← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 5463

منار السبيل في شرح الدليل

ابن ضويان

Полный текст (1 165 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

[وقتل الجراد] لأنه بري يشاهد طيرانه في البر، ويهلكه الماء إذا وقع فيه. وحديث أبي هريرة مرفوعاً: "إنه من صيد البحر" وهم قاله أبو داود. وعنه هو من صيد البحر لا جزاء فيه قال ابن المنذر: قال ابن عباس: هو من صيد البحر وقال عروة: هو من نثرة الحوت. [والقمل] لأنه يترفه بإزالته ولو أبيح لم يتركه كعب بن عجرة. وعنه: يباح قتله، لأنه من أكثر الهوام أذى. حكي عن ابن عمر قال: هي أهون مقتول وعن ابن عباس فيمن ألقاها ثم طلبها تلك ضالة لا تبتغى. [لا البراغيث، بل يسن قتل كل مؤذ مطلقاً] في الحرم والإحرام، ولا جزاء فيه، لحديث "خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحدأة والغراب، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور" - وفي لفظ – "الحية"، مكان العقرب متفق عليه. قال مالك الكلب العقور: ما عقر الناس، وعدا عليهم. مثل الأسد والذئب، والنمر، فعلى هذا يباح قتل كل ما فيه أذى من سباع البهائم وجوارح الطير والحشرات المؤذية والزنبور والبق والبعوض والبراغيث والذباب. وبه قال الشافعي. قاله في الشرح. [السادس: عقد النكاح ولا يصح] لحديث عثمان أن النبي ﷺ ، قال: "لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب" رواه الجماعة إلا البخاري، وليس للترمذي فيه ولا يخطب وعن أبي غطفان عن أبيه أن عمر فرق بينهما يعني رجلاً تزوج وهو محرم. رواه مالك والدارقطني. قال في الشرح: ويياح شراء الإماء للتسري وغيره. لا نعلم فيه خلافاً.

стр. 282

[السابع: الوطء في الفرج] لقوله تعالى: ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ ١ قال ابن عباس: الرفث: الجماع قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الحج لا يفسد بإتيان شئ في حال الإحرام إلا الجماع. والأصل فيه ما روي عن ابن عمر وابن عباس، ولم يعرف لهما مخالف. [ودواعيه والمباشرة دون الفرج والاستمناء] فإن لم ينزل لم يفسد، لا نعلم فيه خلافاً، وإن أنزل فعليه بدنة، وفي فساد الحج روايتان. إحداهما: لا يفسد. وهو قول الشافعي، لأنه لا نص فيه ولا إجماع، ولا يصح قياسها على الوطء في الفرج، لأنه يجب به الحد دونهما. والثانية: يفسد. وهو قول مالك. [وفي جميع المحظورات الفديه، إلا قتل القمل] لما تقدم. وعن أحمد: يطعم شيئاً، وقال إسحاق: تمرة فما فوقها. [وعقد النكاح] لا فدية فيه كشراء الصيد. [وفي البيض والجراد قيمته مكانه] لما تقدم في البيض. وروي عن عمر: في الجراد الجزاء. [وفي الشعرة أو الظفر إطعام مسكين، وفي اثنين إطعام اثنين] لأن المد أقل ما يجب. وعنه: قبضة من طعام، لأنه لا تقدير له في الشرع فيجب المصير إلى الأقل لأنه اليقين. [والضرورات تبيح للمحرمات ويفدي] لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ ٢ ولحديث كعب بن عجرة، ﵁.

стр. 283

باب الفدية مدخل ... باب الفدية [وهي ما يجب بسبب الإحرام أو الحرم. وهي قسمان: قسم على التخيير، وقسم على الترتيب. فقسم التخيير: كفدية اللبس، والطيب، وتغطية الرأس، وإزالة أكثر من شعرتين، أو ظفرين، والإمناء بنظرة، والمباشرة بغير إنزال مني. يخير بين ذبح شاة، أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره] لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ ١ وقوله ﷺ لكعب بن عجرة: "لعلك آذاك هوام رأسك؟ " قال: نعم يا رسول الله. قال: "احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أوانسك بشاة" متفق عليه. ولفظة [أو] للتخيير، وألحق الباقي بالحلق، لأنه حرم للترفه فقيس عليه. وقال ابن عباس فيمن وقع على امرأته في العمرة قبل التقصير: عليه فدية من صيام أوصدقة أو نسك رواه الأ ثرم. وروى الأ ثرم أيضاً أن عمر بن عبيد الله، قبل عائشة بنت طلحة وهو محرم، فسأل فأجمع له على أن يهرق دماً. وقيس عليها المباشرة والإمناء بنظرة، ونحوهما، لأنها أفعال محرمة بالإحرام لا تفسد الحج فوجبت به شاة كالحلق. [من التخيير جزاء الصيد يخير فيه بين المثل من النعم، أو تقويم المثل بمحل التلف، ويشتري بقيمته طعاماً ما يجزئ في الفطرة، فيطعم

стр. 284

كل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره، أو يصوم عن إطعام كل مسكين يوماً] لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً﴾ ١ [وقسم الترتيب كدم المتعة والقران، وترك الواجب والإحصار والوطء ونحوه، فيجب على متمتع وقارن وتارك واجب دم، فإن عدمه أو ثمنه صام ثلاثة أيام في الحج، والأفضل كون آخرها يوم عرفة] نص عليه، فيقدم الإحرام ليصومها في إحرام الحج. روي ذلك عن ابن عمر وعطاء وعلقمة وغيرهم. ووقت جواز صيامها من إحرامه بالعمرة، لانعقاد سبب الوجوب. [وتصح أيام التشريق] قال ابن عمر وعائشة: لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن يجد الهدي رواه البخاري. وبه قال مالك والشافعي في القديم. [وسبعة إذا رجع إلى أهله] لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ ٢ ويجوز صيامها بعد فراغه من أفعال الحج. قيل لأحمد: يصوم بالطريق أو بمكة؟ قال: حيث شاء. وبه قال مالك، وعن عطاء ومجاهد: في الطريق. وهو قول إسحاق. [ويجب على محصر دم] لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ ٢

стр. 285

[فان لم يجد صام عشرة أيام] بنية التحلل. [ثم حل] قياساً على دم المتعة. [ويجب على من وطء في الحج قبل التحليل الأول، أو أنزل منياً بمباشرة، أو استمناء، أو تقبيل، أو لمس لشهوة، أو تكرار نظر: بدنة، فإن لم يجدها صام عشرة أيام: ثلاثة في الحج، وسبعة إذا رجع] كدم المتعة لأن ابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو قالوا للواطئين: اهديا هدياً، وإن لم تجدا فصوما ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجعتم وقيس الباقي عليه. والوطء بعد التحلل الأول لا يفسد النسك، لكن يمضي إلى الحل فيحرم منه ليطوف للزيارة محرماً لأن الطواف ركن لا يتم الحج إلا به، ولقول ابن عباس في رجل أصاب أهله قبل أن يفيض يوم النحر: ينحران جزوراً بينهما، وليس عليه الحج من قابل رواه مالك. ولا يعرف له مخالف من الصحابة. وعليه شاة، لأن الإحرام خف بالتحلل الأول، فينبغي أن يكون موجبه دون موجب الإحرام التام لخفة الجناية، وعدم إفساده الحج. وفاقاً لأبي حنيفة. وعنه: يلزمه بدنة، لأنه قول ابن عباس، وبه قال الشافعي. [وفي العمرة إذا أفسدها قبل تمام السعي شاة] لقول ابن عباس فيمن وقع على امرأته قبل التقصير: عليه فدية من صيام، أو صدقة، أو نسك رواه الأ ثرم. [والتحلل الأول يحصل باثنين من رمي وحلق وطواف ويحل له كل شئ إلا النساء] لحديث عائشة مرفوعاً:"إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب والثياب وكل شئ إلا النساء" رواه سعيد. وقالت عائشة:

стр. 286

طيبت رسول الله ﷺ ، لإحرامه حين أحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت. متفق عليه. [والثاني يحصل بما بقي مع السعي إن لم يكن سعى قبل] ولا نعلم فيه خلافاً، لقول ابن عمر: لم يحل النبي ﷺ من شئ حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر، وطاف بالبيت، ثم قد حل له كل شئ حرم منه متفق عليه.

стр. 287

فصل في صيد الحرم ونباته [والصيد الذي له مثل من النعم كالنعامة وفيها بدنة] قضى بها عمر وعثمان وعلي وزيد وابن عباس ومعاوية. [وفي حمار الوحش وبقره بقرة] لقضاء عمر، ﵁. [وفي الضبع كبش] لأن النبي ﷺ ، حكم فيها بذلك رواه أبو داود وغيره، وقضى فيها عمر وابن عباس بكبش. [وفي الغزال شاة] قضى بها عمر وعلي وروى عن النبي ﷺ من حديث جابر. [وفي الوبر والضب جدي له نصف سنة] قضى به عمر وابنه. [وفي اليربوع جفرة لها أربعة أشهر] روي عن عمر وابن مسعود وجابر. [وفي الأرنب عناق دون الجفرة] يروى عن عمر أنه قضى بذلك. [وفي الحمام وهو كل ما عب الماء] أي كرع فيه، ولم يأخذه بمنقاره قطرة قطرة كالدجاج والعصافير. [وهدر] أي: صوت.

стр. 288

[كالقطا والورش والفواخت، شاة] نص عليه وقضى به عمر وعثمان وابن عمر وابن عباس ونافع بن عبد الحارث في حمام الحرم. وقيس عليه حمام الإحرام. وروي عن ابن عباس أنه قضى به في حمام الإحرام. [وما لا مثل له، كالأوز والحبارى والحجل والكركي، ففيه قيمة مكانه] وروي عن ابن عباس وجابر أنهما قالا في الحجلة والقطاة والحبارى: شاة شاة قاله في الكافي. [ويحرم صيد حرم مكة] إجماعاً لحديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة" - الحديث - وفيه: "ولا ينفر صيدها" متفق عليه. ويحرم صيد حرم المدينة لحديث علي، ولا جزاء فيما حرم من صيدها، وعنه فيه الجزاء السلب وتوسيع جلده ضرباً انتهى. [وحكمه حكم صيد الإحرام] لما تقدم أن الصحابة قضوا في حمام الحرم بشاة، ولم ينقل عن غيرهم خلافهم، وللصوم فيه مدخل عند الأكثرين. قاله في الشرح. وقال أيضاً كل من يضمن في الإحرام يضمن في الحرم، إلا القمل، فإنه يباح قتله في الحرم بغير خلاف. انتهى. [ويحرم قطع شجره وحشيشه] الذي لم يزرعه الآدمي إجماعاً، لقوله: "ولا يعضد شجرها، ولا يحش حشيشها" - وفي رواية لا "يختلى شوكها" - فقال العباس: إلا الإذخر، فانه لا بد لهم منه، فإنه للقبور والبيوت، فقال: إلا الإذخر" متفق عليه. ويباح انتفاع بما زال أو انكسر بغير فعل آدمي وبفعل آدمي لم يبح الإنتفاع انتهى.

стр. 289

[والمحل والمحرم في ذلك سواء] لعموم النص والإجماع. [فتضمن الشجرة الصغيرة عرفاً بشاة، وما فوقها ببقرة] لما روى عن ابن عباس أنه قال: في الدوحة بقرة وفي الجزلة شاة والدوحة الكبيرة والجزلة الصغيرة. [ويضمن الحشيش والورق بقيمته] نص عليه لأنه متقوم. [وتجزئ عن البدنة بقرة كعكسه] لقول جابر كنا ننحر البدنة عن سبعة، فقيل له: والبقرة؟ فقال: وهل هي إلا من البدن رواه مسلم. [ويجزئ عن سبع شياه بدنة أو بقرة] لما تقدم وكعكسه، لقول ابن عباس أتى النبي ﷺ ، رجل فقال: إن علي بدنة، وأنا موسر، ولا أجدها فأشتريها، فأمره النبي ﷺ أن يبتاع سبع شياه فيذبحهن. رواه أحمد وابن ماجه. [والمراد بالدم الواجب: ما يجزئ في الأضحية جذع ضان أو ثنى معز أو سبع بدنة أو بقرة] لقوله تعالى في المتمتع: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ ١ قال ابن عباس: شاة، أو شرك في دم. وقال تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ ٢ فسره النبي ﷺ ، في حديث كعب بن عجرة بذبح شاة وقيس عليها الباقي. [فإن ذبح أحدهما فأفضل] لأنهما أكثر لحماً وأنفع للفقراء.

стр. 290

[وتجب كلها] أي: البدنة أو البقرة إذا ذبحها، لأنه اختار الأعلى لأداء فرضه، فكان كله واجباً كالأعلى من خصال الكفارة إذا اختاره.

стр. 291

باب أركان الحج وواجباته مدخل ... باب اركان الحج وواجباته [أركان الحج أربعة:] [الأول: الإحرام. وهو مجرد النية، فمن تركه لم ينعقد حجه] لحديث "إنما الأعمال بالنيات". [الثاني: الوقوف بعرفة] لحديث: "الحج عرفة" رواه أبو داود. [ووقته من طلوع فجر يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر] لقول جابر: "لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع". قال أبو الزبير: فقلت له: أقال رسول الله ﷺ ، ذلك؟ قال: نعم رواه الأ ثرم. [فمن حصل في هذا الوقت بعرفة لحظة واحدة وهو أهل، ولو ماراً أو نائماً أو حائضاً أو جاهلاً أنها عرفة، صح حجه] لعموم حديث عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام الطائي قال: أتيت رسول الله ﷺ ، بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت: يا رسول الله، إني جئت من جبلي طيئ١ أكللت راحلتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من حبل٢ إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله

стр. 292

صلى الله عليه وسلم: "من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً، فقد تم حجه وقضى تفثه" رواه الخمسة، وصححه الترمذي. قال المجد: وهو حجة في أن نهار عرفة كله وقت للوقوف. وقال ﷺ : "لحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك" رواه الخمسة. [لا إن كان سكراناً أو مجنوناً أو مغمًى عليه] لأنه ليس من أهل العبادات بخلاف النائم. [ولو وقف الناس كلهم، أو كلهم إلا قليلاً في اليوم الثامن، أو العاشر خطأ أجزأهم] نص عليهما، لأنه لا يؤمن وقوع مثل ذلك في القضاء فيشق. وهل هو يوم عرفة باطناً؟ فيه خلاف في مذهب أحمد. قاله الشيخ تقي الدين، ورجح أنه يوم عرفة باطناً وظاهراً، وإن فعل ذلك نفر قليل منهم فاتهم الحج لتفريطهم. وقد روي أن عمر قال لهبار بن الأسود، لما حج من الشام وقدم يوم النحر: "ما حبسك؟ " قال: حسبت أن اليوم عرفة، فلم يعذر بذلك رواه الأ ثرم. [الثالث: طواف الإفاضة] لقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ ١ وعن عائشة قالت: حاضت صفية بنت حيي بعد ما أفاضت، قالت: فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: "أحابستنا هي؟ " قلت: يا رسول الله، إنها قد أفاضت، وطافت بالبيت، ثم حاضت، بعد الإفاضة قال: "فلتنفر إذاً" متفق عليه. فدل على أن هذا الطواف لا بد منه، وأنه حابس لمن لم يأت به.

стр. 293

[ووقته من نصف ليلة النحر لمن وقف، وإلا فبعد الوقوف] لوجوب المبيت بمزدلفة إلى بعد نصف الليل. [ولا حد لآخره] وفعله يوم النحر أفضل، لقول ابن عمر: أفاض رسول الله ﷺ ، يوم النحر متفق عليه. [الرابع: السعي بين الصفا والمروة] لقول عائشة: طاف رسول الله ﷺ ، وطاف المسلمون- تعني بين الصفا والمروة - فكانت سنة، فلعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة رواه مسلم. ولحديث: "اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي" رواه أحمد وابن ماجه. [واجباته سبعة] وقيل ستة، لأن طواف الوداع واجب على كل من أراد الخروج من مكة. [١ - الإحرام من الميقات] لما تقدم. [٢ - الوقوف إلى الغروب لمن وقف نهاراً] لأن النبي ﷺ ، وقف إلى الغروب وقد قال: " خذوا عني مناسككم". [٣ - المبيت ليلة النحر بمزدلفة إلى بعد نصف الليل] لأنه ﷺ بات بها وقال: "لتأخذوا عني مناسككم" وعن ابن عباس: كنت فيمن قدم النبي ﷺ ، في ضعفة أهله من مزدلفة إلى منى متفق عليه. وعن عائشة قالت: أرسل رسول الله ﷺ ، بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم أفاضت رواه أبو داود. [٤ - المبيت بمنى في ليالي التشريق] لقول عائشة: ثم رجع إلى

стр. 294

منى فمكث بها ليالي أيام التشريق الحديث. رواه أحمد وأبو داود، ولمفهوم حديث ابن عباس قال: استأذن العباس رسول الله ﷺ ، أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له متفق عليه. وعن عاصم بن عدي أن رسول الله ﷺ ، رخص لرعاء الإبل في البيتوتة عن منى يرمون يوم النحر، ثم يرمون من الغد، ومن بعد الغد ليومين، ثم يرمون يوم النفر رواه الخمسة، وصححه الترمذي. [٥ - رمي الجمار مرتباً] فيرمي يوم النحر جمرة العقبة بسبع حصيات لأن النبي ﷺ ، بدأ بها ولأنها تحية منى ويرمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق، كل يوم بعد الزوال، كل جمرة بسبع حصيات، يبدأ بالجمرة الأولى: وهي أبعدها من مكة وتلي مسجد الخيف، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة، لحديث عائشة أن النبي ﷺ ، رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس، كل جمرة بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، يقف عند الأولى والثانية، فيطيل القيام ويتضرع، ويرمي الثالثة ولا يقف عندها رواه أبو داود. [٦ - الحلق أو التقصير] لأنه تعالى وصفهم بذلك، وامتن به عليهم فقال: ﴿ ... مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ... ﴾ ١ ولأن النبي ﷺ ، أمر به فقال: "فليقصر ثم ليحلل"، ودعا للمحلقين ثلاثاً، وللمقصرين مرة متفق عليه. وفي حديث أنس أن النبي صلى الله

стр. 295

عليه وسلم، أتى منى فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق: خذ: وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر وجعل يعطيه الناس رواه أحمد ومسلم. وقال ابن المنذر: أجمعوا على إجزاء التقصير إلا أنه يروى عن الحسن إيجاب الحلق في الحجة الأولى، ولا يصح للآية. ويستحب لمن لا شعر له إمرار الموسى على رأسه. روي ذلك عن ابن عمر، وبه قال مالك والشافعي، ولا نعلم فيه خلافاً. قاله في الشرح. [٧ - طواف الوداع] لحديث ابن عباس: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض متفق عليه. [وأركان العمرة ثلاثة: الإحرام] وهو نية الدخول فيها، لحديث "إنما الأعمال بالنيات". [والطواف. والسعي] لقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ ١ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية٢. ولحديث "اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي" وعن ابن عمر أن النبي ﷺ ، قال: "من لم يكن معه هدي فليطف بالبيت، وبين الصفا والمروة، وليقصر وليحلل" متفق عليه. وأمره يقتضي الوجوب. [وواجباتها شيئان: الإحرام بها من الحل] لأمره ﷺ عائشة أن تعتمر من التنعيم وقال في الشرح: ومن أراد العمرة من أهل الحرم خرج إلى الحل، فأحرم منه، وكان ميقاتاً له. لا نعلم فيه خلافاً.

стр. 296

[والحلق أو التقصير] لقوله "وليقصر وليحلل". [والمسنون كالمبيت بمنى ليلة عرفة] لأنه ﷺ ، بات بها ليلة عرفة رواه مسلم عن جابر. [وطواف القدوم والرمل في الثلاثة أشواط الأول منه، والاضطباع فيه] لحديث عائشة أن النبي ﷺ ، حين قدم مكة توضأ، ثم طاف بالبيت متفق عليه. وعن ابن عباس أن النبي ﷺ ، وأصحابه اعتمروا من الجعرانة، فرملوا بالبيت، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى رواه أبو داود. وفي حديث جابر: حتى أتينا البيت معه استلم الركن، فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً. [وتجرد الرجل من المخيط عند الإحرام، وليس إزار ورداء أبيضين نظيفين] لحديث ابن عمر مرفوعاً: "وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين" رواه أحمد. [والتلبية من حين الإحرام إلى أول الرمي] في الحج، وأما في العمرة فإلى استلام الحجر، لحديث ابن عمر أن النبي ﷺ ، كان إذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل فقال: "لبيك اللهم لبيك.." الحديث متفق عليه. وعن الفضل ابن عباس قال: كنت رديف النبي ﷺ ، من جمع إلى منى، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة رواه الجماعة، وعن ابن عباس مرفوعاً قال: "يلبي المعتمر حتى يستلم الحجر" رواه أبو داود. [فمن ترك ركناً لم يتم حجه إلا به] لما تقدم.

стр. 297

[ومن ترك واجباً فعليه دم وحجه صحيح] لقول ابن عباس: من ترك نسكاً فعليه دم وهو مقيس على دم الفوات. كما في الشرح. [ومن ترك مسنوناً فلا شئ عليه] لعدم النص في ذلك.

стр. 298

فصل في شروط الطواف [وشروط صحة الطواف أحد عشر: النية، والإسلام، والعقل] كسائر العبادات. [ودخول وقته] وأوله بعد نصف الليل ليلة النحر. وقال أبو حنيفة: أوله طلوع الفجر يوم النحر. [وستر العورة] لحديث: "لا يطوف بالبيت عريان" متفق عليه. [واجتناب النجاسة، والطهارة من الحديث] لحديث ابن عباس أن النبي ﷺ ، قال: "الطواف بالبيت صلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه" رواه الترمذي والأ ثرم. وقوله ﷺ لعائشة لما حاضت "افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري" متفق عليه. [وتكميل السبع] لأن النبي ﷺ ، طاف سبعاً فيكون تفسيراً لمجمل قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ ١ فيكون ذلك هو الطواف المأمور به. وقد قال ﷺ : "خذوا عني مناسككم" فإن ترك شيئاً من السبع ولو قليلاً لم يجزئه، وكذا إن سلك الحجر، أو طاف على جداره، أو شاذروان الكعبة، لأن قوله

стр. 299

تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ ١ يقتضي الطواف بجميعه والحجر منه لقوله ﷺ : "الحجر من البيت" متفق عليه. [وجعل البيت عن يساره] لحديث جابر أن النبي ﷺ ، لما قدم مكة أتى الحج فاستلمه، ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً رواه مسلم والنسائي. [وكونه ماشياً مع القدرة] فلا يجزئ طواف الراكب لغير عذر، لحديث: الطواف بالبيت صلاة وقد سبق. وعنه: يجزئ وعليه دم. وعنه: يجزئ بغير دم. وهو مذهب الشافعي وابن المنذر. وقال: لا قول لأحد مع فعل النبي ﷺ ، والطواف راجلاً أفضل بغير خلاف، لفعله ﷺ في غير تلك المرة، ولفعل أصحابه. وحديث أم سلمة يدل على أن الطواف مشي إلا لعذر. ويصح طواف الراكب لعذر بغير خلاف. قاله في الشرح. [والموالاة] لأنه ﷺ ، طاف كذلك، وقد قال: "خذوا عني مناسككم". [فيستأنفه لحدث فيه] قياساً علىالصلاة، فيتوضأ، ويبتدئه، وعنه: يتوضأ ويبني إذا لم يطل الفصل، فيتخرج في الموالاة روايتان. إحداهما هي شرط كالترتيب. والثانية: ليست شرطاً حال العذر، لأن الحسين غشي عليه فحمل، فلما أفاق أتمه. قاله في الكافي. [وكذا لقطع طويل] لغير عذر لإخلاله بالموالاة، ويبني مع العذر. قال الإمام أحمد: إذا أعيا في الطواف فلا بأس أن يستريح.

стр. 300

[وإن كان يسيراً أو أقيمت الصلاة أو حضرت جنازة صلى وبنى من الحجر الأسود] لحديث: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، فإذا صلىً بنى على طوافه" قال ابن المنذر: لا نعلم أحداً خالف فيه إلا الحسن، فإنه قال: يستأنف. وكذا الجنازة، لأنها تفوت وإن شك في عدد الطواف بنى على اليقين. ذكره ابن المنذر إجماعاً. قاله في الشرح. [وسننه: استلام الركن اليماني في يده اليمنى، وكذا الحجر الأسود وتقبيله] لقول ابن عمر: كان رسول الله ﷺ ، لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر في طوافه قال نافع: وكان ابن عمر يفعله رواه أبو داود. وعن عمر: أن النبي ﷺ ، استقبل الحجر، ووضع شفتيه عليه يبكي طويلاً، ثم التفت فإذا بعمر بن الخطاب يبكي، فقال: "يا عمر ها هنا تسكب العبرات". رواه ابن ماجه ونقل الأثرم: ويسجد عليه. فعله ابن عمر وابن عباس فإن شق استلمه وقبل يده، لما روى مسلم عن ابن عباس أن النبي ﷺ ، استلمه بيده وقبل يده وعن أبي الطفيل عامر بن وائلة قال رأيت رسول الله ﷺ ، يطوف بالبيت، ويستلم الركن بمحجن معه، ويقبل المحجن رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه. [والاضطباع، والرمل، والمشي في مواضعها] لما تقدم. [والركعتان بعده] والأفضل خلف المقام لقوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ ١ وقيل للزهري: إن عطاء يقول: تجزئه المكتوبة

стр. 301

من ركعتي الطواف، فقال: السنة أفضل لم يطف النبي ﷺ ، أسبوعاً إلا صلى ركعتين رواه البخاري.

стр. 302

فصل في شروط السعي [وشروط صحة السعي ثمانية: النية، والإسلام، والعقل] لما تقدم. [والموالاة] قياساً على الطواف ولأنه ﷺ ، والى بينه وقال في الكافي: لا تجب، لأنه نسك لا يتعلق بالبيت، فلم يشترط له الموالاة كالرمي. وقد روي أن سودة بنة عبد الله بن عمر تمتعت فقضت طوافها في ثلاثة أيام انتهى. [والمشي مع القدرة] قال في الشرح: ويجزئ السعي راكباً ومحمولاً ولو لغير عذر. وفي الكافي: يسن أن يمشي، فإن ركب جاز لأن النبي ﷺ ، سعى راكباً. [وكونه بعد طواف ولو مسنوناً كطواف القدوم] لأن النبي ﷺ ، إنما سعى بعد الطواف، وقال: "خذوا عني مناسككم" [وتكميل السبع] يبدأ بالصفا، ويختم بالمروة، لما في حديث جابر. [واستيعاب ما بين الصفا والمروة] ليتيقن الوصول إليهما في كل شوط. [وإن بدا بالمروة لم يعتد بذلك الشوط] لحديث جابر أن النبي ﷺ ، لما دنا من الصفا قرأ: " ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ ١ أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا فرقي عليه" الحديث رواه مسلم. ولفظ النسائي "ابدؤوا بما بدأ الله به".

стр. 303

[وسننة: الطهارة وستر العورة] لقوله ﷺ ، لعائشة لما حاضت: "افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري" متفق عليه. وقالت عائشة: إذا طافت المرأة بالبيت، ثم صلت ركعتين، ثم حاضت فلتطف بالصفا والمروة فإن سعى محدثاً أو عرياناً أجزأه في قول أكثر أهل العلم، لكن ستر العورة واجب مطلقاً. [والموالاة بينه وبين الطواف] بأن لا يفرق بينهما طويلاً. وقال عطاء: لا بأس أن يطوف أول النهار ويسعى في آخره. [وسن أن يشرب من ماء زمزم لما أحب ويرش على بدنه وثوبه] لحديث جابر مرفوعاً: "ماء زمزم لما شرب له" رواه أحمد وابن ماجه وعنه: أن النبي ﷺ ، دعا بسجل من ماء زمزم، فشرب منه وتوضأ وعن ابن عباس مرفوعاً: "إن آية ما بيننا وبين المنافقين لا يتضلعون من ماء زمزم" رواه ابن ماجه. [ويقول: بسم الله، اللهم اجعله لنا علماً نافعاً ورزقأ واسعاً ورياً وشبعاً وشفاءً من كل داء واغسل به قلبي وأملأه من خشيتك] لحديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ ، قال: "ماء زمزم لما شرب له، إن شربته تستشفي به شفاك الله، وإن شربته يشبعك أشبعك الله به، وإن شربته لقطع ظمئك قطعه الله، وهي هزمة جبريل، وسقيا إسماعيل" رواه الدارقطني. [وتسن زيارة قبر النبي ﷺ ، وقبري صاحبيه، رضوان الله وسلامه عليهما] لما روي عن النبي ﷺ ، قال "من زارني أو زار قبري كنت لة شافعاً أو شهيداً" رواه أبو داود

стр. 304

الطيالسي. وعن ابن عمر مرفوعاً: "من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي" وفي رواية: "من زار قبري وجبت لة شفاعتي" رواه الدارقطني بإسناد ضعيف. [وتستحب الصلاة بمسجده ﷺ ، وهي بألف صلاة، وفي المسجد الحرام بمائة ألف. وفي الاًقصى بخمسمائة] لحديث جابر أن النبي ﷺ ، قال: "صلاة في مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة" رواه أحمد وابن ماجه بإسنادين صحيحين. وعن أبي الدرداء مرفوعاً: "الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس، بخمسمائة صلاة" رواه الطبراني في الكبير، وابن خزيمة في صحيحه١.

стр. 305

باب الفوات والإحصار مدخل ... باب الفوات والإحصار [من طلع عليه فجر يوم النحر، ولم يقف بعرفة لعذر حصر أو غيره فاته الحج، وانقلب إحرامه عمرة] لقول جابر: "لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع قال" أبو الزبير: فقلت له: أقال رسول الله ﷺ ، ذلك؟ قال: نعم رواه الأثرم. وعن عمر بن الخطاب أنه أمر أبا أيوب، صاحب رسول الله ﷺ ، وهبار بن الأسود حين فاتهما الحج، فأتيا يوم النحر أن يحلا بعمرة، ثم يرجعا حلالاً، ثم يحجا عاماً قابلاً، ويهديا، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله رواه مالك في الموطأ والشافعي والأثرم بنحوه، وللبخاري عن عطاء مرفوعاً نحوه، وللدارقطني عن ابن عباس مرفوعاً: "من فاته عرفات فقد فاته الحج، وليتحلل بعمرة، وعليه الحج من قابل". [ولا تجزئ عن عمرة الإسلام] نص عليه، لحديث عمر: وإنما لكل امرئ ما نوى وهذه لم ينوها في ابتداء إحرامه. [فيتحلل بها وعليه دم، والقضاء في العام القابل] لما تقدم. [لكن لو صد عن الوقوف فتحلل قبل فواته فلا قضاء] لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ ١ لكن إن أمكنه فعل الحج في ذلك العام لزمه. نقله الجماعة.

стр. 306

[ومن حصر عن البيت، ولو بعد الوقوف ذبح هدياً بنية التحلل] للآية، ولحديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ ، خرج معتمراً، فحالت كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه، وحلق رأسه بالحديبية وللبخاري عن المسور أن النبي ﷺ ، نحر قبل أن يحلق، وأمر أصحابه بذلك. [فإن لم يجد صام عشرة أيام بالنية وقد حل] نص عليه، قياساً على التمتع. ولا يحل إلا بعد الصيام، كما لا يحل إلا بعد الهدي. [ومن حصر عن طواف الإفاضة فقط، وقد رمى وحلق، لم يتحلل حتى يطوف] لما روي عن ابن عمر أنه قال: من حبس دون البيت بمرض فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت رواه مالك لأنه لا وقت له، فمتى طاف في أي وقت كان تحلل، ولأن الشرع ورد بالتحلل من إحرام تام يحرم جميع المحظورات، وهذا يحرم النساء خاصة فلا يلحق به. [ومن شرط في ابتداء إحرامه: إن محلي حيث حبستني، أو قال: إن مرضت أو عجزت أو ذهبت نفقتي فلي أن أحل، كان له أن يتحلل متى شاء من غير شئ، ولا قضاء عليه] إذا وجد شئ من ذلك، لحديث ضباعة السابق.

стр. 307

باب الأضحية مدخل ... باب الأضحية [وهي سنة مؤكدة] هذا عندنا معاشر الحنابلة أنها سنة، - وأما عند الإمام أبي حنيفة فإنها واجبة على ذوي اليسار - لحديث أنس ضحى النبي ﷺ ، بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى وكبر متفق عليه. ولا تجب لأنه ﷺ ، ضحى عمن لم يضح من أمته رواه أحمد وأبو داود، والترمذي من حديث جابر. وروي عن أبي بكر وعمر أنهما كانا لايضحيان عن أهلهما مخافة أن يرى ذلك واجباً لكن يكره تركها مع القدرة. نص عليه. [وتجب بالنذر] لحديث: "من نذر أن يطيع الله فليطعه". [وبقوله: هذه أضحية أو لله] لأن ذلك يقتضي الإيجاب، كتعيين الهدي، وبه قال الشافعي. وقال مالك: إذا اشتراها بنية الأضحية وجبت كالهدي بالإشعار. [والأفضل الإبل فالبقر، فالغنم] لحديث أبي هريرة مرفوعاً: "من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنمًا قرب كبشاً أقرن" متفق عليه. [ولا تجزئ من غير هذه الثلاثة] لقوله تعالى: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ ١.

стр. 308

[وتجزئ الشاة عن الواحد، وعن أهل بيته وعياله] لقول أبي أيوب: كان الرجل في عهد النبي ﷺ ، يضحي بالشاة عنه، وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس، فصار كما ترى رواه ابن ماجه والترمذي وصححه. [وتجزئ البدنة، والبقرة عن سبعة] لحديث جابر السابق. [وأقل ما يجزئ من الضأن ما له نصف سنة] لقول أبي هريرة: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "نعم، أو نعمت الأضحية الجذع من الضأن" رواه أحمد والترمذي. وفي حديث عقبة بن عامر فقلت يا رسول الله، أصابني جذع. قال: "ضح به" متفق عليه ويعرف بنوم الصوف على ظهره. قاله الخرقي. [ومن المعز ما له سنة] لحديث: "لا تذبحوا إلا مسنةً، فإن عز عليكم فاذبحوا الجذع من الضأن" رواه مسلم وغيره. وعن مجاشع مرفوعاً: "إن الجذع توفي ما توفي منه الثنية" رواه أبو داود وابن ماجه. وهو محمول عن جذع الضأن لما تقدم. [ومن البقر والجاموس ما له سنتان، ومن الإبل ماله خمس سنين] لما سبق. [وتجزئ الجماء والبتراء والخصي والحامل وما خلق بلا أذن، أو ذهب نصف أليته أو أذنه] للعموم. أما إذا كان القطع دون نصف الأذن أجزأ، ونصفاً فقط يجزئ على المقدم، وفوقه لا يجزئ، وهكذا الخرق إذا ذهب منها كالقطع، وأما الشرم فيجزئ ولو جاوز النصف. وعن أبي رافع قال: ضحى رسول الله ﷺ ، بكبشين أملحين موجوءين خصيين رواه أحمد.

стр. 309

[لا بينة المرض، ولا بينة العور: بأن انخسفت عينها، ولا قائمة العينين مع ذهاب أبصارهما ولا عجفاء: وهي الهزيلة التي لا مخ فيها، ولا عرجاء لا تطيق مشياً مع صحيحة] لحديث البراء بن عازب مرفوعاً: "أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البينً عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والكسيرة. وفي لفظ - والعجفاء التي لا تنقي" رواه الخمسة، وصححه الترمذي. والعوراء البين عورها: هي التي انخسفت عينها وذهبت، فنص على هذه الأربعة الناقصة اللحم، وقسنا عليها ما في معناها. وفي النهي عن العوراء تنبيه على العمياء، ولأن العمى يمنع مشيها مع رفيقتها ومشاركتها في العلف. [ولا هتماء: وهي التي ذهبت ثناياها من أصلها] لنقصها، ولأنها في معنى العجفاء. [ولا عصماء: وهي ما أنكسر غلاف قرنها] قياساً على العضباء. [ولا خصي مجبوب] وهو ما قطع ذكره وأنثياه. نص عليه. [ولا عضباء: وهي ما ذهب أكثر أذنها أو قرنها] لحديث علي، ﵁: نهى رسول الله ﷺ ، أن يضحى بأعضب الأذن والقرن قال ابن المسيب: العضب: النصف، فأكثر من ذلك. رواه النسائي. يعني التي ذهب أكثر من نصف أذنها أو قرنها.

стр. 310

فصل في نحر الأبل قائمة [ويسن نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى] لقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ... ﴾ ١ أي: قياماً. حكاه البخاري عن

стр. 311

ابن عباس. وعن ابن عمر أنه أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها، فقال: ابعثها قياماً سنة محمد ﷺ متفق عليه. [وذبح البقر والغنم على جنبها الأيسر موجهة إلى القبلة] استحبه مالك والشافعي، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ ١ ضحى النبي ﷺ ، بكبشين ذبحهما بيده متفق عليه. [ويسمي حين يحرك يده بالفعل، ويكبر ويقول: اللهم هذا منك ولك] لحديث ابن عمر أن النبي ﷺ ، ذبح يوم العيد كبشين - وفيه - ثم قال: "بسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك" رواه أبو داود. [وأول وقت الذبح من بعد أسبق صلاة العيد بالبلد] لحديث أنس قال: قال رسول الله ﷺ ، يوم النحر: "من كان ذبح قبل الصلاة فليعد" متفق عليه. وللبخاري: "ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه، وأصاب سنة المسلمين". [أو قدرها لمن لم يصل، فلا تجزئ قبل ذلك] لما تقدم، ولأن غير أهل المصر تعذر في حقهم اعتبار حقيقة الصلاة، فاعتبر قدرها. قاله في الكافي. [ويستمر وقت الذبح نهاراً وليلاً] وبه قال الشافعي، لأن الليل داخل في مدة الذبح، وقال الخرقي: لا يجوز ليلاً، لقوله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا

стр. 312

رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ ١ هو قول مالك. [إلى آخر ثاني أيام التشريق] قال الإمام أحمد: أيام النحر ثلاثة، عن خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ ، أي: عمر وابنه وابن عباس وأبي هريرة وأنس. ولا مخالف لهم، إلا رواية عن علي، ﵁، ولأنه ﷺ نهى عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث متفق عليه. فلا يجوز الذبح في وقت لا يجوز الإدخار فيه. [فإن فات الوقت قضى الواجب] لأنه وجب ذبحه فلم يسقط بفوات وقته، كما لو ذبحها في وقتها ولم يفرقها حتى خرج. [وسقط التطوع] لأنه سنة فات محلها. [وسن له الأكل من هدية التطوع] لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ ١ وأقل أحوال الأمر الاستحباب. وقال جابر: كنا لا نأكل من بدننا فوق ثلاث، فرخص لنا النبي ﷺ ، فقال: "كلوا وتزودوا". فأكلنا وتزودنا رواه البخاري. والمستحب أكل اليسير، لحديث جابر أن النبي ﷺ ، أشرك علياً في هديه قال: ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر فأكلا منها وشربا حسياً من مرقها رواه أحمد ومسلم. [وأضحيته ولو واجبة] لقول ثوبان ذبح رسول الله صلى الله

стр. 313

عليه وسلم، أضحيته، ثم قال: يا ثوبان، أصلح لي لحم هذه، فلم أزل أطعمه منه حتى قدم المدينة رواه أحمد ومسلم. [ويجوز من دم المتعة والقران] نص عليه لأن أزواج النبي ﷺ تمتعن معه في حجة الوداع، وأدخلت عائشة الحج على العمرة فصارت قارنة، ثم ذبح النبي ﷺ ، عنهن البقر فأكلن من لحومها متفق عليه. [ويجب أن يتصدق بأقل ما يقع عليه اسم اللحم] لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ ١ وظاهر الأمر الوجوب، قاله في الشرح. [ويعتبر تمليك الفقير فلا يكفي إطعامه] كالواجد في كفارة. [والسنة أن يأكل من أضحيته ثلثها، ويهدي ثلثها، ويتصدق بثلثها] لحديث ابن عباس مرفوعاً في الأضحية قال: "ويطعم أهل بيته الثلث، ويطعم فقراء جيرانه الثلث، ويتصدق على السؤال بالثلث" قال الحافظ، وأبو موسى: هذا حديث حسن، ولقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ والقانع: والسائل، والمعتر: الذي يعترض لك لتعطيه، فذكر ثلاثة، فينبغي أن تقسم بينهم أثلاثاً. وهو قول ابن عمر وابن مسعود، ولم يعرف لهما مخالف من الصحابة. [ويحرم بيع شئ منها حتى من شعرها وجلدها، ولايعطي الجازر بأجرته منها شيئاً] لقول علي: أمرني رسول الله ﷺ ، أن أقوم على بدنة، وأن أقسم جلالها، ولا أعطي الجازر منها شيئاً، وقال: نحن نعطيه من عندنا. متفق عليه.

стр. 314

[وله إعطاؤه صدقة أو هدية] لدخوله فى العموم، ولأنه باشرها وتاقت إليها نفسه، ولمفهوم حديث: "لا تعط في جزارتها شيئاً منها" قال أحمد: إسناده جيد. [وإذا دخل العشر حرم على من يضحي أو يضحى عنه أخذ شئ من شعره أو ضفره إلى الذبح] لحديث أم سلمة أن النبي ﷺ ، قال: "إذا دخل العشر، وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي" رواه مسلم. وفي رواية له: "ولا من بشرته" فإن فعل فلا فدية عليه إجماعاً، بل يستغفر الله تعالى. [ويسن الحلق بعده] قال أحمد: هو على ما فعل ابن عمر تعظيماً لذلك اليوم.

стр. 315

فصل في العقيقة [وهي سنة في حق الأب ولو معسراً] لأنه ﷺ عق عن الحسن والحسين وفعله أصحابه وقال ﷺ "كل غلام رهينة بعقيقته" رواه الخمسة وصححه الترمذي. وقال أحمد: إذا لم يكن عنده ما يعق فاستقرض رجوت أن يخلف الله عليه، لأنه أحيا سنة، فإن كبر ولم يعق عنه، فقال أحمد: ذلك على الوالد. وقال عطاء: يعق عن نفسه. [فعن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة] لحديث عائشة مرفوعاً: "عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة" رواه أحمد والترمذي وصححه. وهذا قول الأكثر. وكان ابن عمر يقول: شاة شاة لحديث ابن عباس: أن النبي ﷺ عق عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً رواه أبو داود. [ولا تجزئ بدنة وبقرة إلا كاملة] نص عليه، لحديث أنس مرفوعاً: "يعق عنه من الإبل والبقر والغنم" رواه الطبراني. [والسنة ذبحها في سابع يوم ولادته] قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافاً، لحديث سمرة مرفوعاً: "كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه، ويسمى فيه ويحلق رأسه" رواه الخمسة وصححه الترمذي. [فإن فات ففي أربع عشرة، فإن فات ففي إحدى وعشرين] لحديث

стр. 316

بريدة عن النبي ﷺ ، قال في العقيقة: "تذبح لسبع ولأربع عشرة ولإحدى وعشرين" أخرجه الحسين بن يحيى بن عباس القطان، ويروى عن عائشة نحوه. [ولا تعتبر الأسابيع بعد ذلك] فيعق أي يوم أراد، لأنه قد تحقق سببها. [وكره لطخه من دمها] أنكره سائر أهل العلم، وكرهوه، لقوله ﷺ : "أهرقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى" رواه أبو داود. وروى أبو داود أيضاً عن بريدة كنا نلطخ رأس الصبي بدم العقيقة، فلما جاء الإسلام كنا نلطخه بزعفران فأما من روى ويدمي فقال أبو داود: وهم همام، إنما الرواية ويسمى مكان يدمي، وكذا قال الإمام أحمد: ما أراه إلا خطأ. [ويسن الأذان في أذن المولود اليمنى حين يولد، والاقامة في اليسرى] لقول أبي رافع رأيت رسول الله ﷺ ، أذن في أذن الحسين حين ولدته فاطمة بالصلاة رواه أحمد وغيره. وروى ابن السني عن الحسن بن علي مرفوعاً: "من ولد له ولد فأذن في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى لم تضره أم الصبيان" يعني القرينة. [وسن أن يحلق رأس الغلام في اليوم السابع، ويتصدق بوزنه فضة ويسمى فيه] لحديث سمرة السابق. وقال ﷺ لفاطمة لما ولدت الحسن: "احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره فضةً على المساكين" رواه أحمد. [وأحب الأسماء عبد الله وعبد الرحمن] للحديث رواه مسلم.

стр. 317

[وتحرم التسمية بعبد غير الله كعبد النبي، وعبد المسيح] قال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله كعبد العزى، وعبد هبل، وعبد عمر عبد الكعبة، حاشا عبد المطلب. قاله في الفروع. [وتكره بحرب ويسار ومبارك ومفلح وخير وسرور] ونحوها قال القاضي: وكل اسم فيه تفخيم أو تعظيم، لحديث سمرة مرفوعاً: "لا تسم غلامك يساراً ولا رباحاً ولا نجيحاً ولا أفلح، فإنك تقول: أثم هو فلا يكون، فيقول لا" رواه مسلم. ولأنه ربما كان طريقاً إلى التشاؤم. [ولا بأس بأسماء الملائكة والأنبياء] لحديث وهب الجشمي مرفوعاً "تسموا بأسماء الأنبياء" الحديث رواه أحمد. وقال ابن القاسم عن مالك: سمعت أهل مكة يقولون: ما من أهل بيت فيهم اسم محمد إلا رزقوا ورزق خيراً. [إن اتفق وقت عقيقة وأضحية أجزأت إحداهما عن الأخرى] كما لو اتفق يوم عيد، ويوم جمعة، فاغتسل لأحدهما، وكذا ذبح متمتع، أو قارن يوم النحر شاة فتجزئ عن الهدي الواجب، والأضحية. ويستحب أن يفصلها عظاماً ولا يكسر عظامها تفاؤلاً بسلامة أعضائه. وفى حديث عائشة: "تطبخ جدولاً١ ولا يكسر لها عظم" ويأكل ويطعم ويتصدق، ولا تسن الفرعة: ذبح أول ولد الناقة، ولا العتيرة: ذبيحة رجب. قال في الشرح: هذا قول علماء الأمصار سوى ابن سيرين، فإنه كان يذبح العتيرة، ويروي فيها شيئاً، ولنا حديث أبي هريرة

стр. 318

مرفوعاً: "لا فرع ولا عتيرة" متفق عليه. ولا يحرمان، ولا يكرهان، والمراد بالخير: نفي، كونهما سنة لا النهي، لحديث عمرو بن الحارث أنه لقي رسول الله ﷺ ، في حجة الوداع، قال: فقال رجل: يا رسول الله، الفرائًع والعتائر؟ قال: "من شاء فرع ومن شاء لم يفرع، ومن شاء عتر ومن شاء لم يعتر في الغنم الأضحية" رواه أحمد والنسائي.

стр. 319

كتاب الجهاد مدخل مدخل ... كتاب الجهاد [وهو فرض كفاية] لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ ... ﴾ ١ وقوله: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... ﴾ ٢ مع قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ... ﴾ ٣ قال ابن عباس: إنها ناسخة لقوله: ﴿انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً﴾ ٤ رواه أبو داود. فإذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، وإلا أثموا كلهم. [ويسن مع قيام من يكفي به] للآيات والأحاديث، منها حديث أنس أن النبي ﷺ ، قال: "لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها" متفق عليه. وعن أبي عبس الحارثي مرفوعاً: "من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار" رواه أحمد والبخاري. وعن ابن أبي أوفى مرفوعا: "إن الجنة تحت ظلال السيوف" رواه أحمد والبخاري. [ولا يجب إلا على ذكر] لحديث عائشة قلت: يا رسول الله، هل على النساء جهاد؟ قال: "جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة" وفي لفظ "لكن أفضل الجهاد حج مبرور" رواه أحمد والبخاري.

стр. 320

[مسلم مكلف] كسائر العبادات، وعن ابن عمر قال: عرضت على رسول الله ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني أي: في المقاتلة. متفق عليه. وفي لفظ وعرضت عليه يوم الخندق فأجازني. [الصحيح] أي: سليم من العمى والعرج والمرض، لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ ... ﴾ ١ وقوله: ﴿ ... غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ... ﴾ ٢ وقوله: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ﴾ ٣ الآية. [واجد من المال ما يكفيه ويكفي أهله في غيبته] للآية. [ويجد مع مسافة قصر ما يحمله] لقوله تعالى: ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ ٤ ولا يجب على العبد، لأنه لا يجد ما ينفق، فيدخل فى عموم الآية. ويتعين إذا تقابل الصفان، وإذا نزل العدو ببلدة، لقوله تعالي: ﴿ ... إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا﴾ الآية٥ وقوله: ﴿ ... فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ ... ﴾ الآية ٦ وقوله:
следующие страницы →