← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 5550

فهم القرآن

الحارث المحاسبي

Полный текст (257 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

البَجلِيّ قَاضِي خَالِد قَالَ حَدثنَا خَالِد بن عبد الله عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ قَالَ ابْن عَبَّاس أجِير صَاحب الْقُرْآن من الضَّلَالَة فِي الدُّنْيَا والشقاء يَوْم الْحساب ثمَّ تَلا ﴿فَمن اتبع هُدَايَ فَلَا يضل وَلَا يشقى﴾ وعظمت الْعلمَاء بِاللَّه مَا أنزل فِي كِتَابه لتعظيمه لَهُ إِذْ سَمِعُوهُ يَقُول ﵎ ﴿وَلَو أَن قُرْآنًا سيرت بِهِ الْجبَال أَو قطعت بِهِ الأَرْض أَو كلم بِهِ الْمَوْتَى﴾ قَالَ حَدثنَا الْحسن بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا شَيبَان عَن

стр. 37

قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَلَو أَن قُرْآنًا سيرت بِهِ الْجبَال أَو قطعت بِهِ الأَرْض أَو كلم بِهِ الْمَوْتَى﴾ الْآيَة قَالَ ذكر لنا أَن قُريْشًا قَالَت للنَّبِي ﷺ إِن سرك أَن نتابعك فسير لنا جبال تهَامَة ووسع لنا فِي حرمنا نتَّخذ قطايع وبساتين وأحي لنا فلَانا وَفُلَانًا أُنَاسًا مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّة فَإِن تابعوك وآمنوا بك تابعناك وآمنا بك فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة فَلَو فعل هَذَا بقرآن غير قرآنكم لفعل بقرآنكم هَذَا وكلم بِهِ الْمَوْتَى وَسَماهُ برهانا ونورا وَرَحْمَة وموعظة وبيانا وَحقا ومجيدا وبصائر وَهدى وفرقانا وشفاء لما فِي الصُّدُور فَعَظمهُ عِنْد الْمُؤمنِينَ ليعظموا قدره ويفهموه لينالوا بِهِ شِفَاء قُلُوبهم وَقَالَ جلّ وَعز ﴿لَو أنزلنَا هَذَا الْقُرْآن على جبل لرأيته خَاشِعًا متصدعا من خشيَة الله وَتلك الْأَمْثَال نَضْرِبهَا للنَّاس لَعَلَّهُم يتفكرون﴾ وَأخْبر جلّ وَعز بعظيم قدره وَضرب الْجَبَل مثلا لقلوب المستمعين لَهُ ليعقلوا فيتدبروا آيَاته

стр. 38

ويتفكروا فِي عجائبه فَضرب هَذَا الْمثل فَدلَّ بِهِ أَن من لم يفهم عَنهُ مَا أنزل فِي كِتَابه أَن قلبه أقسى من الْحجر الْأَصَم وَأَن مَا فِيهِ تتصدع الْجبَال لَو فهمته خشيَة للمتكلم بِهِ يعظم بذلك قدره وقدرنا فِيهِ وَيبين لنا أَن الْقُلُوب تخشع لفهمه وَتخَاف الله وَجل وَعز لعقلها مَا أخبر بِهِ وَأخْبرنَا أَن الْجبَال الرواسِي لَو أنزل عَلَيْهَا كَلَامه لتصدعت خاشعة لتعظيمه وَأخْبرنَا أَنه أحسن من كل حَدِيث وَمن كل قصَص وَقَالَ ﴿نَحن نقص عَلَيْك أحسن الْقَصَص﴾ ثمَّ أخبرنَا جلّ وَعز أَنه قد انْتهى فِي الْحِكْمَة فَقَالَ ﴿حِكْمَة بَالِغَة فَمَا تغن النّذر﴾ وَأخْبر أَنه لَا مبدل لكلماته وَأخْبر أَنه لَا يفنى وَلَا ينْفد فَقَالَ جلّ وَعز ﴿قل لَو كَانَ الْبَحْر مدادا لكلمات رَبِّي لنفد الْبَحْر قبل أَن تنفد كَلِمَات رَبِّي﴾ وسمى الله نَفسه فَقَالَ ﴿عَليّ حَكِيم﴾

стр. 39

وسمى كَلَامه فَقَالَ ﴿وَإنَّهُ فِي أم الْكتاب لدينا لعَلي حَكِيم﴾ حَدثنَا سنيد قَالَ حَدثنَا سُفْيَان عَن معمر عَن قَتَادَة قَالَ فَإِن اسخففتم بِهِ فَإِنَّهُ فِي أم الْكتاب لدينا لعَلي حَكِيم وَسَماهُ بِأَحْسَن الْأَسْمَاء وأعلاها إِنَّمَا سمى بِهِ نَفسه فَقَالَ ﴿لكتاب عَزِيز﴾ ثمَّ أخبر أَن مَا قبله من الْكتب مُصدق لَهُ وَشَاهد لَهُ وَأَنه لَا يَأْتِي من عِنْده كتاب أبدا يُبدل حكمه وَلَا ينْسَخ أمره وَنَهْيه فَقَالَ من قَائِل ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه تَنْزِيل من حَكِيم حميد﴾ فَأخْبر أَنه مَنعه من الْخَلَائق أَن ينتقصوا مِنْهُ أَو يزِيدُوا فِيهِ أَو يحرفوه كَمَا حرفت الْكتب من قبله حَدثنَا سنيد قَالَ حَدثنَا سفين عَن معمر عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿إِن الَّذين كفرُوا بِالذكر لما جَاءَهُم وَإنَّهُ لكتاب عَزِيز لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه﴾

стр. 40

قَالَ الشَّيْطَان لَا يَسْتَطِيع أَن يُبدل مِنْهُ حَقًا وَلَا يحِق بِهِ بَاطِلا قَالَ حَدثنَا حجاج عَن ابْن جريج عَن مُجَاهِد قَالَ الْبَاطِل الشَّيْطَان قَالَ ابْن جريج ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ﴾ قَالَ لَيْسَ فِيمَا قَصَصنَا ٨٨ على مُحَمَّد ﷺ فِيمَا كَانَ قبله بَاطِل وَلَا من خَلفه مِمَّا قَصَصنَا عَلَيْهِ مِمَّا هُوَ كَائِن بعده من الدُّنْيَا وَالْآخِرَة قَالَ حَدثنَا حجاج عَن حَمْزَة الزيات عَن أبي مُخْتَار الطَّائِي عَن ابْن أخي الْحَارِث عَن الْحَارِث قَالَ دخلت الْمَسْجِد

стр. 41

فَإِذا النَّاس قد وَقَعُوا فِي الْأَحَادِيث فَأتيت عليا ﵁ فَقلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن النَّاس قد وَقَعُوا فِي الْأَحَادِيث قَالَ وَقد فَعَلُوهَا قلت نعم قَالَ إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِنَّهَا سَتَكُون فتْنَة قلت وَمَا الْمخْرج يَا رَسُول الله قَالَ كتاب الله فِيهِ نبأ مَا كَانَ قبلكُمْ وَخبر مَا بعدكم وَحكم مَا بَيْنكُم هُوَ الْفَصْل لَيْسَ بِالْهَزْلِ من تَركه من جَبَّار قصمه الله وَمن ابْتغى الْهدى فِي غَيره أضلّهُ الله هُوَ حَبل الله المتين وَهُوَ الذّكر الْحَكِيم وَهُوَ الصِّرَاط الْمُسْتَقيم هُوَ الَّذِي لَا تزِيغ بِهِ الْأَهْوَاء وَلَا تَلْتَبِس فِيهِ الألسن وَلَا تشبع مِنْهُ الْعلمَاء وَلَا يخلق عَن رد وَلَا تَنْقَضِي عجائبه وَهُوَ الَّذِي لم تلبث الْجِنّ إِذْ سمعته أَن قَالُوا ﴿إِنَّا سمعنَا قُرْآنًا عجبا﴾ من قَالَ بِهِ صدق وَمن عمل بِهِ أجر وَمن حكم بِهِ عدل وَمن دعى دَعَا إِلَيْهِ هدي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم قَالَ خُذْهَا إِلَيْك يَا أَعور قَالَ وَإِنَّمَا احْتَاجَ التَّالِي لَهُ إِلَى الْأَحَادِيث عَن قَول الْعلمَاء

стр. 42

الْحُكَمَاء بالحكمة وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة حِين ضيع مِنْهُم كِتَابه وَطلب مَعَانِيه وَلَوْلَا ذَلِك لَكَانَ كَأحد الْعلمَاء الَّذين يَقُولُونَ بالحكمة ويتعظون بالتقوى لِأَن فِيهِ مَعَاني التَّعْظِيم وَمَا ينَال بِهِ الْيَقِين ويستدل بِهِ على كل خلق كريم قَالَ حَدثنَا خلف بن هِشَام الْبَزَّار قَالَ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن حجاج عَن مَرْوَان الكلَاعِي وَعقيل بن مدرك السّلمِيّ يرفعانه إِلَى أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رجلا أَتَاهُ فَقَالَ يَا أَبَا سعيد أوصني فَقَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ من قبلك فَقَالَ أوصيك بتقوى الله فَإِنَّهَا رَأس كل شَيْء وَعَلَيْك بِالْجِهَادِ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّة الْإِسْلَام وَعَلَيْك بِذكر الله وتلاوة الْقُرْآن فَإِنَّهُ روحك فِي السَّمَاء وذكرك فِي الأَرْض وَعَلَيْك بِالصَّمْتِ إِلَّا فِي حق فَإنَّك تغلب الشَّيْطَان

стр. 43

قَالَ وَحدثنَا يزِيد بن هرون قَالَ أخبرنَا حَمَّاد بن سَلمَة عَن عَاصِم بن بَهْدَلَة عَن معتب عَن كَعْب قَالَ عَلَيْكُم بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ فهم الْعقل وَنور الْحِكْمَة وينابيع الْعلم وأحدث الْكتب بالرحمن قَالَ وَحدثنَا يزِيد بن هرون قَالَ أخبرنَا زِيَاد قَالَ حَدثنَا الْحسن قَالَ لما أحس جُنْدُب بقدوم طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَخَافَ الْقِتَال فَخرج يُرِيد الْحجاز فَتَبِعَهُ قوم أَو قَالَ نَاس فَجعلُوا يَقُولُونَ أوصنا فَقَالَ إقرأوا الْقُرْآن فَإِنَّهُ نور

стр. 44

اللَّيْل المظلم وضياء النَّهَار فاعملوا بِهِ على مَا كَانَ من جهد وفاقة قَالَ وَحدثنَا إِسْحَاق بن عِيسَى قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن طَلْحَة عَن معن بن عبد الرَّحْمَن عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن كل مؤدب يجب أَن يُؤَدِّي أدبه وَإِن أدب الله الْقُرْآن وَحدثنَا خلف بن هِشَام قَالَ حَدثنَا عبد الْوَهَّاب الْخفاف عَن سعيد عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَمن يُؤْت الْحِكْمَة﴾ قَالَ الْقُرْآن

стр. 45

قَالَ وَسمعت الْكَلْبِيّ يَقُول هِيَ النُّبُوَّة قَالَ فَذكرت ذَلِك لدواد بن أبي هِنْد فَقَالَ إِن النُّبُوَّة لحسن وَلكنه الْقُرْآن فَضَائِل الْقُرَّاء قَالَ وَحدثنَا خلف بن هِشَام قَالَ حَدثنَا عبد الْوَهَّاب عَن بشر عَن القثم مولى خَالِد بن يزِيد بن مُعَاوِيَة قَالَ أَخْبرنِي أَبُو أُمَامَة الْحِمصِي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَرَأَ ثلث الْقُرْآن أعطي ثلث النُّبُوَّة وَمن قَرَأَ ثُلثَيْهِ أعطي ثُلثي النُّبُوَّة وَمن قَرَأَ الْقُرْآن كُله أعطي النُّبُوَّة كلهَا قَالَ وَحدثنَا خلف بن هِشَام قَالَ حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش الْحِمصِي عَن الْحسن قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أَخذ ثلث

стр. 46

الْقُرْآن وَعمل بِهِ فقد أَخذ ثلث النُّبُوَّة وَمن أَخذ نصف الْقُرْآن وَعمل بِهِ فقد أَخذ نصف النُّبُوَّة وَمن أَخذ الْقُرْآن وَعمل بِهِ فقد أَخذ النُّبُوَّة كلهَا قَالَ وَحدثنَا عمر بن طَلْحَة قَالَ حَدثنَا أَسْبَاط بن نصر قَالَ حَدثنَا سماك عَن ملْحَان بن الْمخَارِق التَّيْمِيّ قَالَ مر عمار بن يَاسر علينا وَنحن فِي حَلقَة فقمنا إِلَيْهِ فَجَلَسْنَا حوله فَقُلْنَا حَدثنَا مَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ فَإنَّك صَاحبه وَلَو فارقتنا ٨٩ لم نجد مثلك قَالَ عَلَيْكُم الْقُرْآن فَإِن فِيهِ كنز الْأَوَّلين والآخرين قَالَ حَدثنَا يزِيد بن هرون قَالَ أخبرنَا شُعْبَة عَن أبي

стр. 47

إِسْحَق عَن عَمْرو بن مرّة عَن عبد الله قَالَ من أحب الْعلم فليثور الْقُرْآن فَإِن فِيهِ علم الْأَوَّلين والآخرين قَالَ وَحدثنَا حجين بن الْمثنى قَالَ حَدثنَا إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَق عَن عَمْرو عَن عبد الله أَنه كَانَ يقْرَأ الْقُرْآن فيمر بِالْآيَةِ فَيَقُول للرجل خُذْهَا فوَاللَّه لهي خير مِمَّا على الأَرْض من شَيْء فَيرى الرجل إِنَّمَا يَعْنِي تِلْكَ الْآيَة حَتَّى يَفْعَله بالقوم كلهم ثمَّ قَالَ جعل الله جلّ وَعز قَارِئ الْقُرْآن مَعَ السفرة قَالَ حَدثنَا أَبُو النَّضر قَالَ حَدثنَا شُعْبَة عَن قَتَادَة قَالَ سَمِعت زُرَارَة بن أوفى يحدث عَن سعد بن هِشَام

стр. 48

الْأنْصَارِيّ عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن وَهُوَ لَهُ حَافظ مَعَ السفرة الْكِرَام البررة وَمثل الَّذِي يَقْرَؤُهُ وَلَيْسَ بحافظ لَهُ وَهُوَ يتعاهده فَلهُ أَجْرَانِ قَالَ ثمَّ جعل ﵎ قارئه فِي أعلا دَرَجَات الجنات وَمن قَرَأَ مِنْهُ شَيْئا ارْتقى فِي درج الجنات على عدد مَا أَخذ من آيَاته قَالَ حَدثنَا أَبُو نعيم قَالَ حَدثنَا سفين عَن عَاصِم عَن زر عَن عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ قَالَ منزلتك عِنْد آخر آيَة تقرؤها قَالَ وَحدثنَا أَبُو النَّضر قَالَ حَدثنَا أَبُو خَيْثَمَة قَالَ

стр. 49

حَدثنَا مُوسَى الْفراء عَن أبي عَنْبَس عَن عمرَان بن حطَّان قَالَ سَأَلت أم الدَّرْدَاء فَقلت حدثينا عَن فضل الْقُرْآن فَقَالَت إِن درج الْجنَّة على عدد آي الْقُرْآن وَإنَّهُ يُقَال لصَاحب الْقُرْآن إقرأ وارقه قَالَ وَحدثنَا يزِيد بن هَارُون قَالَ أخبر إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن أبي قَالَ حدثت أَن ثَلَاثَة على كُثْبَان الْمسك يَوْم الْقِيَامَة رجل وعى كتاب الله جلّ وَعز فَأم بِهِ قوما وهم بِهِ راضون وَرجل يُؤذن بالصلوات فِي كل يَوْم خمس مَرَّات فِي اللَّيْل

стр. 50

وَالنَّهَار يَبْتَغِي بذلك وَجه الله وَالدَّار الْآخِرَة وَعبد مَمْلُوك لم يشْغلهُ رق الدُّنْيَا عَن عبَادَة ربه قَالَ وَحدثنَا الْحسن بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا شَيبَان عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿الر تِلْكَ آيَات الْكتاب الْمُبين﴾ قَالَ أَي وَالله مُبين بركته ورشده وَقَوله ﴿ذَلِك من فضل الله علينا وعَلى النَّاس وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يشكرون﴾ قَالَ إِن الْمُؤمن ليشكر نعْمَة الله عَلَيْهِ وعَلى غَيره قَالَ وَذكر لنا أَن أَبَا الدَّرْدَاء كَانَ يَقُول يَا رب شَاكر نعْمَة غَيره قَالَ وَحدثنَا سيار عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿لقد كَانَ فِي قصصهم عِبْرَة لأولي الْأَلْبَاب﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَلَكِن تَصْدِيق الَّذِي بَين يَدَيْهِ﴾ قَالَ الْقُرْآن مُصدق الْكتب الَّتِي قبله وَيشْهد عَلَيْهَا قَوْله ﴿وتفصيل كل شَيْء﴾ قَالَ فصل الله حَلَاله وَحَرَامه وطاعته ومعصيته

стр. 51

قَالَ وَحدثنَا أَبُو النَّضر قَالَ حَدثنَا شُعْبَة عَن عَطاء بن السَّائِب عَن الْأَحْوَص قَالَ كَانَ عبد الله يَقُول تعلمُوا الْقُرْآن واتلوه تؤجروا بِكُل حرف عشر حَسَنَات أما إِنِّي لَا أَقُول الم حرف وَلَكِن ألف حرف وَلَام حرف وَمِيم حرف قَالَ وَحدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر قَالَ حَدثنَا وَرْقَاء عَن أبي نجيح عَن مُجَاهِد قَوْله ﴿النبإ الْعَظِيم﴾ قَالَ الْقُرْآن قَالَ وَحدثنَا عُثْمَان بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا عقيل بن جَابر

стр. 52

عَن هِلَال بن يسَاف عَن فَرْوَة بن نَوْفَل قَالَ حَدثنَا خباب ابْن الْأَرَت وَخرجت مَعَه من الْمَسْجِد فَقَالَ لي إِن اسْتَطَعْت أَن تقرب إِلَى الله فَإنَّك لَا تقرب إِلَيْهِ بِشَيْء أحب إِلَيْهِ من كَلَامه قَالَ وَفضل الله جلّ وَعز أهل التِّلَاوَة لِلْقُرْآنِ بتلاوته وَأخْبر أَنهم يقومُونَ بأَمْره فَقَالَ ﴿إِن الَّذين يَتلون كتاب الله وَأَقَامُوا الصَّلَاة وأنفقوا من مَا رَزَقْنَاهُمْ سرا وَعَلَانِيَة يرجون تِجَارَة لن تبور﴾ يُخْبِرهُمْ أَن تِجَارَتهمْ فِي الْآخِرَة هِيَ الرابحة وَأَنَّهَا لَا تكسد عِنْده حَتَّى يوفيهم أُجُورهم من الْجنَّة قَالَ حَدثنَا يحيى بن أبي بكير قَالَ حَدثنَا شُعْبَة

стр. 53

عَن يزِيد ﴿الر تِلْكَ﴾ قَالَ قَالَ مطرف بن الشخير هَذِه آيَة الْقُرْآن ﴿إِن الَّذين يَتلون كتاب الله وَأَقَامُوا الصَّلَاة وأنفقوا من مَا رَزَقْنَاهُمْ سرا وَعَلَانِيَة يرجون تِجَارَة لن تبور﴾ إِلَى قَوْله ﴿غَفُور شكور﴾ قَالَ وَحدثنَا القثم بن القثم قَالَ حَدثنَا شُعْبَة عَن عَلْقَمَة بن مرْثَد قَالَ سَمِعت سعد بن عُبَيْدَة يَقُول إِن أَبَا عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ حَدثهُ عَن عُثْمَان بن عَفَّان رَضِي الله

стр. 54

عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ خَيركُمْ من تعلم الْقُرْآن وَعلمه قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن فَذَاك الَّذِي أقعدني مقعدي هَذَا قَالَ وحَدثني أَبُو بكر بن أبي شيبَة قَالَ حَدثنَا عَبدة ابْن سُلَيْمَان عَن الْأَعْمَش قَالَ قَالَ عبد الله من قَرَأَ الْقُرْآن فَهُوَ غنى قَالَ وَحدثنَا أَبُو النَّضر قَالَ حَدثنَا الْهَيْثَم بن جماز عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن قَالَ

стр. 55

قَالَ رَسُول الله ﷺ أعبد النَّاس أَكْثَرهم تِلَاوَة لِلْقُرْآنِ وَإِن أفضل الْعِبَادَة الدُّعَاء قَالَ أَبُو النَّضر عَن شُعْبَة عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ قَالَ سَمِعت أَبَا عمر قَالَ قَالَ سُلَيْمَان لَو أَن رجلا بَات يَتْلُو كتاب الله وَبَات آخر يحمل على القباب الْبيض لرأيت الَّذِي بَات يَتْلُو أعلاهما أجرا قَالَ وَحدثنَا أَبُو النَّضر قَالَ حَدثنَا صَالح النَّاجِي عَن قَتَادَة عَن زُرَارَة بن أوفى قَالَ قَامَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ يَا رَسُول الله أَي الْعَمَل أحب إِلَى الله قَالَ الْحَال المرتحل قَالَ صَاحب الْقُرْآن أَن يضْرب من أَوله إِلَى آخِره وَمن آخِره إِلَى أَوله كلما حل ارتحل قَالَ ثمَّ أكد الْحجَّة على من تَلا كِتَابه وَحفظه وألزمهم

стр. 56

من الْفُرُوض مَا لم يلْزم غَيرهم فَقَالَ ﴿مَا كَانَ لبشر أَن يؤتيه الله الْكتاب وَالْحكم والنبوة ثمَّ يَقُول للنَّاس كونُوا عبادا لي من دون الله وَلَكِن كونُوا ربانيين بِمَا كُنْتُم تعلمُونَ الْكتاب وَبِمَا كُنْتُم تدرسون﴾ فَأخْبر جلّ وَعز أَن كل من أَتَاهُ الله الْكتاب وَالْحكمَة من النَّبِيين أَنه أمره أَن يبلغ قَوْله أَن الله جلّ وَعز أَمرهم أَن يَكُونُوا حكماء عُلَمَاء فُقَهَاء بِمَا علمُوا من الْكتاب وَبِمَا كَانُوا يدرسون وَقَالَ عز من قَائِل ﴿إِنَّا أنزلنَا التَّوْرَاة فِيهَا هدى وَنور يحكم بهَا النَّبِيُّونَ الَّذين أَسْلمُوا للَّذين هادوا والربانيون والأحبار بِمَا استحفظوا من كتاب الله وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاء﴾ فَأوجب عَلَيْهِم الحكم بِمَا استحفظوا من كتاب الله وشهدوا أَنه الْحق ثمَّ أوجب عَلَيْهِم أَن لَا يخشوا عباده فِي الْقيام بِهِ فيهم فَقَالَ ﴿فَلَا تخشوا النَّاس واخشون﴾ ثمَّ قَالَ ﴿إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ قد صَدقْتُمْ بِي وبكتابي

стр. 57

الْقسم الثَّانِي فِي فقه الْقُرْآن قلت قد علمت أَن فِي فهمه النجَاة وَفِي الإغفال عَنهُ الهلكة فَلَو ذاب أهل السَّمَوَات وَأهل الأَرْض حِين يسمعُونَ كَلَام الله أَو مَاتُوا خمودا أَجْمَعُونَ لَكَانَ ذَلِك حق لَهُم وَلما كَانَ ذَلِك كثيرا إِذْ تكلم الله بِهِ تكليما من نَفسه من فَوق عَرْشه من فَوق سبع سمواته فَإِذا عظم فِي صدرك تَعْظِيم الْمُتَكَلّم بِهِ لم يكن عنْدك شَيْء أرفع وَلَا أشرف وَلَا أَنْفَع وَلَا ألذ وَلَا أحلى من اسْتِمَاع كَلَام الله جلّ وَعز وَفهم مَعَاني قَوْله تَعْظِيمًا وحبا لَهُ وإجلالا إِذْ كَانَ تَعَالَى قَائِله فحب القَوْل على قدر حب قَائِله وَكَذَلِكَ نجده فِي فطرنا فِيمَا بَيْننَا وَبَين الْخلق نحب قَول الْأَخ والقرابة والعالم والشريف على قدر محبتنا لَهُ ونجل قَوْله ونعظم ونردد ذكره ونتفهم مَعَانِيه على قدر حبنا لَهُ وإجلالنا لَهُ

стр. 58

فَكَلَام الْعَالم عندنَا أحلى وألذ وَأَرْفَع وَأجل من كَلَام الْجَاهِل وَكَلَام الشريف من كَلَام الوضيع وَكَلَام من أحسن إِلَيْنَا لَا كمن لَا إِحْسَان لَهُ إِلَيْنَا وَكَلَام الناصح المتحنن أحسن من كَلَام من لَا ينصحنا وَلَا يتحنن علينا حَتَّى إِن كَلَام الوالدة نجد لَهُ من اللَّذَّة والحلاوة مَا لَا نجد من كَلَام غَيرهَا لمعرفتنا برحمتها ونصحها وتحننها علينا فَلَا أحد أعظم من الله عندنَا قدرا وَلَا أشرف بل لَا شرف وَلَا قدر لمن لم يَجْعَل الله لَهُ الشّرف وَالْقدر وَلَا أحد أعلم من الله جلّ وَعز ٩١ وَلَا أحد أقرب لنا وَلَا أرْحم وَلَا أعظم تحننا من الله تَعَالَى بل لم يَرْحَمنَا رَاحِم وَلم ينصحنا نَاصح وَلم يتحنن علينا متحنن إِلَّا بِمَا استودع لنا فِي قلبه وسخره لنا بِالرَّحْمَةِ والنصح ألم تسمع قَول عبد الله من أَرَادَ أَن يعلم أَنه يحب الله فَلْينْظر هَل يحب الْقُرْآن وَحدثنَا يزِيد بن هَارُون قَالَ حَدثنَا شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق

стр. 59

عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد عَن عبد الله قَالَ من سره أَن يعلم أَنه يحب الله وَرَسُوله فَلْينْظر فَإِن كَانَ يحب الْقُرْآن فَإِنَّهُ يحب الله وَرَسُوله حَدثنَا حجين بن الْمثنى قَالَ حَدثنَا إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن عبد الله بن يزِيد لَا يسْأَل عبد عَن نَفسه إِلَّا الْقُرْآن فَمن كَانَ يحب الله وَرَسُوله فَمن كَانَ كَذَلِك محبا لَهُ يُحِبهُ الله وَالله أحب إِلَيْهِ من نَفسه وَمن كل شَيْء كَانَ تِلَاوَة الْقُرْآن وتفهمه ألذ الْأَشْيَاء عِنْده وأنفعها لِقَلْبِهِ وَلم يمل من تِلَاوَته وَلم يقنع بتلاوته دون أَن يطْلب الْفَهم لمعاني مَا أَرَادَ الله من تَعْظِيمه وتبجيله ومحبته وَأمره وَنَهْيه وإرشاده وآدابه ووعده ووعيده وَيعلم أَنه لَا ينَال مَنَافِع آخرته وَلَا الْفَوْز فِيهَا والنجاة من هلكتها إِلَّا بِالْعلمِ الدَّال على كل نجاة والمنجي لَهُ من كل هلكة وَلَا نجاة لَهُ فِي آخرته وَلَا اعتصام لَهُ فِي انتهائه عَمَّا يسْتَوْجب بِهِ عَذَاب ربه إِلَّا بِالْعلمِ الدَّال على ذَلِك

стр. 60

فَإِذا علم ذَلِك رغب فِي الْعلم ليحركه لطلب الْفَوْز من عَذَاب الله تَعَالَى وَمن سَبِيل كل هلكة وَيدل على سَبِيل محجة النجَاة عَن بَيَان وبصيرة ويجانب طرق الردى بعد إِيضَاح واستبانة لَهَا فَإِذا رغب فِي ذَلِك نظر بعقل صَحِيح أَن الْعلم أرفع للمقدار وأنفع للقلوب وأفتحه لأبصارها فَعلم أَن الْعلم على قدر الْعَالم فَأَي الْعلمَاء أعلم كَانَ طلب علمه أحب إِلَيْهِ من طلب علم من هُوَ دونه فِي الْعلم أَلا ترى أَن الِاسْتِمَاع من الرُّسُل ﵈ والتفهم عَنْهُم أولى وَأَرْفَع عِنْد النَّاس لعَظيم قدرهم لأَنهم عَن الله أخذُوا علمهمْ وَأَنَّهُمْ معصومون من الْخَطَأ من الله جلّ وَعز فِي دينه فقد لزم قُلُوب الْمُؤمنِينَ الْأمان من الْخَطَأ فِيمَا أخذُوا عَنْهُم من الْعلم وَكَذَلِكَ اتِّبَاع الرُّسُل أرفع فِي الْعلم مِمَّن دونهم من التَّابِعين فاعرف ذَلِك ثمَّ اعرف الْقُرْآن كَلَام من هُوَ وَهل أحد

стр. 61

أعلم من قَائِله والمتكلم بِهِ وَلَا يُصِيب أحد علما إِلَّا من قَائِله وَهُوَ الله رب الْعَالمين جلّ ثَنَاؤُهُ وتقدست أسماؤه فَإِذا كَانَ الله جلّ ثَنَاؤُهُ عنْدك أعلم الْعلمَاء بل لَا علم لأحد إِلَّا من علمه ألم تسمعه تَعَالَى يَقُول ﴿وَفَوق كل ذِي علم عليم﴾ حَتَّى يَنْتَهِي الْعلم إِلَى الله جلّ وَعز وَقد قَالَ عبد الله من أحب الْعلم فليقرأ الْقُرْآن فَإِن فِيهِ علم الْأَوَّلين والآخرين فَإِذا كَانَ ذَلِك عنْدك لم تُؤثر على كَلَام الرب سُبْحَانَهُ علما من الْعُلُوم وَلم تَجِد لَهُ حلاوة وَلَا شَاهدا لتلاوته وفهمه فَيكون فهمه عنْدك ألذ الْأَشْيَاء وأحلاها حبا لقائله وتعظيما وإجلالا للمتكلم بِهِ لِأَنَّهُ كَلَام الْقَدِيم الأول والعظيم الْأَجَل والكريم الْأَعْلَى أنزلهُ على عباده ليعرفهم بِهِ نَفسه وَيذكرهُمْ بِهِ أياديه وينبههم بِهِ من رقدات الغافلين ويحيي قُلُوبهم وينور بِهِ أَبْصَارهم ويشفي بِهِ الصُّدُور ويزيل جهلها وينفي شكوكها

стр. 62

وَيغسل بِهِ دنسها وزيفها ويوضح بِهِ سَبِيل الْهدى ويكشف بِهِ الْعَمى والشبهات ويزيل نوازع الشَّيْطَان ووساوس الصُّدُور ويغني بِهِ من فهمه ويقربه من عقله وينعم بِهِ من كرر تِلَاوَته ويرضى بِهِ عَمَّن اتبعهُ هُوَ طَرِيق الله الْمُسْتَقيم الَّذِي من سلك مَا دله عَلَيْهِ أوقفهُ على الرغائب وَسلمهُ من جَمِيع المهالك وَأوردهُ رياض جوَار الرب جلّ وَعز وخفف عَنهُ أهوال يَوْم الْعرض والنشور وَعلا فِي دَرَجَات جوَار الرب جلّ ذكره منزله وقربه من الْقبُول يَوْم الزلفة لَدَيْهِ ٩٢ هُوَ حَبل الله المتين الَّذِي لَا انْقِطَاع لَهُ من تمسك بِهِ نجا وَمن لَهَا عَنهُ عطب وَمن ابْتغى فِي غَيره ضل وَمن فهمه نطق بالحكم وَجرى لِسَانه بِحسن الموعظة وَكَانَ من الْعلمَاء بِاللَّه جلّ وَعز وَمن عقل عَن الله جلّ ذكره مَا قَالَ فقد اسْتغنى بِهِ عَن كل شَيْء وَعز بِهِ من كل ذل لَا يتَغَيَّر وَلَا ينقص حلاوته وَلَا تخلق جدته فِي قُلُوب الْمُؤمنِينَ بِهِ على كَثْرَة الترداد والتكرار لتلاوته لِأَن قَائِله دَائِم لَا تَتَغَيَّر وَلَا يحدث بِهِ الْحَوَادِث

стр. 63

وَكَذَلِكَ كَلَامه لَا يتَغَيَّر فِي قُلُوب الْمُؤمنِينَ التالين على كَثْرَة الترداد والتكرار لتلاوته وكل كَلَام من نَبِي أَو صديق أَو خطيب بليغ أَو قَائِل شعر فالقلب يمل من كَثْرَة تِلَاوَة لَهُ وَذَلِكَ مَوْجُود فِي الْفطْرَة لَا يخْتَلف فِيهِ أولُوا الْأَلْبَاب وَلَو كَانَ الله جلّ ذكره وَعز أنزلهُ بِلِسَان لَا نفهمه وَلَا نَعْرِف مَعَانِيه إِذا تلِي إِلَّا أَنا نعلم أَنه كَلَام الْإِلَه جلّ وَعز الَّذِي لَيْسَ كمثله شَيْء ثمَّ ذبنا وذاب أهل السَّمَاء وَالْأَرْض لحق لنا وَلَهُم ذَلِك بل لَو ذكر الخلايق أَن لله جلّ وَعز كلَاما تكلم بِهِ وَلم يسمعوه ثمَّ صعقوا أَجْمَعُونَ هَيْبَة وتعظيما لَهُ لعَظيم قدر الْمُتَكَلّم بِهِ لَكَانَ ذَلِك حَقِيقا وَلما كَانَ كثيرا وَكَذَلِكَ إِذا تلى التَّالِي بِالْعَرَبِيَّةِ وَنحن نسْمع الصَّوْت وَلَا نفهم مَعَاني مَا يتلوه إِلَّا أَنا نعلم أَنه يَتْلُو كَلَام رَبنَا جلّ رَبنَا وَتَعَالَى لما كَانَ عجيبا لَو متْنا أَجْمَعُونَ إجلالا وتعظيما لَهُ

стр. 64

لعظم قدر الْمُتَكَلّم بِهِ سُبْحَانَهُ الَّذِي لَا يعدل قدره شَيْء وَذَلِكَ مَوْجُود عندنَا فِي فطرنا أَنا نسْمع الْكَلَام مِمَّن نحب من الْخلق وَمن نعظم قدره فنسمع صَوته وَلَا نفهم مَا يَقُول فترتاح لذَلِك قُلُوبنَا ويعظم ويجل فِي صدورنا فَكيف بِكَلَام رَبنَا جلّ ثَنَاؤُهُ وَتَعَالَى الأول بِغَيْر بَدْء وَلَا مَسْبُوق وَكَيف وَقد تكلم بِهِ بِنَفسِهِ من فَوق عَرْشه وأنزله مَعَ الْأمين من ملايكته إِلَى أَمِين أهل الأَرْض لِئَلَّا يرتاب أَن يكون زيد فِيهِ مَا لم يقل أَو نقص مِنْهُ حرف وَاحِد يُتْلَى علينا بِلِسَان عَرَبِيّ مُبين يصف لنا بِهِ نَفسه فَلَو كَانَ مَا أنزل من كَلَامه لم يصف لنا بِهِ نَفسه وَلَا ذكر لنا بِهِ نعمه وَلَا أمرنَا فِيهِ بأَمْره وَلَا نَهَانَا فِيهِ عَمَّا يكرههُ وَلَا أدبنا فِيهِ بأدبه وَلَا توعدنا فِيهِ بِعَذَاب وَلَا وعدنا فِيهِ ثَوابًا إِلَّا حَدِيثا على مَا يحدث الرجل أَخَاهُ بِهِ وصغى بأذن المستمع لَهُ لَيْسَ فِيهِ عهد وَلَا عقد وَلَا سَعَة فِي دين وَلَا دنيا إِلَّا أَنه يحدثه بِمَا علم ويخبره بِمَا رأى وَسمع فَإِذا كَانَ للَّذي يحدثك عنْدك قدر أصغيت إِلَى حَدِيثه باستماع مَا يَقُول وتفهم مَعَاني مَا يصف وَلَو

стр. 65

كَانَ يحكيه لَك عَنهُ حاكي لفَعَلت ذَلِك حبا مِنْك لقائله وتعظيما للمتكلم بِهِ وَلَو أطلعه الله على قَلْبك وَأَنت متشاغل عَنهُ لَا تفهم عَنهُ قَوْله لمقتك وَعلم أَنَّك تسهو عَن حَدِيثه وَلم تعبأ بفهم قَوْله لقلَّة قدره وَقدر حَدِيثه عنْدك وَلَو كَانَ لَهُ عنْدك قدر لاستمعت لحديثه وَلم تله عَن تفهمه وَإِنَّمَا لهوت عَن حَدِيث من حَدثَك من الْخلق أَنه غَابَ عَنْهُم علم ضميرك وَلَو كَانَ لَهُم باديا مَا فِيهِ لأحضرت عقلك إِلَيْهِم وَإِلَى حَدِيثهمْ وَلم ترض لَهُم بالاستماع لحديثهم دون الْفَهم لَهُ وَلَا بالفهم لَهُ دون تحببهم على قدر حَدِيثهمْ لتعلمهم أَنَّك قد فهمت عَنْهُم وَلم ترض لَهُم بِالْجَوَابِ دون أَن توافقهم فتعظم مَا عظموا وتستحسن مَا استحسنوا وتستقبح مَا استقبحوا هَذَا وَأكْثر حَدِيثهمْ لَغْو وَلَهو وَلَيْسَ فِيهِ مَنْفَعَة وَلَا دنيا وَلَا حق لَهُم يؤكدوه عَلَيْك بقَوْلهمْ وَلَا يرضون عَنْك بفهمه وَلَا تحب لَهُم أَن يسخطوا عَلَيْك إِن لم تكن تفهمه وَتقوم بِهِ فَكيف بالرب الْكَرِيم الَّذِي سهل لَك مناجاته وَأَقْبل عَلَيْك وَلم يتَكَلَّم بِهِ لَغوا وَلَا قَالَه لهوا وَلَا عَبَثا وَلَا خَاطب

стр. 66

بِهِ سَهوا وَلَا تفكها وَلَا استراحة إِلَيْك تَعَالَى الله جلّ وَعز عَن ذَلِك علوا كَبِيرا وَإِنَّمَا تكلم ٩٣ بِهِ مُخَاطبَة قصدا وَإِرَادَة وتوكيدا للحجة عَلَيْك وعَلى خلقه إعذارا إِلَيْهِم وإنذارا فَكف يرضى عَنْك دون أَن تسمعه وتحضر عقلك وتفهم مَعَاني قَوْله وَأَن لَا تتشاغل بِشَيْء من الْأَشْيَاء دون أَن تستقصي مِنْهُم مَعَانِيه وَكَيف يرضى بذلك وَإِنَّمَا كلمنا بعزائم العهود وأوكد المواثيق وحقائق الْأَمر وَالنَّهْي وَلَا يرضى مِنْهُم بِاسْتِمَاعِهِمْ مواعظه دون فهمها وَلَا بفهمها دون الْعَزْم على الْقيام بحقوقه فِيهَا وَلَا بالعزم على الْقيام بِحقِّهِ فِيهَا دون الصَّبْر على الْقيام بحقوقه فِي أَوْقَات وُجُوبهَا بِغَيْر تسويف وَلَا تَأْخِير لِأَنَّهُ كَلَام أقبل علينا بِهِ بجلاله وكبريائه مُخَاطبا لنا بِهِ فَعرفنَا بِهِ أَنه لَا إِلَه غَيره ويأمرنا بِمَا يرضى بِهِ ويقربنا مِنْهُ وَيُوجب لنا جواره والقرب مِنْهُ وَالنَّظَر إِلَيْهِ وَيُوجب لنا بِهِ إِن ركبنَا مَا يسخطه عَذَابه الْأَلِيم فِي خُلُود الْأَبَد الَّذِي لَا انْقِطَاع لَهُ وَلَا زَوَال وَلَا رَاحَة

стр. 67

وندبنا فِيهِ إِلَى الْأَخْلَاق الْكَرِيمَة والمنازل الشَّرِيفَة وَأخذ علينا الْمِيثَاق الْمُؤَكّد فَكيف يرضى بتلاوته وَالْقلب مَشْغُول بالدنيا وَقد طبعنا طبعا لَا نَعْرِف مَا نتلو دون أَن نصغي إِلَيْهِ بأسماعنا وَلَا نفهمه وَإِن أصغينا إِلَيْهِ حَتَّى نحضر لَهُ عقولنا إِلَّا بقطعها عَن النّظر فِي كل شَيْء سواهُ وَلَا نفهم قَوْله دون أَن نعظم مَا قَالَ فِي قُلُوبنَا ونعظم قدر رِضَاهُ وَسخطه وَلَا يعظم ذَلِك عندنَا مَعَ طول موالاتنا بالدنيا والاشتغال بذكرها وَذكر أَهلهَا إِلَّا بتكرار التلاق والدوام على تقصي الْعقل تقصي ذَلِك والتيقظ لَهُ حَتَّى نفهم مَا قَالَ فينتبه الْعقل من غفلته ويشاهد علم الغيوب ببصره ويتوهم عَظِيم الْجَزَاء الثَّوَاب وَالْعِقَاب بِرُؤْيَة بَصَره فَعِنْدَ ذَلِك يعقل التَّالِي عَن ربه فَيَقُول مَا قَالَ عَنْك كرائي عينه وَمَا أقبل عبد على الله جلّ وَعز إِلَّا أقبل الله عَلَيْهِ وأسرع إِلَيْهِ الْإِجَابَة فَكَذَلِك إِذا أقبل على الله تَعَالَى وَذكره بِطَلَب الْفَهم أسْرع إِلَيْهِ بالإفهام لَهُ وَكَذَلِكَ ضمن للمقبلين إِلَيْهِ بعقولهم لفهم كَلَامه عَنهُ فَقَالَ ﴿إِن فِي ذَلِك لذكرى لمن كَانَ لَهُ قلب أَو ألْقى السّمع وَهُوَ شَهِيد﴾

стр. 68

وَقَالَ مُجَاهِد شَهِيد شَاهد الْقلب لَيْسَ بغايب فَعندهَا شَاهد قلبه الْغَيْب كرائي الْعين وَفهم كتاب الله يورثه النَّفس الثَّابِت فِي الْقلب فَإِذا ثَبت فَكَأَنَّهُ يعاين ربه جلّ وَعز ووعده ووعيده وَمِمَّا يبين ذَلِك مَا رُوِيَ عَن أبي بن كَعْب حِين سمع رجلا يقْرَأ فَأتى بِهِ النَّبِي ﷺ فاستقرأه فَقَالَ أَحْسَنت قَالَ وَضرب صَدْرِي وَقَالَ اللَّهُمَّ أذهب عَنهُ الشَّك فارفضضت عرقا وامتلأ جوفي خوفًا فَإِذا ثَبت للنَّفس كَانَ كالعيسان كَانَ العَبْد فِي الدُّنْيَا بِبدنِهِ وَقَلبه مُعَلّق بِاللَّه جلّ وَعز وبغيب معاده فَاتق الله وَلَا تجْعَل كَلَامه مِنْك بِظهْر وَقلة اكتراث مِنْك بفهم مَا قَالَ وَذَلِكَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يجل من أجل كَلَامه ويهون عِنْده من لم يعظم كَلَامه فَمن أجل كَلَامه آثره على كل كَلَام ومخاطبة وعَلى كل

стр. 69

علم ليفهمه عَنهُ وَيقوم بِحقِّهِ بِمَعْرِِفَة وَفهم وَلَو عقل عَن الله جلّ وَعز فهم آيَة وَاحِدَة كَمَا كفته أَيَّام الْحَيَاة فِي الْقيام بِحَق الله فِيهَا فَكيف بِمَا قَالَ فِي كِتَابه من الدَّلَائِل والشواهد والأمثال وَالْوَصْف لَهُ وَلما فِي الْمعَاد من الثَّوَاب وَالْعِقَاب وَيبين لَك ذَلِك مَا حدّثنَاهُ يزِيد بن هَارُون قَالَ أخبرنَا جرير بن حَازِم قَالَ أخبرنَا الْحسن عَن صعصعة بن مُعَاوِيَة عَم الفرزدق أَنه أَتَى النَّبِي ﷺ وَقَرَأَ عَلَيْهِ ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ فَقَالَ حسبي لَا أُبَالِي أَلا أسمع غَيرهَا فَهَذَا رجل لم يُهَاجر وَلم يلْزم النَّبِي ﷺ أَعْرَابِي لم يبتن فِي الْإِسْلَام وَلم يقْرَأ الْقُرْآن قبل ذَلِك أقرأه النَّبِي ﷺ آيَة فَاكْتفى بهَا ٩٤ وورثته الْحيَاء من الله جلّ وَعز فَكيف بِمن ولد فِي الْإِسْلَام وَعلمه الله كِتَابه وَسمع تَفْسِيره وَكتب الْآثَار عَن نبيه ﷺ وأوليائه الصَّالِحين لَا يفهم كتاب الله جلّ وَعز يتلوه من أَوله إِلَى آخِره وَذَاكَ لِأَنَّهُ تلاه دارسا وَالْقلب مَشْغُول بِغَيْر فهمه وَلَا طلب مَعَانِيه وَذَلِكَ لقلَّة تَعْظِيمه لقائله وإغفاله الرَّحْمَة لنَفسِهِ وَقد

стр. 70

ضمن من لَا يخفى ضَمَانه ووعد من لَا يخلف وعده جلّ رَبنَا أَن مَا أنزل من كَلَامه شِفَاء لما فِي الصُّدُور وَهدى وَرَحْمَة للْمُؤْمِنين فَمَا أَحَق من أغفل عَن فهم كِتَابه أَن يستحي من ربه ويأسف على مَا مضى من عمره وَمرض قلبه وَهُوَ لَا يزْدَاد إِلَّا سقما ومرضا وَذَلِكَ لقلَّة مبالاته بدائه ترك طلب شفائه بِمَا قَالَ مَوْلَاهُ وتدبر مَا تكلم بِهِ خالقه وَقد رَآهُ مَوْلَاهُ وَهُوَ يَعْنِي بفهم كتاب مَخْلُوق وَحَدِيثه وَلَيْسَ فِي كِتَابه وَحَدِيثه إِيَّاه خُلُود الْأَبَد فِي النَّعيم وَلَا النجَاة من عَذَاب لَا يَنْقَطِع بل لَعَلَّ مَا فِيهِ مَا الِاشْتِغَال بِهِ ضَرَر عَلَيْهِ ومسخطة لرَبه وَلَعَلَّ فِيهِ مَا الِاسْتِغْنَاء بِغَيْرِهِ أولى أَو لَعَلَّ فِيهِ حَاجَة لَا قدر لَهَا أَو خبر بِحَيْثُ أَن يُعلمهُ من أَخْبَار النَّاس أَو حَاجَة بكلفة لَا يأمل لَهَا مُكَافَأَة وَلَا يحثه على الْقيام بهَا إِلَّا خوف عذله ولائمته وَكَيف يكون الْمولى ﵎ وَقد علم منا أَنا قَلِيل تعظيمنا لَهُ وَنحن لَا نعبأ بفهم كَلَامه وتدبر قَوْله فِيمَا خَاطب بِهِ كَمَا نعبأ بفهم كتب عبيده وحديثهم الَّذين لَا يملكُونَ لنا ضرا وَلَا نفعا وَلَا موتا وَلَا حَيَاة وَلَا نشورا تبَارك من

стр. 71

يملك ذَلِك كُله وَذَلِكَ أَنه قدر رآنا يَأْتِي أَحَدنَا كتاب من الْقَرَابَة أَو الْأَخ أَو الْعَامِل أَو الْجَار فَلَا يَتَمَالَك أَن يقرأه ويقرؤه مرَارًا من حبه لصَاحبه وَلَا يرضى بِقِرَاءَة حُرُوفه دون الْفَهم بِمَا كتب بِهِ إِلَيْهِ بإحضار عقل وَفقه للحروف ليفهم مَا أَرَادَ وَمَا الَّذِي بِهِ أَمر وَنهى وَمَا أوصى فَإِن أشكل عَلَيْهِ اسْتِخْرَاج بعض حُرُوفه اسْتَعَانَ بِغَيْرِهِ على قِرَاءَته ليستخرج لَهُ مَا لم يَسْتَخْرِجهُ ليعرف بذلك مَا معنى الَّذِي كتب بِهِ وَمَا الَّذِي أَرَادَ وَمَا الَّذِي يكن خوفًا أَن يفوتهُ فِيهِ معنى مَنْفَعَة أَو علم مضرَّة ليحذرها وَرُبمَا كتب إِلَيْهِ من لَا يأمل ذَلِك مِنْهُ يكْتب بحاجة يطْلبهَا أَو شَيْء أَرَادَ أَن يُعلمهُ فَمَا يتْرك أَن يستقصي فهم كِتَابه ليفقه الْحُرُوف مَعَ فهم الْقلب معنى الَّذِي أَرَادَ وَكتب يبعثنا على تَأمل كِتَابه محبَّة منا إِلَيْهِ لخَبر ورجاء منا لخبره أَو جزعا منا لخوف فَوت مَنْفَعَة ننالها مِنْهُ آجلا أَو قرب جواره أَو تفهما لسؤالنا حَاجَة أَو أمل مكافأته أوجبت محمدته أَو خوفًا أَن يفوتنا مَا يُريدهُ فيلومنا فِي تقصيرنا أَو حَيَاء مِنْهُ أَن نقدم عَلَيْهِ فيسألنا عَن بعض مَا كتبه فَلَا تقوى قُلُوبنَا ونستحي أَن نجيبه بِأَنا لم نَقْرَأ كِتَابه أَو أَنا قرأناه وَلم نفهم مَا كتب بِهِ لِأَنَّهُ

стр. 72

يرى أَن ذَلِك تهاون منا بِهِ وَقلة عناية منا بالمرة فغدا نقدم على الله جلّ وَعز فنلقاه ويسائلنا عَن كِتَابه الَّذِي أنزل إِلَيْنَا مُخَاطبا لنا بِهِ وَكَيف فهمنا عَنهُ وَكَيف عَملنَا بِهِ وَهل أجللناه ورهبناه وَهل قمنا بِحقِّهِ الَّذِي أمرنَا بِهِ وجانبنا مَا نَهَانَا عَنهُ مَعَ مَا يفوتنا من جواره وَمَا نستوجب من عِقَابه ألم تسمع مسَائِله الْجِنّ وَالْإِنْس جَمِيعًا يَوْم الْقِيَامَة بِمَا أَقَامَ عَلَيْهِم بِهِ الْحجَّة فِي الدُّنْيَا من تِلَاوَة آيَاته عَلَيْهِم من رسله وَأَنه قطع بذلك عذرهمْ وأدحض بِهِ حجتهم فَقَالَ يَوْم الْعرض ﴿يَا معشر الْجِنّ وَالْإِنْس ألم يأتكم رسل مِنْكُم يقصون عَلَيْكُم آياتي وينذرونكم لِقَاء يومكم هَذَا﴾ وَقَالَ ﴿ألم تكن آياتي تتلى عَلَيْكُم﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَقَد جئناهم بِكِتَاب فصلناه على علم هدى وَرَحْمَة لقوم يُؤمنُونَ هَل ينظرُونَ إِلَّا تَأْوِيله يَوْم يَأْتِي تَأْوِيله يَقُول الَّذين نسوه﴾ إِلَى قَوْله ﴿أَو نرد فنعمل غير الَّذِي كُنَّا نعمل﴾ الْآيَة

стр. 73

فَلَمَّا جَاءَهُم تَأْوِيل مَا قَالَ من الَّذِي توعد بِهِ نادوا بالندامة على نسيانهم مَا جَاءَتْهُم بِهِ رسلهم من كَلَام رَبهم وتركهم فهمه وَنَادَوْا بالشفاعة أَو بردهمْ إِلَى الدُّنْيَا فيعقلوا عَنهُ كَلَامه ويقوموا بِحقِّهِ قلت فَهَل أستعين على فهم مَعَاني مَا أتلو أَو يُتْلَى عَليّ قَالَ بإحضار عقلك فبذلك تفهم وتذكر ألم تسمعه يَقُول ﴿إِن فِي ذَلِك لذكرى لمن كَانَ لَهُ قلب أَو ألْقى السّمع وَهُوَ شَهِيد﴾ قَالَ مُجَاهِد أَو ألْقى السّمع لَا يحدث نَفسه بِغَيْر مَا يسمع وَهُوَ شَهِيد قَالَ شَاهد الْقلب قلت فَكيف أحضر عَقْلِي حَتَّى يكون شَاهدا لَا يغيب عَن فهم كَلَام رَبِّي جلّ وَتَعَالَى قَالَ بِأَن تجمع فهمك حَتَّى لَا يكون فهمك مُتَفَرقًا فِي شَيْء غير طلب الْفَهم لكَلَام مَوْلَاك

стр. 74

قلت وَكَيف أجمع همي حَتَّى لَا يتفرق فِي شَيْء سوى ذَلِك قَالَ تمنع عقلك من النّظر فِي شَيْء سوى طلب فهم كتاب رَبك جلّ وَتَعَالَى قلت وَكَيف أجمع عَقْلِي قَالَ بِأَن لَا تشغل جوارحك بِمَا لَا يشْتَغل بِهِ عقلك وَأَن تسْتَعْمل كل جارحة بِمَا يعينك على الْفَهم كنظرك فِي مصحف واستماعك إِلَى تلاوتك أَو تِلَاوَة غَيْرك وتمنع عقلك من فكر وَذكر يقوى طلب فهم كَلَام مَوْلَاك لِأَنَّك إِذا لم تشغل جوارحك بِشَيْء غير ذَلِك وَمنع عقلك عَن النّظر والفكر فِي غير ذَلِك اجْتمع همك وَحضر وَإِذا حضر عقلك زكا ذهنك وَإِذا زكا ذهنك قويت على طلب الْفَهم واستبان فِيهِ الْيَقِين وَصفا فِيهِ الذّكر وَقَوي فِيهِ الْفِكر وَبِذَلِك مدح المستمعين لتلاوة كِتَابه بالفهم فَقَالَ ﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصتُوا﴾ أَي قَالُوا صه أَفلا نسْمع الله مدحهم بِأَن سكتوا عَن الْكَلَام لِئَلَّا يشتغلوا عَن

стр. 75

فهم مَا يَتْلُو نبيه ﵇ عَلَيْهِم وَهَذَا وَلم يعلمُوا مَا فِيهِ وَمَا هُوَ فَلَمَّا قضى وفهموا عَن الله مَا تَلا عَلَيْهِم نبيه ﵇ ولوا إِلَى قَومهمْ منذرين تحدثُوا وفهموا من الله مَا سمعُوا فَقَالُوا ﴿يَا قَومنَا إِنَّا سمعنَا كتابا أنزل من بعد مُوسَى مُصدقا لما بَين يَدَيْهِ يهدي إِلَى الْحق وَإِلَى طَرِيق مُسْتَقِيم يَا قَومنَا أجِيبُوا دَاعِي الله وآمنوا بِهِ يغْفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عَذَاب أَلِيم وَمن لَا يجب دَاعِي الله فَلَيْسَ بمعجز فِي الأَرْض وَلَيْسَ لَهُ من دونه أَوْلِيَاء﴾ وَقَالُوا ﴿إِنَّا سمعنَا قُرْآنًا عجبا يهدي إِلَى الرشد فَآمَنا بِهِ﴾ الْآيَات لقد نطقوا بالحكم عَن فهم بَين وَعَن عقول ذكية فِي اسْتِمَاع آيَات فِي مقَام وَاحِد فدعوا إِلَى إِجَابَة الله وأملوا الْمَغْفِرَة والنجاة من الْعَذَاب الْأَلِيم وأخبروا أَنه من أعرض عَمَّا تَلا نبيه ﷺ من كَلَام ربه لَا يعرف الله وَأَن مصيره إِلَيْهِ هَذَا الْأَدَب والفهم من اسْتِمَاع آيَات فِي مقَام وَاحِد فِي أقل من سَاعَة فَكيف بِمن وعى الْقُرْآن كُله من صغره ويكرر
следующие страницы →