← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 5538

مشكل إعراب القرآن لمكي

مكي بن أبي طالب

Полный текст (795 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

يمتعون مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا أَو على إِضْمَار فعل دلّ عَلَيْهِ الْبَغي أَي يَبْغُونَ مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا إِذا جعلت على أَنفسكُم الْخَبَر قَوْله ﴿وازينت﴾ أَصله تزينت ووزنه تفعلت ثمَّ أدغمت التَّاء فِي الزَّاي فسكن الأول فَدخلت ألف الْوَصْل لسكون أول الْفِعْل وَإِنَّمَا سكن الأول عِنْد الْإِدْغَام لِأَن كل حرف أدغمته فِيمَا بعده فَلَا بُد من اسكان الأول أبدا فَلَمَّا أدغمت التَّاء فِي الزَّاي سكنت التَّاء فاحتيج عِنْد الِابْتِدَاء إِلَى ألف وصل وَله نَظَائِر كَثِيرَة فِي الْقُرْآن وَرُوِيَ عَن الْحسن أَنه قَرَأَ وأزينت على وزن أفعلت مَعْنَاهُ جَاءَت بالزينة لكنه كَانَ يجب على مقاييس الْعَرَبيَّة أَن يُقَال وازانت مثل أقالت فتقلب الْيَاء ألفا لَكِن أَتَى بِهِ على الأَصْل وَلم يعله كَمَا أَتَى استحوذ على الأَصْل وَكَانَ الْقيَاس استحاذ وَقد قرىء وازيانت مثل احمارت وقرىء وازاينت وَالْأَصْل تزاينت ثمَّ أدغمت التَّاء فِي الزَّاي على قِيَاس مَا تقدم ذكره فِي قِرَاءَة الْجَمَاعَة وَدخلت ألف الْوَصْل أَيْضا فِيهِ على الِابْتِدَاء على قِيَاس مَا تقدم

стр. 282

قَوْله ﴿قطعا من اللَّيْل مظلما﴾ مظلما حَال من اللَّيْل وَلَا يكون نعتا لقطع لِأَنَّهُ يجب أَن يُقَال مظْلمَة فَأَما على قِرَاءَة الْكسَائي وَابْن كثير قطعا باسكاء الطَّاء فَيجوز أَن يكون مظلما نعتا لقطع وَأَن يكون حَالا من اللَّيْل قَوْله ﴿فزيلنا بَينهم﴾ هُوَ فعلنَا من زلت الشَّيْء عَن الشَّيْء فَأَنا أزيله إِذا نحيته وَالتَّشْدِيد للتكثير وَلَا يجوز أَن يكون فعلنَا من زَالَ يَزُول لِأَنَّهُ يلْزم فِيهِ الْوَاو فَيُقَال زولنا وَحكى الْفراء أَنه قرىء فزايلنا من قَوْلهم لَا أزايل فلَانا أَي لَا أفارقه فَأَما قَوْلهم لَا ازاوله فَمَعْنَاه لَا أخاتله وَمعنى زايلنا وزولنا وَاحِد قَوْله ﴿شَهِيدا﴾ نصب على التَّمْيِيز وَهُوَ عِنْد أبي اسحاق حَال من الله جلّ ذكره وَبِاللَّهِ فِي قَوْله كفى بِاللَّه فِي مَوضِع رفع وَهُوَ فَاعل كفى تَقْدِيره كفى الله شَهِيدا وَالْبَاء زَائِدَة مَعْنَاهَا مُلَازمَة الْفِعْل لما بعده فَالله تَعَالَى لم يزل هُوَ الْكَافِي بِمَعْنى سيكفي لَا يحول عَن ذَلِك أبدا قَوْله ﴿إِلَى الله مَوْلَاهُم الْحق﴾ مولى بدل من الله أَو نعت وَالْحق

стр. 283

نعت أَيْضا لَهُ وَيجوز نَصبه على الْمصدر وَلم يقْرَأ بِهِ قَوْله ﴿أَنهم لَا يُؤمنُونَ﴾ أَن فِي مَوضِع نصب تَقْدِيره بِأَنَّهُم أَو لأَنهم فَلَمَّا حذف الْحَرْف تعدى الْفِعْل فنصب الْموضع وَأَن الْمَفْتُوحَة أبدا مُشَدّدَة أَو مُخَفّفَة هِيَ حرف على انفرادها وَهِي اسْم مَعَ مَا بعْدهَا لِأَنَّهَا وَمَا بعْدهَا مصدر يحكم عَلَيْهَا بِوُجُوه الْإِعْرَاب على قدر الْعَامِل الَّذِي قبلهَا وَيجوز أَن تكون فِي مَوضِع خفض بِحرف الْجَرّ الْمَحْذُوف وَهُوَ مَذْهَب الْخَلِيل لما كثر حذفه مَعَ أَن خَاصَّة عمل محذوفا عمله مَوْجُودا فِي اللَّفْظ وَقيل هَذِه الْآيَة فِي مَوضِع رفع على الْبَدَل من كَلِمَات وَهُوَ قَول حسن وَهُوَ بدل الشَّيْء من الشَّيْء وَهُوَ هُوَ قَوْله ﴿أَفَمَن يهدي إِلَى الْحق أَحَق أَن يتبع﴾ من رفع بِالِابْتِدَاءِ وأحق الْخَبَر فِي الْكَلَام حذف تَقْدِيره أَحَق مِمَّن لَا يهدي وَأَن فِي مَوضِع نصب على تَقْدِير حذف الْخَافِض وان شِئْت جَعلتهَا فِي مَوضِع رفع على الْبَدَل من من وَهُوَ بدل الاشتمال وأحق الْخَبَر وان شِئْت جعلت أَن مُبْتَدأ ثَانِيًا وأحق خَبَرهَا مقدم عَلَيْهَا وَالْجُمْلَة خبر عَن من قَوْله ﴿فَمَا لكم﴾ مَا فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَهِي اسْتِفْهَام مَعْنَاهُ التوبيخ

стр. 284

والتنبيه وَلكم الْخَبَر وَالْكَلَام تَامّ على لكم وَالْمعْنَى أَي شَيْء لكم فِي عبَادَة الْأَصْنَام قَوْله ﴿وَلَكِن تَصْدِيق الَّذِي بَين يَدَيْهِ﴾ تَصْدِيق خبر كَانَ مضمرة تَقْدِيره وَلَكِن كَانَ تَصْدِيق فَفِي كَانَ اسْمهَا هَذَا مَذْهَب الْفراء وَالْكسَائِيّ وَيجوز عِنْدهمَا الرّفْع على تَقْدِير وَلَكِن هُوَ تَصْدِيق قَوْله ﴿وَلَكِن النَّاس﴾ الِاخْتِيَار عِنْد جمَاعَة من النَّحْوِيين إِذا أَتَت لَكِن مَعَ الْوَاو أَن تشدد وَإِذا كَانَت بِغَيْر وَاو قبلهَا أَن تخفف قَالَ الْفراء لِأَنَّهَا إِذا كَانَت بِغَيْر وَاو أشبهت بل فخففت لتَكون مثلهَا فِي الِاسْتِدْرَاك وَإِذا أَتَت الْوَاو قبلهَا خَالَفت بل فشددت وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ ادخال اللَّام فِي خَبَرهَا كَانَ وانشدوا ... ولكنني من حبها لكميد ... وَمنعه البصريون لمُخَالفَة مَعْنَاهَا معنى ان فَمن شددها أعملها فِيمَا بعْدهَا فنصبه بهَا لِأَنَّهَا من أَخَوَات ان وَمن خففها رفع مَا بعْدهَا على الِابْتِدَاء

стр. 285

وَمَا بعده خَبره قَوْله ﴿وَيَوْم يحشرهم كَأَن لم يَلْبَثُوا﴾ الْكَاف من كَأَن وَمَا بعْدهَا فِي مَوضِع نصب صفة لليوم وَفِي الْكَلَام حذف ضمير يعود على الْمَوْصُوف تَقْدِيره كَأَن لم يَلْبَثُوا قبله فَحذف قبل فَصَارَت الْهَاء مُتَّصِلَة بيلبثوا فحذفت لطول الِاسْم كَمَا تحذف من الصلات وَيجوز أَن يكون الْكَاف من كَأَن فِي مَوضِع نصب صفة لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره وَيَوْم يحشرهم حشرا كَأَن لم يَلْبَثُوا قبله إِلَّا سَاعَة وَيجوز أَن يكون الْكَاف فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الْهَاء وَالْمِيم فِي يحشرهم وَالضَّمِير فِي يَلْبَثُوا رَاجع على صَاحب الْحَال وَلَا حذف فِي الْكَلَام تَقْدِيره وَيَوْم يحشرهم مشبهة أَحْوَالهم أَحْوَال من لم يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَة والناصب ليَوْم اذكر مضمرة وَيجوز أَن يكون الناصب لَهُ يَتَعَارَفُونَ قَوْله ﴿مَاذَا يستعجل مِنْهُ المجرمون﴾ مَا اسْتِفْهَام رفع بِالِابْتِدَاءِ وَمعنى الِاسْتِفْهَام هُنَا التهدد وَذَا خبر الِابْتِدَاء بِمَعْنى الَّذِي وَالْهَاء فِي مِنْهُ تعود على الْعَذَاب وان شِئْت جعلت مَا وَذَا اسْما وَاحِدًا فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر فِي الْجُمْلَة الَّتِي بعده وَالْهَاء فِي مِنْهُ تعود أَيْضا على الْعَذَاب فَإِن جعلت الْهَاء فِي مِنْهُ تعود على الله وَمَا وَذَا اسْما وَاحِدًا كَانَت مَا فِي مَوضِع نصب بيستعجل وَالْمعْنَى أَي شَيْء يستعجل المجرمون من الله

стр. 286

قَوْله ﴿أَحَق هُوَ﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع الْمَفْعُول الثَّانِي ليستنبئونك إِذا جعلته بِمَعْنى يستخبرونك فان جعلته بِمَعْنى يستعلمونك كَانَ أَحَق هُوَ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع المفعولين لَهُ لِأَن أنبأ إِذا كَانَ بِمَعْنى أعلم تعدى إِلَى ثَلَاثَة مفعولين يجوز الِاكْتِفَاء بِوَاحِد وَلَا يجوز الِاكْتِفَاء بِاثْنَيْنِ دون الثَّالِث وَإِذا كَانَ أنبأ بِمَعْنى أخبر تعدت إِلَى مفعولين لَا يجوز الِاكْتِفَاء بِوَاحِد دون الثَّانِي ونبأ وأنبأ فِي التَّعَدِّي سَوَاء قَوْله ﴿وَمَا تتلو مِنْهُ من قُرْآن﴾ الْهَاء عِنْد الْفراء تعود على الشَّأْن على تَقْدِير حذف مُضَاف تَقْدِيره وَمَا تتلو من أجل الشَّأْن أَي يحدث لَك شَأْن فتتلو الْقُرْآن من أَجله قَوْله ﴿وَلَا أَصْغَر من ذَلِك وَلَا أكبر﴾ أَصْغَر وأكبر فِي قِرَاءَة من فتح فِي مَوضِع خفض عطف على لفظ مِثْقَال ذرة وَقَرَأَ حَمْزَة بِالرَّفْع فيهمَا عطفهما على مَوضِع المثقال لِأَنَّهُ فِي مَوضِع رفع بيعزب قَوْله ﴿الَّذين آمنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ الَّذين فِي مَوضِع نصب على الْبَدَل من اسْم ان وَهُوَ أَوْلِيَاء أَو على أَعنِي وَيجوز الرّفْع على الْبَدَل من الْموضع وعَلى النَّعْت على الْموضع وعَلى إِضْمَار مُبْتَدأ وعَلى الِابْتِدَاء وَلَهُم الْبُشْرَى ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع خبر الَّذين قَوْله ﴿وَمَا يتبع الَّذين يدعونَ من دون الله شُرَكَاء﴾ اننصب شُرَكَاء بيدعون ومفعول يتبع قَامَ مقَامه إِن يتبعُون إِلَّا الظَّن

стр. 287

لِأَنَّهُ هُوَ وَلَا ينصب الشُّرَكَاء بيتبع لِأَنَّك تَنْفِي عَنْهُم ذَلِك وَالله قد أخبر بِهِ عَنْهُم وَلَو جعلت مَا استفهاما بِمَعْنى الْإِنْكَار والتوبيخ كَانَت اسْما فِي مَوضِع نصب بيتبع وعَلى القَوْل الأول تكون مَا حرفا نافيا قَوْله ﴿فَأَجْمعُوا أَمركُم وشركاءكم﴾ كل الْقُرَّاء قَرَأَهُ بِالْهَمْز وَكسر الْمِيم من قَوْلهم أَجمعت على أَمر كَذَا وَكَذَا إِذا عزمت عَلَيْهِ وأجمعت الْأَمر أَيْضا حسن بِغَيْر حرف جر كَمَا قَالَ الله جلّ ذكره إِذْ أَجمعُوا أَمرهم فَيكون نصب الشُّرَكَاء على الْعَطف على الْمَعْنى وَهُوَ قَول الْمبرد وَقَالَ الزّجاج هُوَ مفعول مَعَه وَقيل الشُّرَكَاء عطف على الْأَمر لِأَن تَقْدِيره فاجمعوا ذَوي الْأَمر مِنْكُم وَقيل تَأْوِيل الْأَمر هُنَا هُوَ كيدهم فيعطف الشُّرَكَاء على الْأَمر بِغَيْر حذف وَقيل انتصب الشُّرَكَاء على عَامل مَحْذُوف تَقْدِيره وَأَجْمعُوا شركاءكم فَدلَّ أجمع على جمع لِأَنَّك

стр. 288

تَقول جمعت الشُّرَكَاء وَالْقَوْم وَلَا تَقول أَجمعت الشُّرَكَاء إِنَّمَا يُقَال أَجمعت فِي الْأَمر خَاصَّة فَلذَلِك لم يحسن عطف الشُّرَكَاء على الْأَمر على التَّقْدِير الْمُتَقَدّم وَقَالَ الْكسَائي وَالْفراء تَقْدِيره وَادعوا شركاءكم وَكَذَلِكَ هِيَ فِي حرف أبي وَادعوا شركاءكم وَقد روى الْأَصْمَعِي عَن نَافِع فاجمعوا بوصل الْألف وَفتح الْمِيم فَيحسن على هَذِه الْقِرَاءَة عطف الشُّرَكَاء على الْأَمر وَيحسن أَن تكون الْوَاو بِمَعْنى مَعَ وَقد قَرَأَ الْحسن بِرَفْع الشُّرَكَاء عطفا على الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي فاجمعوا وَبِه قَرَأَ يَعْقُوب الْحَضْرَمِيّ وَحسن ذَلِك الْفَصْل الَّذِي وَقع بَين الْمَعْطُوف والمضمر كَأَنَّهُ قَامَ مقَام التَّأْكِيد وَهُوَ أَمركُم قَوْله ﴿بِمَا كذبُوا بِهِ﴾ الضَّمِير فِي كذبُوا يعود على قوم نوح أَي فَمَا كَانَ قوم الرُّسُل الَّذين بعثوا بعد نوح ليؤمنوا بِمَا كذب بِهِ قوم نوح بل كذبُوا مثل تَكْذِيب قوم نوح

стр. 289

قَوْله ﴿مَا جئْتُمْ بِهِ السحر﴾ مَا مُبْتَدأ بِمَعْنى الَّذِي وجئتم بِهِ صلته وَالسحر خبر الِابْتِدَاء وَيُؤَيّد هَذَا أَن فِي حرف أبي مَا جئْتُمْ بِهِ سحر وَكلما ذكرنَا فِي كتَابنَا هَذَا وَفِي غَيره من قِرَاءَة أبي وَغَيره مِمَّا خَالف خطّ الْمُصحف فَلَا يقْرَأ بِهِ لمُخَالفَته الْمُصحف وَإِنَّمَا نذكرهُ شَاهدا لَا ليقْرَأ بِهِ فَاعْلَم ذَلِك وَيجوز أَن تكون مَا رفعا بِالِابْتِدَاءِ وَهِي اسْتِفْهَام وجئتم بِهِ الْخَبَر وَالسحر خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره هُوَ السحر وَيجوز أَن تكون مَا فِي مَوضِع نصب على إِضْمَار فعل بعْدهَا تَقْدِيره أَي شَيْء جئْتُمْ بِهِ وَالسحر خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف وَلَا يجوز أَن تكون مَا بِمَعْنى الَّذِي فِي مَوضِع نصب لِأَن مَا بعْدهَا صلتها والصلة لَا تعْمل فِي الْمَوْصُول وَلَا تكون تَفْسِيرا لِلْعَامِلِ فِي الْمَوْصُول وَقد قَرَأَ أَبُو عَمْرو آلسحر بِالْمدِّ فعلى هَذِه الْقِرَاءَة تكون مَا استفهاما وجئتم بِهِ الْخَبَر وَالسحر خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف أَي هُوَ السحر وَلَا يجوز على هَذِه الْقِرَاءَة أَن تكون مَا بِمَعْنى الَّذِي إِذْ لَا خبر لَهَا وَيجوز أَن تكون مَا فِي مَوضِع نصب على مَا تقدم وَيجوز أَن ترفع السحر على الْبَدَل من مَا وَخَبره خبر الْمُبدل

стр. 290

مِنْهُ فَلذَلِك دخله الِاسْتِفْهَام إِذْ هُوَ بدل من اسْتِفْهَام ليستوي الْبَدَل والمبدل مِنْهُ فِي لفظ الِاسْتِفْهَام كَمَا تَقول كم مَالك أعشرون أم ثَلَاثُونَ فتجعل عشرُون بَدَلا من كم وَتدْخل ألف الِاسْتِفْهَام على عشْرين لِأَن الْمُبدل مِنْهُ وَهُوَ كم اسْتِفْهَام وَمعنى الِاسْتِفْهَام فِي هَذِه الْآيَة التَّقْرِير والتوبيخ وَلَيْسَ هُوَ باستخبار لِأَن مُوسَى ﵇ قد علم أَنه سحر وَإِنَّمَا وبخهم بِمَا فعلوا وَلم يستخبرهم عَن شَيْء لم يُعلمهُ وَفِيه أَيْضا معنى التحقير لما جَاءُوا بِهِ وَأَجَازَ الْفراء نصب السحر فَجعل مَا شرطا وَنصب السحر على الْمصدر وتضمر الْفَاء مَعَ إِن الله سيبطله وَتجْعَل الْألف وَاللَّام فِي السحر زائدتين وَذَلِكَ كُله بعيد وَقد أجَاز عَليّ بن سُلَيْمَان حذف الْفَاء من جَوَاب الشَّرْط فِي الْكَلَام وَاسْتدلَّ على جَوَازه بقوله تَعَالَى وَمَا أَصَابَكُم من مُصِيبَة بِمَا كسبت أَيْدِيكُم وَلم يجزه غَيره إِلَّا فِي ضَرُورَة الشّعْر

стр. 291

قَوْله ﴿من فِرْعَوْن وملئهم﴾ إِنَّمَا جمع الضَّمِير فِي ملئهم لِأَنَّهُ اخبار عَن جَبَّار والجبار يخبر عَنهُ بِلَفْظ الْجمع وَقيل لما ذكر فِرْعَوْن على أَن مَعَه غَيره فَرجع الضَّمِير عَلَيْهِ وعَلى من مَعَه وَقيل الضَّمِير رَاجع على آل فِرْعَوْن وَفِي الْكَلَام حذف وَالتَّقْدِير على خوف من آل فِرْعَوْن وملئهم وَالضَّمِير يعود على الْآل وَقَالَ الْأَخْفَش الضَّمِير يعود على الذُّرِّيَّة الْمُتَقَدّم ذكرهَا وَقيل الضَّمِير يعود على الْقَوْم الْمُتَقَدّم ذكرهم قَوْله ﴿أَن يفتنهم﴾ أَن فِي مَوضِع خفض بدل من فِرْعَوْن وَهُوَ بدل الاشتمال قَوْله ﴿فَلَا يُؤمنُوا﴾ عطف على ليضلوا فِي مَوضِع نصب عِنْد الْمبرد والزجاج وَقَالَ الْأَخْفَش وَالْفراء هُوَ مَنْصُوب جَوَاب للدُّعَاء وَقَالَ الْكسَائي وَأَبُو عُبَيْدَة هُوَ فِي مَوضِع جزم لِأَنَّهُ دُعَاء عَلَيْهِم قَوْله ﴿ننجيك ببدنك﴾ قيل هُوَ من النحاء أَي نخلصك من الْبَحْر مَيتا ليراك بَنو إِسْرَائِيل وَقيل مَعْنَاهُ نلقيك على نجوة من الأَرْض قَوْله ﴿ببدنك﴾ أَي بدرعك الَّتِي تعرف بهَا ليراك بَنو إِسْرَائِيل وَقيل معنى ببدنك أَي بجسدك لَا روح فِيك ليراك

стр. 292

بَنو إِسْرَائِيل قَوْله ﴿إِلَّا قوم يُونُس﴾ انتصب قوم على الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع ويجو ز أَن يكون على الِاسْتِثْنَاء الَّذِي هُوَ غير مُنْقَطع على أَن يضمر فِي الْكَلَام حذف مُضَاف تَقْدِيره فلولا كَانَ أهل قَرْيَة آمنُوا وَيجوز الرّفْع على أَن تجْعَل إِلَّا بِمَعْنى غير صفة للأهل المحذوفين فِي الْمَعْنى ثمَّ تعرب مَا بعد إِلَّا بِمثل إِعْرَاب غير لَو ظَهرت فِي مَوضِع إِلَّا وَأَجَازَ الْفراء الرّفْع على الْبَدَل كَمَا قَالَ ... وبلدة لَيْسَ بهَا أنيس ... إِلَّا اليعافير وَإِلَّا العيس ... فأبدل من أنيس وَالثَّانِي من غير الْجِنْس وَهِي لُغَة بني تَمِيم يبدلون وان كَانَ الثَّانِي لَيْسَ من جنس الأول وَأهل الْحجاز ينصبون إِذا اخْتلفَا وان كَانَ الْكَلَام منفيا وأنشدوا بَيت النَّابِغَة

стр. 293

.. إِلَّا أواري لايا مَا أبينها ... بِالرَّفْع وَالنّصب قَوْله ﴿يُونُس﴾ هُوَ اسْم أعجمي معرفَة وَلذَلِك لم ينْصَرف وَمثله يُوسُف وَقد رُوِيَ عَن الْأَعْمَش وَعَاصِم أَنَّهُمَا قرءا يُونُس ويوسف بِكَسْر النُّون وَالسِّين جعلاه فعلا مُسْتَقْبلا من أنس وأسف سمي بِهِ فَلم ينْصَرف للتعريف وَالْوَزْن الْمُخْتَص بِهِ الْفِعْل قَالَ أَبُو حَاتِم يجب أَن يهمزا وَترك الْهَمْز جَائِز حسن وان كَانَ أَصله الْهَمْز وَقد حكى أَبُو زيد فتح النُّون وَالسِّين فيهمَا على أَنَّهُمَا فعلان مستقبلان لم يسم فاعلهما سمي بهما أَيْضا

стр. 294

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تَفْسِير مُشكل إِعْرَاب سُورَة هود ﵇ إِذا جعلت هودا اسْما للسورة فَقلت هَذِه هود لم ينْصَرف عِنْد سِيبَوَيْهٍ والخليل كامرأة سميتها بزيد أَو بِعَمْرو وَأَجَازَ عِيسَى صرفه لخفته كَمَا تصرف هِنْد اسْم امْرَأَة فان قدرت حذف مُضَاف مَعَ هود صرفته تُرِيدُ هَذِه سُورَة هود قَوْله ﴿إِلَّا الَّذين صَبَرُوا﴾ الَّذين فِي مَوضِع نصب على الِاسْتِثْنَاء الْمُتَّصِل قَالَ الْفراء هُوَ مُسْتَثْنى من الْإِنْسَان لِأَنَّهُ بِمَعْنى النَّاس وَقَالَ الْأَخْفَش هُوَ اسْتثِْنَاء مُنْقَطع قَوْله ﴿وباطل مَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ بَاطِل رفع بِالِابْتِدَاءِ وَمَا بعده خَبره وَفِي حرف أبي وَابْن مَسْعُود وباطلا بِالنّصب جعلا مَا زَائِدَة ونصبا بَاطِلا بيعملون مثل قَلِيلا مَا تذكرُونَ وقليلا مَا تؤمنون قَوْله ﴿ويتلوه شَاهد﴾ الْهَاء فِي يتلوه لِلْقُرْآنِ فَتكون الْهَاء على هَذَا القَوْل فِي مِنْهُ لله جلّ ذكره وَالشَّاهِد الانجيل أَي

стр. 295

يَتْلُو الْقُرْآن فِي التَّقْدِيم الانجيل من عِنْد الله فَتكون الْهَاء فِي قبله للانجيل أَيْضا وَقيل الْهَاء فِي يتلوه لمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ فَيكون الشَّاهِد لِسَانه وَالْهَاء فِي مِنْهُ لمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ أَيْضا وَقيل لِلْقُرْآنِ وَكَذَلِكَ الْهَاء فِي قبله لمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَقيل الشَّاهِد جِبْرِيل ﵇ وَالْهَاء فِي مِنْهُ على هَذَا القَوْل لله تَعَالَى وَفِي من قبله لجبريل أَيْضا وَقيل الشَّاهِد إعجاز الْقُرْآن فالهاء فِي مِنْهُ على هَذَا القَوْل لله تَعَالَى وَالْهَاء فِي قبله لِلْقُرْآنِ وَالْهَاء فِي يُؤمنُونَ بِهِ لِلْقُرْآنِ وَقيل لمُحَمد ﵇ قَوْله ﴿إِمَامًا وَرَحْمَة﴾ نصب على الْحَال من كتاب مُوسَى قَوْله ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السّمع﴾ مَا ظرف فِي مَوضِع نصب مَعْنَاهَا وَمَا بعْدهَا أبدا وَقيل مَا فِي مَوضِع نصب على حذف حرف الْجَرّ أَي بِمَا كَانُوا كَمَا يُقَال جزيته مَا فعل وَبِمَا فعل وَقيل مَا نَافِيَة وَالْمعْنَى لَا يَسْتَطِيعُونَ السّمع لما قد سبق لَهُم وَقيل الْمَعْنى لَا يَسْتَطِيعُونَ أَن يسمعوا من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ لبغضهم لَهُ وَلَا يفقهوا حجَّة كَمَا تَقول فلَان لَا يَسْتَطِيع أَن ينظر إِلَى فلَان إِذا كَانَ يثقل عَلَيْهِ ذَلِك قَوْله ﴿لَا جرم أَنهم﴾ لَا جرم عِنْد الْخَلِيل وسيبويه

стр. 296

بِمَعْنى حَقًا فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَلَا وجرم كلمة وَاحِدَة بنيتا على الْفَتْح فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر أَنهم فَأن فِي مَوضِع رفع عِنْدهمَا وَقيل عَن لخليل أَنه قَالَ إِن أَن فِي مَوضِع رفع بجرم وجرم بِمَعْنى بُد فَمَعْنَاه لَا بُد وَلَا محَالة قَالَ الْخَلِيل جِيءَ بِلَا ليعلم أَن الْمُخَاطب لم يبتدىء كَلَامه وَإِنَّمَا خَاطب من خاطبه وَقَالَ الزّجاج لَا نفي لما ظنُّوا أَنه يَنْفَعهُمْ وَاصل معنى جرم كسب من قَوْلهم فلَان جارم أَهله أَي كاسبهم وَمِنْه سمي الذَّنب جرما لِأَنَّهُ اكْتسب فَكَانَ الْمَعْنى عِنْده لَا يَنْفَعهُمْ ذَلِك ثمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ جرم أَنهم فِي الْآخِرَة هم الأخسرون أَي كسب ذَلِك الْفِعْل لَهُم الخسران فِي الْآخِرَة فَأن من أَنهم على هَذَا القَوْل فِي مَوضِع نصب بجرم وَقَالَ الْكسَائي مَعْنَاهُ لاصد وَلَا منع عَن أَنهم فِي الْآخِرَة فَأن فِي مَوضِع نصب على قَوْله أَيْضا بِحَذْف حرف الْجَرّ قَوْله ﴿بَادِي الرَّأْي﴾ انتصب بَادِي على الظّرْف أَي فِي

стр. 297

بَادِي الرَّأْي هَذَا على قِرَاءَة من لم يهمزه وَيجوز أَن يكون مَفْعُولا بِهِ حذف مَعَه حرف الْجَرّ مثل وَاخْتَارَ مُوسَى قومه وَإِنَّمَا جَازَ أَن يكون فَاعل ظرفا كَمَا جَازَ ذَلِك فِي فعيل نَحْو قريب وملىء وفاعل وفعيل يتعاقبان نَحْو رَاحِم وَرَحِيم وعالم وَعَلِيم وَحسن ذَلِك فِي فَاعل لِإِضَافَتِهِ إِلَى الرَّأْي والرأي يُضَاف إِلَيْهِ الْمصدر وينتصب الْمصدر مَعَه على الظّرْف نَحْو قَوْلك أما جهد رَأْيِي فانك منطلق وَالْعَامِل فِي الظّرْف اتبعك وَهُوَ من بَدَأَ يَبْدُو إِذا ظهر وَيجوز فِي قِرَاءَة من لم يهمز أَن يكون من الِابْتِدَاء وَلكنه سهل الْهمزَة وَمن قَرَأَهُ بِالْهَمْز أَو قدر فِي الْألف أَنَّهَا بدل من همزَة فَهُوَ أَيْضا نصب على الظّرْف وَالْعَامِل فِيهِ أَيْضا اتبعك فالتقدير عَنهُ قد جعله من بَدَأَ يَبْدُو مَا اتبعك يَا نوح إِلَّا الأراذل فِيمَا ظهر لنا من الرَّأْي كَأَنَّهُمْ قطعُوا عَلَيْهِ فِي أول مَا ظهر لَهُم من رَأْيهمْ وَلم يتعقبوه بِنَظَر إِنَّمَا قَالُوا مَا ظهر لَهُم من غير تَيَقّن وَالتَّقْدِير عِنْد من جعله من الِابْتِدَاء فهمز مَا اتبعك يَا نوح إِلَّا أراذل فِي أول الْأَمر أَي مَا نرَاك فِي أول الْأَمر اتبعك إِلَّا

стр. 298

الأراذل وَجَاز تَأَخّر الظّرْف بعد إِلَّا وَمَا بعْدهَا من الْفَاعِل وصلته لِأَن الظروف يَتَّسِع فِيهَا مَالا يَتَّسِع فِي المفعولات فَلَو قلت فِي الْكَلَام مَا أَعْطَيْت أحدا إِلَّا زيدا درهما فأوقعت أسمين مفعولين بعد إِلَّا لم يجز لِأَن الْفِعْل لَا يصل بَالا إِلَى أسمين إِنَّمَا يصل إِلَى اسْم وَاحِد كَسَائِر الْحُرُوف أَلا ترى أَنَّك لَو قلت مَرَرْت بزيد عَمْرو فتوصل الْفِعْل اليهما بِحرف وَاحِد لم يجز وَكَذَلِكَ لَو قلت اسْتَوَى المَاء والخشبة الْحَائِط فتنصب بواو من اسْمَيْنِ لم يجز إِلَّا أَن تَأتي فِي جَمِيع ذَلِك بواو الْعَطف فَيجوز فيصل الْفِعْل اليهما بحرفين فَأَما قَوْلهم مَا ضرب الْقَوْم أَلا بَعضهم بَعْضًا فَإِنَّمَا جَازَ لِأَن بَعضهم بدل من الْقَوْم فَلم يصل الْفِعْل بعد إِلَّا إِلَّا إِلَى اسْم وَاحِد قَوْله ﴿تزدري أعينكُم﴾ أصل تزدري تزتري وَالدَّال مبدلة من تَاء لِأَن الدَّال حرف مجهور فقرن بالزاي لِأَنَّهَا مجهورة أَيْضا وَالتَّاء مهموسة ففارقت الزَّاي وَحسب الْبَدَل لقرب المخرجين وَالتَّقْدِير تزدريهم أعينكُم ثمَّ حذف الْإِضْمَار لطول الِاسْم قَوْله ﴿فعميت عَلَيْكُم﴾ من خففه من الْقُرَّاء حمله على معنى فعميتم عَن الْأَخْبَار الَّتِي أتتكم وَهِي الرَّحْمَة فَلم تؤمنوا بهَا وَلم تعم الْأَخْبَار نَفسهَا عَنْهُم وَلَو عميت هِيَ لَكَانَ لَهُم فِي ذَلِك عذرا إِنَّمَا عموا هم عَنْهَا فَهُوَ من المقلوب كَقَوْلِهِم أدخلت القلنسوة فِي رَأْسِي وأدخلت الْقَبْر زيدا فَقلت جَمِيع هَذَا فِي ظَاهر اللَّفْظ لِأَن الْمَعْنى لَا يشكل وَمثله قَوْله تَعَالَى

стр. 299

فَلَا تحسبن الله مخلف وعده رسله وَقيل معنى فعميت لمن قَرَأَ بِالتَّخْفِيفِ فخفيت فَيكون غير مقلوب على هَذَا وَتَكون الْأَخْبَار الَّتِي أَتَت من عِنْد الله خَفِي فهمها عَلَيْهِم لقلَّة مبالاتهم بهَا وَكَثْرَة إعراضهم عَنْهَا فَأَما مَعْنَاهُ على قِرَاءَة حَفْص وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ الَّذين قرأوا بِالتَّشْدِيدِ وَالضَّم على مَا لم يسم فَاعله فَلَيْسَ فِيهِ قلب وَلَكِن الله عماها عَلَيْهِم لما أَرَادَ بهم من الشقوة يفعل مَا يَشَاء سُبْحَانَهُ وَهِي رَاجِعَة إِلَى الْقِرَاءَة الأولى لأَنهم لم يعموا عَنْهَا حَتَّى عماها الله عَلَيْهِم وَقد قَرَأَ أبي وَهِي قِرَاءَة الْأَعْمَش فعماها عَلَيْكُم أَي عماها الله عَلَيْكُم فَهَذَا شَاهد لمن ضم وشدد ونوح اسْم النَّبِي ﵇ انْصَرف لِأَنَّهُ أعجمي خَفِيف وَقيل هُوَ عَرَبِيّ من ناح ينوح وَقد قَالَ بعض الْمُفَسّرين إِنَّمَا سمي نوحًا لِكَثْرَة نوحه على نَفسه قَوْله ﴿إِلَّا من قد آمن﴾ من فِي مَوضِع رفع بيؤمن قَوْله ﴿وَمن آمن﴾ من فِي مَوضِع نصب على الْعَطف على اثْنَيْنِ أَو على أهلك وَمن فِي قَوْله إِلَّا من سبق فِي مَوضِع نصب على الِاسْتِثْنَاء من الْأَهْل قَوْله ﴿بِسم الله مجْراهَا وَمرْسَاهَا﴾ مجْراهَا فِي مَوضِع رفع

стр. 300

على الِابْتِدَاء وَمرْسَاهَا عطف عَلَيْهِ وَالْخَبَر بِسم الله وَالتَّقْدِير بِسم الله اجراؤها وارساؤها وَيجوز أَن يرتفعا بالظرف لِأَنَّهُ مُتَعَلق بِمَا قبله وَهُوَ اركبوا وَيجوز أَن يكون مجْراهَا فِي مَوضِع نصب على الظّرْف على تَقْدِير حذف ظرف مُضَاف إِلَى مجْراهَا بِمَنْزِلَة قَوْلك آتِيك مقدم الْحَاج أَي وَقت مقدم الْحَاج فَيكون التَّقْدِير بِسم الله وَقت اجرائها وارسائها وَقيل تَقْدِيره فِي النصب بِسم الله مَوضِع اجرائها ثمَّ حذف الْمُضَاف وَفِي التَّفْسِير مَا يدل على نَصبه على الظّرْف قَالَ الضَّحَّاك كَانَ يَقُول وَقت جريها بِسم الله فتجري وَوقت ارسائها بِسم الله فترسو وَالْبَاء فِي بِسم الله مُتَعَلقَة باركبوا وَالْعَامِل فِي مجْراهَا إِذا كَانَ ظرفا معنى الظّرْف فِي بِسم الله وَلَا يعْمل فِيهِ اركبوا لِأَنَّهُ لم يرد اركبوا فِيهَا فِي وَقت الجرى والرسو إِنَّمَا الْمَعْنى سموا بِسم الله وَقت الجرى والرسو وَالتَّقْدِير اركبوا الْآن متبركين باسم الله فِي وَقت الجري والرسو وَإِذا رفعت مجْراهَا بِالِابْتِدَاءِ وَمَا قبله خَبره كَانَت الْجُمْلَة فِي مَوضِع الْحَال من الضَّمِير فِي فِيهَا لِأَن فِي الْجُمْلَة عَائِدًا يعود على الْهَاء فِي فِيهَا وَهُوَ الْهَاء فِي مجْراهَا لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا للسفينة وَيكون الْعَامِل

стр. 301

فِي الْجُمْلَة الَّتِي هِيَ حَال مَا فِي فِيهَا من معنى الْفِعْل وَلَا يحسن أَن تكون هَذِه الْجُمْلَة فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي اركبوا لِأَنَّهُ لَا عَائِد فِي الْجُمْلَة يعود على الْمُضمر فِي اركبوا لِأَن الْمُضمر فِي بِسم الله ان جعلته خَبرا لمجراها فَإِنَّمَا يعود على الْمُبْتَدَأ وَهُوَ مجْراهَا وان رفعت مجْراهَا بالظرف لم يكن فِيهِ ضمير وَالْهَاء فِي مجْراهَا إِنَّمَا تعود على الْهَاء فِي فِيهَا فَإِذا نصبت مجْراهَا على الظّرْف عمل فِيهِ بِسم الله وَكَانَت الْجُمْلَة فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي اركبوا على تَقْدِير قَوْلك خرج بثيابه وَركب بسلاحه وَمِنْه قَوْله وَقد دخلُوا بالْكفْر وهم قد خَرجُوا بِهِ فقولك بثيابه وبسلاحه بالْكفْر وَبِه كلهَا فِي مَوضِع الْحَال فَكَذَلِك بِسم الله مجْراهَا فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي اركبوا إِذا نصبت مجْراهَا على الظّرْف تَقْدِيره اركبوا فِيهَا متبركين بِسم الله فِي وَقت الجري والرسو فَيكون فِي بِسم الله ضمير يعود على الْمُضمر فِي اركبوا وَهُوَ ضمير المأمورين فَتَصِح الْحَال مِنْهُم لأجل الضَّمِير الَّذِي يعود عَلَيْهِم وَلَا يحسن على هَذَا التَّقْدِير أَن تكون الْجُمْلَة فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الْمُضمر وَهُوَ الْهَاء فِي فِيهَا لِأَنَّهُ لَا عَائِد يعود على ذِي الْحَال وَلَا يَكْتَفِي بالمضمر فِي مجْراهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ من جملَة الْحَال إِنَّمَا هُوَ ظرف ملغى وَإِذا كَانَ ملغى لم يعْتد بالضمير الْمُتَّصِل بِهِ وَإِنَّمَا يكون مجْراهَا فِي جملَة الْحَال لَو رفعته بِالِابْتِدَاءِ وَلَو أَنَّك جعلت الْجُمْلَة فِي مَوضِع الْحَال من الْهَاء فِي فِيهَا على أَن تنصب مجْراهَا على الظّرْف لصار

стр. 302

التَّقْدِير اركبوا فِيهَا متبركين بِسم الله فِي وَقت الجري وَلَيْسَ الْمَعْنى على ذَلِك لَا يخبر عَن السَّفِينَة بالتبرك إِنَّمَا التَّبَرُّك لركابها وَلَو جعلت مجْراهَا وَمرْسَاهَا فِي مَوضِع اسْم فَاعل لكَانَتْ حَالا مقدرَة ولجاز ذَلِك ولجعلتها فِي مَوضِع نصب على الْحَال من اسْم الله تَعَالَى وَإِنَّمَا كَانَت ظرفا فِيمَا تقدم من الْكَلَام على أَن لَا تجْعَل مجْراهَا فِي مَوضِع اسْم فَاعل فَأَما إِن جعلت مجْراهَا بِمَعْنى جَارِيَة وَمرْسَاهَا بِمَعْنى راسية فكونه حَالا مقدرَة حسن وَهَذِه الْمَسْأَلَة يُوقف بهَا على جَمِيع مَا فِي الْكَلَام وَالْقُرْآن من نظيرها وَذَلِكَ لمن فهمها حق فهمها وتدبرها حق تدبرها فَهِيَ من غر الْمسَائِل المشكلة فَأَما فتح الْمِيم وَضمّهَا فِي مجْراهَا فَمن فتح أجْرى الْكَلَام على جرت مجْرى وَمن ضم أجراه على أجراها الله مجْرى وَقد قَرَأَ عَاصِم الجحدرى مجريها ومرسيها بِالْيَاءِ جَعلهمَا نعتا لله جلّ ذكره وَيجوز أَن يَكُونَا فِي مَوضِع رفع على إِضْمَار مُبْتَدأ أَي هُوَ مجريها ومرسيها قَوْله ﴿وَكَانَ فِي معزل﴾ من كسر الزَّاي جعله اسْما للمكان وَمن فتح فعلى الْمصدر

стр. 303

قَوْله ﴿يَا بني اركب مَعنا﴾ الأَصْل فِي بني بِثَلَاث ياءات يَاء التصغير وَيَا بعْدهَا هِيَ لَام الْفِعْل وياء بعد لَام الْفِعْل وَهِي يَاء الْإِضَافَة فَلذَلِك كسرت لَام الْفِعْل لِأَن حق يَاء الْإِضَافَة فِي الْمُفْرد أَن يكسر مَا قبلهَا أبدا فأدغمت يَاء التصغير فِي لَام الْفِعْل لِأَن حق يَاء التصغير السّكُون والمثلان من غير حُرُوف الْمَدّ واللين إِذا اجْتمعَا وَكَانَ الأول سَاكِنا لم يكن بُد من ادغامه فِي الثَّانِي وحذفت يَاء الْإِضَافَة لِأَن الكسرة تدل عَلَيْهَا وحذفها فِي النداء هُوَ الْأَكْثَر فِي كَلَام الْعَرَب لِأَنَّهَا حلت مَحل التَّنْوِين والتنوين فِي المعارف لَا يثبت فِي النداء فَوَجَبَ حذف مَا هُوَ مثل التَّنْوِين وَمَا يقوم مقَامه وَهُوَ يَاء الْإِضَافَة وَقَوي حذفهَا فِي مثل هَذَا لِاجْتِمَاع الْأَمْثَال المستثقلة مَعَ الْكسر وَهُوَ ثقيل أَيْضا وَقد قَرَأَ عَاصِم بِفَتْح الْيَاء وَذَلِكَ أَنه أبدل من كسرة لَام الْفِعْل فَتْحة استثقالا لِاجْتِمَاع الياءات مَعَ الكسرة فَانْقَلَبت يَاء الْإِضَافَة ألفا ثمَّ حذف الْألف كَمَا تحذف الْيَاء فَبَقيت الفتحة على حَالهَا وَقَوي حذف الْألف لِأَنَّهَا عوض مِمَّا يحذف فِي النداء وَهُوَ يَاء الْإِضَافَة وَقد قَرَأَ ابْن كثير فِي غير هَذَا الْموضع فِي لُقْمَان بِإِسْكَان الْيَاء وبالتخفيف وَذَلِكَ أَنه حذف يَاء الْإِضَافَة للنداء فَبَقيت يَاء مَكْسُورَة

стр. 304

مُشَدّدَة والكسرة كياء فاستثقل ذَلِك فَحذف لَام الْفِعْل فَبَقيت يَاء التصغير سَاكِنة قَوْله ﴿لَا عَاصِم الْيَوْم من أَمر الله﴾ الْعَامِل فِي الْيَوْم هُوَ من أَمر الله تَقْدِيره لَا عَاصِم من أَمر الله الْيَوْم وَلَا عَاصِم فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَمن أَمر الله الْخَبَر وَمن مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف تَقْدِيره لَا عَاصِم مَانع من أَمر الله الْيَوْم وَيجوز أَن يكون من أَمر الله صفة لعاصم وَيعْمل فِي الْيَوْم ويضمر خَبرا لعاصم وَلَا يجوز أَن تتَعَلَّق من بعاصم وَلَا أَن ينصب الْيَوْم بعاصم لِأَنَّهُ يلْزم أَن ينون عَاصِمًا وَلَا يَبْنِي على الْفَتْح لِأَنَّهُ يصير مَا تعلق بِهِ وَمَا عمل فِيهِ من تَمَامه فَيصير بِمَنْزِلَة قَوْلك لَا خيرا من زيد فِي الدَّار وَنَظِيره لَا تَثْرِيب عَلَيْكُم الْيَوْم وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى قَوْله ﴿إِلَّا من رحم﴾ من فِي مَوضِع نصب على الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع وَعَاصِم على بَابه تَقْدِيره لَا أحد يمْنَع من أَمر الله لَكِن من رحم الله فَإِنَّهُ مَعْصُوم وَقيل من فِي مَوضِع رفع على الْبَدَل من مَوضِع عَاصِم وَذَلِكَ على تقديرين أَحدهمَا أَن يكون عَاصِم على بَابه فَيكون التَّقْدِير لَا يعْصم الْيَوْم من أَمر الله إِلَّا الله وَقيل إِلَّا الراحم والراحم هُوَ الله جلّ ذكره وَالتَّقْدِير الثَّانِي أَن يكون عَاصِم بِمَعْنى مَعْصُوم فَيكون التَّقْدِير لَا مَعْصُوم من أَمر الله الْيَوْم إِلَّا المرحوم قَوْله ﴿إِنَّه عمل غير صَالح﴾ الْهَاء تعود على السُّؤَال أَي

стр. 305

إِن سؤالك إيَّايَ أَن أنجي كَافِرًا عمل غير صَالح وَقيل مَعْنَاهُ أَن سؤالك مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم عمل غير صَالح فاللفظ فِي هذَيْن التَّقْدِيرَيْنِ من قَول الله لنوح ﵇ وَقيل هُوَ من قَول نوح ﵇ لِابْنِهِ وَذَلِكَ أَنه قَالَ لَهُ اركب مَعنا وَلَا تكن مَعَ الْكَافرين إِن كونك مَعَ الْكَافرين عمل غير صَالح فَيكون هَذَا من قَول نوح لِابْنِهِ مصلا بِمَا قبله وَقيل الْهَاء فِي إِنَّه تعود على ابْن نوح وَفِي الْكَلَام حذف مُضَاف تَقْدِيره أَن ابْنك ذُو عمل غير صَالح فَأَما الْهَاء فِي قِرَاءَة الْكسَائي فَهِيَ رَاجِعَة على الابْن بِلَا اخْتِلَاف لِأَنَّهُ قَرَأَ عمل بِكَسْر الْمِيم وَفتح اللَّام وَنصب غيرا قَوْله ﴿من إِلَه غَيره﴾ يجوز رفع غير على النَّعْت أَو الْبَدَل من لفظ اله وَقد قرىء بهما وَيجوز النصب على الِاسْتِثْنَاء قَوْله ﴿مدرارا﴾ حَال من السَّمَاء وَأَصله الْهَاء وَالْعرب تحذف الْهَاء من مفعال على طَرِيق النّسَب قَوْله ﴿لكم آيَة﴾ نصب آيَة على الْحَال من النَّاقة قَوْله ﴿وَمن خزي يَوْمئِذٍ﴾ من فتح الْمِيم بنى يَوْمًا على الْفَتْح لاضافته إِلَى غير مُتَمَكن وَهُوَ إِذْ وَمن كسر الْمِيم أعرب وخفض لِإِضَافَتِهِ الخزى إِلَى الْيَوْم فَلم يبنه

стр. 306

قَوْله ﴿وَأخذ الَّذين ظلمُوا الصَّيْحَة﴾ إِنَّمَا حذفت التَّاء من أَخذ لِأَنَّهُ قد فرق بَين الْمُؤَنَّث وَهُوَ الصَّيْحَة وَبَين فعله وَهُوَ أَخذ بقوله الَّذين ظلمُوا وَهُوَ مفعول أَخذ فَقَامَتْ التَّفْرِقَة مقَام التَّأْنِيث وَقد قَالَ فِي آخر السُّورَة فِي قصَّة شُعَيْب وَأخذت فَجرى بالتأنيث على الأَصْل وَلم يعْتد بالتفرقة وَقيل إِنَّمَا حذفت التَّاء لِأَن تَأْنِيث الصَّيْحَة غير حَقِيقِيّ إِذْ لَيْسَ لَهَا ذكر من لَفظهَا وَقيل إِنَّمَا حذفت التَّاء لِأَنَّهُ حمل على معنى الصياح إِذْ الصَّيْحَة والصياح بِمَعْنى وَاحِد وَكَذَلِكَ الْعلَّة فِي كل مَا شابهه قَوْله ﴿قَالُوا سَلاما﴾ انتصب سَلاما على الْمصدر وَقيل هُوَ مَنْصُوب بقالوا كَمَا تَقول قلت خيرا لِأَنَّهُ لم يحك قَوْلهم إِنَّمَا السَّلَام معنى قَوْلهم فأعمل القَوْل فِيهِ كَمَا تَقول قلت حَقًا لمن سمعته يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله فَلم تذكر مَا قَالَ إِنَّمَا جِئْت بِلَفْظ يُحَقّق قَوْله فأعملت فِيهِ القَوْل وَكَذَلِكَ سَلام فِي الْآيَة إِنَّمَا هُوَ معنى مَا قَالُوا لَيْسَ هُوَ لَفظهمْ بِعَيْنِه فيحكى وَلَو رفع لَكَانَ محكيا وَكَانَ هُوَ قَوْلهم بِعَيْنِه فالنصب أبدا فِي هَذَا وَشبهه مَعَ القَوْل إِنَّمَا هُوَ معنى مَا قَالُوا لَا قَوْلهم بِعَيْنِه وَالرَّفْع

стр. 307

على أَنه قَوْلهم بِعَيْنِه حَكَاهُ عَنْهُم قَوْله ﴿قَالَ سَلام﴾ رَفعه على الْحِكَايَة لقَولهم وَهُوَ خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف أَو مُبْتَدأ تَقْدِيره قَالَ هُوَ سَلام أَو أَمْرِي سَلام أَو عَلَيْكُم سَلام فنصبهما جَمِيعًا يجوز على مَا تقدم ورفعهما يجوز على الْحِكَايَة والإضمار قَوْله ﴿فَمَا لبث أَن جَاءَ﴾ أَن فِي مَوضِع نصب على تَقْدِير حذف حرف الْجَرّ تَقْدِيره فَمَا لبث عَن أَن جَاءَ وَأَجَازَ الْفراء أَن تكون فِي مَوضِع رفع بلبث تَقْدِيره عِنْده فَمَا لبث مَجِيئه أَي مَا أَبْطَأَ مَجِيئه يعجل فَفِي لبث على القَوْل الأول ضمير إِبْرَاهِيم وَلَا ضمير فِيهِ على القَوْل الثَّانِي وَقيل مَا بِمَعْنى الَّذِي وَفِي الْكَلَام حذف مُضَاف تَقْدِيره فَالَّذِي لبث إِبْرَاهِيم قدر مَجِيئه بعجل أَرَادَ أَن يبين قدر إبطائه فَفِي لبث ضمير الْفَاعِل وَهُوَ إِبْرَاهِيم أَيْضا قَوْله ﴿وَمن وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب﴾ من رفع يَعْقُوب جعله مُبْتَدأ وَمَا قبله خَبره وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع نصب على الْحَال الْمقدرَة من الْمُضمر الْمَنْصُوب فِي بشرناها فَيكون يَعْقُوب دَاخِلا فِي الْبشَارَة وَيجوز رفع يَعْقُوب على إِضْمَار فعل تَقْدِيره ويحث من وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب فَيكون يَعْقُوب غير دَاخل فِي الْبشَارَة وَمن نصب يَعْقُوب جعله فِي مَوضِع خفض على الْعَطف على إِسْحَاق وَلكنه لم ينْصَرف للتعريف والعجمة وَهُوَ مَذْهَب الْكسَائي وَهُوَ ضَعِيف عِنْد سِيبَوَيْهٍ والأخفش إِلَّا بِإِعَادَة

стр. 308

الْخَافِض لِأَنَّك فرقت بَين الْجَار وَالْمَجْرُور بالظرف وَحقّ الْمَجْرُور أَن يكون ملاصقا للْجَار وَالْوَاو قَامَت مقَام حرف الْجَرّ أَلا ترى أَنَّك لَو قلت مَرَرْت بزيد وَفِي الدَّار عَمْرو قبح وَحقّ الْكَلَام مَرَرْت بزيد وَعَمْرو فِي الدَّار وبشرناها بِإسْحَاق وَيَعْقُوب من وَرَائه وَقيل يَعْقُوب مَنْصُوب مَحْمُول على مَوضِع بِإسْحَاق وَفِيه بعد أَيْضا للفصل بَين حرف الْعَطف والمعطوف بقوله وَمن وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب كَمَا كَانَ فِي الْخَفْض وَيَعْقُوب فِي هذَيْن الْقَوْلَيْنِ دَاخل فِي الْبشَارَة وَقيل هُوَ مَنْصُوب بِفعل مُضْمر دلّ عَلَيْهِ الْكَلَام وَتَقْدِيره وَمن وَرَاء إِسْحَاق وهبنا لَهُ يَعْقُوب فَلَا يكون دَاخِلا فِي الْبشَارَة قَوْله ﴿وَهَذَا بعلي شَيخا﴾ انتصب شيخ على الْحَال من الْمشَار إِلَيْهِ وَالْعَامِل فِي الْحَال وَالْإِشَارَة والتنبيه وَلَا تجوز هَذِه الْإِشَارَة إِلَّا إِذا كَانَ الْمُخَاطب يعرف صَاحب الْحَال فَتكون فَائِدَة الْأَخْبَار فِي الْحَال فان كَانَ لَا يعرف صَاحب الْحَال صَارَت فَائِدَة الْأَخْبَار إِنَّمَا هِيَ فِي معرفَة صَاحب الْحَال وَلَا يجوز أَن تقع لَهُ الْحَال لِأَنَّهُ يصير الْمَعْنى أَنه فلَان فِي حَال دون حَال لَو قلت هَذَا زيد قَائِما لمن لَا يعرف زيدا لم يجز لِأَنَّك تخبره أَن الْمشَار إِلَيْهِ هُوَ زيد فِي حَال قِيَامه فَإِن زَالَ عَن الْقيام لم يكن زيدا وَإِذا كَانَ الْمُخَاطب يعرف زيدا بِعَيْنِه فَإِنَّمَا أفدته وُقُوع الْحَال

стр. 309

مِنْهُ وَإِذا لم يعرف عينه فَإِنَّمَا أفدته معرفَة عينه فَلَا يَقع مِنْهُ حَال لما ذكرنَا وَالرَّفْع فِي شيخ يجوز من خَمْسَة أوجه تركنَا ذكرهَا لاشتهارها قَوْله ﴿وجاءته الْبُشْرَى يجادلنا﴾ مَذْهَب الْأَخْفَش وَالْكسَائِيّ أَن يجادلنا فِي موقع جادلنا لِأَن جَوَاب لما يجب أَن يكون مَاضِيا فَجعل الْمُسْتَقْبل مَكَانَهُ كَمَا كَانَ حق جَوَاب الشَّرْط أَن يكون مُسْتَقْبلا فَيجْعَل فِي مَوْضِعه الْمَاضِي وَقيل الْمَعْنى أقبل يجادلنا فَهُوَ حَال من إِبْرَاهِيم ﵇ قَوْله ﴿هن أطهر لكم﴾ ابْتِدَاء وَخبر لَا يجوز عِنْد الْبَصرِيين غَيره وَقد رُوِيَ أَن عِيسَى بن عمر قَرَأَ أطهر بِالنّصب على الْحَال وَجعل هن فاصلة وَهُوَ بعيد ضَعِيف قَوْله ﴿ضَيْفِي﴾ أَصله الْمصدر فَلذَلِك لَا يثنى وَلَا يجمع قَوْله ﴿إِلَّا امْرَأَتك﴾ قَرَأَهُ أَبُو عَمْرو وَابْن كثير بِالرَّفْع على الْبَدَل من أحد وانكر أَبُو عبيد الرّفْع على الْبَدَل وَقَالَ يجب على هَذَا أَن يرفع يلْتَفت بِجعْل لَا نفيا وَيصير

стр. 310

الْمَعْنى إِذا أبدلت الْمَرْأَة من أحد وجزمت يلْتَفت على النَّهْي أَن الْمَرْأَة أُبِيح لَهَا الِالْتِفَات وَذَلِكَ لَا يجوز وَلَا يَصح عِنْده الْبَدَل إِلَّا بِرَفْع يلْتَفت وَلم يقْرَأ بِهِ أحد وَقَالَ الْمبرد مجَاز هَذِه الْقِرَاءَة أَن المُرَاد بِالنَّهْي الْمُخَاطب وَلَفظه لغيره كَمَا تَقول لخادمك لَا يخرج فلَان فَلفظ النَّهْي لفُلَان وَمَعْنَاهُ للمخاطب فَمَعْنَاه لَا تَدعه يخرج فَكَذَلِك معنى النَّهْي إِنَّمَا هُوَ للوط أَي لَا تَدعهُمْ يلتفتون إِلَّا امْرَأَتك وَكَذَلِكَ قَوْلك لَا يقم أحد إِلَّا زيد مَعْنَاهُ انههم عَن الْقيام إِلَّا زيدا فَأَما النصب فِي امْرَأَتك فعلى الِاسْتِثْنَاء لِأَنَّهُ نهي وَلَيْسَ بِنَفْي وَيجوز أَن يكون مُسْتَثْنى من قَوْله فَأسر بأهلك إِلَّا امْرَأَتك وَلَا يجوز فِي الْمَرْأَة على هَذَا إِلَّا النصب إِذا جَعلتهَا مُسْتَثْنَاة من الْأَهْل وَإِنَّمَا حسن الِاسْتِثْنَاء بعد النَّهْي لِأَنَّهُ كَلَام تَامّ كَمَا أَن قَوْلك جَاءَنِي الْقَوْم كَلَام تَامّ ثمَّ تَقول إِلَّا زيد فتستثني وتنصب قَوْله ﴿أَو أَن نَفْعل فِي أَمْوَالنَا مَا نشَاء﴾ من قَرَأَهُ بالنُّون فيهمَا عطفه على مفعول نَتْرُك وَهُوَ مَا وَلَا يجوز عطفه على مفعول تأمرك وَهُوَ أَن لِأَن الْمَعْنى يتَغَيَّر وَمن قَرَأَ مَا تشَاء بِالتَّاءِ كَانَ أَو أَن نَفْعل مَعْطُوفًا على مفعول تأمرك وَهُوَ أَن بِخِلَاف الْوَجْه الأول وَمن قَرَأَ تفعل وتشاء بِالتَّاءِ فيهمَا جَازَ عطف أَو أَن تفعل على مفعول نَتْرُك وَهُوَ مَا وعَلى مفعول تأمرك وَهُوَ أَن

стр. 311

وَقد شرحنا هَذِه الْآيَة مُفْردَة فِي كتاب آخر قَوْله ﴿شقاقي﴾ مَعْنَاهُ مشاقي وَهُوَ فِي مَوضِع رفع بيجرمنكم قَوْله ﴿ضَعِيفا﴾ حَال من الْكَاف فِي نرَاك لِأَنَّهُ من رُؤْيَة الْعين قَوْله ﴿من يَأْتِيهِ﴾ من فِي مَوضِع نصب بتعلمون وَهُوَ فِي الْمَعْنى مثل وَالله يعلم الْمُفْسد من المصلح أَي يعلم هذَيْن الجنسين كَذَلِك الْمَعْنى فِي الْآيَة فَسَوف تعلمُونَ هذَيْن الجنسين وَأَجَازَ الْفراء أَن تكون من استفهاما فَتكون فِي مَوضِع رفع وَكَون من الثَّانِيَة مَوْصُولَة يدل على أَن الأولى مَوْصُولَة أَيْضا وَلَيْسَت باستفهام قَوْله ﴿مَا دَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ مَا ظرف فِي مَوضِع نصب تَقْدِيره وَقت دوَام السَّمَوَات وَالْأَرْض قَوْله ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبك﴾ مَا فِي مَوضِع نصب على اسْتثِْنَاء لَيْسَ من الأول

стр. 312

قَوْله ﴿وَأما الَّذين سعدوا﴾ قِرَاءَة حَفْص وَالْكسَائِيّ وَحَمْزَة بِضَم السِّين حملا على قَوْلهم مَسْعُود وَهِي لُغَة قَليلَة شَاذَّة وَقَوْلهمْ مَسْعُود إِنَّمَا جَاءَ على حذف الزَّائِد كَأَنَّهُ من أسعده الله وَلَا يُقَال سعده الله فَهُوَ مثل قَوْلهم أجنه الله فَهُوَ مَجْنُون فمجنون أَتَى على جنه الله وَإِن كَانَ لَا يُقَال كَذَلِك مَسْعُود أَتَى على سعده الله وَإِن كَانَ لَا يُقَال وَضم السِّين فِي سعدوا بعيد عِنْد أَكثر النَّحْوِيين إِلَّا على تَقْدِير حذف الزَّائِد كَأَنَّهُ قَالَ وَأما الَّذين أسعدوا قَوْله ﴿وَإِن كلا لما ليوفينهم﴾ من شدد إِن أَتَى بهَا على أَصْلهَا وأعملها فِي كل وَاللَّام فِي لما لَام تَأْكِيد دخلت على مَا وَهِي خبر إِن وليوفينهم جَوَاب الْقسم تَقْدِيره وَإِن كلا لخلق أَو لبشر ليوفينهم وَلَا يحسن أَن تكون مَا زَائِدَة فَتَصِير اللَّام دَاخِلَة على ليوفينهم ودخولها على لَام الْقسم لَا يجوز وَقد قيل أَن مَا زَائِدَة لَكِن دخلت لتفصل بَين اللامين اللَّذين يتلقيان الْقسم وَكِلَاهُمَا

стр. 313

مَفْتُوح ففصل بَينهمَا بِمَا فَأَما من خفف أَن فَأَنَّهُ خفف استثقالا للتضعيف وأعملها فِي كل مثل عَملهَا مُشَدّدَة وَاللَّام فِي لما على حَالهَا فَأَما تَشْدِيد لما فِي قِرَاءَة عَاصِم وَحَمْزَة وَابْن عَامر فَإِن الأَصْل فِيهَا لمن مَا ثمَّ أدغم النُّون فِي الْمِيم فَاجْتمع ثَلَاث ميمات فِي اللَّفْظ فحذفت الْمِيم الْمَكْسُورَة وَتَقْدِيره وان كلا لمن خلق ليوفينهم رَبك وَقيل التَّقْدِير لمن مَا بِفَتْح الْمِيم فِي من فَتكون مَا زَائِدَة وتحذف إِحْدَى الميمات لتكرر الْمِيم فِي اللَّفْظ على مَا ذكرنَا فالتقدير لخلق ليوفينهم وَقد قيل إِن لما فِي هَذَا الْموضع مصدر لم لَكِن أجري فِي الْوَصْل مجْرَاه فِي الْوَقْف وَفِيه بعد لِأَن اجراء الشَّيْء فِي الْوَصْل مجْرَاه فِي الْوَقْف إِنَّمَا يجوز فِي الشّعْر وَقد حُكيَ عَن الْكسَائي أَنه قَالَ لَا أعرف وَجه التثقيل فِي لما وَقد قَرَأَ الزُّهْرِيّ لما مُشَدّدَة منونة مصدر لم وَلَو جعلت إِن فِي حَال التَّخْفِيف بِمَعْنى مَا لرفعت كلا ولصار التَّشْدِيد فِي لما على معنى إِلَّا كَمَا قَالَ إِن كل نفس لما عَلَيْهَا بِمَعْنى مَا كل نفس إِلَّا عَلَيْهَا على قِرَاءَة من شدد لما وَفِي حرف

стр. 314

أبي وَإِن كل إِلَّا ليوفينهم ان بِمَعْنى مَا وَقَرَأَ الْأَعْمَش وَإِن كل لما ليوفينهم فَجعل إِن بِمَعْنى مَا وَلما بِمَعْنى إِلَّا وَرفع كل بِالِابْتِدَاءِ فِي ذَلِك كُله وليوفينهم الْخَبَر وَقد قيل إِن مَا زَائِدَة فِي قِرَاءَة من خفف وليوفينهم هُوَ الْخَبَر قَوْله ﴿إِلَّا قَلِيلا مِمَّن أنجينا مِنْهُم﴾ نصب على الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع وَأَجَازَ الْفراء الرّفْع فِيهِ على الْبَدَل من أولو وَهُوَ عِنْده مثل قَوْله إِلَّا قوم يُونُس هُوَ اسْتثِْنَاء مُنْقَطع وَيجوز فِيهِ الرّفْع على الْبَدَل عِنْده كَمَا قَالَ ... وبدلة لَيْسَ بهَا أنيس ... إِلَّا اليعافير والا العيس ... فَرفع اليعافير على الْبَدَل من أنيس وَحقه النصب لِأَنَّهُ اسْتثِْنَاء مُنْقَطع من الْكَلَام

стр. 315

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تَفْسِير مُشكل إِعْرَاب سُورَة يُوسُف ﵇ قَوْله تَعَالَى ﴿قُرْآنًا عَرَبيا﴾ قُرْآنًا حَال من الْهَاء فِي أَنزَلْنَاهُ وَمَعْنَاهُ أَنزَلْنَاهُ مجموعا وعربيا حَال أُخْرَى وَيجوز أَن يكون قُرْآنًا تَوْطِئَة للْحَال وعربيا هُوَ الْحَال كَمَا تَقول مَرَرْت بزيد رجلا صَالحا فَرجل تَوْطِئَة للْحَال وَصَالح هُوَ الْحَال قَوْله ﴿إِذْ قَالَ يُوسُف﴾ الْعَامِل فِي إِذْ هُوَ قَوْله الغافلين وَقَرَأَ طَلْحَة بن مصرف يؤسف بِكَسْر السِّين والهمز جعله عَرَبيا على يفعل من الأسف لكنه لم ينْصَرف للتعريف وَوزن الْفِعْل وَحكى أَبُو زيد يؤسف بِفَتْح السِّين والهمز جعله يفعل من الأسف أَيْضا فَهُوَ عَرَبِيّ وَلم ينْصَرف لما ذكرنَا وَمن ضم السِّين جعله أعجميا لم ينْصَرف للتعريف والعجمة وَلَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب يفعل فَلذَلِك لم يكن عَرَبيا على هَذَا الْوَزْن قَوْله ﴿يَا أَبَت﴾ التَّاء فِي يَا أَبَت إِذا كسرتها فِي الْوَصْل بدل من يَاء الْإِضَافَة عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَلَا يجمع بَين التَّاء وياء الْإِضَافَة عِنْده

стр. 316

وَلَا يُوقف عِنْده على قَوْله يَا أَبَت إِلَّا بِالْهَاءِ إِذْ لَيْسَ ثمَّ يَاء مقدرَة وَبِذَلِك وقف ابْن كثير وَابْن عَامر وَقَالَ الْفراء الْيَاء فِي النِّيَّة فَيُوقف على قَوْله يَا أَبَت بِالتَّاءِ وَبِذَلِك وقف أَكثر الْقُرَّاء اتبَاعا للمصحف وَقَرَأَ ابْن عَامر بِفَتْح التَّاء قدر أَن التَّاء محذوفة على حد حذفهَا فِي التَّرْخِيم ثمَّ ردهَا وَلم يعْتد بهَا فَفَتحهَا كَمَا كَانَ الِاسْم قبل رُجُوعهَا مَفْتُوحًا كَمَا قَالُوا يَا طَلْحَة يَا أُمَيْمَة بِالْفَتْح فَقِيَاس الْوَقْف على هَذَا أَن تقف بِالْهَاءِ كَمَا يُوقف على طَلْحَة وَأُمَيْمَة وَقيل أَنه أَرَادَ يَا أبتا ثمَّ حذف الْألف لِأَن الفتحة تدل عَلَيْهَا فَيجب على هَذَا أَن تقف بِالتَّاءِ لِأَن الْألف مُرَادة مقدرَة وَقيل أَنه أَرَادَ يَا أبتاه ثمَّ حذف وَهَذَا لَيْسَ مَوضِع ندبة وَأَجَازَ النّحاس ضم التَّاء على التَّشْبِيه بتاء طَلْحَة إِذا لم يرخم وَمنعه الزّجاج قَوْله ﴿ساجدين﴾ حَال من الْهَاء وَالْمِيم فِي رَأَيْتهمْ لِأَنَّهُ من رُؤْيَة الْعين وَإِنَّمَا أخبر عَن الْكَوَاكِب بِالْيَاءِ وَالنُّون وهما لن يعقل لِأَنَّهُ لما أخبر عَنْهُمَا بِالطَّاعَةِ وَالسُّجُود وهما من فعل من يعقل جرى ساجدين على الاخبار عَمَّن يعقل إِذْ قد حكى عَنْهَا فعل من يعقل

стр. 317

قَوْله ﴿آيَات للسائلين﴾ فِي وزن آيَة أَرْبَعَة أَقْوَال قَالَ سِيبَوَيْهٍ هِيَ فعلة وَأَصلهَا أيية ثمَّ أبدلوا من الْيَاء الساكنة ألفا هَذَا معنى قَوْله وَمثله عِنْده غَايَة وثاية واعتلال هَذَا عِنْده شَاذ لأَنهم أعلوا الْعين وصححوا اللَّام وَالْقِيَاس اعتلال اللَّام وَتَصْحِيح الْعين وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ آيَة فعلة بِفَتْح الْعين وَأَصلهَا آيية فقلبت الْيَاء الأولى ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا وَهُوَ شَاذ فِي الاعلال إِذْ كَانَ الأَصْل أَن تعل الْيَاء الثَّانِيَة وتصحح الأولى فَيُقَال أياة وَقَالَ بعض الْكُوفِيُّونَ آيَة فعلة وَأَصلهَا آيية فقلبت الْيَاء الأولى ألفا لانكسارها وتحرك مَا قبلهَا وَكَانَت الأولى أولى بِالْعِلَّةِ من الثَّانِيَة لثقل الكسرة عَلَيْهَا وَهَذَا قَول صَالح جَار على الْأُصُول وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي آيَة وَزنهَا فاعلة وَأَصلهَا آيية فأسكنت الْيَاء الأولى استثقالا للكسرة على الْيَاء وأدغموها فِي الثَّانِيَة فَصَارَت آيَة مثل لفظ دَابَّة ووزنها ثمَّ

стр. 318

خففوا الْيَاء كَمَا قَالُوا كينونة بتَخْفِيف الْيَاء سَاكِنة وَأَصلهَا كينونة ثمَّ خففوا فحذفوا الْيَاء الأولى المتحركة استثقالا للياء الْمُشَدّدَة مَعَ طول الْكَلِمَة وَهَذَا قَول بعيد من الْقيَاس إِذْ لَيْسَ فِي آيَة طول يجب الْحَذف مَعَه كَمَا فِي كينونة قَوْله ﴿كَمَا أتمهَا﴾ الْكَاف فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره اتماما كَمَا أتمهَا قَوْله ﴿أَرضًا يخل لكم﴾ أَرضًا ظرف وَذكر النّحاس أَنه غير مُبْهَم وَكَانَ حق الْفِعْل أَن لَا يتَعَدَّى إِلَيْهِ إِلَّا بِحرف لَكِن حذف الْحَرْف كَمَا قَالَ الشَّاعِر ... كَمَا عسل الطَّرِيق الثَّعْلَب ... وَفِي قَوْله نظر قَوْله ﴿تأمنا﴾ أَصله تأمننا ثمَّ أدغمت النُّون الأولى فِي الثَّانِيَة وبقى الاشمام يدل على ضمة النُّون الأولى والاشمام هُوَ ضمك

стр. 319

شفتيك من غير صَوت يسمع فَهُوَ بعد الادغام وَقبل فَتْحة النُّون الثَّانِيَة وَابْن كيسَان يُسمى الاشمام الاشارة وَيُسمى الرّوم اشماما وَالروم صَوت ضَعِيف يسمع خفِيا يكون فِي الْمَرْفُوع والمخفوض والمنصوب الَّذِي لَا تَنْوِين فِيهِ والإشمام لَا يكون إِلَّا فِي الْمَرْفُوع قَوْله ﴿يرتع﴾ من كسر الْعين من الْقُرَّاء جعله من رعى فَحذف الْيَاء على الْجَزْم فَهُوَ لَا يفتعل وَالتَّاء زَائِدَة من رعي الْغنم وَقيل هُوَ من قَوْلهم رعاك الله أَي حرسك الله فَمَعْنَاه على هَذَا نتحارس وَمن قَرَأَهُ بِإِسْكَان الْعين أسكنها للجزم وَجعله من رتع فَهُوَ يفعل وَالتَّاء أَصْلِيَّة قَوْله ﴿أَن تذْهبُوا بِهِ﴾ و ﴿أَن يَأْكُلهُ﴾ أَن الأولى فِي مَوضِع رفع بيحزنني وَأَن الثَّانِيَة فِي مَوضِع نصب بأخاف قَوْله ﴿عشَاء﴾ نصب على الظّرْف وَهُوَ فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي جَاءُوا قَوْله ﴿وَلَو كُنَّا﴾ قَالَ الْمبرد لَو بِمَعْنى ان قَوْله ﴿بِدَم كذب﴾ أَي ذِي كذب

стр. 320

قَوْله ﴿فَصَبر جميل﴾ رفع على إِضْمَار مُبْتَدأ تَقْدِيره فأمري صَبر جميل أَو فشأني صَبر جميل وَقَالَ قطرب تَقْدِيره فصبري صَبر وَجَمِيل نعت للصبر وَيجوز النصب وَلم يقْرَأ بِهِ على الْمصدر على تَقْدِير فَأَنا أَصْبِر صبرا وَالرَّفْع الِاخْتِيَار فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَمْر وَلَو كَانَ أمرا لَكَانَ الِاخْتِيَار فِيهِ النصب قَوْله ﴿يَا بشرى﴾ قَرَأَهُ ابْن أبي إِسْحَاق وَغَيره بياء مُشَدّدَة من غير ألف وَعلة ذَلِك أَن يَاء الْإِضَافَة حَقّهَا أَن ينكسر مَا قبلهَا فَلَمَّا لم يُمكن ذَلِك فِي الْألف قلبت يَاء فأدغمت فِي يَاء الْإِضَافَة وَمثله هُدَايَ وَقد قَرَأَهُ الْكُوفِيُّونَ بِغَيْر يَاء كَأَنَّهُمْ جعلُوا بشرى اسْما للمنادى فَيكون فِي مَوضِع ضم وَقيل إِنَّه إِنَّمَا نَادَى الْبُشْرَى كَأَنَّهُ قَالَ يَا أيتها الْبُشْرَى هَذَا زَمَانك وعَلى هَذَا الْمَعْنى قَرَأَ الْقُرَّاء يَا حسرة على الْعباد بِالتَّنْوِينِ كَأَنَّهُ نَادِي الْحَسْرَة قَوْله ﴿وأسروه﴾ الْهَاء ليوسف ﵇ وَالضَّمِير لأخوته وَقيل الضَّمِير للتجار وبضاعة نصب على الْحَال من يُوسُف مَعْنَاهُ مبضوعا قَوْله ﴿دَرَاهِم﴾ فِي مَوضِع خفض على الْبَدَل من ثمن
следующие страницы →