← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 5538

مشكل إعراب القرآن لمكي

مكي بن أبي طالب

Полный текст (795 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

قَوْله ﴿ولات حِين مناص﴾ لات عِنْد سِيبَوَيْهٍ مشبهه بليس وَلَا تسْتَعْمل الا مَعَ الْحِين وَاسْمهَا مُضْمر فِي الْجُمْلَة مُقَدّر مَحْذُوف وَالْمعْنَى وَلَيْسَ الْحِين حِين مناص أَي لَيْسَ الْوَقْت وَقت مهرب وَحكى سِيبَوَيْهٍ أَن من الْعَرَب من يرفع الْحِين بعْدهَا ويضمر الْخَبَر وَهُوَ قَلِيل وَالْوَقْف عَلَيْهَا عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَالْفراء وَأبي اسحاق وَابْن كيسَان بِالتَّاءِ وَعَلِيهِ جمَاعَة الْقُرَّاء وَبِه أَتَى خطّ الْمُصحف وَالْوَقْف عَلَيْهَا عِنْد الْمبرد وَالْكسَائِيّ بِالْهَاءِ بِمَنْزِلَة ربه وَذكر أَبُو عبيد أَن الْوَقْف على لَا ويبتدىء تحين مناص وَهُوَ بعيد مُخَالف لخط الْمُصحف الْمجمع عَلَيْهِ وَذكر أَبُو عبيد أَنَّهَا فِي الامام تحين التَّاء مُتَّصِلَة بِالْحَاء فَأَما قَول الشَّاعِر

стр. 562

.. طلبُوا صلحنا ولات أَوَان ... يخْفض مَا بعد لات فانما ذَلِك عِنْد أبي اسحاق لِأَنَّهُ أَرَادَ ولات أواننا أَوَان صلح أَي لَيْسَ وقتنا وَقت صلح ثمَّ حذف الْمُضَاف وبناه ثمَّ دخل التَّنْوِين عوضا عَن الْمُضَاف الْمَحْذُوف فَكسرت النُّون لالتقاء الساكنين وَصَارَ التَّنْوِين تَابعا للكسرة فَهُوَ بِمَنْزِلَة يَوْمئِذٍ وَحِينَئِذٍ وَقَالَ الأخش تَقْدِيره ولات حِين أَوَان ثمَّ حذف حِين وَهَذَا بعيد لَا يجوز أَن يحذف الْمُضَاف إِلَّا وَيقوم الْمُضَاف اليه فِي الاعراب مقَامه فَيجب أَن يرفع أَوَان وَكَذَلِكَ تَأَوَّلَه الْمبرد وَرَوَاهُ بِالرَّفْع قَوْله ﴿جند مَا هُنَالك مهزوم﴾ ابْتِدَاء وَخبر وهنالك ظرف ملغى وَمَا زَائِدَة وَيجوز أَن يكون هُنَالك الْخَبَر ومهزوم نعت للجند قَوْله ﴿كذبت قبلهم قوم نوح﴾ انما دخلت عَلامَة التَّأْنِيث فِي كذبت لتأنيث الْجَمَاعَة قَوْله خصمان خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره نَحن خصمان قَوْله ﴿إِذْ تسوروا﴾ الْعَامِل فِي إِذْ نبأ وانما قَالَ تسوروا

стр. 563

بِلَفْظ الْجمع لِأَن الْخصم مصدر يدل على الْجمع فَجمع على الْمَعْنى وَتَقْدِيره ذَوُو الْخصم وَكَذَلِكَ إِذا قلت الْقَوْم خصم فَمَعْنَاه ذَوُو خصم وَيجوز خصوم كَمَا تَقول عدُول وَقَالَ الْفراء إِذْ بِمَعْنى لما وَالْعَامِل فِي إِذْ الثَّانِيَة تسوروا وَقيل الْعَامِل فِيهَا نبأ على أَن الثَّانِيَة تَبْيِين لما قبلهَا قَوْله ﴿فغفرنا لَهُ ذَلِك﴾ فِي مَوضِع نصب بغفرنا أَو فِي مَوضِع رفع على اضمار مُبْتَدأ تَقْدِيره الْأَمر ذَلِك قَوْله ﴿الخلطاء﴾ جمع خليط كظريف وظرفاء فعيل اذا كَانَ صفة جمع على فعلا إِلَّا أَن يكون فِيهِ وَاو فَيجمع على فعال نَحْو طَوِيل وطوال قَوْله ﴿الْجِيَاد﴾ جمع جواد وَقيل هُوَ جمع جائد قَوْله ﴿حب الْخَيْر﴾ هُوَ مفعول بِهِ وَلَيْسَ بمصدر لِأَنَّهُ لم يخبر أَنه أحب حبا مثل حب الْخَيْر انما أخبر أَنه اثر حب

стр. 564

الْخَيْر وَقد قيل هُوَ مصدر وَفِيه بعد فِي الْمَعْنى قَوْله ﴿رَحْمَة منا﴾ مصدر وَقيل هُوَ مفعول من أَجله قَوْله ﴿وذكرى﴾ فِي مَوضِع نصب عطف على الرَّحْمَة وَقيل فِي مَوضِع رفع على وَهِي ذكرى قَوْله ﴿وَاذْكُر عبادنَا إِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب﴾ ابراهيم وَمَا بعده نصب على الْبَدَل من عبادنَا فهم كلهم داخلون فِي الْعُبُودِيَّة وَالذكر وَمن قَرَأَهُ عَبدنَا بِالتَّوْحِيدِ جعل ابراهيم وَحده بَدَلا من عَبدنَا وَعطف عَلَيْهِ مَا بعده فَيكون ابراهيم دَاخِلا فِي الْعُبُودِيَّة وَالذكر واسحاق وَيَعْقُوب داخلان فِي الذّكر لَا غير وهما داخلان فِي الْعُبُودِيَّة فِي غير هَذِه الاية قَوْله ﴿الأخيار﴾ هُوَ جمع خير وَخير مخفف من خير كميت وميت قَوْله ﴿بخالصة ذكرى الدَّار﴾ من نون بخالصة جعل ذكرى بَدَلا مِنْهَا تَقْدِيره انا اخلصناهم بذكرى الدَّار وَالدَّار فِي مَوضِع نصب بذكرى لِأَنَّهُ مصدر وَيجوز أَن تكون ذكرى فِي مَوضِع نصب بخالصة على أَن خَالِصَة مصدر كالعاقبة وَيجوز أَن نصب بخالصة على أَن خَالِصَة مصدر كالعاقبة وَيجوز أَن

стр. 565

تكون ذكرى فِي مَوضِع رفع بخالصة وَمن أضَاف خَالِصَة الى ذكرى جَازَ أَن تكون ذكرى فِي مَوضِع نصب أَو رفع قَوْله ﴿جنَّات عدن﴾ جنَّات نصب على الْبَدَل من لحسن ماب ومفتحة نصب على النَّعْت لجنات وَالتَّقْدِير عِنْد الْبَصرِيين مفتحة لَهُم الْأَبْوَاب مِنْهَا وَقَالَ الْفراء التَّقْدِير مفتحة لَهُم أَبْوَابهَا فالألف وَاللَّام عِنْده بدل من الْمُضمر الْمَحْذُوف الْعَائِد على الْمَوْصُوف فاذا جِئْت بِهِ حذفتهما وَهَذَا لَا يجوز عِنْد الْبَصرِيين لِأَن الْحَرْف لَا يكون عوضا من الِاسْم وَأَجَازَ الْفراء نصب الْأَبْوَاب بمفتحة ويضمر فِي مفتحة ضمير الجنات قَوْله ﴿هَذَا فليذوقوه حميم﴾ هَذَا ابْتِدَاء وحميم خَبره وَقيل فليذوقوه خبر هَذَا وَدخلت الْفَاء للتّنْبِيه الَّذِي فِي هَذَا وَيرْفَع حميم على تَقْدِير هَذَا حميم وَقيل هَذَا رفع على خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره الْأَمر هَذَا وَيرْفَع حميم على هُوَ حميم وَقيل تَقْدِيره مِنْهُ حميم وَيجوز أَن يكون هَذَا فِي مَوضِع نصب بيذوقوه وَالْفَاء زَائِدَة كَقَوْلِك هَذَا زيد فَاضْرب وَلَوْلَا الْفَاء لَكَانَ الِاخْتِيَار النصب لِأَنَّهُ أَمر فَهُوَ بِالْفِعْلِ أولى وَهُوَ جَائِز مَعَ ذَلِك قَوْله ﴿وَآخر من شكله أَزوَاج﴾ ابْتِدَاء وَخبر

стр. 566

من شكله صفة لأخر وَلذَلِك حسن الِابْتِدَاء بالنكرة لما وصفت وَالْهَاء فِي شكله تعود على الْمَعْنى أَي وَأخر من شكل مَا ذكرنَا وَقيل تعود على الْحَمِيم وَمن قَرَأَ واخر بِالتَّوْحِيدِ رَفعه بِالِابْتِدَاءِ ايضا وازواج ابْتِدَاء ثَان وَمن شكله خبر الْأزْوَاج وَالْجُمْلَة خبر اخر وَلم يحسن أَن يكون أَزوَاج خَبرا عَن اخر لَان الْجمع لَا يكون خَبرا عَن الْوَاحِد وَقيل اخر صفة لمَحْذُوف هُوَ الِابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره وَلَهُم عَذَاب اخر من ضرب مَا تقدم وترفع أَزْوَاجًا بالظرف وَهُوَ من شكله وَلَا يحسن هَذَا فِي قِرَاءَة من قَرَأَ وَأخر بِالْجمعِ لِأَنَّك إِذا رفعت الْأزْوَاج بالظرف لم يكن فِي الظّرْف ضمير وَهُوَ صفة وَالصّفة لابد لَهَا من ضمير يعود على الْمَوْصُوف فَهُوَ رفع بالظرف وَلَا يرفع الظّرْف فاعلين قَوْله مالنا لَا نرى مَا ابْتِدَاء اسْتِفْهَام وَلنَا الْخَبَر وَلَا نرى فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الْمُضمر فِي لنا قَوْله أتخذناهم من قَرَأَهُ على الْخَبَر أضمر استفهاما تعادله أم تَقْدِيره أمفقودون هم أم زاغت عَنْهُم الْأَبْصَار وَيجوز أَن تكون أم معادلة لما فِي قَوْله مَا لنا لَا نرى لِأَن أم انما تَأتي معادلة للاستفهام وَقد قيل ذَلِك وَمن قَرَأَ بِلَفْظ الِاسْتِفْهَام جعل أم معادلة لَهُ أَو لمضمر كَالْأولِ وَيجوز أَن تكون أم معادلة لما فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا قَالَ الله تَعَالَى ﴿مَا لي لَا أرى الهدهد أم كَانَ من الغائبين﴾ وَقَالَ ﴿مَا لكم كَيفَ تحكمون أم لكم﴾

стр. 567

وَقد وَقعت أم معادلة لمن قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَمن يُجَادِل الله عَنْهُم يَوْم الْقِيَامَة أم من يكون﴾ قَوْله ﴿إِن ذَلِك لحق تخاصم﴾ حق خبر ان وتخاصم رفع على تَقْدِير هُوَ تخاصم وَقيل هُوَ بدل من حق وَقيل هُوَ خبر بعد خبر لَان وَقيل هُوَ بدل من ذَلِك على الْموضع قَوْله إِلَّا أَنما أَن فِي مَوضِع رفع بيوحى مفعول لم يسم فَاعله وَقيل هِيَ فِي مَوضِع نصب على حذف الْخَافِض أَي يُوحى الي بأنما أَو لأنما وَالِي تقوم مقَام الْفَاعِل ليوحى وَالْأول أَجود قَوْله ﴿قَالَ فَالْحق وَالْحق أَقُول﴾ انتصب الْحق الأول على الاغراء أَي اتبعُوا الْحق أَو اسمعوا الْحق أَو الزموا الْحق وَقيل هُوَ نصب على الْقسم كَمَا تَقول الله لَأَفْعَلَنَّ فتنصب حِين حذفت الْجَار وَدلّ على أَنه قسم قَوْله لأملان وَهُوَ قَول الْفراء وَغَيره وَمن رفع الأول جعله خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره أَنا الْحق كَمَا قَالَ ﴿ثمَّ ردوا إِلَى الله مَوْلَاهُم الْحق﴾ وَقيل هُوَ مُبْتَدأ وَالْخَبَر مُضْمر تَقْدِيره فَالْحق مني كَمَا قَالَ ﴿الْحق من رَبك﴾ وانتصب الْحق الثَّانِي بأقول

стр. 568

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة الزمر قَوْله تَعَالَى ﴿تَنْزِيل الْكتاب﴾ ابْتِدَاء وَالْخَبَر من الله وَقيل هُوَ رفع على اضمار مُبْتَدأ تَقْدِيره هَذَا تَنْزِيل الْكتاب وَأَجَازَ الْكسَائي النصب على تَقْدِير اقرأوا تَنْزِيل أَو اتبعُوا تَنْزِيل وَقَالَ الْفراء النصب على الاغراء قَوْله ﴿وَالَّذين اتَّخذُوا﴾ ابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره قَالُوا مَا نعبدهم وَقيل الَّذين رفع بِفعل مُضْمر تَقْدِيره وَقَالَ الَّذين اتَّخذُوا قَوْله زلفى فِي مَوضِع نصب على الْمصدر قَوْله ﴿أم من هُوَ قَانِت﴾ من خفف أَمن جعله نِدَاء وَلَا حذف فِي الْكَلَام وَلَا يجوز عِنْد سِيبَوَيْهٍ حذف حرف النداء من الْمُبْهم وَأَجَازَهُ الْكُوفِيُّونَ وَقيل هُوَ اسْتِفْهَام بِمَعْنى التَّنْبِيه واضمر معادلا للألف تَقْدِيره أَمن هُوَ قَانِت ليفعل كَذَا وَكَذَا كمن هُوَ

стр. 569

بِخِلَاف ذَلِك وَدلّ على الْمَحْذُوف قَوْله ﴿قل هَل يَسْتَوِي الَّذين يعلمُونَ وَالَّذين لَا يعلمُونَ﴾ وَهَذَا أقوى وَمن شدد أَمن فانما أَدخل أم على من وأضمر لَهَا معادلا أَيْضا قبلهَا وَالتَّقْدِير العاصون رَبهم خير أم من هُوَ قَانِت وَمن بِمَعْنى الَّذِي وَلَيْسَت باستفهام لِأَن أم لَا تدخل على مَا هُوَ اسْتِفْهَام إِذْ هِيَ للاستفهام وَدلّ على هَذَا الْحَذف حَاجَة أم الى المعادلة وَدلّ عَلَيْهِ أَيْضا قَوْله ﴿هَل يَسْتَوِي الَّذين يعلمُونَ وَالَّذين لَا يعلمُونَ﴾ قَوْله ﴿للَّذين أَحْسنُوا فِي هَذِه الدُّنْيَا حَسَنَة﴾ ابْتِدَاء وَمَا قبله الْخَبَر وَهُوَ الْمَجْرُور وَفِي مُتَعَلقَة بأحسنوا على أَن حَسَنَة هِيَ الْجنَّة وَالْجَزَاء فِي الاخرة أَو مُتَعَلقَة بحسنة على أَن الْحَسَنَة مَا يعْطى العَبْد فِي الدُّنْيَا مِمَّا يسْتَحبّ فِيهَا وَقيل هُوَ مَا يعْطى من مُوالَاة الله اياه ومحبته لَهُ وَالْجَزَاء فِي الدُّنْيَا وَالْأول أحسن لِأَن الدُّنْيَا لَيست بدار جَزَاء قَوْله ﴿قُرْآنًا عَرَبيا﴾ قرانا تَوْطِئَة للْحَال وعربيا حَال وَقيل قرانا توكيد لما قبله وعربيا حَال من الْقرَان قَوْله ﴿الشَّفَاعَة جَمِيعًا﴾ هُوَ نصب على الْحَال وأتى

стр. 570

جَمِيع وَلَيْسَ قبله إِلَّا لفظ وَاحِد لِأَن الشَّفَاعَة مصدر يدل على الْقَلِيل وَالْكثير فَحمل جَمِيع على الْمَعْنى قَوْله وَحده هُوَ نصب على الْمصدر عِنْد سِيبَوَيْهٍ والخليل وَهُوَ حَال عِنْد يُونُس قَوْله أَن تَقول نفسا أَن مفعول من أَجله قولة ﴿أفغير الله تأمروني أعبد﴾ غير مَنْصُوب بأعبد تَقْدِيره قل أعبد غير الله فِيمَا تأمروني وَقيل هُوَ نصب بتأمروني على حذف حرف الْجَرّ تَقْدِيره قل أتأمروني بِعبَادة غير الله فِيمَا تأمروني لِأَن أعبد أَصله أَن أعبد وَلَكِن حذفت أَن فارتفع فَهِيَ فِي الْكَلَام مقدرَة وَهِي بدل من غير فَوَجَبَ أَن تحل مَحَله فِي التَّقْدِير وَهِي وَالْفِعْل مصدر فَلذَلِك كَانَ التَّقْدِير قل أتأمروني بِعبَادة غير الله وَلَو ظَهرت أَن لم يجز نصب غير بأعبد لِأَنَّهُ يصير فِي الصِّلَة وَقد قَدمته على الْمَوْصُول ونصبه بأعبد أبين من نَصبه بتأمروني

стр. 571

قَوْله ﴿بل الله فاعبد﴾ نصب باعبد وَقَالَ الْكسَائي وَالْفراء هُوَ نصب باضمار فعل تَقْدِيره بل اعبد الله فاعبد وَالْفَاء للمجازاة عِنْد أبي اسحاق وزائدة عِنْد الْأَخْفَش قَوْله ﴿وَالْأَرْض جَمِيعًا قَبضته﴾ ابْتِدَاء وَخبر وجميعا حَال وَأَجَازَ الْفراء فِي الْكَلَام قَبضته بِالنّصب على تَقْدِير حذف الْخَافِض أَي فِي قَبضته وَلَا يجوز ذَلِك عِنْد الْبَصرِيين لَو قلت زيد قبضتك أَي فِي قبضتك لم يجز قَوْله ﴿وَالسَّمَاوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ﴾ ابْتِدَاء وَخبر وَيجوز فِي الْكَلَام مَطْوِيَّات بِالنّصب على الْحَال وَيكون بِيَمِينِهِ الْخَبَر قَوْله ﴿إِلَى جَهَنَّم زمرا﴾ نصب على الْحَال قَوْله ﴿جاؤوها فتحت﴾ قيل الْوَاو زَائِدَة وَفتحت جَوَاب اذا وَقيل الْوَاو تدل على فتح أَبْوَاب الْجنَّة قبل اتيان الَّذين اتَّقوا الله اليها وَالْجَوَاب مَحْذُوف أَي حَتَّى اذا جاءوها امنوا وَقيل الْجَواب وَقَالَ لَهُم خزنتها وَالْوَاو زَائِدَة قَوْله حافين نصب على الْحَال لِأَن ترى من رُؤْيَة الْعين وَوَاحِد حافين حاف وَقَالَ الْفراء لَا وَاحِد لَهُ لِأَن هَذَا الِاسْم لَا يَقع لَهُم إِلَّا مُجْتَمعين

стр. 572

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح مُشكل اعراب سُورَة الْمُؤمن قَوْله حم قَرَأَ عِيسَى بن عمر حَامِيم بِفَتْح الْمِيم لالتقاء الساكنين أَرَادَ الْوَصْل وَلم يرد الْوَقْف وَالْوَقْف هُوَ الأَصْل فِي الْحُرُوف الْمُقطعَة وَذكر الْأَعْدَاد اذا قلت وَاحِد اثْنَان ثلَاثه أَرْبَعه فان عطفت بَعْضهَا على بعض أَو أخْبرت عَنْهَا أعربت وَكَذَلِكَ الْحُرُوف وَقيل انتصب حَامِيم على اضمار فعل تَقْدِيره اتل حَامِيم أَو قَرَأَ حَامِيم وَلَكِن لم ينْصَرف لِأَنَّهُ اسْم للسورة فَهُوَ اسْم لمؤنث وَلِأَنَّهُ على وزن الِاسْم الأعجمي كهابيل قَوْله ﴿إِذْ تدعون إِلَى الْإِيمَان فتكفرون﴾ الْعَامِل فِي اذ فعل تَقْدِيره اذْكروا اذ تدعون وَلَا يجوز أَن يعْمل فِيهِ لمقت لِأَن خبر الِابْتِدَاء قد تقدم قبله وَلَيْسَ بداخل فِي الصِّلَة واذ دَاخله فِي صلَة لمقت اذا أعملته فِيهَا فَتكون قد فرقت بَين الصِّلَة والموصول بِخَبَر الِابْتِدَاء وَلَا يحسن

стр. 573

أَن يعْمل فِي اذ تدعون لِأَنَّهَا مُضَافَة اليه وَلَا يعْمل الْمُضَاف اليه فِي الْمُضَاف وَلَا يجوز أَن يعْمل فِي إِذْ مقتكم لِأَن الْمَعْنى لَيْسَ عَلَيْهِ لأَنهم لم يَكُونُوا ماقتين لأَنْفُسِهِمْ وَقت أَن دعوا الى الايمان فَكَفرُوا قَوْله ﴿يَوْم هم بارزون﴾ هم بارزون ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع خفض باضافة يَوْم اليها وظروف الزَّمَان إِذا كَانَت بِمَعْنى إِذْ أضيفت الى الْجمل الى الْفِعْل وَالْفَاعِل والى الِابْتِدَاء وَالْخَبَر كَمَا تفعل باذ فاذا كَانَت بِمَعْنى إِذا لم تضف إِلَّا الى الْفِعْل وَالْفَاعِل كَمَا تفعل باذا فان وَقع بعد إِذا اسْم مَرْفُوع فباضمار فعل ارْتَفع لِأَن إِذا فِيهَا معنى الشَّرْط وَهِي لما يسْتَقْبل وَالشّرط لَا يكون إِلَّا لمستقبل فِي اللَّفْظ أَو فِي الْمَعْنى وَالشّرط لَا يكون إِلَّا بِفعل فَهِيَ بِالْفِعْلِ أولى فَلذَلِك وَليهَا الْفِعْل مضمرا أَو مظْهرا وَلَيْسَت إِذْ كَذَلِك لِأَنَّهُ لَا معنى للشّرط فِيهَا إِذْ هِيَ لما مضى وَالشّرط لَا يكون لما مضى فَافْهَم ذَلِك قَوْله ﴿وَلَا شَفِيع يطاع﴾ يطاع نعت لشفيع وَهُوَ فِي مَوضِع خفض على لفظ شَفِيع أَو فِي مَوضِع رفع على مَوضِع شَفِيع لِأَنَّهُ مَرْفُوع فِي الْمَعْنى وَمن زَائِدَة للتَّأْكِيد وَالْمعْنَى مَا للظالمين حميم وَلَا شَفِيع يطاع قَوْله فينظروا فِي مَوضِع على جَوَاب الِاسْتِفْهَام وَإِن شِئْت فِي مَوضِع جزم على الْعَطف على يَسِيرُوا

стр. 574

قَوْله كَيفَ كَانَ عَاقِبَة كَيفَ خبر كَانَ وعاقبة اسْمهَا وَفِي كَيفَ ضمير يعود على الْعَاقِبَة كَمَا تَقول أَيْن زيد وَكَيف عَمْرو فَفِي أَيْن وَكَيف ضميران يعودان على المبتداء وهما خبران مقدمان لَهما صدر الْكَلَام وَيجوز أَن تكون كَانَ بِمَعْنى حدث فَلَا تحْتَاج الى خبر فَتكون كَيفَ ظرفا ملغى لَا ضمير فِيهِ وَكَذَلِكَ الَّذين كَانُوا من قبلهم فِيهِ الْوَجْهَانِ وَكَذَلِكَ كَانُوا هم أَشد مِنْهُم فِي الْوَجْهَانِ وَيكون أَشد إِذا جعلت كَانَ بِمَعْنى حدث حَالا مقدرَة قَوْله ﴿وَإِن يَك كَاذِبًا﴾ انما حذفت النُّون من يَك على قَول سِيبَوَيْهٍ لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَقَالَ الْمبرد لِأَنَّهَا أشبهت نون الاعراب يُرِيد فِي قَوْلك تدخلين وتدخلون وتدخلان قَوْله ﴿مثل دأب﴾ هُوَ بدل من مثل الأول قَوْله ﴿يَوْم تولون﴾ بدل من يَوْم الأول قَوْله ﴿الَّذين يجادلون﴾ الَّذين فِي مَوضِع نصب على الْبَدَل من من فِي مَوضِع رفع على اضمار مُبْتَدأ أَي هم الَّذين قَوْله ﴿النَّار يعرضون عَلَيْهَا﴾ النَّار بدل من سوء الْعَذَاب أَو على اضمار مُبْتَدأ ويعرضون الْخَبَر

стр. 575

وَيجوز فِي الْكَلَام النصب على اضمار فعل تَقْدِيره يأْتونَ النَّار يعرضون عَلَيْهَا وَيجوز الْخَفْض على الْبَدَل من الْعَذَاب قَوْله ﴿وَيَوْم تقوم السَّاعَة﴾ يَوْم نصب بادخلوا إِذا وصلت الْألف وَمن قطع ألف أدخلُوا وَكسر الْخَاء نصب آل فِرْعَوْن بأدخلوا وَمن قَرَأَهُ بوصل الْألف وَضم الْخَاء نصب آل فِرْعَوْن على النداء الْمُضَاف قَوْله ﴿إِنَّا كُنَّا لكم تبعا﴾ تبعا مصدر فِي مَوضِع خبر كَانَ وَلذَلِك لم يجمع قَوْله ﴿إِنَّا كل فِيهَا﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع خبر ان وَأَجَازَ الْكسَائي وَالْفراء نصب كل على النَّعْت للمضمر لمنصوب بَان وَلَا يجوز ذَلِك عِنْد الْبَصرِيين لِأَن الْمُضمر لَا ينعَت وَلِأَن كلا نكرَة فِي اللَّفْظ وكل وان كَانَ لَفظه نكرَة فَهُوَ معرفَة عِنْد سِيبَوَيْهٍ على تَقْدِير الاضافة والحذف وَلَا يجوز الْبَدَل لِأَن الْخَبَر عَن نَفسه لَا يُبدل مِنْهُ غَيره قَوْله ﴿هدى﴾ فِي مَوضِع نصب على الْحَال وذكرى عطف عَلَيْهِ قَوْله ﴿وَالْإِبْكَار﴾ من فتح الْهمزَة فَهُوَ جمع بكر

стр. 576

قَوْله ﴿مَا هم ببالغيه﴾ الْهَاء تعود على مَا يُرِيدُونَ أَي ماهم ببالغي ارادتهم فِيهِ وَقيل الْهَاء تعود على الْكبر قَوْله ﴿يسْحَبُونَ﴾ حَال من الْهَاء وَالْمِيم فِي أَعْنَاقهم وَقيل هُوَ مَرْفُوع على الِاسْتِئْنَاف وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ والسلاسل بِالنّصب يسْحَبُونَ بِفَتْح الْيَاء نصب السلَاسِل بيسحبون وَقد قرىء والسلاسل بالخفض على الْعَطف على الْأَعْنَاق وَهُوَ غلط لِأَنَّهُ يصير الأغلال فِي الْأَعْنَاق وَفِي السلَاسِل وَلَا معنى للغل فِي السلسلة وَقيل هُوَ مَعْطُوف على الْحَمِيم وَهُوَ أَيْضا لَا يجوز لِأَن الْمَعْطُوف المخفوض لَا يتَقَدَّم على الْمَعْطُوف عَلَيْهِ لَا يجوز مَرَرْت وَزيد بِعَمْرو وَيجوز فِي الْمَرْفُوع تَقول قَامَ وَزيد عَمْرو وَيبعد فِي الْمَنْصُوب لَا يحسن رَأَيْت وزيدا عمرا وَلم يجزه أحد فِي المخفوض قَوْله ﴿ذَلِكُم بِمَا كُنْتُم﴾ ذَلِكُم ابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره ذَلِكُم الْعَذَاب بفرحكم فِي الدُّنْيَا بِالْمَعَاصِي وَهُوَ معنى قَوْله بِغَيْر الْحق قَوْله ﴿فَأَي آيَات الله تنكرون﴾ أَي نصب بتنكرون وَلَو كَانَ مَعَ الْفِعْل هَاء كَانَ الِاخْتِيَار الرّفْع فِي أَي بِخِلَاف ألف الِاسْتِفْهَام تدخل على الِاسْم وَبعدهَا فعل وَاقع على ضمير الِاسْم هَذَا يخْتَار فِيهِ النصب نَحْو قَوْلك أزيدا ضَربته

стр. 577

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح مُشكل اعراب حم السَّجْدَة قَوْله تَعَالَى ﴿تَنْزِيل من الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ تَنْزِيل رفع بِالِابْتِدَاءِ وَمن الرَّحْمَن نَعته والرحيم نعت ثَان وَكتاب خَبره وَقَالَ الْفراء رَفعه على اضمار هَذَا قَوْله ﴿قُرْآنًا عَرَبيا﴾ حَال وَقيل نَصبه على الْمَدْح وَلم يجز الْكسَائي وَالْفراء نَصبه على الْحَال وَلَكِن انتصب عِنْدهمَا بفصلت أَي فصلت اياته كَذَلِك وأجازا فِي الْكَلَام الرّفْع على النَّعْت لكتاب قَوْله ﴿بشيرا وَنَذِيرا﴾ حالان من الايات وَالْعَامِل فِي الْأَحْوَال كلهَا فصلت وَيجوز أَن يكون بشيرا وَنَذِيرا حَالين من كتاب لِأَنَّهُ قد نعت وَالْعَامِل فِي الْحَال معنى التَّنْبِيه الْمُضمر أَو معنى الاشارة اذا قدرته هَذَا كتاب فصلت اياته

стр. 578

قَوْله ﴿يُوحى إِلَيّ أَنما﴾ أَن فِي مَوضِع رفع بيوحى قَوْله سَوَاء نصب على الْمصدر بِمَعْنى اسْتِوَاء أَي اسْتَوَت اسْتِوَاء وَمن رَفعه فعلى الِابْتِدَاء وللسائلين الْخَبَر بِمَعْنى مستويات لمن سَأَلَ فَقَالَ فِي كم خلقت وَقيل لمن سَأَلَ لجَمِيع الْخلق لأَنهم يسْأَلُون الْقُوت وَغَيره من عِنْد الله جلّ ذكره وَمن خفض جعله نعتا للأيام أولأربعة والقراء المشهورون على النصب لَا غير قَوْله ﴿أَتَيْنَا طائعين﴾ انما أخبر عَن السوات وَالْأَرضين بِالْيَاءِ وَالنُّون عِنْد الْكُوفِيّين وَالْكسَائِيّ لِأَن الْمَعْنى أَتَيْنَا بِمن فِينَا طائعين فَأخْبر عَمَّن يعقل بِالْيَاءِ وَالنُّون وَهُوَ الأَصْل وَقيل لما أخبر عَنْهَا بالْقَوْل الَّذِي هُوَ لمن يعقل أخبر عَنْهَا من يعقل بِالْيَاءِ وَالنُّون قَوْله ﴿فقضاهن سبع سماوات﴾ سبع بدل من الْهَاء وَالنُّون أَي فَقضى سبع سموات وَالسَّمَاء تذكر على معنى السّقف وتؤنث أَيْضا وَالْقرَان أَتَى على التَّأْنِيث فَقَالَ سبع سموات وَلَو أَتَى على التَّذْكِير لقَالَ سَبْعَة سموات قَوْله ﴿وَيَوْم يحْشر أَعدَاء الله إِلَى النَّار﴾ الْعَامِل فِي يَوْم فعل

стр. 579

دلّ عَلَيْهِ يُوزعُونَ تَقْدِيره ويساق النَّاس يَوْم يحْشر أَو وَاذْكُر يَوْم وَلَا يعْمل فِيهِ يحْشر لِأَن يَوْمًا مُضَاف اليه وَلَا يعْمل الْمُضَاف اليه فِي الْمُضَاف قَوْله ﴿وَأما ثَمُود فهديناهم﴾ ثَمُود رفع بِالِابْتِدَاءِ وَلم ينْصَرف لِأَنَّهُ معرفَة اسْم للصلة وَقد قَرَأَهُ الْأَعْمَش بِالصرْفِ جعله اسْما للحي وَرُوِيَ عَن الْأَعْمَش وَعَاصِم أَنَّهُمَا قراه بِالنّصب وَترك الصّرْف ونصبه على اضمار فعل يفسره فهديناهم لِأَن أما فِيهَا معنى الشَّرْط فَهِيَ بِالْفِعْلِ أولى فالنصب عِنْده أقوى وَالرَّفْع حسن بَالغ وَهُوَ الِاخْتِيَار عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَتَقْدِير النصب مهما يكن من شىء فهدينا ثَمُود هديناهم قَوْله ﴿تستترون أَن يشْهد﴾ أَن فِي مَوضِع نصب على حذف الْخَافِض تَقْدِيره عَن أَن يشْهد وَمن أَن يشْهد قَوْله ﴿وذلكم ظنكم﴾ ابْتِدَاء وَخبر وأرداكم خبر ثَان وَقيل ظنكم بدل من ذَلِكُم وأرداكم الْخَبَر وَقَالَ الْفراء أرداكم حَال والماضي لَا يحسن أَن يكون حَالا عِنْد الْبَصرِيين الا على اضمار قد

стр. 580

قَوْله ﴿ذَلِك جَزَاء أَعدَاء الله النَّار﴾ ذَلِك مُبْتَدأ وَجَزَاء خَبره وَالنَّار من جَزَاء وَقيل ارْتَفَعت النَّار على اضمار مُبْتَدأ وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع الْبَيَان للجملة الأولى قَوْله نزلا مصدر وَقيل هُوَ فِي مَوضِع الْحَال قَوْله ﴿وَمن آيَاته أَنَّك﴾ ان رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْمَجْرُور قبلهَا خبر الِابْتِدَاء وَقيل أَن رفع بالاستقرار وَجَاز الِابْتِدَاء بالمفتوحة لتقدم المخفوض عَلَيْهَا قَوْله ﴿خاشعة﴾ نصب على الْحَال من الأَرْض لِأَن ترى من رُؤْيَة الْعين قَوْله ﴿وربت﴾ حذفت لَام الْفِعْل لسكونها وَسُكُون تَاء التَّأْنِيث وَهُوَ من رَبًّا يَرْبُو اذا زَاد وَمِنْه الرِّبَا فِي الدّين الْمحرم وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر وربأت بِالْهَمْز من الربيئة وَهُوَ الِارْتفَاع فَمَعْنَاه ارْتَفَعت يُقَال ربأ يربأ وربؤ يربؤ اذا ارْتَفع قَوْله ﴿إِن الَّذين كفرُوا بِالذكر لما جَاءَهُم﴾ خبر ان أُولَئِكَ ينادون وَقيل الْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره ان الَّذين كفرُوا بِالذكر لما جَاءَهُم خسروا أَو أهلكوا وَنَحْوه قَوْله ﴿إِلَّا مَا قد قيل للرسل﴾ مَا وَالْفِعْل مصدر فِي مَوضِع رفع مفعول لم يسم فَاعله ليقال لِأَن الْفِعْل يتَعَدَّى الى الْمصدر فيقام

стр. 581

الْمصدر مقَام الْفَاعِل وان كَانَ لَا يتَعَدَّى الى مفعول فَهُوَ يتَعَدَّى إِلَى الْمصدر والظروف قَوْله ﴿وَلَوْلَا كلمة﴾ كلمة رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر مَحْذُوف لَا يظْهر عِنْد سِيبَوَيْهٍ قَوْله ﴿وَالَّذين لَا يُؤمنُونَ فِي آذانهم وقر﴾ الَّذين رفع بِالِابْتِدَاءِ وَمَا بعده خَبره وَوقر مُبْتَدأ وَفِي اذانهم الْخَبَر وَلَا يُؤمنُونَ صلَة الَّذين قَوْله ﴿يتَبَيَّن لَهُم أَنه الْحق﴾ الْهَاء فِي أَنه الله تَعَالَى وَقيل للقران وَقيل للنَّبِي ﵊ وَأَن فِي مَوضِع رفع بيتبين لِأَنَّهُ فَاعل قَوْله ﴿من أكمامها﴾ هُوَ جمع كم وَمن قَالَ أكمة جعله جمع كمام قَوْله ﴿أولم يكف بِرَبِّك أَنه﴾ بِرَبِّك فِي مَوضِع رفع لِأَنَّهُ فَاعل يكف وَأَنه بدل من رَبك على الْموضع فَهِيَ فِي مَوضِع رفع أَو تكون فِي مَوضِع خفض على الْبَدَل من اللَّفْظ وَقيل هِيَ فِي مَوضِع نصب على حذف اللَّام أَي لِأَنَّهُ على كل شَيْء

стр. 582

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح مُشكل اعراب سُورَة حم عسق قَوْله تَعَالَى ﴿كَذَلِك يوحي إِلَيْك﴾ الْكَاف فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره وَحيا مثل ذَلِك يوحي الله اليك تَقْدِير فِيهِ التَّأْخِير بعد يُوحى وَاسم الله تَعَالَى فَاعل وَمن قَرَأَ يُوحى على مالم يسم فَاعله فالاسم مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ أَو على اضمار مُبْتَدأ أَو باضمار فعل كَأَنَّهُ قَالَ يوحيه الله أَو الله يوحيه أَو هُوَ الله وَيجوز أَن يكون الْعَزِيز الْحَكِيم خبرين عَن الله جلّ ذكره وَيجوز أَن يَكُونَا نعتين وَله مَا فِي السَّمَوَات الْخَبَر قَوْله ﴿فريق فِي الْجنَّة﴾ ابْتِدَاء وَخبر وَكَذَلِكَ فريق فِي السعير وَأَجَازَ الْكسَائي وَالْفراء النصب فِي الْكَلَام فِي فريق على معنى وتنذر فريقا فِي الْجنَّة وفريقا فِي السعير يَوْم الْجمع قَوْله ﴿فاطر السَّمَاوَات﴾ هُوَ نعت لله جلّ ذكره أَو على اضمار مُبْتَدأ أَي هُوَ فاطر وَأَجَازَ الْكسَائي فاطر بِالنّصب على النداء وَقَالَ

стр. 583

غَيره على الْمَدْح وَيجوز فِي الْكَلَام الْخَفْض على الْبَدَل من الْهَاء فِي عَلَيْهِ قَوْله ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾ الْكَاف حرف جر وشىء اسْم لَيْسَ وكمثله الْخَبَر قَوْله ﴿أَن أقِيمُوا الدّين﴾ أَن فِي مَوضِع نصب على الْبَدَل من مَا فِي قَوْله مَا وصّى أَو فِي مَوضِع رفع على اضمار مُبْتَدأ أَي هُوَ أَن أقِيمُوا وَيجوز أَن تكون فِي مَوضِع خفض على الْبَدَل من الْهَاء فِي بِهِ الأول أوالثاني وَفِيه بعد من أجل مَا يعود على مَا قَوْله بغيا بَينهم بغيا مفعول من أَجله قَوْله ﴿حجتهم﴾ رفع على الْبَدَل من الَّذين وَهُوَ بدل الاشتمال وداحضة الْخَبَر وَقيل هِيَ رفع بِالِابْتِدَاءِ وداحضة الْخَبَر وَالْجُمْلَة خبر الَّذين قَوْله ﴿من بعد مَا اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ الْهَاء فِي لَهُ لله جلّ ذكره وَقيل للنَّبِي ﵇ قَوْله ﴿إِلَّا الْمَوَدَّة﴾ اسْتثِْنَاء لَيْسَ من الأول قَوْله ﴿لَعَلَّ السَّاعَة قريب﴾ إِنَّمَا ذكر قَرِيبا لِأَن التَّقْدِير لَعَلَّ وَقت السَّاعَة قريب أَو قيام السَّاعَة قريب وَنَحْوه وَقيل

стр. 584

ذكر على النّسَب أَي ذَات قرب وَقيل للْفرق بَينه وَبَين قرَابَة النّسَب وَقيل ذكرلأن التَّأْنِيث غير حَقِيقِيّ وَقيل ذكر لِأَنَّهُ حمل على الْمَعْنى لِأَن السَّاعَة بِمَعْنى الْبَعْث والحشر فَذكر لتذكير الْبَعْث والحشر قَوْله مشفقين نصب على الْحَال لِأَن ترى من رُؤْيَة الْعين قَوْله ﴿ويستجيب الَّذين آمنُوا﴾ الَّذين فِي مَوضِع نصب لِأَن الْمَعْنى ويجيب الله الَّذين آمنُوا وَقيل هُوَ على حذف اللَّام أَي يستجيب الله للَّذين امنوا اذا دعوا قَوْله ﴿وَمَا أَصَابَكُم من مُصِيبَة فبمَا كسبت أَيْدِيكُم﴾ من قَرَأَ فبمَا بِالْفَاءِ جعلهَا جَوَاب الشَّرْط لِأَن مَا للشّرط وَمن قَرَأَ بِغَيْر فَاء فعلى تحذف الْفَاء وارادتها وَحسن ذَلِك لِأَن مَا لم تعْمل فِي اللَّفْظ شَيْئا لِأَنَّهَا دخلت على لفظ الْمَاضِي وَقيل بل جعل مَا بِمَعْنى الَّذِي فاستغنى عَن الْفَاء لكنه جعله مَخْصُوصًا واذا كَانَت مَا للشّرط كَانَ عَاما فِي كل مُصِيبَة فَهُوَ أولى وَأقوى الْمَعْنى وَقد قَالَ الله جلّ ذكره ﴿وَإِن أطعتموهم إِنَّكُم لمشركون﴾ فَلم تأت الْفَاء فِي الْجَواب قَوْله ﴿وَيعلم الَّذين يجادلون﴾ من نَصبه فعلى اضمار أَن لِأَنَّهُ مَصْرُوف عَن الْعَطف على مَا قبله لِأَن الَّذِي قبله شَرط وَجَزَاء و

стр. 585

ذَلِك غير وَاجِب فَصَرفهُ عَن الْعَطف على اللَّفْظ وَعطفه على مصدر الْفِعْل الَّذِي قبله والمصدر اسْم فَلم يُمكن عطف فعل على اسْم فأضمر أَن تكون مَعَ الْفِعْل مصدرا فيعطف حِينَئِذٍ مصدرا على مصدر فَلَمَّا أضمر أَن نصب بهَا الْفِعْل فَأَما من رَفعه فانه على الِاسْتِئْنَاف لما لم يحسن الْعَطف على اللَّفْظ الَّذِي قبله قَوْله ﴿وَالَّذين اسْتَجَابُوا﴾ الَّذين فِي مَوضِع خفض عطف على ﴿للَّذين آمنُوا﴾ قَوْله ﴿وَلمن صَبر﴾ ابْتِدَاء وَالْخَبَر ﴿إِن ذَلِك لمن عزم الْأُمُور﴾ والعائد مَحْذُوف وَالتَّقْدِير ان ذَلِك لمن عزم الْأُمُور مِنْهُ أَو لَهُ قَوْله ﴿يَقُولُونَ هَل﴾ وَفِي مَوضِع نصب على الْحَال من ﴿الظَّالِمين﴾ لِأَن ترى من رؤيه الْعين وَكَذَلِكَ يعرضون وخاشعين وَيَنْظُرُونَ كلهَا أَحْوَال من الظَّالِمين وَمن ضمير هم فِي تراهم الثَّانِي وَفِي يعرضون وَفِي خاشعين قَوْله ﴿وَمَا كَانَ لبشر أَن يكلمهُ الله إِلَّا﴾ أَن فِي مَوضِع رفع لِأَنَّهُ اسْم كَانَ ولبشر الْخَبَر قَوْله ﴿أَو يُرْسل رَسُولا فَيُوحِي﴾ من نصبهما عطفهما على معنى قَوْله ﴿إِلَّا وَحيا﴾ لِأَنَّهُ بِمَعْنى الا أَن يوحي وَلَا يجوز الْعَطف على

стр. 586

ان يكلمة لِأَنَّهُ يلْزم مِنْهُ نفي الرُّسُل أَو نفي الْمُرْسل اليهم وَذَلِكَ لَا يجوز وَمن رَفعه فعلى الِابْتِدَاء كَأَنَّهُ قَالَ أوهو يُرْسل وَيجوز ان يكون حَالا عطفه على ﴿إِلَّا وَحيا﴾ على قَول من جعله فِي مَوضِع الْحَال قَوْله مَا كنت تَدْرِي ﴿مَا الْكتاب﴾ مَا الأولى نفي وَالثَّانيَِة رفع الِابْتِدَاء لِأَنَّهَا اسْتِفْهَام وَالْكتاب الْخَبَر وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع نصب بتدري قَوْله ﴿وَلَكِن جَعَلْنَاهُ﴾ الْهَاء للْكتاب وَقيل للايمان وَقيل للتنزيل

стр. 587

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة الزخرف قَوْله تَعَالَى ﴿صفحا﴾ نصب على المصدرلأن معنى ﴿أفنضرب﴾ أفنصفح وَقيل هُوَ حَال بِمَعْنى صافحين قَوْله ﴿إِن كُنْتُم﴾ من فتح أَن جعلهَا مَفْعُولا من أَجله وَمن كسر جعلهَا للشّرط وَمَا قبل ان جَوَاب لَهَا لِأَنَّهَا لم تعْمل فِي اللَّفْظ قَوْله خلق الْأزْوَاج هُوَ جمع زوج وَكَانَ حَقه أَن يجمع على أفعل الا أَن الْوَاو تستثقل فِيهَا الضمة فَرد الى جمع فعل كَمَا رد فعل الى جمع أفعل فِي قَوْلهم زمن وأزمن قَوْله ﴿ظلّ وَجهه مسودا﴾ وَجهه اسْم ظلّ ومسودا خَبره وَيجوز أَن يكون فِي ظلّ ضمير وَهُوَ اسْمهَا يعود على أحد وَوَجهه بدل من الضَّمِير ومسودا خبر ظلّ وَيجوز فِي الْكَلَام رفع وَجهه على الِابْتِدَاء وَرفع مسود على خَبره وَالْجُمْلَة خبر ظلّ وَفِي ظلّ اسْمهَا

стр. 588

قَوْله ﴿وَهُوَ كظيم﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع الْحَال قَوْله ﴿وَكم أرسلنَا من نَبِي﴾ كم فِي مَوضِع نصب بارسلنا قَوْله ﴿أَو من ينشأ﴾ من فِي مَوضِع نصب باضمار فعل كَأَنَّهُ قَالَ أجعلتم من ينشأ وَقَالَ الْفراء هُوَ فِي مَوضِع رفع على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف قَوْله ﴿لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم﴾ الْبيُوت بدل من من باعادة الْخَافِض فَهُوَ بدل الاشتمال من جِهَة الْفِعْل قَوْله ﴿وَإِن كل ذَلِك لما﴾ فِي قِرَاءَة من خفف إِن مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة عِنْد الْبَصرِيين وَاسْمهَا كل لَكِن لما خففت وَنقص وَزنهَا عَن وزن الْفِعْل ارْتَفع مَا بعْدهَا بِالِابْتِدَاءِ على اصلة وَيجوز فِي الْكَلَام نصب كل بَان وان نقصت كَمَا يعْمل الْفِعْل وَهُوَ لم يَك زيد قَائِما وَيجوز أَن يكون اسْم إِن مضمرا هَاء محذوفة وكل رفع بِالِابْتِدَاءِ وَمَا بعده الْخَبَر وَالْجُمْلَة خبر إِن وَفِيه قبح لتأخير اللَّام فِي الْخَبَر وَاللَّام لَام تَأْكِيد وَإِن عِنْد الْكُوفِيّين بِمَعْنى مَا وَلما بِمَعْنى إِلَّا فِي قِرَاءَة من

стр. 589

شدد وَمن خفف فَمَا عِنْدهم زَائِدَة وَاللَّام دَاخِلَة على مَتَاع وَقيل مَا نكرَة ومتاع بدل من مَا قَوْله ﴿ملك مصر﴾ لم ينْصَرف مصر لِأَنَّهُ مُذَكّر سمي بِهِ مؤنث وَلِأَنَّهُ معرفَة قَوْله ﴿ابْن مَرْيَم﴾ مَرْيَم لم ينْصَرف لِأَنَّهُ اسْم أعجمي وَهُوَ معرف وَقيل هُوَ معرفَة مؤنث فَلم ينْصَرف وَهُوَ عَرَبِيّ من رام فَهُوَ مفعل لَكِن أَتَى على الأَصْل بِمَنْزِلَة استحوذ وَكَانَ حَقه لَو جرى على الِاعْتِدَال أَن يُقَال مرام كَمَا يُقَال فِي مفعل من دَامَ مدام وَمن كال مكال قَوْله ﴿وَإنَّهُ لعلم﴾ الْهَاء لعيسى ﵇ وَقيل لِلْقُرْآنِ أَي لَا كتاب بعده قَوْله ﴿قل إِن كَانَ للرحمن ولد فَأَنا أول العابدين﴾ ان بِمَعْنى مَا وَالْكَلَام على ظَاهره والعابدين من الْعِبَادَة وَقيل ان للشّرط وَمعنى العابدين الجاحدين لقولكم ان لَهُ ولدا وَقيل ان للشّرط والعابدين على بَابه وَالْمعْنَى فانا أول مِمَّن عَبده على أَنه لَا ولد لَهُ قَوْله ﴿وقيله يَا رب﴾ من نَصبه عطفه على قَوْله ﴿سرهم ونجواهم﴾

стр. 590

أَي نسْمع سرهم ونجواهم ونسمع قيله وَقيل هُوَ مَعْطُوف على مفعول يعلمُونَ الْمَحْذُوف كَأَنَّهُ قَالَ وهم يعلمُونَ الْحق ويعلمون قيله وَقيل هُوَ مَعْطُوف على مفعول يَكْتُبُونَ الْمَحْذُوف تَقْدِيره وَرُسُلنَا لديهم يَكْتُبُونَ ذَلِك وقيله أَي يَكْتُبُونَ قيله وَقيل هُوَ مَعْطُوف على معنى وَعِنْده علم السَّاعَة لِأَن مَعْنَاهُ وَيعلم السَّاعَة فَكَأَنَّهُ قَالَ وَيعلم السَّاعَة وَيعلم قيله وَقيل هُوَ مَنْصُوب على الْمصدر أَي وَيَقُول قيله وَمن قَرَأَهُ بالخفض عطفه على السَّاعَة فِي قَوْله وَعِنْده علم السَّاعَة وَعلم قيله وقرأه مُجَاهِد والأعرج بِالرَّفْع على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره وقيله قيل يَا رب وَقيل تَقْدِيره وقيله يَا رب مسموع أَو متقبل وَنَحْوه وَقَرَأَ أَبُو قلَابَة يَا رب بِالنّصب وبخفض قيله تَقْدِيره أَنه أبدل من الْيَاء ألفا وحذفها لدلَالَة الفتحة عَلَيْهَا ولخفة الْألف وَالْقَوْل والقال والقيل بِمَعْنى وَاحِد وَالْهَاء فِي قيله ترجع على عِيسَى ﵇ وَقيل على مُحَمَّد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام

стр. 591

وقولة ﴿وَقل سَلام﴾ هُوَ خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره وَقل أَمْرِي مسالمة مِنْكُم وَلم يُؤمر بِالسَّلَامِ عَلَيْهِم انما أَمر بالتبرىء مِنْهُم وَمن مسالمة دينهم وَهَذَا قبل أَن يُؤمر بِالْقِتَالِ لِأَن السُّورَة مَكِّيَّة ثمَّ نسخ بِالْأَمر بِالْقِتَالِ وَقَالَ الْفراء مَعْنَاهُ وَقل سَلام عَلَيْكُم وَهَذَا مَرْدُود لِأَن النَّهْي قد أَتَى أَن لَا يبدأوا بِالسَّلَامِ

стр. 592

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح مُشكل اعراب سُورَة الدُّخان قَوْله تَعَالَى ﴿أمرا من عندنَا﴾ امرا نصب عِنْد الْأَخْفَش على الْحَال بِمَعْنى امرين وَقَالَ الْمبرد هُوَ فِي مَوضِع الْمصدر كَأَنَّهُ قَالَ انا أَنزَلْنَاهُ انزالا وَقَالَ الْجرْمِي هُوَ حَال من نكرَة وَهُوَ أَمر حَكِيم وَحسن ذَلِك لما وصفت النكرَة وَأَجَازَ هَذَا رجل مُقبلا وَقَالَ الزّجاج هُوَ مصدر كَأَنَّهُ قَالَ يفرق فرقا فَهُوَ بِمَعْنى فرق وَقيل يفرق بِمَعْنى يُؤمر فَهُوَ أَيْضا مصدر عمل فِيهِ مَا قبله قَوْله ﴿رَحْمَة من رَبك﴾ قَالَ الْأَخْفَش رَحْمَة نصب على الْحَال وَقَالَ الْفراء هُوَ مفعول بمرسلين وَجعل الرَّحْمَة النَّبِي

стр. 593

عَلَيْهِ السَّلَام وَقَالَ الزّجاج رَحْمَة مفعول من أَجله أَي للرحمة وَحذف مفعول مرسلين وَقيل هِيَ بدل من أَمر وَقيل هِيَ نصب على الْمصدر قَوْله ﴿أَنى لَهُم الذكرى﴾ الذكرى رفع بِالِابْتِدَاءِ وأنى الْخَبَر قَوْله ﴿قَلِيلا﴾ نعت لمصدر مَحْذُوف أَو لظرف مَحْذُوف تَقْدِيره كشفا قَلِيلا أوقتا قَلِيلا قَوْله ﴿رب السَّمَاوَات﴾ من رَفعه جعله نعتا للسميع أَو على إِضْمَار مُبْتَدأ وَمن خفضه جعله بَدَلا من رَبك قَوْله ﴿يَوْم نبطش﴾ يَوْم نصب باضمار فعل تَقْدِيره اذكر يامحمد يَوْم نبطش قَوْله ﴿أَن أَدّوا إِلَيّ﴾ أَن فِي مَوضِع نصب على حذف حرف الْجَرّ أَي بِأَن أَدّوا الي وَعباد الله نصب بأدوا وَقيل هُوَ نِدَاء مُضَاف ومفعول أَدّوا اذا نصبت عبادا على النداء مَحْذُوف أَي أَدّوا الي أَمركُم يَا عباد الله

стр. 594

قَوْله ﴿وَأَن لَا تعلوا﴾ أَن عطف على أَن الأولى فِي مَوضِع نصب قَوْله ﴿أَن ترجمون﴾ أَن فِي مَوضِع نصب على حذف الْجَار أَي من أَن ترجمون أَي تشتمون قَوْله ﴿فَدَعَا ربه أَن هَؤُلَاءِ﴾ أَن فِي مَوضِع نصب بدعا وَمن كسر فعلى اضمار القَوْل أَي فَقَالَ إِن هَؤُلَاءِ قَوْله ﴿واترك الْبَحْر رهوا﴾ رهوا حَال فِي معنى سَاكن حَتَّى يحصلوا فِيهِ وَلَا ينفروا عَنهُ يُقَال عَيْش رَاه أَي سَاكن وادع وَقيل الرهو المتفرق أَي اتركه على حَاله مُتَفَرقًا طَرِيقا طَرِيقا حَتَّى يحصلوا فِيهِ قَوْله ﴿كم تركُوا﴾ كم فِي مَوضِع نصب بتركوا قَوْله ﴿كَذَلِك وأورثناها﴾ الْكَاف فِي مَوضِع رفع خبر ابْتِدَاء مُضْمر تَقْدِيره الْأَمر كَذَلِك وَقيل هِيَ فِي مَوضِع نصب على تَقْدِير تفعل فعلا كَذَلِك بِمن نُرِيد هَلَاكه قَوْله ﴿إِلَّا موتتنا﴾ رفعت موتتنا على خبر مَا لِأَن ان بِمَعْنى مَا فالتقدير مَا هِيَ الا موتتنا الأولى

стр. 595

قَوْله ﴿وَالَّذين من قبلهم﴾ الَّذين فِي مَوضِع رفع على الْعَطف على قوم تبع أَو على الِابْتِدَاء وَمَا بعده الْخَبَر أَو فِي مَوضِع نصب على اضمار فعل دلّ عَلَيْهِ أهلكناهم قَوْله إِن يَوْم الْفَصْل يَوْم اسْم ان وخبرها ميقاتهم وَأَجَازَ الْكسَائي وَالْفراء نصب ميقاتهم بَان ويجعلان يَوْم الْفَصْل ظرفا للميقات فِي مَوضِع خبر إِن أَي إِن ميقاتهم فِي يَوْم الْفَصْل قَوْله ﴿يَوْم لَا يُغني﴾ هُوَ بدل من يَوْم الأول قَوْله ﴿إِلَّا من رحم الله﴾ من فِي مَوضِع رفع على الْبَدَل من الْمُضمر فِي ينْصرُونَ تَقْدِيره لَا ينصر إِلَّا من رحم الله وَقيل هِيَ رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالتَّقْدِير الا من رحم الله فيعفى عَنهُ وَقيل هِيَ بدل من مولى الأولى التَّقْدِير يَوْم لَا يُغني الا من رحم الله أَي لَا يشفع الا من رحم الله وَهَذَا دَلِيل على جَوَاز الشَّفَاعَة من الْمُؤمنِينَ للْمُؤْمِنين من أهل الذُّنُوب باذن الله تَعَالَى وَقَالَ الْكسَائي وَالْفراء هِيَ فِي مَوضِع نصب على الِاسْتِثْنَاء المقطع قَوْله ﴿ذُقْ إِنَّك﴾ من قَرَأَهُ بِكَسْر إِن جعلهَا مُبْتَدأ بهَا يُرَاد بِهِ

стр. 596

انك كنت تَقول هَذَا لنَفسك فِي الدُّنْيَا وَيُقَال لَك وَهُوَ أَبُو جهل لَعنه الله وَقيل مَعْنَاهُ فِي الْكسر التَّعْرِيض بِهِ بِمَعْنى أَنْت الذَّلِيل المهان السَّاعَة بِخِلَاف مَا كنت تَقول وَيُقَال لَك فِي الدُّنْيَا وَمن فتح فعلى تَقْدِير حذف لَام الْجَرّ أَي لِأَنَّك أَو بأنك أَنْت الَّذِي كَانَ يُقَال لَك ذَلِك فِي الدُّنْيَا وتقوله لنَفسك رُوِيَ أَنه كَانَ يَقُول أَنا أعز أهل الْوَادي وأمنعهم فالكسر يدل على ذَلِك قَوْله ﴿مُتَقَابلين﴾ حَال من الْمُضمر فِي يلبسُونَ قَوْله ﴿كَذَلِك﴾ الْكَاف فِي مَوضِع رفع أَي الْأَمر كَذَلِك وَقيل فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره يفعل بالمتقين فعلا كَذَلِك قَوْله ﴿يدعونَ﴾ حَال من الْهَاء وَالْمِيم فِي زوجناهم وَكَذَلِكَ آمِنين وَكَذَلِكَ لَا يذوقون قَوْله ﴿إِلَّا الموتة﴾ اسْتثِْنَاء مُنْقَطع وَقيل إِلَّا بِمَعْنى بعد وَقيل بِمَعْنى سوى وَالْأول أحسن قَوْله ﴿فضلا من رَبك﴾ مصدر عمل فِيهِ يدعونَ فِيهَا وَقيل الْعَامِل ووقاهم وَقيل الْعَامِل آمِنين

стр. 597

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح مُشكل اعراب سُورَة الجاثية قَوْله تَعَالَى ﴿آيَات لقوم يوقنون﴾ وآيات لقوم يعْقلُونَ من قَرَأَ آيَات فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِكَسْر التَّاء عطفه على لفظ اسْم إِن فِي قَوْله ﴿إِن فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض لآيَات﴾ وتقدر حذف فِي من قَوْله تَعَالَى ﴿وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ أَي وَفِي اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار فتحذف فِي لتقدم ذكرهَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَفِي خَلقكُم﴾ فَلَمَّا تقدّمت مرَّتَيْنِ حذفهَا مَعَ الثَّالِث لتقدم ذكرهَا فَبِهَذَا يَصح النصب فِي آيَات الْآخِرَة وَإِن لم تقدر هَذَا الْحَذف كنت قد عطفت على عاملين مُخْتَلفين وَذَلِكَ لَا يجوز عِنْد الْبَصرِيين والعاملان هما إِن الناصبة فِي الخافضة فتعطف بِالْوَاو على عاملين مختلفي الاعراب ناصب وخافض فاذا قدرت حذف فِي لتقدم ذكرهَا لم يبْق إِلَّا أَن تعطف على عَامل وَاحِد وَذَلِكَ حسن وَقد جعله بعض الْكُوفِيّين من بَاب الْعَطف على عاملين وَلم يقدر حذف فِي وَذَلِكَ بعيد وعَلى تَقْدِير الْحَذف من مثل هَذِه الْآيَة أنْشد سِيبَوَيْهٍ

стр. 598

.. أكل امرىء تحسبين امرا ... ونار توقد بِاللَّيْلِ نَارا ... فخفض ونار وَنصب نَارا الاخير عطفه على كل الْمَنْصُوب بتحسبين وعَلى امرىء المخفوض بِكُل فعطف على عاملين مُخْتَلفين فقدره سِيبَوَيْهٍ على حذف كل مَعَ نَار لتقدم ذكرهَا كَأَنَّهُ قَالَ وكل نَار ثمَّ حذف كلا لتقدم ذكرهَا فَيسلم بِهَذَا التَّقْدِير من الْعَطف على عاملين وَحذف حرف الْجَرّ اذا تقدم ذكره جَائِز وعَلى ذَلِك أجَاز سِيبَوَيْهٍ مَرَرْت بِرَجُل صَالح إِلَّا صَالح فَصَالح يُرِيد الا بِصَالح ثمَّ حذف الْبَاء لتقدم ذكرهَا وَقد قيل إِن قَوْله وَاخْتِلَاف اللَّيْل مَعْطُوف على السَّمَوَات وآيات نصب على التكرير لما طَال الْكَلَام فِي الأولى لَكِن كررت فيهمَا لما طَال الْكَلَام كَمَا تَقول مَا زيد قَائِما وَلَا جَالِسا زيد فتنصب جَالِسا على أَن

стр. 599

زيدا الْأَخير هُوَ الأول وَلَكِن أظهرته ثَانِيَة للتَّأْكِيد وَلَو كَانَ الْأَخير غير الأول لم يجز نصب جَالس لِأَن خبر مَالا يتَقَدَّم على اسْمهَا لِأَنَّهَا لَا تتصرف فَهِيَ بِخِلَاف لَيْسَ وَكَذَلِكَ آيَات الْأَخِيرَة هِيَ الأولى لَكِن أظهرت لما طَال الْكَلَام للتَّأْكِيد فَلَا يلْزم فِي ذَلِك عطف على عاملين على هَذَا التَّقْدِير فافهمه فَأَما من رفع آيَات فِي الْمَوْضِعَيْنِ فانه عطف ذَلِك على مَوضِع ان وَمَا عملت فِيهِ وَمَوْضِع ان وَمَا عملت فِيهِ رفع على الِابْتِدَاء لِأَنَّهَا لَا تدخل الا على مُبْتَدأ وَخَبره فَرفع وَعطف على الْموضع قبل دُخُول إِن ولابد من اضمار فِي والا يدْخلهُ أَيْضا الْعَطف على عاملين على الِابْتِدَاء والمخفوض وَقد منع البصريون زيد فِي الدَّار والحجرة عَمْرو بخفض الْحُجْرَة وَيجوز أَن يكون انما رفع على الْقطع والاستئناف فعطف جملَة على جملَة وَمذهب الْأَخْفَش أَن ترْتَفع الْآيَات بالاستقرار وَهُوَ الظّرْف فَلَا يدْخلهُ عطف على عاملين قَوْله ﴿قل للَّذين آمنُوا يغفروا للَّذين﴾ هُوَ مجزوم مَحْمُول على الْمَعْنى لِأَن الْمَعْنى قل لَهُم اغفروا يغفروا وَقد مضى ذكر هَذَا بأشبع من هَذَا قَوْله ﴿ثمَّ يصر مستكبرا﴾ هُوَ حَال من الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي يصر وَكَذَلِكَ مَوضِع قَوْله كَأَن لم يسْمعهَا وَقَوله كَأَن فِي

стр. 600

أُذُنَيْهِ وقرا كِلَاهُمَا حَال أَيْضا من الْمُضمر فِي يصر وَمن الْمُضمر فِي مستكبر تَقْدِيره ثمَّ يصر على الْكفْر بآيَات الله فِي حَال تكبره وَحَال تصامه وَإِن شِئْت قدرته ثمَّ يصر مستكبرا مشبها من لم يسْمعهَا مشبها من فِي أذنية وقر قَوْله ﴿سَاءَ مَا يحكمون﴾ ان جعلت مَا معرفَة كَانَت فِي مَوضِع رفع بساء فَاعل وان جَعلتهَا نكرَة كَانَت فِي مَوضِع نصب على الْبَيَان قَوْله ﴿فَمن يهديه﴾ من اسْتِفْهَام رفع بِالِابْتِدَاءِ وَمَا بعْدهَا خَبَرهَا قَوْله ﴿سَوَاء محياهم ومماتهم﴾ سَوَاء خبر لما بعده ومحياهم مُبْتَدأ أَي محياهم ومماتهم سَوَاء أَي مستو فِي الْبعد من رَحْمَة الله والضميران فِي محياهم ومماتهم للْكفَّار فَلَا يحسن أَن تكون الْجُمْلَة فِي مَوضِع الْحَال من الَّذين آمنُوا اذلا عَائِد يعود عَلَيْهِم من حَالهم وَيبعد عِنْد سِيبَوَيْهٍ رفع محياهم بِسَوَاء لِأَنَّهُ لَيْسَ باسم فَاعل وَلَا يشبه باسم الْفَاعِل انما هُوَ مصدر فَأَما من نصب سَوَاء فانه جعله حَالا من الْهَاء وَالْمِيم فِي تَجْعَلهُ وَيرْفَع محياهم ومماتهم بِهِ لِأَنَّهُ بِمَعْنى مستو وَيكون الْمَفْعُول الثَّانِي لجعل الْكَاف
следующие страницы →