Полный текст (795 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
قَوْله ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ عطف على اسْم الله فِي مَوضِع خفض وَقيل هُوَ مَعْطُوف على سَبِيل
قَوْله ﴿الظَّالِم أَهلهَا﴾ نعت للقرية وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِك وَالظُّلم لَيْسَ لَهَا للعائد عَلَيْهَا من نعتها وانما وحد لجريانه على موحد وَلِأَنَّهُ لَا ضمير فِيهِ إِذْ قد رفع ظَاهرا بعده وَهُوَ الْأَهْل وَلَو كَانَ فِيهِ ضمير لم يجز استتاره ولظهر لِأَن اسْم الْفَاعِل إِذا كَانَ خَبرا أَو صفة أَو حَالا لغير من هُوَ لَهُ لم يسْتَتر فِيهِ ضمير الْبَتَّةَ وَلَا بُد من إِظْهَاره وَكَذَلِكَ أَن عطف على غير من هُوَ لَهُ وَالْفِعْل بِخِلَاف ذَلِك يسْتَتر فِيهِ الضَّمِير لقُوته وَأَن كَانَ خَبرا أَو صفة أَو حَالا لغير من هُوَ لَهُ فافهمه فَإِنَّهُ مُشكل غَرِيب لطيف الْمَعْنى
قَوْله ﴿إِذا فريق مِنْهُم﴾ فريق رفع بِالِابْتِدَاءِ وَمِنْهُم نعت لفريق فِي مَوضِع رفع ويخشون خبر الِابْتِدَاء
قَوْله ﴿كخشية الله﴾ الْكَاف فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره خشيَة مثل خشيتهم الله
قَوْله ﴿أَو أَشد﴾ نصب عطف على الْكَاف
قَوْله ﴿أَيْنَمَا﴾ أَيْن ظرف مَكَان فِيهِ معنى الِاسْتِفْهَام وَالشّرط وَدخلت مَا ليتَمَكَّن الشَّرْط وَيحسن وتكونوا جزم بِالشّرطِ ويدرككم جَوَابه
стр. 142
قَوْله ﴿مَا أَصَابَك من حَسَنَة﴾ ﴿وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة﴾ مَا فيهمَا بِمَعْنى الَّذِي وَلَيْسَت للشّرط لِأَنَّهَا نزلت فِي شَيْء بِعَيْنِه وَهُوَ الجدب وَالْخصب وَالشّرط لَا يكون إِلَّا مُبْهما يجوز أَن يَقع وَيجوز أَن لَا يَقع وَإِنَّمَا دخلت الْفَاء للإبهام الَّذِي فِي الَّذِي مَعَ أَن صلته فعل فَدلَّ ذَلِك على أَن الْآيَة لَيست فِي الْمعاصِي والطاعات كَمَا قَالَ أهل الزيغ وَأَيْضًا فَإِن اللَّفْظ مَا أَصَابَك وَلم يقل مَا أصبت
قَوْله ﴿وأرسلناك للنَّاس رَسُولا﴾ رَسُولا مصدر مُؤَكد بِمَعْنى ذَا رِسَالَة وشهيدا تَفْسِير وَقيل حَال وَمثله وَكيلا
قَوْله ﴿طَاعَة﴾ رفع على خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره وَيَقُولُونَ أمرنَا طَاعَة وَيجوز فِي الْكَلَام النصب على الْمصدر
قَوْله ﴿أَفلا يتدبرون الْقُرْآن﴾ وَقَوله ليدبروا آيَاته وَله نَظَائِر فِي كتاب الله تَعَالَى كُله يدل على الحض فِي طلب مَعَاني الْقُرْآن والبحث عَن فَوَائده وَأَمْثَاله وَتَفْسِيره ومضمراته وعجائب مراداته وَأَحْكَامه وناسخه ومنسوخه فِي أشباه لذَلِك من علومه الَّتِي لَا تحصى وكل ذَلِك لَا سَبِيل إِلَى الإطلاع على حقائقه إِلَّا بِمَعْرِِفَة إعرابه وَتصرف حركاته وأبنيته
قَوْله ﴿لاتبعتم الشَّيْطَان إِلَّا قَلِيلا﴾ قَلِيلا مَنْصُوب على الِاسْتِثْنَاء من الْجمع الْمُضمر فِي أذاعوا وَقيل من الْكَاف وَالْمِيم فِي عَلَيْكُم على تَقْدِير لَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم بِأَن بعث فِيكُم رَسُوله فآمنتم بِهِ لكَفَرْتُمْ إِلَّا قَلِيلا مِنْكُم وهم الَّذين كَانُوا على الْإِيمَان قبل بعث الرَّسُول ﵇ وَلَوْلَا يَقع بعْدهَا الِابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف ففضل مُبْتَدأ وَالْخَبَر مَحْذُوف وإظهاره لَا يجوز عِنْد سِيبَوَيْهٍ
стр. 143
قَوْله ﴿تَحِيَّة﴾ وَزنهَا تفعلة وَأَصلهَا تحيية فألقيت حَرَكَة الْيَاء على الْحَاء وأدغمت فِي الثَّانِيَة
قَوْله ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ الله مُبْتَدأ وَلَا اله مُبْتَدأ ثَان وَخَبره مَحْذُوف وَالْجُمْلَة خبر عَن الله وَإِلَّا هُوَ بدل من مَوضِع لَا أَله
قَوْله ﴿فئتين﴾ نصب على الْحَال من الْكَاف وَالْمِيم فِي لكم كَمَا تَقول مَالك قَائِما
قَوْله ﴿كَمَا كفرُوا﴾ الْكَاف فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف أَي كفرا مثل كفرهم
قَوْله ﴿إِلَّا الَّذين يصلونَ﴾ فِي مَوضِع نصب اسْتثِْنَاء من الْهَاء وَالْمِيم فِي واقتلوهم
قَوْله ﴿حصرت صُدُورهمْ﴾ لَا تكون حصرت حَالا من الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي جاءوكم إِلَّا أَن تضمر مَعَه قد فَإِن لم تضمر قد فَهُوَ دُعَاء كَمَا تَقول لعن الله الْكَافِر وَقيل حصرت فِي مَوضِع خفض نعت لقوم فَأَما من قَرَأَ حصرة بِالتَّنْوِينِ فَجعله اسْما فَهُوَ حَال من الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي جاءوكم وَلَو خفض على النَّعْت لقوم جَازَ
قَوْله ﴿أَن يُقَاتِلُوكُمْ﴾ أَن فِي مَوضِع نصب مفعول من أَجله
قَوْله ﴿أَن يقتل﴾ أَن فِي مَوضِع رفع اسْم كَانَ وَإِلَّا خطأ اسْتثِْنَاء مُنْقَطع وَمثله أَن فِي إِلَّا أَن يصدقُوا
قَوْله ﴿فَتَحْرِير رَقَبَة﴾ ابْتِدَاء وَخَبره مَحْذُوف تَقْدِيره فَعَلَيهِ تَحْرِير
стр. 144
رَقَبَة ودية مسلمة مثله وَكَذَلِكَ فَصِيَام شَهْرَيْن أَي فَعَلَيهِ صِيَام شَهْرَيْن
قَوْله ﴿تَوْبَة من الله﴾ نصب على الْمصدر أَو على الْمَفْعُول من أَجله وَالرَّفْع فِي الْكَلَام جَائِز على تَقْدِير ذَلِك تَوْبَة
قَوْله ﴿غير أولي الضَّرَر﴾ من نصب غيرا فعلى الِاسْتِثْنَاء من القاعدين وان شِئْت من الْمُؤمنِينَ وَإِن شِئْت نصبته على الْحَال من القاعدين أَي لَا يستوى الْقَاعِدُونَ فِي حَال صحتهم وَمن رفع غيرا جعله نعتا للقاعدين لأَنهم غير مَعْنيين لم يقْصد بهم قوم بأعيانهم فصاروا كالنكرة فَجَاز أَن يوصفوا بِغَيْر وَجَاز الْحَال مِنْهُم لِأَن لَفظهمْ لفظ الْمعرفَة وَقد تقدم نَظِيره فِي نصب غير المغضوب وخفضه وَالْأَحْسَن أَن يكون الرّفْع فِي غير على الْبَدَل من القاعدين وَقد قَرَأَ أَبُو حَيْوَة غير بالخفض نعتا للْمُؤْمِنين وَقيل هُوَ بدل من الْمُؤمنِينَ
قَوْله ﴿وكلا وعد الله الْحسنى﴾ كلا نصب بوعد
قَوْله ﴿أجرا﴾ نصب بِفضل وَإِن شِئْت على الْمصدر
قَوْله ﴿دَرَجَات﴾ نصب على الْبَدَل من أجر
قَوْله ﴿ظالمي أنفسهم﴾ نصب على الْحَال من الْهَاء وَالْمِيم فِي تَوَفَّاهُم وحذفت النُّون للإضافة
قَوْله ﴿فيمَ كُنْتُم﴾ حذفت ألف مَا لدُخُول حرف الْجَرّ عَلَيْهَا للْفرق
стр. 145
بَين الْخَبَر والاستفهام فتحذف الْألف فِي الِاسْتِفْهَام وَتثبت فِي الْخَبَر وَمثله عَم يتساءلون عَن النبأ الْعَظِيم وَلم أَذِنت وفبم تبشرون وَشبهه
قَوْله ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ اسْتثِْنَاء فِي مَوضِع نصب من إِن الَّذين تَوَفَّاهُم الْمَلَائِكَة
قَوْله ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الْمُسْتَضْعَفِينَ وَكَذَلِكَ وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلا
قَوْله ﴿مُهَاجرا﴾ نصب على الْحَال من الْمُضمر فِي يخرج
قَوْله ﴿أَن تقصرُوا من الصَّلَاة﴾ أَن فِي مَوضِع نصب بِحَذْف حرف الْجَرّ تَقْدِيره فِي أَن تقصرُوا
قَوْله ﴿عدوا﴾ إِنَّمَا وحد وَقَبله جمع لِأَنَّهُ بِمَعْنى الْمصدر وَتَقْدِيره كَانُوا لكم ذَوي عَدَاوَة
قَوْله ﴿قيَاما وقعودا﴾ حالان من الْمُضمر فِي اذْكروا وَكَذَلِكَ وعَلى جنوبكم لِأَنَّهُ فِي مَوضِع مضطجعين
قَوْله ﴿إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ﴾ بِالْحَقِّ فِي مَوضِع الْحَال من الْكتاب وَهِي حَال مُؤَكدَة وَلَا يجوز أَن يكون تعدِي إِلَيْهِ أنزلنَا بِحرف لِأَنَّهُ قد تعدى إِلَى مفعول بِغَيْر حرف وَإِلَى آخر بِحرف
стр. 146
قَوْله ﴿هَا أَنْتُم هَؤُلَاءِ جادلتم﴾ هُوَ مثل قَوْله ثمَّ أَنْتُم هَؤُلَاءِ تقتلون وَقد مضى شَرحه وَالِاخْتِلَاف فِيهِ إِلَّا أَنَّك فِي هَذَا لَا تجْعَل جادلتم حَالا إِلَّا أَن تضمر مَعَه قد
قَوْله ﴿إِلَّا من أَمر بِصَدقَة﴾ من فِي مَوضِع نصب على الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع إِن جعلت نَجوَاهُمْ اسْما لما يتناجون بِهِ وَمعنى قَوْلنَا الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع وَالِاسْتِثْنَاء الَّذِي لَيْسَ من الأول هما شَيْء وَاحِد وان جعلت نَجوَاهُمْ بِمَعْنى جَمَاعَتهمْ الَّذين يتناجون كَانَت من فِي مَوضِع خفض على الْبَدَل من نَجوَاهُمْ وَهُوَ بدل بعض من كل
قَوْله ﴿ابْتِغَاء مرضات الله﴾ ابْتِغَاء مفعول من أَجله
قَوْله ﴿وَسَاءَتْ مصيرا﴾ نصب على التَّفْسِير
قَوْله ﴿قيلا﴾ نصب على التَّفْسِير أَيْضا يُقَال قيلا وقولا وَقَالا بِمَعْنى
قَوْله ﴿لَيْسَ بأمانيكم﴾ اسْم لَيْسَ فِيهَا مُضْمر يعود على مَا ادَّعَت عَبدة الْأَوْثَان من أَنهم لن يبعثوا وعَلى مَا قَالَت الْيَهُود وَالنَّصَارَى لن يدْخل الْجنَّة إِلَّا من كَانَ هودا أَو نَصَارَى فَأنْزل الله لَيْسَ ذَلِك بأمانيكم يَا عَبدة الْأَوْثَان وَلَا بأماني أهل الْكتاب وَالْمعْنَى لَيْسَ الْكَائِن من أُمُوركُم يَوْم الْقِيَامَة مَا تتمنون وَقيل تَقْدِيره لَيْسَ ثَوَاب الله بأمانيكم
قَوْله ﴿حَنِيفا﴾ حَال من الْمُضمر فِي اتبع
стр. 147
قَوْله ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُم﴾ مَا فِي مَوضِع رفع عطف على اسْم الله تَعَالَى أَي الله يفتيكم والمتلو فِي الْكتاب يفتيكم وَهُوَ الْقُرْآن
قَوْله ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ مخفوض عطف على يتامى النِّسَاء وَمثله أَن فِي قَوْله وَأَن تقوموا التَّقْدِير الله يفتيكم فِي النِّسَاء وَالْقُرْآن الَّذِي يُتْلَى عَلَيْكُم فِي يتامى النِّسَاء وَفِي الْمُسْتَضْعَفِينَ من الْولدَان وَفِي أَن تقوموا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ يفتيكم أَيْضا وَهُوَ مَا قصه الله من ذكر الْيَتَامَى فِي أول السُّورَة وَقَالَ الْفراء مَا فِي وَمَا يُتْلَى فِي مَوضِع خفض عطف على الضَّمِير فِي فِيهِنَّ وَذَلِكَ غير جَائِز عِنْد الْبَصرِيين لِأَنَّهُ عطف ظَاهر على مُضْمر مخفوض وَقيل مَا رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر يفتيكم وَهُوَ مَحْذُوف
قَوْله ﴿وترغبون أَن تنكحوهن﴾ أَن فِي مَوضِع نصب بِحَذْف الْخَافِض تَقْدِيره فِي أَن تنكحوهن
قَوْله ﴿وَإِن امْرَأَة﴾ رفع عِنْد سِيبَوَيْهٍ بِفعل مُضْمر تَقْدِيره وان خَافت امْرَأَة خَافت وَقد تقدم شَرحه وَهِي رفع بِالِابْتِدَاءِ عِنْد غَيره
قَوْله ﴿أَن يصالحا﴾ مثل أَن تنكحوهن أَي فِي أَن يصالحا
قَوْله ﴿صلحا﴾ مصدر على تَقْدِير إِلَّا أَن يصالحا بَينهمَا فيصلح الْأَمر صلحا
قَوْله ﴿أَن اتَّقوا الله﴾ أَي بِأَن اتَّقوا الله
قَوْله ﴿شُهَدَاء﴾ نعت لقوامين أَو خبر ثَان وَيجوز أَن يكون حَالا من الْمُضمر فِي قوامين
стр. 148
قَوْله ﴿أَن تعدلوا﴾ أَن فِي مَوضِع نصب على حذف الْخَافِض أَي فِي أَن لَا تعدلوا وَلَا مقدرَة
قَوْله ﴿وَإِن تلووا﴾ من قَرَأَ بِضَم اللَّام وواو وَاحِدَة احْتمل أَن يكون من ولي يَلِي وَأَصله توليوا ثمَّ أعل بِحَذْف الْوَاو لوقوعها بَين يَاء وكسرة ثمَّ ألْقى حَرَكَة الْيَاء على اللَّام وَحذف الْيَاء لسكونها وَسُكُون الْوَاو بعْدهَا وَيحْتَمل أَن يكون من لوى يلوي فأصله تلووا كَقِرَاءَة الْجَمَاعَة إِلَّا أَنه أبدل من الْوَاو الأولى همزَة لانضمامها وَألقى حركتها على اللَّام فَصَارَت مَضْمُومَة
قَوْله ﴿بهما﴾ مثنى وَقَبله الْإِيجَاب لأحد الشَّيْئَيْنِ بِأَو وأو عِنْد الْأَخْفَش فِي مَوضِع الْوَاو وَقيل تَقْدِيره أَن يكون الخصمان غَنِيَّيْنِ أَو فقيرين فَالله أولى بهما وَقيل هُوَ مثل قَوْله وَله أَخ أَو أُخْت فَلِكُل وَاحِد مِنْهُمَا وَقيل لما كَانَ الْمَعْنى فَالله أولى بغنى الْغَنِيّ وفقر الْفَقِير رد الضَّمِير عَلَيْهِمَا وَقيل إِنَّمَا رَجَعَ الضَّمِير إِلَيْهِمَا لِأَنَّهُ لم يقْصد قصد فَقير بِعَيْنِه وغني بِعَيْنِه
قَوْله ﴿أَن إِذا سَمِعْتُمْ﴾ أَن فِي مَوضِع رفع مفعول لم يسم
стр. 149
فَاعله على قِرَاءَة من قَرَأَ نزل بِالضَّمِّ فَأَما من قَرَأَ بِالْفَتْح فَأن مفعول بِهِ بِنزل
قَوْله ﴿كسَالَى﴾ حَال من الْمُضمر فِي قَامُوا وَكَذَلِكَ يراءون حَال أَيْضا وَمثله وَلَا يذكرُونَ وَمثله مذبذبين حَال من الْمُضمر فِي يذكرُونَ وَمعنى مذبذبين مضطربين لَا مَعَ الْمُسلمين وَلَا مَعَ الْكَافرين
قَوْله ﴿فَأُولَئِك مَعَ الْمُؤمنِينَ﴾ أُولَئِكَ مُبْتَدأ وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره فَأُولَئِك مُؤمنُونَ مَعَ الْمُؤْمِنُونَ
قَوْله ﴿مَا يفعل الله﴾ مَا اسْتِفْهَام فِي مَوضِع نصب بيفعل
قَوْله ﴿إِلَّا من ظلم﴾ من فِي مَوضِع نصب اسْتثِْنَاء لَيْسَ من الأول وَيجوز أَن يكون فِي مَوضِع رفع على الْبَدَل من الْمَعْنى لِأَن معنى الْكَلَام لَا يحب الله أَن يجْهر أحد بالسوء إِلَّا من ظلم فَجعل من بَدَلا من أحد الْمقدرَة
قَوْله ﴿بَين ذَلِك سَبِيلا﴾ ذَلِك تقع إِشَارَة لوَاحِد ولإثنين ولجماعة فَلذَلِك أَتَت إِشَارَة بعد شَيْئَيْنِ فِي هَذِه الْآيَة وهما نؤمن بِبَعْض ونكفر بِبَعْض وَمَعْنَاهُ يُرِيدُونَ أَن يتخذوا طَرِيقا بَين الْإِيمَان وَالْكفْر
قَوْله ﴿جهرة﴾ حَال من الْمُضمر فِي قَالُوا أَي قَالُوا ذَلِك مجاهرين وَيجوز أَن يكون نعتا لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره رُؤْيَة جهرة
قَوْله ﴿سجدا﴾ حَال من الْمُضمر فِي ادخُلُوا
قَوْله ﴿فبمَا نقضهم ميثاقهم﴾ مَا زَائِدَة للتَّأْكِيد ونقضهم
стр. 150
خفض بِالْبَاء وَقيل مَا نكرَة فِي مَوضِع خفض ونقضهم بدل من مَا
قَوْله ﴿بهتانا﴾ حَال وَقيل مصدر
قَوْله ﴿إِلَّا اتِّبَاع الظَّن﴾ نصب على الِاسْتِثْنَاء الَّذِي لَيْسَ من الأول وَيجوز فِي الْكَلَام رَفعه على الْبَدَل من مَوضِع من علم لِأَن من زَائِدَة وَعلم رفع بِالِابْتِدَاءِ
قَوْله ﴿يَقِينا﴾ فِيهِ تقديران قيل قَالَ الله هَذَا قولا يَقِينا وَقيل وَمَا علموه علما يَقِينا
قَوْله ﴿كثيرا﴾ نعت لمصدر مَحْذُوف أَي صدودا كثيرا
قَوْله ﴿والمقيمين الصَّلَاة﴾ انتصب على الْمَدْح عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَقَالَ الْكسَائي هُوَ فِي مَوضِع خفض عطف على مَا فِي قَوْله بِمَا أنزل إِلَيْك وَهُوَ بعيد لِأَنَّهُ يصير الْمَعْنى يُؤمنُونَ بِمَا أنزل إِلَيْك وبالمقيمين الصَّلَاة وَإِنَّمَا يجوز أَن تجْعَل المقيمين الصَّلَاة هم الْمَلَائِكَة فتخبر عَن الراسخين فِي الْعلم وَعَن الْمُؤمنِينَ بِمَا أنزل الله على مُحَمَّد ويؤمنون بِالْمَلَائِكَةِ الَّذين من صفتهمْ إِقَامَة الصَّلَاة لقَوْله يسبحون اللَّيْل وَالنَّهَار لَا يفترون وَقيل المقيمين معطوفون على الْكَاف فِي قبلك أَي وَمن قبل المقيمين الصَّلَاة وَهُوَ بعيد لِأَنَّهُ عطف ظَاهر على مُضْمر مخفوض وَقيل هُوَ مَعْطُوف على الْهَاء وَالْمِيم فِي مِنْهُم وكلا الْقَوْلَيْنِ فِيهِ عطف ظَاهر على مُضْمر مخفوض وَقيل هُوَ عطف على قبل كَأَنَّهُ قَالَ وَقبل المقيمين ثمَّ حذف الْمُضَاف وَأقَام الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه وَمن جعل نصب المقيمين على الْمَدْح جعل خبر
стр. 151
الراسخين يُؤمنُونَ فَإِن جعل الْخَبَر أُولَئِكَ سنؤتيهم لم يجز نصب المقيمين على الْمَدْح لِأَن الْمَدْح لَا يكون إِلَّا بعد تَمام الْكَلَام
قَوْله ﴿والمؤتون الزَّكَاة﴾ رفع عِنْد سِيبَوَيْهٍ على الِابْتِدَاء وَقيل على إِضْمَار مُبْتَدأ أَي وهم المؤتون وَقيل هُوَ مَعْطُوف على الْمُضمر فِي مقيمين وَقيل على الْمُضمر فِي يُؤمنُونَ وَقيل على الراسخين
قَوْله ﴿كَمَا أَوْحَينَا﴾ الْكَاف نعت لمصدر مَحْذُوف أَي إيحاء كَمَا
قَوْله ﴿ورسلا قد قصصناهم﴾ نصب بإضمار فعل أَي وقصصنا رسلًا قد قصصناهم عَلَيْك من قبل وَقيل هُوَ مَحْمُول على الْمَعْنى عطف على مَا قبله لِأَن معنى أَوْحَينَا أرسلنَا فَيصير تَقْدِيره إِنَّا أَرْسَلْنَاك رسلًا
قَوْله ﴿رسلًا مبشرين﴾ رسلًا بدل من ورسلا وَقيل هُوَ نصب على إِضْمَار فعل أَي أرسلنَا رسلًا مبشرين وَقيل هُوَ حَال ومبشرين ومنذرين نعت لرسل
قَوْله ﴿فآمنوا خيرا لكم﴾ خيرا مَنْصُوب عِنْد سِيبَوَيْهٍ على إِضْمَار فعل تَقْدِيره ائْتُوا خيرا لكم لِأَن آمنُوا دلّ على إخراجهم من أَمر وإدخالهم فِيمَا هُوَ خير مِنْهُ لَهُم وَقَالَ
стр. 152
الْفراء هُوَ نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره فآمنوا إِيمَانًا خيرا لكم وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة هُوَ خبر كَانَ مضمرة تَقْدِيره فآمنوا يكن خيرا لكم أَي يكن الْإِيمَان خيرا لكم
قَوْله ﴿وَلَا تَقولُوا ثَلَاثَة﴾ ثَلَاثَة خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره آلِهَتنَا ثَلَاثَة
قَوْله ﴿انْتَهوا خيرا لكم﴾ خيرا عِنْد سِيبَوَيْهٍ انتصب بإضمار الْفِعْل الْمَتْرُوك إِظْهَاره لِأَنَّك إِذا قلت انته فَأَنت تخرجه من أَمر وتدخله فِي أَمر آخر فكأنك قلت أئت خيرا لَك وَقَالَ الْفراء هُوَ نعت لمصدر محذوفة تَقْدِيره انْتَهوا انْتِهَاء خيرا لكم وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة هُوَ خبر كَانَ مَحْذُوف تَقْدِيره انْتَهوا يكن خيرا لكم وَحكي عَن بعض الْكُوفِيّين أَن نَصبه على الْحَال وَهُوَ بعيد
قَوْله ﴿إِنَّمَا الله إِلَه وَاحِد﴾ مَا كافه لِأَن عَن الْعَمَل وَالله مُبْتَدأ واله خَبره وَوَاحِد نعت تَقْدِيره إِنَّمَا الله مُنْفَرد فِي الاهيته وَقيل وَاحِد تَأْكِيد بِمَنْزِلَة لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ وَيجوز أَن يكون إِلَه بَدَلا من الله وَوَاحِد خَبره تَقْدِيره إِنَّمَا
стр. 153
المعبود وَاحِد سُبْحَانَهُ نصب على الْمصدر
قَوْله ﴿أَن يكون﴾ أَن فِي مَوضِع نصب بِحَذْف حرف الْجَرّ تَقْدِيره سُبْحَانَهُ على أَن يكون وَمن أَن يكون أَي تَنْزِيها لَهُ من ذَلِك وَبَرَاءَة لَهُ
قَوْله وَكيلا نصب على الْبَيَان وان شِئْت على الْحَال وَمعنى وَكيل كَاف لأوليائه
قَوْله ﴿أَن يكون عبدا﴾ أَن فِي مَوضِع نصب بِحَذْف حرف الْجَرّ أَي من أَن يكون
قَوْله ﴿ويهديهم إِلَيْهِ صراطا﴾ صراطا نصب على إِضْمَار فعل تَقْدِيره يعرفهُمْ صراطا وَدلّ يهْدِيهم على الْمَحْذُوف وَيجوز أَن يكون مَفْعُولا ثَانِيًا ليهديهم تَقْدِيره ويهديهم صراطا مُسْتَقِيمًا إِلَى ثَوَابه وجزائه
قَوْله ﴿فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ﴾ إِنَّمَا ثني الضَّمِير فِي كَانَتَا وَلم يتَقَدَّم إِلَّا ذكر وَاحِدَة لِأَنَّهُ مَحْمُول على الْمَعْنى لِأَن تَقْدِيره عِنْد الْأَخْفَش فَإِن كَانَ من ترك اثْنَتَيْنِ ثمَّ ثنى الضَّمِير على معنى من
قَوْله ﴿أَن تضلوا﴾ أَن فِي مَوضِع نصب بيبين إِذْ مَعْنَاهُ يبين
стр. 154
الله لكم الضلال لتجتنبوه وَقيل لَا مقدرَة محذوفة من الْكَلَام تَقْدِيره يبين الله لكم لِئَلَّا تضلوا وَقيل مَعْنَاهُ كَرَاهَة أَن تضلوا فَهِيَ مفعول من أَجله
стр. 155
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير مُشكل إِعْرَاب سُورَة الْمَائِدَة
قَوْله تَعَالَى ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُم﴾ مَا فِي مَوضِع نصب على الِاسْتِثْنَاء من بَهِيمَة
قَوْله ﴿غير محلي الصَّيْد﴾ نصب على الْحَال من الْمُضمر فِي أَوْفوا وَقيل من الْكَاف وَالْمِيم فِي لكم
قَوْله ﴿وَأَنْتُم حرم﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الْمُضمر فِي محلين وَنون محلين سَقَطت لِإِضَافَتِهِ إِلَى الصَّيْد
قَوْله ﴿يَبْتَغُونَ﴾ فِي مَوضِع نصب لآمين
قَوْله ﴿أَن صدوكم﴾ من كسر أَن مَعْنَاهُ إِن وَقع صد لكم فَلَا يكسبنكم بعض من صدكم أَن تَعْتَدوا فالصد منتظر وَدلّ على ذَلِك أَن فِي حرف ابْن مَسْعُود إِن يصدوكم فَالْمَعْنى إِن وَقع صد مثل الَّذِي فعل بكم أَولا فَلَا تَعْتَدوا وَمثله عِنْد سِيبَوَيْهٍ قَول الشَّاعِر ... أتغضب إِن أذنا قُتَيْبَة حزتا ...
وَذَلِكَ شَيْء قد كَانَ وَقع وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ إِن وَقع مثل ذَلِك أتغضب وَجَوَاب
стр. 156
الشَّرْط مَا قبله وَمن قَرَأَ بِالْفَتْح فَإِن فِي مَوضِع نصب مفعول من أَجله وَعَلِيهِ أَتَى التَّفْسِير لِأَن الصد قد كَانَ وَقع قبل نزُول الْآيَة لِأَن الْآيَة نزلت عَام الْفَتْح سنة ثَمَان وَصد الْمُشْركُونَ الْمُسلمين عَن الْبَيْت الْحَرَام عَام الْحُدَيْبِيَة سنة سِتّ فالفتح بَابه وَعَلِيهِ يدل التَّفْسِير والتاريخ لِأَن الْكسر يدل على أَمر لم يَقع وَالْفَتْح يدل على أَمر قد وَقع وَكَانَ وانقضى وَنَظِير ذَلِك لَو قَالَ رجل لامْرَأَته وَقد دخلت دَاره أَنْت طَالِق إِن دخلت الدَّار فَكسر إِن لم تطلق عَلَيْهِ بِدُخُولِهَا الأول لِأَنَّهُ أَمر ينْتَظر وَلَو فتح لطلقت عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَمر قد كَانَ وَفتح إِن إِنَّمَا هُوَ علمه لما كَانَ وَوَقع وَكسرهَا إِنَّمَا يدل على أَمر ينْتَظر قد يكون أَو لَا يكون الْوَجْهَانِ حسنان على معنيهما
قَوْله ﴿أَن تَعْتَدوا﴾ أَن فِي مَوضِع نصب بيجر مِنْكُم وَشَنَآن مصدر وَهُوَ الْفَاعِل ليجرمنكم وَالنَّهْي وَاقع فِي اللَّفْظ على الشنآن وَيَعْنِي بِهِ المخاطبون كَمَا تَقول لَا أرينك هَاهُنَا فالنهي فِي اللَّفْظ عَن الْمُتَكَلّم وَالْمرَاد بِهِ الْمُخَاطب وَمثله فَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ
стр. 157
وَمثله لَا يجرمنكم شقاقي وَمن اسكن الشنآن جعلهَا اسْما
قَوْله ﴿فَمن اضْطر﴾ من ابْتِدَاء وَهِي شَرط وَالْجَوَاب فان الله غَفُور رَحِيم وَهُوَ الْخَبَر وَمَعَهُ مُضْمر مَحْذُوف تَقْدِيره فان الله لَهُ غَفُور رَحِيم
قَوْله ﴿مَاذَا أحل لَهُم﴾ مَا وَذَا اسْم فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَأحل لَهُم الْخَبَر وان شِئْت جعلت ذَا بِمَعْنى الَّذِي فَيكون هُوَ خبر الِابْتِدَاء وَأحل لَهُم صلته وَلَا يعْمل يَسْأَلُونَك فِي مَا فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهَا اسْتِفْهَام وَلَا يعْمل فِي الِاسْتِفْهَام مَا قبله
قَوْله ﴿مكلبين﴾ حَال من التَّاء وَالْمِيم فِي علمْتُم
قَوْله ﴿محصنين﴾ حَال من الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي آتَيْتُمُوهُنَّ وَمثله غير مسافحين وَمثله وَلَا متخذي أخدان وَهُوَ عطف على غير مسافحين وَلَا تعطفه على محصنين لدُخُول لَا مَعَه تَأْكِيدًا للنَّفْي الْمُتَقَدّم وَلَا نفي مَعَ محصنين وان شِئْت جعلت غير مسافحين وَلَا متخذي نعتا لمحصنين أَو حَالا من الْمُضمر فِي محصنين
قَوْله ﴿وَهُوَ فِي الْآخِرَة من الخاسرين﴾ الْعَامِل فِي الظّرْف مَحْذُوف تَقْدِيره وَهُوَ خاسر فِي الْآخِرَة وَدلّ على الْحَذف قَوْله من الخاسرين فَإِن جعلت الْألف وَاللَّام فِي الخاسرين ليستا بِمَعْنى الَّذِي جَازَ أَن يكون الْعَامِل فِي الظّرْف الخاسرين
قَوْله ﴿وأرجلكم﴾ من نَصبه عطفه على الْأَيْدِي وَالْوُجُوه وَمن
стр. 158
خفضه عطفه على الرؤوس وأضمر مَا يُوجب الْغسْل فالآية محكمَة كَأَنَّهُ قَالَ وأرجلكم غسلا وَقَالَ الْأَخْفَش وَأَبُو عُبَيْدَة الْخَفْض فِيهِ على الْجوَار وَالْمعْنَى الْغسْل وَهُوَ بعيد لَا يحمل الْقُرْآن عَلَيْهِ وَقَالَ جمَاعَة هُوَ عطف على الرؤوس وَالْآيَة مَنْسُوخَة بِالسنةِ بِإِيجَاب غسل الأرجل وَهِي مَنْسُوخَة على هَذِه الْقِرَاءَة وَقيل هُوَ عطف على الرؤوس مُحكم اللَّفْظ لَكِن التَّحْدِيد يدل على الْغسْل فَلَمَّا حد غسل الأرجل إِلَى الْكَعْبَيْنِ كَمَا حد غسل الْأَيْدِي إِلَى الْمرْفقين علم أَنه غسل كالأيدي وَقيل الْمسْح فِي اللُّغَة يَقع بِمَعْنى الْغسْل يُقَال تمسحت للصَّلَاة أَي تَوَضَّأت فبينت السّنة أَن المُرَاد بمسح الأرجل إِذا خفضت الْغسْل
قَوْله ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا﴾ من جعل الصَّعِيد الأَرْض أَو وَجه الأَرْض نصب صَعِيدا على الظّرْف وَمن جعل الصَّعِيد التُّرَاب نَصبه على أَنه مفعول بِهِ حذف مِنْهُ حرف الْجَرّ أَي بصعيد وطيبا نَعته أَي نظيفا وَقيل الطّيب مَعْنَاهُ الْحَلَال فَيكون نَصبه على الْمصدر أَو على الْحَال
стр. 159
قَوْله ﴿شُهَدَاء﴾ حَال من الْمُضمر فِي قوامين وَيجوز أَن يكون خَبرا ثَانِيًا لَكَانَ وَقيل هُوَ نعت لقوامين
قَوْله ﴿وعد الله الَّذين آمنُوا﴾ أصل وعد أَن يتَعَدَّى إِلَى مفعولين يجوز الِاقْتِصَار على أَحدهمَا وَكَذَلِكَ وَقع فِي هَذِه الْآيَة يتَعَدَّى إِلَى مفعول وَاحِد هُوَ الَّذين ثمَّ فسر الْمَفْعُول الْمَحْذُوف وَهُوَ الْعدة بقوله لَهُم مغْفرَة وَأجر عَظِيم
قَوْله ﴿فبمَا نقضهم﴾ كَالَّذي فِي النِّسَاء
قَوْله ﴿يحرفُونَ﴾ حَال من أَصْحَاب الْقُلُوب
قَوْله ﴿إِلَّا قَلِيلا مِنْهُم﴾ اسْتثِْنَاء من الْهَاء وَالْمِيم فِي مِنْهُم
قَوْله ﴿وَمن الَّذين قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخذنَا ميثاقهم﴾ من مُتَعَلقَة بأخذنا أَي وأخذنا من الَّذين قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ميثاقهم مثل قَوْلك من زيد أخذت درهما وَلَا يجوز أَن تنوي بالذين التَّأْخِير بعد الْمِيثَاق لتقدم الْمُضمر على الْمظهر إِنَّمَا تنوي بِهِ أَن يكون بعد أَخذنَا وَقبل الْمِيثَاق لِأَنَّهُمَا مفعولان لأخذنا فَلَيْسَ لأَحَدهمَا مزية فِي التَّقْدِيم على الْأُخَر وَالْهَاء وَالْمِيم يعودان على الَّذين وَلَيْسَ مَوضِع الَّذين أَن يكون بعد ميثاقهم فَلذَلِك جَازَ أَلا ترى أَنَّك لَو قلت ضرب غُلَامه زيدا لم يجز وَلَا يجوز أَن تنوي بالغلام التَّأْخِير لِأَنَّهُ فِي حَقه ورتبته إِذْ حق الْفَاعِل أَن يكون قبل الْمَفْعُول فَلَا يَنْوِي بِهِ غير مَوْضِعه فَإِن نصبت الْغُلَام وَرفعت زيدا جَازَ لِأَنَّك تنوي بالغلام
стр. 160
وَالضَّمِير التَّأْخِير لِأَن التَّأْخِير هُوَ مَوْضِعه فتنوي بِهِ مَوْضِعه بعد الْفَاعِل وَمنع الْكُوفِيُّونَ أَكثر هَذَا وقدروا الْآيَة على الْحَذف تقديرها عِنْدهم وَمن الَّذين قَالُوا إِنَّا نَصَارَى من أَخذنَا ميثاقهم فالهاء وَالْمِيم يعودان على من المحذوفة وَهِي الْمقدرَة قبل الْمُضمر وَجَاز عِنْدهم حذف من كَمَا جَازَ فِي قَوْله وَمَا منا إِلَّا لَهُ مقَام أَي من لَهُ وكما قَالَ من الَّذين هادوا يحرفُونَ أَي من يحرفُونَ
قَوْله ﴿يبين لكم﴾ يبين فِي مَوضِع الْحَال من رَسُولنَا وَمثله الثَّانِي وَمثله يعْفُو
قَوْله ﴿يهدي بِهِ الله﴾ يهدي فِي مَوضِع رفع على النَّعْت لكتاب وان شِئْت فِي مَوضِع نصب على الْحَال من كتاب لِأَنَّك قد نَعته بمبين فَقرب من الْمعرفَة فحسنت الْحَال مِنْهُ وَمثله ويخرجهم ويهديهم
قَوْله ﴿سبل السَّلَام﴾ مفعول حذف مِنْهُ حرف الْجَرّ أَي إِلَى سبل السَّلَام
قَوْله ﴿أَن تَقولُوا﴾ أَن فِي مَوضِع نصب مفعول من أَجله
قَوْله ﴿خاسرين﴾ حَال من الْمُضمر فِي تنقلبوا
قَوْله ﴿أنعم الله﴾ فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الْمُضمر فِي يخَافُونَ وَيجوز أَن يكون فِي مَوضِع رفع على النَّعْت لِرجلَيْنِ وَكَذَلِكَ قَوْله من الَّذين يخَافُونَ
стр. 161
قَوْله ﴿أبدا﴾ ظرف زمَان وماداموا بدل من أبدا وَهُوَ بدل بعض من كل
قَوْله ﴿إِلَّا نَفسِي وَأخي﴾ أخي فِي مَوضِع نصب عطف على نَفسِي وان شِئْت عطفته على اسْم أَن ويحذف خَبره لدلَالَة الأول عَلَيْهِ كَأَنَّهُ قَالَ وان أخي لَا يملك إِلَّا نَفسه وان شِئْت جعلت الْأَخ فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ عطف على مَوضِع أَن وَمَا عملت فِيهِ وتضمر الْخَبَر كَالْأولِ وان شِئْت عطفته على الْمُضمر فِي أملك فَيكون فِي مَوضِع رفع
قَوْله ﴿أَرْبَعِينَ سنة﴾ أَرْبَعِينَ ظرف زمَان وَالْعَامِل فِيهِ يتيهون على أَن تجْعَل التَّحْرِيم لَا أمد لَهُ كَمَا جَاءَ فِي التَّفْسِير أَنه لم يدخلهَا أحد مِنْهُم وَإِنَّمَا دَخلهَا أبناؤهم وماتوا كلهم فِي التيه فَيكون يتيهون على هَذَا القَوْل حَالا من الْهَاء وَالْمِيم فِي عَلَيْهِم وَلَا تقف على عَلَيْهِم فِي هَذَا القَوْل إِلَّا أَن تجْعَل يتيهون مُنْقَطِعًا مِمَّا قبله فتقف على عَلَيْهِم وان جعلت للتَّحْرِيم أمدا وَهُوَ أَرْبَعُونَ سنة نصبت أَرْبَعِينَ بمحرمة وَيكون يتيهون حَالا من الْهَاء وَالْمِيم أَيْضا فِي عَلَيْهِم وَلَا يجوز الْوَقْف على هَذَا القَوْل على عَلَيْهِم الْبَتَّةَ وَلَا تقف على أَرْبَعِينَ سنة فِي القَوْل الأول الْبَتَّةَ وتقف عَلَيْهِ فِي هَذَا القَوْل إِن جعلت يتيهون مُنْقَطِعًا غير حَال
قَوْله ﴿إِنِّي أُرِيد﴾ وَإِنِّي وَإِنَّا وَأَنا وَلَكِنِّي
стр. 162
وَلَكنَّا وَشبهه كُله أَصله ثَلَاث نونات وَلَكِن حذفت وَاحِدَة اسْتِخْفَافًا لِاجْتِمَاع ثَلَاثَة أَمْثَال لَا حاجز بَينهُنَّ وَقد اسْتعْملت فِي كثير من الْقُرْآن على الأَصْل بِغَيْر حذف وَمذهب الْخَلِيل فِيمَا حكى عَنهُ سِيبَوَيْهٍ أَن المحذوفة هِيَ الَّتِي قبل الْيَاء يُرِيد الثَّالِثَة وَالَّذِي يُوجِبهُ النّظر وَعَلِيهِ أهل الْعلم هُوَ أَن المحذوفة من هَذِه النونات هِيَ الثَّانِيَة لِأَنَّك لَو حذفت الثَّالِثَة لوَجَبَ تغير الثَّانِيَة إِلَى الْكسر فِي إِنِّي وَلَكِنِّي فيجتمع حذف وتغيير وَذَلِكَ مَكْرُوه وَلَو حذفت الأولى لوَجَبَ إدغام الثَّانِيَة فِي الثَّالِثَة بعد إِزَالَة حركتها وإسكانها وَذَلِكَ حذفان وتغيير فَكَانَ حذف الثَّانِيَة أولى وَأَيْضًا فان أَن قد تحذف مِنْهَا الثَّانِيَة وهما نونان فحذفها بِعَينهَا إِذا صَارَت ثَلَاث نونات أولى من حذف غَيرهَا وَلَو حذفت الثَّالِثَة من أَنِّي لوَجَبَ حذف الثَّالِثَة فِي أننا وَلَكنَّا فتحذف عَلامَة الْمُضمر وَذَلِكَ لَا يجوز لِأَنَّهُ اسْم والأسماء لَا تحذف وَلَا يحذف بَعْضهَا لِاجْتِمَاع أَمْثَال
قَوْله ﴿أَو فَسَاد فِي الأَرْض﴾ عطف على نفس أَو بِغَيْر فَسَاد وَقَرَأَ الْحسن بِالنّصب على معنى أَو أفسد فَسَادًا فَهُوَ مصدر
قَوْله ﴿أَن يقتلُوا﴾ أَن فِي مَوضِع رفع خبر جَزَاء لِأَن أَن وَمَا بعْدهَا مصدر فَهُوَ مصدر خبر عَن مصدر وَهُوَ هُوَ وَاو فِي قَوْله أَو يصلبوا وَمَا بعده من أَو للتَّخْيِير للْإِمَام على اجْتِهَاده وللعلماء فِي ذَلِك أَقْوَال
стр. 163
قَوْله ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا﴾ نصب على الِاسْتِثْنَاء
قَوْله ﴿وَالسَّارِق والسارقة﴾ رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر مَحْذُوف عِنْد سِيبَوَيْهٍ تَقْدِيره وَفِيمَا يُتْلَى عَلَيْكُم السَّارِق والسارقة أَو فِيمَا فرض عَلَيْكُم وَكَانَ الِاخْتِيَار على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ فِيهِ النصب لِأَنَّهُ أَمر وَهُوَ بِالْفِعْلِ أولى وَبِه قَرَأَ عِيسَى بن عمر وَالِاخْتِيَار عِنْد الْكُوفِيّين الرّفْع على قِرَاءَة الْجَمَاعَة لِأَنَّهُ لم يقْصد بِهِ قصد سَارِق بِعَيْنِه فَهُوَ عِنْدهم مثل واللذان يأتيانها لَا يُرَاد بِهِ اثْنَان بأعيانهما فَلذَلِك اختير الرّفْع وَقد ذكرنَا عِلّة سِيبَوَيْهٍ فِي اخْتِيَاره الرّفْع فِي واللذان يأتيانها وَلَيْسَ فِي قَوْله وَالسَّارِق والسارقة مَا فِي واللذان من الْعلَّة
قَوْله ﴿جَزَاء بِمَا كسبا﴾ مفعول من أَجله وان شِئْت مصدرا وَمثله نكالا
قَوْله ﴿وَمن الَّذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخَرين لم يأتوك يحرفُونَ الْكَلم﴾ قَوْله سماعون ويحرفون صفتان لمحذوفين مرفوعين بِالِابْتِدَاءِ وَمَا قبلهمَا الْخَبَر تَقْدِيره فريق سماعون وفريق يحرفُونَ الْكَلم ليكذبوا لم يرد أَنهم يسمعُونَ الْكَذِب ويقبلونه إِنَّمَا أَرَادَ يسمعُونَ ليكذبوا وَيَقُولُونَ مَا لم يسمعوا وَدلّ على
стр. 164
ذَلِك قَوْله يحرفُونَ الْكَلم من بعد موَاضعه وَيجوز أَن يكون يحرفُونَ حَالا من الْمُضمر فِي سماعون وَتَكون هِيَ الْحَال الْمقدرَة أَي يسمعُونَ مقدرين التحريف مثل قَوْله هَديا بَالغ الْكَعْبَة
قَوْله ﴿آخَرين﴾ ﴿لم يأتوك﴾ صفتان لقوم
قَوْله ﴿يَقُولُونَ إِن أُوتِيتُمْ﴾ حَال من الْمُضمر فِي يحرفُونَ فيقف على قُلُوبهم فِي هَذَا القَوْل ويبتدىء وَمن الَّذين هادوا وَهُوَ خبر الِابْتِدَاء وَقد قيل أَن سماعون رفع على هم سماعون ابْتِدَاء وَخبر فيقف على هادوا فِي هَذَا القَوْل وَالْقَوْل الأول أحسن وَأولى فَأَما سماعون للكذب الثَّانِي فَهُوَ رفع على إِضْمَار مُبْتَدأ أَي هم سماعون للكذب أكالون للسحت
قَوْله ﴿النَّبِيُّونَ الَّذين أَسْلمُوا﴾ الَّذين صفة لِلنَّبِيِّينَ على معنى الْمَدْح وَالثنَاء لَا على معنى الصّفة الَّتِي تَأتي للْفرق بَين الْمَوْصُوف وَبَين من لَيْسَ صفته كَذَلِك تَقول رَأَيْت زيدا الْعَاقِل فتحتمل هَذِه الصّفة أَن تكون جِئْت بهَا للثناء والمدح لَا غير كالآية وتحتمل أَن تكون جِئْت بهَا لتفرق بَين زيد الْعَاقِل وَبَين زيد آخر لَيْسَ بعاقل وَهَذَا لَا يجوز فِي الْآيَة لِأَنَّهُ لَا يُمكن أَن يكون لَهُم نبيون غير مُسلمين كَمَا يحْتَمل أَن يكون ثمَّ زيد آخر غير عَاقل فَإِن قلت رَأَيْت زيدا الْأَحْمَر فَهَذِهِ صفة جِئْت بهَا لتفرق
стр. 165
بَين زيد الْأَحْمَر وَبَين زيد آخر أَو زيود لَيْسُوا بحمر فاعرفه وَلَا تحْتَمل هَذِه الصّفة غير هَذَا الْمَعْنى وَلَو كَانَ زيد لَا يعرف إِلَّا بالأحمر لم يجز حذف الْأَحْمَر لِأَنَّهُ كَانَ من تَمام اسْمه
قَوْله ﴿وَالْعين بِالْعينِ﴾ وَمَا بعده من الْأَسْمَاء من نَصبه عطفه على مَا عملت فِيهِ أَن وَهُوَ النَّفس وبالنفس خبر أَن وَكَذَلِكَ كل مخفوض خبر لما قبله وَمن رفع الْعين وَالْأنف وَالسّن عطفه على الْمَعْنى لِأَن معنى كتبنَا عَلَيْهِم قُلْنَا لَهُم النَّفس بِالنَّفسِ فَرفع على الِابْتِدَاء وَقيل هُوَ مُبْتَدأ مَقْطُوع مِمَّا قبله وَقيل هُوَ مَعْطُوف على الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي بِالنَّفسِ وان كَانَ لم يُؤَكد فَهُوَ جَائِز كَمَا قَالَ مَا أشركنا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَيْسَ فِي زِيَادَة لَا بعد حرف الْعَطف حجَّة فِي أَنَّهَا فصلت لِأَنَّهَا بعد حرف الْعَطف والمخفوض خبر كل مُبْتَدأ
قَوْله ﴿والجروح قصاص﴾ من نَصبه عطفه على النَّفس وقصاص خَبره على أَنه مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة وَمن رَفعه عطفه على مَوضِع أَن وَمَا عملت فِيهِ فَهُوَ مُبْتَدأ مَكْتُوب أَيْضا وقصاص خبر الِابْتِدَاء وَقيل هُوَ ابْتِدَاء مُنْقَطع مِمَّا قبله على أَنه غير مَكْتُوب وَإِنَّمَا بِكَوْن هَذَا مُنْقَطِعًا على قِرَاءَة من نصب الْعين وَمَا بعده وَرفع الجروح فَأَما من رفع الْعين وَمَا بعده وَرفع الجروح فَهُوَ كُله مَعْطُوف بعضه على بعض وَهِي قِرَاءَة الْكسَائي
стр. 166
قَوْله ﴿مُصدقا﴾ الأول حَال ومصدقا الثَّانِي إِن شِئْت عطفته على الأول حَالا من عِيسَى أَيْضا على التَّأْكِيد وان شِئْت جعلته حَالا من الْإِنْجِيل وَالْإِنْجِيل إفعيل مُشْتَقّ من النجل كَأَنَّهُ أصل الدّين يرجع إِلَيْهِ ويأتم بِهِ والتوراة مُشْتَقَّة من وري الزند وَهُوَ مَا يخرج مِنْهُ من الضياء من ناره فَكَأَنَّهَا ضِيَاء يستضاء بهَا فِي الدّين وَالْقُرْآن مُشْتَقّ من قريت المَاء فِي الْحَوْض إِذا جمعته فَكَأَنَّهُ قد جمع فِيهِ الحكم والمواعظ والآداب والقصص والفروض وكملت فِيهِ جَمِيع الْفَوَائِد الهادية إِلَى طرق الرشاد وَلذَلِك قَالَ الله تَعَالَى الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ الْآيَة
قَوْله ﴿وَهدى وموعظة﴾ نصب عطف على مُصدق وَقد قَرَأَ الضَّحَّاك بِرَفْع موعظة وَدلّ على أَن هَذَا فِي مَوضِع رفع وَالرَّفْع فِي ذَلِك على الْعَطف على قَوْله فِيهِ هدى وَنور
قَوْله ﴿مُصدقا﴾ ومهيمنا حالان من الْكتاب
قَوْله ﴿وَأَن احكم﴾ أَن فِي مَوضِع نصب عطف على الْكتاب
قَوْله ﴿واحذرهم أَن يفتنوك﴾ أَن فِي مَوضِع نصب على الْبَدَل من الْهَاء وَالْمِيم فِي واحذرهم وَهُوَ بدل الاشتمال وان شِئْت جعلته مَفْعُولا من أَجله
قَوْله ﴿فَعَسَى الله أَن يَأْتِي﴾ أَن فِي مَوضِع نصب بعسى وَلَو قدمت فَقلت فَعَسَى أَن يَأْتِي الله لكَانَتْ فِي مَوضِع رفع بعسى وتسد مسد خبر عَسى
قَوْله ﴿وَيَقُول الَّذين آمنُوا﴾ من نَصبه عطفه على الْمَعْنى
стр. 167
كَأَنَّهُ قدر قديم أَن يَأْتِي بعد عَسى فعطف عَلَيْهِ إِذْ معنى فَعَسَى أَن يَأْتِي الله وَعَسَى الله أَن يَأْتِي وَاحِد فعطف على الْمَعْنى وَلَو عطف على اللَّفْظ على أَن يَأْتِي وَهُوَ مُؤخر بعد اسْم الله لم يجز كَمَا يبعد أَن تَقول عَسى زيد أَن يقوم وَيَأْتِي عَمْرو إِذْ لَا يجوز عَسى زيد أَن يَأْتِي عَمْرو فَأَما إِذا قدمت أَن بعد عَسى فَهُوَ حسن كَمَا تَقول عَسى أَن يقوم زيد وَيَأْتِي عَمْرو فَيحسن كَمَا يحسن عَسى أَن يقوم زيد وَيَأْتِي عَمْرو وَلَو كَانَ فِي الْجُمْلَة الثَّانِيَة مَا يعود على الأول لجَاز كل هَذَا نَحْو عَسى أَن يقوم زيد وَيَأْتِي أَبوهُ وَعَسَى زيد أَن يقوم وَيَأْتِي أَبوهُ كل هَذَا حسن جَائِز خلاف الأول لِأَنَّك لَو قلت عَسى زيد أَن يقوم أَبوهُ حسن وَهَذَا كُله بِمَنْزِلَة لَيْسَ زيد بِخَارِج وَلَا قَائِم عَمْرو وَهَذَا لَا يجوز وان كَانَ فِي مَوضِع عَمْرو أَبوهُ جَازَ فَهُوَ قِيَاسه فقسه عَلَيْهِ وَقد قيل أَن وَيَقُول مَعْطُوف على الْفَتْح لِأَنَّهُ بِمَعْنى أَن يفتح فَهُوَ مَعْطُوف على اسْم فاحتيج إِلَى إِضْمَار أَن ليَكُون مَعَ يَقُول مصدرا فيعطف اسْما على اسْم فَيصير بِمَنْزِلَة قَول الشَّاعِر ... للبس عباءة وتقر عَيْني ... أحب إِلَيّ من لبس الشفوف ...
وَالرَّفْع فِي وَيَقُول على الْقطع
стр. 168
قَوْله ﴿جهد أَيْمَانهم﴾ نصب على الْمصدر وَكسرت إِن من إِنَّهُم على إِضْمَار قَالُوا إِ نهم لِأَن اللَّام فِي خَبَرهَا
قَوْله ﴿يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ نعت لقوم وَكَذَلِكَ أَذِلَّة وأعزة ويجاهدون نعت أَيْضا لَهُم وَيجوز أَن يكون حَالا مِنْهُم وَالْإِشَارَة بالقوم الموصوفين فِي هَذَا الْموضع هِيَ للخلفاء الرَّاشِدين بعد النَّبِي ﷺ وَمن اتبعهم وَهَذَا مِمَّا يدل على على تثبيت خلافتهم ﵃ أَجْمَعِينَ
قَوْله ﴿وهم رَاكِعُونَ﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي يُؤْتونَ أَي يُعْطون مَا يزكيهم عِنْد الله فِي حَال ركوعهم أَي وهم فِي صلَاتهم فالواو وَاو الْحَال وَالْآيَة فِي على هَذَا الْمَعْنى نزلت فِي عَليّ ﵁ وَيجوز أَن يكون لاموضع للجملة وَإِنَّمَا هِيَ جملَة معطوفة على الْمَوْصُول وَلَيْسَت بواو الْحَال وَالْآيَة عَامَّة
قَوْله ﴿وَالْكفَّار﴾ من خفضه عطفه على الَّذين فِي قَوْله من الَّذين أُوتُوا فيكونون موصوفين باللعب والهزء كَمَا وصف بِهِ الَّذين أُوتُوا الْكتاب لقَوْله إِنَّا كَفَيْنَاك الْمُسْتَهْزِئِينَ يُرِيد بِهِ كفار قُرَيْش وَمن نَصبه عطفه على الَّذين فِي قَوْله لَا تَتَّخِذُوا الَّذين وَيخرجُونَ من الْوَصْف بالهزء واللعب
قَوْله ﴿إِلَّا أَن آمنا﴾ أَن فِي مَوضِع نصب بتنقمون
стр. 169
قَوْله ﴿وَأَن أَكْثَرَكُم﴾ عطف عَلَيْهَا
قَوْله ﴿وَعبد الطاغوت﴾ من فتح الْبَاء جعله فعلا مَاضِيا وَنصب بِهِ الطاغوت وَفِي عبد ضمير من فِي قَوْله من لَعنه الله وَلم يظْهر ضمير جمع فِي عبد حملا على لفظ من وَمَعْنَاهُ الْجمع وَلذَلِك قَالَ مِنْهُم وَلَو حمل على الْمَعْنى لقَالَ عبدُوا وَمن فِي قَوْله من لَعنه الله فِي مَوضِع رفع على حذف الْمُضَاف وَتَقْدِيره لعن من لَعنه الله أَي هُوَ لعن فالابتداء والمضاف محذوفان وَقيل من فِي مَوضِع خفض على الْبَدَل بشر بدل الشَّيْء من الشَّيْء وَهُوَ هُوَ ومثوبة نصب على التَّفْسِير وَمن ضم الْبَاء من عبد جعله اسْما على فعل مَبْنِيا للْمُبَالَغَة فِي عبَادَة الطاغوت كَقَوْلِهِم رجل فطن ويقظ للَّذي تكْثر مِنْهُ الفطنة والتيقظ فَالْمَعْنى وَجعل مِنْهُم من بلغ فِي عبَادَة الطاغوت وأصل هَذَا الْبناء للصفات وَعبد أَصله الصّفة وَلكنه اسْتعْمل فِي هَذَا اسْتِعْمَال الْأَسْمَاء وَجرى فِي بِنَاء الصِّفَات على أَصله كَمَا استعملوا الأبرق والأبطح اسْتِعْمَال الْأَسْمَاء فَكسر تكسير الْأَسْمَاء فَقيل الأباطح والأبارق وَلم يصرفا كأحمر وأصلهما الصّفة
قَوْله ﴿وَقد دخلُوا بالْكفْر﴾ وهم قد خَرجُوا بِهِ قَوْله بالْكفْر فِي مَوضِع الْحَال وَكَذَلِكَ بِهِ وَالْمعْنَى دخلُوا كَافِرين وَخَرجُوا كَافِرين لم يخبر عَنْهُم أَنهم دخلُوا حاملين شَيْئا إِنَّمَا
стр. 170
أخبر عَنْهُم أَنهم دخلُوا معتقدين كفرا
قَوْله ﴿مَا أنزل﴾ مَا فِي مَوضِع رفع بِفِعْلِهِ وَهُوَ وليزيدن وَكلما ظرف وَالْعَامِل فِيهِ أوقدوا وَفِيه معنى الشَّرْط فَلَا بُد لَهُ من جَوَاب وَجَوَابه أطفأها
قَوْله ﴿والصابئون﴾ مَرْفُوع على الْعَطف على مَوضِع أَن وَمَا عملت فِيهِ وَخبر أَن منوي قبل الصابئين فَلذَلِك جَازَ الْعَطف على الْموضع وَالْخَبَر هُوَ من آمن يَنْوِي بِهِ التَّقْدِيم فَحق والصابئون وَالنَّصَارَى أَن يقعا بعد يَحْزَنُونَ وَإِنَّمَا احْتِيجَ إِلَى هَذَا التَّقْدِير لِأَن الْعَطف فِي أَن على الْموضع لَا يجوز إِلَّا بعد تَمام الْكَلَام وانقضاء اسْم أَن وخبرها فيعطف على مَوضِع الْجُمْلَة وَقد قَالَ الْفراء هُوَ عطف على الْمُضمر فِي هادوا وَهُوَ غلط لِأَنَّهُ يُوجب أَن يكون الصابئون وَالنَّصَارَى يهودا وَأَيْضًا فَأن الْعَطف على الْمُضمر الْمَرْفُوع قبل أَن يُؤَكد أَو يفصل بَينهمَا بِمَا يقوم مقَام التَّأْكِيد قَبِيح عِنْد بعض النَّحْوِيين وَقيل الصابئون مَرْفُوع على أَصله قبل دُخُول أَن على الْجُمْلَة وَقيل إِنَّمَا رفع الصابئون لِأَن إِن لم يظْهر لَهَا عمل فِي الَّذين فَبَقيَ الْمَعْطُوف مَرْفُوعا على أَصله قبل دُخُول أَن على الْجُمْلَة وَقيل إِنَّمَا رفع لِأَنَّهُ جَاءَ على لُغَة بلحارث الَّذين يَقُولُونَ رَأَيْت الزيدان بِالْألف وَقيل إِن بِمَعْنى نعم وَقيل إِن خبر أَن مَحْذُوف مُضْمر دلّ عَلَيْهِ الثَّانِي فالعطف بالصابئين إِنَّمَا أَتَى بعد تَمام الْكَلَام وانقضاء اسْم إِن وخبرها وَإِلَيْهِ ذهب
стр. 171
الْأَخْفَش والمبرد وَمذهب سِيبَوَيْهٍ أَن خبر الثَّانِي هُوَ الْمَحْذُوف وَخبر إِن هُوَ الَّذِي فِي آخر الْكَلَام يُرَاد بِهِ التَّقْدِيم قبل الصابئين فَيصير الْعَطف على الْموضع بعد خبر إِن فِي الْمَعْنى
قَوْله ﴿وَحَسبُوا أَلا تكون فتْنَة﴾ من رفع تكون جعل أَن المخففة من الثَّقِيلَة وأضمر مَعهَا الْهَاء وَتَكون خبر أَن وَجعل حسبوا بِمَعْنى أيقنوا لِأَن أَن للتَّأْكِيد والتأكيد لَا يجوز إِلَّا مَعَ الْيَقِين فَهُوَ نَظِير وعديله وَأَن فِي مَوضِع نصب بِحَسب وسدت مسد مفعولي حسب تَقْدِيره أَنه لَا تكون فتْنَة وَحقّ أَن أَن تكْتب مُنْفَصِلَة على هَذَا التَّقْدِير لِأَن الْهَاء المضمرة تحول بَين أَن وَلَام لَا فِي الْمَعْنى وَالتَّقْدِير فَيمْتَنع اتصالها بِاللَّامِ وَمن نصب تكون جعل أَن هِيَ الناصبة للْفِعْل وَجعل حسب بِمَعْنى الشَّك لِأَنَّهَا لم يتبعهَا تَأْكِيد لِأَن أَن الْخَفِيفَة لَيست للتَّأْكِيد إِنَّمَا هِيَ لأمر قد يَقع وَقد لَا يَقع فالشك نَظِير ذَلِك وعديله والمشددة إِنَّمَا تدخل لتأكيد أَمر قد وَقع وَثَبت فَلذَلِك كَانَ حسب مَعَ أَن الْمُشَدّدَة لليقين وَمَعَ الْخَفِيفَة للشَّكّ وَلَو كَانَ قبل أَن فعل لَا يصلح للشَّكّ لم يجز أَن تكون إِلَّا مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة وَلم يجز نصب الْفِعْل بهَا نَحْو قَوْله تَعَالَى أَن لَا يرجع إِلَيْهِم وَعلم أَن سَيكون وَلَا وَالسِّين
стр. 172
عوض من حذف تَشْدِيد أَن وَلَو وَقع قبل أَن فعل لَا يصلح إِلَّا لغير الاثبات لم يجز فِي الْفِعْل إِلَّا النصب نَحْو قَوْلك طمعت أَن تقوم وأشفق أَن تقوم وأخشى أَن تقوم هَذَا لَا يجوز فِيهِ إِلَّا النصب بعد أَن وَلَا تكون أَن مَعَه مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة فَهَذِهِ ثَلَاثَة أَقسَام فعل بِمَعْنى الثَّبَات وَالْيَقِين لَا يكون مَعَه إِلَّا الرّفْع بعد أَن وَلَا تكون أَن إِلَّا مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة وَفعل بضد الثَّبَات وَالْيَقِين لَا يكون مَعَه إِلَّا النصب بعد أَن وَلَا تكون أَن مَعَه إِلَّا غير مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة وَفعل ثَالِث يحْتَمل الْوَجْهَيْنِ فَيجوز مَعَه الْوَجْهَانِ هَذِه الْأُصُول هِيَ الِاخْتِيَار عِنْد أهل الْعلم وَقد يجوز غير مَا ذكرنَا على مجَاز وسعة
قَوْله ﴿فعموا وصموا﴾ إِنَّمَا جمع الضَّمِير ردا على الْمَذْكُورين وَكثير بدل من الضَّمِير وَقيل كثير رفع على إِضْمَار مُبْتَدأ دلّ عَلَيْهِ عموا وصموا تَقْدِيره الْعَمى والصم كثير مِنْهُم وَقيل التَّقْدِير الْعمي والصم مِنْهُم كثير وَقيل جمع الضَّمِير وَهُوَ مُتَقَدم على لُغَة من قَالَ أكلوني البراغيث وَكثير رفع بِمَا قبله وَلَو نصبت كثيرا فِي الْكَلَام لجَاز تَجْعَلهُ نعتا لمصدر مَحْذُوف أَي عمى وصمما كثيرا
قَوْله ﴿ثَالِث ثَلَاثَة﴾ لَا يجوز تَنْوِين ثَالِث لِأَنَّهُ بِمَعْنى أحد ثَلَاثَة فَلَا معنى للْفِعْل فِيهِ وَلَيْسَ بِمَنْزِلَة هَذَا ثَالِث اثْنَيْنِ لِأَن فِيهِ معنى الْفِعْل إِذْ مَعْنَاهُ بَصِير اثْنَيْنِ ثَلَاثَة بِنَفسِهِ فالتنوين فِيهِ جَائِز
قَوْله ﴿وَمَا من إِلَه إِلَّا إِلَه وَاحِد﴾ إِلَه بدل من
стр. 173
مَوضِع من إِلَه لِأَن من زَائِدَة فَهُوَ مَرْفُوع وَيجوز فِي الْكَلَام النصب إِلَّا إِلَهًا وَاحِدًا على الِاسْتِثْنَاء وَأَجَازَ الْكسَائي الْخَفْض على الْبَدَل من لفظ من إِلَه وَهُوَ بعيد لِأَن من لَا تزاد فِي الْوَاجِب
قَوْله ﴿لبئس مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ مَا فِي مَوضِع نصب نكرَة أَي لبئس شَيْئا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فَمَا بعد مَا صفة لَهَا وَقيل مَا بِمَعْنى الَّذِي فِي مَوضِع رفع ببئس أَي لبئس الشَّيْء الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ وَالْهَاء محذوفة من الصّفة والصلة
قَوْله ﴿لبئس مَا قدمت لَهُم أنفسهم أَن سخط الله﴾ أَن فِي مَوضِع رفع على إِضْمَار مُبْتَدأ تَقْدِيره هُوَ أَن سخط الله وَقيل فِي مَوضِع نصب على الْبَدَل من مَا على أَن مَا نكرَة وَقيل على حذف اللَّام أَي لِأَن سخط الله
قَوْله ﴿عَدَاوَة﴾ نصب على التَّفْسِير وَمثله مَوَدَّة
قَوْله ﴿تفيض﴾ فِي مَوضِع نصب على الْحَال من أَعينهم لِأَن ترى من رُؤْيَة الْعين
قَوْله ﴿لَا نؤمن﴾ فِي مَوضِع نصب على الْحَال من المخبرين فِي لنا كَمَا تَقول مَالك قَائِما
قَوْله ﴿تجْرِي﴾ فِي مَوضِع نصب على النَّعْت لجنات
قَوْله ﴿خَالِدين﴾ حَال من الْهَاء وَالْمِيم فِي فأثابهم
стр. 174
قَوْله ﴿فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام﴾ رفع على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي فَعَلَيهِ صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام
قَوْله ﴿بِشَيْء من الصَّيْد﴾ من للتَّبْعِيض لِأَن الْمحرم صيد الْبر خَاصَّة وَلِأَن التَّحْرِيم إِنَّمَا وَقع فِي حَال الْإِحْرَام خَاصَّة وَقيل من لبَيَان الْجِنْس فَلَمَّا قَالَ ليبلونكم الله بِشَيْء لم يعلم من أَي جنس هُوَ فَبين فَقَالَ من الصَّيْد كَمَا تَقول لأعطينك شَيْئا من الذَّهَب
قَوْله ﴿وَأَنْتُم حرم﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الْمُضمر فِي تقتلُوا ومتعمدا حَال من الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي قَتله
قَوْله ﴿فجزاء مثل مَا قتل من النعم﴾ جَزَاء مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ وَخَبره مَحْذُوف أَي فَعَلَيهِ جَزَاء وَمن نون جَزَاء جعل مثل صفة لَهُ وَمن النعم صفة أُخْرَى لجزاء وَيجوز أَن تكون مثل بَدَلا من جَزَاء وَمن فِي منزلَة من النعم لَا تتَعَلَّق بجزاء لِأَنَّهَا تصير فِي صلته وَالصّفة لَا تدخل فِي صلَة الْمَوْصُوف لِأَنَّهَا لَا تكون إِلَّا بعد تَمام الْمَوْصُوف بصلته فَلَو جعلت من مُتَعَلقَة بجزاء دخلت فِي صلته وَأَنت قد قدمت مثل هَذَا وَهُوَ بدل أَو صفة وَالْبدل وَالصّفة لَا يأتيان إِلَّا بعد تَمام الْمَوْصُول بصلته فَيصير ذَلِك إِلَى التَّفْرِقَة بَين الصِّلَة والموصول بِالْبَدَلِ أَو بالنعت وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَة جَزَاء سَيِّئَة بِمِثْلِهَا فِي جَوَاز
стр. 175
تتَعَلَّق الْبَاء بجزاء لِأَنَّهُ لم يُوصف وَلَا أبدل مِنْهُ إِنَّمَا أضيف والمضاف إِلَيْهِ دَاخل فِي الصِّلَة وَمن تَمام الْمُضَاف وكل دَاخل فِي الصِّلَة فَذَلِك حسن جَائِز وَمثل فِي هَذِه الْقِرَاءَة بِمَعْنى مماثل وَالتَّقْدِير فجزاء مماثل لما قتل يَعْنِي فِي الْقيمَة أَو فِي الْخلقَة على اخْتِلَاف الْعلمَاء فِي ذَلِك وَلَو قدرت مثلا على لَفظه لصار الْمَعْنى فَعَلَيهِ جَزَاء مثل الْمَقْتُول من الصَّيْد وَإِنَّمَا يلْزمه جَزَاء الْمَقْتُول بِعَيْنِه لَا جَزَاء مثله لِأَنَّهُ إِذا أدّى جَزَاء مثل الْمَقْتُول فِي الصَّيْد صَار إِنَّمَا يُؤَدِّي جَزَاء مَا لم يقتل لِأَن مثل الْمَقْتُول لم يقْتله فصح أَن الْمَعْنى فَعَلَيهِ جَزَاء مماثل للمقتول يحكم بِهِ ذَوا عدل وَلذَلِك بَعدت الْقِرَاءَة بِالْإِضَافَة عِنْد جمَاعَة لِأَنَّهَا توجب أَن يلْزم الْقَاتِل جَزَاء مثل الصَّيْد الَّذِي قتل وَإِنَّمَا جَازَت الْإِضَافَة عِنْدهم على معنى قَول الْعَرَب أَنِّي لأكرم مثلك يُرِيدُونَ أكرمك فعلى هَذَا أضَاف الْجَزَاء إِلَى مثل الْمَقْتُول يُرَاد الْمَقْتُول بِعَيْنِه فَكَأَنَّهُ فِي التَّقْدِير فَعَلَيهِ جَزَاء الْمَقْتُول فِي الصَّيْد وعَلى هَذَا تَأَول الْعلمَاء قَول الله تَعَالَى كمن مثله فِي الظُّلُمَات مَعْنَاهُ كمن هُوَ فِي الظُّلُمَات وَلَو حمل على الظَّاهِر لَكَانَ مثل الْكَافِر فِي الظُّلُمَات والمثل والمثل وَاحِد وَمن النعم فِي قِرَاءَة من أضَاف الْجَزَاء إِلَى مثل صفة لجزاء وَيحسن أَن تتَعَلَّق من بِالْمَصْدَرِ فَلَا تكون صفة لَهُ وَإِنَّمَا الْمصدر معدى إِلَى من النعم وَإِذا جعلته صفة فَمن مُتَعَلقَة بالْخبر الْمَحْذُوف وَهُوَ فَعَلَيهِ وَإِذا لم تجعلها صفة تعلّقت بجزاء كَمَا تعلّقت فِي قَوْله جَزَاء سَيِّئَة
стр. 176
بِمِثْلِهَا لِأَن الْجَزَاء لم يُوصف وَلَا أبدل مِنْهُ فَلَا تفرقه بَين الصِّلَة والموصول فَأَما إِذا نونت جَزَاء فَلَا يحسن تعلق من بجزاء لما قدمنَا
قَوْله ﴿هَديا﴾ انتصب على الْحَال من الْهَاء فِي بِهِ وَيجوز أَن يكون انتصب على الْبَيَان أَو على الْمصدر وَبَالغ نعت لهدي والتنوين مُقَدّر فِيهِ فَلذَلِك وَقع نعتا لنكرة
قَوْله ﴿أَو كَفَّارَة﴾ عطف على جَزَاء أَي أَو عَلَيْهِ كَفَّارَة وَمن نون كَفَّارَة رفع الطَّعَام على الْبَدَل من كَفَّارَة وصياما نصب على الْبَيَان
قَوْله ﴿مَتَاعا﴾ نصب على الْمصدر لِأَنَّهُ قَوْله أحل لكم بِمَعْنى أمتعتكم بِهِ إمتاعا بِمَنْزِلَة كتاب الله عَلَيْكُم وحرما خبر دَامَ
قَوْله ﴿ذَلِك لِتَعْلَمُوا﴾ ذَا فِي مَوضِع رفع على معنى الْأَمر ذَلِك وَيجوز أَن يكون فِي مَوضِع نصب على معنى فعل الله ذَلِك لِتَعْلَمُوا
قَوْله ﴿لَا تسألوا عَن أَشْيَاء﴾ قَالَ الْخَلِيل وسيبويه والمازني أَشْيَاء أَصْلهَا شيئاء على وزن فعلاء فَلَمَّا كثر اسْتِعْمَالهَا استثقلت همزتان بَينهمَا ألف فنقلت الْهمزَة الأولى وَهِي لَام الْفِعْل قبل فَاء الْفِعْل
стр. 177
وَهُوَ الشين فَصَارَت أَشْيَاء على وزن لفعاء وَمن أجل أَن أَصْلهَا فعلاء كحمراء امْتنعت من الصّرْف وَهِي عِنْدهم اسْم للْجمع وَلَيْسَت بِجمع شَيْء وَقَالَ الْكسَائي وَأَبُو عبيد لم تَنْصَرِف لِأَنَّهَا أشبهت حَمْرَاء لِأَن الْعَرَب تَقول فِي الْجمع أشياوات كَمَا تَقول حمراوات ويلزمهما أَن لَا يصرفا اسْما وَلَا ابْنا لقَوْل الْعَرَب فِي الْجمع سماوات وابناوات وَقَالَ الْأَخْفَش وَالْفراء والزيادى أَشْيَاء وَزنهَا أفعلاء وَأَصلهَا أشيئاء كهين وأهوناء فَمن أجل همزَة التَّأْنِيث لم ينْصَرف لكنه خفف فأبدل من الْهمزَة الأولى وَهِي لَام الْفِعْل يَاء لانكسار مَا قبلهَا ثمَّ حذفت اسْتِخْفَافًا لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال فشيء عِنْدهم أَصله شييء على وزن فيعل كهين أَصله هَين على فيعل وَكَانَ أَصله قبل الْإِدْغَام هيون على فيعل كميت ثمَّ خفف إِلَّا أَن عين الْفِعْل من شَيْء يَاء وَعين الْفِعْل من هَين وَاو لِأَنَّهُ من هان يهون كميت وَهَذَا الْجمع لَا نَظِير لَهُ لِأَنَّهُ لم يَقع أفعلاء جمعا لفيعل فَيكون هَذَا نَظِيره وهين وأهوناء شَاذ لَا يُقَاس عَلَيْهِ وَأَيْضًا فان حذفه واعتلاله جرى على غير قِيَاس فَهَذَا القَوْل خَارج فِي جمعه واعتلاله عَن الْقيَاس وَالسَّمَاع وَأَيْضًا
стр. 178
فَإِنَّهُ يلْزمهُم أَن يصغروا أَشْيَاء على شويات أَو على شييئات وَذَلِكَ لم يقلهُ أحد إِنَّمَا تصغيره أَشْيَاء وَإِنَّمَا لَزِمَهُم ذَلِك فِي التصغير لِأَن كل جمع لَيْسَ من أبنية أقل الْعدَد فَحكمه فِي التصغير أَن يرد إِلَى واحده ثمَّ يصغر الْوَاحِد ثمَّ يجمع مُصَغرًا بِالْألف وَالتَّاء أَو بِالْوَاو وَالنُّون إِن كَانَ مِمَّن يعقل فأفعلاء لَيْسَ من أبنية أقل الْعدَد وأبنية الْجمع فِي أقل الْعدَد أَرْبَعَة أبنية وَهِي أَفعَال وأفعله وأفعل وَفعله فَهَذِهِ تصغر على لَفظهَا وَلَا ترد إِلَى الْوَاحِد وَقَالَ الْمَازِني سَأَلت الْأَخْفَش عَن تَصْغِير أَشْيَاء فَقَالَ أَشْيَاء قَالَ الْمَازِني فَقلت لَهُ يجب على قَوْلك أَنَّهَا أفعلاء أَن ترد إِلَى الْوَاحِد فتصغره ثمَّ تجمعه فَانْقَطع الْأَخْفَش وَقَالَ أَبُو حَاتِم أَشْيَاء أَفعَال جمع شَيْء كبيت وأبيات وَكَانَ يجب أَن ينْصَرف إِلَّا أَنه سمع غير مَصْرُوف وَهَذَا القَوْل جَار على الْقيَاس فِي الْجمع لِأَن فعلا يَقع جمعه كثيرا على أَفعَال إِلَّا أَنه خَارج عَن الْقيَاس فِي ترك صرفه
стр. 179
فَلم يَقع فِي كَلَام الْعَرَب أَفعَال غير مَصْرُوف فَيكون هَذَا نَظِيره وَقَالَ بعض أهل النّظر أَشْيَاء أَصْلهَا أشيئاء على وزن أفعلاء كَقَوْل الْأَخْفَش إِلَّا أَن وَاحِدهَا فعيل كصديق وأصدقاء فَاعل على مَا تقدم من تَخْفيف الْهمزَة وَحذف الْعِوَض وَحسن الْحَذف فِي الْجمع لحذفها من الْوَاحِد وَإِنَّمَا حذفت من الْوَاحِد تَخْفِيفًا لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال إِذْ شَيْء يَقع على كل مُسَمّى من عرض أَو جسم أَو جَوْهَر فَلم ينْصَرف لهمزة التَّأْنِيث فِي الْجمع وَهَذَا قَول حسن جَار فِي الْجمع وَترك الصّرْف على الْقيَاس لَوْلَا أَن التصغير يَعْتَرِضهُ كَمَا اعْترض الْأَخْفَش
قَوْله ﴿إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ﴾ شَرط وَجَوَابه وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع خفض على النَّعْت لِأَشْيَاء
قَوْله ﴿من بحيرة﴾ من زَائِدَة للتَّأْكِيد وبحيرة فِي مَوضِع نصب بِجعْل
قَوْله ﴿حَسبنَا مَا وجدنَا﴾ ابْتِدَاء وَخَبره مَا وجدنَا
قَوْله ﴿إِذا حضر﴾ الْعَامِل فِي إِذا شَهَادَة وَلَا تعْمل فِيهَا الْوَصِيَّة لِأَن الْمُضَاف إِلَيْهِ لَا يعْمل فِيمَا قبل الْمُضَاف وَأَيْضًا فَأن الْوَصِيَّة مصدر فَلَا يقدم مَا عمل فِيهِ عَلَيْهِ وَالْعَامِل فِي حِين الْوَصِيَّة أَسبَاب الْمَوْت كَمَا قَالَ حَتَّى إِذا جَاءَ أحدهم الْمَوْت قَالَ وَالْقَوْل لَا يكون مِنْهُ بعد الْمَوْت وَلَكِن مَعْنَاهُ حَتَّى إِذا جَاءَ أحدهم أَسبَاب الْمَوْت قَالَ وَقيل الْعَامِل فِي حِين حضر وَقيل هُوَ بدل من إِذا فَيكون الْعَامِل فِي حِين الشَّهَادَة أَيْضا
قَوْله ﴿اثْنَان﴾ مَرْفُوع على خبر شَهَادَة على حذف مُضَاف تَقْدِيره شَهَادَة اثْنَيْنِ لِأَن الشَّهَادَة لَا تكون هِيَ الِاثْنَان إِذْ الجثث لَا تكون خَبرا عَن الْمصدر فأضمرت مصدرا ليَكُون خَبرا عَن مصدر وَكَذَلِكَ أَو آخرَانِ
стр. 180
من غَيْركُمْ عطف على اثْنَان على تَقْدِير حذف مُضَاف إِلَيْهِ تَقْدِيره أَو شَهَادَة آخَرين وَقيل إِذا حضر هُوَ خبر شَهَادَة وَاثْنَانِ ارتفعا بفعلهما وَهُوَ شَهَادَة
قَوْله ﴿تحبسونهما من بعد الصَّلَاة﴾ صفة لآخران فِي مَوضِع رفع
قَوْله ﴿إِن أَنْتُم ضَرَبْتُمْ﴾ إِلَى قَوْله ﴿الْمَوْت﴾ اعْتِرَاض بَين الْمَوْصُوف وَصفته فاستغني عَن جَوَاب إِذا الَّتِي هِيَ الشَّرْط بِمَا تقدم من الْكَلَام لِأَن معنى اثْنَان ذَوا عدل مِنْكُم أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ معنى الْأَمر بذلك وَلَفظه لفظ الْخَبَر واستغني عَن جَوَاب إِذا أَيْضا بِمَا تقدم من الْكَلَام وَهُوَ قَوْله شَهَادَة بَيْنكُم لِأَن مَعْنَاهُ يَنْبَغِي أَن تشهدوا إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت
قَوْله ﴿فيقسمان بِاللَّه﴾ الْفَاء لعطف جملَة على جملَة وَيجوز أَن يكون جَوَاب جَزَاء لِأَن تحبسونهما مَعْنَاهُ الْأَمر بذلك فَهُوَ جَوَاب الْأَمر الَّذِي دلّ عَلَيْهِ الْكَلَام كَأَنَّهُ قَالَ إِذا حبستموا أقسما إِذْ معنى إِن ارتبتم أَي شَكَكْتُمْ فِي قَول الآخرين من غَيْركُمْ
قَوْله ﴿لَا نشتري﴾ جَوَاب لقَوْله فيقسمان لِأَن أقسم يُجَاوب بِمَا يُجَاوب بِهِ الْقسم
قَوْله ﴿لَا نشتري بِهِ﴾ الْهَاء تعود على الْمَعْنى لِأَن التَّقْدِير لَا نشتري بتحريف شهادتنا ثمنا ثمَّ حذف الْمُضَاف وَأقَام الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه وَقيل الْهَاء تعود على الشَّهَادَة لَكِن ذكرت لِأَنَّهَا قَول كَمَا قَالَ فارزقوهم مِنْهُ فَرد الْهَاء على الْمقسم لدلَالَة الْقِسْمَة على ذَلِك
قَوْله ﴿لَا نشتري بِهِ ثمنا﴾ مَعْنَاهُ ذَا ثمن لِأَن الثّمن لَا يَشْتَرِي إِنَّمَا
следующие страницы →