Полный текст (795 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة قل أَو حَيّ
قَوْله تَعَالَى أَنه اسْتمع أَن فِي مَوضِع رفع لِأَنَّهُ مفعول لم يسم فَاعله لأوحي ثمَّ عطف مَا بعْدهَا من لفظ أَن عَلَيْهَا فان فِي مَوضِع رفع فِي ذَلِك كُله وَقيل فتحت أَن فِي سَائِر الاي ردا على الْهَاء فِي امنا بِهِ وَجَاز ذَلِك وَهُوَ مُضْمر مخفوض على حذف الْخَافِض لِكَثْرَة حذفه مَعَ أَن والعطف فِي فتح أَن على امنا بِهِ أتم فِي الْمَعْنى من الْعَطف على أَنه اسْتمع لِأَنَّك لَو عطفت وَأَنا ظننا وَأَنا لما سمعنَا الْهدى وَأَنه كَانَ رجال من الانس وَأَنا لمسنا وَشبهه على أَنه اسْتمع لم يجز لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا أُوحِي اليهم انما هُوَ أَمر أخبروا بِهِ عَن أنفسهم وَالْكَسْر فِي جَمِيع هَذَا أبين وَعَلِيهِ جمَاعَة من الْقُرَّاء وَالْفَتْح فِي ذَلِك على الْحمل على معنى امنا بِهِ وَفِيه بدع فِي الْمَعْنى لأَنهم لم يخبروا انهم آمنُوا بِأَنَّهُم لما سمعُوا الْهدى امنوا بِهِ وَلم يخبروا أَنهم امنوا أَنه كَانَ رجال انما حكى الله عَنْهُم أَنهم قَالُوا ذَلِك مخبرين بِهِ عَن أنفسهم لأصحابهم فالكسر أولى بذلك
قَوْله وَأَنه كَانَ رجال الْهَاء فِي أَنه اسْم أَن وَهُوَ اضمار الحَدِيث وَالْخَبَر وَرِجَال اسْم كَانَ ويعوذون خبر كَانَ وَمن
стр. 702
الانس نعت لرجال وَلذَلِك حسن أَن تكون النكرَة اسْما لَكَانَ لما نعت قربت من الْمعرفَة فَجَاز أَن تكون اسْم كَانَ وَكَانَ وَاسْمهَا وخبرها خبر عَن أَن
قَوْله فَوَجَدْنَاهَا ملئت وجد يتَعَدَّى الى مفعولين الْهَاء الأول وملئت فِي مَوضِع الثَّانِي وَيجوز أَن تعديها الى وَاحِد وَتجْعَل ملئت فِي مَوضِع الْحَال على اضمار قد وَالْأول أحسن وحرسا نصب على التَّفْسِير وَكَذَلِكَ شهبا
قَوْله وَأَنه كَانَ يَقُول سفيهنا على الله الْهَاء فِي أَنه للْحَدِيث وَهِي اسْم أَن وَفِي كَانَ اسْمهَا وَمَا بعْدهَا الْخَبَر وَقيل سفيهنا اسْم كَانَ وَيَقُول الْخَبَر مقدم وَفِيه بعد لِأَن الْفِعْل اذا تقدم عمل فِي الِاسْم بعده وَيجوز أَن تكون كَانَ زَائِدَة
قَوْله وَلنْ نعجزه هربا هربا نصب على الْمصدر الَّذِي فِي مَوضِع الْحَال
قَوْله وَأَن الْمَسَاجِد لله أَن فِي مَوضِع رفع عطف على أَنه اسْتمع وَقيل فِي مَوضِع خفض على اضمار الْخَافِض وَهُوَ مَذْهَب الْخَلِيل وسيبويه وَالْكسَائِيّ وَقيل فِي مَوضِع نصب لعدم الْخَافِض وَهُوَ مَذْهَب جمَاعَة من النَّحْوِيين
стр. 703
قَوْله فسيعلمون من أَضْعَف ناصرا من فِي مَوضِع رفع على الِابْتِدَاء لِأَنَّهُ اسْتِفْهَام وأضعف الْخَبَر وناصرا نصب على الْبَيَان وَكَذَلِكَ عددا وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع نصب بسيعلمون فان جعلت من بِمَعْنى الَّذِي كَانَت فِي مَوضِع نصب بِالْفِعْلِ وترفع أَضْعَف وَأَقل على اضمار هُوَ ابْتِدَاء وَخبر فِي صلَة من اذا كَانَت بِمَعْنى الَّذِي وَلَا صلَة لَهَا اذا كَانَت استفهاما
قَوْله عذَابا مفعول لنسلكه بِمَعْنى فِي عَذَاب يُقَال سلكه واسلكه لُغَتَانِ بِمَعْنى وَقد قرىء نسلكه بِضَم النُّون على أسلكته فِي كَذَا
قَوْله إِلَّا بلاغا نصب على الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع وَقيل هُوَ نصب على الْمصدر على اضمار فعل وَتَكون إِلَّا على هَذَا القَوْل مُنْفَصِلَة وان للشّرط وَلَا بِمَعْنى لم وَالتَّقْدِير اني لن يجيرني من الله أحد وَلنْ أجد من دونه ملتحدا ان لم أبلغ رسالات رَبِّي بلاغا والملتحد الملجأ
قَوْله وَمن يعْص الله وَرَسُوله فان لَهُ نَار جَهَنَّم هَذَا شَرط وَجَوَابه الْفَاء وَهُوَ عَام فِي كل من عصى الله إِلَّا مَا بَينه الْقرَان من غفران الصَّغَائِر باجتناب الْكَبَائِر وَمن الغفران لمن تَابَ وَعمل صَالحا وَمَا بَينه النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام من اخراج الْمُوَحِّدين من أهل الذُّنُوب من النَّار
قَوْله قل إِن أَدْرِي أَقَرِيب إِن بِمَعْنى مَا وَقَرِيب رفع بِالِابْتِدَاءِ وَمَا بِمَعْنى الَّذِي فِي مَوضِع رفع بقريب وتسد مسد الْخَبَر وان شِئْت جعلهَا خَبرا لقريب وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع نصب بأدري وَالْهَاء
стр. 704
مخذوفة من توعدون تعود على مَا وَالتَّقْدِير أَقَرِيب الْوَقْت الَّذِي توعدونه وَلَك أَن تجْعَل مَا وَالْفِعْل مصدرا فَلَا تحْتَاج الى عَائِد
قَوْله إِلَّا من ارتضى من رَسُول من فِي مَوضِع نصب على الِاسْتِثْنَاء من أحد لِأَنَّهُ بِمَعْنى الْجَمَاعَة
قَوْله ليعلم أَن قد الضَّمِير فِي ليعلم يعود على الله جلّ ذكره وَقيل على النَّبِي وَقيل على الْمُشْركين وَالضَّمِير فِي أبلغوا يعود على الْأَنْبِيَاء وَقيل على الْمَلَائِكَة الَّتِي تنزل بِالْوَحْي الى الْأَنْبِيَاء
قَوْله عددا نصب على الْبَيَان وَلَو كَانَ مصدرا لأدغم
стр. 705
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة المزمل
قَوْله تَعَالَى يأيها المزمل أصل المزمل المتزمل ثمَّ أدغمت التَّاء فِي الزَّاي
قَوْله نصفه بدل من اللَّيْل وَقيل انتصب على اضمار قُم نصفه وهما ظرفا زمَان
قَوْله وطأ من فتح الْوَاو ونصبه على الْبَيَان وَمن كسرهَا وَمد نَصبه على الْمصدر
قَوْله كثيبا خبر كَانَ ومهيلا نَعته وأصل مهيلا مهيولا وَهُوَ مفعول من هلت فألقيت حَرَكَة الْيَاء على الْهَاء فَاجْتمع ساكنان فحذفت الْوَاو لالتقاء الساكنين وَكسرت الْهَاء لتصح الْيَاء الَّتِي بعْدهَا فوزن لَفظه مقيل وَقَالَ الْكسَائي وَالْفراء والأخفش ان الْيَاء هِيَ المحذوفة وَالْوَاو تدل على معنى فَهِيَ الْبَاقِيَة وَكَانَ يلْزمهُم أَن يَقُولُوا مهول الا انهم قَالُوا كسرت الْهَاء قبل حذف الْيَاء لمجاورتها الْيَاء فَلَمَّا حذفت الْيَاء انقلبت الْوَاو يَاء لانكسار مَا قبلهَا فالياء فِي مهيلا على قَوْلهم زَائِدَة وعَلى القَوْل الأول أَصْلِيَّة وَقد أَجَازُوا كلهم أَن يَأْتِي على أَصله فِي الْكَلَام فَتَقول
стр. 706
مهيول وَكَذَلِكَ مبيوع وَشبهه من ذَوَات الْيَاء فان كَانَ من ذَوَات الْوَاو لم يجز أَن يَأْتِي على أَصله عِنْد الْبَصرِيين وَأَجَازَهُ الْكُوفِيّين نَحْو مقوول ومصووغ وأجازوا كلهم مبوع ومهول على لُغَة من قَالَ بوع الْمَتَاع وَقَول القَوْل وَهِي لُغَة هُذَيْل وَيكون الِاخْتِلَاف فِي الْمَحْذُوف مِنْهُ على مَا تقدم
قَوْله رب الْمشرق من رَفعه فعلى الِابْتِدَاء وَلَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْخَبَر وَيجوز أَن يضمر لَهُ مُبْتَدأ أَي هُوَ رب الْمشرق وَمن خفضه جعله بَدَلا من رَبك أَو نعتا لَهُ
قَوْله وذرني والمكذبين المكذبين عطف على النُّون وَالْيَاء أَو الْمَفْعُول مَعَه
قَوْله ومهلهم قَلِيلا قَلِيلا نعت لمصدر مَحْذُوف أَو لظرف مَحْذُوف
قَوْله يَوْم ترجف الْعَامِل فِي يَوْم الِاسْتِقْرَار الدَّال عَلَيْهِ لدينا كَمَا تَقول إِن خَلفك زيدا الْيَوْم فالعامل فِي الْيَوْم الِاسْتِقْرَار الدَّال عَلَيْهِ خَلفك وَهُوَ الْعَامِل فِي خَلفك أَيْضا وَجَاز أَن يعْمل فِي ظرفين لاختلافهما لِأَن أَحدهمَا ظرف مَكَان والاخر ظرف زمَان كَأَنَّك قلت إِن زيدا مُسْتَقر خَلفك الْيَوْم كَذَلِك الاية تقديرها إِن أَنْكَالًا وَجَحِيمًا مُسْتَقِرَّة عندنَا يَوْم ترجف
قَوْله كَمَا أرسلنَا الْكَاف فِي مَوضِع نصب نعت لرَسُول أَو لمصدر مَحْذُوف
قَوْله يَوْمًا يَجْعَل يَوْم نصب بتتقون وَلَيْسَ بظرف
стр. 707
لكفرتهم لأَنهم لَا يكفرون ذَلِك الْيَوْم الا أَن تجْعَل يكفرون بِمَعْنى يجحدون فتنصب الْيَوْم بيكفرون على أَنه مفعول بِهِ لَا ظرف وَيجْعَل نعتا لليوم ان جعلت الضَّمِير فِي يَجْعَل يعود على الْيَوْم فان جعلته يعود على الله جلّ ذكره لم يكن نعتا لليوم الا على اضمار الْهَاء على تَقْدِير يما يَجْعَل الله الْولدَان فِيهِ شيبا فَيكون نعتا لليوم لأجل الضَّمِير
قَوْله السَّمَاء منفطر بِهِ إِنَّمَا أَتَى بمنفطر بِغَيْر هَاء وَالسَّمَاء مُؤَنّثَة لِأَنَّهُ بِمَعْنى النّسَب أَي السَّمَاء ذَات انفطار بِهِ وَقيل انما ذكر لِأَن السَّمَاء بِمَعْنى السّقف والسقف مُذَكّر وَقَالَ الْفراء السَّمَاء تذكر وتؤنث فَأتى منفطر على التَّذْكِير
قَوْله وَنصفه وَثلثه من خفضهما عطفهما على ثُلثي اللَّيْل أَي وَأدنى من نصفه وَثلثه وَمن نصبهما عطفهما على أدنى أَي وَتقوم نصفه وَثلثه
قَوْله علم أَن لن تحصوه اذا جعلته بِمَعْنى تحفظُوا قدره يدل على قُوَّة الْحِفْظ لأَنهم اذا لم يحصوه فَهُوَ غير مَحْدُود فَهُوَ أدنى من النّصْف وَأدنى من الثُّلُث غير مَحْدُود وَإِذا نصب فَهُوَ مَحْدُود محصي غير مَجْهُول فالخفض أقوى فِي الْمَعْنى لقَوْله أَن لن تحصوه الا أَن تحمل تحصوه على معنى تطيقوه فتتساوى القراءتان فِي الْقُوَّة واجاز الْفراء خفض
стр. 708
نصفه عطفه على ثُلثي وَنصب ثلثه عطفه على أدنى
قَوْله أَن سَيكون مِنْكُم مرضى أَن مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة وَالْهَاء مضمرة وسيكون الْخَبَر وَالسِّين عوض عَن التَّشْدِيد ومرضى اسْم كَانَ ومنكم الْخَبَر وأتى سَيكون على لفظ التَّذْكِير لِأَن تَأْنِيث مرضى غير حَقِيقِيّ
قَوْله واخرون عطف على مرضى
قَوْله هُوَ خيرا نصب على أَنه مفعول ثَان لتجدوا وَهُوَ فاصلة لَا مَوضِع لَهَا من الاعراب
стр. 709
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة المدثر
قَوْله تَعَالَى المدثر أَصله المندثر ثمَّ أدغمت التَّاء فِي الدَّال لِأَنَّهُمَا من مخرج وَاحِد وَالدَّال أقوى من الثَّاء لِأَنَّهَا مجهورة وَالتَّاء مهموسة فَردا بِلَفْظ الْأَقْوَى مِنْهُمَا لِأَن ذَلِك تَقْوِيَة للحرف وَلم يردا بِلَفْظ الناء لِأَنَّهُ اضعاف للحرف لِأَن رد الْأَقْوَى الى الأضعف نقص فِي الْحَرْف وَفِي اللَّفْظ وَكَذَلِكَ حكم أَكثر الادغام فِي الحرفين الْمُخْتَلِفين أَن يرد الأضعف مِنْهُمَا الى لفظ الْأَقْوَى
قَوْله وَلَا تمنن تستكثر ارْتَفع تستكثر لِأَنَّهُ حَال أَي لَا تعط عَطِيَّة لتأْخذ أَكثر مِنْهَا وَقيل ارْتَفع بِحَذْف أَن وَتَقْدِيره لاتضعف يَا مُحَمَّد أَن تستكثر من الْخَيْر فَلَمَّا حذف أَن رفع
قَوْله فاذا نقر فِي الناقور قَامَ مقَام مَا لم يسم فَاعله وَقبل الْمصدر مُضْمر يقوم مقَام الْفَاعِل
قَوْله فَذَلِك يَوْمئِذٍ ذَلِك ابْتِدَاء ويومئذ بدل مِنْهُ وَيَوْم عسير خبر الِابْتِدَاء وعسير نعت ليَوْم وَكَذَلِكَ غير يسير نعت ليَوْم أَيْضا وَقيل يَوْمئِذٍ نصب على أَعنِي
قَوْله ذَرْنِي وَمن خلقت من فِي مَوضِع نصب على الْعَطف على النُّون وَالْيَاء أَو مفعول مَعَه
قَوْله وحيدا حَال من الْهَاء المضمرة فِي خلقت أَي خلقته وحيدا
стр. 710
قَوْله وَجعلت لَهُ مَالا ممدودا لَهُ فِي مَوضِع الْمَفْعُول الثَّانِي لجعلت لِأَنَّهَا بِمَعْنى صيرت يتَعَدَّى الى مفعولين
قَوْله وبنين شُهُودًا واحده ابْن وانما حذفت ألف الْوَصْل فِي الْجمع وتحركت الْبَاء لِأَن الْجمع يرد الشَّيْء الى أَصله وَأَصله بني على فعل فَلَمَّا جمع رد الى أَصله فَقَالُوا بَنِينَ فَلَمَّا تحركت الْيَاء الَّتِي هِيَ لَام الْفِعْل وَانْفَتح مَا قبلهَا ألفا وحذفت لسكونها وَسُكُون يَاء الْجمع بعْدهَا وَكسر قبل الْيَاء على أصل يَاء الْجمع فِي النصب والخفض وَكَانَ حَقّهَا أَن يبْقى مَا قبلهَا مَفْتُوحًا ليدل على الْألف الذاهبة كَمَا قَالُوا مصطفين واعلين لَكِن ابْن جرى فِي علته فِي الْوَاحِد على غير قِيَاس وَكَانَ حَقه أَن يكون بِمَنْزِلَة عَصا ورحى وَأَن لَا تدخله ألف وصل وَلَا يسكن أَوله فَلَمَّا خرج عَن أَصله فِي الْوَاحِد خرج فِي الْجمع أَيْضا عَن أصُول الْعِلَل لِأَن الْجمع فرع بعد الْوَاحِد وَقد قَالُوا فِي النّسَب اليه بنوي فَردُّوهُ الى أَصله وأصل هَذِه الْوَاو ألف منقلبه عَن يَاء وَهِي لَام الْفِعْل وَقد أجَاز سِيبَوَيْهٍ النّسَب اليه على لَفظه فَأجَاز ابْني وَمنعه غَيره
قَوْله وَمَا أَدْرَاك مَا سقر قد تقدم القَوْل فِيهِ لِأَنَّهُ مثل وَمَا أَدْرَاك مَا الحاقة
стр. 711
قَوْله وَلَا تذر انما حذفت الْوَاو لِأَنَّهُ حمل على نَظِيره فِي الِاسْتِعْمَال وَالْمعْنَى وَهُوَ تدع لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ وَلِأَنَّهُمَا جَمِيعًا لم يسْتَعْمل مِنْهُمَا مَاض فَحمل تذر على تدع فحذفت فاؤه كَمَا حذفت كَمَا حذفت فِي تدع وانما حذفت فِي تدع لوقوعها بَين يَاء وكسرة لِأَن فَتْحة الدَّال عارضة انما انفتحت من أجل حرف الْحلق وَالْكَسْر أَصْلهَا فَبنِي الْكَلَام على أَصله وَقدر ذَلِك فِيهِ فحذفت وَاو تدع لذَلِك وَحمل عَلَيْهِ تذر لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ ومشابه لَهُ فِي امْتنَاع اسْتِعْمَال الْمَاضِي مِنْهُمَا
قَوْله لواحة رفع على اضمار هِيَ لواحة
وَلم تَنْصَرِف سقر لِأَنَّهَا معرفَة مؤنث
قَوْله عَلَيْهَا تِسْعَة عشر تِسْعَة عشر فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَعَلَيْهَا الْخَبَر وهما اسمان حذف بَينهمَا حرف الْعَطف وتضمناه فبنيا لتضمنهما معنى الْحَرْف وبنيا على الْفَتْح لخفته وَقيل بنيا على الْفَتْح الَّذِي كَانَ للواو المحذوفة وَأَجَازَ الْفراء اسكان الْعين فِي الْكَلَام من ثَلَاثَة عشر الى تِسْعَة عشر
قَوْله تَعَالَى أَصْحَاب جمع صَاحب على حذف الزَّائِد من صَاحب كَأَنَّهُ جمع لصحب مثل كتف وأكتاف
стр. 712
قَوْله مَاذَا أَرَادَ الله بِهَذَا مثلا ان جعلت مَا وَذَا اسْما وَاحِدًا كَانَت فِي مَوضِع نصب بأراد وان جعلت ذَا بِمَعْنى الَّذِي كَانَت مَا استفهاما اسْما تَاما رفعا بِالِابْتِدَاءِ وَذَا الْخَبَر وَأَرَادَ صلَة ذَا وَالْهَاء محذوفة مِنْهُ أَي مَا الَّذِي أَرَادَهُ الله بِهَذَا على تَقْدِير أَي شَيْء الَّذِي أَرَادَهُ الله بِهَذَا مثلا ومثلا نصب على الْبَيَان
قَوْله كَذَلِك يضل الله من يَشَاء الْكَاف فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف
قَوْله إِنَّهَا لاحدى الْكبر لَا يجوز حذف الْألف وَاللَّام من الْكبر وَمَا هُوَ مثله إِلَّا أخر فانه قد حذفت مِنْهُ الْألف وَاللَّام وتضمن مَعْنَاهُمَا فتعرف بتضمنه مَعْنَاهُمَا فَلذَلِك لم ينْصَرف فِي النكرَة فَهُوَ معدول عَن الْألف وَاللَّام
قَوْله نذيرا للبشر نصب على الْحَال من الْمُضمر فِي قُم من قَوْله قُم فَأَنْذر هَذَا قَول الْكسَائي وَقيل هُوَ حَال من الْمُضمر فِي إِنَّهَا وَقيل من إِحْدَى وَقيل من هُوَ وَقيل هُوَ نصب على اضمار فعل اي صيرها الله نذيرا أَي ذَات انذار فَذكر اللَّفْظ على النّسَب وَقيل هُوَ فِي مَوضِع الْمصدر أَي انذار ذَات أنذار فَذكر اللَّفْظ على النّسَب وَقيل هُوَ فِي مَوضِع الْمصدر أَي انذار للبشر كَمَا قَالَ
стр. 713
فَكيف كَانَ نَكِير أَي إنكاري لَهُم وَقيل هُوَ نصب على اضمار أَعنِي
قَوْله وَكُنَّا نكذب وَكُنَّا نَخُوض انما ضمت الْكَاف فِي هَذَا وَفِي أول مَا كَانَ مثله نَحْو قمنا وَقُلْنَا وَأَصله كُله الْفَتْح لتدل الضمة على أَنه نقل من فعل الى فعل وَقيل انما ضمت لتدل على أَنه من ذَوَات الْوَاو وَقيل لتدل على أَن السَّاقِط وَاو وكلا الْقَوْلَيْنِ يسْقط لكسرهم الأول من خفت وَهُوَ من ذَوَات الْوَاو فِي الْعين مثل كَانَ والساقط مِنْهُ وَاو فِي الِاخْتِيَار كالساقط من قُمْت وَقلت وَكنت فكسرهم أول خفت يدل على أَنهم انما كسروا ليدل على أَنه من فعل بِكَسْر الْعين فَأَما كسرهم لأوّل بِعْت فليدل ذَلِك على أَنه نقل من فعل إِلَى فعل وليد على أَنه من ذَوَات الْيَاء وعَلى أَن السَّاقِط يَاء فلاجتماع هَذِه الْعِلَل وَقع الضَّم وَالْكَسْر فِي أول ذَلِك فاعلمه
قَوْله وَمَا يذكرُونَ أَلا أَن يَشَاء الله مفعول يذكرُونَ مَحْذُوف أَي يذكرُونَ شَيْئا وَأَن فِي مَوضِع نصب على الِاسْتِثْنَاء أَو فِي مَوضِع خفض على اضمار الْخَافِض ومفعول يَشَاء مَحْذُوف أَي إِلَّا أَن يشاءه الله
стр. 714
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة الْقِيَامَة
قَوْله تَعَالَى لَا أقسم لَا زَائِدَة لِأَنَّهَا فِي حكم المتوسطة لِأَن الْقُرْآن كُله نزل مرّة وَاحِدَة الى سَمَاء الدُّنْيَا ثمَّ نزل على النَّبِي ﵇ بعد ذَلِك فِي نَيف وَعشْرين سنة على مَا شَاءَ الله مِمَّا يُرِيد أَن ينزل شَيْئا بعد شَيْء وَلَو ابْتِدَاء مُتَكَلم بِكَلَام لم يجز لَهُ أَن يَأْتِي بِلَا زَائِدَة فِي أول كَلَامه وَقيل لَا غير زَائِدَة انما هِيَ رد لكَلَام مُتَقَدم فِي سُورَة أُخْرَى وَلَا الثَّانِيَة غير زَائِدَة أخبرنَا الله جلّ ذكره انه أقسم بِيَوْم الْقِيَامَة وَأَنه لم يقسم بِالنَّفسِ اللوامة وَمن قَرَأَ لأقسم بِغَيْر ألف جعل ذَلِك لَام قسم دخلت على أقسم وَفِيه بعد لحذف النُّون وانما حَقه لأقسمن وانما جَازَ ذَلِك بالحذف فِي هَذَا لِأَنَّهُ جعل أقسم حَالا فاذا كَانَ حَالا لم تلْزمهُ النُّون فِي الْقسم لِأَن النُّون انما تلْزم فِي أَكثر الْأَحْوَال لتفرق بَين الْحَال والاستقبال وَقد قيل انه للاستقبال وَلَكِن حذفت النُّون كَمَا أَجَازُوا حذف اللَّام من الْقسم واثبات النُّون وأنشدوا
... وقتيل مرّة أثأرن فانه فرغ وَإِن أَخَاهُم لم يثأر ...
стр. 715
وَقد أجَاز سِيبَوَيْهٍ حذف النُّون الَّتِي تصْحَب اللَّام فِي الْقسم
قَوْله بلَى قَادِرين هُوَ نصب على الْحَال من فَاعل فِي فعل مُضْمر تَقْدِيره بلَى نجمعها قَادِرين وَهُوَ قَول سِيبَوَيْهٍ وَقيل انتصب قَادِرين لِأَنَّهُ وَقع فِي مَوضِع نقدر التَّقْدِير بلَى نقدر فَلَمَّا وضع الِاسْم مَوضِع الْفِعْل نصب وَهُوَ قَول بعيد من الصَّوَاب يلْزم مِنْهُ نصب قَائِم فِي قَوْلك مَرَرْت بِرَجُل قَائِم لِأَنَّهُ فِي مَوضِع يقوم
قَوْله يسْأَل أَيَّانَ يَوْم القيامه أَيَّانَ ظرف زمَان بِمَعْنى مَتى وَهُوَ مَبْنِيّ وَكَانَ حَقه الاسكان لَكِن اجْتمع ساكنان الْألف وَالنُّون ففتحت النُّون لالتقاء الساكنين ككيف وَأَيْنَ وانما وَجب لأيان الْبناء لِأَنَّهَا بِمَعْنى مَتى فَفِيهَا معنى الِاسْتِفْهَام فَأَشْبَهت حرف الِاسْتِفْهَام فبنيت اذ الْحُرُوف أَصْلهَا الْبناء
قَوْله وَجمع الشَّمْس وَالْقَمَر انما أَتَى جمع بِلَفْظ التَّذْكِير وَالشَّمْس مُؤَنّثَة لِأَنَّهُ حمل على الْمَعْنى كَأَنَّهُ قَالَ وَجمع النوران أَو الضياءان وَهُوَ قَول الْكسَائي وَقيل لما كَانَ التَّقْدِير وَجمع بَين الشَّمْس وَالْقَمَر ذكر
стр. 716
الْفِعْل لتذكير بَين وَقيل لما كَانَ الْمَعْنى تجمعَا اذ لَا يتم الْكَلَام الا بالقمر وَالْقَمَر مُذَكّر غلب الْمُذكر على الأَصْل فِي تَأْخِير الْفِعْل بعدهمَا وَقَالَ الْمبرد لما كَانَ تَأْنِيث الشَّمْس غيرحقيقي جَازَ فِيهِ التَّذْكِير اذ لم يَقع التَّأْنِيث فِي هَذَا النَّوْع فرقا بَين شَيْء وَشَيْء اخر
قَوْله أَيْن المفر المفر مصدر فَهُوَ بِمَعْنى أَيْن الْفِرَار
قَوْله بل الانسان على نَفسه بَصِيرَة الانسان ابْتِدَاء وبصيرة ابْتِدَاء ثَان وعَلى نَفسه خبر بَصِيرَة وَالْجُمْلَة خبر عَن الانسان وَتَحْقِيق تَقْدِيره بل على الانسان رقباء من نَفسه على نَفسه يشْهدُونَ عَلَيْهِ وَيجوز أَن تكون بَصِيرَة خَبرا عَن الانسان وَالْهَاء فِي بَصِيرَة للْمُبَالَغَة وَقيل لما كَانَ مَعْنَاهُ حجَّة على نَفسه دخلت لتأنيث الْحجَّة
قَوْله وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة وُجُوه ابْتِدَاء وناضرة نعت لَهَا والى رَبهَا ناظرة خبر الِابْتِدَاء وَيجوز ان تكون ناضرة خَبرا والى رَبهَا ناظرة خبر ثَان وَيجوز أَن تكون ناظرة كنعتا لناضرة أَو لوجوه وناضرة خبر عَن الْوُجُوه وَدخُول الى مَعَ النّظر بدل على أَنه نظر الْعين وَلَيْسَ من الِانْتِظَار وَلَو كَانَ من الِانْتِظَار لم تدخل مَعَه الى أَلا ترى أَنَّك لَا تَقول انتظرت الى زيد وَتقول نظرت الى زيد فالى تصْحَب نظر الْعين وَلَا تصْحَب نظر الِانْتِظَار فَمن قَالَ ان ناظرة بِمَعْنى منتظرة فقد أَخطَأ فِي الْمَعْنى وَفِي الاعراب وَوضع الْكَلَام فِي غير مَوْضِعه
стр. 717
وَقد ألحد بعض الْمُعْتَزلَة فِي هَذَا الْموضع وَبلغ بِهِ التعسف وَالْخُرُوج من الْجَمَاعَة الى أَن قَالَ إِلَى لَيست بِحرف جر انما هِيَ اسْم وَاحِد آلَاء وربها مخفوض باضافة إِلَى اليه لَا بِحرف الْجَرّ وَالتَّقْدِير عِنْده نعْمَة رَبهَا منظرة وَهَذَا محَال فِي الْمَعْنى لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة أَي ناعمة وَقد أخبرنَا أَنَّهَا ناعمة فَدخل النَّعيم بهَا وَظَهَرت دلائله عَلَيْهَا فَكيف ينْتَظر مَا أخبرنَا الله أَنه حَال فِيهَا إِنَّمَا ينْتَظر الشَّيْء الَّذِي هُوَ غير مَوْجُود فَأَما أَمر مَوْجُود حَال فَكيف ينْتَظر وَهل يجوز أَن تَقول أَنا انْتظر زيدا وَهُوَ مَعَك لم يفارقك وَلَا يؤمل مفارقتك هَذَا جهل عَظِيم من متأوله وَذهب بعض الْمُعْتَزلَة الى أَن ناظرة من نظر الْعين وَلَكِن قَالَ مَعْنَاهُ الى ثَوَاب رَبهَا ناظرة وَهُوَ أَيْضا خُرُوج عَن الظَّاهِر وَلَو جَازَ هَذَا لجَاز نظرت الى زيد بِمَعْنى نظرت الى عَطاء زيد وَهَذَا نقض لكَلَام الْعَرَب وَفِيه اخْتِلَاط الْمعَانِي ونقضها على أَنا نقُول لَو كَانَ الْأَمر كَذَلِك لَكَانَ أعظم الثَّوَاب المنتظر النّظر اليه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ
قَوْله فَلَا صدق وَلَا صلى لَا الثَّانِيَة نفي وَلَيْسَت بعاطفة فَمَعْنَاه فَلم يصدق وَلم يصل
قَوْله يتمطى فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي ذهب وَأَصله يتمطط من الْمُطَيْطَاء وَلَكِن أبدلوا من الطَّاء الثَّانِيَة يَاء وقلبت ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا والتمطط التمدد
قَوْله سدى نصب على الْحَال من الْمُضمر فِي يتْرك
стр. 718
وَأَن سدت مسد المفعولين لحسب
قَوْله الذّكر وَالْأُنْثَى بدل من الزَّوْجَيْنِ وَجعل بِمَعْنى خلق فَلذَلِك تعدت الى مفعول وَاحِد
قَوْله أَن يحيي الْمَوْتَى لَا يجوز الادغام فِي الياءين عِنْد النَّحْوِيين كَمَا لَا يجوز اذا لم تنصب الْفِعْل لِأَنَّك لَو أدغمت لالتقى ساكنان إِذْ الثَّانِي سَاكن وَالْأول لَا يدغم حَتَّى يسكن وَكَذَلِكَ كل حرف أدغمته فِي حرف بعده لابد من اسكان الأول وَقد أَجمعُوا على منع الادغام فِي حَال الرّفْع فَأَما فِي حَال النصب فقد أجَازه الْفراء لأجل تحرّك الْيَاء الثَّانِيَة وَهُوَ لَا يجوز عِنْد الْبَصرِيين لِأَن الْحَرَكَة عارضة لَيست بِأَصْل
стр. 719
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة هَل أَتَى
قَوْله تَعَالَى هَل أَتَى على الانسان قيل هَل بِمَعْنى قدو الْأَحْسَن أَن تكون هَل على بَابهَا للاستفهام الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْرِير وانما هُوَ تَقْرِير لمن أنكر الْبَعْث فَلَا بُد أَن يَقُول نعم قد مضى دهر طَوِيل لَا انسان فِيهِ فَيُقَال لَهُ من أحدثه بعد أَن لم يكن وَكَونه بعد عَدمه كَيفَ يمْتَنع عَلَيْهِ بَعثه واحياؤه بعد مَوته وَهُوَ معنى قَوْله وَلَقَد علمْتُم النشأة الأولى فلولا تذكرُونَ أَي فَهَلا تذكرُونَ فتعلمون أَن من أنشأ شَيْئا بعد أَن لم يكن على غير مِثَال قَادر على اعادته بعد عَدمه وَمَوته
قَوْله إِمَّا شاكرا وَإِمَّا كفورا حالان من الْهَاء وَسميع
стр. 720
وبصير نعت لسميع وَإِمَّا للتَّخْيِير على بَابهَا وَمعنى التَّخْيِير أَن الله أخبرنَا أَنه اخْتَار قوما للسعادة وقوما للشقاوة فَالْمَعْنى أَن يخلقه إِمَّا سعيدا وَإِمَّا شقيا وَهَذَا من أبين مَا يدل على أَن الله تَعَالَى قدر الاشياء كلهَا وَخلق قوما للسعادة وبعملها يعْملُونَ وقوما للشقاوة وبعملها يعْملُونَ فالتخيير هُوَ اعلام من الله تَعَالَى أَنه يخْتَار مَا يَشَاء وَيفْعل مَا يَشَاء بِجعْل من يَشَاء شاكرا وَمن يَشَاء كَافِرًا وَلَيْسَ التَّخْيِير للانسان وَقيل هِيَ حَال مقدرَة وَالتَّقْدِير إِمَّا أَن يحدث مِنْهُ عِنْد فهمه الشُّكْر فَهُوَ عَلامَة السَّعَادَة وَإِمَّا أَن يحدث مِنْهُ الْكفْر وَهُوَ عَلامَة الشقاوة وَذَلِكَ كُله على مَا سبق فِي علم الله تَعَالَى فيهم وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ أَن تكون مَا زَائِدَة وَإِن للشّرط وَلَا يجوز هَذَا عِنْد الْبَصرِيين لِأَن إِن الَّتِي للشّرط لَا تدخل على الْأَسْمَاء إِذْ لَا يجازى بالأسماء إِلَّا أَن تضمر بعد إِن فعلا فَيجوز نَحْو قَوْله تَعَالَى وَإِن أحد من الْمُشْركين فاضمر استجارك بعد إِن وَدلّ عَلَيْهِ استجارك الثَّانِي فَحسن حذفه وَلَا يُمكن اضمار فعل بعد ان هَاهُنَا لِأَنَّهُ يلْزم رفع شَاكر وكفور بذلك الْفِعْل وَأَيْضًا فانه لَا دَلِيل على الْفِعْل الْمُضمر فِي الْكَلَام وَقيل فِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير وَالتَّقْدِير انا خلقنَا الانسان من نُطْفَة أمشاج نبتليه إِمَّا شاكرا وَإِمَّا كفورا فجعلناه سميعا بَصيرًا فيكونان حَالين من الانسان على هَذَا وَهُوَ قَول حسن فلار تَخْيِير للانسان فِي نَفسه
стр. 721
قَوْله سلاسلا وقواريرا أَصله كُله أَن لَا ينْصَرف لِأَنَّهُ جمع وَالْجمع ثقيل وَلِأَنَّهُ لَا يجمع فَخَالف سَائِر الْجمع وَلِأَنَّهُ لَا نَظِير لَهُ فِي الْوَاحِد وَلِأَنَّهُ غَايَة الجموع إِذْ لَا يجمع فثقل فَلم ينْصَرف فَأَما من صرفه من الْقُرَّاء فَإِنَّهَا لُغَة لبَعض الْعَرَب حكى الْكسَائي أَنهم يصرفون كل مَا لَا ينْصَرف الا أفعل مِنْك وَقَالَ الْأَخْفَش سمعنَا من الْعَرَب من يصرف هَذَا وَجَمِيع مَالا ينْصَرف وَقيل انما صرفه لِأَنَّهُ وَقع فِي الْمُصحف بِالْألف فَصَرفهُ على الِاتِّبَاع لخط الْمُصحف وانما كتب فِي الْمُصحف بِأَلف لِأَنَّهَا رُؤُوس الْآي فَأَشْبَهت القوافي والفواصل الَّتِي تزاد فِيهَا الْألف للْوَقْف وَقيل انما صرفه لِأَنَّهُ جمع كَسَائِر الجموع قد جمعه بعض الْعَرَب كالواحد فَانْصَرف كم ينْصَرف الْوَاحِد أَلا ترى الى قَول النَّبِي ﷺ لحفصة أنكن لأنتن صواحبات يُوسُف فَجمع صَوَاحِب بِالْألف وَالتَّاء كَمَا يجمع الْوَاحِد فَانْصَرف كَمَا ينْصَرف الْوَاحِد وَحكى الْأَخْفَش مواليات فلَان فَجمع موَالِي فَصَارَ كالواحد وَأنْشد النحويون للفرزدق
стр. 722
.. وَإِذا الرِّجَال رَأَوْا يزِيد رَأَيْتهمْ ... خضع الرّقاب نواكس الْأَبْصَار ...
وَرَوَوْهُ بِكَسْر السِّين من نواكس جَعَلُوهُ جمع نواكس بِالْيَاءِ وَالنُّون فحذفت النُّون للاضافة وَالْيَاء لالتقاء الساكنين وبقييت السِّين مَكْسُورَة فِي اللَّفْظ فَدلَّ جمعه على أَنه يجمع كَسَائِر الجموع والجموع كلهَا منصرفة فصرف هَذَا أَيْضا على ذَلِك
قَوْله مزاجها كافورا عينا انتصب عينا على الْبَدَل من كافور وَقيل على الْبَدَل من كأس على الْموضع وَقيل على الْحَال من الْمُضمر فِي مزاجها وَقيل باضمار فعل اي يشربون عينا أَي مَاء عين ثمَّ حذف الْمُضَاف وَقَالَ الْمبرد انتصب على اضمار أَعنِي
قَوْله ذَلِك الْيَوْم الْيَوْم نعت لذَلِك أَو بدل مِنْهُ
قَوْله جنَّة وَحَرِيرًا نصب بجزاهم مفعول ثَان وَالتَّقْدِير دُخُول جنَّة وَلبس حَرِير ثمَّ حذف الْمُضَاف فيهمَا ومتكئين حَال من الْهَاء وَالْمِيم فِي جزاهم وَالْعَامِل فِيهِ جزى وَلَا يعْمل فِيهِ صَبَرُوا لِأَن الصَّبْر فِي الدُّنْيَا كَانَ والاتكاء وَالْجَزَاء فِي الْآخِرَة وَكَذَلِكَ مَوضِع لَا يرَوْنَ نصب على الْحَال أَيْضا مثل متكئين أَو على الْحَال من الْمُضمر فِي متكئين وَلَا يحسن أَن يكون متكئين صفة لجنة لِأَنَّهُ يلْزم اظهار الْمُضمر الَّذِي فِي متكئين لِأَنَّهُ يجْرِي صفة لغير من هُوَ لَهُ
قَوْله ودانية عَلَيْهِم دانية نصب على الْعَطف على جنَّة وَهُوَ نعت
стр. 723
قَامَ مقَام منعوت تَقْدِيره وجنة دانية وَقيل دانية حَال عطف على متكئين أَو على مَوضِع لَا يرَوْنَ والظلال رفع بدانية لِأَنَّهُ فَاعل الدنو وَقد قرىء ودانيا بالتذكير ذكر للتفرقة وَقيل لتذكير الْجمع وَيجوز رفع دانية على خبر الظلال فَيكون الظلال مُبْتَدأ وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع الْحَال من الْهَاء وَالْمِيم أَو من الْمُضمر فِي متكئين إِذا جعلت لَا يرَوْنَ حَالا مِنْهُ وَيجوز دَان بِالرَّفْع والتذكير على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر وَيذكر على مَا تقدم
قَوْله ويسقون فِيهَا كأسا كَانَ مزاجها زنجبيلا عينا انتصب عينا على الْبَدَل من كأس أَو على اضمار يسقون أَي يسقون مَاء عين ثمَّ حذف الْمُضَاف أَو على اضمار أَعنِي
قَوْله تسمى سلسبيلا فِي تسمى مفعول مَا لم يسم فَاعله مُضْمر يعود على الْعين وسلسبيلا مفعول ثَان وَهُوَ اسْم أعجمي نكرَة فَلذَلِك انْصَرف
قَوْله وَإِذا رَأَيْت ثمَّ رَأَيْت رَأَيْت الأول غير مُتَعَدٍّ الى مفعول عِنْد أَكثر الْبَصرِيين وَثمّ ظرف مَكَان وَقَالَ الْفراء والأخفش ثمَّ مفعول بِهِ لرأيت قَالَ الْفراء تَقْدِيره واذا رَأَيْت مَا ثمَّ فَمَا الْمَفْعُول فحذفت مَا وَقَامَت ثمَّ
стр. 724
مقَامهَا وَلَا يجوز عِنْد الْبَصرِيين حذف الْمَوْصُول وَقيام صلته مقَامه
قَوْله عاليهم ثِيَاب من نَصبه فعلى الظّرْف بِمَعْنى فَوْقهم وَقيل هُوَ نصب على الْحَال من الْمُضمر فِي لقاهم أَو من الْمُضمر فِي جزاهم أَعنِي الْهَاء وَالْمِيم وَثيَاب رفع بعاليهم اذا جعلته حَالا وان جعلته ظرفا رفعت ثيابًا بِالِابْتِدَاءِ وعاليهم الْخَبَر وَفِي عاليهم ضمير مَرْفُوع وَإِن شِئْت رفعته بالاستقرار وَلَا ضمير فِي عاليهم لِأَنَّهُ يصير بِمَنْزِلَة فعل مقدم على فَاعله واذا رفعت ثِيَاب بِالِابْتِدَاءِ فعاليهم بِمَنْزِلَة فعل مُؤخر عَن فَاعله فَفِيهِ ضمير وَمن أسكن الْيَاء فِي عاليهم رَفعه بِالِابْتِدَاءِ وَثيَاب الْخَبَر وعالي بِمَعْنى الْجَمَاعَة كَمَا قَالَ تَعَالَى سامرا تهجرون فَأتى بِلَفْظ الْوَاحِد يُرَاد بِهِ الْجَمَاعَة وَكَذَلِكَ قَالَ تَعَالَى فَقطع دابر الْقَوْم إِنَّمَا هُوَ أدبار الْقَوْم فَاكْتفى بِالْوَاحِدِ عَن الْجمع وَيجوز أَن يكون ثِيَاب رفعا بفعلهم لِأَن عَالِيا اسْم فَاعل فَهُوَ مُبْتَدأ وَثيَاب فَاعل يسد مسد خبر عاليهم فَيكون عَال على هَذَا مُفردا لَا يُرَاد بِهِ الْجمع كَمَا تَقول قَائِم الزيدون فتوحد لِأَنَّهُ جرى مجْرى حكم الْفِعْل الْمُتَقَدّم فَوحد إِذْ قد رفع مَا بعده وَهُوَ
стр. 725
مَذْهَب الْأَخْفَش وعاليهم نكرَة لِأَنَّهُ يُرَاد بِهِ الِانْفِصَال اذ هُوَ بِمَعْنى الِاسْتِقْبَال فَلذَلِك جَازَ نَصبه على الْحَال وَمن أجل أَنه نكرَة منع غير الْأَخْفَش رَفعه بِالِابْتِدَاءِ
قَوْله خضر وإستبرق من خفض خضرًا جعله نعتا لسندس وسندس اسْم للْجمع وَقيل هُوَ جمع واحده سندسه وَهُوَ مارق من الديباج وَمن رَفعه جعله نعتا لثياب وَمن رفع واستبرق عطفه على ثِيَاب وَمن خفضه عطفه على سندس والاستبرق مَا غلظ من الديباج واستبرق اسْم أعجمي نكرَة فَلذَلِك انْصَرف وألفه ألف قطع فِي الْأَسْمَاء الأعجمية وَقد قَرَأَهُ ابْن مُحَيْصِن بِغَيْر صرف وَهُوَ وهم إِن جعله اسْما لِأَنَّهُ نكرَة منصرفة وَقيل بل جعله فعلا مَاضِيا من برق فَهُوَ جَائِز فِي اللَّفْظ بعيد فِي الْمَعْنى وَقيل انه فِي الأَصْل فعل مَاض على استفعل من برق فَهُوَ عَرَبِيّ من البريق فَلَمَّا سمي بِهِ قطعت أَلفه لِأَنَّهُ لَيْسَ من أصل الْأَسْمَاء أَن يدخلهَا ألف الْوَصْل وانما دخلت فِي أَسمَاء معتلة مُغيرَة عَن أَصْلهَا مَعْدُودَة لَا يُقَاس عَلَيْهَا
قَوْله إِنَّا نَحن نزلنَا نَحن فِي مَوضِع نصب على الصّفة لاسم ان لِأَن الْمُضمر يُوصف بالمضمر اذ هُوَ بِمَعْنى التَّأْكِيد لَا بِمَعْنى التحلية وَلَا يُوصف بالمظهر لِأَنَّهُ بِمَعْنى التحلية والمضمر مستغن عَن
стр. 726
التحلية لِأَنَّهُ لم يضمر الا بعد أَن عرف تحليته وعينه وَهُوَ مُحْتَاج الى التَّأْكِيد ليتأكد الْخَبَر عَنهُ وَلَا يجوز أَن يكون نَحن فاصلة لَا مَوضِع لَهَا من الاعراب ونزلنا الْخَبَر وَيجوز أَن يكون نَحن رفعا الِابْتِدَاء ونزلنا الْخَبَر وَالْجُمْلَة خبر ان
وَقَوله ويذرون وَرَاءَهُمْ يَوْمًا وَرَاء بِمَعْنى قُدَّام وأمام وَجَاز ذَلِك فِي وَرَاء لِأَنَّهَا بِمَعْنى التواري فَمَا توارى عَنْك مِمَّا هُوَ امامك وقدامك وخلفك يُسمى وَرَاء لتواريه عَنْك وَيَوْما مفعول بيذرون وَقد ذكرنَا أصل يذرون وعلته
قَوْله اثما أَو كفورا أَو للاباحة أَي لَا تُطِع هَذَا الضَّرْب وَقَالَ الْفراء أوفي هَذَا بِمَنْزِلَة لَا أَي لَا تُطِع من أَثم وَلَا من كفر وَهُوَ بِمَعْنى الاباحة الَّتِي ذكرنَا وَقيل أَو بِمَعْنى الْوَاو وَفِيه بعد
قَوْله وَمَا تشاءون إِلَّا أَن يَشَاء الله أَن فِي مَوضِع نصب على الِاسْتِثْنَاء أَو فِي مَوضِع خفض على قَول الْخَلِيل باضمار الْخَافِض وعَلى قَول غَيره فِي مَوضِع نصب اذ قد حذف الْخَافِض تَقْدِيره الا بِأَن يَشَاء الله
стр. 727
وَلِهَذَا نَظَائِر كَثِيرَة قد تقدّمت ذكرنَا اعرابها مرّة على قَول الْخَلِيل وسيبويه وَمرَّة على قَول غَيرهمَا اختصارا وَمرَّة ذكرنَا الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا تَنْبِيها
قَوْله والظالمين نصب على اضمار فعل أَي ويعذب الظَّالِمين أعد لَهُم عذَابا لِأَن اعداد الْعَذَاب يؤول الى الْعَذَاب فَلذَلِك حسن اضمار يعذب اذ قد دلّ عَلَيْهِ سِيَاق الْكَلَام وَلَا يجوز اضمار أعد لِأَنَّهُ لَا يتَعَدَّى إِلَّا بِحرف فانما يضمر فِي هَذَا وَمَا شابهه فعل يتَعَدَّى بِغَيْر حرف مِمَّا يدل عَلَيْهِ سِيَاق الْكَلَام وفحوى الْخطاب وَفِي حرف عبد الله وللظالمين اعد لَهُم بلام الْجَرّ فِي الظَّالِمين على تَقْدِير وَأعد للظالمين أعد لَهُم وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ إِنَّمَا انتصب والظالمين لِأَن الْوَاو الَّتِي مَعَه ظرف للْفِعْل وَهُوَ أعد وَهَذَا كَلَام لَا يتَحَصَّل مَعْنَاهُ وَيجوز رفع الظَّالِمين على الِابْتِدَاء وَمَا بعده خَبره وَقد سمع الْأَصْمَعِي من يقْرَأ بذلك وَلَيْسَ بمعمول بِهِ فِي الْقُرْآن لِأَنَّهُ مُخَالف لخط الْمُصحف ولجماعة الْقُرَّاء وَقد جعله الْفراء فِي الرّفْع بِمَنْزِلَة قَوْله تَعَالَى وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ وَلَيْسَ مثله لِأَن والظالمين قبله فعل عمل فِي مفعول فعطفت الْجُمْلَة على الْجُمْلَة فَوَجَبَ أَن يكون الْخَبَر فِي الْجُمْلَة
стр. 728
الثَّانِيَة مَنْصُوبًا كَمَا كَانَ الْخَبَر فِي الْجُمْلَة الأولى فِي قَوْله يدْخل من يَشَاء وَقَوله وَالشعرَاء قبله جملَة من ابْتِدَاء وَخبر فَوَجَبَ أَن تكون الْجُمْلَة الثَّانِيَة كَذَلِك فالرفع هُوَ الْوَجْه فِي الشُّعَرَاء وَيجوز النصب فِي غير الْقرَان وَالنّصب هُوَ الْوَجْه فِي والظالمين وَيجوز الرّفْع فِي غير الْقُرْآن فَهَذَا أصل يعْتَمد عَلَيْهِ فِي هَذَا الْبَاب
стр. 729
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة المرسلات
قَوْله تَعَالَى عرفا نصب على الْحَال من المرسلات وَهِي الرِّيَاح ترسل متتابعة وَمن جعل المرسلات الْمَلَائِكَة نصب عرفا على تَقْدِير حذف حرف الْجَرّ أَي يرسلها الله بِالْعرْفِ أَي بِالْمَعْرُوفِ
قَوْله عصفا ونشرا مصدران مؤكدان
قَوْله ذكرا مفعول بِهِ
قَوْله عذرا أَو نذرا نصب على الْمصدر فَمن ضم الذَّال جعله جمع عذير ونذير بِمَعْنى اعذار وانذار وَمن أسكن الذَّال جَازَ أَن يكون مخففا من الضَّم بِمَعْنى اعذار وانذار كَمَا قَالَ فَكيف كَانَ نَكِير أَي انكاري لَهُم أَي عَاقِبَة ذَلِك وَيجوز أَن يكون غير مخفف وسكونه أصل على أَن يكون مصدرا بِمَنْزِلَة شكر
قَوْله إِنَّمَا توعدون لوَاقِع مَا اسْم ان ولواقع الْخَبَر وَالْهَاء محذوفة من توعدون وَبهَا تتمّ صلَة مَا تَقْدِيره توعدونه وحذفها من الصِّلَة حسن لطول الِاسْم وَقَرِيب مِنْهُ حذفهَا من الصّفة وَلَا يجوز
стр. 730
حذفهَا من الْخَبَر إِلَّا فِي شعر وَإِن جَوَاب الْقسم الْمُتَقَدّم
قَوْله فاذا النُّجُوم طمست النُّجُوم عِنْد الْبَصرِيين رفع باضمار فعل لِأَن فِيهَا معنى المجازاة فَهِيَ بِالْفِعْلِ أولى وَمثله إِذا الشَّمْس كورت وَإِذا السَّمَاء انشقت وَإِذا السَّمَاء انفطرت وَهُوَ كثير فِي الْقرَان وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ مَا بعد اذا رفع بِالِابْتِدَاءِ وَمَا بعده الْخَبَر وَجَوَاب اذا فِي قَوْله تَعَالَى فاذا النُّجُوم مَحْذُوف تَقْدِيره وَقع الْفَصْل وَقيل جوابها ويل يَوْمئِذٍ للمكذبين
قَوْله ليَوْم الْفَصْل اللَّام تتَعَلَّق بِفعل مُضْمر تَقْدِيره أجلت ليَوْم الْفَصْل وَقيل هُوَ بدل من أَي باعادة الْخَافِض وَقيل اللَّام بِمَعْنى الى
قَوْله وَمَا أَدْرَاك مَا يَوْم الْفَصْل قد تقدم ذكره فِي الحاقة وَغَيرهَا
قَوْله ويل يَوْمئِذٍ للمكذبين ويل حَيْثُ وَقع فِي هَذِه السُّورَة وَمَا شابهها ابْتِدَاء ويومئذ ظرف عمل فِيهِ معنى ويل وللمكذبين الْخَبَر
قَوْله كفاتا مفعول ثَان لنجعل لِأَنَّهُ بِمَعْنى نصير
стр. 731
قَوْله أَحيَاء وأمواتا حالان أَي تجمعهم الأَرْض فِي هَاتين الْحَالَتَيْنِ والكفت الْجمع وَقيل هُوَ نصب بكفات أَي تكفت الْأَحْيَاء والأموات أَي تضمهم أَحيَاء على ظهرهَا وأمواتا فِي بَطنهَا
قَوْله هَذَا يَوْم لَا ينطقون ابْتِدَاء وَخبر والاشارة الى الْيَوْم وقرأه الْأَعْمَش وَغَيره يَوْم بِالْفَتْح فَيجوز أَن يكون مَبْنِيا عِنْد الْكُوفِيّين لاضافته الى الْفِعْل وَهُوَ مَرْفُوع فِي الْمَعْنى وَيجوز أَن يكون فِي مَوضِع نصب والاشارة الى غير الْيَوْم وَيجوز أَن تكون الفتحة اعرابا وَهُوَ مَذْهَب الْبَصرِيين لِأَن الْفِعْل مُعرب وانما يبْنى عِنْد الْبَصرِيين إِذا أضيف الى مَبْنِيّ فَتكون الاشارة الى غير الْيَوْم وَهُوَ خبر الِابْتِدَاء على كل حَال
قَوْله كَذَلِك نجزي الْكَاف فِي مَوضِع نصب نعت لمصدر مَحْذُوف أَي جَزَاء كَذَلِك نجزي
قَوْله واتمتعوا قَلِيلا قَلِيلا نعت لصدر مَحْذُوف أَو لظرف مَحْذُوف تَقْدِيره وتمتعوا تمتعا قَلِيلا أَو وقتا قَلِيلا وَهُوَ مَنْصُوب تمَتَّعُوا فِي الْوَجْهَيْنِ إِلَّا أَنه يكون مرّة مَفْعُولا فِيهِ وَمرَّة مَفْعُولا مُطلقًا
стр. 732
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة يتساءلون
قَوْله تَعَالَى عَم أَصله عَن مَا فحذفت الْألف لدُخُول حرف الْجَرّ على مَا وَهِي اسْتِفْهَام للْفرق بَين الِاسْتِفْهَام وَالْخَبَر والفتحة تدل على الْألف ووقف عَلَيْهِ ابْن كثير فِي رِوَايَة البزي عَنهُ بِالْهَاءِ لبَيَان الْحَرَكَة لِئَلَّا تحذف الْألف ويحذف مَا يدل عَلَيْهَا ووقف جمَاعَة الْقُرَّاء غَيره بالاسكان وَكَذَلِكَ مَا شابهه من مَا الَّتِي للاستفهام اذا دخل عَلَيْهَا حرف جر فَهَذَا حكمهَا وَلَا يجوز اثبات الالف إِلَّا فِي شعر كَمَا لَا يجوز حذف الْألف اذا كَانَت مَا خَبرا نَحْو وَمَا الله بغافل عَمَّا يعْملُونَ
قَوْله عَن النبأ بدل من مَا باعادة الْخَافِض وَقيل التَّقْدِير يتساءلون عَن النبأ ثمَّ حذف الْفِعْل لدلَالَة الأول عَلَيْهِ فَعَن الأولى مُتَعَلقَة بيتساءلون الظَّاهِر وَالثَّانيَِة بالمضمر
قَوْله مهادا مَفْعُولا ثَانِيًا لجعل وَمثله أوتادا وَمثله سباتا لِأَن جعل بِمَعْنى صير وَمثله لباسا ومعاشا
стр. 733
قَوْله وخلقناكم أَزْوَاجًا أَزْوَاجًا نصب على الْحَال أَي ابتدعناكم مُخْتَلفين ذُكُورا واناثا وقصارا وطوالا وَخلق بِمَعْنى ابتدع فَلذَلِك لَا يتَعَدَّى الا الى مفعول وَاحِد
قَوْله سِرَاجًا مفعول لجعلنا وَهِي بِمَعْنى خلقنَا يتَعَدَّى الى مفعول وَاحِد أَيْضا وَلَيْسَت بِمَعْنى صيرنا مثل مَا تقدم
قَوْله ألفافا هُوَ جمع لف يُقَال نَبَات لف ولفيف اذا كَانَ مجتمعا وَقيل هُوَ جمع الْجمع كَأَن الْوَاحِد لفاء وَألف كحمراء وأحمر ثمَّ يجمع لفاء على لف كَمَا تَقول حَمْرَاء وحمر ثمَّ تجمع لف على ألفاف كَمَا تَقول قفل وأقفال
قَوْله يَوْم ينْفخ بدل من يَوْم الأول
قَوْله أَفْوَاجًا حَال من الْمُضمر فِي تأتون
قَوْله لابثين فِيهَا أحقابا أحقابا ظرف زمَان وَمن قَرَأَهُ لبثين شبهه بِمَا هُوَ خلقَة فِي الانسان نَحْو حذر وَفرق وَهُوَ بعيد لِأَن اللّّبْث لَيْسَ مِمَّا يكون خلقَة فِي الانسان وَبَاب فعل انما هُوَ لما يكون خلقَة فِي الشَّيْء وَلَيْسَ اللّّبْث بخلقة وأحقاب ظرف فِي الْوَجْهَيْنِ
قَوْله لَا يذوقون فِي مَوضِع الْحَال من الْمُضمر فِي لابثين وَقيل هُوَ نعت لأحقاب وَاحْتمل الضَّمِير لِأَنَّهُ فعل فَلم يجب اظهاره وان كَانَ
стр. 734
قد جرى صفة على غير من هُوَ لَهُ وانما جَازَ أَن يكون نعتا لأحقاب لأجل الضَّمِير الْعَائِد على الأحقاب فِي فِيهَا وَلَو كَانَ فِي مَوضِع يذوقون اسْم فَاعل لم يكن بُد من اظهار الضَّمِير اذا جعلته وصف لأحقاب
قَوْله إِلَّا حميما بدل من برد اذا جعلت الْبرد من الْبُرُودَة فان جعلته النّوم كَانَ إِلَّا حميما اسْتثِْنَاء لَيْسَ من الأول
قَوْله كذابا من شدد جعله مصدر كذب زيدت فِيهِ الْألف كَمَا زيدت فِي اكراما وَقَوْلهمْ تَكْذِيبًا جعلُوا التَّاء عوضا من تَشْدِيد الْعين وَالْيَاء بَدَلا من الْألف غيروا أَوله كَمَا غيروا آخِره وأصل مصدر الرباعي أَن يَأْتِي على عدد حُرُوف الْمَاضِي بِزِيَادَة ألف مَعَ تَغْيِير الحركات وَقد قَالُوا تكلما فَأتى الْمصدر على عدد حُرُوف الْمَاضِي بِغَيْر زِيَادَة ألف وذل لِكَثْرَة حُرُوفه وضمت اللَّام وَلم تكسر لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام اسْم على تفعل وَلم يفتحوا لِئَلَّا يشبه الْمَاضِي وقرأه الْكسَائي كذابا بِالتَّخْفِيفِ جعله مصدرى كَاذِب كذابا وَقيل هُوَ مصدر كذب كَقَوْلِك كتبت كتابا
قَوْله وكل شَيْء أحصيناه كتابا كتاب مصدر لِأَن أحصيناه بِمَعْنى كتبناه وكل نصب باضمار فعل أَي وأحصينا كل شَيْء أحصيناه وَيجوز الرّفْع على الِابْتِدَاء
قَوْله جَزَاء وَعَطَاء مصدران وحسابا نعت
стр. 735
لعطاء
قَوْله رب السَّمَوَات من رَفعه وخفض الرَّحْمَن فعلى اضمار هُوَ والرحمن نعت لِرَبِّك وَمن خفضه جعله بَدَلا من رَبك وَمن رَفعه وَرفع الرَّحْمَن جعله مُبْتَدأ والرحمن خَبره أَو نعتا لَهُ وَلَا يملكُونَ الْخَبَر وَمن خفض الرَّحْمَن وَرفع رَبًّا جعله نعتا لِرَبِّك وَمن خفض الرَّحْمَن وخفض رَبًّا جعله نعتا لرب وَرب السَّمَوَات بدل من رَبك وَمن خفض رَبًّا وَرفع الرَّحْمَن رَفعه على اضمار مُبْتَدأ أَي هُوَ الرَّحْمَن وَإِن شِئْت على الِابْتِدَاء وَلَا يملكُونَ الْخَبَر
قَوْله صفا لَا يَتَكَلَّمُونَ حالان
قَوْله إِلَّا من أذن لَهُ الرَّحْمَن من فِي مَوضِع رفع على الْبَدَل من الْمُضمر فِي يَتَكَلَّمُونَ أَو فِي مَوضِع نصب على الِاسْتِثْنَاء
стр. 736
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة النازعات
قَوْله تَعَالَى غرقا مصدر وَمثله نشطا وسبحا وسبقا
قَوْله أمرا مفعول بِهِ بالمدبرات وَقيل هُوَ مصدر وَقيل نصب باسقاط حرف الْجَرّ أَي بِأَمْر وانما بعد نَصبه بالمدبرات لأ التَّدْبِير لَيْسَ الى الْمَلَائِكَة انما هُوَ الى الله جلّ ذكره فَهِيَ مُرْسلَة بِمَا يدبره الله ويريده وَلَيْسَ التَّدْبِير لَهَا الا أَن تحمله على معنى تدبره بِأَمْر الله لَهَا وَجَوَاب الْقسم مَحْذُوف تَقْدِيره وَرب هَذِه الْمَذْكُورَات لتبعثن وَدلّ على ذَلِك انكارهم الْبَعْث فِي قَوْله يَقُولُونَ أئنا لمردودون فِي الحافرة وَقيل الْجَواب إِن فِي ذَلِك لعبرة وَقيل جَوَابه يَوْم ترجف على تَقْدِير حذف اللَّام أَي ليَوْم ترجف
قَوْله طوى اذْهَبْ طوى فِي مَوضِع خفض على الْبَدَل من الْوَادي وَمن كسر الطَّاء وَهِي قِرَاءَة الْحسن فَهُوَ فِي
стр. 737
مَوضِع نصب على الْمصدر كثنى وعدى وَسوى تَقْدِيره بالوادي الْمُقَدّس مرَّتَيْنِ وَمن ترك صرفه جعله معدولا عَن طاو كعمر وَزفر وَهُوَ معرفَة وَمن صرفه جعله كحطم غير معدول وَقيل انما ترك صرفه لِأَنَّهُ اسْم لبقعة وَهُوَ معرفَة
قَوْله نكال الْآخِرَة مصدر وَقيل مفعول من أَجله
قَوْله وَالْأَرْض بعد ذَلِك نصب الأَرْض باضمار فعل يفسره دحاها وَالرَّفْع جَائِز على الِابْتِدَاء وَالنّصب عِنْد الْبَصرِيين الِاخْتِيَار وَقَالَ الْفراء الرّفْع وَالنّصب سَوَاء فِيهِ وَمثله وَالْجِبَال أرساها
قَوْله مَتَاعا لكم ولأنعامكم نصب على الْمصدر
قَوْله فَأَما من طَغى من ابْتِدَاء وَالْخَبَر فان الْجَحِيم وَمَا بعده وَمثله وَأما من خَافَ لَكِن فِي الْخَبَر حذف عَائِد بِهِ يتم الْخَبَر تَقْدِيره فان الْجَحِيم هِيَ المأوى لَهُ وفان الْجنَّة هِيَ المأوى لَهُ وَقيل تَقْدِيره هِيَ مَأْوَاه وَالْألف وَاللَّام عوض من الْمَحْذُوف
قَوْله أَيَّانَ مرْسَاها مرْسَاها ابْتِدَاء وأيان الْخَبَر وَهُوَ ظرف مَبْنِيّ بِمَعْنى مَتى وانما بني لتَضَمّنه معنى الِاسْتِفْهَام الَّذِي هُوَ للحرف
стр. 738
فَلَمَّا قَامَ مقَام الْحَرْف واستفهم بِهِ بني كَمَا يبْنى الْحَرْف وَبني على حَرَكَة لسكون مَا قبل الآخر
قَوْله فيمَ أَنْت حذفت ألف مَا كَمَا حذفت من عَم وَشبهه فَهُوَ مثله فِي الْعلَّة وَالْحكم وَقد تقدم ذكره
стр. 739
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَفْسِير مُشكل اعراب سُورَة عبس
قَوْله تَعَالَى أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى أَن مفعول من أَجله وَقيل هِيَ فِي مَوضِع خفض على اضمار اللَّام وَقيل هِيَ بِمَعْنى إِذْ
قَوْله فتنفعه الذكرى من نَصبه جعله جَوَاب لَعَلَّ بِالْفَاءِ لِأَنَّهُ غير مُوجب فَأشبه التَّمَنِّي والاستفهام وَهُوَ غير مَعْرُوف عِنْد الْبَصرِيين وَمن رَفعه عطفه على يذكر
قَوْله وَأما من جَاءَك يسْعَى من ابْتِدَاء وَيسْعَى حَال وَكَذَلِكَ وَهُوَ يخْشَى ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع الْحَال أَيْضا
قَوْله فَأَنت عَنهُ تلهى ابْتِدَاء وَخبر فِي مَوضِع خبر من وَمثله أما من اسْتغنى فَأَنت لَهُ تصدى
قَوْله ثمَّ السَّبِيل يسره الْهَاء والسبيل مفعولان ليسره على حذف اللَّام من السَّبِيل أَي ثمَّ للسبيل يسره
قَوْله مَا اكفره مَا اسْتِفْهَام ابْتِدَاء وأكفره الْخَبَر على معنى أَي شَيْء حمله على الْكفْر مَعَ مَا يرى من الْآيَات الدَّالَّة على
стр. 740
التَّوْحِيد وَيجوز أَن تكون مَا ابْتِدَاء تَعَجبا أَي هُوَ مِمَّن يتعجب مِنْهُ فَيُقَال فِيهِ مَا أكفره وأكفره الْخَبَر أَيْضا
قَوْله أَنا صببنا من فتح أَن جعلهَا فِي مَوضِع خفض على تَقْدِير اللَّام أَي لأَنا وَقيل فِي مَوضِع نصب لعدم اللَّام وَقيل فِي مَوضِع خفض على الْبَدَل من الطَّعَام لِأَن هَذِه الْأَشْيَاء مُشْتَمِلَة على الطَّعَام مِنْهَا يتكون لِأَن معنى إِلَى طَعَامه الى حُدُوث طَعَامه كَيفَ يَتَأَتَّى فالاشتمال فِي هَذَا انما هُوَ من الثَّانِي على الأول لِأَن الِاعْتِبَار انما هُوَ فِي الْأَشْيَاء الَّتِي يتكون مِنْهَا الطَّعَام لَا فِي الطَّعَام بِعَيْنِه
قَوْله مَتَاعا لكم نصب على الْمصدر
следующие страницы →