← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 5463

منار السبيل في شرح الدليل

ابن ضويان

Полный текст (1 165 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

"ودية الرقيق: قيمته، قلت أو كثرت" لأنه مال متقوم فضمن بكمال قيمته، كالفرس. وفي جراحه إن قدر من حر بقسطه من قيمته، لأن ذلك يروى عن علي، ﵁. وعنه: تضمن جناية عليه بما نقص من قيمته سواء كانت مقدرة من الحر أو لم تكن، لأن ضمانه ضمان الأموال، فيجب فيه ما نقص كالبهائم. ذكره في الكافي.

стр. 947

فصل ومن جنى على حامل فألقت جنينا "حرا مسلما، ذكرا كان أو أنثى" ميتا "فديته: غرة. قيمتها: عشر دية أمه، وهي: خمس من الإبل. والغرة: هي عبد أو أمة" لحديث أبي هريرة قال: اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها، وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله، ﷺ ، فقضى أن دية جنينها عبد أو أمة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها، وورثها ولدها ومن معه متفق عليه. وعن عمر أنه استشار الناس في إملاص المرأة١، فقال المغيرة بن شعبة: شهدت رسول الله، ﷺ ، قضى فيه بغرة: عبد أو أمة، قال: لتأتين بمن يشهد معك، فشهد له محمد بن مسلمة متفق عليه. وروي عن عمر وزيد أنهما قالا في الغرة: قيمتها خمس من الإبل ولأنه أقل مقدر في الشرع في الجنايات، وهو: دية السن، والموضحة. قاله في الكافي. وإن شربت الحامل دواء، فألقت جنينا: فعليها غرة، لا ترث منها بغير خلاف. قاله في الشرح.

стр. 948

"وتتعدد الغرة بتعدد الجنين" فإن ألقت جنينين فعليها غرتان، أشبه ما لو كانا من امرأتين. "ودية الجنين الرقيق: عشر قيمة أمه" كما لو جنى عليها موضحة. "وقيمة الجنين المحكوم بكفره: غرة. قيمتها: عشر دية أمه" قياسا على جنين الحرة، فإن كان من كتابيين فقيمتها: ثلاثمائة درهم، وإن كان من مشركين فقيمتها: أربعون درهما. "وإن ألقت الجنين حيا لوقت يعيش لمثله، وهو: نصف سنة فصاعدا" ثم مات: "ففيه ما في الحي، فإن كان حرا ففيه دية كاملة" قال ابن المنذر: أجمع من نحفظ عنه من أهل العلم على أن في الجنين يسقط حيا من الضرب الدية كاملة. ولأنا تيقنا موته بالجناية، فأشبه غير الجنين، ولما تقدم عن عمر في التي أجهضت١ جنينها فزعا منه. "وإن كان رقيقا فقيمته" لأن قيمة العبد بمنزلة دية الحر. "وإن اختلفا في خروجه حيا أو ميتا" ولا بينة لواحد منهما: "فقول الجاني" بيمينه، لأنه منكر لما زاد عن الغرة، والأصل براءته منه. وإن أقاما بينتين بذلك قدمت بينة الأم. "ويجب في الجنين الدابة ما نقص من قيمة أمه" نص عليه. كقطع بعض أجزائها، قال في القواعد: وقياسه جنين الصيد في الحرم والإحرام.

стр. 949

فصل في دية الأعضاء: "من أتلف ما في الإنسان منه واحد: كالأنف واللسان والذكر، ففيه دية" تلك النفس التي قطع منها "كاملة" نص عليه، لحديث عمرو بن حزم مرفوعا: "وفي الذكر الدية، وفي الأنف إذا أوعب جدعا الدية، وفي اللسان الدية" رواه أحمد والنسائي واللفظ له. "ومن أتلف ما في الإنسان منه شيئان، كاليدين، والرجلين، والعينين، والأذنين، والحاجبين، والثديين، والخصيتين ففيه" أي: في إتلافهما: "الدية، وفي أحدهما: نصفها" نص عليه، وكذا الشفتان. وروي عن زيد في الشفة السفلى: ثلثا الدية، وفي العليا: ثلثها، لعظم نفع السفلى، لأنها التي تدور وتتحرك، وتحفظ الريق. وهو معارض لقول أبي بكر وعلي ولحديث عمرو بن حزم مرفوعا، وفيه. ".. وفي الشفتين: الدية، وفي البيضتين: الدية، وفي الذكر: الدية، وفي الصلب: الدية، وفي العينين: الدية، وفي الرجل الواحدة: نصف الدية" الحديث. وروى مالك في الموطأ أن رسول الله، ﷺ ، قال: "وفي العين خمسون من الإبل" وفي عين الأعور دية كاملة، لأنه يروى عن عمر وعثمان وعلي وابن عمر أنهم قضوا بذلك ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعا، ولأنه يحصل بها ما يحصل من العينين، فكانت مثلهما في الدية.

стр. 950

"وفي الأجفان الأربعة: الدية" لأن فيها جمالا كاملا ونفعا كثيرا، لأنها تقي العينين ما يؤذيهما من الحر والبرد. وسواء في هذا البصير والأعمى، لأن العمى عيب في غيرها. "وفي أحدها: ربعها" لأنه ربع ما فيه الدية. "وفي أصابع اليدين: الدية، وفي أحدها عشرها، وفي الأنملة إن كانت من إبهام" يد أو رجل: "نصف عشر الدية" لأن في الإبهام مفصلين، ففي كل مفصل: نصف عقل الإبهام. "وإن كانت من غيره فثلث عشرها" لأن فيه ثلاث مفاصل فتوزع دية الأصبع عليها. "وكذا أصابع الرجلين " لحديث ابن عباس مرفوعا: "دية أصابع اليدين والرجلين عشر من الإبل لكل أصبع" صححه الترمذي. وعن أبي موسى مرفوعا نحوه. رواه أحمد وأبو داود والنسائي. وفي حديث عمرو بن حزم مرفوعا: "وفي أصبع من أصابع اليد والرجل: عشر من الإبل" وفي ظفر لم يعد، أو عاد أسود: خمس دية الأصبع. نص عليه وروي عن ابن عباس، ولم يعرف له مخالف من الصحابة. ذكره ابن المنذر. "وفي السن: خمس من الإبل" روي عن عمر وابن عباس. وكذا الناب والضرس وفي حديث عمرو بن حزم مرفوعا: "وفي السن: خمس من الإبل" رواه النسائي. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا "في الأسنان خمس خمس" رواه أبو داود. وهو عام

стр. 951

فيدخل فيه الناب والضرس، روي ذلك عن ابن عباس ومعاوية، ويؤيده حديث ابن عباس مرفوعا: "الأصابع سواء، والأسنان سواء، الثنية والضرس سواء" رواه أبو داود وابن ماجه. "وفي إذهاب نفع عضو من الأعضاء ديته كاملة" لصيرورته كالمعدوم كما لو قطعه.

стр. 952

فصل في دية المنافع: "تجب الدية كاملة في إذهاب كل من سمع وبصر وشم وذوق" لحديث: "وفي السمع الدية" ولأن عمر قضى في رجل ضرب رجلا فذهب سمعه وبصره ونكاحه وعقله بأربع ديات، والرجل حي ذكره أحمد. ولا يعرف له مخالف من الصحابة. "وكلام" لأنه من أعظم المنافع. "وعقل" حكاه بعضهم إجماعا، لأن في كتاب عمرو بن حزم وفي العقل الدية وروي عن عمر وزيد، لأنه أكبر المعاني قدرا، وأعظمها نفعا، وبه يتميز الإنسان عن البهائم، ويهتدي للمصالح، ويدخل في التكليف، فكان أحق بإيجاب الدية. "وحدب" لأن انتصائب القامة من الكمال والجمال، وبه شرف الآدمي على سائر الحيوانات، وروى الزهري عن سعيد بن المسيب قال: مضت السنة أن في الصلب الدية وفي كتاب عمرو بن حزم: "وفي الصلب الدية". "ومنفعة مشي ونكاح، وأكل وصوت وبطش" لأن في كل منها نفعا

стр. 953

مقصودا ليس في البدن مثله، لأن ذلك يجري مجرى تلف الآدمي فجرى مجراه في ديته. "ومن أفزع إنسانا، أو ضربه فأحدث بغائط أو بول أو ريح، ولم يدم فعليه ثلث الدية" لما روي أن عثمان قضى به فيمن ضرب إنسانا حتى أحدث قال أحمد: لا أعرف شيئا يدفعه. وهذا مظنة الشهرة ولم ينقل خلافه. "وإن دام" أي: لم يستمسك بوله أو غائطه: "فعليه الدية" لأن كلا منهما منفعة كبيرة مقصودة ليس في البدن مثلها، أشبه السمع والبصر. فإن فاتت المنفعتان ولو بجناية واحدة فديتان، كما لو أذهب سمعه وبصره. "وإن جنى عليه، فأذهب سمعه وبصره وعقله وشمه وذوقه وكلامه ونكاحه: فعليه سبع ديات. وأرش تلك الجناية" لما تقدم عن عمر. ولا يدخل فيها أرش الجناية للتغاير. "وإن مات من الجناية فعليه دية واحدة" لأن أحاديث الديات مطلقة لم يذكر فيها غيرها. وفي نقص شيء مما تقدم إن لم يعلم قدره حكومة لأنه لا يمكن تقديره. وإن علم قدره وجب من الدية بقدر الذاهب، لأن ما وجب في جميعه شيء وجب بعضه بقدره. ويقسم المذاق على خمس: الحلاوة، والمرارة، والعذوبة، والملوحة، والحموضة. ويقسم الكلام على ثمانية وعشرين حرفا. ويقبل قول مجني عليه في نقص بصره وسمعه بيمينه، لأنه لا يعلم إلا من جهته. وإن ادعى نقص إحدى عينيه عصبت العليلة، وأعطي رجل بيضة فانطلق بها، وهو ينظر

стр. 954

حتى ينتهي بصره، ثم يخط عند ذلك ثم عصبت عينه الصحيحة، وفتحت العليلة، وأعطي رجل بيضة فانطلق بها، وهو ينظر حتى ينتهي بصره، ثم يخط عند ذلك، ثم يحول إلى مكان آخر فيفعل مثل ذلك، فإن كانا سواء أعطي بقدر نقص بصره من مال الجاني، كما فعل علي، ﵁. وروى ابن المنذر نحوه عن أبي بكر. وإنما يمتحن بذلك مرتين، ليعلم صدقه بتساوي المسافتين، وكذبه باختلافهما. قاله في الكافي. ويعمل كذلك في نقص سمع إحدى الأذنين، وشم أحد المنخرين ونحوهما.

стр. 955

فصل في دية الشجة والجائفة: "الشجة: اسم لجرح الرأس والوجه" وهي عشر: "١- الحارصة:" وهي التي تشق الجلد قليلا. "٢- البازلة:" وهي الدامية، وهي: التي يخرم منها دم يسير. "٣- الباضعة:" وهي التي تشق اللحم بعد الجلد. "٤- المتلاحمة:" وهي التي تنزل في اللحم كثيرا. "٥- السمحاق:" التي تصل إلى قشرة رقيقة فوق العظم تسمى السمحاق. فهذه الخمس لا مقدر فيها. وعنه: في الدامية: بعير، وفي الباضعة: بعيران، وفي المتلاحمة: ثلاثة، وفي السمحاق: أربعة، لأن هذا يروى عن زيد بن ثابت. ورواه سعيد عن علي وزيد في السمحاق. والأول ظاهر المذهب، لأنها جروح لم يرد الشرع فيها بتوقيت، فكان الواجب فيها الحكومة، كجروح البدن، قال مكحول: "قضى رسول

стр. 956

الله، ﷺ في الموضحة بخمس من الإبل، ولم يقض فيما دونها قاله في الكافي. وقال في الشرح: والحكومة أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به، ثم يقوم وهي به قد برئت، فما نقص منه فله مثله من الدية، ولا نعلم خلافا أن هذا تفسير الحكومة، ولا يقوم إلا بعد برء الجرح، فإن لم ينقص في تلك الحال قوم حال جريان الدم. انتهى ملخصا. والتي فيها مقدر ذكرها بقوله. "وهي خمسة:" "١- الموضحة التي توضح العظم وتبرزه" ولو يسيرا. "وفيها: نصف عشر الدية = خمسة أبعرة" لأن في كتاب عمرو بن حزم "وفي الموضحة: خمس من الإبل" رواه النسائي. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: "في المواضح خمس خمس من الإبل" رواه الخمسة. وسواء كانت في الرأس أو الوجه، لعموم الأحاديث، وروي عن أبي بكر وعمر. "فإن كان بعضها في الرأس، وبعضها في الوجه: فموضحتان" لأنه أوضحه في عضوين، فلكل حكم نفسه. "٢- الهاشمة: التي توضح العظم وتهشمه. وفيها: عشرة أبعرة" روي عن زيد بن ثابت، ولم يعرف له مخالف في عصره من الصحابة. وإن ضربه بمثقل فهشمه من غير إيضاح فوجهان أحدهما: فيه حكومة. والثاني: فيه خمس من الإبل، لأنه لو أوضحه وهشمه وجب عشر. ولو أوضحه ولم يهشمه وجب خمس، فدل على أن الخمس الأخرى للهشم، فيجب ذلك فيه إذا انفرد ذكره في الكافي.

стр. 957

"٣- المنقلة: التي توضح وتهشم، وتنقل العظم" أي: تزيله عن موضعه، أو يحتاج إلى إزالته ليلتئم. "وفيها: خمسة عشر بعيرا" حكاه ابن المنذر إجماع أهل العلم. وفي كتاب عمرو بن حزم: "المنقلة خمس عشرة من الإبل". وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا مثل ذلك رواه أحمد وأبو داود. "٤- المأمومة" قال ابن عبد البر: وأهل العراق يقولون لها: الآمة. "التي تصل إلى جلدة الدماغ. وفيها: ثلث الدية" لما في كتاب عمرو بن حزم مرفوعا: "وفي المأمومة ثلث الدية". رواه النسائي. وعن عبد الله بن عمرو مرفوعا مثله رواه أحمد. "٥- الدامغة: التي تخرق الجلدة" أي: جلدة الدماغ. "وفيها الثلث أيضا" لأنها أولى من المأمومة، لزيادتها عليها، وصاحبها لا يسلم غالبا، ولم يرد الشرع بإيجاب شيء في زيادتها. ويجب في كسر الضلع إذا جبر مستقيما بعير، وكذا الترقوة١. نص عليه. وفي الترقوتين: بعيران، لما روى أسلم مولى عمر أن عمر، ﵁: قضى في الترقوة بجمل، وفي الضلع بجمل رواه سعيد بسنده. وفي كسر كل عظم من زند، وعضد، وفخذ، وساق، وذراع وهو: الساعد الجامع لعظمي الزند -: بعيران. نص عليه، لما روى سعيد عن عمرو بن شعيب أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر في إحدى

стр. 958

الزندين إذا كسر. فكتب إليه عمر أن فيه: بعيرين، وإذا كسر الزندان ففيهما: أربعة من الإبل ومثله لا يقال من قبل الرأي، ولا يعرف له مخالف من الصحابة. قال في الكافي: ولأن في الزند عظمين ففي كل عظم بعير. انتهى. وألحق بالزند في ذلك باقي العظام المذكورة، لأنها مثله. وإن جبر شيء من ذلك غير مستقيم فحكومة. وفي البدن الشلاء، والسن السوداء، والعين القائمة: ثلث ديتها، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: قضى رسول الله ﷺ ، في العين القائمة السادة لمكانها بثلث ديتها، وفي اليد الشلاء إذا قطعت بثلث ديتها، وفي السن السوداء إذا قلعت ثلث ديتها رواه النسائي. وقضى عمر، ﵁، بمثل ذلك وفي كل واحد من الشعور الأربعة: الدية كاملة، وهي: شعر الرأس، وشعر اللحية، وشعر الحاجبين، وشعر أهداب العينين، لعموم ما روي عن علي، وزيد بن ثابت في الشعر: الدية ولأن فيها جمالا كاملا، وفي الشارب حكومة. نص عليه.

стр. 959

فصل وفي الجائفة ثلث الدية: لما في كتاب عمرو بن حزم "وفي الجائفة: ثلث الدية". رواه النسائي. وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: وفيه "وفي الجائفة: ثلث العقل" رواه أحمد وأبو داود.

стр. 960

"وهي: كل ما يصل إلى الجوف: كبطن، وظهر، وصدر، وحلق" ومثانة. "وإن جرح جانبا فخرج منه الآخر: فجائفتان" نص عليه، لما روى سعيد بن المسيب: أن رجلا رمى رجلا بسهم، فأنفذه، فقضى أبو بكر بثلثي الدية أخرجه سعيد في سننه. ولا يعرف له مخالف من الصحابة فهو كالإجماع، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن عمر قضى في الجائفة إذا نفذت الجوف بأرش جائفتين ولأنه أنفذه من موضعين، أشبه ما لو أنفذه بضربتين. وإن خرق شدقه فليس بجائفة. لأن حكم الفم حكم الظاهر، قاله في الكافي. وفيه حكومة، كجراحات سائر البدن التي لا مقدر فيها. "ومن وطئ زوجة صغيرة لا يوطأ مثلها فخرق مخرج بول ومني، أو ما بين السبيلين فعليه الدية إن لم يستمسك البول" لإبطاله نفع المحل الذي يجتمع فيه البول. كما لو جنى على شخص فكان لا يستمسك الغائط. "وإلا" بأن استمسك البول: "فجائفة" فيها: ثلث الدية لأن عمر، ﵁: قضى في الإفضاء ثلث الدية ولا يعرف له مخالف من الصحابة. "وإن كانت الزوجة من يوطأ مثلها لمثله، أو أجنبية كبيرة مطاوعة، ولا شبهة فوقع ذلك" أي: خرق ما بين السبيلين، أو ما بين مخرج بول ومني، "فهدر" لحصوله بفعل مأذون فيه، كأرش بكارتها، ومهر مثلها ومع الشبهة لها المهر والدية، لأنها إنما أذنت بالفعل مع الشبهة،

стр. 961

لاعتقادها أنه هو المستحق، فإذا كان غيره وجب الضمان وكذا يجب ذلك مع الإكراه، لأنه ظالم متعد.

стр. 962

باب العاقلة: "وهي: ذكور عصبة الجاني نسبا وولاء" قريبهم وبعيدهم، حاضرهم وغائبهم، حتى عمودي نسبه في أشهر الروايتين، لحديث أبي هريرة: قضى رسول الله ﷺ ، في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتا بغرة عبد أو أمة، ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت، فقضى رسول الله، ﷺ أن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على عصبتها. وفي رواية: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها، وما في بطنها، فاختصموا إلى النبي ﷺ فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة. وقضى بدية المرأة على عاقلتها. متفق عليه. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ : قضى أن يعقل عن المرأة عصبتها من كانوا، ولا يرثون منها إلا ما فضل من ورثتها رواه الخمسة إلا الترمذي. ولا خلاف بين أهل العلم أن العاقلة هم: العصبات، وأن غيرهم من إخوة الأم، وسائر ذوي الأرحام والزوج ليس من العاقلة. قاله في شرح العمدة، وذلك لأن القتل بذلك يكثر فإيجاب الدية على القاتل يجحف به. ولأن العصبة يشدون أزر قريبهم، وينصرونه فاستوى قريبهم وبعيدهم في العقل. وأما حديث - "لا يجني عليك، ولا تجني عليه" - أي: إثم جنايتك لا يتخطاك إليه، وبالعكس، كقوله تعالى:

стр. 963

﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ١ وإذا ثبث العقل في عصبة النسب، فكذا عصبة الولاء، لعموم الخبر. "ولا تحمل العاقلة عمدا، ولا عبدا، ولا إقرارا" ولا صلحا، لقول ابن عباس: "لا تحمل العاقلة عمدا، ولا عبدا، ولا صلحا، ولا اعترافا" حكاه عنه أحمد، ولا يعرف له مخالف من الصحابة. وروي عنه مرفوعا. وقال عمر: "العمد، والعبد، والصلح، والاعتراف لا تعقله العاقلة" رواه الدارقطني. وقال الزهري: مضت السنة أن العاقلة لا تحمل شيئا من دية العمد إلا أن يشاءوا. رواه مالك في الموطأ. وعلى هذا وأمثاله تحمل العمومات المذكورة. وقال مالك: في الصبي والمرأة الذي لا مال لهما: إن جنى أحدهما جناية دون الثلث، إنه ضامن، على الصبي والمرأة في مالهما خاصة، إن كان لهما مال أخذ منه، وإلا فجناية كل واحد منهما دين عليه، ليس على العاقلة منه شيء، ولا يؤخذ أبو الصبي بعقل جناية الصبي، وليس ذلك عليه، انتهى. من الموطأ. "ولا ما دون ثلث دية ذكر مسلم" لما روي عن عمر، ﵁: أنه قضى في الدية أن لا تحمل منها العاقلة شيئا حتى تبلغ عقل المأمومة. ولأن الأصل وجوب الضمان على الجاني خولف في ثلث الدية فأكثر. لإجحافه بالجاني لكثرته، فيبقى ما عداه على الأصل، إلا غرة جنين حرة مات مع أمه أو بعدها بجناية واحدة: فتحمل الغرة تبعا لدية الأم. نص عليه، لاتحاد الجناية.

стр. 964

"ولا قيمة متلف" لأن الأصل وجوب ضمان الأموال على متلفها كقيمة العبد والدابة. "وتحمل الخطأ، وشبه العمد" لما تقدم. "مؤجلا في ثلاث سنين" لما روي عن عمر وعلي أنهما قضيا بالدية على العاقلة في ثلاث سنين وروي نحوه عن ابن عباس. ولا مخالف لهم في عصرهم من الصحابة. ولأنها تحمل ما يجب مواساة. فاقتضت الحكمة تخفيفه عليها. "وابتداء حول القتل من الزهوق، والجرح من البرء" لأنه وقت استقرار الوجوب، وما يحمله كل واحد منهم غير مقدر، فيرجع إلى اجتهاد الحاكم، فيحمل على كل إنسان ما يسهل عليه. نص عليه، لأن ذلك مواساة للجاني، وتخفيف عنه، فلا يشق على غيره، ولا يزال الضرر بالضرر. "ويبدأ بالأقرب فالأقرب، كالإرث" لأنه حكم معلق بالعصبات. فقدم فيه الأقرب، كالولاية فيقسم على الآباء، والأبناء في المختار، ثم الإخوة، ثم بنيهم، ثم الأعمام، ثم بنيهم، ثم أعمام الأب، ثم بنيهم، وهكذا حتى ينقرضوا وإن اتسعت أموال الأقربين لحمل العقل: لم يتجاوزهم، وإلا انتقل إلى من يليهم. "ولا يعتبر أن يكونوا وارثين لمن يعقلون عنه بل متى كانوا يرثون لولا الحجب عقلوا" لما سبق. "ولا عقل على فقير" لأنه ليس من أهل المواساة، ولأنها وجبت على العاقلة تخفيفا على الجاني، فلا تثقل على من لا جناية منه.

стр. 965

"وصبي ومجنون وامرأة ولو معتقة" لأنهم ليسوا من أهل النصرة والمعاضدة. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المرأة، والذي لم يبلغ لا يعقلان وأن الفقير لا يلزمه شيء. انتهى. وخطأ الإمام والحاكم في أحكامهما في بيت المال لا تحمله عاقلتهما، لأنه يكثر فيجحف بالعاقلة وخطؤهما في غير حكم: كرميهما صيدا، فيصيبا آدميا على عاقلتهما، كخطأ غيرهما. وعنه: على عاقلتهما بكل حال، لحديث عمر المتقدم في التي أجهضت جنينها. "ومن لا عاقلة له، أو له وعجزت فلا دية عليه، وتكون في بيت المال، كدية من مات في زحمة: كجمعة وطواف" لأنه، ﷺ ودى الأنصاري الذي قتل بخيبر من بيت المال. ولأن المسلمين يرثون من لا وارث له، فيعقلون عنه عند عدم عاقلته وعجزها. "فإن تعذر الأخذ منه سقطت" لأنها تجب ابتداء على العاقلة دون القاتل، فلا يطالب بها غير العاقلة. وعنه: تجب في مال القاتل: لعموم قوله تعالى: ﴿ ... وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ ... ﴾ ١ قال في المقنع: وهو أولى من إهدار دم الأحرار في أغلب الأحوال، لأنها تجب على القاتل، ثم تحملها العاقلة. انتهى.

стр. 966

باب كفارة القتل: "لا كفارة في العمد" لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً﴾ ١ فتخصيصه بها يدل على نفيها في غيره، ولأنها لو وجبت في

стр. 967

العمد لمحت عقوبته في الآخرة. وعنه: تجب فيه، لأنها إذا وجبت في الخطأ مع قلة إثمه ففي العمد أولى. وعن واثلة بن الأسقع قال: أتينا رسول الله ﷺ ، في صاحب لنا أوجب - يعني: النار- بالقتل، فقال: "أعتقوا عنه يعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار". رواه أحمد وأبو داود، إلا عمد الصبي والمجنون. ففيه الكفارة، لأنه أجري مجرى الخطأ. "وتجب فيما دونه" أي: في الخطأ، للآية. وفي شبه العمد، لأنه في معناه. "في مال القاتل لنفس محرمة ولو جنينا" كأن ضرب بطن حامل، فألقت جنينا ميتا أو حيا، ثم مات، لأنه نفس محرمة، وسواء قتل بمباشرة، أو سبب، أو شارك في القتل، لأن الكفارة موجب قتل آدمي فوجب إكمالها على كل من الشركاء فيه، كالقصاص وهو قول أكثرهم. قال في الكافي: وتجب على النائم إذا انقلب على شخص فقتله، أي: والدية على عاقلته. "ويكفر الرقيق بالصوم" لأنه لا مال له يعتق منه. "والكافر بالعتق" لأن الصوم لا يصح منه. "وغيرهما يكفر بعتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين" لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ ١ إلى قوله ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ﴾ ١ الآية.

стр. 968

"ولا إطعام هنا" لأن الله تعالى لم يذكره، وعنه: إن لم يستطع لزمه إطعام ستين مسكينا، قدمها في الكافي، وقال: لأنها كفارة فيها العتق، وصيام شهرين، فوجب فيها إطعام ستين مسكينا إذا عجز عنهما، ككفارة الظهار، والجماع في رمضان، ومن عجز عن الكفارة بقيت في ذمته، فلا تسقط بالعجز، ككفارة قتل صيد الحرم. "وتتعدد الكفارة بتعدد المقتول" كتعدد الدية، لقيام كل قتيل بنفسه، وعدم تعلقه بغيره. "ولا كفارة على من قتل من يباح قتله: كزان محصن، ومرتد، وحربي، وباغ، وقصاصا ودفعا عن نفسه" لأنه مأذون فيه شرعا. والمنع منه في بعض الصور للافتئات على الإمام.

стр. 969

كتاب الحدود مدخل ... كتاب الحدود: وهي: العقوبات المقدرة شرعا في المعاصي، لتمنع من الوقوع في مثلها، وحدود الله: محارمه، لقوله تعالى: ﴿ ... تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا ... ﴾ ١ وحدوده أيضا: ما حده وقدره، كالمواريث، وتزوج الأربع. وما حده الشرع لا يجوز فيه زيادة ولا نقصان لقوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا﴾ ٢. "لا حد إلا على مكلف" أي: بالغ عاقل. لحديث "رفع القلم عن ثلاثة" رواه أبو داود والترمذي وحسنه، ولا حد على نائم لذلك، ولا على مكره، لحديث: "عفي لأمتي عن الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه" رواه النسائي. وروى سعيد في سننه عن طارق بن شهاب قال: أتي عمر، ﵁، بامرأة قد زنت، قالت: إني كنت نائمة فلم أستيقظ إلا برجل قد جثم علي، فخلى سبيلها ولم يضربها وروي: أنه أتي بامرأة استسقت راعيا فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها، فقال لعلي: ما ترى فيها؟ قال: إنها مضطرة، فأعطاها شيئا وتركها. "ملتزم" لأحكام الإسلام من مسلم وذمي بخلاف حربي ومستأمن. "عالم بالتحريم" لما روي عن عمر وعلي أنهما قالا: لا حد إلا على

стр. 970

من علمه وروى سعيد بن المسيب، قال: ذكر الزنى بالشام، فقال رجل: زنيت البارحة. قالوا: ما تقول؟ قال: ما علمت أن الله حرمه، فكتب بها إلى عمر، فكتب إن كان يعلم أن الله حرمه فحدوه، وإن لم يكن علم فأعلموه، فإن عاد فارجموه وكذا إن جهل عين المرأة: مثل أن يزف إليه غير زوجته، فيظنها زوجته، أو يدفع إليه غير جاريته فيظنها جاريته، أو يجد على فراشه امرأة يحسبها زوجته أو جاريته فيطأها فلا حد عليه، لأنه غير قاصد لفعل المحرم، ولحديث: "ادرؤوا الحدود بالشبهات ما استطعتم". "وتحرم الشفاعة، وقبولها في حد لله تعالى بعد أن يبلغ الإمام" لقوله، ﷺ : "فهلا قبل أن تأتيني به" وعن ابن عمر مرفوعا "من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فهو مضاد لله في أمره" رواه أحمد وأبو داود. ولأن أسامة بن زيد لما شفع في المخزومية التي سرقت غضب النبي، ﷺ وقال: " أتشفع في حد من حدود الله؟! " رواه أحمد ومسلم بمعناه. "وتجب إقامة الحد ولو كان مقيمه شريكا في المعصية" لوجوب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ولا يجمع بين معصيتين. "ولا يقيمه إلا الإمام أو نائبه" سواء كان الحد لله تعالى، كحد الزنى أو لآدمي، كحد القذف، لأنه يفتقر إلى الاجتهاد. ولا يؤمن فيه الحيف، فوجب تفويضه إليه. ولأنه، ﷺ ، كان يقيم الحدود في حياته، وكذا خلفاؤه من بعده ونائبه كهو لقوله ﷺ : " ... واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت

стр. 971

فارجمها. فاعترفت، فرجمها" وأمر برجم ماعز. ولم يحضره وقال في سارق أتي به "اذهبوا به فاقطعوه". "والسيد على رقيقه" القن روي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر. وقال ابن أبي ليلى: أدركت بقايا الأنصار يجلدون ولائدهم في مجالسهم الحدود إذا زنين، وروى سعيد: أن فاطمة حدت جارية لها ولقوله، ﷺ : "أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم" رواه أحمد وأبو داود. وعن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني قالا: سئل رسول الله ﷺ عن الأمة إذا زنت ولم تحصن، قال: "إن زنت فاجلدوها. ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير" قال ابن شهاب: لا أدري بعد الثالثة، أو الرابعة. متفق عليه. "وتحرم إقامته في المسجد" لحديث حكيم بن حزام: أن النبي ﷺ ، نهى أن يستقاد بالمسجد، وأن تنشد الأشعار، وأن تقام فيه الحدود رواه أحمد وأبو داود والدارقطني بمعناه. "وأشده: جلد الزنى، فالقذف، فالشرب، فالتعزير" لأنه تعالى خص الزنى بمزيد تأكيد بقوله: ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ ١ فاقتضى مزيد تأكيد. ولا يمكن ذلك في العدد، فيكون في الصفة. ولأن ما دونه أخف منه في العدد، فكذا في الصفة. "ويضرب الرجل قائما" لأنه وسيلة إلى إعطاء كل عضو من الجسد حظه من الضرب

стр. 972

"بالسوط" أي: بسوط لا خلق. نص عليه لأنه لا يؤلم. ولا جديد، لئلا يجرح. وروى مالك عن زيد بن أسلم مرسلا: أن رجلا اعترف عند النبي، ﷺ فأتي بسوط مكسور، فقال: "فوق هذا"، فأتي بسوط جديد لم تكسر ثمرته فقال: "بين هذين". ولا يبالغ في ضرب، لأن القصد أدبه لا هلاكه، وقال الإمام أحمد: لا يبدي إبطه في شيء من الحدود. وعن علي، ﵁ قال: ضرب بين ضربين، وسوط بين سوطين ولا يمد ولا يربط، ولا يجرد من الثياب، لعدم نقله، وقال ابن مسعود، ﵁: ليس في ديننا مد ولا قيد ولا تجريد. "ويجب اتقاء الوجه. والرأس، والفرج، والمقتل" كالفؤاد والخصيتين، لئلا يؤدي إلى قتله، أو ذهاب منفعته، وقال علي، ﵁: اضرب وأوجع، واتق الرأس والوجه وقال: لكل من الجسد حظ، إلا الوجه والفرج. "وتضرب المرأة جالسة" لقول علي ﵁: تضرب المرأة جالسة والرجل قائما "وتشد عليها ثيابها وتمسك يداها" لأنه أستر لها، وفي حديث الجهنية: ... فأمر بها رسول الله ﷺ فشدت عليها ثيابها. الحديث. رواه أحمد ومسلم وأبو داود. "ويحرم بعد الحد حبس" نص عليه. "وإيذاء بكلام" كالتعبير، لنسخه بمشروعية الحد. "والحد كفارة لذلك الذنب" الذي أوجبه. نص عليه، لخبر عبادة،

стр. 973

وفيه: " ... ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به فهو كفارة له" متفق عليه. "ومن أتى حدا ستر نفسه، ولم يسن أن يقر به عند الحاكم" لحديث: "إن الله ستير يحب الستر". ومن قال لحاكم: أصبت حدا، لم يلزمه شيء ما لم يبين، نص عليه. "وإن اجتمعت حدود لله تعالى من جنس" واحد: بأن زنى أو سرق أو شرب الخمر مرارا: "تداخلت" فلا يحد سوى مرة. حكاه ابن المنذر: إجماع من يحفظ عنه من أهل العلم، لأن الغرض الزجر عن إتيان مثل ذلك في المستقبل، وهو حاصل بحد واحد، وكالكفارات من جنس. "ومن أجناس فلا" تتداخل، كبكر زنى وسرق وشرب الخمر. ويبدأ بالأخف فالأخف: فيحد أولا لشرب، ثم لزنى، ثم لقطع، وإن كان فيها قتل: بأن كان الزاني في المثال محصنا استوفي القتل وحده، لقول ابن مسعود، ﵁: إذا اجتمع حدان أحدهما: القتل أحاط القتل بذلك رواه سعيد، ولا يعرف له مخالف من الصحابة ولأن الغرض الزجر، ومع القتل لا حاجة له.

стр. 974

باب حد الزنى: "الزنى: هو فعل الفاحشة في قبل أو دبر" وهو من أكبر الكبائر. قال الإمام أحمد: لا أعلم بعد القتل ذنبا أعظم من الزنى. وأجمعوا على تحريمه، لقوله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً﴾ ١ وعن عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله، ﷺ أي الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندا وهو خلقك". قلت: ثم أي؟ قال: "أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك". قلت: ثم أي؟ قال: "أن تزاني بحليلة جارك" متفق عليه. "فإذا زنى المحصن وجب رجمه حتى يموت" لحديث عمر قال: إن الله بعث محمدا، ﷺ ، بالحق وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأتها، وعقلتها، ووعيتها، ورجم رسول الله ﷺ ، ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله تعالى. فالرجم حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت به البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف، وقد قرأتها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم متفق عليه، ولأن النبي ﷺ : رجم ماعزا

стр. 975

والغامدية، ورجم الخلفاء بعده وهل يجلد قبله على روايتين، إحداهما: يجب للآية. وعن علي أنه ضرب سراخة يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة، وقال: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله ﷺ رواه أحمد والبخاري. وفي حديث عبادة، "والثيب بالثيب جلد مائة والرجم". رواه مسلم وغيره والثانية: لا جلد عليه. لما تقدم عن ابن مسعود. ولأن النبي ﷺ رجم ماعزا والغامدية ولم يجلدهما وقال لأنيس "فإن اعترفت فارجمها" ولو وجب الجلد لأمر به. قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يقول: في حديث عبادة: إنه أول حد نزل، وإن حديث ماعز بعده. وعمر رجم ولم يجلد ولا يجب الرجم إلا على المحصن بإجماع أهل العلم. "والمحصن هو من وطئ زوجته في قبلها بنكاح صحيح" لا باطل ولا فاسد، لأنه ليس بنكاح في الشرع. "وهما حران مكلفان" فلا إحصان مع صغر أحدهما أو جنونه أو رقه، لحديث: "الثيب بالثيب جلد مائة والرجم" رواه مسلم. ولا يكون ثيبا إلا بذلك، ولأن الإحصان كمال فيشترط أن يكون في حال الكمال. وتصير الزوجة أيضا محصنة حيث كانا بالصفات المتقدمة حال الوطء. ولا يشترط الإسلام في الإحصان لما روى ابن عمر أن النبي ﷺ ، أمر برجم اليهوديين الزانيين فرجما. متفق عليه. ولا خلاف بين أهل العلم في أن الزنى ووطء الشبهة لا يصير به أحدهما محصنا ولا نعلم بينهم خلافا في أن التسري لا يحصل به الإحصان لواحد منهما، لكونه ليس بنكاح ولا تثبت فيه أحكامه.

стр. 976

"وإن زنى الحر غير المحصن جلد مائة جلدة" بلا خلاف لقوله تعالى: ﴿ ... الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ... ﴾ ١ وحديث عبادة مرفوعا: "البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام" رواه مسلم. "وغرب عاما" لما سبق، روى الترمذي عن ابن عمر أن النبي، ﷺ ، ضرب وغرب وأن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب "إلى مسافة القصر" لأن أحكام السفر من القصر والفطر لا تثبت بدونه. قاله في الكافي. وقال: وحيث رأى الإمام الزيادة في المسافة فله ذلك، لأن عمر، ﵁، غرب إلى الشام والعراق وإن رأى الزيادة على الحول لم يجز، لأن مدة الحول منصوص عليها فلم يدخلها الاجتهاد، والمسافة غير منصوص عليها، فرجع فيها إلى الاجتهاد. انتهى. وتغرب امرأة مع محرم. لعموم نهيها عن السفر بلا محرم. وعليها أجرته. ويغرب غريب إلى غير وطنه. "وإن زنى الرقيق: جلد خمسين" جلدة بكرا أو ثيبا، لقوله تعالى: ﴿ ... فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ... ﴾ ٢ والعذاب المذكور في القرآن: مائة جلدة، فينصرف التنصيف إليه دون غيره، والرجم لا يتأتى تنصيفه. وعن عبد الله بن عياش المخزومي قال: أمرني عمر بن الخطاب في فتية من قريش فجلدنا ولائد من ولائد الإمارة خمسين خمسين في الزنى ورواه مالك. "ولا يغرب" لأن تغريبه إضرار بسيده دونه ولأنه صلى الله عليه

стр. 977

وسلم، لم يأمر بتغريب الأمة إذا زنت في حديث أبي هريرة، وزيد بن خالد وقد سبق. "وإن زنى الذمي بمسلمة: قتل" نص عليه، لانتقاض عهده، ولما روي عن عمر، وتقدم في الجهاد. "وإن زنى الحربي: فلا شيء عليه" من جهة الزنى لأنه مهدر الدم، ولأنه غير ملتزم بأحكامنا. "وإن زنى المحصن بغير المحصن فلكل حده" لحديث أبي هريرة وزيد بن خالد في رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ وكان ابن أحدهما عسيفا عند الآخر فزنى بامرأته. وفيه ... وقال رسول الله ﷺ : "وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها". قال: فغدا عليها، فاعترفت فرجمها رواه الجماعة. "ومن زنى ببهيمة عزر" ولا حد عليه، روي عن ابن عباس، وهو قول مالك والشافعي، لأنه لم يصح فيه نص، ولا حرمة له، والنفوس تعاف، وعنه: عليه الحد، لحديث ابن عباس مرفوعا: "من وقع على بهيمه فاقتلوه، واقتلوا البهيمة" رواه أحمد وأبو داود والترمذي. وضعفه الطحاوي. وفي وجوب قتلها روايتان. وكره أحمد أكل لحمها. "ولو تلوط" بغلام لزمه الحد، لحديث أبي موسى مرفوعا: "إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان" وعنه: حده الرجم بكل حال، لأنه إجماع الصحابة فإنهم أجمعوا على قتله، وإنما اختلفوا في الكيفية، قاله في الشرح. وعن ابن عباس مرفوعا: "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط

стр. 978

فاقتلوا الفاعل والمفعول به" رواه الخمسة إلا النسائي. وفي حد من وقع على ذات محرمه بعقد أو غيره روايتان. إحداهما: حده حد الزنى لعموم الآية والأخبار. والثانية: يقتل بكل حال، لما روى البراء قال: لقيت عمي، ومعه الراية، فقلت أين تريد؟ قال بعثني رسول الله ﷺ إلى رجل تزوج امرأة أبيه بعده: أن أضرب عنقه، وآخذ ماله حسنه الترمذي، وروى ابن ماجه بإسناده مرفوعا: "من وقع على ذات محرم فاقتلوه" ولا يجوز للحاكم أن يقيم الحد بعلمه، لأن ذلك يروى عن أبي بكر الصديق، ﵁. "وشرط وجوب الحد ثلاثة:" "أحدها: تغييب الحشفة أو قدرها" لعدمها. "في فرج أو دبر لآدمي حي" ذكر أو أنثى لحديث ابن مسعود: أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إني وجدت امرأة في البستان فأصبت منها كل شيء، غير أني لم أنكحها، فافعل بي ما شئت. فقرأ عليه النبي ﷺ : ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ ١ رواه النسائي. وعن أبي هريرة في حديث الأسلمي: فأقبل عليه في الخامسة، قال: "أنكتها"، قال: نعم. قال: "كما يغيب المرود في المكحلة والرشأ في البئر؟ " قال: نعم وفي آخره فأمر به فرجم رواه أبو داود والدارقطني. "الثاني: انتفاء الشبهة" لحديث عائشة مرفوعا: "ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو، خير من أن يخطئ في العقوبة" رواه الترمذي.

стр. 979

وذكر أنه قد روي موقوفا، وأنه أصح. وقال: وقد روي عن غير واحد من الصحابة: أنهم قالوا مثل ذلك. وعن أبي هريرة مرفوعا: "ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعا" رواه ابن ماجه. وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم: أن الحدود تدرأ بالشبهات. "الثالث: ثبوته إما بإقرار أربع مرات" لأن ماعز بن مالك اعترف عند النبي، ﷺ الأولى، والثانية، والثالثة، فرده. فقيل له: إنك إن اعترفت الرابعة رجمك. فاعترف الرابعة فحبسه، ثم سأل عنه، فقالوا: لا نعلم إلا خيرا، فأمر به فرجم روي من طريق عن ابن عباس وجابر وبريدة وأبي بكر الصديق. حتى ولو كان الإقرار في مجالس لأن الغامدية أقرت عنده بذلك في مجالس رواه مسلم. "ويستمر على إقراره" إلى تمام الحد فإن رجع أو هرب كف عنه. وبه قال مالك والشافعي، لقول بريدة: كنا أصحاب محمد ﷺ نتحدث أن الغامدية وماعزا لو رجعا بعد اعترافهما، أو قال: لو لم يرجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما، وإنما رجمهما بعد الرابعة رواه أبو داود. وفي حديث أبي هريرة فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ أي أن ماعزا فر حين وجد مس الحجارة ومس الموت، فقال رسول الله ﷺ "هلا تركتموه" رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وحسنه. "أو شهادة أربعة رجال عدول" ويصفونه، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ... ﴾ ١ الآية وقوله

стр. 980

تعالى: ﴿ ... فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ ١ فيجوز لهم النظر إليهما حال الجماع لإقامة الشهادة عليهما. "فإن كان أحدهم غير عدل حدوا للقذف" لعدم كمال شهادتهم للآية ويشترط كونها في مجلس واحد وسواء جاؤوا جملة واحدة، أو سبق بعضهم بعضا لأن عمر، ﵁، لما شهد عنده أبو بكرة ونافع وشبل بن معبد على المغيرة بن شعبة بالزنى حدهم حد القذف، لما تخلف الرابع زياد فلم يشهد ولو لم يشترط المجلس لم يجز أن يحدهم لجواز أن يكملوا برابع في مجلس آخر، ولأنه لو جاء الرابع بعد حد الثلاثة لم تقبل شهادته، ولولا اشتراط المجلس لوجب أن يقتل. قاله في الكافي. "وإن شهد أربعة بزناه بفلانة، فشهد أربعة آخرون أن الشهود هم الزناة صدقوا وحد الأولون فقط" دون المشهود عليه، لقدح الآخرين في شهادتهم عليه، "للقذف، والزنى" لأنهم شهدوا بزنى لم يثبت فهم قذفة، وثبت عليهم الزنى بشهادة الآخرين. "وإن حملت من لا زوج لها، ولا سيد: لم يلزمها شيء" لأن عمر، ﵁: أتي بامرأة ليس لها زوج قد حملت، فسألها عمر، فقالت: إني امرأة ثقيلة الرأس، وقع علي رجل وأنا نائمة، فما استيقظت حتى فرغ، فدرأ عنها الحد رواه سعيد. وعن علي وابن عباس: إذا كان في الحد لعل، وعسى، فهو معطل ولا خلاف أن الحد يدرأ

стр. 981

بالشبهة، وهي متحققة هنا. وعنه: تحد إذا لم تدع شبهة، اختاره الشيخ تقي الدين، وعليه يحمل قوله: أو كان الحبل أو الاعتراف.

стр. 982

باب حد القذف مدخل ... باب حد القذف: وهو: الرمي بالزنى. وهو من الكبائر المحرمة، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ١. وقوله ﷺ : "اجتنبوا السبع الموبقات". قالوا: وما هن يا رسول الله؟ قال: "الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" متفق عليه. "ومن قذف غيره بالزنى حد للقذف. ثمانين إن كان حرا" لقوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ ٢. "وأربعين إن كان رقيقا" لما روى يحيى بن سعيد الأنصاري قال: ضرب أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم مملوكا افترى على حر ثمانين، فبلغ عبد الله بن عامر بن ربيعة، فقال: أدركت الناس زمن عمر بن الخطاب إلى اليوم، فما رأيت أحدا ضرب المملوك المفتري ثمانين قبل أبي بكر بن محمد بن عمرو. ولأنه حد يتبعض، فكان المملوك على النصف من الحر، كحد الزنى. وإن كان مبعضا فعليه بالحساب.

стр. 983

"وإنما يجب بشروط تسعة:" "أربعة منها في القاذف. وهو: أن يكون: بالغا، عاقلا، مختارا" فلا حد على صغير، ومجنون، ونائم، ومكره، لحديث "رفع القلم عن ثلاثة". "ليس بوالد للمقذوف وإن علا" فإن قذف والد ولده، وإن سفل، فلا حد عليه: أبا كان أو أما، لأنها عقوبة تجب لحق آدمي، فلم تجب لولد على والده، كالقصاص. قاله في الكافي. "وخمسة في المقذوف. وهو كونه: حرا، مسلما، عاقلا، عفيفا عن الزنى يطأ ويوطأ مثله" لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ ١ الآية مفهومه أنه لا يجلد بقذف غير المحصن. والمحصن هو المسلم الحر العاقل العفيف عن الزنى، فلا يجب الحد على قاذف الكافر والمملوك والفاجر، لأن حرمتهم ناقصة، فلم تنهض لإيجاب الحد، ولا على قاذف المجنون والصغير الذي لا يجامع مثله، لأن زناهما لا يوجب الحد عليهما، فلا يجب الحد بالقذف به، كالوطء دون الفرج، قاله في الكافي بمعناه. "لكن لا يحد قاذف غير البالغ حتى يبلغ" ويطالب به بعد بلوغه، إذ لا أثر لطلبه قبل البلوغ، لعدم اعتبار كلامه، "لأن الحق في حد القذف للآدمي فلا يقام بلا طلبه" ذكره الشيخ تقي الدين إجماعا.

стр. 984

"ومن قذف غير محصن عزر" ردعا له عن أعراض المعصومين، وكفا له عن إيذائهم. "ويثبت الحد هنا، وفي الشرب. والتغرير بأحد أمرين. إما بإقراره مرة، أو شهادة عدلين" ويأتي في الشهادات.

стр. 985

فصل ويسقط حد القذف بأربعة أشياء: "بعفو المقذوف" لما روي عنه، ﷺ ، أنه قال: "أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم: كان إذا أصبح يقول: تصدقت بعرضي ... ". الحديث رواه ابن السني. والصدقة بالعرض لا تكون إلا بالعفو عما وجب له، ولأنه حق له لا يقام إلا بطلبه فيسقط بعفوه، كالقصاص. "أو بتصديقه" أي إقراره، ولو دون أربع مرات، لأن المعرة عليه بإقراره لا بالقذف. "أو بإقامة البينة" "أو باللعان" لما تقدم في اللعان. "والقذف: حرام، وواجب، ومباح. فيحرم فيما تقدم" لأنه من الكبائر. "ويجب على من يرى زوجته تزني، ثم تلد ولدا يغلب على ظنه أنه من الزنى، لشبهه به" أو يراها تزني في طهر لم يطأها فيه فيعتزلها، ثم تلده لستة أشهر فأكثر، لجريان ذلك مجرى اليقين في أن الولد من
следующие страницы →