← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 5486

شرح الشاطبية إبراز المعاني من حرز الأماني - ت عطوة

أبو شامة المقدسي

Полный текст (805 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

إضجاع فتحة الهمزة والعرب تستحسن إمالة الراء لا سيما إذا كان بعدها ألف ممالة ثم قال: وفي همزة حسن؛ أي: واقتصر على إمالة همز رأى أبو عمرو، وفي إمالة الراء خلاف عن السوسي ومزن صحبة أمالوهما معا والله أعلم. ٦٤٧- بِخُلْفٍ وَخُلْفٌ فِيهِما مَعَ مُضْمِرٍ ... "مُـ"ـصِيبٌ وَعَنْ عُثْمَانَ في الكُلِّ قَلِّلا أي: وعن ابن ذكوان الخلف في إمالة الهمزة والراء معا إذا اتصلت الكلمة بالمضمر نحو: "وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى"١، "رَآهَا تَهْتَزُّ"٢، "فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ"٣. وجه الخلاف بعد الألف عن الطرف باتصال الضمير بها، وعثمان هو: ورش أمال الحرفين حيث جاءت كلمة رأى بين بين نحو: ﴿رَأى كَوْكَبًا﴾ ٤، ﴿رَأى نَارًا﴾ ٥. وقوله: بخلفٍ في أول البيت يعني: عن السوسي المرموز في البيت السابق ثم ابتدأ وخلف فيهما فقوله: فيهما خبر المبتدأ إن كان مصيب صفته وإلا فهو صفته إن كان مصيب الخبر، وفي قللا ضمير تثنية يرجع إلى حرفي رأى، والكل هنا هو كلا في البيت السابق. ٦٤٨- وَقَبلَ السُّكُونِ الرَّا أَمِلْ "فِـ"ـي "صَـ"ـفا يَدٍ ... بِخُلْفٍ وَقُلْ فِي الْهَمْزِ خُلْفٌ "يَـ"ـقِي "صِـ"ـلا يعني: إذا وقع "رأى" قبل ساكن نحو: "رَأى الْقَمَرَ"٦، "رَأى الشَّمْسَ"٧، "وَرَأى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ"٨، "وَإِذَا رَأى الَّذِينَ"، فقد تعذرت إمالة الألف؛ لسقوطها لأجل الساكن وإضجاع الهمز إنما كان لأجل إمالة الألف، فأمال هؤلاء الراء تقدير أن الألف كلها موجودة ممالة بخلف عن السوسي وحده وأما إمالة الهمزة ففيها الخلاف عن السوسي وعن أبي بكر؛ لأنه إذا قدم ذكر الخلف وأطلقه كان لجميع من يأتي بعده، وإن قدم ذكر القراء: اختص الخلف المطلق بالأخير منهم وإن قيد الخلف ظه أمره وخلف السوسي: أنه يميل الراء والهمزة معا ولا يميلهما معا، ومثله الخلف المذكور لهشام في باب الزوائد في إثبات ياء "كيدوني" في الإعراف وصلا ووقفا، أو لا يثبتها وصلا ووقفا، ووجه إمالة الهمزة اعتبار الأصل أيضا؛ فإن التقاء الساكنين عارض، ولينبه على أنه لو وقف على الكلمة لأمال، وقوله: في صفا يد؛ أي: في صفا نعمة، وقوله: يقي صلا يعني: العلم؛ لأن معرفة الخلف تستلزمه؛ أي: يقي صلاء النار إن شاء الله تعالى وصلاء النار حرها صح بالكسر والمد والفتح والقصر.

стр. 457

٦٤٩- وَقِفْ فِيهِ كَالأُولَى وَنَحْوُ رَأَتْ رَأَوْا ... رَأَيْتُ بِفَتْحِ الكُلِّ وَقْفًا وَمَوْصِلا فيه: بمعنى عليه؛ أي: إذا وقفت على هذا الذي لقيه ساكن، فالحكم فيه كالحكم في الكلمة الأولى وهي: ﴿رَأى كَوْكَبًا﴾ ١، ونحوه فتميل الحرفين لحمزة والكسائي وأبي بكر وابن ذكوان، وتميل لأبي عمرو فتحة الهمزة وحدها، وأما السوسي فلا يختلف حكمه؛ فإن الخلف له في إمالة الراء في الكلمتين، وورش أمال الحرفين بين بين فهذه تفاصيل مذاهبهم في نحو: ﴿رَأى كَوْكَبًا﴾ تطرد في نحو: ﴿رَأى الْقَمَرَ﴾ ٢. إذا وقفت على "رأى"؛ لأن الساكن قد زال، فرجعت الألف فأما إذا كان بعد الهمز ساكن لا ينفصل من الكلمة نحو: ﴿فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ ٣، ﴿رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ ٤ و ﴿إِذَا رَأَوْكَ﴾ ٥، ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا﴾ ٦، و ﴿إِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا﴾ ٧، ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ ٨، ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ﴾ ٩، ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ﴾ ١٠. فكل القراء يفتحون الراء والهمزة؛ لأن الألف التي بعد الهمزة هنا معدومة لا ترجع أبدا وكسر فتحة الهمزة إنما كان لأجل إمالة الألف، وكذلك الذين أمالوا الراء إنما فعلوا ذلك؛ لأنهم كانوا يميلونها لإمالة الألف أو مع كونها في حكم الموجودة في نحو: "أي القمر"، فأما في موضع سقطت فيه الألف وليست في حكم الموجودة؛ فإنهم فتحوا على الأصل في الوقف والوصل، وقوله: بفتح الكل؛ أي: مقروء بفتح القراء كلهم واقفين وواصلين. ٦٥٠- وَخَفِّفَ نُونًا َبْلَ فِي اللهِ "مَـ"ـنْ "لَـ"ـهُ ... بِخُلْفٍ "أَ"تى وَالحَذْفُ لَمْ يَكُ أَوَّلا يعني نون: ﴿أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ﴾ ١١، ولم يمكنه النطق بالكلمة في نظمه؛ لما فيها من اجتماع الساكنين وذلك لا يقع متزنا، ومثله ما يأتي في سورة

стр. 458

النحل، ومن قبل فيهم يكسر النون نافع، ويشبه ذلك تعبيره عن "ستجدني" بقوله: وما بعده إن شاء؛ لأن في ستجدني خمس متحركات متواليات وذلك ممتنع في الشعر، والأصل: أتحاجونني بنونين الأولى علامة رفع الفعل، والثانية نون الوقاية فللعرب في مثل ذلك ثلاث لغات؛ إبقاء النونين على حالهما كما قال تعالى في سورة سبأ: ﴿إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ﴾ ١، وإدغام الأولى في الثانية على أصل قاعدة الإدغام فيلزم من ذلك النطق بنون مشددة واللغة الثالثة حذف إحدى النونين فبقي نون واحدة مخففة كرهة للتضعيف وقد قرئ بهذه اللغات الثلاث في سورة الزمر: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ﴾ ٢. كما يأتي قرئ: ﴿أَتَعِدَانِنِي﴾ ٣، في الأحقاف بالإظهار والإدغام دون الحذف ولم يقرأ هنا بالإدغام والحذف وقيل: إن الحذف لغة غطفان، وقوله: من له أتى؛ أي: خفف النون القارئ الذي أتى التخفيف له؛ أي: الذي وصل إليه نقله، وورد إليه خبره وعرفه قراءة، ولغة خلافا لمن أنكر الحذف، وقوله: بخلف يعني: عن هشام وحده لإطلاقه فرجع إلى من يليه وهو المرموز في له دون "من"، وقوله: والحذف لم يك أولا يعني: أن المحذوفة من النونين هي الثانية دون الأولى؛ لأن الاستثقال بها وقع، ولأن الأولى تقوم مقامها في وقاية الفعل وهي دالة على رفع الفعل، ففي حذفها إخلال، ولأن الأولى قد تكون ضمير الفاعل وذلك نون جماعة المؤنث نحو أكرمتني، وقد جاء الحذف في فليتى وتخوفني، والأصل: فليتني فلا ينبغي أن يقال الفاعل حذف، وبقي نون الوقاية، وأيضا فقد حذفت نون الوقاية؛ حيث لم يجتمع مع غيرها في نحو قدى وليتى ولعلى ففهم أنها هي المجترأ على حذفها في جميع المواضع ولا ضرورة تلجئ إلى الكشف عن مثل هذا والبحث عنه، ولكنه من فوائد علم العربية، وقد تعرض له أبو علي في الحجة ويأتي مثل هذا في سورة الحجر. ٦٥١- وَفي دَرَجَاتَ النُّونِ مَعْ يُوسُفٍ "ثَـ"ـوَى ... وَوَالَّليْسَعَ الْحَرْفانِ حَرِّكْ مُثَقِّلا يعني: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ ٤ هنا مع حرف يوسف، وعنى بالنون: التنوين في درجات، وثوى؛ أي: أقام التنوين فيها وتقديرها نرفع درجات من نشاء فيكون درجات منصوبا على التمييز أو الحال؛ أي: ذوي درجات أو على إسقاط الخافض؛ أي: في درجات ويشهد لهذه القراءة قوله تعالى:

стр. 459

﴿وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا﴾ ١، ﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ﴾ ٢، ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ﴾ ٣. القراءة الأخرى على إضافة درجات إلى أصحابها فتكون هي المرفوعة، ومنه قوله تعالى: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ﴾ ٤، وفي الحديث: "اللهم ارفع درجته في عليين ومن رفعت درجته فقد رفع". قوله: ووالليسع لفظ القرآن "واليسع" فأدخل واو العطف الفاصلة على ذلك؛ لتحصل حكاية لفظ القرآن وهي في موضعين: هنا وفي سورة ص، وإليهما أشار بقوله: الحرفان؛ لأن الحرف اصطلاح القراء عبارة عن الكلمة المختلف في قراءتها، وفي إعراب الحرفان نظر وذلك أنه جاء بلفظ الرفع، فلزم أن يكون ووالليسع قبله مبتدأ والحرفان بدل منه بدل الاشتمال كأنه قال: حرفاه؛ أي: موضعاه ويجوز أن يكون مبتدأً ثانيًا؛ أي: الحرفان من هذا اللفظ، ولو قال: الحرفين بالنصب لكان أجود إعرابا وأقل إضمارا؛ فإن قولك: زيدا اضرب بنصب زيد أولى من رفعه بدرجات، وقوله: والليسع حرك مثل زيدا اضرب سواء وأراد بالتحريك فتح اللام؛ لأنه ليس في كلمة اليسع ساكن سواها ومثقلا حال من فاعل حرك؛ أي: مشددا اللام ثم تمم الكلام فقال: ٦٥٢- وَسَكِّنْ "شِـ"ـفَاءَ وَاقْتَدِهْ حَذْفُ هَائِهِ ... "شِـ"ـفَاءً وَبِالتَّحْرِيكِ بِالكَسْرِ "كُـ"ـفِّلا يعني: سكن الياء وضاق عليه النظم عن بيان محل التسكين؛ فإنه محتمل أن يكون في الياء والسين وشفاء حال؛ أي: ذا شفاء، فقرأ حمزة والكسائي على أن اسمه ليسع على وزن لحمر، فدخلت عليه آلة التعريف وعلى قراءة الجماعة يكون اسمه كأنه يسع على وزن يضع، ثم دخله الألف واللام كقوله: رأيت الوليد بن اليزيد وكل هذا من تصرفاتهم في الأسماء الأعجمية، واختار أبو عبيد قراءة التخفيف، وقال: كذلك وجدنا اسم هذا النبي في الأنباء والأحاديث، وقال الفراء في قراءة التشديد: هي أشبه بأسماء العجم، وقوله: تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ ٥، الهاء في اقتده هاء السكت فحذفها في الوصل شفاء كما تقدم في "يتسنه"، ومن أثبتها في الوصل أجراه مجرى الوقف، واتبع الرسم، وأجمعوا على إثبات هاء السكت في الوصل في "كتابيه" "وحسابيه" في موضعين

стр. 460

في الحاقة واختلفوا في "ماليه" و"سلطانيه" و"ماهيه" في سورة القارعة على ما يأتي وابن عامر حرك هاء "اقتده" بالكسر، قال ابن مجاهد: يشم الهاء الكسر من غير بلوغ ياء قال وهذا غلط؛ لأن هذه الهاء هاء وقف لا تعرف في حال من الأحوال؛ أي: لا تحرك، وإنما تدخل ليتبين بها حركة ما قبلها، وقال أبو علي ليس بغلط، ووجهها أن تجعل الهاء كناية عن المصدر لا التي تلحق الوقف وحسن إضماره لذكر الفعل الدال عليه، وعلى هذا قول الشاعر: هذا سراقة للقرآن يدرسه فالهاء كناية عن المصدر ودل يدرس على الدارس ولا يجوز أن يكون ضمير القرآن؛ لأن الفعل قد تعدى إليه اللام فلا يجوز أن يتعدى إليه وإلى ضميره كما أنك إذا قلت: زيدا ضربته لم تنصب زيدا بضربت؛ لتعديه إلى الضمير قلت: فالهاء على هذا ضمير الاقتداء الذي دل عليه اقتد، وقيل: ضمير الهدى، وقيل إن هاء السكت تشبه بهاء الضمير فتحرك كما تشبه هاء الضمير بهاء السكت فتسكن، وقوله: كفلا؛ أي: جعل له كافل وهو الذي ينصره ويذب عنه ثم قال: ٦٥٣- وَمُدَّ بِخُلْفٍ "مَـ"ـاجَ وَالكُلُّ وَاقِفٌ ... بِإِسْكَانِهِ يَذْكُو عَبِيرًا وَمَنْدَلا أي: مد كسرة الهاء ابن ذكوان بخلاف عنه، والمد فرع تحريكها، فجرى فيها على القياس؛ إذ هاء الضمير بعد المتحرك موصولة في قراءة "يؤده" و"فألفه"، ونحوهما، وهشام من مذهبه القصر في ذلك فقصرها هنا، وقوله: ماج؛ أي: اضطرب وهو صفة لخلف، وهو من زيادات هذه القصيدة فلم يذكر صاحب التيسير فيه عن ابن ذكوان غير المد، وذكر النقاش عن هشام حذف الهاء كقراءة حمزة والكسائي، وذكر عن ابن ذكوان مثل قراءة نافع وغيره بالإسكان، ويجوز في قراءة الإسكان أن تكون الهاء ضميرًا على ما ذكر في قراءة ابن عامر، وأسكنت كما أسكنت في "فألقه" "ويتقه" ونحوهما، فإذا وقفت على "اقتده" فكلهم أثبتوا الهاء ساكنة؛ لأنها إن كانت هاء السكت فظاهر، وإن كانت ضميرا فالوقف يسكنها فهذا معنى قوله: والكل واقف بإسكانه؛ أي: بإسكان الهاء ويذكو معناه: يفوح من ذكت النار؛ أي: اشتعلت، والعبير أخلاط تجمع بالزعفران، عن الأصمعي وقال أبو عبيدة: هو الزعفران وحده والمندل: العود يقال له المندل والمندلي، ذكره المبرد، وأنشد: إذا ما أخمدت يلقى ... عليها المندل الرطب وقال صاحب الصحاح ﵀: المندلي عطر ينسب إلى المندل، وهي بلاد الهند وانتصب عبيرا، ومندلا على التمييز ويجوز أن يكونا حالين أي: مشبها ذلك والضمير في يذكو للهاء، أو الإسكان وموضع الجملة من يذكو نصب على الحال؛ لأن إثبات الهاء في الوقف ساكنة لا كلام فيه والله أعلم. ٦٥٤- وَتُبْدُونَهَا تُخْفُونَ مَعْ تَجْعَلُونَهُ ... عَلَى غَيْبِهِ "حَـ"ـقًّا وَيُنْذِرَ "صَـ"ـنْدَلا

стр. 461

يعني: "يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا"١. وجه الغيب فيه الرد على قوله: ﴿إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ﴾ ٢. والخطاب لقوله: ﴿قُلْ إِي﴾ ٣، قل لهم ذلك، وقوله: وعلمتم على قراءة للغيب التفات والغيب في: ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴾ يرجع إلى الكتاب، فيكون فعل الإنذار مسندا إلى الكتاب والخطاب للنبي ﷺ وصندلا تمييز أو حال على ما سبق في عبيرا، ومندلا عطف جميع ما في هذا البيت على ما في البيت السابق؛ أي: وهذا المذكور في هذا البيت يذكو صندلا كما ذكا ذاك عبيرا ومندلا، وقوله: على غيبة أي: على ما فيه من الغيبة فهو في موضع الحال كقولك: هو على حداثته يقول الشعر أي: ويذكو يبدونها وما بعده على غيبه حقا مصدر مؤكد، والصندل شجر طيب الرائحة والله أعلم. ٦٥٥- وَبَيْنَكُمُ ارْفَعْ "فِـ"ـي "صَـ"ـفَا "نَفَرٍ" وَجَا ... عِلُ اقْصُرْ وَفَتْحُ الكَسْرِ وَالرَّفْعِ "ثُـ"ـمِّلا أي: كائنا في صفا نفر، فقصر الممدود أو أراد في صلابة الصفا المقصورة؛ لقوة الحجة فيه، قال أبو عبيد: وكذلك نقرؤها بالرفع؛ لأنا قد وجدنا العرب تجعل "بين" اسما من غير "ما"، ويدل على ذلك قوله: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾ ٣، فجعل "بين" اسما من غير ما وكذلك قوله: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ ٤، وقد سمعناه في غير موضع من أشعارها، وكان أبو عمرو يقول: معنى "تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ" تقطع وصلكم فصارت ههنا اسما من غير أن يكون معها ما، قال: وقرأها الكسائي نصبا، وكان يعتبرها بحرف عبد الله لقد تقطع ما بينكم. قال الزجاج: الرفع أجود، ومعناه: لقد تقطع وصلكم، والنصب جائز، المعنى لقد تقطع ما كان من الشرك بينكم، قال أبو علي لما استعمل بين مع الشيئين المتلابسين في نحو بيني وبينك شركة وبيني وبينه رحم وصداقة صارت لاستعمالها في هذه المواضع بمنزلة الوصلة وعلى خلاف الفرقة فلهذا جاء: لقد تقطع وصلكم.

стр. 462

قلت: وقيل: المعنى: تفرق جمعكم وتشتت، وقيل اتسع في الظرف فأسند الفعل إليه مجازا كما أضيف إليه في قوله تعالى: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ ١، و ﴿مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾ ٢، و ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ . وقال عنترة: وَكَأَنَّما تَطِسُ الإِكامَ عَشِيَّةً ... بِقَريبِ بَينَ المَنسِمَينِ مُصَلَّمِ وقول أبي عمرو: لقد تقطع وصلكم يعني: أن البين يطلق بمعنى الوصل فلا يكون الظرف متسعا فيه هذا وجه آخر وقراءة النصب على أنه ظرف على أصله والفاعل مضمر دل عليه سياق الكلام؛ أي: لقد تقطع الاتصال بينكم، وقيل: لقد تقطع الذي بينكم، فحذف الموصول، وقيل: تقطع الأمر بينكم، وقيل: بينكم صفة موصوف محذوف؛ أي: لقد تقطع وصل بينكم كقولهم: ما منهما مات، أي: أحد مات وقيل الفاعل: ﴿مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ ؛ أي: لقد تقطع وصل ما زعمتم، كقولك: قام وقعد زيد فأحد الفعلين رافع للفاعل الموجود والآخر فاعله مضمر؛ لدلالة الموجود عليه، وأما قوله: تعالى: "وجاعل الليل سكنا"٣، فهذه القراءة موافقة لقوله تعالى: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾ ٤؛ كلاهما اسم فاعل أضيف إلى مفعوله، وقرأه الكوفيون: ﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ﴾ جعلوه فعلا ماضيا ومفعولا به؛ لأن فالق بمعنى فلق، فعطفوا "وجعل" عليه أراد فتح الكسر في العين وفتح الرفع في اللام، ومعنى ثمل أصلح والله أعلم. ٦٥٦- وَعَنْهُمْ بِنَصْبِ اللَّيْلِ وَاكْسِرْ بِمُسْتَقَرْ ... رٌ القَافَ "حَـ"ـقًّا خَرَّقُوا ثِقْلُهُ "ا"نْجَلا أي عن الكوفيين؛ لأنه صار مفعولا وفي قراءة الباقين هو مضاف إليه فكان مجرورًا، وقوله: سبحانه بعد ذلك: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ بالنصب يقوي قراءة الكوفيين؛ أي: وجعل ذلك حسبانا، وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ ٥، هما بفتح القاف والدال موضع الاستقرار والاستيداع، فالتقدير: فلكم متقر وهو حيث يستقر الولد في الرحم

стр. 463

ولكم مستودع وهو حيث أودع المني في صلب الرجل، وإذا كسرت القاف كان اسم فاعل؛ أي: فمنكم مستقر في الرحم؛ أي: قد صار إليها واستقر فيها، ومنكم من هو مستودع في صلب أبيه، فعلى هذه القراءة يكون مستودع اسم مفعول؛ لأن فعله متعدٍّ ولم يتجه في مستقر بفتح القاف أن يكون اسم مفعول؛ لأن فعله لازم فلهذا عدل إلى جعله اسم مكان، وعطف مستودع عليه لفظا ومعنى؛ لإمكان ذلك فيهما والتخفيف والتشديد في: ﴿وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ﴾ لغتان والتخفيف أكثر، وفي التشديد معنى التكثير ولهذا قال انجلا؛ أي: ظهر وجهه، وانكشف معناه، وهو التكثير؛ لأن المشركين قالوا: الملائكة بنات الله، وقالت اليهود: عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله، وكل طائفة من هؤلاء عالم لا يحصى، ومعنى "وخرقوا"؛ أي: افتروا ذلك يقال خرق واختلق واخترق إذا افترى، والباء في بنصب زائدة أو التقدير، وثمل الفتح أيضا بنصب الليل عنهم. ٦٥٧- وَضَمَّانِ مَعْ يَاسِينَ فِي ثَمَرٍ "شَـ"ـفَا ... وَدَارَسْتَ "حَقٌّ" مَدُّهُ وَلَقَدْ حَلا أي: هنا ويس يريد: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾ ١، ﴿لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ﴾ ٢. فالضمان في الثاء والميم، فيكون جمع ثمرة كخشب في جمع خشبة أو جمع ثمار ككتب في جمع كتاب أو جمع ثمر كأُسْد في جمع أسد وقيل: هو اسم مفرد لما يجنى كطنب وعنق وأما ثَمَر بفتح الثاء والميم فجمع ثمرة كبقر وشجر وخرز، واختلفوا أيضا في الذي في الكهف، كما يأتي إلا أن حمزة والكسائي جريا فيه على ضم الحرفين كما ضما هنا، وفي يس وعاصم وحده جرى على الفتحتين في الجميع ونافع وابن كثير وابن عامر ضموا في الكهف وحدها، وزاد أبو عمرو إسكان الميم فيها وكل ذلك لغات، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: "وليقولوا دارست"٣ على وزن فاعلت؛ أي: دارست غيرك هذا الذي جئتنا به، والباقون بلا ألف "درست"؛ أي: قرأت وهو في الرسم بغير ألف كما في: "جاعل الليل"؛ إلا أن الألفات كثير حذفها في أوساط الكلم من الرسم ثم ذر قراءة أخرى فقال: ٦٥٨- وَحَرِّكْ وَسَكنْ "كَـ"ـافِيًا وَاكْسِرِ انَّهَا ... "حِـ"ـمى "صَـ"ـوْبِهِ بِالخُلْفِ "دَ"رَّ وَأَوْبَلا أي: حرك السين؛ أي: افتحها وسكن التاء فقل: درست على وزن خرجت فالتاء على هذه القراءة

стр. 464

هي تاء التأنيث الساكنة اللاحقة لأواخر الأفعال الماضية، والتاء في القراءتين السابقتين تاء الخطاب المفتوحة، ومعنى هذه القراءة أي: أمحيت هذه الآيات وعفت ومضت عليها دهور فكانت من أساطير الأولين فأحييتها أنت وجئتنا بها؟ وكافيا حال، ثم قال: واكسر أنها أراد: ﴿أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ ١، فألقى حركة الهمزة في أنها على الراء الساكنة من اكسر، فيجوز كسر الراء وفتحها على بناء حركة الهمزة المنقولة، وفيها قراءتان: الكسر لأبي عمرو وابن كثير ولأبي بكر بخلاف عنه وهي ظاهرة؛ لأنها استئناف إخبار عنهم أنهم لا يؤمنون إذا جاءت الآية، ومعنى: "وما يشعركم"، "وما يدريكم"، "إيمانهم" إذا جاءت، فحذف المفعول وابتدأ بالإخبار بنفي وقوعه والقراءة الأخرى بالفتح يوهم ظاهرها أنه عذر للكفرة فقيل إن أنها بمعنى: لعلها وهي في قراءة: أبي "لعلها" ذكر ذلك أبو عبيد وغيره ولعل تأتي كثيرا في مثل هذا الموضع نحو: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ ٢، ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ ٣. وقيل: إنها وما بعده مفعول يشعركم، على أن لا زائدة نحو: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ ٤، وهو قول الكسائي والفراء وقيل هو عذر للمؤمنين أنهم لا يعلمون ما سبق به القضاء على الكفار من أنهم لا يؤمنون إذا جاءت الآية على ما قاله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ، وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ﴾ ٥. وقيل التقدير؛ لأنها إذا جاءت؛ أي: منعنا من الإتيان بالآية أنهم لا يؤمنون إذا جاءت قال الزجاج: زعم سيبويه عن الخليل أن معناها: لعلها إذا جاءت لا يؤمنون، وهي قراءة أهل المدينة قال: وهذا الوجه أقوى وأجود في العربية، والذي ذكر أن لا لغو غالط؛ لأن ما كان لغوا لا يكون بمنزلة لغو، ومن قرأ بالكسر فالإجماع على أن لا غير لغو فليس يجوز أن يكون معنى لفظه مرة لنفي ومرة لإيجاب، وقد أجمعوا على أن معنى أن ههنا إذا فتحت معنى لعل، قلت: وقد تكلم أبو علي في الاصطلاح على هذا واقتصر لمن قال: أن لا لغو، واختار أن يكون التقدير: لأنها؛ أي: فلا نؤتيهموها لإصرارهم على كفرهم عند ورودها، فتكون هذه الآية كقوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾ ٦. أي بالآيات المقترحة وقول الناظم: "حمى صوبه" أضاف حمى إلى الصوب وهو نزول المطر

стр. 465

والهاء في صوبه للكسر المفهوم من قوله: واكسر ودر؛ أي: تتابع صبه وسيلانه وأوبل؛ أي: صار ذا وبل وقد مضى الكلام فيه في قوله: جودا وموبلا في الإدغام الصغير، وأشار إلى ظهور حجة قراءة الكسر والله أعلم. ٦٥٩- وَخَاطَبَ فِيهَا يُؤْمِنُونَ "كَـ"ـمَا "فَـ"ـشَا ... وَصُحْبَةُ "كُفْؤٍ فِي الشَّرِيعَةِ وَصَّلا فيها أي: في هذه الآية، وفاعل خاطب: تؤمنون جعله مخاطبا لما كان فيه خطاب، وقد تقدم نظيره، فمن قرأ بالخطاب كان: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ خطابا للكفار، ومن قرأ بالغيبة فالخطاب للمؤمنين، ويجوز أن يكون للكفار على قراءة الكسر وعلى تقدير لعل، والخطاب في الشريعة وصله صحبة كفؤ يعني في قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ ١، الخطاب المرسل إليهم والغيبة ظاهرة والله أعلم. ٦٦٠- وَكَسْرٌ وَفَتْحٌ ضُمَّ فِي قِبَلًا "حَـ"ـمى ... ظَهِيرًا وَلِلْكُوفِيِّ فِي الكَهْفِ وُصِّلا ضم؛ إما فعل ما لم يسم فاعله أو أمر فإن كان لم يسم فاعله فهو صفة لفتح، وحذف مثله بعد قوله: وكسر تخفيفا وأراد كسر ضم وفتح ضم؛ أي: القاف والباء من قبلا مضمومتان فهو كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ ٢، وهذه الصفة المقدرة هي التي سوغت جواز الابتداء بقوله: وكسر وفي قبلا: خبره، وإن كان ضم فعل أمر: كان عدولا عن الوجه الأقوى في الإعراب مع إمكانه إلى الوجه الأضعف حين رفع وكسر وفتح وكان الوجه نصبهما؛ لأنهما مفعول ضم، والظاهر أنه قصد هذا الوجه وغفل عن ضعف الرفع في مثل هذا فقد تكرر منه هذا النظم في قوله: المتقدم والليسع الحرفان حرك، وفاعل حمى ضمير الضم المفهوم من قوله: ضم، وظهيرًا حال منه أو مفعول به؛ أي: حمى من كان له ظهيرًا؛ أي: سعينا يحتج له وينصره وإا كان حلا فمعناه أن قراءة الضم ظهرت على الأخرى بكثرة وجوهها والخلاف في قوله تعالى: ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾ ٣، وفي الكهف: ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾ ٤، يقرآن بضم القاف والباء، وبكسر القاف وفتح الباء قيل القراءتان بمعنى واحد أي: عيانا وقيل: المضموم هنا جمع قبيل وهو الكفيل؛ أي: كفلاء بما وعدناهم، والقبيل أيضا: الجماعة؛ أي: جماعات تشهد

стр. 466

بصدقك قال الفراء في سورة الأنعام: قبلا: جمع قبيل، وهو: الكفيل، قال: وإنما اخترت ههنا أن يكون القبيل في معنى الكفالة لقولهم: ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا﴾ ١، يضمون ذلك قال: وقد يكون قبلا من قبل وجوههم كما تقول: أتيتك قبلا، ولم أك دبرا وقد يكون القبيل: جمعا للقبيلة، كأنك قلت: أو تأتي بالله والملائكة قبيلة قبيلة وجماعة جماعة، وقال في الكهف: "قبلًا": عيانا، وقد يكون قبلا بهذا المعنى، وقد يكون قبلا كأنه طوائف من العذاب مثل قبيل وقبل، قال أبو علي: قال أبو زيد: يقال: لقيت فلانا قبلا ومقابلة وقبلا وقبلا وقبليا وقبيلا كله واحد، وهو المواجهة ثم أتبع ذلك بكلام طويل مفيد ﵀: ٦٦١- وَقُلْ كَلِماتٌ دُونَ مَا أَلِفٍ "ثَـ"ـوَى ... وَفي يُونُسٍ وَالطَّوْلِ "حَـ"ـامِيهِ "ظَـ"ـلَّلا يعني: قرأ هؤلاء كلمة بالإفراد وهو يؤدي معنى الجمع كما تقدم في "رسالاته" في المائدة، ويأتي له نظائر، وأراد: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَاتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ ٢، "إن الذين حقت عليهم كلمات ربك لا يؤمنون"٣، "وكذلك حقت كلمات ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار"٤، أفرد الكوفيون الثلاثة، ووافقهم ابن كثير وأبو عمرو في يونس والطول، وما في قوله: "دون ما ألف" زائدة. ٦٦٢- وَشَدَّدَ حَفْصٌ مُنْزَلٌ وَابْنُ عَامِرٍ ... وَحُرِّمَ فَتْحُ الضَّمِّ وَالْكَسْرِ "إ"ذْ "عَـ"ـلا أراد: ﴿أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ ٥، التخفيف والتشديد لغتان، من أنزَل ونزَّل، وحَرَّم بفتح الحاء والراء على إسناد الفعل إلى الله وبضم الحاء وكسر الراء على بناء الفعل للمفعول، وكذا توجيه الخلاف في "فصل لكم" الذي قبله وهو قوله: ٦٦٣- وَفُصِّلَ "إِ"ذْ "ثَـ"ـنَّى يَضِلُّونَ ضَمَّ مَعْ ... يَضِلُّوا الذِي فِي يُونُسٍ "ثَـ"ـاِبتًا وَلا فقراءة نافع وحفص بإسناد الفعلين إلى الفاعل، وقراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر بإسنادهما إلى المفعول

стр. 467

وقراءة حمزة والكسائي وأبي بكر بإسناد فصل إلى الفاعل، وإسناد حرم إلى المفعول ولم يأتِ عكس هذا ومعنى إذ ثنى أي: أعاد الضمير في فصل إلى اسم الله تعالى قبله فهو مثنًّ بذكره، ويقال: ضل في نفسه وأضل غيره، وأراد: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ﴾ ١، ﴿رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ ٢ في يونس، ولا خلاف في فتح التي في صاد: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ٣، وسيأتي الخلاف في التي في إبراهيم وغيرها، وقوله: ثابتا حال من مفعول ضم، وولا تمييز؛ أي: نصرًا أو يكون حالا على تقدير: "ذا"، "ولا"، وساق الناظم ﵀ هذه الأبيات الثلاثة على خلاف ترتيب التلاوة، ولكن على ما تهيأ له نظمه، وكان يمكنه أن يقول: وشدد حفص منزل وابن عامر ... وفي كلمات القصر للكوف رتلا وفي يونس والطول ظلل حاميا ... وفصل فتح الضم والكسر ثق ألا وحرم إذ علا يضلون ضم مع ... يضلوا الذي في يونس ثابتا ولا ٦٦٤- رِسَالاتُ فَرْدًا وَافْتَحُوا دُونَ عِلَّةٍ ... وَضَيْقًا مَعَ الْفُرْقَانِ حَرِّكُ مُثْقِلا يريد قوله تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ ٤، وجه الإفراد والجمع فيه كما سبق في: ﴿فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ ٥ في سورة المائدة، وتكلمنا، ثم على فتح التاء وخفضها، وقوله: وضيقا مع الفرقان، أراد: ﴿يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ ، ﴿إِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا﴾ ٦، شدد الياء وكسرها كل القراء سوى ابن كثير، والقراءتان كما سبق في الميْت والميِّت، ثم تمم الكلام فقال: ٦٦٥- بِكَسْرٍ سِوَى المَكِّي وَرَا حَرَجًا هُنَا ... عَلَى كَسْرِهَا "إ"لْف "صَـ"ـفَا وَتَوَسَّلا بين التحريك أنه بالكسر ولو لم يبين لكان فتحا لإطلاقه، وقوله: سوى المكي مستثنى من محذوف

стр. 468

أي: لكل سوى المكي، والرواية بكسر التنوين، وإلا لجاز أن يكون بكسر مضافا إلى سوى المكي، وقوله: ورا حرجا أراد: وراء حرجا بالمد، وإنما قصره ضرورة يريد: ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ ١، كسر راءه نافع وأبو بكر وفتحها الباقون، وهما بمعنى واحدا عند قوم، وقيل: هما كدنفٍ ودنفَ يحتاج الفتح إلى تقدير مضاف؛ أي: ذا حرج؛ لأنه مصدر والكسر اسم فاعل: كحذر وحذر، وقال الشيخ: وإذا تضايق الشجر والتف فلم تطق الماشية تخلله؛ لتضايقه سما حرجا وحرجة فشبه به قلب الكافر؛ لضيقه عن الحكمة، والإلف الأليف وصفا أخلص؛ يعني: على كسر هذه الراء قارئ أليف مخلص متوسل إلى الله تعالى؛ أي: متقرب إليه، وقوله: هنا زيادة في البيان والله أعلم. ٦٦٦- وَيَصْعَدُ خِفٌّ سَاكِنٌ "دُ"مْ وَمَدُّهُ ... "صَـ"ـحِيحٌ وَخِفُّ الْعَيْنِ "دَ"اوَمَ "صَـ"ـنْدَلا أي: ذو خف؛ أي: ذو حرف خفيف ساكن وهو الصاد في قراءة ابن كثير، والباقون على تحريك الصاد بالفتح وتشديدها دم يعني: على القراءة به، ثم ذكر أن شعبة زاد مدا يعني: بعد الصاد، وأنه وابن كثير معا خففا العين، فقرأ ابن كثير: ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ﴾ ٢. على وزن يذهب ويعلم وهو ظاهر؛ لأنه مضارع صعد كعلم، وقرأ شعبة يصاعد أصله يتصاعد، فأدغم التاء في الصاد، وقرأ الجماعة: "يَصَّعَدُ" بتشديد الصاد والعين أصله يتصعد فأدغم، ومفعول قوله: داوم محذوف أي: داوم خف الصاد في قراءة ابن كثير وداوم المد بعدها في قراءة أبي بكر وصندلا: حال؛ أي: عطرا مشبها صندلا. ٦٦٧- وتَحْشُرَ مَعْ ثَانٍ بِيُونُسَ وَهُوَ فِي ... سَبَأْ مَعْ نَقُولُ اليَا فِي الَارْبَعِ "عُـ"ـمِّلا يعني: يحشر الذي بعد يصعد: وهو: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ﴾ ٣. والثاني في يونس هو الذي بعده: ﴿كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا﴾ ٤.

стр. 469

وقوله: وهو يعني: يحشر في سبأ مصاحب لقوله: يقول؛ يعني: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ﴾ ١، الياء في الأربع يعني: في يقول مع يحشر في السور الثلاث لحفص والباقون بالنون، ووجه القراءتين ظاهر، ولا خلاف في الأول بيونس والأول بالأنعام أنهما بالنون، وقوله: ونحشر مع ما بعده مبتدأ والياء مبتدأ ثانٍ وخبره عملا؛ أي: اعمل فيها، وقوله: في الأربع من باب إقامة الظاهر مقام المضمر وفيه زيادة فائدة العددية التي اندرج بسببها لفظ يقول فيما فيه الخلاف؛ لأن العدة لا تتم إلا بيقول وعمل وأعمل واحد كأنزل ونزَّل وقصر لفظ الياء ونقل حركة الهمزة في الأربع وأبدل همزة سبا ألفا بعد أن أسكنها بنية الوقف على قراءة قنبل كما يأتي، وكل ذلك سبق له نظائر والله أعلم. ٦٦٨- وَخَاطَبَ شَامٍ تَعْلَمُونَ وَمَنْ تَكُو ... نُ فِيهَا وَتَحْتَ النَّمْلِ ذَكِّرْهُ "شُـ"ـلْشُلا يعني: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ، وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ﴾ ٢ وجه الخطاب أن بعده: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ ، وما بعده إلى آخر الآية، والغيب: رد على ما قبله من قوله: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ ٣ وأما: "من يكون له عاقبة الدار"٤ هنا وفي القصص فتذكيره وتأنيثه على ما سبق في: "ولا تقبل منها شفاعة"٥؛ لأن تأنيث العاقبة غير حقيقي وشلشلا أي: خفيفا. ٦٦٩- مَكَانَاتِ مَدَّ النُّونَ فِي الكُلِّ شعْبَةٌ ... بِزَعْمِهِمُ الحَرْفَانِ بِالضَّمِّ رُتِّلا مكانات جمع مكانة، وقد تقدم الكلام في نظير ذلك من الجمع والإفراد من "كلمات" و"رسالات"، وغيرهما، وقوله: مد النون؛ لأنه إذا أشبع فتحها صارت ألفا فكان المد فيها، وهو كما سبق في سورة المائدة، وفي العين فامدد، وقوله: في الكل يعني: حيث جاء، والزعم بفتح الزاي وضمها لغتان، وقوله: بزعمهم الحرفان مبتدأ نحو السمن منوان بدرهم؛ أي: الموضعان منه رتلا بالضم، وليس مثل ما تقدم من قوله: واليسع الحفان فقد سبق أنه لو قال: ثم الحرفين بالنصب لكان أجود، وأما هنا فالرفع لا غير:

стр. 470

٦٧٠- وَزَيَّنَ فِي ضَمٍّ وَكَسْرٍ وَرَفْعُ قَتْـ ... ـلَ أَوْلادِهِمْ بِالنَّصْبِ شَامِيُّهُمْ تَلا ٦٧١- وَيُخْفَضُ عَنْهُ الرَّفْعُ فِي شُرَكَاؤُهُمْ ... وَفِي مُصْحَفِ الشَّامِينَ بِاليَاءِ مُثِّلا يعني: قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ ١ قراءة الجماعة على أن شركاؤهم فاعل زين والمفعول قتل المضاف إلى أولادهم وقراءة ابن عامر على أن زين فعل لم يسم فاعله، وقتل بالرفع على أنه أقيم مقام الفاعل، وأولادهم بالنصب مفعول قتل؛ لأنه مصدر وشركائهم بالجر على إضافة قتل إليه؛ أي: قتل شركائهم أولادهم كقولك عرف ضرب زيد عمرًا أضيف المصدر إلى الفاعل فانجر وبقي المفعول منصوبا، لكن في قراءة ابن عامر زيادة على هذا، وهو تقديم المفعول على الفاعل المجرور بالإضافة، وسيأتي توجيه ذلك فقوله: وزين مبتدأ، وفي ضم وكسر في موضع الحال؛ أي: كائنا في ضم الزاي وكسر الياء، ورفع قتل عطف على: وزين أولادهم كذلك على حذف حرف العطف وبالنصب في موضع الحال؛ أي: منصوبا وشاميهم تلا جملة من مبتدأ ثان وخبر هي خبر وزين وما بعده؛ أي: تلا على هذه الصورة أو يكون وزين وما بعده مفعولا لقوله: تلا مقدما عليه؛ أي: ابن عامر تلا ذلك وكان التعبير على هذا التقدير يقتضي أن يقول: وقتل بالرفع فلم يزن له فقلب اللفظ لأمن الإلباس؛ لأن من تلا قتل بالرفع فقد تلا الرفع، وقيل: ورفع قتل مبتدأ خبره محذوف؛ أي: وله رفع قتل، وله أولادهم بالنصب، وقوله: وفي مصحف الشامين حذف منه ياء النسبة المشددة، وهذا سنتكلم عليه إن شاء الله تعالى في باب التكبير في قوله: وفيه عن المكين أراد أن مصحف أهل الشام الذي أرسله عثمان ﵁ إليهم رسم فيه "شركائهم" بالياء، فدل ذلك على أنه مخفوض فهو شاهد لقراءته كذلك، ولكن لا دلالة فيه على نصب أولادهم، فهو الذي استنكر من قراءته، فيحتمل أن يكون أولادهم مجرورا بإضافة المصدر إلى مفعوله وشركائهم صفة له، قال أبو عمرو الداني: في مصاحف أهل الشام: "أولادهم شركائهم" بالياء، وفي سائر المصاحف: "شركاؤهم" بالواو، قال أبو البرهسم في سورة الأنعام: في إمام أهل الشام وأهل الحجاز: أولادهم شركائهم، وفي إمام أهل العراق: "شركاؤهم"، قلت: ولم ترسم كذلك إلا باعتبار قراءتين فالمضموم عليه قراءة معظم القراء، ويحتمل أيضا قراءة أبي عبد الرحمن السلمي على إسناد زين إلى القتل كما فعل ابن عامر، ولكنه خفض الأولاد بالإضافة، ورفع شركاؤهم على إضمار فعل كأنه قيل من زينه فقال: شركاؤهم فهو مثل ما يأتي في سورة النور: "يُسَبَّحُ لَهُ فِيهَا" بفتح الياء ثم قال رجال؛ أي: يسبحه رجال، وهي قراءة ابن عامر وأبي بكر، وأما خفض شركائهم فيحتمل قراءة ابن عامر ويحتمل أن يكون نعتا للأولاد،

стр. 471

وعلى قراءة أبي عبد الرحمن السلمي السابقة وهذا أوجه من القراءة لا استبعاد فيه لفظا ولا معنى، قال الزجاج: وقد رويت شركائهم بالياء في بعض المصاحف، ولكن لا يجوز إلا على أن يكون شركاؤهم من نعت أولادهم؛ لأن نعت أولادهم شركاؤهم في أموالهم، وقال ابن النحاس: فيها أربع قراءات فذكر ما ذكرناه، ونسب قراءة السلمي إلى الحسن أيضا، ونسب القراءة الرابعة إلى أهل الشام، فقال: وحكى غير أبي عبيد عن أهل الشام أنهم قرءوا "زين" بالضم، "قتل" بالرفع، وخفض "أولادهم" "شركائهم" بالخفض أيضا على أن يبدل شركائهم من أولادهم؛ لأنهم شركاؤهم في النسب والميراث، وذكر الفراء القراءتين الأوليين برفع شركائهم ثم قال: وفي بعض مصاحف أهل الشام شركائهم بالياء فإن تكن مثبتة عن الأولين، فينبغي أن يقرأ زين ويكون الشركاء هم الأولاد؛ لأنهم منهم في النسب والميراث، فإن كانوا يقرءون زين بفتح الزاي فلست أعرف جهتها إلا أن يكونوا فيها آخذين بلغة قوم يقولون: أتيتها عشايا، ويقولون في تثنية حمراء: حمرايان فهذا وجه أن يكونوا أرادوا: "زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم"؛ يعني: بياء مضمومة؛ لأن شركائهم فاعل زين كما هو في القراءة العامة، قال: وإن شئت جعلت زين فعلا إذا فتحته لا يلبس ثم يخفض الشركاء باتباع الأولاد قلت: يعني: تقدير الكلام زين مزين فقد اتجه شركائهم بالجر أن يكون نعتا للأولاد سواء قريء زين بالفتح أو بالضم وتفسير الشركاء على قراءة الجماعة هم خدم الأصنام أو الشياطين زينوا للكفرة أن يقتلوا أولادهم بالوأد وبالنحر للآلهة، وعلى قراءة ابن عامر يكون الشركاء هم القاتلين؛ لأنهم لما زينوا للمشركين قتل أولادهم صاروا كأنهم كانوا هم القاتلين في المعنى والله أعلم. ٦٧٢- وَمَفْعُولُهُ بَيْنَ المُضَافَيْنِ فَاصِل ... وَلَمْ يُلْفَ غَيْرُ الظَرْفِ فِي الشِّعْرِ فَيْصَلا يعني: أن المفعول في قراءة ابن عامر وهو "أولادهم" الذي هو مفعول القتل وقع فاصلا بين المضاف والمضاف إليه؛ لأن قتل مضاف إلى شركائهم، وأكثر النحاة على أن الفصل بين المضافين لا يجوز إلا بالظرف في الشعر خاصة: فهذا معنى قوله: ولم يلف؛ أي: لم يوجد غير الظرف فيصلا بين المضاف والمضاف إليه وأما في كلام غير الشعر فلم يوجد الفصل بالظرف فكيف بغيره ذكر الناظم ﵀ ما اعترض به على قراءة ابن عامر ثم مثل بالظرف فقال: ٦٧٣- كَلِلَّهِ دَرُّ اليَوْمَ مَنْ لامَهَا فَلا ... تَلُمْ مِنْ سُلِيمِي النَّحْوِ إِلا مُجَهِّلا أراد: بيتا أنشده سيبويه وغيره وهو لعمرو بن قميئة: لما رأت ساتيذ ما استعبرت ... لله در -اليوم- من لامها يريد: لله در من لامها اليوم، أنشد سيبويه أيضا لأبي حية النميري: كما خط الكتاب بكف يوما ... يهودي ... ..... ...... أي بكف يهودي يوما، وأنشد لدرنا بنت عتبة:

стр. 472

هما أخوا في الحرب من لا أخا له أي أخوا من لا أخا له في الحرب قال: وقال ذو الرمة: كأن أصوات من إيغالهن بنا ... أواخر الميس أصوات الفراريخ أي كأن أصوات أواخر الميس، وكل هذه الأبيات فصل فيها بالظرف الصريح وبالجار والمجرور بين المضاف والمضاف إليه، ولا يجوز ذلك في غير الشعر، قال سيبويه في قوله: يا سارق -الليلة- أهل الدار بخفض الليلة على التجوز ونصب أهل على المفعولية ولا يجوز يا سارق الليلة أهل الدار إلا في شعر؛ كراهية أن يفصلوا بين الجار والمجرور ثم وقال مما جاء في الشعر قد فصل بينه وبين المجرور قول عمرو بن قميئة فذكر الأبيات المتقدمة وغيرها ثم قال وهذا قبيح ويجوز في الشعر على هذا مررت بخير وأفضل من ثم قال أبو الفتح ابن جني: الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف، وحرف الجر كثير، لكنه من ضرورة الشاعر، وقوله: مليم هو اسم فاعل من ألام الرجل إذا أتى بما يلام عليه؛ أي: من مليم أهل النحو وهو اسم جنس هكذا وقع في روايتنا بلفظ المفرد، ولو كان بلفظ الجمع كان أحسن؛ أي: من مليمي النحو ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين وتقع كذلك في بعض النسخ وهو الأجود وحذفها إنما جاء من الكاتب؛ لأن الناظم أملى، فخفيت الياء على الكاتب؛ لأنها ساقطة في اللفظ؛ أي: الذين تعرضوا لإنكار قراءة ابن عامر هذه من النحاة على قسمين؛ منهم من ضعفها ومنهم من جهل قارئها، وكلهم قد أتى بما يلام عليه؛ لأنه أنكر قراءة قد صحت عن إمام من أئمة المسلمين، لكن من نفى ذلك ولم يجه فأمره أقرب؛ إذ لم يبلغ علة أكثر من ذلك، ومن جهل فقد تعدى طوره فبين أمره ولمه وجهله بما قد خفي عنه؛ فإن هذه القراءة قد نقلها ابن عامر عمن قرأها عليه، ولم يقرأها من تلقاء نفسه، وسيأتي توجيهها، قال أبو عبيد: وكان عبد الله بن عامر وأهل الشام يقرءونها "زين" بضم الزاي، "قُتِلَ"، بالرفع، "أولادهم" بالنصب، "شُرَكَائِهِمْ" بالخفض ويتأولونه "قتل شركائهم أولادهم"، فيفرقون بين الفعل وفاعله، قال أبو عبيد: ولا أحب هذه القراءة؛ لما فيها من الاستكراه، والقراءة عندنا هي الأولى؛ لصحتها في العربية مع إجماع أهل الحرمين والبصرتين بالعراق عليها، وقال أبو علي: فصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول والمفعول به مفعول المصدر، وهذا قبيح قليل في الاستعمال، ولو عدل عنها إلى غيرها كان أولى؛ ألا ترى أنه إذا لم يفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف في الكلام وحال السعة مع اتساعهم في الظروف حتى أوقعوها مواقع لا يقع فيها غيرها نحو: ﴿إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾ ١.

стр. 473

تلقون للهجر حولا كميلا: ولا تلحني فيها فإني لحبها ... أخاك مصاب القلب جم بلابله ألا ترى أنه قد فصل بين أن واسمها بما يتعلق بخبرها ولو كان بغير الظرف لم يجز ذلك فإذا لم يجيزوا الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف في الكلام مع اتساعهم في الظرف في الكلام، وإنما جاء في الشعر فأن لا يجوز في المفعول به الذي لم يتسع فيه بالفصل به أجدر، وقال الزمخشري: وأما قراءة ابن عامر بالفصل بينهما بغير الظرف فشيء لو كان في مكان الضرورات وهو الشعر لكان سمجا مردودا، فكيف به في الكلام المنثور، فكيف به في القرآن المعجز بحسن نظمه وجزالته. قال: والذي حمله على ذلك أنه رأى في بعض المصاحف "شركائهم" مكتوبا بالياء ولو قريء بجر الأولاد والشركاء؛ لأن الأولاد شركاؤهم في أموالهم لوجد في ذلك مندوحة عن هذا الارتكاب. قلت: فإلى هذا الكلام وشبهه أشار الناظم يلوم قائله، ثم ذكر وجه هذه القراءة فقال: ٦٧٤- وَمَعْ رَسْمِهِ زَجَّ القَلُوصَ أَبِي مَزَا ... دَةَ الأَخْفَشُ النَّحْوِيُّ أَنْشَدَ مُجْمِلا أي ومع كون الرسم شاهدا لقراءة ابن عامر وهو جر "شركائهم"، وأما نصب الأولاد فليس فيه إلا النقل المحض؛ لأن الرسم كما يحتمل نصب الأولاد يحتمل أيضا جرها كما سبق، وهو الذي رجحه أهل النحو على القول باتباع هذا الرسم؛ أي: مع شهادة هذا البيت الذي ورد أيضا بالفصل بين المضافين بالمفعول به، وهو ما أنشده الأخفش، ولعله أبو الحسن سعد بن مسعدة النحوي صاحب الخليل وسيبويه: فزججتها بمزجة ... زج القلوص أبي مزادة أي زج أبي مزادة القلوص فالقلوص مفعول، ويروى: فزججتها متمكنا، ويروى: فتدافعت، قال الفراء في كتاب المعاني بعد إنشاده لهذا البيت: وهذا مما كان يقوله: نحويُّو أهل الحجاز، ولم نجد مثله في العربية، وقال في موضع آخر: ونحويُّو أهل المدينة ينشدون هذا البيت والصواب: زج القلوص بالخفض، وقال أبو العلاء أحمد بن سليم المعري "في كتاب شرح الجمل": واختار قوم أن يفصلوا بين المضاف والمضاف إليه بالمصدر كما يفصل بينهما بالظرف، قال: وليس ذلك ببعيد، وقد حكي أن بعض القراء قرأ: "فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ" على تقدير مخلف رسله وعده، قال: وزعموا أن عيسى ابن عمر أنشد هذا البيت: فزججته متعرضا ... زج القلوص أبي مزاح قال: هكذا الرواية عنه، وقد روي أبي مزادة، قال أبو علي الفارسي: وجه ذلك على ضعفه وقلة الاستعمال له: أنه قد جاء في الشعر الفصل على حد ما قرأ، قال الطرماح: يطفن بحوزي المراتع لم ترع ... بواديه من قرع القسي الكنائن قال: وزعموا أن أبا الحسن أنشد: "زج القلوص أبي مزادة"، فهذان البيتان مثل قراءة ابن عامر، قال ابن جني في بيت الطرماح: لم نجد فيه بدا من الفصل؛ لأن القوافي مجرورة، قال: في زج القلوص فصل بينهما بالمفعول

стр. 474

به هذا مع قدرته على أن يقول: زج القلوص أبو مزادة، كقولك سرني أكل الخبز زيد قال: وفي هذا البيت عندي دليل على قوة إضافة المصدر إلى الفاعل عندهم، وأنه في نفوسهم أقوى من إضافته إلى المفعول؛ ألا تراه ارتكب هنا الضرورة مع تمكنه من ترك ارتكابها؟؛ لا لشيء غير الرغبة في إضافة المصدر إلى الفاعل دون المفعول، قال أبو الحسن الحوفي: احتج ابن الأنباري لهذه القراءة فقال: قد جاء عن العرب: هو غلام إن شاء الله أخيك ففرق بـ: "إن شاء الله"، ويروى أن عبد الله بن ذكوان قال: سألني الكسائي عن هذا الحرف وما بلغه من قرائتنا فرأيته كأنه أعجبه، ونزع بهذا البيت: تنفى يداها الحصى في كل هاجرة ... نفي الدراهم تنقاد الصياريف فنصب الدراهم ورواه غيره بخفض الدراهم، ورفع تنقاد على الصحة قلت: وإنما أعجب الكسائي؛ لأنه وافق عنده ما بلغه من جوازه لغة، ومثله ما أنشده غيره: فداسهم دوس الحصاد الدائس أي دوس الدائس الحصاد، وفي شعر أبي الطيب: سقاها الحجى سقي الرياض السحائب أي سقي السحائب الرياض، قال أبو الحسن بن خروف: يجوز الفصل بين المصدر والمضاف إليه بالمفعول؛ لكونه في غير محله فهو في نية التأخير، ولا يجوز بالفاعل؛ لكونه في محله، وعليه قراءة ابن عامر. قلت: وقد أنشد الشيخ أبو العلاء المعري في شرحه بيتا فيه الفصل بالفاعل وبالجار والمجرور معا وهو: تمرّ على ما تستمرّ وقد شفت ... غلائل عبد القيس منها صدورها أي شفت عبد القيس غلائل صدورها منها. وجاء الفصل أيضا بالمنادى المضاف أنشد ابن جني في كتاب الخصائص: كأن برذون أبا عصام ... زيد حمار دق باللجام قال؛ أي: كأن برذون زيد يا أبا عصام حمار دق باللجام. قلت: ووجدت في شعر أسند إلى الفرس معاوية يخاطب به عمرو بن العاص رحمهما الله تعالى: نجوت وقد بل المرادي سيفه ... من ابن أبي شيخ الأباطح طالب أي من ابن أبي طالب شيخ الأباطح، ففصل بين مضاف ومضاف إليه وهو صفة لذلك المضاف والمضاف إليه، وابن أبي طالب هو: علي ﵁ ولا يعد فيما استبعده أهل النحو من جهة المعنى، وذلك أنه قد عهد تقدم المفعول على الفاعل المرفوع لفظا، فاستمرت له هذه المرتبة مع الفاعل المرفوع تقديرا، فإن المصدر لو كان منونا لجاز تقدم المفعول على فاعله نحو أعجبني ضرب عمرا زيد، فكذا في الإضافة، وقد ثبت جواز الفصل بين حرف الجر ومجروره مع شدة الاتصال بينهما أكثر من شدته بين المضاف والمضاف إليه في نحو قوله تعالى:

стр. 475

﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾ ١، ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ ٢. فإن قالوا: ما زائدة فكأنها ساقطة في اللفظ؛ لسقوطها في المعنى. قلت: والمفعول المقدم هو في غير موضعه معنى، فكأنه مؤخر لفظا، ولا التفات إلى قول من زعم أنه لم يأت في الكلام المنثور مثله؛ لأنه نافٍ، ومن أسند هذه القراءة مثبت والإثبات مرجح على النفي بإجماع، ولو نقل لي هذا الزاعم عن بعض العرب أنه استعمله في النثر لرجع عن قوله: فما باله لا يكتفي بناقلي القراءة عن التابعين عن الصحابة ﵃ أجمعين ثم الذي حكاه ابن الأنباري فيه الفصل في غير الشعر بجملة مستقلة مركبة من فعل، وفاعل مع حرف شرط مما يقوي ما ذكرناه أنهم التزموا أن الفصل بالجار والمجرور لم يأت إلا في الشعر، وقد روت الرواة في أحاديث النبي ﷺ الفصل بهما وهو نحو قوله ﷺ : "فهل أنتم تاركو لي صاحبي"، و "تاركوا لي أمرائي"؛ أي تاركوا صاحبي لي وتاركوا أمرائي لي فلم يبق لهم تعلق بأنه لم يأت في الكلام المنثور فصل بالمفعول ولا بالظرف ونحوه والله أعلم. قال أبو القاسم الكرماني في لباب التفاسير: قراءة ابن عامر وإن ضعفت في العربية؛ للإحالة بين المضاف والمضاف إليه فقويت في الرواية عالية، وفي كتاب الخصائص لابن جني بأن ما يرد عن العربي مخالفا للجمهور إذا اتفق شيء من ذلك نظر في حال العربي، وفيما جاء به فإن كان فصيحا، وكان ما أورده مما يقبله القياس فإن الأولى أن يحسن الظن به، وقد يمكن أن يكون ذلك وقع إليه من لغة قديمة قد طال عهدها وعفا رسمها، أخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد بن أبي الحجاج عن أبي خليفة الفضل ابن الحباب قال: قال ابن عون عن ابن سيرين: قال عمر بن الخطا ﵁: كان الشعر علم قوم لم يكن لهم علم أصح منه، فجاء الإسلام، فتشاغلت عنه العرب بالجهاد وغزو فارس والروم، ولهيت عن الشعر وروايته، فلما كثر الإسلام وجاءت الفتوح واطمأنت العرب في الأمصار راجعوا رواية الشعر، فلم يئوبوا إلى ديوان مدون ولا كتاب مكتوب، وألفوا ذلك وقد هلك من هلك من العرب بالموت والقتل، فحفظوا أقل ذلك وذهب عنهم كثيره. قال: وحدثنا أبو بكر عن أبي خليفة قال: قال يونس بن حبيب: قال أبو عمرو بن العلاء: ما انتهى إليكم مما قالت العرب إلا أقله، ولو جاءكم وافرٌ؛ لجاءكم علم وشعر كثير. قال أبو الفتح: إذا كان الأمر كذلك لم يقطع على الفصيح يسمع منه ما يخالف الجمهور بالخطأ ما وجد طريق إلى تقبل ما يورده إذا كان القياس يعاضده. قلت: وقد بينا وجه القياس في هذه القراءة، وقد حان نقلها من طريق صحيح وبالله التوفيق. وقول الناظم ﵀: أبي مزادة الأخفش بفتح الهاء من مزادة؛ أراد أن يأتي بلفظ الشاعر، فأبقى الهاء ساكنة فلقيها سكون اللام في الأخفش فلزم تحريكها، ففتحها على حد قوله سبحانه: "الم الله".

стр. 476

في أول آل عمران، ولو أبدل الهاء تاء على الأصل وفتحها لكان له وجه؛ لأنه واصل وشاعرها أبدلها هاء للوقف، ولكن كان يفوت لفظ الحكاية، وكان بعض الشيوخ يجيزوا قراءته بالتاء، ولم نسمعه من الشيخ أبي الحسن ﵀ إلا بالهاء، واتفق أني رأيت الشيخ الشاطبي ﵀ في المنام، وسألته عنه أهو بالتاء أو بالهاء، فقال: بالهاء والله أعلم. ٦٧٥- وَإِنْ يَكُنَ انِّثْ "كُـ"ـفْؤَ صِدْقٍ وَمَيْتَةٌ ... "دَ"نَا "كَـ"ـافِيًا وَافْتَحْ حِصَادِ "كَـ"ـذِي "حُـ"ـلا فتح نون يكن بإلقاء حركة همزة أنث إليها ثم حذف الهمزة وكسر الدال من حصاد على حكاية لفظ القرآن وكفؤ صدق منصوب على الحال وكذا كافيا وكذى حلا في موضع الحال؛ أي: كائنا كصاحب حلا وهو جمع حلية أراد: "وإن تك ميتة فهم فيه شركاء"١، فرفع ميتة على أن كان تامة؛ أي: وإن يوجد في بطنها ميتة، وتأنيث ميتة غير حقيقي فلهذا ذكر ابن كثير، ومن نصب ميتة وأنث تكن قدر وإن تكن الأجنة ميتة وهي قراءة أبي بكر، وقراءة الباقين على: وإن يكن ما في بطونها ميتة، وقول الناظم ﵀: وميتة يعني بالرفع، وإطلاقه دال على ذلك، والحصاد بفتح الحاء وكسرها لغتان، فالفتح قراءة ابن عامر وأبي عمرو وعاصم ورمزه في البيت الآتي وهو: ٦٧٦- "نَـ"ـمَا وَسُكُونُ المَعْزِ "حِصْنٌ" وَأَنَّثُوا ... يَكُونُ "كَـ"ـمَا "فِـ"ـي "دِ"ينِهِمْ مَيْتَةٌ "كَـ"ـلا أشار بقوله: نما إلى عاصم ومعناه اشتهر وانتشر من نما المال وغيره ينمي إذا زاد والمعز بإسكان العين وفتحها لغتان اسم جمع لماعز كتجر وخدم ومن أنث يكون ورفع ميتة جعل كان تامة ومن نصب ميتة وأنث يكون فعلى ما تقدم في مثلها في: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ ٢. بنصب الفتنة وتأنيث تكن أنث الفعل لتأنيث الخبر أو على تقدير إلا أن تكون الأنعام أو الجنة أو النفس ميتة ومن نصب ميتة، وذكر يكون قدر إلا أن يكون الموجود ميتة وكلا معناه حرس؛ لأن الرفع مع التأنيث قراءة واضحة بخلاف التأنيث مع النصب، وموضع قوله: إن يكون ميتة نصب على البدل من محرما كما تقول لا أحد كريما إلا زيدا أو عمرا فقوله: "أو دما مسفوحا أو لحم خنزير أو فسقا"٣ كلها معطوفات على موضع أن يكون ميتة سواء قرئت صفة بالنصب أو بالرفع كأنه قال: لا أجد

стр. 477

محرما إلا ميتة أو دما أو لحم خنزير أو فسقا، ويجوز على قراءة ميتة بالنصب أن تكون المنصوبات بعدها عطفا عليها والله أعلم. ٦٧٧- وَتَذَّكَّرُونَ الكُلُّ خَفَّ "عَـ"ـلَى "شَـ"ـذَا ... وَأَنَّ اكْسِرُوا "شَـ"ـرْعًا وَبِالخِفِّ "كُـ"ـمِّلا" الكل الكل: يعني: حيث جاء، والتخفيف في الذال لا في الكاف الأصل تتذكرون فمن خفف حذف التاء الثانية، ومن شدد أدغمها في الذال، والشذا بقية القوة، والشدة؛ أي: خف على قوة من الحجج. ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾ ١ كسرة على الاستئناف والفتح على حذف حرف الجر أي: ولأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه قال أبو علي: من فتح أن فقياس قول سيبويه أنه حملها على فاتبعوه؛ لأنه قال في قوله: ﴿لِإِيلافِ قُرَيْشٍ﴾ ٢، ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ ٣، ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ ٤ إن المعنى: لهذا فليعبدوا رب ... ولأن هذه أمتكم، ولأن المساجد لله: ﴿فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ ٥. فكذلك قوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ ٦. قال: ومن خفف يعني: وفتح فإن المخففة في قوله تتعلق بما تتعلق به المشددة، وموضع هذا رفع بالابتداء، وخبره: صراطي، وفي أن ضمير القصة والحديث، والفاء في قوله: فاتبعوه مثل الفاء في قولك بزيد فامرر، وعلى قراءة الكسر عاطفة جملة على جملة وعلى القول الأول زائدة، وقال الفراء: تفتح إن بوقوع اتل عليها، وإن شئت جعلتها خفضا يريد: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾ ٧، ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ ٨. وقول الناظم: وبالخف كملا أي: كملت وجوه القراءة فيها؛ لأنها ثلاثة، وقد ذكرها والله أعلم. ٦٧٨- وَيَأْتِيَهُمْ "شَـ"ـافٍ مَعَ النَّحْلِ فَارَقُوا ... مَعَ الرُّومِ مَدَّاهُ خَفِيفًا وَعَدَّلا

стр. 478

يعني: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ﴾ ١. هنا وفي النحل قرأهما بالياء حمزة والكسائي على التذكير، والباقون بالتاء، ووجههما ظاهر؛ لأن تأنيث الجماعة غير حقيقي، وقرأ حمزة والكسائي أيضا: "فارقوا دينهم"٢. وفي الروم على وزن قاتلوا، والباقون "فرقوا" بتشديد الراء من التفريق، والأول من المفارقة وهما متقاربان؛ لأن من فرق دينه فآمن ببعض وكفر ببعض فقد فارق الدين المأمور به والله أعلم. ٦٧٩- وَكَسْرٌ وَفَتْحٌ خَفَّ فِي قِيَمًا ذَكَا ... وَيَا آتُهَا وَجْهِي مَمَاتِيَ مُقْبِلا خف صفة وفتح؛ أي: افتح من غير تشديد فالقراءة الأخرى بالكسر، والتشديد في الياء مع فتح القاف، وقد تقدم الكلام في: "قِيَمًا" في سورة النساء، ثم ذكر من ياءات الإضافة ياءين أحدهما: "وَجْهِي" للذي فتحها نافع وابن عامر وحفص، والثانية: "ومماتي" فتحها نافع وحده، وقول الناظم: مقبلا حال من محذوف تقديره: خذه مقبلا عليه، وهو اعتراض بين عدد الياءات، ويجوز أن يكون التقدير: أتى ذلك مقبلا وظاهر الكلام فيه معنى حسن فإن الوجه معناه القصد فكأنه قال: وجهي مماتي في حال كون الممات مقبلا إلى الإنفكاك لي منه والله أعلم. ٦٨٠- وَرَبِّي صِرَاطِي ثُمَّ إِنِّي ثَلاثَةٌ ... وَمَحْيَايَ وَالإِسْكَانُ صَحَّ تَحَمُّلا أراد: ﴿رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ﴾ ٣، فتحها نافع وأبو عمرو، و: ﴿صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾ ٤، فتحها ابن عامر وحده، "إني" في ثلاثة مواضع: ﴿إِنِّي أُمِرْتُ﴾ ٥، فتحها نافع وحده.

стр. 479

﴿إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ﴾ ١، ﴿إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ﴾ ٢، فتحهما الحرميان وأبو عمرو، و"محياي" أسكنها قالون وورش بخلاف عنه فهي ثمان ياءات، ثم أكد صحة الإسكان في "محياي" من جهة النقل بقوله: والإسكان صح تحملا؛ لأن النحاة طعنوا فيه كما سبق ذكره، ونصب تحملا على التمييز، وإنما قال ذلك لأجل ما قاله أبو عمرو الداني في كتاب الإيجاز قال: أوجه الروايتين، وأولاهما بالصحة رواية من روى الإسكان؛ إذ هو الذي رواه ورش عن نافع دون غيره، وإنما الفتح اختيار من ورش، وقد كان له اختيار يأخذ به يخالف فيه ما رواه عن نافع، وربما لم يبينه للقارئ متحملة عنه على أنه يرويه عن نافع، وقال أبو الأزهر، وداود بن أبي طيبة: أمرني عثمان بن سعيد أن أنصبها مثل "مثواي"، وزعم أنه أقيس في النحو، وقال يونس بن عبد الأعلى: قال لي عثمان بن سعيد: وأحب إلي أن ينصب "محياي" ويوقف "مماتي". قلت: ونعم ما اختاره ورش من فتح ياء "محياي"، وقد أتى في باب ياءات الإضافة تقرير ذلك، وفيها زائدة واحدة: ﴿وَقَدْ هَدَانِ﴾ ، ﴿وَلا أَخَافُ﴾ ٣، أثبتها في الوصل أبو عمرو وحده وانتظمت "لي" موضع قوله: والإسكان صح تحملا فقلت: ... زيدت "قد هداني" لمن تلا:

стр. 480

سورة الأعراف: ٦٨١- وَتَذَّكَّرُونَ الغَيْبَ زِدْ قَبْلَ تَائِهِ ... "كَـ"ـرِيمًا وَخِفُّ الذَّالِ "كَـ"ـمْ "شَـ"ـرَفًا "عَـ"ـلا أي زاد ابن عامر ياء فقرأ: "قليلا ما يتذكرون"١، وخفف الذال، والباقون لم يزيدوا هذه الياء الدالة على الغيب وهم في تخفيف الذال وتشديدها مختلفون على ما سبق في الأنعام، وإنما احتاج إلى إعادة الكلام في تخفيف الذال هنا لأجل زيادة ابن عامر على تخفيفها، وقد سبق الكلام في تعليل مثل هذه القراءات، وفي معنى قوله: كم شرفا علا في سورة النساء والله أعلم. ٦٨٢- مَعَ الزُّخْرُفِ اعْكِسْ تُخْرَجُونَ بِفَتْحَةٍ ... وَضَمٍّ وَأُولَى الرُّومِ "شَـ"ـافِيهِ "مُـ"ـثِّلا أراد ﴿وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ، يَا بَنِي آدَمَ﴾ ٢، وفي الزخرف: ﴿بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ ٣، والأولى من الروم: ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ، وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ ٤، احترز من الثانية وهي: ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ ٥؛ فإنهم أجمعوا على أن الفعل فيه مسندا إلى الفاعل، فاختلفوا في المواضع الثلاثة المذكورة، فقرأها حمزة والكسائي وابن ذكوان كذلك مسماة للفاعل، وقرأها غيرهم على بناء الفعل للمفعول، ووجه القراءتين ظاهر؛ لأنهم أخرجوا فخرجوا فقوله: بفتحة: يعني: في التاء وضم يعني: في الراء ولو قال: بفتحة فضم فعطف بالفاء كان أجود من الواو هنا؛ لأن قراءة الباقين أيضا بضم وفتحة والواو لا تقتضي ترتيبا وإذا قيل ذلك بالفاء بان أن الضم بعد الفتحة، فيفهم أنها على إسناد الفعل إلى الفاعل، وفائدة قوله: اعكس أن يجعل مكان فتحة التاء ضمة ومكان الضم فتحا، ولولا قوله: اعكس لجعلت مكان الفتحة كسرة؛ لأنها ضدها.

стр. 481

٦٨٣- بِخُلْفٍ "مَـ"ـضى فِي الرُّومِ لا يَخْرُجُونَ "فِـ"ـي ... "رِ"ضا وَلِباس الرَّفْعُ "فِـ"ـي "حَقِّ نَـ"ـهْشَلا أي: عن ابن ذكوان خلاف في أولى الروم المذكورة، وقوله: مضى رمزه ولو لم يرمز لكان معلوما؛ لأن ذكره للخلف مهما أطلقه بعد رمزين أو أكثر رجع إلى آخر رمز هذه عادته، ولكنه اضطر هنا إلى كلمة يتزن البيت بها فلو أتى بغير ما في أوله ميم لأوهم رمزا لغير ابن ذكوان فكان رمز الميم أولى، ولأن فيه زيادة بيان، ويجوز أن يقال هذا الموضع لا نظير له؛ فإن المواضع التي يطلق فيها الخلف بعد رمز متعدد يكون الخلف فيها راجعا إلى الحرف المرموز له، وهنا رجع الخلف إلى بعض المذكور وهو موضع واحد من ثلاثة، فلو قال: بخلف الذي في الروم لظن أن الخلف فيه للجميع، وأن الموضعين الآخرين لا خلف فيهما، فأزال الوهم بالرمز والله أعلم. ثم قال: ﴿لا يُخْرَجُونَ﴾ يعني الذي في الجاثية: ﴿فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا﴾ ١؛ انفرد حمزة والكسائي عن ابن ذكوان بقراءته بفتح الياء وضم الراء وهو مشتبه بالذي في الحشر: ﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ﴾ ٢، فليس في فتح يائه خلاف، وقوله: في رضى؛ أي: كائن في رضى من قبول العلماء له، وفي ظاهر العبارة أيضا معنى حسن وهو أن الكفار لا يخرجون مرضيا عنهم بل يخرجون من عذاب إلى عذاب أعاذنا الله برحمته، والقراءتان في جميع ذلك مثل "يرجعون" و"يرجعون"، وأما: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾ ٣ بالنصب فعطف على ما قبله، قال أبو علي: ومن رفع قطع اللباس في الأول واستأنف به فجعله مبتدأ، وقوله: ذلك صفة أو بدل أو عطف بيان، ومن قال: إن ذلك لغو يعني: فصلا لم يكن على قوله: دلالة؛ لأنه يجوز أن يكون على حد ما ذكرنا وخير خبر اللباس، والمعنى لباس التقوى خير لصاحبه إذا أخذ به، وأقرب له إلى الله تعالى مما خلق له من اللباس والرياش الذي يتجمل به، وأضي اللباس إلى التقوى كما أضيف إلى الجوع والخوف في قوله تعالى: ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ ٤. وقال غير أبي علي: ولباس بالرفع خبر مبتدأ؛ أي: وهو لباس التقوى فيكون وهو ضمير اللباس المواري للسوأة سماه لباس التقوى؛ لستره العورة؛ لأن كشفها محرم ينافي التقوى وإليه الإشارة بقوله: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ ؛ أي: خير في نفس الأمر؛ أي: خير من الريش المتجمل به والذي يظهر من قراءة النصب أنه استعار التقوى

стр. 482

لباسا كما استعار للجوع والخوف مجازًا ثم أشار إليه بقوله: "ذلك خير"؛ أي: مما تقدم أو المجوع خير في نفسه أو خير من عدمه كما قال سبحانه في موضع آخر: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ ١. وإذا دلتنا قراءة النصب على أن لباس التقوى غير اللباس المواري للسوأة فالأولى جعل قراءة الرفع كذلك، فيكون مبتدأ وذلك إشارة إليه للعلم به والحث عليه من الشارع في عدة مواضع وما أحسن قول الشاعر: إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى ... تقلب عريانا وإن كان كاسيا وإعراب قول الشاطبي: ولباس الرفع كما سبق في قوله: والميتة الخف خولا في آل عمران وقد سبق تفسير قوله: في حق نهشلا في سورة النساء؛ أي: يتسلى بذلك المنقول من الضعفاء العاجزين عن لباس الزينة في الدنيا والله أعلم. ٦٨٤- وَخَالِصَةٌ "أَ"صْلٌ وَلا يَعْلَمُونَ قُلْ ... لِشُعْبَةَ فِي الثَّانِي وَيُفْتَحُ "شَـ"ـمْلَلا هذا البيت جامع لثلاث مسائل استعمل فيها الرفع والغيب والتذكير وهي الأمور التي يستغنى بها لفظا عن القيد. المسألة الأولى: ﴿خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٢. القراءة فيها دائرة بين الرفع والنصب، فكان إطلاقه لها من غير قيد دليلًا على أنه أراد الرفع لمن رمز له وهو نافع وحده فالباقون بالنصب، فوجه الرفع أن يكون "خالصة" خبر المبتدأ الذي هو هي، وقوله: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ متعلق بالخبر، وفي الحياة: معمول آمنوا؛ أي: هي خالصة يوم القيامة للمؤمنين في الدنيا، ويجوز أن يكون للذين آمنوا خبر المبتدأ وخالصة خبر بعد خبر وفي الحياة الدنيا معمول الأول؛ أي: استقرت في الدنيا للمؤمنين وهي خالصة يوم القيامة، وخالصة بالنصب على الحال أي: هي للمؤمنين في الدنيا عى وجه الخلوص يوم القيامة بخلاف الكافرين؛ فإنهم وإن نالوها في الدنيا فما لهم في الآخرة منها شيء، وذكر أبو علي وجوهًا كثيرة فيما يتعلق به قوله: في الدنيا قال الشيخ: ومعنى قوله: أصل، أنها خلقت للذين آمنوا بطريق الأصالة في الدنيا والآخرة وإنما شاركهم غيرهم في الدنيا بطريق التبعية. المسألة الثانية: ﴿قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ٣. القراءة فيها دائرة بين الغيب والخطاب فكان إطلاقه لها من غير قيد دليلًا على أنه أراد الغيب لشعبة وحده والباقون بالخطاب، ووجه القراءتين ظاهر سبق لهما نظائر، وقوله: في الثاني احترز به من قوله تعالى:

стр. 483

﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ ١. فإنه بالخطاب من غير خلاف فإن قلت: هلا قال في الثالث فإن قبل هذين الموضعين ثالثا وهو: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ ٢. وهو أيضا بالخطاب بلا خلاف قلت: أراد الثاني بعد كلمة خالصة التي ذكر الخلاف فيها ولم يحتج إلى الاحتراز عما تقدم خالصة فإن ذلك يعلم أنه لا خلاف فيه؛ لأنه تعداه ولو كان فيه خلاف لذكره قبل خالصة، هذا غالب نظمه وإن كان في بعض المواضع يقدم حرفا على حرف على ما يواتيه النظم، ولكن الأصل ما ذكرناه، ونظير ما فعله هنا ما يأتي في سورة يونس من قوله: وذاك هو الثاني يعني: لفظ ننجي بعد نجعل وهو ثالث إن ضممت إليه آخر قبل نجعل على ما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى، والدليل على أنه يراعي ترتيب الحروف ولا يحتاج إلى أن يحترز عن السابق قوله في سورة المؤمنين: صلاتهم شاف أراد التي بعد أماناتهم، ولم يحترز عن قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ ٣؛ لأنها سبقت ذكر أماناتهم، وهذه مواضع حسنة لطيفة يحتاج من يروم فهم هذا النظم أن ينظر فيها واو أنه قال: وخالصة أصل وشعبة يعلمون بعد ولكن لا لما احتاج إلى ذكر ثانٍ ولا ثالث. المسألة الثالثة: "لا يفتح لهم أبواب السماء"٤. اختلف فيها في موضعين: أحدهما المذكور في هذا البيت وهو التذكير والتأنيث وكان إطلاق الناظم في قوله: ويفتح شمللا دليلا على أنه أراد التذكير لحمزة والكسائي ووجه القراءتين ظاهر؛ لأن تأنيث الأبواب ليس بحقيقي، وقد وقع الفصل بين الفعل وبينها ثم ذكر الموضع الثاني فقال: ٦٨٥- وَخَفِّفْ "شَـ"ـفَا "حُـ"ـكْمًا وَما الوَاوَ دَعْ "كَفى" ... وَحَيْثُ نَعَمْ بِالْكَسْرِ فِي العَيْنِ "رُ"تِّلا أي وافق أبو عمرو وحمزة والكسائي على تخفيف "يفتح لهم"، ولم يوافقهما في التذكير فصار فيها ثلاث قراءات: التذكير مع التخفيف والتأنيث مع التخفيف وقراءة الباقين التأنيث مع التشديد فلتخفيف من فتح والتشديد من فتح وقد تقدم نظيرهما، وقوله: وما الواو دع، الواو بالنصب مفعول دع؛ أي: اترك الواو أسقطها من قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ﴾ ٥، قرأها ابن عامر كذلك؛ لأن الواو لم ترسم في مصحف الشام وهو نظير قراءته في سورة البقرة:

стр. 484

﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ﴾ ١. والباقون بالواو فيهما على ما رسم في مصاحفهم ووجه إثبات الواو فائدة العطف وسقوطها الاستئناف أو الاستغناء عنها وإليه الإشارة بقوله: كفى قال أبو علي: كأن الجملة ملتبسة بما قبلها، فأغنى القياس به عن حرف العطف قال، ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ ٢. فاستغني عن الحرف العاطف بالتباس إحدى الجملتين بالأخرى ونعم: بفتح العين وكسرها لغتان وهو حرف مستعمل تارة عدة وتارة تصديقا، وقوله: وحيث نعم؛ أي: وحيث هذا اللفظ موجود في القرآن ففيه هذا الخلاف والله أعلم. ٦٨٦- وَأَنْ لَعْنَةُ التَّخْفِيفِ وَالرَّفْعُ "نَـ"ـصُّهُ ... "سَما" مَا خَلا البَزِّي وَفِي النُّورِ "أُ"وصِلا يريد ﴿أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ ٣. وتخفيفه في نون أن والرفع في آخر "لعنة"؛ لأنه إذا خففت أن بطل عملها، وارتفع ما بعدها بالابتداء والخبر وأضمر بعد أن ضمير الشأن، وقرأ نافع وحده بمثل هذا في سورة النور في قوله سبحانه: ﴿أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ ٤. وكذلك يقرأ أيضا: ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ﴾ ٥ على ما سيأتي في مكانه، وقراءة الباقين ظاهرة في المواضع الثلاثة بتشديد أن ونصب ما بعدها على أنه اسمها وأسكن ياء البزي وخففها ضرورة والله أعلم. ٦٨٧- وَيُغْشِي بِها وَالرَّعْد ثَقَّلَ "صُحْبَةٌ" ... وَوَالشَّمْسُ مَعْ عَطْفِ الثَّلاثَةِ كَمَّلا يريد: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾ ٦ بهذه السورة وبالرعد التخفيف فيها والتشديد لغتان، ويقال: أغشى وغشى، مثل: أنزل ونزل وأما: ﴿وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ﴾ ٧، فقرئت الأربعة بالرفع والنصب أما الرفع فعلى الابتداء والخبر مسخرات وأما النصب فعلى تقدير:

стр. 485

وخلق الشمس والقمر والنجوم مسخرات، فيكون نصب مسخرات على الحال أو يكون على إضمار جعل فيكون مسخرات مفعولا به فقوله: "وَالشَّمْسَ" أدخلا واو العطف الفاصلة على واو التلاوة، وأطلق لفظ الشمس ولم يقيد حركتها؛ ليعلم أنها رفع، ثم قال: مع عطف الثلاثة يعني: بالثلاثة "وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَات"، وهذه الثلاثة منها اثنان معطوفان وثالث وهو "مُسَخَّرَات" ليس معطوفا، لكنه في حيز ما عطف، فأعطاه حكمه، فلهذا قال: مع عطف الثلاثة؛ أي: مع الثلاثة المتصفة بالعطف فهو من باب سحق عمامة؛ أي: عمامة موصوفة بأنها سحق؛ أي: ذات سحق بمعنى بالية فكذا هذه الثلاثة موصوفة بأنها ذات عطف؛ أي: معطوفة، وقوله: كمل الرفع في الأربعة، والفاعل هو القارئ أو هذا اللفظ؛ لأن التكميل فيه كما سبق في خاطب. ٦٨٨- وَفِي النَّحْلِ مَعْهُ فِي الأَخِيرَيْنِ حَفْصُهُمْ ... وَنُشْرًا سُكُونُ الضَّمِّ فِي الكُلِّ "ذَ"لِّلا معه؛ أي: مع ابن عامر في رفع الأخيرين حفص؛ أي: وافقه على رفع: ﴿النُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ﴾ في سورة النحل، ولم يوافقه على رفع: ﴿وَالشَّْسَ وَالْقَمَرَ﴾ في النحل، ولا على رفع الأربعة هنا في عبارة الناظم نظر، وذلك أنها لا تخلو من تقديرين وكلاهما مشكل أحدهما أن يكون تقدير الكلام حفص وابن عامر على الرفع في الأخيرين في النحل فهذا صحيح، ولكن لا يبقى في نظمه دلالة على أن ابن عامر يرفع الأولين في النحل؛ لأن لفظه في البيت الأول لم يأتِ فيها مما يدل على الموضعين ولفظه في هذا البيت لم يتناول لا الأخيرين، والتقدير الثاني أن يكون في النحل متعلقا بالبيت الأول كأنه قال: برفع هذه الأربعة هنا، وفي النحل ثم ابتدأ، وقال: معه في الأخيرين حفص، وهذا وإن كان محصلا لعموم رفع الأربعة في الموضعين لابن عامر فلا يبقى في اللفظ دلالة على أن حفصا لم يوافقه لا على رفع الأخيرين في النحل فقط بل يبقى ظاهر الكلام أن حفصا موفقة على رفع الأخيرين في الموضعين، فلو قال: وفي النحل حفص معه ثم في الأخيرين نشرا إلى آخر البيت لاتضح المعنى بقوله: ثم؛ لدلالته على تخصيص موافقة حفص مما في النحل فقط، والذي في النحل هو: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ﴾ ١، فرفع الأربعة ظاهر على ما سبق، ورفع الأخيرين على الابتداء والخبر والشمس والقمر نصبهما على ما توجه به نصب الأربعة وذلك بفعل مضمر وهو: وخلق الشمس أو وفعل الشمس وما بعدهما، فيكون "مسخرات" حالا أو مفعولا به كما مضى أو يقدر هذا الفعل قبل والنجوم، ويكون الشمس والقمر معطوفين على الليل والنهار، وإنما لم نقل ذلك في: "والنجوم مسخرات"؛ لأن الفعل الناصب هو: وسخر، فيصير المعنى: وسخر النجوم مسخرات وهذا غير مستقيم، ويجوز أن يكون المعنى: ونتعلم هذه الأشياء في حال كونها مسخرات لما خلقن له، أو يكون مسخرات بمعنى تسخيرات فيكون مصدرا؛ أي: سخرها أنواعا من التسخير كقوله: سرحه مسرحا، ووقع في تفسير الواحدي خلل في نقل قراءة حفص في النحل، فقال: وقرأ حفص مسخرات بالرفع وحدها، وجعلها خبر مبتدأ محذوف كأنه قال: هي مسخرات، وأما نشرا من قوله تعالى:

стр. 486

"وهو الذي يرسل الرياح نُشرًا"١. وحيث شاء فأسكن شينا مدلول ذللا، ومعنى ذلك: سهل وقرب، وقوله: وسكون الضم مبتدأ ثانٍ، وقامت الألف واللام في الكلمة مقام الضمير العائد على المبتدأ الأول؛ أي: في كله؛ أي: في جميع مواضعه ثم قال: ٦٨٩- وَفي النُّونِ فَتْحُ الضمِّ "شَـ"ـافٍ وَعَاصِمٌ ... رَوى نُونَهُ بِالبَاءِ نُقْطَةٌ اسْفَلا قرأ حمزة والكسائي بفتح النون وسكون الشين على أنها مصدر في موضع الحال أو مؤكدا؛ أي: ذات نشر أو نشرها؛ أي: نحييها فنشرت نشرا؛ أي: حييت من أنشر الله الموتى فنشرها، وأقام قوله: يرسل الريح مقام ينشرها، قال أبو زيد: أنشر الله الريح إنشارا إذا بعثها، وقراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو نشرا بضم النون والشين جمع نشور أو نشر وهي الريح الحية، وقراءة ابن عامر على تخفيف هذه القراءة بضم النون وإسكان الشين، وقراءة عاصم: "بُشْرًا" بباء مضمومة وإسكان الشين جمع بشير من قوله تعالى: ﴿يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾ ٢؛ أي تبشر بالمطر والرحمة، وقد مضى إعراب لفظ: لقطة أسفلا في سورة البقرة؛ أي: لها لقطة أسفلها قيدها بذلك خوفا من التصحيف والله أعلم. ٦٩٠- وَرَا مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ خَفْضُ رَفْعِهِ ... بِكُلٍّ "رَ"سَا وَالخِفُّ أُبْلِغُكُمْ "حَـ"ـلا مجموع قوله: "من إله غيره" في موضع خفض بإضافة راء إليه؛ أي: وراء هذا اللفظ حيث ياء خفض رفعها رسا؛ أي: ثبت، ووجه الخفض أنه صفة إلى لفظا والرفع صفة له معنى؛ لأن التقدير ما لكم إله غيره ومن زائد، وأبلغ وبلغ لغتان كأغشى وغشى والقراءة بهما هنا في موضعين وفي الأحقاف، فقول الناظم: والخف مبتدأ وخبر حلا وأبلغكم منصوب بالمبتدأ؛ لأنه مصدر كأنه قال: وتخفيف أبلغكم حلا، فأقام الخف مقام التخفيف، فلما أدخل عليه لام التعريف نصب المضاف إليه مفعولا به، وكان التخفيف مضافا إلى المفعول كما تقول: ضرب زيد حسن، ثم تقول: الضرب زيد أحسن، ومنه قول الشاعر: كررت فلم أنكل عن الضرب مسمعا والأصل عن ضرب مسمع، والله أعلم. ٦٩١- مَعَ احْقَافِها وَالوَاوُ زِدْ بَعْدَ مُفْسِدِيـ ... ـنَ "كُـ"ـفْؤًا وَبِالإِخْبَارِ إِنَّكُمُو "عَـ"ـلا أي مع كلمة أحقافها وهي:

стр. 487

﴿وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي﴾ ١. والهاء عائدة على سور القرآن؛ ليعلم بها ثم قال: زد واوا بعد قوله: مفسدين يريد قوله تعالى في قصة صالح: "وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ، وقَالَ الْمَلَأُ"٢، رسمت الواو في مصحف الشام دون غيره، فقرأها ابن عامر كذلك، وحذفها الباقون كما أنه حذف واو: ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ﴾ . وأثبتها الباقون وكفرا: حال من فاعل زد أو من الواو؛ أي: إثباتها مكافيء لحذفها إذ المعنى فيهما واحد قوله: وبالإخبار متعلق بعلا؛ أي: أئنكم علا وارتفع بقراءته على الخبر؛ أي: بهمزة واحدة في قوله: "أئنكم لتأتون الفاحشة"٣. أخبر أنهم بما كانوا عليه توبيخا لهم وقرأه الباقون بزيادة همزة الاستفهام الذي بمعنى الإنكار، وهم على أصولهم في تحقيق الثانية وتسهيلها، والمد بين الهمزتين وترك المد والذي قرأ بالإخبار حفص ونافع، وقد رمز له في أول البيت الآتي. فإن قلت: من أين يتعين أن الاستفهام ضد الإخبار حتى تعلم منه قراءة الباقين وإنما هما قسمان من أقسام الكلام والأمر والنهي والتمني والترجي كذلك. قلت: قد نطق بلفظ الاستفهام في قوله: أئنكم علا، فأغنى عن أحد الضدين: الإخبار وكأن قال: يقرأ هذا اللفظ على الخبر، فيعلم أن قراءة الباقين بهذا اللفظ، ويجوز أن يندرج ذلك تحت الإثبات والحذف فالإخبار حذف لهمزة الاستفهام، وضد إثباتها والله أعلم. ٦٩٢- "أَ"لا و"عَـ"ـلَى الـ"ـحِرْمِيُّ" إنَّ لَنَا هُنَا ... وَأَوْ أَمِنَ الإسْكَانَ "حَرْمِيُّـ"ـه "كَـ"ـلا "ألا" من تتمة رمز ما سبق وعلى في قوله: وعلى الحرمي: فعل ماض ارتفع به الحرمي وألا: حرف تنبيه أخبر بعد بأن قراءة الحرمين: ﴿إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا﴾ ٤. بالإخبار قد علمت ولو كان على حرف جر لكان له معنى مستقيم أيضا؛ أي: على الحرميين قراءة "إن لنا" بالإخبار والواو في وعلى للفصل والعين رمز حفص؛ لأن الواو زائدة على الكلمة فكأنه قال: وحفص بخلاف العين في قوله: وعى نفر فإنها متوسطة، وسيأتي لهذا نظائر: وكم صحبة يا كاف ودون

стр. 488

عناد عم، وحكم صحاب قصر همزة جاءنا، وقد سبق في شرح الخطبة الكلام على هذا، وقوله: "هنا" احترازًا من الذي في الشعراء؛ فإنه بالاستفهام اتفاقا كقراءة الباقين هنا، وأما: ﴿أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى﴾ ١، ففي واوه الإسكان والفتح؛ فالإسكان على أنها حرف أو؛ أي: أفأمنوا هذا أو هذا، وقراءة الجماعة على أنها واو العطف دخلت عليها همزة الاستفهام وهو استفهام بمعنى النفي، وقوله: الإسكان: مبتدأ ثانٍ والعائد إلى الأول محذوف؛ أي: الإسكان فيه ومعنى كلا: حفظ وحرس والله أعلم. ٦٩٣- عَلَيَّ عَلَى "خَـ"ـصُّوا وَفي سَاحِرٍ بِهَا ... وَيُونُسَ سَحَّار "شَـ"ـفَا وتَسَلْسَلا أي خصوا علي موضع على في قوله تعالى: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ﴾ ٢. فقراءة نافع واضحة؛ أي: واجب على قول الحق وأن لا أقول على الله غيره، وعلى فى قراءة الجماعة متعلقة برسول وحقيق صفته؛ أي: أني رسول على هذه الصفة، وهي أني لا أقول إلا الحق وحقيق بمعنى حق؛ أي: أنا رسول حقيقة، ورسالتي موصوفة بقول الحق، قال ابن مقسم: حقيق من نعت الرسول؛ أي: رسول حقيق من رب العالمين أرسلت على أن لا أقول على الله إلا الحق، وهذا معنى صحيح واضح، وغفل أكثر المفسرين من أرباب اللغة عن تعلق حرف على برسول، ولم يخطر لهم تعلقه إلا بقوله: حقيق، فقال الأخفش والفراء: على بمعنى الباء؛ أي: حقيق بأن لا أقول إلا الحق كما جاءت الباء بمعنى على في: ﴿وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ﴾ ٣، وتبعهما الأكثرون على ذلك، وذكر الزمخشري أربعة أوجه أخر. أحدها: أن يكون من المقلوب لا من الإلباس كقوله: وتشقي الرماح بالضياطرة الحمر ومعناه: وتشقي الضياطرة بالرماح؛ يعني: فتكون بمعنى قراءة نافع؛ أي: قول الحق حقيق علي، فقلب اللفظ، فصار أنا حقيق على قول الحق، قال: والثاني: أن ما لزمك فقد لزمته فلما كان قول الحق حقيقا عليه، كان هو حقيقا على قول الحق؛ أي: لازما له. والثالث: أن تضمن حقيق معنى حريص كما ضمن هيجني معى ذكرني في بيت الكتاب: يعني قوله: إذا تغنى الحمام الورق هيجني ... ولو تغربت عنها: أم عمار

стр. 489

نصب أم عمار بـ: "هيجني"؛ لأنه استعمله بمعنى ذكرني. قال: والرابع: أن يغرق موسى ﵇ في وصف نفسه بالصدق؛ أي: أنا حقيق على قول الحق؛ أي: واجب علي أن أكون أنا قائله والقائم به، وكل هذه وجوه متعسفة، وليس المعنى إلا على ما ذكرته أولا، وقراءة حمزة والكسائي: "يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ"١، والباقون: "بكل ساحر"، وكذا في يونس: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ ٢، ولا خلاف في الذي في الشعراء أنه "سحَّار" بألف بعد الحاء كما قرأ حمزة والكسائي في الأعراف ويونس وساحر وسحار مثل عالم وعلام وفي التشديد مبالغة، وتقدير نظم البيت وسحار شفا في موضع ساحر في الأعراف ويونس، والمتسلسل الماء الذي يجري في الحلق سائغا سهل الدخول فيه، يشير إلى الميل إليه لموافقته لفظ ما أجمع عليه في الشعراء. ٦٩٤- وَفِي الكُلِّ تَلْقَفْ خِفُّ حَفْصٍ وَضُمَّ فِي ... سَنَقْتُلُ وَاكْسِرْ ضَمَّهُ مُتَثَقِّلا لفظ في هذا البيت بقراءة حفص، ولفظ بقراءة الجماعة في البقرة عند ذكر تاءات البزي، ويروى: ثلاثا في تلقف والتخفيف، والتشديد في القاف ويلزم التخفيف سكون اللام والتشديد فتحها ولم ينبه عليه للعلم به من لفظه، وقد سبق له نظائر، وقوله: وفي الكل يعني: هنا تلقف وفي طه والشعراء، فقراءة حفص من لقف يلقف كعلم يعلم وقراءة الباقين أصلها تتلقف فحذفت التاء الثانية تخفيفا كقوله تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ ٣. وتقدير النظم: وتلقف مخفف حفص في الكل وأما: ﴿سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ﴾ ٣؛ فالضم في النون وكسر الضم مع التشديد في التاء ومتثقلا: حال من المكسور وهو الضم الذي بمعنى المضموم ثم تمم الكلام في ذلك فقال: ٦٩٥- وَحَرِّكْ "ذَ"كَا "حُـ"ـسْنٍ وَفِي يَقْتُلُونَ "خُـ"ـذْ ... مَعًا يَعْرِشُونَ الكَسْرُ ضُمَّ "كَـ"ـذِي "صِـ"ـلا أي حرك القاف بالفتح، فيصير مستقبل قتَّل بتشديد التاء، والقراءة الأخرى مستقبل قتل بتخفيف

стр. 490

التاء، وهما ظاهرتان وفي التشديد معنى التكثير وذكا بضم الذال والمد اسم الشمس، وقصره ضرورة؛ أي: هي ذكا حسن يعني: القراءة؛ أي: حرك مشبها شمس حسن ثم قال: وفي يقتلون خذ؛ أي: فيه بما قيد به في سنقتل يعني: ﴿يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾ ١، لم يخففه غير نافع وأما سنقتل فخففه نافع وابن كثير ثم قال: معًا يعرشون يعني: هنا وفي النحل ضم الراء وكسرها لغتان، وقوله: كذي صلا؛ أي: كصاحب صلا، والصلاء بالمد ذكا النار بالقصر واستعارها، وذلك يستعار؛ للتعبير به عن الذكاء الممدود وهو الفطنة؛ أي: ضم الكسر فيه مشبها ذلك والله أعلم. ٦٩٦- وَفي يَعْكُفُونَ الضَّمُّ يُكْسَرُ "شَـ"ـافِيًا ... وَأَنْجى بِحَذْفِ اليَاءِ وَالنُّونِ "كُـ"ـفِّلا ضم الكاف وكسرها لغتان، وقرأ ابن عامر: "إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ"٢، والباقون "أَنْجَيْنَاكُمْ" وكلاهما ظاهر. ٦٩٧- وَدَكَّاءَ لا تَنْوِينَ وَامْدُدْهُ هَامِزًا ... "شَـ"ـفَا وَعَنِ الْكُوفِيِّ فِي الكَهْفِ وُصِّلا الدكاء بالمد: الرابية الناشرة من الأرض كالدكة؛ أي: جعله كذلك يعني: الجبل ههنا والسد في الكهف أو جعله أرضا مستوية، ومنه ناقة دكاء للمستوية السنام، ودكا بالقصر والتنوين في قراءة الجماعة مصدر بمعنى مدكوكا أو مندكا؛ أي: مندقا، والمعنى دكه دكا: مثل قعد جلوسًا، ومرفوع وصلا ضمير عائد على دكا الممدود غير النون؛ أي: وصل إلينا نقله عن الكوفيين في حرف الكهف والله أعلم. ٦٩٨- وَجَمْعُ رسَالاتِي "حَـ"ـمَتْهُ "ذُ"كُورُهُ ... وَفي الرُّشْدِ حَرِّكْ وَافْتَحِ الضَّمَّ "شُـ"ـلْشُلا يريد قوله تعالى: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي﴾ ٣. وقد سبق الكلام في إفراد رسالة وجمعها في سورة المائدة والأنعام، وذكوره بمعنى سيوفه يشير بذلك إلى حجج القراءة وعدالة من نقلها، والرُّشْد والرَّشَد لغتان كالبُخْل والبَخَل وقيل الرشد بالضم الصلاح وبالفتح الدين، ولهذا أجمع على ضم: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ ، وعلى فتح: ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ ؛ أي: حرك الشين بالفتح وافتح ضم الراء في حال خفته.

стр. 491

٦٩٩- وَفِي الكَهْفِ "حُـ"ـسْنَاهُ وَضَمُّ حُلِيِّهِمْ ... بَكَسْرٍ "شَـ"ـفَا وَافٍ وَالِاتْبَاعُ ذُو حُلا أي وفتح الذي في الكهف أبو عمرو وحده، وهو قوله تعالى: ﴿عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ ، وضمه الباقون، وقبل هذا الحرف في الكهف موضعان لا خلاف في فتحهما، وهما: ﴿وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ ، ﴿وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾ ؛ وذلك لموازنة رءوس الآي قبلهما وبعدهما نحو "عجبا"، "عددا"، "أحدا"، وأما وجه الإسكان في الثالث المختلف فيه فلأن قبله "علما" وبعده "صبرا" فرشدا بالضم والإسكان يوافقه، فاتفق أن اللفظ المختلف فيه في الصورتين هو واقع في قضية موسى ﵇، ولعل الناظم أشار بقوله: "حسناه" إلى حسن القراءتين وهو مصدر على فعلى كحسنى، أو هو تثنية حسن؛ أي: حسنا هذا اللفظ وحسناه قراءتاه، وحلى جمع حلي، الأصل ضم الحاء ومن كسرها أتبعها كسرة اللام فلهذا قال: والاتباع ذو حلا؛ تعليلا لهذه القراءة؛ أي: الإتباع معروف في لغة العرب مستحسن عندهم، وليس قوله: ذو حلا برمز؛ فإن رمْز قراءة الكسر في قوله: شفا، والاتباع هي بكسر الحاء وهو يوهم أنه رمز لقراءة أخرى في باديء الرأي فلو كان حذفه وقيد موضع الخلاف في الكهف كان أولى فيقول: وفي ثالث في الكهف حز وحليهم ... بكسر لضم الحاء الاتباع شمللا والله أعلم. ٧٠٠- وَخَاطَبَ يَرْحَمْنَا وَيَغْفِرْ لَنَا "شَـ"ـذًا ... وَبَا رَبَّنَا رَفْعٌ لِغَيْرِهِمَا انْجَلا أي مشبها شذا أو ذا شذا، وهو العود؛ لأنهما قرءا على الخطاب ونصبا ربنا على حذف حرف النداء وقراءة الباقين على الغيب وإسناد الفعلين إلى ربنا، فلهذا رفع على الفاعلية. ٧٠١- وَمِيمَ ابْنَ أُمَّ اكْسِرْ مَعًا "كُفْؤَ" "صُحْبَةٍ" ... وَآصَارَهُمْ بِالجَمْعِ وَالمَدِّ "كُـ"ـلِّلا معا يعني: هنا وفي طه وفتح الميم وكسرها لغتان، وإفراد الإصر وجمعه مضت نظائره، وهو الثقل من التكاليف وغيرها، وكفؤا حال من فاعل اكسر أو مفعوله، وقد مضى في النساء معنى كللا. ٧٠٢- خَطِيئَاتُكُمْ وَحِّدْهُ عَنْهُ وَرَفْعُهُ ... "كَـ"ـمَا "أَ"لَّفُوا وَالغَيْرُ بِالْكَسْرِ عَدَّلا عنه؛ أي: عن ابن عامر ورفع التاء له ولنافع؛ لأنهما قرءا يغفر بإسناد الفعل إلى المفعول فلزم رفع خطيئتكم لابن عامر وخطيئاتكم لنافع، وإنما كسر الباقون التاء علامة للنصب في "خطيئاتكم"؛ لأنهم يقرءون نغفر بإسناد الفعل إلى الفاعل، فخطيئاتكم مفعوله وأبو عمرو قرأ خطايا على جمع التكسير، فموضعهما نصب ومعنى ألفوا: أجمعوا. ٧٠٣- وَلكِنْ خَطَايَا "حَـ"ـجَّ فِيهَا وَنُوحِهَا ... وَمَعْذِرَةً رَفْعٌ سِوى حَفْصِهمْ تَلا

стр. 492

أي: وقرأ أبو عمرو في هذه السورة وفي سورة نوح "خطايا" على وزن مطايا، والذي في نوح: "مما خطاياهم أغرقوا"١، وقرأ الباقون بجمع السلامة: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ وهو مشكل؛ إذ لقائل أن يقول: من أين يعلم ذلك؟ فلعل الباقين قرءوا بالإفراد أو بعضهم بجمع السلامة وبعضهم بالإفراد كما قرءوا في الأعراف، فلو أنه قال بعد قوله: والغير بالكسر عدلا كنوح خطايا فيهما حج وحده؛ أي: كحرف نوح، وأبو عمرو قرأ فيهما -أي: في الأعراف ونوح- خطايا لم يبق مشكلا، ولعله اجتزأ عن ذلك بقوله أولا: خطيئاتكم وحده عنه، فكأنه قال: وهذا اللفظ قرأه أبو عمرو هنا وفي نوح خطايا، فبقي الباقون في السورتين على ما لفظ به وهو خطيئاتكم. فإن قلت: هلا قال: والغير بالخفض أو بالجر؛ لأنها حركة إعراب لا بناء؟ قلت: هذه العبارة جيدة في حرف نوح؛ لأنه مجرور، وأما الذي في الأعراف فمنصوب وعلامة نصبه الكسرة فعدل إلى لفظ الكسر؛ لأنه يشمل الموضعين والله أعلم. وأما "مَعْذِرَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ"٢، فهو بالرفع: خبر مبتدأ محذوف وبالنصب مصدر أو مفعول له، وقال سيبويه بعد قوله: فقالت حنان ما أتى بك ههنا ومثله في أنه على الابتداء وليس على فعل قوله تعالى: ﴿قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾ لم يريدوا أن يعتذروا اعتذارا مستأنفا من أمر ليسوا عليه ولكنهم قيل لهم ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا﴾ فقالوا: "مَعْذِرَةً"؛ أي: موعظتنا معذرة إلى ربكم قال ولو قال رجل لرجل: معذرة إلى الله وإليك من كذا وكذا لنصب والله أعلم. ٧٠٤- وَبِيسٍ بِيَاءٍ "أَ"مَّ وَالهَمْزُ "كَـ"ـهْفُهُ ... وَمِثْلَ رَئِيس غَيْرُ هذَيْنِ عَوَّلا أراد: ﴿بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ ٣، ومعنى أمَّ: قصد فقرأه نافع بتسهيل قراءة ابن عامر، وقراءة ابن عامر بهمزة ساكنة محققة من بئس كحدر كما يقال كبد في كبد، وقراءة غيرهما على وزن فعيل ظاهرة والكل صفة عذاب ومعناه الشدة من قولهم: بؤس الرجل يبؤس بأسا إذا كان شديد البأس فعذاب بئيس: مثل عذاب شديد، ويجوز أن يكون وصفا بالمصدر من البأاء يقال: بئس يبأس بؤسا وبئسا وبأسا، وقال أبو علي: في قراءة نافع بيس فجعل بئس الذي هو فعل اسما فوصف به مثل: "إن الله ينهى عن قيل وقال". وقوله: عول ليس برمز؛ لأنه صرح بالقارئ في قوله: غير هذين وعولا: خبر غير هذين؛ أي: عول عليه؛ أي: على مثل رئيس فقرأ به والله أعلم.

стр. 493

٧٠٥- وَبَيْئَسٍ اسْكِنْ بَيْنَ فَتْحَيْنِ "صَـ"ـادِقًا ... بِخُلْفٍ وَخَفِّفْ يُمْسِكُونَ "صَـ"ـفَا وِلا ألفى همزة اسكن على تنوين بئيس فانفتح وحذفت الهمزة؛ أي: أسكن الياء بين فتح الباء وفتح الهمزة، ولو قال: وبيس الياء بين فتحتين كأن الأولى؛ لئلا يقرأ بهمزة ساكنة بين الباء والياء على وزن فعيل، وكان يستفاد سكون الياء من لفظه بالحرف؛ أي: قرأه أبو بكر على وزن فيعل وهو صفة أيضا كضيغم، والوجه الآخر لأبي بكر مثل الجماعة فهم ذلك من قوله: غير هذين وأمسك ومسك: لغتان وصفا بالتنوين؛ أي: قويا وولاء متابعة وهو تمييز من معناه؛ أي: قويا متابعته أو حال بعد حال؛ أي: ذا متابعة، ويجوز أن يكون صفا بلا تنوين فعلا ماضيا، وفي ولا: الوجهان، ويجوز أن يكون صفا بلا تنوين مضافا إلى ولا؛ أي: قوي متابعته، ويجوز أن يكون مقصورا من الممدود والله أعلم. ٧٠٦- وَيَقْصُرُ ذُرِّيَّاتِ مَعْ فَتْحِ تَائِهِ ... وَفِي الطُّورِ فِي الثَّانِي "ظَـ"ـهِيرٌ تَحَمَّلا يريد: "وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم"١. قصره الكوفيون وابن كثير؛ أي: حذفوا ألفه فصار مفردا بعد أن كان جمعا، فلزم فتح الياء؛ لأنه مفعول به، وإنما كانت مكسورة في قراءة الباقين بالجمع؛ لأن الكسر هو علامة النصب في جمع المؤنث السالم، وقال: فتح تائه، ولم يقل نصب لما سبق تقريره في رسالته في سورة المائدة، والثاني في الطور هو: "ألحقنا بهم ذرياتهم". الخلاف في الموضعين واحد، وكلتا القراءتين ظاهرة، ثم قال: ٧٠٧- وَيَاسِينَ "دُ"مْ "غُـ"ـصْنًا وَيُكْسَرُ رَفْعُ أَوَّ ... لِ الطُّورِ لِلْبَصْرِي وَبِالْمَدِّ "كَـ"ـمْ "حَـ"ـلا زاد معهم أبو عمرو في إفراد الذي في يس، وهو: "أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ"٢. ومعنى: دم غصنا؛ أي: مشبها غصنا في الانتفاع بظله وثمره، وكنى بذلك عن تعليم العلم، وأول الطور هو: ﴿وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ ، قصره أيضا ابن كثير والكوفيون كما فعلوا بالثاني، لكن تاء الأول مرفوعة؛ لأنه فاعل، وأبو عمرو

стр. 494

وابن عامر: جمعاهما وهو معنى قوله: وبالمد كم حلا؛ فتاء الثاني مكسورة لهما؛ لأنه مفعول وتاء الأول مضمومة لابن عامر؛ لأنه فاعل ومكسورة لأبي عمرو؛ لأنه مفعول؛ لأنه يقرأ: "وأتبعناهم ذرياتهم"، مع ما يأتي في سورة الطور. فإن قلت: لم قال: وبكسر، ولم يقل: وبخفض وهي حركة إعراب؟ قلت: لأنه نصب علامته الكسرة. فإن قلت: هلا قال: وبنصب؟ قلت: لما كان المألوف من علامة النصب إنما هو الفتحة خافَ على من لا يعرف النحو أن يفتح التاء في جمع المؤنث السالم، فعدل إلى التعبير بعلامة النصب هنا وهي الكسرة لهذا المعنى وهو حسن. ٧٠٨- يَقُولُوا مَعًا غَيْبٌ "حَـ"ـمِيدٌ وَحُيْثُ يُلْـ ... ـحِدُونَ بِفَتْحِ الضمِّ وَالكَسْرِ "فُـ"ـصِّلا يريد: ﴿شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا﴾ ١. "وبعده": أو يقولوا الغيب حميد؛ لأنه قبله ما يرجع إليه، والخطاب على الالتفات، ولحد وألحد لغتان، وهو في ثلاث سور هنا: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ ٢. وفي النحل: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ﴾ ٣. وفي فصلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ ٤. ثم ذكر أن الكسائي وافق حمزة في حرف النحل فقال: ٧٠٩- وَفِي النَّحْلِ وَالاهُ الْكِسَائِي وَجَزْمُهُمْ ... يَذَرْهُمْ "شَـ"ـفَا وَاليَاءُ "غُـ"ـصْنٌ تَهَدَّلا والاه؛ أي: تابع حمزة، والجزم والرفع في: ﴿يَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ﴾ ٥.

стр. 495

تقدم مثله في البقرة: ﴿وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ ١. والياء لله والنون للعظمة ويقال: تهدل الغصن؛ أي: استرخى؛ لكثرة ثمرته، فقراءة حمزة والكسائي بالياء والجزم وقراءة عاصم وأبي عمرو بالياء والرفع، والباقون بالنون والرفع. ٧١٠- وَحَرِّكْ وَضُمَّ الكَسْرَ وَامْدُدْهُ هَامِزًا ... وَلا نُونَ شِرْكًا "عَـ"ـنْ "شَـ"ـذَا "نَفَرٍ" مَلا شركا مفعول وحرك ولا نون: يعني: لا تنوين فيه وضم الكسر يعني: في الشين والتحريك عبارة عن فتح الراء فيصير شركاء جمع شريك على وزن كرماء، وشركا على تقدير ذا شرك، ويجوز أن يكون سمى الشريك شركاء على المبالغة، وقوله: عن شذا متعلق بمحذوف؛ أي: آخذا ذلك، والشذا يجوز أن يكون بمعنى بقية النفس؛ أي: خذه عن بقية نفر ملا؛ أي: ثقات، ويجوز أن يكون عبارة عن الطيب وكنى به عن العلم؛ أي: آخذا ذلك عن علم نفر هذه صفتهم، وعبر عن العلم بالشذا؛ لأن العلم طيب العلماء والله أعلم. ٧١١- وَلا يَتْبَعُوكُمْ خَفَّ مَعْ فَتْحِ بَائِهِ ... وَيَتْبَعُهُمْ فِي الظُّلَّةِ "ا"حْتَلَّ وَاعْتَلا يريد: "وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لا يَتْبَعُوكُمْ"٢؛ التخفيف من تبع مثل علم والتشديد من اتبع مثل اتسق، والظلة هي سورة الشعراء، في آخرها: "وَالشُّعَرَاءُ يَتْبَعُهُمُ"؛ التخفيف في الموضعين لنافع وحده، وكذلك "ويتبعهم" في الظلة، وقوله: احتل؛ أي: حمل ذلك في هاتين الكلمتين وهو تخفيف التاء بإسكانها وفتح الباء واعتلا: ارتفع والله أعلم. ٧١٢- وَقُلْ طَائِفٌ طَيْفٌ "رِ"ضىً "حَقُّـ"ـهُ وَيَا ... يَمُدُّونَ فَاضْمُمْ وَاكْسِرِ الضَّمَّ "أَ"عْدَلا قل هنا بمعنى: اقرأ؛ أي: اقرأ هذه الكلمة التي هي "طائف" اقرأها "طيف" للكسائي وأبي عمرو وابن كثير يريد قوله تعالى: ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ﴾ ٣. قال أبو عبيدة "طيف من الشيطان"؛ أي: يلم به لما قال أبو زيد: طاف الخيال يطيف طيفا وطاف الرجل يطوف طوفا إذا أقبل وأدبر فمن قرأ "طايف" كان اسم فاعل من أحد هذين، ومن قرأ "طيف"
следующие страницы →