Полный текст (795 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
بِمِثْلِهَا لِأَن الْجَزَاء لم يُوصف وَلَا أبدل مِنْهُ فَلَا تفرقه بَين الصِّلَة والموصول فَأَما إِذا نونت جَزَاء فَلَا يحسن تعلق من بجزاء لما قدمنَا
قَوْله ﴿هَديا﴾ انتصب على الْحَال من الْهَاء فِي بِهِ وَيجوز أَن يكون انتصب على الْبَيَان أَو على الْمصدر وَبَالغ نعت لهدي والتنوين مُقَدّر فِيهِ فَلذَلِك وَقع نعتا لنكرة
قَوْله ﴿أَو كَفَّارَة﴾ عطف على جَزَاء أَي أَو عَلَيْهِ كَفَّارَة وَمن نون كَفَّارَة رفع الطَّعَام على الْبَدَل من كَفَّارَة وصياما نصب على الْبَيَان
قَوْله ﴿مَتَاعا﴾ نصب على الْمصدر لِأَنَّهُ قَوْله أحل لكم بِمَعْنى أمتعتكم بِهِ إمتاعا بِمَنْزِلَة كتاب الله عَلَيْكُم وحرما خبر دَامَ
قَوْله ﴿ذَلِك لِتَعْلَمُوا﴾ ذَا فِي مَوضِع رفع على معنى الْأَمر ذَلِك وَيجوز أَن يكون فِي مَوضِع نصب على معنى فعل الله ذَلِك لِتَعْلَمُوا
قَوْله ﴿لَا تسألوا عَن أَشْيَاء﴾ قَالَ الْخَلِيل وسيبويه والمازني أَشْيَاء أَصْلهَا شيئاء على وزن فعلاء فَلَمَّا كثر اسْتِعْمَالهَا استثقلت همزتان بَينهمَا ألف فنقلت الْهمزَة الأولى وَهِي لَام الْفِعْل قبل فَاء الْفِعْل
стр. 177
وَهُوَ الشين فَصَارَت أَشْيَاء على وزن لفعاء وَمن أجل أَن أَصْلهَا فعلاء كحمراء امْتنعت من الصّرْف وَهِي عِنْدهم اسْم للْجمع وَلَيْسَت بِجمع شَيْء وَقَالَ الْكسَائي وَأَبُو عبيد لم تَنْصَرِف لِأَنَّهَا أشبهت حَمْرَاء لِأَن الْعَرَب تَقول فِي الْجمع أشياوات كَمَا تَقول حمراوات ويلزمهما أَن لَا يصرفا اسْما وَلَا ابْنا لقَوْل الْعَرَب فِي الْجمع سماوات وابناوات وَقَالَ الْأَخْفَش وَالْفراء والزيادى أَشْيَاء وَزنهَا أفعلاء وَأَصلهَا أشيئاء كهين وأهوناء فَمن أجل همزَة التَّأْنِيث لم ينْصَرف لكنه خفف فأبدل من الْهمزَة الأولى وَهِي لَام الْفِعْل يَاء لانكسار مَا قبلهَا ثمَّ حذفت اسْتِخْفَافًا لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال فشيء عِنْدهم أَصله شييء على وزن فيعل كهين أَصله هَين على فيعل وَكَانَ أَصله قبل الْإِدْغَام هيون على فيعل كميت ثمَّ خفف إِلَّا أَن عين الْفِعْل من شَيْء يَاء وَعين الْفِعْل من هَين وَاو لِأَنَّهُ من هان يهون كميت وَهَذَا الْجمع لَا نَظِير لَهُ لِأَنَّهُ لم يَقع أفعلاء جمعا لفيعل فَيكون هَذَا نَظِيره وهين وأهوناء شَاذ لَا يُقَاس عَلَيْهِ وَأَيْضًا فان حذفه واعتلاله جرى على غير قِيَاس فَهَذَا القَوْل خَارج فِي جمعه واعتلاله عَن الْقيَاس وَالسَّمَاع وَأَيْضًا
стр. 178
فَإِنَّهُ يلْزمهُم أَن يصغروا أَشْيَاء على شويات أَو على شييئات وَذَلِكَ لم يقلهُ أحد إِنَّمَا تصغيره أَشْيَاء وَإِنَّمَا لَزِمَهُم ذَلِك فِي التصغير لِأَن كل جمع لَيْسَ من أبنية أقل الْعدَد فَحكمه فِي التصغير أَن يرد إِلَى واحده ثمَّ يصغر الْوَاحِد ثمَّ يجمع مُصَغرًا بِالْألف وَالتَّاء أَو بِالْوَاو وَالنُّون إِن كَانَ مِمَّن يعقل فأفعلاء لَيْسَ من أبنية أقل الْعدَد وأبنية الْجمع فِي أقل الْعدَد أَرْبَعَة أبنية وَهِي أَفعَال وأفعله وأفعل وَفعله فَهَذِهِ تصغر على لَفظهَا وَلَا ترد إِلَى الْوَاحِد وَقَالَ الْمَازِني سَأَلت الْأَخْفَش عَن تَصْغِير أَشْيَاء فَقَالَ أَشْيَاء قَالَ الْمَازِني فَقلت لَهُ يجب على قَوْلك أَنَّهَا أفعلاء أَن ترد إِلَى الْوَاحِد فتصغره ثمَّ تجمعه فَانْقَطع الْأَخْفَش وَقَالَ أَبُو حَاتِم أَشْيَاء أَفعَال جمع شَيْء كبيت وأبيات وَكَانَ يجب أَن ينْصَرف إِلَّا أَنه سمع غير مَصْرُوف وَهَذَا القَوْل جَار على الْقيَاس فِي الْجمع لِأَن فعلا يَقع جمعه كثيرا على أَفعَال إِلَّا أَنه خَارج عَن الْقيَاس فِي ترك صرفه
стр. 179
فَلم يَقع فِي كَلَام الْعَرَب أَفعَال غير مَصْرُوف فَيكون هَذَا نَظِيره وَقَالَ بعض أهل النّظر أَشْيَاء أَصْلهَا أشيئاء على وزن أفعلاء كَقَوْل الْأَخْفَش إِلَّا أَن وَاحِدهَا فعيل كصديق وأصدقاء فَاعل على مَا تقدم من تَخْفيف الْهمزَة وَحذف الْعِوَض وَحسن الْحَذف فِي الْجمع لحذفها من الْوَاحِد وَإِنَّمَا حذفت من الْوَاحِد تَخْفِيفًا لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال إِذْ شَيْء يَقع على كل مُسَمّى من عرض أَو جسم أَو جَوْهَر فَلم ينْصَرف لهمزة التَّأْنِيث فِي الْجمع وَهَذَا قَول حسن جَار فِي الْجمع وَترك الصّرْف على الْقيَاس لَوْلَا أَن التصغير يَعْتَرِضهُ كَمَا اعْترض الْأَخْفَش
قَوْله ﴿إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ﴾ شَرط وَجَوَابه وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع خفض على النَّعْت لِأَشْيَاء
قَوْله ﴿من بحيرة﴾ من زَائِدَة للتَّأْكِيد وبحيرة فِي مَوضِع نصب بِجعْل
قَوْله ﴿حَسبنَا مَا وجدنَا﴾ ابْتِدَاء وَخَبره مَا وجدنَا
قَوْله ﴿إِذا حضر﴾ الْعَامِل فِي إِذا شَهَادَة وَلَا تعْمل فِيهَا الْوَصِيَّة لِأَن الْمُضَاف إِلَيْهِ لَا يعْمل فِيمَا قبل الْمُضَاف وَأَيْضًا فَأن الْوَصِيَّة مصدر فَلَا يقدم مَا عمل فِيهِ عَلَيْهِ وَالْعَامِل فِي حِين الْوَصِيَّة أَسبَاب الْمَوْت كَمَا قَالَ حَتَّى إِذا جَاءَ أحدهم الْمَوْت قَالَ وَالْقَوْل لَا يكون مِنْهُ بعد الْمَوْت وَلَكِن مَعْنَاهُ حَتَّى إِذا جَاءَ أحدهم أَسبَاب الْمَوْت قَالَ وَقيل الْعَامِل فِي حِين حضر وَقيل هُوَ بدل من إِذا فَيكون الْعَامِل فِي حِين الشَّهَادَة أَيْضا
قَوْله ﴿اثْنَان﴾ مَرْفُوع على خبر شَهَادَة على حذف مُضَاف تَقْدِيره شَهَادَة اثْنَيْنِ لِأَن الشَّهَادَة لَا تكون هِيَ الِاثْنَان إِذْ الجثث لَا تكون خَبرا عَن الْمصدر فأضمرت مصدرا ليَكُون خَبرا عَن مصدر وَكَذَلِكَ أَو آخرَانِ
стр. 180
من غَيْركُمْ عطف على اثْنَان على تَقْدِير حذف مُضَاف إِلَيْهِ تَقْدِيره أَو شَهَادَة آخَرين وَقيل إِذا حضر هُوَ خبر شَهَادَة وَاثْنَانِ ارتفعا بفعلهما وَهُوَ شَهَادَة
قَوْله ﴿تحبسونهما من بعد الصَّلَاة﴾ صفة لآخران فِي مَوضِع رفع
قَوْله ﴿إِن أَنْتُم ضَرَبْتُمْ﴾ إِلَى قَوْله ﴿الْمَوْت﴾ اعْتِرَاض بَين الْمَوْصُوف وَصفته فاستغني عَن جَوَاب إِذا الَّتِي هِيَ الشَّرْط بِمَا تقدم من الْكَلَام لِأَن معنى اثْنَان ذَوا عدل مِنْكُم أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ معنى الْأَمر بذلك وَلَفظه لفظ الْخَبَر واستغني عَن جَوَاب إِذا أَيْضا بِمَا تقدم من الْكَلَام وَهُوَ قَوْله شَهَادَة بَيْنكُم لِأَن مَعْنَاهُ يَنْبَغِي أَن تشهدوا إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت
قَوْله ﴿فيقسمان بِاللَّه﴾ الْفَاء لعطف جملَة على جملَة وَيجوز أَن يكون جَوَاب جَزَاء لِأَن تحبسونهما مَعْنَاهُ الْأَمر بذلك فَهُوَ جَوَاب الْأَمر الَّذِي دلّ عَلَيْهِ الْكَلَام كَأَنَّهُ قَالَ إِذا حبستموا أقسما إِذْ معنى إِن ارتبتم أَي شَكَكْتُمْ فِي قَول الآخرين من غَيْركُمْ
قَوْله ﴿لَا نشتري﴾ جَوَاب لقَوْله فيقسمان لِأَن أقسم يُجَاوب بِمَا يُجَاوب بِهِ الْقسم
قَوْله ﴿لَا نشتري بِهِ﴾ الْهَاء تعود على الْمَعْنى لِأَن التَّقْدِير لَا نشتري بتحريف شهادتنا ثمنا ثمَّ حذف الْمُضَاف وَأقَام الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه وَقيل الْهَاء تعود على الشَّهَادَة لَكِن ذكرت لِأَنَّهَا قَول كَمَا قَالَ فارزقوهم مِنْهُ فَرد الْهَاء على الْمقسم لدلَالَة الْقِسْمَة على ذَلِك
قَوْله ﴿لَا نشتري بِهِ ثمنا﴾ مَعْنَاهُ ذَا ثمن لِأَن الثّمن لَا يَشْتَرِي إِنَّمَا
стр. 181
يَشْتَرِي ذُو الثّمن وَهُوَ الْمُثمن وَهُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى اشْتَروا بآيَات الله ثمنا أَي ذَا ثمن
قَوْله ﴿وَلَو كَانَ ذَا قربى﴾ فِي كَانَ أسمها أى وَلَو كَانَ الْمَشْهُود لَهُ ذَا قربى من الشَّاهِد
قَوْله ﴿وَلَا نكتم شَهَادَة الله﴾ إِنَّمَا أضيفت الشَّهَادَة إِلَى الله لِأَنَّهُ هُوَ أَمر بأدائها وَنهى عَن كتمانها
قَوْله ﴿فآخران﴾ رفع بِفعل مُضْمر أَو بِالِابْتِدَاءِ وَيقومَانِ نعت لَهما وَمن الَّذين خَبره
قَوْله ﴿الأوليان﴾ من رَفعه وثناه جعله بَدَلا من آخرَانِ أَو من الْمُضمر فِي يقومان وَقيل هُوَ مفعول لم يسم فَاعله لَاسْتَحَقَّ على قِرَاءَة من ضم التَّاء على تَقْدِير حذف مُضَاف تَقْدِيره من الَّذين اسْتحق عَلَيْهِم إِثْم الْأَوليين وَيكون عَلَيْهِم بِمَعْنى فيهم وَمن قَرَأَ الْأَوَّلين على جمع أول فَهُوَ فِي مَوضِع خفض على الْبَدَل من الَّذين أَو من الْهَاء وَالْمِيم فِي عَلَيْهِم
قَوْله ﴿لَشَهَادَتنَا﴾ اللَّام جَوَاب الْقسم فِي قَوْله فيقسمان
قَوْله ﴿أَن يَأْتُوا﴾ فِي مَوضِع نصب على حذف حرف الْجَرّ تَقْدِيره بِأَن يَأْتُوا وَمثله أَن آمنُوا قَالَ أَبُو مُحَمَّد مكي بن أبي طَالب ﵁ هَذِه الْآيَة من أشكل مَا فِي الْقُرْآن فِي إعرابها وَمَعْنَاهَا وتفسيرها وأحكامها وَقد أفردت لَهَا كتابا بيناها فِيهِ
стр. 182
قَوْله ﴿إِن هَذَا إِلَّا سحر﴾ إِن بِمَعْنى مَا وَهَذَا إِشَارَة إِلَى مَا جَاءَ بِهِ عِيسَى ﵇ وَيجوز أَن يكون هَذَا إِشَارَة إِلَى النَّبِي ﵇ على تَقْدِير حذف مُضَاف تَقْدِيره إِن هَذَا إِلَّا ذُو سحر فَأَما من قَرَأَ سَاحر بِأَلف فَهَذَا إِشَارَة إِلَى النَّبِي ﵇ بِغَيْر حذف وَيحْتَمل أَن يكون إِشَارَة إِلَى الْإِنْجِيل فَيكون اسْم الْفَاعِل فِي مَوضِع مصدر كَمَا قَالُوا عائذا بِاللَّه من شَرها يُرِيدُونَ عياذا بِاللَّه
قَوْله ﴿فتنفخ فِيهَا﴾ الْهَاء تعود على الْهَيْئَة والهيئة مصدر فِي مَوضِع المهيأ لِأَن النفخ لَا يكون فِي الْهَيْئَة إِنَّمَا يكون فِي المهيأ وَيجوز أَن يعود على الطير لِأَنَّهُ مؤنث وَمن قَرَأَ طائرا جَازَ أَن يكون طَائِر جمعا كالحامل فيؤنث الضَّمِير فِي فِيهَا لأجل رُجُوعه على الْجَمَاعَة
قَوْله ﴿أَن اعبدوا الله﴾ أَن مفسرة لَا مَوضِع لَهَا من الْإِعْرَاب بِمَعْنى أَي وَيجوز أَن تكون فِي مَوضِع نصب على الْبَدَل من مَا
قَوْله ﴿مَا دمت فيهم﴾ مَا فِي مَوضِع نصب على الظّرْف وَالْعَامِل فِيهِ شَهِيد
قَوْله ﴿أَنْت علام الغيوب﴾ وَأَنت الْعَزِيز أَنْت تَأْكِيدًا للكاف أَو مُبْتَدأ أَو فاصلة لَا مَوضِع لَهَا من الْإِعْرَاب
قَوْله ﴿هَذَا يَوْم ينفع﴾ من رفع يَوْمًا جعله خَبرا لهَذَا وَهَذَا إِشَارَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع نصب بالْقَوْل فَأَما من
стр. 183
نصب يَوْمًا فَإِنَّهُ جعله ظرفا لِلْقَوْلِ وَهَذَا إِشَارَة إِلَى الْقَصَص وَالْخَبَر الَّذِي تقدم أَي يَقُول الله هَذَا الْكَلَام فِي يَوْم ينفع فَهَذَا إِشَارَة إِلَى مَا تقدم من الْقَصَص وَهُوَ قَوْله وَإِذ قَالَ الله يَا عِيسَى إِلَى قَوْله من دون الله فَأخْبر الله عَمَّا لم يَقع بِلَفْظ الْمَاضِي لصِحَّة كَونه وحدوثه وَجَاز أَن يَقع يَوْم خَبرا عَن هَذَا لِأَنَّهُ إِشَارَة إِلَى حدث فظروف الزَّمَان تكون خَبرا عَن الْحَدث وَيجوز على قَول الْكُوفِيّين أَن يكون يَوْم ينفع مَبْنِيا على الْفَتْح لِإِضَافَتِهِ إِلَى الْفِعْل فَإِذا كَانَ كَذَلِك احْتمل مَوْضِعه النصب وَالرَّفْع على مَا تقدم من التَّفْسِير وَإِنَّمَا يَقع الْبناء فِي الظّرْف إِذا أضيف إِلَى الْفِعْل عِنْد الْبَصرِيين إِذا كَانَ الْفِعْل مَبْنِيا فَأَما إِذا كَانَ معربا فَلَا يبْنى الظّرْف إِذا أضيف إِلَيْهِ عِنْدهم
قَوْله ﴿خَالِدين﴾ حَال من الْهَاء وَالْمِيم فِي لَهُم وأبدا ظرف زمَان وَالْيَاء فِي رَضِي بدل من وَاو لانكسار مَا قبلهَا لِأَنَّهُ من الرضْوَان وأصل رَضوا رضووا فألقيت حَرَكَة الْوَاو الأولى على الضَّاد وحذفت لسكونها وَسُكُون الْوَاو الَّتِي هِيَ ضمير الْجَمَاعَة بعْدهَا
стр. 184
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير مُشكل إِعْرَاب سُورَة الْأَنْعَام
قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُوَ الله فِي السَّمَاوَات وَفِي الأَرْض يعلم﴾ إِن جعلت وَفِي الأَرْض مُتَعَلقا بِمَا قبله وقفت على وَفِي الأَرْض وَرفعت يعلم على الِاسْتِئْنَاف تَقْدِيره وَهُوَ المعبود فِي السَّمَوَات وَفِي الأَرْض وان جعلت وَفِي الأَرْض مُتَعَلقا بيعلم وقفت على السَّمَوَات
قَوْله ﴿ألم يرَوا كم أهلكنا﴾ كم فِي مَوضِع نصب بأهلكنا لَا بيروا لِأَن الِاسْتِفْهَام وَمَا جرى مجْرَاه وضارعه لَا يعْمل فِيهِ مَا قبله
قَوْله ﴿مدرارا﴾ نصب على الْحَال من السَّمَاء
قَوْله ﴿مَا كَانُوا بِهِ﴾ فِي مَوضِع رفع بحاق وَتَقْدِيره عِقَاب مَا كَانُوا أَي عِقَاب استهزائهم
قَوْله ﴿كَيفَ كَانَ عَاقِبَة﴾ عَاقِبَة اسْم كَانَ وَكَيف خبر كَانَ وَلم يقل كَانَت لِأَن عاقبتهم بِمَعْنى مصيرهم وَلِأَن تَأْنِيث الْعَاقِبَة غير حَقِيقِيّ
قَوْله ﴿ليجمعنكم﴾ فِي مَوضِع نصب على الْبَدَل من الرَّحْمَة وَاللَّام لَام الْقسم فَهِيَ جَوَاب كتب لِأَنَّهُ بِمَعْنى أوجب ذَلِك على نَفسه فَفِيهِ معنى الْقسم
قَوْله ﴿الَّذين خسروا أنفسهم﴾ الَّذين رفع بِالِابْتِدَاءِ وَفهم
стр. 185
لَا يُؤمنُونَ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع خبر الَّذين وَأَجَازَ الْأَخْفَش أَن يكون الَّذين فِي مَوضِع نصب على الْبَدَل من الْكَاف وَالْمِيم فِي ليجمعنكم وَهُوَ بعيد لِأَن الْمُخَاطب لَا يُبدل مِنْهُ غير مُخَاطب لَا تَقول رَأَيْتُك زيدا على الْبَدَل
قَوْله ﴿من يصرف عَنهُ﴾ من فتح الْيَاء وَكسر الرَّاء فِي يصرف أضمر الْفَاعِل فِي يصرف وَهُوَ الله جلّ ذكره وأضمر مَفْعُولا محذوفا تَقْدِيره من يصرف الله عَنهُ الْعَذَاب يَوْمئِذٍ وَمن ضم الْيَاء وَفتح الرَّاء أضمر مَفْعُولا لم يسم فَاعله لَا غير تَقْدِيره من يصرف عَنهُ الْعَذَاب يَوْمئِذٍ فَهَذَا أقل إضمارا من الأول وَكلما قل الْإِضْمَار عِنْد سِيبَوَيْهٍ كَانَ أحسن
قَوْله ﴿شَهَادَة﴾ نصب على الْبَيَان
قَوْله ﴿وَمن بلغ﴾ من فِي مَوضِع نصب عطف على الْكَاف وَالْمِيم فِي لأنذركم أى وأنذر من بلغه الْقُرْآن وَقيل من بلغ الْحلم
قَوْله ﴿الَّذين آتَيْنَاهُم﴾ الَّذين مُبْتَدأ وَخَبره يعرفونه
قَوْله ﴿الَّذين خسروا﴾ رفع على إِضْمَار مُبْتَدأ أَي هم الَّذين خسروا
قَوْله ﴿وَمن أظلم﴾ من فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَهِي اسْتِفْهَام بِمَعْنى التوبيخ متضمنة معنى النَّفْي تَقْدِيره لَا أحد أظلم مِمَّن افترى على الله كذبا وأظلم خبر الِابْتِدَاء إِلَّا أَنه يحْتَاج إِلَى تَمام لِأَن مِمَّن افترى على الله كذبا تَمام أظلم وَكَذَلِكَ أفعل من كَذَا حَيْثُ وَقع من وَمَا بعْدهَا من تَمام أفعل
стр. 186
قَوْله ﴿ثمَّ لم تكن فتنتهم إِلَّا أَن قَالُوا﴾ من قَرَأَ تكن بِالتَّاءِ أنث لتأنيث لفظ الْفِتْنَة وَجعل الْفِتْنَة اسْم كَانَ وَأَن قَالُوا خبر كَانَ وَمن قَرَأَ يكن بِالْيَاءِ وَنصب الفتحة جعلهَا خبر كَانَ وَأَن قَالُوا اسْم كَانَ وَمن قَرَأَ تكن بِالتَّاءِ وَنصب الْفِتْنَة جعلهَا خبر كَانَ وأنث تكن على الْمَعْنى لِأَن أَن وَمَا بعْدهَا هُوَ الْفِتْنَة فِي الْمَعْنى لِأَن اسْم كَانَ هُوَ الْخَبَر فِي الْمَعْنى إِذْ هِيَ دَاخِلَة على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر وَجعل أَن اسْم كَانَ هُوَ الِاخْتِيَار عِنْد أهل النّظر لِأَنَّهَا لَا تكون إِلَّا معرفَة لِأَنَّهَا لَا تُوصَف فَأَشْبَهت الْمُضمر والمضمر أعرف المعارف فَكَانَ الأعرف اسْم كَانَ أولى مِمَّا هُوَ دونه فِي التَّعْرِيف إِذْ الْفِتْنَة إِنَّمَا تعرفت بإضافتها إِلَى الْمُضمر فَهِيَ دون تَعْرِيف أَن بِكَثِير وَمن قَرَأَ يكن بِالْيَاءِ وَرفع الْفِتْنَة ذكر لِأَن تَأْنِيث الْفِتْنَة غير حَقِيقِيّ وَلِأَن الْفِتْنَة يُرَاد بهَا المعذرة والمعذرة والعذر سَوَاء فَحَمله على الْمَعْنى فَذكره لِأَن الْفِتْنَة هِيَ القَوْل فِي الْمَعْنى فَذكر حملا على الْمَعْنى
قَوْله ﴿أساطير﴾ وَاحِدهَا أسطورة وَقيل إسطارة وَقيل هُوَ جمع الْجمع واحده أسطار وأسطار جمع سطر وأكنة جمع كنان
стр. 187
قَوْله ﴿من يستمع إِلَيْك﴾ من مُبْتَدأ وَمَا قبله خَبره وَهُوَ وَمِنْهُم ووحد يستمع لِأَنَّهُ حمله على لفظ من وَلَو جمع فِي الْكَلَام على الْمَعْنى لحسن كَمَا قَالَ فِي يُونُس وَمِنْهُم من يَسْتَمِعُون إِلَيْك
قَوْله ﴿وَلَا نكذب بآيَات رَبنَا ونكون﴾ من رفع الْفِعْلَيْنِ عطفهما على نرد وَجعله كُله مِمَّا تمناه الْكفَّار يَوْم الْقِيَامَة تمنوا ثَلَاثَة أَشْيَاء أَن يردوا وتمنوا أَن لَا يَكُونُوا قد كذبُوا بآيَات الله فِي الدُّنْيَا وتمنوا أَن يَكُونُوا من الْمُؤمنِينَ وَيجوز أَن يرفع نكذب ونكون على الْقطع فَلَا يدخلَانِ فِي التَّمَنِّي وَتَقْدِيره يَا ليتنا نرد وَنحن لَا نكذب وَنحن نَكُون من الْمُؤمنِينَ رددنا أَو لم نرد كَمَا حكى سِيبَوَيْهٍ دَعْنِي وَلَا أَعُود أَي وَأَنا لَا أَعُود تَرَكتنِي أَو لم تتركني وَلم يسْأَل أَن يجمع لَهُ التّرْك وَالْعود وَيُؤَيّد الرّفْع على الْقطع على الْمَعْنى الَّذِي ذكرنَا قَوْله وَإِنَّهُم لَكَاذِبُونَ فَدلَّ تكذيبهم أَنهم إِنَّمَا أخبروا عَن أنفسهم بذلك وَلم يَتَمَنَّوْهُ لِأَن التَّمَنِّي لَا يَقع جَوَابه التَّكْذِيب إِنَّمَا يكون التَّكْذِيب فِي الْخَبَر وَقَالَ بعض أهل النّظر الْكَذِب لَا يجوز وُقُوعه فِي الْآخِرَة إِنَّمَا يجوز فِي الدُّنْيَا وَتَأَول قَوْله تَعَالَى وانهم لَكَاذِبُونَ أَي كاذبون فِي الدُّنْيَا فِي تكذيبهم الرُّسُل وإنكارهم الْبَعْث فَيكون ذَلِك حِكَايَة للْحَال الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا وَقد أجَاز أَبُو عَمْرو وَغَيره وُقُوع التَّكْذِيب لَهُم فِي الْآخِرَة لأَنهم ادعوا أَنهم لَو ردوا لم يكذبوا بآيَات الله وَأَنَّهُمْ يُؤمنُونَ
стр. 188
فَعلم الله مَا لَا يكون لَو كَانَ كَيفَ كَانَ يكون وَأَنَّهُمْ لَو ردوا لم يُؤمنُوا ولكذبوا بآيَات الله فأكذبهم الله فِي دَعوَاهُم فَأَما من نصب الْفِعْلَيْنِ فعلى جَوَاب التَّمَنِّي لِأَن التَّمَنِّي غير وَاجِب فَيكون الفعلان داخلين فِي التَّمَنِّي كَالْأولِ من وَجْهي الرّفْع وَالنّصب بإضمار أَن حملا على مصدر نرد فأضمرت أَن لتَكون مَعَ الْفِعْل مصدرا فتعطف بِالْوَاو مصدرا على مصدر تَقْدِيره يَا لَيْت لنا ردا وَانْتِفَاء من التَّكْذِيب وكونا من الْمُؤمنِينَ فَأَما من رفع نكذب وَنصب ونكون فَأَنَّهُ رفع نكذب على أحد الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلين أما أَن يكون دَاخِلا فِي التَّمَنِّي فَيكون كمعنى النصب أَو يكون رفعا على الثَّبَات والإيجاب كَمَا تقدم أَي وَلَا نكذب رددنا أَو لم نرد وَنصب ونكون على جَوَاب التَّمَنِّي على مَا تقدم فَيكون دَاخِلا فِي التَّمَنِّي
قَوْله ﴿بَغْتَة﴾ مصدر فِي مَوضِع الْحَال وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ عِنْد سِيبَوَيْهٍ لَو قلت جَاءَ زيد سرعَة تُرِيدُ مسرعا لم يجز
قَوْله ﴿سَاءَ مَا يزرون﴾ مَا نكرَة فِي مَوضِع نصب بساء وَفِي سَاءَ ضمير مَرْفُوع يفسره مَا بعده كنعم وَبئسَ وَقيل مَا فِي مَوضِع
стр. 189
رفع بساء
قَوْله ﴿وللدار الْآخِرَة خير﴾ الدَّار مُبْتَدأ وَالْآخِرَة نعت للدَّار وَخير خبر الِابْتِدَاء وَقد اتَّسع فِي الْآخِرَة فأقيمت مقَام الْمَوْصُوف وَأَصلهَا الصّفة قَالَ الله تَعَالَى وللآخرة خير لَك من الأولى فَأَما من قَرَأَ ولدار بلام وَاحِدَة وأضافها إِلَى الْآخِرَة فَأَنَّهُ لم يَجْعَل الْآخِرَة صفة للدَّار وَإِنَّمَا الْآخِرَة صفة لموصوف مَحْذُوف تَقْدِيره ولدار السَّاعَة الْآخِرَة ثمَّ حذفت السَّاعَة وأقيمت الصّفة مقَام الْمَوْصُوف الدَّار إِلَيْهَا وَالْآخِرَة وَالدُّنْيَا أَصلهمَا الصّفة لَكِن اتَّسع فيهمَا فاستعملتا اسْتِعْمَال الْأَسْمَاء فأضيف إِلَيْهِمَا
قَوْله ﴿يكذبُونَك﴾ من شدده حمله على معنى لَا ينسبونك إِلَى الْكَذِب كَمَا يُقَال فسقت الرجل وخطأته إِذا نسبته إِلَى الْفسق وَالْخَطَأ فَأَما من خففه فَإِنَّهُ حمله على معنى لَا يجدونك كَاذِبًا كَمَا يُقَال أحمدت الرجل وأبخلته إِذا أصبته بَخِيلًا أَو مَحْمُودًا وَقد يجوز أَن يكون معنى التَّخْفِيف وَالتَّشْدِيد سَوَاء كَمَا يُقَال قللت وأقللت وَكَثُرت وَأَكْثَرت بِمَعْنى وَاحِد
قَوْله ﴿قل أَرَأَيْتكُم﴾ الْكَاف وَالْمِيم للخطاب لَا مَوضِع لَهما من الْإِعْرَاب عِنْد الْبَصرِيين وَقَالَ الْفراء لَفظهَا لفظ مَنْصُوب وَمَعْنَاهَا معنى مَرْفُوع وَهَذَا محَال لِأَن التَّاء هِيَ الْكَاف فِي أَرَأَيْتكُم
стр. 190
فَكَانَ يجب أَن تظهر عَلامَة جمع فِي التَّاء وَكَانَ يجب أَن يكون فاعلان لفعل وَاحِد وهما لشَيْء وَاحِد وَيجب أَن يكون قَوْلك أرأيتك زيدا مَا صنع مَعْنَاهُ أَرَأَيْت نَفسك زيدا مَا صنع لِأَن الْكَاف هُوَ الْمُخَاطب وَهَذَا الْكَلَام محَال فِي الْمَعْنى ومتناقض فِي الْإِعْرَاب وَالْمعْنَى لِأَنَّك تستفهم عَن نَفسه فِي صدر السُّؤَال ثمَّ ترد السُّؤَال عَن غَيره فِي آخر الْكَلَام وتخاطب أَولا ثمَّ تَأتي بغائب آخرا وَلِأَنَّهُ يصير ثَلَاثَة مفعولين لرأيت وَهَذَا كُله لَا يجوز وَلَو قلت أرأيتك عَالما بزيد كَانَت الْكَاف فِي مَوضِع نصب لِأَن تَقْدِيره أَرَأَيْت نَفسك عَالما بزيد وَهَذَا كَلَام صَحِيح وَقد تعدى رَأَيْت إِ لى مفعولين لَا غير
قَوْله ﴿إِلَّا مبشرين ومنذرين﴾ حالان من الْمُرْسلين
قَوْله ﴿فَمن آمن﴾ من مُبْتَدأ وَالْخَبَر فَلَا خوف عَلَيْهِم
قَوْله ﴿بِالْغَدَاةِ﴾ إِنَّمَا دخلت الْألف وَاللَّام على غَدَاة لِأَنَّهَا نكرَة وَأكْثر الْعَرَب يَجْعَل غدْوَة معرفَة فَلَا ينونها وَكلهمْ يَجْعَل غَدَاة نكرَة فينونها وَمِنْهُم من يَجْعَل غدْوَة نكرَة وهم الْأَقَل
قَوْله ﴿من حسابهم من شَيْء﴾ الأولى للتَّبْعِيض وَالثَّانيَِة زَائِدَة
стр. 191
وَشَيْء فِي مَوضِع رفع اسْم مَا وَمثله وَمَا من حِسَابك عَلَيْهِم من شَيْء
قَوْله ﴿فَتَطْرُدهُمْ﴾ نصب لِأَنَّهُ جَوَاب النَّفْي وفتكون جَوَاب النَّهْي فِي قَوْله وَلَا تطرد الَّذين
قَوْله ﴿لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ﴾ هَذِه لَام كي وَإِنَّمَا دخلت على معنى أَن الله قد علم مَا يَقُولُونَ قبل أَن يَقُولُوا فَصَارَ إِنَّمَا فتنُوا لِيَقُولُوا على مَا تقدم فِي علم الله فَهُوَ على سَبِيل الْإِنْكَار مِنْهُم وَقيل بل على سَبِيل الاستخبار قَالُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذين من الله عَلَيْهِم
قَوْله ﴿كتب ربكُم على نَفسه الرَّحْمَة﴾ أَنه فَأَنَّهُ من فتح أَن فِي الْمَوْضِعَيْنِ جعل الأولى بَدَلا من الرَّحْمَة بدل الشَّيْء وَهُوَ هُوَ فَهِيَ فِي مَوضِع نصب بكتب وأضمر للثَّانِيَة خَبرا وَجعلهَا فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ أَو بالظرف تَقْدِيره فَلهُ أَن ربه غَفُور لَهُ أَي فَلهُ غفران ربه وَيجوز أَن يضمر مُبْتَدأ وَيجْعَل أَن خَبره تَقْدِيره فَأمره أَن ربه غَفُور لَهُ أَي فَأمره غفران ربه وَمثله فِي التَّقْدِير والحذف وَالْإِعْرَاب ﴿فَأن لَهُ نَار جَهَنَّم﴾ فِي سُورَة التَّوْبَة وَقد قيل إِن أَن فِي قَوْله فَأَنَّهُ تَكْرِير فَيكون فِي
стр. 192
مَوضِع نصب ردا على الأولى كَأَنَّهَا بدل من الأولى وَفِيه بعد لِأَن من إِن كَانَت مَوْصُولَة بِمَعْنى الَّذِي وَجعلت فَأَنَّهُ بَدَلا من أَن الأولى بقى الِابْتِدَاء وَهُوَ من بِغَيْر خبر وان كَانَت من للشّرط بقى الشَّرْط بِغَيْر جَوَاب مَعَ أَن ثبات الْفَاء يمْنَع من الْبَدَل لِأَن الْبَدَل لَا يحول بَينه وَبَين الْمُبدل مِنْهُ بِشَيْء غير الاعتراضات وَالْفَاء لَيست من الاعتراضات فَإِن جعلت الْفَاء زَائِدَة لم يجز لِأَنَّهُ يبْقى الشَّرْط بِغَيْر جَوَاب أَن جعلت أَن الثَّانِيَة بَدَلا من الأولى وَيبقى الْمُبْتَدَأ بِغَيْر خبر أَن جعلت من مَوْصُولَة وَأَن بَدَلا من الأولى فَأَما الْكسر فيهمَا فعلى الِاسْتِئْنَاف أَو على إِضْمَار قَالَ وَالْكَسْر بعد الْفَاء أحسن لِأَن الْفَاء يبتدأ بِمَا بعْدهَا فِي أَكثر الْكَلَام فالكسر بعْدهَا أحسن
قَوْله ﴿ولتستبين سَبِيل﴾ من قَرَأَ بِالتَّاءِ وَنصب السَّبِيل جعل التَّاء عَلامَة خطاب واستقبال وأضمر اسْم النَّبِي فِي الْفِعْل وَمن قَرَأَ بِالتَّاءِ وَرفع السَّبِيل جعل التَّاء عَلامَة تَأْنِيث واستقبال وَلَا ضمير فِي الْفِعْل وَرفع السَّبِيل بِفِعْلِهِ حكى سِيبَوَيْهٍ استبان الشَّيْء واستبنته أَنا فَأَما من قَرَأَ بِالْيَاءِ وَرفع السَّبِيل فَإِنَّهُ ذكر السَّبِيل لِأَنَّهُ يذكر وَيُؤَنث وَرَفعه بِفِعْلِهِ وَمن
стр. 193
قَرَأَ بِالْيَاءِ وَنصب السَّبِيل أضمر اسْم النَّبِي فِي الْفِعْل وَهُوَ الْفَاعِل وَنصب السَّبِيل لِأَنَّهُ مفعول بِهِ وَاللَّام فِي لتستبين مُتَعَلقَة بِفعل مَحْذُوف تَقْدِيره ولتستبين سَبِيل الْمُجْرمين فصلناها
قَوْله ﴿أَن أعبد﴾ أَن فِي مَوضِع نصب على حذف الْخَافِض تَقْدِيره نهيت عَن أَن أعبد
قَوْله ﴿وكذبتم بِهِ﴾ الْهَاء تعود على الْبَيِّنَة وَذكرهَا لِأَنَّهَا بِمَعْنى الْبَيَان
قَوْله ﴿لَو أَن عِنْدِي﴾ أَن فِي مَوضِع رفع بِفِعْلِهِ على إِضْمَار فعل وَقد تقدم ذكره
قَوْله ﴿من ورقة﴾ من زَائِدَة للتَّأْكِيد أفادت الْعُمُوم وورقة فِي مَوضِع رفع بتسقط وَكَذَلِكَ وَلَا حَبَّة وَيجوز رفع حَبَّة على الِابْتِدَاء وَكَذَلِكَ ﴿وَلَا رطب وَلَا يَابِس﴾ وَقَرَأَ الْحسن وَابْن أبي إِسْحَاق بِالرَّفْع فِي رطب ويابس على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر ﴿إِلَّا فِي كتاب مُبين﴾
قَوْله ﴿مَوْلَاهُم الْحق﴾ مَوْلَاهُم بدل من اسْم الله وَالْحق نعت لمولاهم وَقَرَأَ الْحسن الْحق بِالنّصب على الْمصدر أَو على أَعنِي
قَوْله ﴿تضرعا﴾ مصدر وَقيل حَال بِمَعْنى ذوى تضرع
стр. 194
قَوْله ﴿شيعًا﴾ مصدر وَقيل حَال
قَوْله ﴿وَلَكِن ذكرى﴾ ذكرى فِي مَوضِع نصب على الْمصدر أَو فِي مَوضِع رفع على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره وَلَكِن عَلَيْهِم ذكرى
قَوْله ﴿أَن تبسل﴾ أَن فِي مَوضِع نصب مفعول من أَجله أى لِئَلَّا تبسل ومخافة أَن تبسل
قَوْله ﴿حيران﴾ نصب على الْحَال وَلَكِن لَا ينْصَرف لِأَنَّهُ كغضبان
قَوْله ﴿وَأَن أقِيمُوا﴾ أَن فِي مَوضِع نصب بِحَذْف حرف الْجَرّ تَقْدِيره وَبِأَن أقِيمُوا وَقيل هُوَ مَعْطُوف على معنى لنسلم لِأَن تَقْدِيره لِأَن نسلم وَقيل هُوَ مَعْطُوف على معنى ائتنا لِأَن مَعْنَاهُ أَن ائتنا
قَوْله ﴿وَيَوْم يَقُول﴾ انتصب يَوْم على الْعَطف على الْهَاء فِي اتقوه أَي اتقوه وَاتَّقوا يَوْم يَقُول وَيجوز أَن يكون مَعْطُوفًا على السَّمَوَات أَي خلق السَّمَوَات وَخلق يَوْم يَقُول وَقيل هُوَ مَنْصُوب على وَاذْكُر يَا مُحَمَّد يَوْم يَقُول
قَوْله ﴿كن فَيكون﴾ أَي فَهُوَ يكون فَلذَلِك رَفعه وَفِي يكون اسْمهَا وَهِي تَامَّة لَا تحْتَاج إِلَى خبر وَمثلهَا كن والمضمر هُوَ ضمير الصُّور الَّذِي أَتَى ذكره بعده يُرَاد بِهِ التَّقْدِيم قبل
стр. 195
يكون وَقيل تَقْدِير الْمُضمر فِي فَيكون فَيكون جَمِيع مَا أَرَادَ وَقيل قَوْله هُوَ اسْم فَيكون وَالْحق نَعته وَقيل قَوْله مُبْتَدأ وَالْحق خَبره
قَوْله ﴿يَوْم ينْفخ فِي الصُّور﴾ يَوْم بدل من يَوْم يَقُول وَقيل الناصب لَهُ لَهُ الْملك أَي لَهُ الْملك فِي يَوْم ينْفخ فِي الصُّور
قَوْله ﴿عَالم الْغَيْب﴾ نعت للَّذي أَو رفع على إِضْمَار مُبْتَدأ أَي هُوَ عَالم الْغَيْب وَيجوز رَفعه حملا على الْمَعْنى أَي ينْفخ فِيهِ عَالم كَأَنَّهُ لما قَالَ ينْفخ فِي الصُّور وَقيل لَهُ من ينْفخ فِيهِ قيل ينْفخ فِيهِ عَالم الْغَيْب كَمَا قَالَ الشَّاعِر ... ليبك يزِيد ضارع لخصومة ...
كَأَنَّهُ قيل من يبكيه فَقيل ضارع وَقَرَأَ الْحسن وَالْأَعْمَش
стр. 196
عَالم الْغَيْب بالخفض على الْبَدَل من الْهَاء فِي لَهُ
قَوْله ﴿لِأَبِيهِ آزر﴾ من نصب آزر جعله فِي مَوضِع خفض بَدَلا من الْأَب كَأَنَّهُ اسْم لَهُ وَقد قَرَأَ يَعْقُوب وَغَيره بِالرَّفْع على النداء كَأَنَّهُ جعل آزر لقبا لَهُ تَأْوِيله يَا معوج الدّين أتتخذ أصناما آلِهَة
قَوْله ﴿وليكون من الموقنين﴾ اللَّام مُتَعَلقَة بِفعل مَحْذُوف تَقْدِيره وليكون من الموقنين أريناه الملكوت
قَوْله ﴿أتحاجوني﴾ من خفف النُّون فَإِنَّمَا حذف الثَّانِيَة الَّتِي دخلت مَعَ الْيَاء الَّتِي هِيَ ضمير الْمُتَكَلّم لِاجْتِمَاع المثلين مَعَ كَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَترك النُّون الَّتِي هِيَ عَلامَة الرّفْع وَفِيه قبح لِأَنَّهُ كسرهَا لمجاورتها الْيَاء وحقها الْفَتْح فَوَقع فِي الْكَلِمَة حذف وتغيير وَمن شدد أدغم النُّون الأولى فِي الثَّانِيَة وَله نَظَائِر وَمن زعم أَن الأولى هِيَ المحذوفة فَإِنَّمَا اسْتدلَّ على ذَلِك بكسرة النُّون الثَّانِيَة وَذَلِكَ لَا يجوز لِأَن النُّون الأولى عَلامَة الرّفْع وَلَا يحذف الرّفْع من الْأَفْعَال لغير جازم وَلَا ناصب وَيدل على أَن الثَّانِيَة هِيَ المحذوفة دون الأولى أَن الاستثقال إِنَّمَا يَقع بِالثَّانِي وَيدل عَلَيْهِ أَيْضا
стр. 197
قَوْلهم فِي لَيْتَني ليتي فيحذفون النُّون الَّتِي مَعَ الْيَاء
قَوْله ﴿علما﴾ نصب على التَّفْسِير
قَوْله ﴿الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا﴾ الَّذين مُبْتَدأ وَأُولَئِكَ بدل من الَّذين أَو ابْتِدَاء ثَان والأمن ابْتِدَاء ثَالِث أَو ثَان وَلَهُم خبر الْأَمْن والأمن وَخَبره خبر أُولَئِكَ وَأُولَئِكَ وَخَبره خبر الَّذين وهم مهتدون ابْتِدَاء وَخبر
قَوْله ﴿نرفع دَرَجَات من نشَاء﴾ من نون دَرَجَات أوقع نرفع على من وَنصب دَرَجَات على الظّرْف أَو على حذف حرف الْجَرّ تَقْدِيره إِلَى دَرَجَات كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَرفع بَعضهم دَرَجَات﴾ وَمن لم ينون نصب دَرَجَات بنرفع على الْمَفْعُول بِهِ وأضافها إِلَى من وَمثلهَا الَّتِي فِي يُوسُف
قَوْله ﴿كلا هدينَا﴾ نصب كلا بهدينا وَكَذَلِكَ نوحًا هدينَا وَدَاوُد وَمَا بعده عطف على نوح وَالْهَاء فِي ذُريَّته تعود على نوح وَلَا يجوز أَن تعود على إِبْرَاهِيم لِأَن بعده ولوطا وَلُوط إِنَّمَا كَانَ من ذُرِّيَّة نوح وَكَانَ فِي زمَان إِبْرَاهِيم فَلَيْسَ هُوَ من ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم وَقد قيل انه كَانَ ابْن أخي إِبْرَاهِيم وَقيل ابْن أُخْته
قَوْله / اليسع / هُوَ اسْم أعجمي معرفَة وَالْألف وَاللَّام فِيهِ زائدتان وَقيل هُوَ فعل مُسْتَقْبل سممي بِهِ ونكر فدخله حرفا
стр. 198
التَّعْرِيف وَمن قَرَأَهُ بلامين جعله أَيْضا اسْما أعجميا على فيعل ونكره فدخله حرفا للتعريف وَأَصله ليسع وَالْأَصْل فِي الْقِرَاءَة الْأُخْرَى يسع فأصله على قَول من جعله فعلا مُسْتَقْبلا سمي بِهِ يُوسع ثمَّ حذفت الْوَاو كَمَا حذفت فِي يعد وَلم تعْمل الفتحة فِي السِّين لِأَنَّهَا فَتْحة مجتلبة أوجبتها الْعين وَأَصلهَا الْكسر فَوَقع الْحَذف على تَقْدِير الأَصْل
قَوْله ﴿لَيْسُوا بهَا بكافرين﴾ الْبَاء الأولى مُتَعَلقَة بكافرين وَالثَّانيَِة دخلت لتأكيد النَّفْي وَهُوَ خبر لَيْسَ
قَوْله ﴿فبهداهم اقتده﴾ الْهَاء دخلت لبَيَان حركه الدَّال وَهِي هَاء السكت فَأَما من كسرهَا فَيمكن أَن يكون جعلهَا هَاء الْإِضْمَار أضمر الْمصدر وَقيل أَنه شبه هَاء السكت بهاء الْإِضْمَار فَكَسرهَا وَهَذَا بعيد
قَوْله ﴿من شَيْء﴾ شَيْء فِي مَوضِع نصب بأنزل وَمن زَائِدَة للتَّأْكِيد والعموم
قَوْله ﴿نورا وَهدى﴾ حالان من الْكتاب أَو من الْهَاء فِي بِهِ فَكَذَلِك تجعلونه حَال من الْكتاب وتبدونها نعت للقراطيس وَالتَّقْدِير تجعلونه فِي قَرَاطِيس فَلَمَّا حذف الْحَرْف نصب
قَوْله ﴿وتخفون﴾ مُبْتَدأ لَا مَوضِع لَهُ من الْإِعْرَاب
قَوْله يَلْعَبُونَ حَال من الْهَاء وَالْمِيم فِي ذرهم
قَوْله ﴿مُصدق الَّذِي﴾ نعت للْكتاب على تَقْدِير حذف التَّنْوِين
стр. 199
من مُصدق لالتقاء الساكنين وَالَّذِي فِي مَوضِع نصب بمصدق وان لم تقدر حذف التَّنْوِين كَانَ مُصدق الَّذِي خَبرا بعد خبر وَالَّذِي فِي مَوضِع خفض
قَوْله ﴿ولتنذر أم الْقرى﴾ اللَّام مُتَعَلقَة بِفعل مَحْذُوف تَقْدِيره ولتنذر أم الْقرى أَنزَلْنَاهُ
قَوْله ﴿وَمن قَالَ سَأُنْزِلُ﴾ من فِي مَوضِع خفض عطف على من فِي قَوْله مِمَّن افترى
قَوْله ﴿وَالْمَلَائِكَة باسطوا أَيْديهم﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع الْحَال من الظَّالِمين وَالْهَاء وَالْمِيم فِي أَيْديهم للْمَلَائكَة وَالتَّقْدِير وَالْمَلَائِكَة باسطوا أَيْديهم بِالْعَذَابِ على الظَّالِمين يَقُولُونَ لَهُم اخْرُجُوا أَنفسكُم فَالْقَوْل مُضْمر وَدلّ على هَذَا الْمَعْنى قَوْله فِي مَوضِع آخر يضْربُونَ وُجُوههم وأدبارهم وَمعنى قَوْله اخْرُجُوا أَنفسكُم أَي خلصوا أَنفسكُم الْيَوْم مِمَّا حل بكم فالناصب ليَوْم اخْرُجُوا وَعَلِيهِ يحسن الْوَقْف وَقيل الناصب لَهُ تُجْزونَ فَلَا يُوقف عَلَيْهِ ويبتدأ بِهِ وَجَوَاب لَو مَحْذُوف تَقْدِيره وَلَو ترى يَا مُحَمَّد حِين الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَات الْمَوْت لرأيت أمرا عَظِيما
قَوْله ﴿فُرَادَى﴾ فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي جئتمونا وَلم ينْصَرف لِأَن فِيهِ ألف التَّأْنِيث وَقد قَرَأَ أَبُو حَيْوَة بِالتَّنْوِينِ وَهِي لُغَة لبَعض تَمِيم وَالْكَاف فِي كَمَا فِي مَوضِع نصب
стр. 200
نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره وَلَقَد جئتمونا منفردين انفرادا مثل حالكم أول مرّة
قَوْله ﴿لقد تقطع بَيْنكُم﴾ من رفع بَيْنكُم جعله فَاعِلا لتقطع وَجعل الْبَين بِمَعْنى الْوَصْل تَقْدِيره لقد تقطع وصلكم أَي تفرق وَاصل بَين الِافْتِرَاق وَلَكِن اتَّسع فِيهِ اسْتعْمل اسْما غير ظرف بِمَعْنى الْوَصْل فَأَما من نَصبه فعلى الظّرْف وَالْعَامِل فِيهِ مَا دلّ عَلَيْهِ الْكَلَام من عدم وصلهم فتقديره لقد تقطع وصلكم بَيْنكُم فوصلكم الْمُضمر هُوَ الناصب لبين وَقد قيل إِن من نصب بَيْنكُم جعله مَرْفُوعا فِي الْمَعْنى بتقطع لكنه لما جرى فِي أَكثر الْكَلَام مَنْصُوبًا تَركه فِي حَال الرّفْع على حَاله وَهُوَ مَذْهَب الْأَخْفَش فالقراءتان على هَذَا بِمَعْنى وَاحِد وَمِنْه عِنْد الْأَخْفَش قَوْله ومنادون ذَلِك وَمثله يفصل بَيْنكُم فِي قِرَاءَة من ضم الْيَاء وَفتح الصَّاد فدون وَبَين استعملا فِي هَذِه الْمَوَاضِع أَسمَاء غير ظروف لَكِن تركا على
стр. 201
الْفَتْح وموضعهما رفع من أجل أَن أَكثر مَا استعملا بِالنّصب على أَنَّهُمَا ظرفان
قَوْله ﴿وَالشَّمْس وَالْقَمَر﴾ انتصبا عطفا على مَوضِع اللَّيْل لِأَنَّهُ فِي مَوضِع نصب وَقيل بل على تَقْدِير وَجعل فَأَما من قَرَأَ وَجعل اللَّيْل فَهُوَ عطف على اللَّفْظ وَالْمعْنَى
قَوْله ﴿حسبانا﴾ قَالَ الْأَخْفَش مَعْنَاهُ بحسبان فَلَمَّا حذف الْحَرْف وَنصب وَقيل إِن حسبانا مصدر حسبت الشَّيْء حسبانا وحسبا والحساب هُوَ الِاسْم
قَوْله ﴿فمستقر ومستودع﴾ رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي فمنكم مُسْتَقر ومنكم مستودع وَمن فتح الْقَاف كَانَ تَقْدِيره فلكم مُسْتَقر أَي مُسْتَقر فِي الْأَرْحَام ومستودع فِي الأَرْض وَقيل الْمُسْتَوْدع مَا كَانَ فِي الصلب وَقيل مُسْتَقر مَعْنَاهُ فِي الْقَبْر على قِرَاءَة من كسر الْقَاف
стр. 202
قَوْله ﴿وجنات من أعناب﴾ من نصب جنَّات عطفها على نَبَات وَقد رُوِيَ الرّفْع عَن عَاصِم على معنى وَلَهُم جنَّات على الِابْتِدَاء وَلَا يجوز عطفه على قنوان لِأَن الجنات لَا تكون من النّخل
قَوْله ﴿انْظُرُوا إِلَى ثمره﴾ من قَرَأَ بِفتْحَتَيْنِ جعله جمع ثَمَرَة كبقرة وبقر وَجمع الْجمع على ثمار كأكمة وآكام وَمن قَرَأَ بِضَمَّتَيْنِ جعله أَيْضا جمع ثَمَرَة كخشبة وخشب وَقد قيل هُوَ جمع الْجمع كَأَنَّهُ جمع ثمار كحمار وحمر وثمر جمع ثمار وثمر جمع ثَمَرَة
قَوْله ﴿وَجعلُوا لله شُرَكَاء الْجِنّ﴾ الْجِنّ مفعول أول لجعل وشركاء مفعول ثَان مقدم وَاللَّام فِي لله مُتَعَلقَة بشركاء وان شِئْت جعلت شُرَكَاء مَفْعُولا أول وَالْجِنّ بَدَلا من شُرَكَاء وَللَّه فِي مَوضِع الْمَفْعُول الثَّانِي وَاللَّام مُتَعَلقَة بِجعْل وَأَجَازَ الْكسَائي رفع الْجِنّ على معنى هم الْجِنّ
قَوْله ﴿وَكَذَلِكَ نصرف﴾ الْكَاف فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره ونصرف الْآيَات تصريفا مثل مَا تلونا عَلَيْك
قَوْله ﴿وليقولوا درست﴾ اللَّام مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف تَقْدِيره وليقولوا درست صرفنَا الْآيَات وَمثله ولنبينه وَمعنى درست فِي قِرَاءَة من فتح التَّاء تعلمت وقرأت وَمن أسكنها فَمَعْنَاه انْقَطَعت وأمحت وَمن قَرَأَ بِالْألف فَمَعْنَاه دارست أهل الْكتاب ودارسوك
стр. 203
قَوْله ﴿عدوا﴾ مصدر وَقيل مفعول من أَجله
قَوْله ﴿مَا يشعركم أَنَّهَا إِذا جَاءَت﴾ من فتح أَن جعلهَا بِمَعْنى لَعَلَّ حكى الْخَلِيل عَن الْعَرَب ائْتِ السُّوق أَنَّك تشتري لنا شَيْئا أَي لَعَلَّك وَمَا اسْتِفْهَام فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَفِي يشعركم ضمير الْفَاعِل يعود على مَا وَالْمعْنَى وَأي شَيْء يدريكم إِيمَانهم إِذا جَاءَتْهُم الْآيَة لَعَلَّهَا إِذا جَاءَتْهُم لَا يُؤمنُونَ فَفِي الْكَلَام حذف دلّ عَلَيْهِ مَا بعده والمحذوف هُوَ الْمَفْعُول الثَّانِي ليشعركم يُقَال شَعرت بالشَّيْء دريته وَلَو حملت أَن على بَابهَا لَكَانَ ذَلِك عذرا لَهُم لَكِنَّهَا بِمَعْنى لَعَلَّ وَقد قيل إِن أَن مَنْصُوبَة بيشعركم لَكِن لَا زَائِدَة فِي قَوْله لَا يُؤمنُونَ وَالتَّقْدِير وَمَا يشعركم أَن الْآيَة إِذا جَاءَتْهُم يُؤمنُونَ وَهُوَ خطاب للْمُؤْمِنين يَعْنِي أَن الَّذين اقترحوا الْآيَة من الْكفَّار لَو اتتهم لم يُؤمنُوا فَأن هُوَ الْمَفْعُول الثَّانِي ليشعركم على هَذَا القَوْل وَلَا حذف فِي الْكَلَام
قَوْله ﴿أول مرّة﴾ نصب على الظّرْف يَعْنِي فِي الدُّنْيَا
قَوْله ﴿قبلا﴾ من كسر الْقَاف وَفتح الْبَاء نَصبه على الْحَال من الْمَفْعُول وَهُوَ بِمَعْنى مُعَاينَة أَو عيَانًا أَي يقابلونه وَكَذَلِكَ من قَرَأَ بِضَم الْقَاف وَالْبَاء فَهُوَ نصب على الْحَال أَيْضا بِمَعْنى ضمناء أَو بِمَعْنى قبيل قبيل
стр. 204
قَوْله ﴿إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ أَن فِي مَوضِع نصب على الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع
قَوْله ﴿شياطين الْإِنْس وَالْجِنّ﴾ نصب على الْبَدَل من عَدو أَو على أَنه مفعول ثَان لجعل
قَوْله ﴿غرُورًا﴾ نصب على أَنه مصدر فِي مَوضِع الْحَال
قَوْله ﴿حكما﴾ نصب على الْبَيَان أَو على الْحَال وابتغي معدى إِلَى غير
قَوْله ﴿منزل من رَبك بِالْحَقِّ﴾ بِالْحَقِّ فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الْمُضمر فِي منزل وَلَا يجوز أَن يكون مَفْعُولا بمنزل لِأَن منزلا قد تعدى إِلَى مفعولين أَحدهمَا بِحرف جر وَهُوَ من رَبك وَالثَّانِي مُضْمر فِي منزل وَهُوَ الَّذِي قَامَ مقَام الْفَاعِل وَهُوَ مفعول لم يسم فَاعله يعود على الْكتاب
قَوْله ﴿صدقا وعدلا﴾ مصدران وان شِئْت جعلتهما فِي مَوضِع الْحَال بِمَعْنى صَادِقَة وعادلة
قَوْله ﴿هُوَ أعلم من يضل﴾ من رفع بِالِابْتِدَاءِ وَهِي اسْتِفْهَام ويضل عَن سَبيله الْخَبَر وَقيل من فِي مَوضِع نصب بِفعل دلّ عَلَيْهِ اعْلَم وَهِي بِمَعْنى الَّذِي تَقْدِيره وَهُوَ أعلم يعلم من يضل وَيبعد أَن تنصب من بِأَعْلَم لبعده من مضارعة الْفِعْل والمعاني لَا تعْمل فِي المفعولات كَمَا تعْمل فِي الظروف وَلَا يحسن أَن يكون فعلا
стр. 205
للمخبر عَن نَفسه لِأَنَّهُ بِلَفْظ الْأَخْبَار عَن الْغَائِب وَلَا يحسن أَن يكون بِمَعْنى فَاعل إِذا لم يحسن أَن يكون فعلا وَإِنَّمَا يكون أفعل بِمَعْنى فَاعل إِذا حسن أَن يكون فعلا للمخبر عَن نَفسه وَلَا يحسن تَقْدِير حذف حرف الْجَرّ لِأَنَّهُ من ضرورات الشّعْر وَلَا يحسن فِيهِ الْإِضَافَة لِأَنَّهُ كفر إِذْ أفعل لَا يُضَاف إِلَّا إِلَى مَا هُوَ بعضه فأفهمه إِلَّا أَن يكون بِمَعْنى فَاعل فَيحسن إِضَافَته إِلَى مَا لَيْسَ هُوَ بعضه نَحْو وَأعلم مَا تبدون لِأَن التَّنْوِين والانفصال فِيهِ مقدران
قَوْله ﴿وَمَا لكم أَلا تَأْكُلُوا﴾ أَن فِي مَوضِع نصب بِحَذْف حرف الْجَرّ وَمَا اسْتِفْهَام فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَمَا بعْدهَا خَبَرهَا تَقْدِيره وَأي شَيْء لكم فِي أَن لَا تَأْكُلُوا مِمَّا ذكر اسْم الله عَلَيْهِ
قَوْله ﴿إِلَّا مَا اضطررتم﴾ مَا فِي مَوضِع نصب على الِاسْتِثْنَاء
قَوْله ﴿أَو من كَانَ مَيتا﴾ من بِمَعْنى الَّذِي رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْكَاف فِي كمن خَبره وَفِي كَانَ اسْمهَا يعود على من وَمَيتًا خبر كَانَ
قَوْله ﴿كمن مثله فِي الظُّلُمَات﴾ مثله مُبْتَدأ وَفِي
стр. 206
الظُّلُمَات خَبره وَالْجُمْلَة صلَة من وَتَقْدِيره كمن هُوَ فِي الظُّلُمَات
قَوْله ﴿لَيْسَ بِخَارِج مِنْهَا﴾ فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي قَوْله فِي الظُّلُمَات وَالْكَاف فِي قَوْله كَذَلِك زين فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره زين تزيينا مثل ذَلِك زين للْكَافِرِينَ عَمَلهم
قَوْله ﴿جعلنَا فِي كل قَرْيَة أكَابِر مجرميها﴾ قَوْله مجرميها فِي مَوضِع نصب بجعلنا مفعول أول وَيجْعَل أكَابِر مَفْعُولا ثَانِيًا عندنَا هُوَ الْمَعْنى الصَّحِيح كَمَا قَالَ أمرنَا مُتْرَفِيهَا أَي كثرناهم وكما قَالَ وأترفناهم فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا أَي نعمناهم
قَوْله ﴿ليمكروا فِيهَا﴾ اللَّام لَام كي وَمَعْنَاهَا أَنه لما علم الله أَنهم يمكرون صَار الْمَعْنى أَنه إِنَّمَا زين لَهُم ليمكروا إِذْ قد تقدم فِي علمه وُقُوع ذَلِك مِنْهُم
قَوْله ﴿ضيقا﴾ مفعول ثَان لجعل وحرجا نعت لَهُ وان شِئْت جعلته مَفْعُولا أَيْضا على التكرير كَمَا جَازَ أَن يَأْتِي خبر ثَان فَأكْثر لمبتدأ وَاحِد كَذَلِك يجوز مفعولان فَأكْثر فِي مَوضِع
стр. 207
مفعول وَاحِد وَإِنَّمَا يكون هَذَا فِيمَا يدْخل على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر تَقول طَعَامك حُلْو حامض مر فَهَذِهِ ثَلَاثَة أَخْبَار عَن الطَّعَام مَعْنَاهَا لإطعامك جمع هَذِه الطعوم فَإِن أدخلت على الْمُبْتَدَأ فعلا ناصبا لمفعولين نَحْو ظَنَنْت أَو كَانَ أَو إِن انتصبت الْأَخْبَار كلهَا وَارْتَفَعت على خبر إِن تَقول ظَنَنْت طَعَامك حلوا حامضا مرا وَكَذَلِكَ كَانَ فَمَا جَازَ فِي الِابْتِدَاء جَازَ فِيمَا يدْخل على الِابْتِدَاء فَكَذَلِك جعل تدخل على الِابْتِدَاء كَأَنَّهُ كَانَ قبل دُخُولهَا صَدره ضيق حرج فضيق حرج خبر بعد خبر فَلَمَّا دخلت جعل نصبت الْمُبْتَدَأ وخبريه هَذَا على قِرَاءَة من قَرَأَ بِكَسْر الرَّاء لِأَنَّهُ جعله اسْم فَاعل كدنف وَفرق وَمعنى حرج كمعنى ضيق كرر لاخْتِلَاف لَفظه للتَّأْكِيد فَأَما من فتح الرَّاء فَهُوَ مصدر وَقيل هُوَ جمع حرجة كقصبة وقصب
قَوْله ﴿كَأَنَّمَا يصعد﴾ الْجُمْلَة فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الْمُضمر فِي حرج أَو فِي ضيق
قَوْله ﴿كَذَلِك يَجْعَل الله﴾ الْكَاف فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره جعلا مثل ذَلِك يَجْعَل الله
стр. 208
قَوْله ﴿مُسْتَقِيمًا﴾ نصب على الْحَال من صِرَاط وَهَذِه يُقَال لَهَا الْحَال الْمُؤَكّدَة لِأَن صِرَاط الله لَا يكون إِلَّا مُسْتَقِيمًا فَلم يُؤْت بهَا لتفرق بَين حالتين إِذْ لَا يتَغَيَّر صِرَاط الله عَن الاسْتقَامَة أبدا وَلَيْسَت هَذِه الْحَال كالحال فِي قَوْلك هَذَا زيد رَاكِبًا لِأَن زيد قد يَخْلُو من الرّكُوب فِي وَقت آخر إِلَى ضد الرّكُوب وصراط الله لَا يَخْلُو من الاسْتقَامَة أبدا فاعرف معنى الْحَال الْمُؤَكّدَة من الْحَال المفرقة بَين الْأَفْعَال الَّتِي تخْتَلف وتتبدل
قَوْله ﴿وَيَوْم نحشرهم جَمِيعًا﴾ يَوْم مَنْصُوب بِفعل مُضْمر مَعْنَاهُ وَاذْكُر يَا مُحَمَّد يَوْم نحشرهم وَقيل انتصب بيقول مضمرة وَقَوله جَمِيعًا نصب على الْحَال من الْهَاء وَالْمِيم فِي نحشرهم
قَوْله ﴿إِلَّا مَا شَاءَ الله﴾ مَا فِي مَوضِع نصب على الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع فَإِن جعلت مَا لمن يعقل لم يكن مُنْقَطِعًا
قَوْله ﴿يقصون﴾ فِي مَوضِع رفع على النَّعْت لرسل وَمثله وينذرونكم
قَوْله ﴿ذَلِك أَن لم يكن﴾ ذَلِك فِي مَوضِع رفع
стр. 209
خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره الْأَمر ذَلِك وَأَجَازَ الْفراء أَن يكون ذَلِك فِي مَوضِع نصب على تَقْدِير فعل الله ذَلِك وَأَن فِي مَوضِع نصب تَقْدِيره لِأَن لم يكن فَلَمَّا حذفت الْحَرْف انتصبت
قَوْله ﴿كَمَا أنشأكم﴾ الْكَاف فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره استخلافا مثل مَا أنشأكم
قَوْله ﴿إِن مَا توعدون لآت﴾ مَا بِمَعْنى الَّذِي اسْم إِن وَالْهَاء محذوفة مَعَ توعدون تَقْدِيره توعدونه فحذفت لطول الِاسْم ولآت خبر أَن وَاللَّام لَام التوكيد
قَوْله ﴿من تكون لَهُ﴾ أَن جعلت من استفهاما كَانَت فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَمَا بعْدهَا خَبَرهَا وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع نصب بتعلمون وان جَعلتهَا بِمَعْنى الَّذِي خَبرا كَانَت فِي مَوضِع نصب بتعلمون
قَوْله ﴿سَاءَ مَا يحكمون﴾ مَا فِي مَوضِع رفع بساء
قَوْله ﴿وَكَذَلِكَ زين لكثير﴾ الْآيَة من قَرَأَ زين بِالضَّمِّ على مَا لم يسم فَاعله رفع قتل على أَنه مفعول مَا لم يسم فَاعله وأضافه إِلَى الْأَوْلَاد وَرفع الشُّرَكَاء حملا على
стр. 210
الْمَعْنى كَأَنَّهُ قيل من زينه لَهُم قَالَ شركاؤهم وأضيف الشُّرَكَاء إِلَيْهِم لأَنهم هم استخرقوها وجعلوها شُرَكَاء لله تَعَالَى الله عَن ذَلِك فباستخراقهم لَهَا أضيفت إِلَيْهِم وَمن قَرَأَ هَذِه الْقِرَاءَة وَنصب الْأَوْلَاد وخفض الشُّرَكَاء فَهِيَ قِرَاءَة بعيدَة وَقد رويت عَن ابْن عَامر ومجازها على التَّفْرِقَة بَين الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ بالمفعول وَذَلِكَ إِنَّمَا يجوز عِنْد النَّحْوِيين فِي الشّعْر واكثر مَا يَأْتِي فِي الظروف وَرُوِيَ عَن ابْن عَامر أَنه قَرَأَ بِضَم الزاى من زين وَرفع قتل وخفض الْأَوْلَاد والشركاء وَفِيه أَيْضا بعد ومجازه أَن يَجْعَل الشُّرَكَاء بَدَلا من الْأَوْلَاد فَيصير الشُّرَكَاء اسْما للأولاد لمشاركتهم الْآبَاء فِي النّسَب وَالْمِيرَاث وَالدّين
قَوْله ﴿إِلَّا من نشَاء﴾ من فِي مَوضِع رفع بيطعم
قَوْله ﴿افتراء﴾ مصدر
قَوْله ﴿مَا فِي بطُون﴾ مَا فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَخَبره خَالِصَة وَإِنَّمَا أنث الْخَبَر لِأَن مَا فِي بطُون الْأَنْعَام انعام فَحملت التَّأْنِيث على الْمَعْنى ثمَّ قَالَ ومحرم فَذكر حَملَة على لفظ مَا وَهَذَا نَادِر لَا نَظِير لَهُ وَإِنَّمَا يَأْتِي فِي من وَمَا حمل الْكَلَام على اللَّفْظ أَولا ثمَّ على الْمَعْنى بعد ذَلِك وَهَذَا أَتَى اللَّفْظ أَولا مَحْمُولا على الْمَعْنى ثمَّ حمل على اللَّفْظ بعد ذَلِك فاعرفه فَأَنَّهُ قَلِيل وَقيل أنث على الْمُبَالغَة
стр. 211
كراوية وعلامة وَقد قَرَأَ قَتَادَة خَالِصَة بِالنّصب على الْحَال من الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي قَوْله فِي بطُون وَخبر مَا لذكورنا وَلَا يجوز أَن تكون الْحَال من الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي ذكورنا لِأَن الْحَال لَا يتَقَدَّم على الْعَامِل عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَغَيره إِذا كَانَ لَا ينْصَرف لَو قلت زيد قَائِما فِي الدَّار لم يجز وَقد أجَازه الْأَخْفَش وَقد قَرَأَ ابْن عَبَّاس خَالِصَة بالتذكير ردا على لفظ مَا وَرَفعه بِالِابْتِدَاءِ ولذكورنا الْخَبَر وَالْجُمْلَة خبر مَا وَيجوز أَن يكون خَالِصَة بَدَلا من مَا بدل الشَّيْء من الشَّيْء وَهُوَ بعضه ولذكورنا الْخَبَر وَقَرَأَ الْأَعْمَش خَالص بِغَيْر هَاء رده على لفظ مَا وَرَفعه وَهُوَ ابْتِدَاء ثَان ولذكورنا الْخَبَر وَالْجُمْلَة خبر مَا
قَوْله ﴿وَإِن يكن ميتَة﴾ من نصب ميتَة وَقَرَأَ بِالْيَاءِ رده على لفظ مَا وأضمر فِي يكن اسْمهَا وميتة خَبَرهَا تَقْدِيره وان يكن مَا فِي بطونها ميتَة وَمن قَرَأَ تكن بِالتَّاءِ أنث على تَأْنِيث الْأَنْعَام الَّتِي فِي الْبُطُون تَقْدِيره وان تكن الْأَنْعَام الَّتِي فِي بطونها ميتَة وَمن رفع ميتَة جعل كَانَ بِمَعْنى وَقع وَحدث تَامَّة لَا تحْتَاج إِلَى خبر وَقَالَ الْأَخْفَش يضمر الْخَبَر تَقْدِيره عِنْده وان تكن ميتَة فِي بطونها
стр. 212
قَوْله ﴿سفها﴾ مصدر وان شِئْت مفعول من أَجله
قَوْله ﴿وَالنَّخْل وَالزَّرْع﴾ عطف على جنَّات ومختلفا حَال تَقْدِيره أَي سُكُون كَذَلِك لِأَنَّهَا فِي أول خُرُوجهَا من الأَرْض لَا أكل فِيهَا فتوصف باخْتلَاف الطعوم لَكِن اخْتِلَاف ذَلِك يكون فِيهَا عِنْد إطعامها فَهِيَ حَال مقدرَة أَي سَيكون الْأَمر على ذَلِك فَأَنت إِذا قلت رَأَيْت زيدا قَائِما فَإِنَّمَا أخْبرت أَنَّك رَأَيْته فِي هَذِه الْحَال فَهِيَ حَال وَاقعَة غير منتظرة وَإِذا قلت خلق الله النّخل مُخْتَلفا أكله لم تخبر أَنه خلق وَفِيه أكل مُخْتَلف اللَّوْن والطعم إِنَّمَا ذَلِك شَيْء ينْتَظر أَن يكون فِيهِ عِنْد إطعامه فَهِيَ حَال منتظرة مقدرَة وَكَذَلِكَ إِذا قلت رَأَيْت زيدا مُسَافِرًا غَدا فَلم تره فِي حَال السّفر إِنَّمَا هُوَ أَمر تقدره أَن يكون غَدا فأعرف الْفرق بَين الْحَال الْوَاقِعَة وَالْحَال الْمقدرَة المنتظرة وَالْحَال الْمُؤَكّدَة الَّتِي ذكرنَا فِي قَوْله صِرَاط رَبك مُسْتَقِيمًا فَهَذِهِ ثَلَاثَة أَحْوَال مُخْتَلفَة الْمعَانِي فافهمها واعرفها فَفِي الْقُرْآن مِنْهُ كثير وَمِنْه قَوْله لتدخلن الْمَسْجِد الْحَرَام إِن شَاءَ الله آمِنين فآمنين حَال مقدرَة منتظرة وَمثله كثير
قَوْله ﴿وَمن الْأَنْعَام حمولة وفرشا﴾ نصب على الْعَطف على
стр. 213
جنَّات أَي وَأَنْشَأَ من الْأَنْعَام حمولة وَهِي الْكِبَار المذللة ذَات الطَّاقَة على حمل الأثقال وفرشا وَهِي الصغار
قَوْله ﴿ثَمَانِيَة أَزوَاج﴾ قَالَ الْكسَائي نصب ثَمَانِيَة بإضمار فعل تَقْدِيره أنشأ ثَمَانِيَة وَقَالَ الْأَخْفَش هُوَ بدل من حمولة وفرش وَقَالَ عَليّ بن سُلَيْمَان هُوَ نصب بِفعل على مُضْمر تَقْدِيره كلوا لحم ثَمَانِيَة أَزوَاج فَحذف الْفِعْل والمضاف وَأقَام الْمُضَاف إِلَيْهِ وَهُوَ الثَّمَانِية مقَام الْمُضَاف وَهُوَ لحم وَقيل هُوَ مَنْصُوب على الْبَدَل من مَا فِي قَوْله كلوا مِمَّا رزقكم الله على الْموضع
قَوْله ﴿آلذكرين حرم﴾ نصب بحرم وَأم الْأُنْثَيَيْنِ عطف على الذكرين وَمَا عطف أَيْضا عَلَيْهِ فِي قَوْله أم مَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ قَرَأَ أَبُو جَعْفَر على طاعم يطعمهُ بتَشْديد الطَّاء وَكسر الْعين وتخفيفها وَأَصله يطتعمه على وزن يفتعله ثمَّ أبدل من التَّاء طاء وأدغم فِيهَا الطَّاء الأولى
قَوْله ﴿إِلَّا أَن يكون ميتَة﴾ من قَرَأَ بِالْيَاءِ وَنصب ميتَة أضمر فِي
стр. 214
كَانَ مذكرا هُوَ اسْمهَا وَتَقْدِيره إِلَّا أَن يكون الْمَأْكُول ميتَة أَو ذَلِك ميتَة وَمن قَرَأَ بِالتَّاءِ وَنصب ميتَة أضمر المأكولة وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر إِلَّا أَن تكون بِالتَّاءِ ميتَة بِالرَّفْع جعل كَانَ بِمَعْنى وَقع وَحدث وَأَن فِي مَوضِع نصب إِلَى الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع وَكَانَ يلْزم أَبَا جَعْفَر أَن يقْرَأ أَو دم بِالرَّفْع وَكَذَلِكَ مَا بعده لكنه عطفه على أَن وَلم يعطفه على ميتَة وَمن نصب ميتَة عطف أَو دَمًا وَمَا بعده عَلَيْهَا
قَوْله ﴿أَو فسقا﴾ عطف على لحم خِنْزِير وَمَا قبله
قَوْله ﴿فَإِنَّهُ رِجْس﴾ اعْتِرَاض بَين الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ يُرَاد بِهِ التَّأْخِير بعد أَو فسقا
قَوْله ﴿غير بَاغ﴾ نصب على الْحَال من الْمُضمر فِي أضطر
قَوْله ﴿أَو الحوايا أَو مَا﴾ فِي مَوضِع رفع عطف على ظهورهما وَمَا فِي قَوْله إِلَّا مَا حملت فِي مَوضِع نصب على الِاسْتِثْنَاء من الشحوم
قَوْله ﴿الحوايا﴾ وَاحِدهَا حوية وَقيل حاوية وَقيل حاوياء مثل نافقاء والحوايا فِي مَوضِع رفع عِنْد الْكسَائي على الْعَطف على الظُّهُور على معنى إِلَّا مَا حملت الحوايا وَقَالَ غَيره هِيَ فِي مَوضِع نصب عطف على مَا فِي قَوْله إِلَّا مَا حملت
стр. 215
قَوْله ﴿ذَلِك جزيناهم ببغيهم﴾ ذَلِك فِي مَوضِع رفع على إِضْمَار مُبْتَدأ التَّقْدِير الْأَمر ذَلِك وَيجوز أَن يكون فِي مَوضِع نصب بجزيناهم
قَوْله ﴿ذُو رَحْمَة﴾ أصل ذُو ذوى مثل عصى وَلذَلِك قَالَ فِي التَّثْنِيَة ذواتا أفنان
قَوْله ﴿هَلُمَّ﴾ أَصْلهَا هَا المم فألقيت حَرَكَة الْمِيم الأولى على اللَّام وأدغمت فِي الثَّانِيَة فَلَمَّا تحركت اللَّام استغني عَن ألف الْوَصْل فَاجْتمع ساكنان ألف هَا وَلَام المم لِأَن حركتها عارضة فحذفت ألفها لالتقاء الساكنين فاتصلت الْهَاء بِاللَّامِ مَضْمُومَة وَبعدهَا مِيم مُشَدّدَة فَصَارَت هَلُمَّ كَمَا هِيَ فِي التِّلَاوَة وَلما تَغَيَّرت تغير مَعْنَاهَا واستعملت بِمَعْنى تعال وَبِمَعْنى ائْتِ
قَوْله ﴿أَلا تُشْرِكُوا﴾ أَن فِي مَوضِع نصب بدل من مَا فِي قَوْله أتل مَا وَيجوز أَن تكون فِي مَوضِع رفع على تَقْدِير ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره هُوَ أَن لَا تُشْرِكُوا
قَوْله ﴿ذَلِكُم وَصَّاكُم﴾ ابْتِدَاء وَخبر
قَوْله ﴿وَأَن هَذَا﴾ أَن فِي مَوضِع نصب على تَقْدِير حذف حرف الْجَرّ أَي وَلِأَن هَذَا وَمن كسرهَا جعلهَا مُبتَدأَة وَمن فتح وخفف جعلهَا مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة فِي مَوضِع نصب مثل الأول ومستقيما حَال من صِرَاطِي وَهِي الْحَال الْمُؤَكّدَة
следующие страницы →