Полный текст (257 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
وَعَن ابْن أبي ليلى عَن عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ صلينَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فخافت وجهر وخافتنا فِيمَا خَافت لَهَا ﴿وَمَا كَانَ رَبك نسيا﴾
حَدثنَا جرير عَن لَيْث عَن مُجَاهِد فِي الدُّعَاء قَالَ وَقَالَ أَبُو همام عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة فِي الدُّعَاء حَدثنَا عباد بن الْعَوام عَن الْأَشْعَث عَن عِكْرِمَة ١١٧ عَن ابْن عَبَّاس كَانُوا يَقُولُونَ اللَّهُمَّ اغْفِر وَارْحَمْ
стр. 177
حَدثنَا هشيم عَن أبي بشر عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله جلّ وَعز ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا﴾ قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ متواريا بِمَكَّة إِذا قَرَأَ الْقُرْآن رفع صَوته فَإِذا سَمعه الْمُشْركُونَ سبوا الْقُرْآن وَمن جَاءَ بِهِ فَأنْزل الله ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا﴾ عَن أَصْحَابك فَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَن يَأْخُذُوا عَلَيْك
حَدثنَا هشيم قَالَ حَدثنَا مَنْصُور وعَوْف عَن الْحسن ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا﴾ قَالَ لَا ترائي فِي الْعَلَانِيَة وَلَا تسئ بهَا فِي السِّرّ وَالْأمة مجمعة أَن للْمُصَلِّي أَن يرفع صَوته وَله أَن يخافته وَيسمع أُذُنَيْهِ وَأَجْمعُوا أَنه لَا يجوز أَن يرائي بِصَلَاتِهِ
وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿وَآتَيْتُم إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئا﴾ الْآيَة فَقَالَ بَعضهم نسختها
стр. 178
﴿إِلَّا أَن يخافا أَلا يُقِيمَا حُدُود الله﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا فِيمَا افتدت بِهِ﴾
وَقَالَ بَعضهم كلتاهما محكمتان لَيست إِحْدَاهمَا بناسخة لِلْأُخْرَى تَحْرِيم أَخذ القنطار على الظُّلم بِغَيْر الْحق وَأَخذه مِنْهَا تفدي بِهِ نَفسهَا ليخلعها ثمَّ تَأْخُذهُ فَهَذِهِ خُصُوص وَهَذِه مَخْصُوص
وَالْبَاب التَّاسِع أَن أَصْحَاب مُحَمَّد ﵇ اخْتلفُوا فِي آيَتَيْنِ هَل نسخت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى وحكمهما جَمِيعًا ثابتان ثمَّ أَجمعت الْعلمَاء بعد عصرهم من التَّابِعين وَمن بعدهمْ عَن سنة النَّبِي ﵇ أَن إِحْدَاهمَا نسخت الْأُخْرَى وَأَنَّهَا مبدلة لبَعض حكمهَا من ذَلِك قَول الله ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا﴾ وَقَوله ﴿وَأولَات الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ﴾ فَاخْتلف زيد وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس
стр. 179
فَقَالَ ابْن مَسْعُود أَن سُورَة النِّسَاء الْقصرى أنزلت بعد
وَقَالَ عتبَة تربص آخر الْأَجَليْنِ
وَالْأمة مجمعة الْيَوْم أَن الْآيَة فِي الْحَامِل قد ثَبت حكمهَا وَأَنَّهَا لَا تربص آخر الْأَجَليْنِ وَذَلِكَ أَنه ثَبت عَن النَّبِي ﷺ أَنه أَمر سبيعة أَن تتَزَوَّج بعد وَفَاة زَوجهَا بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا
وَمِنْه أَيْضا الْمَمْلُوكَة يكون لَهَا زوج يُرِيد الْمولى أَن يعْزل عَنْهَا زَوجهَا وينكحها فَأَجْمعُوا أَن ذَلِك جَائِز فِي بعض المماليك وَاخْتلفُوا فِي بَعضهم فَرَأى جَابر وَأنس أَن بيعهَا طَلاقهَا فَرَأَوْا أَن ينْكِحهَا المُشْتَرِي ويعزل زَوجهَا عَنْهَا وَلَا ينْكِحهَا الأول الَّذِي هُوَ زَوجهَا
وَرَأى ابْن مَسْعُود أَن ينْكِحهَا زَوجهَا وَاحْتج بقوله ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ وَأبي ذَلِك أكَابِر أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ عمر
стр. 180
وَعُثْمَان وَعلي وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَسعد ﵃
وَقَالُوا لَا يجوز للْمولى أَن ينْكح أمته إِذا كَانَ لَهَا زوج وَإِن كَانَت ذِمِّيَّة تَحت ذمِّي وَأَجْمعُوا جَمِيعًا بعد ذَلِك أَن ذَوَات الْأزْوَاج إِذا سبين ينكحهن من ملكهن وَأَن الله جلّ ذكره نسخ ذَوَات الْأزْوَاج من النِّسَاء بقوله ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾
قَالَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ نزلت فِي سَبَايَا أَوْطَاس وَالْأمة مجمعة الْيَوْم أَنه لَا يحل للموالي أَن ينكحوا الْأزْوَاج سوى السبايا وَأَنه قد ثَبت عَن النَّبِي ﷺ أَنه خير بَرِيرَة من زَوجهَا بَعْدَمَا بِيعَتْ وأعتقت بعد البيع لم يَجْعَل البيع يزِيل نِكَاح زَوجهَا وَلَو كَانَ البيع مزيل النِّكَاح فَكَانَ بيعهَا طَلاقهَا لكَانَتْ حِين
стр. 181
بَاعهَا مَوْلَاهَا من عَائِشَة ﵂ واشترتها مِنْهُم وقبضتها كَانَ قد زَالَ نِكَاحهَا بِالْبيعِ وَبَانَتْ مِنْهُ
وَقد كَانَ بعض من مضى يرى أَن آيَة الاسْتِئْذَان مَنْسُوخَة وَالْعُلَمَاء الْيَوْم مجمعة أَنَّهَا ثَابِتَة إِلَّا أَن بَعضهم رأى أَن دق الْبَاب يجْرِي من الاستيذان
وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين﴾ قَالَ بَعضهم لَيست بمنسوخة وَلكنهَا ثَابِتَة فِي أهل الذِّمَّة إِذا أَدّوا الْجِزْيَة لم يكرهوا وَرُوِيَ أَن عمر قَالَ لغلام رومي أسلم فَأبى فَقَالَ عمر ﴿لَا إِكْرَاه فِي الدّين﴾ وَقَالَ قوم هِيَ مَنْسُوخَة نسختها آيَة السَّيْف قَوْله ﴿أذن للَّذين يُقَاتلُون بِأَنَّهُم ظلمُوا وَإِن الله على نَصرهم لقدير﴾ وَغَيرهَا من الْآي
وَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ قَالَ بَعضهم نزلت فِي أهل الذِّمَّة ناسخة لقتالهم من بَين الْكفَّار وَقَالَ بَعضهم أُرِيد بهَا آخر الزَّمَان فِي الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ
стр. 182
وَالنَّهْي عَن الْمُنكر لأهل الْإِسْلَام إِذا غلبت الْأَهْوَاء وَلم تقبل الْعَامَّة الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر من الْأَمر وَقَالَ بَعضهم لم تنسخ وَإِنَّمَا معنى قَوْله تَعَالَى ﴿عَلَيْكُم أَنفسكُم﴾ أهل دينكُمْ يَأْمر بَعْضكُم بَعْضًا ثمَّ عزاهم فَقَالَ ﴿لَا يضركم من ضل﴾ أَي من لَا تضركم ضَلَالَة الضَّالّين فائتمروا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهوا عَن الْمُنكر كَمَا أَمرتكُم وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿فتول عَنْهُم فَمَا أَنْت بملوم﴾
حَدثنَا شُرَيْح قَالَ حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن مُجَاهِد قَالَ خرج عَليّ معتجرا بِبرد مُشْتَمِلًا فَقَالَ لما نزلت ﴿فتول عَنْهُم فَمَا أَنْت بملوم﴾ أحزنا وَقُلْنَا أَمر رَسُول الله ﷺ أَن يتَوَلَّى عَنَّا حَتَّى نزلت ﴿وَذكر فَإِن الذكرى تَنْفَع الْمُؤمنِينَ﴾ وَقَالَ بَعضهم لم تنسخ وَإِنَّمَا أَمر أَن يتَوَلَّى عَن الْكَافرين وَيذكر الْمُؤمنِينَ
стр. 183
وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لمن فِي الأَرْض﴾ حَدثنَا سنيد قَالَ حَدثنَا أَبُو سُفْيَان عَن معمر عَن قَتَادَة ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لمن فِي الأَرْض﴾ قَالَ للْمُؤْمِنين وَقَالَ أَكثر الْعلمَاء لم يَأْذَن للْمَلَائكَة أَن يَسْتَغْفِرُوا للْكفَّار وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ لمن فِي الأَرْض خُصُوص يَعْنِي الْمُؤمنِينَ ثمَّ بَين فِي الْمُؤمن مَا أبهمه فِي قَوْله ﴿لمن فِي الأَرْض﴾ فَقَالَ ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ للَّذين آمنُوا﴾
وَالْبَاب الْعَاشِر أَن يجمع الْعلمَاء على نسخ آيَة ثمَّ يَخْتَلِفُونَ فِي الناسخة مَاذَا أوجبت من الحكم فيجمعوا على حكم أَنَّهَا أوجبته وَنسخت مَا قبله ويختلفون فِي غَيره أثبت بالناسخة أم لَا من ذَلِك قَوْله ﴿وَالَّذين آمنُوا وَلم يهاجروا مَا لكم من ولايتهم من شَيْء حَتَّى يهاجروا﴾ وَكَانَ الْأَعرَابِي لَا يَرث قَرِيبه من الْمُهَاجِرين وَكَانُوا يتوارثون بِالْهِجْرَةِ حَتَّى نزلت ﴿وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض﴾ فَأَجْمعُوا أَن الْآيَة الأولى مَنْسُوخَة وَأَن الله جلّ ثَنَاؤُهُ أثبت الْمِيرَاث
стр. 184
بِالْقَرَابَةِ للْمُؤْمِنين لَا بِالْهِجْرَةِ مِمَّن سمى الله لَهُ الْمِيرَاث وَمِمَّنْ لم يسم لَهُ الْمِيرَاث كالخالة والعمة وَابْنَة الْأَخ وَمَا أشبه ذَلِك فَرَأَوْا أَلا يرد على الْوَارِث مَا فضل من المَال بَعْدَمَا يعْطى مَا سمى الله جلّ ذكره وَمَا خلا الْمَرْأَة وَالزَّوْج إِذا لم يَكُونُوا قرَابَة وَرَأَوا إِن لم يتْرك قرَابَة مِمَّن سمى الله جلّ ذكره وَترك قرَابَة مِمَّن لم يسم الله جلّ ذكره لَهُ مِيرَاث ورثوهم على منَازِل قرابتهم من الْمَيِّت
يرى ذَلِك أهل الْعرَاق وأبى ذَلِك مَالك وَأهل الْمَدِينَة فَقَالُوا لَا يرد على وَارِث مِمَّن سمى الله وَلَا يُورث من لم يسم الله جلّ ذكره يَرث الْمَيِّت الْمُسلمُونَ مَا فضل عَمَّن سمي لَهُ الْمِيرَاث وَمَا ترك من لم يدع وَارِثا لَهُ معينا مِيرَاثا فبيت المَال أَحَق بِهِ قَالَه زيد بن ثَابت وَقَالَ القَوْل الأول عدَّة من أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ عمر وَعلي وَابْن مَسْعُود
وَحدثنَا شُرَيْح قَالَ حَدثنَا أَبُو سُفْيَان عَن معمر عَن قَتَادَة ﴿وَالَّذين آمنُوا وَلم يهاجروا﴾ قَالَ كَانَ
стр. 185
المسلون يتوارثون بِالْهِجْرَةِ وَالَّذين آخا النَّبِي ﷺ بَينهم فَكَانُوا يتوارثون بِالْإِسْلَامِ وَالْهجْرَة فَكَانَ الرجل يسلم وَلَا يُهَاجر فَلَا يَرث أَخَاهُ فنسخ ذَلِك ﴿وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض فِي كتاب الله من الْمُؤمنِينَ والمهاجرين﴾
وَالْبَاب الْحَادِي عشر أَن يخْتَلف الصَّدْر الأول من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فِي الْآيَتَيْنِ أَنْسَخْت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى أنم لم تنسخها ثمَّ يجمع الْعلمَاء بعد أَن إِحْدَاهمَا هِيَ المحكمة فَمن ذَلِك قَوْله ﴿والزانية لَا ينْكِحهَا إِلَّا زَان﴾ رُوِيَ ذَلِك عَن عَائِشَة ﵂ ثَابِتَة لم تنسخ وَأَنه لَا يحل أَن ينْكح الزَّانِيَة إِلَّا زَان وَرُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود مثل ذَلِك وَقد رُوِيَ عَنهُ خلاف ذَلِك أَنه سُئِلَ عَن ذَلِك فَقَرَأَ ﴿وَهُوَ الَّذِي يقبل التَّوْبَة عَن عباده وَيَعْفُو عَن السَّيِّئَات﴾
стр. 186
وَحدثنَا سنيد قَالَ حَدثنَا هشيم قَالَ حَدثنَا أَبُو خباب عَن بكر بن خُنَيْس عَن أَبِيه قَالَ أتيت ابْن مَسْعُود فَسَأَلَهُ رجل عَن رجل زنى بِامْرَأَة فحدا ثمَّ تابا وأصلحا أيتزوجها فَتلا هَذِه الْآيَة ١١٩ ﴿وَهُوَ الَّذِي يقبل التَّوْبَة عَن عباده وَيَعْفُو عَن السَّيِّئَات وَيعلم مَا تَفْعَلُونَ﴾
وَحدثنَا هشيم قَالَ حَدثنَا مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة أَنه سُئِلَ عَن ذَلِك فَتلا هَذِه الْآيَة إِلَى آخرهَا وَقَالَ قوم نسختها ﴿وَأنْكحُوا الْأَيَامَى مِنْكُم﴾ وَهن من أيامى الْمُسلمين
стр. 187
حَدثنَا سنيد قَالَ حَدثنَا ابْن جريج وَأَخْبرنِي يحيى بن سعيد عَن ابْن الْمسيب مثله قَالَ إنَّهُنَّ من أيامى الْمُسلمين وَقَالَ ابْن عَبَّاس لم يرد بهما تَحْرِيم التَّزْوِيج إِنَّمَا وصف الزانيات أَنه لَا ينكحوهن كَذَا يَعْنِي لَا يَقع لَهُنَّ إِلَّا زَان مِثْلهنَّ وَإِن كَانَ مُسلما أَو مُشْركًا مستحلا لذَلِك فَلَيْسَتْ بمنسوخة وَلكنهَا خُصُوص فِي الزَّانِي أَلا يتَزَوَّج وَهُوَ محرم وَفِي الْمُشرك المستحل لذَلِك وَقَالَ قوم يَتَزَوَّجهَا الَّذِي زنا بهَا لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يحصنها وَلَا يَتَزَوَّجهَا غَيره وَذهب قوم إِلَى أَنَّهَا مَنْسُوخَة للتائب لَا غَيره
وَالْأمة الْيَوْم مجمعة أَنه لَا بَأْس أَن يَتَزَوَّجهَا هُوَ وَغَيره لِأَن أَوله حرَام وَآخره حَلَال فَلَا بَأْس أَن يتَزَوَّج الْعَفِيف وَالزَّانِي الزَّانِيَة
وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿وَأشْهدُوا إِذا تبايعتم﴾ فَكَانَ ابْن
стр. 188
عمر يشْهد إِذا بَاعَ وَإِذا اشْترى وَيرى أَنَّهَا ثَابِتَة لم تنسخ وَحدثنَا شُرَيْح قَالَ حَدثنَا هشيم قَالَ حَدثنَا إِسْمَاعِيل قَالَ قلت لِلشَّعْبِيِّ أَرَأَيْت الَّذِي يَشْتَرِي من الرجل شَيْئا حتما عَلَيْهِ أَن يشْهد قَالَ ألم تَرَ إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن أَمن بَعْضكُم بَعْضًا﴾ فنسخ مَا كَانَ قبله
حَدثنَا شُرَيْح قَالَ حَدثنَا ابْن أبي زَائِدَة قَالَ حَدثنَا الحكم قَالَ ﴿فَإِن أَمن بَعْضكُم بَعْضًا﴾
نسخت هَذِه الشُّهُود وَالْعُلَمَاء الْيَوْم مجمعة أَنَّهَا مَنْسُوخَة نسختها ﴿فَإِن أَمن بَعْضكُم بَعْضًا﴾
وَثَبت عِنْد الْعلمَاء أَن النَّبِي ﵇ بَايع رجلا فرسا بِغَيْر بَيِّنَة لِأَنَّهُ سَأَلَ الرجل الْبَيِّنَة فَلم تكن لَهُ
стр. 189
فجَاء خُزَيْمَة بن ثَابت يشْهد للنَّبِي ﷺ وَلم يحضر مُصدقا للنَّبِي ﵇ وَقَالَ بَعضهم لم تكن وَاجِبَة أَن يشْهد وَإِنَّمَا هِيَ دلَالَة من الله لَهُم على أَن يستوثقوا من أَمْوَالهم بِالْكتاب وَالسّنة لَا على الْوُجُوب وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ﴾ فَقَالَ عَطاء هِيَ ثَابِتَة لم تنسخ وَقَالَ جَابر لم يكن النَّبِي ﷺ يَغْزُو فِي الشَّهْر الْحَرَام إِلَّا أَن يغزى وَحدثنَا شُرَيْح قَالَ حَدثنَا أَبُو سُفْيَان عَن معمر عَن قَتَادَة قَالَ أمروا أَلا يقاتلوا فِي الشَّهْر الْحَرَام فنسخها ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ﴿لَا تحلوا شَعَائِر الله وَلَا الشَّهْر الْحَرَام وَلَا الْهَدْي وَلَا القلائد وَلَا آمين الْبَيْت الْحَرَام﴾ فنسخ الله جلّ ذكره تَحْرِيم الْقِتَال فِي الشَّهْر الْحَرَام وقتال من أحرم من الْمُشْركين أَو قلد محرما وَهُوَ مُشْرك فأباح قتال هَؤُلَاءِ كلهم إِلَّا أَن يسلمُوا أَو يَكُونُوا أهل كتاب فيعطوا الْجِزْيَة
стр. 190
وَقَالَ سعيد بن الْمسيب وَسليمَان بن يسَار وَغَيرهمَا هِيَ مَنْسُوخَة نسخهَا ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾
وَالْأمة مجمعة أَن الْغَزْو فِي الشَّهْر الْحَرَام وَغَيره حَلَال وَطَاعَة حَدثنَا عَليّ بن عَاصِم عَن يمَان عَن عَامر قَالَ لم ينْسَخ من الْمَائِدَة شَيْء قَالَ لَا
وَقد أَجمعت الْأمة الْيَوْم أَن قَوْله ﴿لَا تحلوا شَعَائِر الله وَلَا الشَّهْر الْحَرَام وَلَا الْهَدْي وَلَا القلائد وَلَا آمين الْبَيْت الْحَرَام﴾ على نسخهَا بقوله ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾
وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله﴾ الْآيَة فَكَانَ ابْن عمر
стр. 191
يرى أَنَّهَا ثَابِتَة بعد النَّبِي ﷺ وبكا من ذَلِك لما قَرَأَهَا
قَالَ وَحدثنَا يزِيد قَالَ سُفْيَان بن حُسَيْن عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم أَن أَبَاهُ قَرَأَ ﴿وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله﴾ فَدَمَعَتْ عَيناهُ فَبلغ صنعه ابْن عَبَّاس فَقَالَ يرحم الله أَبَا عبد الرَّحْمَن نسختها ﴿لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا لَهَا مَا كسبت وَعَلَيْهَا مَا اكْتسبت﴾
وَحدثنَا سُلَيْمَان بن دَاوُد قَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم عَن سعد عَن ابْن شهَاب عَمَّن سمع سعيد بن مرْجَانَة يتحدث أَنه بَيْنَمَا هُوَ جَالس مَعَ عبد الله بن عمر إِذْ تَلا عبد الله بن عمر هَذِه الْآيَة ﴿وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ﴾
стр. 192
الْآيَة ثمَّ قَالَ وَالله إِن أَخذ بهما لتهلكن ثمَّ بَكَى حَتَّى سمع نَشِيجه ابْن مرْجَانَة فَقُمْت حَتَّى أتيت ابْن عَبَّاس فَذكرت مَا تَلا ابْن عمر من هَذِه الْآيَة فَقَالَ ابْن عَبَّاس يغْفر الله لأبي عبد الرَّحْمَن لقد وجد الْمُسلمُونَ فِيهَا وجدا حِين نزلت مثل مَا وجد عبد الله فَأنْزل الله بعْدهَا ﴿لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا لَهَا مَا كسبت وَعَلَيْهَا مَا اكْتسبت﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس فَكَانَت هَذِه الوسوسة مَا لَا طَاقَة للْمُسلمين بِهِ
فَصَارَ الْأَمر إِلَى قَضَاء الله أَن النَّفس لَهَا مَا كسبت وَعَلَيْهَا مَا اكْتسبت الْعَمَل
وأبى ذَلِك ابْن عَبَّاس وَغَيره وَقَالُوا مَنْسُوخَة
وَحدثنَا حجاج عَن ابْن جريج عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن عَبَّاس لما نزلت ضج الْمُسلمُونَ مِنْهَا ضجة وَقَالُوا يَا رَسُول الله نتوب عَن عمل الْيَد وَالرجل وَاللِّسَان فَكيف نتوب من الوسوسة كَيفَ نمتنع مِنْهَا فجَاء جِبْرِيل بِهَذِهِ الْآيَة ﴿لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا﴾ إِنَّكُم
стр. 193
لَا تَسْتَطِيعُونَ أَن تمتنعوا من الوسواس ﴿لَهَا مَا كسبت وَعَلَيْهَا مَا اكْتسبت﴾ الْآيَة
وَقَالَ حَدثنَا شُرَيْح قَالَ حَدثنَا هشيم قَالَ حَدثنَا شَيبَان عَن الشّعبِيّ قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ﴾ نزلت ﴿لَهَا مَا كسبت وَعَلَيْهَا مَا اكْتسبت﴾ الْآيَة
حَدثنَا مَرْوَان بن شُجَاع قَالَ حَدثنَا خصيف عَن مُجَاهِد نَحوه
وَقَالَ قوم من أهل الْآثَار إِن هَذَا لَا يجوز أَن ينْسَخ لِأَنَّهَا خبر وَالْخَبَر لَا ينْسَخ
وَقَالَ سَائِر الْعلمَاء هَذَا وَإِن كَانَ خَبرا فَإِنَّهُ إِيجَاب حكم من واخذه بِحَدِيث النَّفس ثمَّ رحم الله جلّ اسْمه خلقه فَرفع عَنْهُم الحكم بالمواخذة لِأَنَّهُ حكم وَالْحكم يجوز نسخه وَإِنَّمَا معنى ﴿يُحَاسِبكُمْ﴾ يُوَاخِذُكُمْ بِهِ الله ثمَّ رفع الحكم بذلك
وَالْأمة مجمعة أَنَّهَا مَنْسُوخَة
стр. 194
وَسُئِلَ النَّبِي ﷺ عَمَّا يجد العَبْد من الوسوسة مَعَ مَا يظهرون من الْكَرَاهَة لما يَجدونَ فَقَالَ ذَلِك صَرِيح الْإِيمَان
وَقَالَ تجَاوز الله لأمتي عَمَّا حدثت بِهِ نفوسها
وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا حضر الْقِسْمَة أولُوا الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين فارزقوهم مِنْهُ﴾ فَرَأى بَعضهم أَنَّهَا ثَابِتَة فَرَأى أَن يعْطى من الْمِيرَاث الَّذين لَا يَرِثُونَ
وَحدثنَا شُرَيْح قَالَ حَدثنَا هشيم عَن أبي بشر عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله ﴿وَإِذا حضر الْقِسْمَة﴾ هَذِه الْآيَة اخْتلف النَّاس فِيهَا
وَحدثنَا هشيم قَالَ حَدثنَا مَنْصُور عَن قَتَادَة عَن يحيى بن يعمر قَالَ ثَلَاث آيَات محكمات ضيعهن كثير من النَّاس مِنْهُنَّ هَذِه
стр. 195
حَدثنَا هشيم عَن أبي إِسْحَاق عَن مُجَاهِد قَالَ محكمَة وَلَيْسَت بمنسوخة
حَدثنَا شُرَيْح قَالَ حَدثنَا هشيم عَن مُغيرَة عَن سيار عَن إِبْرَاهِيم قَالَ نسختها الْعشْر وَنصف الْعشْر حَدثنَا هشيم قَالَ حَدثنَا جُبَير عَن الضَّحَّاك والكلبي عَن أبي صَالح قَالَ هِيَ مَنْسُوخَة وَرُوِيَ عَن سعيد بن جُبَير وَغَيره أَنه نسختها آيَة الزَّكَاة
وَالْعُلَمَاء الْيَوْم مجمعون أَن الْمِيرَاث لأَهله وَلَا يجب إعطاؤهم إِلَّا أَن يكون الْوَارِث بَالغا فيتطوع فَيتَصَدَّق على أقربائه وَرَأى بَعضهم أَنَّهَا ثَابِتَة لم تنسخ وَإِنَّمَا أُرِيد بهَا الزَّكَاة لَا التَّطَوُّع وَحدثنَا شُرَيْح قَالَ حَدثنَا هشيم عَن حجاج عَن
стр. 196
سَالم الْمَكِّيّ عَن ابْن الْحَنَفِيَّة يَوْم حَصَاده قَالَ الْعشْر وَنصف الْعشْر
حَدثنَا شُرَيْح عَن ابْن عُيَيْنَة عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد وَعند ذرايته
وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿إِن ترك خيرا الْوَصِيَّة للْوَالِدين والأقربين﴾ فَزعم قوم من الصَّدْر الأول أَن الله جلّ ذكره نسخ الْآيَة كلهَا فَنهى عَن الْوَصِيَّة لمن يَرث وَأَن الْوَاجِب للأقربين الَّذين لَا يَرِثُونَ فِي الثُّلُث قَالَ ذَلِك طَاوس وَالضَّحَّاك
وَقَالَ بَعضهم هِيَ تطوع إِلَّا أَنه لَيْسَ لَهُ أَن يُوصي إِلَّا فِي الَّذين لَا يَرِثُونَ
стр. 197
وَقَالَ قوم لَهُ أَن يُوصي بِثُلثِهِ فِي الْأَقْرَبين فِيمَن شَاءَ وَقَالَ جلّ النَّاس لم تنسخ وَإِنَّمَا أَرَادَ بهَا الْوَالِدين والأقربين الَّذين لَا يَرِثُونَ من الْكفَّار المماليك وَمن لم يَرث من الْقَرَابَة
وَالْأمة الْيَوْم مجمعة أَنَّهَا لَيست بواجبة وَإِن أَرَادَ ١٢١ أَن يتَطَوَّع فَلهُ أَن يُوصي لمن أحب
وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا﴾ فَقَالَ ابْن عَبَّاس محكمَة وَأَن قَوْله ﴿مُتَعَمدا﴾ أنزلت بعد ﴿الَّتِي﴾ فِي الْفرْقَان بِسنة وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة لَا يدْخل الْجنَّة وَقَالَ الضَّحَّاك نزل قَوْله الأول ﴿من تَابَ﴾ قبل قَوْله ﴿مُتَعَمدا﴾ بِسبع سِنِين وروى الْحسن عَن النَّبِي ﷺ نازلت رَبِّي فِي قَاتل الْمُؤمنِينَ أَن يَجْعَل لَهُ تَوْبَة فَأبى أَن يَجْعَل لَهُ تَوْبَة
стр. 198
وَالْعُلَمَاء الْيَوْم مجمعة أَنَّهَا نسختها التَّوْبَة فَمن تَابَ أَجمعت جَمِيع الْأمة موافقها ومخالفها على قبُول التَّوْبَة إِلَّا رجل وَاحِد فَإِنَّهُ خرج عَن الْإِجْمَاع
وَالْبَاب الثَّانِي عشر أَن تخْتَلف الْأمة فِي الْآيَة أَولهَا وَآخِرهَا فِي آيَتَيْنِ هَل نسخت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى ثمَّ لَا يجمعُونَ على وَاحِد من الْقَوْلَيْنِ من ذَلِك قَوْله عز من قَائِل فِي أهل الذِّمَّة ﴿فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم﴾
فَاخْتلف فِي ذَلِك الْعلمَاء
فَقَالَ قوم من أهل الْعرَاق الْآيَة محكمَة لم ينسخها شَيْء وَرُوِيَ ذَلِك عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَنه كتب إِلَى مُحَمَّد بن أبي بكر فِي نَصْرَانِيَّة زنت أَن ادفعها إِلَى أهل دينهَا فَرَأى أَن آيَة التَّخْيِير ثَابِتَة فَذَلِك أمره أَن يتْرك الحكم فِيهَا ويدفعها إِلَى أهل دينهَا
стр. 199
وأبى ذَلِك كثير من الْعلمَاء وَقَالُوا لَيْسَ للموالي إِذا ارتفعوا إِلَيْهِ إِلَّا أَن يحكم بَينهم وَقَالُوا نسختها بعْدهَا قَوْله ﴿وَأَن احكم بَينهم بِمَا أنزل الله وَلَا تتبع أهواءهم﴾ قَالَ ذَلِك الشّعبِيّ وَمُجاهد وَعِكْرِمَة وَقَتَادَة وَغَيرهم
حَدثنَا شُرَيْح قَالَ حَدثنَا هشيم عَن مَنْصُور وَغَيره عَن الحكم وَمُجاهد فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَن احكم بَينهم بِمَا أنزل الله﴾ قَالَ نسخت مَا كَانَ قبلهَا ﴿فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم﴾ حَدثنَا شُرَيْح قَالَ حَدثنَا وَكِيع عَن سُفْيَان عَن الساري عَن عِكْرِمَة ﴿فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم﴾ نسختها ﴿وَأَن احكم بَينهم بِمَا أنزل الله﴾ إِلَيْك
وَاخْتلفُوا فِي قَوْله ﴿وَإِذا خاطبهم الجاهلون قَالُوا سَلاما﴾ فَقَالَ أَكثر الْعلمَاء لم تنسخ وَقَالَ أقلهم
стр. 200
نسخ مِنْهَا فِي الْكفَّار قَوْله ﴿واقتلوهم حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾
حَدثنَا شُرَيْح قَالَ حَدثنَا هشيم عَن عباد عَن الْحسن ﴿وَعباد الرَّحْمَن الَّذين يَمْشُونَ على الأَرْض هونا وَإِذا خاطبهم الجاهلون قَالُوا سَلاما﴾
قَالَ نسخ فِي بَرَاءَة وَأمر بِالْقِتَالِ
وأبى ذَلِك الْعلمَاء إِلَّا أَنه أثنى على الْمُؤمنِينَ بالحلم وَلم يرد بذلك قتال الْمُشْركين وَالْأمة الْيَوْم مجمعة أَنَّهَا لَيست بمنسوخة إِلَّا الْحسن فَيدْخل فِي الْبَاب الَّذِي أَجمعُوا لَا أَن آخر الْأمة غَلطت فِيهِ
وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ فديَة طَعَام مِسْكين﴾ فَقَالَ بعض الْعلمَاء نزلت فِيمَن يُطيق الصّيام فخيره الله جلّ ذكره إِن شَاءَ صَامَ وَإِن شَاءَ أفطر وَأطْعم مِسْكينا وَلم يصم فنسخ الله جلّ
стр. 201
وَعز هَذِه الْآيَة بقوله ﴿فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه﴾ وَقَرَأَ من قَالَ ذَلِك بِالتَّخْفِيفِ وَهُوَ أَكثر الْعلمَاء فَقَرَأَ ﴿وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ﴾ خَفِيفَة
حَدثنَا شُرَيْح قَالَ حَدثنَا بكار بن عبد الله الربذي عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة عَن مُحَمَّد بن كَعْب ﴿وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ فديَة طَعَام مِسْكين﴾ فنسختها ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو على سفر فَعدَّة من أَيَّام أخر﴾
وَقَالَت فرقة لَيست بمنسوخة إِنَّمَا أنزلهَا الله فِي الشَّيْخ الْكَبِير وَالْحَامِل والمرضع وَمن بِهِ الْعَطش مِمَّن يكون الصَّوْم عَلَيْهِ شَدِيدا فَجعل الله لَهُ أَن يطعم مِسْكينا إِلَّا أَنهم مجمعون على اخْتلَافهمْ فِي الشَّيْخ أَن للشَّيْخ أَن يفْطر وَيطْعم
وَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿خُذ الْعَفو وَأمر بِالْعرْفِ﴾
стр. 202
حَدثنَا شُرَيْح قَالَ حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم عَن لَيْث عَن مُجَاهِد ﴿خُذ الْعَفو﴾ قَالَ خُذ مَا عَفا لَك من أَخْلَاقهم
وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿فِي أَمْوَالهم حق مَعْلُوم للسَّائِل والمحروم﴾ وَاخْتلفُوا فِيهِ فَقَالَ أَكْثَرهم نسخ بِالزَّكَاةِ وَقَالَ الْكَلْبِيّ كَانَ هَذَا قبل أَن يُؤمر بِالزَّكَاةِ ثمَّ نسخت بِالزَّكَاةِ
وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿فإمَّا منا بعد وَإِمَّا فدَاء﴾ قَالَ بَعضهم نسختها ﴿فإمَّا تثقفنهم فِي الْحَرْب فشرد بهم من خَلفهم﴾ قَالَه قَتَادَة
حَدثنَا سعيد حَدثنَا وَكِيع عَن سُفْيَان عَن جَابر قَالَ يمن على الْأَسير ١٢٢ أَو يفادى حَدثنَا أَبُو سُفْيَان عَن معمر حَدثنِي رجل من أهل الشَّام مِمَّن كَانَ يحرس عمر قَالَ مَا رَأَيْت عمر قتل إِلَّا أَسِيرًا
стр. 203
وَاحِدًا حَدثنَا مُبشر الْحلَبِي عَن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مَرْيَم قَالَ أُتِي عمر بن عبد الْعَزِيز بِرَجُل من أهل فَارس فَبَيْنَمَا هُوَ يحاوره إِذْ قَالَ الْأَسير أما وَالله لرب رجل من الْمُسلمين قد قتلته قَالَ فَأمر بِهِ فَضربت عُنُقه وَقَالَ لَا أستبقيه على مَا قَالَ
حَدثنَا مُبشر عَن صَفْوَان بن عَمْرو عَن الْأَزْهَر بن عبد الله الْحرَازِي أَن الْأَسير كَانَ مَعَه فَلم يقْتله وَأَبُو سُفْيَان عَن معمر عَن الْحسن قَالَ لَا يقتل الْأَسير إِلَّا فِي الْحَرْب
أَبُو سُفْيَان عَن معمر عَن قَتَادَة ﴿فإمَّا منا بعد﴾ قَالَ نسختها ﴿فإمَّا تثقفنهم فِي الْحَرْب فشرد بهم من خَلفهم﴾
стр. 204
وَكره قَتله الْحسن وَعَطَاء وَغَيره قَالَ إِن شَاءَ الإِمَام من وَإِن شَاءَ فَادى
وَقَالَ ابْن عَبَّاس هُوَ مُخَيّر إِن شَاءَ قتل وَإِن شَاءَ فَادى وَإِن شَاءَ من
وَكَذَلِكَ القَوْل لِأَن النَّبِي ﷺ قد قتل وَمن وفادى
وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تجادلوا أهل الْكتاب إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أحسن﴾ حَدثنَا شُرَيْح قَالَ حَدثنَا أَبُو سُفْيَان عَن معمر عَن قَتَادَة ﴿وَلَا تجادلوا أهل الْكتاب إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أحسن﴾ قَالَ نسختها ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْركين﴾ وَلَا مجادلة أَشد من السَّيْف
حَدثنَا يحيى بن بكير عَن سَالم عَن سعيد أَو مُجَاهِد ﴿وَلَا تجادلوا أهل الْكتاب إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أحسن إِلَّا الَّذين ظلمُوا مِنْهُم﴾ أهل الْحَرْب فجادلوهم بِالسَّيْفِ
стр. 205
الْبَاب الثَّالِث عشر النَّاسِخ والمنسوخ الَّذِي أَجمعت عَلَيْهِ الْأمة أَنه نَاسخ فمنسوخ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِك وَهُوَ مُثبت فِي الْكتاب من ذَلِك مَا نسخ حكمه كَقَوْلِه ﴿وَأعْرض عَن الْجَاهِلين﴾ ﴿فاصفح الصفح الْجَمِيل﴾ ﴿فاصفح عَنْهُم وَقل سَلام﴾ ﴿أمهلهم رويدا﴾ ﴿وذر الَّذين اتَّخذُوا دينهم لعبا ولهوا﴾ ﴿فذرهم فِي غمرتهم حَتَّى حِين﴾ ﴿قل للَّذين آمنُوا يغفروا للَّذين لَا يرجون أَيَّام الله﴾ ﴿فَمَا أَرْسَلْنَاك عَلَيْهِم حفيظا﴾ ﴿وَمَا أَنْت عَلَيْهِم بوكيل﴾ ﴿فَأَعْرض عَنْهُم وانتظر﴾ وَمَا أشبه ذَلِك نسخه الله بقوله ﴿أذن للَّذين يُقَاتلُون بِأَنَّهُم ظلمُوا وَإِن الله على نَصرهم لقدير﴾
стр. 206
وَمن ذَلِك قَوْله ﴿لَا يَنْهَاكُم الله عَن الَّذين لم يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدّين﴾ وَقَوله ﴿فَإِن اعتزلوكم فَلم يُقَاتِلُوكُمْ وألقوا إِلَيْكُم السّلم فَمَا جعل الله لكم عَلَيْهِم سَبِيلا﴾ نسخ ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ وَأما قَوْله ﴿وَلَا تقاتلوهم عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ فَإِن الله نسخهَا سَاعَة من نَهَار لنَبيه ﷺ ثمَّ أعَاد تَحْرِيمهَا كَمَا كَانَ فَلَا يحل قتالها أبدا إِلَّا أَن يَبْتَدِئ الْمُشْركُونَ فِيهَا بِالْقِتَالِ فَيحل الْقِتَال للْمُسلمِ إِذا بدؤوه لقَوْله ﴿وَلَا تقاتلوهم عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ الْآيَة فنسخها الله لنَبيه سَاعَة من نَهَار بقوله ﴿فَقَاتلُوا أَئِمَّة الْكفْر إِنَّهُم لَا أَيْمَان لَهُم﴾ إِلَى قَوْله ﴿وهم بدؤوكم أول مرّة﴾ إِلَى قَوْله ﴿ويشف صُدُور قوم مُؤمنين﴾ يَعْنِي خُزَاعَة من بني بكر حلفاء قُرَيْش
стр. 207
فقاتلت بَنو بكر خُزَاعَة وَكَانَ بَين أهل مَكَّة وَبَين رَسُول الله ﷺ صلح فَأرْسلت قُرَيْش من أهل مَكَّة إِلَى بني بكر فطال كَانَ ذَلِك نَكثا لعهدهم فَأذن الله لنَبيه أَن يَأْتِيهم فِي الْحرم ويبدأهم بِالْقِتَالِ فَسَار إِلَيْهِم النَّبِي ﵇ فَقَاتلهُمْ فِي الْحرم فَلَمَّا فتح لنَبيه ﵇ مَكَّة وَفرغ من قِتَالهمْ قَالَ لَا قتال بَين أحد فَنَقُول لهَذَا أحلهَا لرَسُول الله ﷺ وَإِنَّمَا أحلهَا سَاعَة من نَهَار ثمَّ عَادَتْ كَمَا كَانَت لَا يحل فِيهَا قتال وَلَا يختلا خَلاهَا وَلَا يعقر صيدها وَلَا يعضد شَجَرهَا
وَقد رُوِيَ عَن قَتَادَة أَنه نسخ قَوْله ﴿وَلَا تقاتلوهم عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام﴾
стр. 208
بقوله ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ فَلَيْسَ كَمَا قَالَ مَا زَالَ أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ والتابعون إِلَى عصرنا مُجْمِعِينَ أَن النَّبِي ﷺ أخبر أَنه قد عَادَتْ حرمتهَا
حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق عَن عُثْمَان بن عَطاء عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ الله ﴿فَإِن توَلّوا فخذوهم واقتلوهم حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُم وليا وَلَا نَصِيرًا إِلَّا الَّذين يصلونَ إِلَى قوم بَيْنكُم وَبينهمْ﴾ ١٢٣ إِلَى قَوْله ﴿سُلْطَانا مُبينًا﴾ قَالَ ﴿لَا يَنْهَاكُم الله عَن الَّذين لم يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدّين﴾ إِلَى قَوْله ﴿فامتحنوهن﴾ ثمَّ نسخ هَؤُلَاءِ الْآيَات فَأنْزل ﴿بَرَاءَة من الله وَرَسُوله﴾ إِلَى قَوْله ﴿ونفصل الْآيَات لقوم يعلمُونَ﴾ وَأنزل ﴿وقاتلوا الْمُشْركين كَافَّة﴾ إِلَى قَوْله
стр. 209
﴿الْمُتَّقِينَ﴾ ﴿وَإِن جنحوا للسلم فاجنح لَهَا﴾ ثمَّ نسخ هَذِه بقوله ﴿قَاتلُوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه وَلَا بِالْيَوْمِ الآخر وَلَا يحرمُونَ مَا حرم الله وَرَسُوله﴾
وَأما قَوْله ﴿ويسألونك مَاذَا يُنْفقُونَ﴾
فحدثنا شُرَيْح قَالَ حَدثنَا مَرْوَان بن مُعَاوِيَة قَالَ حَدثنَا ابْن أبي ليلى عَن الحكم عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ويسألونك مَاذَا يُنْفقُونَ قل الْعَفو﴾ قَالَ الْعَفو الْفضل عَن الْعِيَال ثمَّ نسخ ذَلِك بِالزَّكَاةِ
стр. 210
وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿واللذان يأتيانها مِنْكُم فآذوهما فَإِن تابا وأصلحا فأعرضوا عَنْهُمَا﴾ وَقَوله ﴿فأمسكوهن فِي الْبيُوت حَتَّى يتوفاهن الْمَوْت أَو يَجْعَل الله لَهُنَّ سَبِيلا﴾ فَأنْزل الله ﴿الزَّانِيَة وَالزَّانِي فاجلدوا كل وَاحِد مِنْهُمَا مائَة جلدَة﴾ فنسخ الله حد البكرين من الْأَذَى وَالْحَبْس وَالْجَلد بالتبيين بِمَا بَين النَّبِي صلى السَّلَام عَن الله لِأَن الله ﵎ قَالَ ﴿حَتَّى يتوفاهن الْمَوْت أَو يَجْعَل الله لَهُنَّ سَبِيلا﴾ فَأَمرهمْ بانتظار السَّبِيل فَقَالَ النَّبِي ﵇ خُذُوا عني قد جعل الله لَهُنَّ سَبِيلا الْبكر بالبكر جلد ماية ورجم بِالْحِجَارَةِ وَقَالَ عمر ﵁ كُنَّا نَقْرَأ فِيمَا أنزل الله / الشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّة / فنسخ حد البكرين بِالْجلدِ وَنسخ الثيبين بِمَا كَانَ نزل فِي الْقُرْآن من الرَّجْم ثمَّ رفع رسمه من الْكتاب وَبَقِي وُجُوبه
وَقَوله ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يفعل بِي وَلَا بكم﴾
حَدثنَا شُرَيْح قَالَ حَدثنَا أَبُو سُفْيَان عَن معمر قَالَ
стр. 211
قد بَين قد غفر الله لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر
وأبى أَكثر الْعلمَاء وَقَالُوا إِنَّمَا أَرَادَ مَا يفعل بِي وَلَا بكم مَا أَدْرِي مَا أومر بِهِ أَنا وَأَنْتُم
وَكَذَلِكَ ﴿إِنِّي أَخَاف إِن عصيت رَبِّي عَذَاب يَوْم عَظِيم﴾
حَدثنَا شُرَيْح قَالَ حَدثنَا سُفْيَان عَن معمر عَن قَتَادَة قَالَ نزلت على النَّبِي ﵇ ﴿ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر﴾ بَين مَكَّة وَالْحُدَيْبِيَة
وَقَالَ بَعضهم إِنَّمَا عَنى بذلك مَا أَدْرِي أَن يحدث من أَمر أَو حكم فِي وَفِيكُمْ
وَالْعُلَمَاء على أَنَّهَا مَنْسُوخَة
وَنسخ قَوْله ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْخمر وَالْميسر قل فيهمَا إِثْم كَبِير﴾ وَقَوله ﴿لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى حَتَّى تعلمُوا مَا تَقولُونَ﴾ بقوله عز وَجل
стр. 212
﴿إِنَّمَا يُرِيد الشَّيْطَان أَن يُوقع بَيْنكُم الْعَدَاوَة والبغضاء فِي الْخمر وَالْميسر﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَهَل أَنْتُم مُنْتَهُونَ﴾
وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿وَصِيَّة لأزواجهم مَتَاعا إِلَى الْحول﴾ نسخ الله ذَلِك بقوله ﴿ولهن الرّبع مِمَّا تركْتُم﴾ فقسم الله لَهُنَّ الْمِيرَاث وَنسخ الْوَصِيَّة لَهُنَّ وَقَالَ بعض الْعلمَاء نسخه الله بقول النَّبِي ﵇ لَا وَصِيَّة لوَارث وَنسخ مَا كَانَ عَلَيْهَا من الْعدة إِلَى الْحول بقوله ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا﴾
وَقَالَ بَعضهم لم يُوجب الله الْعدة فِي الْحول إِنَّمَا كَانَ أَبَاحَ لَهَا الْوَصِيَّة إِذا كَانَت من الزَّوْج على أَن تسكن إِلَى الْحول فنسخها بِالْمِيرَاثِ
وَكَذَلِكَ قَوْله عز من قَائِل ﴿يَا أَيهَا المزمل قُم اللَّيْل إِلَّا قَلِيلا﴾ فَقَامَ النَّبِي ﵇ وَأَصْحَابه حولا
стр. 213
كَامِلا حَتَّى تورمت أَقْدَامهم فنسخها الله جلّ ثَنَاؤُهُ بقوله ﴿فاقرؤوا مَا تيَسّر مِنْهُ﴾
وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿إِذا نَاجَيْتُم الرَّسُول فقدموا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صَدَقَة﴾ فنسخها بقوله ﴿فَإذْ لم تَفعلُوا وَتَابَ الله عَلَيْكُم﴾
وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿إِن ترك خيرا الْوَصِيَّة للْوَالِدين والأقربين﴾ نسخهَا الله فَاخْتَلَفُوا
فَمنهمْ من قَالَ بآيَات الْمَوَارِيث وَمِنْهُم من قَالَ بقول النَّبِي ﵇ ﴿لَا وَصِيَّة لوَارث﴾ وَقَالَ بعض من يتفقه لم تجب قطّ فتنسخ إِنَّمَا عَنى الله جلّ ذكره بقوله ﴿للْوَالِدين والأقربين﴾ العبيد وَالْكفَّار
стр. 214
من الأخوان ١٢٤ الَّذين لَا يَرِثُونَ فَالْوَصِيَّة لَهُم جَائِزَة على حَالهَا لم تنسخ وَلم يقل هَذَا القَوْل أحد مِمَّن مضى
وَقَالَ بعض التَّابِعين نسخ مِنْهَا كل من يَرث وَبَقِي مِنْهَا الْقَرَابَة الَّذين لَا يَرِثُونَ فَالْوَصِيَّة لَهُم وَاجِبَة إِلَّا أَنهم مجمعون أَن الْوَصِيَّة لَا تجوز إِلَّا للأقربين الَّذين لَا يَرِثُونَ وَلَا تجوز لمن يَرث
وَكَذَلِكَ الْخمر نسخ قَوْله ﴿فيهمَا إِثْم كَبِير﴾ وَلم يحرمها وَنسخ من قَوْله ﴿لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى﴾ فنسخ ذَلِك بقوله ﴿فَاجْتَنبُوهُ لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾
وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿فول وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام﴾
стр. 215
نسخ الله بهَا صلَاته إِلَى بَيت الْمُقَدّس
وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿إِن يكن مِنْكُم عشرُون صَابِرُونَ يغلبوا مِائَتَيْنِ﴾ إِلَى قَوْله ﴿لَا يفقهُونَ﴾ فَكتب عَلَيْهِم بِهَذِهِ الْآيَة أَلا يفر وَاحِد من عشرَة وَلَا قوم من عشرَة أمثالهم ووعد النَّصْر أَن ينصر الْوَاحِد على الْعشْرَة وَالْقَوْم على عشرَة أمثالهم إِن صَبَرُوا فجبنوا عَن ذَلِك وضعفوا عَنهُ فنسخ الله ذَلِك وخفف عَنْهُم وَرفع عَنْهُم من ضَمَانه لنصرهم على قدر مَا خفف عَلَيْهِم فِي الْآيَة الناسخة فَأنْزل الله ﴿الْآن خفف الله عَنْكُم وَعلم أَن فِيكُم ضعفا﴾ إِلَى قَوْله ﴿بِإِذن الله﴾ فَوَجَبَ عَلَيْهِم أَلا يفر الرجل من الرجلَيْن وَلَا الْقَوْم من مثلهم ووعدوا أَن ينصر الْوَاحِد على الِاثْنَيْنِ وَالْقَوْم على مثليهم إِذا صَبَرُوا
وَنسخ قَوْله ﴿وَإِن جنحوا للسلم فاجنح لَهَا﴾ بقوله عز من قَائِل ﴿قَاتلُوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه وَلَا بِالْيَوْمِ الآخر﴾ إِلَى قَوْله ﴿صاغرون﴾
следующие страницы →