← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 5531

حجة القراءات

ابن زنجلة

Полный текст (700 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

رَاجع إِلَى الْمصدر وكأنك لم تذكر إِن الثَّانِيَة الْمَعْنى كتب ربكُم على نَفسه الرَّحْمَة إِنَّه غَفُور رَحِيم وَقَرَأَ الْبَاقُونَ إِنَّه فَإِنَّهُ بِكَسْر الْألف فيهمَا على مَذْهَب الْحِكَايَة كَأَنَّهُ لما قَالَ ﴿كتب ربكُم على نَفسه الرَّحْمَة﴾ قَالَ ﴿أَنه من عمل مِنْكُم سوءا بِجَهَالَة ثمَّ تَابَ من بعده وَأصْلح فَأَنَّهُ غَفُور رَحِيم﴾ ﴿ولتستبين سَبِيل الْمُجْرمين﴾ قَرَأَ نَافِع ﴿ولتستبين﴾ بِالتَّاءِ ﴿سَبِيل﴾ نصب أَي ولتستبين أَنْت يَا مُحَمَّد سَبِيل الْمُجْرمين فَإِن قَالَ قَائِل أفلم يكن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَآله مستبينا سَبِيل الْمُجْرمين فَالْجَوَاب فِي هَذَا إِن جَمِيع مَا يُخَاطب بِهِ الْمُؤْمِنُونَ يُخَاطب بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قيل ولتستبينوا سَبِيل الْمُجْرمين أَي لتزدادوا استبانة لَهَا وَلم يحْتَج إِلَى أَن يَقُول ولتستبين سَبِيل الْمُؤمنِينَ مَعَ ذكر سَبِيل الْمُجْرمين لِأَن سَبِيل الْمُجْرمين إِذا بَانَتْ فقد بَان مَعهَا سَبِيل الْمُؤمنِينَ وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وابو بكر / وليستبين / بِالْيَاءِ ﴿سَبِيل﴾ رفع وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ اعْلَم أَن السَّبِيل يذكر وَيُؤَنث جَاءَ الْقُرْآن بِالْوَجْهَيْنِ فالتأنيث قَوْله ﴿ويصدون عَن سَبِيل الله ويبغونها عوجا﴾ و ﴿قل هَذِه سبيلي﴾ والتذكير قَوْله ﴿وَإِن يرَوا سَبِيل الرشد لَا يتخذوه سَبِيلا وَإِن يرَوا سَبِيل الغي يتخذوه سَبِيلا﴾

стр. 177

﴿إِن الحكم إِلَّا لله يقص الْحق وَهُوَ خير الفاصلين﴾ قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَعَاصِم ﴿إِن الحكم إِلَّا لله يقص الْحق﴾ بِضَم الْقَاف وَالصَّاد الْمَعْنى إِن جَمِيع مَا أنبأ بِهِ أَو أَمر بِهِ فَهُوَ من أقاصيص الْحق وَاحْتج ابْن عَبَّاس على هَذِه الْقِرَاءَة بقوله ﴿نَحن نقص عَلَيْك﴾ وَقَالَ ﴿إِن هَذَا الْقُرْآن يقص على بني إِسْرَائِيل﴾ و ﴿ألم يأتكم رسل مِنْكُم يقصون عَلَيْكُم آياتي﴾ وَأُخْرَى قَالَ مُجَاهِد لَو كَانَ يقْضِي لكَانَتْ يقْضِي بِالْحَقِّ وَالْعرب تَقول قضيت بِالْحَقِّ قَالَ الله جلّ وَعز ﴿وَالله يقْضِي بِالْحَقِّ﴾ بِإِثْبَات الْيَاء وَالْبَاء مَعَ الْقَضَاء وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / يقْضِي الْحق / بالضاد وَسُكُون الْقَاف من قضى يقْضِي إِذا حكم وَفصل وحجتهم قَوْله ﴿وَهُوَ خير الفاصلين﴾ والفصل يكون فِي الْقَضَاء لَا فِي الْقَصَص وَكَانَ أَبُو عَمْرو يعْتَبر بِهَذِهِ وَقَالَ إِنَّمَا الْفَصْل فِي الْقَضَاء لَا فِي الْقَصَص وَكَانَ الْكسَائي يَعْتَبِرهَا بِقِرَاءَة ابْن مَسْعُود قَالَ وَفِي قِرَاءَته ﴿يقْضِي بِالْحَقِّ﴾ ﴿توفته رسلنَا وهم لَا يفرطون﴾ قَرَأَ حَمْزَة / توفه رسلنَا / بِالْيَاءِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ الْوَجْهَانِ جَمِيعًا جائزان لِأَن الْجَمَاعَة يلْحقهَا اسْم التَّأْنِيث لِأَن مَعْنَاهَا معنى جمَاعَة وَيجوز أيعبر عَنْهَا بِلَفْظ التَّذْكِير كَمَا يُقَال جمع الرُّسُل والتأنيث

стр. 178

كَمَا قَالَ ﴿قد جَاءَت رسل رَبنَا بِالْحَقِّ﴾ ﴿تَدعُونَهُ تضرعا وخفية لَئِن أنجانا من هَذِه لنكونن من الشَّاكِرِينَ قل الله ينجيكم مِنْهَا وَمن كل كرب﴾ ٦٣ و ٦٤ قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿لَئِن أنجانا من هَذِه﴾ بِغَيْر تَاء على لفظ الْخَبَر عَن غَائِب بِمَعْنى لَئِن أنجانا الله وحجتهم أَنَّهَا فِي مصاحفهم بِغَيْر تَاء وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿لَئِن أنجيتنا﴾ بِالتَّاءِ على الْخطاب لله أَي لَئِن أنجيتنا يَا رَبنَا وحجتهم مَا فِي يُونُس ﴿لَئِن أنجيتنا من هَذِه﴾ وَهَذَا مجمع عَلَيْهِ فَردُّوا مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿قل الله ينجيكم مِنْهَا﴾ بِالتَّشْدِيدِ من نجى يُنجي وحجتهم إِجْمَاعهم على تَشْدِيد قَوْله قبلهَا ﴿قل من ينجيكم من ظلمات﴾ فَكَانَ إِلْحَاق نَظِير لَفظه بِهِ أولى من الْمُخَالفَة بَين اللَّفْظَيْنِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿قل الله ينجيكم﴾ بِالتَّخْفِيفِ وحجتهم قَوْله ﴿لَئِن أنجيتنا من هَذِه﴾ وَلم يقل نجيتنا قَرَأَ أبوبكر ﴿تضرعا وخفية﴾ بِكَسْر الْخَاء وَفِي الْأَعْرَاف مثله وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالضَّمِّ وهما لُغَتَانِ مثل رشوة ورشوة من أخفيت الشَّيْء إِذا سترته وَالَّتِي فِي خَاتِمَة الْأَعْرَاف ﴿تضرعا وخيفة﴾ وَهُوَ من الْخَوْف فتقلب الْوَاو يَاء للكسرة الَّتِي فِي الْخَاء

стр. 179

﴿وَإِمَّا ينسينك الشَّيْطَان فَلَا تقعد بعد الذكرى مَعَ الْقَوْم الظَّالِمين﴾ قَرَأَ ابْن عَامر ﴿وَإِمَّا ينسينك الشَّيْطَان﴾ بِالتَّشْدِيدِ تَقول نسيت الشَّيْء وأنساني غَيْرِي ونساني أَيْضا وحجته مَا جَاءَ فِي الحَدِيث لَا يَقُولَن أحدكُم نسيت آيَة كَذَا وَكَذَا بل هُوَ نسي وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَإِمَّا ينسينك﴾ بِالتَّخْفِيفِ من أنساني غَيْرِي وحجتهم قَوْله ﴿فأنساه الشَّيْطَان ذكر ربه﴾ وَلم يقل فنساه ﴿كَالَّذي استهوته الشَّيَاطِين﴾ قَرَأَ حَمْزَة ﴿كَالَّذي استهوته الشَّيَاطِين﴾ بِالْيَاءِ ذهب إِلَى جمع الشَّيَاطِين وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿استهوته﴾ بِالتَّاءِ ذَهَبُوا إِلَى جمَاعَة الشَّيَاطِين ﴿فَلَمَّا جن عَلَيْهِ اللَّيْل رأى كوكبا﴾ ﴿فَلَمَّا رأى الْقَمَر﴾ ﴿فَلَمَّا رأى الشَّمْس﴾ ٧٦ ٧٨ قَرَأَ أَبُو عَمْرو ﴿فَلَمَّا جن عَلَيْهِ اللَّيْل رأى كوكبا﴾ بِفَتْح الرَّاء وَكسر الْهمزَة وَإِنَّمَا كسر الْهمزَة لمجاورة الْيَاء وَالْألف هِيَ الممالة وأشير إِلَى كسر الْهمزَة كَمَا يشار إِلَى كسر الْمِيم فِي قَوْله ﴿وَلَكِن الله رمى﴾ وَإِلَى كسر الضَّاد فِي قَوْله ثمَّ قضى فَكَذَلِك كسر الْهمزَة لمجاورة الْألف الممالة

стр. 180

قَرَأَ ابْن عَامر وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَأَبُو بكر ﴿رأى كوكبا﴾ بِكَسْر الرَّاء وَإِنَّمَا كسروا الرَّاء لمجاورة الْهمزَة وَمن الْعَرَب من يَقُول رمى بِكَسْر الرَّاء وَالْمِيم وَقَرَأَ أهل الْحجاز وَحَفْص بِفَتْح الرَّاء والهمزة على أصل الْكَلِمَة وَالْأَصْل رأى مثل رعى فقلبوا الْيَاء ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا فَصَارَت ألفا فِي اللَّفْظ يَاء فِي الْخط قَرَأَ حَمْزَة وَأَبُو بكر ﴿رأى الْقَمَر﴾ و ﴿رأى الشَّمْس﴾ بِكَسْر الرَّاء وَفتح الْهمزَة وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْح الرَّاء وحجتهم فِي ذَلِك أَن الرَّاء إِنَّمَا كسرت لمجاورة الْهمزَة الْمَكْسُورَة والهمزة كسرت لمجاورة الْيَاء فَلَمَّا سَقَطت الْيَاء عَادَتْ الْهمزَة إِلَى أَصْلهَا فَلَمَّا عَادَتْ الْهمزَة إِلَى أَصْلهَا عَادَتْ الرَّاء إِلَى أَصْلهَا وَحجَّة من كسر الرَّاء وَفتح الْهمزَة أَن الْيَاء لما سَقَطت فَعَادَت الْهمزَة إِلَى الْفَتْح الَّذِي هُوَ أَصْلهَا لم يبْق فِي الْفِعْل مَا يدل على مذْهبه فَترك فِي الرَّاء من الْكسر مَا يدل على مذْهبه ﴿أتحاجوني فِي الله﴾ قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر ﴿أتحاجوني﴾ بتَخْفِيف النُّون وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿أتحاجوني﴾ بِالتَّشْدِيدِ الأَصْل أتحاجونني بنونين الأولى عَلامَة الرّفْع وَالثَّانيَِة مَعَ يَاء الْمُتَكَلّم فِي مَوضِع النصب

стр. 181

فَاجْتمع حرفان من جنس وَاحِد فأدغموا الأولى فِي الثَّانِيَة وَمثله ﴿أفغير الله تأمروني﴾ وَأما نَافِع فَإِنَّهُ كره الْجمع بَين نونين فَحذف إِحْدَى النونين طلبا للتَّخْفِيف وحجته قَول الشَّاعِر ... ترَاهُ كالثغام يعل مسكا ... يسوء الفاليات إِذا فليني ... أَرَادَ فلينني فَحذف إِحْدَى النونين ﴿نرفع دَرَجَات من نشَاء﴾ قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿نرفع دَرَجَات من نشَاء﴾ بِالتَّنْوِينِ جعلُوا الْمَرْفُوع هُوَ الْإِنْسَان وحجتهم فِي ذَلِك أَن الله قد بَين معنى هَذَا الْكَلَام فِي غير مَوضِع من الْقُرْآن فَجعل الْمَرْفُوع هُوَ الْإِنْسَان وَبَين فضل من أحب أَن يفضله بِأَن يرفعهُ فَقَالَ ﴿يرفع الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم﴾ وَقَالَ ﴿وَفضل الله الْمُجَاهدين على القاعدين أجرا عَظِيما﴾ فجعلهم هم المرفوعين دون الدَّرَجَات وَفِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير الْمَعْنى نرفع من نشَاء دَرَجَات وَمن فِي مَوضِع النصب ونجعل دَرَجَات مَفْعُولا ثَانِيًا أَو حَالا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿نرفع دَرَجَات﴾ بِغَيْر تَنْوِين وحجتهم ذكرهَا اليزيدي فَقَالَ كَقَوْلِك نرفع أَعمال من نشَاء فَجعل اليزيدي

стр. 182

الرّفْع للأعمال دون الْإِنْسَان وَالَّذِي يدل على هَذَا أَن الْآثَار قد جَاءَت فِي الدُّعَاء مُضَافَة كَقَوْلِهِم للْمَيت اللَّهُمَّ شرف بُنْيَانه وارفع دَرَجَته وَلَا يُقَال ارفعه وَقد رُوِيَ فِي التَّفْسِير فِي قَوْله ﴿نرفع دَرَجَات من نشَاء﴾ أَي فِي الْعلم ﴿وَإِسْمَاعِيل وَالْيَسع﴾ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / والليسع / بلامين وحجتهما فِي ذَلِك أَن الليسع اشبه بالأسماء الأعجمية وَدخُول الْألف وَاللَّام فِي اليسع قَبِيح لِأَنَّك لَا تَقول اليزيد وَلَا اليحي وَتَشْديد اللَّام أشبه بالأسماء العجمية وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَالْيَسع﴾ بلام وَاحِدَة وحجتهم ذكرهَا اليزيدي عَن أبي عَمْرو فَقَالَ هُوَ مثل الْيُسْر وَإِنَّمَا هُوَ يسر ويسع فَردَّتْ الْألف وَاللَّام فَقَالَ اليسع مثل اليحمد قَبيلَة من الْعَرَب واليرمع الْحِجَارَة وَالْأَصْل يسع مثل يزِيد وَإِنَّمَا تدخل الْألف وَاللَّام عِنْد الْفراء للمدح فَإِن كَانَ عَرَبيا فوزنه يفعل وَالْأَصْل يُوسع مثل يصنع وَإِن كَانَ أعجميا لَا اشتقاق لَهُ فوزنه فعل تجْعَل الْيَاء أَصْلِيَّة قَالَ الْأَصْمَعِي كَانَ الْكسَائي يقْرَأ الليسع وَيَقُول لَا يكون

стр. 183

اليفعل كَمَا لَا يكون اليحي قَالَ فَقلت لَهُ اليرمع واليحمد حَيّ من الْيمن فَسكت وَمن قَرَأَ بلامين وَزنه فيعل اللَّام أَصْلِيَّة مثل صيرف ثمَّ أدخلت الْألف وَاللَّام للتعريف فَقلت الليسع مثل الصيرف وَالله أعلم ﴿فبهداهم اقتده قل لَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ أجرا﴾ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / اقتد قل لَا أَسأَلكُم / بِغَيْر هَاء فِي الْوَصْل وحجتهما فِي ذَلِك أَن الْهَاء إِنَّمَا دخلت للْوَقْف ولبيان الْحَرَكَة فِي حَال الْوَقْف فَإِذا وصل الْقَارئ قِرَاءَته اتَّصَلت الدَّال بِمَا بعْدهَا فاستغنى عَن الْهَاء لزوَال السَّبَب الَّذِي أدخلها من أَجله فطرحها وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِثْبَات الْهَاء فِي الْوَصْل وحجتهم فِي ذَلِك أَنَّهَا مثبتة فِي الْمُصحف فكرهوا إِسْقَاط حرف من الْمَصَاحِف وَقَرَأَ ابْن عَامر / اقتدهي / بالإشباع جعلهَا اسْما قَالَ بعض أهل الْبَصْرَة جعل ابْن عَامر الْهَاء فِيهِ ضميرا لمصدر وَهُوَ الِاقْتِدَاء كَأَن الأَصْل فِيهِ فبهداهم اقتد اقْتِدَاء ثمَّ أضمر الِاقْتِدَاء فَقَالَ / بهداهم اقتدهي / ﴿قل من أنزل الْكتاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نورا وَهدى للنَّاس تجعلونه قَرَاطِيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم مَا لم تعلمُوا أَنْتُم وَلَا آباؤكم﴾ قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو / يجعلونه قَرَاطِيس يبدونها ويخفون

стр. 184

كثيرا / وَالْيَاء قَالَ أَبُو عَمْرو يَعْنِي أهل الْكتاب ﴿وعلمتم مَا لم تعلمُوا﴾ يَعْنِي الْمُسلمين لِأَن الْعَرَب لم يكن لَهَا قبل ذَلِك كتاب وحجته قَوْله ﴿جَاءَ بِهِ مُوسَى نورا وَهدى للنَّاس﴾ أَي يَجعله النَّاس قَرَاطِيس يَعْنِي الْيَهُود فَلَمَّا قرب الْفِعْل مِنْهُم جعل الْفِعْل لَهُم وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ قَالَ أَبُو عبيد التَّاء تخْتَار للمخاطبة قبلهَا وَبعدهَا فالتي قبل قَوْله ﴿قل من أنزل الْكتاب﴾ وَالَّتِي بعْدهَا قَوْله ﴿وعلمتم مَا لم تعلمُوا أَنْتُم وَلَا آباؤكم﴾ يَعْنِي وعلمتم فِيمَا أنزلهُ عَلَيْكُم فِي الْكتاب مَا لم تعلمُوا فَكَأَن قراءتهم مَا توَسط بَين الخطابين من الْكَلَام على لفظ مَا قبله وَمَا بعده ليأتلف نظام الْكَلَام على سِيَاق وَاحِد أولى ﴿وَهَذَا كتاب أَنزَلْنَاهُ مبارك مُصدق الَّذِي بَين يَدَيْهِ ولتنذر أم الْقرى وَمن حولهَا﴾ قَرَأَ أَبُو بكر / ولينذر أم الْقرى / وحجته قَوْله ﴿وَهَذَا كتاب أَنزَلْنَاهُ مبارك﴾ أَي لينذر الْكتاب أهل مَكَّة وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ أَي لتنذر أَنْت يَا مُحَمَّد أهل مَكَّة وحجتهم قَوْله ﴿إِنَّمَا أَنْت مُنْذر﴾ ﴿لقد تقطع بَيْنكُم﴾ قَرَأَ نَافِع وَالْكسَائِيّ وَحَفْص ﴿لقد تقطع بَيْنكُم﴾ بِالْفَتْح أَي لقد تقطع مَا بَيْنكُم كَذَا قَالَ أهل الْكُوفَة وَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بِقِرَاءَة عبد الله لِأَن فِي قِرَاءَته / لقد تقطع مَا بَيْنكُم / ف مَا عِنْدهم مَوْصُولَة وَبَين صلَة وحذفوا الْمَوْصُول وَهُوَ مَا وَبقيت الصِّلَة وَهِي بَيْنكُم

стр. 185

وَعند أهل الْبَصْرَة غير جَائِز هَذَا لِأَن الصِّلَة والموصول اسْم وَاحِد ومحال أَن يحذف صدر الِاسْم وَيبقى آخر الِاسْم وَلَكِن التَّقْدِير لقد تقطع الْأَمر بَيْنكُم وَالسَّبَب بَيْنكُم لِأَن الْأَمر وَالسَّبَب ليسَا مِمَّا يحْتَاج إِلَى صلَة ف بَين إِذا نصب على الظّرْف عِنْد أهل الْبَصْرَة والكوفة وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِي تَقْدِير الْكَلَام ﴿فالق الإصباح وَجعل اللَّيْل سكنا وَالشَّمْس وَالْقَمَر حسبانا﴾ قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿وَجعل اللَّيْل سكنا﴾ بِغَيْر ألف وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / وجاعل اللَّيْل / بِالْألف وَكسر اللَّيْل وحجتهم قَوْله ﴿فالق الإصباح﴾ فأجروا / جَاعل اللَّيْل / على لفظ مَا تقدمه إِذْ أَتَى فِي سِيَاقه ونصبوا ﴿وَالشَّمْس وَالْقَمَر﴾ على تَأْوِيل وَجعل الشَّمْس وَالْقَمَر حسبانا قَالَ الزّجاج لِأَن فِي ﴿جَاعل﴾ معنى جعل وَبِه نصب ﴿سكنا﴾ قَالَ أَبُو عَمْرو وَنصب ﴿الشَّمْس وَالْقَمَر﴾ على الإتباع لما قلت ﴿سكنا﴾ أتبعت النصب النصب وَحجَّة من قَرَأَ ﴿وَجعل اللَّيْل سكنا﴾ هِيَ أَن الْأَفْعَال الَّتِي عطفت عَلَيْهِ جَاءَت بِلَفْظ الْمَاضِي وَهُوَ قَوْله بعْدهَا ﴿وَهُوَ الَّذِي جعل لكم النُّجُوم﴾ ﴿وَهُوَ الَّذِي أنشأكم﴾ ﴿وَهُوَ الَّذِي أنزل﴾ فَلِأَن تكون معطوفة على شبهها وَيكون مَا تقدمها جرى بلفظها أولى ﴿وَهُوَ الَّذِي أنشأكم من نفس وَاحِدَة فمستقر ومستودع﴾ قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو ﴿فمستقر﴾ بِكَسْر الْقَاف جعلا الْفِعْل

стр. 186

لَهُ أَي فمنكم مُسْتَقر ومنكم مستودع تَقول قر الشَّيْء يقر وَاسْتقر يسْتَقرّ بِمَعْنى وَاحِد وحجتهم ذكرهَا اليزيدي فَقَالَ فمستقر فِي الرَّحِم يَعْنِي الْوَلَد ومستودع فِي أصلاب الرِّجَال كَمَا تَقول هَذَا ولد مُسْتَقر فِي رحم أمه وَأَنا مُسْتَقر فِي مَكَان كَذَا وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ مُسْتَقر فِي الْقَبْر ومستودع فِي الدُّنْيَا يُوشك أَن يلْحق بِصَاحِبِهِ قَالَ الزّجاج وَجَائِز أَن يكون فمستقر أَي فمنكم مُسْتَقر فِي الْأَحْيَاء ومنكم مستودع فِي الثرى فَجعل أَبُو عَمْرو المستقر فَاعِلا والمستودع مَفْعُولا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿فمستقر﴾ بِالْفَتْح وحجتهم إِجْمَاع الْجَمِيع على فتح الدَّال فِي مستودع على معنى أَن الله استودعه فَكَذَلِك مُسْتَقر موجه إِلَى أَن الله استقره فِي مقره فَهُوَ مُسْتَقر كَمَا هُوَ مستودع فِي مستودعه وَقَوله ﴿وَيعلم مستقرها ومستودعها﴾ يشْهد لِلْفَتْحِ والوجهان يتداخلان لِأَن الله إِذا أقره اسْتَقر وَلَا شكّ أَنه لَا يسْتَقرّ حَتَّى يقره فَهُوَ مفعول وفاعل قَالَ الزّجاج أما رفع فمستقر ومستودع فعلى معنى لكم مُسْتَقر وَلكم مستودع أَي فلكم فِي الْأَرْحَام مُسْتَقر وَلكم فِي الأصلاب مستودع وَجَائِز أَن يكون مُسْتَقر فِي الدُّنْيَا ومستودع فِي الأصلاب لم يخلق بعد ﴿فأخرجنا مِنْهُ خضرًا نخرج مِنْهُ حبا متراكبا وَمن النّخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب﴾ ﴿انْظُرُوا إِلَى ثمره إِذا أثمر وينعه﴾

стр. 187

قَرَأَ الْأَعْشَى عَن أبي بكر ﴿وجنات﴾ قَالَ الْفراء وَلَو رفعت الجنات تتبع القنوان كَانَ صَوَابا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿جنَّات﴾ نصب نسق على قَوْله ﴿خضرًا﴾ أَي فأخرجنا من المَاء خضرًا وجنات من اعناب قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿انْظُرُوا إِلَى ثمره﴾ بِضَم الثَّاء وَالْمِيم أَرَادَ جمع الْجمع تَقول ثَمَرَة وثمار وثمر كَمَا تَقول أكمة وإكام وأكم وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿ثَمَرَة﴾ بِفَتْح الثَّاء وَالْمِيم جمع ثَمَرَة مثل بقر وبقرة وشجرة وَشَجر ﴿وخلقهم وخرقوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَات بِغَيْر علم﴾ قَرَأَ نَافِع ﴿وخرقوا﴾ بِالتَّشْدِيدِ أَي مرّة بعد مرّة مثل قتل وَقتل وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وخرقوا﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَمعنى خرقوا واخترقوا واختلقوا كذبُوا ﴿وليقولوا درست﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَابْن كثير / دارست / بِالْألف أَي ذاكرت أهل الْكتاب وَعَن ابْن عَبَّاس قارأت وتعلمت وَقَرَأَ ابْن عَامر ﴿درست﴾ بِفَتْح السِّين وتسكين التَّاء أَي درست

стр. 188

هَذِه الْأَخْبَار الَّتِي تتلوها علينا أَي مَضَت وامحت وَقَرَأَ أهل الْمَدِينَة وَأهل الْكُوفَة ﴿درست﴾ بِسُكُون السِّين وَفتح التَّاء أَي قَرَأت أَنْت وتعلمت أَي درست أَنْت يَا مُحَمَّد كتب الْأَوَّلين وتعلمت من الْيَهُود وَالنَّصَارَى وحجتهم قِرَاءَة عبد الله / وليقولوا درس / دلّ على أَن الْفِعْل لَهُ وَحده ﴿قل إِنَّمَا الْآيَات عِنْد الله وَمَا يشعركم أَنَّهَا إِذا جَاءَت لَا يُؤمنُونَ﴾ قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَأَبُو بكر ﴿وَمَا يشعركم أَنَّهَا إِذا جَاءَت﴾ بِكَسْر الْألف قَالَ اليزيدي الْخَبَر متناه عِنْد قَوْله ﴿وَمَا يشعركم﴾ أَي مَا يدريكم ثمَّ ابْتَدَأَ الْخَبَر عَنْهُم إِنَّهُم لَا يُؤمنُونَ إِذا جَاءَتْهُم وكسروا الْألف على الِاسْتِئْنَاف قَالَ سِيبَوَيْهٍ سَأَلت الْخَلِيل عَن قَوْله ﴿وَمَا يشعركم أَنَّهَا إِذا جَاءَت﴾ مَا منعهَا أَن تكون كَقَوْلِك وَمَا يدْريك أَنه لَا يفعل فَقَالَ لَا يحسن ذَلِك فِي هَذَا الْموضع إِنَّمَا قَالَ ﴿وَمَا يشعركم﴾ ثمَّ ابْتَدَأَ فَأوجب فَقَالَ ﴿أَنَّهَا إِذا جَاءَت لَا يُؤمنُونَ﴾ لَو قَالَ ﴿وَمَا يشعركم أَنَّهَا إِذا جَاءَت لَا يُؤمنُونَ﴾ كَانَ عذرا لَهُم وحجتهم قَوْله بعْدهَا ﴿وَلَو أننا نزلنَا إِلَيْهِم الْمَلَائِكَة﴾ إِلَى قَوْله ﴿مَا كَانُوا ليؤمنوا﴾ فَأوجب لَهُم الْكفْر وَقَالَ ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كَمَا لم يُؤمنُوا بِهِ أول مرّة﴾ أَي إِن الْآيَة إِن جَاءَتْهُم لم يُؤمنُوا

стр. 189

كَمَا لم يُؤمنُوا أول مرّة وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿أَنَّهَا إِذا جَاءَت﴾ بِالْفَتْح قَالَ الْخَلِيل إِن مَعْنَاهَا لَعَلَّهَا إِذا جَاءَت لَا يُؤمنُونَ قَالَ وَهَذَا كَقَوْلِهِم إيت السُّوق أَنَّك تشتري لنا شَيْئا أَي لَعَلَّك أنْشد أَبُو عُبَيْدَة ... أريني جوادا مَاتَ هزلا لأنني ... أرى مَا تَرين أَو بَخِيلًا مخلدا ... يُرِيد لعلني أرى مَا تَرين يرْوى فِي التَّفْسِير أَنهم اقترحوا الْآيَات وَقَالُوا ﴿لن نؤمن لَك حَتَّى تفجر لنا من الأَرْض ينبوعا﴾ إِلَى قَوْله ﴿حَتَّى تنزل علينا كتابا نقرؤه﴾ فَأنْزل الله ﴿قل إِنَّمَا الْآيَات عِنْد الله وَمَا يشعركم أَنَّهَا إِذا جَاءَت لَا يُؤمنُونَ﴾ أَي لَعَلَّهَا إِذا جَاءَت لَا يُؤمنُونَ على رَجَاء الْمُؤمنِينَ وَقَالَ آخَرُونَ بل الْمَعْنى وَمَا يشعركم أَنَّهَا إِذا جَاءَت يُؤمنُونَ فَتكون لَا مُؤَكدَة للجحد كَمَا قَالَ ﴿وَحرَام على قَرْيَة أهلكناها أَنهم لَا يرجعُونَ﴾ بِمَعْنى وَحرَام عَلَيْهِم أَن يرجِعوا قَالَ الْفراء سَأَلَ الْكفَّار رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ أَن يَأْتِيهم بِالْآيَةِ الَّتِي نزلت فِي الشُّعَرَاء ﴿إِن نَشأ ننزل عَلَيْهِم من السَّمَاء آيَة فظلت أَعْنَاقهم لَهَا خاضعين﴾ وَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ يَا رَسُول الله سل رَبك أَن ينزلها حَتَّى يُؤمنُوا فَأنْزل الله ﴿وَمَا يشعركم أَنَّهَا إِذا جَاءَت لَا يُؤمنُونَ﴾ أَي إِذا

стр. 190

جَاءَت يُؤمنُونَ وَلَا صلَة كَقَوْلِه ﴿مَا مَنعك أَلا تسْجد إِذْ أَمرتك﴾ أَي أَن تسْجد قَرَأَ حَمْزَة وَابْن عَامر / إِذا جَاءَت لَا تؤمنون / بِالتَّاءِ وحجتهما قَوْله ﴿وَمَا يشعركم﴾ قَالَ مُجَاهِد قَوْله ﴿وَمَا يشعركم﴾ خطاب للْمُشْرِكين الَّذين أَقْسمُوا فَقَالَ جلّ وَعز وَمَا يدريكم أَنكُمْ تؤمنون وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ إِخْبَارًا عَنْهُم وحجتهم قَوْله ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم﴾ وَلم يقل أفئدتكم ﴿وحشرنا عَلَيْهِم كل شَيْء قبلا﴾ قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر ﴿قبلا﴾ بكسرالقاف أَي عيَانًا كَمَا تَقول لقته قبلا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿قبلا﴾ بِضَمَّتَيْنِ جمع قبيل وَالْمعْنَى وحشرنا عَلَيْهِم كل شَيْء قبيلا قبيلا أَي جمَاعَة جمَاعَة قَالَ الزّجاج وَيجوز أَن يكون قبلا جمع قبيل وَمَعْنَاهُ الْكَفِيل ليَكُون الْمَعْنى لَو حشرنا عَلَيْهِم كل شَيْء فتكفل لَهُم بِصِحَّة مَا يَقُول مَا كَانُوا ليؤمنوا وَقَالَ الْفراء وَيجوز أَن يكون ﴿قبلا﴾ من قبل وُجُوههم أَي

стр. 191

مَا يقابلهم وَالْمعْنَى لَو حشرنا عَلَيْهِم كل شَيْء فقابلهم ﴿يعلمُونَ أَنه منزل من رَبك بِالْحَقِّ﴾ قَرَأَ ابْن عَامر وَحَفْص ﴿أَنه منزل من رَبك﴾ بِالتَّشْدِيدِ من نزل ينزل جمعا بَين اللغتين لِأَنَّهُ قد تقدم قَوْله ﴿وَهُوَ الَّذِي أنزل إِلَيْكُم الْكتاب مفصلا﴾ وَلم يقل وَهُوَ الَّذِي نزل ﴿وتمت كلمة رَبك صدقا وعدلا لَا مبدل لكلماته﴾ قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿وتمت كلمة رَبك﴾ على التَّوْحِيد وحجتهم إِجْمَاع الْجَمِيع على التَّوْحِيد فِي قَوْله ﴿وتمت كلمة رَبك الْحسنى على بني إِسْرَائِيل﴾ ﴿وتمت كلمة رَبك لأملأن جَهَنَّم﴾ فَردُّوا مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / كَلِمَات ربكُم / على الْجمع وحجتهم فِي ذَلِك أَنَّهَا مَكْتُوبَة بِالتَّاءِ فَدلَّ ذَلِك على الْجمع وعَلى أَن الْألف الَّتِي قبل التَّاء اختصرت فِي المحصف وَأُخْرَى أَن الْكَلِمَات جَاءَت بعْدهَا بِلَفْظ الْجمع فَقَالَ ﴿لَا مبدل لكلماته﴾ وفيهَا إِجْمَاع فَكَانَ الْجمع فِي الأول أشبه بِالصَّوَابِ للتوفيق بَينهمَا إِذْ كَانَا بِمَعْنى وَاحِد ﴿وَمَا لكم أَلا تَأْكُلُوا مِمَّا ذكر اسْم الله عَلَيْهِ وَقد فصل لكم مَا حرم عَلَيْكُم إِلَّا مَا اضطررتم إِلَيْهِ وَإِن كثيرا ليضلون بأهوائهم بِغَيْر علم﴾ قَرَأَ أَبُو بكر عَن عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿وَقد فصل﴾

стр. 192

بِفَتْح الْفَاء وَالصَّاد وحجتهم ظُهُور اسْم الله فِي قَوْله ﴿وَمَا لكم أَلا تَأْكُلُوا مِمَّا ذكر اسْم الله عَلَيْهِ﴾ فَلَمَّا قرب اسْم الله من الْفِعْل قرؤوا فصل لقرب اسْمه مِنْهُ فَكَانَ مَعْنَاهُ وَقد فصل الله لكم ثمَّ قرؤوا ﴿مَا حرم﴾ بترك تَسْمِيَة الْفَاعِل بِدلَالَة مَا جَاءَ فِي الْقُرْآن من التَّحْرِيم بترك تَسْمِيَة الْفَاعِل فِي قَوْله ﴿حرمت عَلَيْكُم الْميتَة وَالدَّم﴾ و ﴿وَحرم عَلَيْكُم صيد الْبر﴾ جرى الْكَلَام فِيهَا بترك تَسْمِيَة الْفَاعِل فأجروا مَا اخْتلفُوا فِيهِ من ذَلِك بِلَفْظ مَا اتَّفقُوا عَلَيْهِ وَأُخْرَى أَن الْكَلَام أَتَى عَقِيبه بترك تَسْمِيَة الْفَاعِل وَهُوَ قَوْله ﴿إِلَّا مَا اضطررتم إِلَيْهِ﴾ فَألْحق قَول ﴿حرم﴾ ليَكُون لفظا الْمُسْتَثْنى والمستثنى مِنْهُ متفقين وَقَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَابْن عَامر ﴿وَقد فصل﴾ بِضَم الْفَاء ﴿مَا حرم﴾ بِضَم الْحَاء على مَا لم يسم فَاعله وحجتهم قَوْله ﴿ثمَّ فصلت من لدن حَكِيم خَبِير﴾ وَهَذِه أحسن أعنى ﴿فصل﴾ و ﴿حرم﴾ ليأتلف اللفظان على نظام وَاحِد إِذْ كَانَ الْمفصل هُوَ الْمحرم وَلَا ضَرُورَة تَدْعُو إِلَى الْمُخَالفَة بَين اللَّفْظَيْنِ وَقَرَأَ نَافِع وَحَفْص ﴿فصل﴾ بِفَتْح الْفَاء و ﴿حرم﴾ بِالْفَتْح أَي بَين الله لكم مَا حرمه عَلَيْكُم قَرَأَ عَاصِم حَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿وَإِن كثيرا ليضلون﴾ بِضَم الْيَاء وحجتهم فِي وَصفهم بالإضلال أَن الَّذين أخبر الله عَنْهُم بذلك قد ثَبت لَهُم أَنهم ضالون بِمَا تقدم من وَصفه جلّ وَعز إيَّاهُم بالْكفْر بِهِ قبل أَن يصفهم بالإضلال فَلَا معنى إِذا لوصفهم بالضلال وَقد تقدم أَنهم

стр. 193

ضالون فَكَانَ وَصفهم بِأَنَّهُم يضلون النَّاس يَأْتِي بفائدة غير مَا تقدم من وَصفهم فِي الْكَلَام الأول فهم الْآن ضالون بشركهم ويضلون غَيرهم بِمَا جاؤوا بِهِ جَاءَ فِي التَّفْسِير أَنَّهَا نزلت فِي قوم من الْمُشْركين قَالُوا للْمُسلمين تَأْكُلُونَ مَا قتلتم وَلَا تَأْكُلُونَ مَا قتل الله قَالُوا فَإِذا قرئَ ﴿ليضلون﴾ بِفَتْح الْيَاء لم يكن فِي الْكَلَام فَائِدَة غير أَنهم ضالون فَقَط وَقد علم ضلالتهم بِمَا تقدم من وَصفهم فَكَأَنَّهُ كرر كلامين وَمَعْنَاهُ وَاحِد وَقَرَأَ أهل الْحجاز وَالشَّام وَالْبَصْرَة ﴿ليضلون﴾ أَي ليضلون هم وحجتهم قَوْله ﴿إِن رَبك هُوَ أعلم بِمن ضل عَن سَبيله﴾ وَقَوله ﴿وَأُولَئِكَ هم الضالون﴾ وَصفهم بالضلال لَا بالإضلال ﴿أَو من كَانَ مَيتا فأحييناه﴾ قَرَأَ نَافِع ﴿أَو من كَانَ مَيتا﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ وَقد ذكره فِيمَا تقدم ﴿حَتَّى نؤتى مثل مَا أُوتِيَ رسل الله الله أعلم حَيْثُ يَجْعَل رسَالَته﴾ قَرَأَ ابْن كثير وَحَفْص ﴿الله أعلم حَيْثُ يَجْعَل رسَالَته﴾ على وَاحِد وَقَرَأَ الْبَاقُونَ على الْجمع وحجتهم أَن الله جلّ وَعز ذكر الرُّسُل

стр. 194

قبله فَقَالَ ﴿حَتَّى نؤتى مثل مَا أُوتِيَ رسل الله﴾ وَمَا بعده يجب أَن يكون الْجمع ليأتلف اللَّفْظ وَالْمعْنَى وَمن قَرَأَ بِالتَّوْحِيدِ اجتزأ بِالْوَاحِدِ عَن الْجَمِيع ﴿وَمن يرد أَن يضله يَجْعَل صَدره ضيقا حرجا كَأَنَّمَا يصعد فِي السَّمَاء﴾ قَرَأَ ابْن كثير ﴿ضيقا﴾ خَفِيفا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ وَالْأَصْل ضييق على وزن فيعل ابْن كثير حذف الْيَاء الثَّانِيَة وَالْبَاقُونَ أدغموا الْيَاء وَلم يحذفوا من الْكَلِمَة شَيْئا وَمثله هَين وهين قَرَأَ نَافِع وَأَبُو بكر ﴿حرجا﴾ بِكَسْر الرَّاء وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَتْح وهما لُغَتَانِ مثل الدنف الدنف وَحجَّة من فتح قَوْله ﴿وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج﴾ فَإِن قَالَ قَائِل لم قَالَ الله ﴿صَدره ضيقا﴾ مُثقلًا الْجَواب إِن الْحَرج أَشد الضّيق فَكَأَنَّهُ قَالَ ضيق جدا قَرَأَ ابْن كثير ﴿كَأَنَّمَا يصعد﴾ خَفِيفا من صعد يصعد وحجته قَوْله ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب﴾ وَقَرَأَ أَبُو بكر / يصاعد / الأَصْل يتصاعد فأدغم التَّاء فِي الصَّاد لقربها من الصَّاد وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿يصعد﴾ الأَصْل يتَصَعَّد فأدغموا التَّاء فِي الصَّاد وَمعنى يصعد ويصاعد ويصعد كُله وَاحِد ﴿وَمَا رَبك بغافل عَمَّا يعْملُونَ﴾

стр. 195

قَرَأَ ابْن عَامر ﴿وَمَا رَبك بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ بِالتَّاءِ على الْخطاب وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ وحجتهم قَوْله قبلهَا ذَلِك ﴿أَن لم يكن رَبك مهلك الْقرى بظُلْم وَأَهْلهَا غافلون﴾ ﴿قل يَا قوم اعْمَلُوا على مكانتكم إِنِّي عَامل فَسَوف تعلمُونَ من تكون لَهُ عَاقِبَة الدَّار﴾ قَرَأَ أَبُو بكر / اعْمَلُوا على مكاناتكم / على الْجمع فِي كل الْقُرْآن وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿على مكانتكم﴾ أَي على تمكنكم وأمركم وحالكم والتوحيد هُوَ الِاخْتِيَار لِأَن الْوَاحِد يَنُوب عَن الْجمع وَلَا يَنُوب الْجمع عَن الْوَاحِد قَوْله ﴿مكانتكم﴾ وَزنه مفعلة من الْكَوْن وَالْمِيم زَائِدَة وَالْألف منقلبة عَن الْوَاو من كَانَ يكون مفعلة وَقَالَ قوم وَزنه فعال مثل ذهَاب وَالْألف زَائِدَة وَالْمِيم أَصْلِيَّة وَالدَّلِيل على ذَلِك أَن فعالا تجمعه على أفعلة تَقول أمكنة وَلَو كَانَ مفعلا لم يجمع على أفعلة قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿من يكون﴾ بِالْيَاءِ وَكَذَلِكَ فِي الْقَصَص لِأَن تأنيثهما غير حَقِيقِيّ الْعَاقِبَة وَالْآخر وَاحِد وحجتهما قَوْله ﴿فَانْظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَة مَكْرهمْ﴾ وَقَوله ﴿ثمَّ كَانَ عَاقِبَة الَّذين﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿من تكون﴾ بِالتَّاءِ لتأنيث الْعَاقِبَة

стр. 196

﴿هَذَا لله بزعمهم﴾ قَرَأَ الْكسَائي ﴿بزعمهم﴾ بِضَم الزَّاي وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَتْح وهما لُغَتَانِ ﴿وَكَذَلِكَ زين لكثير من الْمُشْركين قتل أَوْلَادهم شركاؤهم﴾ قَرَأَ ابْن عَامر / وَكَذَلِكَ زين / بِضَم الزَّاي ﴿قتل﴾ بِالرَّفْع أَوْلَادهم نصب ﴿شركائهم﴾ بالخ ﴿زين﴾ على مَا لم يسم فَاعله ﴿قتل﴾ اسْم مَا لم يسم فَاعله ﴿أَوْلَادهم﴾ نصب بوقو الْفِعْل عَلَيْهِم ﴿شركائهم﴾ جر بِالْإِضَافَة على تَقْدِير قتل شركائهم أَوْلَادهم فَفرق بَين الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ وحجته قَول الشَّاعِر ... فزججتها مُتَمَكنًا ... زج القلوص ابي مزاده ... أَرَادَ زج أبي مزادة القلوص وَأهل الْكُوفَة يجوزون الْفرق بَين الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَكَذَلِكَ زين﴾ بِفَتْح الزَّاي ﴿قتل﴾ نصب أَوْلَادهم جر ﴿شركاؤهم﴾ رفع وهم الفاعلون وَالتَّقْدِير وَكَذَلِكَ زين شركاؤهم أَن قتل كثير من الْمُشْركين أَوْلَادهم

стр. 197

قَالَ الزّجاج ﴿شركاؤهم﴾ ارتفعوا بتزيينهم وَيُقَال إِن هَؤُلَاءِ المزينين كَانُوا يخدمون الْأَوْثَان وَقيل شركاؤهم شياطينهم ﴿وَقَالُوا مَا فِي بطُون هَذِه الْأَنْعَام خَالِصَة لذكورنا ومحرم على أَزوَاجنَا وَإِن يكن ميتَة فهم فِيهِ شُرَكَاء﴾ قَرَأَ ابْن عَامر / وَإِن تكن / بِالتَّاءِ ﴿ميتَة﴾ رفع وتكن بِمَعْنى الْحُدُوث والوقوع أَي وَإِن تقع أَو تحدث ميتَة وَقَرَأَ ابْن كثير ﴿وَإِن يكن﴾ بِالْيَاءِ ﴿ميتَة﴾ رفع جعل أَيْضا يكن بِمَعْنى الْوُقُوع إِلَّا أَنه ذكر الْفِعْل لِأَن تَأْنِيث الْميتَة غير حَقِيقِيّ فَلذَلِك ذكر الْفِعْل وَقَرَأَ أَبُو بكر وَإِن تكن بِالتَّاءِ ميتَة نصب الْمَعْنى وَإِن تكن تِلْكَ الحمول الَّتِي فِي الْبُطُون ميتَة وَيجوز أَن ترد على الْأَنْعَام أَو على معنى مَا وَلَك أَن ترجع عَن لفظ مَا وَمن إِلَى مَعْنَاهُمَا وَمن مَعْنَاهُمَا إِلَى لَفْظهمَا لِأَن لَفْظهمَا وَاحِد ومعناهما الْجمع والتأنيث وَقد جَاءَ فِي التَّنْزِيل حرف قد حمله على اللَّفْظ ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَعْنى ثمَّ حمله ثَانِيًا على اللَّفْظ وَهُوَ قَوْله ﴿وَمن يُؤمن بِاللَّه وَيعْمل صَالحا يدْخلهُ جنَّات﴾ فَوحد وَحمله على اللَّفْظ ثمَّ قَالَ ﴿خَالِدين فِيهَا أبدا﴾ فَجمع على الْمَعْنى ثمَّ قَالَ ﴿قد أحسن الله لَهُ رزقا﴾ فَرجع بعد الْجمع إِلَى التَّوْحِيد وَحمله أَيْضا على التَّوْحِيد وَكَذَلِكَ قَوْله هُنَا ﴿وَقَالُوا مَا فِي بطُون هَذِه الْأَنْعَام خَالِصَة لذكورنا﴾ على معنى مَا ﴿ومحرم﴾ مُذَكّر بعد مؤنث على لفظ مَا فَهُوَ حرف ثَان وَهُوَ حسن

стр. 198

وَقَرَأَ نَافِع وَأَبُو عَمْرو وَحَمْزَة الْكسَائي وَحَفْص ﴿وَإِن يكن﴾ بِالْيَاءِ ﴿ميتَة﴾ نصب جعلوها خبر كَانَ وَالِاسْم الْمُضمر فِي ﴿يكن﴾ ردُّوهُ على لفظ مَا الْمَعْنى وَإِن يكن فِي فِي الْبُطُون ميتَة وَإِن يكن الَّذِي فِي الْبُطُون ميتَة قَالَ أَبُو عَمْرو الْوَجْه ﴿يكن﴾ بِالْيَاءِ لقَوْله ﴿فهم فِيهِ﴾ وَلم يقل فِيهَا ﴿قد خسر الَّذين قتلوا﴾ قَرَأَ ابْن كثير وَابْن عَامر ﴿قد خسر الَّذين قتلوا﴾ بِالتَّشْدِيدِ أَي مرّة بعد مرّة كَمَا يُقَال رجل قتال إِذا كثر مِنْهُ الْقَتْل وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿قتلوا﴾ بِالتَّخْفِيفِ ﴿وَآتوا حَقه يَوْم حَصَاده﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَعَاصِم وَابْن عَامر ﴿يَوْم حَصَاده﴾ بِفَتْح الْحَاء وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ وهما لُغَتَانِ مثل الصرام والصرام قَالَ الْفراء بِالْكَسْرِ حجازية وَأهل نجد وَتَمِيم بِالْفَتْح ﴿وَمن الْمعز اثْنَيْنِ﴾ قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَابْن عَامر / من الْمعز / بِفَتْح الْعين وَقَرَأَ الْبَاقُونَ سَاكِنة الْعين وهما لُغَتَانِ وَالْأَصْل تسكين الْعين لِأَنَّهُ جمع مَاعِز مثل تَاجر وتجر وَصَاحب وَصَحب وحجتهم إِجْمَاع الْجَمِيع على تسكين الْهمزَة فِي الضَّأْن وَهُوَ جمع ضائن كماعز والهمزة وَالْعين من حُرُوف

стр. 199

الْحلق فَردُّوا مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ وَاعْلَم أَنه إِنَّمَا جَازَ فيهمَا الْفَتْح وَإِن كَانَ الأَصْل الإسكان لِأَن فِيهَا حرفا من حُرُوف الْحلق وَالْعرب تفتح إِذا كَانَ فِيهَا حرف من حُرُوف الْحلق وَذَلِكَ نَحْو النَّهر وَالنّهر والزهر والزهر والظعن والظعن وَإِنَّمَا جَازَ فتحهَا لِأَن الحركات ثَلَاث ضمة وفتحة وكسرة فالفتحة من الْألف فَهِيَ من حيّز حُرُوف الْحلق هَذَا قَول سِيبَوَيْهٍ فَإِن قَالَ قَائِل هلا فتحت الْهمزَة من الضَّأْن إِذْ كَانَت من حُرُوف الْحلق كَمَا فتحت الْعين من الْمعز الْجَواب أَن الْهمزَة أثقل من الْعين لِأَنَّهَا تخرج من أقْصَى الْحلق وتحريكها أثقل من تَحْرِيك الْعين وَكَذَلِكَ فرق بَينهمَا ﴿قل لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ محرما على طاعم يطعمهُ إِلَّا أَن يكون ميتَة أَو دَمًا مسفوحا﴾ قَرَأَ نَافِع وَأَبُو عَمْرو وَعَاصِم وَالْكسَائِيّ ﴿إِلَّا أَن يكون﴾ بِالْيَاءِ ﴿ميتَة﴾ نصب هَذَا هُوَ الْوَجْه لِأَن الِاسْم الْمُضمر فِي ﴿يكون﴾ مُذَكّر وَهُوَ قَوْله ﴿قل لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ محرما﴾ وَلم يقل مُحرمَة قَالَ الزّجاج تَقْدِيره إِلَّا أَن يكون الْمَأْكُول ميتَة أَو ذَلِك الشَّيْء ميتَة وَقَرَأَ ابْن عَامر ﴿إِلَّا أَن تكون﴾ بِالتَّاءِ ﴿ميتَة﴾ رفع ﴿يكون﴾ فِي هَذِه الْقِرَاءَة بِمَعْنى االحدوث والوقوع الْمَعْنى إِلَّا أَن تقع ميتَة وَقَرَأَ ابْن كثير وَحَمْزَة ﴿إِلَّا أَن تكون﴾ بِالتَّاءِ ﴿ميتَة﴾ نصب ﴿ذَلِكُم وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تذكرُونَ﴾ ﴿وَأَن هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبعُوهُ﴾ ١٥٢ و ١٥٣

стр. 200

قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿وَأَن هَذَا صِرَاطِي﴾ بِالْكَسْرِ على الِاسْتِئْنَاف وَذَلِكَ أَن الْكَلَام متناه عِنْد انْقِضَاء الْآيَة نكسر ﴿إِن﴾ للابتداء بهَا وحجتهما فِي أَن المُرَاد من الْكَلَام هُوَ الِاسْتِئْنَاف قَوْله فِي هَذِه السُّورَة ﴿وَهَذَا صِرَاط رَبك مُسْتَقِيمًا﴾ ١٢٦ على الِابْتِدَاء بالْخبر عَن صفة الصِّرَاط قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَعَاصِم ﴿وَأَن هَذَا﴾ بِفَتْح الْألف وَتَشْديد النُّون وحجتهم ذكرهَا اليزيدي فَقَالَ على معنى وَصَّاكُم بِهِ وَبِأَن هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا وَقَالَ آخَرُونَ بل نسق على قَوْله ﴿أتل مَا حرم ربكُم﴾ أَي أتل مَا حرم ربكُم وأتل أَن هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا وَقَرَأَ ابْن عَامر ﴿وَأَن هَذَا﴾ بِفَتْح الْألف وَتَخْفِيف النُّون عطف على قَوْله ﴿أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا﴾ و ﴿إِن هَذَا﴾ عطف ﴿إِن﴾ على ﴿إِن﴾ ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن تأتيهم الْمَلَائِكَة﴾ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الْمَلَائِكَة / بِالْيَاءِ ذهب إِلَى جمع الْمَلَائِكَة وَقد ذكرت الْحجَّة فِي آل عمرَان وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ ذَهَبُوا إِلَى جمَاعَة الْمَلَائِكَة وحجتهم قَوْله ﴿تحمله الْمَلَائِكَة﴾ وَقَوله ﴿وَإِذ قَالَت الْمَلَائِكَة﴾ وَاعْلَم أَن فعل

стр. 201

الجموع إِذا تقدم يذكر وَيُؤَنث تذكره إِذا قدرت الْجمع وتؤنثه إِذا أردْت الْجَمَاعَة ﴿إِن الَّذين فرقوا دينهم وَكَانُوا شيعًا لست مِنْهُم فِي شَيْء﴾ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / إِن الَّذين فارقوا / بالأل وَفِي الرّوم أَيْضا وَمعنى / فارقوا / أَي زايلوا وَقد رُوِيَ أَن رجلا قَرَأَ عِنْد عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه ﴿إِن الَّذين فرقوا﴾ دينهم فَقَالَ عَليّ لَا وَالله مَا فرقوه وَلَكِن فارقوه ثمَّ قَرَأَ / إِن الَّذين فارقوا دينهم / أَي تركُوا دينهم الْحق الَّذِي أَمرهم الله باتباعه ودعاهم إِلَيْهِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿فرقوا دينهم﴾ من التَّفْرِيق تَقول فرقت المَال تفريقا وحجتهم قَوْله بعد ﴿وَكَانُوا شيعًا﴾ أَي صَارُوا أحزابا وفرقا قَالَ عبد الْوَارِث وتصديقها قَوْله ﴿كل حزب بِمَا لديهم فَرِحُونَ﴾ يدلك على أَنهم صَارُوا أحزابا وفرقا والمعنيان متقاربان لأَنهم إِذا فرقوا الدّين فقد فارقوه ﴿دينا قيمًا﴾ قَرَأَ ابْن عَامر وَأهل الْكُوفَة ﴿دينا قيمًا﴾ بِكَسْر الْقَاف أَي مُسْتَقِيمًا

стр. 202

مَا قَالَ الزّجاج قيم مصدر كالصغر وَالْكبر إِلَّا أَنه لم يقل قوما مثل ﴿لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حولا﴾ لِأَن قيمًا من قَوْلك قَامَ قيَاما وَالْأَصْل قوم فقلبت الْوَاو ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا فَصَارَ قَامَ فَلَمَّا اعتل الْفِعْل اعتللمصدر فَقيل قيم وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ وحجتهم قَوْله ﴿وَذَلِكَ دين الْقيمَة﴾ و ﴿فِيهَا كتب قيمَة﴾ قَالَ الْفراء فِي هَذِه الْكَلِمَة لُغَات للْعَرَب تَقول هَذَا قيام أَهله وقوام أَهله وقيم أَهله وقيم أَهله ﴿قل إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب الْعَالمين﴾ قَرَأَ نَافِع ﴿ومحياي﴾ سَاكِنة الْيَاء ﴿ومماتي لله﴾ بِفَتْح الْيَاء وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ومحياي بِفَتْح الْيَاء ﴿ومماتي﴾ سَاكِنة الْيَاء وَقد بيّنت فِي سُورَة الْبَقَرَة ٧ - سُورَة الْأَعْرَاف ﴿قَلِيلا مَا تذكرُونَ﴾ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَحَفْص ﴿قَلِيلا مَا تذكرُونَ﴾ بتَخْفِيف الذَّال وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ والأل تتذكرون من خفف حذف إِحْدَى التَّاءَيْنِ وَهِي الثَّانِيَة وهما زائدتان إِلَّا أَن الأولى تدل على معنى الِاسْتِقْبَال وَالثَّانيَِة إِنَّمَا دخلت على معنى فعلت الشَّيْء على تمهل نَحْو قَوْلك تفهمت الشَّيْء أَي أخذت على مهل وَمن شدد أدغم التَّاء فِي الذَّال لقرب مَكَان هَذِه من مَكَان هَذِه

стр. 203

وَقَرَأَ ابْن عَامر / قَلِيلا مَا يتذكرون / بياء وتاء أَي قَلِيلا مَا يتذكرون هم وَكَذَلِكَ مَكْتُوب فِي مصاحفهم ﴿قَالَ فِيهَا تحيون وفيهَا تموتون وَمِنْهَا تخرجُونَ﴾ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ بن عَامر ﴿وَمِنْهَا تخرجُونَ﴾ بِفَتْح التَّاء جعلوالفعل لَهُم لِأَن الله جلّ وَعز إِذا بَعثهمْ يَوْم الْقِيَامَة فأحياهم وأخرجهم خَرجُوا كَمَا تَقول مَاتَ فلَان فتنسب الْفِعْل إِلَيْهِ وَإِنَّمَا أَمَاتَهُ الله وحجتهم قَوْله ﴿فِيهَا تحيون وفيهَا تموتون﴾ على تصيير الْفِعْل لَهُم فَكَذَلِك أَيْضا ﴿وَمِنْهَا تخرجُونَ﴾ على مَا تقدمه من الْكَلَام وَفِي التَّنْزِيل مَا يدل على قراءتهم وَهُوَ قَوْله ﴿إِذا دعَاكُمْ دَعْوَة من الأَرْض إِذا أَنْتُم تخرجُونَ﴾ بِالْفَتْح وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿تخرجُونَ﴾ بِالضَّمِّ على مَا لم يسم فَاعله وحجتهم إِجْمَاع الْجَمِيع على قَوْله ﴿ثمَّ إِنَّكُم يَوْم الْقِيَامَة تبعثون﴾ على أَنهم مفعولون وَلم يسم الْفَاعِل والمعنيان يتداخلان لِأَن الله إِذْ أخرجهم خَرجُوا وَإِذا خَرجُوا ف بِإِخْرَاج الله خَرجُوا فهم فاعلون مفعولون ﴿يَا بني آدم قد أنزلنَا عَلَيْكُم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التَّقْوَى ذَلِك خير﴾ قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر وَالْكسَائِيّ ﴿وريشا ولباس التَّقْوَى﴾ بِالنّصب عطفوا على الريش الْمَعْنى وأنزلنا عَلَيْكُم لِبَاس التَّقْوَى وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْع قَالَ الزّجاج وَرَفعه على ضَرْبَيْنِ أحده

стр. 204

أَن يكون مُبْتَدأ وَيكون ﴿ذَلِك﴾ من صفته وَيكون خير خبر الِابْتِدَاء الْمَعْنى ولباس التَّقْوَى الْمشَار إِلَيْهِ خير وَيجوز أَن يكون ﴿ولباس التَّقْوَى﴾ مَرْفُوعا بإضمار هُوَ الْمَعْنى وَهُوَ لِبَاس التَّقْوَى أَي وَستر الْعَوْرَة لِبَاس الْمُتَّقِينَ وحجتهم مَا جَاءَ فِي التَّفْسِير قيل ولباس التَّقْوَى أفضل من الأثاث وَالْكِسْوَة وَجَاء أَيْضا ولباس التَّقْوَى الْحيَاء ﴿قل هِيَ للَّذين آمنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا خَالِصَة يَوْم الْقِيَامَة﴾ قَرَأَ نَافِع ﴿خَالِصَة يَوْم الْقِيَامَة﴾ بِالرَّفْع أَي هِيَ خَالِصَة للَّذين آمنُوا قَالَ الزّجاج قَوْله ﴿خَالِصَة﴾ خبر بعد خبر كَمَا تَقول زيد عَاقل لَبِيب فَالْمَعْنى قل هِيَ ثَابِتَة للَّذين آمنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا خَالِصَة يَوْم الْقِيَامَة وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿خَالِصَة﴾ نصبا على الْحَال كَمَا تَقول المَال لزيد خَالِصا ﴿قَالَ لكل ضعف وَلَكِن لَا تعلمُونَ﴾ قَرَأَ أَبُو بكر / قَالَ لكل ضعف وَلَكِن لَا يعلمُونَ / بِالْيَاءِ إِخْبَار عَن غيب الْمَعْنى وَلَكِن لَا يعلم كل فريق مِقْدَار عَذَاب الْفَرِيق الآخر وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ أَي وَلَكِن لَا تعلمُونَ أَيهَا المخاطبون مَا لكل فريق مِنْكُم من الْعَذَاب وَيجوز وَالله أعلم وَلَكِن لَا تعلمُونَ يَا أهل الدُّنْيَا مِقْدَار ذَلِك

стр. 205

﴿إِن الَّذين كذبُوا بِآيَاتِنَا واستكبروا عَنْهَا لَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرو ﴿لَا تفتح﴾ بِالتَّاءِ وَالتَّخْفِيف وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ بِالْيَاءِ وَالتَّخْفِيف وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ وَالتَّشْدِيد وَحجَّة التَّاء قَوْله ﴿وَفتحت أَبْوَابهَا﴾ ذَهَبُوا إِلَى جمَاعَة الْأَبْوَاب وَحجَّة من قَرَأَ بِالْيَاءِ هِيَ أَنه لما فصل بَين الْمُؤَنَّث وَبَين فعله بفاصل صَار الْفَاصِل كالعوض من التَّأْنِيث والتذكير والتأنيث فِي هَذَا النَّوْع قد جَاءَ بهما التَّنْزِيل فَمن الأول قَوْله ﴿لن ينَال الله لحومها وَلَا دماؤها﴾ وَمن التَّأْنِيث قَوْله ﴿يَوْم تبيض وُجُوه وَتسود وُجُوه﴾ وَلَو ذكر أما وأنث فعل اللحوم كَانَ جَائِزا حسنا فَأَما التَّشْدِيد فَإِنَّهُ من التفتيح مرّة بعد مرّة أُخْرَى وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَار لِأَنَّهَا جمَاعَة وحجتهم قَوْله ﴿مفتحة لَهُم الْأَبْوَاب﴾ وَلم يقل مَفْتُوحَة وَقَالَ ﴿وغلقت الْأَبْوَاب﴾ وَمن خفف دلّ على الْمرة الْوَاحِدَة وَمعنى قَوْله ﴿لَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء﴾ أَي لَا يستحاب لَهُم دعاؤهم فتفتح لَهُم أَبْوَاب السَّمَاء وَقد ذكرت فِي تَفْسِير الْقُرْآن ﴿قَالُوا نعم فَأذن مُؤذن بَينهم أَن لعنة الله على الظَّالِمين﴾ قَرَأَ الْكسَائي ﴿قَالُوا نعم﴾ بِكَسْر الْعين حَيْثُ كَانَ وحجته

стр. 206

مَا رُوِيَ فِي الحَدِيث أَن رجلا لَقِي النَّبِي ﷺ وَآله بمنى فَقَالَ أَنْت الَّذِي يزْعم أَنه نَبِي فَقَالَ نعم بِكَسْر الْعين وَرُوِيَ أَيْضا أَن عمر سَأَلَ رجلا شَيْئا فَقَالَ نعم فَقَالَ قل نعم إِنَّمَا النعم الْإِبِل وَقَرَأَ الْبَاقُونَ نعم بِالْفَتْح وهما لُغَتَانِ قَرَأَ نَافِع وَعَاصِم وَأَبُو عَمْرو والقواس عَن ابْن كثير ﴿أَن لعنة الله﴾ ﴿إِن﴾ خَفِيفَة ﴿لعنة الله﴾ رفع وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿إِن﴾ بِالتَّشْدِيدِ لعنة نصب من خفف فَلهُ مذهبان أَحدهمَا أَنه أَرَادَ أَن الْخَفِيفَة عَن أَن الثَّقِيلَة كَمَا قَالَ جلّ وَعز ﴿أَلا يقدرُونَ على شَيْء﴾ أَرَادَ أَنهم وَالثَّانِي بِمَعْنى أَي الَّتِي هِيَ تَفْسِير كَأَنَّهَا تفسر لما أذنوا بِهِ أَرَادَ ﴿فَأذن مُؤذن بَينهم أَن لعنة الله﴾ وَهَذَا حَكَاهُ الْخَلِيل وَحجَّة التَّخْفِيف قَوْله ﴿ونودوا أَن تلكم الْجنَّة﴾ و ﴿أَن سَلام عَلَيْكُم﴾ وَلم يقْرَأ أحد أَن تلكم وَلَا أَن سَلاما ﴿يغشي اللَّيْل النَّهَار يَطْلُبهُ حثيثا وَالشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم مسخرات بأَمْره﴾

стр. 207

قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَأَبُو بكر ﴿يغشي اللَّيْل النَّهَار﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَفِي الرَّعْد أَيْضا من غشى يغشي أَي يغشي الله اللَّيْل النَّهَار وحجتهم أَن هَذَا فعل يتَرَدَّد ويتكرر وَذَلِكَ أَن كل يَوْم وكل لَيْلَة غير الْيَوْم الآخر وَغير اللَّيْلَة الْأُخْرَى فالتغشية مكررة مَرْدُودَة لمجيئها يَوْمًا بعد يَوْم وَلَيْلَة بعد لَيْلَة وَفِي التَّنْزِيل ﴿فغشاها مَا غشى﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ وحجتهم قَوْله ﴿فأغشيناهم فهم لَا يبصرون﴾ وَقَالَ ﴿كَأَنَّمَا أغشيت وُجُوههم قطعا﴾ وَلم يقل غشيت قَرَأَ ابْن عَامر ﴿وَالشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم مسخرات﴾ بِالرَّفْع جعل الْوَاو وَاو حَال كَمَا تَقول لقِيت زيدا وَيَده على رَأسه أَي رَأَيْته فِي هَذِه الْحَال فَكَذَلِك قَوْله ﴿يغشي اللَّيْل النَّهَار يَطْلُبهُ حثيثا وَالشَّمْس وَالْقَمَر﴾ أَي حَالهمَا التسخير وَكَذَلِكَ ﴿والنجوم مسخرات﴾ وَيجوز أَن يكون ﴿وَالشَّمْس وَالْقَمَر﴾ رفعا على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر ﴿مسخرات﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنّصب على إِضْمَار خلق لِأَنَّهُ لما قَالَ قبلهَا ﴿إِن ربكُم الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ ثمَّ قَالَ ﴿وَالشَّمْس وَالْقَمَر﴾ دلّ على أَن الْمَعْنى وَخلق الشَّمْس وَالْقَمَر كَمَا خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض

стр. 208

﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسل الرِّيَاح بشرا بَين يَدي رَحمته﴾ قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَأَبُو عَمْرو / نشرا بَين / بِضَم النُّون والشين جمع نشور كَقَوْلِك صبور وصبر وعجوز وَعجز وَرَسُول ورسل قَالَ اليزيدي الْعَرَب تَقول هَذِه ريَاح نشر مثل قَوْلك نسَاء صَبر قَالَ أَبُو عبيد الرّيح النشور الَّتِي تهب من كل جَانب وَتجمع السحابة الممطرة وَقَالَ غَيره الرّيح النشور الَّتِي تنشر السَّحَاب وَقَرَأَ الْبَاقُونَ نشرا بِضَم النُّون وَسُكُون الشين أَرَادَ ﴿نشرا﴾ فَخفف مثل رسل ورسل وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿نشرا﴾ بِفَتْح النُّون وَسُكُون الشين قَالَ الْفراء النشر من الرِّيَاح الطّيبَة اللينة الَّتِي تنشئ السَّحَاب فَكَأَن الْفراء ذهب إِلَى أَن النشر صنف من صنوف الرِّيَاح وَنَوع من أَنْوَاعهَا وَقَالَ آخَرُونَ يجوز أَن يكون قَوْله ﴿نشرا﴾ مصدر نشرت الرّيح السَّحَاب نشرا فَكَأَن معنى ذَلِك على هَذَا التَّأْوِيل وَهُوَ الَّذِي يُرْسل الرِّيَاح نَاشِرَة للسحاب ثمَّ اكْتفى بِالْمَصْدَرِ عَن الْفَاعِل كَمَا تَقول الْعَرَب رجل صَوْم وَرجل فطر أَي صَائِم

стр. 209

قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وحجته فِي هَذِه الْقِرَاءَة قَوْله ﴿والناشرات نشرا﴾ وَقَرَأَ عَاصِم ﴿بشرا﴾ بِالْيَاءِ وَإِسْكَان الشين أَخذه من الْبشَارَة وحجته قَوْله ﴿وَمن آيَاته أَن يُرْسل الرِّيَاح مُبَشِّرَات﴾ وَذَلِكَ أَن الرّيح تبشر بالمطر وَكَانَ عَاصِم يُنكر أَن تكون الرّيح تنشر وَكَانَ يَقُول الْمَطَر ينشر أَي يحيي الأَرْض بعد مَوتهَا يُقَال نشر وأنشر إِذا أَحْيَا ﴿مَا لكم من إِلَه غَيره﴾ قَرَأَ الْكسَائي ﴿مَا لكم من إِلَه غَيره﴾ بالخفض جعله صفة ل إِلَه ولموافقة اللَّفْظ الْمَعْنى وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿مَا لكم من إِلَه غَيره﴾ بِالرَّفْع أَي مَا لكم إِلَه غَيره وَدخلت من مُؤَكدَة وَهُوَ الْمُخْتَار على مَذْهَب التَّحْقِيق لِأَن غير إِذا كَانَت بِمَعْنى إِلَّا جعلت على إِعْرَاب مَا بعد إِلَّا وَأَنت قَائِل مَا لكم من إِلَه إِلَّا الله وَلَو جعلت مَكَان إِلَّا غير رفعته وَالِاسْتِثْنَاء بعد الْجحْد تَحْقِيق ﴿أبلغكم رسالات رَبِّي﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرو ﴿أبلغكم رسالات﴾ بِالتَّخْفِيفِ من أبلغ يبلغ

стр. 210

وحجته قَوْله ﴿لقد أبلغتكم رسالات رَبِّي﴾ فَرد أَبُو عَمْرو مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿أبلغكم﴾ بِالتَّشْدِيدِ وحجتهم قَوْله ﵎ ﴿يَا أَيهَا الرَّسُول بلغ مَا أنزل إِلَيْك من رَبك﴾ وَقَالَ ﴿الَّذين يبلغون رسالات الله﴾ وهما لُغَتَانِ مثل عظمت الْأَمر وأعظمته ﴿قَالَ الْمَلأ الَّذين استكبروا من قومه﴾ قَرَأَ ابْن عَامر فِي قصَّة صَالح / وَقَالَ الْمَلأ الَّذين استكبروا من قومه / بِزِيَادَة وَاو كَذَلِك فِي مصاحفهم وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْر الْوَاو فَمن قَرَأَ بِالْوَاو عطفه على مَا قبله وَمن قَرَأَ بِغَيْر الْوَاو ابْتَدَأَ بِغَيْر عطف ﴿إِنَّكُم لتأتون الرِّجَال﴾ قَرَأَ نَافِع وَحَفْص ﴿إِنَّكُم لتأتون الرِّجَال﴾ بِكَسْر الْألف على الْخَبَر وقرا ابو عَمْرو / ءاينكم / بهمز ثمَّ بِمد بعد الْهَمْز أصل الْكَلِمَة إِنَّكُم ثمَّ دخلت همزَة الِاسْتِفْهَام وَصَارَ أئنكم فاستثقل الْجمع بَين الهمزتين فَأدْخل بَينهمَا ألفا ليبعد الْمثل عَن الْمثل وَيَزُول الِاجْتِمَاع فيخف اللَّفْظ فَصَارَ ءائنكم ثمَّ لين الثَّانِيَة فَصَارَ ءاينكم وحجته أَن الْعَرَب تستثقل الْهمزَة الْوَاحِدَة فتخففها فِي أخف أحوالها وَهِي سَاكِنة نَحْو كأس وبأس وَتَقَلُّبهَا ألفا فَإِذا كَانَت تخففها وَهِي وَحدهَا فَأن تخففها وَمَعَهَا مثلهَا أولى

стр. 211

وَقَرَأَ ابْن كثير / أينكم / بِهَمْزَة وَاحِدَة غير مُطَوَّلَة وَهُوَ أَن تحقق الأولى وتخفف الثَّانِيَة وَالثَّانيَِة إِذا خففت جعلت بَين الْهمزَة وَبَين الْحَرْف الَّذِي عَنهُ حَرَكَة الْهمزَة وَهُوَ هَا هُنَا همزَة مَكْسُورَة وَالْأَصْل إِنَّكُم ثمَّ دخلت همزَة الِاسْتِفْهَام فَصَارَ أئنكم ثمَّ لين الثَّانِيَة فَصَارَ أينكم قَرَأَ ابْن عَامر فِي رِوَايَة هِشَام / ءائنكم / بهمزتين بَينهمَا مُدَّة وَهُوَ أَن تزاد الْألف بَين الهمزتين ليبعد الْمثل عَن الْمثل فيخف اللَّفْظ بالهمزتين مَعَ الْحَائِل بَينهمَا وَهُوَ الْمدَّة وَقَرَأَ ابْن عَامر وَأهل الْكُوفَة ﴿أئنكم﴾ بهمزتين وحجتهم أَن الْهمزَة حرف من حُرُوف المعجم كَغَيْرِهِ من سَائِر الْحُرُوف جَازَ الْجمع بَينهمَا من غير تَغْيِير كَقَوْلِه ﴿أتمدونن بِمَال﴾ و ﴿لَعَلَّكُمْ تتفكرون﴾ فَجعلُوا الهمزتين كغيرهما من سَائِر الْحُرُوف فَافْهَم ذَلِك وَقس وَابْن على هَذَا جَمِيع مَا يَأْتِي فِي الْقُرْآن من هَذَا النَّوْع من اخْتِلَاف الْقُرَّاء على مَا بيّنت لَك ﴿لفتحنا عَلَيْهِم بَرَكَات من السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ قَرَأَ ابْن عَامر ﴿لفتحنا﴾ بِالتَّشْدِيدِ أَي مرّة بعد مرّة وحجته قَوْله ﴿بَرَكَات من السَّمَاء﴾ وَلم يقل بركَة وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ أَرَادوا الْوَاحِد ﴿أَو أَمن أهل الْقرى﴾

стр. 212

قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَابْن عَامر ﴿أَو أَمن أهل الْقرى﴾ بِإِسْكَان الْوَاو جَعَلُوهُ نسقا فِي الاستفها كَمَا تَقول أَقمت أَو قعدت وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿أَو أَمن﴾ بِفَتْح الْوَاو جعلُوا وَاو عطف دخلت عَلَيْهَا ألف الِاسْتِفْهَام وَهُوَ الْمُخْتَار لِأَنَّهُ مثل قَوْله قبلهَا ﴿أفأمن أهل الْقرى﴾ ﴿حقيق على أَن لَا أَقُول على الله إِلَّا الْحق﴾ قَرَأَ نَافِع ﴿حقيق على﴾ مُشَدّدَة الْيَاء وحجته مَا جَاءَ فِي التَّفْسِير حقيق عَليّ أَي وَاجِب عَليّ كَمَا يَقُول الرجل هَذَا عَليّ وَاجِب فالياء الْأَخِيرَة يَاء الْإِضَافَة وَالْأولَى من نفس الْكَلِمَة فأدغمت الأولى فِي الثَّانِيَة وَفتحت الثَّانِيَة لالتقاء الساكنين على أَصْلهَا وَمثله لدي وإلي وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / حقيق على أَلا أَقُول / بِالتَّخْفِيفِ مَعْنَاهُ حقيق بألا أَقُول كَقَوْلِك جدير وخليق أَلا أفعل كَذَا وَقَالَ قوم مَعْنَاهُ حَرِيص على أَلا أَقُول وحجتهم قِرَاءَة ابْن مَسْعُود قَرَأَ / حقيق بألا اقول / قَالَ الْفراء الْبَاء بِمَعْنى على كَقَوْل الْعَرَب فلَان على حَالَة حَسَنَة وبحالة حَسَنَة ﴿قَالُوا أرجه وأخاه﴾ قَرَأَ ابْن كثير وَهِشَام عَن ابْن عَامر / أرجئه / مَهْمُوزَة بواو بعد الْهَاء فِي اللَّفْظ وَاصل هَذِه الْهَاء الَّتِي للمضمر أَن تكون مَضْمُومَة

стр. 213

بعْدهَا وَاو كَقَوْلِك ضربتهو يَا فَتى ومررت بهويا فَتى زعم سِيبَوَيْهٍ أَن الْوَاو زيدت على الْهَاء فِي الْمُذكر كَمَا زيدت الْألف فِي الْمُؤَنَّث كَقَوْلِك ضربتها ومررت بهَا ليستوي الْمُذكر والمؤنث فِي بَاب الزِّيَادَة وعلامة الْأَمر فِي أرجئهو سُكُون الْهمزَة وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو / وأرجئه / مَضْمُومَة الْهَاء من غير إشباع اكْتِفَاء بالضمة عَن الْوَاو لِأَنَّهَا نابت عَن الْوَاو وَأُخْرَى أَن الْهَاء لَيست بحاجز حُصَيْن فَكَأَن السَّاكِن الَّذِي قبلهَا ملاق للساكن الَّذِي بعْدهَا فتحذف الْوَاو كَمَا يحذف السَّاكِن عِنْد ملاقاة سَاكن وَقَرَأَ نَافِع وَالْكسَائِيّ / أرجهي / بِغَيْر همزَة وبجر الْهَاء يصلان بياء وَالْأَصْل فِي هَذِه الْهَاء الضمة كَمَا ذكرنَا وَلَكنهُمْ قلبوا الْوَاو يَاء لانكسار مَا قبلهَا أَعنِي كسرة الْجِيم وَإِنَّمَا اخْتَار الكسرة على الضمة الَّتِي هِيَ الأَصْل لاستثقال الضمة بعد الكسرة أَلا ترى أَنه رفض فِي اصل الْبناء فَلم يجِئ بِنَاء على فعل مَضْمُومَة الْعين بعد كسرة الْفَاء وَقَرَأَ الْحلْوانِي عَن نَافِع ﴿أرجه﴾ بِكَسْر الْهَاء من غير إشباع وحجته هِيَ أَن الكسرة تدل على الْيَاء وتنوب كَمَا قَالَ ﴿أكرمن﴾ و ﴿أهانن﴾ وَالْأَصْل أكرمني وأهانني وَقَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة ﴿أرجه﴾ بترك الْهمزَة وَسُكُون الْهَاء وحجتهما ذكرهَا الْفراء قَالَ إِن من الْعَرَب من يسكن الْهَاء إِذْ تحرّك مَا قبلهَا فَيَقُول ضَربته ضربا شَدِيدا فينزلون الْهَاء وَأَصلهَا الضمة بِمَنْزِلَة أَنْتُم وأصل الْمِيم الرّفْع وَلم يصلوها بواو وَالَّذِي يدل على مَا قَالَ

стр. 214

أَنَّك تردها إِلَى الأَصْل مَعَ الْمُضمر فَتَقول رَأَيْتُمُوهُ قَالَ الله تَعَالَى ﴿فقد رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُم تنْظرُون﴾ فأجريا الْهَاء وَأَصلهَا الضَّم مجْرى الْمِيم قَالَ الشَّاعِر ... فيصلح الْيَوْم ويفسده غَدا ... وَقَرَأَ ابْن عَامر / أرجئه / بِالْهَمْز وَكسر الْهَاء من غير إشباع قَالَ أهل النَّحْو هَذَا غلط لِأَن الكسرة لَا تجوز فِي الْهَاء إِذا سكن مَا قبلهَا نَحْو مِنْهُم بِكَسْر الْهَاء قَالَ وَإِنَّمَا يجوز كسر الْهَاء إِذا كَانَ مَا قبلهَا يَاء أَو كسرة فتكسر الْهَاء لأجلهما وَله وَجه قد ذكره بعض النَّحْوِيين قَالَ إِن الْهمزَة لما سكنت للجزم وَبعدهَا الْهَاء سَاكِنة على لُغَة من يسكن فَكسر الْهَاء لالتقاء الساكنين وَلَيْسَ هَذَا كَقَوْلِهِم مِنْهُم لِأَن الْهَاء هُنَالك لَا تكون إِلَّا متحركة ﴿يأتوك بِكُل سَاحر عليم﴾ قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿بِكُل سحار عليم﴾ بِالْألف بعد الْحَاء وَكَذَلِكَ فِي يُونُس وحجتهما إِجْمَاع الْجَمِيع على قَوْله فِي سُورَة الشُّعَرَاء ﴿بِكُل سحار عليم﴾ وَلَا فرق بَينهمَا وَبَين مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ فَرد مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ وَأُخْرَى أَن سحارا أبلغ من سَاحر وَأَشد مُبَالغَة فِي الْوَصْف من ذَلِك علام أبلغ من عَالم فَكَذَلِك سحار أبلغ من سَاحر

стр. 215

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿يأتوك بِكُل سَاحر﴾ الْألف قبل الْحَاء وحجتهم إِجْمَاعهم على قَوْله ﴿وَلَا يفلح السَّاحر حَيْثُ أَتَى﴾ ﴿قَالُوا إِن لنا لأجرا إِن كُنَّا نَحن الغالبين﴾ قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَحَفْص ﴿قَالُوا إِن لنا لأجرا﴾ على الْخَبَر وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو / إين لنا / بِالْمدِّ وَقَرَأَ هِشَام بهمزتين بَينهمَا مُدَّة وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿أئن﴾ بهمزتين وَقد كرنا الْحجَّة عِنْد قَوْله ﴿أئنكم لتأتون الرِّجَال﴾ ﴿فَإِذا هِيَ تلقف مَا يأفكون﴾ قَرَأَ حَفْص عَن عَاصِم ﴿فَإِذا هِيَ تلقف﴾ سَاكِنة اللَّام من لقفت الشَّيْء ألقفه وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿تلقف﴾ بِالتَّشْدِيدِ من تلقف يتلقف على وزن تعلم يتَعَلَّم وَالْأَصْل تتلقف فحذفوا إِحْدَى التَّاءَيْنِ مثل تذكرُونَ و ﴿يَوْم يَأْتِ لَا تكلم﴾ أَي لَا تَتَكَلَّم وَقَرَأَ البزي ﴿فَإِذا هِيَ تلقف﴾ بتَشْديد التَّاء أَرَادَ تتلقف فأدغم التَّاء فِي التَّاء وَكَذَلِكَ فِي طه ﴿قَالَ فِرْعَوْن آمنتم بِهِ﴾
следующие страницы →