Полный текст (795 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة الممتحنة
قَوْله تَعَالَى تلقونَ إِلَيْهِم بالمودة تلقونَ فِي مَوضِع نصب على النَّعْت لأولياء
قَوْله يخرجُون الرَّسُول فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الْمُضمر فِي كفرُوا
قَوْله أَن تؤمنوا أَن فِي مَوضِع نصب مفعول من أَجله
قَوْله إِن كُنْتُم خَرجْتُمْ ان للشّرط وَجَوَاب الشَّرْط فِيمَا تقدم من الْكَلَام لِأَنَّهَا لم تعْمل فِي اللَّفْظ
قَوْله جهادا نصب على الْمصدر فِي مَوضِع الْحَال وَقيل هُوَ مفعول من أَجله وَمثله وابتغاء مرضاتي
قَوْله يَوْم الْقِيَامَة يفصل بَيْنكُم يَوْم ظرف الْعَامِل فِيهِ تنفعكم وتقف على الْقِيَامَة وَقيل يفصل هُوَ الْعَامِل فِي الظّرْف وتقف على بَيْنكُم وَلَا تقف على الْقِيَامَة
قَوْله إِنَّا برَاء مِنْكُم هُوَ جمع بَرِيء ككريم وكرماء وَأَجَازَ أَبُو عَمْرو وَعِيسَى بن عمر برَاء بِكَسْر الْبَاء جعلاه ككريم وكرام
стр. 667
وَأَجَازَ الْفراء برَاء بِفَتْح الْبَاء بِلَفْظ الْوَاحِد يدل على الْجمع كَقَوْلِه تَعَالَى إِنَّنِي برَاء مِمَّا تَعْبدُونَ وبراء فِي الأَصْل مصدر فَهُوَ يَقع للْوَاحِد وَالْجمع بِلَفْظ وَاحِد وتحقيقه إِنَّنِي ذُو برَاء أَي ذُو تبرؤ مِنْكُم
قَوْله أَن تبروهم أَن فِي مَوضِع خفض على الْبَدَل من الَّذين وَهُوَ بدل الاشتمال وَمثله أَن تولوهم وَقيل هما مفعولان من أجلهما
قَوْله إِلَّا قَول إِبْرَاهِيم قَول اسْتثِْنَاء لَيْسَ من الأول
قَوْله مهاجرات نصب على الْحَال من الْمُؤْمِنَات
قَوْله مؤمنات مفعول ثَان لعلم وَهن الأول
قَوْله أَن تنكحوهن أَن فِي مَوضِع نصب بِحَذْف حرف الْجَرّ تَقْدِيره فِي أَن تنكحوهم أَي لَيْسَ عَلَيْكُم حرج فِي نِكَاحهنَّ إِذا اتيتموهن أُجُورهنَّ
стр. 668
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة الصَّفّ
قَوْله تَعَالَى كبر مقتا نصب على الْبَيَان
قَوْله أَن تَقولُوا أَن فِي مَوضِع رفع على الِابْتِدَاء وَمَا قبلهَا الْخَبَر تَقْدِيره قَوْلكُم مَالا تَفْعَلُونَ كبر مقتا عِنْد الله وَيجوز أَن تكون أَن فِي مَوضِع رفع على اضمار مُبْتَدأ أَي هُوَ أَن تَقولُوا وَفِي كبر ضمير فَاعل أَي كبر المقت مقتا وَهَذَا مِمَّا أضمر من غير تقدم ذكر قبله لكنه أضمر على شريطة التَّفْسِير ففسر بمقت وَحسن أَن يكون كبر مقتا خَبرا لِلْقَوْلِ لِأَنَّهُ بِمَعْنى الذَّم تَقْدِيره قَوْلكُم مَالا تَفْعَلُونَ مَذْمُوم وَقَامَ قَوْله كبر مقتا مقَام مَذْمُوم كَمَا تَقول زيد نعم رجلا فَترفع زيدا بِالِابْتِدَاءِ وَمَا بعده خَبره وَلَيْسَ فِيهِ مَا يعود عَلَيْهِ لكنه جَازَ وَحسن لِأَن مَعْنَاهُ الْمَدْح فَكَأَنَّهُ فِي التَّقْدِير زيد ممدوح وَقَامَ قَوْلك نعم رجلا مقَام ممدوح فافهمه
قَوْله صفا مصدر فِي مَوضِع الْحَال
стр. 669
قَوْله كَأَنَّهُمْ بُنيان فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي يُقَاتلُون أَي يُقَاتلُون مشبهين بنيانا مرصوصا
قَوْله واذ قَالَ عِيسَى الْعَامِل فِي اذ فعل مُضْمر تَقْدِيره وَاذْكُر اذ قَالَ
قَوْله مُصدقا وَمُبشرا حالان من عِيسَى ﵇
قَوْله تؤمنون بِاللَّه وتجاهدون هَذَا عِنْد الْمبرد لَفظه لفظ الْخَبَر وَمَعْنَاهُ الْأَمر كَأَنَّهُ قَالَ آمنُوا وَجَاهدُوا وَلذَلِك قَالَ يغْفر لكم ويدخلكم بِالْجَزْمِ لِأَنَّهُ جَوَاب الْأَمر فَهُوَ مَحْمُول على الْمَعْنى وَدلّ على ذَلِك أَن فِي حرف عبد الله آمنُوا على الْأَمر وَقَالَ غَيره تؤمنون وتجاهدون عطف بَيَان على مَا قبله كَأَنَّهُ لما قَالَ تَعَالَى هَل أدلكم على تِجَارَة لم يدر مَا التِّجَارَة فبينها بالايمان وَالْجهَاد فَعلم أَن التِّجَارَة هِيَ الايمان وَالْجهَاد فَيكون على هَذَا يغْفر جَوَاب الِاسْتِفْهَام مَحْمُول على الْمَعْنى لِأَن الْمَعْنى هَل تؤمنون بِاللَّه وتجاهدون يغْفر لكم لِأَنَّهُ قد بَين التِّجَارَة بالايمان وَالْجهَاد فَهِيَ هما فكأنهما قد لفظ بهما فِي مَوضِع بعد هَل فَحمل الْجَواب على ذَلِك الْمَعْنى وَقد قَالَ الْفراء يغْفر جَوَاب الِاسْتِفْهَام فان اراد هَذَا الْمَعْنى فَهُوَ حسن وان لم يردهُ فَذَلِك غير جَائِز لِأَن الدّلَالَة لَا تجب بهَا الْمَغْفِرَة انما تجب الْمَغْفِرَة بِالْقبُولِ وَالْعَمَل
стр. 670
قَوْله واخرى تحبونها أُخْرَى فِي مَوضِع خفض على الْعَطف على تِجَارَة أَي هَل أدلكم على خلة أُخْرَى تحبونها هَذَا مَذْهَب الْأَخْفَش وترفع نصر على اضمار مُبْتَدأ أَي ذَلِك نصر أَو هِيَ نصر وَقَالَ الْفراء اخرى فِي مَوضِع رفع على الِابْتِدَاء وَالتَّقْدِير عِنْده وَلكم خلة أُخْرَى وَهُوَ اخْتِيَار الطَّبَرِيّ وَاسْتدلَّ على هَذَا بقوله نصر وَفتح بِالرَّفْع على الْبَدَل من أُخْرَى
قَوْله ظَاهِرين نصب على خبر أصبح وَالضَّمِير اسْمهَا
стр. 671
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة الْجُمُعَة
قَوْله تَعَالَى يَتْلُو عَلَيْهِم آيَاته ويزكيهم وَيُعلمهُم كلهَا نعوت لرَسُول وَكَذَلِكَ مِنْهُم نعت أَيْضا فِي مَوضِع نصب كلهَا
قَوْله واخرين مِنْهُم فِي مَوضِع خفض عطف على الْأُمِّيين وَقيل فِي مَوضِع نصب على الْعَطف على الْمُضمر الْمَنْصُوب فِي يعلمهُمْ أَو يزكيهم وَقيل هُوَ مَعْطُوف على معنى يَتْلُو عَلَيْهِم لِأَن مَعْنَاهُ يعرفهُمْ بآياته
قَوْله لما يلْحقُوا أصل لما لم زيدت عَلَيْهِ مَا لينفى بهَا مَا قرب من الْحَال وَلَو لم يكم مَعهَا مَا لكَانَتْ نفي مَاض لَا غير فاذا قلت لم يقم زيد فَهُوَ نفي لمن قَالَ قَامَ زيد واذا قلت لما يقم زيد فَهُوَ نفي لمن قَالَ قد قَامَ زيد
قَوْله يحمل أسفارا يحمل حَال من الْحمار
قَوْله بئس مثل الْقَوْم مثل مَرْفُوع ببئس وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع الْبَيَان لجملة محذوفة تَقْدِيره بئس مثل الْقَوْم هَذَا الْمثل لَكِن حذف
стр. 672
لدلَالَة الْكَلَام عَلَيْهِ
قَوْله فانه ملاقيكم هَذَا خبر ان وانما دخلت الْفَاء فِي خبر ان لِأَنَّهُ قد نعت اسْمهَا بِالَّذِي والنعت هُوَ المنعوت وَالَّذِي مُبْهَم والابهام حد من حُدُود الشَّرْط فَدخلت الْفَاء فِي الْخَبَر لما فِي الَّذِي من الابهام الَّذِي هُوَ من حُدُود الشَّرْط وَحسن ذَلِك لِأَن الَّذِي وصل بِفعل وَلَو وصل بِغَيْر فعل لم يجز دُخُول الْفَاء فِي الْخَبَر وَلَو قلت ان أَخَاك فجالس لم يجز اذ لَيْسَ فِي الْكَلَام مَا فِيهِ ابهام وَيجوز أَن يكون الَّذِي تفرون مِنْهُ هُوَ الْخَبَر وَتَكون الْفَاء فِي فانه ملاقيكم جَوَاب الْجُمْلَة كَمَا تَقول زيد منطلق فَقُمْ اليه
قَوْله يَوْم الْجُمُعَة يجوز اسكان الْمِيم اسْتِخْفَافًا وَقيل هِيَ لُغَة وَقيل لما كَانَ فِيهِ معنى الْفِعْل صَار بِمَنْزِلَة رجل هزأة أَي يهزأ بِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي الْجُمُعَة معنى التجميع أسكن لِأَنَّهُ مفعول بِهِ فِي الْمَعْنى أَو يُشبههُ فَصَارَ كهزأة للَّذي يهزأ مِنْهُ وَفِيه لُغَة ثَالِثَة الْجُمُعَة بِفَتْح الْمِيم على نسب الْفِعْل اليها كَأَنَّهَا تجمع النَّاس كَمَا يُقَال رجل لحنة اذا كَانَ يلحن النَّاس وقرأه إِذا كَانَ يقرىء النَّاس
стр. 673
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة المُنَافِقُونَ
قَوْله تَعَالَى إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ الْعَامِل فِي اذا جَاءَك لِأَن فِيهَا معنى الشَّرْط وَقد تقدّمت علتها
قَوْله يعلم إِنَّك لرَسُوله كسرت إِن لدُخُول اللَّام فِي خَبَرهَا فالفعل مُعَلّق عَن الْعَمَل فِي اللَّفْظ وَهُوَ عَالم فِي الْمَعْنى فِي الْجُمْلَة وَلَا تعلق عَن الْعَمَل الا الْأَفْعَال الَّتِي تنصب الِابْتِدَاء وَالْخَبَر
قَوْله إِنَّهُم سَاءَ مَا كَانُوا يعْملُونَ مَا فِي مَوضِع رفع بساء على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَكَانُوا يعْملُونَ صلَة مَا وَالْهَاء محذوفة أَي يَعْمَلُونَهُ وَقَالَ الْأَخْفَش مَا نكرَة فِي مَوضِع نصب وَكَانُوا يعْملُونَ نَعته والهاءمحذوفة أَيْضا من الصّفة وحذفها من الصِّلَة أحسن وَهُوَ جَائِز من الصّفة وَقَالَ ابْن كيسَان مَا وَالْفِعْل مصدر فِي مَوضِع رفع بساء فَلَا يحْتَاج الى هَاء محذوفة على قَوْله
قَوْله وَإِذا قيل لَهُم تَعَالَوْا يسْتَغْفر لكم هَذَانِ فعلان أعمل الثَّانِي مِنْهُمَا وَهُوَ يسْتَغْفر وَلَيْسَ فِيهِ ضمير لِأَن فَاعله بعده وَلَو أعمل الأول فِي الْكَلَام وَهُوَ تَعَالَوْا لقيل تَعَالَوْا يسْتَغْفر لكم الى رَسُول الله لِأَن تَقْدِيره تَعَالَوْا الى رَسُول الله يسْتَغْفر لكم فَفِي يسْتَغْفر ضمير الْفَاعِل على هَذَا التَّقْدِير
قَوْله لن يغْفر الله لَهُم لن هِيَ الناصبة للْفِعْل عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَقَالَ الْخَلِيل أَصْلهَا لَا أَن فحذفت الْهمزَة لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال ثمَّ حذفت
стр. 674
الْألف لسكونها وَسُكُون النُّون فَبَقيت لن وَلنْ مَوْضُوعَة لنفي الْمُسْتَقْبل فاذا قلت لن يقوم زيد فانما هُوَ نفي لمن قَالَ سيقوم زيد وَلذَلِك لَا يجوز دُخُول السِّين وسوف مَعَ لن لِأَنَّهَا تدخل على مُسْتَقْبل فَلَا يحْتَاج الى السِّين وسوف مَعهَا فَأن هِيَ الناصبة للْفِعْل عِنْد الْخَلِيل وَقد ألزمع سِيبَوَيْهٍ أَن لَا يجوز زيدا لن أضْرب لِأَنَّهُ فِي صلَة أَن على قَول الْخَلِيل وَذَلِكَ جَائِز عِنْدهمَا وَقد منع بعض النَّحْوِيين وَهُوَ عَليّ بن سُلَيْمَان أَن يجوز زيدا لن أضْرب من جِهَة أَن لن لَا تَنْصَرِف فَهِيَ ضَعِيفَة لَا يتَقَدَّم عَلَيْهَا مَا بعْدهَا كَمَا لم يجز أَن يتَقَدَّم اسْم إِن عَلَيْهَا وعوامل الْأَسْمَاء أقوى من عوامل الْأَفْعَال فاذا لم يتَقَدَّم مَا بعد عوامل الْأَسْمَاء عَلَيْهَا وَهِي أقوى من عوامل الْأَفْعَال كَانَ ذَلِك فِي عوامل الْأَفْعَال أبعد وَكَذَلِكَ لم عِنْده والبصريون على جَوَازه مَعَ لن
قَوْله ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل هَذَا وَجه الْكَلَام لِأَن الْفِعْل مُتَعَدٍّ الى مفعول لِأَنَّهُ من أخرج فَأَما من قَرَأَ ليخرجن بِفَتْح الْيَاء فالفعل غير مُتَعَدٍّ من خرج لكنه ينصب الْأَذَل على الْحَال وَالْحَال لَا يكون فِيهَا الْألف وَاللَّام إِلَّا فِي نَادِر يسمع وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ حكى سِيبَوَيْهٍ
стр. 675
ادخُلُوا الأول فَالْأول نَصبه على الْحَال وَأَجَازَ يُونُس مَرَرْت بِهِ الْمِسْكِين نصب الْمِسْكِين على الْحَال وَلَا يُقَاس على هَذَا الشذوذ وَخُرُوجه عَن الْقيَاس
قَوْله فَأَصدق وأكن من حذف الْوَاو عطفه على مَوضِع الْفَاء لِأَن موضعهَا جزم على جَوَاب التَّمَنِّي وَمن أثبت الْوَاو عطفه على لفظ فَأَصدق وَالنّصب فِي فَأَصدق على اضمار أَن
стр. 676
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة التغابن
قَوْله تَعَالَى أبشر يهدوننا انما جمع يهدوننا لِأَنَّهُ رده على معنى بشر لِأَنَّهُ بِمَعْنى الْجَمَاعَة تَنْفِي هَذَا الْموضع وَيكون للْوَاحِد نَحْو قَوْله مَا هَذَا بشرا وَقد أجَاز النحويون رَأَيْت ثَلَاثَة نفر وَثَلَاثَة رَهْط حملا على الْمَعْنى وَلم يجيزوا رَأَيْت ثَلَاثَة قوم وَلَا ثَلَاثَة بشر وَالْفرق بَينهمَا أَن نَفرا ورهطا لما دون الْعشْرَة من الْعدَد فاضيف مَا دون الْعشْرَة من الْعدَد اليه إِذْ هُوَ نظيرة وَقوم قد يَقع لما فَوق الْعشْرَة من الْعدَد فَلم يحسن اضافة مَا دون الْعشْرَة من الْعدَد الى مَا فَوْقهَا وَأما بشر فَيَقَع للْوَاحِد فَلم يُمكن اضافة عدد الى وَاحِد وَبشر رفع بِالِابْتِدَاءِ وَقيل باضمار فعل
قَوْله يَوْم يجمعكم يَوْم ظرف وَالْعَامِل فِيهِ ثمَّ لتنبؤن
قَوْله وأنفقوا خيرا انتصب خير عِنْد سِيبَوَيْهٍ على اضمار فعل تدل عَلَيْهِ الْكَلَام لِأَنَّهُ لما قَالَ وأنفقوا دلّ على أَنه أَمرهم أَن يَأْتُوا فعل خير
стр. 677
فَكَأَنَّهُ قَالَ واتوا خيرا وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة هُوَ خبر كَانَ مضمرة أَي يكن خيرا وَقَالَ الْفراء وَالْكسَائِيّ هُوَ نعت لمصدر مَحْذُوف تَقْدِيره وانفقوا انفاقا خيرا وَقيل هُوَ نصب بأنفقوا وَالْخَيْر المَال على هَذَا القَوْل وَفِيه بعد فِي الْمَعْنى وَقَالَ بعض الْكُوفِيّين هُوَ نصب على الْحَال وَهُوَ بعيد أَيْضا فِي الْمَعْنى والاعراب
стр. 678
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة الطَّلَاق
قَوْله تَعَالَى بَالغ أمره انتصب الْأَمر ببالغ لِأَنَّهُ بِمَعْنى الِاسْتِقْبَال وَقد قرىء بالاضافة وَأَجَازَ الْفراء فِي الْكَلَام بَالغ أمره بِالتَّنْوِينِ وَرفع الْأَمر ببالغ أَو بالآبتداء وَبَالغ خَبره وَالْجُمْلَة خبر ان
قَوْله واللائي يئسن اللائي ابْتِدَاء ويئسن وَمَا بعده صلته الى نِسَائِكُم وَإِن ارتبتم شَرط فعدتهن ابْتِدَاء وَثَلَاثَة أشهر خَبره وَالْفَاء جَوَاب الشَّرْط وَالشّرط وَجَوَابه وَمَا تعلق بِهِ خبر عَن اللائي وَالتَّقْدِير ان ارتبتم فِيهِنَّ فأمد عدتهن ثَلَاثَة أشهر وَوَاحِد اللائي الَّتِي
قَوْله وَأولَات الْأَحْمَال ابْتِدَاء وأجلهن ابْتِدَاء ثَان وَأَن يَضعن الْخَبَر وَأَن فِي مَوضِع رفع وَهِي وَالْفِعْل مصدر وَالثَّانِي وَخَبره خبر الأول وَيجوز أَن يكون أَجلهنَّ بَدَلا من أولات وَأَن يَضعن الْخَبَر وَهُوَ بدل الاشتمال وَوَاحِد أولات ذَات
قَوْله وَإِن كن أولات حمل فِي كَانَ اسْمهَا وَأولَات الْخَبَر تَقْدِيره وان كَانَ المطلقات أولات حمل فأنفقوا عَلَيْهِنَّ
قَوْله قد أنزل الله إِلَيْكُم ذكرا رَسُولا انتصب
стр. 679
ذكر بأنزل وانتصب رَسُول على نعت ذكر تَقْدِيره ذكرا ذَا رَسُول ثمَّ حذف الْمُضَاف وَقيل انتصب رَسُول على الْبَدَل من ذكر وَرَسُول بِمَعْنى رِسَالَة وَقيل هُوَ بدل وَرَسُول على بَابه لَكِن مَعْنَاهُ قد أظهر الله ذكرا رَسُولا لِأَن أنزل دلّ على اظهار أَمر لم يكن فَلَيْسَ هُوَ بِمَعْنى رِسَالَة على هَذَا الْمَعْنى وَهُوَ فِي الْوَجْهَيْنِ بدل الشَّيْء من الشَّيْء وَهُوَ هُوَ وَقيل هُوَ نصب على اضمار أرسلنَا وَقيل هُوَ نصب على اضمار أَعنِي وَقيل هُوَ نصب على الاغراء أَي اتبعُوا رَسُولا أَو الزموا رَسُولا وَقيل هُوَ نصب بِفعل دلّ ذكرا عَلَيْهِ تَقْدِيره قد أنزل الله اليكم ذكرا تَذكرُوا رَسُولا أَو فَذكر رَسُولا وَقيل هُوَ نصب بِذكر لِأَنَّهُ مصدر يعْمل عمل الْفِعْل تَقْدِيره قد أنزل الله اليكم أَن تَذكرُوا رَسُولا
قَوْله يَتْلُوا نعت لرَسُول
قَوْله لِتَعْلَمُوا اللَّام مُتَعَلقَة بتنزل وَقيل بِخلق
стр. 680
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة التَّحْرِيم
قَوْله تَعَالَى تبتغي فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الْمُضمر فِي تحرم
قَوْله تَحِلَّة نصب بِفَرْض ووزنه تفعلة وَأَصله تحللة ثمَّ ألقيت حَرَكَة اللَّام الأولى على الْحَاء وأدغمت فِي الثَّانِيَة
قَوْله قُلُوبكُمَا انما جمع الْقلب وهما اثْنَان لِأَن كل شَيْء لَيْسَ فِي الانسان مِنْهُ غير وَاحِد اذا قرن بِهِ مثله فَهُوَ جمع وَقيل لِأَن التَّثْنِيَة جمع لِأَنَّهَا جمع شَيْء الى شَيْء
قَوْله نبأت بِهِ الْمَفْعُول مَحْذُوف تَقْدِيره نبأت بِهِ صاحبتها يَعْنِي عَائِشَة وَحَفْصَة ﵄ وَحَفْصَة هِيَ المخبرة عَائِشَة بالسر وَكَذَلِكَ الْمَفْعُول مَحْذُوف أَيْضا من قَوْله تَعَالَى عرف بعضه فِي قِرَاءَة من شدد الرَّاء أَي عرفهَا بعضه أَي بعض مَا أفشت لصاحبتها وَأعْرض عَن بعض تكرما مِنْهُ ﷺ فَلم يعرفهَا بِهِ فَأَما من خفف الرَّاء فَهُوَ على معنى جازى على بعضه وَلم يجاز على بعض احسانا مِنْهُ ﷺ وَلَا يحسن أَن يكون مَعْنَاهُ أَنه لم يدر بعضه لِأَن الله قد أخبرنَا أَنه قد أظهر
стр. 681
نبيه عَلَيْهِ فَلَا جَائِز أَن يظهره على مَا أفشت وَيعرف بعض مَا أظهره عَلَيْهِ دون بعض أَو يعرف بَعْضًا وينكر بَعْضًا
قَوْله فان الله هُوَ مَوْلَاهُ هُوَ فاصلة ومولاه خبران وَيجوز أَن يكون هُوَ ابْتِدَاء ومولاه الْخَبَر وَالْجُمْلَة خبر ان وتقف على مَوْلَاهُ على هَذَا لَا تجاوزه
قَوْله وَجِبْرِيل ابْتِدَاء وَمَا بعده عطف عَلَيْهِ وظهير خبر وَيجوز أَن يكون وَجِبْرِيل عطفا على مَوْلَاهُ وَالْمولى بِمَعْنى الْوَلِيّ وتقف على جِبْرِيل على هَذَا وَيكون وَصَالح الْمُؤمنِينَ ابْتِدَاء وَالْمَلَائِكَة عطف وظهير خبر وَيجوز أَن يكون وَصَالح الْمُؤمنِينَ عطفا على جِبْرِيل وَجِبْرِيل عطف على مَوْلَاهُ وَالْمولى بِمَعْنى الْوَلِيّ لِأَن الْمَلَائِكَة وَالْمُؤمنِينَ أَوْلِيَاء الْأَنْبِيَاء وناصروهم فتقف على هَذَا على الْمُؤمنِينَ وَيكون قَوْله وَالْمَلَائِكَة ابْتِدَاء وظهير خَبره الا أَن الْمُتَعَارف عِنْد الْقُرَّاء الْوَقْف على مَوْلَاهُ وَيكون جِبْرِيل ابْتِدَاء يبتدأ بِهِ
قَوْله أَن يُبدلهُ أَن فِي مَوضِع نصب خبر عَسى وَمثله أَن يكفر
قَوْله قوا أَنفسكُم قوا فعل قد اعتل فاؤه ولامه فالفاء محذوفة لوقوعها بَين يَاء وكسرة فِي قَوْلك يقي على مَذْهَب الْبَصرِيين وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ انما حذفت للْفرق بَين الْفِعْل الْمُتَعَدِّي وَغير الْمُتَعَدِّي
стр. 682
فحذفت فِي يعد ويقي لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ وَثبتت فِي يوجل لِأَنَّهُ غير مُتَعَدٍّ ويلزمهم أَن لَا يحذفوا فِي يرم ويثق لِأَنَّهُمَا غير متعديين ولابد من الْحَذف فيهمَا وَاللَّام محذوفة لسكونها وَسُكُون الْوَاو بعْدهَا وَالنُّون محذوفة للْبِنَاء عِنْد الْبَصرِيين وللجزم عِنْد الْكُوفِيّين وَأَصله أوقيوا فحذفت الْوَاو لما ذكرنَا فاستغنى عَن ألف الْوَصْل ثمَّ ألقيت حَرَكَة الْيَاء على الْقَاف وحذفت لسكونها وَسُكُون الْوَاو بعْدهَا فَصَارَت قوا وَقيل بل حذفت الضمة عَن الْيَاء اسْتِخْفَافًا وحذفت لسكونها وَسُكُون الْوَاو بعْدهَا وضمت الْقَاف لأجل الْوَاو لِئَلَّا تنْقَلب يَاء فيتغير الْمَعْنى وَقد تقدم لهَذَا نَظَائِر
قَوْله وَمَرْيَم ابنت عمرَان مَرْيَم نصب على الْعَطف على مثلا وَابْنَة نعت لَهَا أَو بدل وَلم تَنْصَرِف مَرْيَم للتأنيث ولتعريف وَقيل انه اسْم أعجمي وَقيل عَرَبِيّ
قَوْله ضرب الله مثلا للَّذين كفرُوا امْرَأَة نوح وَامْرَأَة لوط مفعولان لضرب وَقيل امْرَأَة نوح بدل من مثل على تَقْدِير مثل امْرَأَة نوح ثمَّ حذف مثل الثَّانِي لدلَالَة الأول عَلَيْهِ
стр. 683
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة الْملك
قَوْله تَعَالَى طباقا نعت لسبع وَهُوَ جمع طبقَة كرحبة ورحاب وَقيل جمع طبق كجبل وجبال
قَوْله كرتين نصب لِأَنَّهُ فِي مَوضِع الْمصدر كَأَنَّهُ قَالَ فَارْجِع الْبَصَر رجعتين
قَوْله خاسئا حَال من الْبَصَر وَكَذَلِكَ وَهُوَ حسير ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الْبَصَر
قَوْله كلما ألقِي كلما نصب بألقي على الظّرْف
قَوْله فَاعْتَرفُوا بذنبهم انما وحد الذَّنب وَالْأَخْبَار عَن جمَاعَة لِأَنَّهُ مصدر يَقع على الْقَلِيل وَالْكثير
قَوْله فسحقا نصب على اضمار فعل أَي ألزمهم الله سحقا وَقيل هُوَ مصدر جعل بَدَلا من اللَّفْظ بِالْفِعْلِ وَهُوَ قَول سِيبَوَيْهٍ وَالرَّفْع يجوز فِي الْكَلَام على الِابْتِدَاء
قَوْله أَلا يعلم من خلق من فِي مَوضِع رفع بيعلم وَالْمَفْعُول مَحْذُوف تَقْدِيره أَلا يعلم الْخَالِق خلقه فَدلَّ ذَلِك على أَن مَا يسر الْخلق من قَوْلهم وَمَا يجهرون بِهِ كل من خلق الله لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ وأسروا
стр. 684
قَوْلكُم أَو اجهروا بِهِ إِنَّه عليم بِذَات الصُّدُور أَلا يعلم الْخَالِق خلقه فَكل من خلق الله وَقد قَالَ بعض أهل الزيغ إِن من فِي مَوضِع نصب اسْم للمسرين والجاهرين ليخرج الْكَلَام عَن عُمُومه وَيدْفَع عُمُوم الْخلق عَن الله جلّ ذكره وَلَو كَانَ كَمَا زعم لقَالَ أَلا يعلم مَا خلق لِأَنَّهُ انما تقدم ذكر مَا تكن الصُّدُور فَهُوَ فِي مَوضِع مَا وَلَو أَتَت مَا فِي مَوضِع من لَكَانَ فِيهِ أَيْضا بَيَان الْعُمُوم أَن الله خَالق كل شَيْء من أَقْوَال الْخلق أسروها أَو أظهروها خيرا كَانَت أَو شرا ويقوى ذَلِك قَوْله تَعَالَى انه عليم بِذَات الصُّدُور وَلم يقل عليم المسرين والجاهرين وَتَكون مَا فِي مَوضِع نصب وانما تخرج الاية من هَذَا الْعُمُوم اذا جعلت من فِي مَوضِع نصب اسْما للأناس المخاطبين قبل هَذِه الاية وَقَوله بِذَات الصُّدُور يمْنَع من ذَلِك
قَوْله أَن يخسف وَأَن يُرْسل أَن فيهمَا فِي مَوضِع نصب على الْبَدَل من من وَهُوَ بدل الاشتمال وَقَالَ النّحاس أَن مفعولة وَلم يذكر الْبَدَل وَوَجهه مَا ذكرت لَك
قَوْله صافات حَال من الطير وَكَذَلِكَ ويقبضن
стр. 685
قَوْله أَفَمَن يمشي ابْتِدَاء ومكبا حَال مِنْهُ وَأهْدى خَبره
قَوْله وَجعل لكم السّمع انما وحد السّمع لِأَنَّهُ فِي الأَصْل مصدر ثمَّ سمي بِهِ
قَوْله مَتى هَذَا الْوَعْد هَذَا مبتداء والوعد نَعته وَمَتى فِي مَوضِع رفع خبر هَذَا وَفِيه ضمير مَرْفُوع يعود على هَذَا وَقيل هَذَا رفع بَالا ستقرار وَمَتى ظرف فِي مَوضِع نصب فَلَا يكون فِيهِ ضمير
قَوْله تدعون هُوَ تفتعلون من الدُّعَاء وَأَصله تدتعيون ثمَّ أدغمت التَّاء فِي الدَّال على ادغام الثَّانِي فِي الأول لِأَن الثَّانِي أَضْعَف من الأول وأصل الادغام أَن تُدْغَم الأضعف فِي الْأَقْوَى لِيَزْدَادَ قُوَّة من الادغام وَالدَّال مجهورة وَالتَّاء مهموسة والمجهور أقوى من المهموس فَلذَلِك أدغم الثَّانِي فِي الأول ليصير اللَّفْظ بِحرف مشدد مجهور فَهُوَ أحسن من أَن يصير بِحرف مهموس
قَوْله فَمن يأتيكم ابْتِدَاء وَخبر وَالْفَاء جَوَاب الشَّرْط
قَوْله بِمَاء معِين يجوز أَن يكون معِين فعيلا من معن المَاء اذا كثر وَيجوز أَن يكون مَفْعُولا من الْعين وأصلة معيون ثمَّ أعل بِأَن اسكنت الْيَاء اسْتِخْفَافًا وحذفت لسكونها وَسُكُون الْوَاو بعْدهَا ثمَّ قلبت الْوَاو بَاء لانكسار الْعين قبلهَا وَقيل بل حذفت الْوَاو لسكونها وَسُكُون الْيَاء قبلهَا فتقديره على هَذَا فَمن يأتيكم بِمَاء يرى بِالْعينِ
стр. 686
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة نون والقلم
قَوْله تَعَالَى نون والقلم قد تقدم وَجه الاظهار والادغام فِي النُّون فِي يس وَغَيرهَا وَقد قرىء بِفَتْح النُّون على أَنه مفعول بِهِ أَي اذكر نون أَو اقْرَأ نون وَلم ينْصَرف لِأَنَّهُ معرفَة وَهُوَ اسْم لؤنث وَهِي السُّورَة وَقيل لِأَنَّهُ اسْم أعجمي وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ انما فتحت النُّون لالتقاء الساكنين كأين وَكَيف كَأَن القارىء وصل قِرَاءَته وَلم يدغم فَاجْتمع ساكنان النُّون وَالْوَاو ففتحت النُّون وَقَالَ الْفراء انما فتحت على التَّشْبِيه بثم وَقَالَ غير فتحت لِأَنَّهَا اشتبهت نون الْجمع وَقَالَ أَبُو حَاتِم لما حذفت مِنْهَا وَاو الْقسم نصبت بِالْفِعْلِ الْمقسم بِهِ كَمَا تَقول الله لَأَفْعَلَنَّ فتنصب الأسم بِالْفِعْلِ كَأَنَّهُ فِي التَّمْثِيل وان كَانَ لَا يسْتَعْمل أقسم الله وَأَجَازَ سِيبَوَيْهٍ الله لَأَفْعَلَنَّ بالخفض أعمل حرف الْقسم وَهُوَ مَحْذُوف وَجَاز ذَلِك فِي هَذَا وان كَانَ لَا يجوز فِي غَيره لِكَثْرَة اسْتِعْمَال الْحَذف فِي بَاب الْقسم وَمن جعل نون قسما جعل الْجَواب مَا أَنْت بِنِعْمَة رَبك
قَوْله أَن كَانَ ذَا مَال أَن مفعول من أَجله
стр. 687
وَالْعَامِل فِيهِ فعل مُضْمر تَقْدِيره يكفر أَو يجْحَد من أجل أَن كَانَ ذَا مَال وَلَا يجوز أَن يكون الْعَامِل تتلى وَلَا قَالَ لِأَن مَا بعد اذا لَا يعْمل فِيمَا قبلهَا لِأَن اذا تُضَاف الى الْجمل الَّتِي بعْدهَا وَلَا يعْمل الْمُضَاف اليه فِيمَا قبل الْمُضَاف وَقَالَ جَوَاب الْجَزَاء وَلَا يعْمل فِيمَا قبل الْجَزَاء لِأَن حكم الْعَامِل أَن يكون قبل الْمَعْمُول فِيهِ وَحكم الْجَواب أَن يكون بعد الشَّرْط فَيصير مقدما مُؤَخرا فِي حَال وَذَلِكَ لَا يجوز فلابد من اضمار عَامل لِأَن على مَا ذكرنَا
قَوْله مصبحين حَال من الْمُضمر فِي ليصر مِنْهَا الْمَرْفُوع وَلَا خبر لأصبح فِي هَذَا لِأَنَّهَا بِمَعْنى داخلين فِي الاصباح
قَوْله بأيكم الْمفْتُون الْبَاء وَالْمعْنَى أَيّكُم الْمفْتُون وَقيل الْبَاء غير زَائِدَة لَكِنَّهَا بِمَعْنى فِي وَقيل الْمفْتُون بِمَعْنى الْفُتُون وَالتَّقْدِير فِي أَيّكُم الْفُتُون أَي الْجُنُون وكتبت أَيّكُم فِي الْمُصحف فِي هَذَا الْموضع خَاصَّة بياءين والف قبلهمَا وَعلة ذَلِك أَنهم كتبُوا الْهمزَة صُورَة على التَّحْقِيق وَصُورَة على التَّخْفِيف فالألف صُورَة الْهمزَة على التَّحْقِيق وَالْيَاء الأولى صورتهَا على التَّخْفِيف لِأَن قبل الْهمزَة كسرة فاذا خففتها فَحكمهَا أَن تبدل مِنْهَا يَاء وَالْيَاء الثَّانِيَة صُورَة الْيَاء الْمُشَدّدَة وَكَذَلِكَ كتبُوا بأييد
стр. 688
بياءين على هَذِه الْعلَّة وَكَتَبُوا ولأاوضعوا بِأَلفَيْنِ وَكَذَلِكَ أَولا أذبخنه وَلَا الى الْجَحِيم وَلَا الى الله تحشرون كتب كُله بِأَلفَيْنِ احدهما وَهِي الأولى صُورَة الْهمزَة على التَّحْقِيق وَالثَّانيَِة صورتهَا على التَّخْفِيف وَقد قيل الأولى صُورَة الْهمزَة وَالثَّانيَِة صُورَة حركتها وَقيل هِيَ فَتْحة أشبعت فتولدت مِنْهَا ألف وَفِيه بعد وَهَذَا انما هُوَ تَعْلِيل لخط الْمُصحف اذ قد أَتَى على ذَلِك وَلَا سَبِيل لتحريفه وَهَذَا الْبَاب يَتَّسِع وَهُوَ كثير فِي الْخط خَارج عَن الْمُتَعَارف بَين الْكتاب من الْخط فلابد أَن يخرج من ذَلِك وَجه يَلِيق بِهِ وسنذكره ان شَاءَ الله تَعَالَى مستقصى مُعَللا فِي غير هَذَا
قَوْله قَالَ اساطير الْأَوَّلين أَي هَذِه أساطير فأساطير خبر ابْتِدَاء مُضْمر
قَوْله كَذَلِك الْعَذَاب الْعَذَاب ابْتِدَاء وَكَذَلِكَ الْخَبَر أَي الْعَذَاب الَّذِي يحل بالكفار مثل هَذَا الْعَذَاب
стр. 689
قَوْله مَا لكم كَيفَ تحكمون مَا ابْتِدَاء اسْتِفْهَام وَلكم الْخَبَر وَكَيف فِي مَوضِع نصب بتحكمون
قَوْله أم لكم أَيْمَان علينا بالغه أَيْمَان ابْتِدَاء وعلينا خبر وبالغة نعت لأيمان وَقَرَأَ الْحسن بَالِغَة بِالنّصب على الْحَال من الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي علينا
قَوْله يَوْم يكْشف انتصب يَوْم على اذكر يامحمد فتبتدىء بِهِ وَيجوز أَن ينصبه يَأْتُوا أَي يَأْتُوا بشركائهم فِي هَذَا الْيَوْم وَلَا يحسن الِابْتِدَاء بِهِ
قَوْله خاشعة أَبْصَارهم نصب على الْحَال من الْمُضمر فِي يدعونَ أَو من الْمُضمر فِي يَسْتَطِيعُونَ وأبصارهم رفع بِفِعْلِهَا وترهقهم فِي مَوضِع الْحَال مثل الأول وان شِئْت كَانَ مُنْقَطِعًا من الأول
قَوْله فذرني وَمن يكذب من فِي مَوضِع نصب على الْعَطف على ضمير الْمُتَكَلّم وان شِئْت على أَنه مفعول مَعَه
قَوْله لَوْلَا أَن تَدَارُكه أَن فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر
стр. 690
مَحْذُوف وَلَا يكَاد يسْتَعْمل مَعَ لَوْلَا عِنْد سِيبَوَيْهٍ الا محذوفا وَالتَّقْدِير لَوْلَا مداركة الله اياه لحقته أَو استنقذته وَشبهه ولنبذ جَوَاب لَوْلَا وَذكر تَدَارُكه لِأَن النِّعْمَة وَالنعَم بِمَعْنى وَاحِد فَحمل على الْمَعْنى وَقيل ذكر لِأَنَّهُ فرق بَينهمَا بِالْهَاءِ وَقيل لِأَن تَأْنِيث النِّعْمَة غير حَقِيقِيّ إِذْ لَا ذكر لَهَا من لَفظهَا وَفِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود لَوْلَا أَن تداركته بِالتَّاءِ على تَأْنِيث اللَّفْظ
قَوْله وَهُوَ مَذْمُوم ابْتِدَاء وخب فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الْمُضمر الْمَرْفُوع فِي نبذ
قَوْله وَإِن يكَاد الَّذين كفرُوا ليزلقونك إِن عِنْد الْكُوفِيّين بِمَعْنى مَا وَاللَّام بِمَعْنى إِلَّا وَتَقْدِيره وَمَا يكَاد الَّذين كفرُوا الا يزلقونك وَإِن عِنْد الْبَصرِيين مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مُضْمر مَعهَا وَاللَّام لَام التَّأْكِيد لَزِمت هَذَا النَّوْع لِئَلَّا تشبه إِن الَّتِي بِمَعْنى مَا وَقد مضى نَظِيره
стр. 691
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة الحاقة
قَوْله تَعَالَى ﴿الحاقة مَا الحاقة﴾ الحاقه ابْتِدَاء وَمَا ابْتِدَاء ثَان وَمَا بِمَعْنى الِاسْتِفْهَام الَّذِي مَعْنَاهُ التَّعْظِيم والتعجب والحاقة الثَّانِيَة خبر مَا وَمَا وخبرها خبر عَن الحاقة الأولى وَجَاز أَن تكون الْجُمْلَة خَبرا عَنْهَا وَلَا ضمير فِيهَا يعود على الْمُبْتَدَأ لِأَنَّهَا مَحْمُولَة على معنى الحاقة مَا أعظمها وأهولها وَقيل الْمَعْنى الحاقة مَا هِيَ على التَّعْظِيم لأمرها ثمَّ أظهر الِاسْم ليَكُون أبين فِي التَّعْظِيم وَقد مضى ذكر هَذَا فِي الْوَاقِعَة وَمثله القارعة مَا القارعة
قَوْله وَمَا أَدْرَاك مَا الحاقة مَا ابْتِدَاء وَمَا الثَّانِيَة ابْتِدَاء ثَان والحاقة خَبره وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع نصب بادراك وأدراك وَمَا اتَّصل بِهِ خبر عَن مَا الأولى وَفِي أَدْرَاك ضمير فَاعل يعود على مَا الأولى وَمَا الأولى وَالثَّانيَِة اسْتِفْهَام فَلذَلِك لم يعْمل أَدْرَاك فِي مَا الثَّانِيَة وَعمل فِي الْجُمْلَة وهما اسْتِفْهَام فيهمَا معنى التَّعْظِيم والتعجب وأدراك فعل يتَعَدَّى الى مفعولين الْكَاف الْمَفْعُول الأول وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع الثَّانِي وَمثله وَمَا أَدْرَاك مَا يَوْم الدّين
стр. 692
ثمَّ ماأدراك مَا يَوْم الدّين وَمَا أَدْرَاك مَا عليون وَمَا أَدْرَاك مَا الْعقبَة وَمَا أَدْرَاك مَا القارعة كُله على قِيَاس وَاحِد فقس بعضه على بعض
قَوْله فَأَما ثَمُود فأهلكوا ثَمُود رفع بِالِابْتِدَاءِ وفأهلكوا الْخَبَر وَحقّ الْفَاء أَن تكون قبله وَالتَّقْدِير مهما يكن من شَيْء فثمود أهلكوا وَثَمُود اسْم للقبيلة وَهُوَ معرفَة فَلذَلِك لم ينْصَرف للتأنيث ولتعريف وَقيل هُوَ اعجمي معرفَة فَلذَلِك لم ينْصَرف وَيجوز صرفه فِي الْكَلَام وَقد قرىء بذلك فِي مَوَاضِع من الْقُرْآن غير هَذَا على أَنه اسْم للْأَب وَمثله وَأما عَاد فأهلكوا إِلَّا أَن عادا انْصَرف لخفته اذ هُوَ على ثَلَاثَة أحرف الْأَوْسَط سَاكن كهند ودعد ومصر وَنَحْو ذَلِك
قَوْله سبع لَيَال وَثَمَانِية أَيَّام انتصب سبع وَثَمَانِية على الظّرْف وحسوما نعت للأيام بِمَعْنى متتابعة وَقيل هُوَ نصب على الْمصدر بِمَعْنى تبَاع
قَوْله فِيهَا صرعى فِي مَوضِع نصب على الْحَال لِأَن ترى من رُؤْيَة الْعين
قَوْله كَأَنَّهُمْ أعجاز نخل الْجُمْلَة فِي مَوضِع نصب على الْحَال
стр. 693
من الْمُضمر فِي صرعى أَي مشبهين أعجاز نخل خوت من التأكل
قَوْله فَيَوْمئِذٍ وَقعت الْوَاقِعَة الْعَامِل فِي الظّرْف وَقعت
قَوْله فَهِيَ يَوْمئِذٍ واهية الْعَامِل فِي الظّرْف واهية
قَوْله يَوْمئِذٍ تعرضون الْعَامِل فِي الظّرْف تعرضون
قَوْله مَا أغْنى عني ماليه مَا فِي مَوضِع نصب بأغنى وَيجوز أَن تكون نَافِيَة على حذف مفعول أغْنى أَي مَا أغْنى عني مَالِي شَيْئا
قَوْله ذرعها سَبْعُونَ ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع خفض على النَّعْت لسلسلة
قَوْله قَلِيلا مَا تؤمنون وقليلا مَا تذكرُونَ انتصب قَلِيلا فِي هَذَا الْموضع بتؤمنون وتذكرون وَمَا زَائِدَة وَحَقِيقَته أَنه نعت لمصدر مَحْذُوف أَو لظرف مَحْذُوف تَقْدِيره وقتا قَلِيلا تذكرُونَ أَو تذكرا قَلِيلا تذكرُونَ وَكَذَلِكَ قَلِيلا مَا تؤمنون وَلَا يجوز أَن تجْعَل مَا وَالْفِعْل مصدرا وتنصب قَلِيلا بِمَا بعد مَا لِأَن فِيهِ تَقْدِيم الصِّلَة على الْمَوْصُول لِأَن مَا عمل فِيهِ الْمصدر فِي صلَة الْمصدر ابدا فَلَا يتَقَدَّم عَلَيْهِ
قَوْله تَنْزِيل من رب الْعَالمين خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف أَي هُوَ تَنْزِيل قَوْله عَنهُ حاجزين نعت لأحد لِأَنَّهُ بِمَعْنى الْجَمَاعَة فَحمل النَّعْت على الْمَعْنى فَجمع
стр. 694
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير مُشكل اعراب سورى سَأَلَ سَائل
قَوْله تَعَالَى سَأَلَ من ترك الْهمزَة احْتمل ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَن يكون من السُّؤَال لَكِن أبدل من الْهمزَة ألفا وَهُوَ بدل على غير قِيَاس لكنه جَائِز حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ وَغَيره وَالثَّانِي ان يكون الْألف بَدَلا من وَاو حكى سِيبَوَيْهٍ وَغَيره سلت تسال لُغَة بِمَنْزِلَة خفت تخَاف وَالْوَجْه الثَّالِث ان يكون الْألف بَدَلا من يَاء من سَالَ يسيل بِمَنْزِلَة كال يَكِيل وأصل سَأَلَ اذا كَانَ من السُّؤَال ان يتَعَدَّى الى مفعولين نَحْو قَوْله فَلَا تسألن ماليس وَيجوز أَن يقْتَصر على وَاحِد كأعطيت وكسوت نَحْو قَوْله تَعَالَى واسألوا مَا أنفقتم فاذا اقتصرت على وَاحِد جَازَ أَن يتَعَدَّى بِحرف جر الى ذَلِك الْوَاحِد نَحْو قَوْله تَعَالَى سَأَلَ سَائل بِعَذَاب تَقْدِيره سَالَ سَائل النَّبِي بِعَذَاب وَالْبَاء بِمَعْنى عَن وَإِذا جعلت سَالَ من السَّيْل لم تكن الْبَاء
стр. 695
بِمَعْنى عَن وَكَانَت على بَابهَا وَأَصلهَا للتعدى فَأَما الْهمزَة فِي سَائل فتحتمل ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَن تكون أَصْلِيَّة من السُّؤَال وَالثَّانِي أَن تكون بَدَلا من وَاو على لُغَة من قَالَ سلت تسال كخفت تخَاف وَالثَّالِث أَن تكون بَدَلا من يَاء على أَن تجْعَل سَالَ من السَّيْل
قَوْله يَوْم تكون السماءالعامل فِي الظّرْف نرَاهُ وَيجوز أَن يكون بَدَلا من قريب وَالْعَامِل فِي قريب نرَاهُ وَقيل الْعَامِل يبصرونهم وَالْهَاء وَالْمِيم فِي يبصرونهم تعود على الْكفَّار وَالضَّمِير الْمَرْفُوع للْمُؤْمِنين أَي يبصر الْمُؤْمِنُونَ الْكَافرين يَوْم الْقِيَامَة أَي يرونهم فَيَنْظُرُونَ اليهم فِي النَّار وَقيل تعود على الْحَمِيم وَهُوَ بِمَعْنى الْجمع أَي يبصر الْحَمِيم حميمه وَقيل الضميران يعودان على الْكفَّار أَي يبصر التابعون المتبوعين فِي النَّار
قَوْله إِنَّهَا لظى نزاعة لظى خبر ان فِي مَوضِع رفع ونزاعة خبر ثَان وَقيل لظى فِي مَوضِع نصب على الْبَدَل من هَا فِي انها ونزاعة خبران فِي مَوضِع رفع وَقيل لظى خبر ان ونزاعة بدل من لظى أَو رفع على اضمار مُبْتَدأ وَقيل الضَّمِير فِي انها للقصة ولظى مُبْتَدأ ونزاعة خبر لظى وَالْجُمْلَة خبران وَمن نصب نزاعة فعلى الْحَال وَهِي قِرَاءَة خفص عَن عَاصِم وَالْعَامِل فِي نزاعة مَا دلّ عَلَيْهِ الْكَلَام من
стр. 696
معنى التلظي كَأَنَّهُ قَالَ كلا انها تتلظى فِي حَال نَزعهَا للشوى وَقد منع الْمبرد جَوَاز نصب نزاعة وَقَالَ لَا تكون لظى الا نزاعة للشوى فَلَا معنى للْحَال إِنَّمَا الْحَال فِيمَا يجوز أَن يكون وَيجوز أَن لَا يكون هَذَا معنى قَوْله وَالْحَال فِي هَذَا جَائِزَة لِأَنَّهَا تؤكد مَا تقدمها كَمَا قَالَ وَهُوَ الْحق مُصدقا وَلَا يكون الْحق أبدا إِلَّا مُصدقا وَقَالَ تَعَالَى وَهَذَا صِرَاط رَبك مُسْتَقِيمًا وَلَا يكون صِرَاط الله جلّ ذكره أبدا أَلا مُسْتَقِيمًا فَلَيْسَ يلْزم ان لَا يكون الْحَال إِلَّا للشَّيْء الَّذِي يُمكن أَن يكون وَيُمكن أَن لَا يكون هَذَا أصل لَا يَصح فِي كل مَوضِع فَقَوله لَيْسَ بجيد وَقد قيل ان هَذَا انما هُوَ اعلام لمن ظن انه لَا يكون فَتَصِح الْحَال على هَذَا بِغَيْر اعْتِرَاض
قَوْله تَدْعُو من أدبر خبر ثَالِث لَان وان شِئْت قطعته مِمَّا قبله
قَوْله خلق هلوعا حَال من الْمُضمر فِي خلق وَهِي الْحَال الْمقدرَة لِأَنَّهُ انما يحدث فِيهِ الْهَلَع بعد خلقه لَا فِي حَال خلقه
стр. 697
قَوْله جزوعا ومنوعا خبر كَانَ مضمرة أَي يكون جزوعا وَيكون منوعا أَو يصير وَنَحْوه وَقيل هُوَ نعت لهلوع وَفِيه بعد لِأَنَّك تنوي بِهِ التَّقْدِيم قبل اذا
قَوْله فَمَال الَّذين كفرُوا مَا اسْتِفْهَام ابْتِدَاء وَالَّذين الْخَبَر ومهطعين حَال وَهُوَ عَامل فِي قبلك وقبلك ظرف مَكَان
قَوْله عزين نصب على الْحَال أَيْضا من الَّذين وَهُوَ جمع عزة وانما جمع بِالْوَاو وَالنُّون وَهُوَ مؤنث لَا يعقل ليَكُون ذَلِك عوضا مِمَّا حذف مِنْهَا قيل ان اصلها عزهة كَمَا أَن أصل سنة سنهة ثمَّ حذفت الْهَاء فَجعل جمعه بِالْوَاو وَالنُّون عوضا من الْحَذف
قَوْله يَوْم يخرجُون يَوْم بدل من يومهم ويومهم نصب بيلاقوا مفعول بِهِ
قَوْله سرَاعًا حَال من الْمُضمر فِي يخرجُون وَكَذَلِكَ كَأَنَّهُمْ إِلَى نصب فِي مَوضِع الْحَال أَيْضا من الْمُضمر
قَوْله خاشعة حَال أَيْضا من الْمُضمر فِي يخرجُون وَكَذَلِكَ ترهقهم ذلة
стр. 698
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة نوح ﵇
قَوْله تَعَالَى أَن أنذر قَوْمك أَن لَا مَوضِع لَهَا من الاعراب إِنَّمَا هِيَ للْبَيَان بِمَعْنى أَي وَقيل هِيَ فِي مَوضِع نصب على حذف حرف الْجَرّ أَي بِأَن أنذر وَمثلهَا فِي الْوَجْهَيْنِ أَن اعبدوا الله
قَوْله لَيْلًا وَنَهَارًا ظرفا زمَان وَالْعَامِل فيهمَا دَعَوْت
قَوْله إِلَّا فِرَارًا مفعول ثَان ليزدهم
قَوْله وإنني كلما كلما نصب على الظّرْف وَالْعَامِل فِيهِ جعلُوا
قَوْله دعوتهم جهارا جهارا نصب على الْحَال أَي مجاهرا بِالدُّعَاءِ لَهُم وَقيل التَّقْدِير ذَا جهار وَيجوز ان يكون نصبا على الْمصدر
قَوْله مدرارا نصب على الْحَال من السَّمَاء وَلم تثبت الْهَاء
стр. 699
لِأَن مفعالا للمؤنث يكون بِغَيْر هَاء اذا كَانَ جَارِيا على الْفِعْل نَحْو امْرَأَة مذكار ومئناث ومطلاق
قَوْله سموات طباقا هُوَ مصدر وَقيل هُوَ نعت لسبع وَأَجَازَ الْفراء فِي غير الْقرَان خفض طباق على النَّعْت لسموات
قَوْله نورا وسراجا مفعولان لجعل لِأَنَّهُ بِمَعْنى صير فَهُوَ يتَعَدَّى الى مفعولين وَمثله بساطا
قَوْله من الأَرْض نباتا نَبَات مصدر لفعل دلّ عَلَيْهِ أنبتكم أَي فنبتم نباتا وَقيل هُوَ مصدر أنبتكم على حذف الزِّيَادَة
قَوْله وَولده من قَرَأَهُ بِضَم الْوَاو جعله جمع ولد كوثن ووثن وَقيل هِيَ لُغَة فِي الْوَاحِد يُقَال ولد وَولد بِمَنْزِلَة بخل وبخل
قَوْله وَلَا يَغُوث ويعوق انتصبا على الْعَطف على ود وَهن أَسمَاء أصنام وَلم ينْصَرف يَغُوث ويعوق لِأَنَّهُمَا على وزن بِقوم وَيَقُول وهما معرفَة وَقد قَرَأَ الْأَعْمَش بصرفهما وَذَلِكَ بعيد
стр. 700
كَأَنَّهُ جَعلهمَا نكرتين وَهَذَا لَا معنى لَهُ إِذْ لَيْسَ كل صنم اسْمه يَغُوث ويعوق إِنَّمَا هما اسمان لصنمين معلومين مخصوصين فَلَا وَجه لتنكيرها
قَوْله مِمَّا خطيئاتهم مَا زَائِدَة للتوكيد وخطيئاتهم خفض بِمن
قَوْله من الْكَافرين ديارًا هُوَ فيعال من دَار يَدُور أَي لَا تذر على الأَرْض من يَدُور مِنْهُم وَأَصله ديوار ثمَّ أدغم الْوَاو فِي الْيَاء مثل ميت الَّذِي أَصله ميوت ثمَّ أدغم الثَّانِي فِي الأول وَيجوز أَن يكون أبدلوا من الْوَاو يَاء ثمَّ أدغموا الْيَاء الأولى فِي الثَّانِيَة وَلَا يجوز أَن يكون ديار فعالا لِأَنَّهُ يلْزم أَن يُقَال فِيهِ دوار وَلَيْسَ اللَّفْظ كَذَلِك
стр. 701
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة قل أَو حَيّ
قَوْله تَعَالَى أَنه اسْتمع أَن فِي مَوضِع رفع لِأَنَّهُ مفعول لم يسم فَاعله لأوحي ثمَّ عطف مَا بعْدهَا من لفظ أَن عَلَيْهَا فان فِي مَوضِع رفع فِي ذَلِك كُله وَقيل فتحت أَن فِي سَائِر الاي ردا على الْهَاء فِي امنا بِهِ وَجَاز ذَلِك وَهُوَ مُضْمر مخفوض على حذف الْخَافِض لِكَثْرَة حذفه مَعَ أَن والعطف فِي فتح أَن على امنا بِهِ أتم فِي الْمَعْنى من الْعَطف على أَنه اسْتمع لِأَنَّك لَو عطفت وَأَنا ظننا وَأَنا لما سمعنَا الْهدى وَأَنه كَانَ رجال من الانس وَأَنا لمسنا وَشبهه على أَنه اسْتمع لم يجز لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا أُوحِي اليهم انما هُوَ أَمر أخبروا بِهِ عَن أنفسهم وَالْكَسْر فِي جَمِيع هَذَا أبين وَعَلِيهِ جمَاعَة من الْقُرَّاء وَالْفَتْح فِي ذَلِك على الْحمل على معنى امنا بِهِ وَفِيه بدع فِي الْمَعْنى لأَنهم لم يخبروا انهم آمنُوا بِأَنَّهُم لما سمعُوا الْهدى امنوا بِهِ وَلم يخبروا أَنهم امنوا أَنه كَانَ رجال انما حكى الله عَنْهُم أَنهم قَالُوا ذَلِك مخبرين بِهِ عَن أنفسهم لأصحابهم فالكسر أولى بذلك
قَوْله وَأَنه كَانَ رجال الْهَاء فِي أَنه اسْم أَن وَهُوَ اضمار الحَدِيث وَالْخَبَر وَرِجَال اسْم كَانَ ويعوذون خبر كَانَ وَمن
стр. 702
الانس نعت لرجال وَلذَلِك حسن أَن تكون النكرَة اسْما لَكَانَ لما نعت قربت من الْمعرفَة فَجَاز أَن تكون اسْم كَانَ وَكَانَ وَاسْمهَا وخبرها خبر عَن أَن
قَوْله فَوَجَدْنَاهَا ملئت وجد يتَعَدَّى الى مفعولين الْهَاء الأول وملئت فِي مَوضِع الثَّانِي وَيجوز أَن تعديها الى وَاحِد وَتجْعَل ملئت فِي مَوضِع الْحَال على اضمار قد وَالْأول أحسن وحرسا نصب على التَّفْسِير وَكَذَلِكَ شهبا
قَوْله وَأَنه كَانَ يَقُول سفيهنا على الله الْهَاء فِي أَنه للْحَدِيث وَهِي اسْم أَن وَفِي كَانَ اسْمهَا وَمَا بعْدهَا الْخَبَر وَقيل سفيهنا اسْم كَانَ وَيَقُول الْخَبَر مقدم وَفِيه بعد لِأَن الْفِعْل اذا تقدم عمل فِي الِاسْم بعده وَيجوز أَن تكون كَانَ زَائِدَة
قَوْله وَلنْ نعجزه هربا هربا نصب على الْمصدر الَّذِي فِي مَوضِع الْحَال
قَوْله وَأَن الْمَسَاجِد لله أَن فِي مَوضِع رفع عطف على أَنه اسْتمع وَقيل فِي مَوضِع خفض على اضمار الْخَافِض وَهُوَ مَذْهَب الْخَلِيل وسيبويه وَالْكسَائِيّ وَقيل فِي مَوضِع نصب لعدم الْخَافِض وَهُوَ مَذْهَب جمَاعَة من النَّحْوِيين
стр. 703
قَوْله فسيعلمون من أَضْعَف ناصرا من فِي مَوضِع رفع على الِابْتِدَاء لِأَنَّهُ اسْتِفْهَام وأضعف الْخَبَر وناصرا نصب على الْبَيَان وَكَذَلِكَ عددا وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع نصب بسيعلمون فان جعلت من بِمَعْنى الَّذِي كَانَت فِي مَوضِع نصب بِالْفِعْلِ وترفع أَضْعَف وَأَقل على اضمار هُوَ ابْتِدَاء وَخبر فِي صلَة من اذا كَانَت بِمَعْنى الَّذِي وَلَا صلَة لَهَا اذا كَانَت استفهاما
قَوْله عذَابا مفعول لنسلكه بِمَعْنى فِي عَذَاب يُقَال سلكه واسلكه لُغَتَانِ بِمَعْنى وَقد قرىء نسلكه بِضَم النُّون على أسلكته فِي كَذَا
قَوْله إِلَّا بلاغا نصب على الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع وَقيل هُوَ نصب على الْمصدر على اضمار فعل وَتَكون إِلَّا على هَذَا القَوْل مُنْفَصِلَة وان للشّرط وَلَا بِمَعْنى لم وَالتَّقْدِير اني لن يجيرني من الله أحد وَلنْ أجد من دونه ملتحدا ان لم أبلغ رسالات رَبِّي بلاغا والملتحد الملجأ
قَوْله وَمن يعْص الله وَرَسُوله فان لَهُ نَار جَهَنَّم هَذَا شَرط وَجَوَابه الْفَاء وَهُوَ عَام فِي كل من عصى الله إِلَّا مَا بَينه الْقرَان من غفران الصَّغَائِر باجتناب الْكَبَائِر وَمن الغفران لمن تَابَ وَعمل صَالحا وَمَا بَينه النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام من اخراج الْمُوَحِّدين من أهل الذُّنُوب من النَّار
قَوْله قل إِن أَدْرِي أَقَرِيب إِن بِمَعْنى مَا وَقَرِيب رفع بِالِابْتِدَاءِ وَمَا بِمَعْنى الَّذِي فِي مَوضِع رفع بقريب وتسد مسد الْخَبَر وان شِئْت جعلهَا خَبرا لقريب وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع نصب بأدري وَالْهَاء
стр. 704
مخذوفة من توعدون تعود على مَا وَالتَّقْدِير أَقَرِيب الْوَقْت الَّذِي توعدونه وَلَك أَن تجْعَل مَا وَالْفِعْل مصدرا فَلَا تحْتَاج الى عَائِد
قَوْله إِلَّا من ارتضى من رَسُول من فِي مَوضِع نصب على الِاسْتِثْنَاء من أحد لِأَنَّهُ بِمَعْنى الْجَمَاعَة
قَوْله ليعلم أَن قد الضَّمِير فِي ليعلم يعود على الله جلّ ذكره وَقيل على النَّبِي وَقيل على الْمُشْركين وَالضَّمِير فِي أبلغوا يعود على الْأَنْبِيَاء وَقيل على الْمَلَائِكَة الَّتِي تنزل بِالْوَحْي الى الْأَنْبِيَاء
قَوْله عددا نصب على الْبَيَان وَلَو كَانَ مصدرا لأدغم
стр. 705
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة المزمل
قَوْله تَعَالَى يأيها المزمل أصل المزمل المتزمل ثمَّ أدغمت التَّاء فِي الزَّاي
قَوْله نصفه بدل من اللَّيْل وَقيل انتصب على اضمار قُم نصفه وهما ظرفا زمَان
قَوْله وطأ من فتح الْوَاو ونصبه على الْبَيَان وَمن كسرهَا وَمد نَصبه على الْمصدر
قَوْله كثيبا خبر كَانَ ومهيلا نَعته وأصل مهيلا مهيولا وَهُوَ مفعول من هلت فألقيت حَرَكَة الْيَاء على الْهَاء فَاجْتمع ساكنان فحذفت الْوَاو لالتقاء الساكنين وَكسرت الْهَاء لتصح الْيَاء الَّتِي بعْدهَا فوزن لَفظه مقيل وَقَالَ الْكسَائي وَالْفراء والأخفش ان الْيَاء هِيَ المحذوفة وَالْوَاو تدل على معنى فَهِيَ الْبَاقِيَة وَكَانَ يلْزمهُم أَن يَقُولُوا مهول الا انهم قَالُوا كسرت الْهَاء قبل حذف الْيَاء لمجاورتها الْيَاء فَلَمَّا حذفت الْيَاء انقلبت الْوَاو يَاء لانكسار مَا قبلهَا فالياء فِي مهيلا على قَوْلهم زَائِدَة وعَلى القَوْل الأول أَصْلِيَّة وَقد أَجَازُوا كلهم أَن يَأْتِي على أَصله فِي الْكَلَام فَتَقول
следующие страницы →