← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 5538

مشكل إعراب القرآن لمكي

مكي بن أبي طالب

Полный текст (795 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

انك كنت تَقول هَذَا لنَفسك فِي الدُّنْيَا وَيُقَال لَك وَهُوَ أَبُو جهل لَعنه الله وَقيل مَعْنَاهُ فِي الْكسر التَّعْرِيض بِهِ بِمَعْنى أَنْت الذَّلِيل المهان السَّاعَة بِخِلَاف مَا كنت تَقول وَيُقَال لَك فِي الدُّنْيَا وَمن فتح فعلى تَقْدِير حذف لَام الْجَرّ أَي لِأَنَّك أَو بأنك أَنْت الَّذِي كَانَ يُقَال لَك ذَلِك فِي الدُّنْيَا وتقوله لنَفسك رُوِيَ أَنه كَانَ يَقُول أَنا أعز أهل الْوَادي وأمنعهم فالكسر يدل على ذَلِك قَوْله ﴿مُتَقَابلين﴾ حَال من الْمُضمر فِي يلبسُونَ قَوْله ﴿كَذَلِك﴾ الْكَاف فِي مَوضِع رفع أَي الْأَمر كَذَلِك وَقيل فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره يفعل بالمتقين فعلا كَذَلِك قَوْله ﴿يدعونَ﴾ حَال من الْهَاء وَالْمِيم فِي زوجناهم وَكَذَلِكَ آمِنين وَكَذَلِكَ لَا يذوقون قَوْله ﴿إِلَّا الموتة﴾ اسْتثِْنَاء مُنْقَطع وَقيل إِلَّا بِمَعْنى بعد وَقيل بِمَعْنى سوى وَالْأول أحسن قَوْله ﴿فضلا من رَبك﴾ مصدر عمل فِيهِ يدعونَ فِيهَا وَقيل الْعَامِل ووقاهم وَقيل الْعَامِل آمِنين

стр. 597

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح مُشكل اعراب سُورَة الجاثية قَوْله تَعَالَى ﴿آيَات لقوم يوقنون﴾ وآيات لقوم يعْقلُونَ من قَرَأَ آيَات فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِكَسْر التَّاء عطفه على لفظ اسْم إِن فِي قَوْله ﴿إِن فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض لآيَات﴾ وتقدر حذف فِي من قَوْله تَعَالَى ﴿وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ أَي وَفِي اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار فتحذف فِي لتقدم ذكرهَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَفِي خَلقكُم﴾ فَلَمَّا تقدّمت مرَّتَيْنِ حذفهَا مَعَ الثَّالِث لتقدم ذكرهَا فَبِهَذَا يَصح النصب فِي آيَات الْآخِرَة وَإِن لم تقدر هَذَا الْحَذف كنت قد عطفت على عاملين مُخْتَلفين وَذَلِكَ لَا يجوز عِنْد الْبَصرِيين والعاملان هما إِن الناصبة فِي الخافضة فتعطف بِالْوَاو على عاملين مختلفي الاعراب ناصب وخافض فاذا قدرت حذف فِي لتقدم ذكرهَا لم يبْق إِلَّا أَن تعطف على عَامل وَاحِد وَذَلِكَ حسن وَقد جعله بعض الْكُوفِيّين من بَاب الْعَطف على عاملين وَلم يقدر حذف فِي وَذَلِكَ بعيد وعَلى تَقْدِير الْحَذف من مثل هَذِه الْآيَة أنْشد سِيبَوَيْهٍ

стр. 598

.. أكل امرىء تحسبين امرا ... ونار توقد بِاللَّيْلِ نَارا ... فخفض ونار وَنصب نَارا الاخير عطفه على كل الْمَنْصُوب بتحسبين وعَلى امرىء المخفوض بِكُل فعطف على عاملين مُخْتَلفين فقدره سِيبَوَيْهٍ على حذف كل مَعَ نَار لتقدم ذكرهَا كَأَنَّهُ قَالَ وكل نَار ثمَّ حذف كلا لتقدم ذكرهَا فَيسلم بِهَذَا التَّقْدِير من الْعَطف على عاملين وَحذف حرف الْجَرّ اذا تقدم ذكره جَائِز وعَلى ذَلِك أجَاز سِيبَوَيْهٍ مَرَرْت بِرَجُل صَالح إِلَّا صَالح فَصَالح يُرِيد الا بِصَالح ثمَّ حذف الْبَاء لتقدم ذكرهَا وَقد قيل إِن قَوْله وَاخْتِلَاف اللَّيْل مَعْطُوف على السَّمَوَات وآيات نصب على التكرير لما طَال الْكَلَام فِي الأولى لَكِن كررت فيهمَا لما طَال الْكَلَام كَمَا تَقول مَا زيد قَائِما وَلَا جَالِسا زيد فتنصب جَالِسا على أَن

стр. 599

زيدا الْأَخير هُوَ الأول وَلَكِن أظهرته ثَانِيَة للتَّأْكِيد وَلَو كَانَ الْأَخير غير الأول لم يجز نصب جَالس لِأَن خبر مَالا يتَقَدَّم على اسْمهَا لِأَنَّهَا لَا تتصرف فَهِيَ بِخِلَاف لَيْسَ وَكَذَلِكَ آيَات الْأَخِيرَة هِيَ الأولى لَكِن أظهرت لما طَال الْكَلَام للتَّأْكِيد فَلَا يلْزم فِي ذَلِك عطف على عاملين على هَذَا التَّقْدِير فافهمه فَأَما من رفع آيَات فِي الْمَوْضِعَيْنِ فانه عطف ذَلِك على مَوضِع ان وَمَا عملت فِيهِ وَمَوْضِع ان وَمَا عملت فِيهِ رفع على الِابْتِدَاء لِأَنَّهَا لَا تدخل الا على مُبْتَدأ وَخَبره فَرفع وَعطف على الْموضع قبل دُخُول إِن ولابد من اضمار فِي والا يدْخلهُ أَيْضا الْعَطف على عاملين على الِابْتِدَاء والمخفوض وَقد منع البصريون زيد فِي الدَّار والحجرة عَمْرو بخفض الْحُجْرَة وَيجوز أَن يكون انما رفع على الْقطع والاستئناف فعطف جملَة على جملَة وَمذهب الْأَخْفَش أَن ترْتَفع الْآيَات بالاستقرار وَهُوَ الظّرْف فَلَا يدْخلهُ عطف على عاملين قَوْله ﴿قل للَّذين آمنُوا يغفروا للَّذين﴾ هُوَ مجزوم مَحْمُول على الْمَعْنى لِأَن الْمَعْنى قل لَهُم اغفروا يغفروا وَقد مضى ذكر هَذَا بأشبع من هَذَا قَوْله ﴿ثمَّ يصر مستكبرا﴾ هُوَ حَال من الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي يصر وَكَذَلِكَ مَوضِع قَوْله كَأَن لم يسْمعهَا وَقَوله كَأَن فِي

стр. 600

أُذُنَيْهِ وقرا كِلَاهُمَا حَال أَيْضا من الْمُضمر فِي يصر وَمن الْمُضمر فِي مستكبر تَقْدِيره ثمَّ يصر على الْكفْر بآيَات الله فِي حَال تكبره وَحَال تصامه وَإِن شِئْت قدرته ثمَّ يصر مستكبرا مشبها من لم يسْمعهَا مشبها من فِي أذنية وقر قَوْله ﴿سَاءَ مَا يحكمون﴾ ان جعلت مَا معرفَة كَانَت فِي مَوضِع رفع بساء فَاعل وان جَعلتهَا نكرَة كَانَت فِي مَوضِع نصب على الْبَيَان قَوْله ﴿فَمن يهديه﴾ من اسْتِفْهَام رفع بِالِابْتِدَاءِ وَمَا بعْدهَا خَبَرهَا قَوْله ﴿سَوَاء محياهم ومماتهم﴾ سَوَاء خبر لما بعده ومحياهم مُبْتَدأ أَي محياهم ومماتهم سَوَاء أَي مستو فِي الْبعد من رَحْمَة الله والضميران فِي محياهم ومماتهم للْكفَّار فَلَا يحسن أَن تكون الْجُمْلَة فِي مَوضِع الْحَال من الَّذين آمنُوا اذلا عَائِد يعود عَلَيْهِم من حَالهم وَيبعد عِنْد سِيبَوَيْهٍ رفع محياهم بِسَوَاء لِأَنَّهُ لَيْسَ باسم فَاعل وَلَا يشبه باسم الْفَاعِل انما هُوَ مصدر فَأَما من نصب سَوَاء فانه جعله حَالا من الْهَاء وَالْمِيم فِي تَجْعَلهُ وَيرْفَع محياهم ومماتهم بِهِ لِأَنَّهُ بِمَعْنى مستو وَيكون الْمَفْعُول الثَّانِي لجعل الْكَاف

стр. 601

فِي كَالَّذِين وَيكون الضميران فِي محياهم ومماتهم يعودان على الْكفَّار وَالْمُؤمنِينَ وفيهَا نظر قَوْله ﴿مَا كَانَ حجتهم إِلَّا أَن قَالُوا﴾ أَن فِي مَوضِع رفع اسْم كَانَ وحجتهم الْخَبَر وَيجوز رفع حجتهم وَتجْعَل أَن فِي مَوضِع نصب على خبر كَانَ قَوْله ﴿وَخلق الله السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ﴾ بِالْحَقِّ فِي مَوضِع نصب على الْحَال وَلَيْسَت الْبَاء للتعدية قَوْله ﴿وَيَوْم تقوم السَّاعَة يَوْمئِذٍ يخسر المبطلون﴾ يَوْم الأول مَنْصُوب بيخسر ويومئذ تَكْرِير للتَّأْكِيد قَوْله ﴿ينْطق عَلَيْكُم﴾ فِي مَوضِع الْحَال من الْكتاب أَو من ذَا وَيجوز أَن يكون خَبرا ثَانِيًا لذا وَيجوز أَن يكون كتَابنَا بَدَلا من هَذَا وينطق الْخَبَر قَوْله ﴿والساعة لَا ريب فِيهَا﴾ السَّاعَة رفع على الِابْتِدَاء أَو على الْعَطف على مَوضِع ان وَمَا عملت فِيهِ وَمن نصب السَّاعَة عطفها على وعد قَوْله ﴿إِن نظن إِلَّا ظنا﴾ تَقْدِيره عِنْد الْمبرد ان نَحن الا نظن ظنا وَقيل الْمَعْنى إِن نظن إِلَّا أَنكُمْ تظنون ظنا وانما احْتِيجَ الى هَذَا التَّقْدِير

стр. 602

لِأَن الْمصدر فَائِدَته كفائدة الْفِعْل فَلَو جرى الْكَلَام على غير حذف لصار تَقْدِيره إِن نظن إِلَّا نظن وَهَذَا كَلَام نَاقص وَلم يجز النحويون مَا ضربت إِلَّا ضربا لِأَن مَعْنَاهُ مَا ضربت إِلَّا ضربت وَهَذَا كَلَام لَا فَائِدَة فِيهِ

стр. 603

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة الاحقاف قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن أضلّ مِمَّن يَدْعُو﴾ من رفع بِالِابْتِدَاءِ وَهِي اسْتِفْهَام وَمَا بعْدهَا خَبَرهَا وَمن الثَّالِثَة فِي مَوضِع نصب بيدعو وَهِي بِمَعْنى الَّذِي وَمَا بعْدهَا صلتها قَوْله ﴿إِمَامًا وَرَحْمَة﴾ حالان من الْكتاب قَوْله ﴿كفى بِهِ شَهِيدا﴾ نصب على الْحَال أَو على الْبَيَان وَبِه الْفَاعِل وَالْبَاء زَائِدَة للتوكيد قَوْله ﴿لِسَانا عَرَبيا﴾ حالان من الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي مُصدق أَو من الْكتاب لِأَنَّهُ قد نعت بمصدق فَقرب من الْمعرفَة أَو من ذَا وَالْعَامِل فِي الْحَال الاشارة أَو التَّنْبِيه وَقيل ان عَرَبيا هُوَ الْحَال وَلِسَانًا تَوْطِئَة للْحَال قَوْله ﴿وبشرى﴾ فِي مَوضِع رفع عطف على كتاب وَقيل هُوَ فِي مَوضِع نصب على الْمصدر قَوْله ﴿بِوَالِديهِ حسنا﴾ وَزنه فعل وَلَيْسَ بفعلى لِأَن فعلى

стр. 604

لَا ينْصَرف فِي معرفَة وَلَا نكرَة وَأَيْضًا فان فعلى فِي مثل هَذَا الْموضع لَا يسْتَعْمل الا بِالْألف وَاللَّام وَالنّصب فِيهِ على انه قَامَ مقَام مُضَاف مَحْذُوف تَقْدِيره وَوَصينَا الانسان بِوَالِديهِ أمرا ذَا حسن فَحذف الْمَوْصُوف وَقَامَت الصّفة مقَامه كَمَا قَالَ ﴿أَن اعْمَلْ سابغات﴾ أَي دروعا سابغات ثمَّ حذف الْمُضَاف وَهُوَ ذَا وَأقَام الْمُضَاف اليه مقَامه وَهُوَ حسن وَمن قَرَأَ إحسانا نصب على الْمصدر وَتَقْدِيره وَوَصينَا الانسان بِوَالِديهِ أَن يحسن اليهما احسانا وَقَرَأَ على الْمصدر وَتَقْدِيره وَوَصينَا الانسان وَالِديهِ أَن يحسن اليهما احسانا وَقَرَأَ عِيسَى بن عمر حسنا بِفتْحَتَيْنِ تَقْدِيره فعلا حسنا قَوْله ﴿وَحمله وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا﴾ أصل ثَلَاثِينَ شهرا أَن ينْتَصب لِأَنَّهُ ظرف لَكِن فِي الْكَلَام حذف ظرف مُضَاف تَقْدِيره وأمد حمله وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا فاخبرت بظرف عَن ظرف وَهَذَا حق الْكَلَام أَن يكون الِابْتِدَاء هُوَ الْخَبَر فِي الْمَعْنى وَلَوْلَا هَذَا الاضمار لنصبت ثَلَاثِينَ على الظّرْف وَلَو فعلت ذَلِك لانقلب الْمَعْنى وَتغَير ولصارت الْوَصِيَّة فِي ثَلَاثِينَ شهرا كَمَا تَقول كَلمته ثَلَاثِينَ شهرا أَي كَلمته فِي هَذِه الْمدَّة فيتغير الْمَعْنى بذلك فَلم يكن بُد من اضمار ظرف ليَصِح الْمَعْنى الَّذِي قصد اليه لِأَنَّهُ تَعَالَى انما أَرَادَ أَن يبين كم أمد الْحمل والفصال عَن الرَّضَاع ودلت هَذِه الْآيَة أَن أقل الْحمل سِتَّة أشهر لِأَنَّهُ تَعَالَى قد بَين فِي غير هَذَا الْموضع ان أمد الرَّضَاع سنتَانِ وَبَين هَا هُنَا ان أمد الرَّضَاع وَالْحمل ثَلَاثُونَ شهرا فاذا اسقطت سنتَيْن من ثَلَاثِينَ

стр. 605

شهرا بَقِي أمد الْحمل سِتَّة أشهر قَوْله ﴿وَيلك آمن﴾ وَيلك نصب على الْمصدر وَيجوز رَفعه على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف وَهَذِه المصادر الَّتِي لَا أَفعَال لَهَا من لَفظهَا الِاخْتِيَار فِيهَا اذا أضيفت النصب وَيجوز الرّفْع وَلذَلِك أجمع الْقُرَّاء على النصب فِي قَوْله وَيْلكُمْ لَا تفتروا وَشبهه كثير وَيجوز فِيهَا الرّفْع فان كَانَت غير مُضَافَة فالاختيار فِيهَا الرّفْع وَيجوز النصب وَلذَلِك أجمع الْقُرَّاء على الرّفْع فِي قَوْله ﴿ويل لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ وفويل لَهُم وَشبهه كثير فان كَانَت المصادر من أَفعَال جَارِيَة عَلَيْهَا فالاختيار فِيهَا إِذا كَانَت معرفَة الرّفْع وَيجوز النصب نَحْو الْحَمد لله وَالشُّكْر للرحمن ابْتِدَاء وَخبر فان كَانَت نكرَة فالاختيار فِيهَا النصب وَيجوز الرّفْع نَحْو حمدا لزيد وشكرا لعَمْرو فَهِيَ بضد الأول فاعرفها وَلم يجز الْمبرد فِي قَوْله ﴿ويل لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ الا الرّفْع لعِلَّة ذكرهَا

стр. 606

قَوْله خلت النّذر النّذر جمع نَذِير كرسول ورسل وَيجوز أَن يكون اسْما للمصدر قَوْله ﴿رَأَوْهُ عارضا﴾ الْهَاء فِي رَأَوْهُ للسحاب وَقيل للرعد وَدلّ عَلَيْهِ قَوْله ﴿فأتنا بِمَا تعدنا﴾ قَوْله ﴿فِيمَا إِن مكناكم فِيهِ﴾ مَا بِمَعْنى الَّذِي وَإِن بِمَعْنى مَا الَّتِي للنَّفْي وَالتَّقْدِير وَلَقَد مكناهم فِي الَّذِي مَا مكناكم فِيهِ قد مَعَ الْمَاضِي للتوقع والقرب وَمَعَ الْمُسْتَقْبل للتقليل قَوْله ﴿فَمَا أغْنى عَنْهُم سمعهم﴾ مَا نَافِيَة وَالْمَفْعُول من شَيْء تَقْدِيره فَمَا أغْنى عَنْهُم شَيْئا وَيجوز أَن تكون مَا ستفهاما فِي مَوضِع نصب بأعني وَدخُول من للتَّأْكِيد يدل على أَن مَا للنَّفْي قَوْله ﴿وحاق بهم مَا كَانُوا بِهِ يستهزؤون﴾ مَا رفع بحاق وَهِي وَمَا بعْدهَا مصدر وَفِي الْكَلَام حذف مُضَاف تَقْدِيره وحاق بهم عِقَاب مَا كَانُوا بِهِ يستهزءون أَي عِقَاب استهزائهم لِأَن الِاسْتِهْزَاء لَا يحل عَلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة إِنَّمَا يحل عَلَيْهِم عِقَابه وَهُوَ فِي الْقرَان كثير مثل قَوْله ﴿فوقاه الله سيئات مَا مكروا﴾ أَي عِقَاب السَّيِّئَات وَمثله

стр. 607

﴿وقهم السَّيِّئَات وَمن تق السَّيِّئَات يَوْمئِذٍ﴾ أَي وقهم عِقَاب السَّيِّئَات وَمن تق عِقَاب السَّيِّئَات يَوْمئِذٍ فقد رَحمته وَمثله ﴿ترى الظَّالِمين مشفقين مِمَّا كسبوا وَهُوَ وَاقع بهم﴾ أَي وعقابه وَاقع بهم وَلَيْسَ السَّيِّئَات يَوْم الْقِيَامَة تحل بالكفار وَتَقَع بهم انما يحل بهم عقابها فافهمه قَوْله ﴿قربانا آلِهَة﴾ قرْبَان مصدر وَقيل مفعول من أَجله وَقيل هُوَ مفعول باتخذوا وآلهة بدل مِنْهُ قَوْله ﴿وَذَلِكَ إفكهم وَمَا كَانُوا يفترون﴾ مَا فِي مَوضِع رفع على الْعَطف على افكهم والافك الْكَذِب وَالتَّقْدِير ذَلِك كذبهمْ وافترؤهم اي الآلهه كذبهمْ وافتراؤهم وَمن قَرَأَ أفكهم جعله فعلا مَاضِيا وَمَا فِي مَوضِع رفع أَيْضا عطف على ذَلِك وَقيل على الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي أفكهم وَحسن ذَلِك للتفرقة بالمضمر الْمَنْصُوب بَينهمَا

стр. 608

فَقَامَ مقَام التَّأْكِيد قَوْله ﴿بِقَادِر على أَن يحيي﴾ انما دخلت الْبَاء على أصل الْكَلَام قبل دُخُول ألف الِاسْتِفْهَام على لم وَقيل دخلت لِأَن فِي الْكَلَام لفظ نفي وَهُوَ ﴿أولم يرَوا أَن الله﴾ فَحمل على اللَّفْظ دون الْمَعْنى قَوْله ﴿وَيَوْم يعرض﴾ انتصب يَوْم على اضمار فعل تَقْدِيره وَاذْكُر يَا مُحَمَّد يَوْم يعرض قَوْله ﴿بَلَاغ﴾ رفع على اضمار مُبْتَدأ أَي ذَلِك بَلَاغ وَلَو نصب فِي الْكَلَام على الْمصدر أَو على النَّعْت لساعة لجَاز

стр. 609

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح مُشكل اعراب سُورَة مُحَمَّد ﷺ قَوْله تَعَالَى ﴿فَضرب الرّقاب﴾ نصب على الْمصدر أَي فاضربوا الرّقاب ضربا وَلَيْسَ الْمصدر فِي هَذَا بموصول فَلَا يُنكر مُنكر تَقْدِيم الرّقاب عَلَيْهِ لِأَن الْمصدر انما يكون مَا بعده من صلته اذا كَانَ بِمَعْنى أَن فعل أَو أَن يفعل فان لم يكن كَذَلِك فَلَا صلَة لَهُ انما هُوَ توكيد للْفِعْل لَا غير قَوْله ﴿وَالَّذين كفرُوا فتعسا لَهُم﴾ الَّذين ابْتِدَاء وَمَا بعده الْخَبَر وتعسا نصب على الْمصدر وَالنّصب الِاخْتِيَار لِأَنَّهُ مُشْتَقّ من فعل مُسْتَعْمل وَيجوز فِي الْكَلَام الرّفْع على الِابْتِدَاء وَلَهُم الْخَبَر وَالْجُمْلَة خبر عَن الَّذين قَوْله ﴿أفلم يَسِيرُوا فِي الأَرْض فينظروا﴾ فينظروا فِي مَوضِع جزم على الْعَطف على يَسِيرُوا أَو فِي مَوضِع نصب على الْجَواب للاستفهام

стр. 610

قَوْله ﴿من قريتك الَّتِي أخرجتك﴾ هَذَا أَيْضا مِمَّا حذف مِنْهُ الْمُضَاف وأقيم الْمُضَاف اليه مقَامه تَقْدِيره الَّتِي أخرجك أَهلهَا فَحذف الْأَهْل وَقَامَ ضمير الْقرْيَة مقامهم فَصَارَ ضمير الْقرْيَة مَرْفُوعا كَمَا كَانَ الاهل مرفوعين بأخرج فاستتر ضمير الْقرْيَة فِي أخرج وَظَهَرت عَلامَة التَّأْنِيث لتأنيث الْقرْيَة وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُوَ وَاقع بهم﴾ تَقْدِيره وعقابه وَاقع بهم ثمَّ حذف الْمُضَاف وَهُوَ الْعقَاب وَقَامَ ضمير الْكسْب مقَامه فَصَارَ ضميرا ملفوظا بِهِ وَلم يسْتَتر لِأَن مَعَه الْوَاو وَلِأَن الْفِعْل لم يكن للعقاب فَلم يسْتَتر ضمير مَا قَامَ مقَام الْعقَاب فِي الْفِعْل واستتر ضمير الْقرْيَة فِي أخرج لِأَنَّهُ كَانَ فعلا للأهل فاستتر ضمير مَا قَامَ مقَام الْأَهْل فِي فعل الْأَهْل وَجَاز ذَلِك وَحسن لتقدم ذكر الْقرْيَة وَلِأَن الْفِعْل فِي صلَة الَّتِي وَالَّتِي للقرية فَلم يكن بُد من ضمير يعود على الَّتِي وَضمير الْمَرْفُوع الْعَائِد على الَّذِي وَالَّتِي يسْتَتر فِي الْفِعْل الَّذِي فِي الصِّلَة أبدا اذا كَانَ الْفِعْل لَهُ فاعرفه وَمثله فِي الْحَذف ﴿فَإِذا عزم الْأَمر﴾ أَي عزم أَصْحَاب الْأَمر ثمَّ حذف الْأَصْحَاب وَلم يسْتَتر الْأَمر فِي الْفِعْل لِأَنَّهُ لم يتَقَدَّم لَهُ ذكر قَوْله مثل الْجنَّة الَّتِي مثل رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر

стр. 611

مَحْذُوف عِنْد سِيبَوَيْهٍ تَقْدِيره فِيمَا يُتْلَى عَلَيْكُم مثل الْجنَّة وَقَالَ يُونُس معنى مثل الْجنَّة صفة الْجنَّة فَمثل مُبْتَدأ وفيهَا انهار من مَاء مُبْتَدأ وَخبر فِي مَوضِع خبر مثل وَقَالَ الْكسَائي تَقْدِيره مثل أَصْحَاب الْجنَّة فَمثل على قَوْله ابتداءو ﴿كمن هُوَ خَالِد﴾ الْخَبَر وَقيل مثل زَائِدَة وَالْخَبَر إِنَّمَا هُوَ عَن الْجنَّة وَالْجنَّة فِي الْمَعْنى رفع بِالِابْتِدَاءِ ﴿أَنهَار من مَاء﴾ ابْتِدَاء وفيهَا الْخَبَر وَالْجُمْلَة خبر عَن الْجنَّة قَوْله ﴿من خمر﴾ فِي مَوضِع رفع نعت لأنهار وَكَذَلِكَ ﴿من عسل﴾ وَيجوز فِي الْكَلَام لَذَّة على النَّعْت لأنهار وَيجوز النصب على الْمصدر كَمَا تَقول هُوَ لَك هبة لِأَن هُوَ لَك يقوم مقَام وهبته لَك قَوْله ﴿قَالَ آنِفا﴾ نَصبه على الْحَال أَي مَاذَا قَالَ مُحَمَّد مبتدئا لوعظه الْمُتَقَدّم يهزؤن بذلك وَيجوز أَن يكون انفا ظرفا أَي مَاذَا قَالَ قبل هَذَا الْوَقْت أَي مَاذَا قَالَ قبل خروجنا فَهُوَ من الِاسْتِئْنَاف قَوْله ﴿فَأنى لَهُم إِذا جَاءَتْهُم ذكراهم﴾ ذكراهم ابْتِدَاء وأنى لَهُم الْخَبَر وَفِي جَاءَتْهُم ضمير السَّاعَة وَالْمعْنَى فَأنى لَهُم الذكرى اذا جَاءَتْهُم السَّاعَة مثل قَوْله ﴿وأنى لَهُم التناوش من مَكَان بعيد﴾ قَوْله ﴿طَاعَة وَقَول مَعْرُوف﴾ طَاعَة رفع على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر

стр. 612

مَحْذُوف تَقْدِيره طَاعَة وَقَول مَعْرُوف أمثل وَقيل التَّقْدِير منا طَاعَة وَقيل هُوَ خبرابتداء مُضْمر تَقْدِيره أمرنَا طَاعَة فتقف فِي هذَيْن الْوَجْهَيْنِ على أولى لَهُم وَقيل طَاعَة نعت لسورة وَفِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير تَقْدِيره فاذا أنزلت سُورَة محكمَة ذَات طَاعَة وَقَول مَعْرُوف ذكر فِيهَا الْقِتَال رَأَيْت فَلَا تقف على ﴿فَأولى لَهُم﴾ فِي هَذَا القَوْل وَالْقَوْلَان الأوان أبين وَأشهر قَوْله ﴿أَن تفسدوا﴾ أَن فِي مَوضِع نصب خبر عَسى تَقوله عَسى زيد أَن يقوم وَأَن لَازِمَة للْخَبَر فِي أشهر اللُّغَات وَمن الْعَرَب من يحذف أَن فَيَقُول عَسى زيد يقوم وَكَاد بضد ذَلِك الْأَشْهر فِيهَا حذف أَن من الْخَبَر تَقول كَاد زيد يقوم وَمن الْعَرَب من يَقُول كَاد زيد أَن يقوم وَهُوَ قَلِيل قَوْله ﴿يضْربُونَ وُجُوههم وأدبارهم﴾ يضْربُونَ حَال من الْمَلَائِكَة قَوْله ﴿فَلَنْ يغْفر الله لَهُم﴾ خبر ان وَدخلت الْفَاء فِي الْخَبَر لِأَن اسْم ان الَّذِي وَالَّذِي فِيهِ ابهام فشابه الشَّرْط لِأَنَّهُ مُبْهَم قَوْله ﴿وَأَنْتُم الأعلون﴾ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي تدعوا وَكَذَلِكَ ﴿وَالله مَعكُمْ وَلنْ يتركم أَعمالكُم﴾ قَوْله ﴿يتركم﴾ ﴿تهنوا﴾ قد حذفت الْفَاء مِنْهُمَا وَهِي وَاو

стр. 613

وَأَصله توهنوا ويوتركم ثمَّ حذفت الْوَاو لوقوعها بَين يَاء وكسرة وأتبع سَائِر أَمْثِلَة الْفِعْل الْمُسْتَقْبل الْحَذف وَإِن لم يكن فِيهِ يَاء على الِاتِّبَاع لِئَلَّا يخْتَلف الْفِعْل كَمَا حذفوا الْهمزَة من الْفِعْل الرباعي إِذا أخبر الْمخبر بِهِ عَن نَفسه فَقَالَ أَنا أكْرم زيدا أَنا أحسن الْعلم وَذَلِكَ لِاجْتِمَاع همزتين زائدتين ثمَّ أتبع سَائِر الْفِعْل الْمُسْتَقْبل الْحَذف وَإِن لم تكن فِيهِ تِلْكَ الْعلَّة

стр. 614

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح مُشكل اعراب سُورَة الْفَتْح قَوْله تَعَالَى ﴿ويهديك صراطا مُسْتَقِيمًا﴾ أَي الى صِرَاط ثمَّ حذفت الى فانتصب الصِّرَاط لِأَنَّهُ مفعول بِهِ فِي الْمَعْنى قَوْله ﴿شَاهدا وَمُبشرا وَنَذِيرا﴾ انتصب الثَّلَاثَة على الْحَال الْمقدرَة وَهِي أَحْوَال من الْكَاف فِي أَرْسَلْنَاك وَالْعَامِل فِيهَا أرسل كَمَا أَنه هُوَ الْعَامِل فِي صَاحب الْحَال قَوْله ﴿إِن الَّذين يُبَايعُونَك﴾ خبر إِن انما يبايعون الله وَيجوز أَن يكون الْخَبَر يَد الله فَوق أَيْديهم وَهُوَ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع خبر إِن قَوْله ﴿تقاتلونهم أَو يسلمُونَ﴾ يسلمُونَ عِنْد الْكسَائي عطف على تقاتلون وَقَالَ الزّجاج وَهُوَ اسْتِئْنَاف أَي أَو هم يسلمُونَ وَفِي قِرَاءَة أبي أَو يسلمُوا بِالنّصب على اضمار أَن وَمَعْنَاهُ عِنْد الْبَصرِيين إِلَّا أَن يسلمُوا وَقَالَ الْكسَائي مَعْنَاهُ حَتَّى يسلمُوا قَوْله ﴿وَأُخْرَى لم تقدروا﴾ أُخْرَى فِي مَوضِع نصب على الْعَطف

стр. 615

على مَغَانِم وَفِي الْكَلَام حذف مُضَاف التَّقْدِير وَعدكُم الله ملك مَغَانِم وَملك أُخْرَى لِأَن الْمَفْعُول الثَّانِي لوعد لَا يكون إِلَّا مصدرا لِأَن الجثث لَا يَقع الْوَعْد إِنَّمَا يَقع على ملكهَا وحيازتها تَقول وعدتك غُلَاما فَلم تعده رَقَبَة غُلَام إِنَّمَا وعدته ملك رَقَبَة غُلَام قَوْله ﴿سنة الله﴾ نصب على الْمصدر لِأَن معنى ﴿لولوا الأدبار﴾ سنّ الله توليتهم الأدبار سنة كَمَا سنّهَا فِيمَا خلا من الْأُمَم الْكَافِرَة وَيجوز فِي الْكَلَام سنة بِالرَّفْع على معنى تِلْكَ سنة فتضمر الِابْتِدَاء وَسنة خبر لَهُ قَوْله ﴿بِبَطن مَكَّة﴾ لم تَنْصَرِف مَكَّة لِأَنَّهَا معرفَة اسْم لمؤنث وَهُوَ الْمَدِينَة قَوْله ﴿وَالْهَدْي معكوفا أَن يبلغ مَحَله﴾ الْهَدْي مَنْصُوب على الْعَطف على الْكَاف وَالْمِيم فِي صدوكم وَأَن فِي مَوضِع نصب على تَقْدِير حذف الْخَافِض أَي عَن أَن يبلغ قَوْله ﴿وَلَوْلَا رجال مُؤمنُونَ وَنسَاء مؤمنات﴾ ارْتَفع رجال بالأبتداء وَنسَاء عطف عَلَيْهِم وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي بالحضرة أَو بالموضع أَو بِمَكَّة وَنَحْو ذَلِك

стр. 616

قَوْله ﴿أَن تطؤوهم﴾ أَن فِي مَوضِع رفع على الْبَدَل من رجال أَو نسَاء أَو فِي مَوضِع نصب على الْبَدَل من الْهَاء وَالْمِيم فِي تعلموهم التَّقْدِير على القَوْل الأول وَلَوْلَا وطؤكم رجَالًا مُؤمنين لم تعلموهم فتصيبكم مِنْهُم معرة وعَلى القَوْل الثَّانِي وَلَوْلَا رجال مُؤمنُونَ لم تعلمُوا وطأهم فتصيبكم وَهُوَ بدل الاشتمال فِي الْوَجْهَيْنِ وَالْقَوْل الأول أبين وَأقوى فِي الْمَعْنى وَالْوَطْء هُنَا الْقَتْل وَقَوله ﴿تعلموهم﴾ فِي مَوضِع رفع على النَّعْت لرجال وَنسَاء وَجَوَاب لَوْلَا مَحْذُوف قَوْله ﴿مُحَلِّقِينَ رؤوسكم وَمُقَصِّرِينَ﴾ حالان من الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي لتدخلن وَالْوَاو محذوفة من لتدخلن وَهِي وَاو ضمير الْجَمَاعَة وحذفت لسكونها وَسُكُون أول المشدد كَذَلِك لاتخافون حَال أَيْضا مِنْهُم أَي غير خَائِفين قَوْله ﴿مُحَمَّد رَسُول الله﴾ ابْتِدَاء وَخبر ﴿وَالَّذين مَعَه أشداء﴾ ابْتِدَاء أَيْضا وَخبر ورحماء خبر ثَان فَيكون الاخبار بالشدة وَالرَّحْمَة وَمَا بعد ذَلِك من ركوعهم وسجودهم وَضرب الْأَمْثَال بهم عَن الَّذين مَعَ النَّبِي وَالنَّبِيّ ﷺ أرفع دَرَجَة مِنْهُم لأَنهم إِنَّمَا أدركوا هَذِه الدرجَة بِهِ وعَلى يَدَيْهِ ﷺ وَقيل مُحَمَّد ابْتِدَاء وَرَسُول الله نعت لَهُ وَالَّذين مَعَه عطف على مُحَمَّد وأشداء خبر الِابْتِدَاء عَن الْجَمِيع ورحماء خبر ثَان عَنْهُم فَيكون النَّبِي ﵊ دَاخِلا فِي جَمِيع مَا اخبر بِهِ عَنْهُم من الشدَّة

стр. 617

وَالرَّحْمَة وَالرُّكُوع وَالسُّجُود وَضرب الْأَمْثَال الْمَذْكُورَة وتقف على القَوْل الأول على رَسُول الله ﷺ وَلَا تقف عَلَيْهِ فِي القَوْل الثَّانِي قَوْله ﴿ركعا سجدا﴾ حالان من الْهَاء وَالْمِيم فِي ﴿تراهم﴾ لِأَنَّهُ من رُؤْيَة الْعين وَكَذَلِكَ ﴿يَبْغُونَ﴾ حَال مِنْهُم أَيْضا قَوْله ﴿سِيمَاهُمْ﴾ ابْتِدَاء من ﴿أثر السُّجُود﴾ الْخَبَر وَيجوز أَن يكون الْخَبَر ﴿فِي وُجُوههم﴾ وَذَلِكَ أبين وَأحسن قَوْله ﴿ذَلِك مثلهم فِي التَّوْرَاة﴾ ذَلِك ابْتِدَاء وَمثلهمْ الْخَبَر قَوْله ﴿وَمثلهمْ فِي الْإِنْجِيل﴾ عطف على مثل الأول فَلَا تقف على التَّوْرَاة إِذا جعلته على مثل الاول وَيكون الْمَعْنى انهم قد وصفوا فِي التَّوْرَاة والانجيل بِهَذِهِ الصِّفَات الْمُتَقَدّمَة وَتَكون الْكَاف فِي قَوْله كزرع أخرج شطأه خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره هم كزرع فتبتدىء بِالْكَاف وتقف على الانجيل وَيجوز أَن يكون ﴿وَمثلهمْ فِي الْإِنْجِيل﴾ ابْتِدَاء وكزرع الْخَبَر فتقف على التَّوْرَاة وتبتدىء وَمثلهمْ فِي الانجيل كزرع ولاتقف على الانجيل وَلَا تبتدىء بِالْكَاف فِي هَذَا القَوْل لِأَنَّهَا خبر الِابْتِدَاء وَيكون الْمَعْنى أَنهم قد وصفوا فِي الْكِتَابَيْنِ بصفتين وصفوا فِي التَّوْرَاة أَنهم أشداء على الْكفَّار رحماء بَينهم تراهم ركعا سجدا يَبْتَغُونَ فضلا من الله ورضوانا وَأَن سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم من أثر السُّجُود ووصفوا فِي الانجيل أَنهم كزرع أخرج شطأه الى تَمام الصّفة وَالْقَوْل الأول قَول مُجَاهِد وَالثَّانِي قَول الضَّحَّاك وَقَتَادَة

стр. 618

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح مُشكل اعراب سُورَة الحجرات قَوْله تَعَالَى ﴿كجهر بَعْضكُم لبَعض﴾ الْكَاف فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره جَهرا كجهر قَوْله ﴿أَن تحبط أَعمالكُم﴾ أَن فِي مَوضِع نصب على حذف الْجَار تَقْدِيره لِأَن تحبط مثل ﴿رَبنَا ليضلوا عَن سَبِيلك﴾ قَوْله ﴿إِن الَّذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتهم﴾ خبر إِن أُولَئِكَ الَّذين وَقيل هُوَ نعت للَّذين وَالْخَبَر لَهُم مغْفرَة وَأجر عَظِيم وَهُوَ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع خبر ان قَوْله إِن الَّذين يُنَادُونَك خبر إِن أَكْثَرهم لَا يعْقلُونَ وَهُوَ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع خبر ان وَيجوز فِي الْكَلَام نصب أَكْثَرهم على الْبَدَل من الَّذين وَهُوَ بدل الشىء وَالثَّانِي بعضه قَوْله وَإِن طَائِفَتَانِ ارْتَفع طَائِفَتَانِ باضمار فعل التَّقْدِير وان اقتتل طَائِفَتَانِ أَو وَإِن كَانَ طَائِفَتَانِ لِأَن إِن للشّرط وَالشّرط لَا يكون إِلَّا بِفعل فَلم يكن بُد من اضمار فعل وَهُوَ مثل وَإِن أحد من الْمُشْركين وَلَا يجوز حذف الْفِعْل مَعَ شَيْء من حُرُوف الشَّرْط العاملة الا مَعَ ان وَحدهَا وَذَلِكَ لقوتها وَأَنَّهَا أصل حُرُوف الشَّرْط

стр. 619

قَوْله أَن تصيبوا أَن فِي مَوضِع نصب لِأَنَّهُ مفعول من أَجله وفتصبحوا عطف عَلَيْهِ قَوْله ﴿قل لم تؤمنوا﴾ انما أَتَت لم وَلم تأت لن لِأَنَّهُ نفي لما مضى وَلنْ إِنَّمَا هِيَ نفي لما يسْتَقْبل فالقوم انما أخبروا عَن أنفسهم بايمان قد مضى فنقى الله تَعَالَى قَوْلهم بلم وَلَو أخبروا عَن أنفسهم بايمان سَيكون لَكَانَ النَّفْي بلن أَلا ترى الى قَوْله تَعَالَى فاستأذنوك لِلْخُرُوجِ فَقَالَ فَقل لن تخْرجُوا معي أبدا لأَنهم انما قَالُوا نخرج مَعَك يَا مُحَمَّد مستأذنين فِي خُرُوج مؤتنف فَلذَلِك نفي بلن وَلم ينف بلم قَوْله ﴿لَا يلتكم من أَعمالكُم﴾ من قَرَأَ بلام بعد الْيَاء فَهُوَ من لات يليت مثل كال يَكِيل وَمن قَرَأَهُ بِهَمْزَة بعد الْيَاء فَهُوَ من ألت يألت وَفِيه لُغَتَانِ احداهما ألت يألت وَبِه قَرَأَ الْجَمَاعَة فِي سُورَة الطّور وَمَا ألتناهم واللغة الْأُخْرَى ألت يألت وَبِه قَرَأَ ابْن كثير فِي سُورَة الطّور وَمَا ألتناهم وَكله بِمَعْنى النَّقْص

стр. 620

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح مُشكل اعراب سُورَة ق قَوْله تَعَالَى وَالْقرَان قسم وَجَوَابه عِنْد الْأَخْفَش قد علمنَا على حذف اللَّام أَي لقد علمنَا وَقَالَ الزّجاج الْجَواب مَحْذُوف تَقْدِيره وَالْقُرْآن الْمجِيد لنبعثن لأَنهم أَنْكَرُوا الْبَعْث فِي الْآيَة بعده وَقيل مَا قبل الْقسم يقوم مقَام الْجَواب وان معنى ق قضي الْأَمر وَالْقُرْآن الْمجِيد فَقضى الْأَمر هُوَ الْجَواب ودلت ق على ذَلِك وَقيل ق اسْم للجبل فتقديره هُوَ ق وَالْقرَان الْمجِيد وَالْجُمْلَة تسد مسد جَوَاب الْقسم قَوْله أئذا متْنا الْعَامِل فِي اذا فعل مَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ الْكَلَام لأَنهم قوم انكروا الْبَعْث فكأنهم قَالُوا أنبعث اذا متْنا وَلَا يعْمل فِيهِ متْنا لِأَن اذا مُضَافَة الى متْنا والمضاف اليه لَا يعْمل فِي الْمُضَاف قَوْله وَحب الحصيد هَذَا عِنْد الْكُوفِيّين من اضافة الشَّيْء الى نَفسه تَقْدِيره عِنْدهم وَالْحب الحصيد أَي المحصود ثمَّ حذف الْألف وَاللَّام من

стр. 621

الْحبّ وأضافة الى الحصيد وَهُوَ نَعته والنعت هُوَ المنعوت وَهُوَ عِنْد الْبَصرِيين اضافة صَحِيحَة لكنه فِيهِ حذف مَوْصُوف واقامة الصّفة مقَامه تَقْدِيره وَحب النبت الحصيد أَي المحصود فَحذف النبت وَأقَام نَعته مقَامه فأضيف الْحبّ الى الحصيد على هَذَا التَّقْدِير قَوْله رزقا للعباد مصدر وَقيل مفعول من أَجله قَوْله ﴿إِن كل إِلَّا كذب الرُّسُل﴾ ان بِمَعْنى مَا وكل ابْتِدَاء وَإِلَّا وَمَا بعْدهَا الْخَبَر وكل بِمَعْنى كلهم حكى سِيبَوَيْهٍ مَرَرْت بِكُل جَالِسا فنصب جَالِسا على الْحَال لِأَن كلا معرفه إِذْ تَقْدِيره كلهم وَلذَلِك أجَاز بعض النَّحْوِيين كل منطلق فَبنى كلا على الضَّم لحذف مَا أضيف اليه جعله كقبل وَبعد قَوْله توسوس بِهِ الْهَاء تعود على مَا وَقيل على الانسان وَالْبَاء فِي مَوضِع الى قَوْله ﴿عَن الْيَمين وَعَن الشمَال قعيد﴾ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ أَن قعيدا مَحْذُوف من أول الْكَلَام لدلَالَة الثَّانِي عَلَيْهِ وَمذهب

стр. 622

الْمبرد أَن قعيدا الَّذِي فِي التِّلَاوَة للْأولِ وَلَكِن أخر اتساعا وَحذف قعيد من الثَّانِي لدلَالَة الأول عَلَيْهِ وَمذهب الْأَخْفَش وَالْفراء أَن قعيدا الَّذِي فِي التِّلَاوَة يُؤَدِّي عَن اثْنَيْنِ وَأكْثر وَلَا حذف فِي الْكَلَام قَوْله مَعهَا سائق ابْتِدَاء وَمَعَهَا الْخَبَر وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع نصب على الصفه لنَفس أَو لكل قَوْله لقد كنت فِي غَفلَة هُوَ خطاب للْكفَّار وَقيل للْكَافِرِ وَالْمُؤمن وَقيل للنَّبِي صلى اللة عَلَيْهِ وَسلم قَوْله هَذَا مَا لدي عتيد هَذَا مُبْتَدأ وَمَا وعتيد خبران وَقيل مَا الْخَبَر وعتيد بدل من مَا أَو نعت لَهَا أَو رفع على اضمار مُبْتَدأ وَيجوز فِي الْكَلَام نصب عتيد على الْحَال قَوْله ألقيا فِي جَهَنَّم هَذَا مُخَاطبَة للقرين وانما ثنى لِأَنَّهُ أَرَادَ التكرير بِمَعْنى ألق ألق وَقيل انما أَتَى مثنى لِأَن الْعَرَب تخاطب الْوَاحِد بِلَفْظ الِاثْنَيْنِ وبلفظ الْجَمَاعَة وَقيل انما ثنى لِأَن أقل أعوان من لَهُ حَال وَشرف اثْنَان وَأكْثر فَثنى على ذَلِك وَقيل انما هُوَ مُخَاطبَة للسائق والحافظ

стр. 623

قَوْله الَّذِي جعل الَّذِي فِي مَوضِع نصب على الْبَدَل من كل أَو على أَعنِي أَو فِي مَوضِع رفع على اضمار مُبْتَدأ أَو بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر فألقياه قَوْله من خشِي الرَّحْمَن من فِي مَوضِع خفض على الْبَدَل من لكل أَو فِي مَوضِع رفع على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر ادخلوها وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف وَالتَّقْدِير فَيُقَال لَهُم ادخلوها قَوْله سرَاعًا حَال من الْهَاء وَالْمِيم فِي عَنْهُم وَالْعَامِل فِيهِ تشقق وَقيل الْمَعْنى فَيخْرجُونَ سرَاعًا فَيكون حَالا من الْمُضمر فِي وَيخرجُونَ وَيخرجُونَ هُوَ الْعَامِل فِيهِ

стр. 624

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح مُشكل اعراب سُورَة الذاريات قَوْله تَعَالَى والذاريات فَالْحَامِلَات فالجاريان فَالْمُقَسِّمَات كل هَذِه صِفَات قَامَت مقَام مَوْصُوف مقسم بِهِ على تَقْدِير الْقسم بخالقه ومسيره وَهُوَ الله لَا إِلَه الا هُوَ تَقْدِيره وَرب الرِّيَاح الذاريات فالسحاب الْحَامِلَات وقرا فالسفن الْجَارِيَات فالملائكة المقسمات وَالْجَوَاب إِنَّمَا توعدون لصَادِق قَوْله يسرا نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره جَريا يسرا قَوْله يَوْم هم على النَّار يفتنون يَوْم مَبْنِيّ على الْفَتْح لِأَن اضافته غير مَحْضَة لِأَنَّهُ أضيف الى غير مُتَمَكن وموضعه نصب على معنى الْجَزَاء يَوْم هم على النَّار يفتنون وَقيل مَوْضِعه رفع على الْبَدَل من يَوْم الدّين وَقيل هُوَ مَنْصُوب وَلَيْسَ بمبني ونصبه على اضمار تَقْدِيره الْجَزَاء يَوْم هم قَوْله كَانُوا قَلِيلا من اللَّيْل مَا يهجعون اسْم كَانَ الْمُضمر الَّذِي فِيهَا وَهُوَ الْوَاو ويهجعون خبر كَانَ وقليلا نعت لمصدر

стр. 625

مَحْذُوف أَو لظرف مَحْذُوف تَقْدِيره كَانُوا وقتا قَلِيلا يهجعون أَو هجوعا قَلِيلا يهجعون وَمَا زَائِدَة للتوكيد وان شِئْت جعلت مَا وَالْفِعْل مصدرا فِي مَوضِع رفع على الْبَدَل من الْمُضمر فِي كَانَ وقليلا خبر كَانَ تَقْدِيره كَانَ هجوعهم من اللَّيْل قَلِيلا وان شِئْت رفعت الْمصدر بِقَلِيل ونصبت قَلِيلا على خبر كَانَ وَلَا يجوز ان تنصب قَلِيلا بيهجعون الا وَمَا زَائِدَة لِأَنَّك ان نصبته بيهجعون وَمَا وَالْفِعْل مصدر كنت قد قدمت الصِّلَة على الْمَوْصُول وَيجوز ان يكون قَلِيلا خبر كَانَ وَاسْمهَا فِيهَا وَمَا نَافِيَة وَهُوَ قَول الضَّحَّاك وَيكون الْوَقْف على قَلِيلا حسنا وَهُوَ قَول يَعْقُوب وَغَيره وَلَا يُوقف على قَلِيل فِي الْأَقْوَال الأول قَوْله ﴿إِنَّه لحق مثل مَا أَنكُمْ تنطقون﴾ من نصب مثلا بناه على الْفَتْح لاضافته الى غير مُتَمَكن وَهُوَ أَنكُمْ وَمَا زَائِدَة للتوكيد وَقيل هُوَ مَبْنِيّ على الْفَتْح لكَون مثل وَمَا اسْما وَاحِدًا فَلَمَّا جعلا شَيْئا وَاحِدًا بني مثل على الْفَتْح وَهُوَ قَول الْمَازِني وَقيل ان مثلا مَنْصُوب على الْحَال من نكرَة وَهُوَ لحق وَهُوَ قَول الْجرْمِي وَقيل هُوَ حَال من الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي قَوْله لحق وَمَا زَائِدَة وَمثل مُضَاف الى أَنكُمْ وَلم ينْصَرف

стр. 626

لاضافة الى غير مُتَمَكن وَهِي اضافة غير مَحْضَة وَقَالَ بعض الْكُوفِيّين انتصب مثل على حذف الْكَاف تَقْدِيره إِنَّه لحق كَمثل مَا أَنكُمْ تنطقون وَمَا زَائِدَة تَقْدِيره كَمثل نطقكم وَلَا يجوز ذَلِك عِنْد الْبَصرِيين وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد من نصب فَجَائِز أَن يكون على التوكيد بِمَعْنى انه لحق حَقًا مثل نطقكم فَأَما من رفع مثل فانه جعله صفة لحق لِأَنَّهُ نكرَة إِذْ اضافته غير مَحْضَة لِأَن الْأَشْيَاء الَّتِي يَقع التَّمَاثُل بهابين المتما ثلين كَثِيرَة فَلم ينْصَرف باضافته الى أَنكُمْ لذَلِك فَلَمَّا لم ينْصَرف حسن وصف لحق بِهِ كَمَا تَقول مَرَرْت بِرَجُل مثلك وأنكم على هَذِه الْأَقْوَال فِي مَوضِع خفض بِمثل وَهِي وَمَا بعْدهَا مصدر التَّقْدِير انه لحق مثل نطقكم قَوْله قَالُوا سَلاما انتصب سَلام على الْمصدر أَو بِوُقُوع القَوْل عَلَيْهِ قَوْله قَالَ سَلام ابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره قَالَ سَلام عَلَيْكُم وَقيل هُوَ خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره أَمْرِي سَلام وَمن قَرَأَ سلم فعلى تَقْدِير نَحن سلم وَقيل هُوَ بِمَعْنى سَلام كَمَا يُقَال هُوَ حل وحلال بِمَعْنى

стр. 627

قَوْله وَقَالَت عَجُوز عقيم عَجُوز خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره أَنا عَجُوز قَوْله وَقوم نوح من خفض قوما عطفه على قَوْله وَفِي عَاد أذ أرسلنَا وَقيل هُوَ مَعْطُوف على وَفِي مُوسَى وَقيل على وَفِي الأَرْض وَمن نَصبه عطفه على الْهَاء وَالْمِيم فِي قَوْله فَأَخَذتهم وَقيل تَقْدِيره وأهلكنا قوم نوح وَقيل على معنى وَاذْكُر قوم نوح وَقيل هُوَ مَعْطُوف على فأخذناه وَقيل على فنبذناهم قَوْله كَذَلِك مَا أَتَى الْكَاف فِي مَوضِع رفع على اضمار مُبْتَدأ تَقْدِيره الْأَمر كَذَلِك وَقيل هِيَ فِي مَوضِع نصب على النَّعْت لمصدر مَحْذُوف قَوْله المتين خبر بعد خبر لَان وَقيل هُوَ نعت للرزاق أَو لذِي الْقُوَّة أَو على اضمار مُبْتَدأ أَو نعت لاسم ان على الْموضع وَمن خفضه جعله نعتا للقوة وَذكر لِأَنَّهُ تَأْنِيث غير حَقِيقِيّ

стр. 628

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح مُشكل اعراب سُورَة الطّور قَوْله تَعَالَى يَوْم تمور السَّمَاء مورا الْعَامِل فِي يَوْم وَاقع أَي إِن عَذَاب رَبك لوَاقِع يَوْم تمور السَّمَاء وَلَا يعْمل فِيهِ دَافع لِأَن الْمَنْفِيّ لَا يعْمل فِيمَا قبل النَّافِي لَا تَقول طَعَامك مَا زيد اكلا رفعت اكلا أَو نصبته اَوْ أدخلت عَلَيْهِ الْبَاء فان رفعت الطَّعَام بِالِابْتِدَاءِ وأوقعت اكلا على هَاء جَازَ وَمَا بعد الطَّعَام خَبره ويقبح حذف الْهَاء قَوْله فويل للمكذبين ابْتِدَاء عَامل فِي يَوْمئِذٍ وللمكذبين الْخَبَر وَالْفَاء جَوَاب الْجُمْلَة الْمُتَقَدّمَة وَحسن ذَلِك لِأَن فِي الْكَلَام معنى الشَّرْط لِأَن الْمَعْنى اذا كَانَ مَا ذكر فويل يَوْمئِذٍ للمكذبين قَوْله هَذِه النَّار ابْتِدَاء وَخَبره مقول تَقْدِيره يُقَال لَهُم هَذِه النَّار وَمثله فِي اضمار القَوْل قَوْله كلوا وَاشْرَبُوا أَي يُقَال لَهُم كلوا وَاشْرَبُوا قَوْله هَنِيئًا نصب على الْمصدر قَوْله بكاهن وَلَا مَجْنُون يجوز فِي الْكَلَام النصب على الْعَطف

стр. 629

على مَوضِع بكاهن فِي لُغَة اهل الْحجاز وَيجوز الرّفْع على الْعَطف على مَوضِع بكاهن فِي لُغَة بني تَمِيم وعَلى اضمار مُبْتَدأ أَي وَلَا هُوَ مَجْنُون قَوْله سَحَاب مركوم رفع على اضمار مُبْتَدأ تَقْدِيره هَذَا سَحَاب قَوْله يَوْم لَا يُغني انتصب يَوْم على الْبَدَل من يومهم ويومهم مَنْصُوب بيلاقوا مفعول بِهِ وَلَيْسَ نَصبه على الظّرْف قَوْله فذرهم أَصله فاوذرهم وَلَكِن حذفت الْوَاو لِأَنَّهُ بِمَعْنى فَدَعْهُمْ فَحمل على تطيره فِي الْمَعْنى وعَلى مَا يقوم مقَامه لأَنهم استغنوا عَن اسْتِعْمَال ودع بقَوْلهمْ ترك وَكَذَلِكَ وذرهم لم يسْتَعْمل كَمَا لم يسْتَعْمل ودع وانما حذفت الْوَاو من يدع لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة يزن الدَّال كالزاي فِي الْحَرَكَة لَكِن فتحت الدَّال فِي يدع لأجل حرف الْحلق بعْدهَا وَأَصلهَا الْكسر كالزاي من يزن فحذفت الْوَاو على الأَصْل لوقوعها بَين يَاء وكسرة وحذفت من يذر لِأَنَّهُ بِمَعْنى يدع وَقد تقدم ذكر هَذَا قَوْله وإدبار النُّجُوم ادبار ظرف زمَان تَقْدِيره وسبحه وَقت ادبار النُّجُوم وَمثله وإدبار السُّجُود على قِرَاءَة من كسر الْهمزَة فاما من فتحهَا فِي ق فانه جعله جمع دبر وَهُوَ ظرف متسع فِيهِ حُكيَ عَن الْعَرَب جئْتُك دبر الصَّلَاة وكل هَذَا إِنَّمَا هُوَ على حذف وَقت كَمَا تَقول جئْتُك مقدم الْحَاج وخفوق النَّجْم أَي وَقت ذَلِك

стр. 630

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح مُشكل اعراب سُورَة النَّجْم قَوْله تَعَالَى وَهُوَ بالأفق الْأَعْلَى ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي اسْتَوَى أَي اسْتَوَى عَالِيا يَعْنِي جِبْرِيل ﵇ فالضميران لجبريل وَقَالَ الْفراء هُوَ عطف على الضَّمِير فِي اسْتَوَى جعل فِي اسْتَوَى ضمير مُحَمَّد ﷺ وَهُوَ ضمير جِبْرِيل ﵇ عطف الْمُضمر الْمَرْفُوع من غير أَن يُؤَكد وَهُوَ قَبِيح عِنْد الْبَصرِيين وَكَانَ الْقيَاس عِنْدهم لَو حملت الاية على هَذَا الْمَعْنى أَن تَقول فَاسْتَوَى هُوَ وَهُوَ الْأُفق واستوى يَقع للْوَاحِد وَأكْثر مَا يَقع من اثْنَيْنِ وَلذَلِك جعل الْفراء الضميرين لاثْنَيْنِ قَوْله أَو أدنى أَو على بَابهَا وَالْمعْنَى فَكَانَ لَو رَآهُ الرَّائِي مِنْكُم قَالَ هُوَ قدر قوسين أَو أدنى فِي الْقرب قَوْله مَا كذب الْفُؤَاد مَا رأى من خفف كذب جعل مَا فِي مَوضِع نصب على حذف الْخَافِض أَي فِيمَا رأى وَمَا بِمَعْنى الَّذِي وَرَأى

стр. 631

وَاقعَة على هَاء محذوفة أَي رَآهُ وَرَأى من رُؤْيَة الْعين وَيجوز أَن تكون مَا وَالْفِعْل مصدرا فَلَا يحْتَاج الى اضمار هَاء وَمن شدد كذب جعل مَا مَفْعُولا بِهِ على أحد الْوَجْهَيْنِ وَلَا يقدر حذف حرف جر فِيهِ لِأَن الْفِعْل اذا شدد تعدى بِغَيْر حرف قَوْله نزلة أُخْرَى مصدر فِي مَوضِع الْحَال كَأَنَّهُ قَالَ وَلَقَد رَاه نازلا نزلة أُخْرَى وَهُوَ عِنْد الْفراء نصب لِأَنَّهُ فِي مَوضِع الظّرْف اذ مَعنا مرّة اخرى وَالْهَاء فِي رَاه تعود على جِبْرِيل ﵇ قَوْله ومالهم بِهِ من علم الْهَاء تعود على الْأَسْمَاء لِأَن التَّسْمِيَة والأسماء بِمَعْنى قَوْله وَكم من ملك كم خبر وموضعها رفع بِالِابْتِدَاءِ وَلَا تغني الْخَبَر قَوْله هُوَ أعلم بِمن ضل أعلم بِمَعْنى عَالم وَمثله وَهُوَ أعلم بِمن اهْتَدَى وَفِيه نظر لِأَن أفعل انما يكون بِمَعْنى فَاعل اذا كَانَ للمخبر عَن نَفسه وَيجوز أَن يَكُونَا على بابهما للتفضيل فِي الْعلم أَي هُوَ أعلم من كل أحد بِهَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ وبغيرهما وَمثل ذَلِك هُوَ أعلم بكم وَهُوَ أعلم بِمن اتَّقى قَوْله ليجزي الَّذين اللَّام مُتَعَلقَة بِالْمَعْنَى لِأَن معنى وَللَّه

стр. 632

مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض هُوَ مَالك لجَمِيع يهدي من يَشَاء ويضل من يَشَاء ليجزي وَقيل اللَّام مُتَعَلقَة بقوله لَا تغني شفاعتهم قَوْله الَّذين يجتنبون الَّذين فِي مَوضِع نصب على الْبَدَل من الَّذين فِي قَوْله وَيجْزِي الَّذين أَحْسنُوا قَوْله إِلَّا اللمم اسْتثِْنَاء لَيْسَ من الأول وَهُوَ صغائر الذُّنُوب من قَوْلهم أَلممْت بالشَّيْء إلماما إِذا قللت مِنْهُ وزرت لماما أَي قَلِيلا وَهُوَ أحسن الْأَقْوَال فِيهِ قَوْله أَلا تزر أَن فِي مَوضِع خفض على الْبَدَل من مَا فِي قَوْله لم ينبأ بِمَا فِي صحف مُوسَى أَو فِي مَوضِع رفع على اضمار مُبْتَدأ أَي ذَلِك أَلا تزر وَالْهَاء محذوفة مَعَ أَن أَي أَنه لَا تزر قَوْله وَأَن لَيْسَ للانسان وَأَن سَعْيه أَن فِي الْمَوْضِعَيْنِ عطف على أَلا تزر وَأَجَازَ الزّجاج سَوف يرى بِفَتْح الْيَاء على اضمار الْهَاء أَي سَوف يرَاهُ وَلم يجزه الْكُوفِيّين لِأَنَّهُ يصير سَعْيه قد عمل فِيهِ أَن وَيرى وَهُوَ جَائِز عِنْد الْمبرد وَغَيره لِأَن دُخُول أَن على سَعْيه وعملها فِيهِ يدل على الْهَاء المحذوفة من يرى وعَلى هَذَا أجَاز البصريون إِن زيدا ضربت بِغَيْر هَاء قَوْله ثمَّ يجزاه الْهَاء تعود على السَّعْي اي يجزى بهوالجزاء نصب على الْمصدر

стр. 633

قَوْله وَأَن إِلَى رَبك وَأَنه هُوَ أضْحك وَأَنه هُوَ أمات وَأَنه خلق أَن فِي جَمِيع ذَلِك عطف على أَلا تزر على أحد وجهيها وَكَذَلِكَ أَن فِيمَا بعد ذَلِك قَوْله عادا الأولى أدغم نَافِع وَأَبُو عَمْرو التَّنْوِين فِي اللَّام من الأولى بعد أَن ألقيا حَرَكَة الْهمزَة المضمومة من أولى على لَام التَّعْرِيف وَقد منع الْمبرد وَغَيره ذَلِك لِأَنَّهُمَا أدغما سَاكِنا فِي مَا أصلة السّكُون وحركته عارضة والعارض لَا يعْتد بِهِ وَوجه قراءتهما بالادغام هُوَ حكى الْمَازِني وَغَيره من قَول الْعَرَب لحمر جَاءَ يعنون الْأَحْمَر فاعتدوا بحركة اللَّام وابتدأوا بهَا واستغنوا بهَا عَن ألف الْوَصْل فَكَذَلِك من أدغم التَّنْوِين من عَاد فِي اللَّام من الأولى اعْتد بالحركة على اللَّام وعَلى ذَلِك قَالُوا سل زيدا إِنَّمَا هُوَ اسْأَل فَلَمَّا ألْقى حَرَكَة الْهمزَة على السِّين اعْتد بهَا فَحذف ألف الْوَصْل وعَلى ذَلِك قَالُوا رد وعض وَمد

стр. 634

وأصلة افْعَل ثمَّ ألقيت حَرَكَة الْعين على الْفَاء واعتدوا بهَا فحذفوا ألف الْوَصْل لاعتدادهم بحركة الْفَاء وَإِن كَانَت عارضة قَوْله والمؤتفكة نصب بأهوى

стр. 635

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح مُشكل اعراب سُورَة الْقَمَر قَوْله تَعَالَى مزدجر الدَّال بدل من تَاء وَهُوَ مفتعل من الزّجر وانما أبدلت الدَّال من التَّاء لِأَن التَّاء مهموسا وَالزَّاي مجهورة ومخرجهما قريب من الاخر فأبدلوا من التَّاء حرفا هُوَ من مخرجها يُوَافق الزَّاي فِي الْجَهْر وَهِي الدَّال قَوْله مدكر أَصله مذتكر فَهُوَ مفتعل من الذّكر لَكِن الذَّال حرف مجهور قوي وَالتَّاء مهموسة ضَعِيفَة فأدلوا من التَّاء حرفا من مخرجها مِمَّا يُوَافق الذَّال فِي الْجَهْر وَهُوَ الدَّال ثمَّ أدغمت الذَّال فِي الدَّال وَيجوز مُذَكّر بِالذَّالِ على ادغام الثَّانِي فِي الأول وَبِذَلِك قَرَأَ قَتَادَة قَوْله حِكْمَة رفع عل الْبَدَل من مَا فِي قَوْله مَا فِيهِ مزدجر وَمَا رفع بجاء فَاعل أَو على اضمار مُبْتَدأ أَي هِيَ حِكْمَة قَوْله فَمَا تغن النّذر مَا اسْتِفْهَام يجوز أَن تكون فِي مَوضِع نصب بتغني وَيجوز أَن تكون نَافِيَة على حذف مفعول تغني وحذفت الْيَاء من تغني والواوا من يدع الداع وَشبه ذَلِك من
следующие страницы →