← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 5538

مشكل إعراب القرآن لمكي

مكي بن أبي طالب

Полный текст (795 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

قَوْله ﴿طيف﴾ من قرأة على فعل جعله مصدر طَاف يطِيف وَقيل هُوَ مخفف من طيف كميت وميت قَوْله ﴿تضرعا﴾ مصدر وَقيل هُوَ فِي مَوضِع الْحَال قَوْله ﴿وَالْآصَال﴾ جمع أصل وأصل جمع أصيل وَقيل الآصال جمع أصيل وَهُوَ الْعشي وَقَرَأَ أَبُو مجلز بِكَسْر الْهمزَة جعله مصدر أصلنَا أَي دَخَلنَا فِي الْعشي فافهمه تصب إِن شَاءَ الله

стр. 247

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تَفْسِير مُشكل إِعْرَاب سُورَة الْأَنْفَال قَوْله تَعَالَى ﴿ذَات بَيْنكُم﴾ أصل ذَات عِنْد الْبَصرِيين ذَوَات فقلبت الْوَاو ألفا وحذفت لسكونها وَسُكُون الْألف بعْدهَا فَبَقيَ ذَات وَدلّ على ذَلِك قَوْله تَعَالَى فِي التَّثْنِيَة ذواتا أفنان فَرَجَعت الْوَاو إِلَى أَصْلهَا وكل الْعلمَاء والقراء وقفُوا على ذَات بِالتَّاءِ إِلَّا أَبَا حَاتِم فَأَنَّهُ أجَاز الْوَقْف عَلَيْهَا بِالْهَاءِ وَقَالَ قطرب الْوَقْف على ذَات بِالْهَاءِ حَيْثُ وَقعت لِأَنَّهَا هَاء تَأْنِيث ذِي مَال قَوْله ﴿كَمَا أخرجك رَبك من بَيْتك﴾ الْكَاف فِي كَمَا فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر يجادلونك أَي جدالا كَمَا وَقيل هِيَ نعت لمصدر دلّ عَلَيْهِ معنى الْكَلَام تَقْدِيره قل الْأَنْفَال ثَابِتَة

стр. 248

لله وَالرَّسُول ثبوتا كَمَا أخرجك وَقيل هِيَ نعت لحق أَي هم الْمُؤْمِنُونَ حَقًا كَمَا وَقيل الْكَاف فِي مَوضِع رفع وَالتَّقْدِير كَمَا أخرجك رَبك من بَيْتك بِالْحَقِّ فَاتَّقُوا الله فَهُوَ ابْتِدَاء وَخبر وَقيل الْكَاف بِمَعْنى الْوَاو للقسم أَي الْأَنْفَال لله وَالرَّسُول وَالَّذِي أخرجك قَوْله ﴿وجلت قُلُوبهم﴾ مُسْتَقْبل وَجل يوجل وَمن الْعَرَب من يَقُول ييجل يُبدل من الْوَاو يَاء وَمِنْهُم من يكسر الْيَاء الأولى وَمِنْهُم من يفتح الْيَاء الأولى ويبدل من الثَّانِيَة ألفا كَمَا قَالُوا رَأَيْت الزيدان فأبدلوا من الْيَاء ألفا فَيَقُول يَا جلّ قَوْله ﴿إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لكم﴾ أَن بدل من إِحْدَى

стр. 249

وَهُوَ بدل الاشتمال وأحدى مفعول ثَان ليعد تَقْدِيره وَإِذ يَعدكُم الله ملك احدى الطَّائِفَتَيْنِ وَإِنَّمَا قدرت حذف مُضَاف لِأَن الْوَعْد لَا يَقع على الْأَعْيَان إِنَّمَا يَقع على الْأَحْدَاث قَوْله ﴿وَإِذ يَعدكُم﴾ إِذْ فِي مَوضِع نصب بِفعل مُضْمر تَقْدِيره وَاذْكُر يَا مُحَمَّد إِذْ يَعدكُم وَرُوِيَ عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ ﴿بِأَلف من الْمَلَائِكَة﴾ جعله جمع ألف فعلا على أفعل كفلس وأفلس وتصديق هَذِه الْقِرَاءَة قَوْله تَعَالَى بِخَمْسَة آلَاف فآلف جمع ألف لما دون الْعشْرَة وَهِي وَاقعَة على خَمْسَة آلَاف الْمَذْكُورَة فِي آل عمرَان قَوْله ﴿مُردفِينَ﴾ من فتح الدَّال جعله حَالا من الْكَاف وَالْمِيم فِي مُمِدكُمْ أَو نعتا لِأَلف تَقْدِيره يمدكم متبعين بِأَلف وَالْهَاء فِي جعله يعود على الْألف لِأَنَّهُ مُذَكّر وَقيل تعود على الأرداف وَدلّ عَلَيْهِ قَوْله مُردفِينَ وَقيل تعود على الْإِمْدَاد وَدلّ عَلَيْهِ قَوْله مُمِدكُمْ وَقيل تعود على قبُول الدُّعَاء وَدلّ عَلَيْهِ

стр. 250

قَوْله تَعَالَى فَاسْتَجَاب لكم وَكَذَلِكَ الْهَاء فِي بِهِ يحْتَمل الْوُجُوه كلهَا وَيحْتَمل أَن تعود على الْبُشْرَى لِأَنَّهَا بِمَعْنى الاستبشار وَمن كسر الدَّال فِي مُردفِينَ جعله صفة لِأَلف مَعْنَاهُ أردفوا بِعَدَد آخر خَلفهم وَالْمَفْعُول مَحْذُوف وَهُوَ عدد وَقيل معنى الصّفة أَنهم جَاءُوا بعد الْيَأْس أَي اردفوهم بعد استغاثتهم حكى أَبُو عُبَيْدَة ردفني وأردفني بِمَعْنى تَبِعنِي وَأكْثر النَّحْوِيين على أَن أردفه حمله خَلفه وَردفهُ تبعه وَحَكَاهُ النّحاس عَن أبي عبيد أَيْضا فَلَا يحسن على هَذَا أَن يكون صفة للْمَلَائكَة إِذْ لَا يعلم من صفتهمْ أَنهم حملُوا خَلفهم أحدا من النَّاس قَوْله ﴿أَمَنَة﴾ مفعول من أَجله قَوْله ﴿فَوق الْأَعْنَاق﴾ أَي الرؤوس فَوق عِنْد الْأَخْفَش زَائِدَة وَالْمعْنَى أضربوا الْأَعْنَاق وَقَالَ الْمبرد فَوق يدل على اباحة ضرب وُجُوههم لِأَنَّهَا فَوق الْأَعْنَاق وَقَوله ﴿كل بنان﴾ يَعْنِي الْأَصَابِع وَغَيرهَا من الْأَعْضَاء قَوْله ﴿ذَلِك بِأَنَّهُم﴾ ذَلِك فِي مَوضِع رفع على الِابْتِدَاء أَو على أَنه خبر ابْتِدَاء تَقْدِيره الْأَمر ذَلِك أَو ذَلِك الْأَمر قَوْله ﴿وَمن يُشَاقق الله﴾ من شَرط فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر

стр. 251

فَإِن الله شَدِيد الْعقَاب والعائد مَحْذُوف تَقْدِيره فَإِن الله شَدِيد الْعقَاب لَهُ قَوْله ﴿وَأَن للْكَافِرِينَ﴾ أَن فِي مَوضِع رفع عطف على ذَلِكُم وذلكم فِي مَوضِع رفع مثل ذَلِك الْمُتَقَدّم وَقَالَ الْفراء وَأَن للْكَافِرِينَ فِي مَوضِع نصب على تَقْدِير حذف حرف الْجَرّ أَي وَبِأَن للْكَافِرِينَ وَيجوز أَن تضمر وَاعْلَمُوا أَن وَالْهَاء فِي فذوقوه ترجع إِلَى ذَلِكُم وَذَلِكَ اشارة إِلَى الْقَتْل يَوْم بدر قَوْله ﴿زحفا﴾ مصدر فِي مَوضِع الْحَال قَوْله ﴿متحرفا﴾ و ﴿متحيزا﴾ نصب على الْحَال من الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي يولهم قَوْله ﴿وَأَن الله﴾ أَن فِي مَوضِع نصب على تَقْدِير وَلِأَن الله وَيجوز الْكسر على الِاسْتِئْنَاف قَوْله ﴿مِنْهُ بلَاء﴾ الْهَاء فِي مِنْهُ تعود على الظفر بالمشركين وَقيل على الرَّمْي قَوْله ﴿وتخونوا أماناتكم﴾ جزم على الْعَطف على

стр. 252

لَا تخونوا وان شِئْت كَانَ نصبا على جَوَاب النَّهْي بِالْوَاو قَوْله ﴿وَأَنْتُم تَسْمَعُونَ﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي توَلّوا وَمثله وهم معرضون قَوْله ﴿هُوَ الْحق﴾ هُوَ فاصلة تؤذن أَن الْخَبَر معرفَة أَو مَا قَارب الْمعرفَة وَقيل دخلت لتؤذن أَن كَانَ لَيست بِمَعْنى وَقع وَحدث وَأَن الْخَبَر منتظر وَقيل دخلت لتؤذن أَن مَا بعْدهَا خبر بنعت لما قبلهَا وَقَالَ الْأَخْفَش هُوَ زَائِدَة كَمَا زيدت مَا فِي فبمَا رَحْمَة وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ هُوَ عماد قَوْله ﴿أَلا يعذبهم الله﴾ أَن فِي مَوضِع نصب تَقْدِيره من أَن لَا يعذبهم وَذكر الْأَخْفَش أَن أَن زَائِدَة وَهُوَ قد نصب بهَا وَلَيْسَ هَذَا حكم الزَّائِد وَقَوله ﴿وهم يصدون﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر الْمَنْصُوب فِي يعذبهم قَوْله ﴿وتصدية﴾ هُوَ من صد يصد إِذا ضج وَأَصله تصددة فأبدلوا من إِحْدَى الدالين يَاء وَمعنى تصدية ضجا بالتصفيق وَقيل هُوَ من صد يصد إِذا منع وَقيل هُوَ من الصدى الْمعَارض لصوتك من جبل أَو هَوَاء فَكَأَن المصفق يُعَارض بتصفيقه من يُرِيد فِي صلَاته فالياء أَصْلِيَّة على هَذَا والمكاء الصفير وَهُوَ مصدر كالدعاء والهمزة بدل من وَاو

стр. 253

لقَولهم مكا يمكو إِذا نفخ وَقَرَأَ الْأَعْمَش وَمَا كَانَ صلَاتهم بِالنّصب إِلَّا مكاء وتصدية بِالرَّفْع وَهَذَا لَا يجوز إِلَّا فِي شعر عِنْد الضَّرُورَة لِأَن اسْم كَانَ هُوَ الْمعرفَة وخبرها هُوَ النكرَة فِي أصُول الْكَلَام وَالنَّظَر وَالْمعْنَى قَوْله ﴿أَنما غَنِمْتُم﴾ مَا بِمَعْنى الَّذِي وَالْهَاء محذوفة من الصِّلَة تَقْدِيره غنمتموه وَالْخَبَر فَأن لله خمسه وَعلة فتح أَن فِي هَذَا أَنَّهَا خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره فَحكمه أَن لله خمسه وَقد قيل أَن مُؤَكدَة للأولى وَهَذَا لَا يجوز لِأَن الأولى تبقى بِغَيْر خبر وَلِأَن الْفَاء تحول بَين الْمُؤَكّد وتأكيده وَلَا يحسن زيادتها فِي مثل هَذَا الْموضع قَوْله ﴿والركب أَسْفَل مِنْكُم﴾ أَسْفَل نعت لظرف مَحْذُوف تَقْدِيره والركب مَكَانا أَسْفَل مِنْكُم وَأَجَازَ الْأَخْفَش وَالْفراء وَالْكسَائِيّ أَسْفَل بِالرَّفْع على تَقْدِير مَحْذُوف من أول الْكَلَام تَقْدِيره وَمَوْضِع

стр. 254

الركب أَسْفَل مِنْكُم قَوْله ﴿من حييّ﴾ من أظهر الياءين جعل الْمَاضِي تبعا للمستقبل فَلَمَّا لم يجز الْإِدْغَام فِي الْمُسْتَقْبل لِأَن حركته غير لَازِمَة تنْتَقل من رفع إِلَى نصب أَو إِلَى حذف جزم أجْرى الْمَاضِي مجْرَاه وَإِن كَانَت حَرَكَة لامه لَازِمَة على أَن حَرَكَة لَام الْمَاضِي قد تسكن أَيْضا لاتصالها بمضمر مَرْفُوع فقد صَارَت فِي تغيرها كَلَام الْمُسْتَقْبل فجرت فِي الْإِظْهَار مجْرَاه فَأَما من أدغم فللفرق بَين مَا تلْزم لامه حَرَكَة لَازِمَة كالماضي وَبَين مَا تلْزم لامه حَرَكَة تنْتَقل كالمستقبل فِي قَوْله أَن يحيي الْمَوْتَى هَذَا لَا يجوز إدغامه فأدغم الْمَاضِي لِاجْتِمَاع المثلين وَحسن الْإِدْغَام للُزُوم الْحَرَكَة لامه وَقد انْفَرد الْفراء بِجَوَاز الْإِدْغَام فِي الْمُسْتَقْبل وَلم يجزه غَيره قَوْله ﴿إِذْ يريكهم﴾ الْعَامِل فِي إِذْ فعل مُضْمر تَقْدِيره وَاذْكُر يَا مُحَمَّد ذَا يريكهم وَقَوله ﴿وَإِذ يريكموهم﴾ عطف على إِذْ الأولى وَرجعت الْوَاو مَعَ مِيم الْجمع مَعَ الْمُضمر لِأَن الْمُضمر يرد المحذوفات إِلَى أُصُولهَا وَأَجَازَ يُونُس حذف الْوَاو مَعَ الْمُضمر أجَاز يريكمهم بِإِسْكَان الْمِيم

стр. 255

وَبِضَمِّهَا من غير وَاو وَالْإِثْبَات أحسن وأفصح وَبِه أَتَى الْقُرْآن قَوْله ﴿بطرا﴾ مصدر فِي مَوضِع الْحَال والبطر أَن يتقوى بنعم الله على الْمعاصِي قَوْله ﴿جَار﴾ يجمع جَار على أجوار فِي الْقَلِيل وجيران فِي الْكثير وعَلى جيرة قَوْله ﴿يضْربُونَ﴾ فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الْمَلَائِكَة وَلَو جعلته حَالا من الَّذين كفرُوا لجَاز وَلَو كَانَ فِي مَوضِع يضْربُونَ ضاربين لم يجز حَتَّى يظْهر الضَّمِير لِأَن أسم الْفَاعِل إِذا جرى صفة أَو حَالا أَو خَبرا أَو عطفا على غير من هُوَ لَهُ لم يجز أَن يسْتَتر فِيهِ ضمير فَاعله وَلَا بُد من إِظْهَاره لَو قلت رَأَيْت رجلا مَعَه إمرأة ضاربها غَدا أَو السَّاعَة فَرفعت ضاربها على النَّعْت للْمَرْأَة لم يجز حَتَّى تَقول ضاربها هُوَ لِأَن الْفِعْل لَيْسَ لَهَا فَإِن نصبت على النَّعْت للرجل جَازَ وَلم تحتج إِلَى إِظْهَار الضَّمِير لِأَن الْفِعْل لَهُ فان كَانَ فِي مَوضِع ضاربها يضْربهَا جَازَ على الْوَجْهَيْنِ وَلم يحْتَج إِلَى إِظْهَار ضمير قَوْله ﴿وَأَن الله لَيْسَ بظلام للعبيد﴾ أَن فِي مَوضِع خفض عطف على مَا فِي قَوْله بِمَا قدمت وَأَن شِئْت فِي مَوضِع رفع على إِلَى ذَلِك أَو على إِضْمَار وَذَلِكَ قَوْله ﴿كدأب آل فِرْعَوْن﴾ الْكَاف فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره فعلنَا بهم ذَلِك فعلا مثل عادتنا فِي آل فِرْعَوْن إِذْ كفرُوا والدأب الْعَادة وَمثله الثَّانِي إِلَّا أَن الأول للْعَادَة فِي التعذيب وَالثَّانِي

стр. 256

للْعَادَة فِي التَّغْيِير وَتَقْدِير الثَّانِي غَيرنَا بهم لما غيروا تغييرا مثل عادتنا فِي آل فِرْعَوْن لما كذبُوا قَوْله ﴿فانبذ إِلَيْهِم على سَوَاء﴾ الْمَفْعُول مَحْذُوف تَقْدِيره فانبذ إِلَيْهِم الْعَهْد وَقَاتلهمْ على اعلام مِنْك لَهُم وَفِي صدر الْآيَة حذف آخر تَقْدِيره واما تخافن من قوم بَيْنك وَبينهمْ عهد خِيَانَة فانبذ إِلَيْهِم ذَلِك الْعَهْد أَي رده عَلَيْهِم إِذا خفت نقضهم الْعَهْد وَقَاتلهمْ على إِعْلَام مِنْك لَهُم وَهَذَا من لطيف معجز الْقُرْآن واختصاره إِذْ قد جمع الْمعَانِي الْكَثِيرَة من الْأَوَامِر وَالْأَخْبَار فِي اللَّفْظ الْيَسِير قَوْله ﴿وَلَا يَحسبن الَّذين كفرُوا سبقوا﴾ من قَرَأَهُ بِالتَّاءِ جعله خطابا للنَّبِي ﷺ لتقدم مخاطبته فِي صدر الْكَلَام وَالَّذين مفعول أول وسبقوا فِي مَوضِع الْمَفْعُول الثَّانِي وَمن قَرَأَهُ بِالْيَاءِ جعله للْكفَّار فَفِيهِ ضميرهم لتقدم ذكرهم فِي قَوْله الَّذين كفرُوا فهم لَا يُؤمنُونَ وَفِي قَوْله ثمَّ ينقضون وَلَا يَتَّقُونَ ولعلهم يذكرُونَ وَقَوله إِلَيْهِم فالمفعول الأول مُضْمر وسبقوا فِي مَوضِع الثَّانِي تَقْدِيره وَلَا يَحسبن الَّذين كفرُوا أنفسهم سبقوا وَقيل ان أَن مضمرة مَعَ سبقوا فسد مسد المفعولين كَمَا سدت فِي قَوْله أَحسب النَّاس أَن يتْركُوا تَقْدِيره وَلَا يَحسبن الَّذين كفرُوا أَن سبقوا فقد قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي قَوْله تَعَالَى أفغير الله تأمروني

стр. 257

أعبد ان تَقْدِيره أَن أعبد ثمَّ حذفت أَن فَرفع الْفِعْل وَقيل الْفَاعِل فِي قِرَاءَة من قرا بِالْيَاءِ هُوَ النَّبِي ﵇ فَيكون مثل قِرَاءَة التَّاء الَّذين كفرُوا وسبقوا مَفْعُولا حسب وَقيل فَاعل حسب مُضْمر فِيهِ تَقْدِيره وَلَا يَحسبن من خَلفهم الَّذين كفرُوا سبقوا فَالَّذِينَ كفرُوا وسبقوا مَفْعُولا حسب وَمن فتح أَنهم لَا يعجزون جعل الْكَلَام مُتَعَلقا بِمَا قبله تَقْدِيره سبقوا لأَنهم فَأن فِي مَوضِع نصب بِحَذْف حرف الْجَرّ فَمَعْنَاه وَلَا يَحسبن الَّذين كفرُوا فاتوا من الله لأَنهم لَا يفوتون الله وَمن كسر أَن فعلى الِابْتِدَاء وَالْقطع قَوْله ﴿وَآخَرين من دونهم﴾ مَنْصُوب عطف على عَدو الله قَوْله ﴿حَسبك الله وَمن اتبعك﴾ من فِي مَوضِع نصب على الْعَطف على معنى الْكَاف فِي حَسبك الله لِأَنَّهَا فِي التَّأْوِيل فِي مَوضِع نصب لِأَن معنى حَسبك الله أَي يَكْفِيك الله فعطفت من على الْمَعْنى وَقيل من فِي مَوضِع رفع عطف على اسْم الله تَعَالَى أَو على الِابْتِدَاء وتضمر الْخَبَر أَي وَمن اتبعك من الْمُؤمنِينَ كَذَلِك وَقيل فِي مَوضِع رفع عطف على حسب لقبح عطفه على اسْم الله لما جَاءَ من الْكَرَاهَة فِي قَول الْمَرْء مَا شَاءَ الله وشئت وَلَو كَانَ بِالْفَاءِ أَو ثمَّ لحسن الْعَطف على اسْم الله جلّ ذكره

стр. 258

وَالْهَاء فِي ترهبون بِهِ تعود على مَا وَقيل على الْقُوَّة وَقيل على الرِّبَاط وَقيل على الاعداد وَالْقُوَّة هِيَ الرَّمْي وَقيل الْحُصُون وَقيل ذُكُور الْخَيل ورباط الْخَيل الْإِنَاث قَوْله ﴿لَوْلَا كتاب من الله﴾ كتاب رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره لَوْلَا كتاب من الله تدارككم وَهُوَ مَا تقدم فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ من اباحة الْمَغَانِم لهَذِهِ الآمة وَقيل هُوَ مَا سبق أَن الله لَا يعذب إِلَّا بعد إنذار وَقيل هُوَ مَا سبق أَن الله يغْفر الصَّغَائِر لمن اجْتنب الْكَبَائِر وَقيل هُوَ مَا سبق أَن الله يغْفر لأهل بدر مَا تقدم من ذنوبهم وَمَا تَأَخّر قَوْله ﴿لمسكم﴾ جَوَاب لَوْلَا قَوْله ﴿حَلَالا طيبا﴾ حَال من الْمُضمر فِي كلوا أَو من مَا قَوْله ﴿خِيَانَتك﴾ خِيَانَة تجمع على خيائن وأصل الْيَاء الأولى الْوَاو لِأَنَّهَا من خَان يخون إِلَّا أَنهم فرقوا بِالْيَاءِ بَينه وَبَين جمع خَائِنَة وخوائن قَوْله ﴿من ولايتهم﴾ من فتح الْوَاو جعله مصدرا لوَلِيّ يُقَال هُوَ ولي وَمولى بَين الْولَايَة بِالْفَتْح وَمن كسر الْوَاو جعله مصدرا

стр. 259

الْوَالِي يُقَال هُوَ وَال بَين الْولَايَة وَقد قيل هما لُغَتَانِ فِي مصدر الْوَلِيّ قَوْله ﴿إِلَّا تفعلوه﴾ الْهَاء تعود على التناصر وَقيل تعود على التَّوَارُث أَي أَلا تَفعلُوا التَّوَارُث على الْقرَابَات كَمَا تعبدكم الله وتتركوا التَّوَارُث بِالْهِجْرَةِ تكن فِي الأَرْض فتْنَة وَفَسَاد إِلَّا تَفعلُوا التناصر فِي الدّين تكن فتْنَة فِي الأَرْض وَفَسَاد كَبِير بالْكفْر

стр. 260

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تَفْسِير مُشكل إِعْرَاب سُورَة التَّوْبَة قَوْله تَعَالَى ﴿بَرَاءَة﴾ مصدر مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ وَإِلَى الَّذين خَبره قَوْله ﴿وأذان﴾ عطف على بَرَاءَة وَخَبره إِلَى النَّاس فَهُوَ عطف جملَة على جملَة وَقيل خبر الِابْتِدَاء أَن الله برىء من الْمُشْركين على تَقْدِير لِأَن الله وَقَوله ﴿من الله﴾ فِي الْمَوْضِعَيْنِ نعت لبراءة ولأذان وَلذَلِك حسن الِابْتِدَاء بالنكرة وَلَك أَن ترفع بَرَاءَة على إِضْمَار مُبْتَدأ أَي هَذِه بَرَاءَة وَمعنى بَرَاءَة من الله اعلام من الله قَوْله ﴿يَوْم الْحَج﴾ الْعَامِل فِيهِ الصّفة لأذان وَقيل الْعَامِل فِيهِ مخزي وَلَا يحسن أَن يعْمل فِيهِ أَذَان لِأَنَّك قد وَصفته فَخرج عَن حكم الْفِعْل قَوْله ﴿أَن الله بَرِيء﴾ أَن فِي مَوضِع نصب على تَقْدِير حذف اللَّام أَو الْبَاء إِن جعلته خَبرا لأذان فَلَيْسَ هُوَ هُوَ فَلَا بُد من تَقْدِير حذف حرف الْجَرّ على كل حَال

стр. 261

قَوْله ﴿وَرَسُوله﴾ ارْتَفع على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره أَي وَرَسُوله برىء أَيْضا من الْمُشْركين فَحذف لدلَالَة الأول عَلَيْهِ وَقد أجَاز قوم رَفعه على الْعَطف على مَوضِع اسْم الله قبل دُخُول أَن وَقَالُوا الْأَذَان بِمَعْنى القَوْل فَكَأَنَّهُ لم يُغير معنى الْكَلَام بِدُخُولِهِ وَمنع ذَلِك جمَاعَة لِأَن أَن الْمَفْتُوحَة قد غيرت معنى الِابْتِدَاء إِذْ هِيَ وَمَا بعْدهَا مصدر فَلَيْسَتْ هِيَ كالمكسورة الَّتِي لَا تدل على غير التَّأْكِيد فَلَا يُغير معنى الِابْتِدَاء دُخُولهَا فَأَما عطف وَرَسُوله على الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي برىء فَهُوَ قَبِيح عِنْد كثير من النَّحْوِيين حَتَّى يؤكده وَقد أجَازه كثير مِنْهُم فِي هَذَا الْموضع وان لم يؤكده لِأَن الْمَجْرُور يقوم مقَام التوكيد فعطفه على الْمُضمر فِي برىء حسن جيد وَقد أَتَى الْعَطف على الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي الْقُرْآن من غير تَأْكِيد وَلَا مَا يقوم مقَام التَّأْكِيد قَالَ جلّ ذكره مَا أشركنا وَلَا آبَاؤُنَا فعطف الْآبَاء على الْمُضمر الْمَرْفُوع وَلَا حجَّة فِي دُخُول لَا لِأَنَّهَا إِنَّمَا دخلت بعد وَاو الْعَطف وَالَّذِي يقوم مقَام التَّأْكِيد إِنَّمَا يَأْتِي قبل وَاو الْعَطف فِي مَوضِع التَّأْكِيد التَّأْكِيد لَو أَتَى بِهِ لم يكن إِلَّا قبل وَاو الْعَطف نَحْو قَوْله تَعَالَى فَأذْهب أَنْت وَرَبك وَلَكِن جَازَ ذَلِك لِأَن الْكَلَام قد طَال بِدُخُول لَا فَقَامَ الطول مقَام التَّأْكِيد وَقد قَرَأَ عِيسَى بن عمر وَرَسُوله بِالنّصب عطفا على اللَّفْظ

стр. 262

قَوْله ﴿من الله﴾ فتحت النُّون لالتقاء الساكنين وَكَانَ الْفَتْح أولى بهَا لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَلِئَلَّا تَجْتَمِع كسرتان وَبَعض الْعَرَب يكسر على الْقيَاس قَوْله ﴿كل مرصد﴾ تَقْدِيره على كل مرصد فَلَمَّا حذف على نصب وَقيل هُوَ ظرف قَوْله ﴿وَإِن أحد﴾ أرتفع أحد بِفِعْلِهِ تَقْدِيره وان استحارك أحد لِأَن إِن أم حُرُوف الْجَزَاء فَهِيَ بِالْفِعْلِ أَن يَليهَا أولى قَوْله ﴿كَيفَ وَإِن يظهروا﴾ المستفهم عَنهُ مَحْذُوف تَقْدِيره كَيفَ لَا تَقْتُلُوهُمْ وَقيل التَّقْدِير كَيفَ يكون لَهُم عهد قَوْله ﴿أَئِمَّة الْكفْر﴾ وزن أَئِمَّة أَفعلهُ جمع إِمَام كحمار وأحمرة فأصلها أأممة ثمَّ ألقيت حَرَكَة الْمِيم الأولى على الْهمزَة الساكنة وأدغمت فِي الْمِيم الثَّانِيَة وأبدل من الْهمزَة الْمَكْسُورَة يَاء مَكْسُورَة لِأَن حَقّهَا قبل الادغام أَن تبدل ألفا لانفتاح مَا قبلهَا إِذْ أَصْلهَا السّكُون لِأَنَّهَا فَاء الْفِعْل فَهِيَ فَاء أفعلة فأصلها الْبَدَل فَلذَلِك جرت على الْبَدَل بعد إِلْقَاء الْحَرَكَة عَلَيْهَا وَلم تجر على بَين بَين كَمَا جرت الْمَكْسُورَة فِي أئذا وأئنا وأئفكا لِأَن هَذِه حَرَكَة الْهمزَة فِيهَا لَازِمَة غير منقولة وَتلك حركتها عارضة منقولة عَن الْمِيم الأولى إِلَيْهَا فجرت على أَصْلهَا فِي السّكُون وَهُوَ الْبَدَل وَجَرت هَذِه الْأُخْرَى على أَصْلهَا فِي الْحَرَكَة وَهُوَ بَين بَين فِي التَّخْفِيف أَي بَين الْهمزَة وَالْيَاء أَعنِي فِي ذَلِك كُله على قِرَاءَة من خفف الثَّانِيَة وَلم

стр. 263

يحققها قَوْله ﴿فَالله أَحَق أَن تخشوه﴾ الله مُبْتَدأ وَأَن تخشوه بدل مِنْهُ وأحق خبر الِابْتِدَاء وَإِن شِئْت جعلت فَالله مُبْتَدأ وَأَن تخشوه ابْتِدَاء ثَانِيًا وأحق خَبره وَالْجُمْلَة خبر الأول وَيجوز أَن يكون الله مُبْتَدأ وأحق خَبره وَأَن فِي مَوضِع نصب على حذف حرف الْجَرّ وَمثله أَحَق أَن يرضوه وأحق فِي الْمَوْضِعَيْنِ أفعل مَعَهُمَا تَقْدِير حذف بِهِ يتم الْكَلَام تَقْدِيره فَالله أَحَق من غَيره بالخشية إِن قدرت حرف الْجَرّ وَإِن جعلت أَن بَدَلا أَو ابْتِدَاء ثَانِيًا فالتقدير فخشية الله أَحَق من خشيَة غَيره وَكَذَلِكَ تَقْدِير أَحَق أَن يرضوه قَوْله ﴿أَن تتركوا﴾ أَن فِي مَوضِع نصب بِحَسب ويسد مسد المفعولين لحسب عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَقَالَ الْمبرد هِيَ مفعول أول وَالْمَفْعُول الثَّانِي مَحْذُوف قَوْله ﴿أجعلتم سِقَايَة الْحَاج وَعمارَة الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ فِي هَذَا الْكَلَام حذف مُضَاف من أَوله أَو من آخِره تَقْدِيره إِن كَانَ الْحَذف

стр. 264

من أَوله أجعلتم أَصْحَاب سِقَايَة الْحَاج وَأَصْحَاب عمَارَة الْمَسْجِد الْحَرَام لمن آمن بِاللَّه وَإِن قدرت الْحَذف من آخِره كَانَ تَقْدِيره أجعلتم سِقَايَة الْحَاج وَعمارَة الْمَسْجِد الْحَرَام كَإِيمَانِ من آمن بِاللَّه وَإِنَّمَا احْتِيجَ إِلَى هَذَا ليَكُون الْمُبْتَدَأ هُوَ الْخَبَر فِي الْمَعْنى وَبِه يَصح الْكَلَام والفائدة قَوْله ﴿وَيَوْم حنين﴾ نصب يَوْمًا على الْعَطف على مَوضِع فِي مَوَاطِن كَثِيرَة تَقْدِيره ونصركم يَوْم حنين قَوْله ﴿لَهُم فِيهَا نعيم﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع النَّعْت للجنات وَالْهَاء فِي فِيهَا للجنات وَهُوَ جمع بِالْألف وَالتَّاء يُرَاد بِهِ الْكَثْرَة وَقيل هِيَ ترجع على الرَّحْمَة وَقيل هِيَ ترجع على الْبُشْرَى وَدلّ عَلَيْهَا قَوْله يبشرهم وَكَذَلِكَ الْهَاء فِي فِيهَا الثَّانِيَة تحْتَمل مَا احتملت الأولى من الْوُجُوه قَوْله ﴿وَقَالَت الْيَهُود عُزَيْر ابْن الله﴾ من نون عُزَيْرًا رَفعه بِالِابْتِدَاءِ وَابْن خَبره وَلَا يحسن حذف التَّنْوِين على هَذَا من عُزَيْر لالتقاء الساكنين وَلَا تحذف ألف ابْن من الْخط وَيكسر التَّنْوِين لالتقاء الساكنين وَمن لم ينون عُزَيْرًا جعله أَيْضا مُبْتَدأ وَابْن صفة لَهُ فيحذف التَّنْوِين على هَذَا اسْتِخْفَافًا ولالتقاء الساكنين وَلِأَن الصّفة

стр. 265

والموصوف كاسم وَاحِد وتحذف ألف ابْن من الْخط وَالْخَبَر مُضْمر تَقْدِيره وَقَالَت الْيَهُود عُزَيْر ابْن الله صاحبنا أَو نَبينَا وَيكون هَذَا الْمُضمر هُوَ الْمُبْتَدَأ وعزير خَبره وَيجوز أَن يكون عُزَيْر مُبْتَدأ وَابْن خَبرا ويحذف التَّنْوِين لالتقاء الساكنين إِذْ هُوَ مشبه بحروف الْمَدّ واللين فَتثبت ألف ابْن فِي الْخط إِذا جعلته خَبرا وَأَجَازَ أَبُو حَاتِم أَن يكون عُزَيْر اسْما أعجميا لَا ينْصَرف وَهُوَ بعيد مَرْدُود لِأَنَّهُ لَو كَانَ أعجميا لأنصرف لِأَنَّهُ على ثَلَاثَة أحرف وياء التصغير لَا يعْتد بهَا وَلِأَنَّهُ عِنْد كل النَّحْوِيين عَرَبِيّ مُشْتَقّ من قَوْله تَعَالَى وتعزروه قَوْله ﴿فِي كتاب الله يَوْم﴾ كتاب مصدر عَامل فِي يَوْم وَلَا يجوز أَن يكون كتاب هُنَا يعْنى بِهِ الذّكر وَلَا غَيره من الْكتب لِأَنَّهُ يمْنَع حِينَئِذٍ أَن يعْمل فِي يَوْم لِأَن الْأَسْمَاء الَّتِي تدل على الْأَعْيَان لَا تعْمل فِي الظروف إِذْ لَيْسَ فِيهَا من معنى الْفِعْل شَيْء فَأَما فِي فَهِيَ مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف وَهُوَ صفة لاثني عشر الَّذِي هُوَ خبر لِأَن كَأَنَّهُ قَالَ إِن عدَّة الشُّهُور عِنْد الله اثْنَا عشر شهرا مثبتة فِي كتاب الله يَوْم خلق وَلَا يحسن أَن تتَعَلَّق فِي بعدة لِأَنَّك تفرق بَين الصِّلَة والموصول بالْخبر وَهُوَ اثْنَا عشر قَوْله ﴿ويأبى الله إِلَّا أَن يتم نوره﴾ إِنَّمَا دخلت إِلَّا لِأَن يَأْبَى فِيهِ معنى الْمَنْع وَالْمَنْع من بَاب النَّفْي فَدخلت إِلَّا للْإِيجَاب وَفِي الْكَلَام حذف تَقْدِيره ويأبى الله كل شَيْء يريدونه من كفرهم إِلَّا أَن يتم

стр. 266

نوره فَأن فِي مَوضِع نصب على الِاسْتِثْنَاء وَالْهَاء فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا يُنْفِقُونَهَا﴾ تعود على الْكُنُوز وَدلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى يكنزون وَقيل تعود على الْأَمْوَال لِأَن الذَّهَب وَالْفِضَّة أَمْوَال وَقيل تعود على الْفضة وَحذف مَا يعود على الذَّهَب لدلَالَة الثَّانِي عَلَيْهِ وَقيل تعود على الذَّهَب لِأَنَّهُ يؤنث وَيذكر وَقيل تعود على النَّفَقَة وَدلّ على ذَلِك يُنْفقُونَ وَقيل انها تعود على الذَّهَب وَالْفِضَّة بِمَعْنى وَلَا يُنْفِقُونَهَا وَلَكِن اكْتفى برجوعها على الْفضة من رُجُوعهَا على الذَّهَب كَمَا تَقول الْعَرَب أَخُوك وَأَبُوك رأبته يُرِيدُونَ رأيتهما وَالْهَاء فِي ﴿عَلَيْهَا﴾ و ﴿بهَا﴾ تحْتَمل كل وَاحِدَة مِنْهُمَا الْوُجُوه الَّتِي فِي الْهَاء فِي يُنْفِقُونَهَا الْمَذْكُورَة قَوْله ﴿كَافَّة﴾ مصدر فِي مَوضِع الْحَال بِمَنْزِلَة قَوْلك عافاك الله عَافِيَة وعافيك عَافِيَة ورأيتهم عَامَّة وخاصة قَوْله ﴿ثمَّ وليتم مُدبرين﴾ نصب مُدبرين على الْحَال الْمُؤَكّدَة وَلَا يجوز أَن تكون الْحَال الْمُطلقَة لِأَن قَوْله ثمَّ وليتم يدل على الاستدبار فالحال الْمُؤَكّدَة لما دلّ عَلَيْهِ صدر الْكَلَام بِمَنْزِلَة قَوْله تَعَالَى وَهُوَ الْحق مُصدقا وَقَوله وَأَن هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا وكقولك هُوَ زيد مَعْرُوفا قَوْله ﴿ثَانِي اثْنَيْنِ﴾ نصب ثَانِي على الْحَال من الْهَاء فِي أخرجه وَهِي تعود على النَّبِي ﵇ تَقْدِيره إِذْ أخرجه الَّذين كفرُوا

стр. 267

مُنْفَردا من جَمِيع النَّاس إِلَّا أَبَا بكر وَمَعْنَاهُ أحد اثْنَيْنِ وَقيل هُوَ حَال من مُضْمر مَحْذُوف تَقْدِيره فَخرج ثَانِي اثْنَيْنِ وَالْهَاء فِي عَلَيْهِ تعود على أبي بكر ﵁ لِأَن النَّبِي ﷺ قد علم أَنه لَا يضرّهُ شَيْء إِذْ كَانَ خُرُوجه بِأَمْر الله جلّ ذكره لَهُ وَأما قَوْله ﴿ثمَّ أنزل الله سكينته على رَسُوله وعَلى الْمُؤمنِينَ﴾ فالسكينة على الرَّسُول أنزلت يَوْم حنين لِأَنَّهُ خَافَ على الْمُسلمين وَلم يخف على نَفسه فَنزلت عَلَيْهِ السكينَة من أجل الْمُؤمنِينَ لَا من أجل خَوفه على نَفسه قَوْله ﴿وَكلمَة الله هِيَ الْعليا﴾ كل الْقُرَّاء على رفع كلمة على الِابْتِدَاء وَهُوَ وَجه الْكَلَام وَأتم فِي الْمَعْنى وَقَرَأَ الْحسن وَيَعْقُوب الْحَضْرَمِيّ بِالنّصب بِجعْل وَفِيه بعد من الْمَعْنى وَمن الْإِعْرَاب أما الْمَعْنى فَأن كلمة الله لم تزل عالية فيبعد نصبها بِجعْل لما فِي هَذَا من ابهام أَنَّهَا صَارَت عَلَيْهِ وَحدث ذَلِك فِيهَا وَلَا يلْزم ذَلِك فِي كلمة الَّذين كفرُوا لِأَنَّهَا لم تزل مجعولة كَذَلِك سفلى بكفرهم وَأما امْتِنَاعه من الْإِعْرَاب فَإِنَّهُ يلْزم أَلا يظْهر الِاسْم وَأَن يُقَال وكلمته هِيَ الْعليا وَإِنَّمَا جَازَ إِظْهَار الِاسْم فِي مثل هَذَا فِي الشّعْر وَقد أجَازه قوم فِي الشّعْر وَغَيره وَفِيه نظر لقَوْله وأخرجت الأَرْض أثقالها

стр. 268

قَوْله ﴿خفافا وثقالا﴾ نصب على الْحَال من الْمُضمر فِي انفروا أَي انفروا رجالة وركبانا وَقيل مَعْنَاهُ شبانا وشيوخا قَوْله ﴿أَن يجاهدوا﴾ أَن فِي مَوضِع نصب على حذف فِي أَي فِي أَن يجاهدوا وَقيل تَقْدِيره كَرَاهَة أَن يجاهدوا قَوْله ﴿يبغونكم﴾ فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي ولأوضعوا خلالكم وخلالكم نصب على الظّرْف قَوْله ﴿إِلَّا مَا كتب﴾ مَا فِي مَوضِع رفع بيصيبنا قَوْله ﴿طَوْعًا أَو كرها﴾ مصدران فِي مَوضِع الْحَال أَي طائعين أَو كارهين قَوْله ﴿أَن تقبل﴾ أَن فِي مَوضِع نصب بِمَنْع وَأَن فِي قَوْله أَنهم فِي مَوضِع رفع بِمَنْع لِأَنَّهَا فاعلة قَوْله ﴿قل أذن خير لكم﴾ اذن خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره قل هُوَ أذن خير أَي هُوَ مستمع خير لكم أَي هُوَ مستمع مَا يحب استماعه وقابل مَا يحب قبُوله وَالْمرَاد بالأذن هُنَا جملَة صَاحب الْأذن وَهُوَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ أَي هُوَ مستمع خير وَصَلَاح لَا مستمع شَرّ وَفَسَاد قَوْله ﴿وَرَحْمَة﴾ من رَفعهَا عطفها على أذن أَي هُوَ مستمع خير وَهُوَ رَحْمَة للَّذين آمنُوا فَجعل النَّبِي هُوَ الرَّحْمَة لِكَثْرَة وُقُوعهَا

стр. 269

بِهِ وعَلى يَدَيْهِ وَقيل تَقْدِيره وَهُوَ ذُو رَحْمَة وَقد قَرَأَ حَمْزَة بالخفض فِي رَحْمَة عطفا على خير أَي وَهُوَ أذن رَحْمَة أَي مستمع رَحْمَة فَكَمَا أضَاف أذنا إِلَى الْخَيْر أَضَافَهُ إِلَى الرَّحْمَة لِأَن الرَّحْمَة من الْخَيْر وَالْخَيْر من الرَّحْمَة وَلَا يحسن عطف رَحْمَة على الْمُؤمنِينَ لِأَن اللَّام فِي للْمُؤْمِنين زَائِدَة وَتَقْدِيره ويؤمن الْمُؤمنِينَ أَي يُصدقهُمْ وَلَا يحسن وَيصدق الرَّحْمَة إِلَّا أَن تجْعَل الرَّحْمَة هُنَا الْقُرْآن فَيجوز عطفها على الْمُؤمنِينَ وتنقطع مِمَّا قبلهَا وَالتَّفْسِير يدل على أَنَّهَا مُتَّصِلَة بأذن خير لكم لِأَن فِي قِرَاءَة أبي وَابْن مَسْعُود وَرَحْمَة لكم بالخفض وَبِذَلِك قَرَأَ الْأَعْمَش فَهَذَا يدل على الْعَطف على خير وَهُوَ وَجه الْكَلَام قَوْله ﴿وَالله وَرَسُوله أَحَق أَن يرضوه﴾ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ أَن الْجُمْلَة الأولى حذفت لدلَالَة الثَّانِيَة عَلَيْهَا تَقْدِيره عِنْده وَالله أَحَق أَن يرضوه وَرَسُوله أَحَق أَن يرضوه فَحذف أَن يرضوه الأول لدلَالَة الثَّانِي فالهاء على قَوْله فِي يرضوه تعود على الرَّسُول ﵇ وَقَالَ الْمبرد لَا حذف فِي الْكَلَام لَكِن فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير تَقْدِيره عِنْده وَالله أَحَق أَن يرضوه وَرَسُوله فالهاء فِي يرضوه عِنْد الْمبرد تعود على

стр. 270

الله جلّ ثَنَاؤُهُ وَقَالَ الْفراء الْمَعْنى وَرَسُوله أَحَق أَن يرضوه وَالله افْتِتَاح كَلَام وَيلْزم الْمبرد من قَوْله أَن يجوز مَا شَاءَ الله وشئت بِالْوَاو لِأَنَّهُ يَجْعَل الْكَلَام جملَة وَاحِدَة وَقد نهي عَن ذَلِك إِلَّا بثم وَلَا يلْزم سِيبَوَيْهٍ ذَلِك لِأَنَّهُ يَجْعَل الْكَلَام جملتين فَقَوْل سِيبَوَيْهٍ هُوَ الْمُخْتَار فِي الْآيَة وَالله مُبْتَدأ وَأَن يرضوه بدل وأحق الْخَبَر وان شِئْت كَانَ الله مُبْتَدأ وان يرضوه مُبْتَدأ ثَان وأحق خَبره وَالْجُمْلَة خبر الأول وَمثله فَالله أَحَق أَن تخشوه وَقد مضى شَرحه بأبين من هَذَا قَوْله ﴿فَأن لَهُ نَار جَهَنَّم﴾ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ أَن أَن مبدلة من الأولى فِي مَوضِع نصب بيعلموا وَقَالَ الْجرْمِي والمبرد هِيَ مُؤَكدَة للأولى فِي مَوضِع نصب وَالْفَاء زَائِدَة

стр. 271

على هذَيْن الْقَوْلَيْنِ وَيلْزم فِي الْقَوْلَيْنِ جَوَاز الْبَدَل والتأكيد قبل تَمام الْمُبدل مِنْهُ وَقبل تَمام الْمُؤَكّد فالقولان عِنْد أهل النّظر ناقصان لِأَن أَن من قَوْله ألم يعلمُوا أَنه لم يتم قبل الْفَاء فَكيف تبدل مِنْهَا أَو تؤكد قبل تَمامهَا وتمامها هُوَ الشَّرْط وَجَوَابه لِأَن الشَّرْط وَجَوَابه خبر أَن وَلَا يتم إِلَّا بِتمَام خَبَرهَا وَقَالَ الْأَخْفَش هِيَ فِي مَوضِع رفع لِأَن الْفَاء قطعت مَا قبلهَا مِمَّا بعْدهَا تَقْدِيره فوجوب النَّار لَهُ وَقَالَ عَليّ بن سُلَيْمَان أَن خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره فَالْوَاجِب أَن لَهُ نَار جَهَنَّم فالفاء فِي هذَيْن الْقَوْلَيْنِ جَوَاب الشَّرْط وَالْجُمْلَة خبر أَن وَقَالَ غَيرهمَا إِن أَن من فَأن مَرْفُوعَة بالاستقرار على إِضْمَار مجرور بَين الْفَاء وَأَن تَقْدِيره فَلهُ أَن لَهُ نَار جَهَنَّم وَهُوَ قَول الْفَارِسِي واختياره قَوْله ﴿أَن تنزل﴾ أَن فِي مَوضِع نصب على حذف حرف الْجَرّ تَقْدِيره من أَن تنزل وَيجوز على قِيَاس قَول الْخَلِيل وسيبويه أَن يكون فِي مَوضِع خفض على ارادة من لِأَن حرف الْجَرّ قد كثر حذفه مَعَ أَن فَعمل مضمرا وَلَا يجوز ذَلِك عِنْدهمَا مَعَ غير أَن لِكَثْرَة حذفه مَعَ أَن خَاصَّة قَوْله ﴿كَالَّذِين من قبلكُمْ﴾ الْكَاف فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره وَعدا كَمَا وعد الَّذين من قبلكُمْ

стр. 272

قَوْله ﴿كَمَا استمتع﴾ الْكَاف أَيْضا فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره استمتاعا كاستمتاع الَّذين من قبلكُمْ قَوْله ﴿وَالَّذين لَا يَجدونَ﴾ الَّذين فِي مَوضِع خفض عطف على الْمُؤمنِينَ وَلَا يحسن عطفه على الْمُطوِّعين لِأَنَّهُ لم يتم اسْما بعد لِأَن فيسخرون عطف على يَلْمِزُونَ هَكَذَا ذكر النّحاس فِي الْإِعْرَاب وَهُوَ عِنْدِي وهم مِنْهُ قَوْله ﴿خلاف رَسُول الله﴾ مفعول من أَجله وَقيل هُوَ مصدر والخوالف النِّسَاء وَاحِدهَا خالفة وَلَا يجمع فَاعل على فواعل إِلَّا فِي شعر أَو قَلِيل من الْكَلَام قَالُوا فَارس وفوارس وهالك وهوالك وَقد قَالُوا للرجل خالفة وَخَالف إِذا كَانَ غير نجيب وَمن فتح السِّين فِي ﴿دَائِرَة السوء﴾ فَمَعْنَاه الْفساد والرداءة وَمن ضمهَا فَمَعْنَاه الْهَزِيمَة وَالْبَلَاء وَالضَّرَر وَالْمَكْرُوه والدائرة هُوَ مَا يُحِيط بالإنسان حَتَّى لَا يكون لَهُ مِنْهُ مخلص وأضيفت إِلَى السوء وَالسوء على وَجه التَّأْكِيد وَالْبَيَان بِمَنْزِلَة قَوْله شمس النَّهَار وَلَو لم يذكر اللَّيْل لعلم الْمَعْنى كَذَا لَو لم يذكر السوء لعلم الْمَعْنى بِلَفْظ الدائرة فَقَط

стр. 273

قَوْله ﴿مَرَدُوا﴾ نعت لمبتدأ مَحْذُوف تَقْدِيره وَمن أهل الْمَدِينَة قوما مَرَدُوا وَالْمَجْرُور خبر الِابْتِدَاء وَلَا تعلمهمْ نعت أَيْضا للمحذوف قَوْله ﴿تطهرهُمْ وتزكيهم﴾ حالان من الْمُضمر فِي خُذ وَهُوَ النَّبِي ﷺ وَالتَّاء فِي أول الْفِعْلَيْنِ للخطاب وَيجوز أَن يكون تطهرهُمْ نعتا لصدقة وتزكيهم حَالا من الْمُضمر فِي خُذ وَالتَّاء فِي تطهرهُمْ لتأنيث الصَّدَقَة لَا للخطاب وتزكيهم للخطاب وَمن همز ﴿مرجون﴾ جعله من أرجأت الْأَمر إِذا أَخَّرته وَمن لم يهمز جعله من الرَّجَاء هَذَا قَول الْمبرد وَقيل هُوَ أَيْضا من التَّأْخِير يُقَال ارجأت الْأَمر وأرجيته بِمَعْنى أَخَّرته لُغَتَانِ قَوْله ﴿قد نبأنا الله من أخباركم﴾ نبأ بِمَعْنى أعلم وَأَصله أَن يتَعَدَّى إِلَى ثَلَاثَة مفعولين وَيجوز أَن يقْتَصر على وَاحِد وَلَا يقْتَصر بِهِ على اثْنَيْنِ دون الثَّالِث وَكَذَلِكَ لَا يجوز تَقْدِير زِيَادَة من فِي قَوْله من أخباركم لِأَنَّك لَو قدرت زيادتها لصار نبأ قد تعدى إِلَى مفعولين دون الثَّالِث وَذَلِكَ لَا يجوز وَإِنَّمَا تعدى إِلَى مفعول وَاحِد وَهُوَ نَا ثمَّ تعدى بِحرف جر وَلَو أضمرت مَفْعُولا ثَالِثا لحسن تَقْدِير زِيَادَة من على مَذْهَب الْأَخْفَش لِأَنَّهُ قد أجَاز زِيَادَة من فِي الْجَواب وَيكون التَّقْدِير قد نبأنا الله أخباركم مشروحة

стр. 274

قَوْله ﴿وَالَّذين اتَّخذُوا﴾ الَّذين رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر لَا يزَال بنيانهم قَوْله ﴿ضِرَارًا وَكفرا وَتَفْرِيقًا﴾ ﴿وَإِرْصَادًا﴾ كلهَا انتصبت على الْمصدر وَيجوز أَن تكون مفعولات من أجلهَا وَالْهَاء فِي بُنْيَانه فِي قِرَاءَة من ضم أَو فتح تعود على من هُوَ صَاحب الْبُنيان والبنيان مصدر بنى حكى أَبُو زيد بنيت بنيانا وَبِنَاء وبنية وَقيل الْبُنيان جمع بنيانة كتمرة وتمر قَوْله ﴿جرف هار﴾ هار أَصله هائر وَقَالَ أَبُو حَاتِم أَصله هاور ثمَّ قلب فِي الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا فَصَارَت الْوَاو وَالْيَاء آخرا فحذفها التَّنْوِين كَمَا حذفت الْوَاو وَالْيَاء من غاز ورام وَذَلِكَ فِي الرّفْع والخفض وَحكى الْكسَائي تهور وتهير وَحكى الْأَخْفَش هرت تهار كخفت تخَاف وَأَجَازَ النحويون أَن يجْرِي هار على الْحَذف وَلَا يقدر الْمَحْذُوف لِكَثْرَة اسْتِعْمَاله مقلوبا فَيصير كَالصَّحِيحِ تعرب الرَّاء بِوُجُوه الْإِعْرَاب وَلَا يرد الْمَحْذُوف فِي النصب كَمَا يفعل بغاز ورام وَمن رأى هَذَا جعله على وزن فعل كَمَا قَالُوا يَوْم رَاح فَرفعُوا وَهُوَ مقلوب من رائح لكِنهمْ لما كثر استعمالهم لَهُ مقلوبا جَعَلُوهُ فعلا فأعربوه بِوُجُوه

стр. 275

الْإِعْرَاب وَيجوز عِنْدهم أَن يجْرِي على الْقيَاس كغاز ورام فَيكون وَزنه فَاعِلا مقلوبا إِلَى فالع ثمَّ يعل لأجل استثقال الْحَرَكَة على حرف الْعلَّة وَدخُول التَّنْوِين كَمَا اعلوا قَوْلهم قَاض ورام وغاز فِي الرّفْع والخفض وصححوه فِي النصب لخفة الْفَتْح قَوْله ﴿وَعدا عَلَيْهِ حَقًا﴾ مصدران مؤكدان قَوْله ﴿التائبون﴾ رفع على إِضْمَار مُبْتَدأ أَي هم التائبون أَو على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف وَقيل الْخَبَر قَوْله الآمرون وَمَا بعده قَوْله ﴿كَاد يزِيغ قُلُوب﴾ كَاد فِيهَا إِضْمَار الحَدِيث فَلذَلِك ولي كَاد تزِيغ والقلوب رفع بتزيغ وَقيل الْقُلُوب رفع بكاد وتزيغ ينوى بِهِ التَّأْخِير كَمَا أَجَازُوا ذَلِك فِي كَانَ فِي مثل قَوْله مَا كَانَ يصنع فِرْعَوْن وَفِي قَوْله وَأَنه كَانَ يَقُول سفيهنا وَقَالَ أَبُو حَاتِم من قَرَأَ يزِيغ بِالْيَاءِ لم يرفع الْقُلُوب بكاد وَقيل ان فِي كَاد اسْمهَا وَهُوَ ضمير الحزب أَو الْفَرِيق أَو الْقَبِيل لتقدم ذكر أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ فَرفع الْقُلُوب بتزيغ وَالْيَاء وَالتَّاء فِي تزِيغ سَوَاء لِأَن تذكير الْجمع وتأنيثه جَائِز على معنى الْجمع وعَلى معنى الْجَمَاعَة وَإِنَّمَا جَازَ الْإِضْمَار فِي كَاد وَلَيْسَت مِمَّا يدْخل على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر لِأَنَّهَا تلْزم الاتيان لَهَا

стр. 276

بِخَبَر أبدا فَصَارَت كالداخل على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر من الْأَفْعَال فَجَاز إِضْمَار اسْمهَا فِيهَا وإضمار الحَدِيث فِيهَا وَلَا يجوز مثل ذَلِك فِي عَسى لِأَنَّهَا قد تَسْتَغْنِي عَن الْخَبَر إِذا وَقعت أَن بعْدهَا وَلِأَن خَبَرهَا لَا يكون إِلَّا أَن وَمَا بعْدهَا وَلَا تقع أَن بعد كَاد خَبرا لَهَا إِلَّا فِي ضَرُورَة شعر وَكَذَلِكَ لَا تحذف أَن بعد عَسى إِلَّا فِي ضَرُورَة شعر قَوْله ﴿وَاديا﴾ جمعه أَوديَة وَلم يَأْتِ فَاعل وأفعله إِلَّا فِي هَذَا الْحَرْف وَحده قَوْله ﴿عَزِيز عَلَيْهِ مَا عنتم﴾ مَا فِي مَوضِع رفع بعزيز وعزيز نعت لرَسُول وَيجوز أَن تكون مَا مُبْتَدأ وعزيز خَبره وَالْجُمْلَة نعت لرَسُول وَيجوز أَن يكون عَزِيز مُبْتَدأ وَمَا فاعلة تسد مسد الْخَبَر وَالْجُمْلَة نعت لرَسُول

стр. 277

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تَفْسِير مُشكل إِعْرَاب سُورَة يُونُس ﵇ قَوْله ﴿أَكَانَ للنَّاس عجبا﴾ اللَّام فِي للنَّاس مُتَعَلقَة بعجب وَلَا تتَعَلَّق بكان لِأَنَّهُ فعل لَا يدل على حدث وَإِنَّمَا يدل على الزَّمَان فَقَط فضعفت فَلَا تتَعَلَّق بِهِ حُرُوف الْجَرّ وَمثله إِن كُنْتُم للرؤيا تعبرون اللَّام فِي للرؤيا مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف يدل على الْمَحْذُوف تعبرون وَفِيه اخْتِلَاف وعجبا خبر كَانَ وَأَن أَوْحَينَا اسْم كَانَ تَقْدِيره أَكَانَ عجبا للنَّاس وحينا إِلَى رجل مِنْهُم أَن أنذر النَّاس قَوْله ﴿مرجعكم﴾ ابْتِدَاء وَالْخَبَر إِلَيْهِ وجميعا انتصب على الْحَال من الْكَاف وَالْمِيم فِي مرجعكم قَوْله ﴿وعد الله حَقًا﴾ مصدران وَالْعَامِل فِي وعد مرجعكم لِأَنَّهُ بِمَعْنى وَعدكُم وَعدا وَأَجَازَ الْفراء رفع وعد جعله خَبرا لمرجعكم وَأَجَازَ رفع وعد وَحقّ على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر وَهُوَ حسن وَلم يقْرَأ بِهِ أحد قَوْله ﴿ضِيَاء﴾ مفعول ثَان لجعل مَعْنَاهُ جعل الشَّمْس ذَات ضِيَاء وَمن قَرَأَهُ بهمزتين وَهِي قِرَاءَة قنبل عَن ابْن كثير فَهُوَ على الْقلب قدم

стр. 278

الْهمزَة الَّتِي هِيَ لَام الْفِعْل فِي مَوضِع الْيَاء المنقلبة عَن وَاو الَّتِي هِيَ عين الْفِعْل فَصَارَت الْيَاء بعد الْألف والهمزة قبل الْألف فأبدل من الْيَاء همزَة لوقوعها وَهِي أَصْلِيَّة بعد ألف زَائِدَة كَمَا قَالُوا سقاء وَأَصله سقاي لِأَنَّهُ من سقى يسْقِي وَيجوز أَن تكون الْيَاء لما نقلت بعد الْألف رجعت إِلَى الْوَاو الَّذِي هُوَ أَصْلهَا فأبدل مِنْهَا همزَة كَمَا قَالُوا دُعَاء وَأَصله دعاو لِأَنَّهُ من دَعَا يدعوا فَيصير وزن ضِيَاء على قِرَاءَة قنبل فلاعا وَأَصلهَا فعال قَوْله ﴿استعجالهم﴾ مصدر تَقْدِيره استعجالا مثل استعجالهم ثمَّ أَقَامَ الصّفة وَهِي مثل مقَام الْمَوْصُوف وَهُوَ الاستعجال ثمَّ أَقَامَ الْمُضَاف إِلَيْهِ وَهُوَ استعجالهم مقَام الْمُضَاف وَهُوَ مثل هَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَقيل تَقْدِيره فِي استعجالهم وَقيل كاستعجالهم فَلَمَّا حذف حرف الْجَرّ نصب وَيلْزم من قدر حذف حرف الْجَرّ مِنْهُ أَن يُجِيز زيد الْأسد فينصب الْأسد على تَقْدِير كالأسد قَوْله ﴿يهْدِيهم رَبهم﴾ أصل هدى أَن يتَعَدَّى بِحرف جر وَبِغير حرف كَمَا قَالَ الله تَعَالَى اهدنا الصِّرَاط وَقَالَ تَعَالَى فاهدوهم إِلَى صِرَاط قَوْله ﴿وَلَا أدراكم﴾ رُوِيَ أَن الْحسن قَرَأَ بِالْهَمْز

стр. 279

وَلَا أصل لَهُ فِي الْهَمْز لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَال درأت إِذا دفعت ودريت بِمَعْنى علمت وادريت غَيْرِي أَي اعلمته قَوْله ﴿وَإِذا أذقنا﴾ إِذا فِيهَا معنى الشَّرْط وَلَا تعْمل وتحتاج إِلَى جَوَاب غير مجزوم إِلَّا فِي شعر فَأَنَّهُ قد يقدر فِي الْجَواب الْجَزْم فِي الشّعْر فتعطف على مَعْنَاهُ فتجزم الْمَعْطُوف على الْجَواب كَمَا قَالَ قيس بن الخطيم ... إِذا قصرت أسيافنا كَانَ وَصلهَا ... خطانا إِلَى أَعْدَائِنَا فنضارب ... فَجزم نضارب عطف على مَوضِع جَوَاب إِذا وَهُوَ كَانَ وجوابها عِنْد الْبَصرِيين فِي هَذِه الْآيَة قَوْله إِذا لَهُم مكر فَإِذا جَوَاب إِذا تَقْدِيره عِنْدهم مكروا وَمَعْنَاهُ استهزؤوا وكذبوا قَوْله ﴿إِنَّمَا بَغْيكُمْ على أَنفسكُم مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ من رفع مَتَاعا جعله خبر الْبَغي والظرف ملغى وَهُوَ على أَنفسكُم وعَلى مُتَعَلقَة

стр. 280

بالبغي وَلَا ضمير فِي على أَنفسكُم لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخَبَر الِابْتِدَاء وَيجوز أَن ترفع مَتَاعا على إِضْمَار مُبْتَدأ أَي ذَلِك مَتَاع أَو هُوَ مَتَاع فَيكون على أَنفسكُم خبر بَغْيكُمْ وَيكون فِيهِ ضمير يعود على الْمُبْتَدَأ وعَلى مُتَعَلقَة بالاستقرار وبالثبات أَو نَحوه تَقْدِيره إِنَّمَا بَغْيكُمْ هُوَ مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا فَإِذا جعلت على أَنفسكُم خَبرا عَن الْبَغي كَانَ مَعْنَاهُ إِنَّمَا بَغْيكُمْ رَاجع عَلَيْكُم مثل قَوْله وَإِن أسأتم فلهَا وَإِن جعلت مَتَاعا خبر الْبَغي كَانَ مَعْنَاهُ إِنَّمَا بغي بَعْضكُم على بعض مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا مثل قَوْله تَعَالَى فَسَلمُوا على أَنفسكُم وَقد قَرَأَ حَفْص عَن عَاصِم مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا بِالنّصب جعل على أَنفسكُم مُتَعَلقا ببغيكم وَرفع الْبَغي بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره إِنَّمَا بَغْيكُمْ على أَنفسكُم لأجل مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا مَذْمُوم أَو مَنْهِيّ عَنهُ أَو مَكْرُوه وَنَحْوه وَحسن الْحَذف لطول الْكَلَام وَلَا يحسن أَن يكون على أَنفسكُم الْخَبَر لِأَن مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا دَاخل فِي الصِّلَة فَيُفَرق بَين الصِّلَة والموصول بِخَبَر الِابْتِدَاء وَذَلِكَ لَا يجوز وَلَا بُد من تَقْدِير حذف الْخَبَر إِلَّا أَن تنصب مَتَاع الْحَيَاة بإضمار فعل على تَقْدِير يمتعون مَتَاع أَو يَبْغُونَ مَتَاع فَيجوز أَن يكون على أَنفسكُم الْخَبَر وَمن نصب مَتَاع جعله مَفْعُولا من أَجله تعدى إِلَيْهِ الْبَغي وأضمر الْخَبَر على مَا ذكرنَا وعَلى مُتَعَلقَة بالاستقرار وَنَحْوه إِذا جعلت على أَنفسكُم الْخَبَر وَفِي الْمَجْرُور ضمير يعود على المبتداء وَيجوز نصب مَتَاع على الْمصدر الْمُطلق تَقْدِيره

стр. 281

يمتعون مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا أَو على إِضْمَار فعل دلّ عَلَيْهِ الْبَغي أَي يَبْغُونَ مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا إِذا جعلت على أَنفسكُم الْخَبَر قَوْله ﴿وازينت﴾ أَصله تزينت ووزنه تفعلت ثمَّ أدغمت التَّاء فِي الزَّاي فسكن الأول فَدخلت ألف الْوَصْل لسكون أول الْفِعْل وَإِنَّمَا سكن الأول عِنْد الْإِدْغَام لِأَن كل حرف أدغمته فِيمَا بعده فَلَا بُد من اسكان الأول أبدا فَلَمَّا أدغمت التَّاء فِي الزَّاي سكنت التَّاء فاحتيج عِنْد الِابْتِدَاء إِلَى ألف وصل وَله نَظَائِر كَثِيرَة فِي الْقُرْآن وَرُوِيَ عَن الْحسن أَنه قَرَأَ وأزينت على وزن أفعلت مَعْنَاهُ جَاءَت بالزينة لكنه كَانَ يجب على مقاييس الْعَرَبيَّة أَن يُقَال وازانت مثل أقالت فتقلب الْيَاء ألفا لَكِن أَتَى بِهِ على الأَصْل وَلم يعله كَمَا أَتَى استحوذ على الأَصْل وَكَانَ الْقيَاس استحاذ وَقد قرىء وازيانت مثل احمارت وقرىء وازاينت وَالْأَصْل تزاينت ثمَّ أدغمت التَّاء فِي الزَّاي على قِيَاس مَا تقدم ذكره فِي قِرَاءَة الْجَمَاعَة وَدخلت ألف الْوَصْل أَيْضا فِيهِ على الِابْتِدَاء على قِيَاس مَا تقدم

стр. 282

قَوْله ﴿قطعا من اللَّيْل مظلما﴾ مظلما حَال من اللَّيْل وَلَا يكون نعتا لقطع لِأَنَّهُ يجب أَن يُقَال مظْلمَة فَأَما على قِرَاءَة الْكسَائي وَابْن كثير قطعا باسكاء الطَّاء فَيجوز أَن يكون مظلما نعتا لقطع وَأَن يكون حَالا من اللَّيْل قَوْله ﴿فزيلنا بَينهم﴾ هُوَ فعلنَا من زلت الشَّيْء عَن الشَّيْء فَأَنا أزيله إِذا نحيته وَالتَّشْدِيد للتكثير وَلَا يجوز أَن يكون فعلنَا من زَالَ يَزُول لِأَنَّهُ يلْزم فِيهِ الْوَاو فَيُقَال زولنا وَحكى الْفراء أَنه قرىء فزايلنا من قَوْلهم لَا أزايل فلَانا أَي لَا أفارقه فَأَما قَوْلهم لَا ازاوله فَمَعْنَاه لَا أخاتله وَمعنى زايلنا وزولنا وَاحِد قَوْله ﴿شَهِيدا﴾ نصب على التَّمْيِيز وَهُوَ عِنْد أبي اسحاق حَال من الله جلّ ذكره وَبِاللَّهِ فِي قَوْله كفى بِاللَّه فِي مَوضِع رفع وَهُوَ فَاعل كفى تَقْدِيره كفى الله شَهِيدا وَالْبَاء زَائِدَة مَعْنَاهَا مُلَازمَة الْفِعْل لما بعده فَالله تَعَالَى لم يزل هُوَ الْكَافِي بِمَعْنى سيكفي لَا يحول عَن ذَلِك أبدا قَوْله ﴿إِلَى الله مَوْلَاهُم الْحق﴾ مولى بدل من الله أَو نعت وَالْحق

стр. 283

نعت أَيْضا لَهُ وَيجوز نَصبه على الْمصدر وَلم يقْرَأ بِهِ قَوْله ﴿أَنهم لَا يُؤمنُونَ﴾ أَن فِي مَوضِع نصب تَقْدِيره بِأَنَّهُم أَو لأَنهم فَلَمَّا حذف الْحَرْف تعدى الْفِعْل فنصب الْموضع وَأَن الْمَفْتُوحَة أبدا مُشَدّدَة أَو مُخَفّفَة هِيَ حرف على انفرادها وَهِي اسْم مَعَ مَا بعْدهَا لِأَنَّهَا وَمَا بعْدهَا مصدر يحكم عَلَيْهَا بِوُجُوه الْإِعْرَاب على قدر الْعَامِل الَّذِي قبلهَا وَيجوز أَن تكون فِي مَوضِع خفض بِحرف الْجَرّ الْمَحْذُوف وَهُوَ مَذْهَب الْخَلِيل لما كثر حذفه مَعَ أَن خَاصَّة عمل محذوفا عمله مَوْجُودا فِي اللَّفْظ وَقيل هَذِه الْآيَة فِي مَوضِع رفع على الْبَدَل من كَلِمَات وَهُوَ قَول حسن وَهُوَ بدل الشَّيْء من الشَّيْء وَهُوَ هُوَ قَوْله ﴿أَفَمَن يهدي إِلَى الْحق أَحَق أَن يتبع﴾ من رفع بِالِابْتِدَاءِ وأحق الْخَبَر فِي الْكَلَام حذف تَقْدِيره أَحَق مِمَّن لَا يهدي وَأَن فِي مَوضِع نصب على تَقْدِير حذف الْخَافِض وان شِئْت جَعلتهَا فِي مَوضِع رفع على الْبَدَل من من وَهُوَ بدل الاشتمال وأحق الْخَبَر وان شِئْت جعلت أَن مُبْتَدأ ثَانِيًا وأحق خَبَرهَا مقدم عَلَيْهَا وَالْجُمْلَة خبر عَن من قَوْله ﴿فَمَا لكم﴾ مَا فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَهِي اسْتِفْهَام مَعْنَاهُ التوبيخ

стр. 284

والتنبيه وَلكم الْخَبَر وَالْكَلَام تَامّ على لكم وَالْمعْنَى أَي شَيْء لكم فِي عبَادَة الْأَصْنَام قَوْله ﴿وَلَكِن تَصْدِيق الَّذِي بَين يَدَيْهِ﴾ تَصْدِيق خبر كَانَ مضمرة تَقْدِيره وَلَكِن كَانَ تَصْدِيق فَفِي كَانَ اسْمهَا هَذَا مَذْهَب الْفراء وَالْكسَائِيّ وَيجوز عِنْدهمَا الرّفْع على تَقْدِير وَلَكِن هُوَ تَصْدِيق قَوْله ﴿وَلَكِن النَّاس﴾ الِاخْتِيَار عِنْد جمَاعَة من النَّحْوِيين إِذا أَتَت لَكِن مَعَ الْوَاو أَن تشدد وَإِذا كَانَت بِغَيْر وَاو قبلهَا أَن تخفف قَالَ الْفراء لِأَنَّهَا إِذا كَانَت بِغَيْر وَاو أشبهت بل فخففت لتَكون مثلهَا فِي الِاسْتِدْرَاك وَإِذا أَتَت الْوَاو قبلهَا خَالَفت بل فشددت وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ ادخال اللَّام فِي خَبَرهَا كَانَ وانشدوا ... ولكنني من حبها لكميد ... وَمنعه البصريون لمُخَالفَة مَعْنَاهَا معنى ان فَمن شددها أعملها فِيمَا بعْدهَا فنصبه بهَا لِأَنَّهَا من أَخَوَات ان وَمن خففها رفع مَا بعْدهَا على الِابْتِدَاء

стр. 285

وَمَا بعده خَبره قَوْله ﴿وَيَوْم يحشرهم كَأَن لم يَلْبَثُوا﴾ الْكَاف من كَأَن وَمَا بعْدهَا فِي مَوضِع نصب صفة لليوم وَفِي الْكَلَام حذف ضمير يعود على الْمَوْصُوف تَقْدِيره كَأَن لم يَلْبَثُوا قبله فَحذف قبل فَصَارَت الْهَاء مُتَّصِلَة بيلبثوا فحذفت لطول الِاسْم كَمَا تحذف من الصلات وَيجوز أَن يكون الْكَاف من كَأَن فِي مَوضِع نصب صفة لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره وَيَوْم يحشرهم حشرا كَأَن لم يَلْبَثُوا قبله إِلَّا سَاعَة وَيجوز أَن يكون الْكَاف فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الْهَاء وَالْمِيم فِي يحشرهم وَالضَّمِير فِي يَلْبَثُوا رَاجع على صَاحب الْحَال وَلَا حذف فِي الْكَلَام تَقْدِيره وَيَوْم يحشرهم مشبهة أَحْوَالهم أَحْوَال من لم يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَة والناصب ليَوْم اذكر مضمرة وَيجوز أَن يكون الناصب لَهُ يَتَعَارَفُونَ قَوْله ﴿مَاذَا يستعجل مِنْهُ المجرمون﴾ مَا اسْتِفْهَام رفع بِالِابْتِدَاءِ وَمعنى الِاسْتِفْهَام هُنَا التهدد وَذَا خبر الِابْتِدَاء بِمَعْنى الَّذِي وَالْهَاء فِي مِنْهُ تعود على الْعَذَاب وان شِئْت جعلت مَا وَذَا اسْما وَاحِدًا فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر فِي الْجُمْلَة الَّتِي بعده وَالْهَاء فِي مِنْهُ تعود أَيْضا على الْعَذَاب فَإِن جعلت الْهَاء فِي مِنْهُ تعود على الله وَمَا وَذَا اسْما وَاحِدًا كَانَت مَا فِي مَوضِع نصب بيستعجل وَالْمعْنَى أَي شَيْء يستعجل المجرمون من الله
следующие страницы →