Полный текст (700 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
التَّوْحِيد فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن صَلَاتي ونسكي﴾ فَردُّوا مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / إِن صلواتك / على الْجمع وحجتهم إِجْمَاع الْجَمِيع على الْجمع فِي قَوْله قبلهَا ﴿وصلوات الرَّسُول﴾ فَلَا فرق فِي شَيْء من ذَلِك فِي وَجه من الْوُجُوه
﴿وَآخَرُونَ مرجون لأمر الله﴾
قَرَأَ نَافِع وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَحَفْص وَآخَرُونَ ﴿مرجون﴾ بِغَيْر همز وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْهَمْز وهما لُغَتَانِ يُقَال أرجأت الْأَمر إِذا أَخَّرته وأرجيته أَيْضا
﴿وَالَّذين اتَّخذُوا مَسْجِدا ضِرَارًا﴾
قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر / الَّذين اتَّخذُوا مَسْجِدا / بِغَيْر وَاو وَكَذَلِكَ فِي مصاحفهم
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَالَّذين﴾ بِالْوَاو وَهَكَذَا فِي مصاحفهم
﴿أَفَمَن أسس بُنْيَانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بُنْيَانه على شفا جرف هار﴾
قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر ﴿أَفَمَن أسس﴾ بِضَم الْألف وَكسر السِّين ﴿بُنْيَانه﴾ بِرَفْع النُّون وَكَذَلِكَ ﴿أم من أسس بُنْيَانه﴾ على مَا لم يسم فَاعله وحجتهما قَوْله قبلهَا ﴿لمَسْجِد أسس على التَّقْوَى﴾ قَالُوا وَإِنَّمَا كَانَ يحسن تَسْمِيَة الْفَاعِل لَو كَانَ للْفَاعِل ذكر فَأَما
стр. 247
إِذا لم يكن للْفَاعِل ذكر وَقد تقدمه ﴿لمَسْجِد أسس على التَّقْوَى﴾ على ترك تَسْمِيَة الْفَاعِل فَترك التَّسْمِيَة أَيْضا فِي هَذَا أقرب وَأولى على أَن الْمَسْجِد الَّذِي أسس على التَّقْوَى هُوَ الْمَسْجِد الَّذِي بُنْيَانه على تقوى من الله وَهُوَ مَسْجِد الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿أسس﴾ بِفَتْح الْهَمْز وَنصب ﴿بُنْيَانه﴾ فِي الحرفين وحجتهم فِي ذَلِك أَن صدر هَذِه الْقِصَّة هُوَ مَبْنِيّ على تَسْمِيَة الْفَاعِل وَهُوَ قَوْله ﴿وَالَّذين اتَّخذُوا مَسْجِدا﴾ فَجعل الاتخاذ لَهُم فَكَذَلِك التأسيس يَجْعَل لَهُم ليَكُون الْكَلَام وَاحِدًا ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك ﴿لَا يزَال بنيانهم الَّذِي بنوا رِيبَة﴾ وَالَّذين بنوا رِيبَة هم الَّذين أسسوا فَلذَلِك آثروا تَسْمِيَة الْفَاعِل
قَرَأَ ابْن عَامر وَحَمْزَة وَأَبُو بكر ﴿على شفا جرف﴾ سَاكِنة الرَّاء كَأَنَّهُمْ استثقلوا ضمتين
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿جرف﴾ بِالرَّفْع وَإِنَّمَا يستثقل ثَلَاث ضمات فَأَما اثْنَتَانِ فَلَا يستثقل
﴿لَا يزَال بنيانهم الَّذِي بنوا رِيبَة فِي قُلُوبهم إِلَّا أَن تقطع قُلُوبهم﴾
قَرَأَ ابْن عَامر وَحَفْص ﴿إِلَّا أَن تقطع﴾ بِفَتْح التَّاء أَي إِلَّا أَن تتقطع قُلُوبهم ندما وأسفا على تفريطهم والقلوب رفع بِفِعْلِهَا
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿إِلَّا أَن تقطع﴾ بِضَم التَّاء على مَا لم يسم فَاعله أَي إِلَّا أَن يفعل ذَلِك بهَا وهما فِي الْمَعْنى شَيْء وَاحِد
стр. 248
﴿بِأَن لَهُم الْجنَّة يُقَاتلُون فِي سَبِيل الله فيقتلون وَيقْتلُونَ﴾
قَرَأَ حمز ٤ ة وَالْكسَائِيّ ﴿فيقتلون﴾ بِضَم الْيَاء ﴿وَيقْتلُونَ﴾ بِفَتْح الْيَاء يبدآن بالمفعولين قبل الفاعلين
قَالَ أَحْمد بن يحيي هَذَا مدح لأَنهم يقتلُون بعد أَن يقتل مِنْهُم
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿فيقتلون﴾ بِالْفَتْح ﴿وَيقْتلُونَ﴾ بِضَم الْيَاء يبدؤون بالفاعلين قبل المفعولين وحجتهم فِي ذَلِك أَن الله وَصفهم بِأَنَّهُم قَاتلُوا أَحيَاء ثمَّ قتلوا بعد أَن قَاتلُوا وَإِذا أخبر عَنْهُم وَبَدَأَ بِأَنَّهُم قد قتلوا فمحال أَن يقتلُوا بعد هلاكهم هَذَا مَا يُوجِبهُ ظَاهر الْكَلَام
﴿الَّذين اتَّبعُوهُ فِي سَاعَة الْعسرَة من بعد مَا كَاد يزِيغ قُلُوب فريق مِنْهُم﴾
قَرَأَ حَمْزَة وَحَفْص ﴿من بعد مَا كَاد يزِيغ﴾ بِالْيَاءِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ
اعْلَم أَن فعل جمَاعَة يتَقَدَّم لمذكر أَو مؤنث إِن شِئْت أنثت فعله إِذا قَدمته وَإِن شِئْت ذكرته كَمَا قَالَ جلّ وَعز ﴿لن ينَال الله لحومها وَلَا دماؤها﴾ و ﴿لَا يحل لَك النِّسَاء﴾ فَإِذا أنثت أردْت جمَاعَة وَإِذا ذكرت أردْت جمعا وَمن قَرَأَ ﴿يزِيغ﴾ بِالْيَاءِ جعل فِي كَاد اسْما وترتفع الْقُلُوب ب ﴿يزِيغ﴾ وَالتَّقْدِير كَاد الْأَمر يزِيغ قُلُوب فريق مِنْهُم وَإِنَّمَا قَدرنَا هَذَا التَّقْدِير لِأَن كَاد فعل ويزيغ فعل وَالْفِعْل لَا يَلِي الْفِعْل وعَلى هَذِه الْقِرَاءَة لَا يجوز أَن يرْتَفع الْقُلُوب ب كَاد وَمن قَرَأَ بِالتَّاءِ ارْتَفَعت الْقُلُوب ب كَاد
стр. 249
فَلَا يجوز حِينَئِذٍ إِلَّا تزِيغ بِالتَّاءِ لِأَن فِيهِ إضمارا للقلوب وَمَعْنَاهُ التَّأْخِير وَالتَّقْدِير من بَعْدَمَا كَاد قُلُوب فريق مِنْهُم تزِيغ وَمن رفع الْقُلُوب ب تزِيغ أضمر فِي كَاد الْأَمر كَمَا ذكرنَا فِي قِرَاءَة حَمْزَة وَحجَّة التَّاء قَوْله ﴿وتطمئن قُلُوبنَا﴾ وَلم يقْرَأ أحد بِالْيَاءِ فِي هَذَا الْموضع
مَسْأَلَة فَإِن قيل لم أنث تزِيغ وَلم تؤنث كَاد وهما فعلان
الْجَواب قَالَ الْفراء ﴿كَاد﴾ فعل و / تزِيغ / فعل فلك أَن تذكرهما جَمِيعًا وَلَك أَن تؤنثهما جَمِيعًا فَلَمَّا كَانَ لَك الْوَجْهَانِ ذكرت الأول لِأَن بعده فعلا آخر مُلْتَزما بالقلوب فَذكرت الأول لِأَنَّهُ تبَاعد من الْقُلُوب وأنثت الَّذِي بِجنب الْقُلُوب
وَقَالَ آخَرُونَ ﴿كَاد﴾ لَيْسَ بِفعل متصرف وَلَا يكادون يَقُولُونَ مِنْهُ فَاعِلا وَلَا مَفْعُولا بِهِ فَذَكرته وأنثت / تزِيغ / لِأَنَّهُ فعل مُسْتَقْبل متصرف
﴿أَو لَا يرَوْنَ أَنهم يفتنون﴾
قِرَاءَة حَمْزَة / أَولا ترَوْنَ / بِالتَّاءِ أَي أَنْتُم معشر الْمُؤمنِينَ أَنهم يفتنون يَعْنِي الْمُنَافِقين
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿أَو لَا يرَوْنَ﴾ بِالْيَاءِ أَي أَولا يرى المُنَافِقُونَ أَنهم يفتنون أَي يمْتَحنُونَ بِالْمرضِ من كل عَام مرّة أَو مرَّتَيْنِ
стр. 250
١٠ - سُورَة يُونُس ﵇
قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَحَفْص ﴿الر﴾ بِفَتْح الرَّاء وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْر الرَّاء وهما لُغَتَانِ أهل الْحجاز يَقُولُونَ وباء وثاء وَرَاء وطاء وَغَيرهم يَقُولُونَ بَاء وتاء وَرَاء وطاء
﴿أَكَانَ للنَّاس عجبا أَن أَوْحَينَا إِلَى رجل مِنْهُم﴾ ﴿قَالَ الْكَافِرُونَ إِن هَذَا لساحر مُبين﴾
قَرَأَ ابْن كثير وَأهل الْكُوفَة ﴿قَالَ الْكَافِرُونَ إِن هَذَا لساحر مُبين﴾ بِالْألف قَوْله ﴿إِن هَذَا﴾ إِشَارَة إِلَى الْمُرْسل وحجتهم قَوْله ﴿أَن أَوْحَينَا إِلَى رجل مِنْهُم أَن أنذر النَّاس﴾ ﴿قَالَ الْكَافِرُونَ إِن هَذَا﴾ يَعْنِي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ ﴿لساحر مُبين﴾
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿سحر مُبين﴾ بِغَيْر ألف يعنون الْقُرْآن وحجتهم أَن السحر يدل على السَّاحر لِأَن الْفِعْل لَا يكون إِلَّا من فَاعل والساحر قد يُوجد وَلَا يُوجد مَعَه السحر
﴿هُوَ الَّذِي جعل الشَّمْس ضِيَاء﴾ ﴿مَا خلق الله ذَلِك إِلَّا بِالْحَقِّ يفصل الْآيَات لقوم يعلمُونَ﴾
стр. 251
قَرَأَ ابْن كثير فِي رِوَايَة القواس / جعل الشَّمْس ضئاء / بهمزتين وحجته قَوْله تَعَالَى ﴿رئاء النَّاس﴾ وضئاء جمع ضوء مثل بَحر وبحار وَالْأَصْل ضواء فقلبت الْوَاو يَاء لانكسار مَا قبلهَا فَصَارَت ضِيَاء كَمَا تَقول ميزَان وميقات وَجَائِز أَن يكون الضياء مصدرا مثل الصَّوْم وَالصِّيَام وَالْأَصْل صوام فقلبت الْوَاو يَاء تَقول ضاء الْقَمَر يضوء ضوءا وضياء كَمَا تَقول قَامَ يقوم قيَاما
قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَحَفْص ﴿يفصل الْآيَات﴾ بِالْيَاءِ إِخْبَار عَن الله وحجتهم قَوْله ﴿مَا خلق الله ذَلِك إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ فَجعلُوا الْفِعْل مُسْندًا إِلَيْهِ بِلَفْظ التَّوْحِيد فَكَأَنَّهُ قَالَ يفصل الله الايات
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿نفصل﴾ بالنُّون وحجتهم أَن مَا جَاءَ فِي الْقُرْآن من قَوْله ﴿فصلنا﴾ و ﴿نفصل﴾ بِلَفْظ الْجمع كثير فَألْحق بِهِ مَا كَانَ لَهُ نظيرا ليَكُون الْكَلَام على سِيَاق وَاحِد
﴿وَلَو يعجل الله للنَّاس الشَّرّ استعجالهم بِالْخَيرِ لقضي إِلَيْهِم أَجلهم﴾
قَرَأَ ابْن عَامر ﴿لقضي إِلَيْهِم﴾ بِفَتْح الْقَاف وَالضَّاد أَجلهم ذهب أَي لقضى الله إِلَيْهِم أَجلهم وحجته قَوْله ﴿وَلَو يعجل الله للنَّاس الشَّرّ استعجالهم﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿لقضي إِلَيْهِم أَجلهم﴾ على مَا لم يسم فَاعله
﴿قل لَو شَاءَ الله مَا تلوته عَلَيْكُم وَلَا أدراكم بِهِ﴾
قَرَأَ ابْن كثير / ولأدراكم بِهِ / بِغَيْر مد لِأَنَّهُ كَانَ لَا يرى مد حرف لحرف
стр. 252
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَلَا أدراكم﴾ أَي وَلَا أدراكم الله بِهِ أَي وَلَا أعلمكُم بِهِ أَي وَلَا أنزل هَذَا الْقُرْآن عَلَيْكُم
﴿ويعبدون من دون الله مَا لَا يضرهم وَلَا يَنْفَعهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شفعاؤنا عِنْد الله قل أتنبئون الله بِمَا لَا يعلم فِي السَّمَاوَات وَلَا فِي الأَرْض سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يشركُونَ﴾
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا تشركون / بِالتَّاءِ وحجتهما أَن ذَلِك أَتَى عقيب المخاطبة فَأجرى الْكَلَام على لفظ مَا تقدمه وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿قل أتنبئون الله بِمَا لَا يعلم﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ وحجتهم قَوْله ﴿ويعبدون من دون الله مَا لَا يضرهم وَلَا يَنْفَعهُمْ﴾ وَلم يقل وتعبدون مَا لَا يضركم فَلذَلِك جَاءَ الْإِخْبَار فِي قَوْله ﴿عَمَّا يشركُونَ﴾ وَلِأَن الْقُرْآن هُوَ مُخَاطبَة للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَأَصْحَابه
﴿هُوَ الَّذِي يسيركم فِي الْبر وَالْبَحْر﴾
قَرَأَ ابْن عَامر / هُوَ الَّذِي ينشركم / بالنُّون والشين أَي يبثكم وَهُوَ من النشر وحجته قَوْله تَعَالَى ﴿فَانْتَشرُوا فِي الأَرْض﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿يسيركم﴾ من التسيير أَي يحملكم فِي الْبر وَالْبَحْر وَعَن ابْن عَبَّاس يحفظكم إِذا سافرتم
﴿إِنَّمَا بَغْيكُمْ على أَنفسكُم مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾
стр. 253
قَرَأَ حَفْص عَن عَاصِم ﴿مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿مَتَاع﴾ بِالرَّفْع وَرَفعه من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن يكون ﴿مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ خَبرا لقَوْله تَعَالَى ﴿بَغْيكُمْ على أَنفسكُم﴾ وَالْوَجْه الثَّانِي أَن يتم الْوَقْف على قَوْله ﴿بَغْيكُمْ على أَنفسكُم﴾ ثمَّ يبتدأ ﴿مَتَاع الْحَيَاة﴾ على تَقْدِير هُوَ مَتَاع فَيكون خبر الِابْتِدَاء قَالَ الزّجاج وَمعنى الْكَلَام أَن مَا تنالونه لهَذَا الْفساد وَالْبَغي تتمتعون بِهِ فِي الدُّنْيَا
﴿كَأَنَّمَا أغشيت وُجُوههم قطعا من اللَّيْل مظلما﴾
قَرَأَ الْكسَائي وَابْن كثير ﴿قطعا من اللَّيْل﴾ ساكنه الطَّاء وإسكانه على وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن تُرِيدُ أَن تجمع قِطْعَة قطعا كَمَا تَقول فِي سِدْرَة وَسدر وبسرة وَبسر وَإِن شِئْت جعلت الْقطع وَاحِدًا تُرِيدُ ظلمَة من اللَّيْل أَو بَقِيَّة من سَواد اللَّيْل وَقَوله ﴿مظلما﴾ من نعت الْقطع
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ قطعا بِفَتْح الطَّاء جمع قِطْعَة مثل خرقَة وخرق وكسرة وَكسر وَإِنَّمَا اخْتَارُوا الْجمع لِأَن معنى الْكَلَام كَأَنَّمَا أغشي وَجه كل إِنْسَان مِنْهُم قِطْعَة من اللَّيْل ثمَّ جمع ذَلِك لِأَن الْوُجُوه جمَاعَة وَجعلُوا ﴿مظلما﴾ حَالا من اللَّيْل الْمَعْنى أغشيت وُجُوههم قطعا من اللَّيْل فِي حَال ظلمته
اعْلَم أَن من حرك الطَّاء جعل مظلما حَالا لِليْل كَمَا ذكرنَا لِأَنَّهُ لَو كَانَ من نعت الْقطع كَانَت مظْلمَة لِأَن الْقطع جمع
стр. 254
﴿هُنَالك تبلو كل نفس مَا أسلفت﴾
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / هُنَالك تتلو / بِالتَّاءِ قَالَ الْأَخْفَش تتلو من التِّلَاوَة أَي تقْرَأ كل نفس مَا أسلفت وحجته قَوْله ﴿اقْرَأ كتابك﴾ وَقَالَ آخَرُونَ ﴿تتلو﴾ أَي تتبع كل نفس مَا أسلفت
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿تبلو﴾ بِالْبَاء أَي تخبر وتعاين وَمعنى تخبر تعلم كل نفس مَا قدمت من حَسَنَة أَو سَيِّئَة
﴿كَذَلِك حقت كلمة رَبك﴾
قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر / وَكَذَلِكَ حقت كَلِمَات / بِالْألف وَكَذَلِكَ الَّذِي بعده وحجتهما أَنَّهُمَا كتبَتَا فِي الْمَصَاحِف بِالتَّاءِ
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿كلمة رَبك﴾ وحجتهم إِجْمَاع الْجَمِيع على التَّوْحِيد فِي قَوْله ﴿وتمت كلمة رَبك﴾ فَردُّوا مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ
﴿أم من لَا يهدي إِلَّا أَن يهدى﴾
قَرَأَ نَافِع / أَمن لَا يهدي / بِإِسْكَان الْهَاء وَتَشْديد الدَّال الأَصْل يَهْتَدِي فأدغمت التَّاء فِي الدَّال وَتركت الْهَاء سَاكِنة كَمَا كَانَت
وَقَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَابْن عَامر وورش / أَمن لَا يهدي / بِفَتْح التَّاء وَالْهَاء وَتَشْديد الدَّال وَالْأَصْل يَهْتَدِي فأدغموا التَّاء فِي الدَّال وطرحوا فتحتها على الْهَاء وَاحْتَجُّوا بِقِرَاءَة عبد الله / أَمن
стр. 255
لَا يَهْتَدِي / وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول إِن مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ دَعَا قومه إِلَى دين الله وأرشدهم إِلَى طَاعَته فعصوه وَهُوَ أَحَق أَن يتبع أم من لَا يَهْتَدِي إِلَّا أَن يهدى أَي يرشده غَيره
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / أَمن لَا يهدي / سَاكِنة الْهَاء خَفِيفَة الدَّال وحجتهما فِي ذَلِك أَن يهدي فِي معنى يَهْتَدِي تَقول هديت غَيْرِي وهديت أَنا على معنى اهتديت قَالَ الْفراء الْعَرَب تَقول هدى واهتدى بِمَعْنى وَاحِد وهما جَمِيعًا فِي أهل الْحجاز وَسمع أَعْرَابِي فصيح يَقُول إِن السهْم لَا يهدي إِلَّا بِثَلَاث قذذ أَي لَا يَهْتَدِي
قَرَأَ عَاصِم فِي رِوَايَة أبي بكر ﴿أم من لَا يهدي﴾ بِكَسْر الْيَاء وَالْهَاء أَرَادَ يَهْتَدِي فأدغم التَّاء فِي الدَّال فَالتقى ساكنان فَكسر الْهَاء لالتقاء الساكنين وَكسر الْيَاء لمجاورة الْهَاء وأتبع الكسرة الكسرة
وَقَرَأَ حَفْص ﴿أم من لَا يهدي﴾ يفتح الْيَاء وَكسر الْهَاء فِي الْجَوْدَة كفتح الْهَاء فِي الْجَوْدَة وَالْهَاء مَكْسُورَة لالتقاء الساكنين
﴿وَيَوْم يحشرهم كَأَن لم يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَة من النَّهَار﴾
قَرَأَ حَفْص ﴿وَيَوْم يحشرهم كَأَن لم يَلْبَثُوا﴾ بِالْيَاءِ إِخْبَار عَن الله وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بالنُّون الله يخبر عَن نَفسه
﴿آلآن وَقد كُنْتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُون﴾
стр. 256
قَرَأَ نَافِع ﴿الْآن﴾ بِفَتْح اللَّام وَإِسْقَاط الْهمزَة نقل فتح الْهمزَة إِلَى اللَّام كَمَا قَرَأَ ورش ﴿الأَرْض﴾ ﴿الْآخِرَة﴾ وَقَرَأَ إِسْمَاعِيل عَن نَافِع ﴿الْآن﴾ بِإِسْكَان اللَّام وَبِه قَرَأَ الْبَاقُونَ على أصل الْكَلِمَة
﴿فبذلك فليفرحوا هُوَ خير مِمَّا يجمعُونَ﴾
قَرَأَ يَعْقُوب فِي رِوَايَة رويس / فبذلك فلتفرحوا هُوَ خير مِمَّا تجمعون / بِالتَّاءِ فيهمَا
اعْلَم أَن كل أَمر للْغَائِب والحاضر لابد من لَام تجزم الْفِعْل كَقَوْلِك ليقمْ زيد ﴿لينفق ذُو سَعَة﴾ وَكَذَلِكَ إِذا قلت قُم واذهب فَالْأَصْل لتقم ولتذهب بِإِجْمَاع النَّحْوِيين فَتبين أَن المواجهة كثر استعمالهم لَهَا فحذفت اللَّام اختصارا وإيجازا واستغنوا ب افرحوا عَن لتفرحوا وب قُم عَن لتقم فَمن قَرَأَ بِالتَّاءِ فَإِنَّمَا قَرَأَ على الأَصْل وجته أَنَّهَا عَن النَّبِي ﷺ عَن أبي بن كَعْب قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ
أمرت أَن أَقرَأ عَلَيْك قَالَ قلت وَقد سماني رَبك قَالَ نعم قَالَ فَقَرَأَ عَليّ يَعْنِي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ / قل بِفضل الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا هُوَ خير مِمَّا تجمعون / بِالتَّاءِ وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ
أَنه قَالَ لِتَأْخُذُوا مَصَافكُمْ أَي خُذُوا مَصَافكُمْ فَهَذَا أَمر المواجهة
стр. 257
وَقَرَأَ ابْن عَامر / خير مِمَّا تجمعون / بِالتَّاءِ أَي تجمعون أَنْتُم من أَعْرَاض الدُّنْيَا
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿فليفرحوا﴾ و ﴿يجمعُونَ﴾ بِالْيَاءِ فيهمَا على أَمر الْغَائِب أَي ليفرح الْمُؤْمِنُونَ بِفضل الله أَي الْإِسْلَام وبرحمته أَي الْقُرْآن خير مِمَّا يجمعه الْكَافِرُونَ فِي الدُّنْيَا
﴿وَمَا يعزب عَن رَبك من مِثْقَال ذرة فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء وَلَا أَصْغَر من ذَلِك وَلَا أكبر إِلَّا فِي كتاب مُبين﴾
قَرَأَ الْكسَائي ﴿وَمَا يعزب﴾ بِكَسْر الزَّاي وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْع وهما لُغَتَانِ تَقول عزب يعزب ويعزب مثل عكف يعكف ويعكف
قَرَأَ حَمْزَة ﴿وَلَا أَصْغَر من ذَلِك وَلَا أكبر﴾ بِالرَّفْع فيهمَا رد على قَوْله ﴿من مِثْقَال ذرة﴾ لِأَن مَوضِع ﴿مِثْقَال﴾ رفع قبل دُخُول من لِأَنَّهَا زَائِدَة التَّقْدِير مَا يعزب عَن رَبك مِثْقَال ذرة وَلَا أَصْغَر من ذَلِك وَلَا أكبر إِلَّا فِي كتاب مُبين
قَالَ الزّجاج وَيجوز رَفعه من جِهَة أُخْرَى على الِابْتِدَاء وَيكون الْمَعْنى وَلَا مَا هُوَ أَصْغَر من ذَلِك وَلَا مَا هُوَ أكبر إِلَّا فِي كتاب مُبين
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَلَا أَصْغَر﴾ ﴿وَلَا أكبر﴾ بِالْفَتْح على معنى مَا يعزب عَن رَبك من مِثْقَال ذرة وَلَا مِثْقَال أَصْغَر من ذَلِك وَلَا أكبر والموضوع مَوضِع خفض إِلَّا أَنه فتح لِأَنَّهُ لَا ينْصَرف
стр. 258
﴿وَقَالَ فِرْعَوْن ائْتُونِي بِكُل سَاحر عليم﴾
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿بِكُل سحار عليم﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿سَاحر﴾ الْألف قبل الْحَاء وَقد ذكرنَا الْحجَّة فِي سُورَة الْأَعْرَاف
﴿قَالَ مُوسَى مَا جئْتُمْ بِهِ السحر إِن الله سيبطله﴾
قَرَأَ أَبُو عَمْرو ﴿مَا جئْتُمْ بِهِ السحر﴾ بِالْمدِّ جعل مَا بِمَعْنى أَي وَالتَّقْدِير أَي شَيْء جئْتُمْ آلسحر هُوَ اسْتِفْهَام على جِهَة التوبيخ لأَنهم قد علمُوا أَنه سحر فقد دخل اسْتِفْهَام على اسْتِفْهَام فَلهَذَا يقف على قَوْله ﴿مَا جئْتُمْ بِهِ﴾ ثمَّ يَبْتَدِئ ﴿السحر﴾ بِالرَّفْع وَخَبره مَحْذُوف الْمَعْنى الحسر هُوَ
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿مَا جئْتُمْ بِهِ السحر﴾ و ﴿مَا﴾ على هَذِه الْقِرَاءَة فِي معنى الَّذِي جئْتُمْ بِهِ السحر وَالَّذِي ابْتِدَاء وَالسحر خبر الِابْتِدَاء كَمَا تَقول الَّذِي مَرَرْت بِهِ زيد
﴿رَبنَا ليضلوا عَن سَبِيلك﴾
قَرَأَ أهل الْكُوفَة ﴿ليضلوا﴾ بِضَم الْيَاء أَي ليضلوا غَيرهم وحجتهم فِي ذَلِك أَن مَا تقدم من وصف فِرْعَوْن بِمَا وصف أَنه بذلك ضال غير مهتد فَكَانَ وَصفه بعد ذَلِك بِأَنَّهُ مَعَ ذَلِك مضل لغيره وَيزِيد الْكَلَام فَائِدَة وَمَعْرِفَة مَا لم يكن مَذْكُورا فِيمَا تقدم من وَصفه
стр. 259
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿ليضلوا﴾ بِفَتْح الْيَاء أَي ليضلوا هم وحجتهم قَوْله ﴿إِن رَبك هُوَ أعلم بِمن ضل عَن سَبيله﴾ وَقد ضلوا
﴿قَالَ قد أجيبت دعوتكما فاستقيما وَلَا تتبعان سَبِيل الَّذين لَا يعلمُونَ﴾
قَرَأَ ابْن عَامر وَلَا تتبعان بتَخْفِيف النُّون الْمَعْنى فاستقيما وأنتما لَا تتبعان سَبِيل الَّذين لَا يعلمُونَ وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه بعض أهل الْعَرَبيَّة الْحَال وَالْمعْنَى فاستقيما غير متبعين سَبِيل الَّذين لَا يعلمُونَ
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ ﴿وَلَا تتبعان﴾ بِالتَّشْدِيدِ مَوضِع تتبعان جزم إِلَّا أَن النُّون الشَّدِيدَة دخلت للنَّهْي مُؤَكدَة وَكسرت لسكونها وَسُكُون النُّون الَّتِي قبلهَا واختير لَهُ الْكسر لِأَنَّهَا بعد الْألف وَهِي تشبه نون الِاثْنَيْنِ
﴿قَالَ آمَنت أَنه لَا إِلَه إِلَّا الَّذِي آمَنت بِهِ بَنو إِسْرَائِيل﴾
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿قَالَ آمَنت أَنه﴾ بِكَسْر الْألف وحجتهما أَن كَلَام متناه عِنْد قَوْله ﴿آمَنت﴾ وَأَن الْإِيمَان وَقع على كَلَام مَحْذُوف نَظِير قَوْله ﴿رَبنَا آمنا فاكتبنا﴾ وَلم يذكر مَا وَقع الْإِيمَان عَلَيْهِ وَتَقْدِيره آمَنت بِمَا كنت بِهِ قبل الْيَوْم مُكَذبا ثمَّ اسْتَأْنف ﴿أَنه لَا إِلَه إِلَّا الَّذِي آمَنت بِهِ بَنو إِسْرَائِيل﴾
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿آمَنت أَنه﴾ بِالْفَتْح على تَقْدِير آمَنت بِأَنَّهُ فَلَمَّا سقط الخافص عمل الْفِعْل فنصب
стр. 260
﴿ثمَّ ننجي رسلنَا وَالَّذين آمنُوا كَذَلِك حَقًا علينا ننج الْمُؤمنِينَ﴾
قَرَأَ الْكسَائي وَحَفْص ﴿كَذَلِك حَقًا علينا ننج الْمُؤمنِينَ﴾ خَفِيفَة وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ وهما لُغَتَانِ تَقول أنجى يُنجي ونجى يُنجي مثل كرم وَأكْرم وَعظم وَأعظم وَحجَّة من شدد هِيَ أَن أَكْثَرهم أَجمعُوا على تَشْدِيد قَوْله ﴿ثمَّ ننجي رسلنَا﴾ فَرد مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ وَحجَّة من خفف قَوْله ﴿ونجيناه من الْغم وَكَذَلِكَ ننجي الْمُؤمنِينَ﴾ وَقَول ﴿فمهل الْكَافرين﴾ ثمَّ قَالَ ﴿أمهلهم رويدا﴾ فَجمع بَينهمَا لِمَعْنى وَاحِد
١١ - سُورَة هود
﴿وَلَقَد أرسلنَا نوحًا إِلَى قومه إِنِّي لكم نَذِير مُبين أَن لَا تعبدوا إِلَّا الله﴾
قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَالْكسَائِيّ ﴿إِنِّي لكم نَذِير﴾ بِفَتْح الْألف الْمَعْنى وَلَقَد أرسلنَا نوحًا إِلَى قومه بالإنذار أَن لَا تعبدوا إِلَّا الله أَي أرسلنَا بِهَذَا الْأَمر
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ الْمَعْنى قَالَ لَهُم إِنِّي لكم نَذِير وحجتهم قَوْله ﴿قَالَ يَا قوم إِنِّي لكم نَذِير مُبين أَن اعبدوا الله﴾ لما أظهر القَوْل هَا هُنَا كَانَ إضماره هُنَاكَ أولى لِأَن الْقِصَّة وَاحِدَة ﴿وَمَا نرَاك اتبعك إِلَّا الَّذين هم أراذلنا بَادِي الرَّأْي﴾
стр. 261
قَرَأَ أَبُو عَمْرو / بادئ الرَّأْي / بِالْهَمْز أَي ابْتِدَاء الرَّأْي أَي اتبعوك ابْتِدَاء الرَّأْي وَلم يتدبروا مَا قلت وَلم يفكروا فِيهِ وَلَو تَفَكَّرُوا وتدبروا لم يتبعوك
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿بَادِي﴾ بِغَيْر همز من بدا يَبْدُو إِذا ظهر وَيكون التَّفْسِير على نَوْعَيْنِ فِي هَذِه الْقِرَاءَة أَحدهمَا أَن يكون اتبعوك فِي الظَّاهِر وَبَاطِنهمْ على خلاف ذَلِك أَي أَنهم أظهرُوا الْإِسْلَام وابطنوا الْكفْر وَيجوز أَن يكون اتبعوك فِي ظَاهر الراي وَلم يتدبروا مَا قلت وَلم يفكروا فِيهِ
﴿قَالَ يَا قوم أَرَأَيْتُم إِن كنت على بَيِّنَة من رَبِّي وآتاني رَحْمَة من عِنْده فعميت عَلَيْكُم﴾
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَحَفْص ﴿فعميت عَلَيْكُم﴾ بِضَم الْعين وَتَشْديد الْمِيم أَي أخفيت كَمَا يُقَال عميت عَلَيْهِ الْأَمر حَتَّى لَا يبصره وحجتهم فِي حرف عبد الله / فعماها عَلَيْكُم / وَقيل إِن فِي مصحف أبي / فعماها عَلَيْكُم / فَبَان بِمَا فِي حرف مصحف أبي أَن الْفِعْل مُسْند إِلَى الله وَأَنه هُوَ الَّذِي عماها فَردَّتْ فِي قراءتنا إِلَى مَا لم يسم فَاعله وَالْمعْنَى وَاحِد وَالْعرب تَقول عمي على الْخَبَر وَهِي مَعَ ذَلِك لَيْسَ الْفِعْل لَهَا فِي الْحَقِيقَة وَإِنَّا استجازوها على مجَاز كَلَام الْعَرَب فَإِذا ضممت الْعين كَانَت مَفْعُولا بهَا غير مُسَمّى فاعلها فَاسْتَوَى حِينَئِذٍ الْكَلَام فَلم يحْتَج إِلَى مجَاز كَلَام الْعَرَب وَترك الْمجَاز إِذا أمكن تَركه أحسن وَأولى وَأُخْرَى وَهِي أَن ذَلِك أَتَى عقيب قَوْله ﴿وآتاني رَحْمَة من عِنْده﴾ وَذَلِكَ خبر من نوح أَن الله تَعَالَى خصّه بِالرَّحْمَةِ الَّتِي
стр. 262
آتاها إِيَّاه فَكَذَلِك قَوْله ﴿فعميت﴾ خبر عَن الله أَنه هُوَ الَّذِي خذل من كفر بِهِ
قَرَأَ أهل الْحجاز وَالشَّام وَالْبَصْرَة وَأَبُو بكر ﴿فعميت﴾ بِفَتْح الْعين وَتَخْفِيف الْمِيم أَي فعميت الْبَيِّنَة عَلَيْكُم وحجتهم أَن الَّتِي فِي الْقَصَص لم يخْتَلف فِيهَا مَفْتُوحَة الْعين قَالَ الله تَعَالَى ﴿فعميت عَلَيْهِم الأنباء﴾ فَهَذِهِ مثلهَا فَكَمَا يُقَال خَفِي علينا الْخَبَر يُقَال عمي عَليّ الْأَمر وَهَذَا مِمَّا حولت الْعَرَب الْفِعْل إِلَيْهِ وَهُوَ لغيره كَقَوْلِهِم دخل الْخَاتم فِي إصبعي والخف فِي رجْلي وَلَا شكّ أَن الرجل هِيَ الَّتِي تدخل فِي الْخُف والإصبع فِي الْخَاتم
﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾
قَرَأَ حَفْص عَن عَاصِم ﴿من كل زَوْجَيْنِ﴾ منونا أَرَادَ من كل شَيْء فَحذف كَمَا حذف من قَوْله ﴿وَلكُل وجهة﴾ أَي وَلكُل صَاحب مِلَّة قبْلَة هُوَ موليها لِأَن كلا وبعضا يقتضيان مُضَافا إِلَيْهِمَا قَوْله ﴿زَوْجَيْنِ﴾ على هَذِه الْقِرَاءَة مفعول بِهِ واثنين وصف لَهُ وَتَقْدِير الْكَلَام قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ من كل شَيْء أَي من كل جنس وَمن كل الْحَيَوَان
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿من كل زَوْجَيْنِ﴾ مُضَافا و ﴿اثْنَيْنِ﴾ نصب على أَنه مفعول بِهِ الْمَعْنى فاحمل اثْنَيْنِ من كل زوج
﴿بِسم الله مجْراهَا وَمرْسَاهَا﴾
стр. 263
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَحَفْص ﴿بِسم الله مجْراهَا﴾ بِفَتْح الْمِيم وَكسر الرَّاء من جرت السَّفِينَة جَريا ومجرى وَقَالُوا إِن معنى ذَلِك بِسم الله حِين تجْرِي وحجتهم قَوْله بعْدهَا ﴿وَهِي تجْرِي بهم فِي موج كالجبال﴾ وَلم يقل وَهِي تجْرِي فَهَذَا أول دَلِيل على صِحَة معنى مجْراهَا بِفَتْح الْمِيم وَإسْنَاد إِلَى السَّفِينَة فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿مجْراهَا وَمرْسَاهَا﴾ بِضَم الميمين أَي بِاللَّه إجراؤها وَبِاللَّهِ إرساؤها يُقَال أجريته مجْرى وإجراء فِي معنى وَاحِد وهما مصدران وحجتهم إِجْمَاع الْجَمِيع على ضم الْمِيم فِي ﴿مرْسَاها﴾ فَرد مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ
﴿يَا بني اركب مَعنا﴾
قَرَأَ عَاصِم ﴿يَا بني اركب﴾ بِفَتْح الْيَاء وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ
قَالَ الزّجاج كسرهَا من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن الأَصْل يَا بنيي وَالْيَاء تحذف فِي النداء أَعنِي يَاء الْإِضَافَة وَتبقى الكسرة تدل عَلَيْهَا وَيجوز أَن تحذف الْيَاء لسكونها وَسُكُون الرَّاء من قَوْله ﴿اركب﴾ وتقر فِي الْكتاب على مَا هِيَ فِي اللَّفْظ وَالْفَتْح من جِهَتَيْنِ الأَصْل يَا بنيا بِالْألف فتبدل الْألف من يَاء الْإِضَافَة الْعَرَب تَقول يَا غُلَاما أقبل ثمَّ تحذف الْألف لسكونها وَسُكُون الرَّاء وتقر فِي الْكتاب على مَا هِيَ فِي اللَّفْظ وَيجوز أَن أَن تحذف الْألف للنداء كَا تحذف يَاء الْإِضَافَة وَإِنَّمَا حذفت يَاء الْإِضَافَة وَألف الْإِضَافَة فِي النداء
стр. 264
كَمَا تحذف التَّنْوِين لِأَن يَاء الْإِضَافَة زِيَادَة فِي الِاسْم كَمَا أَن التَّنْوِين زِيَادَة
﴿إِنَّه لَيْسَ من أهلك إِنَّه عمل غير صَالح فَلَا تسألن مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم﴾
قَرَأَ الْكسَائي ﴿إِنَّه عمل غير صَالح﴾ بِنصب اللَّام وَالرَّاء وحجته حَدِيث أم سَلمَة قَالَت قلت يَا رَسُول الله كَيفَ أَقرَأ ﴿عمل غير صَالح﴾ أَو ﴿عمل غير صَالح﴾ فَقَالَ ﴿عمل غير صَالح﴾ بِالنّصب فالهاء فِي هَذِه الْقِرَاءَة عَائِدَة على ابْن نوح لِأَنَّهُ جرى ذكره قبل ذَلِك فكني عَنهُ
وَكَانَ بعض أهل الْبَصْرَة يُنكر هَذِه الْقِرَاءَة فاحتج لذَلِك بِأَن الْعَرَب لَا تَقول عمل غير حسن حَتَّى تَقول عمل عملا غير حسن وَقد ذهب عَنهُ وَجه الصَّوَاب فِيمَا حَكَاهُ لِأَن الْقُرْآن نزل بِخِلَاف قَوْله قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمن تَابَ وَعمل صَالحا﴾ مَعْنَاهُ وَمن تَابَ وَعمل عملا صَالحا وَقَالَ ﴿وَاعْمَلُوا صَالحا﴾ وَلم يقل عملا وَقَالَ فِي مَوضِع آخر ﴿إِلَّا من تَابَ وآمن وَعمل عملا صَالحا﴾ وَقَالَ ﴿وَيتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ﴾ وَلم يقل سَبِيلا غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ فَكَذَلِك قَوْله إِنَّه عمل غير صَالح مَعْنَاهُ إِنَّه عمل عملا غير صَالح
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿إِنَّه عمل غير صَالح﴾ بِفَتْح الْمِيم وَضم اللَّام وَالرَّاء وحجتهم مَا رُوِيَ فِي التَّفْسِير جَاءَ فِي قَوْله ﴿إِنَّه عمل غير صَالح﴾
стр. 265
أَي إِن سؤالك إيَّايَ أَن أنجي كَافِرًا عمل غير صَالح لِأَن نوحًا قَالَ ﴿رب إِن ابْني من أَهلِي﴾ فَقَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّه لَيْسَ من أهلك﴾ الَّذين وعدتك أَن أنجيهم إِن سؤالك إيَّايَ ﴿عمل غير صَالح﴾ وَقيل ﴿لَيْسَ من أهلك﴾ أَي من أهل دينك فالهاء فِي قراءتهم كِنَايَة عَن السُّؤَال وَلم يجر لَهُ ذكر ظَاهر وَذَلِكَ جَائِز فيا قد عرف مَوْضِعه أَن يكني عَنهُ أَو جرى مَا يدل عَلَيْهِ كَقَوْلِه جلّ وَعز ﴿وَلَا يَحسبن الَّذين يَبْخلُونَ بِمَا آتَاهُم الله من فَضله هُوَ خيرا﴾ فكنى عَن الْبُخْل لِأَنَّهُ ذكر الَّذين يَبْخلُونَ اكْتِفَاء بِهِ من ذكر الْبُخْل وكنى عَنهُ وَقَالَ ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بالحجاب﴾ يَعْنِي الشَّمْس وَهَذِه أَعْلَام لَا يجهل موضعهَا قَالَ الشَّاعِر ... إِذا نهي السَّفِيه جرى إِلَيْهِ ... وَخَالف وَالسَّفِيه إِلَى خلاف ...
فَقَالَ جري إِلَيْهِ وَلم يجر ذكر السَّفه وَلَكِن لما ذكر السَّفِيه دلّ على السَّفه
وَالسُّؤَال فِي قصَّة نوح لم يجر لَهُ ذكر وَلكنه لما ذكر ﴿إِن ابْني من أَهلِي﴾ دلّ على السُّؤَال
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُم الزّجاج الْهَاء كِنَايَة عَن ابْن نوح أَي
стр. 266
إِنَّه ذُو عمل غير صَالح كَمَا قَالَ الشَّاعِر ... ترتع مَا رتعت حَتَّى إِذا ادكرت ... فَإِنَّمَا هِيَ إقبال وإدبار ...
أَي ذَات إقبال وإدبار
قَرَأَ ابْن كثير ﴿فَلَا تسألن﴾ بِفَتْح النُّون مَعَ التَّشْدِيد الأَصْل فَلَا تسْأَل جزما على النَّهْي ثمَّ دخلت نون التوكيد ففتحت اللَّام لالتقاء الساكنين كَمَا تَقول لَا تضربن وَلَا تشتمن أحدا الأَصْل لَا تضرب ثمَّ دخلت نون التوكيد فَبنِي الْكَلَام على الْفَتْح لِاجْتِمَاع الساكنين
قَرَأَ أهل الْمَدِينَة ﴿فَلَا تَسْأَلنِي﴾ بتَشْديد النُّون وَإِثْبَات الْيَاء فِي الْوَصْل الأَصْل فَلَا تسألنني فاجتمعت ثَلَاث نونات مثل مَا اجْتمعت فِي إِنَّنِي وكأنني ثمَّ حذفوا النُّون الَّتِي زيدت مَعَ الْيَاء فَقيل إِنِّي وَكَذَلِكَ حذفت النُّون فِي قَوْله ﴿فَلَا تَسْأَلنِي﴾
وَقَرَأَ قالون عَن نَافِع وَابْن عَامر فَلَا تسألن مَكْسُورَة النُّون مُشَدّدَة من غير يَاء الأَصْل كَمَا ذكرنَا إِلَّا أَنهم حذلوا الْيَاء لِأَن الكسرة تدل على الْيَاء
وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو ﴿فَلَا تَسْأَلنِي﴾ بتَخْفِيف النُّون وَسُكُون اللَّام مثبتة الْيَاء فِي الْوَصْل النُّون مَعَ الْيَاء اسْم الْمُتَكَلّم فِي مَوضِع نصب وَالنُّون
стр. 267
إِنَّمَا دخلت ليسلم سُكُون اللَّام قَالَ عَبَّاس سَأَلت أَبَا عَمْرو فَقلت وَقَرَأَ بعض الْقُرَّاء فَلَا ﴿تسألن﴾ بِفَتْح النُّون وَأَنا أَقرَأ ﴿فَلَا تَسْأَلنِي﴾ لقَوْل الله تَعَالَى ﴿رب إِنِّي أعوذ بك أَن أَسأَلك﴾ قَالَ ﴿أَن أَسأَلك﴾ يدل على أَنه نَهَاهُ أَن يسْأَله
وَقَرَأَ أهل الْكُوفَة ﴿فَلَا تسألن﴾ خَفِيفَة النُّون محذولة الْيَاء وَإِنَّمَا حذفوا الْيَاء اختصارا لِأَن الكسرة تدل على الْيَاء
﴿وَمن خزي يَوْمئِذٍ﴾
قَرَأَ نَافِع وَالْكسَائِيّ ﴿وَمن خزي يَوْمئِذٍ﴾ بِفَتْح الْمِيم جعلا يَوْم وَإِذ بِمَنْزِلَة اسْمَيْنِ جعلا اسْما وَاحِدًا كَقَوْلِك خَمْسَة عشرَة وَقيل إِنَّمَا فتح لِأَن الْإِضَافَة لَا تصح إِلَى الْحُرُوف وَلَا إِلَى الْأَفْعَال فَلَمَّا كَانَت إِضَافَة يَوْم إِلَى إِذْ غير مَحْضَة فتح وَبني
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وَمن خزي يَوْمئِذٍ﴾ بِكَسْر الْمِيم أجروا الْإِضَافَة إِلَى يَوْم مجْراهَا إِلَى سَائِر الْأَسْمَاء فكسروا الْيَوْم على الْإِضَافَة كَمَا يكسر الْمُضَاف إِلَيْهِ من سَائِر الْأَسْمَاء وعلامة الْإِضَافَة سُقُوط التَّنْوِين من خزي
﴿أَلا إِن ثَمُود كفرُوا رَبهم أَلا بعدا لثمود﴾
قَرَأَ حَمْزَة وَحَفْص ﴿أَلا إِن ثَمُود كفرُوا رَبهم﴾ بِغَيْر تَنْوِين
стр. 268
وَكَذَلِكَ فِي الْفرْقَان وَالْعَنْكَبُوت والنجم وَدخل مَعَهُمَا أَبُو بكر فِي النَّجْم وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّنْوِينِ
فَمن ترك التَّنْوِين جعله اسْما لقبيلة فاجتمعت عِلَّتَانِ التَّعْرِيف والتأنيث فَامْتنعَ من الصّرْف وَمن نون جعله اسْما مذكرا لحي أَو رَئِيس وحجتهم فِي ذَلِك الْمُصحف لِأَنَّهُنَّ مكتوبات فِي الْمُصحف بِالْألف وَزَاد الْكسَائي عَلَيْهِم حرفا خَامِسًا وَهُوَ قَوْله ﴿أَلا بعدا لثمود﴾ منونا وَقَالَ إِنَّمَا أجريت الثَّانِي لقُرْبه من الأول لِأَنَّهُ استقبح أَن ينون اسْما وَاحِدًا ويدع التَّنْوِين فِي آيَة وَاحِدَة وَيُخَالف بَين اللَّفْظَيْنِ وَقد جود الْكسَائي فِيمَا قَالَ لِأَن أَبَا عَمْرو سُئِلَ لم شددت قَوْله تَعَالَى ﴿قل إِن الله قَادر على أَن ينزل آيَة﴾ وَأَنت تخفف ينزل فِي كل الْقُرْآن فَقَالَ لقُرْبه من قَوْله ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نزل عَلَيْهِ آيَة من ربه قل إِن الله قَادر على أَن ينزل آيَة﴾
فَإِن سَأَلَ سَائل فَقَالَ قَوْله ﴿وآتينا ثَمُود النَّاقة﴾ من مَوضِع نصب فَهَلا نون كَمَا نون سَائِر المنصوبات الْجَواب أَن هَذَا الْحَرْف كتب فِي الْمُصحف بِغَيْر ألف وَالِاسْم الْمنون إِذا استقبله ألف وَلَام جَازَ ترك التَّنْوِين كَقَوْلِه ﴿قل هُوَ الله أحد الله الصَّمد﴾
﴿قَالُوا سَلاما قَالَ سَلام﴾
стр. 269
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / قَالُوا سَلاما قَالَ سلم / بِكَسْر السِّين وَفِي الذاريات مثله جعلاه من السّلم وَهُوَ الصُّلْح أَي أَمْرِي سلم لست مرِيدا غير السَّلامَة وَالصُّلْح قَالَ الْفراء الْمَعْنى نَحن سلم لِأَن التَّسْلِيم لَا يكون من عَدو وَكَأن الْفراء ذهب إِلَى أَن الْمَلَائِكَة لما سلمُوا عَلَيْهِ كَانَ ذَلِك دَلِيلا على براءتهم مِمَّا وَقع فِي نَفسه من أَنهم عَدو فَقَالَ لَهُم حِينَئِذٍ نَحن متسالمون آمنون إِذْ سلمتم علينا وَيكون معنى قَوْله فِي الذاريات ﴿قوم منكرون﴾ أَي غير معروفين فِي بلدنا وَإِن التَّسْلِيم مِنْكُم مُنكر لِأَنَّهُ لَا يعهده إِلَّا مِمَّن هُوَ على دينه وَلم يَتَقَرَّر عِنْده أَنهم مِنْهُم قَالُوا وَالدَّلِيل على أَن الثَّانِي بِخِلَاف معنى الأول أَن إعرابهما مُخْتَلف فَلَو كَانَت الثَّانِيَة مخرجها مخرج الأولى نصبت كَمَا نصبت الأولى وَقَالَ قوم يجوز أَن يكون معنى قَوْله ﴿سلم﴾ فِي معنى سَلام كَمَا قَالُوا حل وحلال وَحرم وَحرَام قَالُوا وَالدَّلِيل على صِحَة ذَلِك أَن التَّفْسِير ورد بِأَنَّهُم سلمُوا عَلَيْهِ فَرد عَلَيْهِم
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿قَالَ سَلام﴾ جَعَلُوهُ من التَّسْلِيم وحجتهم فِي ذَلِك أَنه مجمعون على الأول أَنه بِأَلف وَهُوَ تَسْلِيم الْمَلَائِكَة فَردُّوا مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ الأول نصب على الْمصدر على معنى سلمنَا سَلاما وَالثَّانِي رفع على إِضْمَار عَلَيْكُم سَلام وَمن قَرَأَ ﴿سلم﴾ أَي أَمْرِي سلم
﴿فبشرناها بِإسْحَاق وَمن وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب﴾
стр. 270
قَرَأَ حَمْزَة وَابْن عَامر وَحَفْص وَمن وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب بِالنّصب وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْع
قَالَ الزّجاج فَأَما من قَرَأَ ﴿وَمن وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب﴾ فِي مَوضِع نصب فَمَحْمُول على الْمَعْنى الْمَعْنى وهبنا لَهَا إِسْحَاق وَوَهَبْنَا لَهَا يَعْقُوب وَمن قَرَأَ ﴿يَعْقُوب﴾ فرفعه على ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا ابْتِدَاء مُؤخر مَعْنَاهُ التَّقْدِيم وَالْمعْنَى وَيَعْقُوب يحدث لَهَا من وَرَاء إِسْحَاق وَيجوز أَن يكون مَرْفُوعا بِالْفِعْلِ الَّذِي يعْمل فِي قَوْله ﴿من وَرَاء﴾ كَأَنَّهُ قَالَ وَيثبت لَهَا من وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب
﴿فَأسر بأهلك بِقطع من اللَّيْل وَلَا يلْتَفت مِنْكُم أحد إِلَّا امْرَأَتك﴾
قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير ﴿فَأسر بأهلك﴾ بوصل الْألف فِي كل الْقُرْآن من سرى يسري
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿فَأسر﴾ بِقطع الْألف وهما لُغَتَانِ فصيحتان نزل بهما الْقُرْآن قَالَ الله تَعَالَى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ﴾ وَقَالَ / وَاللَّيْل إِذْ يسري / يُقَال سريت وأسريت إِذا سرت لَيْلًا وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُم أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ يُقَال سرى فِي أول اللَّيْل وَأسرى من آخِره
قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو ﴿وَلَا يلْتَفت مِنْكُم أحد إِلَّا امْرَأَتك﴾ بِالرَّفْع على معنى وَلَا يلْتَفت مِنْكُم أحد إِ لَا امْرَأَتك فَإِنَّهَا ستلتفت فَقَوله ﴿امْرَأَتك﴾ بدل من قَوْله ﴿أحد﴾ كَقَوْلِك مَا قَامَ أحد إِلَّا
стр. 271
أَبوك وَمَا رَأَيْت أحدا إِلَّا أَخَاك وَكَانَ أَبُو عَمْرو يتَأَوَّل أَن لوطا كَانَ سَار بهَا فِي أَهله وحجته مَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ إِنَّهَا سَمِعت الوجبة فالتفتت فأصابها الْعَذَاب
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿امْرَأَتك﴾ بِالنّصب اسْتثِْنَاء من الْإِسْرَاء وحجتهم مَا رُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود أَنه قَالَ ﴿فَأسر بأهلك بِقطع من اللَّيْل﴾ ﴿إِلَّا امْرَأَتك﴾ فَدلَّ ذَلِك ان الِاسْتِثْنَاء كَانَ من أَهله الَّذين أَمر بالإسراء بهم لَا من ﴿أحد﴾ وَالْمعْنَى فِي هَذِه الْقِرَاءَة أَنه لم يخرج امْرَأَته مَعَ أَهله وَفِي الْقِرَاءَة الْأُخْرَى أَنه خرج بهَا فالتفتت فأصابتها الْحِجَارَة
﴿أصلاتك تأمرك أَن نَتْرُك مَا يعبد آبَاؤُنَا﴾
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَحَفْص ﴿أصلاتك﴾ بِغَيْر وَاحِد وحجتهم إِجْمَاع الْجَمِيع على التَّوْحِيد فِي قَوْله ﴿إِن صَلَاتي ونسكي﴾
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / أصلواتك / على الْجمع وحجتهم أَنَّهَا مَكْتُوبَة فِي الْمُصحف بواو وَكَذَلِكَ فِي سُورَة بَرَاءَة
﴿يَوْم يَأْتِ لَا تكلم نفس إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾
قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَالْكسَائِيّ ﴿يَوْم يَأْتِي﴾ بِالْيَاءِ فِي الْوَصْل وأثبتها ابْن كثير فِي الْوَقْف أَيْضا وحجتهم أَنَّهَا مثبتة فِي الْمُصحف
стр. 272
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِحَذْف الْيَاء قَالَ الْخَلِيل إِن الْعَرَب تَقول لَا أدر فتحذف الْيَاء وتجتزئ بِالْكَسْرِ إِلَّا أَنهم يَزْعمُونَ أَن ذَلِك لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال والأجود فِي النَّحْو إِثْبَات الْيَاء
﴿وَأما الَّذين سعدوا فَفِي الْجنَّة﴾
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَحَفْص ﴿وَأما الَّذين سعدوا﴾ بِضَم السِّين على مَا لم يسم فَاعله تَقول سعد زيد لَازِما وسعده الله مُتَعَدِّيا قَالَ الْكسَائي سعد واسعد لُغَتَانِ وَمن ذَلِك رجل مَسْعُود من سعد اعْلَم أَن سعده الله قَلِيل فِي الِاسْتِعْمَال ومصدره ومفعوله كثير لِأَن مسعودا فِي كَلَام الْعَرَب أَكثر من مسعد وأسعده الله فِي كَلَامهم أَكثر من سعده الله فَقَوْل مَسْعُود يدل على جَوَاز سعده الله وقراءتهم لَا تكون إِلَّا من سعده الله فغالب الِاسْتِعْمَال فِي الْمَفْعُول على الْفِعْل الَّذِي لَا زِيَادَة فِيهِ هُوَ سعد وغالب الِاسْتِعْمَال فِي الْفِعْل هُوَ اللَّفْظ الَّذِي بِزِيَادَة الْمِيم وَهُوَ أسعد وَمثله يُقَال أحب وَالِاسْم مِنْهُ محب إِلَّا أَنه قل الِاسْم من أحب وَإِنَّمَا يَقُولُونَ مَحْبُوب وَكثر الْفِعْل مِنْهُ فَيُقَال أحب وَكثر الِاسْم من حب فَيَقُولُونَ مَحْبُوب وَقل الْفِعْل مِنْهُ فَلَا يُقَال حب وَكَذَلِكَ سعد قل الْفِعْل مِنْهُ وَكثر الِاسْم مِنْهُ وَقل الِاسْم من أسعد فَلَا يُقَال مسعد وَكثر الْفِعْل مِنْهُ فَيُقَال أسعد
وَقَرَأَ أهل الْحجاز وَالْبَصْرَة وَالشَّام وَأَبُو بكر ﴿وَأما الَّذين سعدوا﴾ بِفَتْح السِّين وحجتهم ذكرهَا اليزيدي فَقَالَ يُقَال مَا سعد زيد حَتَّى أسعده الله وَهَذِه الْقِرَاءَة هِيَ المختارة عِنْد أهل اللُّغَة يُقَال
стр. 273
سعد فلَان وأسعده الله وَأُخْرَى وَهِي أَنهم أَجمعُوا على فتح الشين فِي ﴿شَقوا﴾ وَلم يقل شَقوا فَكَانَ رد مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى حكم مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ أولى وَلَو كَانَت بِضَم السِّين كَانَ الْأَفْصَح أَن يُقَال أسعدوا
﴿وَإِن كلا لما ليوفينهم رَبك أَعْمَالهم﴾
وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَالْكسَائِيّ ﴿وَإِن كلا لما﴾ بتَشْديد ﴿إِن﴾ وَتَخْفِيف ﴿لما﴾ وَجهه بَين وَهُوَ أَنه نصب ﴿كلا﴾ ب ﴿إِن﴾ و ﴿إِن﴾ تَقْتَضِي أَن تدخل على خَبَرهَا اللَّام أَو على اسْمه إِذا حل مَحل الْخَبَر فَدخلت هَذِه اللَّام وَهِي لَام الِابْتِدَاء على الْخَبَر فِي قَوْله ﴿وَإِن كلا لما﴾ وَقد دخلت فِي الْخَبَر لَام أُخْرَى وَهِي لَام الْقسم وتختص بِالدُّخُولِ على الْفِعْل ويلزمها فِي أَكثر الْأَمر إِحْدَى النونين فَلَمَّا اجْتمعت اللامان فصل بَينهمَا ب مَا فلام لما لَام إِن وَمَا دخلت للتوكيد وَلم تغير الْمَعْنى وَلَا الْعَمَل وَاللَّام الَّتِي فِي ﴿ليوفينهم﴾ لَام الْقسم
وَقَالَ أهل الْكُوفَة فِي مَا الَّتِي فِي ﴿لما﴾ وَجْهَان أَحدهمَا أَن يكون بِمَعْنى من أَي ﴿وَإِن كلا لما ليوفينهم رَبك﴾ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ ﴿فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء﴾ وَإِن أَكثر اسْتِعْمَال الْعَرَب لَهَا فِي غير بني آدم وَالْوَجْه الآخر أَن يَجْعَل مَا الَّتِي فِي لما بِمَعْنى مَا الَّتِي تدخل صلَة فِي الْكَلَام ويلي هَذَا الْوَجْه فِي الْبَيَان قِرَاءَة نَافِع وَابْن كثير
فَأَما تَخْفيف ﴿إِن﴾ وَترك النصب على حَاله فَلِأَن إِن مشبهة بِالْفِعْلِ فَإِذا حذف التَّشْدِيد بَقِي الْعَمَل على حَاله وَهِي مُخَفّفَة من
стр. 274
إِن قَالَ سِيبَوَيْهٍ حَدثنِي من أَثِق بِهِ أَنه سمع من الْعَرَب من يَقُول إِن عمرا لمنطلق
فَإِن سَأَلَ سَائل فَقَالَ إِنَّمَا نصبت ب إِن تَشْبِيها بِالْفِعْلِ فَإِذا خففت زَالَ شبه الْفِعْل فَلم نصبت بهَا
فَالْجَوَاب أَن من الْأَفْعَال مَا يحذف مِنْهُ فَيعْمل عمل التَّام كَقَوْلِك لم يَك زيد مُنْطَلقًا فَكَذَلِك إِن جَازَ حذفهَا وإعمالها
وَقَرَأَ ابْن عَامر وَحَمْزَة وَحَفْص ﴿كلا لما﴾ بِالتَّشْدِيدِ فِيهَا قَالَ الْكسَائي من شدد ﴿إِن﴾ و ﴿لما﴾ فَالله أعلم بذلك وَلَيْسَ لي بِهِ علم وَقَالَ الْفراء أما الَّذين شَدَّدُوا فَإِنَّهُ وَالله أعلم لمما ثَعْلَب يروي بِكَسْر الْمِيم لمن أَرَادَ لمن مَا ليوفينهم فَلَمَّا اجْتمعت الميمات حذفت وَاحِدَة فَبَقيت ثِنْتَانِ أدغمت وَاحِدَة فِي الْأُخْرَى كَمَا قَالَ الشَّاعِر ... وَإِنِّي لمما أصدر الْأَمر وَجهه ... إِذا هُوَ أعيا بالسبيل مصادره ...
وَقَالَ آخَرُونَ معنى ذَلِك وَإِن كلا لما بِالتَّشْدِيدِ أَرَادَ لما بِالتَّنْوِينِ وَلَكِن حذف مِنْهُ التَّنْوِين كَمَا حذف من قَوْله ﴿أرسلنَا رسلنَا تترا﴾
قَالَ الْفراء وَحدثت أَن الزُّهْرِيّ قَرَأَ ﴿وَإِن كلا لما﴾ بِالتَّنْوِينِ يَجْعَل اللم شَدِيدا كَقَوْلِه ﴿أكلا لما﴾ أَي شَدِيدا فَيكون
стр. 275
الْمَعْنى وَإِن كلا شَدِيدا وَحقا ليوفينهم أَعْمَالهم بِمَنْزِلَة قَوْلك فِي الْكَلَام وَإِن كلا حَقًا ليوفينهم
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُم الْمَازِني إِن أَصْلهَا لمما ثمَّ شددت الميمين زِيَادَة للتوكيد وَكيلا يحذفها الْإِنْسَان ويشبهها بقوله ﴿فبمَا رَحْمَة من الله﴾ فَيَقُول وَإِن كلا ليوفينهم فيجتمع لامان فَلهَذَا شددت
قَالَ الْفراء وَأما من جعل لما بِمَنْزِلَة إِلَّا فَإِنَّهُ وَجه لَا نعرفه كَمَا لَا يحسن إِن زيدا إِلَّا منطلق فَكَذَلِك لَا يحسن وَإِن كلا إِلَّا ليوفينهم شرح هَذَا أَن إِن إِثْبَات للشَّيْء وَتَحْقِيق لَهُ وَإِلَّا تَحْقِيق أَيْضا وَإِيجَاب وَإِنَّمَا تدخل نقضا لجحد قد تقدمها كَقَوْلِك مَا زيد إِلَّا منطلق وَكَقَوْلِه ﴿إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ﴾ أَي مَا كل نفس إِلَّا عَلَيْهَا حَافظ وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن كلا لما﴾ لم يتقدمه حرف جحد فَيَقُول إِن لما بِمَعْنى إِلَّا كَمَا ذكرنَا وَإِنَّمَا تقدم هَا هُنَا إِن الَّتِي للتحقيق فقد بَطل قَول من قَالَ إِن لما بِمَعْنى إِلَّا ووجهها مَا قد ذكرنَا عَن أهل النَّحْو
وَقَرَأَ أَبُو بكر ﴿وَإِن كلا﴾ خَفِيفَة ﴿لما﴾ مُشَدّدَة و ﴿إِن﴾ مُخَفّفَة من إِن وَقد ذكرنَا أَن الْعَرَب تَقول إِن عمرا لمنطلق وَلَا يجوز أَن يَجْعَل إِن بِمَعْنى الَّتِي تكون بِمَعْنى الْجحْد لِأَنَّهَا قد نصبت وَإِن إِذا كَانَت بِمَعْنى الْجحْد لَا تنصب
قَالَ الْكسَائي من خفف إِن وشدد لما لست أَدْرِي
стр. 276
وَالله أعلم بِوَجْهِهِ إِنَّمَا نَقْرَأ كَمَا أقرئنا قَالَ وَذَلِكَ أَن إِن إِذا نصبت بهَا وَإِن كَانَت مُخَفّفَة كَانَت بمنزلتها مثقلة وَلما إِذا شددت كَانَت بِمَنْزِلَة إِلَّا قلت وَجه هَذِه الْقِرَاءَة مَا قد ذكرنَا فِي قِرَاءَة حَمْزَة وَابْن عَامر وَالله أعلم
﴿وَإِلَيْهِ يرجع الْأَمر كُله فاعبده وتوكل عَلَيْهِ وَمَا رَبك بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾
قَرَأَ نَافِع وَحَفْص ﴿وَإِلَيْهِ يرجع الْأَمر﴾ بِضَم الْيَاء على مَا لم يسم فَاعله أَي يرد الْأَمر كُله إِلَيْهِ
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿يرجع﴾ أَي يصير الْأَمر إِلَيْهِ وحجتهم قَوْله ﴿أَلا إِلَى الله تصير الْأُمُور﴾ وَلم يقل تصار
قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر وَحَفْص ﴿وَمَا رَبك بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ بِالتَّاءِ على الْخطاب
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ أَي وَمَا رَبك بغافل عَمَّا يعْمل هَؤُلَاءِ الْمُشْركُونَ
١٢ - سُورَة يُوسُف ﵇
﴿إِذْ قَالَ يُوسُف لِأَبِيهِ يَا أَبَت إِنِّي رَأَيْت﴾
قَرَأَ ابْن عَامر ﴿يَا أَبَت﴾ بِفَتْح التَّاء فِي جَمِيع الْقُرْآن
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْر التَّاء على الْإِضَافَة إِلَى نَفسه الأَصْل يَا أبي فحذفت الْيَاء لِأَن يَاء الْإِضَافَة تحذف فِي النداء كَمَا يحذف التَّنْوِين
стр. 277
وَتبقى الكسرة تدل على الْيَاء كَمَا تَقول رب اغْفِر لي وَفِي التَّنْزِيل ﴿رب قد آتيتني من الْملك﴾ و ﴿يَا قوم﴾ وَالْأَصْل يَا قومِي فحذفت الْيَاء وَإِنَّمَا تحذف فِي النداء لِأَن بَاب النداء بَاب التَّغْيِير والحذف وَأما إِدْخَال تَاء التَّأْنِيث فِي الْأَب فَقَالَ قوم إِنَّمَا دخلت للْمُبَالَغَة كَمَا تَقول عَلامَة ونسابة فَاجْتمع يَاء الْمُتَكَلّم وَالتَّاء الَّتِي للْمُبَالَغَة فحذفوا الْيَاء لِأَن الكسرة تدل عَلَيْهَا
وَقَالَ الزّجاج إِن التَّاء كثرت ولزمت فِي الْأَب عوضا عَن يَاء الْإِضَافَة فَلهَذَا كسرت التَّاء لِأَن الكسرة أُخْت الْيَاء وَمن فتح فَلهُ وَجْهَان أَحدهمَا أَن يكون أَرَادَ يَا أبتا فأبدل من يَاء الْإِضَافَة ألفا ثمَّ حذف الْألف كَمَا تحذف الْيَاء وَتبقى الفتحة دَالَّة على الْألف كَمَا أَن الكسرة تدل على الْيَاء وَالْوَجْه الآخر أَنه إِنَّمَا فتح التَّاء لِأَن هَذِه التَّاء بدل من يَاء الْمُتَكَلّم وَاصل يَاء الْمُتَكَلّم الْفَتْح فَتَقول يَا غلامي وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِك لِأَن الْيَاء هُوَ اسْم وَالِاسْم إِذا كَانَ على حرف وَاحِد فأصله الْحَرَكَة فَتكون الْحَرَكَة تَقْوِيَة للاسم فَلَمَّا كَانَ أصل هَذِه الْيَاء الفتحة كَانَ الْوَاجِب أَن تفتح لِأَنَّهَا بدل من الْحَرْف الَّذِي هُوَ أَصله ليدل على الْمُبدل
وقف ابْن كثير وَابْن عَامر / يَا أبه / على الْهَاء وحجتهما أَن التغييرات تكون فِي حَال الْوَقْف دون الإدراج فَتَقول رايت زيدا فتقف عَلَيْهِ بِالْألف ووقف الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ وحجتهم أَن هَذِه التَّاء بدل من الْيَاء فَكَمَا أَن الْيَاء على صُورَة وَاحِدَة فِي الْوَصْل وَالْوَقْف فَكَذَلِك الْبَدَل يجب أَن يكون مثل الْمُبدل مِنْهُ على صُورَة وَاحِدَة
стр. 278
﴿لقد كَانَ فِي يُوسُف وَإِخْوَته آيَات للسائلين﴾
قَرَأَ ابْن كثير / آيَة للسائلين / أَي عِبْرَة وحجته قَوْله ﴿لقد كَانَ فِي قصصهم عِبْرَة﴾ وَلم يقل عبر كَأَنَّهُ جلّ شَأْنه كُله آيَة كَمَا قَالَ جلّ وَعز ﴿وَجَعَلنَا ابْن مَرْيَم وَأمه آيَة﴾ فأفرد كل وَاحِد مِنْهُمَا آيَة
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿آيَات للسائلين﴾ على الْجمع أَي عبر جعلُوا كل حَال من أَحْوَال يُوسُف آيَة وعبرة وحجتهم فِي ذَلِك أَنَّهَا كتبت فِي الْمُصحف بِالتَّاءِ
﴿وألقوه فِي غيابة الْجب﴾
قَرَأَ نَافِع فِي / غيابات الْجب / بِالْألف أَرَادَ ظلم الْبِئْر ونواحيها لِأَن الْبِئْر لَهَا غيابات فَجعل كل جُزْء مِنْهَا غيابة فَجمع على ذَلِك
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿غيابة﴾ وحجتهم أَنهم ألقوه فِي بِئْر وَاحِدَة فِي مَكَان وَاحِد لَا فِي أمكنة
﴿أرْسلهُ مَعنا غَدا يرتع ويلعب﴾
قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَابْن عَامر / نرتع وَنَلْعَب / بالنُّون أخبر الْإِخْوَة عَن أنفسهم وحجتهم ذكرهَا الزيدي قَالَ وتصديقها قَوْله بعْدهَا ﴿إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِق﴾ فَكَأَن اليزيدي ذهب إِلَى أَنهم أسندوا جَمِيع ذَلِك إِلَى جَمَاعَتهمْ إِذْ أسندوا الاستباق قيل لأبي عَمْرو
стр. 279
فَكيف يَلْعَبُونَ وهم أَنْبيَاء الله فَقَالَ إِذْ ذَاك لم يَكُونُوا أَنْبيَاء الله
وَقَرَأَ أهل الْمَدِينَة والكوفة ﴿يرتع ويلعب﴾ بِالْيَاءِ إِخْبَارًا عَن يُوسُف وَبِذَلِك جَاءَ تَأْوِيل أهل التَّأْوِيل فِي ذَلِك قَالَ ابْن عَبَّاس ﴿يرتع ويلعب﴾ أَي يلهو وينشط وَيسْعَى وحجتهم فِي ذَلِك أَن الْقَوْم إِنَّمَا كَانَ قَوْلهم ذَلِك ليعقوب اختداعا مِنْهُم إِيَّاه عَن يُوسُف إِذْ سَأَلُوهُ أَن يُرْسِلهُ مَعَهم لينشط يُوسُف لِخُرُوجِهِ إِلَى الصَّحرَاء ويلعب هُنَاكَ لَا أَنهم أَرَادوا إِعْلَامه بِمَا لَهُم من الرِّفْق والفائدة لِخُرُوجِهِ
قَرَأَ نَافِع وَابْن كثير / نرتع / بِكَسْر الْعين أَي يرْعَى مَاشِيَته ويرعى المَال كَمَا يرعاه الرَّاعِي وَهُوَ يفتعل من الرِّعَايَة تَقول ارتعى الْقَوْم إِذا تحارسوا ورعى بَعضهم بَعْضًا وَحفظ بَعضهم بَعْضًا وَيُقَال رعاك الله أَي حفظك وَالْأَصْل نرتعي فَسَقَطت الْيَاء للجزم لِأَنَّهُ جَوَاب الْأَمر
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿يرتع﴾ بجزم الْعين أَي يَأْكُل يُقَال رتعت الْإِبِل وَأَنا أرتعتها إِذا تركتهَا ترعى كَيفَ شَاءَت قَالَ الشَّاعِر ... ترتع مَا رتعت حَتَّى إِذا ادكرت ... فَإِنَّمَا هِيَ إقبال وإدبار ...
وَكَذَلِكَ الْإِنْسَان يُقَال رتع يرتع رتعا فَهُوَ راتع
وعلامة الْجَزْم سُكُون الْعين فِي هَذِه الْقِرَاءَة وَإِنَّمَا انجزم لِأَنَّهُ جَوَاب الْأَمر الْمَعْنى أرْسلهُ إِن ترسله يرتع ويلعب
﴿وأخاف أَن يَأْكُلهُ الذِّئْب وَأَنْتُم عَنهُ غافلون﴾
стр. 280
قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَالْكسَائِيّ وورش عَن نَافِع / الذيب / بِغَيْر همز وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْهَمْز وَهُوَ الأَصْل لِأَنَّهُ مَأْخُوذ من تذاء بت الرّيح إِذا أَتَت من كل نَاحيَة فَكَأَنَّهُ شبه من خفته وَسُرْعَة حركته بِالرِّيحِ
﴿قَالَ يَا بشرى هَذَا غُلَام﴾
قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿يَا بشرى﴾ بترك الْإِضَافَة فِيهَا وَجْهَان أَحدهمَا أَنهم جَعَلُوهُ اسْم رجل فَيكون دَعَا إنْسَانا اسْمه بشرى وحجتهم مَا قد رُوِيَ عَن جمَاعَة من الْمُفَسّرين أَنهم قَالُوا كَانَ اسْمه بشرى فَدَعَاهُ المستقي باسمه كَمَا يُقَال يَا زيد فَيكون بشرى فِي مَوضِع رفع بالنداء وَالْوَجْه الآخر أَن يكون أضَاف الْبُشْرَى إِلَى نَفسه ثمَّ حذف الْيَاء وَهُوَ يريدها كَمَا تَقول يَا غُلَام لَا تفعل يكون مُفردا بِمَعْنى الْإِضَافَة
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / يَا بشراي / بِإِثْبَات يَاء الْإِضَافَة وَفتحهَا أضَاف الْبُشْرَى إِلَى نَفسه وَإِنَّمَا فتحُوا الْيَاء على اصلها لِئَلَّا يلتقي ساكنان فجرت مجْرى عصاي و / بشراي / فِي مَوضِع نصب كَمَا تَقول يَا غُلَام زيد
﴿وَقَالَت هيت لَك﴾
قَرَأَ أهل الْعرَاق هيت لَك بِفَتْح الْهَاء وَالتَّاء أَي هَلُمَّ وتعال وَأَقْبل إِلَى مَا أَدْعُوك إِلَيْهِ وحجتهم قَول الشَّاعِر
ابلغ أَمِير الْمُؤمنِينَ
أَخا الْعرَاق إِذا أتيتا ... أَن الْعرَاق وَأَهله
عنق إِلَيْك فهيت هيتا
стр. 281
قَالَ الزّجاج أما فتح التَّاء فِي هيت فَلِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة أصوات لَيْسَ مِنْهَا فعل يتَصَرَّف ففتحت التَّاء لسكونها وَسُكُون الْيَاء واختير الْفَتْح لِأَن قبل التَّاء يَاء كَمَا قَالُوا كَيفَ وَأَيْنَ
وَقَرَأَ أهل الْمَدِينَة وَالشَّام ﴿هيت﴾ وَهِي لُغَة وَقَرَأَ ابْن كثير ﴿هيت﴾ بِفَتْح الْهَاء وَضم التَّاء وحجته قَول الشَّاعِر
لَيْسَ قومِي بالأبعدين إِذا مَا
قَالَ دَاع من الْعَشِيرَة هيت ... هم يجيبون ذَا هَلُمَّ سرَاعًا
كالأبابيل لَا يُغَادر بَيت
فَأَما الضَّم من ﴿هيت﴾ فَلِأَنَّهَا بِمَعْنى الغايات كَأَنَّهَا قَالَت دعائي لَك فَلَمَّا حذفت الْإِضَافَة وتضمنت هيت مَعْنَاهَا بنيت على الضَّم كَمَا بنيت حَيْثُ
وَقَرَأَ هِشَام / هئت / بِالْهَمْز من الْهَيْئَة كَأَنَّهَا قَالَت تهيأت لَك
﴿إِنَّه من عبادنَا المخلصين﴾
قَرَأَ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَابْن عَامر ﴿المخلصين﴾ بِكَسْر اللَّام فِي جَمِيع الْقُرْآن أَي أَخْلصُوا دينهم وأعمالهم من الرِّيَاء وحجتهم قَوْله ﴿وَأَخْلصُوا دينهم﴾ وَقَوله ﴿مخلصا لَهُ ديني﴾ فَإِذا
стр. 282
أَخْلصُوا فهم مخلصون تَقول رجل مخلص مُؤمن فترى الْفِعْل فِي اللَّفْظ لَهُ
وَقَرَأَ أهل الْمَدِينَة والكوفة ﴿المخلصين﴾ بِفَتْح اللَّام أَي الله أخلصهم من الأسواء وَالْفَوَاحِش فصاروا مُخلصين وحجتهم قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدَّار﴾ فصاروا مُخلصين بإخلاص الله إيَّاهُم
﴿وقلن حاش لله﴾
قَرَأَ أَبُو عَمْرو / وقلن حاشا لله / بِالْألف وحجته ذكرهَا اليزيدي فَقَالَ يُقَال حاشاك وحاشالك وَلَيْسَ أحد من الْعَرَب يَقُول حاشك وَلَا حاش لَك
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿حاش لله﴾ وحجتهم أَنَّهَا مَكْتُوبَة فِي الْمَصَاحِف بِغَيْر ألف حكى أَبُو عبيد عَن الْكسَائي أَنَّهَا فِي مصحف عبد الله كَذَلِك وأصل الْكَلِمَة التبرئة وَالِاسْتِثْنَاء وَاخْتلف النحويون فِي حاشا مِنْهُم من قَالَ إِنَّه فعل وَمِنْهُم من قَالَ إِنَّه حرف
﴿قَالَ تزرعون سبع سِنِين دأبا﴾ ﴿وَفِيه يعصرون﴾ ٤٧ و ٤٩
قَرَأَ حَفْص ﴿سبع سِنِين دأبا﴾ بِفَتْح الْهمزَة وَقَرَأَ الْبَاقُونَ سَاكِنة الْهمزَة وهما لُغَتَانِ مثل النَّهر وَالنّهر والظعن والظعن وكل اسْم كَانَ ثَانِيه حرفا من حُرُوف الْحلق جَازَ حركته وإسكانه
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / وَفِيه تعصرون / بِالتَّاءِ أَي تنجون من
стр. 283
الْبلَاء وتعتصمون بِالْخصْبِ قَالَ عدي بن زيد ... لَو بِغَيْر المَاء حلقي شَرق ... كنت كالغصان بِالْمَاءِ اعتصاري ...
وَقَالَ مؤرج الْعَصْر الملجأ فعنى / تعصرون / أَي تلجؤون إِلَى الْعَصْر وحجتهما قَوْله ﴿تزرعون سبع سِنِين﴾ و ﴿تَأْكُلُونَ﴾ و ﴿مِمَّا تحصنون﴾ كَأَنَّمَا وَجه الْخطاب إِلَى المستفتين الَّذين قَالُوا أَفْتِنَا فِي كَذَا
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿يعصرون﴾ بِالْيَاءِ أَي يعصرون الزَّيْت وَالْعِنَب وحجتهم ذكرهَا اليزيدي فَقَالَ يَعْنِي النَّاس ذهب اليزيدي إِلَى أَنه لما قرب الْفِعْل من النَّاس جعله لَهُم
﴿يتبوأ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء نصيب برحمتنا من نشَاء وَلَا نضيع أجر الْمُحْسِنِينَ﴾
قَرَأَ ابْن كثير ﴿حَيْثُ نشَاء﴾ بالنُّون الله أخبر عَن نَفسه وحجته مَا بعده وَهُوَ ﴿نصيب برحمتنا من نشَاء وَلَا نضيع﴾
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ حَيْثُ يَشَاء أَي يُوسُف كَأَنَّهُ قَالَ يتبوأ يُوسُف
﴿وَقَالَ لفتيانه اجعلوا بضاعتهم فِي رحالهم﴾
стр. 284
وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَحَفْص ﴿وَقَالَ لفتيانه﴾ بِالْألف مثل جَار وجيران وتاج وتيجان والفتيان للكثير من الْعدَد وحجتهم قَوْله ﴿اجعلوا بضاعتهم فِي رحالهم﴾ فَكَمَا أَن الرّحال للعدد الْكثير فَكَذَلِك المتولون ذَلِك لِأَن الْجمع الْقَلِيل أرحل وَيُقَوِّي هَذِه قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَقد مر بِقوم يربعون حجرا فَقَالَ
فتيَان الله أَشد من هَؤُلَاءِ
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / لفتيته / جمع فَتى فِي الْعدَد الْقَلِيل مثل أَخ وإخوة وقاع وقيعة وحجتهم قَوْله جلّ وَعز ﴿إِذْ أَوَى الْفتية إِلَى الْكَهْف﴾ وَقَوله ﴿إِنَّهُم فتية آمنُوا برَبهمْ﴾ فَردُّوا مَا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ قَالَ الْكسَائي هما لُغَتَانِ مثل إخْوَان وإخوة وصبيان وصبية وغلمان
وغلمة ﴿منع منا الْكَيْل فَأرْسل مَعنا أخانا نكتل وَإِنَّا لَهُ لحافظون﴾
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ / أخانا يكتل / بِالْيَاءِ أَي أخونا يكتال قَالَ الْفراء من قَالَ / يكتل / بِالْيَاءِ قَالَ يُصِيبهُ كيل لنَفسِهِ فَجعل الْفِعْل لَهُ خَاصَّة لأَنهم يزدادون بِحُضُورِهِ كيل بعير وحجتهما أَنه قرب من الْفِعْل فأسند إِلَيْهِ
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿نكتل﴾ بالنُّون وحجتهم قَوْله ﴿منع منا الْكَيْل﴾ أَي لغيبة أخينا فَأرْسلهُ مَعنا نكتل مَا منعنَا لغيبته فَإِذا كَانَ مَعنا اكتلنا
стр. 285
نَحن وَهُوَ وَالنُّون أولى وَذَلِكَ أَنا إِذا قَرَأنَا ﴿نكتل﴾ بالنُّون جَازَ أَن يكون أخوهم دَاخِلا مَعَهم وَإِذا كَانَ / يكتل / بِالْيَاءِ لم يدخلهم فِي هَذِه الْجُمْلَة
﴿فَالله خير حَافِظًا وَهُوَ أرْحم الرَّاحِمِينَ﴾ ﴿ونحفظ أخانا﴾ ٦٤ و ٦٥
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ وَحَفْص ﴿فَالله خير حَافِظًا﴾ بِالْألف وحجتهم قَوْله جلّ وَعز حِكَايَة عَن إخْوَة يُوسُف ﴿وَإِنَّا لَهُ لحافظون﴾ فَقَالَ يَعْقُوب حِين قَالُوا ﴿وَإِنَّا لَهُ لحافظون﴾ ﴿فَالله خير حَافِظًا﴾ وَأُخْرَى وَهِي أَن فِي حرف عبد الله بن مَسْعُود / فَالله خير الحافظين / جمع حَافظ
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / فَالله خير حفظا / وحجتهم قَوْله ﴿ونحفظ أخانا﴾ فَلَمَّا أضافوا إِلَى أنفسهم قَالَ يَعْقُوب / فَالله خير حفظا / من حفظكم الَّذِي نسبتموه إِلَى أَنفسكُم قَالَ الْفراء / حفظا / تجْعَل مَا بعد خير مصدرا وتنصب على التَّفْسِير وتضمر بعد خير اسْم المخاطبين فَكَأَن تَقْدِيره فَالله خَيركُمْ حفظا ويجرى مجْرى قَوْلك فلَان أحسن وَجها تُرِيدُ أحسن النَّاس وَجها ثمَّ تحذف الْقَوْم فَكَذَلِك خَيركُمْ حفظا ثمَّ تحذف الْكَاف وَالْمِيم
قَالَ الزّجاج / حفظا / مَنْصُوب على التَّمْيِيز و ﴿حَافِظًا﴾ مَنْصُوب
следующие страницы →