← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 5463

منار السبيل في شرح الدليل

ابن ضويان

Полный текст (1 165 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

بالشبهة، وهي متحققة هنا. وعنه: تحد إذا لم تدع شبهة، اختاره الشيخ تقي الدين، وعليه يحمل قوله: أو كان الحبل أو الاعتراف.

стр. 982

باب حد القذف مدخل ... باب حد القذف: وهو: الرمي بالزنى. وهو من الكبائر المحرمة، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ١. وقوله ﷺ : "اجتنبوا السبع الموبقات". قالوا: وما هن يا رسول الله؟ قال: "الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" متفق عليه. "ومن قذف غيره بالزنى حد للقذف. ثمانين إن كان حرا" لقوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ ٢. "وأربعين إن كان رقيقا" لما روى يحيى بن سعيد الأنصاري قال: ضرب أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم مملوكا افترى على حر ثمانين، فبلغ عبد الله بن عامر بن ربيعة، فقال: أدركت الناس زمن عمر بن الخطاب إلى اليوم، فما رأيت أحدا ضرب المملوك المفتري ثمانين قبل أبي بكر بن محمد بن عمرو. ولأنه حد يتبعض، فكان المملوك على النصف من الحر، كحد الزنى. وإن كان مبعضا فعليه بالحساب.

стр. 983

"وإنما يجب بشروط تسعة:" "أربعة منها في القاذف. وهو: أن يكون: بالغا، عاقلا، مختارا" فلا حد على صغير، ومجنون، ونائم، ومكره، لحديث "رفع القلم عن ثلاثة". "ليس بوالد للمقذوف وإن علا" فإن قذف والد ولده، وإن سفل، فلا حد عليه: أبا كان أو أما، لأنها عقوبة تجب لحق آدمي، فلم تجب لولد على والده، كالقصاص. قاله في الكافي. "وخمسة في المقذوف. وهو كونه: حرا، مسلما، عاقلا، عفيفا عن الزنى يطأ ويوطأ مثله" لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ ١ الآية مفهومه أنه لا يجلد بقذف غير المحصن. والمحصن هو المسلم الحر العاقل العفيف عن الزنى، فلا يجب الحد على قاذف الكافر والمملوك والفاجر، لأن حرمتهم ناقصة، فلم تنهض لإيجاب الحد، ولا على قاذف المجنون والصغير الذي لا يجامع مثله، لأن زناهما لا يوجب الحد عليهما، فلا يجب الحد بالقذف به، كالوطء دون الفرج، قاله في الكافي بمعناه. "لكن لا يحد قاذف غير البالغ حتى يبلغ" ويطالب به بعد بلوغه، إذ لا أثر لطلبه قبل البلوغ، لعدم اعتبار كلامه، "لأن الحق في حد القذف للآدمي فلا يقام بلا طلبه" ذكره الشيخ تقي الدين إجماعا.

стр. 984

"ومن قذف غير محصن عزر" ردعا له عن أعراض المعصومين، وكفا له عن إيذائهم. "ويثبت الحد هنا، وفي الشرب. والتغرير بأحد أمرين. إما بإقراره مرة، أو شهادة عدلين" ويأتي في الشهادات.

стр. 985

فصل ويسقط حد القذف بأربعة أشياء: "بعفو المقذوف" لما روي عنه، ﷺ ، أنه قال: "أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم: كان إذا أصبح يقول: تصدقت بعرضي ... ". الحديث رواه ابن السني. والصدقة بالعرض لا تكون إلا بالعفو عما وجب له، ولأنه حق له لا يقام إلا بطلبه فيسقط بعفوه، كالقصاص. "أو بتصديقه" أي إقراره، ولو دون أربع مرات، لأن المعرة عليه بإقراره لا بالقذف. "أو بإقامة البينة" "أو باللعان" لما تقدم في اللعان. "والقذف: حرام، وواجب، ومباح. فيحرم فيما تقدم" لأنه من الكبائر. "ويجب على من يرى زوجته تزني، ثم تلد ولدا يغلب على ظنه أنه من الزنى، لشبهه به" أو يراها تزني في طهر لم يطأها فيه فيعتزلها، ثم تلده لستة أشهر فأكثر، لجريان ذلك مجرى اليقين في أن الولد من

стр. 986

الزنى فيلزمه قذفها ونفيه، لئلا يلحقه الولد، ويرثه ويرث أقاربه ويرثوه، وينظر إلى بناته وأخواته ونحوهن، وذلك لا يجوز فوجب نفيه إزالة لذلك، ولحديث: "أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين". رواه أبو داود. فكما حرم على المرأة أن تدخل على قوم من ليس منهم فالرجل مثلها. "ويباح إذا رآها تزني ولم تلد ما يلزمه نفيه" أو استفاض زناها بين الناس، أو أخبره به ثقة لا عداوة بينه وبينها، أو يرى معروفا به عندها خلوة، لأن ذلك مما يغلب على الظن زناها، ولم يجب لأنه لا ضرر على غيرها حيث لم تلد. "وفراقها أولى" لأنه أستر ولأن قذفها يفضي إلى حلف أحدهما كاذبا إذا تلاعنا أو إقرارها فتفتضح.

стр. 987

فصل وصريح القذف يا منيوكة: إن لم يفسره بفعل زوج أوسيد، فإن فسره بذلك لم يكن قذفا. "يا منيوك، يا زاني، يا عاهر" وأصل العهر: إتيان الرجل المرأة ليلا للفجور بها، ثم غلب على الزاني، سواء جاءها أو جاءته، ليلا أو نهارا. "يا لوطي" وهو في العرف: من يأتي الذكور، لأنه عمل قوم لوط لأن هذه الألفاظ صريحة في القذف لا تحتمل غيره، فأشبه صريح الطلاق.

стр. 988

"ولست ولد فلان فقذف لأمه" أي: المقول له في الظاهر من المذهب. وكذا لو نفاه عن قبيلته، لحديث الأشعث بن قيس مرفوعا: "لا أوتى برجل يقول: إن كنانة ليست من قريش إلا جلدته" وروي عن ابن مسعود: أنه قال: لا حد إلا في اثنتين: قذف محصنة، أو نفي رجل عن أبيه ولأنه لا يكون لغير أبيه إلا بزنى أمه. قاله في الكافي. "وكنايته: زنت يداك أو رجلاك، أو يدك، أو بدنك" لأن زنى هذه الأعضاء لا يوجب الحد، لحديث: "العينان تزنيان وزناهما النظر، واليدان تزنيان وزناهما البطش، والرجلان تزنيان وزناهما المشي، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه". "و: يا مخنث، يا قحبة، يا فاجرة، يا خبيثة، أو يقول لزوجة شخص: فضحت زوجك، وغطيت رأسه وجعلت له قرونا وعلقت عليه أولادا من غيره، وأفسدت فراشه" أو يقول لمن يخاصمه: يا حلال ابن الحلال ما يعرفك الناس بالزنى ما أنا بزان، ولا أمي بزانية ونحو ذلك. فهذا ليس بصريح في القذف. قال الإمام أحمد في رواية حنبل: لا أرى الحد إلا على من صرح بالقذف أو الشتمة. "فإن أراد بهذه الألفاظ حقيقة الزنى حد" للقذف، لأن الكناية مع نية أو قرينة كالصريح في إفادة الحكم. "وإلا" بأن فسره بمحتمل غير القذف. "عزر" لارتكابه معصية لا حد فيها، ولا كفارة كأن أراد بالمخنث: المتطبع بطبائع التأنيث، وبالقحبة: المتعرضة للزنى وإن له تفعله،

стр. 989

وبالفاجرة: الكاذبة، ونحو ذلك. وعنه: أن الحد يجب بذلك كله، لما روى سالم عن أبيه: أن رجلا قال: ما أنا بزان، ولا أمي بزانية فجلده عمر الحد وروى الأثرم: أن عثمان جلد رجلا قال لآخر: يا ابن شامة الوذر: يعرض بزنى أمه١ ولأن هذه الألفاظ يراد بها القذف عرفا، فجرت مجرى الصريح. قاله في الكافي. "ومن قذف أهل بلدة أو جماعة لا يتصور الزنى منهم عزر ولا حد" لأنه لا عار عليهم بذلك، للقطع بكذب القاذف. "وإن كان يتصور الزنى منهم عادة، وقذف كل واحد بكلمة: فلكل واحد حد" لتعدد القذف، وتعدد محله، كما لو قذف كلا منهم من غير أن يقذف الآخر. "وإن كان إجمالا" كقوله: هم زناة. "فحد واحد" لقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ ٢ ولم يفرق بين قذف واحد وجماعة، ولأنه قذف واحد فلا يجب به أكثر من حد. ومن قذف نبيا من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أو قذف أمه كفر، وقتل حتى ولو تاب، لأن القتل هنا حد للقاذف، وحد القذف لا يسقط بالتوبة. قال الشيخ تقي الدين: وكذا لو قذف نساءه، لقدحه في دينه. ولا يكفر من قذف أبا شخص إلى آدم. نص عليه. وسأله حرب رجل افترى على رجل، فقال: يابن كذا وكذا إلى آدم وحواء فعظمه جدا، وقال عن الحد: لم يبلغني فيه شيء وذهب إلى حد واحد.

стр. 990

باب حد المسكر: أجمع المسلمون على تحريم الخمر لكن اختلفوا فيما يقع عليه اسمه. وكل شراب أسكر كثيرة فقليله حرام، لعموم الآية. وعن ابن عمر مرفوعا: "كل مسكر خمر، وكل خمر حرام" رواه مسلم. وقال عمر: "نزل تحريم الخمر وهي من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير. والخمرة: ما خامر العقل" متفق عليه. وعن ابن عمر مرفوعا: "ما أسكر كثيرة فقليله حرام". رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني. وعن عائشة مرفوعا: "ما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام" ١. رواه أبو داود. "من شرب مسكرا مائعا، أو استعط به، أو احتقن به، أو أكل عجينا ملتوتا به، ولو لم يسكر: حد ثمانين إن كان حرا" لأن عمر استشار الناس في حد الخمر، فقال عبد الرحمن: اجعله كأخف الحدود ثمانين، فضرب عمر ثمانين، وكتب به إلى خالد وأبي عبيدة بالشام رواه أحمد ومسلم. وكان بمحضر من الصحابة فاتفقوا عليه، فكان إجماعا: قاله في الكافي. وعن علي أنه قال في المشورة: إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فحدوه حد المفتري رواه الجوزجاني والدارقطني. "وأربعين إن كان رقيقا" لما روي عن ابن شهاب أنه سئل عن حد العبد في الخمر فقال: بلغني أن عليه نصف حد الحر في الخمر، وأن

стр. 991

عمر وعثمان وعبد الله بن عمر قد جلدوا عبيدهم نصف الحد في الخمر. رواه مالك في الموطأ. واختار الشيخ تقي الدين: وجوب الحد بأكل الحشيشة سكر أو لم يسكر، وضررها من بعض الوجوه أعظم من ضرر الخمر، وإنما حدث أكلها في آخر المائة السادسة أو قريبا منها، مع ظهور سيف جنكيز خان١ قاله في الإنصاف. وعنه: أن حده أربعون، لما روى حصين بن المنذر: أن عليا جلد الوليد بن عقبة في الخمر أربعين، ثم قال: جلد النبي ﷺ ، أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي رواه مسلم. وعن علي قال: ما كنت لأقيم حدا على أحد فيموت وأجد في نفسي منه شيئا، إلا صاحب الخمر فإنه لو مات وديته، وذلك أن رسول الله ﷺ ، لم يسنه متفق عليه. ومعناه: لم يقدره ويوقته. "بشرط كونه مسلما مكلفا مختارا" لشربه فإن أكره عليه لم يحد، لحديث: "عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه". وصبره على الأذى أفضل من شربها مكرها. نص عليه. "عالما أن كثيرة يسكر" فلا حد على جاهل بذلك، لأن الحدود تدرأ بالشبهات. وثبت عن عمر أنه قال: لا حد إلا على من علمه. وبه قال عامة أهل العلم.

стр. 992

"ومن تشبه بشراب الخمر في مجلسه وآنيته حرم وعزر" قاله في الرعاية، لحديث: "من تشبه بقوم فهو منهم" وكذا يعزر من حضر شرب الخمر، لحديث ابن عمر مرفوعا: "لعن الله الخمر، وشاربها، وساقيها، وبائعها ومبتاعها، وعاصرها ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه". رواه أبو داود. "ويحرم العصير إذا أتى عليه ثلاثة أيام ولم يطبخ" وإن لم يغل. نص عليه، لحديث: "اشربوا العصير ثلاثا ما لم يغل" رواه الشالنجي. وعن ابن عمر في العصير: اشربه ما لم يأخذه شيطانه. قيل: وفي كم يأخذه شيطانه؟ قال: ثلاثة حكاه أحمد وغيره وعن ابن عباس أن النبي ﷺ كان ينبذ له الزبيب فيشربه: اليوم، والغد، وبعد الغد إلى مساء الثالثة، ثم يأمر به فيهراق، أو يسقى الخدم. رواه أحمد ومسلم وأبو داود، وقال: معنى يسقى الخدم: يبادر به الفساد. ويحرم عصير غلي كغليان القدر: بأن قذف بزبده. نص عليه، لما تقدم وعن أبي هريرة، قال: علمت رسول الله ﷺ ، كان يصوم، فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دباء، ثم أتيته فإذا هو ينش، فقال: "اضرب بهذا الحائط فإن هذا شراب من لم يؤمن بالله واليوم الآخر" ١ رواه أبو داود والنسائي. وإن طبخ قبل غليانه وإتيان الثلاث عليه: حل، إن ذهب ثلثاه فأكثر. نص عليه، وذكره أبو بكر إجماع المسلمين: لأن أبا موسى كان يشرب من الطلاء ما ذهب ثلثاه

стр. 993

وبقي ثلثه رواه النسائي، وله مثله عن عمر وأبي الدرداء. وقال البخاري: رأى عمر وأبو عبيدة ومعاذ شرب الطلاء على الثلث، وشرب البراء وأبو جحيفة على النصف وقال أبو داود: سألت أحمد عن شرب الطلاء إذا ذهب ثلثاه، فقال: لا بأس به قلت: إنهم يقولون: يسكر. قال: لا يسكر، لو كان يسكر ما أحله عمر، ﵁.

стр. 994

باب التعزير مدخل ... باب التعزير: يجب التعزير على كل مكلف. نص عليه كالحد. وقال الشيخ تقي الدين: لا نزاع بين العلماء أن غير المكلف كالصبي المميز يعاقب على الفاحشة تعزيرا بليغا. "يجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة" كمباشرة الأجنبية فيما دون الفرج، وإتيان المرأة المرأة، وسرقة ما لا قطع فيه، والجناية بما لا يوجب القصاص، ونحوها، لما روي عن علي، ﵁ أنه سئل عن قول الرجل للرجل: يا فاسق، يا خبيث قال: هن فواحش فيهن تعزير، وليس فيهن حد. "وهو من حقوق الله تعالى لا يحتاج في إقامته إلى مطالبة" لأنه شرع للتأديب، فللإمام إقامته إذا رآه، وله تركه إن جاء تائبا معترفا يظهر منه الندم والإقلاع، لما روى ابن مسعود: أن رجلا أتى النبي ﷺ ، فقال: إني لقيت امرأة فأصبت منها ما دون أن أطاها، فقال: "أصليت معنا؟ " قال نعم. فتلا عليه: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ ١ متفق عليه.

стр. 995

"إلا إذا شتم الولد والده فلا يعزر إلا بمطالبة والده" نقله في الإقناع عن الأحكام السلطانية. "ولا يعزر الوالد بحقوق ولده" لحديث: "أنت ومالك لأبيك". "ولا يزاد في جلد التعزير على عشرة أسواط" نص عليه، لحديث أبي بردة مرفوعا: "لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله" متفق عليه. فقدر أكثره، ولم يقدر أقله فيرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم. ويكون التعزير أيضا بالحبس، والصفع، والتوبيخ، والعزل عن الولاية، وإقامته من المجلس حسبما يراه الحاكم، لأنه ﷺ حبس رجلا في تهمه، ثم خلى عنه رواه أحمد وأبو داود. "إلا إذا وطئ أمة له فيها شرك: فيعزر بمائة سوط إلا سوطا" لما روى سعيد بن المسيب عن عمر: في أمة بين رجلين وطئها أحدهما يجلد الحد إلا سوطا رواه الأثرم. واحتج به أحمد. ولينقص عن حد الزنى. "وإذا شرب مسكرا نهار رمضان: فيعزر بعشرين مع الحد" لما روى أحمد أن عليا، ﵁، أتي بالنجاشي قد شرب خمرا في رمضان، فجلده الحد وعشرين سوطا، لفطره في رمضان. "ولا بأس بتسويد وجه من يستحق التعزير، والمناداة عليه بذنبه" قال أحمد في شاهد الزور: فيه عن عمر: يضرب ظهره، ويحلق رأسه، ويسخم وجهه، ويطاف به، ويطال حبسه١.

стр. 996

"ويحرم حلق لحيته، وأخذ ماله" وقطع طرفه، لأن الشرع لم يرد بشيء من ذلك. "ويحرم" الاستمناء باليد على الرجال والنساء لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ ١ ولحديث رواه الحسن بن عرفة في جزئه، ولأنه مباشرة تفضي إلى قطع النسل، ويعزر فاعله. قال في الكافي: ولا حد فيه، لأنه لا إيلاج فيه، فإن خشي الزنى أبيح له، لأنه يروى عن جماعة من الصحابة. انتهى. يعني: إن لم يقدر على نكاح. قال مجاهد: كانوا يأمرون فتيانهم يستغنوا به.

стр. 997

فصل ومن الألفاظ الموجبة للتعزير: "قوله لغيره: يا كافر يا فاسق يا فاجر يا شقي يا كلب يا حمار يا تيس يا رافضي يا خبيث يا كذاب يا خائن" يا عدو الله يا شارب الخمر يا مخنث. نص عليه. "يا قرنان يا قواد يا ديوث يا علق" قال إبراهيم الحربي: الديوث: الذي يدخل الرجال على امرأته. وقال ثعلب: القرنان: لم أره في كلام العرب، ومعناه عند العامة: مثل معنى الديوث، أو قريبا منه. والقواد عند العامة: السمسار في الزنى. وعند الشيخ تقي الدين أن قوله:

стр. 998

يا علق: تعريض، ودليل ذلك ما تقدم عن علي، ﵁، ولأن ذلك معصية لا حد فيها. "ويعزر من قال لذمي: يا حاج" لما فيه من تشبيههم في قصد كنائسهم بقصاد بيت الله الحرام. "أو لعنه بغير موجب" لأنه ليس له ذلك إلا إن صدر منه ما يقتضيه.

стр. 999

باب القطع في السرقة: أجمعوا عليه، لقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ... ﴾ الآية١. وعن عائشة مرفوعا: "تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا" متفق عليه. "ويجب بثمانية شروط:" "١- السرقة، وهي: أخذ مال الغير من مالكه أو نائبه على وجه الاختفاء، فلا قطع على منتهب" يأخذ المال على وجه الغنيمة لحديث جابر مرفوعا: "ليس على المنتهب قطع". رواه أبو داود. "ومختطف" وهو: الذي يختلس ال شيء ويمر به، وغاصب "وخائن في وديعة" لحديث: "ليس على الخائن والمختلس قطع". رواه أبو داود والترمذي وقد تكلم فيه. ولعدم دخولهم في اسم السارق. "لكن يقطع جاحد العارية" لحديث ابن عمر: كانت مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي ﷺ ، بقطع يدها.

стр. 1000

رواه أحمد وأبو داود والنسائي مطولا. قال الإمام أحمد: لا أعرف شيئا يدفعه. وعنه: لا قطع عليه. قدمه في الكافي والمقنع، لأنه خائن فلا يقطع للخبر، كجاحد الوديعة. وهذا اختيار أبي إسحاق بن شاقلا، وأبي الخطاب. "٢- كونه السارق مكلفا" لأن غيره مرفوع عنه القلم. "مختارا" لأن المكره معذور. "عالما بأن ما سرقه يساوي نصابا" فلا قطع بسرقة منديل بطرفه نصاب مشدود لم يعلمه، ولا بسرقة جوهر يظن قيمته دون نصاب، لقول عمر: لا حد إلا على من علمه. "٣- كون المسروق مالا" لأن القطع شرع لصيانة الأموال، فلا يجب في غيرها، والأخبار مقيدة للآية. فإن سرق حرا صغيرا فلا قطع، لأنه ليس بمال. وعنه: يقطع، لحديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله ﷺ ، أتي برجل يسرق الصبيان، ثم يخرج بهم فيبيعهم في أرض أخرى، فأمر بيده فقطعت. رواه الدارقطني. "لكن لا قطع بسرقة الماء" لأنه لا يتمول عادة. "ولا بإناء فيه خمر أو ماء" لاتصاله بما لا قطع فيه. "ولا بسرقة مصحف" لأن المقصود منه ما فيه من كلام الله تعالى، ولا يحل أخذ العوض عنه. وبه قال: أبو بكر، والقاضي. "ولا بما عليه من حلي" لأنه تابع لما لا قطع فيه. وقال أبو الخطاب:

стр. 1001

عليه القطع بسرقة المصحف للآية، ولأنه متقوم يبلغ نصابا، أشبه كتب الفقه. قاله في الكافي. وهو قول: مالك والشافعي. "ولا بكتب بدعة وتصاوير" لوجوب إتلافها، لأنها محرمة، أشبهت المزامير، ومثل ذلك سائر الكتب المحرمة. "ولا بآلة لهو" كالطنبور، والمزمار، والطبل لغير الحرب ونحوها، لأنها آلة معصية كالخمر، ومثله: نرد، وشطرنج. "ولا بصليب، أو صنم" من ذهب أو فضة، لأنه مجمع على تحريمه، أشبه الطنبور. ٤-"كون المسروق نصابا، وهو: ثلاثة دراهم أو ربع دينار" فلا قطع بسرقة ما دون ذلك، لحديث عائشة مرفوعا: "لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا" رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه. وعنها مرفوعا: "اقطعوا في ربع دينار، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك". وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم، والدينار اثنا عشر درهما رواه أحمد. وهذان يخصان عموم الآية. وأما حديث أبي هريرة: "لعن الله السارق يسرق الحبل فتقطع يده، ويسرق البيضة فتقطع يده". متفق عليه. فيحمل على حبل يساوي ذلك، وكذا البيضة، ويحتمل أن يراد بها بيضة السلاح، وهي تساوي ذلك، جمعا بين الأخبار، كما حكى البخاري عن الأعمش. ويحتمل أن سرقة القليل ذريعة إلى سرقة النصاب بالتدريج. ذكر معناه ابن القيم قي الهدي. "أو ما يساوي أحدهما" لحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه

стр. 1002

وسلم: "قطع يد سارق سرق برنسا من صفة النساء ثمنه ثلاثة دراهم" ١ رواه أحمد وأبو داود والنسائي. وعنه أيضا مرفوعا: "قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم" رواه الجماعة. "وتعتبر القيمة حال الإخراج" من الحرز، لأنه وقت الوجوب، لوجود السبب فيه. ٥-"إخراجه من حرز" في قول أكثر أهل العلم، منهم: مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رجلا من مزينة سأل النبي ﷺ ، عن الثمار، فقال: "ما أخذ من غير أكمامه واحتمل ففيه قيمته معه، وما أخذ من أجرانه ففيه القطع إذا بلغ ثمن المجن" رواه أبو داود وابن ماجه. وفي لفظ: "ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن: فعليه القطع" ٢ رواه أبو داود والنسائي وزاد: "وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه، وجلدات نكال" وعن رافع بن خديج مرفوعا: "لا قطع في ثمر ولا كثر" ٣ رواه الخمسة. "فلو سرق من غير حرز فلا قطع" لفوات شرطه، كما لو أتلفه داخل الحرز بأكل أو غيره، وعليه ضمانه. "وحرز كل مال: ما حفظ فيه عادة" لأن معناه الحفظ، ولأن

стр. 1003

الشرع لما اعتبر الحرز، ولم يبينه علمنا أنه رده إلى العرف، كالقبض والتفرق وإحياء الموات. قاله في الكافي. "فنعل برجل، وعمامة على رأس: حرز" ونوم على متاع أو رداء: حرز لأن صفوان بن أمية نام في المسجد، وتوسد رداءه، فأخذ من تحت رأسه، فأمر النبي ﷺ ، أن يقطع سارقه الحديث، رواه الخمسة إلا الترمذي. وحرز الكفن: كونه على الميت في القبر، لقول عائشة، ﵂: سارق أمواتنا كسارق أحيائنا وروي عن ابن الزبير أنه قطع نباشا. "ويختلف الحرز بالبلدان والسلاطين" لخفاء السارق بالبلد الكبير، لسعة أقطاره أكثر من خفائه في البلد الصغير. وكذا السلطان إن كان عدلا يقيم الحدود قل السراق، فلا يحتاج الإنسان إلى زيادة حرز. وإن كان جائرا يشارك من التجأ إليه، ويذب عنهم قويت صولتهم فيحتاج أرباب الأموال إلى زيادة التحفظ، وكذا الحال مع قوته وضعفه. "ولو اشترك جماعة في هتك الحرز، وإخراج النصاب: قطعوا جميعا" نص عليه، لوجود سبب القطع منهم، كالقتل وكما لو كان ثقيلا فحملوه. ويقطع سارق نصاب لجماعة. "وإن هتك الحرز أحدهما، ودخل الآخر فأخرج المال: فلا قطع عليهما، ولو تواطأ" لأن الأول لم يسرق، والثاني لم يهتك الحرز. قال في الكافي: ويحتمل أن يقطع إذا كانا شريكين. "٦- انتفاء الشبهة: فلا قطع بسرقته من مال فروعه وأصوله" أما ولده: لحديث "أنت ومالك لأبيك" وأما أصوله: فلوجوب نفقة

стр. 1004

أحدهم على الآخر، ولأن بينهم قرابة تمنع من قبول شهادة بعضهم لبعض: فلا يقطع به، لأن الحدود تدرأ بالشبهات. "وزوجته" أي: لا يقطع أحد الزوجين بسرقته من مال الآخر رواه سعيد عن عمر بإسناد جيد. ولأن كلا منهما يرث صاحبه بغير حجب، وينبسط في ماله، أشبه الولد مع الوالد. ولا يقطع العبد بسرقته من مال سيده لما روى مالك: أن عبد الله ابن عمرو الحضرمي قال لعمر: إن عبدي سرق مرآة امرأتي، ثمنها: ستون درهما، فقال: أرسله، لأقطع عليه، غلامك أخذ متاعكم. وكان بمحضر من الصحابة، ولم ينكر فكان إجماعا. وقال ابن مسعود: "لا قطع مالك سرق مالك". "ولا بسرقة من مال له فيه شرك، أو لأحد ممن ذكر" كأصوله وفروعه ونحوهم، لقيام الشبهة فيه بالبعض الذي لا يجب بسرقته قطع. ولا قطع على مسلم سرق من بيت المال، لذلك، ولقول عمر وابن مسعود: من سرق من بيت المال فلا قطع. ما من أحد إلا وله في هذا المال حق وروى سعيد عن علي: ليس على من سرق من بيت المال قطع وروى ابن ماجه عن ابن عباس أن عبدا من رقيق الخمس سرق من الخمس فرفع إلى النبي ﷺ ، فلم يقطعه، وقال: "مال الله سرق بعضه بعضا". "٧- ثبوتها إما بشهادة عدلين" لقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ ١ والأصل عمومه لكن خولف فيما فيه دليل خاص للدليل، فبقي فيما عداه على عمومه.

стр. 1005

"ويصفانها" أي: السرقة. "ولا تسمع قبل الدعوى" من المالك، أو من يقوم مقامه. "أو بإقرار" السارق "مرتين" ويصفها في كل مرة، لاحتمال ظنه وجوب القطع مع فقد بعض شروطه. وعن القاسم بن عبد الرحمن أن عليا، ﵁ أتاه رجل، فقال: إني سرقت، فطرده، ثم عاد مرة أخرى، فقال: إني سرقت، فأمر به أن يقطع رواه الجوزجاني. وفي لفظ: لا يقطع السارق حتى يشهد على نفسه مرتين حكاه أحمد في رواية مهنا واحتج به. "ولا يرجع حتى يقطع" ولا بأس بتلقينه الإنكار، لحديث أبي أمية المخزومي أن النبي ﷺ ، أتي بلص قد اعترف، فقال: "ما إخالك سرقت؟ " قال بلى، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا، قال: بلى فأمر به فقطع رواه أحمد وأبو داود. ولو وجب القطع بأول مرة لم يؤخره، ولم يلقنه الإنكار. وكذا ما تقدم عن علي. وروي عن عمر، ﵁ أنه أتي برجل، فقال: أسرقت؟ قل: لا فقال: لا فتركه. "٨- مطالبة المسروق منه بماله" أو مطالبة وكيله أو وليه إن كان محجورا عليه لحظه، لأن المال يباح بالبذل والإباحة، فيحتمل إباحة مالكه إياه أو إذنه له في دخول حرزه ونحوه مما يسقط القطع فاعتبر الطلب، لنفي هذا الاحتمال، وانتفاء الشبهة. "ولا قطع عام مجاعة غلاء" إن لم يجد ما يشتريه أو ما يشتري به. نص عليه، لقول عمر: لا قطع في عام سنة قيل لأحمد: تقول به؟

стр. 1006

قال: إي لعمري لا أقطعه إذا حملته الحاجة، والناس في شدة ومجاعة. "فمتى توفرت الشروط قطعت يده اليمنى من مفصل كفه" لأن في قراءة عبد الله بن مسعود: فاقطعوا أيمانهما وروي عن أبي بكر وعمر، ﵄ أنهما قالا: إذا سرق السارق فاقطعوا يمينه من مفصل الكوع ولا مخالف لهما في الصحابة. "وغمست وجوبا في زيت مغلي" لتنسد أفواه العروق، لئلا ينزفه الدم فيؤدي إلى موته. ولقوله ﷺ في سارق: "اقطعوه واحسموه" رواه الدارقطني. وقال ابن المنذر: في إسناده مقال. "وسن تعليقها في عنقه ثلاثة أيام إن رآه الإمام" لحديث فضالة بن عبيد أن النبي ﷺ أتي بسارق فقطعت يده، ثم أمر بها فعلقت في عنقه رواه الخمسة إلا أحمد. وفي إسناده الحجاج بن أرطاة، وهو: ضعيف وفعل ذلك علي ﵁، بالذي قطعه ولأنه أبلغ في الزجر. "فإن عاد قطعت رجله" لحديث أبي هريرة مرفوعا في السارق: "إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله" ولأنه قول أبي بكر وعمر، ولا مخالف لهما من الصحابة. "اليسرى" قياسا على القطع في المحاربة، ولأنه أرفق به ليتمكن من المشي على خشبة، ولو قطعت يمناه لم يمكنه ذلك. قاله في الكافي. "من مفصل كعبه بترك عقبه" لما روي عن علي أنه كان يقطع من شطر القدم، ويترك له عقبا يمشي عليها. "فإن عاد لم يقطع، وحبس حتى يموت، أو يتوب" لأن عمر، رضي

стр. 1007

الله عنه "أتي برجل أقطع الزند والرجل قد سرق، فأمر به عمر: أن تقطع رجله، فقال علي: إنما قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية١. وقد قطعت يده هذا ورجله، فلا ينبغي أن تقطع رجله فتدعه ليس له قائمة يمشي عليها. إما أن تعزره، إما أن تستودعه السجن. فاستودعه السجن" رواه سعيد. وعن سعيد المقبري قال: "حضرت علي بن أبي طالب أتي برجل مقطوع اليد والرجل قد سرق، فقال لأصحابه: ما ترون في هذا؟ قالوا: اقطعه يا أمير المؤمنين، قال: قتله إذا وما عليه القتل، بأي شيء يأكل الطعام؟ بأي شيء يتوضأ للصلاة؟! بأي شيء يغتسل من جنابته؟! بأي شيء يقوم لحاجته؟ فرده إلى السجن أياما، ثم أخرجه فاستشار أصحابه، فقالوا مثل قولهم الأول، وقال لهم مثل ما قال أولا فجلده جلدا شديدا، ثم أرسله" رواه سعيد - وعنه: تقطع يده اليسرى فإن عاد فسرق رابعة قطعت رجله اليمنى. وهو قول مالك والشافعي وابن المنذر. قاله في الشرح، لحديث أبي هريرة مرفوعا: "من سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله" ولأن أبا بكر وعمر قطعا اليد اليسرى في المرة الثالثة" قاله في الكافي. "ويجتمع القطع والضمان" نص عليه، لأنهما حقان لمستحقين فجاز اجتماعهما، كالدية والكفارة في قتل الخطأ. "فيرد ما أخذه لمالكه" إن كان باقيا، لأنه عين ماله، وإن كان تالفا فعليه ضمانه، لأنه مال آدمي تلف تحت يده عادية فوجب ضمانه.

стр. 1008

"ويعيد ما خرب من الحرز" لأنه متعد. "وعليه أجرة القاطع وثمن الزيت" لأن القطع حق وجب عليه الخروج منه، فكانت مؤنته عليه كسائر الحقوق، ولأن الحسم حفظ لنفسه عن التلف. وقال في الكافي وغيره: ثمن الزيت، وأجرة القاطع من بيت المال، لأنهما من المصالح العامة.

стр. 1009

باب حد قطاع الطريق مدخل ... باب حد قطاع الطريق: "وهم: المكلفون الملتزمون" من المسلمين وأهل الذمة، وينقض به عهدهم. "الذين يخرجون على الناس، فيأخذون أموالهم مجاهرة" فإن أخذوا مختفين فسراق، وإن اختطفوا وهربوا فمنتهبون لا قطع عليهم، لأن عادة قطاع الطريق القهر، فاعتبر ذلك فيهم. "ويعتبر ثبوته ببينة، أو إقرار مرتين" كالسرقة. "والحرز" بأن يأخذه من يد مستحقه وهو بالقافلة "والنصاب" قياسا على القطع في السرقة. "ولهم أربعة أحكام:" "١- إن قتلوا ولم يأخذوا مالا: حتم قتلهم جميعا" وحكم الردء كالمباشر. وبه قال مالك. "٢- إن قتلوا وأخذوا مالا: حتم قتلهم وصلبهم حتى يشتهروا" ليرتدع غيرهم، ثم يغسلوا، ويكفنوا، ويصلى عليهم، ويدفنوا.

стр. 1010

"٣- إن أخذوا مالا، ولم يقتلوا: قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف حتما" لوجوبه لحق الله تعالى "في آن واحد" فلا ينتظر بقطع أحدهما اندمال الآخر، لأنه تعالى أمر بقطعهما، والأمر للفور، فتقطع يده اليمنى، ورجله اليسرى، لقوله: ﴿ ... مِنْ خِلافٍ ... ﴾ ١ "إن أخافوا الناس، ولم يأخذوا مالا: نفوا من الأرض، فلا يتركون يأوون إلى بلد حتى تظهر توبتهم" لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ ١ قال ابن عباس، وأكثر المفسرين: نزلت في قطاع الطريق من المسلمين قال في الشرح: وحكي عن ابن عمر أنها نزلت في المرتدين وقال أنس: نزلت في العرنيين الذين استاقوا إبل الصدقة، وارتدوا ولنا قوله تعالى: ﴿ ... إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ... ﴾ ٢ والكفار تقبل توبتهم بعد القدرة عليه. انتهى. وروى الشافعي بإسناده عن ابن عباس إذا قتلوا، وأخذوا المال، قتلوا وصلبوا، وإذا قتلوا، ولم يأخذوا المال: قتلوا، ولم يصلبوا، وإذا أخذوا المال، ولم يقتلوا: قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإذا أخافوا السبيل، ولم يأخذوا مالا: نفوا من الأرض وروي نحوه مرفوعا. وروى أبو داود بإسناده عن ابن عباس قال: وادع رسول الله ﷺ ،

стр. 1011

أبا برزة الأسلمي، فجاء ناس يريدون الإسلام فقطع عليهم أصحابه، فنزل جبريل، ﵇، بالحد فيهم أن من قتل وأخذ المال: قتل وصلب، ومن قتل ولم يأخذ المال: قتل، ومن أخذ المال ولم يقتل: قطعت يده ورجله من خلاف وعلم منه أن: أو، في الآية ليست للتخيير، ولا للشك بل للتنويع. وتنفى الجماعة متفرقة كل إلى جهة، لئلا يجتمعوا على المحاربة ثانيا. وعنه: النفي: التعزير بما يردع. وقيل: الحبس في غير بلدهم. وقال ابن عباس: نفيهم إذا هربوا: أن يطلبوا حتى يؤخذوا فتقام عليهم الحدود ولأن تشريدهم يفضي إلى إغرائهم بقطع الطريق. "ومن تاب منهم قبل القدرة عليه سقطت عنه حقوق الله تعالى" من نفي، وقطع يد، ورجل وتحتم قتل، وصلب، لقوله تعالى: ﴿ ... إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ١. "وأخذ بحقوق الآدميين" من نفس وطرف ومال، ولا أن يعفى له عنها من مستحقها، لأنه حق آدمي فلا يسقط بالتوبة، كالضمان.

стр. 1012

فصل ومن أريد بأذى في نفسه أو ماله: "أو حريمه دفعه بالأسهل فالأسهل" فإن اندفع بالأسهل حرم الأصعب، لعدم الحاجة إليه. "فإن لم يندفع إلا بالقتل قتله ولا شيء عليه" وإن قتل كان شهيدا، لحديث أبي هريرة: جاء رجل، فقال: يا رسول الله: أرأيت إن جاء رجل

стр. 1013

يريد أخذ مالي؟ قال: "فلا تعطه"، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: "قاتله"، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: "فأنت شهيد"، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال "هو في النار" رواه أحمد ومسلم. وفي لفظ أحمد أنه قال له أولا: "أنشده الله"، قال: فإن أبى؟ قال: "قاتله" وعن ابن عمر مرفوعا: "من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد" رواه الخلال بإسناده. وهل يلزمه الدفع: على روايتين. قال ابن سيرين: ما أعلم أحدا ترك قتال الحرورية واللصوص تأثما إلا أن يجبن. ذكره في الشرح. "ويجب أن يدفع عن حريمه" كأمه وأخته وزوجته ونحوهن إذا أريدت بفاحشة أو قتل. نص عليه، لأنه يؤدي بذلك حق الله من الكف عن الفاحشة والعدوان، وحق نفسه بالمنع عن أهله، فلا يسعه إضاعة الحقين. "وحريم غيره" لئلا تذهب الأنفس، وتستباح الحرم، ويسقط وجوب الدفع بإياسه من فائدته. وكره أحمد الخروج إلى صيحة ليلا، لأنه لا يدري ما يكون. وظاهر كلام الأصحاب خلافه، وهو أظهر. قاله في الفروع، لقول أنس: فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق أناس قبل الصوت، فتلقاهم النبي ﷺ ، راجعا وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة عري في عنقه السيف، وهو يقول: "لم تراعوا، لم تراعوا" ١ متفق عليه. "وكذا في غير الفتنة عن نفسه" لقوله تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ ٢ فكما يحرم عليه قتل نفسه يحرم عليه إباحة قتلها.

стр. 1014

"ونفس غيره وماله" لأنه لا يتحقق منه إيثار الشهادة، وكإحيائه ببذل طعامه. ذكره القاضي، وغيره. وأطلق الشيخ تقي الدين لزومه عن مال غيره، وقال في جند قاتلوا عربا نهبوا أموال تجار ليردوه إليهم: هم مجاهدون في سبيل الله، ولا ضمان عليهم بقود، ولا دية، ولا كفارة. ذكره في الفروع. وقال في المغني والشرح: لغيره معونته بالدفع، لقوله ﷺ "انصر أخاك ظالما أو مظلوما" وقد روى أحمد وغيره النهي عن خذلان المسلم، والأمر بنصر المظلوم فإن كان ثم فتنة لم يجب الدفع عن نفسه، ولا نفس غيره، لقصة عثمان، ﵁. ولما روي عن النبي ﷺ ، أنه قال في الفتنة "اجلس في بيتك، فإن خفت أن يبهرك شعاع السيف فغط وجهك" وفي لفظ: "فكن كخير ابني آدم" وفي لفظ: "فكن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل". "لا مال نفسه" أي: لا يجب عليه أن يدفع عن ماله، وله بذله لمن أراده منه ظلما. وذكر القاضي أنه أفضل من الدفع عنه. قال أحمد في رواية حنبل: أرى دفعه إليه، ولا يأتي على نفسه، لأنها لا عوض لها. "ولا يلزمه حفظه من الضياع والهلاك" ذكره القاضي وغيره.

стр. 1015

باب قتال البغاة: "وهم: الخارجون على الإمام بتأويل سائغ، ولهم شوكة" ولو لم يكن فيهم مطاع. سموا بغاة، لعدولهم عن الحق، وما عليه أئمة المسلمين. والأصل في قتالهم قوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ ١ وحديث: "من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم، ويفرق جماعتكم فاقتلوه" رواه أحمد ومسلم. وعن ابن عباس مرفوعا: "من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبرا فميتته جاهلية" متفق عليه وقاتل علي، ﵁، أهل النهروان فلم ينكره أحد. "فإن اختل شرط من ذلك" بأن لم يخرجوا على إمام، أو خرجوا عليه بلا تأويل أو بتأويل غير سائغ، أو كانوا جمعا يسيرا لا شوكة لهم. "فقطاع طريق" وتقدم حكمهم. "ونصب الإمام فرض كفاية" لحاجة الناس لذلك، لحماية البيضة، والذب عن الحوزة، وإقامة الحدود، واستيفاء الحقوق، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. وقال الشيخ تقي الدين: قد أوجب النبي ﷺ ، تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر وهو: تنبيه على أنواع الاجتماع. انتهى. وكل من ثبتت

стр. 1016

إمامته حرم الخروج عليه وقتاله، سواء ثبتت بإجماع المسلمين عليه: كإمامة أبي بكر الصديق، ﵁، أو بعهد الإمام الذي قبله إليه: كعهد أبي بكر إلى عمر، ﵄، أو باجتهاد أهل الحل والعقد لأن عمر جعل أمر الإمامة شورى بين ستة من الصحابة فوقع الإتفاق على عثمان، ﵁ أو بقهره للناس حتى أذعنوا له، ودعوه إماما: كعبد الملك بن مروان لما خرج على ابن الزبير فقتله، واستولى على البلاد وأهلها حتى بايعوه طوعا وكرها، ودعوه إماما. ولأن في الخروج على من ثبتت إمامته بالقهر شق عصا المسلمين، وإراقة دمائهم، وإذهاب أموالهم. قال أحمد في رواية العطار: ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة، وسمي أمير المؤمنين: فلا يحل لأحد يؤمن بالله أن يبيت، ولا يراه إماما برا كان أو فاجرا. وقال في الغاية: ويتجه: لا يجوز تعدد الإمام، وأنه لو تغلب كل سلطان على ناحية كزماننا فحكمه كالإمام. "ويعتبر كونه قرشيا" لقول المهاجرين للأنصار إن العرب لا تدين إلا لهذا الحي من قريش. وقال أحمد في رواية منها: لا يكون من غير قريش خليفة. "بالغا عاقلا سميعا بصيرا ناطقا حرا ذكرا عدلا عالما ذا بصيرة كافئا ابتداء ودوما" لاحتياجه إلى ذلك في أمره ونهيه، وحربه وسياسته، وإقامة الحدود ونحو ذلك، ولأن العبد منقوص برقه مشغول بحقوق سيده. وقوله ﷺ ، في حديث العرباض وغيره - "والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد ... ". الحديث - محمول

стр. 1017

على نحو أمير سرية. والمرأة ليست من أهل الولاية، وفي الحديث "ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" رواه البخاري. "ولا ينعزل بفسقه" لما في ذلك من المفسدة، بخلاف القاضي، ولحديث: "إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان". "وتلزمه مراسلة البغاة، وإزالة شبههم، وما يدعون من المظالم" لأن ذلك وسيلة إلى الصلح المأمور به، والرجوع إلى الحق. ولأن عليا، ﵁ راسل أهل البصرة يوم الجمل قبل الوقعة، وأمر أصحابه أن لا يبدؤوهم بقتال، وقال: إن هذا يوم من فلج فيه فلج يوم القيامة١ وروى عبد الله بن شداد أن عليا، ﵁، لما اعتزله الحرورية بعث إليهم عبد الله بن عباس فواضعوه كتاب الله ثلاثة أيام، فرجع منهم أربعة آلاف. "فإن رجعوا وإلا لزمه قتالهم" لقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ ٢ "ويجب على رعيته معونته" للآية، ولأن الصحابة قاتلوا مانعي الزكاة وقاتل علي، ﵁، أهل البصرة يوم الجمل، وأهل الشام بصفين وإذا حضر من لم يقاتل لم يجز قتله لأن عليا، ﵁، قال: إياكم وصاحب البرنس يعني: محمد بن طلحة السجاد، وكان حضر طاعة لأبيه، ولم يقاتل. ولأن القصد كفهم، وهذا قد كف نفسه. قاله في الكافي.

стр. 1018

"وإذا ترك البغاة القتال حرم قتلهم، وقتل مدبرهم وجريحهم" لقول مروان: "صرخ صارخ لعلي يوم الجمل: لا يقتلن مدبر، ولا يذفف على جريح، ولا يهتك ستر، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن"١ رواه سعيد. وعن عمار نحوه. وروى ابن مسعود أن النبي ﷺ ، قال: "يا ابن أم عبد: ما حكم من بغى على أمتي؟ " فقلت: الله ورسوله أعلم. فقال: "لا يقتل مدبرهم، ولا يجاز على جريحهم، ولا يقتل أسيرهم، ولا يقسم فيئهم" ٢ وعن أبي أمامة قال: شهدت صفين، فكانوا لا يجيزون على جريح، ولا يطلبون موليا، ولا يسلبون قتيلا ولأن المقصود دفعهم فإذا حصل لم يجز قتلهم كالصائل. "ولا يغنم مالهم، ولا تسبى ذراريهم" لا نعلم في ذلك خلافا بين أهل العلم، لأن مالهم مال معصوم، وذريتهم معصومون لا قتال منهم ولا بغي. "وبجب رد ذلك إليهم" لأن أموالهم كأموال غيرهم من المسلمين، وإنما أبيح قتالهم للرد إلى الطاعة. وعن علي أنه قال يوم الجمل: من عرف شيئا من ماله مع أحد فليأخذه، فعرف بعضهم قدرا مع أصحاب

стр. 1019

علي وهو يطبخ فيها، فسأله إمهاله حتى ينطبخ الطبيخ فأبى، وكبه وأخذها. "ولا يضمن البغاة ما أتلفوه حال الحرب" كما لا يضمن أهل العدل ما أتلفوه للبغاة حال الحرب لأن عليا لم يضمن البغاة ما أتلفوه حال الحرب من نفس ومال وقال الزهري: هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله ﷺ ، متوافرون وفيهم البدريون، فأجمعوا أنه لا يقاد أحد، ولا يؤخذ مال على تأويل القرآن إلا ما وجد بعينه ذكره أحمد في رواية الأثرم محتجا به. وإن استولوا على بلد فأقاموا الحدود، وأخذوا الزكاة والخراج والجزية احتسب به لأن عليا، ﵁، لم يتبع ما فعله أهل البصرة، ولم يطالبهم ب شيء مما جباه البغاة ولأن ابن عمر، وسلمة بن الأكوع يأتيهم ساعي نجدة الحروري فيدفعون إليه زكاتهم ولأن في ترك الاحتساب بذلك ضررا عظيما على الرعايا. "وهم في شهادتهم، وإمضاء حكم حاكمهم كأهل العدل" لأن التأويل السائغ في الشرع لا يفسق به الذاهب إليه أشبه المخطئ من الفقهاء في فرع، فيقضى بشهادة عدولهم، ولا ينقض حكم حاكمهم إلا ما خالف نص كتاب أو سنة أو إجماعا. وإن أظهر قوم رأي الخوارج: كتكفير مرتكب الكبيرة، وسب الصحابة، ولم يخرجوا عن قبضة الإمام: لم يتعرض لهم، لأن عليا سمع رجلا يقول: لا حكم إلا الله - تعريضا بالرد عليه في التحكيم - فقال علي: كلمة حق أريد بها باطل، ثم قال: لكم علينا ثلاث: لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله،

стр. 1020

ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا، ولا نبدؤكم بقتال وإن عرضوا بسبب الإمام أو غيره من أهل العدل: عزروا كيلا يصرحوا، ويخرقوا الهيبة. والوجه الثاني: لا يعزرون، لما روي أن عليا كان في صلاة الفجر، فناداه رجل من الخوارج ﴿ ... لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ ١ فأجابه علي، ﵁: ﴿ ... فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ ٢ ولم يعزره. ومن كفر أهل الحق والصحابة، واستحل دماء المسلمين بتأويل: فهم خوارج فسقة، لأن عليا قال في الحرورية لا تبدؤوهم بقتال وأجراهم مجرى البغاة، وكذلك عمر بن عبد العزيز. وذهب طائفة من أهل الحديث إلى أنهم كفار حكمهم حكم المرتدين، لحديث أبي سعيد مرفوعا، وفيه: " ... يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة" رواه البخاري. وفي لفظ: "لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد" فعلى هذا يجوز قتلهم ابتداء، وقتل أسراهم، وإتباع مدبرهم. ومن قدر عليه. منهم استتيب كالمرتد، فإن تاب وإلا قتل. قاله في الكافي. وقال الشيخ تقي الدين: الخوارح يقتلون ابتداء، ويجهز على جريحهم. وقال جمهور العلماء: يفرقون بينهم وبين البغاة المتأولين، وهوا لمعروف عن الصحابة، وعليه عامة الفقهاء.
следующие страницы →