Полный текст (2 051 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
١٨٦٦ - الْعشْرُونَ: عَن النَّضر بن أنس عَن أنس قَالَ: لَوْلَا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " لَا يتمنين أحدكُم الْمَوْت " لتمنيته.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث شُعْبَة عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن أنس قَالَ:
قَالَ النَّبِي ﷺ : " لَا يتمنين أحدكُم الْمَوْت من ضرٍّ أَصَابَهُ، فَإِن كَانَ لابد فَاعِلا فَلْيقل: اللَّهُمَّ أحيني مَا كَانَت الْحَيَاة خيرا لي، وتوفني إِذا كَانَت الْوَفَاة خيرا لي ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث ابْن علية عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ.
١٨٦٧ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِن الله قد وكل بالرحم ملكا، يَقُول: أَي رب، نطفةٌ، أَي رب، علقةٌ، أَي رب، مضغةٌ، فَإِذا أَرَادَ أَن يقْضِي خلقا قَالَ الْملك: أَي رب، ذكر أَو أُنْثَى، شقيٌّ أَو سعيد؟ فَمَا الرزق؟ فَمَا الْأَجَل؟ فَيكْتب كَذَلِك فِي بطن أمه ".
١٨٦٨ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن عبيد الله بن أبي بكر قَالَ: سَمِعت أنس بن مالكٍ قَالَ: ذكر رَسُول الله ﷺ الْكَبَائِر - أَو: سُئِلَ عَن الْكَبَائِر، فَقَالَ: " الشّرك بِاللَّه، وَقتل النَّفس، وعقوق الْوَالِدين ". وَقَالَ: " أَلا أنبئكم بأكبر الْكَبَائِر؟ قَول الزُّور " أَو قَالَ: " شَهَادَة الزُّور " قَالَ شُعْبَة: وأكبر ظَنِّي أَنه قَالَ: " شَهَادَة الزُّور.
стр. 1017
١٨٦٩ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن عبيد الله بن أبي بكر عَن أنس: أَن رجلا اطلع من بعض حجر النَّبِي ﷺ ، فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ بمشقص - أَو بمشاقص، فَكَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ يخْتل الرجل ليطعنه.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد عَن أنس:
أَن رجلا اطلع فِي بَيت النَّبِي ﷺ ، فسدد إِلَيْهِ مشقصاً. لم يزدْ. زَاد فِي مُسْند سهل بن سعد مِنْهُ: " إِنَّمَا جعل الاسْتِئْذَان من أجل الْبَصَر ".
١٨٧٠ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن عبيد الله بن أبي بكر عَن أنس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " إِذا سلم عَلَيْكُم أهل الْكتاب فَقولُوا: وَعَلَيْكُم ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس:
أَن أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالُوا للنَّبِي ﷺ : " إِن أهل الْكتاب يسلمُونَ علينا، فَكيف نرد عَلَيْهِم؟ " فَقَالَ: " قُولُوا: وَعَلَيْكُم ".
١٨٧١ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن ثُمَامَة بن عبد الله بن أنس عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يتنفس فِي الْإِنَاء ثَلَاثًا.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي عِصَام عَن أنس قَالَ:
كَانَ رَسُول الله ﷺ يتنفس فِي الشَّرَاب ثَلَاثًا، وَيَقُول: " إِنَّه أروى وَأَبْرَأ وأمرأ ". قَالَ أنس: وَأَنا أتنفس فِي الشَّرَاب ثَلَاثًا.
стр. 1018
١٨٧٢ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن زيد بن أنس عَن أنس قَالَ: أنفجنا أرنباً بمر الظهْرَان فسعى الْقَوْم، فلغبوا، وأدركتها فأخذتها، فَأتيت بهَا أَبَا طَلْحَة فذبحها وَبعث إِلَى رَسُول الله ﷺ بوركها وفخذيها، فَقبله.
١٨٧٣ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن زيد قَالَ: دخلت مَعَ جدي أنس بن مَالك دَار الحكم بن أَيُّوب، فَإِذا قومٌ نصبوا دجَاجَة يَرْمُونَهَا، فَقَالَ أنس: نهى رَسُول الله ﷺ أَن تصبر الْبَهَائِم.
١٨٧٤ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن زيد عَن أنس: أَن امْرَأَة يَهُودِيَّة أَتَت رَسُول الله ﷺ بِشَاة مَسْمُومَة، فَأكل مِنْهَا، فجيء بهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَسَأَلَهَا عَن ذَلِك فَقَالَت: أردْت لأقتلك. قَالَ: " مَا كَانَ الله لِيُسَلِّطك على ذَلِك. " أَو قَالَ " على " قَالُوا: أَلا نقتلها؟ قَالَ: " لَا " قَالَ: فَمَا زلت أعرفهَا فِي لَهَوَات رَسُول الله ﷺ .
١٨٧٥ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن زيد عَن أنس: أَن يَهُودِيّا قتل جَارِيَة على أوضاحٍ لَهَا. فَقَتلهَا بِحجر، فجيء بهَا إِلَى النَّبِي ﷺ وَبهَا رمقٌ، فَقَالَ لَهَا: " أَقْتلك فلَان؟ " فَأَشَارَتْ برأسها: أَن لَا. ثمَّ قَالَ لَهَا الثَّانِيَة، فَأَشَارَتْ برأسها: أَن لَا. ثمَّ سَأَلَهَا الثَّالِثَة فَقَالَت: نعم، وأشارت برأسها، فَقتله رَسُول الله ﷺ بحجرين. وَفِي حَدِيث ابْن إِدْرِيس: فرضخ رَأسه بَين حجرين.
стр. 1019
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث همام بن يحيى عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِهِ، وَفِيه:
أَن يَهُودِيّا رض رَأس جَارِيَة بَين حجرين، فَأخذ الْيَهُودِيّ، فَأقر، فَأمر بِهِ رَسُول الله ﷺ أَن يرض رَأسه بِالْحِجَارَةِ. وَقد قَالَ همام: بحجرين.
وَقد أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس:
أَن رَسُول الله ﷺ قتل يَهُودِيّا بِجَارِيَة، قَتلهَا على أوضاح لَهَا.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي قلَابَة عَن أنس:
أَن رجلا من الْيَهُود قتل جَارِيَة على حليٍّ لَهَا، ثمَّ أَلْقَاهَا فِي القليب، ورضخ رَأسهَا بِالْحِجَارَةِ، فَأخذ، فَأتي بِهِ رَسُول الله ﷺ ، فَأمر أَن يرْجم حَتَّى يَمُوت، فرجم حَتَّى مَاتَ.
١٨٧٦ - الثَّلَاثُونَ: عَن هِشَام بن زيد قَالَ: سَمِعت أنس بن مَالك يحدث أَن أمه حِين ولدت انْطَلقُوا بِالصَّبِيِّ إِلَى النَّبِي ﷺ يحنكه، فَإِذا النَّبِي ﷺ فِي مربد يسم غنما. قَالَ شُعْبَة: وأكبر علمي أَنه قَالَ: فِي آذانها.
وَهَذَا طرف من حَدِيث أَخْرجَاهُ بِطُولِهِ من أَوله، من حَدِيث أنس بن سِيرِين عَن أنس بن مَالك قَالَ:
كَانَ ابْن لأبي طَلْحَة يشتكي، فَخرج أَبُو طَلْحَة، فَقبض الصَّبِي، فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَة قَالَ: مَا فعل ابْني؟ قَالَت أم سليم: هُوَ أسكن مَا كَانَ، فقربت لَهُ الْعشَاء فتعشى، ثمَّ أصَاب مِنْهَا، فَلَمَّا فرغ قَالَت: واروا الصَّبِي.
فَلَمَّا أصبح أَبُو طَلْحَة أَتَى رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ، فَقَالَ: " أعرستم اللَّيْلَة؟ " قَالَ: نعم. " قَالَ: اللَّهُمَّ بَارك لَهما ". فَولدت غُلَاما، فَقَالَ لي أَبُو طَلْحَة: احمله حَتَّى تَأتي بِهِ النَّبِي ﷺ ، وَبعثت مَعَه بتمرات، فَقَالَ: " أمعه شَيْء؟ " قَالَ. نعم، تمرات، فَأَخذهَا النَّبِي ﷺ فمضغها ثمَّ أَخذهَا من فِيهِ، فَجَعلهَا فِي فِي الصَّبِي، ثمَّ حنكه وَسَماهُ عبد الله.
стр. 1020
وَقد رَوَاهُ حَمَّاد بن مسْعدَة، وَابْن أبي عدي عَن أبي عون عَن مُحَمَّد عَن أنس نَحوه.
وَأَخْرَجَاهُ مُخْتَصرا من حَدِيث إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس قَالَ:
غَدَوْت إِلَى رَسُول الله ﷺ بِعَبْد الله بن أبي طَلْحَة ليحنكه، فوافيته فِي يَده الميسم يسم إبل الصَّدَقَة.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس فِي الْمَوْلُود فَقَط، قَالَ:
لما ولدت أم سليم قَالَت: يَا أنس، انْظُر إِلَى هَذَا الْغُلَام، فَلَا يصيبن شَيْئا حَتَّى تغدوا بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ يحنكه، فَغَدَوْت فَإِذا هُوَ على الْحَائِط، عَلَيْهِ خميصة حونية، وَهُوَ يسم الظّهْر الَّذِي قدم فِي الْفَتْح.
وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث إِسْحَاق بن عبد الله عَن أنس قَالَ: اشْتَكَى ابْن لأبي طَلْحَة، قَالَ: فَمَاتَ وَأَبُو طَلْحَة خارجٌ، فَلَمَّا رَأَتْ امْرَأَته أَنه قد مَاتَ، هيأت شَيْئا، ونحته فِي جَانب الْبَيْت، فَلَمَّا جَاءَ أَبُو طَلْحَة قَالَ: كَيفَ الْغُلَام؟ قَالَت: قد هدأت نَفسه، وَأَرْجُو أَن يكون قد استراح. وَظن أَبُو طَلْحَة أَنَّهَا صادقةٌ. قَالَ: فَبَاتَ، فَلَمَّا أصبح اغْتسل، فَلَمَّا أَرَادَ أَن يخرج أعلمته أَنه قد مَاتَ، فصلى مَعَ النَّبِي، ثمَّ أخبر النَّبِي ﷺ بِمَا كَانَ مِنْهُمَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَعَلَّه أَن يُبَارك لَهما فِي ليلتهما ". قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار: فَرَأَيْت تِسْعَة أَوْلَاد كلهم قد قَرَأَ الْقُرْآن.
стр. 1021
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:
مَاتَ ابنٌ لأبي طَلْحَة من أم سليم، فَقَالَت لأَهْلهَا: لَا تحدثُوا أَبَا طَلْحَة بِابْنِهِ حَتَّى أكون أَنا أحدثه. قَالَ: فجَاء فقربت إِلَيْهِ عشَاء، فَأكل وَشرب، وَقَالَ: ثمَّ تصنعت لَهُ أحسن مَا كَانَ تصنع قبل ذَلِك، فَوَقع بهَا، فَلَمَّا رَأَتْ أَنه قد شبع وَأصَاب مِنْهَا قَالَت: يَا أَبَا طَلْحَة أَرَأَيْت لَو أَن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيتٍ فطلبوا عاريتهم، ألهم أَن يمنعوهم؟ قَالَ: لَا. قَالَت: فاحتسب ابْنك. قَالَ: فَغَضب وَقَالَ: تَرَكتنِي حَتَّى إِذا تلطخت ثمَّ أَخْبَرتنِي بِابْني. فَانْطَلق حَتَّى أَتَى رَسُول الله ﷺ ، فَأخْبرهُ بِمَا كَانَ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " بَارك الله لَكمَا فِي ليلتكما " فَحملت. قَالَ: فَكَانَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر وَهِي مَعَه، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَتَى الْمَدِينَة من سفرٍ لَا يطرقها طروقاً، فدنوا من الْمَدِينَة، فضربها الْمَخَاض، فاحتبس عَلَيْهَا أَبُو طَلْحَة، فَانْطَلق رَسُول الله ﷺ ، قَالَ: يَقُول أَبُو طَلْحَة: إِنَّك لتعلم يَا رب أَنه يُعجبنِي أَن أخرج مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذا خرج، وَأدْخل مَعَه إِذا دخل، وَقد احْتبست بِمَا ترى.
قَالَ: تَقول أم سليم: يَا أَبَا طَلْحَة، مَا أجد الَّتِي كنت أجد، انْطلق فَانْطَلَقْنَا، وضربها الْمَخَاض حِين قدما، فَولدت غُلَاما، فَقَالَت لي أُمِّي: يَا أنس، لَا يرضعه أحدٌ حَتَّى تَغْدُو بِهِ على رَسُول الله ﷺ ، فَلَمَّا أصبح احتملته فَانْطَلَقت بِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ: فصادفته وَمَعَهُ ميسم، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: " لَعَلَّ أم سليم ولدت؟ " قلت: نعم. فَوضع الميسم: قَالَ: وَجئْت بِهِ فَوَضَعته فِي حجره، ودعا رَسُول الله ﷺ بعجوةٍ من عَجْوَة الْمَدِينَة فلاكها فِي فِيهِ حَتَّى ذَابَتْ ثمَّ قَذفهَا فِي فِي الصَّبِي، فَجعل الصَّبِي يتلمظها. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " انْظُرُوا إِلَى حب الْأَنْصَار التَّمْر " قَالَ: فَمسح وَجهه، وَسَماهُ عبد الله.
وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن أنس مُخْتَصرا قَالَ: ذهبت بِعَبْد الله بن أبي طَلْحَة الْأنْصَارِيّ إِلَى رَسُول الله ﷺ حِين
стр. 1022
ولد، وَرَسُول الله ﷺ فِي عباءة يهنأ بَعِيرًا لَهُ. فَقَالَ: " هَل مَعَك تمرٌ؟ " فَقلت: نعم. فناولته تمرات فألقاهن فِي فِيهِ، فلاكهن، ثمَّ فغرفا الصَّبِي فمجه فِي فِيهِ، فَجعل الصَّبِي يتلمظه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " حب الْأَنْصَار التَّمْر " وَسَماهُ عبد الله.
١٨٧٧ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن هِشَام بن زيد قَالَ: سَمِعت أنس بن مَالك قَالَ: جَاءَت امْرَأَة من الْأَنْصَار إِلَى رَسُول الله ﷺ وَمَعَهَا صبيٌّ لَهَا، فكلمها رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، إِنَّكُم لأحب النَّاس إِلَيّ " مرَّتَيْنِ.
وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن جَعْفَر ووهب بن جرير: ثَلَاث مَرَّات.
١٨٧٨ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس أَنه قَالَ: كنت أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح وَأَبا طَلْحَة وَأبي بن كَعْب شرابًا من فضيخ زهرٍ وتمر، فَأَتَاهُم آتٍ فَقَالَ: إِن الْخمر قد حرمت. فَقَالَ أَبُو طَلْحَة: يَا أنس، قُم إِلَى هَذِه الجرة فاكسرها. فَقُمْت إِلَى مهراس لنا فضربتها بأسفله حَتَّى تَكَسَّرَتْ.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:
كنت ساقي الْقَوْم فِي منزل أبي طَلْحَة فَكَانَ خمرهم يومئذٍ الفضيخ، فَأمر رَسُول الله ﷺ منادياً يُنَادي: أَلا إِن الْخمر قد حرمت. قَالَ: فجرت فِي سِكَك الْمَدِينَة، فَقَالَ لي أَبُو طَلْحَة: اخْرُج فَأَهْرقهَا، فَخرجت فَهَرَقْتهَا، فجرت فِي سِكَك الْمَدِينَة فَقَالَ بعض الْقَوْم: قد قتل قومٌ وَهِي فِي بطونهم، فَأنْزل الله : ﴿لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا﴾ [الْمَائِدَة] .
стр. 1023
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن علية عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب قَالَ:
سَأَلُوا أنس بن مَالك عَن الفضيخ، فَقَالَ: مَا كَانَت لنا خمرٌ غير فضيخكم هَذَا الَّذِي تسمونه الفضيخ، إِنِّي لقائمٌ أسقيها أَبَا طَلْحَة وَأَبا أَيُّوب ورجالاً من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فِي بيتنا، إِذْ جَاءَ رجلٌ فَقَالَ: هَل بَلغَكُمْ الْخَبَر؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَإِن الْخمر قد حرمت. فَقَالَ أَبُو طَلْحَة: يَا أنس، أرق هَذِه القلال.
قَالَ: فَمَا راجعوها وَلَا سَأَلُوا عَنْهَا بعد خبر الرجل.
وَمن حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أنس قَالَ:
كنت أَسْقِي عمومتي من فضيخ لَهُم وَأَنا أَصْغَرهم سنا، فجَاء رجلٌ فَقَالَ: إِنَّمَا حرمت الْخمر، فَقَالُوا: اكفأها يَا أنس فكفأتها. قَالَ: قلت لأنس: مَا هُوَ؟ قَالَ: بسرٌ وَرطب.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:
إِنِّي لأسقي أَبَا طَلْحَة وَأَبا دُجَانَة وَسُهيْل بن بَيْضَاء من مزادة فِيهَا خليط بسر وتمر، فَدخل دَاخل فَقَالَ: حدث خبرٌ، نزل تَحْرِيم الْخمر، فأكفأناها يومئذٍ.
وَأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا قَالَ:
وَقَالَ عَمْرو - يَعْنِي ابْن الْحَارِث عَن قَتَادَة: سَمِعت أنسا ... .
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سعيد بن أبي عروية عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِهِ، وَزَاد: معَاذ بن جبل فِي رَهْط من الْأَنْصَار.
وَأخرج البُخَارِيّ وَحده من حَدِيث يُونُس بن عبيد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:
حرمت علينا الْخمر حِين حرمت وَمَا نجد خمر الأعناب إِلَّا قَلِيلا، وَعَامة خمرنا الْبُسْر وَالتَّمْر.
стр. 1024
وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ عَن أنس قَالَ:
إِن الْخمر حرمت وَالْخمر يومئذٍ الْبُسْر وَالتَّمْر.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث جَعْفَر بن عبد الله بن الحكم عَن أنس قَالَ:
لقد أنزل الله هَذَا الْآيَة الَّتِي حرم فِيهَا الْخمر وَمَا بِالْمَدِينَةِ شرابٌ إِلَّا من تمر.
١٨٧٩ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس: أَن جدته مليكَة دعت رَسُول الله ﷺ لطعامٍ صَنعته، فَأكل ثمَّ قَالَ: " قومُوا فأصلي لكم " قَالَ أنس بن مَالك: فَقُمْت إِلَى حَصِير لنا قد اسود من طول مَا لبس، فنضحته بِمَاء، فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ ، فصففت أَنا واليتيم وَرَاءه، والعجوز وَرَاءَنَا، فصلى لنا رَسُول الله ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ انْصَرف.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُوسَى بن أنس عَن أنس:
أَن رَسُول الله ﷺ صلى بِهِ وبأمه أَو خَالَته. قَالَ: فأقامني عَن يَمِينه، وَأقَام الْمَرْأَة خلفنا.
وَمن حَدِيث أبي التياح يزِيد بن حميد عَن أنس قَالَ:
كَانَ رَسُول الله ﷺ أحسن النَّاس خلقا، فَرُبمَا تحضر الصَّلَاة وَهُوَ فِي بيتنا، قَالَ: فيأمر بالبساط الَّذِي تَحْتَهُ فيكنس ثمَّ ينضح، ثمَّ يؤم رَسُول الله ﷺ ونقوم خَلفه، فَيصَلي بِنَا. قَالَ: وَكَانَ بساطهم من جريد النّخل.
١٨٨٠ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن إِسْحَق بن عبد الله عَن أنس قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله، وحانت صَلَاة الْعَصْر، فالتمس النَّاس الْوضُوء فَلم يجدوه، فَأتي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 1025
بِوضُوء، فَوضع رَسُول الله ﷺ فِي ذَلِك الْإِنَاء يَده، وَأمر النَّاس أَن يتوضأوا مِنْهُ.
قَالَ: فَرَأَيْت المَاء يَنْبع من تَحت أَصَابِعه، فَتَوَضَّأ النَّاس، حَتَّى توضأوا من عِنْد آخِرهم.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس:
أَن النَّبِي ﷺ دَعَا بِمَاء، فَأتي بقدح رحراح، فَجعل الْقَوْم يتوضأون، فحزرت مَا بَين السّبْعين إِلَى الثَّمَانِينَ، فَجعلت أنظر إِلَى المَاء يَنْبع من بَين أَصَابِعه.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد عَن أنس قَالَ:
حضرت الصَّلَاة، فَقَامَ من كَانَ قَرِيبا من الدَّار وَبَقِي قوم، فَأتي رَسُول الله ﷺ بمخضب من حِجَارَة فِيهِ مَاء، فصغر المخضب عَن أَن يبسط فِيهِ كَفه، فَتَوَضَّأ الْقَوْم كلهم، فَقُلْنَا: كم كُنْتُم؟ قَالَ: ثَمَانِينَ وَزِيَادَة.
وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث الْحسن بن أبي الْحسن عَن أنس بن مَالك قَالَ:
خرج النَّبِي ﷺ فِي بعض مخارجه، وَمَعَهُ أناسٌ من أَصْحَابه، فَانْطَلقُوا يَسِيرُونَ، فَحَضَرت الصَّلَاة فَلم يَجدوا مَاء يتوضأون بِهِ، فَانْطَلق رجلٌ من الْقَوْم، فجَاء بقدح من مَاء يسير، فَأَخذه النَّبِي ﷺ فَتَوَضَّأ، ثمَّ مد أَصَابِعه الْأَرْبَع على الْقدح، ثمَّ قَالَ: " قومُوا توضأوا " فَتَوَضَّأ الْقَوْم حَتَّى بلغُوا فِيمَا يُرِيدُونَ من الْوضُوء، وَكَانُوا سبعين أَو نَحوه.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:
أُتِي النَّبِي ﷺ بِإِنَاء وَهُوَ بالزوراء، فَوضع يَده فِي الْإِنَاء، فَجعل يَنْبع من بَين أَصَابِعه. فَتَوَضَّأ
стр. 1026
الْقَوْم. قَالَ قَتَادَة: قلت لأنس: كم كُنْتُم يَوْمئِذٍ؟ قَالَ: ثَلَاثمِائَة، أوزهاء ثَلَاثمِائَة.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس:
أَن نَبِي الله ﷺ كَانَ وَأَصْحَابه بالزوراء - قَالَ: والزوراء بِالْمَدِينَةِ عِنْد السُّوق وَالْمَسْجِد فِيمَا ثمَّة - دَعَا بقدح فِيهِ مَاء، فَوضع كَفه فِيهِ، فَجعل يَنْبع من بَين أَصَابِعه، فَتَوَضَّأ جَمِيع أَصْحَابه. قَالَ: قلت: كم كَانُوا يَا أَبَا حَمْزَة؟ قَالَ كَانُوا زهاء ثَلَاثمِائَة.
١٨٨١ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن إِسْحَق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس قَالَ: قَالَ أَبُو طَلْحَة لأم سليم: قد سَمِعت صَوت رَسُول الله ﷺ ضَعِيفا أعرف فِيهِ الْجُوع، فَهَل عنْدك من شَيْء؟ فَقَالَت: نعم، فأخرجت أقراصاً من شعير، ثمَّ أخذت خماراً لَهَا فلفت الْخبز بِبَعْضِه، ثمَّ دسته تَحت ثوبي، وردتني بِبَعْضِه، وأرسلتني إِلَى رَسُول الله ﷺ . قَالَ: فَذَهَبت فَوجدت رَسُول الله ﷺ جَالِسا فِي الْمَسْجِد وَمَعَهُ النَّاس، فَقُمْت عَلَيْهِم، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أرسلك أَبُو طَلْحَة؟ " فَقلت: نعم. فَقَالَ: " ألطعام؟ " فَقلت: نعم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لمن مَعَه: " قومُوا ". قَالَ: فَانْطَلقُوا وَانْطَلَقت بَين أَيْديهم حَتَّى جِئْت أَبَا طَلْحَة، فَأَخْبَرته، فَقَالَ أَبُو طَلْحَة: يَا أم سليم، قد جَاءَ رَسُول الله ﷺ بِالنَّاسِ وَلَيْسَ عندنَا مَا نطعمهم. فَقَالَت: الله وَرَسُوله أعلم. وَقَالَ: فَانْطَلق أَبُو طَلْحَة حَتَّى لَقِي رَسُول الله ﷺ ، فَأقبل رَسُول الله ﷺ مَعَه حَتَّى دخلا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَا عنْدك يَا أم سليم؟ " فَأَتَت بذلك الْخبز، فَأمر بِهِ ففت، وعصرت عَلَيْهِ أم سليم عكةً لَهَا فأدمته، ثمَّ قَالَ فِيهِ رَسُول الله ﷺ مَا شَاءَ الله أَن يَقُول، ثمَّ قَالَ: " ائْذَنْ لعشرة " فَأذن لَهُم فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثمَّ خَرجُوا، ثمَّ قَالَ: " ائْذَنْ لعشرة " فَأذن لَهُم فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثمَّ خَرجُوا ثمَّ قَالَ: " ائْذَنْ لعشرة " حَتَّى أكل الْقَوْم كلهم وشبعوا، وَالْقَوْم سَبْعُونَ رجلا أَو ثَمَانُون ".
стр. 1027
وَأخرج البُخَارِيّ نَحوه من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين والجعد أبي عُثْمَان وَسنَان ابْن أبي ربيعَة، جَمِيعًا عَن أنس:
أَن أم سليم عَمَدت إِلَى مدٍّ من شعير، جشته وَجعلت مِنْهُ خطيفة، وعصرت عَلَيْهِ عكة لَهَا، ثمَّ بعثتني إِلَى النَّبِي ﷺ ، فَأَتَيْته وَهُوَ فِي أَصْحَابه، فدعوته، فَقَالَ: " وَمن معي " فَجئْت فَقلت: إِنَّه يَقُول " وَمن معي "، فَخرج إِلَيْهِ أَبُو طَلْحَة فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنَّمَا هُوَ شَيْء صَنعته لَك أم سليم، فَدخل، فجيء بِهِ، وَقَالَ: " أَدخل عَليّ عشرَة " ... حَتَّى عد أَرْبَعِينَ، ثمَّ أكل النَّبِي ﷺ ، فَجعلت أنظر: هَل نقص مِنْهَا شَيْء.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سعد بن سعيد عَن أنس قَالَ:
بَعَثَنِي أَبُو طَلْحَة إِلَى رَسُول الله ﷺ لأدعوه وَقد جعل طَعَاما، قَالَ: فَأَقْبَلت وَرَسُول الله ﷺ مَعَ النَّاس، فَنظر إِلَيّ، فَاسْتَحْيَيْت، فَقلت: أجب أَبَا طَلْحَة، فَقَالَ للنَّاس: " قومُوا " فَقَالَ أَبُو طَلْحَة: يَا رَسُول الله، إِنَّمَا صنعت لَك شَيْئا. قَالَ: فمسها رَسُول الله ﷺ ودعا فِيهَا بِالْبركَةِ، ثمَّ قَالَ: " أَدخل نَفرا من أَصْحَابِي، عشرَة " وَقَالَ: " كلوا " وَأخرج لَهُم شَيْئا من بَين أَصَابِعه، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا فَخَرجُوا، فَقَالَ: " أَدخل عشرَة "، فَأَكَلُوا حَتَّى خَرجُوا، فَمَا زَالَ يدْخل عشرَة وَيخرج عشرَة، حَتَّى لم يبْق مِنْهُم أحدٌ إِلَّا دخل، فَأكل حَتَّى شبع، ثمَّ هيأها فَإِذا هِيَ مثلهَا حِين أكلُوا مِنْهَا.
وَفِي حَدِيث يحيى الْأمَوِي عَن سعد بن سعيد نَحوه، وَفِي آخِره: ثمَّ أَخذ مَا بَقِي فَجَمعه، ثمَّ دَعَا فِيهِ بِالْبركَةِ، قَالَ: فَعَاد كَمَا كَانَ فَقَالَ: " دونكم هَذَا ".
وَلَيْسَ لسعد بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن أنس فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا.
стр. 1028
وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن أنس قَالَ: أَمر أَبُو طَلْحَة أم سليم أَن تصنع للنَّبِي ﷺ طَعَاما لنَفسِهِ خَاصَّة، ثمَّ أَرْسلنِي إِلَيْهِ. وَقَالَ فِيهِ، فَوضع النَّبِي ﷺ يَده، وسمى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: " ائْذَنْ لعشرة " فَأذن لَهُم فَدَخَلُوا، فَقَالَ: " كلوا وَسموا الله، فَأَكَلُوا حَتَّى فعل ذَلِك بِثَمَانِينَ رجلا، ثمَّ أكل النَّبِي ﷺ بعد ذَلِك وَأهل الْبَيْت، وَتركُوا سؤراً.
وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث يحيى بن عمَارَة بن أبي حُسَيْن عَن أنس بِهَذِهِ الْقِصَّة، وَفِيه: فَقَامَ أَبُو طَلْحَة على الْبَاب حَتَّى أَتَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ:
يَا رَسُول الله، إِنَّمَا كَانَ شَيْئا يَسِيرا. فَقَالَ: " هلمه، فَإِن الله سَيجْعَلُ فِيهِ الْبركَة ".
وَمن حَدِيث عبد الله بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس بِنَحْوِ هَذَا، وَفِيه: ثمَّ
أكل رَسُول الله ﷺ ، وَأكل أهل الْبَيْت، ثمَّ أفضلوا مَا بلغُوا جيرانهم.
وَمن حَدِيث عَمْرو بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس قَالَ:
رأى رَسُول الله ﷺ مُضْطَجعا فِي الْمَسْجِد يتقلب ظهرا لبطنٍ، وظنه جائعاً، وسَاق الحَدِيث، وَقَالَ فِيهِ: ثمَّ أكل رَسُول الله ﷺ وَأَبُو طَلْحَة وَأم سليم وَأنس، وفضلت فضلةٌ، فأهدينا لجيراننا.
وَمن حَدِيث يَعْقُوب بن عبد الله بن أبي طَلْحَة
أَنه سمع أنس بن مَالك يَقُول: جِئْت رَسُول الله ﷺ ، فَوَجَدته جَالِسا مَعَ أَصْحَابه وَقد عصب بَطْنه بعصابة، قَالَ أُسَامَة بن زيد: وَأَنا أَشك - على حجر، قَالَ: فَقلت لبَعض أَصْحَابه: لم عصب رَسُول الله ﷺ بَطْنه؟ فَقَالَ: من الْجُوع. فَذَهَبت إِلَى أبي طَلْحَة، وَهُوَ زوج أم سليم بنت ملْحَان فَقلت: يَا أبتاه قد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ عصب بَطْنه بعصابة، فَسَأَلت بعض أَصْحَابه فَقَالُوا: من الْجُوع. وَدخل أَبُو طَلْحَة على أُمِّي فَقَالَ: هَل من شَيْء؟ قَالَت: نعم، عِنْدِي كسرٌ من خبز وتمرات، فَإِن جَاءَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 1029
وَحده أشبعناه، وَإِن جَاءَ آخر مَعَه قل عَنْهُم، ثمَّ ذكر سَائِر الحَدِيث.
وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث النَّضر بن أنس عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ فِي طَعَام أبي طَلْحَة بِنَحْوِ حَدِيثهمْ فِي إشباع الْقَوْم كلهم جَمِيعًا.
فِي هَذَا الحَدِيث وَفِي الَّذِي قبله مَا فِي مَعْنَاهُمَا من المعجزة.
١٨٨٢ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن إِسْحَق عَن أنس قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَة أَكثر الْأَنْصَار بِالْمَدِينَةِ مَالا من نخل، وَكَانَ أحب أَمْوَاله إِلَيْهِ بيرحاء، وَكَانَت مُسْتَقْبلَة الْمَسْجِد، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يدخلهَا وَيشْرب من مَاء فِيهَا طيب، قَالَ أنس: فَلَمَّا نزلت هَذِه الْآيَة ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ [آل عمرَان] قَامَ أَبُو طَلْحَة إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن الله ﵎ يَقُول: ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ وَإِن أحب مَالِي إِلَيّ بيرحاء، وَإِنَّهَا صَدَقَة لله أَرْجُو برهَا وَذُخْرهَا عِنْد الله، فضعها يَا رَسُول الله ﷺ حَيْثُ أَرَاك الله. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " ذَلِك مالٌ رابحٌ، ذَلِك مَال رابح. وَقد سَمِعت مَا قلت، وَإِنِّي أرِي أَن تجعلها فِي الْأَقْرَبين ". فَقَالَ أَبُو طَلْحَة: أفعل يَا رَسُول الله. فَقَسمهَا أَبُو طَلْحَة فِي أَقَاربه وَبني عَمه.
قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ ثَابت عَن أنس:
قَالَ النَّبِي ﷺ لأبي طَلْحَة: " اجْعَلْهُ لفقراء أقاربك " فَجَعلهَا لحسان وَأبي بن كَعْب. قَالَ: وَقَالَ الْأنْصَارِيّ. حَدثنِي أبي عَن ثُمَامَة عَن أنس بِمثل حَدِيث ثَابت، وَقَالَ: " اجْعَلْهَا لفقراء قرابتك " قَالَ أنس: فَجَعلهَا لحسان وَأبي بن كَعْب، وَكَانَ أقرب إِلَيْهِ مني، وَكَانَت قرَابَة حسان وَأبي من أبي طلحه - واسْمه زيدين سهل بن الْأسود بن حرَام بن عَمْرو بن زيد مَنَاة بن عدي بن عَمْرو بن مَالك بن النجار. وَحسان بن ثَابت بن الْمُنْذر بن حرَام، يَجْتَمِعَانِ إِلَى حرَام، وَهُوَ الْأَب الثَّالِث.
стр. 1030
وَقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ إِسْمَاعِيل:
أَخْبرنِي عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن أبي سَلمَة عَن إِسْحَق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة - لَا أعلمهُ إِلَّا عَن أنس قَالَ: لما نزلت: ﴿لن تنالوا الْبر﴾ جَاءَ أَبُو طَلْحَة، ثمَّ ذكر نَحْو مَا تقدم ... إِلَى أَن قَالَ: فَهِيَ إِلَى الله وَإِلَى رَسُوله، أَرْجُو بره وذخره فضعها - أَي رَسُول الله - حَيْثُ أَرَاك الله. فَقَالَ: رَسُول الله ﷺ : " بخ يَا أَبَا طَلْحَة، ذَلِك مَال رابحٌ، قبلناه مِنْك، ورددناه عَلَيْك، فاجعله فِي الْأَقْرَبين " فَتصدق بِهِ أَبُو طَلْحَة على ذَوي رَحمَه.
قَالَ: وَكَانَ مِنْهُم أبي وَحسان، قَالَ: فَبَاعَ حسان حِصَّته مِنْهُ من مُعَاوِيَة، فَقيل لَهُ: تبيع صَدَقَة أبي طَلْحَة؟ فَقَالَ: أَلا أبيع صَاعا من تمر بِصَاع من دَرَاهِم؟ قَالَ: وَكَانَت تِلْكَ الحديقة فِي مَوضِع قصر بني حديلة الَّذِي بناه مُعَاوِيَة. وَهَذَا الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ تَعْلِيقا هُوَ من رِوَايَة أبي الْهَيْثَم وَحده دون الْحميدِي وَأبي إِسْحَق.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:
لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿لن تنالوا الْبر﴾ قَالَ أَبُو طَلْحَة: أرى رَبنَا يسألنا من أَمْوَالنَا، فأشهدك أَنِّي قد جعلت أرضي بيرحى لله، فَقَالَ: " اجْعَلْهَا فِي قرابتك " قَالَ: فَجَعلهَا فِي حسان بن ثَابت وَأبي بن كَعْب.
١٨٨٣ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن إِسْحَق عَن أنس قَالَ: كنت أَمْشِي مَعَ رَسُول الله ﷺ وَعَلِيهِ برد نجراني غليظ الْحَاشِيَة، فأدركه أعرابيٌّ، فجبذه بردائه جبذةً شَدِيدَة، قَالَ أنس فَنَظَرت إِلَى صفحة عاتق النَّبِي ﷺ وَقد أثرت بهَا حَاشِيَة الرِّدَاء من شدَّة جبذته ثمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّد، مر لي من مَال الله الَّذِي عنْدك، فَالْتَفت إِلَيْهِ فَضَحِك، ثمَّ أَمر لَهُ بعطاء.
وَفِي حَدِيث عِكْرِمَة بن عمار عَن إِسْحَق بن عبد الله قَالَ:
ثمَّ جبذه إِلَيْهِ جبذةً رَجَعَ نَبِي الله ﷺ فِي نحر الْأَعرَابِي.
وَفِي حَدِيث همام:
فجاذبه حَتَّى انْشَقَّ الْبرد، حَتَّى بقيت حَاشِيَته فِي عنق رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 1031
١٨٨٤ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن إِسْحَق أَيْضا عَن أنس: أَن خياطاً دَعَا النَّبِي ﷺ لطعام صنعه، قَالَ أنس: فَذَهَبت مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى ذَلِك الطَّعَام، فَقرب إِلَى رَسُول الله ﷺ خبْزًا من شعير ومرقاً فِيهِ دباء وقديدٌ. قَالَ أنس: فَرَأَيْت رَسُول الله يتتبع الدُّبَّاء من حوالي الصحفة، فَلم أزل أحب الدُّبَّاء من يَوْمئِذٍ.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث ثُمَامَة بن عبد الله بن أنس قَالَ:
دخلت مَعَ النَّبِي ﷺ على غُلَام خياط، فَقدم إِلَيْهِ قَصْعَة فِيهَا ثريد وَعَلِيهِ دباء، قَالَ: وَأَقْبل على عمله - يَعْنِي الْغُلَام - قَالَ فَجعل النَّبِي ﷺ يتتبع الدُّبَّاء. قَالَ أنس: فَجعلت أتتبعه وأضعه بَين يَدَيْهِ، قَالَ: وَمَا زلت بعد أحب الدُّبَّاء.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:
دَعَا رَسُول الله ﷺ رجلٌ فَانْطَلَقت مَعَه، فجيء بمرقة فِيهَا دباء، فَجعل رَسُول الله ﷺ يَأْكُل من ذَلِك الدُّبَّاء وَيُعْجِبهُ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك جعلت ألقيه إِلَيْهِ وَلَا أطْعمهُ، قَالَ انس: فَمَا زلت بعد يُعجبنِي الدُّبَّاء
وَعَن حَدِيث معمر عَن ثَابت وَعَاصِم الْأَحول عَن أنس:
أَن رجلا خياطاً دَعَا رَسُول الله ﷺ ، فَذكر نَحوه، وَزَاد: قَالَ ثَابت: فَسمِعت أنسا يَقُول: فَمَا صنع لي طَعَام بعد أقدر على أَن يصنع لي فِيهِ دباء إِلَّا صنع.
١٨٨٥ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن إِسْحَق عَن أنس قَالَ: دَعَا رَسُول ﷺ على الَّذين قتلوا أَصْحَاب بِئْر مَعُونَة ثَلَاثِينَ صباحاً، يَدْعُو على رعل ولحيان وَعصيَّة عَصَتْ الله وَرَسُوله. قَالَ أنس: وَأنزل الله فِي الَّذين قتلوا ببئر مَعُونَة قُرْآنًا قرأناه حَتَّى نسخ بعد: أَن بلغُوا قَومنَا أَن قد لَقينَا رَبنَا فَرضِي عَنَّا ورضينا عَنهُ. كَذَا فِي حَدِيث مَالك عَن إِسْحَق مُخْتَصرا.
стр. 1032
وَفِي رِوَايَة همام عَن إِسْحَق قَالَ:
بعث رَسُول الله ﷺ أَقْوَامًا من بني سليم إِلَى بني عَامر فِي سبعين. وَفِي رِوَايَة مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن همام عَن إِسْحَق عَنهُ:
أَن النَّبِي ﷺ بعث خَاله أَخا لأم سليم، واسْمه حرَام فِي سبعين رَاكِبًا. وَفِي رِوَايَة حَفْص بن عمر عَن همام: فَلَمَّا قدمُوا قَالَ لَهُم خَالِي: أتقدمكم، فَإِن أمنوني حَتَّى أبلغهم عَن رَسُول ﷺ ، وَإِلَّا كُنْتُم مني قَرِيبا. فَتقدم فأمنوه، فَبَيْنَمَا يُحَدِّثهُمْ عَن رَسُول الله ﷺ إِذا أومأوا إِلَى رجل مِنْهُم فطعنه، فأنفذه، فَقَالَ: الله أكبر، فزت وَرب الْكَعْبَة. ثمَّ مالوا على بَقِيَّة أَصْحَابه، فَقَتَلُوهُمْ إِلَّا رجلا أعرج صعد الْجَبَل. قَالَ همام: وَأرَاهُ أخر مَعَه، فَأخْبر جِبْرِيل ﵇ النَّبِي ﷺ أَنهم قد لقوا رَبهم، فَرضِي عَنْهُم وأرضاهم، قَالَ: فَكُنَّا نَقْرَأ: أَن بلغُوا قَومنَا أَنا لَقينَا رَبنَا، فَرضِي عَنْهُم وأرضانا، ثمَّ نسخ بعد. فَدَعَا عَلَيْهِم رَسُول الله ﷺ أَرْبَعِينَ صباحاً، على رعل وذكوان وَبني عصيه، الَّذين عصوا الله وَرَسُوله.
وللبخاري من حَدِيث ثُمَامَة بن عبد الله بن أنس قَالَ:
لما طعن حرَام بن ملْحَان - وَكَانَ خَاله - يَوْم بِئْر مَعُونَة قَالَ بِالدَّمِ هَكَذَا، فنضحه على وَجهه وَرَأسه، ثمَّ قَالَ: فزت وَرب الْكَعْبَة.
وَمن حَدِيث عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ:
بعث النَّبِي ﷺ سبعين رجلا لحَاجَة - يُقَال لَهُم الْقُرَّاء، فَعرض لَهُم حَيَّان من سليم: رعل وذكوان، عِنْد بِئْر يُقَال لَهَا مَعُونَة، فَقَالَ الْقَوْم: وَالله مَا إيَّاكُمْ أردنَا، وَإِنَّمَا نَحن مجتازون فِي حاجةٍ للنَّبِي ﷺ ، فَقَتَلُوهُمْ، فَدَعَا النَّبِي ﷺ عَلَيْهِم شهرا فِي صَلَاة الْغَدَاة، وَذَلِكَ بَدْء الْقُنُوت، وَمَا كُنَّا نقنت. قَالَ عبد الْعَزِيز: فَسَأَلَ رجلٌ أنسا عَن الْقُنُوت: أبعد الرُّكُوع أَو عِنْد فرَاغ الْقِرَاءَة؟ فَقَالَ: لَا، بل عِنْد فرَاغ الْقِرَاءَة.
وَأَخْرَجَا من حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:
قنت النَّبِي ﷺ شهرا بعد الرُّكُوع يَدْعُو على أَحيَاء من الْعَرَب
стр. 1033
وَمن حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس:
أَن رعلاً وذكوان [وَعصيَّة] وَبني لحيان استمدوا رَسُول الله ﷺ على عدوٍّ، فَأَمَدَّهُمْ بسبعين من الْأَنْصَار، كُنَّا نسميهم الْقُرَّاء فِي زمانهم، كَانُوا يحتطبون بِالنَّهَارِ، وَيصلونَ بِاللَّيْلِ، حَتَّى إِذا كَانُوا ببئر مَعُونَة قتلوهم وغدروا بهم، فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ فقنت شهرا يَدْعُو فِي الصُّبْح على أَحيَاء من الْعَرَب: على رعلٍ وذكوان وَعصيَّة وَبني لحيان.
قَالَ أنس: فقرأنا فيهم قُرْآنًا، ثمَّ إِن ذَلِك رفع: بلغُوا قَومنَا ... وَذكره.
وَأَخْرَجَا من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ:
قلت لأنس: هَل قنت رَسُول الله ﷺ فِي صَلَاة؟ قَالَ: نعم بعد الرُّكُوع يَسِيرا.
وَمن حَدِيث أبي مجلز لَاحق بن حميد عَن أنس قَالَ:
قنت رَسُول الله ﷺ شهرا بعد الرُّكُوع فِي صَلَاة الصُّبْح يَدْعُو على رعل وذكوان وَيَقُول: " عصية عَصَتْ الله وَرَسُوله ".
وَلمُسلم من حَدِيث أنس بن سِيرِين عَن أنس بن مَالك:
أَن رَسُول الله ﷺ قنت شهرا بعد الرُّكُوع فِي صَلَاة الْفجْر يَدْعُو على بني عصية.
وَأَخْرَجَا من حَدِيث عَاصِم بن سُلَيْمَان الْأَحول عَن أنس قَالَ:
سَأَلته عَن الْقُنُوت: قبل الرُّكُوع أَو بعد الرُّكُوع؟ فَقَالَ: قبل الرُّكُوع. قلت: فَإِن نَاسا يَزْعمُونَ أَن رَسُول الله ﷺ قنت بعد الرُّكُوع. فَقَالَ: إِنَّمَا قنت رَسُول الله ﷺ شهرا يَدْعُو على أنَاس قتلوا أُنَاسًا من أَصْحَابه يُقَال لَهُم الْقُرَّاء، زهاء سبعين رجلا. زَاد فِي رِوَايَة ثَابت بن يزِيد عَن عَاصِم: وَكَانَ بَينهم وَبَين النَّبِي ﷺ عهد. وَفِي رِوَايَة ابْن عُيَيْنَة: أصيبوا يَوْم بِئْر مَعُونَة.
стр. 1034
وَفِي رِوَايَة أبي الْأَحْوَص عَن عَاصِم عَن أنس قَالَ:
بعث نَبِي الله ﷺ سَرِيَّة يُقَال لَهُم الْقُرَّاء فأصيبوا، فَمَا رَأَيْت النَّبِي ﷺ وجد على شَيْء مَا وجد عَلَيْهِم، فقنت شهرا فِي صَلَاة الْفجْر وَيَقُول: " إِن عصية عَصَتْ الله وَرَسُوله ".
وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث أبي قلَابَة عَن أنس قَالَ:
كَانَ الْقُنُوت فِي الْمغرب وَالْفَجْر.
وَأخرج مُسلم من حَدِيث مُوسَى بن أنس عَن أنس، وَمن حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس:
أَن النَّبِي ﷺ قنت شهرا يلعن رعلاً وذكوان وَعصيَّة، عصوا الله وَرَسُوله، وَلَيْسَ فِيهِ ذكر للعرنيين.
وَحكى أَبُو مَسْعُود فِي أَفْرَاد مُسلم، فِي تَرْجَمَة مُوسَى بن أنس عَن أنس:
أَن فِيهِ ذكر العرنيين. وَلَيْسَ لذَلِك فِي كتاب مُسلم ذكر. ثمَّ جمع أَبُو مَسْعُود فِي تَرْجَمَة شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس بَين هَذَا الحَدِيث الَّذِي ذكر أَنه من أَفْرَاد مُسلم وَبَين حَدِيث البُخَارِيّ فِي العرنيين من هَذِه الطَّرِيق. وَلَيْسَ فِي حَدِيث البُخَارِيّ فِي العرنيين أصلا ذكر الدُّعَاء على بني لحيان وَعصيَّة، وَجعله من الْمُتَّفق عَلَيْهِ، فَلْيتَأَمَّل. وَحَدِيث البُخَارِيّ فِي آخر، " الزَّكَاة "، وَحَدِيث مُسلم فِي " الصَّلَاة " فِي ذكر الْقُنُوت.
وَلمُسلم من حَدِيث حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:
جَاءَ نَاس إِلَى النَّبِي ﷺ فسألوا: أَن ابْعَثْ مَعنا رجَالًا يعلمونا الْقُرْآن وَالسّنة، فَبعث إِلَيْهِم سبعين رجلا من الْأَنْصَار يُقَال لَهُم الْقُرَّاء، فيهم خَالِي حرَام، يقرءُون الْقُرْآن، ويتدارسون بِاللَّيْلِ يتعلمونه، وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يجيئون بِالْمَاءِ فيضعونه فِي الْمَسْجِد، ويحتطبون فيبيعونه ويشترون بِهِ الطَّعَام لأهل الصّفة والفقراء، فبعثهم النَّبِي ﷺ إِلَيْهِم فعرضوا لَهُم،
стр. 1035
فَقَتَلُوهُمْ قبل أَن يبلغُوا الْمَكَان، فَقَالُوا: " اللَّهُمَّ أبلغ عَنَّا نَبينَا أَنا قد لقيناك فرضينا عَنْك ورضيت عَنَّا. قَالَ:
وأتى رجلٌ حَرَامًا خَال أنس من خَلفه فطعنه بِرُمْح حَتَّى أنفذه، فَقَالَ حرَام: فزت وَرب الْكَعْبَة. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لأَصْحَابه: " إِن إخْوَانكُمْ قد قتلوا، وَإِنَّهُم قَالُوا: اللَّهُمَّ بلغ عَنَّا نَبينَا أَنا قد لقيناك فرضيت عَنَّا ورضينا عَنْك ".
١٨٨٦ - الْأَرْبَعُونَ: عَن إِسْحَق بن عبد الله عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ لَا يطْرق أَهله لَيْلًا، وَكَانَ يَأْتِيهم غدْوَة أَو عَشِيَّة.
١٨٨٧ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن إِسْحَق عَن أنس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ لَا يدْخل على أحدٍ من النِّسَاء إِلَّا على أَزوَاجه، إِلَّا أم سليم، فَإِنَّهُ كَانَ يدْخل عَلَيْهَا، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك، فَقَالَ: " إِنِّي أرحمها، قتل أَخُوهَا معي " وَأم سليم هِيَ أم أنس بن مَالك، وَلَعَلَّه أَرَادَ: على الدَّوَام، فَإِنَّهُ كَانَ يدْخل على أم حرَام، وَهِي خَالَة أنس.
١٨٨٨ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن إِسْحَق أَيْضا عَن أنس قَالَ: أصَاب النَّاس سنة على عهد رَسُول الله ﷺ ، فَبينا النَّبِي ﷺ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة، قَامَ أعرابيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هلك المَال، وجاع الْعِيَال، فَادع الله لنا. فَرفع يَدَيْهِ وَمَا نرى فِي السَّمَاء قزعة، فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا وضعهما حَتَّى ثار السَّحَاب أَمْثَال الْجبَال، ثمَّ لم ينزل عَن منبره حَتَّى رَأَيْت السَّحَاب يتحادر على لحيته، فمطرنا يَوْمنَا ذَلِك، وَمن الْغَد، وَمن بعد الْغَد، وَالَّذِي يَلِيهِ حَتَّى الْجُمُعَة الْأُخْرَى، فَقَامَ ذَلِك
стр. 1036
الْأَعرَابِي - أَو قَالَ غَيره - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، تهدم الْبناء، وغرق المَال، فَادع الله لنا. فَرفع يَدَيْهِ وَقَالَ:
اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا " فَمَا يُشِير بِيَدِهِ إِلَى نَاحيَة من السَّحَاب إِلَّا انفرجت، وَصَارَت الْمَدِينَة مثل الجوبة، وسال وَادي قناة شهرا، وَلم يَأْتِ أحدٌ من نَاحيَة إِلَّا حدث بالجود.
وَأَخْرَجَاهُ بِمَعْنَاهُ من حَدِيث شريك بن عبد الله بن أبي نمر عَن أنس:
أَن رجلا دخل الْمَسْجِد يَوْم جُمُعَة من بابٍ كَانَ نَحْو دَار الْقَضَاء، وَرَسُول الله ﷺ قائمٌ يخْطب، فَاسْتقْبل رَسُول الله ﷺ قَائِما ثمَّ قَالَ: يَا رَسُول الله، هَلَكت الْأَمْوَال، وانقطعت السبل، فَادع الله يغثنا. قَالَ فَرفع رَسُول الله يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ أغثنا، اللَّهُمَّ أغثنا، اللَّهُمَّ أغثنا ". قَالَ أنس: وَالله مَا نرى فِي السَّمَاء من سَحَاب وَلَا قزعة، وَمَا بَيْننَا وَبَين سلع من بَيت وَلَا دارٍ، قَالَ: فطلعت من وَرَائه سحابةٌ مثل الترس، فَلَمَّا توسطت السَّمَاء انتشرت ثمَّ أمْطرت، قَالَ: فَلَا وَالله مَا رَأينَا الشَّمْس سِتا. قَالَ: ثمَّ دخل رجل من ذَلِك الْبَاب فِي الْجُمُعَة الْمُقبلَة وَرَسُول الله ﷺ قَائِم يخْطب، فَاسْتَقْبلهُ قَائِما فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَلَكت الْأَمْوَال، وانقطعت السبل، فَادع الله يمْسِكهَا عَنَّا. قَالَ: فَرفع رَسُول الله ﷺ يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا، اللَّهُمَّ على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشَّجَرَة " قَالَ: فانقلعت، وَخَرجْنَا نمشي فِي الشَّمْس. قَالَ شريك: فَسَأَلت أنس بن مَالك: أهوَ الرجل الأول؟ قَالَ: لَا أَدْرِي.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن ثَابت عَن أنس بِنَحْوِهِ، قَالَ:
كَانَ النَّبِي ﷺ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة، فَقَامَ النَّاس فصاحوا، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، قحط
стр. 1037
الْمَطَر، واحمرت الشّجر، وَهَلَكت الْبَهَائِم، فَادع الله أَن يسقينا فَقَالَ: " اللَّهُمَّ اسقنا " مرَّتَيْنِ، وَايْم الله، مَا نرى فِي السَّمَاء من قزعة من سَحَاب، فَنَشَأَتْ سَحَابَة وأمطرت، وَنزل عَن الْمِنْبَر، فصلى بِنَا، فَلَمَّا انْصَرف لم تزل تمطر إِلَى الْجُمُعَة الَّتِي تَلِيهَا. فَلَمَّا قَامَ رَسُول الله ﷺ يخْطب صاحوا إِلَيْهِ: تهدمت الْبيُوت، وانقطعت السبل، فَادع الله يحبسها عَنَّا. فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا " وتكشطت الْمَدِينَة، فَجعلت تمطر حولهَا وَلَا تمطر الْمَدِينَة قَطْرَة، فَنَظَرت إِلَى الْمَدِينَة وَإِنَّهَا لفي مثل الإكليل.
وَلَيْسَ لِعبيد الله بن عمر عَن ثَابت عَن أنس فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وطرفاً من حَدِيث يحيى وَشريك عَن أنس تَعْلِيقا، وَفِيه: رفع النَّبِي ﷺ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْت بَيَاض إبطَيْهِ. كَذَا ذكر أَبُو مَسْعُود.
وَأخرجه البُخَارِيّ مُخْتَصرا من حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:
بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة إِذْ جَاءَ رجلٌ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، قحط الْمَطَر، فَادع الله أَن يسقينا، فَدَعَا، فمطرنا، فَمَا كدنا أَن نصل إِلَى مَنَازلنَا، وَمَا زلنا نمطر إِلَى الْجُمُعَة الْمُقبلَة. قَالَ: فَقَامَ ذَلِك الرجل أَو غَيره فَقَالَ " يَا رَسُول الله، ادْع الله أَن يصرفهُ عَنَّا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا " قَالَ: فَلَقَد رَأَيْت السَّحَاب يتقطع يَمِينا وَشمَالًا، يمطرون وَلَا يمطر أهل الْمَدِينَة.
وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا مُخْتَصرا من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب، وَمن حَدِيث يُونُس بن عبيد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:
بَيْنَمَا النَّبِي ﷺ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة إِذْ قَامَ رجلٌ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هلك الكراع، هلك الشَّاء، فَادع الله أَن يسقينا، فَمد يَدَيْهِ ودعا.
стр. 1038
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث حَفْص بن عبيد الله بن أنس عَن أنس قَالَ:
جَاءَ أعرابيٌّ إِلَى رَسُول الله ﷺ يَوْم الْجُمُعَة وَهُوَ الْمِنْبَر، وَذكر نَحوه، وَقَالَ: وَرَأَيْت السَّحَاب يتمزق، فَكَأَنَّهُ الملاء حِين تطوى.
وَمن حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:
كَانَ النَّبِي ﷺ يخْطب، وَذكر نَحْو حَدِيث عبيد الله بن عمر بن ثَابت. وَقَالَ: فألف الله السَّحَاب، ومكثنا حَتَّى رَأَيْت الرجل الشَّديد تهمه نَفسه أَن يَأْتِي أَهله.
١٨٨٩ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: عَن إِسْحَق عَن أنس قَالَ: كنت عِنْد النَّبِي ﷺ فَجَاءَهُ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أصبت حدا. فأقمه على، وَلم يسْأَله، قَالَ: وَحَضَرت الصَّلَاة، فصلى مَعَ النَّبِي ﷺ ، فَلَمَّا قضى النَّبِي ﷺ الصَّلَاة قَامَ إِلَيْهِ الرجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أصبت حدا، فأقم فِي كتاب الله. قَالَ: " أَلَيْسَ قد صليت مَعنا؟ " قَالَ: نعم. قَالَ: " فَإِن الله قد غفر لَك ذَنْبك أَو حدك ".
١٨٩٠ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن إِسْحَق بن عبد الله عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَيْسَ من بلدٍ إِلَّا سيطؤه الدَّجَّال إِلَّا مَكَّة وَالْمَدينَة، لَيْسَ نقبٌ من نقابها إِلَّا عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة صافين يحرسونها، فَينزل السبخة، ثمَّ ترجف الْمَدِينَة بِأَهْلِهَا ثَلَاث رجفات، فَيخرج إِلَيْهِ كل كافرٍ ومنافق ".
وَفِي رِوَايَة حَمَّاد بن سَلمَة عَن إِسْحَق نَحوه، وَقَالَ:
" فَيَأْتِي سبخَة الجرف، فَيضْرب رواقه ". وَقَالَ: " فَيخرج إِلَيْهِ كل مُنَافِق وَمُنَافِقَة ".
١٨٩١ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن إِسْحَق عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ رأى أَعْرَابِيًا يَبُول فِي الْمَسْجِد فَقَالَ: " دَعوه " حَتَّى إِذا فرغ دَعَا بماءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ.
стр. 1039
وَفِي رِوَايَة عِكْرِمَة بن عمار عَن إِسْحَق عَن أنس - وَهُوَ عَم إِسْحَق - قَالَ بَيْنَمَا نَحن فِي الْمَسْجِد مَعَ رَسُول الله ﷺ ، إِذْ جَاءَ أعرابيٌّ فَقَامَ يَبُول فِي الْمَسْجِد، فَقَالَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ : مَه، مَه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَا تزرموه، دَعوه " فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَال. ثمَّ إِن رَسُول الله ﷺ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: " إِن هَذِه الْمَسَاجِد لَا تصلح لشَيْء من هَذَا الْبَوْل والقذر، إِنَّمَا هِيَ لذكر الله وَالصَّلَاة وَقِرَاءَة الْقُرْآن " أَو كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ . قَالَ: وَأمر رجلا من الْقَوْم، فجَاء بدلوٍ من مَاء فشنه عَلَيْهِ.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن أنس:
أَن أَعْرَابِيًا قَامَ إِلَى نَاحيَة فِي الْمَسْجِد فَبَال فِيهَا، فصاح بِهِ النَّاس، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " دَعوه " فَلَمَّا فرغ أَمر رَسُول الله ﷺ بذنوبٍ، فصب على بَوْله.
وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن بِلَال عَن يحيى:
فَبَال فِي طائفه الْمَسْجِد، فزجره النَّاس فنهاهم النَّبِي ﷺ ، فَلَمَّا قضى بَوْله أَمر بذنوبٍ من مَاء فأهريق عَلَيْهِ.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس بِنَحْوِ هَذَا.
١٨٩٢ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر وَإِبْرَاهِيم بن ميسرَة - سمعا أنس بن مَالك يَقُول: صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ الظّهْر بِالْمَدِينَةِ أَرْبعا، وَصليت مَعَه الْعَصْر بِذِي الحليفة رَكْعَتَيْنِ. كَذَا فِي حَدِيث سُفْيَان عَنْهُمَا.
وَعند البُخَارِيّ من حَدِيث ابْن جريج عَن ابْن الْمُنْكَدر وجده عَن أنس قَالَ:
صلى النَّبِي ﷺ بِالْمَدِينَةِ أَرْبعا، وبذي الحليفة رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ بَات حَتَّى أصبح بِذِي الحليفة، فَلَمَّا ركب رَاحِلَته واستوت بِهِ أهل.
стр. 1040
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي قلَابَة عَن أنس:
أَن رَسُول الله ﷺ ... مثل حَدِيث مُحَمَّد وَإِبْرَاهِيم.
وَفِي رِوَايَة عبد الْوَهَّاب عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة، وَأَحْسبهُ بَات بهَا حَتَّى أصبح.
وَفِي رِوَايَة حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب،
وسمعتهم يصرخون بهما جَمِيعًا.
١٨٩٣ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " خير دور الْأَنْصَار بَنو النجار، ثمَّ بَنو عبد الْأَشْهَل، ثمَّ بَنو الْحَارِث بن الْخَزْرَج، ثمَّ بَنو سَاعِدَة. وَفِي كل دور الْأَنْصَار خيرٌ ".
١٨٩٤ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: عَن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عَن أنس قَالَ: مَا صليت وَرَاء إِمَام قطّ أخف صَلَاة وَلَا أتم صَلَاة من النَّبِي ﷺ .
زَاد فِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن بِلَال عَن شريك عَن أنس قَالَ:
وَإِن كَانَ ليسمع بكاء الصَّبِي، فيخفف مَخَافَة أَن تفتتن أمه.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبد الْعَزِيز صُهَيْب عَن أنس قَالَ:
كَانَ النَّبِي ﷺ يوجز الصَّلَاة ويكملها.
وَفِي رِوَايَة حَمَّاد بن زيد عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ:
كَانَ النَّبِي ﷺ يوجز الصَّلَاة وَيتم.
стр. 1041
وَأخرجه البُخَارِيّ من رِوَايَة عبد الْوَارِث بن سعيد عَن عبد الْعَزِيز.
وَأخرجه مُسلم من رِوَايَة حَمَّاد عَنهُ. وَمن حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن أنس:
أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ من أخف النَّاس صَلَاة فِي تَمام.
وَأَخْرَجَا من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:
إِنِّي لأدخل فِي الصَّلَاة وَأَنا أُرِيد إطالتها، فَأَسْمع بكاء الصَّبِي، فأتجوز فِي صَلَاتي مِمَّا أعلم من شدَّة وجد أمه من بكائه ".
وَأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا فَقَالَ بعقب حَدِيث سعيد: وَقَالَ مُوسَى:
حَدثنَا أبان عَن قَتَادَة عَن النَّبِي ﷺ يَعْنِي بِهِ.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث جَعْفَر بن سُلَيْمَان عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:
كَانَ رَسُول الله ﷺ يسمع بكاء الصَّبِي مَعَ أمه وَهُوَ فِي الصَّلَاة، فَيقْرَأ بالسورة الْخَفِيفَة أَو بالسورة القصيرة.
وَمن حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:
مَا صليت خلف أحدٍ أوجز صَلَاة، وَلَا أتم من رَسُول الله ﷺ ، وَكَانَت صلَاته مقاربةً، وَصَلَاة أبي بكر مقاربة، فَلَمَّا كَانَ عمر مد فِي صَلَاة الصُّبْح.
١٨٩٥ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن شريك بن عبد الله بن أبي نمر: أَنه سمع أنس ابْن مَالك يَقُول لَيْلَة أسرِي برَسُول الله ﷺ من مَسْجِد الْكَعْبَة: إِنَّه جَاءَهُ ثَلَاثَة نفرٍ قبل أَن يُوحى إِلَيْهِ - وَهُوَ نائمٌ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام، فَقَالَ أَوَّلهمْ: أَيهمْ هُوَ؟ فَقَالَ: أوسطهم: هُوَ خَيرهمْ. فَقَالَ أحدهم: خُذُوا خَيرهمْ. فَكَانَت تِلْكَ اللَّيْلَة، فَلم
стр. 1042
يرهم حَتَّى أَتَوْهُ لَيْلَة أُخْرَى فِيمَا يرى قلبه، وتنام عينه وَلَا ينَام قلبه، وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاء، تنام أَعينهم وَلَا تنام قُلُوبهم، فَلم يكلموه حَتَّى احتملوه، فوضعوه عِنْد بِئْر زَمْزَم، فتولاه مِنْهُم جِبْرِيل، فشق جِبْرِيل مَا بَين نَحره إِلَيّ لبته حَتَّى فرغ من صَدره وجوفه، وغسله من مَاء زَمْزَم بِيَدِهِ حَتَّى أنقى جَوْفه، ثمَّ أَتَى بطست من ذهب فِيهِ تور من ذهب محشوٌّ إِيمَانًا وَحِكْمَة، فحشا بِهِ صَدره ولغاديده - يَعْنِي عروق حلقه - ثمَّ أطبقه، ثمَّ خرج بِهِ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا، فَضرب بَابا من أَبْوَابهَا، فناداه أهل السَّمَاء: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قَالُوا: وَمن مَعَك؟ قَالَ معي مُحَمَّد قَالُوا: وَقد بعث؟ قَالَ: نعم قَالَ: فمرحباً بِهِ وَأهلا، يستبشر بِهِ أهل السَّمَاء، لَا يعلم أهل السَّمَاء مَا يُرِيد الله بِهِ فِي الأَرْض حَتَّى يعلمهُمْ، فَوجدَ فِي السَّمَاء الدُّنْيَا آدم، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل: هَذَا أَبوك آدم، فَسلم عَلَيْهِ، فَرد عَلَيْهِ آدم وَقَالَ: مرْحَبًا وَأهلا يَا بني، نعم الابْن أَنْت. فَإِذا هُوَ فِي السَّمَاء الدُّنْيَا بنهرين يطردان، فَقَالَ: مَا هَذَانِ النهران يَا جِبْرِيل؟ قَالَ: هَذَا النّيل والفرات عنصرهما. ثمَّ مضى بِهِ فِي السَّمَاء فَإِذا هُوَ بنهر آخر، عَلَيْهِ قصر من لُؤْلُؤ وَزَبَرْجَد، فَضرب يَده، فَإِذا هُوَ مسك أذفر، قَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيل؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَر الَّذِي خبأ لَك رَبك.
ثمَّ عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء الثَّانِيَة، فَقَالَت الْمَلَائِكَة لَهُ مثل مَا قَالَت الأولى:
من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قَالُوا: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قَالُوا: وَقد بعث إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعم. قَالُوا: مرْحَبًا بِهِ وَأهلا.
ثمَّ عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء الثَّالِثَة، وَقَالُوا لَهُ مثل مَا قَالَت الأولى وَالثَّانيَِة، ثمَّ عرج بِهِ إِلَى الرَّابِعَة فَقَالُوا لَهُ مثل ذَلِك، ثمَّ عرج بِهِ إِلَى الْخَامِسَة، فَقَالُوا لَهُ مثل ذَلِك، ثمَّ عرج بِهِ إِلَى السَّادِسَة، فَقَالُوا لَهُ مثل ذَلِك، ثمَّ عرج بِهِ إِلَى السَّابِعَة فَقَالُوا لَهُ مثل ذَلِك. كل سماءٍ فِيهَا أَنْبيَاء قد سماهم، فأوعيت مِنْهُم إِدْرِيس فِي الثَّانِيَة،
стр. 1043
وَهَارُون فِي الرَّابِعَة، وَآخر فِي الْخَامِسَة لم أحفظ اسْمه، وَإِبْرَاهِيم فِي السَّادِسَة، ومُوسَى فِي السَّابِعَة بتفضيل كَلَام الله. فَقَالَ مُوسَى: رب، لم أَظن أَن ترفع عَليّ أحدا، ثمَّ علا بِهِ فَوق ذَلِك بِمَا لَا يُعلمهُ أحد إِلَّا الله، حَتَّى جَاءَ سِدْرَة الْمُنْتَهى، ودنا الْجَبَّار رب الْعِزَّة فَتَدَلَّى، حَتَّى كَانَ مِنْهُ قاب قوسين أَو أدنى، فَأوحى الله إِلَيْهِ فِيمَا يُوحى إِلَيْهِ خمسين صَلَاة على أمتك كل يَوْم وَلَيْلَة، ثمَّ هَبَط حَتَّى بلغ مُوسَى، فاحتبسه مُوسَى فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، مَاذَا عهد إِلَيْك رَبك؟ قَالَ: " عهد إِلَيّ خمسين صَلَاة كل يَوْم وَلَيْلَة ". قَالَ: إِن أمتك لَا تَسْتَطِيع ذَلِك، فَارْجِع فليخفف عَنْك رَبك وعنهم، فَالْتَفت النَّبِي ﷺ إِلَى جِبْرِيل كَأَنَّهُ يستشيره فِي ذَلِك، فَأَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيل: أَن نعم إِن شِئْت، فعلا بِهِ إِلَى الْجَبَّار تَعَالَى، فَقَالَ وَهُوَ مَكَانَهُ: خفف عَنَّا، فَإِن أمتِي لَا تَسْتَطِيع هَذَا، فَوضع عَنهُ عشر صلوَات، ثمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى، فاحتبسه، فَلم يزل يردده مُوسَى إِلَى ربه حَتَّى صَارَت إِلَى خمس صلوَات، ثمَّ احتبسه مُوسَى عِنْد الْخمس فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، وَالله لقد راودت بني إِسْرَائِيل قومِي على أدنى من هَذَا، فضعفوا وتركوه، فأمتك أَضْعَف أجساداً وَقُلُوبًا وأبصاراً وأسماعاً، فَارْجِع فليخفف عَنْك رَبك. كل ذَلِك يلْتَفت النَّبِي ﷺ إِلَى جِبْرِيل ليشير عَلَيْهِ، فَلَا يكره ذَلِك جِبْرِيل، فرفعه عِنْد الْخَامِسَة، فَقَالَ: " يَا رب، إِن أمتِي ضعفاء أَجْسَادهم وَقُلُوبهمْ وأسماعهم وأبدانهم، فَخفف عَنَّا ". فَقَالَ الْجَبَّار: " يَا مُحَمَّد "، قَالَ: " لبيْك وَسَعْديك ". قَالَ: " إِنَّه لَا يُبدل القَوْل لدي كَمَا فرضت عَلَيْك فِي أم الْكتاب، فَكل حَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا، فَهِيَ خَمْسُونَ بِأم الْكتاب، وَهِي خمسٌ عَلَيْك " فَرجع إِلَى مُوسَى فَقَالَ: كَيفَ فعلت؟ فَقَالَ: " خفف عَنَّا، أَعْطَانَا بِكُل حسنةٍ عشر أَمْثَالهَا ". فَقَالَ مُوسَى: قد وَالله راودت بني إِسْرَائِيل على أدنى من ذَلِك فَتَرَكُوهُ فَارْجِع إِلَى رَبك فليخفف عَنْك أَيْضا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " يَا مُوسَى، قد وَالله استحييت من رَبِّي مِمَّا أختلف إِلَيْهِ ". قَالَ: فاهبط باسم الله. فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام. هَذَا لفظ حَدِيث البُخَارِيّ.
стр. 1044
وأدرج مسلمٌ حَدِيث شريك عَن أنس الْمَوْقُوف عَلَيْهِ على حَدِيث ثَابت الْبنانِيّ الْمسند، وَذكر من أول حَدِيث شريك طرفا، ثمَّ قَالَ: وسَاق الحَدِيث نَحْو حَدِيث ثَابت. قَالَ مُسلم: وَقدم وَأخر، وَزَاد وَنقص، وَلَيْسَ فِي حَدِيث ثَابت من هَذِه الْأَلْفَاظ إِلَّا مَا نورده على نَصه.
أخرجه مُسلم وَحده من رِوَايَة حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس:
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " أتيت بِالْبُرَاقِ - وَهُوَ دَابَّة أَبيض طَوِيل، فَوق الْحمار وَدون الْبَغْل، يضع حَافره عِنْد مُنْتَهى طرفه. قَالَ: فركبته حَتَّى أتيت بَيت الْمُقَدّس. قَالَ: فربطته بالحلقة الَّتِي يرْبط بهَا الْأَنْبِيَاء. قَالَ: ثمَّ دخلت الْمَسْجِد فَصليت فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ خرجت فَجَاءَنِي جِبْرِيل ﵇ بِإِنَاء من خمر وإناء من لبن، فاخترت اللَّبن، فَقَالَ جِبْرِيل ﵇: اخْتَرْت الْفطْرَة. قَالَ: ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل، فَقيل: من أَنْت؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ؟ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ. فَفتح لنا، فَإِذا أَنا بِآدَم، فَرَحَّبَ بِي ودعا لي بِخَير. ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء الثَّانِيَة، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل، فَقيل لَهُ: من أَنْت؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ. قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ فَفتح لنا، فَإِذا أَنا بِابْني الْخَالَة عِيسَى بن مَرْيَم وَيحيى بن زَكَرِيَّا صلوَات الله عَلَيْهِمَا، فرحبا ودعوا لي بِخَير، ثمَّ عرج بِي إِلَى السَّمَاء الثَّالِثَة، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فَقيل: من أَنْت؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قَالَ: قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ؟ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ، فَفتح لنا، فَإِذا أَنا بِيُوسُف، إِذا هُوَ قد أعطي شطر الْحسن. قَالَ: فَرَحَّبَ بِي ودعا لي بِخَير، ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء الرَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل، قيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. وَقيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ مُحَمَّد. قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ؟ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ. فَفتح لنا، فَإِذا أَنا بِإِدْرِيس ﵇ فَرَحَّبَ ودعا لي بِخَير، قَالَ الله : ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانا عليا﴾ [مَرْيَم] ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء الْخَامِسَة، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل، قيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ:
стр. 1045
مُحَمَّد. قيل: قد بعث إِلَيْهِ. قَالَ: وَقد بعث إِلَيْهِ. فَإِذا أَنا بهَارُون ﵇، فَرَحَّبَ بِي ودعا لي بِخَير. ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء السَّادِسَة، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل، قيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ؟ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ، فَفتح لنا، فَإِذا أَنا بمُوسَى ﵇ فَرَحَّبَ بِي ودعا لي بِخَير، ثمَّ عرج، إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل. فَقيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ؟ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ. فَفتح لنا، فَإِذا أَنا بإبراهيم ﷺ مُسْندًا ظَهره إِلَى الْبَيْت الْمَعْمُور، وَإِذا هُوَ يدْخلهُ كل يَوْم سَبْعُونَ ألف ملك لَا يعودون إِلَيْهِ. ثمَّ ذهب إِلَى السِّدْرَة الْمُنْتَهى، وَإِذا وَرقهَا كآذان الفيلة، وَإِذا ثَمَرهَا كالقلال. قَالَ: فَلَمَّا غشيها من أَمر الله مَا غشي، تَغَيَّرت، فَمَا أحدٌ من خلق الله يَسْتَطِيع أَن ينعتها من حسنها، فَأوحى إِلَيّ مَا أوحى، فَفرض عَليّ خمسين صَلَاة فِي كل يومٍّ وَلَيْلَة، فَنزلت إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا فرض رَبك على أمتك؟ قلت: خمسين صَلَاة. قَالَ: ارْجع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف، فَإِن أمتك لَا تطِيق ذَلِك، فَإِنِّي قد بلوت بني إسرئيل أَو خبرتهم. قَالَ: " فَرَجَعت إِلَى رَبِّي فَقلت: يَا رب خفف على أمتِي، فحط عني خمْسا، فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَقلت: حط عني خمْسا. فَقَالَ: إِن أمتك لَا يُطِيقُونَ ذَلِك، فَارْجِع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف. قَالَ: فَلم أزل أرجع بَين رَبِّي ﵎ وَبَين مُوسَى ﵇ حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّد، إنَّهُنَّ خمس صلوَات كل يَوْم وَلَيْلَة، لكل صَلَاة عشر. فَذَلِك خَمْسُونَ صَلَاة، وَمن هم بحسنة وَلم يعملها كتبت لَهُ حَسَنَة، فَإِن عَملهَا كتبت عشرا. وَمن هم بسيئة فَلم يعملها لم تكْتب شَيْئا، فَإِن عَملهَا كتبت سَيِّئَة وَاحِدَة. قَالَ: فَنزلت حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى مُوسَى، فَأَخْبَرته فَقَالَ: ارْجع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : فَقلت: قد رجعت إِلَى رَبِّي حَتَّى استحييت مِنْهُ ".
стр. 1046
وَأخرج مُسلم أَيْضا طرفا مِنْهُ من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:
قَالَ رَسُول الله ﷺ : " أتيت فَانْطَلقُوا بِي إِلَى زَمْزَم، فشرح عَن صَدْرِي، ثمَّ غسل بِمَاء زَمْزَم، ثمَّ أنزلت " لم يزدْ مُسلم على هَذَا فِيمَا رَأينَا من نسخ كِتَابه.
وَتَمَامه فِي كتاب أبي بكر البرقاني بِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ: " ثمَّ أنزلت طستاً من ذهب ممتلئةً إِيمَانًا وَحِكْمَة، فحشا بهَا صَدْرِي، ثمَّ عرج بِي الْملك إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا، فَاسْتَفْتَحَ الْملك فَقَالَ: من ذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قَالَ: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قَالَ: وَقد بعث؟ قَالَ: نعم فَفتح فَإِذا آدم. فَقَالَ: مرْحَبًا بك من ولد، ومرحباً بك من رَسُول. ثمَّ عرج بِي إِلَى السَّمَاء الثَّانِيَة، واستفتح فَقَالَ: من ذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل.
قَالَ: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قَالَ: وَقد بعث؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَفتح، فَإِذا عِيسَى وَيحيى. فَقَالَا: مرْحَبًا بك من أخٍ، ومرحباً بك من رَسُول. قَالَ: ثمَّ عرج بِي الْملك إِلَى السَّمَاء الثَّالِثَة، ثمَّ استفتح قَالَ: من ذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قَالَ: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قَالَ: وَقد بعث إِلَيْهِ. قَالَ: نعم، فَفتح، فَإِذا يُوسُف، قَالَ مرْحَبًا بك من أخٍ، ومرحباً بك من رَسُول. قَالَ: ثمَّ عرج بِي إِلَى السَّمَاء الرَّابِعَة، ثمَّ استفتح فَقَالَ: من ذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قَالَ: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قَالَ وَقد بعث؟ قَالَ: نعم. فَإِذا إِدْرِيس فِي الرَّابِعَة، فَقَالَ: مرْحَبًا بك من أخٍ، ومرحباً بك من رَسُول. قَالَ: ثمَّ عرج إِلَى السَّمَاء الْخَامِسَة، ثمَّ استفتح فَقَالَ: من ذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قَالَ: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قَالَ: وَقد بعث؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَفتح فَإِذا هَارُون. فَقَالَ: مرْحَبًا بك من أخٍ. ومرحباً بك من رَسُول. ثمَّ عرج بِي الْملك إِلَى السَّمَاء السَّادِسَة، ثمَّ استفتح فَقَالَ: من ذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل قَالَ: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قَالَ: وَقد بعث؟ قَالَ: نعم. فَفتح فَإِذا مُوسَى فَقَالَ: مرْحَبًا بك من أَخ، ومرحباً بك من رَسُول. ثمَّ عرج إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة ثمَّ استفتح.
فَقَالَ: من ذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قَالَ: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قَالَ: وَقد بعث؟ قَالَ نعم. فَفتح فَإِذا إِبْرَاهِيم فَقَالَ: مرْحَبًا بك من ولد، ومرحباً بك من رَسُول.
فانتهيت إِلَى بناءٍ فَقلت للْملك: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا بناءٌ بناه الله للْمَلَائكَة
стр. 1047
يدْخل فِيهِ كل يَوْم سَبْعُونَ ألف ملك، يقدسون الله ويسبحونه وَلَا يعودون فِيهِ.
قَالَ: ثمَّ انْتَهَيْت إِلَى السِّدْرَة، وَأَنا أعرف أَنَّهَا سِدْرَة، أعرف وَرقهَا وَثَمَرهَا، قَالَ: فَلَمَّا غشيها من أَمر الله مَا غشيها تحركت حَتَّى مَا يَسْتَطِيع أحدٌ نعتها. قَالَ: وَفرض عَليّ خَمْسُونَ صَلَاة، فَأتيت على مُوسَى، قَالَ: بكم أمرت؟ قلت: أمرت بِخَمْسِينَ صَلَاة. قَالَ: فَإِن أمتك لَا تطِيق هَذَا، فَارْجِع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف. فَرَجَعت إِلَى رَبِّي، فَوضع عني عشرا. قَالَ: فَمَا زلت بَين رَبِّي ومُوسَى حَتَّى جعلهَا خمس صلوَات، فَأتيت على مُوسَى، فَقَالَ: ارْجع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف. قَالَ: لَا بل أسلم لرَبي، فنوديت: إِنِّي قد كملت فريضتي، وخففت عَن عبَادي بِكُل صَلَاة عشر صلوَات ".
١٨٩٦ - الْخَمْسُونَ: عَن أبي طواله عبد الله بن عبد الرَّحْمَن عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ " فضل عَائِشَة على النِّسَاء كفضل الثَّرِيد على سَائِر الطَّعَام ".
١٨٩٧ - الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: عَن أبي طواله عَن أنس قَالَ: دخل رَسُول الله ﷺ على أم حرَام بنت ملْحَان. قَالَ بعض الروَاة: وَهِي خَالَة أنس - فاتكأ عِنْدهَا، ثمَّ ضحك فَقَالَت: مِم تضحك يَا رَسُول الله؟ فَقَالَ: " ناسٌ من أمتِي يركبون الْبَحْر الْأَخْضَر فِي سَبِيل الله، مثلهم مثل الْمُلُوك على الأسرة " " قَالَت: يَا رَسُول الله أدع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. قَالَ: " اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مِنْهُم " ثمَّ عَاد فَضَحِك فَقَالَت لَهُ مثل ذَلِك، فَقَالَ لَهَا مثل ذَلِك، فَقَالَت: ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. فَقَالَ: " أَنْت من الْأَوَّلين، وَلست من الآخرين " قَالَ أنس: تزوجت عبَادَة بن الصَّامِت، فركبت الْبَحْر مَعَ بنت قُرَيْظَة، فَلَمَّا قفلت ركبت دابتها، فَوَقَعت بهَا فَسَقَطت بهَا فَمَاتَتْ.
وَعند مُسلم من رِوَايَة مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان عَن أنس عَن أم حرَام - ذكر الرُّؤْيَا، جعله فِي مُسْند أم حرَام. وَسَيَجِيءُ فِي مسندها إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
стр. 1048
١٨٩٨ - الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن أنس عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " يتبع الْمَيِّت ثلاثةٌ: أَهله وَمَاله وَعَمله، فَيرجع اثْنَان وَيبقى واحدٌ، يرجع أَهله وَمَاله، وَيبقى عمله ".
وَلَيْسَ لعبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن أنس فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.
١٨٩٩ - الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ: عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن عَن أنس أَنه وصف النَّبِي ﷺ فَقَالَ: كَانَ ربعَة من الْقَوْم، لَيْسَ بالطويل الْبَائِن، وَلَا بالقصير، أَزْهَر اللَّوْن، لَيْسَ بأبيض وَلَا آدم، لَيْسَ بجعدٍ قططٍ وَلَا سبطٍ، رجلٌ، أنزل عَلَيْهِ وَهُوَ ابْن أَرْبَعِينَ، فَلبث بِمَكَّة عشر سِنِين ينزل عَلَيْهِ، وبالمدينة عشر سِنِين، وتوفاه الله على رَأس سِتِّينَ، وَلَيْسَ فِي رَأسه ولحيته عشرُون شَعْرَة بَيْضَاء. قَالَ ربيعَة: فَرَأَيْت شعرًا من شعره ﵇ فَإِذا هُوَ أَحْمَر، فَسَأَلت، فَقيل: أَحْمَر من الطّيب.
وَلَيْسَ لِرَبِيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن فِي مُسْند أنس عَنهُ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.
وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث همام عَن قَتَادَة عَن أنس، أَو عَن رجل عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:
كَانَ رَسُول الله ﷺ ضخم الْقَدَمَيْنِ، حسن الْوَجْه، لم أر بعده مثله ﷺ .
وَمن حَدِيث جرير بن حَازِم عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:
كَانَ النَّبِي ﷺ ضخم الْيَدَيْنِ، لم أر بعده مثله، وَكَانَ شعر النَّبِي ﷺ رجلا، لَا جعد وَلَا سبط.
стр. 1049
وَفِي رِوَايَة أبي النُّعْمَان عَن جرير بن حَازِم عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:
كَانَ النَّبِي ﷺ ضخم الرَّأْس والقدمين، لم أر قبله وَلَا بعده مثله. وَكَانَ سبط الْكَفَّيْنِ.
قَالَ البُخَارِيّ:
قَالَ هِشَام بن يُوسُف عَن معمر عَن قَتَادَة عَن أنس: كَانَ النَّبِي ﷺ شثن الْكَفَّيْنِ والقدمين. وَقَالَ أَبُو هِلَال عَن قَتَادَة عَن أنس أَو جَابر بن عبد الله قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ ضخم الْكَفَّيْنِ والقدمين، لم أر بعده شَبِيها لَهُ.
وَعند البُخَارِيّ من حَدِيث حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:
مَا مسست حَرِيرًا وَلَا ديباجاً أَلين من كف النَّبِي ﷺ ، وَلَا شممت ريحًا قطّ وَلَا عرقاً أطيب من ريح أَو عرق النَّبِي ﷺ .
وَعند مُسلم من رِوَايَة حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:
كَانَ رَسُول الله ﷺ أَزْهَر اللَّوْن، كَأَن عرقه اللُّؤْلُؤ، إِذا مَشى تكفأ، وَلَا مسست ديباجة وَلَا حريرة أَلين من كف رَسُول الله ﷺ ، وَلَا شممت مسكةً وَلَا عنبرةً أطيب من رَائِحَة النَّبِي ﷺ .
وَمن حَدِيث جَعْفَر بن سُلَيْمَان وَسليمَان بن الْمُغيرَة جَمِيعًا عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:
مَا شممت عنبراً قطّ، وَلَا مسكاً، وَلَا شَيْئا أطيب من ريح رَسُول الله ﷺ ، وَلَا مسست شَيْئا قطّ: ديباجاً وَلَا حَرِيرًا أَلين مساً من رَسُول الله ﷺ .
١٩٠٠ - الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو مولى الْمطلب بن عبد الله ابْن حنْطَب عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لأبي طَلْحَة: " التمس لنا غُلَاما من غِلْمَانكُمْ يخدمني " يَعْنِي عِنْد خُرُوجه إِلَى خَيْبَر. فَخرج بِي أَبُو طَلْحَة يردفني وَرَاءه
стр. 1050
فَكنت أخدم النَّبِي ﷺ كلما نزل، فَكنت أسمعهُ يكثر أَن يَقُول.
" اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْهم والحزن، وَالْعجز والكسل، وَالْبخل، والجبن، وضلع الدّين، وَغَلَبَة الرِّجَال " فَلم أزل أخدمه حَتَّى أَقبلنَا من خَيْبَر، وَأَقْبل بصفيه بنت حييّ قد حازها، فَكنت أرَاهُ يحوي وَرَاءه بعباءة أَو بكساء، ثمَّ يردفها وَرَاءه، حَتَّى إِذا كُنَّا بالصهباء صنع حَيْسًا فِي نطع، ثمَّ أَرْسلنِي فدعوت رجَالًا فَأَكَلُوا، وَكَانَ ذَلِك بناءه بهَا، ثمَّ أقبل حَتَّى إِذا بدا لَهُ أحد قَالَ: " هَذَا جبلٌ يحبنا ونحبه ". فَلَمَّا أشرف على الْمَدِينَة قَالَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أحرم مَا بَين جبليها مثل مَا حرم إِبْرَاهِيم مَكَّة، اللَّهُمَّ بَارك لَهُم فِي مدهم وصاعهم ".
وَفِي حَدِيث عبد الْغفار بن دَاوُد وَابْن وهب أَن أنسا قَالَ:
قدم رَسُول الله ﷺ خَيْبَر. فَلَمَّا فتح الله عَلَيْهِ الْحصن ذكر لَهُ جمال صَفِيَّة بنت حييّ بن أَخطب، وَقد قتل زَوجهَا وَكَانَت عروساً، فاصطفاها رَسُول الله ﷺ لنَفسِهِ، فَخرج بهَا حَتَّى بلغنَا سد الروحاء، فَحلت فَبنى بهَا، ثمَّ صنع حَيْسًا فِي نطع صَغِير، ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " آذن من حولك " فَكَانَت تِلْكَ وَلِيمَة رَسُول الله ﷺ على صَفِيَّة ثمَّ خرجنَا إِلَى الْمَدِينَة قَالَ: فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ يحوي لَهَا وَرَاءه بعباءة، ثمَّ يجلس عِنْد بعيره، فَيَضَع ركبته، فتضع صَفِيَّة رجلهَا على ركبته حَتَّى تركب.
وَقد أخرجَا هَذَا الطّرف الْمَذْكُور فِيهِ من الدُّعَاء بأتم من هَذَا من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أنس قَالَ:
كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْعَجز والكسل، والجبن، والهرم، وَالْبخل. وَأَعُوذ بك من عَذَاب الْقَبْر، وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات ".
стр. 1051
وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث شُعَيْب بن الحبحاب عَن أنس قَالَ:
كَانَ رَسُول الله ﷺ يَدْعُو بِهَذِهِ الدَّعْوَات: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْبُخْل، والكسل، وأرذل الْعُمر، وَعَذَاب الْقَبْر، وفتنة الْمحيا وَالْمَمَات ".
وَعند البُخَارِيّ هَذَا الطّرف مِنْهُ فِي الدُّعَاء مُخْتَصرا من حَدِيث عبد الْوَارِث عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ:
كَانَ رَسُول الله ﷺ يتَعَوَّذ يَقُول: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الكسل، وَأَعُوذ بك من الْجُبْن، وَأَعُوذ بك من الْهَرم، وَأَعُوذ بك من الْبُخْل ".
وَعِنْدَهُمَا طرف مِنْهُ فِي تَحْرِيم الْمَدِينَة، وَزِيَادَة فِيهِ من حَدِيث عَاصِم بن سُلَيْمَان الْأَحول قَالَ: قلت لأنس:
أحرم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة؟ قَالَ: نعم، مَا بَين كَذَا إِلَى كَذَا، فَمن أحدث فِيهَا حَدثا، ثمَّ قَالَ لي: هَذِه شَدِيدَة: " من أحدث فِيهَا حَدثا فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ، لَا يقبل الله مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة صرفا وَلَا عدلا ".
وَفِي رِوَايَة يزِيد بن هَارُون عَن عَاصِم قَالَ:
سَأَلت أنسا: أحرم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة؟ قَالَ: نعم، هِيَ حرَام، لَا يخْتَلى خَلاهَا، فَمن فعل ذَلِك فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ.
وَأَخْرَجَا جَمِيعًا فِي أَمر صَفِيَّة وخيبر من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت وَعبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس:
أَن رَسُول الله ﷺ صلى الصُّبْح بِغَلَس، ثمَّ ركب فَقَالَ: " الله أكبر، خربَتْ خَيْبَر إِنَّا إِذا نزلنَا بساحه قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين " فَخَرجُوا يسعون فِي السكَك وَيَقُولُونَ: مُحَمَّد وَالْخَمِيس - وَالْخَمِيس الْجَيْش - فَظهر
стр. 1052
رَسُول الله ﷺ ، فَقتل الْمُقَاتلَة وسبى الذَّرَارِي، فَصَارَت صَفِيَّة لدحية الْكَلْبِيّ وَصَارَت لرَسُول الله ﷺ ، ثمَّ تزَوجهَا وَجعل صَدَاقهَا عتقهَا. فَقَالَ عبد الْعَزِيز لِثَابِت: يَا أَبَا مُحَمَّد، أَنْت سَأَلت أنسا: مَا مهرهَا، قَالَ: أمهرها نَفسهَا؟ فَتَبَسَّمَ.
وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن حَرْب عَن حَمَّاد: فحرك ثَابت رَأسه تَصْدِيقًا لَهُ.
وَفِي رِوَايَة قُتَيْبَة عَن حَمَّاد عَن ثَابت، وَشُعَيْب بن الحبحاب عَن أنس: أَنه ﵇ أعتق صَفِيَّة وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا. لم يزدْ.
وَفِي حَدِيث يُونُس بن عبيد عَن أنس مثل ذَلِك - من رِوَايَة سُفْيَان عَنهُ عَن شُعَيْب.
وللبخاري نَحْو هَذَا من حَدِيث شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ:
سبى النَّبِي ﷺ صَفِيَّة، فَأعْتقهَا وَتَزَوجهَا. فَقَالَ ثَابت لأنس: مَا أصدقهَا؟ قَالَ: نَفسهَا، فَأعْتقهَا.
وَأخرج البُخَارِيّ طرفا من ذكر صَفِيَّة من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس:
أَن صَفِيَّة كَانَت فِي السَّبي، فَصَارَت إِلَى دحْيَة، ثمَّ صَارَت إِلَى النَّبِي ﷺ .
وَأخرج مُسلم مِنْهُ طرفا فِي " الْعتْق " من حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة، وَعبد الْعَزِيز عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ أعتق صَفِيَّة وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا.
وَفِي " النِّكَاح " من حَدِيث الْجَعْد أبي عُثْمَان عَن أنس مثله.
стр. 1053
وَأَخْرَجَاهُ بِطُولِهِ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس:
أَن رَسُول الله ﷺ غزا خَيْبَر، قَالَ: فصلينا عِنْدهَا صَلَاة الْغَدَاة بِغَلَس، فَركب النَّبِي ﷺ ، وَركب أَبُو طَلْحَة وَأَنا رَدِيف أبي طَلْحَة، فَأجرى نَبِي الله ﷺ فِي زقاق خَيْبَر، وَإِن ركبتي لتمس فَخذ نَبِي الله ﷺ ، وانحسر الْإِزَار عَن فَخذ نَبِي الله ﷺ ، فَإِنِّي لأرى بَيَاض فَخذ النَّبِي ﷺ وَفِي رِوَايَة يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم عَن ابْن علية: ثمَّ حسر رَسُول الله ﷺ الْإِزَار عَن فَخذه، حَتَّى إِنِّي لأنظر إِلَى بَيَاض فَخدَّ نَبِي الله ﷺ فَلَمَّا دخل الْقرْيَة قَالَ: " الله أكبر، خربَتْ خَيْبَر، إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين " قَالَهَا ثَلَاث مَرَّات. قَالَ: وَقد خرج الْقَوْم إِلَى أَعْمَالهم، فَقَالُوا: مُحَمَّد. قَالَ عبد الْعَزِيز: وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا: وَالْخَمِيس.
قَالَ: فأصبناها عنْوَة، وَجمع السَّبي، فجَاء دحْيَة فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَعْطِنِي جَارِيَة من السَّبي. فَقَالَ اذْهَبْ فَخذ جَارِيَة. فَأخذ صَفِيَّة بنت حييّ. فجَاء رجلٌ إِلَى نَبِي الله ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِي الله، أَعْطَيْت دحْيَة صَفِيَّة بنت حييٍّ سيد قُرَيْظَة وَالنضير، مَا تصلح إِلَّا لَك. قَالَ: " ادعوهُ بهَا " قَالَ: فجَاء بهَا، فَلَمَّا نظر إِلَيْهَا النَّبِي ﷺ قَالَ: " خُذ جَارِيَة من السَّبي غَيرهَا " وأعتقها وَتَزَوجهَا. فَقَالَ لَهُ ثَابت: يَا أَبَا حَمْزَة، مَا أصدقهَا؟ قَالَ: نَفسهَا، أعْتقهَا وَتَزَوجهَا، حَتَّى إِذا كَانَ بِالطَّرِيقِ جهزتها لَهُ أم سليم فأهدتها لَهُ من اللَّيْل، فَأصْبح النَّبِي ﷺ عروساً. فَقَالَ: " من كَانَ عِنْده شَيْء فليجئني بِهِ " قَالَ: وَبسط نطعاً. قَالَ: فَجعل الرجل يَجِيء بالأقط، وَجعل الرجل يَجِيء بِالتَّمْرِ، وَجعل الرجل يَجِيء بالسمن، فحاسوا حَيْسًا، فَكَانَت وَلِيمَة رَسُول الله ﷺ .
стр. 1054
وَأخرج البُخَارِيّ طرفا مِنْهُ من حَدِيث مَالك عَن حميد الطَّوِيل عَن أنس بن مَالك:
أَن رَسُول الله ﷺ أَتَى خَيْبَر لَيْلًا، وَكَانَ إِذا أَتَى قوما بلَيْل لم يغز حَتَّى يصبح، فَلَمَّا أصبح خرجت الْيَهُود بِمساحِيهِمْ وَمَكَاتِلهمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّد وَالْخَمِيس. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " خربَتْ خَيْبَر، إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين ".
وَفِي رِوَايَة يحيى عَن حميد الطَّوِيل عَن أنس
أَن النَّبِي ﷺ أَقَامَ على صَفِيَّة بنت حييّ بطرِيق خَيْبَر ثَلَاثَة أَيَّام حَتَّى أعرس بهَا، وَكَانَت فِيمَن ضرب عَلَيْهَا الْحجاب.
وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس نَحْو حَدِيث مَالك عَن حميد عَن أنس، وَزَاد:
فأصبنا من لُحُوم الْحمر، فَنَادَى مُنَادِي رَسُول الله ﷺ : إِن الله وَرَسُوله ينهيانكم عَن لُحُوم الْحمر، فَإِنَّهَا رجسٌ. وَمِنْهُم من قَالَ عَنهُ: فَإِنَّهَا رجسٌ أَو نجس، وَإِن الْمُنَادِي كَانَ أَبَا طَلْحَة.
وَفِي وَفِي رِوَايَة عبد التواب عَن أَيُّوب عَن مُحَمَّد:
إِن الله وَرَسُوله ينهيانكم عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة فأكفيت الْقُدُور، وَإِنَّهَا لتفور بِاللَّحْمِ.
وَقد أخرجَا هَذَا الْمَعْنى فِي الْحمر من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس مُفردا.
وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي كثير عَن حميد عَن أنس:
أَن النَّبِي ﷺ قَامَ بَين خَيْبَر وَالْمَدينَة ثَلَاث لَيَال يَبْنِي بصفية، فدعوت الْمُسلمين إِلَى وليمته، وَمَا كَانَ فِيهَا من خبز وَلَا لحم، وَمَا كَانَ فِيهَا أَلا أَن أَمر بالأنطاع فبسطت، فألقي عَلَيْهَا التَّمْر
стр. 1055
والأقط وَالسمن، فَقَالَ الْمُسلمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ أَو مَا ملكت يَمِينه؟ فَقَالُوا: إِن حجبها فَهِيَ إِحْدَى أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ، وَإِن لم يحجبها فَهِيَ مِمَّا ملكت يَمِينه. فَلَمَّا ارتحل وطأ لَهَا خَلفه وَمد الْحجاب ".
وَأخرج مسلمٌ طرفا يَسِيرا مِنْهُ فِي خَيْبَر من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:
لما أَتَى رَسُول الله ﷺ خَيْبَر قَالَ: " إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين ".
وَأخرج مُسلم أَيْضا حَدِيث خَيْبَر وَصفِيَّة بِطُولِهِ ومختصراً من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:
كنت ردف أبي طَلْحَة يَوْم خَيْبَر، وَقدمي تمس قدم النَّبِي ﷺ ، قَالَ: فأتينا حِين بزغت الشَّمْس، وَقد أخرجُوا مَوَاشِيهمْ، وَخَرجُوا بفؤوسهم وَمَكَاتِلهمْ ومرورهم، فَقَالُوا: هَذَا مُحَمَّد وَالْخَمِيس. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " خربَتْ خَيْبَر، إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين " قَالَ: وَهَزَمَهُمْ الله، وَوَقعت فِي سهم دحْيَة جاريةٌ جميلَة، فاشتراها رَسُول الله ﷺ بسبعة أرؤس، ثمَّ دَفعهَا إِلَى أم سليم تصنعها وتهيئها. قَالَ: وَأَحْسبهُ قَالَ: وَتعْتَد فِي بَيتهَا، وَهِي صَفِيَّة بنت حييّ، قَالَ: فَجعل رَسُول الله ﷺ وليمتها التَّمْر والأقط وَالسمن، فحصت الأَرْض أفاحيص، وَجِيء بالأنطاع، فَوضعت فِيهَا، وَجِيء بالأقط وَالسمن، فشبع النَّاس. قَالَ: وَقَالَ النَّاس: لَا نَدْرِي، أَتَزَوَّجهَا أم اتخذها أم ولد؟ قَالُوا: إِن حجبها فَهِيَ امْرَأَته، وَإِن لم يحجبها فَهِيَ أم ولد. فَلَمَّا أَرَادَ أَن يركب حجبها، فَقَعَدت على عجز الْبَعِير، فعرفوا أَنه قد تزَوجهَا. فَلَمَّا دنوا من الْمَدِينَة دفع رَسُول الله ﷺ ودفعنا. قَالَ: فَعَثَرَتْ النَّاقة العضباء، وندر رَسُول الله ﷺ وندرت، فَقَامَ فسترها وَقد أشرفت النِّسَاء، فَقُلْنَ: أبعد الله الْيَهُودِيَّة.
قَالَ: قلت: يَا أَبَا حَمْزَة، أوقع رَسُول الله ﷺ ؟ قَالَ: إِي وَالله، لقد وَقع.
следующие страницы →