← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 5538

مشكل إعراب القرآن لمكي

مكي بن أبي طالب

Полный текст (795 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وَاقعَة على هَاء محذوفة أَي رَآهُ وَرَأى من رُؤْيَة الْعين وَيجوز أَن تكون مَا وَالْفِعْل مصدرا فَلَا يحْتَاج الى اضمار هَاء وَمن شدد كذب جعل مَا مَفْعُولا بِهِ على أحد الْوَجْهَيْنِ وَلَا يقدر حذف حرف جر فِيهِ لِأَن الْفِعْل اذا شدد تعدى بِغَيْر حرف قَوْله نزلة أُخْرَى مصدر فِي مَوضِع الْحَال كَأَنَّهُ قَالَ وَلَقَد رَاه نازلا نزلة أُخْرَى وَهُوَ عِنْد الْفراء نصب لِأَنَّهُ فِي مَوضِع الظّرْف اذ مَعنا مرّة اخرى وَالْهَاء فِي رَاه تعود على جِبْرِيل ﵇ قَوْله ومالهم بِهِ من علم الْهَاء تعود على الْأَسْمَاء لِأَن التَّسْمِيَة والأسماء بِمَعْنى قَوْله وَكم من ملك كم خبر وموضعها رفع بِالِابْتِدَاءِ وَلَا تغني الْخَبَر قَوْله هُوَ أعلم بِمن ضل أعلم بِمَعْنى عَالم وَمثله وَهُوَ أعلم بِمن اهْتَدَى وَفِيه نظر لِأَن أفعل انما يكون بِمَعْنى فَاعل اذا كَانَ للمخبر عَن نَفسه وَيجوز أَن يَكُونَا على بابهما للتفضيل فِي الْعلم أَي هُوَ أعلم من كل أحد بِهَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ وبغيرهما وَمثل ذَلِك هُوَ أعلم بكم وَهُوَ أعلم بِمن اتَّقى قَوْله ليجزي الَّذين اللَّام مُتَعَلقَة بِالْمَعْنَى لِأَن معنى وَللَّه

стр. 632

مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض هُوَ مَالك لجَمِيع يهدي من يَشَاء ويضل من يَشَاء ليجزي وَقيل اللَّام مُتَعَلقَة بقوله لَا تغني شفاعتهم قَوْله الَّذين يجتنبون الَّذين فِي مَوضِع نصب على الْبَدَل من الَّذين فِي قَوْله وَيجْزِي الَّذين أَحْسنُوا قَوْله إِلَّا اللمم اسْتثِْنَاء لَيْسَ من الأول وَهُوَ صغائر الذُّنُوب من قَوْلهم أَلممْت بالشَّيْء إلماما إِذا قللت مِنْهُ وزرت لماما أَي قَلِيلا وَهُوَ أحسن الْأَقْوَال فِيهِ قَوْله أَلا تزر أَن فِي مَوضِع خفض على الْبَدَل من مَا فِي قَوْله لم ينبأ بِمَا فِي صحف مُوسَى أَو فِي مَوضِع رفع على اضمار مُبْتَدأ أَي ذَلِك أَلا تزر وَالْهَاء محذوفة مَعَ أَن أَي أَنه لَا تزر قَوْله وَأَن لَيْسَ للانسان وَأَن سَعْيه أَن فِي الْمَوْضِعَيْنِ عطف على أَلا تزر وَأَجَازَ الزّجاج سَوف يرى بِفَتْح الْيَاء على اضمار الْهَاء أَي سَوف يرَاهُ وَلم يجزه الْكُوفِيّين لِأَنَّهُ يصير سَعْيه قد عمل فِيهِ أَن وَيرى وَهُوَ جَائِز عِنْد الْمبرد وَغَيره لِأَن دُخُول أَن على سَعْيه وعملها فِيهِ يدل على الْهَاء المحذوفة من يرى وعَلى هَذَا أجَاز البصريون إِن زيدا ضربت بِغَيْر هَاء قَوْله ثمَّ يجزاه الْهَاء تعود على السَّعْي اي يجزى بهوالجزاء نصب على الْمصدر

стр. 633

قَوْله وَأَن إِلَى رَبك وَأَنه هُوَ أضْحك وَأَنه هُوَ أمات وَأَنه خلق أَن فِي جَمِيع ذَلِك عطف على أَلا تزر على أحد وجهيها وَكَذَلِكَ أَن فِيمَا بعد ذَلِك قَوْله عادا الأولى أدغم نَافِع وَأَبُو عَمْرو التَّنْوِين فِي اللَّام من الأولى بعد أَن ألقيا حَرَكَة الْهمزَة المضمومة من أولى على لَام التَّعْرِيف وَقد منع الْمبرد وَغَيره ذَلِك لِأَنَّهُمَا أدغما سَاكِنا فِي مَا أصلة السّكُون وحركته عارضة والعارض لَا يعْتد بِهِ وَوجه قراءتهما بالادغام هُوَ حكى الْمَازِني وَغَيره من قَول الْعَرَب لحمر جَاءَ يعنون الْأَحْمَر فاعتدوا بحركة اللَّام وابتدأوا بهَا واستغنوا بهَا عَن ألف الْوَصْل فَكَذَلِك من أدغم التَّنْوِين من عَاد فِي اللَّام من الأولى اعْتد بالحركة على اللَّام وعَلى ذَلِك قَالُوا سل زيدا إِنَّمَا هُوَ اسْأَل فَلَمَّا ألْقى حَرَكَة الْهمزَة على السِّين اعْتد بهَا فَحذف ألف الْوَصْل وعَلى ذَلِك قَالُوا رد وعض وَمد

стр. 634

وأصلة افْعَل ثمَّ ألقيت حَرَكَة الْعين على الْفَاء واعتدوا بهَا فحذفوا ألف الْوَصْل لاعتدادهم بحركة الْفَاء وَإِن كَانَت عارضة قَوْله والمؤتفكة نصب بأهوى

стр. 635

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح مُشكل اعراب سُورَة الْقَمَر قَوْله تَعَالَى مزدجر الدَّال بدل من تَاء وَهُوَ مفتعل من الزّجر وانما أبدلت الدَّال من التَّاء لِأَن التَّاء مهموسا وَالزَّاي مجهورة ومخرجهما قريب من الاخر فأبدلوا من التَّاء حرفا هُوَ من مخرجها يُوَافق الزَّاي فِي الْجَهْر وَهِي الدَّال قَوْله مدكر أَصله مذتكر فَهُوَ مفتعل من الذّكر لَكِن الذَّال حرف مجهور قوي وَالتَّاء مهموسة ضَعِيفَة فأدلوا من التَّاء حرفا من مخرجها مِمَّا يُوَافق الذَّال فِي الْجَهْر وَهُوَ الدَّال ثمَّ أدغمت الذَّال فِي الدَّال وَيجوز مُذَكّر بِالذَّالِ على ادغام الثَّانِي فِي الأول وَبِذَلِك قَرَأَ قَتَادَة قَوْله حِكْمَة رفع عل الْبَدَل من مَا فِي قَوْله مَا فِيهِ مزدجر وَمَا رفع بجاء فَاعل أَو على اضمار مُبْتَدأ أَي هِيَ حِكْمَة قَوْله فَمَا تغن النّذر مَا اسْتِفْهَام يجوز أَن تكون فِي مَوضِع نصب بتغني وَيجوز أَن تكون نَافِيَة على حذف مفعول تغني وحذفت الْيَاء من تغني والواوا من يدع الداع وَشبه ذَلِك من

стр. 636

خطّ الْمُصحف لِأَنَّهُ كتب على لفظ الادراج والوصل وَلم يكْتب على حكم الأَصْل وَالْوَقْف وَقد غلط بعض النَّحْوِيين فَقَالَ انما حذفت الْيَاء فِي فَمَا تغن النّذر لِأَن مَا بِمَنْزِلَة لم فجزمت كَمَا تجزم لم وَهَذَا خطأ لِأَن لم انما تَنْفِي وَترد الْمُسْتَقْبل مَاضِيا وَمَا تَنْفِي الْحَال فَلَا يجوز أَن يَقع أَحدهمَا موقع الآخر لاخْتِلَاف معنييهما قَوْله يَوْم يدع يَوْم نصب على اضمار فعل أَي اذكر يَوْم يدع وَلَا يعْمل فِيهِ تول لِأَن التولي فِي الدُّنْيَا وَيَوْم يدع الداع فِي الاخرة وَلذَلِك يحسن الْوَقْف على عَنْهُم وتبتدىء يَوْم يدع الداع وَيجوز أَن يكون الْعَامِل فِي يَوْم خشعا أَو يخرجُون قَوْله خشعا نصب على الْحَال من الْهَاء وَالْمِيم فِي عَنْهُم فيقبح الْوَقْف على عَنْهُم وان جعلته حَالا من الضَّمِير فِي يخرجُون حسن الْوَقْف على عَنْهُم وَكَذَلِكَ مَوضِع يخرجُون حَال من الضَّمِير المخفوض فِي أَبْصَارهم وَكَذَلِكَ مَوضِع كَأَنَّهُمْ جَراد حَال من الْمُضمر فِي يخرجُون وَكَذَلِكَ مَوضِع مهطعين كلهَا نصب على الْحَال قَوْله فَالتقى المَاء المَاء اسْم للْجِنْس فَلذَلِك لم يقل الماءان بعد ذكره لخُرُوج المَاء من موضِعين من السَّمَاء والارض وأصل مَاء موه فابدلوا من

стр. 637

الْوَاو ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا فَصَارَت مَاء وَالْألف خُفْيَة وَالْهَاء خُفْيَة فَاجْتمع خفيان عين وَلَام فأبدلوا من الْهَاء حرفا قَوِيا جلدا وَهُوَ الْهمزَة وَدلّ على هَذَا التَّقْدِير قَوْلهم فِي الْجمع أمواه ومياه وَفِي التصغير موية فَرد الى أَصله قَوْله وَلَقَد تركناها الْهَاء للعقوبة وَقيل للسفينة قَوْله فَكيف كَانَ عَذَابي وَنذر كَيفَ خبر كَانَ وعذابي اسْمهَا وَيجوز أَن تكون كَيفَ فِي مَوضِع الْحَال وَكَانَ بِمَعْنى وَقع وَحدث وَالْعَذَاب رفع بكان وَلَا خبر لَهَا قَوْله ريحًا صَرْصَرًا أَصله صرر من الشَّيْء إِذا صَوت لَكِن أبدلوا من الرَّاء الثَّانِيَة صادا قَوْله تنْزع النَّاس كَأَنَّهُمْ أعجاز نخل منقعر تنْزع فِي مَوضِع نصب على النَّعْت لريح وَكَأَنَّهُم فِي مَوضِع نصب على الْحَال من النَّاس تَقْدِيره انا أرسلنَا عَلَيْهِم ريحًا صَرْصَرًا نازعة للنَّاس مشبهين أعجاز نخل وَهِي حَال مقدرَة أَي يكونُونَ كَذَلِك وَقد قيل الْكَاف فِي مَوضِع نصب بِفعل مُضْمر تَقْدِيره فتتركهم كأعجاز نخل أَي مثل أعجاز نخل قَوْله نخل منقعر انما ذكر منقعر لِأَن النّخل يذكر

стр. 638

وَيُؤَنث فَلذَلِك قَالَ منقعر وَقَالَ فِي مَوضِع آخر أعجاز نخل خاوية فأنث قَوْله وَنذر قيل هُوَ مصدر بِمَعْنى انذاري وَقيل هُوَ جمع نَذِير قَوْله أبشرا منا وَاحِد نصب باضمار فعل تَقْدِيره أنتبع بشرا منا وَاحِد وَدلّ على الْحَذف قَوْله نتبعه وَمنا وَاحِد صفتان لبشر قَوْله وسعر قيل هُوَ مصدر سعر الرجل إِذا طاش وَقيل هُوَ جمع سعير قَوْله من الْكذَّاب ابْتِدَاء وَخبر وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع نصب بسيعلمون قَوْله فتنه لَهُم مفعول من أَجله وَقيل هُوَ مصدر قَوْله واصطبر هُوَ افتعل من الصَّبْر وَأَصله اصتبر فأبدلوا من التَّاء حرفا يؤاخي الصَّاد فِي الاطباق وَهُوَ الطَّاء ليعْمَل اللِّسَان فِي الاطباق عملا وَاحِدًا مثله مصطبر هُوَ مفتعل من الصَّبْر دَلِيله انك أذا صغرت أَو جمعت حذفت الطَّاء

стр. 639

إِذْ هِيَ بدل من تَاء تَقول مصيبر ومصابر كَمَا تفعل بمكتسب قَوْله إِلَّا ال لوط ال نصب على الِاسْتِثْنَاء وَأَصله أهل ثمَّ أبدلوا من الْهَاء همزَة لخفائها فصارا أَلا فأبدلوا من الْهمزَة الساكنة ألفا كَمَا فعلوا فِي اتى وامن وَيدل على ذَلِك قَوْلهم فِي التصغير أهيل قَوْله بِسحر انما انْصَرف لِأَنَّهُ نكرَة وَلَو كَانَ معرفَة لم ينْصَرف لِأَنَّهُ اذا كَانَ معرفَة فَهُوَ معدول عَن الْألف وَاللَّام إِذْ تعرف بِغَيْرِهِمَا وَحقّ هَذَا الصِّنْف أَن يتعرف بهما فَلَمَّا لم يتعرف بهما صَار معدولا عَنْهُمَا فثقل مَعَ ثقل التَّعْرِيف فَلم ينْصَرف فان نكر انْصَرف وَمثله بكرَة إِلَّا أَن بكرَة لم تَنْصَرِف للتأنيث والتعريف وَمثله غدْوَة فان نكرا انصرفا كسحر قَوْله نعْمَة من عندنَا نعْمَة مفعول من أَجله وَيجوز فِي الْكَلَام الرّفْع على تَقْدِير تِلْكَ نعْمَة قَوْله كَذَلِك نجزي الْكَاف فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره نجزي من شكر جَزَاء كَذَلِك أَي مثل ذَلِك قَوْله عَن ضَيفه لَا تكَاد الْعَرَب تثني ضيفا وَلَا تجمعه لِأَنَّهُ مصدر وَتَقْدِير الاية عَن ذَوي ضيفة وَقد ثناه بَعضهم وَجمعه قَوْله إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر كَانَ الِاخْتِيَار على

стр. 640

أصُول الْبَصرِيين رفع كل كَمَا أَن الِاخْتِيَار عِنْدهم فِي قَوْلك زيد ضَربته الرّفْع وَالِاخْتِيَار عِنْد الْكُوفِيّين النصب فِيهِ بِخِلَاف قَوْلنَا زيد أكرمته لِأَنَّهُ قد تقدم فِي الاية شَيْء عمل فِيمَا بعده وَهُوَ إِن فالاختيار عِنْدهم النصب فِيهِ وَقد اجْمَعْ الْقُرَّاء على النصب فِي كل على الِاخْتِيَار فِيهِ عِنْد الْكُوفِيّين ليدل ذَلِك على عُمُوم الْأَشْيَاء الْمَخْلُوقَات أَنَّهَا لله لخلاف مَا قَالَه أهل الزيغ إِن ثمَّ مخلوقات لغير الله تَعَالَى الله عَن ذَلِك وَقَوله تَعَالَى الله خَالق كل شَيْء يرد قَوْلهم وانما دلّ النصب فِي كل على الْعُمُوم لِأَن التَّقْدِير إِنَّا خلقنَا كل شىء خلقناه بِقدر فخلقناه تَأْكِيد وَتَفْسِير لخلقنا الْمُضمر الناصب لكل واذا خذفته واظهرت الأول صَار التقديرانا خلقنَا كل شَيْء بِقدر فَهَذَا لفظ عَام يعم جَمِيع الْمَخْلُوقَات وَلَا يجوز أَن يكون خلقناه صفة لشَيْء لِأَن الصّفة والصلة لَا يعملان فِيمَا قبل الْمَوْصُوف وَلَا الْمَوْصُول وَلَا يكونَانِ تَفْسِير لما يعْمل فِيمَا قبلهمَا فاذا لم يكن خلقناه صفة لشَيْء لم يبْق الا أَنه تَأْكِيد وَتَفْسِير للمضمر الناصب لكل وَذَلِكَ يدل على الْعُمُوم وَأَيْضًا فان النصب هُوَ الِاخْتِيَار عِنْد الْكُوفِيّين لِأَن إِنَّا عِنْدهم تطلب الْفِعْل فَهِيَ بِهِ أولى فالنصب عِنْدهم فِي كل هُوَ الِاخْتِيَار

стр. 641

فاذا انضاف اليه معنى الْعُمُوم وَالْخُرُوج من الشّبَه كَانَ النصب أقوى كثيرا من الرّفْع قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَقد أفردت هَذِه الْمَسْأَلَة باشبع من هَذَا التَّفْسِير فِي غير هَذَا الْكتاب

стр. 642

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح مُشكل اعراب سُورَة الرَّحْمَن جلّ ذكره قَوْله الشَّمْس وَالْقَمَر بحسبان الشَّمْس ابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره الشَّمْس وَالْقَمَر يجريان بحسبان أَي بِحِسَاب قيل بحسبان هُوَ الْخَبَر قَوْله أَلا تطغوا أَن فِي مَوضِع نصب على حذف الْخَافِض تَقْدِيره لِئَلَّا تطغوا فتطغوا فِي مَوضِع نصب بِأَن وَقيل أَن بِمَعْنى أَي لَا مَوضِع لَهُ فَيكون تطغوا على هَذَا مَجْزُومًا بِلَا قَوْله وَالْحب ذُو العصف وَالريحَان قَرَأَهَا ابْن عَامر بِالنّصب عطفا على الأَرْض لِأَن قَوْله وَالْأَرْض وَضعهَا للأنام مَعْنَاهُ خلقهَا فعطف وَالْحب على ذَلِك أَي وَخلق الْحبّ وَالريحَان وَمن رفع عطف على فَاكِهَة وَفَاكِهَة ابْتِدَاء وفيهَا الْخَبَر وَمن خفض الريحان عطفه على العصف وَجعل الريحان بِمَعْنى الرزق قَوْله رب المشرقين رب رفع على اضمار مُبْتَدأ تَقْدِيره هُوَ رب المشرقين وَقيل هُوَ بدل من الْمُضمر فِي خلق وَيجوز فِي

стр. 643

الْكَلَام الْخَفْض على الْبَدَل من رَبكُمَا قَوْله وَالريحَان أَصله ريوحان ثمَّ أبدلوا من الْوَاو يَاء وأدغمت الْيَاء كميت وهين ثمَّ خففت الْيَاء كَمَا تَقول ميت وهين ولين وَلزِمَ التَّخْفِيف فِي ريحَان لطوله وللحاق الزيادتين فِي اخره وهما الْألف وَالنُّون فوزنه فيعلان وَلَو كَانَ وَزنه فعلان لَقلت روحان لِأَنَّهُ من الرّوح وَلم يتَمَكَّن بدل الْوَاو يَاء اذ لَا عِلّة توجب ذَلِك فَلَمَّا أجمع على لفظ الْيَاء فِيهِ علم أَن لَهُ أصلا خفف مِنْهُ وَهُوَ مَا ذكرنَا وَقد أجَاز بَعضهم أَن يكون فعلان وَالْيَاء بدل من وَاو كَمَا ابدلوا من الْيَاء واوا فِي أشاوى أَصْلهَا أشايا قَوْله يخرج مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤ أَي من أَحدهمَا ثمَّ حذف الْمُضَاف وَهُوَ أحد واتصل الضَّمِير بِمن كَمَا قَالَ على رجل من القريتين أَي من أحدى القريتين ثمَّ حذف الْمُضَاف وَحذف الْمُضَاف جَائِز كثير شَائِع فِي كَلَام الْعَرَب كَقَوْلِه واسأل الْقرْيَة وَكَقَوْلِه

стр. 644

الَّتِي أخرجتك قَوْله كالاعلام الْكَاف فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الْمُضمر فِي المنشات قَوْله من نَار ونحاس من رفع النّحاس عطفه على الشواظ وَهُوَ اصح فِي الْمَعْنى لِأَن الشواظ اللهب الَّذِي لَا دُخان فِيهِ والنحاس الدُّخان وَكِلَاهُمَا يتكون من النَّار فَأَما من قَرَأَ ونحاس بالخفض فانه عطفه على النَّار وَفِيه بعد لِأَنَّهُ يصير الْمَعْنى أَن اللهب من الدُّخان يتكون وَلَيْسَ كَذَلِك انما يتكون من النَّار وَقد رُوِيَ عَن أبي عَمْرو أَنه قَالَ لَا يكون الشواظ إِلَّا من نَار وَشَيْء آخر مَعَه يَعْنِي يكون من شَيْئَيْنِ من نَار ودخان وَحكي مثله عَن الْأَخْفَش فعلى هَذَا يَصح خفض النّحاس وَقد قيل إِن التَّقْدِير يُرْسل عَلَيْكُمَا شواظ من نَار وَشَيْء من نُحَاس نم حذف شَيْئا وَأقَام من نَار وَهُوَ صفته مقَامه وَحذف حرف الْجَرّ لتقدم ذكره فَيكون الْمَعْنى كَقِرَاءَة من رفع نُحَاسا قَوْله فَيُؤْخَذ بالنواصي لَيْسَ فِي يُؤْخَذ ضمير وبالنواصي يقوم مقَام الْفَاعِل وَتَقْدِيره فَيُؤْخَذ بنواصيهم وَقيل التَّقْدِير فَيُؤْخَذ بالنواصي مِنْهُم وَلَا يجوز أَن يكون يُؤْخَذ ضمير يعود على الْمُجْرمين

стр. 645

لِأَنَّهُ يلْزم أَن يَقُول فيؤخذون وَيلْزم أَن يعدى أَخذ الى مفعولين أَحدهمَا بِالْبَاء وَلَا يجوز ذَلِك انما يُقَال أخذت الناصية وَأخذت بالناصية وَلَو قلت أخذت الدَّابَّة بالناصية لم يجز وَحكي عَن الْعَرَب أخذت الخطام وَأخذت بالخطام بِمَعْنى وَقد قيل إِن مَعْنَاهُ فَيُؤْخَذ كل وَاحِد بالنواصي وَلَيْسَ بصواب لِأَنَّهُ لَا يتَعَدَّى الى مفعولين أَحدهمَا بِالْبَاء على مَا ذكرنَا وَقد يجوز أَن يتَعَدَّى الى مفعولين أَحدهمَا بِحرف جر غير الْبَاء نَحْو أخذت ثوبا من زيد فَهَذَا الْمَعْنى غير الأول فَلَا يحسن مَعَ الْبَاء مفعول اخر الا أَن تجعلها بِمَعْنى من أجل فَيجوز أَن تَقول أخذت زيدا بِعَمْرو أَي من أَجله وبذنبه فاعرفه قَوْله ذواتا أفنان ذواتا تَثْنِيَة ذَات على الأَصْل لِأَن أصل ذَات ذَوَات لَكِن حذفت الْوَاو تَخْفِيفًا وللفرق بَين الْوَاحِد وَالْجمع ودلت التَّثْنِيَة وَرُجُوع الْوَاو فِيهَا على أصل الْوَاحِد وأفنان جمع فنن على قَول من جعل أفنانا بِمَعْنى أَغْصَان وَمن جعلهَا بِمَعْنى أَجنَاس وأنواع كَانَ الْوَاحِد فَنًّا وَكَانَ حَقه أَن يجمع على فنون قَوْله وجنى الجنتين دَان ابْتِدَاء وَخبر ودان كقاض وغاز معتل اللَّام قَوْله متكئين على فرش حَال وَالْعَامِل فِيهِ مُضْمر تَقْدِيره

стр. 646

ينعمون متكئين وَدلّ على ذَلِك أَن الْآيَات فِي صفة النَّعيم وَقيل هُوَ حَال من من فِي قَوْله وَلمن خَافَ قَوْله كأنهن الْيَاقُوت كأنهن فِي مَوضِع الْحَال من قاصرات الطّرف كَأَنَّهُ قَالَ فِيهِنَّ قاصرات الطّرف مشبهات الْيَاقُوت وَذكر النّحاس ان الْكَاف فِي مَوضِع رفع على الِابْتِدَاء وَهُوَ بعيد لَا وَجه لَهُ قَوْله فِيهِنَّ خيرات أصل خيرات على وزن فيعلات لَكِن خفف كميت وَهن وهين ابْتِدَاء وفيهن الْخَبَر قَوْله على رَفْرَف خضر ورفرف اسْم للْجمع فَلذَلِك نعت بخضر وَهُوَ جمع أَخْضَر فَهُوَ كَقَوْلِك رَهْط كرام وَقوم لئام وَقيل هُوَ جمع وَاحِدَة رفرفة وَمثله وعبقري قيل واحده عبقرية وَقيل عبقري وَاحِد يدل على الْجمع مَنْسُوب الى عبقر وَهُوَ مَوضِع

стр. 647

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة الْوَاقِعَة قَوْله تَعَالَى إِذا وَقعت الْوَاقِعَة اذا ظرف زمَان وَالْعَامِل فِيهِ وَقعت لِأَنَّهَا قد يجازى بهَا فَعمل فِيهَا الْفِعْل الَّذِي بعْدهَا كَمَا يعْمل فِي مَا وَمن اللَّتَيْنِ للشّرط فِي قَوْلك مَا تفعل أفعل وَمن تكرم أكْرم فَمن وَمَا فِي مَوضِع نصب بِالْفِعْلِ الَّذِي بعْدهَا بِلَا اخْتِلَاف فان دخلت ألف الِاسْتِفْهَام على اذا خرجت عَن حد الشَّرْط فَلَا يعْمل فِيهَا الْفِعْل الَّذِي بعْدهَا لِأَنَّهَا مُضَافَة الى مَا بعْدهَا نَحْو أئذا متْنا أئذا كُنَّا وَشبهه وَقد أجَاز النّحاس عمل متْنا فِي اذا وَهُوَ بعيد وَإِنَّمَا لم يجاز باذا فِي كل الْكَلَام وتعمل كَغَيْرِهَا لِأَنَّهَا مُخَالفَة لحروف الشَّرْط لما فِيهَا من التَّحْدِيد والتوقيت فِي جَوَاز وُقُوع مَا بعْدهَا وَكَونه بِغَيْر احْتِمَال وحروف الشَّرْط غَيرهَا انما هِيَ للشىء يُمكن أَن يَقع وَأَن لَا يَقع وَقد تقع إِذا

стр. 648

للشىء لابد لَهُ أَن يَقع نَحْو إِذا السَّمَاء انشقت وَإِذا الشَّمْس كورت وَنَحْوه قَوْله خافضة رَافِعَة رفع على اضمار مُبْتَدأ أَي هِيَ خافضة رَافِعَة خبر بعد خبر وَمن قَرَأَ بِالنّصب فعلى الْحَال من الْوَاقِعَة وَفِيه بعد لِأَن الْحَال فِي أَكثر أحوالها انما تكون لما يُمكن أَن يكون وَيُمكن أَن لَا يكون وَالْقِيَامَة لَا شكّ فِي أَنَّهَا ترفع قوما الى الْجنَّة وتخفض اخرين الى النَّار لابد من ذَلِك فَلَا فَائِدَة فِي الْحَال وَقد أجَاز الْفراء على اضمار وَقعت خافضة رَافِعَة قَوْله إِذا رجت الْعَامِل فِي اذا عِنْد الزّجاج وَقعت وَهَذَا بعيد اذا أعملت وَقعت فِي اذا الأولى فان أضمرت لاذا الأولى عَاملا اخر حسن عمل وَقعت فِي اذا الثَّانِيَة الا أَن تجْعَل اذا الثَّانِيَة بَدَلا من الأولى فَيجوز عمل وَقعت فيهمَا جَمِيعًا قَوْله فأصحاب الميمنة مَا أَصْحَاب الميمنة

стр. 649

أَصْحَاب الأول مُبْتَدأ وَمَا ابْتِدَاء ثَان وَهِي اسْتِفْهَام مَعْنَاهُ التَّعَجُّب والتعظيم وَأَصْحَاب الثَّانِي خبر مَا وَمَا وخبرها خبر أَصْحَاب الأول وَجَاز ذَلِك وَلَيْسَ فِي الْجُمْلَة مَا يعود على الْمُبْتَدَأ لِأَن الْمَعْنى ماهم فهم يعود على الْمُبْتَدَأ الأول فَهُوَ كَلَام مَحْمُول على مَعنا لَا على لَفظه وَمثله الحاقة مَا الحاقة وَالْقَارِعَة مَا القارعة وَإِنَّمَا ظهير الِاسْم الثَّانِي وَحقه أَن يكون مضمرا لتقدم اظهاره ليَكُون أجل فِي التَّعْظِيم والتعجب وأبلغ وَمثله أَيْضا وَأَصْحَاب المشأمة مَا أَصْحَاب المشأمة قَوْله وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ الأول ابْتِدَاء وَالثَّانِي نَعته وَأُولَئِكَ المقربون ابْتَدَأَ وَخبر فِي مَوضِع خبر الأول وَقيل السَّابِقُونَ الأول ابْتِدَاء وَالثَّانِي خَبره وَأُولَئِكَ خبر ثَان أَو بدل على معنى السَّابِقُونَ الى طَاعَة الله هم السَّابِقُونَ الى رَحْمَة الله قَوْله ثلة خبر ابْتِدَاء أَي هم ثلة وَقَلِيل عطف عَلَيْهِ وعَلى سرر خبر ثَان قَوْله متكئين ومتقابلين حالان من الْمُضمر فِي سرر وَلَو كَانَ على سرر ملغى غير خبر لم يكن فِيهِ ضمير قَوْله وحور عين من رَفعه حمله على الْمَعْنى لِأَن معنى الْكَلَام فِيهَا أكواب وأباريق فعطف وحور عين على الْمَعْنى وَلم يعْطف على

стр. 650

اللَّفْظ وَمن خفضه عطفه على مَا قبله وَحمله أَيْضا على الْمَعْنى لِأَن الْمَعْنى ينعمون بفاكهة وَلحم وبحور عين وَيجوز النصب على أَن يحمل على الْمَعْنى أَيْضا لِأَن معنى يطوف عَلَيْهِم بِكَذَا وَكَذَا يُعْطون كَذَا وَكَذَا ثمَّ عطف حورا على مَعْنَاهُ قَوْله عين هُوَ جمع عيناء وَأَصله عين على فعل كَمَا تَقول حَمْرَاء وحمر فَكسرت الْعين لِئَلَّا تنْقَلب الْيَاء واوا فتشبه ذَوَات الْوَاو وَلَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب يَاء سَاكِنة قبلهَا ضمة وَلَا وَاو سَاكِنة قبلهَا كسرة وَمن الْعَرَب من يَقُول حير عين على الِاتِّبَاع قَوْله جَزَاء مصدر وَقيل مفعول من أَجله قَوْله إِلَّا قيلا نصب على الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع وَقيل نصب بيسمعون قَوْله سَلاما سَلاما نصب بالْقَوْل وَقيل هُوَ نصب على الْمصدر وَقيل هُوَ نعت لقيل وَيجوز فِي الْكَلَام الرّفْع على معنى سَلام عَلَيْكُم ابْتِدَاء وَخبر قَوْله إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ الضَّمِير يعود على الْحور الْمُتَقَدّم الذّكر وَقَالَ الْأَخْفَش هُوَ ضنير لم يجر لَهُ ذكر إِلَّا أَنه عرف مَعْنَاهُ قَوْله عربا هُوَ جمع عروب وَمن أسكن الرَّاء فعلى

стр. 651

التَّخْفِيف كعضد وعضد والأتراب جمع ترب قَوْله أئذا متْنا من كسر الْمِيم من متْنا جعل فعله أَتَى على فعل يفعل كخاف يخَاف والمستقبل عِنْده يمات وَقيل هُوَ شَاذ فِي المعتل أَتَى على فعل يفعل بِضَم الْعين فِي الْمُسْتَقْبل كَمَا أَتَى فِي السَّالِم فضل يفضل على فعل يفعل وَهُوَ شَاذ أَيْضا قَوْله شرب الهيم من فتح الشين جعله مصدر شرب وَمن ضمهَا جعله اسْما للمصدر ونصبه على الْمصدر أَي شربا مثل شرب الهيم ثمَّ حذف الْمَوْصُوف والمضاف وَقد تقدم لَهُ نَظَائِر والهيم جمع هيماء وَكسرت الْهَاء لِئَلَّا تنْقَلب الْيَاء واوا فَهِيَ مثل عين وَقيل هُوَ جمع هائم قَوْله فظلتم أَصْلهَا ظللتم ثمَّ حذفت اللَّام الأولى وَقد قرىء بِكَسْر الظَّاء على أَن حَرَكَة اللَّام الأولى ألقيت على الظَّاء ثمَّ حذفت قَوْله لَا يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ هَذِه الضمة فِي يمسهُ يجوز أَن تكون اعرابا وَلَا نفيا أَي لَيْسَ يمسة الا الْمُطهرُونَ يَعْنِي الْمَلَائِكَة فَهُوَ خبر وَلَيْسَ بنهي وَهُوَ قَول ابْن عَبَّاس وَمُجاهد وَقَتَادَة وَغَيرهم وَقيل لَا للنَّهْي والضمة فِي يمسهُ بِنَاء وَالْفِعْل مجزوم فَيكون ذَلِك

стр. 652

أمرا من الله أَن لَا يمس الْقرَان إِلَّا طَاهِر وَهُوَ مَذْهَب مَالك وَغَيره فَيكون معنى التطهر على القَوْل الأول من الذُّنُوب والخطايا وعَلى القَوْل الثَّانِي التطهر بِالْمَاءِ قَوْله فَأَما إِن كَانَ جَوَاب أما وَإِن فِي الْفَاء فِي قَوْله فَروح اي فَلهُ روح ابْتِدَاء وَخبر وَقيل الْفَاء جَوَاب أما وَإِن جوابها فِيمَا قبلهَا لِأَنَّهَا لم تعْمل فِي للفظ وَقَالَ الْمبرد جَوَاب إِن مَحْذُوف وَلَا يَلِي أما إِلَّا الْأَسْمَاء والجمل وفيهَا معنى الشَّرْط وَكَانَ حَقّهَا أَن لَا يَليهَا الا الْفِعْل للشّرط الَّذِي فِيهَا لَكِنَّهَا نائبة عَن فعل لِأَن مَعْنَاهَا مهما يكن من شَيْء فَالْأَمْر كَذَا وَكَذَا فَلَمَّا نابت بِنَفسِهَا عَن فعل وَالْفِعْل لَا يَلِيهِ فعل امْتنع أَن يَليهَا الْفِعْل ووليها الِاسْم أَو الْجمل وَتَقْدِير الِاسْم أَن يكون بعد جوابها فاذا اردت أَن تعرف اعراب الِاسْم الَّذِي بعْدهَا فَاجْعَلْ موضعهَا مهما وَقدر الِاسْم بعد الْفَاء وَأدْخل الْفَاء على الْفِعْل وَمعنى أما عِنْد أبي اسحاق أَنَّهَا خُرُوج من شَيْء الى شَيْء أَي دع مَا كُنَّا فِيهِ وَخذ

стр. 653

فِي غَيره قَوْله فسلام لَك ابْتِدَاء وَخبر قَوْله فَنزل أَي فَلهم نزل وَمن حميم نعت لنزل وَهُوَ ابْتِدَاء وَخبر قَوْله حق الْيَقِين الْيَقِين نعت قَامَ منعوت تَقْدِيره حق الْخَبَر الْيَقِين

стр. 654

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة الْحَدِيد قَوْله تَعَالَى مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض أَي وَمَا فِي الأَرْض ثمَّ حذفت مَا على أَنَّهَا نكرَة موصوفه قَامَت الصّفة مقَامهَا وَهِي فِي الأَرْض وَلَا يحسن أَن تكون مَا بِمَعْنى الَّذِي وتحذف لِأَن الصِّلَة لَا تقوم مقَام الْمَوْصُوف عِنْد الْبَصرِيين وَتقوم الصّفة مقَام الْمَوْصُوف عِنْد الْجَمِيع فَحَمله على الاجماع أولى من حَملَة على الِاخْتِلَاف قَوْله الَّذِي لَهُ ملك السَّمَوَات الَّذِي فِي مَوضِع رفع على اضمار مُبْتَدأ أَو نعت لما قبله أَو فِي مَوضِع نصب على أَعنِي قَوْله وَهُوَ مَعكُمْ مَعكُمْ نصب على الظّرْف وَالْعَامِل فِيهِ الْمَعْنى تَقْدِيره وَهُوَ شَاهد مَعكُمْ قَوْله وَمَا لكم لَا تؤمنون مَا ابْتِدَاء وَلكم الْخَبَر وَلَا تؤمنون حَال قَوْله وكلا وعد الله انتصب كلا بوعد وَمن قَرَأَهُ بِالرَّفْع جعل وعد نعتا لكل فَلَا يعْمل فِيهِ فرفعه على اضمار مُبْتَدأ تَقْدِيره

стр. 655

أُولَئِكَ كل وعد الله الْحسنى وَقد منع بعض النَّحْوِيين أَن يكون وعد صفة لكل لِأَنَّهُ معرف تَقْدِيره كلهم فَلَا يكون الْخَبَر إِلَّا وعد وَهُوَ بعيد لَا يجوز عِنْد سِيبَوَيْهٍ أَلا فِي الشّعْر قَوْله من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا فيضاعفه لَهُ قد تقدم ذكره فِي الْبَقَرَة قَوْله قرضا مصدر أَتَى على غير الْمصدر كَمَا قَالَ انبتكم من الأَرْض نباتا وكما قَالُوا أَجَابَهُ جابة وَقيل هُوَ مفعول بِهِ كَأَنَّهُ قَالَ يقْرض الله مَالا حَلَالا قَوْله يَوْم ترى يَوْم نصب وَالْعَامِل فِيهِ وَله أجر وَيسْعَى فِي مَوضِع نصب على الْحَال لِأَن ترى من رُؤْيَة الْعين قَوْله بشراكم ابْتِدَاء وجنات خَبره وَتَقْدِيره بشراكم دُخُول جنَّات ثمَّ حذف الْمُضَاف وَمَعْنَاهُ يُقَال لَهُم ذَلِك وَأَجَازَ الْفراء نصب جنَّات على الْحَال وَيكون الْيَوْم خبر بشراكم وَتَكون جنَّات حَالا لَا معنى لَهُ اذ لَيْسَ فِيهَا معنى فعل وَأَجَازَ أَن يكون بشراكم فِي مَوضِع نصب على معنى يبشرونهم بالبشرى وَنصب جنَّات بالبشرى وَكله بعيد لِأَنَّهُ يفرق بَين الصِّلَة والموصول بِالْيَوْمِ

стр. 656

قَوْله خَالِدين فِيهَا نصب على الْحَال من الْكَاف وَالْمِيم قَوْله يَوْم يَقُول يَوْم ظرف وَالْعَامِل فِيهِ ذَلِك هُوَ الْفَوْز وَقيل هُوَ بدل من الْيَوْم الأول قَوْله فَضرب بَينهم بسور الْبَاء زَائِدَة وسور فِي مَوضِع رفع مفعول لم يسم فَاعله وَالْبَاء مُتَعَلقَة بِالْمَصْدَرِ اي ضربا بسور قَوْله وَمَا نزل من الْحق مَا بِمَعْنى الَّذِي فِي مَوضِع خفض عطف على ذكر وَفِي نزل ضمير الْفَاعِل يعود على مَا وَلَا يجوز أَن يكون مَا مَعَ الْفِعْل مصدرا لِأَن الْفِعْل يبْقى بِغَيْر فَاعل وَمن قَرَأَ نزل بِالتَّشْدِيدِ جعل فِي نزل اسْم الله جلّ ذكره مضمرا وَقدر هَاء محذوفة تعود على مَا لِأَن الْفِعْل لما شدد تعدى الى مفعول قَوْله وَالشُّهَدَاء رفع عطف على الصديقين وَلَهُم أجرهم ونورهم تعود على الْجَمِيع وَقيل هُوَ مُبْتَدأ وَعند رَبهم الْخَبَر وَلَهُم أجرهم ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع خبر الشُّهَدَاء ان شِئْت وَالضَّمِير يعود على الشُّهَدَاء فَقَط قَوْله اعلموا أَنما الْحَيَاة الدُّنْيَا أَن سدت مسد

стр. 657

مفعولي علم وَمَا كَافَّة لِأَن عَن الْعَمَل والحياة ابْتِدَاء وَلعب الْخَبَر وَالدُّنْيَا فِي مَوضِع رفع نعت للحياة قَوْله كَمثل غيث الْكَاف فِي مَوضِع رفع نعت لتفاخر أَو على أَنَّهَا خبر بعد خبر للحياة قَوْله عرضهَا كعرض ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع خفض على النَّعْت لجنة وَكَذَلِكَ أعدت نعت أَيْضا للجنة قَوْله مَا أصَاب من مُصِيبَة فِي الأَرْض قَوْله فِي الأَرْض فِي مَوضِع رفع صفة للمصيبة على الْموضع لِأَن من زَائِدَة وَيجوز أَن يكون فِي مَوضِع خفض على النَّعْت على اللَّفْظ وَفِي الصّفة ضمير يعود على الْمَوْصُوف وَيجوز أَن يكون فِي الأَرْض ظرفا لأصاب أَو للمصيبة فَلَا يكون فِيهِ حِينَئِذٍ ضمير قَوْله تبرأها الضَّمِير يعود على الْمُصِيبَة وَقيل على الأَرْض وَقيل على الْأَنْفس قَوْله الَّذين يَبْخلُونَ الَّذِي فِي مَوضِع رفع على اضمار مبتداء على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف اَوْ فِي مَوضِع نصب على الْبَدَل من كل أَو على أَعنِي

стр. 658

قَوْله فِيهِ بَأْس شَدِيد ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الْحَدِيد قَوْله أَلا ابْتِغَاء رضوَان الله ابْتِغَاء اسْتثِْنَاء لَيْسَ من الأول وَيجوز أَن يكون بَدَلا من الْمُضمر الْمَنْصُوب فِي كتبناها

стр. 659

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة المجادلة قَوْله تَعَالَى الَّذين يظهرون الَّذين ابْتِدَاء وماهن أمهاتهم الْخَبَر وَأَتَتْ مَا فِي هَذَا على لُغَة أهل الْحجاز وَيجوز أَن يكون الَّذين فِي مَوضِع نصب ببصير على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ فِي جَوَاز اعمال فعيل قَوْله إِلَّا اللائي اللائي فِي مَوضِع رفع خبر مَا بعد إِلَّا الْمُوجبَة لِأَن ان بِمَعْنى مَا فِي قَوْله إِن أمهاتهم واللغتان متفقتان فِي الايجاب على الرّفْع فِي الْخَبَر وَكَذَلِكَ ان تقدم الْخَبَر على الِاسْم فالرفع فِي الْخَبَر لَا غير قَوْله مُنْكرا وزورا نعتان لمصدر مَحْذُوف نصب بالْقَوْل اي ليقولون قولا مُنكر وقولا زورا أَي كذبا وبهتانا وَلَو رفعته لانقلب الْمَعْنى لِأَنَّك كنت تحكي قَوْلهم فتخبر أَنهم يَقُولُونَ هَاتين اللفظتين وَلَيْسَ اللَّفْظ بِهَاتَيْنِ اللفظتين يُوجب ذمهم قَوْله ثمَّ يعودون لما قَالُوا اللَّام مُتَعَلقَة بيعودون أَي يعودون لوطء الْمَقُول فِيهِ الظِّهَار وَهن الْأزْوَاج فَمَا وَالْفِعْل مصدر أَي

стр. 660

لقَولهم والمصدر فِي مَوضِع الْمَفْعُول كَقَوْلِهِم هَذَا دِرْهَم ضرب الْأَمِير أَي مضروبه فيصيرمعنى لقَولهم للمقول فِيهِ الظِّهَار أَي لوطئه بعد التظاهر مِنْهُ فَعَلَيْهِم تَحْرِير رَقَبَة من قبل الْوَطْء وَقيل التَّقْدِير ثمَّ يعودون لامساك الْمَقُول فِيهِ الظِّهَار وَلَا يُطلق وَقَالَ الْأَخْفَش اللَّام مُتَعَلّقه بتحرير وَفِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير وَالْمعْنَى فَعَلَيْهِم تَحْرِير رَقَبَة لما نطقوا بِهِ من الظِّهَار فتقدير الاية عِنْده وَالَّذين يظهرون من نِسَائِهِم فَعَلَيْهِم تَحْرِير رَقَبَة للفظهم بالظهار ثمَّ يعودون للْوَطْء وَقَالَ أهل الظَّاهِر أَن اللَّام مُتَعَلقَة بيعودون وان الْمَعْنى ثمَّ يعودون لقَولهم فيقولونه مرّة أُخْرَى فَلَا يلْزم الْمظَاهر عِنْدهم كَفَّارَة حَتَّى يظاهر مرّة أُخْرَى وَهَذَا غلط لِأَن الْعود لَيْسَ هُوَ أَن يرجع الانسان الى مَا كَانَ فِيهِ دَلِيله تسميتهم للاخرة الْمعَاد وَلم يكن فِيهَا أحد فَيَعُود اليها وَقد قَالَ قَتَادَة مَعْنَاهُ ثمَّ يعودون لما قَالُوا من التَّحْرِيم فيحلونه فَاللَّام على هَذَا مُتَعَلقَة بيعودون قَوْله يَوْم يَبْعَثهُم يَوْم ظرف وَالْعَامِل فِيهِ وللكافرين عَذَاب مهين أَي فِي هَذَا الْيَوْم قَوْله مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة ثَلَاثَة خفض باضافة نجوى

стр. 661

اليها والنجوى بِمَعْنى السركما قَالَ تَعَالَى نهوا عَن النَّجْوَى وَبَين يَدي نَجوَاكُمْ وَيجوز أَن يكون ثَلَاثَة بَدَلا من نجوى والنجوى بِمَعْنى المتناجين كَمَا قَالَ تَعَالَى لَا خير فِي كثير من نَجوَاهُمْ إِلَّا من أَمر وَيجوز فِي الْكَلَام رفع ثَلَاثَة على الْبَدَل من مَوضِع نجوى لِأَن موضعهَا رفع وَمن زَائِدَة وَلَو نصبت ثَلَاثَة على الْحَال من الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي نجوى اذا جعلته بِمَعْنى المتناجين جَازَ فِي الْكَلَام قَوْله يَبْعَثهُم الله جَمِيعًا جَمِيعًا نصب على الْحَال قَوْله استحوذ عَلَيْهِم الشَّيْطَان هَذَا مِمَّا جَاءَ على أَصله وشذ على الْقيَاس وَكَانَ قياسة استحاذ كَمَا تَقول استقام الْأَمر واستجاب الدَّاعِي قَوْله اباءهم أَو أَبْنَاءَهُم أصل أَب أَبُو على فعل دَلِيله قَوْلهم أَبَوَانِ فِي التَّثْنِيَة وحذفت الْوَاو مِنْهُ لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَلَو جرى على أصُول الاعتلال وَالْقِيَاس لَقلت أَبَاك فِي الرّفْع وَالنّصب والخفض ولقلت أَبَا فِي الرّفْع وَالنّصب والخفض بِمَنْزِلَة عَصا وعصاك وَبَعض الْعَرَب يفعل فِيهِ ذَلِك وَلَكِن جرى على غير قِيَاس الاعتلال فِي أَكثر اللُّغَات وَحسن ذَلِك فِيهِ لِكَثْرَة اسْتِعْمَاله وتصرفه فَأَما ابْن فالساقط

стр. 662

مِنْهُ يَاء وَأَصله بني مُشْتَقّ من بنى يبْنى وَالْعلَّة فِيهِ كالعلة فِي أَب وَقد قيل إِن السَّاقِط مِنْهُ وَاو لقَولهم الْبُنُوَّة وَهُوَ غلط لِأَن الْبُنُوَّة وَزنهَا الفعولة وَأَصلهَا البنوية فادغمت الْيَاء فِي الْوَاو وغلبت الْوَاو للضمتين قبلهَا وَلَو كَانَت ضمة وَاحِدَة لغيرت الى الْكسر وغلبت الْيَاء وَلَكِن لَو أَتَى بِالْيَاءِ فِي هَذَا لوَجَبَ تَغْيِير ضمتين فتستحيل الْكَلِمَة

стр. 663

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة الْحَشْر قَوْله تَعَالَى من خيل وَلَا ركاب يجوز فِي الْكَلَام وَلَا ركابا بِالنّصب تعطفه على مَوضِع من خيل لِأَن من زَائِدَة وخيل مفعول بِهِ قَوْله كي لَا يكون دولة دولة خبر كَانَ وَفِي كَانَ اسْمهَا تَقْدِيره كي لَا يكون الْفَيْء دولة وَمن قَرَأَ تكون بِالتَّاءِ وَرفع دولة جعلهَا اسْم كَانَ كَانَ بِمَعْنى وَقع وَلَا يحْتَاج الى خبر وَلَا فِي الْقِرَاءَتَيْن غير زَائِدَة قَوْله يَبْتَغُونَ فضلا من الله يَبْتَغُونَ فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الْفُقَرَاء وَمن الضَّمِير فِي أخرجُوا قَوْله وَالَّذين تبوءوا الدَّار الَّذِي فِي مَوضِع خفض عطف على الْفُقَرَاء وَيُحِبُّونَ فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الَّذين وَمثله وَلَا يَجدونَ ويؤثرون أَو فِي مَوضِع رفع على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر يحبونَ قَوْله كَمثل الشَّيْطَان الْكَاف فِي مَوضِع رفع خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره مثل هَؤُلَاءِ كَمثل الشَّيْطَان

стр. 664

قَوْله لَا يخرجُون مَعَهم وَلَا ينصرونهم لم يجزما لِأَنَّهُمَا جوابان لقسمين قبلهمَا وَلم يعْمل فيهمَا الشَّرْط قَوْله لَا يقاتلونكم جَمِيعًا جَمِيعًا نصب على الْحَال من الْمُضمر الْمَرْفُوع قَوْله فَكَانَ عاقبتهما أَنَّهُمَا فِي النَّار أَن فِي مَوضِع رفع اسْم كَانَ وَالْعَاقبَة الْخَبَر وخالدين حَال وَيجوز رفع خَالِدين على خبر أَن ويلغى الظّرْف وَبِه قَرَأَ الْأَعْمَش وكلا الْوَجْهَيْنِ عِنْد سِيبَوَيْهٍ سَوَاء وَقَالَ الْمبرد نصب خَالِدين على الْحَال أولى لِئَلَّا يلغى الظّرْف مرَّتَيْنِ فِي النَّار وفيهَا وَلَا يجوز عِنْد الْفراء الا نصب خَالِدين على الْحَال لِأَنَّك لَو رفعت خَالِدين على خبر أَن كَانَ حق فِي النَّار أَن يكون مُؤَخرا فَيقدم الْمُضمر على الْمظهر لِأَنَّهُ يصير التَّقْدِير عِنْده فَكَانَ عاقبتهما أَنَّهُمَا خالدان فِيهَا فِي النَّار وَهَذَا جَائِز عِنْد الْبَصرِيين إِذا كَانَ الْمُضمر فِي اللَّفْظ بعد الْمظهر وَإِن كَانَت رُتْبَة الْمظهر التَّأْخِير انما ينظر الى اللَّفْظ عِنْدهم وَكلهمْ أجَاز ضرّ زيدا طَعَامه لتأخير الضَّمِير فِي اللَّفْظ وان كَانَت رتبته التَّقْدِيم لِأَنَّهُ فَاعل قَوْله خَاشِعًا متصدعا حالان من الْهَاء فِي رَأَيْته وَرَأَيْت من رُؤْيَة الْعين

стр. 665

قَوْله المصور هُوَ مفعل من صور يصور وَلَا يحسن أَن يكون من صَار يصير لِأَنَّهُ يلْزم مِنْهُ أَن يُقَال الْمصير بِالْيَاءِ وَهُوَ نعت بعد نعت أَو خبر بعد خبر وَيجوز نَصبه فِي الْكَلَام ولابد من فتح الْوَاو فتنصبه بالبارىء أَي هُوَ الله الْخَالِق البارىء المصور يَعْنِي آدم ﵇ وبنيه وَلَا يجوز نَصبه مَعَ كسر الْوَاو لِأَنَّهُ مفعول ويروى عَن عَليّ ﵁ أَنه قَرَأَ بِفَتْح الْوَاو وَكسر الرَّاء على التَّشْبِيه بالْحسنِ الْوَجْه

стр. 666

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة الممتحنة قَوْله تَعَالَى تلقونَ إِلَيْهِم بالمودة تلقونَ فِي مَوضِع نصب على النَّعْت لأولياء قَوْله يخرجُون الرَّسُول فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الْمُضمر فِي كفرُوا قَوْله أَن تؤمنوا أَن فِي مَوضِع نصب مفعول من أَجله قَوْله إِن كُنْتُم خَرجْتُمْ ان للشّرط وَجَوَاب الشَّرْط فِيمَا تقدم من الْكَلَام لِأَنَّهَا لم تعْمل فِي اللَّفْظ قَوْله جهادا نصب على الْمصدر فِي مَوضِع الْحَال وَقيل هُوَ مفعول من أَجله وَمثله وابتغاء مرضاتي قَوْله يَوْم الْقِيَامَة يفصل بَيْنكُم يَوْم ظرف الْعَامِل فِيهِ تنفعكم وتقف على الْقِيَامَة وَقيل يفصل هُوَ الْعَامِل فِي الظّرْف وتقف على بَيْنكُم وَلَا تقف على الْقِيَامَة قَوْله إِنَّا برَاء مِنْكُم هُوَ جمع بَرِيء ككريم وكرماء وَأَجَازَ أَبُو عَمْرو وَعِيسَى بن عمر برَاء بِكَسْر الْبَاء جعلاه ككريم وكرام

стр. 667

وَأَجَازَ الْفراء برَاء بِفَتْح الْبَاء بِلَفْظ الْوَاحِد يدل على الْجمع كَقَوْلِه تَعَالَى إِنَّنِي برَاء مِمَّا تَعْبدُونَ وبراء فِي الأَصْل مصدر فَهُوَ يَقع للْوَاحِد وَالْجمع بِلَفْظ وَاحِد وتحقيقه إِنَّنِي ذُو برَاء أَي ذُو تبرؤ مِنْكُم قَوْله أَن تبروهم أَن فِي مَوضِع خفض على الْبَدَل من الَّذين وَهُوَ بدل الاشتمال وَمثله أَن تولوهم وَقيل هما مفعولان من أجلهما قَوْله إِلَّا قَول إِبْرَاهِيم قَول اسْتثِْنَاء لَيْسَ من الأول قَوْله مهاجرات نصب على الْحَال من الْمُؤْمِنَات قَوْله مؤمنات مفعول ثَان لعلم وَهن الأول قَوْله أَن تنكحوهن أَن فِي مَوضِع نصب بِحَذْف حرف الْجَرّ تَقْدِيره فِي أَن تنكحوهم أَي لَيْسَ عَلَيْكُم حرج فِي نِكَاحهنَّ إِذا اتيتموهن أُجُورهنَّ

стр. 668

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة الصَّفّ قَوْله تَعَالَى كبر مقتا نصب على الْبَيَان قَوْله أَن تَقولُوا أَن فِي مَوضِع رفع على الِابْتِدَاء وَمَا قبلهَا الْخَبَر تَقْدِيره قَوْلكُم مَالا تَفْعَلُونَ كبر مقتا عِنْد الله وَيجوز أَن تكون أَن فِي مَوضِع رفع على اضمار مُبْتَدأ أَي هُوَ أَن تَقولُوا وَفِي كبر ضمير فَاعل أَي كبر المقت مقتا وَهَذَا مِمَّا أضمر من غير تقدم ذكر قبله لكنه أضمر على شريطة التَّفْسِير ففسر بمقت وَحسن أَن يكون كبر مقتا خَبرا لِلْقَوْلِ لِأَنَّهُ بِمَعْنى الذَّم تَقْدِيره قَوْلكُم مَالا تَفْعَلُونَ مَذْمُوم وَقَامَ قَوْله كبر مقتا مقَام مَذْمُوم كَمَا تَقول زيد نعم رجلا فَترفع زيدا بِالِابْتِدَاءِ وَمَا بعده خَبره وَلَيْسَ فِيهِ مَا يعود عَلَيْهِ لكنه جَازَ وَحسن لِأَن مَعْنَاهُ الْمَدْح فَكَأَنَّهُ فِي التَّقْدِير زيد ممدوح وَقَامَ قَوْلك نعم رجلا مقَام ممدوح فافهمه قَوْله صفا مصدر فِي مَوضِع الْحَال

стр. 669

قَوْله كَأَنَّهُمْ بُنيان فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي يُقَاتلُون أَي يُقَاتلُون مشبهين بنيانا مرصوصا قَوْله واذ قَالَ عِيسَى الْعَامِل فِي اذ فعل مُضْمر تَقْدِيره وَاذْكُر اذ قَالَ قَوْله مُصدقا وَمُبشرا حالان من عِيسَى ﵇ قَوْله تؤمنون بِاللَّه وتجاهدون هَذَا عِنْد الْمبرد لَفظه لفظ الْخَبَر وَمَعْنَاهُ الْأَمر كَأَنَّهُ قَالَ آمنُوا وَجَاهدُوا وَلذَلِك قَالَ يغْفر لكم ويدخلكم بِالْجَزْمِ لِأَنَّهُ جَوَاب الْأَمر فَهُوَ مَحْمُول على الْمَعْنى وَدلّ على ذَلِك أَن فِي حرف عبد الله آمنُوا على الْأَمر وَقَالَ غَيره تؤمنون وتجاهدون عطف بَيَان على مَا قبله كَأَنَّهُ لما قَالَ تَعَالَى هَل أدلكم على تِجَارَة لم يدر مَا التِّجَارَة فبينها بالايمان وَالْجهَاد فَعلم أَن التِّجَارَة هِيَ الايمان وَالْجهَاد فَيكون على هَذَا يغْفر جَوَاب الِاسْتِفْهَام مَحْمُول على الْمَعْنى لِأَن الْمَعْنى هَل تؤمنون بِاللَّه وتجاهدون يغْفر لكم لِأَنَّهُ قد بَين التِّجَارَة بالايمان وَالْجهَاد فَهِيَ هما فكأنهما قد لفظ بهما فِي مَوضِع بعد هَل فَحمل الْجَواب على ذَلِك الْمَعْنى وَقد قَالَ الْفراء يغْفر جَوَاب الِاسْتِفْهَام فان اراد هَذَا الْمَعْنى فَهُوَ حسن وان لم يردهُ فَذَلِك غير جَائِز لِأَن الدّلَالَة لَا تجب بهَا الْمَغْفِرَة انما تجب الْمَغْفِرَة بِالْقبُولِ وَالْعَمَل

стр. 670

قَوْله واخرى تحبونها أُخْرَى فِي مَوضِع خفض على الْعَطف على تِجَارَة أَي هَل أدلكم على خلة أُخْرَى تحبونها هَذَا مَذْهَب الْأَخْفَش وترفع نصر على اضمار مُبْتَدأ أَي ذَلِك نصر أَو هِيَ نصر وَقَالَ الْفراء اخرى فِي مَوضِع رفع على الِابْتِدَاء وَالتَّقْدِير عِنْده وَلكم خلة أُخْرَى وَهُوَ اخْتِيَار الطَّبَرِيّ وَاسْتدلَّ على هَذَا بقوله نصر وَفتح بِالرَّفْع على الْبَدَل من أُخْرَى قَوْله ظَاهِرين نصب على خبر أصبح وَالضَّمِير اسْمهَا
следующие страницы →