← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 5538

مشكل إعراب القرآن لمكي

مكي بن أبي طالب

Полный текст (795 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

وَخبر الثَّانِي مَحْذُوف لدلَالَة الأول عَلَيْهِ وَلَو عطفت أَو اياكم على مَوضِع اسْم ان فِي الْكَلَام لَقلت أَو أَنْتُم وَتَكون لعلى هدى خبر الثَّانِي لَا غير وَخبر الأول مَحْذُوف وَلَا اخْتِلَاف فِي هَذَا لِأَن الْعَطف على مَوضِع اسْم ان لَا يكون الا بعد مُضِيّ الْخَبَر فَلَا بُد من اضمار خبر الأول قبل الْمَعْطُوف ليعطف على الْموضع بعد اتيان الْخَبَر قَوْله ﴿إِلَّا كَافَّة﴾ حَال وَمَعْنَاهُ جَامع النَّاس قَوْله ﴿قل لكم ميعاد يَوْم﴾ أضَاف الميعاد الى الْيَوْم على السعَة وَيجوز فِي الْكَلَام ميعاد يَوْم منونين مرفوعين يُبدل الثَّانِي من الأول وَهُوَ هُوَ على تَقْدِير وَقت ميعاد يَوْم وميعاد ابْتِدَاء وَلكم الْخَبَر وَيجوز أَن تنصب يَوْمًا على الظّرْف وَتَكون الْهَاء فِي عَنهُ تعود على الظّرْف فان جَعلتهَا تعود على الميعاد أضفت يَوْمًا الى مَا بعده فَقلت يَوْم لَا تستأخرون عَنهُ وَلَا يجوز اضافة يَوْم الى مَا بعده اذا جعلت الْهَاء لليوم لِأَنَّك تضيف الشَّيْء الى نَفسه وَهُوَ الْيَوْم تضيفه الى جملَة فِيهَا هَاء هِيَ الْيَوْم فَتكون أضفت الْيَوْم الى الْهَاء وَهُوَ هِيَ قَوْله ﴿لَوْلَا أَنْتُم﴾ لَا يجوز عِنْد الْمبرد غير هَذَا

стр. 527

تَأتي تضمير مَرْفُوع كَمَا كَانَ الْمظهر مَرْفُوعا وَأَجَازَ سِيبَوَيْهٍ لولاكم والمضمر فِي مَوضِع خفض بضد مَا كَانَ الْمظهر وَمنعه الْمبرد قَوْله ﴿عندنَا زلفى﴾ زلفى فِي مَوضِع نصب على الْمصدر كَأَنَّهُ قَالَ إزلافا والزلفى الْقُرْبَى كَأَنَّهُ قَالَ تقربكم عندنَا تَقْرِيبًا وَالَّتِي عِنْد الْفراء للأموال وَالْأَوْلَاد وَقيل هِيَ للأولاد خَاصَّة وَحذف خَاصَّة وَحذف خبر الأمواء لدلَالَة الثَّانِي عَلَيْهِ تَقْدِيره وَمَا أَمْوَالكُم بِالَّتِي تقربكم عندنَا زلفى وَلَا أَوْلَادكُم بِالَّتِي تقربكم ثمَّ حذف الأول لدلَالَة الثَّانِي عَلَيْهِ قَوْله ﴿إِلَّا من آمن﴾ من فِي مَوضِع نصب عِنْد الزّجاج على الْبَدَل من الْكَاف وَالْمِيم فِي تقربكم وَهُوَ وهم لِأَن الْمُخَاطب لَا يُبدل مِنْهُ وَلَكِن هُوَ نصب على الِاسْتِثْنَاء وَقد جَاءَ بدل الْغَائِب من الْمُخَاطب باعادة الْعَامِل وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿لقد كَانَ لكم فيهم أُسْوَة حَسَنَة﴾ ثمَّ أبدل من الْكَاف وَالْمِيم باعادة الْخَافِض فَقَالَ لمن كَانَ يَرْجُو قَوْله ﴿فَأُولَئِك لَهُم جَزَاء الضعْف﴾ جَزَاء خير أُولَئِكَ ويجو فِي الْكَلَام جَزَاء الضعْف بتنوين جَزَاء وَرفع الضعْف على الْبَدَل من جزاءه وَيجوز حذف التَّنْوِين لالتقاء الساكنين وَرفع الضعْف وَلَا يقْرَأ بِشَيْء من

стр. 528

ذَلِك وَيجوز نصب جَزَاء على الْحَال وَرفع الضعْف على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر لَهُم وَالْجُمْلَة خبر أُولَئِكَ قَوْله ﴿أَن تقوموا﴾ ان فِي مَوضِع خفض على الْبَدَل من وَاحِدَة أَو فِي مَوضِع رفع على اضمار مُبْتَدأ تَقْدِيره هِيَ أَن تقوموا وَقيل هِيَ فِي مَوضِع نصب على حذف اللَّام قَوْله ﴿مثنى وفرادى﴾ حالان من الْمُضمر فِي تقوموا قَوْله ﴿قل إِن رَبِّي يقذف بِالْحَقِّ علام الغيوب﴾ من رفع علام جعله نعتا لرب على الْموضع أَو الْبَدَل مِنْهُ أَو على الْبَدَل من الْمُضمر فِي يقذف وَمن نَصبه وَهُوَ عِيسَى بن عمر جعله نعتا لرب على اللَّفْظ أَو على الْبَدَل وَيجوز الرّفْع على أَنه خبر بعد خبر أَو على إِضْمَار مُبْتَدأ قَوْله ﴿التناوش﴾ هُوَ من ناش ينوش اذا تنَاول فَمَعْنَاه من أَيْن لَهُم تنَاول التَّوْبَة بعد الْمَوْت وَقيل بعد الْبَعْث وَلَا أصل لَهُ فِي الْهَمْز وَمن همزه فَلِأَن الْوَاو انضمت بعد ألف زَائِدَة فهمزها

стр. 529

وَقيل هُوَ من النتيش وَهِي الْحَرَكَة فِي ابطاء وَأَصله الْهَمْز على هَذَا لَا غير

стр. 530

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح مُشكل اعراب سُورَة فاطر قَوْله تَعَالَى ﴿جَاعل الْمَلَائِكَة رسلًا﴾ لَا يجوز تَنْوِين جَاعل لِأَنَّهُ لما مضى ورسلا مفعول ثَان وَقيل انتصب على اضمار فعل لِأَن اسْم الْفَاعِل بِمَعْنى الْمَاضِي لَا يعْمل النصب قَوْله ﴿مثنى وَثَلَاث وَربَاع﴾ هَذِه أعداد معدولة فِي حَال تنكيرها فتعرفت بِالْعَدْلِ فمنعت من الصّرْف للعدل والتعريف وَقيل للعدل وَالصّفة والفائدة فِي الْعدْل أَنَّهَا تدل على التكرير فَمَعْنَى مثنى اثْنَان اثْنَان وَثَلَاث ثَلَاثَة ثَلَاثَة وَكَذَلِكَ رباع وَقد تقدم فِي أول النِّسَاء شرح هَذَا قَوْله ﴿غير الله﴾ من رفع غيرا جعله فَاعِلا كَمَا

стр. 531

تَقول هَل ضَارب غير زيد بِمَعْنى إِلَّا زيد وَقيل هُوَ نعت الْخلق على الْموضع وَيجوز النصب على الِاسْتِثْنَاء وَمن خفضه جعله نعتا لخلق على اللَّفْظ قَوْله ﴿بِاللَّه الْغرُور﴾ من فتح الْغَيْن جعله اسْما للشَّيْطَان وَمن ضمهَا جعله جمع غَار كَقَوْلِك جَالس وجلوس وَقيل هُوَ جمع غر وغر مصدر وَقيل هُوَ مصدر كالدخول قَوْله ﴿الَّذين كفرُوا لَهُم عَذَاب﴾ الَّذين فِي مَوضِع خفض على الْبَدَل من اصحاب أَو فِي مَوضِع نصب على الْبَدَل من حزبه أَو فِي مَوضِع رفع على الْبَدَل من الْمُضمر فِي ليكونوا قَوْله ﴿يمكرون السَّيِّئَات﴾ السَّيِّئَات نصب على المصدرلأن يمكرون بِمَعْنى يسيئون وَقيل تَقْدِيره يمكرون المكرات السَّيِّئَات ثمَّ حذف المنعوت وَقيل هُوَ مفعول بِهِ ويمكرون بِمَعْنى يعْملُونَ قَوْله ﴿وَالَّذين آمنُوا﴾ الَّذين فِي مَوضِع رفع على الِابْتِدَاء ومغفرة ابْتِدَاء ثَان وَلَهُم الْخَبَر وَالْجُمْلَة خبر عَن الَّذين

стр. 532

قَوْله ﴿حسرات﴾ نصب على الْمَفْعُول من أَجله أَو على الْمصدر وَالْهَاء فِي يرفعهُ تعود على الْكَلم وَقيل على الْعَمَل تعود فَيجوز النصب فِي الْعَمَل على القَوْل الثَّانِي باضمار فعل يفسره يرفعهُ وَلَا يجوز على القَوْل الأول إِلَّا الرّفْع قَوْله ﴿وَلَو كَانَ ذَا قربى﴾ اسْم كَانَ مُضْمر فِيهَا تَقْدِيره وَلَو كَانَ الْمَدْعُو ذَا قربى وَيجوز فِي الْكَلَام وَلَو كَانَ ذُو قربى وَتَكون كَانَ بِمَعْنى وَقع أوعلى حذف الْخَبَر قَوْله ﴿مُخْتَلف ألوانه﴾ اي خلق مُخْتَلف ألوانه فالهاء ترجع على الْمَحْذُوف ومختلف رفع بِالِابْتِدَاءِ وَمَا قبله من الْمَجْرُور خَبره وألوانه فَاعل قَوْله ﴿كَذَلِك إِنَّمَا يخْشَى الله من عباده الْعلمَاء﴾ الْكَاف فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره اخْتِلَافا مثل ذَلِك الِاخْتِلَاف الْمُتَقَدّم ذكره

стр. 533

قَوْله ﴿أساور﴾ جمع أسورة وأسورة جمع سوار وسوار وَحكي فِي الْوَاحِد إسوار وَجمعه اساوير قَوْله ﴿جنَّات عدن﴾ الرّفْع فِي جنَّات على الِابْتِدَاء يدْخلُونَهَا الْخَبَر أَو على اضمار مبتدا أَي هِيَ جنَّات ويدخلونها نعت لجنات قَوْله ﴿يحلونَ فِيهَا﴾ ﴿ولباسهم فِيهَا حَرِير﴾ كِلَاهُمَا نعت لجنات رفعتها أَو نصبتها على الْبَدَل من الْخيرَات أَو على اضمار فعل يفسره مَا بعده وَيجوز أَن يَكُونَا فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر الْمَرْفُوع يعود على الْمَرْفُوع فِي يدْخلُونَهَا لِأَن فِي كلا الْحَالين عائدين أَحدهمَا يعود على الْمَرْفُوع فِي يدْخلُونَهَا والاخر على الْمَنْصُوب قَوْله ﴿الَّذِي أحلنا﴾ الَّذِي فِي مَوضِع نصب نعت لاسم ان أَو فِي مَوضِع رفع على اضمار مُبْتَدأ أَو على أَنه خب بعد خبر أَو على الْبَدَل من غَفُور أَو على الْبَدَل من الْمُضمر فِي شكور فوله ﴿دَار المقامة﴾ المقامة مَعْنَاهَا الاقامة

стр. 534

قَوْله ﴿استكبارا﴾ مفعول من أَجله قَوْله ﴿ومكر السيء﴾ هُوَ من اضافة الْمَوْصُوف الى صفته وَتَقْدِيره ومكر الْمَكْر السَّيئ وَدَلِيله قَوْله تَعَالَى بعد ذَلِك وَلَا يَحِيق الْمَكْر السيء إِلَّا باهله فمكر السيىء انتصب على الْمصدر ثمَّ أضيف إِلَى نَعته اتساعا كَصَلَاة الأولى وَمَسْجِد الْجَامِع قَوْله ﴿أَن تَزُولَا﴾ أَن مفعول من أَجله أَي لِئَلَّا تَزُولَا وَقيل مَعْنَاهُ من أَن تَزُولَا لِأَن معنى يمسك يمْنَع قَوْله ﴿فَإِذا جَاءَ أَجلهم﴾ لَا يجوز أَن يعْمل بَصيرًا فِي اذا لِأَن مَا بعد ان لَا يعْمل فِيمَا قبلهَا لَو قلت الْيَوْم إِن زيدا خَارج تنصب الْيَوْم بِخَارِج لم يجز وَلَكِن الْعَامِل فِيهَا جَاءَ لِأَن اذا فِيهَا معنى الْجَزَاء والأسماء الَّتِي يجازى بهَا يعْمل فِيهَا مَا بعْدهَا تَقول من أكْرم يكرمني فاكرم هُوَ الْعَامِل فِي من بلااختلاف فَأَشْبَهت اذا حُرُوف الشَّرْط لما فِيهَا من مَعْنَاهُ فَعمل فِيهَا مَا بعْدهَا وَكَانَ حَقّهَا أَن لَا يعْمل فِيهَا لِأَنَّهَا مُضَافَة الى مَا بعْدهَا من الْجمل وَفِي جَوَازه اخْتِلَاف وَفِيه نظر لِأَن إِذا لَا يجازى بهَا عِنْد سِيبَوَيْهٍ إِلَّا فِي الشّعْر فالموضع الَّذِي يجازي بهَا يُمكن أَن يعْمل فِيهَا الْفِعْل الَّذِي يَليهَا

стр. 535

كَمَا يعْمل فِي مَا وَمن اللَّتَيْنِ للشّرط والموضع الَّذِي لَا يجازى فِيهِ بهَا لَا يحسن أَن يعْمل فِيهَا الْفِعْل الَّذِي يَليهَا لِأَنَّهَا مُضَافَة الى الْجُمْلَة الَّتِي بعْدهَا والمضاف اليه لَا يعْمل فِي الْمُضَاف لِأَنَّهُ من تَمَامه كَمَا لَا يعْمل الشَّيْء فِي نَفسه وَفِي تَقْدِير إِضَافَة إِذا اخْتِلَاف

стр. 536

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح مُشكل اعراب سُورَة يس قَوْله تَعَالَى ﴿يس﴾ حق النُّون الساكنة من هجاء يس اذا وصلت كلامك أَن تُدْغَم ف الْوَاو بعْدهَا أبدا وَقد قَرَأَ جمَاعَة باظهار النُّون من يس وَنون والقلم وَالْعلَّة فِي ذَلِك ان هَذِه الْحُرُوف الْمُقطعَة فِي أَوَائِل السُّور حَقّهَا أَن يُوقف على كل حرف مِنْهَا لِأَنَّهَا لَيست بِخَبَر لما قبلهَا وَلَا يخبر عَنْهَا وَلَا يعْطف بَعْضهَا على بعض كالعدد فحقها الْوَقْف والسكون عَلَيْهَا وَلذَلِك لم تعرب فَوَجَبَ اظهار النُّون عِنْد الْوَاو لِأَنَّهَا مَوْقُوف عَلَيْهَا غير مُتَّصِلَة بِمَا بعْدهَا هَذَا أَصْلهَا وَمن أدغم أجراها مجْرى الْمُتَّصِل والاظهار أولى بهَا لما ذكرنَا وَقد قَرَأَ عِيسَى بن عمر بِفَتْح النُّون على أَنه مفعول بِهِ على معنى اذكر ياسين لكنه لم ينْصَرف لِأَنَّهُ مؤنث اسْم للسورة وَلِأَنَّهُ أعجمي فَهُوَ على زنة هابيل وقابيل وَيجوز

стр. 537

أَن يكون أَرَادَ أَن يصله بِمَا بعده فَالتقى ساكنان الْيَاء وَالنُّون ففتحه لالتقاء الساكنين فَبنِي على الْفَتْح كأين وَكَيف وَقد قرىء بِكَسْر النُّون حركت أَيْضا لالتقاء الساكنين فَكسرت على أصل اجْتِمَاع الساكنين فَجعلت كخير فِي الْقسم وأوائل السُّور قد قيل فِيهَا انها قسم أقسم الله بهَا لشرفها وَلِأَنَّهَا مباني أَسْمَائِهِ قَوْله ﴿على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ خب ثَان لِأَن وَقيل على مُتَعَلقَة بِالْمُرْسَلين قَوْله ﴿تَنْزِيل الْعَزِيز الرَّحِيم﴾ من رفْعَة أضمر مُبْتَدأ أَي هُوَ تَنْزِيل وَمن نَصبه جعله مصدرا وَيجوز الْخَفْض فِي الْكَلَام على الْبَدَل من الْقرَان قَوْله ﴿مَا أنذر آباؤهم﴾ مَا حرف ناف لِأَن آبَاءَهُم لم ينذروا برَسُول قبل مُحَمَّد عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام وَقيل موضعهَا نصب لِأَنَّهَا فِي مَوضِع الْمصدر وَهُوَ قَول عِكْرِمَة لِأَنَّهُ قَالَ قد أنذر اباؤهم وَتَقْدِيره لتنذر قوما انذارا مثل امذار ابائهم فَمَا وَالْفِعْل مصدر قَوْله ﴿ونكتب مَا قدمُوا﴾ أَي ذكر مَا قدمُوا ثمَّ

стр. 538

حذف الْمُضَاف وَكَذَلِكَ واثارهم أَي ونكب ذكر اثارهم وَهِي الخطى الى الْمَسَاجِد وَقيل هِيَ مَا سنوا من سنة حَسَنَة فَعمل بهَا بعدهمْ قَوْله وكل شَيْء نصب باضمار فعل تَقْدِيره وأحصينا كل شىء أحصيناه وَهُوَ الِاخْتِيَار ليعطف مَا عمل فِيهِ الْفِعْل على مَا عمل فِيهِ الْفِعْل وَيجوز الرّفْع على الِابْتِدَاء وأحصيناه الْخَبَر قَوْله ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مثلا أَصْحَاب الْقرْيَة﴾ أصح مَا يُعْطي النّظر وَالْقِيَاس فِي مثل وَأَصْحَاب أَنَّهُمَا مفعولان لَا ضرب دَلِيله قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا مثل الْحَيَاة الدُّنْيَا كَمَاء﴾ فَلَا خلاف أَن مثلا ابْتِدَاء وكماء خَبره فَهَذَا ابْتِدَاء وَخبر بِلَا شكّ ثمَّ قَالَ تَعَالَى فِي مَوضِع اخر وَاضْرِبْ لَهُم مثل الْحَيَاة الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ فَدخل اضْرِب على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر فَعمل فِي الِابْتِدَاء ونصبه فَلَا بُد أَن يعْمل فِي الْخَبَر أَيْضا لِأَن كل فعل دخل على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر فَعمل فِي الِابْتِدَاء فلابد أَن يعْمل فِي الْخَبَر اذ هُوَ هُوَ فقد تعدى اضْرِب الَّذِي هُوَ لتمثيل الْأَمْثَال الى مفعولين بلااختلاف فِي هَذَا فَوَجَبَ أَن يجْرِي فِي غير هَذَا الْموضع على ذَلِك فَيكون قَوْله وَاضْرِبْ لَهُم مثلا أَصْحَاب الْقرْيَة

стр. 539

مفعولين لاضرب كَمَا كَانَ فِي دُخُوله على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر وَقد قيل ان أَصْحَاب الْقرْيَة بدل من مثل وَتَقْدِيره وَاضْرِبْ لَهُم مثلا مثل أَصْحَاب الْقرْيَة فالمثل الثَّانِي بدل من الأول ثمَّ حذف الْمُضَاف قَوْله بِمَا ﴿غفر لي رَبِّي﴾ تكون مَا وَالْفِعْل مصدرا أَي بغفران رَبِّي لي وَيجوز أَن تكون بِمَعْنى الَّذِي وتحذف الْهَاء من الصِّلَة تَقْدِيره الَّذِي غفره لي رَبِّي وَيجوز أَن تكون مَا استفهاما وَفِيه معنى التَّعَجُّب من مغفره الله لَهُ تَقْدِيره بِأَيّ شَيْء غفر لي رَبِّي على التقليل لعمله والتعظيم لمغفرة الله لَهُ فتبتدىء بِهِ فِي هَذَا الْوَجْه وَفِي كَونه استفهاما بعد لثبات الْألف فِي مَا وحقها أَن تحذف فِي الِاسْتِفْهَام اذا دخل عَلَيْهَا حرف جر نَحْو فَبِمَ تبشرون وَلَا يحسن اثبات ألف مَا فِي الِاسْتِفْهَام الا فِي شعر فَبعد لذَلِك

стр. 540

قَوْله ﴿وَمَا كُنَّا منزلين﴾ مَا زَائِدَة عِنْد أَكثر الْعلمَاء وَقَالَ بَعضهم هِيَ اسْم فِي مَوضِع خفض عطف على جند وَهُوَ معنى غَرِيب حسن قَوْله ﴿يَا حسرة﴾ نِدَاء منكور وانما نَادَى الْحَسْرَة ليتحسر بهَا من خَالف الرُّسُل وَكفر بهم وَالْمرَاد بندائها تحسر الْمُرْسل اليهم بهَا فمعناها تعالي يَا حسرة فَهَذَا أوانك وإبانك الَّذِي يجب أَن تحضري فِيهِ ليتحسر بك من كفر بالرسل قَوْله ﴿كم أهلكنا﴾ كم فِي مَوضِع نصب بأهلكنا وَأَجَازَ الْفراء أَن تنصبها بيروا وَذَلِكَ لَا يجوز عِنْد جَمِيع الْبَصرِيين لِأَن الِاسْتِفْهَام وَمَا وَقع موقعه لَا يعْمل فِيهِ مَا قبله قَوْله ﴿أَنهم إِلَيْهِم﴾ أَن فِي مَوضِع نصب على الْبَدَل من كم وَكم وَمَا بعْدهَا من الْجُمْلَة فِي مَوضِع نصب بيروا قَوْله ﴿وَإِن كل لما جَمِيع﴾ أَن مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة فَزَالَ عَملهَا لنقصها فارتفع مَا بعْدهَا على الِابْتِدَاء وَمَا بعده الْخَبَر ولزمت اللَّام فِي خَبَرهَا فرقا بَين الْخَفِيفَة الَّتِي بِمَعْنى مَا وَبَين المخففة من الثَّقِيلَة وَمن قَرَأَ

стр. 541

لما بِالتَّشْدِيدِ جعل لما بِمَعْنى إِلَّا وَإِن بِمَعْنى مَا وَتَقْدِيره وَمَا كل إِلَّا جَمِيع فَهُوَ ابْتِدَاء وَخبر وَحكى سِيبَوَيْهٍ سَأَلتك بِاللَّه لما فعلت بِمَعْنى إِلَّا فعلت وَقَالَ الْفراء لما بِمَعْنى لمن مَا ثمَّ إدغم النُّون فِي الْمِيم فاجتمعت ثَلَاث ميمات فحذفت احداهن اسْتِخْفَافًا وَشبهه بقَوْلهمْ عُلَمَاء بَنو فلَان يُرِيدُونَ على المَاء ثمَّ أدغم وَحذف احدى اللامين اسْتِخْفَافًا قَوْله ﴿وَآيَة لَهُم الأَرْض﴾ اية ابْتِدَاء وَالْأَرْض الْخَبَر وَقيل لَهُم الْخَبَر وَالْأَرْض رفع على الِابْتِدَاء وأحييناها الْخَبَر وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع التَّفْسِير للجملة الأولى قَوْله ﴿وَمَا عملته أَيْديهم﴾ مَا فِي مَوضِع خفض على الْعَطف على ثمره وَيجوز أَن تكون نَافِيَة أَي وَلم تعمله أَيْديهم وَمن قَرَأَ عملت بِغَيْر هَاء كَانَ الْأَحْسَن أَن تكون مَا فِي مَوضِع خفض وتحذف الْهَاء من الصِّلَة وَيبعد أَن تكون نافيه لِأَنَّك تحْتَاج الى اضمار مفعول لعملت قَوْله ﴿قدرناه منَازِل﴾ أَي قدرناه ذَا منَازِل ثمَّ حذف الْمُضَاف وَيجوز أَن يكون حذف حرف الْجَرّ من الْمَفْعُول الأول وَلم يحذف مُضَافا من الثَّانِي تَقْدِيره قدرناه لَهُ منَازِل وارتفع الْقَمَر على الِابْتِدَاء

стр. 542

وقدرناه الْخَبَر وَيجوز رَفعه على اضمار مُبْتَدأ وقدرناه فِي مَوضِع الْحَال من الْقَمَر وَيجوز نَصبه على اضمار فعل يفسره قدرناه حَالا من الْقَمَر انما هُوَ تَفْسِير لما نصب الْقَمَر قَوْله ﴿فَلَا صريخ لَهُم وَلَا هم ينقذون﴾ فتحت صريخ لِأَنَّهُ مَبْنِيّ مَعَ لَا ويختار فِي الْكَلَام لَا صريخ بِالرَّفْع والتنوين لأجل اتيان لَا ثَانِيَة مَعَ معرفَة لَو قلت فِي الْكَلَام لَا رجل فِي الدَّار وَلَا زيد لَكَانَ الِاخْتِيَار فِي رجل الرّفْع والتنوين لاتيان لَا بعده مَعَ معرفَة لَا يحسن فِيهَا إِلَّا الرّفْع قَوْله ﴿يَنْبَغِي لَهَا أَن تدْرك الْقَمَر﴾ أَن فِي مَوضِع رفع بينبغي قَالَه الْفراء وَغَيره قَوْله ﴿وَآيَة لَهُم أَنا حملنَا﴾ آيَة ابْتِدَاء وَلَهُم الْخَبَر وَقيل أَنا هُوَ الْخَبَر فاذا جعلت لَهُم الْخَبَر كَانَت أَن رفعا بِالِابْتِدَاءِ وَالْجُمْلَة الْخَبَر وَأَن وَمَا بعْدهَا فِي مَوضِع التَّفْسِير لاية فَمن أجل تعلق أَن بِمَا قبلهَا جَازَ رَفعهَا بِالِابْتِدَاءِ وَلَو لم تتَعَلَّق بِمَا قبلهَا لم ترْتَفع بِالِابْتِدَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِك الْخَفِيفَة الَّتِي يجوز أَن ترْتَفع بِالِابْتِدَاءِ وان لم تتَعَلَّق بِمَا قبلهَا تَقول أَن تقوم خير لَك فَأن

стр. 543

ابْتِدَاء وَخير الْخَبَر وَلَو قلت أَنَّك منطلق خير لَك لم يجز عِنْد الْبَصرِيين وَالْهَاء وَالْمِيم فِي ذرياتهم تعود على قوم نوح وَفِي لَهُم تعود على أهل مَكَّة وَقيل الضميران لأهل مَكَّة قَوْله ﴿إِلَّا رَحْمَة منا﴾ نصب رَحْمَة على حذف حرف الْجَرّ أَي إِلَّا برحمة وَقَالَ الْكسَائي هُوَ نصب على الِاسْتِثْنَاء وَقَالَ الزّجاج هُوَ مفعول من أَجله ومتاعا مثله ومعطوف عَلَيْهِ قَوْله ﴿يخصمون﴾ من قَرَأَهُ بِفَتْح الْيَاء وَالْخَاء مشددا الصَّاد فأصله عِنْده يختصمون ثمَّ ألْقى حَرَكَة التَّاء على الْخَاء وأدغمها فِي الصَّاد وَمن قَرَأَ بِفَتْح الْيَاء وَكسر الْخَاء مشددا فانه لم يلق حَرَكَة الْيَاء على الْخَاء إِذْ أدغمها وَلَكِن حذف الفتحة لما أدغم فَاجْتمع ساكنان الْخَاء والمشدد فَكسر الْخَاء لالتقاء الساكنين وَكَذَلِكَ التَّقْدِير فِي قِرَاءَة من اختلس فَتْحة الْخَاء إِنَّمَا اختلسها لِأَنَّهَا لَيست بِأَصْل للخاء وَكَذَلِكَ

стр. 544

من قَرَأَ باخفاء حَرَكَة الْخَاء اخفاها لِأَنَّهَا لَيست بِأَصْل فِي الْخَاء وَلم يُمكنهُ اسكان الْخَاء لِئَلَّا يجمع بَين ساكنين فَيلْزمهُ الْحَذف أَو التحريك قَوْله ﴿وَنفخ فِي الصُّور﴾ فِي الصُّور فِي مَوضِع رفع لِأَنَّهُ قَامَ مقَام الْفَاعِل إِذْ الْفِعْل لما لم يسم فَاعله والصور جمع صُورَة وأصل الْوَاو الْحَرَكَة وَلَكِن أسكنت تَخْفِيفًا فأصله الصُّور أَي صور بني آدم وَقيل هُوَ الْقرن الَّذِي ينْفخ فِيهِ الْملك فَهُوَ وَاحِد وَهَذَا القَوْل أشهر قَوْله ﴿يَا ويلنا﴾ هُوَ نِدَاء مُضَاف وَالْمعْنَى يَقُول الْكفَّار تعال ياويل فَهَذَا زَمَانك وإبانك وَقيل هُوَ مَنْصُوب على الْمصدر والمنادى مَحْذُوف كَأَنَّهُمْ قَالُوا لبَعْضهِم يَا هَؤُلَاءِ ويلا لنا فَلَمَّا أضَاف حذف اللَّام الثانيه وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ اللَّام الأولى هِيَ المحذوفة وَأَصله عِنْدهم وي لنا وَقد أَجَازُوا ويل زيد بِفَتْح اللَّام وَهِي عِنْدهم لَام الْجَرّ وَلَام الْجَرّ لَا تفتح مَعَ غير الْمُضمر وأجازوا الضَّم وَفِي ذَلِك دَلِيل ظَاهر بَين أَن الثَّانِيَة هِيَ المحذوفة قَوْله ﴿هَذَا مَا وعد الرَّحْمَن﴾ هَذَا مُبْتَدأ وَمَا الْخَبَر على أَنَّهَا بِمَعْنى

стр. 545

الَّذِي وَالْهَاء محذوفة من وعد أَو على أَنَّهَا وَمَا بعْدهَا مصدر فَلَا تقدر حذفا وَالتَّقْدِير فَقَالَ لَهُم الْمُؤْمِنُونَ أَو فَقَالَ لَهُم الْمَلَائِكَة هَذَا مَا وعد الرَّحْمَن فتقف على هَذَا القَوْل على مرقدنا وتبتدىء هَذَا مَا وعد وَيجوز أَن تكون هَذَا فِي مَوضِع خفض على النَّعْت لمرقدنا فتقف على هَذَا وَتَكون مَا فِي مَوضِع رفع خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره هَذَا مَا وعد أَو حق مَا وعد أَو بعثكم مَا وعد قَوْله ﴿وَلَهُم مَا يدعونَ﴾ مَا ابْتِدَاء بِمَعْنى الَّذِي أَو مصدر مَعَ مَا بعْدهَا أَو نكرَة وَمَا بعْدهَا صفة لَهَا وَلَهُم الْخَبَر وأصل يدعونَ يَد تعيون على وزن يفتعلون من دَعَا يَدْعُو فأسكنت الْيَاء بعد أَن ألقيت حركتها على مَا قبلهَا وحذفت لسكونها وَسُكُون مَا بعْدهَا وَقيل بل ضمت الْعين لأجل وَاو الْجمع بعْدهَا وَلم تلق عَلَيْهَا حَرَكَة الْيَاء لِأَن الْعين كَانَت متحركة فَصَارَت يدتعون فادغمت التَّاء فِي الدَّال وَكَانَ ذَلِك أولى من ادغام الدَّال فِي التَّاء لِأَن الدَّال حرف مجهور وَالتَّاء حرف مهموس والمجهور أقوى من المهموس وَكَانَ رد الْحَرْف الى الْأَقْوَى أولى من رده الى الاضعف فأبدلوا من التَّاء دَالا وأدغمت الدَّال الأولى فِيهَا فَصَارَت يدعونَ قَوْله سَلام ارْتَفع على الْبَدَل من مَا الَّتِي فِي قَوْله وَلَهُم

стр. 546

مَا يدعونَ وَيجوز أَن يكون نعتا لما اذا جَعلتهَا نكرَة تَقْدِيره وَلَهُم شىء يَدعُونَهُ مُسلم وَيجوز أَن يكون سَلام خبر مَا وَلَهُم ظرف ملغى وَفِي قِرَاءَة عبد الله سَلاما بِالنّصب على الْمصدر أَو حَال فِي معنى مُسلما قَوْله قولا نصب على الْمصدر أَي يَقُولُونَهُ قولا يَوْم الْقِيَامَة أَو قَالَ الله جلّ ذكره ذَلِك قولا قَوْله ﴿أَن لَا تعبدوا﴾ أَن فِي مَوضِع نصب على حذف الْجَار أَي بِأَن لَا قَوْله ﴿ركوبهم﴾ انما اتى بِغَيْر تَاء على جِهَة النّسَب عِنْد الْبَصرِيين وَالرُّكُوب مَا يركب بِالْفَتْح وَالرُّكُوب بِالضَّمِّ اسْم الْفِعْل وَعَن عَائِشَة ﵂ انها قَرَأت

стр. 547

ركوبتهم بِالتَّاءِ وَهُوَ الأَصْل عِنْد الْكُوفِيّين ليفرق بَين مَا هُوَ فَاعل وَبَين مَا هُوَ مفعول فَيَقُولُونَ امْرَأَة صبور وشكور فَهَذَا فَاعل وَيَقُولُونَ نَاقَة حلوبة وركوبة فيثبتون الْهَاء لِأَنَّهُ مفعول وَقد تقدم ذكر نصب فَيكون وَشبهه

стр. 548

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح مُشكل اعراب سُورَة الصافات قَوْله تَعَالَى بزينة الْكَوَاكِب من خفض الْكَوَاكِب وَنون بزينة وَهِي قِرَاءَة خفض عَن عَاصِم وَحَمْزَة فانه أبدل الْكَوَاكِب من زِينَة لِأَنَّهَا هِيَ الوينة وَقد قَرَأَ أبوبكر عَن عَاصِم بِنصب الْكَوَاكِب وتنوين زِينَة على أَنه أعمل الزِّينَة فِي الْكَوَاكِب فنصبها بهَا تَقْدِيره بِأَن زينا الْكَوَاكِب فِيهَا وَقيل النصب على اضمار أَعنِي تَقْدِيره على الْبَدَل من زِينَة على الْموضع فَأَما قِرَاءَة الْجَمَاعَة بِحَذْف التَّنْوِين والاضافة فَهُوَ الظَّاهِر لِأَنَّهُ على تَقْدِير انا زينا السَّمَاء الدُّنْيَا بتزيين الْكَوَاكِب أَي بِحسن الْكَوَاكِب وَقد يجوز أَن يكون حذف التَّنْوِين لالتقاء الساكنين وَالْكَوَاكِب بدل من زِينَة كَقِرَاءَة من نون زِينَة

стр. 549

قَوْله وحفظا هُوَ نصب على الْمصدر أَي وحفظناها حفظا قَوْله لَا يسمعُونَ إِلَى الْمَلأ إِنَّمَا دخلت الى مَعَ يسمعُونَ فِي قِرَاءَة من خفف السِّين وَهُوَ لَا يحْتَاج الى حرف جر لِأَنَّهُ جرى مجْرى مطاوعه وَهُوَ يستمع فَكَمَا كَانَ يستمع يتَعَدَّى بالى تعدى يسمع بالى وَفعلت فِي التَّعَدِّي سَوَاء فَيسمع مُطَاوع س سمع واستمع أَيْضا مُطَاوع سمع فتعدى سمع مثل تعدِي مطاوعه وَقيل معنى دُخُول الى فِي هَذَا أَنه حمل على الْمَعْنى لِأَن الْمَعْنى لَا يميلون بِالسَّمْعِ اليهم يُقَال سَمِعت اليه كلَاما أَي أملت سَمْعِي اليه قَوْله ﴿بل عجبت﴾ من ضم التَّاء جعله اخبارا عَن النَّبِي ﵊ عَن نَفسه أَو اخبارا من كل مُؤمن عَن نَفسه بالعجب

стр. 550

من انكار الْكفَّار الْبَعْث مَعَ ثبات الْقُدْرَة على الِابْتِدَاء لِلْخلقِ فَهُوَ مثل الْقِرَاءَة بِفَتْح التَّاء فِي أَن التَّعَجُّب من النَّبِي ﵊ وَمثله فِي قِرَاءَة من ضم التَّاء قَوْله أسمع بهم وَأبْصر أَي هم مِمَّن يجب أَن يُقَال فيهم مَا أسمعهم وأبصرهم يَوْم الْقِيَامَة وَمثله فَمَا أصبرهم على النَّار قَوْله دحورا مصدر لِأَن معنى يقذفون يدحرون قَوْله ﴿مَا لكم لَا تناصرون﴾ فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الْكَاف وَالْمِيم فِي لكم مَا اسْتِفْهَام ابْتِدَاء وَلكم الْخَبَر كَمَا تَقول مَالك قَائِما قَوْله ﴿يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يجوز أَن يكون فِي مَوضِع نصب على خبر كَانَ أَو فِي مَوضِع رفع على خبر ان وَكَانَ ملغاة قَوْله ﴿لذائقوا الْعَذَاب﴾ الْعَذَاب خفض بالاضافة وَيجوز فِي الْكَلَام النصب على أَن يعْمل فِيهِ لذائقوا يقدر حذف النُّون اسْتِخْفَافًا للاضافة

стр. 551

قَوْله فواكه رفع على الْبَدَل من رزق أَو على هم فواكه أَي ذَوُو فواكه قَوْله ﴿لَا فِيهَا غول﴾ غول رفع بِالِابْتِدَاءِ وفيهَا الْخَبَر وَلَا يجوز بِنَاؤُه على الْفَتْح مَعَ لَا لِأَنَّك قد فرقت بَينهَا وَبَين لابالظرف قَوْله ﴿هَل أَنْتُم مطلعون﴾ رُوِيَ أَن بَعضهم قَرَأَهُ مطلعون بِالتَّخْفِيفِ وَكسر النُّون وَذَلِكَ لَا يجوز لِأَنَّهُ جمع بَين الاضافة وَالنُّون وَكَانَ حَقه أَن يَقُول مطلعي بياء مُشَدّدَة وَكسر الْعين قَوْله فَاطلع الْقِرَاءَة بِالتَّشْدِيدِ وَهُوَ فعل مَاض وَزنه افتعل وقرىء فَأطلع على أفعل وَهُوَ فعل مَاض أَيْضا بِمَنْزِلَة اطلع يُقَال طلع وأطلع واطلع بِمَعْنى وَاحِد وَيجوز

стр. 552

أَن يكون مُسْتَقْبلا لكنه نصب على أَنه جَوَاب الِاسْتِفْهَام بِالْفَاءِ قَوْله ﴿وَلَوْلَا نعْمَة رَبِّي﴾ مَا بعد لَوْلَا عِنْد سِيبَوَيْهٍ مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر مَحْذُوف ولكنت جَوَاب لَوْلَا تَقْدِيره وَلَوْلَا نعْمَة رَبِّي تداركتني أَو استنقذتني وَنَحْوه لَكُنْت مَعَك فِي النَّار فَأَما لَو فيرتفع مَا بعْدهَا عِنْد سِيبَوَيْهٍ باضمار فعل وَقد تقدم ذكر ذَلِك قَوْله ﴿إِلَّا موتتنا﴾ نصب على الِاسْتِثْنَاء وَقيل هُوَ مصدر قَوْله ﴿تخرج فِي أصل الْجَحِيم﴾ ان شِئْت جعلته خَبرا بعد خبر وان شِئْت جعلته نعتا للشجرة قَوْله ﴿طلعها كَأَنَّهُ﴾ ابْتِدَاء وَمَا بعده خَبره وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع النَّعْت للشجرة أَو فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي تخرج قَوْله ﴿سَلام على نوح﴾ أَي يُقَال لَهُ سَلام على نوح فَهُوَ ابْتِدَاء وَخبر محكي وَفِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود سَلاما بِالنّصب على

стр. 553

أَنه أعمل تركنَا فِيهِ أَي تركنَا عَلَيْهِ ثَنَاء حسنا فِي الاخرين قَوْله ﴿إِنَّا كَذَلِك نجزي﴾ الْكَاف فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره جَزَاء كَذَلِك نجزي قَوْله ﴿مَاذَا تَعْبدُونَ﴾ مَا ابْتِدَاء اسْتِفْهَام وَذَا بِمَعْنى الَّذِي وَهُوَ الْخَبَر تَقْدِيره أَي شَيْء الَّذِي تعبدونه وَيجوز أَن تكون مَا وَذَا اسْما وَاحِدًا فِي مَوضِع نصب بتعبدون قَوْله ﴿أئفكا آلِهَة﴾ آلِهَة بدل من إفْك وإفك مَنْصُوب بتريدون قَوْله ﴿فَمَا ظنكم﴾ ابْتِدَاء وَخبر قَوْله ﴿ضربا﴾ مصدر لِأَن فرَاغ بِمَعْنى فَضرب قَوْله ﴿خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ مَا فِي مَوضِع نصب بِخلق عطف على الْكَاف وَالْمِيم فِي خَلقكُم وَهِي وَالْفِعْل مصدر أَي خَلقكُم وعملكم وَهَذَا أليق بهَا لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ ﴿من شَرّ مَا خلق﴾ فأجمع الْقُرَّاء المشهورون وَغَيرهم من أهل الشذوذ على اضافة شَرّ الى مَا خلق وَذَلِكَ يدل على خلقه للشر وَقد فَارق عَمْرو بن عبيد رَئِيس الْمُعْتَزلَة جمَاعَة الْمُسلمين

стр. 554

فَقَرَأَ من شَرّ مَا خلق بِالتَّنْوِينِ ليثبت أَن مَعَ الله خالقين يخلقون الشَّرّ وَهَذَا الحاد وَالصَّحِيح أَن الله جلّ ذكره أعلمنَا أَنه خلق الشَّرّ وأمرنا أَن نتعوذ مِنْهُ بِهِ فاذا خلق الشَّرّ وَهُوَ خَالق الْخَيْر بِلَا اخْتِلَاف دلّ ذَلِك على أَنه خلق أَعمال الْعباد كلهَا من خير وَشر فَيجب أَن تكون مَا وَالْفِعْل مصدرا فَيكون معنى الْكَلَام أَنه تَعَالَى عَم جَمِيع الْأَشْيَاء أَنَّهَا مخلوقة لَهُ فَقَالَ وَالله خَلقكُم وعملكم وَقد قَالَت الْمُعْتَزلَة ان مَا بِمَعْنى الَّذِي قرارا من أَن يقرُّوا بِعُمُوم الْخلق لله وانما اخبر على قَوْلهم انه خلقهمْ وَخلق الْأَشْيَاء الَّتِي نحتت مِنْهَا الْأَصْنَام وَبقيت الْأَعْمَال والحركات غير دَاخِلَة فِي خلق الله تَعَالَى الله عَن ذَلِك بل كل من خلق الله لَا خَالق الا الله وَخلق الله لابليس الَّذِي هُوَ الشَّرّ كُله يدل على خلق الله لجَمِيع الْأَشْيَاء وَقد قَالَ تَعَالَى هَل من خَالق غير الله وَقَالَ خَالق كل شَيْء وَيجوز أَن تكون مَا استفهاما فِي مَوضِع نصب بتعملون على التحقير لعملهم والتصغير لَهُ

стр. 555

قَوْله ﴿فَلَمَّا أسلما وتله للجبين﴾ جَوَاب لما مَحْذُوف تَقْدِيره فَلَمَّا أسلما رحما أَو سَعْدا وَنَحْوه وَقَالَ بعض الْكُوفِيّين الْجَواب تله وَالْوَاو زَائِدَة وَقَالَ الْكسَائي جَوَاب لما ناديناه وَالْوَاو زَائِدَة قَوْله ﴿فَانْظُر مَاذَا ترى﴾ من فتح التَّاء من ترى فَهُوَ من الرَّأْي وَلَيْسَ من نظر الْعين لِأَنَّهُ لم يَأْمُرهُ بِرُؤْيَة شَيْء انما أمره أَن يدبر رَأْيه فِيمَا أَمر بِهِ فِيهِ وَلَا يحسن أَن يكون ترى من الْعلم لِأَنَّهُ يحْتَاج أَن يتَعَدَّى الى مفعولين وَلَيْسَ فِي الْكَلَام غير وَاحِد وَهُوَ مَاذَا فجعلهما اسْما وَاحِدًا فِي مَوضِع الَّذِي نصب بترى وَإِن شِئْت جعلت مَا ابْتِدَاء استفهاما وَذَا بِمَعْنى الَّذِي خبر الِابْتِدَاء وتوقع ترى على هَاء تعود على الَّذِي وتحذفها من الصِّلَة وَلَا يحسن عمل ترى وَهِي بِمَعْنى الَّذِي لِأَن الصِّلَة لَا تعْمل فِي الْمَوْصُول وَمن قَرَأَ بِضَم التَّاء وَكسر الرَّاء فَهُوَ أَيْضا بِمَنْزِلَة الرَّأْي لكنه نقل بِالْهَمْزَةِ الى الرباعي فحقه أَن يتَعَدَّى الى مفعولين بِمَنْزِلَة أعْطى وَلَكِن لَك أَن تقتصر على أَحدهمَا بِمَنْزِلَة أعْطى

стр. 556

فتقديره مَاذَا ترينا فَنًّا الْمَفْعُول الأول وماذا الثَّانِي لَكِن حذف الأول اقتصارا على الثَّانِي كأعطى تَقول أَعْطَيْت درهما وَلَا تذكر الْمُعْطى وَلَو كَانَ من الْبَصَر لوَجَبَ أَن يتَعَدَّى الى مفعولين لَا يقْتَصر على أَحدهمَا كظننت وَلَيْسَ فِي الْكَلَام غير وَاحِد وَلَا يجوز اضمار الثَّانِي كَمَا جَازَ فِيهِ من الرَّأْي لِأَن الرَّأْي لَيْسَ فعله من الْأَفْعَال الَّتِي تدخل على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر كرأيت من رُؤْيَة الْبَصَر إِذا نقلته الى الرباعي وَلَو كَانَ من الْعلم لوَجَبَ أَن يتَعَدَّى الى ثَلَاثَة مفعولين فلابد أَن يكون من الرَّأْي وَالْمعْنَى فَانْظُر مَاذَا تحملنا عَلَيْهِ من الرَّأْي هَل نصبر أم نجزع يَا بني يُقَال أريته الشىء اذا جعلته يَعْتَقِدهُ وَمَا وَذَا على مَا تقدم من تفسيرهما قَوْله ﴿إل ياسين﴾ من فتح الْهمزَة ومده جعله الا الَّذِي أَصله أهل أضافة الى ياسين وَهِي فِي الْمُصحف مُنْفَصِلَة فقوي ذَلِك عِنْده وَمن كسر الْهمزَة جعله جمعا مَنْسُوبا الى إلياسين

стр. 557

وإلياسين جمع إلْيَاس وَهُوَ جمع السَّلامَة لَكِن الْيَاء الْمُشَدّدَة فِي النّسَب حذفت مِنْهُ وَأَصله إلياسي فَتَقول إلياسيين فالسلام على من نسب الى الياس من أمته وَالسَّلَام فِي الْوَجْه الأول على أهل ياسين وَقد قَالَ الله تَعَالَى ذكره على بعض الأعجمين وأصلة الأعجميين بياء مُشَدّدَة وَلَكِن حذفت لثقله وَثقل الْجمع وتحذف أَيْضا هذة الْيَاء فِي الْجمع المكسر كَمَا خذفت فِي الْمُسلم قَالُوا المسامعة والمهالبة وواحدهم مسمعي ومهلبي قَوْله ﴿الله ربكُم وَرب﴾ من نصب الثَّلَاثَة الْأَسْمَاء جعل الله بَدَلا من أحسن وربكم نعتا لَهُ وَرب عطف عَلَيْهِ أَو على أَعنِي وَمن رفع فعلى الِابْتِدَاء وَالْخَبَر قَوْله ﴿إِلَى مائَة ألف أَو يزِيدُونَ﴾ أَو عِنْد الْبَصرِيين على بَابهَا للتَّخْيِير وَالْمعْنَى اذا راهم الرَّائِي مِنْكُم قَالَ مائَة ألف أَو يزِيدُونَ وَقيل أَو بِمَعْنى بل وَقيل أَو بِمَعْنى الْوَاو وَذَلِكَ

стр. 558

مَذْهَب الْكُوفِيّين قَوْله ﴿أَلا إِنَّهُم من إفكهم﴾ ان تكسر بعد أَلا على الِابْتِدَاء وَلَوْلَا اللَّام الَّتِي فِي خَبَرهَا لجَاز فتحهَا على أَن تجْعَل أَلا بِمَعْنى حَقًا قَوْله ﴿إِلَّا من هُوَ صال الْجَحِيم﴾ من فِي مَوضِع نصب بفاتنين أَي لَا يفتنون الا من سبق فِي علم الله أَنه يصلى الْجَحِيم فَدلَّ ذَلِك على أَن ابليس لَا يضل أحدا إِلَّا من سبق لَهُ فِي علم الله أَنه يضله وَأَنه من أهل النَّار وَهَذَا بَيَان شاف فِي نقض مَذْهَب الْقَدَرِيَّة وَقَرَأَ الْحسن صال الْجَحِيم بِضَم اللَّام على تَقْدِير صالون فَحذف النُّون للاضافة وَحذف الْوَاو لسكونها وَسُكُون اللَّام بعْدهَا وَتَكون من للْجَمَاعَة وأتى لفظ هُوَ موحدا رد على لفظ من وَذَلِكَ كُله حسن كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿من آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَعمل صَالحا﴾ ثمَّ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلهم أجرهم﴾ فَوحد أَولا على اللَّفْظ ثمَّ جمع على الْمَعْنى لِأَن من تقع للْوَاحِد والاثنين وَالْجَمَاعَة بِلَفْظ وَاحِد وَقيل إِنَّه قَرَأَ بِالرَّفْع على الْقلب كَأَنَّهُ قَالَ صالي ثمَّ قلب فَصَارَ صايل ثمَّ حذف الْيَاء فَبَقيت اللَّام

стр. 559

مَضْمُومَة وَهُوَ بعيد قَوْله ﴿وَمَا منا إِلَّا لَهُ مقَام﴾ تَقْدِيره عِنْد الْكُوفِيّين وَمَا منا إِلَّا من لَهُ مقَام فَحذف الْمَوْصُول وَأبقى الصِّلَة وَهُوَ بعيد جدا وَقَالَ البصريون تَقْدِيره وَمَا منا ملك إِلَّا لَهُ مقَام على أَن الْمَلَائِكَة تبرأت مِمَّن يَعْبُدهَا وتعجبت من ذَلِك قَوْله ﴿وَإِن كَانُوا ليقولون لَو أَن﴾ إِن مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة عِنْد الْبَصرِيين ولزمت اللَّام فِي خَبَرهَا للْفرق بَينهَا وَبَين ان الْخَفِيفَة الَّتِي بِمَعْنى مَا فاسم ان مُضْمر وَكَانُوا وَمَا بعْدهَا خبر ان وَالْوَاو اسْم كَانَ وليقولون خبر كَانَ وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ إِن بِمَعْنى مَا وَاللَّام بِمَعْنى إِلَّا وَالتَّقْدِير وَمَا كَانُوا إِلَّا يَقُولُونَ لَو أَن وَأَن بعد لَو مَرْفُوع على اضمار فعل عِنْد سِيبَوَيْهٍ قَوْله وَسَلام وَقَوله وَالْحَمْد مرفوعان بِالِابْتِدَاءِ وَالْمَجْرُور خبر لكل وَاحِد

стр. 560

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح مُشكل اعراب سُورَة ص قَرَأَ الْحسن صَاد بِكَسْر الدَّال لالتقاء الساكنين قيل هُوَ أَمر من صادى يصادي فَهُوَ أَمر مَبْنِيّ بِمَنْزِلَة قَوْلك رام زيدا وَعَاد الْكَافِر فَمَعْنَاه صَاد الْقُرْآن بعملك أَي قابله بِهِ وقرأه عِيسَى بن عمر بِفَتْح الدَّال جعله مَفْعُولا بِهِ كَأَنَّهُ قَالَ اتل صَاد وَلم ينْصَرف لِأَنَّهُ اسْم للسورة معرفَة فَهُوَ كمؤنث سميتها بِبَاب وَقيل الدَّال لالتقاء الساكنين الْألف وَالدَّال وَقيل هُوَ مَنْصُوب على الْقسم وحرف الْقسم مَحْذُوف كَمَا أجَاز سِيبَوَيْهٍ الله لَأَفْعَلَنَّ وَقَرَأَ ابْن أبي اسحاق صَاد بِالْكَسْرِ والتنوين على الْقسم كَمَا تَقول الله لَأَفْعَلَنَّ على اعمال حرف الْجَرّ وَهُوَ مَحْذُوف لِكَثْرَة الْحَذف فِي بَاب الْقسم وَقيل انما نون على التَّشْبِيه بالأصوات الَّتِي تنون للْفرق بَين الْمعرفَة والنكرة نَحْو إيه وإيه وصه وصه

стр. 561

قَوْله ﴿ولات حِين مناص﴾ لات عِنْد سِيبَوَيْهٍ مشبهه بليس وَلَا تسْتَعْمل الا مَعَ الْحِين وَاسْمهَا مُضْمر فِي الْجُمْلَة مُقَدّر مَحْذُوف وَالْمعْنَى وَلَيْسَ الْحِين حِين مناص أَي لَيْسَ الْوَقْت وَقت مهرب وَحكى سِيبَوَيْهٍ أَن من الْعَرَب من يرفع الْحِين بعْدهَا ويضمر الْخَبَر وَهُوَ قَلِيل وَالْوَقْف عَلَيْهَا عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَالْفراء وَأبي اسحاق وَابْن كيسَان بِالتَّاءِ وَعَلِيهِ جمَاعَة الْقُرَّاء وَبِه أَتَى خطّ الْمُصحف وَالْوَقْف عَلَيْهَا عِنْد الْمبرد وَالْكسَائِيّ بِالْهَاءِ بِمَنْزِلَة ربه وَذكر أَبُو عبيد أَن الْوَقْف على لَا ويبتدىء تحين مناص وَهُوَ بعيد مُخَالف لخط الْمُصحف الْمجمع عَلَيْهِ وَذكر أَبُو عبيد أَنَّهَا فِي الامام تحين التَّاء مُتَّصِلَة بِالْحَاء فَأَما قَول الشَّاعِر

стр. 562

.. طلبُوا صلحنا ولات أَوَان ... يخْفض مَا بعد لات فانما ذَلِك عِنْد أبي اسحاق لِأَنَّهُ أَرَادَ ولات أواننا أَوَان صلح أَي لَيْسَ وقتنا وَقت صلح ثمَّ حذف الْمُضَاف وبناه ثمَّ دخل التَّنْوِين عوضا عَن الْمُضَاف الْمَحْذُوف فَكسرت النُّون لالتقاء الساكنين وَصَارَ التَّنْوِين تَابعا للكسرة فَهُوَ بِمَنْزِلَة يَوْمئِذٍ وَحِينَئِذٍ وَقَالَ الأخش تَقْدِيره ولات حِين أَوَان ثمَّ حذف حِين وَهَذَا بعيد لَا يجوز أَن يحذف الْمُضَاف إِلَّا وَيقوم الْمُضَاف اليه فِي الاعراب مقَامه فَيجب أَن يرفع أَوَان وَكَذَلِكَ تَأَوَّلَه الْمبرد وَرَوَاهُ بِالرَّفْع قَوْله ﴿جند مَا هُنَالك مهزوم﴾ ابْتِدَاء وَخبر وهنالك ظرف ملغى وَمَا زَائِدَة وَيجوز أَن يكون هُنَالك الْخَبَر ومهزوم نعت للجند قَوْله ﴿كذبت قبلهم قوم نوح﴾ انما دخلت عَلامَة التَّأْنِيث فِي كذبت لتأنيث الْجَمَاعَة قَوْله خصمان خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره نَحن خصمان قَوْله ﴿إِذْ تسوروا﴾ الْعَامِل فِي إِذْ نبأ وانما قَالَ تسوروا

стр. 563

بِلَفْظ الْجمع لِأَن الْخصم مصدر يدل على الْجمع فَجمع على الْمَعْنى وَتَقْدِيره ذَوُو الْخصم وَكَذَلِكَ إِذا قلت الْقَوْم خصم فَمَعْنَاه ذَوُو خصم وَيجوز خصوم كَمَا تَقول عدُول وَقَالَ الْفراء إِذْ بِمَعْنى لما وَالْعَامِل فِي إِذْ الثَّانِيَة تسوروا وَقيل الْعَامِل فِيهَا نبأ على أَن الثَّانِيَة تَبْيِين لما قبلهَا قَوْله ﴿فغفرنا لَهُ ذَلِك﴾ فِي مَوضِع نصب بغفرنا أَو فِي مَوضِع رفع على اضمار مُبْتَدأ تَقْدِيره الْأَمر ذَلِك قَوْله ﴿الخلطاء﴾ جمع خليط كظريف وظرفاء فعيل اذا كَانَ صفة جمع على فعلا إِلَّا أَن يكون فِيهِ وَاو فَيجمع على فعال نَحْو طَوِيل وطوال قَوْله ﴿الْجِيَاد﴾ جمع جواد وَقيل هُوَ جمع جائد قَوْله ﴿حب الْخَيْر﴾ هُوَ مفعول بِهِ وَلَيْسَ بمصدر لِأَنَّهُ لم يخبر أَنه أحب حبا مثل حب الْخَيْر انما أخبر أَنه اثر حب

стр. 564

الْخَيْر وَقد قيل هُوَ مصدر وَفِيه بعد فِي الْمَعْنى قَوْله ﴿رَحْمَة منا﴾ مصدر وَقيل هُوَ مفعول من أَجله قَوْله ﴿وذكرى﴾ فِي مَوضِع نصب عطف على الرَّحْمَة وَقيل فِي مَوضِع رفع على وَهِي ذكرى قَوْله ﴿وَاذْكُر عبادنَا إِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب﴾ ابراهيم وَمَا بعده نصب على الْبَدَل من عبادنَا فهم كلهم داخلون فِي الْعُبُودِيَّة وَالذكر وَمن قَرَأَهُ عَبدنَا بِالتَّوْحِيدِ جعل ابراهيم وَحده بَدَلا من عَبدنَا وَعطف عَلَيْهِ مَا بعده فَيكون ابراهيم دَاخِلا فِي الْعُبُودِيَّة وَالذكر واسحاق وَيَعْقُوب داخلان فِي الذّكر لَا غير وهما داخلان فِي الْعُبُودِيَّة فِي غير هَذِه الاية قَوْله ﴿الأخيار﴾ هُوَ جمع خير وَخير مخفف من خير كميت وميت قَوْله ﴿بخالصة ذكرى الدَّار﴾ من نون بخالصة جعل ذكرى بَدَلا مِنْهَا تَقْدِيره انا اخلصناهم بذكرى الدَّار وَالدَّار فِي مَوضِع نصب بذكرى لِأَنَّهُ مصدر وَيجوز أَن تكون ذكرى فِي مَوضِع نصب بخالصة على أَن خَالِصَة مصدر كالعاقبة وَيجوز أَن نصب بخالصة على أَن خَالِصَة مصدر كالعاقبة وَيجوز أَن

стр. 565

تكون ذكرى فِي مَوضِع رفع بخالصة وَمن أضَاف خَالِصَة الى ذكرى جَازَ أَن تكون ذكرى فِي مَوضِع نصب أَو رفع قَوْله ﴿جنَّات عدن﴾ جنَّات نصب على الْبَدَل من لحسن ماب ومفتحة نصب على النَّعْت لجنات وَالتَّقْدِير عِنْد الْبَصرِيين مفتحة لَهُم الْأَبْوَاب مِنْهَا وَقَالَ الْفراء التَّقْدِير مفتحة لَهُم أَبْوَابهَا فالألف وَاللَّام عِنْده بدل من الْمُضمر الْمَحْذُوف الْعَائِد على الْمَوْصُوف فاذا جِئْت بِهِ حذفتهما وَهَذَا لَا يجوز عِنْد الْبَصرِيين لِأَن الْحَرْف لَا يكون عوضا من الِاسْم وَأَجَازَ الْفراء نصب الْأَبْوَاب بمفتحة ويضمر فِي مفتحة ضمير الجنات قَوْله ﴿هَذَا فليذوقوه حميم﴾ هَذَا ابْتِدَاء وحميم خَبره وَقيل فليذوقوه خبر هَذَا وَدخلت الْفَاء للتّنْبِيه الَّذِي فِي هَذَا وَيرْفَع حميم على تَقْدِير هَذَا حميم وَقيل هَذَا رفع على خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره الْأَمر هَذَا وَيرْفَع حميم على هُوَ حميم وَقيل تَقْدِيره مِنْهُ حميم وَيجوز أَن يكون هَذَا فِي مَوضِع نصب بيذوقوه وَالْفَاء زَائِدَة كَقَوْلِك هَذَا زيد فَاضْرب وَلَوْلَا الْفَاء لَكَانَ الِاخْتِيَار النصب لِأَنَّهُ أَمر فَهُوَ بِالْفِعْلِ أولى وَهُوَ جَائِز مَعَ ذَلِك قَوْله ﴿وَآخر من شكله أَزوَاج﴾ ابْتِدَاء وَخبر
следующие страницы →