← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 5538

مشكل إعراب القرآن لمكي

مكي بن أبي طالب

Полный текст (795 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

من غير إِخْرَاج فَلَمَّا حذف من انتصب انتصاب الْمَفْعُول بِهِ وَقيل انتصب غير على الْحَال من الموصين المتوفين تَقْدِيره مَتَاعا إِلَى الْحول غير ذوى إِخْرَاج أَو غير مخرجين لَهُم قَوْله ﴿حَقًا﴾ مصدر وعَلى مُتَعَلقَة بِالْفِعْلِ الْمُضمر الناصب لحق قَوْله ﴿من ذَا الَّذِي يقْرض الله﴾ من مُبْتَدأ وَذَا خَبره الَّذِي نعت لذا أَو بدل مِنْهُ وَمثله من ذَا الَّذِي يشفع عِنْده وَلَا يحسن أَن تكون ذَا وَمن اسْما كَمَا كَانَت مَعَ مَا لِأَن مَا مُبْهمَة وزيدت ذَا مَعهَا لِأَنَّهَا مُبْهمَة مثلهَا وَلَيْسَ من كَذَلِك فِي الْإِبْهَام قَوْله ﴿قرضا﴾ اسْم للمصدر قَوْله فيضاعفه لَهُ من رَفعه عطفه على مَا فِي الصِّلَة وَهُوَ يقْرض وَيجوز رَفعه على الْقطع مِمَّا قبله وَمن نَصبه حمله على الْعَطف بِالْفَاءِ على الْمَعْنى دون اللَّفْظ فنصبه وَوجه نَصبه لَهُ أَنه حمله على الْمَعْنى وأضمر بعد الْفَاء أَن ليَكُون مَعَ الْفِعْل مصدرا فتعطف مصدرا على مصدر فَلَمَّا أضمرت أَن نصبت الْفِعْل وَمعنى حمله لَهُ على الْمَعْنى أَن معنى من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا من يكن مِنْهُ قرض يتبعهُ أَضْعَاف فَلَمَّا كَانَ معنى صدر الْكَلَام الْمصدر جعل الثَّانِي الْمَعْطُوف بِالْفَاءِ مصدرا ليعطف مصدرا على مصدر فَاحْتَاجَ إِلَى إِضْمَار أَن لتَكون مَعَ الْفِعْل مصدرا فنصب الْفِعْل فالفاء عاطفة للتَّرْتِيب على أَصْلهَا فِي بَاب الْعَطف وَلَا يحسن أَن تجْعَل فيضاعفه فِي قِرَاءَة من نصب جَوَابا للاستفهام بِالْفَاءِ لِأَن الْقَرْض غير مستفهم عَنهُ إِنَّمَا الِاسْتِفْهَام فَاعل الْقَرْض أَلا ترى أَنَّك لَو قلت أَزِيد يقرضني فأشكره لم يجز النصب على جَوَاب الِاسْتِفْهَام وَجَاز على الْحمل على الْمَعْنى كَمَا مر فِي تَفْسِير الْآيَة

стр. 72

لِأَن الِاسْتِفْهَام لم يَقع على الْقَرْض إِنَّمَا قع على زيد لَو قلت أيقرضني زيد فاشكره جَازَ النصب على جَوَاب الِاسْتِفْهَام لِأَن الِاسْتِفْهَام عَن الْقَرْض وَقع وَقيل أَن النصب فِي الْآيَة على جَوَاب الِاسْتِفْهَام مَحْمُول على الْمَعْنى لِأَن من يقْرض الله وَمن ذَا الَّذِي يقْرض الله سَوَاء فِي الْمَعْنى وَالْأول عَلَيْهِ أهل التَّحْقِيق وَالنَّظَر وَالْقِيَاس قَوْله ﴿نُقَاتِل﴾ جزم لِأَنَّهُ جَوَاب الطّلب وَلَو رفع فِي الْكَلَام لجَاز على معنى وَنحن نُقَاتِل فَأَما مَا روى عَن الضَّحَّاك وَابْن أبي عبلة أَنَّهُمَا قرءا بِالْيَاءِ فَالْأَحْسَن فِيهِ الرّفْع لِأَنَّهُ نعت لملك وَكَذَلِكَ قرءا وَلَو جزم على الْجَواب لجَاز فالجزم من النُّون أَجود وَالرَّفْع يجوز وَالرَّفْع مَعَ الْيَاء أَجود والجزم يجوز قَوْله ﴿أَلا تقاتلوا﴾ أَن فِي مَوضِع نصب خبر عَسى وَهِي وَمَا بعْدهَا مصدر لَا يحسن اللَّفْظ بِهِ بعد عَسى لِأَن الْمصدر لَا يدل على زمَان مُحَصل وَعَسَى تحْتَاج إِلَى أَن يُؤْتى بعْدهَا بِلَفْظ الْمُسْتَقْبل وَلَا تسْتَعْمل عَسى إِلَّا مَعَ أَن إِلَّا فِي الشّعْر قَوْله وَمَا لنا أَن لَا أَن فِي مَوضِع نصب على حذف الْخَافِض تَقْدِيره وَمَا لنا فِي أَن لَا نُقَاتِل وَقَالَ الْأَخْفَش أَن زَائِدَة

стр. 73

قَوْله ﴿طالوت ملكا﴾ ملكا نصب على الْحَال من طالوت قَوْله ﴿فِيهِ سكينَة من ربكُم﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع الْحَال من التابوت وَكَذَلِكَ تحمله الْمَلَائِكَة فِي مَوضِع الْحَال مِنْهُ أَيْضا قَوْله ﴿إِلَّا من اغترف﴾ من فِي مَوضِع نصب على الِاسْتِثْنَاء من الْمُضمر فِي يطعمهُ قَوْله ﴿كم من فِئَة﴾ كم فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَهِي خبر وغلبت خَبَرهَا قَوْله بِبَعْض فِي مَوضِع الْمَفْعُول بِمَنْزِلَة مَرَرْت زيد قَوْله ﴿مِنْهُم من كلم الله﴾ من ابْتِدَاء وَمِنْهُم الْخَبَر وَالْهَاء محذوفة من كلم أَي كَلمه قَوْله ﴿دَرَجَات﴾ أَي إِلَى الدَّرَجَات فَلَمَّا حذف إِلَى نصب قَوْله ﴿تِلْكَ﴾ اسْم مُبْهَم وَالتَّاء هُوَ الِاسْم وَاللَّام دخلت لتدل على بعد الْمشَار إِلَيْهِ وَالْكَاف للخطاب لَا مَوضِع لَهَا من الْإِعْرَاب وأصل تِلْكَ تيلك فَلَمَّا توالت كسرتان بَينهمَا يَاء أسكنت اللَّام تَخْفِيفًا وحذفت الْيَاء لسكونها وَسُكُون اللَّام وأصل اللَّام الْفَتْح لِأَنَّهَا لَام تَأْكِيد وَلَكِن كسرت فِي هَذَا للْفرق بَيتهَا وَبَين لَام الْملك إِذا قلت تي لَك أَي هَذِه لَك وَقد قيل أَن اللَّام إِنَّمَا دخلت لتفرق بَين الْمُبْهم وَالْكَاف لِئَلَّا يظنّ أَنه مُضَاف إِلَى الْكَاف فأصلها على هَذَا القَوْل السّكُون لِأَنَّهُ حرف معنى ثمَّ حذفت الْيَاء لسكونها

стр. 74

وَسُكُون اللَّام وَالِاسْم عِنْد الْكُوفِيّين التَّاء وَالْيَاء كَمَا قَالُوا فِي ذَلِك أَو الِاسْم الذَّال وَالْألف وَقَالَ البصريون الِاسْم الذَّال وَيلْزم من قَالَ فِي اللَّام هَذَا القَوْل أَن لَا يُجِيز حذفهَا هُوَ جَائِز عِنْد الْجَمِيع تَقول تيك آيَات الله قَوْله ﴿نتلوها عَلَيْك﴾ فِي مَوضِع الْحَال من آيَات الله قَوْله ﴿تِلْكَ الرُّسُل﴾ ابْتِدَاء وَالرسل عطف بَيَان وفضلنا وَمَا بعده الْخَبَر قَوْله ﴿لَا بيع فِيهِ وَلَا خلة وَلَا شَفَاعَة﴾ كل هَذِه الْجمل فِي مَوضِع النَّعْت المكرر ليَوْم وَالْفَتْح وَالرَّفْع فِي هَذَا بِمَنْزِلَة فَلَا رفث وَلَا فسوق إِذْ هُوَ كُله أَصله الِابْتِدَاء وَالْخَبَر وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع النَّعْت ليَوْم قَوْله تَعَالَى ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ ابْتِدَاء وَخبر وَهُوَ بدل من مَوضِع لَا إِلَه وَحَقِيقَته أَن الله مُبْتَدأ وَلَا اله ابْتِدَاء ثَان وَخَبره مَحْذُوف أَي الله لَا اله معبود إِلَّا هُوَ وَإِلَّا هُوَ بدل من مَوضِع لَا اله وَالْجُمْلَة خبر عَن الله وَكَذَلِكَ قَوْلك لَا اله إِلَّا الله فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر مَحْذُوف وَإِلَّا الله بدل من مَوضِع لَا اله وَصفَة لَهُ على الْموضع وَإِن شِئْت جعلت إِلَّا الله خبر لَا اله وَيجوز النصب على الِاسْتِثْنَاء قَوْله ﴿القيوم﴾ هُوَ فيعول من قَامَ وَأَصله قيووم فَلَمَّا سبقت الْيَاء الْوَاو وَالْأول سَاكن أبدل من الْوَاو يَاء وأدغمت الْيَاء فِي الْيَاء وَكَانَ الرُّجُوع إِلَى الْيَاء أخف من رُجُوع الْيَاء إِلَى الْوَاو وَهُوَ نعت الله أَو خبر بعد خبر أَو بدل من هُوَ

стр. 75

أَو رفع على إِضْمَار مُبْتَدأ وَمثله الْحَيّ وَلَو نصب فِي غير الْقُرْآن لجَاز على الْمَدْح قَوْله ﴿سنة﴾ أَصله وَسنة ثمَّ حذفت الْوَاو كَمَا حذفت فِي يسن ونقلت حَرَكَة الْوَاو إِلَى السِّين قَوْله ﴿الطاغوت﴾ هُوَ اسْم يكون للْوَاحِد وَالْجمع وَيذكر وَيُؤَنث وَهُوَ مُشْتَقّ من طَغى لكنه مقلوب وَأَصله طغيوت على وزن فعلوت مثل جبروت ثمَّ قلبت الْيَاء فِي مَوضِع الْغَيْن فَصَارَ طيغوتا فَانْقَلَبت الْيَاء ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا فَصَارَ طاغوتا فأصله فعلوت مقلوب إِلَى فلعوت وَقد يجوز أَن يكون أصل لامه واوا فَيكون أَصله طغووت لِأَنَّهُ يُقَال طغا يطغو أَو يطغى وطغيت وطغوت وَمثله فِي الْقلب والاعتلال وَالْوَزْن حَانُوت لِأَنَّهُ من حنا يحنو وَأَصله حنووت ثمَّ قلب وأعل وَلَا يجوز أَن يكون من حَان يحين لقَولهم فِي الْجمع حوانيت قَوْله ﴿أَن آتَاهُ الله﴾ أَن مفعول من أَجله قَوْله ﴿إِذْ قَالَ﴾ الْعَامِل فِي إِذْ تَرَ وَالْهَاء فِي ربه تعود على الَّذِي وَهُوَ نمروذ لَعنه الله كَذَا قَالَ مُجَاهِد قَوْله ﴿لَا انفصام لَهَا﴾ يجوز أَن يكون فِي مَوضِع نصب

стр. 76

على الْحَال من العروة الوثقى وَهِي لَا اله إِلَّا الله فِي قَول ابْن عَبَّاس رضى الله عَنهُ قَوْله ﴿أَو كَالَّذي﴾ الْكَاف فِي مَوضِع نصب معطوفة على معنى الْكَلَام تَقْدِيره عِنْد الْفراء وَالْكسَائِيّ هَل رَأَيْت كَالَّذي حَاج إِبْرَاهِيم أَو كَالَّذي مر على قَرْيَة قَوْله ﴿كم لَبِثت﴾ كم فِي مَوضِع نصب على الظّرْف فَهِيَ هَاهُنَا ظرف زمَان يسْأَل بهَا عَن قدر الزَّمَان الَّذِي لبث عُزَيْر ﵇ فِي مَوته قَوْله ﴿لم يتسنه﴾ يحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ لم يتَغَيَّر رِيحه من قَوْلهم تسنى الطَّعَام إِذا تغير رِيحه أَو طعمه فَيكون أَصله يتسنن على وزن يتفعل بِثَلَاث نونات فأبدل من الثَّالِثَة ألفا لتكرر الْأَمْثَال فَصَارَ يتسنى فحذفت الْألف لجزم فَبَقيَ يتسن فجيء بِالْهَاءِ لبَيَان حَرَكَة النُّون فِي الْوَقْف وَيحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ لم تغيره السنون فَتكون الْهَاء فِيهِ أَصْلِيَّة لَام الْفِعْل لِأَن أصل سنة سنهة وَيكون سكونها للجزم فَلَا يجوز حذفهَا فِي الْوَصْل وَلَا فِي الْوَقْف قَوْله ﴿وَإِذ قَالَ إِبْرَاهِيم﴾ الْعَامِل فِي إِذْ فعل مُضْمر تَقْدِيره وَاذْكُر يَا مُحَمَّد إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيم قَوْله ﴿كَيفَ تحيي الْمَوْتَى﴾ كَيفَ فِي مَوضِع نصب وَهِي سُؤال عَن حَال تَقْدِيره رب أَرِنِي بِأَيّ حَال تحيى الْمَوْتَى

стр. 77

قَوْله ﴿لِيَطمَئِن قلبِي﴾ اللَّام مُتَعَلقَة بِفعل مُضْمر تَقْدِيره وَلَكِن سَأَلتك لِيَطمَئِن قلبِي أَو وَلَكِن أَرِنِي لِيَطمَئِن قلبِي قَوْله ﴿على كل جبل مِنْهُنَّ جُزْءا﴾ أى على كل جبل من كل وَاحِد جُزْءا وَذَلِكَ أعظم فِي الْقُدْرَة قَوْله سعيا مصدر فِي مَوضِع الْحَال قَوْله ﴿مائَة حَبَّة﴾ ابْتِدَاء وَمَا قبله خَبره وَيجوز فِي الْكَلَام مائَة بِالنّصب على معنى أنبتت مائَة حَبَّة قَوْله ﴿قَول مَعْرُوف﴾ ابْتِدَاء ونعته وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره قَول مَعْرُوف أولى بكم قَوْله ﴿ومغفرة خير من صَدَقَة يتبعهَا أَذَى﴾ ابْتِدَاء وَخبر ويتبعها نعت للصدقة فِي مَوضِع خفض وأذى مَقْصُور لَا يظْهر فِيهِ الْإِعْرَاب كهدى وموضعه رفع بِفِعْلِهِ قَوْله ﴿كَالَّذي ينْفق﴾ الْكَاف فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره ابطالا كَالَّذي وَكَذَلِكَ رِيَاء نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره إنفاقا رِيَاء وَيجوز أَن يكون رِيَاء مَفْعُولا من أَجله وَيجوز أَن يكون فِي مَوضِع الْحَال قَوْله ﴿أَصَابَهَا وابل﴾ فِي مَوضِع خفض على النَّعْت لجنة أَو لربوة كَمَا تَقول مَرَرْت بِجَارِيَة فِي دَار اشْتَرَاهَا زيد

стр. 78

قَوْله ﴿من نخيل وأعناب﴾ فِي مَوضِع رفع نعت للجنة وتجري من تحتهَا نعت ثَان أَو فِي مَوضِع نصب على الْحَال من جنَّة لِأَنَّهَا قد نعتت وَيجوز أَن تكون خبر كَانَ قَوْله ﴿عَلَيْهِ تُرَاب﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع خفض نعت لِصَفْوَان قَوْله ﴿ابْتِغَاء مرضات الله وتثبيتا﴾ كِلَاهُمَا مفعول من أَجله والصفوان عِنْد الْكسَائي وَاحِد وَجمعه صَفْوَان وصفي وصفي وَقيل يجوز أَن يكون جمعا وواحدا وَقيل صَفْوَان بِكَسْر الأول جمع صفا كأخ واخوان وَقَالَ الْأَخْفَش صَفْوَان بِالْفَتْح جمع صفوانة وَإِنَّمَا قَالَ عَلَيْهِ لِأَن الْجمع يذكر قَوْله ﴿الشَّيْطَان يَعدكُم﴾ شَيْطَان فيعال من شطن إِذا بعد وَلَا يجوز أَن يكون فعلان من تشيط وشاط لِأَن سِيبَوَيْهٍ حكى شيطنته فتشيطن فَلَو كَانَ من شاط لَكَانَ شيطنته على وزن فعلنته وَلَيْسَ هَذَا الْبناء فِي كَلَام الْعَرَب فَهُوَ إِذا فيعلته كبيطرته فالنون أصليه وَالْيَاء زَائِدَة فَلَا بُد أَن يكون النُّون لاما وَأَن يكون شَيْطَان فيعالا من شطن إِذا بعد كَأَنَّهُ لما بعد من رَحْمَة الله سمي بذلك

стр. 79

قَوْله ﴿وَمَا أنفقتم﴾ ﴿وَمَا تنفقوا من خير﴾ مَا فِي ذَلِك فِي مَوضِع نصب لوُقُوع الْفِعْل الَّذِي بعده عَلَيْهِ وَهُوَ شَرط فَأَما وَمَا تنفقون فَمَا حرف ناف وَالْهَاء فِي قَوْله فان الله يُعلمهُ تعود على النّذر أَو على الْإِنْفَاق قَوْله ﴿فَنعما هِيَ﴾ فِي نعم أَربع لُغَات نعم مثل علم وَنعم بِكَسْر النُّون اتبَاعا لكسرة الْعين لِأَنَّهُ حرف حلق ينبعه مَا قبله فِي الْحَرَكَة فِي أَكثر اللُّغَات وَنعم بترك النُّون مَفْتُوحَة على أَصْلهَا وتسكن الْعين اسْتِخْفَافًا وَنعم بِكَسْر النُّون لكسرة الْعين ثمَّ تسكن الْعين اسْتِخْفَافًا فَمن كسر النُّون وَالْعين من الْقُرَّاء أحتمل أَن يكون كسر الْعين على لُغَة من كسرهَا وأتبع النُّون بهَا وَيحْتَمل أَن يكون على لُغَة من اسكن الْعين وَكسر النُّون لَكِن كسر الْعين لالتقاء الساكنين فَأَما اسكان الْعين مَعَ الْإِدْغَام فمحال لَا يجوز وَلَا يُمكن فِي النُّطْق وَمن فتح النُّون وَكسر الْعين جَازَ أَن يكون قَرَأَ على لُغَة من قَالَ نعم مثل علم وَيجوز أَن يكون اسكن الْعين اسْتِخْفَافًا فَلَمَّا اتَّصَلت بالمدغم كسرهَا لالتقاء الساكنين وَمَا فِي مَوضِع نصب على التَّفْسِير وَفِي نعم ضمير مَرْفُوع بنعم وَهُوَ ضمير الصَّدقَات هِيَ مُبْتَدأ وَمَا قبلهَا الْخَبَر تَقْدِيره أَن تبدوا الصَّدقَات فَهِيَ نعم شَيْئا قَوْله ﴿وَيكفر عَنْكُم من سَيِّئَاتكُمْ﴾ من جزمه عطفه على مَوضِع الْفَاء فِي قَوْله فَهُوَ خير لكم وَمن رفع فعلى الْقطع فَمن قَرَأَ بالنُّون وَرفع قدره وَنحن نكفر وَمن قَرَأَ بِالْيَاءِ وَرفع قدره وَالله يكفر عَنْكُم

стр. 80

قَوْله ﴿وَأَنْتُم لَا تظْلمُونَ﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الْكَاف وَالْمِيم فِي إِلَيْكُم قَوْله ﴿للْفُقَرَاء﴾ اللَّام مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف تَقْدِيره أعْطوا للْفُقَرَاء قَوْله ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضربا فِي الأَرْض﴾ فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الْمُضمر فِي أحْصرُوا ويحسبهم حَال من الْفُقَرَاء أَيْضا وَكَذَلِكَ تعرفهم وَكَذَلِكَ لَا يسْأَلُون النَّاس إلحافا وَيحسن أَن يكون ذَلِك حَالا من الْمُضمر فِي احصروا وَيحْتَمل أَن يكون ذَلِك كُله مُنْقَطِعًا مِمَّا قبله لَا مَوضِع لَهُ من الْإِعْرَاب وإلحافا مصدر فِي مَوضِع الْحَال قَوْله ﴿سرا وَعَلَانِيَة﴾ حالان من الْمُضمر فِي يُنْفقُونَ قَوْله ﴿الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم﴾ ابْتِدَاء وَخبر قَوْله ﴿فَلهم أجرهم﴾ ابْتِدَاء وَخبر أَيْضا وَدخلت الْفَاء لما فِي الَّذين من الْإِبْهَام فشابه بابهامه الْإِبْهَام الَّذِي فِي الشَّرْط فَدخلت الْفَاء فِي خَبره على المشابهة بِالشّرطِ وَإِنَّمَا تشابه الَّذِي الشَّرْط إِذا كَانَ فِي صلته فعل نَحْو الَّذِي يأتيني فَلهُ دِرْهَم وَلَو قلت الَّذِي زيد فِي دَاره فَلهُ دِرْهَم قبح دُخُول الْفَاء فِي خَبره إِذْ لَا فعل فِي صلته وَلَا يكون هَذَا فِي الَّذِي إِلَّا إِذا لم يدْخل عَلَيْهِ عَامل يُغير مَعْنَاهُ فَإِن دخل عَلَيْهِ عَامل يُغير مَعْنَاهُ لم يجز دُخُول الْفَاء فِي خَبره نَحْو لَعَلَّ الَّذِي يقوم زيد وليت الَّذِي يحرج عَمْرو وَلَا يجوز دُخُول الْفَاء فِي خَبره لتغير مَعْنَاهُ بِمَا دخل عَلَيْهِ فافهمه

стр. 81

قَوْله ﴿الَّذين يَأْكُلُون﴾ ابْتِدَاء وَخبر لَا يقومُونَ وَمَا بعده قَوْله ﴿فَمن جَاءَهُ موعظة﴾ ذكر جَاءَ حمله على الْمَعْنى لِأَنَّهُ بِمَعْنى فَمن جَاءَهُ وعظ وَقيل ذكر لِأَن تَأْنِيث الموعظة غير حَقِيقِيّ إِذْ لَا ذكر لَهَا من لَفظهَا وَقيل ذكر لِأَنَّهُ فرق بَين فعل الْمُؤَنَّث وَبَينه بِالْهَاءِ قَوْله ﴿الرِّبَا﴾ من الْوَاو وتثنيته ربوان عِنْد سِيبَوَيْهٍ وتكتب بِالْألف وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ يكْتب بِالْيَاءِ ويثنى بِالْيَاءِ لأجل الكسرة الَّتِي فِي أَوله وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ فِي ذَوَات الْوَاو الثلاثية إِذا انْكَسَرَ الأول أَو انْضَمَّ نَحْو رَبًّا وضحى فَإِن انْفَتح الأول كتبوه بِالْألف وثنوه بِالْوَاو كَمَا قَالَ البصريون نَحْو صفا قَوْله ﴿وَإِن كَانَ ذُو عسرة﴾ كَانَ تَامَّة لَا تحْتَاج إِلَى خبر تَقْدِيره وَأَن وَقع ذُو عسرة وَهُوَ شَائِع فِي كل النَّاس وَلَو نصبت ذَا على خبر كَانَ لصار مَخْصُوصًا فِي قوم بأعيانهم فلهذه الْعلَّة أجمع الْقُرَّاء المشهورون على رفع ذُو فَأَما قَوْله أَن تكون تِجَارَة فَمن رفع تِجَارَة جعل كَانَ بِمَعْنى وَقع وَحدث وتديرونها نعت للتِّجَارَة وَقيل خبر كَانَ وَمن نصب تِجَارَة أضمر فِي كَانَ اسْمهَا تَقْدِيره إِلَّا أَن تكون التِّجَارَة تِجَارَة مدارة بَيْنكُم وَأَن من إِلَّا أَن فِي مَوضِع نصب على الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع قَوْله ﴿فنظرة إِلَى ميسرَة﴾ ابْتِدَاء وَخبر وَهُوَ من

стр. 82

التَّأْخِير وَمن قَرَأَ ميسرَة بِالْإِضَافَة فَهُوَ بعيد إِذْ لَيْسَ فِي الْكَلَام مفعل فَأَما مفعلة فقد جَاءَ فِي الْكَلَام وَهُوَ قَلِيل وَلم يقْرَأ بِهِ غير نَافِع ومفعل ومفعلة فِي الْكَلَام كثير قَوْله ﴿وَأَن تصدقوا﴾ أَن فِي مَوضِع رفع على الِابْتِدَاء وَخير خَبره قَوْله ﴿ترجعون فِيهِ﴾ فِي مَوضِع نصب نعت ليَوْم قَوْله ﴿فَرجل وَامْرَأَتَانِ﴾ ابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره فَرجل وَامْرَأَتَانِ يقومان مقَام الرجلَيْن وَفِي يَكُونَا ضمير الشهيدين وَهُوَ اسْم كَانَ وَرجلَيْنِ خَبَرهَا وَقيل التَّقْدِير فَرجل وَامْرَأَتَانِ يشْهدُونَ وَهَذَا الْخَبَر الْمَحْذُوف هُوَ الْعَامِل فِي أَن تضل قَوْله أَن تضل مَوضِع أَن نصب وَالْعَامِل فِيهِ الْخَبَر الْمَحْذُوف وَهُوَ يشْهدُونَ على تَقْدِير لِأَن كَمَا تَقول أَعدَدْت الْخَشَبَة ليميل الْحَائِط فأدعمه وَهُوَ كَقَوْل الشَّاعِر ... فللموت مَا تَلد الوالده ...

стр. 83

فَأخْبر بعاقبة الامر وَسَببه وَمن كسر أَن جعله شرطا وَمَوْضِع الشَّرْط وَجَوَابه رفع لِأَنَّهُ نعت لامرأتين قَوْله ﴿مِمَّن ترْضونَ من الشُّهَدَاء﴾ فِي مَوضِع رفع صفة لرجل وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا يدْخل مَعَهم فِي الصّفة قَوْله شهيدين لاخْتِلَاف الْإِعْرَاب فِي الموصوفين وَلَا يحسن أَن يعْمل فِي أَن تضل واستشهدوا لأَنهم لم يؤمروا بالاشهاد لِأَن تضل إِحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ قَوْله ﴿أَلا ترتابوا﴾ أَن فِي مَوضِع نصب تَقْدِيره وَأدنى من أَن لَا ترتابوا قَوْله ﴿إِلَّا أَن تكون﴾ فِي مَوضِع نصب على الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع قَوْله ﴿أَلا تكتبوها﴾ أَن فِي مَوضِع نصب تَقْدِيره فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح فِي أَن لَا تكتبوها قَوْله ﴿وَلَا يضار كَاتب وَلَا شَهِيد﴾ يجوز أَن يَكُونَا فاعلين وَيكون يضار يفاعل وَيجوز أَن يَكُونَا مفعولين لم يسم فاعلهما وَيكون يضار يفاعل وَالْأَحْسَن أَن يكون يفاعل لِأَن بعده وان تَفعلُوا فَإِنَّهُ فسوق بكم يُخَاطب الشُّهَدَاء وَالْهَاء فِي وليه تعود على الدّين وَقيل تعود على صَاحب الدّين وَهُوَ الْيَتِيم والعيى وَقيل تعود

стр. 84

على الْمَطْلُوب قَوْله ﴿فرهان مَقْبُوضَة﴾ فرهان مُبْتَدأ وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره فرهان مَقْبُوضَة تكفى من ذَلِك ورهان جمع رهن كبغل وبغال وَمن قَرَأَ فرهن فَهُوَ جمع رهان ككتاب وَكتب وَمن اسكن الْهَاء فعلى الاستخفاف وَقد قيل أَن رهنا جمع رهن كسقف وسقف قَوْله ﴿فليؤد الَّذِي اؤتمن أَمَانَته﴾ الْيَاء الَّتِي فِي اللَّفْظ فِي الَّذِي فِي قِرَاءَة ورش بدل من الْهمزَة الساكنة الَّتِي هِيَ فَاء الْفِعْل فِي اؤتمن وياء الَّذِي حذفت لالتقاء الساكنين كَمَا حذفت إِذا خففت الْهمزَة قَوْله ﴿فَإِنَّهُ آثم قلبه﴾ آثم خبر أَن وَقَلبه رفع بِفِعْلِهِ وَهُوَ الآثم وَيجوز أَن ترفع آثِما بِالِابْتِدَاءِ وَقَلبه بِفِعْلِهِ ويسد مسد الْخَبَر وَالْجُمْلَة خبر أَن وَيجوز أَن تجْعَل آثِما خبر أَن وَقَلبه بَدَلا من الضَّمِير فِي آثم وَهُوَ بدل الْبَعْض من الْكل وَأَجَازَ أَبُو حَاتِم نصب قلبه بآثم ثمَّ نَصبه على التَّفْسِير وَهُوَ بعيد لِأَنَّهُ معرفَة قَوْله ﴿فَيغْفر لمن يَشَاء ويعذب من يَشَاء﴾ من جزم عطف على يُحَاسِبكُمْ الَّذِي هُوَ جَوَاب الشَّرْط وروى عَن ابْن عَبَّاس والأعرج أَنَّهُمَا قرءاه بِالنّصب على إِضْمَار أَن وَهُوَ عطف على الْمَعْنى كَمَا

стр. 85

قدمنَا فِي فيضاعفه فالفاء لعطف مصدر على مصدر حملا على الْمَعْنى الأول وَقد فسرناه وَقَرَأَ عَاصِم وَابْن عَامر بِالرَّفْع على الْقطع من الأول قَوْله ﴿كل آمن بِاللَّه﴾ ابْتِدَاء وَخبر ووحد آمن لِأَنَّهُ حمل على لفظ كل وَلَو حمل على الْمَعْنى لقَالَ آمنُوا قَوْله ﴿لَا تُؤَاخِذنَا﴾ وَلَا تحمل علينا وَلَا تحملنا لَفظه كُله لفظ النَّهْي وَمَعْنَاهُ الطّلب وَهُوَ مجزوم قَوْله ﴿واغفر لنا﴾ ﴿وارحمنا﴾ ﴿فَانْصُرْنَا﴾ لَفظه كُله لفظ الْأَمر وَمَعْنَاهُ الطّلب وَهُوَ مَبْنِيّ على الْوَقْف عِنْد الْبَصرِيين ومجزوم عِنْد الْكُوفِيّين وَحكى الْأَخْفَش أَخذه الله بذلك وواخذه لُغَتَانِ قَوْله ﴿رَبنَا﴾ نِدَاء مُضَاف قَوْله ﴿سمعنَا﴾ مَعْنَاهُ قبلنَا مَا أمرتنا بِهِ وَمِنْه قَول الْمُصَلِّي سمع الله لمن حَمده أَي قبل مِنْهُ حَمده وَلَفظه لفظ الْخَبَر وَمَعْنَاهُ الدُّعَاء والطلب مثل قَوْلك غفر الله لي مَعْنَاهُ اللَّهُمَّ اغْفِر لي

стр. 86

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تَفْسِير مُشكل إِعْرَاب سُورَة آل عمرَان قَوْله تَعَالَى ﴿الم﴾ مثل لم ذَلِك فَأَما فَتْحة الْمِيم فَيجوز أَن تكون فتحت لسكونها وَسُكُون اللَّام بعْدهَا وَيجوز أَن تكون فتحت لسكونها وَسُكُون الْيَاء قبلهَا وَلم ينْو عَلَيْهَا الْوَقْف وَيجوز أَن تكون فتحت لِأَنَّهُ نوى عَلَيْهَا الْوَقْف فَألْقى عَلَيْهَا حَرَكَة ألف الْوَصْل الْمُبْتَدَأ بهَا كَمَا قَالُوا وَاحِد اثْنَان ثَلَاثَة أَرْبَعَة فالقوا حَرَكَة الْهمزَة من أَرْبَعَة على الْهَاء من ثَلَاثَة وتركوها على حَالهَا وَلم يغلبوها تَاء عِنْد تحريكها إِذْ النِّيَّة فِيهَا الْوَقْف وَقَالَ ابْن كيسَان ألف الله وكل ألف مَعَ لَام التَّعْرِيف ألف قطع بِمَنْزِلَة قد وَإِنَّمَا وصلت لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال فَمن حرك الْمِيم ألْقى عَلَيْهَا حَرَكَة الْهمزَة الَّتِي بِمَنْزِلَة الْقَاف من قد من الله فَفَتحهَا بفتحة الْهمزَة وَأَجَازَ الْأَخْفَش كسر الْمِيم لالتقاء الساكنين وَهُوَ غلط لَا قِيَاس لَهُ لثقله قَوْله ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ الله مُبْتَدأ وَخَبره نزل عَلَيْك الْكتاب وَلَا اله إِلَّا هُوَ لَا اله فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَخَبره مَحْذُوف وَإِلَّا هُوَ بدل من مَوضِع لَا اله وَقيل هُوَ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع الْحَال من الله وَقيل من الْمُضمر فِي نزل تَقْدِيره نزل الله عَلَيْك الْكتاب

стр. 87

متوحدا بالربوبية وَقيل هُوَ بدل من مَوضِع لَا اله قَوْله بِالْحَقِّ فِي مَوضِع الْحَال من الْكتاب فالباء مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف تَقْدِيره نزل عَلَيْك الْكتاب ثَابتا بِالْحَقِّ وَلَا تتَعَلَّق الْبَاء بِنزل لِأَنَّهُ قد تعدى إِلَى مفعولين أَحدهمَا بِحرف فَلَا يتَعَدَّى إِلَى ثَالِث وَكَذَلِكَ مُصدقا حَال من الْمُضمر فِي بِالْحَقِّ تَقْدِيره نزل عَلَيْك الْكتاب محققا مُصدقا لما بَين يَدَيْهِ وهما حالان مؤكدان قَوْله ﴿الْحَيّ القيوم﴾ نعتان لله والقيوم فيعول من قَامَ بِالْأَمر وَقد ذكر قَوْله ﴿التَّوْرَاة﴾ وَزنهَا فوعلة وَأَصلهَا وورية مُشْتَقَّة من وري الزند فالتاء بدل من وَاو وَمن رُوِيَ الزند قَوْله تورون وَقَوله فالموريات قدحا وقلبت الْيَاء ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا هَذَا مَذْهَب الْبَصرِيين وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَزنهَا تفعلة من وري الزند أَيْضا وَالتَّاء غير منقلبة عِنْدهم من وَاو وَأَصلهَا تورية وَهَذَا قَلِيل فِي الْكَلَام وفوعلة كثير فِي الْكَلَام فَحَمله على الْأَكْثَر أولى وَأَيْضًا فَإِن التَّاء لم تكْثر زيادتها فِي أول الْكَلَام كَمَا كثرت زِيَادَة الْوَاو ثَانِيَة قَوْله ﴿ابْتِغَاء الْفِتْنَة وابتغاء تَأْوِيله﴾ مفعولان من أجلهما قَوْله ﴿والراسخون فِي الْعلم﴾ عطف على الله جلّ ذكره فهم يعلمُونَ الْمُتَشَابه وَلذَلِك وَصفهم الله تَعَالَى بالرسوخ فِي الْعلم وَلَو كَانُوا جُهَّالًا بِمَعْرِِفَة الْمُتَشَابه لما وصفوا بالرسوخ فِي الْعلم فَأَما مَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ وَيَقُول الراسخون فِي الْعلم آمنا بِهِ فَهِيَ قِرَاءَة تخَالف الْمُصحف وان صحت

стр. 88

فتأويلها مَا يُعلمهُ إِلَّا الله والراسخون فِي الْعلم وَيَقُولُونَ آمنا بِهِ ثمَّ أظهر الضَّمِير الَّذِي فِي يَقُولُونَ فَقَالَ وَيَقُول الراسخون وَقد أفردنا لهَذِهِ الْمَسْأَلَة كتابا لسعة الْكَلَام فِيهَا وَالْهَاء فِي تَأْوِيله تعود على الْمُتَشَابه وَقيل تعود على الْكتاب وَهُوَ الْقُرْآن كُله قَوْله ﴿كدأب آل فِرْعَوْن﴾ الْكَاف فِي مَوضِع نصب على النَّعْت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره عِنْد الْفراء كفرت الْعَرَب كفرا ككفر آل فِرْعَوْن وَفِي هَذَا القَوْل إِيهَام للتفرقة بَين الصِّلَة والموصول قَوْله ﴿فِئَة﴾ أَي إِحْدَاهمَا فِئَة قَوْله ﴿تقَاتل﴾ فِي مَوضِع النَّعْت لفئة وَلَو خفضت فِئَة عَن الْبَدَل من فئتين لجَاز وَهِي قِرَاءَة الْحسن وَمُجاهد وَتَكون أُخْرَى فِي مَوضِع خفض قَوْله ﴿وَأُخْرَى﴾ فِي مَوضِع رفع على خبر الِابْتِدَاء وَهِي صفة قَامَت مقَام الْمَوْصُوف وَهُوَ فِئَة تَقْدِيره وَالْأُخْرَى فِئَة أُخْرَى كَافِرَة وَيجوز النصب فيهمَا على الْحَال أَي التقتا مختلفتين قَوْله ﴿ترونهم﴾ من قَرَأَ بِالتَّاءِ فموضعه نصب على الْحَال من الْكَاف وَالْمِيم فِي لكم أَو فِي مَوضِع رفع على النَّعْت لأخرى أَو فِي مَوضِع خفض على النَّعْت لأخرى أَن جَعلتهَا فِي مَوضِع خفض على الْعَطف على فِئَة فِي قِرَاءَة من خفضها على الْبَدَل من فئتين وَالْخطاب فِي لكم للْيَهُود وَقيل للْمُسلمين وَفِي هَذِه الْآيَة وُجُوه من الْإِعْرَاب والمعاني على قدر الِاخْتِلَاف فِي رُجُوع الضمائر فِي قَوْله ترونهم مثليهم وعَلى اخْتِلَاف الْمعَانِي فِي قِرَاءَة من قَرَأَ بِالْيَاءِ فِي ترونهم يطول ذكرهَا وَقد رسمنا لشرحها كتابا مُفردا قَوْله ﴿مثليهم﴾ نصب على الْحَال من الْهَاء وَالْمِيم فِي ترونهم لِأَنَّهُ من

стр. 89

رُؤْيَة الْبَصَر بِدلَالَة قَوْله رَأْي الْعين والمضمر الْمَنْصُوب فِي ترونهم يعود على الفئة الْأُخْرَى الْكَافِرَة وَالْمَرْفُوع فِي قِرَاءَة من قَرَأَ بِالتَّاءِ يعود على الْكَاف وَالْمِيم فِي لكم وَفِي قِرَاءَة من قَرَأَ بِالْيَاءِ يعود على الفئة الْمُقَاتلَة فِي سَبِيل الله وَالْهَاء وَالْمِيم فِي مثليهم يعودان على الفئة الْمُقَاتلَة فِي سَبِيل الله هَذَا أبين الْأَقْوَال وفيهَا اخْتِلَاف كثير قَوْله ﴿وَالله عِنْده حسن المآب﴾ الله ابْتِدَاء وَحسن ابْتِدَاء ثَان وَعِنْده خبر حسن وَحسن وَخَبره خبر عَن اسْم الله ولمآب وَزنه مفعل وَأَصله مأوب ثمَّ قلبت حَرَكَة الْوَاو على الْهمزَة وأبدل من الْوَاو ألف مثل مقَال وَمَكَان قَوْله ﴿جنَّات﴾ ابْتِدَاء وللذين الْخَبَر وَاللَّام مُتَعَلقَة بالْخبر الْمَحْذُوف الَّذِي قَامَت اللَّام مقَامه بِمَنْزِلَة قَوْلك لله الْحَمد وَيجوز الْخَفْض فِي جنَّات على الْبَدَل من بِخَير على أَن تجْعَل اللَّام فِي الَّذين مُتَعَلقَة بأنبئكم أَو تجعلها صفة لخير وَلَو جعلت اللَّام مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف قَامَت مقَامه لم يجز خفض جنَّات لِأَن حُرُوف الْجَرّ والظروف إِذا تعلّقت بِمَحْذُوف تقوم مقَامه صَار فِيهَا ضمير مُقَدّر مَرْفُوع واحتاجت إِلَى ابْتِدَاء يعود عَلَيْهِ ذَلِك الضَّمِير كَقَوْلِك لزيد مَال وَفِي الدَّار زيد وخلفك عَمْرو فَلَا بُد من رفع جنَّات إِذا تعلّقت اللَّام بِمَحْذُوف وَلَو قدرت أَن تتَعَلَّق اللَّام بِمَحْذُوف على أَن لَا ضمير فِيهَا لرفعت جنَّات بِفِعْلِهَا وَهُوَ مَذْهَب الْأَخْفَش فِي رَفعه مَا بعد الظروف وحروف

стр. 90

الْخَفْض بالاستقرار وَإِنَّمَا يحسن ذَلِك عِنْد حذاق النَّحْوِيين إِذا كَانَت الظروف أَو حُرُوف الْخَفْض صفة لما قبلهَا فَحِينَئِذٍ يتَمَكَّن وَيحسن رفع الِاسْم بالاستقرار وَقد شرحناه بأبين من هَذَا فِي مَوَاضِع أُخْرَى فِي هَذَا الْكتاب ومثلناه بأمثله وَكَذَلِكَ إِن كَانَت أحوالا مِمَّا قبلهَا قَوْله ﴿الَّذين يَقُولُونَ﴾ الَّذين فِي مَوضِع خفض بدل من للَّذين اتَّقوا وَإِن شِئْت فِي مَوضِع رفع على هم وَإِن شِئْت فِي مَوضِع نصب على الْمَدْح وَقَوله ﴿الصابرين﴾ بدل من الَّذين على اخْتِلَاف الْوُجُوه الْمَذْكُورَة قَوْله ﴿قَائِما بِالْقِسْطِ﴾ حَال من هُوَ مُؤَكدَة قَوْله ﴿إِن الدّين عِنْد الله الْإِسْلَام﴾ من فتح إِن وَهِي قِرَاءَة الْكسَائي جعلهَا بَدَلا من أَن الأولى فِي قَوْله شهد الله أَنه وَهُوَ بدل الشَّيْء من الشَّيْء وَهُوَ هُوَ وَيجوز أَن يكون الْبَدَل بدل الاشتمال على تَقْدِير اشْتِمَال الثَّانِي على الأول لِأَن الْإِسْلَام يشْتَمل على شرائع كَثِيرَة مِنْهَا التَّوْحِيد الْمُتَقَدّم ذكره وَهُوَ بِمَنْزِلَة قَوْلك سلب زيد ثَوْبه وَيجوز أَن تكون أَن فِي مَوضِع خفض بَدَلا من الْقسْط بدل الشَّيْء من الشَّيْء وَهُوَ هُوَ قَوْله ﴿بغيا بَينهم﴾ مفعول من أَجله وَقيل حَال من الَّذين قَوْله ﴿وَمن يكفر بآيَات الله﴾ من شَرط فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ

стр. 91

وَقَوله ﴿فَإِن الله سريع الْحساب﴾ خَبره وَالْفَاء جَوَاب الشَّرْط والعائد على الْمُبْتَدَأ من خَبره مَحْذُوف تَقْدِيره سريع الْحساب لَهُ وَيجوز رفع يكفر على أَن تجْعَل من بِمَعْنى الَّذين وتقدر حذف لَهُم من الْخَبَر قَوْله ﴿وَمن اتبعن﴾ من فِي مَوضِع رفع عطف على التَّاء فِي أسلمت وَيجوز أَن يكون مُبْتَدأ وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره وَمن اتبعن أسلم وَجهه لله وَيجوز أَن يكون فِي مَوضِع خفض عطفا على الله قَوْله ﴿فبشرهم بِعَذَاب﴾ خبر إِن الَّذين يكفرون وَدخلت الْفَاء للإبهام الَّذِي فِي الَّذين مَعَ كَون الْفِعْل فِي صلَة الَّذين مَعَ أَن الَّذين لم يُغير مَعْنَاهَا الْعَامِل فَلَا يتم دُخُول الْفَاء فِي خبر الَّذِي حَتَّى يكون الْفِعْل فِي صلته وَيكون لم يدْخل عَلَيْهِ عَامل يُغير مَعْنَاهُ فبهذين الشَّرْطَيْنِ تدخل الْفَاء فِي خبر الَّذِي فَمَتَى نقصا أَو نقص وَاحِد مِنْهُمَا لم يجز دُخُول الْفَاء فِي خَبره وَقد تقدم ذكر هَذَا قَوْله ﴿وهم معرضون﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع النَّعْت لفريق أَو فِي مَوضِع الْحَال لِأَن النكرَة فد نعتت وَلِأَن الْوَاو وَاو الْحَال قَوْله ﴿فَكيف إِذا جمعناهم﴾ كَيفَ سُؤال عَن حَال وَهِي هُنَا تهدد ووعيد وموضعها نصب على الظّرْف وَالْعَامِل فِيهَا الْمَعْنى الَّذِي دلّت عَلَيْهِ كَيفَ

стр. 92

تَقْدِيره فعلى أَي حَال يكونُونَ حِين يجمعُونَ ليَوْم لَا شكّ فِيهِ وَالْعَامِل فِي إِذا مَا دلّت عَلَيْهِ كَيفَ والظروف متسع فِيهَا تعْمل فِيهَا الْمعَانِي الَّتِي يدل عَلَيْهَا الْخطاب بِخِلَاف المفعولات فَهَذَا أصل يكثر دوره فِي الْقُرْآن وَالْكَلَام قَوْله ﴿لَا ريب فِيهِ﴾ فِي مَوضِع خفض نعت ليَوْم قَوْله ﴿وهم لَا يظْلمُونَ﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي كسبت قَوْله ﴿مَالك الْملك﴾ نصب على النداء الْمُضَاف وَلَا يجوز عِنْد سِيبَوَيْهٍ أَن يكون نعتا لقَوْله اللَّهُمَّ وَلَا يُوصف عِنْده اللَّهُمَّ لِأَنَّهُ قد تغير بِمَا فِي آخِره وَأَجَازَ غَيره من الْبَصرِيين والكوفيين أَن يكون مَالك الْملك صفة اللَّهُمَّ كَمَا جَازَ مَعَ بِاللَّه قَوْله ﴿تؤتي الْملك من تشَاء﴾ فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي مَالك وَكَذَلِكَ وتنزع الْملك مِمَّن تشَاء وَكَذَلِكَ وتعز وتذل وَيجوز أَن يكون هَذَا كُله خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف أَي أَنْت تؤتي الْملك وتنزع الْملك قَوْله بِيَدِك الْخَيْر ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي مَالك وَيجوز أَن تكون الْجُمْلَة خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره أَنْت بِيَدِك الْخَيْر

стр. 93

قَوْله ﴿تولج اللَّيْل فِي النَّهَار وتولج النَّهَار فِي اللَّيْل﴾ مثل تؤتي الْملك من تشَاء فِي وجهيه وَكَذَلِكَ وَتخرج وترزق قَوْله ﴿تقاة﴾ وَزنهَا فعلة وَأَصلهَا وقية ثمَّ أبدلوا من الْوَاو تَاء كتجاه وتكأة فَصَارَت تقية ثمَّ قلبت الْيَاء ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا فَصَارَت تقاة قَوْله ﴿يَوْم تَجِد كل نفس﴾ يَوْم مَنْصُوب بيحذركم أَي ويحذركم الله نَفسه فِي يَوْم تَجِد وَفِيه نظر وَيجوز أَن يكون الْعَامِل فِيهِ فعلا مضمرا أَي اذكر يَا مُحَمَّد يَوْم تَجِد وَيجوز أَن يكون الْعَامِل فِيهِ الْمصير أَي وَإِلَيْهِ الْمصير فِي يَوْم تَجِد وَيجوز أَن يكون الْعَامِل فِيهِ قَدِيرًا أَي قدير فِي يَوْم تَجِد قَوْله ﴿محضرا﴾ حَال من الْمُضمر الْمَحْذُوف من صلَة مَا تَقْدِيره مَا عملته من خير محضرا قَوْله ﴿وَمَا عملت من سوء﴾ مَا فِي مَوضِع نصب عطف على مَا الأولى وتود حَال من الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي عملت الثَّانِي فَإِن قطعتها مِمَّا قبلهَا وجعلتها للشّرط جزمت تود تَجْعَلهُ جَوَابا للشّرط وخبرا لما وَيجوز أَن تقطعها من

стр. 94

الأول على أَن تكون بِمَعْنى الَّذِي فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وتود الْخَبَر قَوْله ﴿ذُرِّيَّة﴾ نصب على الْحَال من الْأَسْمَاء الَّتِي قبلهَا بِمَعْنى متناسبين بَعضهم من بعض وَقيل هِيَ بدل مِمَّا قبلهَا قَوْله ﴿إِذْ قَالَت﴾ الْعَامِل فِي إِذْ سميع عليم أَي وَالله سميع عليم حِين قَالَت وَقيل الْعَامِل اصْطفى أَي وَاصْطفى آل عمرَان إِذْ قَالَت وَفِيه نظر وَقيل الْعَامِل فِيهِ مُضْمر تَقْدِيره وَاذْكُر يَا مُحَمَّد إِذْ قَالَت فعلى هَذَا التَّقْدِير يحسن الِابْتِدَاء بهَا وَلَا يحسن على غَيره قَوْله ﴿محررا﴾ حَال من مَا وَقيل تَقْدِيره غُلَاما محررا أَي خَالِصا لَك وَوَقعت مَا لمن يعقل للإبهام كَمَا قَالَت الْعَرَب خُذ من عَبِيدِي مَا شِئْت وَحكى سِيبَوَيْهٍ سُبْحَانَ مَا سبح الرَّعْد بِحَمْدِهِ وكما قَالَ الله تَعَالَى فأنكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء وَالْهَاء فِي وَضَعتهَا تعود على مَا وَمَعْنَاهَا التَّأْنِيث قَوْله ﴿وَضَعتهَا أُنْثَى﴾ أُنْثَى حَال من الْمُضمر الْمَنْصُوب فِي وَضَعتهَا وَيجوز أَن يكون بَدَلا مِنْهُ قَوْله ﴿وَالله أعلم بِمَا وضعت﴾ من ضم التَّاء واسكن الْعين لم يبتدىء بقوله وَالله أعلم بِمَا وضعت لِأَنَّهُ من كَلَام أم مَرْيَم وَمن فتح الْعين واسكن التَّاء ابْتَدَأَ بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ من كَلَام أم مَرْيَم وَمثله من كسر التَّاء واسكن

стр. 95

الْعين وَهِي قِرَاءَة تروى عَن ابْن عَبَّاس قَوْله / زَكَرِيَّاء / همزَة زَكَرِيَّاء للتأنيث وَلَا يجوز أَن تكون للالحاق لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي أصُول الابنية مِثَال على وَزنه فَيكون مُلْحقًا بِهِ وَلَا يجوز أَن تكون منقلبة لِأَن الانقلاب لَا يَخْلُو أَن يكون من حرف من نفس الْكَلِمَة أَو من حرف الالحاق فَلَا يجوز أَن يكون من نفس الْكَلِمَة لِأَن الْيَاء وَالْوَاو لَا يكونَانِ أصلا فِيمَا كَانَ على أَرْبَعَة أحرف وَلَا يجوز أَن يكون من حرف الالحاق إِذْ لَيْسَ فِي أصُول الابنية بِنَاء يكون هَذَا مُلْحقًا بِهِ فَلَا يجوز أَن تكون الْهمزَة إِلَّا للتأنيث وَكَذَلِكَ الْكَلَام على قِرَاءَة من قصر الْألف الَّتِي هِيَ للتأنيث لهَذِهِ الدَّلَائِل قَوْله ﴿كلما دخل﴾ كلما ظرف زمَان وَالْعَامِل فِيهِ وجد أَي أَي وَقت دخل عَلَيْهَا وجد عِنْدهَا رزقا قَوْله ﴿هُنَالك﴾ ظرف زمَان وَالْعَامِل فِيهِ دَعَا أَي دَعَا زَكَرِيَّا ربه فِي ذَلِك الْحِين وَقد تكون هُنَالك فِي مَوضِع آخر ظرف مَكَان وَهُوَ أَصْلهَا وَإِنَّمَا اتَّسع فِيهَا فَوَقَعت للزمان بِدلَالَة الْحَال وَالْخطاب وَرُبمَا احتملت الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا نَحْو قَوْله هُنَالك الْولَايَة لله وَيدل على أَن أَصْلهَا الْمَكَان أَنَّك تَقول اجْلِسْ هُنَالك تُرِيدُ الْمَكَان وَلَا يجوز سر هُنَالك تُرِيدُ الزَّمَان والظرف

стр. 96

هُنَا وَاللَّام للتَّأْكِيد وَالْكَاف للخطاب لَا مَوضِع لَهَا من الْإِعْرَاب قَوْله ﴿ذُرِّيَّة﴾ وَزنهَا فعولة من ذَرأ الله الْخلق وَكَانَ أَصْلهَا على هَذَا ذروءة فأبدلوا من الْهمزَة يَاء فَاجْتمع يَاء وواو وَالْأول سَاكن فأدغموا الْيَاء فِي الْوَاو على ادغام الثَّانِي فِي الأول استثقالا للواوات وَكسرت الرَّاء لتصح الْيَاء الساكنة المدغمة وَقيل ذُرِّيَّة فعيلة من الذَّر فَكَانَ أصل الذُّرِّيَّة أَن يكون اسْما لصغار ولد الرجل ثمَّ اتَّسع فِيهِ فَكَانَ أَصْلهَا على هَذَا ذريرة ثمَّ أبدلوا من الرَّاء الْأَخِيرَة يَاء وأدغمت الأولى فِيهَا وَذَلِكَ لِاجْتِمَاع الراءات كَمَا قَالُوا تظنيت فِي تظننت لِاجْتِمَاع النونات وَقيل وزن ذُرِّيَّة فعولة من ذروت فأصلها على هَذَا ذرورة ثمَّ فعل بهَا مثل الْوَجْه الْمُتَقَدّم الَّذِي قبل هَذَا وَكسرت الرَّاء الْمُشَدّدَة لتصح الْيَاء الساكنة قَوْله ﴿وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع الْحَال من الْهَاء فِي فنادته وَيُصلي فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي قَائِم قَوْله ﴿عَاقِر﴾ إِنَّمَا جَاءَ بِغَيْر هَاء على النِّسْبَة وَلَو أَتَى على الْفِعْل لقَالَ عقيرة بِمَعْنى معقورة أَي بهَا عقر يمْنَعهَا من الْوَلَد

стр. 97

قَوْله ﴿مُصدقا﴾ حَال من يحيى وَهِي حَال مقدرَة وَكَذَلِكَ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا قَوْله ﴿كَذَلِك الله يفعل﴾ الْكَاف فِي مَوضِع نصب على تَقْدِير يفعل الله مَا يَشَاء فعلا مثل ذَلِك قَوْله ﴿اجْعَل لي آيَة﴾ اجْعَل بِمَعْنى صير فَهُوَ يتَعَدَّى إِلَى مفعولين أَحدهمَا بِحرف وهما لي وَآيَة قَوْله ﴿أَلا تكلم النَّاس﴾ أَن لَا فِي مَوضِع رفع خبر آيتك وَيجوز رفع تكلم على أَن تضمر الْكَاف مَعَ أَن أَي آيتك أَنَّك لَا تكلم النَّاس وَثَلَاثَة ظرف قَوْله ﴿إِلَّا رمزا﴾ اسْتثِْنَاء لَيْسَ من الأول وكل اسْتثِْنَاء لَيْسَ من جنس الأول فَالْوَجْه فِيهِ النصب قَوْله ﴿كثيرا﴾ نعت لمصدر مَحْذُوف أَي ذكرا كثيرا قَوْله ﴿وَإِذ قَالَت الْمَلَائِكَة﴾ إِذْ معطوفة على إِذْ قَالَت امْرَأَة عمرَان إِذا جَعلتهَا فِي مَوضِع نصب على اذكر قَوْله ﴿أَيهمْ يكفل مَرْيَم﴾ ابْتِدَاء وَخبر والحملة فِي مَوضِع نصب بِفعل دلّ عَلَيْهِ الْكَلَام تَقْدِيره إِذْ يلقون أقلامهم ينظرُونَ أَيهمْ يكفل مَرْيَم وَلَا يعْمل فِي لفظ أَي لِأَنَّهَا اسْتِفْهَام وَلَا يعْمل فِي الِاسْتِفْهَام مَا قبله

стр. 98

قَوْله ﴿إِذْ قَالَت الْمَلَائِكَة﴾ الْعَامِل فِي إِذْ يختصمون أَي يختصمون حِين قَالَت الْمَلَائِكَة وَيجوز أَن يعْمل فِيهَا وَمَا كنت لديهم الثَّانِي كَمَا عمل الأول فِي إِذْ يلقون قَوْله ﴿وجيها﴾ قَوْله وَمن المقربين قَوْله ويكلم النَّاس فِي المهد قَوْله وكهلا قَوْله وَمن الصَّالِحين كل ذَلِك حَال من عِيسَى وَكَذَلِكَ قَوْله ويعلمه وَقَوله ورسولا وَقيل تَقْدِيره ونجعله رَسُولا فَهُوَ مفعول بِهِ وَقيل هُوَ حَال تَقْدِيره ويكلمهم رَسُولا وَمن جعل قَوْله بِكَلِمَة مِنْهُ الْكَلِمَة اسْما لعيسى جَازَ على قَوْله فِي غير الْقُرْآن وجيه بالخفض على النَّعْت لكلمة فِي مَوضِع نصب على تَقْدِير حذف حرف الْخَفْض تَقْدِيره بِأَنِّي قد جِئتُكُمْ وَمن كسر اني فعلى الْقطع والابتداء وَيجوز أَن يكون من فتح أَنِّي أخلق جعلهَا بَدَلا من آيَة فَتكون أَن فِي مَوضِع خفض وَيجوز أَن تكون أَن فِي مَوضِع رفع على تَقْدِير حذف مُبْتَدأ تَقْدِيره هِيَ أَنِّي أخلق قَوْله ﴿ومصدقا﴾ نصب على الْحَال من التَّاء فِي جِئتُكُمْ أَي

стр. 99

جِئتُكُمْ مُصدقا وَلَا يحسن أَن يعْطف ومصدقا على وجيها لِأَنَّهُ يلْزم أَن يكون اللَّفْظ لما بَين يَدَيْهِ والتلاوة لما بَين يَدي قَوْله ﴿كَهَيئَةِ الطير فأنفخ فِيهِ﴾ الْكَاف فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره خلقا مثل هَيْئَة الطير وَالْهَاء فِي فِيهِ تعود على المهيأ لِأَن النفخ إِنَّمَا كَانَ فِي المهيأ وَهِي الصُّورَة والهيئة إِنَّمَا هِيَ الْمصدر اسْم الْفِعْل لَا نفخ فِيهَا لَكِن وَقع الْمصدر موقع الْمَفْعُول كَمَا قَالَ هَذَا خلق الله أَي مخلوقة وَهَذَا دِرْهَم ضرب الْأَمِير أَي مضروبه وَقد يجوز أَن تعود الْهَاء على الْمَخْلُوق لِأَن أخلق يدل عَلَيْهِ إِذْ هُوَ دَال على الْخلق من حَيْثُ كَانَ مشتقا مِنْهُ والخلق يدل على الْمَخْلُوق وَيجوز أَن تعود الْهَاء على الْكَاف فِي كَهَيئَةِ إِذْ هِيَ بِمَعْنى مثل قَوْله ﴿إِذْ قَالَ الله يَا عِيسَى﴾ إِذْ فِي مَوضِع نصب باذكر مضمرة قَوْله ﴿وجاعل الَّذين اتبعوك﴾ جَاعل غير مَعْطُوف على مَا قبله لِأَنَّهُ خطاب للنَّبِي ﷺ وَالْأول لعيسى وَقيل هُوَ مَعْطُوف على الأول وَكِلَاهُمَا لعيسى ﵇ قَوْله ﴿الْحق من رَبك﴾ خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف أَي هُوَ الْحق أَو هَذَا الْحق قَوْله ﴿وَمَا من إِلَه إِلَّا الله﴾ اله مُبْتَدأ إِلَّا الله خَبره كَمَا تَقول مَا من أحد إِلَّا شاكرك فأحد فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَمن زَائِدَة

стр. 100

للتوكيد وَألا شاكرك خبر الِابْتِدَاء وَيجوز أَن يكون خبر الِابْتِدَاء محذوفا وَإِلَّا الله بدل من اله على الْموضع تَقْدِيره مَا اله معبود أَو مَوْجُود إِلَّا الله قَوْله ﴿إِلَى كلمة سَوَاء﴾ سَوَاء نعت لكلمة وَقَرَأَ الْحسن سَوَاء بِالنّصب على الْمصدر فَهُوَ فِي مَوضِع اسْتِوَاء أَي اسْتَوَت اسْتِوَاء قَوْله ﴿أَلا نعْبد﴾ أَن فِي مَوضِع خفض بدل من كلمة وان شِئْت فِي مَوضِع رفع على إِضْمَار مُبْتَدأ تَقْدِيره هِيَ أَن لَا نعْبد وَيجوز أَن تكون بِمَعْنى أَي مفسرة على أَن تجزم نعْبد وَنشر ك بِلَا وَلَو جَعلتهَا مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة رفعت نعْبد نشْرك وأضمرت الْهَاء مَعَ أَن قَوْله ﴿وَهَذَا النَّبِي﴾ رفعت النَّبِي على النَّعْت لهَذَا أَو على الْبَدَل أَو على عطف الْبَيَان وَهَذَا فِي مَوضِع رفع على الْعَطف على الَّذين وَلَو قيل فِي الْكَلَام وَهَذَا النَّبِي بِالنّصب لحسن أَن يعطفه على الْهَاء فِي اتَّبعُوهُ قَوْله ﴿وَلَا تؤمنوا إِلَّا لمن تبع دينكُمْ﴾ ثمَّ قَالَ أَن يُؤْتى أحد مثل مَا أَن مفعول بتؤمنوا وَتَقْدِير الْكَلَام وَلَا تؤمنوا أَن يُؤْتى أحد بِمثل مَا أُوتِيتُمْ إِلَّا من تبع دينكُمْ فَاللَّام على هَذَا زَائِدَة وَمن فِي مَوضِع نصب اسْتثِْنَاء لَيْسَ من الأول وقيا التَّقْدِير وَلَا تصدقوا إِلَّا من تبع دينكُمْ بِأَن يُؤْتى أحد وَقَالَ الْفراء انْقَطع الْكَلَام عِنْد قَوْله دينكُمْ ثمَّ قَالَ لمُحَمد ﵇ قل إِن الْهدى هدى الله أَن يُؤْتى أحد مثل مَا أُوتِيتُمْ فَلَا مقدرَة وَيجوز أَن تكون اللَّام غير زَائِدَة وتتعلق بِمَا دلّ عَلَيْهِ الْكَلَام لِأَن معنى الْكَلَام لَا تقروا بِأَن يُؤْتى أحد مثل مَا أُوتِيتُمْ إِلَّا لمن تبع

стр. 101

دينكُمْ فَيتَعَلَّق الحرفان بتقروا كَمَا تَقول أَقرَرت لزيد بِأَلف وَجَاز ذَلِك لِأَن الأول كالظرف فَصَارَ بِمَنْزِلَة قَوْلك مَرَرْت فِي السُّوق بزيد وَإِنَّمَا دخلت أحد لتقدم لفظ النَّفْي فِي قَوْله وَلَا تؤمنوا فَهُوَ نهي وَلَفظه لفظ النَّفْي فَأَما من مده واستفهم وَهِي قِرَاءَة ابْن كثير فَإِنَّهُ أَتَى بِهِ على معنى الْإِنْكَار من الْيَهُود أَن يُؤْتى أحد مثل مَا أُوتُوا حِكَايَة عَنْهُم فَيجوز أَن تكون أَن فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ إِذْ لَا يعْمل فِي أَن وَمَا قبلهَا لأجل الِاسْتِفْهَام وَخبر الْمُبْتَدَأ مَحْذُوف تَقْدِيره أَن يُؤْتى أحد مثل مَا أُوتِيتُمْ تصدقُونَ أَو تقرون وَنَحْوه وَحسن الِابْتِدَاء بِأَن لِأَنَّهَا قد اعتمدت على حرف الِاسْتِفْهَام فَهُوَ فِي التَّمْثِيل بِمَنْزِلَة أَزِيد ضَربته وَيجوز أَن تكون أَن فِي مَوضِع نصب وَهُوَ الِاخْتِيَار كَمَا كَانَ فِي قَوْلك أزيدا ضَربته النصب الِاخْتِيَار لِأَن الِاسْتِفْهَام عَن الْفِعْل فتضمر فعلا بَين الْألف وَبَين أَن تَقْدِيره أتذيعون أَن يُؤْتى أحد مثل مَا أُوتِيتُمْ وأتشيعون وأتذكرون وَنَحْوهَا مِمَّا دلّ عَلَيْهِ الْإِنْكَار الَّذِي قصدُوا إِلَيْهِ بِلَفْظ

стр. 102

الِاسْتِفْهَام وَدلّ على قصدهم لهَذَا الْمَعْنى قَوْله تَعَالَى عَنْهُم فِيمَا قَالُوا لأصحابهم أتحدثونهم بِمَا فتح الله عَلَيْكُم يعنون أتحدثون الْمُسلمين بِمَا وجدْتُم من صفة نَبِيّهم فِي كتابكُمْ ليحاجوكم بِهِ عِنْد ربكُم وَاحِد فِي قِرَاءَة من مد بِمَعْنى وَاحِد وَإِنَّمَا جمع فِي قَوْله ليحاجوكم لِأَنَّهُ رده على معنى أحد لِأَنَّهُ بِمَعْنى الْكَثْرَة لَكِن أحد إِذا كَانَ فِي النَّفْي أقوى فِي الدّلَالَة على الْكَثْرَة مِنْهُ إِذا كَانَ فِي الْإِيجَاب وَحسن دُخُول أحد بعد لفظ الِاسْتِفْهَام لِأَنَّهُ بِمَعْنى الْإِنْكَار والجحد فَدخلت أحد بعده كَمَا تدخل بعد الْجحْد الملفوظ بِهِ فيصلح على هَذَا أَن تكون على أَصْلهَا فِي الْعُمُوم وَلَيْسَت بِمَعْنى وَاحِد قَوْله ﴿دمت﴾ من ضم الدَّال جعله فعل يفعل مثل قَالَ يَقُول ودام يَدُوم وَمن كسر الدَّال جعله فعل يفعل مثل خَافَ يخَاف على دَامَ يدام وَكَذَلِكَ مت فِيمَن كسر الْمِيم أَو ضمهَا قَرَأَ حميد يلون بواو وَاحِدَة مَعَ ضم اللَّام وأصل هَذِه الْقِرَاءَة يلوون ثمَّ همز الْوَاو الأولى لانضمامها ثمَّ ألْقى حَرَكَة الْهمزَة على اللَّام على أصل التَّخْفِيف الْمُسْتَعْمل فِي كَلَام الْعَرَب قَوْله ﴿وَلَا يَأْمُركُمْ أَن تَتَّخِذُوا﴾ من نصب يَأْمُركُمْ عطفه على أَن يؤتيه الله أَو على ثمَّ يَقُول وَالضَّمِير فِي يَأْمُركُمْ

стр. 103

للبشر وَمن رَفعه قطعه مِمَّا قبله وَجعل لَا بِمَعْنى لَيْسَ وَيكون الضَّمِير فِي يَأْمُركُمْ لله جلّ ذكره قَوْله ﴿لما آتيتكم من كتاب وَحِكْمَة﴾ من كسر اللَّام وَهُوَ حَمْزَة علقها بِالْأَخْذِ أَي أَخذ الله الْمِيثَاق لما أعْطوا من الْكتاب وَالْحكمَة لِأَن من أُوتِيَ ذَلِك فَهُوَ الْأَفْضَل وَعَلِيهِ يُؤْخَذ الْمِيثَاق وَمَا بِمَعْنى الَّذِي فَأَما من فتح اللَّام فَهِيَ لَام الِابْتِدَاء وَهِي جَوَاب لما دلّ عَلَيْهِ من معنى الْقسم لِأَن أَخذ الْمِيثَاق إِنَّمَا يكون بالأيمان والعهود فَاللَّام جَوَاب الْقسم وَمَا بِمَعْنى الَّذِي فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْهَاء محذوفة من آتيتكم تَقْدِيره للَّذي آتيتكموه من كتاب وَالْخَبَر من كتاب وَحِكْمَة وَمن زَائِدَة وَقيل الْخَبَر لتؤمنن بِهِ وَهُوَ جَوَاب قسم مَحْذُوف تَقْدِيره وَالله لتؤمنن بِهِ والعائد من الْجُمْلَة المعطوفة على الصِّلَة مَحْمُول على الْمَعْنى عِنْد الْأَخْفَش لِأَن لما مَعكُمْ مَعْنَاهُ لما آتيتموه من الْكتاب كَمَا قَالَ إِنَّه من يتق ويصبر فَإِن الله لَا يضيع أجر الْمُحْسِنِينَ فَحَمله على الْمَعْنى فِي الضَّمِير إِذْ هُوَ بِمَعْنى فَإِن الله لَا يضيع أجرهم وَلَا بُد من تَقْدِير هَذَا الْعَائِد فِي الْجُمْلَة المعطوفة على الصِّلَة وَهِي ثمَّ جَاءَكُم رَسُول مُصدق لما مَعكُمْ فهما جملتان لموصولين حذف الثَّانِي للاختصار وَقَامَ حرف الْعَطف مَكَانَهُ فَلَا بُد من عَائِد فِي الصلتين على الموصولين أَلا ترى أَنَّك لَو قلت الَّذِي قَامَ أَبوهُ ثمَّ زيد منطلق عَمْرو لم

стр. 104

يجز حَتَّى تَقول إِلَيْهِ أَو من أَجله عَمْرو وَنَحْو ذَلِك فَيكون فِي الْجُمْلَة المعطوفة مَا يعود على الَّذِي هُوَ الْمَحْذُوف كَمَا كَانَ فِي الْجُمْلَة الَّتِي هِيَ صلَة الَّذِي ثمَّ تَأتي بِخَبَر الِابْتِدَاء بعد ذَلِك وَيحْتَمل أَن يكون الْعَائِد من الصِّلَة الثَّانِيَة محذوفا تَقْدِيره ثمَّ جَاءَكُم رَسُول بِهِ أَي بتصديقه أَي بِتَصْدِيق مَا آتيتكموه وَهَذَا الْحَذف على قِيَاس مَا أجَاز الْخَلِيل من قَوْلك مَا أَنا بِالَّذِي قَائِل لَك شَيْئا أَي بِالَّذِي هُوَ قَائِل وكما قرىء تَمامًا على الَّذِي احسن بِالرَّفْع أَي هُوَ احسن ثمَّ حذف الضَّمِير من الصِّلَة وَإِنَّمَا بعد هَذَا الْحَذف عِنْد الْبَصرِيين لاتصال الضَّمِير بِحرف الْجَرّ فالمحذوف من الْكَلَام هُوَ ضمير وحرف فَبعد لذَلِك وَيجوز أَن تكون مَا فِي قِرَاءَة من فتح اللَّام للشّرط فَتكون فِي مَوضِع نصب بآتيتكم وَجَاءَكُم مَعْطُوف عَلَيْهِ فِي مَوضِع جزم أَيْضا وَتَكون اللَّام فِي لما لَام تَأْكِيد وَلَيْسَت بِجَوَاب الْقسم كَمَا كَانَت فِي الْوَجْه الأول وَلكنهَا

стр. 105

دخلت لتلقى الْقسم بِمَنْزِلَة اللَّام فِي لَئِن لم ينْتَه المُنَافِقُونَ فَهِيَ تنذر بإتيان الْقسم بعْدهَا وَهُوَ قَوْله لتؤمنن بِهِ كَمَا كَانَت لَئِن إنذارا للقسم فِي قَوْله لنغرينك فَهِيَ تَوْطِئَة للقسم وَلَيْسَت بِجَوَاب الْقسم كَمَا كَانَت فِي الْوَجْه الأول لِأَن الشَّرْط غير مُتَعَلق بِمَا قبله وَلَا يعْمل فِيهِ مَا قبله فَصَارَت مُنْقَطِعَة مِمَّا قبلهَا بِخِلَاف مَا إِذا جعلت مَا بِمَعْنى الَّذِي لإنه كَلَام مُتَّصِل بِمَا قبله وَجَوَاب لَهُ وحذفها جَائِز قَالَ الله تَعَالَى وان لم ينْتَهوا عَمَّا يَقُولُونَ ليمسن فَإِذا كَانَت مَا للشّرط لم تحتج الْجُمْلَة المعطوفة إِلَى عَائِد كَمَا لم تحتج إِلَيْهِ الأولى وَلذَلِك أختاره الْخَلِيل وسيبويه لما لم يريَا فِي الْجُمْلَة الثَّانِيَة عَائِدًا جعلا مَا للشّرط وَهَذَا تَفْسِير الْمَازِني وَغَيره لمَذْهَب الْخَلِيل وسيبويه وَقد تَأَول قوم أَن مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ أَن مَا بِمَعْنى الَّذِي وَالْهَاء فِي بِهِ تعود على مَا إِذا كَانَت بِمَعْنى الَّذِي وَلَا يجوز أَن تعود على رَسُول وَالْهَاء فِي لتنصرنه تعود على رَسُول فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَهَذِه آيَة غَرِيبَة الْإِعْرَاب فافهمها قَوْله ﴿طَوْعًا وَكرها﴾ مصدران فِي مَوضِع الْحَال أَي طائعين ومكرهين قَوْله ﴿قل آمنا بِاللَّه﴾ أَي قل قُولُوا آمنا فَالضَّمِير فِي آمنا

стр. 106

للمأمورين والآمر لَهُم النَّبِي ﷺ وَيجوز أَن يكون الْأَمر للنَّبِي ﷺ يُرَاد بِهِ أمته قَوْله ﴿دينا﴾ نصب على الْبَيَان وَغير مفعول بيبتغي وَيجوز أَن يكون غير حَالا ودينا مفعول يَبْتَغِي قَوْله ﴿وَهُوَ فِي الْآخِرَة من الخاسرين﴾ الظّرْف مُتَعَلق بِمَا دلّ عَلَيْهِ الْكَلَام أَي وَهُوَ خاسر فِي الْآخِرَة من الخاسرين وَلَا يحسن تعلقه بالخاسرين لتقدم الصِّلَة على الْمَوْصُول إِلَّا أَن يَجْعَل الْألف وَاللَّام للتعريف لَا بِمَعْنى الَّذِي فَيحسن قَوْله ﴿أَن عَلَيْهِم لعنة الله﴾ أَن فِي مَوضِع رفع خبر جزاؤهم وجزاؤهم وَخَبره خبر أُولَئِكَ وَيجوز أَن يكون جزاؤهم بَدَلا من أُولَئِكَ بدل الاشتمال وَأَن خبر جزاؤهم قَوْله ﴿خَالِدين فِيهَا﴾ حَال من الْمُضمر المخفوض فِي عَلَيْهِم قَوْله ﴿لَا يُخَفف عَنْهُم﴾ مثله وَيجوز أَن يكون مُنْقَطِعًا من الأول قَوْله ﴿وماتوا وهم كفار﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع الْحَال من الضَّمِير فِي مَاتُوا قَوْله ﴿وَمَا لَهُم من ناصرين﴾ ابْتِدَاء وَخبر وَمَا نَافِيَة وَمن زَائِدَة وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر المخفوض فِي لَهُم الأول قَوْله ﴿مُبَارَكًا وَهدى﴾ حالان من الْمُضمر فِي مَوضِع نصب وَيجوز الرّفْع على هُوَ مبارك وَيجوز الْخَفْض على النَّعْت لبيت

стр. 107

قَوْله ﴿مقَام إِبْرَاهِيم﴾ أَي من الْآيَات مقَام إِبْرَاهِيم فَهُوَ مُبْتَدأ مَحْذُوف خَبره وَيجوز أَن يكون مقَام بَدَلا من الْآيَات على أَن يكون مقَام إِبْرَاهِيم الْحرم كُله فَفِيهِ آيَات كَثِيرَة وَهُوَ قَول مُجَاهِد وَدَلِيله وَمن دخله كَانَ آمنا يُرِيد الْحرم بِلَا اخْتِلَاف وَقيل ارْتَفع على إِضْمَار مُبْتَدأ أَي هِيَ مقَام إِبْرَاهِيم قَوْله ﴿وَمن دخله كَانَ آمنا﴾ من معطوفة على مقَام على وجوهه وَيجوز أَن تكون مُبتَدأَة مُنْقَطِعَة وَكَانَ آمنا الْخَبَر قَوْله ﴿من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ من فِي مَوضِع خفض بدل من النَّاس وَهُوَ بدل بعض من كل وَأَجَازَ الْكسَائي أَن يكون من شرطا فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ واستطاع فِي مَوضِع جزم بِمن وَالْجَوَاب مَحْذُوف تَقْدِيره فَعَلَيهِ الْحَج وَدلّ على ذَلِك قَوْله وَمن كفر فَأن الله هَذَا شَرط بِلَا اخْتِلَاف وَالْأول مثله وَهُوَ عِنْد الْبَصرِيين مُنْقَطع من الأول مُبْتَدأ شَرط وَالْهَاء فِي إِلَيْهِ تعود على الْبَيْت وَقيل على الْحَج قَوْله ﴿وَأَنْتُم شُهَدَاء﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي تَبْغُونَهَا قَوْله ﴿وَأَنْتُم تتلى عَلَيْكُم﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي تكفرون وَمثله وَفِيكُمْ رَسُوله قَوْله ﴿تُقَاته﴾ أَصله وقية وَقد تقدّمت علته فِي تقاه

стр. 108

قَوْله ﴿وَأَنْتُم مُسلمُونَ﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي تموتن أَي الزموا هَذِه الْحَال حَتَّى يأتيكم الْمَوْت وَأَنْتُم عَلَيْهَا قَوْله ﴿جَمِيعًا﴾ حَال وإخوانا خبر أصبح قَوْله ﴿إِلَّا أَذَى﴾ اسْتثِْنَاء لَيْسَ من الأول فِي مَوضِع نصب قَوْله ﴿لَيْسُوا سَوَاء﴾ اسْم لَيْسَ فِيهَا وَسَوَاء خَبَرهَا أَي لَيْسَ الْمُؤْمِنُونَ والفاسقون الْمُتَقَدّم ذكرهم سَوَاء قَوْله ﴿من أهل الْكتاب﴾ أمة ابْتِدَاء وَخبر وَأَجَازَ الْفراء رفع أمة سَوَاء فَلَا يعود على اسْم لَيْسَ من خَبره شَيْء وَهَذَا لَا يجوز مَعَ قبح عمل سَوَاء لِأَنَّهُ لَيْسَ بجار على الْفِعْل مَعَ أَنه يضمر فِي لَيْسَ مَالا يحْتَاج إِلَيْهِ إِذْ قد تقدم ذكر الْكَافرين وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة أمة اسْم لَيْسَ وَسَوَاء خَبَرهَا وأتى الضَّمِير فِي لَيْسَ على لُغَة من قَالَ أكلوني البراغيث وَهَذَا بعيد لِأَن الْمَذْكُورين قد تقدمُوا قبل لَيْسَ وَلم يتَقَدَّم فِي أكلوني شَيْء فَلَيْسَ هَذَا مثله قَوْله ﴿يَتلون آيَات الله﴾ فِي مَوضِع رفع نعت لأمة وَكَذَلِكَ وهم يَسْجُدُونَ مَوضِع الْجُمْلَة رفع نعت لأمة وان شِئْت جعلت موضعهَا نصبا على الْحَال من الْمُضمر فِي قَائِمَة أَو من أمة إِذا رفعتها بِسَوَاء وَتَكون حَالا مقدرَة لِأَن التِّلَاوَة لَا تكون فِي السُّجُود وَلَا فِي الرُّكُوع وَالْأَحْسَن فِي ذَلِك أَن

стр. 109

تكون جملَة لَا مَوضِع لَهَا من الْإِعْرَاب لِأَن النكرَة إِذا قويت بالنعت قربت من الْمعرفَة فَحسن الْحَال مِنْهَا كَمَا قَالَ وَهَذَا كتاب مُصدق لِسَانا عَرَبيا قَوْله ﴿يُؤمنُونَ﴾ فِي مَوضِع النَّعْت لأمة أَيْضا أَو فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الْمُضمر فِي يَسْجُدُونَ أَو من الْمُضمر فِي يَتلون أَو من الْمُضمر فِي قَائِمَة وَمعنى قَائِمَة مُسْتَقِيمَة وَمثله ويأمرون وَينْهَوْنَ ويسارعون وَيجوز أَن يكون كل ذَلِك مستأنفا قَوْله ﴿آنَاء اللَّيْل﴾ نصب على الظّرْف فَهُوَ ظرف زمَان بِمَعْنى ساعاته وواحده إِنِّي وَقيل إِنِّي وَقيل أَنِّي قَوْله ﴿فِيهَا صر﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع خفض على النَّعْت لريح وَكَذَلِكَ أَصَابَت حرث قوم قَوْله ﴿ظلمُوا أنفسهم﴾ الْجُمْلَة فِي مَوضِع خفض نعت لقوم قَوْله ﴿خبالا﴾ نصب على التَّفْسِير قَوْله ﴿لَا يألونكم خبالا﴾ فِي مَوضِع نصب نعت لبطانة وَكَذَلِكَ ودوا مَا عنتم وَلَا يحسن أَن يكون ودوا حَالا إِلَّا بإضمار قد لِأَنَّهُ مَاض قَوْله ﴿هَا أَنْتُم﴾ يجوز أَن تكون الْهَاء بَدَلا من همزَة وَيجوز أَن

стр. 110

تكون هَا الَّتِي للتّنْبِيه إِلَّا فِي قِرَاءَة قنبل عَن ابْن كثير هأنتم بِهَمْزَة مَفْتُوحَة بعد الْهَاء فَلَا تكون إِلَّا بَدَلا من همزَة قَوْله ﴿تحبونهم﴾ فِي مَوضِع الْحَال من الْمُبْهم أَو صلَة لَهُ أَن جعلته بِمَعْنى الَّذِي وَهُوَ مثل الَّذِي فِي الْبَقَرَة ثمَّ أَنْتُم هَؤُلَاءِ وَقد شرح قَوْله ﴿وتؤمنون﴾ عطف على تحبونهم قَوْله ﴿لَا يضركم﴾ من شدده وَضم الْوَاو أحتمل أَن يكون مَجْزُومًا على جَوَاب الشَّرْط لكنه لما احْتَاجَ إِلَى تَحْرِيك المشدد حركه بِالضَّمِّ وَأتبعهُ ضم مَا قبله كَمَا قيل لم يردهَا بِالضَّمِّ وَقيل هُوَ مَرْفُوع على إِضْمَار الْفَاء وَقيل هُوَ مَرْفُوع على نِيَّة التَّقْدِيم قبل وَأَن تصبروا كَمَا قَالَ ... إِنَّك إِن يصرع أَخُوك تصرع ...
следующие страницы →