Полный текст (2 051 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث شُعَيْب بن الحبحاب عَن أنس قَالَ:
كَانَ رَسُول الله ﷺ يَدْعُو بِهَذِهِ الدَّعْوَات: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْبُخْل، والكسل، وأرذل الْعُمر، وَعَذَاب الْقَبْر، وفتنة الْمحيا وَالْمَمَات ".
وَعند البُخَارِيّ هَذَا الطّرف مِنْهُ فِي الدُّعَاء مُخْتَصرا من حَدِيث عبد الْوَارِث عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ:
كَانَ رَسُول الله ﷺ يتَعَوَّذ يَقُول: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الكسل، وَأَعُوذ بك من الْجُبْن، وَأَعُوذ بك من الْهَرم، وَأَعُوذ بك من الْبُخْل ".
وَعِنْدَهُمَا طرف مِنْهُ فِي تَحْرِيم الْمَدِينَة، وَزِيَادَة فِيهِ من حَدِيث عَاصِم بن سُلَيْمَان الْأَحول قَالَ: قلت لأنس:
أحرم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة؟ قَالَ: نعم، مَا بَين كَذَا إِلَى كَذَا، فَمن أحدث فِيهَا حَدثا، ثمَّ قَالَ لي: هَذِه شَدِيدَة: " من أحدث فِيهَا حَدثا فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ، لَا يقبل الله مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة صرفا وَلَا عدلا ".
وَفِي رِوَايَة يزِيد بن هَارُون عَن عَاصِم قَالَ:
سَأَلت أنسا: أحرم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة؟ قَالَ: نعم، هِيَ حرَام، لَا يخْتَلى خَلاهَا، فَمن فعل ذَلِك فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ.
وَأَخْرَجَا جَمِيعًا فِي أَمر صَفِيَّة وخيبر من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت وَعبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس:
أَن رَسُول الله ﷺ صلى الصُّبْح بِغَلَس، ثمَّ ركب فَقَالَ: " الله أكبر، خربَتْ خَيْبَر إِنَّا إِذا نزلنَا بساحه قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين " فَخَرجُوا يسعون فِي السكَك وَيَقُولُونَ: مُحَمَّد وَالْخَمِيس - وَالْخَمِيس الْجَيْش - فَظهر
стр. 1052
رَسُول الله ﷺ ، فَقتل الْمُقَاتلَة وسبى الذَّرَارِي، فَصَارَت صَفِيَّة لدحية الْكَلْبِيّ وَصَارَت لرَسُول الله ﷺ ، ثمَّ تزَوجهَا وَجعل صَدَاقهَا عتقهَا. فَقَالَ عبد الْعَزِيز لِثَابِت: يَا أَبَا مُحَمَّد، أَنْت سَأَلت أنسا: مَا مهرهَا، قَالَ: أمهرها نَفسهَا؟ فَتَبَسَّمَ.
وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن حَرْب عَن حَمَّاد: فحرك ثَابت رَأسه تَصْدِيقًا لَهُ.
وَفِي رِوَايَة قُتَيْبَة عَن حَمَّاد عَن ثَابت، وَشُعَيْب بن الحبحاب عَن أنس: أَنه ﵇ أعتق صَفِيَّة وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا. لم يزدْ.
وَفِي حَدِيث يُونُس بن عبيد عَن أنس مثل ذَلِك - من رِوَايَة سُفْيَان عَنهُ عَن شُعَيْب.
وللبخاري نَحْو هَذَا من حَدِيث شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ:
سبى النَّبِي ﷺ صَفِيَّة، فَأعْتقهَا وَتَزَوجهَا. فَقَالَ ثَابت لأنس: مَا أصدقهَا؟ قَالَ: نَفسهَا، فَأعْتقهَا.
وَأخرج البُخَارِيّ طرفا من ذكر صَفِيَّة من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس:
أَن صَفِيَّة كَانَت فِي السَّبي، فَصَارَت إِلَى دحْيَة، ثمَّ صَارَت إِلَى النَّبِي ﷺ .
وَأخرج مُسلم مِنْهُ طرفا فِي " الْعتْق " من حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة، وَعبد الْعَزِيز عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ أعتق صَفِيَّة وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا.
وَفِي " النِّكَاح " من حَدِيث الْجَعْد أبي عُثْمَان عَن أنس مثله.
стр. 1053
وَأَخْرَجَاهُ بِطُولِهِ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس:
أَن رَسُول الله ﷺ غزا خَيْبَر، قَالَ: فصلينا عِنْدهَا صَلَاة الْغَدَاة بِغَلَس، فَركب النَّبِي ﷺ ، وَركب أَبُو طَلْحَة وَأَنا رَدِيف أبي طَلْحَة، فَأجرى نَبِي الله ﷺ فِي زقاق خَيْبَر، وَإِن ركبتي لتمس فَخذ نَبِي الله ﷺ ، وانحسر الْإِزَار عَن فَخذ نَبِي الله ﷺ ، فَإِنِّي لأرى بَيَاض فَخذ النَّبِي ﷺ وَفِي رِوَايَة يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم عَن ابْن علية: ثمَّ حسر رَسُول الله ﷺ الْإِزَار عَن فَخذه، حَتَّى إِنِّي لأنظر إِلَى بَيَاض فَخدَّ نَبِي الله ﷺ فَلَمَّا دخل الْقرْيَة قَالَ: " الله أكبر، خربَتْ خَيْبَر، إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين " قَالَهَا ثَلَاث مَرَّات. قَالَ: وَقد خرج الْقَوْم إِلَى أَعْمَالهم، فَقَالُوا: مُحَمَّد. قَالَ عبد الْعَزِيز: وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا: وَالْخَمِيس.
قَالَ: فأصبناها عنْوَة، وَجمع السَّبي، فجَاء دحْيَة فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَعْطِنِي جَارِيَة من السَّبي. فَقَالَ اذْهَبْ فَخذ جَارِيَة. فَأخذ صَفِيَّة بنت حييّ. فجَاء رجلٌ إِلَى نَبِي الله ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِي الله، أَعْطَيْت دحْيَة صَفِيَّة بنت حييٍّ سيد قُرَيْظَة وَالنضير، مَا تصلح إِلَّا لَك. قَالَ: " ادعوهُ بهَا " قَالَ: فجَاء بهَا، فَلَمَّا نظر إِلَيْهَا النَّبِي ﷺ قَالَ: " خُذ جَارِيَة من السَّبي غَيرهَا " وأعتقها وَتَزَوجهَا. فَقَالَ لَهُ ثَابت: يَا أَبَا حَمْزَة، مَا أصدقهَا؟ قَالَ: نَفسهَا، أعْتقهَا وَتَزَوجهَا، حَتَّى إِذا كَانَ بِالطَّرِيقِ جهزتها لَهُ أم سليم فأهدتها لَهُ من اللَّيْل، فَأصْبح النَّبِي ﷺ عروساً. فَقَالَ: " من كَانَ عِنْده شَيْء فليجئني بِهِ " قَالَ: وَبسط نطعاً. قَالَ: فَجعل الرجل يَجِيء بالأقط، وَجعل الرجل يَجِيء بِالتَّمْرِ، وَجعل الرجل يَجِيء بالسمن، فحاسوا حَيْسًا، فَكَانَت وَلِيمَة رَسُول الله ﷺ .
стр. 1054
وَأخرج البُخَارِيّ طرفا مِنْهُ من حَدِيث مَالك عَن حميد الطَّوِيل عَن أنس بن مَالك:
أَن رَسُول الله ﷺ أَتَى خَيْبَر لَيْلًا، وَكَانَ إِذا أَتَى قوما بلَيْل لم يغز حَتَّى يصبح، فَلَمَّا أصبح خرجت الْيَهُود بِمساحِيهِمْ وَمَكَاتِلهمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّد وَالْخَمِيس. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " خربَتْ خَيْبَر، إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين ".
وَفِي رِوَايَة يحيى عَن حميد الطَّوِيل عَن أنس
أَن النَّبِي ﷺ أَقَامَ على صَفِيَّة بنت حييّ بطرِيق خَيْبَر ثَلَاثَة أَيَّام حَتَّى أعرس بهَا، وَكَانَت فِيمَن ضرب عَلَيْهَا الْحجاب.
وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس نَحْو حَدِيث مَالك عَن حميد عَن أنس، وَزَاد:
فأصبنا من لُحُوم الْحمر، فَنَادَى مُنَادِي رَسُول الله ﷺ : إِن الله وَرَسُوله ينهيانكم عَن لُحُوم الْحمر، فَإِنَّهَا رجسٌ. وَمِنْهُم من قَالَ عَنهُ: فَإِنَّهَا رجسٌ أَو نجس، وَإِن الْمُنَادِي كَانَ أَبَا طَلْحَة.
وَفِي وَفِي رِوَايَة عبد التواب عَن أَيُّوب عَن مُحَمَّد:
إِن الله وَرَسُوله ينهيانكم عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة فأكفيت الْقُدُور، وَإِنَّهَا لتفور بِاللَّحْمِ.
وَقد أخرجَا هَذَا الْمَعْنى فِي الْحمر من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس مُفردا.
وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي كثير عَن حميد عَن أنس:
أَن النَّبِي ﷺ قَامَ بَين خَيْبَر وَالْمَدينَة ثَلَاث لَيَال يَبْنِي بصفية، فدعوت الْمُسلمين إِلَى وليمته، وَمَا كَانَ فِيهَا من خبز وَلَا لحم، وَمَا كَانَ فِيهَا أَلا أَن أَمر بالأنطاع فبسطت، فألقي عَلَيْهَا التَّمْر
стр. 1055
والأقط وَالسمن، فَقَالَ الْمُسلمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ أَو مَا ملكت يَمِينه؟ فَقَالُوا: إِن حجبها فَهِيَ إِحْدَى أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ، وَإِن لم يحجبها فَهِيَ مِمَّا ملكت يَمِينه. فَلَمَّا ارتحل وطأ لَهَا خَلفه وَمد الْحجاب ".
وَأخرج مسلمٌ طرفا يَسِيرا مِنْهُ فِي خَيْبَر من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:
لما أَتَى رَسُول الله ﷺ خَيْبَر قَالَ: " إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين ".
وَأخرج مُسلم أَيْضا حَدِيث خَيْبَر وَصفِيَّة بِطُولِهِ ومختصراً من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:
كنت ردف أبي طَلْحَة يَوْم خَيْبَر، وَقدمي تمس قدم النَّبِي ﷺ ، قَالَ: فأتينا حِين بزغت الشَّمْس، وَقد أخرجُوا مَوَاشِيهمْ، وَخَرجُوا بفؤوسهم وَمَكَاتِلهمْ ومرورهم، فَقَالُوا: هَذَا مُحَمَّد وَالْخَمِيس. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " خربَتْ خَيْبَر، إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين " قَالَ: وَهَزَمَهُمْ الله، وَوَقعت فِي سهم دحْيَة جاريةٌ جميلَة، فاشتراها رَسُول الله ﷺ بسبعة أرؤس، ثمَّ دَفعهَا إِلَى أم سليم تصنعها وتهيئها. قَالَ: وَأَحْسبهُ قَالَ: وَتعْتَد فِي بَيتهَا، وَهِي صَفِيَّة بنت حييّ، قَالَ: فَجعل رَسُول الله ﷺ وليمتها التَّمْر والأقط وَالسمن، فحصت الأَرْض أفاحيص، وَجِيء بالأنطاع، فَوضعت فِيهَا، وَجِيء بالأقط وَالسمن، فشبع النَّاس. قَالَ: وَقَالَ النَّاس: لَا نَدْرِي، أَتَزَوَّجهَا أم اتخذها أم ولد؟ قَالُوا: إِن حجبها فَهِيَ امْرَأَته، وَإِن لم يحجبها فَهِيَ أم ولد. فَلَمَّا أَرَادَ أَن يركب حجبها، فَقَعَدت على عجز الْبَعِير، فعرفوا أَنه قد تزَوجهَا. فَلَمَّا دنوا من الْمَدِينَة دفع رَسُول الله ﷺ ودفعنا. قَالَ: فَعَثَرَتْ النَّاقة العضباء، وندر رَسُول الله ﷺ وندرت، فَقَامَ فسترها وَقد أشرفت النِّسَاء، فَقُلْنَ: أبعد الله الْيَهُودِيَّة.
قَالَ: قلت: يَا أَبَا حَمْزَة، أوقع رَسُول الله ﷺ ؟ قَالَ: إِي وَالله، لقد وَقع.
стр. 1056
قَالَ أنس:
وَقد شهِدت وَلِيمَة زَيْنَب، فأشبع النَّاس خبْزًا وَلَحْمًا، وَكَانَ يَبْعَثنِي فأدعو النَّاس، فَلَمَّا فرغ قَامَ وتبعته، فَتخلف رجلَانِ استأنس بهما الحَدِيث لم يخرجَا، فَجعل يمرعلى نِسَائِهِ يسلم على كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ: " سَلام عَلَيْكُم، كَيفَ أَنْتُم يَا أهل الْبَيْت؟ " فَيَقُولُونَ: بِخَير يَا رَسُول الله، كَيفَ وجدت أهلك؟ فَيَقُول: " بِخَير " فَلَمَّا فرغ رَجَعَ وَرجعت مَعَه، فَلَمَّا بلغ الْبَاب إِذا هُوَ بِالرجلَيْنِ قد استأنس بهما الحَدِيث، فَلَمَّا رأياه قد رَجَعَ قاما فَخَرَجَا، فوَاللَّه مَا أَدْرِي أَنا أخْبرته أم أنزل عَلَيْهِ الْوَحْي بِأَنَّهُمَا قد خرجا، فَرجع وَرجعت مَعَه، فَلَمَّا وضع رجله فِي أُسْكُفَّة الْبَاب أرْخى الْحجاب بيني وَبَينه، وَأنزل الله هَذِه الْآيَة: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي إِلَّا أَن يُؤذن لكم﴾ [الْأَحْزَاب] .
وَمن حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:
صَارَت صَفِيَّة لدحية فِي مقسمه وَجعلُوا يمدحونها عِنْد رَسُول الله ﷺ وَيَقُولُونَ: مَا رَأينَا فِي السَّبي مثلهَا. قَالَ: فَبعث إِلَى دحْيَة فَأعْطَاهُ بهَا مَا أَرَادَ، ثمَّ دَفعهَا إِلَى أُمِّي فَقَالَ: " أصلحيها " ثمَّ خرج رَسُول الله ﷺ من خَيْبَر، حَتَّى إِذا جعلهَا فِي ظَهره نزل ثمَّ ضرب عَلَيْهَا الْقبَّة، فَلَمَّا أصبح قَالَ: " من كَانَ عِنْده فضل زادٍ فليأتنا " قَالَ: فَجعل الرجل يَجِيء بِفضل التَّمْر، وَفضل السويق، حَتَّى جعلُوا من ذَلِك سواداً حَيْسًا، فَجعلُوا يَأْكُلُون من ذَلِك الحيس وَيَشْرَبُونَ من حِيَاض إِلَى جنبهم من مَاء السَّمَاء.
قَالَ: فَقَالَ أنس: فَكَانَت تِلْكَ وَلِيمَة رَسُول الله ﷺ . قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذا رَأينَا جدر الْمَدِينَة هششنا إِلَيْهَا فرفعنا مطيناً وَرفع رَسُول الله ﷺ مطيته، قَالَ: وَصفِيَّة خَلفه قد أردفها. قَالَ: فَعَثَرَتْ مَطِيَّة رَسُول الله ﷺ فصرع وصرعت. قَالَ: فَلَيْسَ أحدٌ من النَّاس ينظر إِلَيْهِ وَلَا إِلَيْهَا حَتَّى قَامَ رَسُول الله ﷺ فسترها، قَالَ: فأتيناه فَقَالَ: " لم نضر " قَالَ: فَدَخَلْنَا الْمَدِينَة، فَخرج جواري نِسَائِهِ يتراءينها ويشمتن بصرعتها.
стр. 1057
وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث يحيى بن أبي إِسْحَاق عَن أنس فِي عثار النَّاقة قَالَ:
كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ مقفله من عسفان، وَرَسُول الله ﷺ على رَاحِلَته، وَقد أرْدف صَفِيَّة بنت حييّ، فَعَثَرَتْ نَاقَته، فصرعا جَمِيعًا، فاقتحم أَبُو طَلْحَة فَقَالَ: يَا رَسُول الله، جعلني الله فداءك، هَل أَصَابَك شَيْء. قَالَ: " لَا، وَلَكِن عَلَيْك بِالْمَرْأَةِ " فَقلب أَبُو طَلْحَة ثوبا على وَجهه وَقصد قَصدهَا، فَألْقى ثَوْبه عَلَيْهَا، فَقَامَتْ الْمَرْأَة، وَأصْلح لَهَا مركبها فركبا، واكتنفنا رَسُول الله ﷺ ، فَلَمَّا أَشْرَفنَا على الْمَدِينَة قَالَ النَّبِي ﷺ : " آيبون تائبون عَابِدُونَ، لربنا حامدون " قَالَ: فَلم يزل يَقُول ذَلِك حَتَّى دخل الْمَدِينَة. كَذَا عِنْد البُخَارِيّ. وَدخل بعض حَدِيث رُوَاته فِي بعض.
وَأخرج مُسلم مِنْهُ قَوْله ﵇ حِين أشرف على الْمَدِينَة، وَلم يذكر عثار النَّاقة.
١٩٠١ - الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ: عَن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَوْف الثَّقَفِيّ قَالَ: سَأَلت أنس بن مَالك وَنحن غاديان من منى إِلَى عَرَفَات عَن التَّلْبِيَة: كَيفَ كُنْتُم تَصْنَعُونَ مَعَ النَّبِي ﷺ ؟ قَالَ: كَانَ يُلَبِّي الملبي فَلَا يُنكر عَلَيْهِ، وَيكبر المكبر فَلَا يُنكر عَلَيْهِ.
وَفِي رِوَايَة مُوسَى بن عقبَة عَن مُحَمَّد بن أبي بكر قَالَ:
قلت لأنس غَدَاة عَرَفَة: مَا تَقول فِي التَّلْبِيَة - هَذَا الْيَوْم؟ قَالَ: سرت هَذَا الْمسير مَعَ النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه، فمنا المكبر وَمنا المهلل، وَلَا يعيب أَحَدنَا على صَاحبه.
وَلَيْسَ لمُحَمد بن أبي بكر الثَّقَفِيّ عَن أنس فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.
стр. 1058
١٩٠٢ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ: عَن معبد بن هِلَال الْعَنزي قَالَ: انطلقنا إِلَى أنس ابْن مَالك. وتشفعنا بِثَابِت، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي الضُّحَى، فَاسْتَأْذن لنا ثابتٌ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وأجلس ثَابتا مَعَه على سَرِيره، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا حَمْزَة. إِن إخوانك من أهل الْبَصْرَة يَسْأَلُونَك أَن تحدثهم حَدِيث الشَّفَاعَة، فَقَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد ﷺ قَالَ: " إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة ماج النَّاس بَعضهم إِلَى بعض، فَيَأْتُونَ آدم فَيَقُولُونَ لَهُ: اشفع لذريتك، فَيَقُول: لست لَهَا، وَلَكِن عَلَيْكُم بإبراهيم، فَإِنَّهُ خَلِيل الله. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيم فَيَقُول: لست لَهَا، وَلَكِن عليكمبموسى، فَإِنَّهُ كليم الله، فَيُؤتى مُوسَى فَيَقُول: لست لَهَا، وَلَكِن عَلَيْكُم بِعِيسَى، فَإِنَّهُ روح الله وكلمته، فَيُؤتى عِيسَى فَيَقُول: لست لَهَا، وَلَكِن عَلَيْكُم بِمُحَمد، فأوتى فَأَقُول: أَنا لَهَا، وأنطلق فَاسْتَأْذن على رَبِّي فَيُؤذن لي، فأقوم بَين يَدَيْهِ، فأحمده بِمَحَامِد لَا أقدر عَلَيْهِ الْآن يلهمنيه الله، ثمَّ أخر لَهُ سَاجِدا، فَيُقَال: يَا مُحَمَّد، ارْفَعْ رَأسك، وَقل يسمع لَك، وسل تعطه، وَاشْفَعْ تشفع. فَأَقُول: يَا رب، أمتِي أمتِي. فَيُقَال: انْطلق، فَمن كَانَ فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من برة أَو شعيرَة من إِيمَان فَأخْرجهُ مِنْهَا. فأنطلق فأفعل، ثمَّ ارْجع إِلَى رَبِّي فأحمده بِتِلْكَ المحامد، ثمَّ أخر لَهُ سَاجِدا، فَيُقَال لي: يَا مُحَمَّد، ارْفَعْ رَأسك وَقل يسمع لَك، وسل تعطه، وَاشْفَعْ تشفع. فَأَقُول: رب، أمتِي أمتِي، فَيُقَال لي: انْطلق، فَمن كَانَ فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل من إِيمَان فَأخْرجهُ مِنْهَا. فأنطلق فأفعل، ثمَّ أَعُود إِلَى رَبِّي فأحمده بِتِلْكَ المحامد، ثمَّ أخر لَهُ سَاجِدا، فَيُقَال لي: يَا مُحَمَّد، ارْفَعْ رَأسك، وَقل يسمع لَك، وسل تعطه، وَاشْفَعْ تشفع. فَأَقُول: يَا رب أمتِي أمتِي، فَيُقَال لي: انْطلق، فَمن كَانَ فِي قلبه أدنى أدنى أدنى من مِثْقَال حَبَّة من خردلٍ من إِيمَان فَأخْرجهُ من النَّار، فأنطلق فأفعل ".
هَذَا حَدِيث أنس الَّذِي أَنبأَنَا بِهِ، فخرجنا من عِنْده، فَلَمَّا كُنَّا بِظهْر الجبان قُلْنَا: لَو ملنا إِلَى الْحسن فسلمنا عَلَيْهِ وَهُوَ مستخفٍ فِي دَار أبي خَليفَة، قَالَ:
стр. 1059
فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فسلمنا عَلَيْهِ، قُلْنَا: يَا أَبَا سعيدٍ، جِئْنَا من عِنْد أَخِيك أبي حَمْزَة، فَلم نسْمع بِمثل حَدِيث حدّثنَاهُ فِي الشَّفَاعَة. قَالَ: هيه. فَحَدَّثنَاهُ الحَدِيث. فَقَالَ: هيه. قُلْنَا: مَا زادنا. قَالَ: قد حَدثنَا بِهِ مُنْذُ عشْرين سنة وَهُوَ يومئذٍ جَمِيع، وَلَقَد ترك شَيْئا مَا أَدْرِي أنسي الشَّيْخ أم كره أَن يُحَدثكُمْ فتتكلوا. قُلْنَا لَهُ: حَدثنَا، فَضَحِك وَقَالَ: خلق الْإِنْسَان من عجل، مَا ذكرت لكم هَذَا إِلَّا وَأَنا أُرِيد أَن أحدثكموه، قَالَ: " ثمَّ أرجع إِلَى رَبِّي فِي الرَّابِعَة فأحمده بِتِلْكَ المحامد، ثمَّ أخر لَهُ سَاجِدا فَيُقَال لي: يَا مُحَمَّد، ارْفَعْ رَأسك، وَقل يسمع لَك، وسل تعطه، وَاشْفَعْ تشفع، فَأَقُول: يَا رب، ائْذَنْ لي فِي من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله. قَالَ: لَيْسَ ذَلِك لَك، أَو قَالَ: لَيْسَ ذَلِك إِلَيْك، وَلَكِن وَعِزَّتِي وكبريائي وعظمتي لأخْرجَن مِنْهَا من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله " قَالَ: فَأشْهد على الْحسن أَنه حَدثنَا بِهِ أَنه سمع أنس بن مَالك - أرَاهُ قَالَ: قبل عشْرين سنة وَهُوَ يَوْمئِذٍ جَمِيع.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة وَهِشَام الدستوَائي وَأبي عوَانَة وَأَلْفَاظهمْ مُتَقَارِبَة، وَهَذَا لفظ حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن أنس، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ :
" يجمع الله النَّاس يَوْم الْقِيَامَة، فَيَهْتَمُّونَ لذَلِك فَيَقُولُونَ: لَو اسْتَشْفَعْنَا على رَبنَا حَتَّى يُرِيحنَا من مَكَاننَا هَذَا. قَالَ: فَيَأْتُونَ آدم فَيَقُولُونَ: أَنْت آدم أَبُو الْخلق، خلقك الله بِيَدِهِ، وَنفخ فِيك من روحه، وَأمر الْمَلَائِكَة فسجدوا لَك، اشفع لنا عِنْد رَبك حَتَّى يُرِيحنَا من مَكَاننَا هَذَا. فَيَقُول: لست هُنَاكُم، فيذكر خطيئته الَّتِي أصَاب، فيستحيي ربه مِنْهَا، وَلَكِن ائْتُوا نوحًا أول رَسُول بَعثه الله إِلَى أهل الأَرْض، قَالَ: فَيَأْتُونَ نوحًا فَيَقُول: لست هُنَاكُم، فيذكر خطيئته الَّتِي أصَاب، فيستحيي ربه مِنْهَا، وَلَكِن ائْتُوا إِبْرَاهِيم ﵇ الَّذِي اتَّخذهُ الله خَلِيلًا، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيم، فَيَقُول: لست هُنَاكُم، وَيذكر خطيئته الَّتِي أصَاب فيستحيي ربه مِنْهَا، وَلَكِن ائْتُوا مُوسَى الَّذِي كَلمه الله وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاة. قَالَ: فَيَأْتُونَ
стр. 1060
مُوسَى فَيَقُول: لست هُنَاكُم، وَيذكر خطيئته الَّتِي أصَاب، فيستحيي ربه مِنْهَا، وَلَكِن ائْتُوا عِيسَى روح الله وكلمته، فَيَأْتُونَ عِيسَى روح الله وكلمته فَيَقُول: لست هُنَاكُم، وَلَكِن ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ ، عبدا قد غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر " قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " فيأتونني، فَأَسْتَأْذِن على رَبِّي فَيُؤذن لي، فَإِذا أَنا رَأَيْته وَقعت سَاجِدا، فيدعني مَا شَاءَ الله، فَيُقَال: يَا مُحَمَّد، ارْفَعْ رَأسك، قل تسمع، سل تعطه، اشفع تشفع. فأرفع رَأْسِي، فَأَحْمَد رَبِّي بتحميد يعلمنيه رَبِّي، ثمَّ أشفع، فَيحد لي حدا فَأخْرجهُمْ من النَّار وأدخلهم الْجنَّة، ثمَّ أَعُود فأقع سَاجِدا، فيدعني مَا شَاءَ الله أَن يدعني، ثمَّ يُقَال لي: ارْفَعْ يَا مُحَمَّد، قل تسمع، وسل تعطه، اشفع تشفع، فأرفع رَأْسِي، فَأَحْمَد رَبِّي بتحميد يعلمنيه، ثمَّ أشفع فَيحد لي حدا، فَأخْرجهُمْ من النَّار وأدخلهم الْجنَّة. قَالَ: فَلَا أَدْرِي فِي الثَّالِثَة أَو فِي الرَّابِعَة فَأَقُول: يَا رب، مَا بَقِي فِي النَّار إِلَّا من حَبسه الْقُرْآن أَو وَجب عَلَيْهِ الخلود ".
وَأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا بِلَا إِسْنَاد فَقَالَ:
وَقَالَ حجاج بن منهال عَن همام بن يحيى عَن قَتَادَة عَن أنس: إِن النَّبِي ﷺ قَالَ: " يحبس الْمُؤْمِنُونَ يَوْم الْقِيَامَة. . " وَذكر نَحْو حَدِيث هِشَام، وَفِي آخِره: " مَا بقى فِي النَّار إِلَّا من حَبسه الْقُرْآن " أَي وَجب عَلَيْهِ الخلود. ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة: ﴿عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا﴾ [الْإِسْرَاء] قَالَ: وَهَذَا الْمقَام الْمَحْمُود الَّذِي وعده نَبِيكُم.
زَاد فِي حَدِيث هِشَام:
فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " يخرج من النَّار من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، وَكَانَ فِي قلبه من الْخَيْر مَا يزن شعيرَة، ثمَّ يخرج من النَّار من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله وَكَانَ فِي قلبه من الْخَيْر مَا يزن برةً، ثمَّ يخرج من النَّار من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَكَانَ فِي قلبه من الْخَيْر مَا يزن ذرة. " قَالَ يزِيد بن زُرَيْع: فَلَقِيت شُعْبَة، فَحَدَّثته بِهَذَا الحَدِيث، فَقَالَ شُعْبَة: حَدثنَا بِهِ قَتَادَة عَن أنس بن مَالك عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 1061
بِالْحَدِيثِ، إِلَّا أَن شُعْبَة جعل مَكَان " الذّرة ": " ذرة ". قَالَ يزِيد: صحف فِيهَا أَبُو يسطام. كَذَا فِي كتاب مُسلم وَلم أره لأبي مَسْعُود فِي تَرْجَمَة شُعْبَة عَن قَتَادَة.
قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ أبانٌ عَن قَتَادَة بِنَحْوِهِ، وَفِيه: " من إِيمَان " مَكَان " خير ".
زَاد فِي حَدِيث حجاج بن منهال عَن همام بن يحيى:
أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي حَدِيث سُؤال الْمُؤمنِينَ الشَّفَاعَة: " فيأتونني فَأَسْتَأْذِن على رَبِّي فِي دَاره، فَيُؤذن لي عَلَيْهِ " قَالَ الْخطابِيّ أَبُو سُلَيْمَان ﵀: " قَوْله فِي دَاره " يُوهم مَكَانا، وَالْمَكَان للنَّبِي ﷺ وَالْمعْنَى: فِي دَاره الَّتِي دورها لأوليائه: وَهِي الْجنَّة، وَكَذَلِكَ قَوْله فِي حَدِيث أنس فِي الشَّفَاعَة " وَهُوَ مَكَانَهُ " وَالْمَكَان لَا يُضَاف إِلَى الله كَقَوْلِه ﴿لَهُم دَار السَّلَام عِنْد رَبهم﴾ [الْأَنْعَام] وكما يُقَال: بَيت الله، وَحرم الله، يُرِيدُونَ: الْبَيْت الَّذِي جعله الله مثابة للنَّاس، وَالْحرم الَّذِي جعله الله أمنا لَهُم، وَمثله: روح الله، على سَبِيل التَّفْضِيل لَهُ على سَائِر الْأَرْوَاح.
وَأخرج البُخَارِيّ طرفا من حَدِيث حميد عَن أنس قَالَ:
سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: " إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة شفعت فَقلت: يَا رب، أَدخل الْجنَّة من كَانَ فِي قلبه خردلة فَيدْخلُونَ ثمَّ أَقُول: أَدخل الْجنَّة من كَانَ فِي قلبه أدنى شيءٍ ". فَقَالَ أنس: كَأَنِّي أنظر إِلَى أَصَابِع النَّبِي ﷺ .
١٩٠٣ - السَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَوْم النَّحْر: " من كَانَ ذبح قبل الصَّلَاة فليعد " فَقَامَ رجلٌ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَذَا يَوْم يشتهى فِيهِ اللَّحْم. وَذكر هنةً من جِيرَانه - يَعْنِي فقرا وحاجةً، وَأَنه ذبح قبل الصَّلَاة، كَأَن رَسُول الله ﷺ صدقه، قَالَ: وَعِنْدِي جَذَعَة هِيَ أحب إِلَيّ
стр. 1062
من شاتي لحم، أفأذبحها؟ قَالَ: فَرخص لَهُ. فَقَالَ: لَا أَدْرِي: أبلغت رخصته من سواهُ أم لَا؟ وانكفأ رَسُول الله ﷺ إِلَى كبشين فذبحهما، فَقَامَ النَّاس إِلَى غنيمةٍ فتوزعوها، أَو قَالَ: فتجزعوها.
وَأَخْرَجَا جَمِيعًا طرفا مِنْهُ فِي الكبشين من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:
ضحى النَّبِي ﷺ بكبشين أملحين، فرأيته وَاضِعا قدمه على صفاحهما يُسَمِّي وَيكبر، فذبحهما بِيَدِهِ. زَاد وَكِيع عَن شُعْبَة أقرنين.
وَفِي حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن أنس مثل حَدِيث وَكِيع.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث همام عَن قَتَادَة عَن أنس:
أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُضحي بكبشين أقرنين، وَيَضَع رجله على صفحتهما، ويذبحهما بِيَدِهِ.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة بِنَحْوِ حَدِيث وَكِيع، غير أَنه قَالَ: وَيَقُول: " بِسم الله، وَالله أكبر ".
وللبخاري من حَدِيث شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب أَن أنس قَالَ:
كَانَ النَّبِي ﷺ يُضحي بكبشين، وَأَنا أضحي بكبشين.
من حَدِيث أبي قلَابَة عبد الله بن زيد عَن أنس
أَن رَسُول الله ﷺ انكفأ إِلَى كبشين أملحين أقرنين، فذبحهما بِيَدِهِ.
стр. 1063
١٩٠٤ - الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس قَالَ: نهينَا أَن يَبِيع حاضرٌ لبادٍ. وَزَاد يُونُس عَن ابْن سِيرِين: وَإِن كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأمه.
١٩٠٥ - التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ لما حلق رَأسه كَانَ أَبُو طَلْحَة أول من أَخذ من شعره. كَذَا فِي رِوَايَة ابْن عون عَن مُحَمَّد، لم يزدْ.
وَفِي رِوَايَة هِشَام بن حسان عَن مُحَمَّد عَن أنس:
أَن رَسُول الله ﷺ أَتَى منى فَأتى الْجَمْرَة فَرَمَاهَا، ثمَّ أَتَى منزله بمنى، وَنحر، ثمَّ قَالَ للحلاق: " خُذ " وَأَشَارَ إِلَى جَانِبه الْأَيْمن، ثمَّ الْأَيْسَر، ثمَّ جعل يُعْطِيهِ النَّاس.
وَفِي رِوَايَة أبي بكر بن أبي شيبَة عَن حَفْص بن غياث عَن هِشَام:
أَنه ﵇ قَالَ للحلاق: " هَا " وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِب الْأَيْمن فقسم شعره بَين من يَلِيهِ، ثمَّ أَشَارَ إِلَى الحلاق إِلَى الْجَانِب الْأَيْسَر فحلقه، فَأعْطَاهُ أم سليم.
وَفِي رِوَايَة أبي كريب عَن حَفْص أَنه قَالَ:
فَبَدَأَ بالشق الْأَيْمن فوزعه الشعرة والشعرتين بَين النَّاس، ثمَّ قَالَ: " الْأَيْسَر " فَصنعَ مثل ذَلِك، ثمَّ قَالَ: " هَا هُنَا أَبُو طَلْحَة " فَدفعهُ إِلَى أبي طَلْحَة.
وَفِي رِوَايَة عبد الْأَعْلَى عَن هِشَام:
أَنه ﵇ رمى جَمْرَة الْعقبَة ثمَّ انْصَرف إِلَى الْبدن فنحرها، والحجام جَالس، وَقَالَ بِيَدِهِ عَن رَأسه، فحلق شقَّه الْأَيْمن، فَقَسمهُ بَين من يَلِيهِ، ثمَّ قَالَ: " احْلق الشق الآخر " فَقَالَ: " أَيْن أَبُو طَلْحَة "؟ فَأعْطَاهُ إِيَّاه.
стр. 1064
وَفِي رِوَايَة سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن هِشَام بن حسان أَنه ﵇ لما رمى الْجَمْرَة، وَنحر نُسكه، وَحلق، ناول الحلاق شقَّه الْأَيْمن فحلقه، ثمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَة الْأنْصَارِيّ فَأعْطَاهُ إِيَّاه، ثمَّ نَاوَلَهُ شقَّه الْأَيْسَر فَقَالَ: " احْلق " فحلقه، فَأعْطَاهُ أَبَا طَلْحَة وَقَالَ: " اقسمه بَين النَّاس ".
١٩٠٦ - السِّتُّونَ: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: سَأَلت أنسا: أخضب النَّبِي ﷺ ؟ فَقَالَ: لم يبلغ من الشيب إِلَّا قَلِيلا. وَفِي رِوَايَة عبد الله بن إِدْرِيس عَن ابْن سِيرِين قَالَ: وَقد خضب أَبُو بكر وَعمر بِالْحِنَّاءِ والكتم.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت قَالَ:
سُئِلَ أنس عَن خضاب النَّبِي ﷺ ، فَقَالَ: لَو شِئْت أَن أعد شمطاتٍ كن فِي رَأسه فعلت. قَالَ: وَلم يختضب.
زَاد فِي رِوَايَة أبي الرّبيع الْعَتكِي عَن حَمَّاد:
وَقد اختضب أَبُو بكر بِالْحِنَّاءِ والكتم، واختضب عمر بِالْحِنَّاءِ بحتاً.
وَقد تقدم من رِوَايَة ربيعَة عَن أنس:
أَنه ﵇ توفّي وَلَيْسَ فِي رَأسه ولحيته عشرُون شَعْرَة بَيْضَاء.
وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث همام عَن قَتَادَة قَالَ:
سَأَلت أنسا: هَل خضب رَسُول الله ﷺ ؟ فَقَالَ: لم يبلغ ذَلِك، إِنَّمَا كَانَ شَيْئا يَسِيرا فِي صدغيه.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث الْمثنى بن سعيدٍ عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:
يكره أَن ينتف الرجل الشعرة الْبَيْضَاء من رَأسه ولحيته. قَالَ: وَلم يخضب رَسُول الله ﷺ ، إِنَّمَا كَانَ الْبيَاض فِي عنفقته، وَفِي الصدغين، وَفِي الرَّأْس نبذٌ.
стр. 1065
وَمن حَدِيث أبي إِيَاس مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن أنس:
أَنه سُئِلَ عَن شيب النَّبِي ﷺ . قَالَ: مَا شانه الله ببيضاء.
١٩٠٧ - الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: عَن أنس بن سِيرِين قَالَ: استقبلنا أنسا حِين قدم من الشَّام، فلقيناه بِعَين التَّمْر، فرأيته يُصَلِّي على حمَار وَوَجهه من ذَا الْجَانِب - يَعْنِي عَن يسَار الْقبْلَة. فَقلت: رَأَيْتُك تصلي لغير الْقبْلَة. فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَفْعَله لم أَفعلهُ.
١٩٠٨ - الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: عَن حَفْصَة بنت سِيرِين قَالَت: قَالَ لي أنس بن مَالك: بِمَ مَاتَ يحيى بن أبي عمْرَة؟ قلت: بالطاعون. فَقَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " الطَّاعُون شَهَادَة لكل مُسلم ".
وَلَيْسَ لحفصة بنت سِيرِين فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أنس غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.
١٩٠٩ - الثَّالِث وَالسِّتُّونَ: عَن أَبى قلَابَة عبد الله بن زيد عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " ثلاثٌ من كن فِيهِ وجد بِهن حلاوة الْإِيمَان: من كَانَ الله وَرَسُوله أحب إِلَيْهِ مِمَّا سواهُمَا، وَأَن يحب الْمَرْء لَا يُحِبهُ إِلَّا لله، وَإِن يكره أَن يعود فِي الْكفْر بعد أَن أنقذه الله كَمَا يكره أَن يقذف فِي النَّار ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنسٍ
عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ. وَعند مُسلم فِيهِ: " ثلاثٌ من كن فِيهِ وجد طعم الْإِيمَان. . " ثمَّ ذكر نَحوه.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس نَحوه، إِلَّا أَنه قَالَ:
وَمن كَانَ أَن يلقى فِي النَّار أحب إِلَيْهِ من أَن يرجع يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا ".
стр. 1066
١٩١٠ - الرَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن أبي قلَابَة عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن لكل أمةٍ أَمينا، وَإِن أميننا - أيتها الْأمة - أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح ".
وَأخرج مُسلم من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس:
أَن أهل الْيمن قدمُوا على رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: ابْعَثْ مَعنا رجلا يعلمنَا السّنة وَالْإِسْلَام. قَالَ: فَأخذ بيد أبي عُبَيْدَة فَقَالَ: " هَذَا أَمِين هَذِه الْأمة ".
١٩١١ - الْخَامِس وَالسِّتُّونَ: عَن أبي قلَابَة عَن أنس قَالَ: لما كثر النَّاس ذكرُوا أَن يعلمُوا وَقت الصَّلَاة بِشَيْء يعرفونه، فَذكرُوا أَن ينوروا نَارا، أَو يضْربُوا ناقوساً. فَأمر بلالٌ أَن يشفع الْأَذَان ويوتر الْإِقَامَة. وَفِي رِوَايَة أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن أبي قلَابَة: وَأَن يُوتر الْإِقَامَة إِلَّا الْإِقَامَة.
١٩١٢ - السَّادِس وَالسِّتُّونَ: عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة عَن أنس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ فِي بعض أَسْفَاره، وغلامٌ أسود يُقَال لَهُ أَنْجَشَة يَحْدُو، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : " وَيحك يَا أَنْجَشَة، رويدك سوقك بِالْقَوَارِيرِ " قَالَ أَبُو قلَابَة: يَعْنِي النِّسَاء.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس بِنَحْوِهِ.
وَمن حَدِيث همام بن يحيى عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:
كَانَ للنَّبِي ﷺ حادٍ يُقَال لَهُ أَنْجَشَة، وَكَانَ حسن الصَّوْت، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " رويدك يَا أَنْجَشَة، لَا تكسر الْقَوَارِير " قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي ضعفة النِّسَاء.
стр. 1067
وَعند البُخَارِيّ من رِوَايَة وهيب عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة عَن أنس قَالَ:
كَانَت أم سليم فِي الثّقل، وأنجشة غُلَام النَّبِي ﷺ يَسُوق بِهن فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " يَا أَنْجَشَة، رويدك سوقك بِالْقَوَارِيرِ ".
زَاد مُسلم فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن علية عَن أَيُّوب:
قَالَ أَبُو قلَابَة: تكلم رَسُول الله بكلمةٍ لَو تكلم بهَا بَعْضكُم لعبتموها عَلَيْهِ.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعْبَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:
كَانَ رَسُول الله ﷺ فِي مسيرٍ، فحدا الْحَادِي، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " ارْفُقْ يَا أَنْجَشَة، وَيحك بِالْقَوَارِيرِ ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث هِشَام عَن قَتَادَة عَن أنس
عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِ حَدِيث همام عَن قَتَادَة، وَلم يذكر: حسن الصَّوْت.
وَمن حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أنس قَالَ:
كَانَت أم سَلمَة مَعَ نسَاء النَّبِي ﷺ وَهن يَسُوق بِهن سواق، فَقَالَ نَبِي الله ﷺ : " يَا أَنْجَشَة، رويداً سوقك بِالْقَوَارِيرِ ". ١٩١٣ - السَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن أَيُّوب وخَالِد عَن أبي قلَابَة عَن أنس قَالَ: من السّنة إِذا تزوج الْبكر على الثّيّب أَقَامَ عِنْدهَا سبعا وَقسم، وَإِذا تزوج الثّيّب أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا ثمَّ قسم. قَالَ أَبُو قلَابَة: وَلَو شِئْت لَقلت: إِن أنسا رَفعه إِلَى رَسُول الله ﷺ . وَفِي رِوَايَة سُفْيَان أَن خَالِدا قَالَ هَذَا القَوْل الْمَنْسُوب إِلَى أبي قلَابَة.
١٩١٤ - الثَّامِن وَالسِّتُّونَ: عَن أبي قلَابَة أَن عمر بن عبد الْعَزِيز أبرز سَرِيره يَوْمًا للنَّاس ثمَّ أذن لَهُم فَدَخَلُوا، فَقَالَ لَهُم: مَا تَقولُونَ فِي الْقسَامَة؟ قَالُوا: نقُول فِي
стр. 1068
الْقسَامَة: الْقود بهَا حقٌّ، وَقد أقادت بهَا الْخُلَفَاء. فَقَالَ لي: مَا تَقول يَا أَبَا قلَابَة؟ ونصبني للنَّاس، فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، عنْدك رُؤُوس الأجناد وأشراف الْعَرَب.
أَرَأَيْت لَو أَن خمسين مِنْهُم شهدُوا على رجل مُحصن بِدِمَشْق أَنه قد زنى وَلم يرَوا أَكنت تَرْجمهُ؟ قَالَ: لَا. قلت: أَرَأَيْت لَو أَن خمسين مِنْهُم شهدُوا على رجلٍ بحمص أَنه قد سرق، أَكنت تقطعه وَلم يروه؟ قَالَ: لَا. قلت: فوَاللَّه مَا قتل رَسُول الله ﷺ أحدا قطّ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاث خِصَال: رجلٌ قتل بجريرة نَفسه فَقتل، أَو رجل زنى بعد إحصانٍ، أَو رجلٌ حَارب الله وَرَسُوله وارتد عَن الْإِسْلَام. فَقَالَ الْقَوْم: أَو لَيْسَ قد حدث أنس بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ قطع فِي السرق، وَسمر الْأَعْين ونبذهم فِي الشَّمْس؟ فَقلت: أَنا أحدثكُم حَدِيث انس:
حَدثنِي أنس أَن نَفرا من عكل ثَمَانِيَة قدمُوا على رَسُول الله ﷺ ، فَبَايعُوهُ على الْإِسْلَام، فاستوخموا الْمَدِينَة، فسقمت أجسامهم، فشكوا ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ . فَقَالَ " أَلا تخرجُونَ مَعَ راعينا فِي إبِله فتصيبون من أَلْبَانهَا وَأَبْوَالهَا؟ " قَالُوا: بلَى، فَخَرجُوا فَشَرِبُوا من أَلْبَانهَا وَأَبْوَالهَا فصحوا، فَقتلُوا راعي رَسُول الله ﷺ ، وأطردوا النعم، فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَأرْسل فِي آثَارهم فأدركوا، فجيء بهم، فَأمر بهم فَقطعت أَيْديهم، وَسمر أَعينهم، ثمَّ نبذهم فِي الشَّمْس حَتَّى مَاتُوا. قلت: وَأي شيءٍ أَشد مِمَّا صنع هَؤُلَاءِ؟ ارْتَدُّوا عَن الْإِسْلَام، وَقتلُوا، وسرقوا. فَقَالَ عَنْبَسَة بن سعيد: وَالله إِن سَمِعت كَالْيَوْمِ قطّ. قلت: أترد عَليّ حَدِيثي يَا عَنْبَسَة؟ فَقَالَ لَا، وَلَكِن جِئْت بِالْحَدِيثِ على وَجهه، وَالله لَا يزَال هَذَا
стр. 1069
الْخَبَر بخيرٍ مَا عَاشَ هَذَا الشَّيْخ بَين أظهرهم.
قلت: وَقد كَانَ فِي هَذَا سنةٌ من رَسُول الله ﷺ :
دخل عَلَيْهِ نفر من الْأَنْصَار، فتحدثوا عِنْده، فَخرج رجلٌ مِنْهُم بَين أَيْديهم فَقتل، فَخَرجُوا بعده، فَإِذا هم بِصَاحِبِهِمْ يَتَشَحَّط فِي الدَّم، فَرَجَعُوا إِلَى رَسُول الله ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، صاحبنا كَانَ تحدث مَعنا، فَخرج بَين أَيْدِينَا، فَإِذا نَحن بِهِ يَتَشَحَّط فِي الدَّم. فَخرج رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " من تظنون، أَو من ترَوْنَ قَتله "؟ قَالُوا: نرى أَن الْيَهُود قتلته. فَأرْسل إِلَى الْيَهُود فَدَعَاهُمْ، فَقَالَ: " آنتم قتلتم هَذَا؟ " قَالُوا: لَا. قَالَ: " أَتَرْضَوْنَ نفل خمسين من الْيَهُود مَا قَتَلُوهُ؟ " قَالُوا: مَا يبالون أَن يقتلونا أَجْمَعِينَ ثمَّ ينفلون. قَالَ: " أفتستحقون الدِّيَة بأيمان خمسين مِنْكُم؟ " قَالُوا: مَا كُنَّا لنحلف. فوداه من عِنْده.
قلت: وَقد كَانَت هُذَيْل خلعوا خليعاً لَهُم فِي الْجَاهِلِيَّة، فطرق أهل بَيت بالبطحاء، فانتبه لَهُ رجلٌ مِنْهُم، فَحَذفهُ بِالسَّيْفِ فَقتله، فَجَاءَت هُذَيْل، وَأخذُوا الْيَمَانِيّ، فَرَفَعُوهُ إِلَى عمر بِالْمَوْسِمِ، وَقَالُوا: قتل صاحبنا. فَقَالَ: إِنَّهُم قد خلعوه. فَقَالَ: يقسم خَمْسُونَ من هذيلٍ مَا خلعوه. قَالَ: فأقسم مِنْهُم تسعةٌ وَأَرْبَعُونَ رجلا، وَقدم رجلٌ مِنْهُم من الشَّام، فَسَأَلُوهُ أَن يقسم، فَافْتدى يَمِينه مِنْهُم بِأَلف دِرْهَم، فأدخلوا مَكَانَهُ رجلا آخر، فَدفعهُ إِلَى أخي الْمَقْتُول، فقرنت يَده بِيَدِهِ. قَالَ: فَانْطَلقَا وَالْخَمْسُونَ الَّذين أَقْسمُوا، حَتَّى إِذا كَانُوا بنخلة أخذتهم السَّمَاء، فَدَخَلُوا فِي غَار فِي الْجَبَل، فانهجم الْغَار على الْخمسين الَّذين أَقْسمُوا، فماتوا جَمِيعًا. وأفلت القرينان واتبعهما حجرٌ، فَكسر رجل أخي الْمَقْتُول، فَعَاشَ حولا ثمَّ مَاتَ.
стр. 1070
قلت: وَقد كَانَ عبد الْملك بن مَرْوَان أقاد رجلا بالقسامة، ثمَّ نَدم بَعْدَمَا صنع، فَأمر بالخمسين الَّذين أَقْسمُوا، فمحوا من الدِّيوَان، وسيرهم إِلَى الشَّام. هَكَذَا فِي رِوَايَة البُخَارِيّ من حَدِيث أبي بشر - إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الْأَسدي، وَهُوَ ابْن علية - عَن حجاج الصَّواف بِطُولِهِ.
وَفِي رِوَايَته عَن سُلَيْمَان بن حَرْب من حَدِيث أَيُّوب عَن أبي قلَابَة عَن أنس،
الْمسند مِنْهُ قصَّة العرنيين فَقَط. وَكَذَا فِي رِوَايَته عَن عَليّ بن عبد الله الْمَدِينِيّ عَن الْوَلِيد بن مُسلم. وَفِي بعض الرِّوَايَات: لم يحسمهم. وَكَذَا فِي رِوَايَته عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم، وَفِيه طرفٌ من كَلَام أبي قلَابَة عِنْد عمر بن عبد الْعَزِيز.
وَفِي حَدِيث عَن عَليّ بن عبد الله عَن الْأنْصَارِيّ نَحوه مُخْتَصر، وَفِيه: فَقَالَ عَنْبَسَة: حَدثنَا أنس بِكَذَا. فَقَالَ: إيَّايَ حدث أنس، وَذكر حَدِيث العرنيين.
وَكَذَا عِنْد مُسلم الْمسند فِي حَدِيث العرنيين فَقَط، وَاخْتصرَ مَا عدا ذَلِك فَلم يذكرهُ.
وَأَخْرَجَا هَذَا الطّرف مِنْهُ من حَدِيث سعيدٍ عَن قَتَادَة عَن أنس:
أَن نَاسا من عكل وعرينة قدمُوا على النَّبِي ﷺ ، وَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ، فَقَالُوا يَا نَبِي الله، إِنَّا كُنَّا أهل ضرعٍ وَلم نَكُنْ أهل ريفٍ، واستوخموا الْمَدِينَة، فَأمر لَهُم النَّبِي ﷺ بذود وراعٍ، وَأمرهمْ أَن يخرجُوا فِيهِ، فيشربوا من أَلْبَانهَا وَأَبْوَالهَا، فَانْطَلقُوا حَتَّى إِذا كَانُوا نَاحيَة الْحرَّة كفرُوا بعد إسْلَامهمْ، وَقتلُوا راعي النَّبِي ﷺ ، وَاسْتَاقُوا الذود.
فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ ، فَبعث الطّلب فِي آثَارهم، فَأمر بهم، فسمروا أَعينهم، وَقَطعُوا أَيْديهم، وَتركُوا فِي نَاحيَة الْحرَّة حَتَّى مَاتُوا على حَالهم. قَالَ قَتَادَة: بلغنَا أَن النَّبِي ﷺ بعد ذَلِك كَانَ يحث على الصَّدَقَة، وَينْهى عَن الْمثلَة.
стр. 1071
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث همام بن يحيى بِنَحْوِهِ. وَزَاد مُوسَى عَن همام: قَالَ قَتَادَة: فَحَدثني ابْن سِيرِين أَن ذَلِك قبل أَن تنزل الْحُدُود.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس:
أَن نَاسا من عرينة اجتووا الْمَدِينَة، فَرخص لَهُم رَسُول الله ﷺ أَن يَأْتُوا إبل الصَّدَقَة، فيشربوا من أَلْبَانهَا وَأَبْوَالهَا، فَقتلُوا الرَّاعِي، وَاسْتَاقُوا الذود، فَأرْسل رَسُول الله ﷺ فَأتى بهم، فَقطع أَيْديهم، وأرجلهم، وَسمر أَعينهم، وتركهم بِالْحرَّةِ يعضون الْحِجَارَة. لم يزدْ.
وَقد جمع أَبُو مَسْعُود فِي تَرْجَمَة شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس بَين هَذَا الحَدِيث الَّذِي للْبُخَارِيّ، وَبَين حَدِيث أبي الْحُسَيْن مُسلم بن الْحجَّاج فِي الدُّعَاء على رعل وذكوان وعصيه، فَجعل الْفَصْلَيْنِ بِظَاهِر كَلَامه مُتَّفقا عَلَيْهِمَا من هَذِه التَّرْجَمَة. وَلَيْسَ حَدِيث مُسلم هَذَا ذكر لأمر العرنيين، وَالْحكم فيهم أصلا، وَلَا فِي حَدِيث البُخَارِيّ الْمَذْكُور ذكر للدُّعَاء على رعل وذكوان. وأضاف أَيْضا أَبُو مَسْعُود إِلَى هَذِه التَّرْجَمَة حَدِيث شُعْبَة عَن مُوسَى بن أنس، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الدُّعَاء على رعل وذكوان، وَلَيْسَ فِيهِ:
إِن نَاسا من عرينة اجتووا الْمَدِينَة. وَقد قَالَ فِي تَرْجَمَة مُوسَى بن أنس عَن أنس: إِنَّه من أَفْرَاد مُسلم. وَحَدِيث البُخَارِيّ بِمَا قُلْنَا فِي آخر كتاب " الزَّكَاة " وَحَدِيث مُسلم بِمَا ذكرنَا فِي " الصَّلَاة " فِي أَحَادِيث الْقُنُوت، فَلْيتَأَمَّل ذَلِك من أَرَادَ تَحْقِيق النّظر فِيهِ. وَقد أفرد ذَلِك خلف الوَاسِطِيّ فِي كِتَابه على الصَّوَاب، فَجعل ذكر الَّذين اجتووا الْمَدِينَة من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَجعل ذكر الدُّعَاء على رعل وذكوان من أَفْرَاد مُسلم. وَحَدِيث مُوسَى بن أنس من أَفْرَاد مُسلم أَيْضا كَمَا ذكره أَبُو مَسْعُود فِي تَرْجَمَة مُوسَى.
стр. 1072
وللبخاري وَحده من حَدِيث سَلام بن مِسْكين عَن ثَابت عَن أنس:
أَن نَاسا كَانَ بهم سقمٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله آونا وأطعمنا. فَلَمَّا صحوا قَالُوا: إِن الْمَدِينَة وخمة، فأنزلهم الْحرَّة فِي ذودٍ لَهُ، فَقَالَ: " اشربوا من أَلْبَانهَا ". فَلَمَّا صحوا قتلوا راعي رَسُول الله ﷺ وَاسْتَاقُوا ذوده، فَبعث فِي آثَارهم، وَقطع أَيْديهم وأرجلهم، وَسمر أَعينهم، فَرَأَيْت الرجل مِنْهُم يكدم الأَرْض بِلِسَانِهِ حَتَّى يَمُوت. قَالَ سَلام: فبلغني أَن الْحجَّاج قَالَ لأنس: حَدثنِي بأشد عُقُوبَة عاقب بهَا النَّبِي ﷺ ، فحدثه بهَا. فَبلغ الْحسن فَقَالَ: وددت انه لم يحدثه.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث هشيم بن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب، وَحميد بن تيرويه الطَّوِيل عَن أنس، وَفِيه: ثمَّ مالوا على الرعاء فَقَتَلُوهُمْ، وَذكر نَحْو حَدِيث العرنيين فَقَط وَمن حَدِيث مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن أنس بِنَحْوِهِ، وَفِيه: كَانَ قد وَقع بِالْمَدِينَةِ الموم وَهُوَ البرسام، وَذكره. وَزَاد: وَكَانَ عِنْده شبابٌ من الْأَنْصَار قريب من عشْرين فأرسلهم إِلَيْهِم، وَبعث قائفاً يقْتَصّ آثَارهم.
وَمن حَدِيث سُلَيْمَان بن طرخان التَّيْمِيّ عَن أنس قَالَ:
إِنَّمَا سمل النَّبِي ﷺ أعين أُولَئِكَ لأَنهم سلمُوا أعين الرعاء.
١٩١٥ - التَّاسِع وَالسِّتُّونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى أكون أحب إِلَيْهِ من وَالِده وَولده وَالنَّاس أَجْمَعِينَ ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن علية عَن عبد الْعَزِيز صُهَيْب عَن أنس كَذَلِك.
стр. 1073
١٩١٦ - السبعون: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى يحب لِأَخِيهِ مَا يحب لنَفسِهِ " كَذَا عِنْد البُخَارِيّ.
وَقَالَ مُسلم فِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة:
حَتَّى يحب لِأَخِيهِ - أَو قَالَ - لجاره مَا يحب لنَفسِهِ ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حُسَيْن الْمعلم عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:
" وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يُؤمن عبدٌ حَتَّى يحب لجاره - أَو لِأَخِيهِ - مَا يحب لنَفسِهِ " كَذَا فِي رِوَايَة مُسلم. وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ كَمَا فِي حَدِيث شُعْبَة عِنْده، إِلَّا أَنه أدرجه عَلَيْهِ.
١٩١٧ - الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: أَلا أحدثكُم حَدِيثا سمعته من رَسُول الله ﷺ لَا يُحَدثكُمْ أحدٌ بعدِي سَمعه مِنْهُ: " إِن من أَشْرَاط السَّاعَة أَن يرفع الْعلم، وَيظْهر الْجَهْل، ويفشو الزِّنَا، وَيشْرب الْخمر، وَيذْهب الرِّجَال وَيبقى النِّسَاء، حَتَّى يبْقى لخمسين امْرَأَة قيمٌ وَاحِد ".
وَعَن أبي التياح يزِيد بن حميد عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِهِ وَمَعْنَاهُ، وَفِيه: " ويقل الرِّجَال وَيكثر النِّسَاء ".
وَمن حَدِيث همام عَن قَتَادَة بِنَحْوِهِ عَن أنس.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ.
стр. 1074
١٩١٨ - الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " إِن الْمُؤمن إِذا كَانَ فِي الصَّلَاة فَإِنَّمَا يُنَاجِي ربه، فَلَا يبزقن بَين يَدَيْهِ وَلَا عَن يَمِينه، وَلَكِن عَن يسَاره تَحت قدمه ".
وَفِي رِوَايَة حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة:
" وَلَكِن عَن يسَاره أَو تَحت رجله ".
قَالَ فِي رِوَايَة مُسلم:
" وَلَكِن عَن شِمَاله تَحت قدمه ".
وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث حميد عَن أنس:
أَن النَّبِي ﷺ رأى نخامة فِي الْقبْلَة، فشق ذَلِك عَلَيْهِ حَتَّى رئي فِي وَجهه، فَقَامَ فحكه بِيَدِهِ وَقَالَ: " إِن أحدكُم إِذا قَامَ فِي صلَاته فَإِنَّمَا يُنَاجِي ربه، وَإِن ربه بَينه وَبَين الْقبْلَة، فَلَا يبزق أحدكُم قبل قبلته، وَلَكِن عَن يسَاره أَو تَحت قدمه " ثمَّ أَخذ طرف رِدَائه فبصق فِيهِ، ورد بعضه على بعض فَقَالَ: " أَو يفعل هَكَذَا ".
وَأخرجه البُخَارِيّ مُخْتَصرا فِي مَوضِع آخر من حَدِيث حميد عَن أنس قَالَ:
بزق النَّبِي ﷺ فِي ثَوْبه: لم يزدْ. ثمَّ قَالَ البُخَارِيّ: طوله ابْن أبي مَرْيَم قَالَ: أخبرنَا يحيى عَن أَيُّوب عَن حميد قَالَ: سَمِعت أنسا عَن النَّبِي ﷺ .
وَمن حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:
" إِن أحدكُم إِذا صلى يُنَاجِي ربه، فَلَا يتفلن عَن يَمِينه، وَلَكِن تَحت قدمه الْيُسْرَى ".
وَمن حَدِيث يزِيد بن إِبْرَاهِيم عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:
" اعتدلوا فِي السُّجُود، وَلَا يبسط أحدكُم ذِرَاعَيْهِ كَالْكَلْبِ، وَإِذا بزق فَلَا يبزق بَين يَدَيْهِ وَلَا عَن يَمِينه، فَإِنَّمَا يُنَاجِي ربه ".
стр. 1075
وَلَيْسَ ليزِيد بن إِبْرَاهِيم عَن قَتَادَة عَن أنس فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.
١٩١٩ - الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:
قَالَ النَّبِي ﷺ : " البزاق فِي الْمَسْجِد خَطِيئَة، وكفارتها دَفنهَا ".
وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ .
١٩٢٠ - الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " سووا صفوفكم، فَإِن تَسْوِيَة الصَّفّ من تَمام الصَّلَاة ".
وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث عبد الْوَارِث بن سعيد عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ:
قَالَ رَسُول الله ﷺ : " أَتموا الصُّفُوف، فَإِنِّي أَرَاكُم خلف ظَهْري " وَمِنْهُم من قَالَ فِيهِ: " أقِيمُوا الصُّفُوف ".
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد عَن أنس قَالَ:
أُقِيمَت الصَّلَاة، فَأقبل علينا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " أقِيمُوا صفوفكم وتراصوا، فَإِنِّي أَرَاكُم من وَرَاء ظَهْري " زَاد فِي حَدِيث زُهَيْر عَن حميد عَن أنس: وَكَانَ أَحَدنَا يلزق مَنْكِبه بمنكب صَاحبه، وَقدمه بقدمه.
стр. 1076
١٩٢١ - الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " أقِيمُوا الرُّكُوع وَالسُّجُود، فوَاللَّه أَنِّي لأَرَاكُمْ من بعدِي " وَرُبمَا قَالَ: " من بعد ظَهْري إِذا رَكَعْتُمْ وَسَجَدْتُمْ ".
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث همام عَن قَتَادَة عَن أنس:
أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول: " أَتموا الرُّكُوع وَالسُّجُود، فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَرَاكُمْ من بعد ظَهْري إِذا مَا رَكَعْتُمْ وَإِذا مَا سجدتم ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث هِشَام الدستوَائي وَسَعِيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس:
أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ: " أَتموا الرُّكُوع وَالسُّجُود فَإِنِّي أَرَاكُم. . " ثمَّ ذكر نَحْو حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة
١٩٢٢ - السَّادِس وَالسَّبْعُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " اعتدلوا فِي السُّجُود، وَلَا يبسط أحدكُم ذِرَاعَيْهِ انبساط الْكَلْب ".
١٩٢٣ - السَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس، وَعَن شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس، وَلمُسلم من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة وَحميد عَن أنس: أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف تزوج امْرَأَة على وزن نواةٍ من ذهب، وَأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " أولم وَلَو بِشَاة " كَذَا عِنْد مُسلم. وَكَذَا عِنْده من حَدِيث أبي عوانه عَن قَتَادَة عَن أنس.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حميد وَحده عَن أنس قَالَ:
قدم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فآخى النَّبِي ﷺ بَينه وَبَين سعيد بن الرّبيع الْأنْصَارِيّ، وَعند الْأنْصَارِيّ امْرَأَتَانِ
стр. 1077
فَعرض عَلَيْهِ أَن يناصفه أَهله وَمَاله، فَقَالَ: بَارك الله لَك فِي أهلك وَمَالك، دلوني على السُّوق. فَأتى السُّوق فربح شَيْئا من أقط، وشيئاً من سمن، فَرَآهُ النَّبِي ﷺ بعد أَيَّام وَعَلِيهِ وضرٌ من صفرَة، فَقَالَ: " مَهيم يَا عبد الرَّحْمَن؟ " فَقَالَ: تزوجت أنصارية. قَالَ: " فَمَا سقت؟ " قَالَ: وزن نواةٍ من ذهب. فَقَالَ: " أولم وَلَو بِشَاة ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس:
أَن رَسُول الله ﷺ رأى على عبد الرَّحْمَن أثر صفرةٍ، قَالَ: " مَا هَذَا؟ " قَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي تزوجت امْرَأَة على وزن نواة من ذهب. قَالَ: " فَبَارك الله لَك، أولم وَلَو بِشَاة ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث شُعْبَة عَن أبي حَمْزَة عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عبد الله عَن أنس أَن عبد الرَّحْمَن
تزوج امْرَأَة على وزن نواة من ذهب لم يزدْ.
وَقَالَ أَبُو مَسْعُود: وَذكر الحَدِيث، فأوهم السَّامع أَن فِي الحَدِيث زِيَادَة.
١٩٢٤ - الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ رخص لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَالزُّبَيْر فِي لبس الْحَرِير لحكة بهما.
وَأَخْرَجَا من حَدِيث همام عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَالزُّبَيْر ابْن الْعَوام شكوا إِلَى النَّبِي ﷺ الْقمل، فَرخص لَهما فِي قمص الْحَرِير فِي غزَاة لَهما.
стр. 1078
وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن سِنَان عَن همام:
أَنَّهُمَا شكيا إِلَى رَسُول الله ﷺ الْقمل، فَرخص لَهما فِي الْحَرِير، فرأيته عَلَيْهِمَا فِي غزَاة.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس:
أَن رَسُول الله ﷺ رخص لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَالزُّبَيْر بن الْعَوام فِي القمص الْحَرِير فِي السّفر من حكةٍ كَانَت بهما، أَو وجعٍ كَانَ بهما ".
وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن بسر عَن سعيد نَحوه، وَلم يذكر: فِي السّفر.
١٩٢٥ - التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ أُتِي بِلَحْم تصدق بِهِ على بَرِيرَة، فَقَالَ: " هُوَ عَلَيْهَا صدقةٌ، وَهُوَ لنا هَدِيَّة ".
وَفِي رِوَايَة معَاذ بن معَاذ الْعَنْبَري عَن شُعْبَة:
أَهْدَت بَرِيرَة إِلَى رَسُول الله ﷺ لَحْمًا تصدق بِهِ عَلَيْهَا، فَقَالَ: " هُوَ لَهَا صدقةٌ، وَلنَا هَدْيه ".
١٩٢٦ - الثَّمَانُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ وَأَبا بكر وَعمر كَانُوا يفتتحون الصَّلَاة ب (الْحَمد لله رب الْعَالمين) .
وَفِي رِوَايَة غنْدر عَن شُعْبَة:
صليت مَعَ أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان، فَلم أسمع أحدا مِنْهُم يقْرَأ (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) .
وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد عَن شُعْبَة:
فَقلت لِقَتَادَة: أَنْت سمعته من أنس؟ قَالَ: نعم، نَحن سألناه عَنهُ.
стр. 1079
وَلمُسلم وَحده من حَدِيث الْوَلِيد بن مُسلم عَن عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ عَن عَبدة:
أَن عمر بن الْخطاب كَانَ يجْهر بهؤلاء الْكَلِمَات، يَقُول: " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وتبارك اسْمك وَتَعَالَى جدك، وَلَا إِلَه غَيْرك " قَالَ الْأَوْزَاعِيّ عَن قَتَادَة: إِنَّه كتب إِلَيْهِ يُخبرهُ عَن أنس بن مَالك أَنه حَدثهُ أَنه قَالَ: صليت خلف النَّبِي ﷺ وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان، فَكَانُوا يستفتحون ب (الْحَمد لله رب الْعَالمين) لَا يذكرُونَ (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) فِي أول قِرَاءَة وَلَا فِي آخرهَا. وَعَن الْأَوْزَاعِيّ عَن إِسْحَاق بن أبي طَلْحَة أَنه سمع أنس بن مَالك يذكر ذَلِك.
وَلَيْسَ للأوزاعي عَن قَتَادَة عَن أنس فِي الصَّحِيح غير هَذَا.
١٩٢٧ - الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: كَانَ فزعٌ بِالْمَدِينَةِ، فاستعار النَّبِي ﷺ فرسا من أبي طَلْحَة يُقَال لَهُ الْمَنْدُوب فَرَكبهُ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: " مَا رَأينَا من شَيْء، وَإِن وَجَدْنَاهُ لبحراً ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حَمَّاد عَن زيد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:
كَانَ رَسُول الله ﷺ أحسن النَّاس، وَكَانَ أَجود النَّاس، وَكَانَ أَشْجَع النَّاس، وَلَقَد فزع أهل الْمَدِينَة ذَات لَيْلَة، فَانْطَلق ناسٌ قبل الصَّوْت، فلتقاهم رَسُول الله ﷺ رَاجعا وَقد سبقهمْ إِلَى الصَّوْت.
وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن حَرْب عَن حَمَّاد:
وَقد اسْتَبْرَأَ الْخَبَر، وَهُوَ على فرس لأبي طَلْحَة عري، فِي عُنُقه السَّيْف، وَهُوَ يَقُول: " لم تراعوا، لم تراعوا " فَقَالَ: " وَجَدْنَاهُ بحراً " أَو " إِنَّه لبحرٌ " وَكَانَ فرسا يبطأ
стр. 1080
وَحَدِيث عَمْرو بن عون عَن حَمَّاد مُخْتَصر:
اسْتَقْبَلَهُمْ النَّبِي ﷺ على فرس عري مَا عَلَيْهِ سرج، فِي عُنُقه سيف. لم يزدْ.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس:
أَن أهل الْمَدِينَة فزعوا مرّة، فَركب النَّبِي ﷺ فرسا لأبي طَلْحَة كَانَ يقطف " أَو كَانَ بِهِ قطاف، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: " وجدنَا فرسكم هَذَا بحراً " فَكَانَ بعد ذَلِك لَا يجارى.
وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس قَالَ:
فزع النَّاس، فَركب رَسُول الله ﷺ فرسا لأبي طَلْحَة بطيئاً، ثمَّ خرج يرْكض وَحده، فَركب النَّاس يركضون خَلفه، فَقَالَ: " لم تراعوا، إِنَّه لبحر " فَمَا سبق بعد ذَلِك الْيَوْم.
١٩٢٨ - الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: " مَا أحدٌ يدْخل الْجنَّة يحب أَن يرجع إِلَى الدُّنْيَا وَله مَا على الأَرْض من شَيْء إِلَّا الشَّهِيد، يتَمَنَّى أَن يرجع إِلَى الدُّنْيَا فَيقْتل عشر مَرَّات، لما يرى من الْكَرَامَة ".
وَفِي رِوَايَة أبي خَالِد الْأَحْمَر عَن شُعْبَة:
لما يرى من فضل الشَّهَادَة ".
وَأخرجه مُسلم من حميد عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: وَذكر نَحوه.
١٩٢٩ - الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِن الْأَنْصَار كرشي وعيبتي، وَإِن النَّاس سيكثرون ويقلون، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عَن مسيئهم ".
стр. 1081
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث هِشَام بن زيد عَن أنس قَالَ:
مر أَبُو بكر وَالْعَبَّاس بِمَجْلِس من مجَالِس الْأَنْصَار وهم يَبْكُونَ، فَقَالَ: مَا يبكيكم؟ قَالُوا: ذكرنَا مجْلِس النَّبِي ﷺ منا. فَدخل على النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ بذلك، قَالَ: فَخرج النَّبِي ﷺ وَقد عصب على رَأسه حَاشِيَة برد. قَالَ: فَصَعدَ النَّبِي ﷺ الْمِنْبَر، وَلم يَصْعَدهُ بعد ذَلِك الْيَوْم، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: " أوصيكم بالأنصار، فَإِنَّهُم كرشي وعيبتي، وَقد قضوا الَّذِي عَلَيْهِم، وَبَقِي الَّذِي لَهُم، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عَن مسيئهم ".
١٩٣٠ - الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس، وَعَن شُعْبَة عَن أبي إِيَاس مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " اللَّهُمَّ لَا عَيْش إِلَّا عَيْش الْآخِرَة، فَاغْفِر للْأَنْصَار والمهاجرة " وَمِنْهُم من قَالَ: " فَأصْلح الْأَنْصَار والمهاجرة " وَكَذَا فِي رِوَايَة مُعَاوِيَة بن قُرَّة. وَمِنْهُم من قَالَ: " فَأكْرم ".
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد بن تيرويه الطَّوِيل عَن أنس قَالَ:
خرج رَسُول الله ﷺ إِلَى الخَنْدَق، فَإِذا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار يحفرون فِي غَدَاة بَارِدَة، وَلم يكن لَهُم عبيدٌ يعْملُونَ ذَلِك لَهُم، فَلَمَّا رأى مَا بهم من النصب والجوع قَالَ: " اللَّهُمَّ إِن الْعَيْش عَيْش الْآخِرَة، فَاغْفِر للْأَنْصَار والمهاجرة " قَالُوا مجيبين لَهُ:
(نَحن الَّذين بَايعُوا مُحَمَّدًا ... على الْجِهَاد مَا بَقينَا أبدا) .
وَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن حميد عَن أنس قَالَ: كَانَت الْأَنْصَار يَوْم الخَنْدَق تَقول:
(نَحن الَّذين بَايعُوا مُحَمَّدًا ... على الْجِهَاد مَا بَقينَا أبدا)
فأجابهم النَّبِي ﷺ :
" اللَّهُمَّ لَا عَيْش إِلَّا عَيْش الْآخِرَة، فَأكْرم الْأَنْصَار والمهاجرة ".
стр. 1082
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْوَارِث عَن الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ:
جعل الْمُهَاجِرُونَ يحفرون الخَنْدَق حول الْمَدِينَة، وينقلون التُّرَاب على متونهم وهم يَقُولُونَ:
(نَحن الَّذين بَايعُوا مُحَمَّدًا ... على الْإِسْلَام مَا بَقينَا أبدا)
قَالَ:
يَقُول النَّبِي ﷺ يُجِيبهُمْ: " اللَّهُمَّ لَا خير إِلَّا خير الْآخِرَة، فَبَارك فِي الْأَنْصَار والمهاجرة " قَالَ: فيؤتون بملء كف من الشّعير، فيصنع لَهُم بإهالة سنخةٍ تُوضَع بَين يَدي الْقَوْم وَالْقَوْم جِيَاع، وَهِي بشعة فِي الْحلق، وَلها ريحٌ مُنكرَة.
١٩٣١ - الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: جمع الْقُرْآن على عهد رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة كلهم من الْأَنْصَار: أبي، ومعاذ بن جبل، وَأَبُو زيد، وَزيد - يَعْنِي ابْن ثَابت. قلت لأنس: من أَبُو زيد؟ قَالَ: أحد عمومتي.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث همام عَن قَتَادَة بِنَحْوِهِ.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الله بن الْمثنى عَن ثَابت وثمامة عَن أنس قَالَ:
مَاتَ النَّبِي ﷺ وَلم يجمع الْقُرْآن غير أَرْبَعَة: أَبُو الدَّرْدَاء، ومعاذ بن جبل، وَزيد ابْن ثَابت، وَأَبُو زيد، وَنحن ورثناه.
وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:
مَاتَ أَبُو زيد وَلم يتْرك عقباً، وَكَانَ بَدْرِيًّا، لم يزدْ. اسْم أبي زيد: سعيد بن عبيد.
стр. 1083
١٩٣٢ - السَّادِس وَالثَّمَانُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ لأبي: " إِن الله أَمرنِي أَن أَقرَأ عَلَيْك: ﴿لم يكن الَّذين كفرُوا﴾ [فَاتِحَة الْبَيِّنَة] " قَالَ: وسماني؟ قَالَ: " نعم " فَبكى.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث همام بن يحيى عَن قَتَادَة عَن أنس.
وَلم يسم سُورَة، وَفِيه: قَالَ: آللَّهُ سماني لَك؟ قَالَ: " الله سماك لي " قَالَ: فَجعل أبيٌّ يبكي.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لأبي بن كَعْب:
إِن الله أَمرنِي أَن أقرئك الْقُرْآن ". قَالَ: آللَّهُ سماني لَك؟ قَالَ: " نعم ". قَالَ: وَقد ذكرت عِنْد رب الْعَالمين؟ قَالَ: " نعم " فذرفت عَيناهُ.
١٩٣٣ - السَّابِع وَالثَّمَانُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَر فرْقَتَيْن.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث شَيبَان بن عبد الرَّحْمَن عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:
سَأَلَ أهل مَكَّة أَن يُرِيهم آيَة. فَأَرَاهُم انْشِقَاق الْقَمَر.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِ حَدِيث شَيبَان.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث معمر عَن قَتَادَة عَن أنس.
١٩٣٤ - الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَا عدوى، وَلَا طيرة، ويعجبني الفأل " قَالُوا: وَمَا الفأل؟ قَالَ: " كلمة طيبَة ".
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس بِمثلِهِ، وَقَالَ:
" ويعجبني الفأل الصَّالح: الْكَلِمَة الْحَسَنَة ".
стр. 1084
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث همام عَن قَتَادَة مثله، وَقَالَ:
" الْكَلِمَة الْحَسَنَة، الْكَلِمَة الطّيبَة ".
١٩٣٥ - التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: قَالَت أم سليم: يَا رَسُول الله، خادمك أنس، ادْع الله لَهُ. فَقَالَ: " اللَّهُمَّ أَكثر مَاله وَولده، وَبَارك لَهُ فِيمَا أَعْطيته ".
وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن جَعْفَر عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن أم سليم - جعله فِي مسندها وَسَيَأْتِي هُنَالك.
وللبخاري من حَدِيث حميد عَن أنس قَالَ:
دخل النَّبِي ﷺ على أم سليم فَأَتَتْهُ بِتَمْر وَسمن، فَقَالَ: " أعيدوا سمنكم فِي سقائه وتمركم فِي وعائه " ثمَّ قَامَ إِلَى نَاحيَة فصلى غير الْمَكْتُوبَة، فَدَعَا لأم سليم وَأهل بَيتهَا، فَقَالَت أم سليم: يَا رَسُول الله، إِن لي خويصة قَالَ: " وَمَا هِيَ؟ " قَالَت: خادمك أنسٌ. فَمَا ترك خير آخِرَة وَلَا دنيا إِلَّا دَعَا بِهِ: " اللَّهُمَّ ارزقه مَالا وَولدا، وَبَارك لَهُ " فَإِنِّي لمن أَكثر الْأَنْصَار مَالا. وحدثتني ابْنَتي أمينة أَنه دفن لصلبي إِلَى مقدم الْحجَّاج الْبَصْرَة بضع وَعِشْرُونَ وَمِائَة. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث هِشَام بن زيد بن أنس عَن أنس: أَن أم سليم قَالَت:
يَا رَسُول الله خادمك أنس، ادْع الله لَهُ، وَذكر نَحْو حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس. وَلم يذكرهُ أَبُو مَسْعُود فِي تَرْجَمَة هِشَام بن زيد.
وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:
دخل النَّبِي ﷺ علينا وَمَا هُوَ إِلَّا أَنا وَأمي وَأم حرامٍ خَالَتِي، فَقَالَ: " قومُوا فلأصلي لكم " فِي غير وَقت صَلَاة، فصلى بِنَا. فَقَالَ رجلٌ لِثَابِت: أَيْن جعل أنسا مِنْهُ؟
стр. 1085
قَالَ: جعله على يَمِينه ثمَّ دَعَا لنا - أهل الْبَيْت بِكُل خير من خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.
فَقَالَت أُمِّي: يَا رَسُول الله، خويدمك، ادْع الله لَهُ. قَالَ: فَدَعَا لي بِكُل خير.
وَكَانَ فِي آخر مَا دَعَا لي أَن قَالَ:
" اللَّهُمَّ أَكثر مَاله وَولده، وَبَارك لَهُ فِيهِ ".
وَمن حَدِيث إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس قَالَ:
جَاءَت بِي أُمِّي أم سليم إِلَى رَسُول الله ﷺ قد أزرتني بِنصْف خمارها وردتني بِنصفِهِ، فَقَالَت: يَا رَسُول الله، هَذَا أنسٌ ابْني، أَتَيْتُك بِهِ يخدمك، فَادع الله لَهُ. فَقَالَ: " اللَّهُمَّ أَكثر مَاله وَولده ". قَالَ: فوَاللَّه إِن مَالِي لكثيرٌ، وَإِن وَلَدي وَولد وَلَدي ليتعادون على نَحْو الْمِائَة الْيَوْم.
وَمن حَدِيث الْجَعْد أبي عُثْمَان عَن أنس قَالَ:
مر رَسُول الله ﷺ ، فَسمِعت أم سليم صَوته فَقَالَت: بِأبي وَأمي يَا رَسُول الله، أنيسٌ. فَدَعَا لي رَسُول الله ﷺ بِثَلَاث دعوات، قد رَأَيْت مِنْهَا اثْنَتَيْنِ فِي الدُّنْيَا، وَأَنا أَرْجُو الثَّالِثَة فِي الْآخِرَة.
١٩٣٦ - التِّسْعُونَ عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة وَأبي التياح عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " بعثت أَنا والساعة كهاتين " يَعْنِي إصبعيه.
وَفِي رِوَايَة غنْدر عَن شُعْبَة قَالَ:
وَسمعت قَتَادَة يَقُول فِي قصصه: كفضل إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى، فَلَا أَدْرِي أذكرهُ عَن أنس أَو قَالَه قَتَادَة.
وَفِي حَدِيث خَالِد بن الْحَارِث عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة وَأبي التياح عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:
بعثت أَنا والساعة هَكَذَا " وَقرن شُعْبَة بَين إصبعيه: المسبحة وَالْوُسْطَى يحكيه.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن معبد بن هِلَال عَن أنس قَالَ:
لضعف اللُّغَة عِنْد الشُّعَرَاء أنفسهم، ولأسباب طارئة على لغتنا وَلَيْسَ وسطى.
стр. 1086
وَفِي حَدِيث أبي حَمْزَة عبد الرَّحْمَن بن أبي عبد الله عَن أنس بِنَحْوِ حَدِيث أبي التياح.
١٩٣٧ - الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ: عَن شُعْبَة وَعَن هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ ضرب فِي الْخمر والجريد وَالنعال، وَجلد أَبُو بكر أَرْبَعِينَ.
وَفِي رِوَايَة غنْدر عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس:
أَن النَّبِي ﷺ أُتِي بِرَجُل قد شرب الْخمر، فجلده بجريد نَحْو أَرْبَعِينَ. قَالَ: وَفعله أَبُو بكر. فَلَمَّا كَانَ عمر اسْتَشَارَ النَّاس، فَقَالَ عبد الرَّحْمَن: أخف الْحُدُود ثَمَانِينَ. فَأمر بِهِ عمر.
١٩٣٨ - الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة، وَعَن شُعْبَة عَن قَتَادَة بِنَحْوِهِ عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " يهرم ابْن آدم وتشب مَعَه اثْنَتَانِ: الْحِرْص على المَال، والحرص على الْعُمر ".
وَفِي حَدِيث هِشَام:
" يكبر ابْن آدم وتكبر مَعَه اثْنَتَانِ: حب المَال، وَطول الْعُمر ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن أنس كَذَلِك.
١٩٣٩ - الثَّالِث وَالتِّسْعُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَا من نَبِي إِلَّا وَقد أنذر أمته الْأَعْوَر الْكذَّاب، أَلا إِنَّه أَعور، وَإِن ربكُم لَيْسَ بأعور. مكتوبٌ بَين عَيْنَيْهِ: ك ف ر ".
стр. 1087
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس:
أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ: " الدَّجَّال مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ: ك ف ر، أَي كَافِر " لم يزدْ.
وَمن حَدِيث شُعَيْب بن الحبحاب عَن أنس قَالَ:
قَالَ رَسُول الله ﷺ : " الدَّجَّال مَمْسُوح الْعين، مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ: كَافِر - ثمَّ تهجاها: ك ف ر، يقْرؤهَا كل مُسلم ".
١٩٤٠ - الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام الدستوَائي وَسَعِيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس أَن نَبِي الله ﷺ كَانَ يَقُول: " يجاء بالكافر يَوْم الْقِيَامَة فَيُقَال لَهُ: أَرَأَيْت لَو كَانَ لَك ملْء الأَرْض ذَهَبا، أَكنت تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُول: نعم، فَيُقَال لَهُ: قد كنت سُئِلت مَا هُوَ أيسر من ذَلِك ".
وَلمُسلم فِي حَدِيث ابْن أبي عرُوبَة: " فَيُقَال لَهُ: كذبت، قد سُئِلت مَا هُوَ أيسر من ذَلِك ".
وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث أبي عمرَان عبد الْملك بن حبيب الْجونِي عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " يَقُول الله ﵎ لأهون أهل الأَرْض عذَابا:
لَو كَانَ لَك الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا - كنت مفتدياً؟ فَيَقُول: نعم. فَيَقُول: قد أردْت مِنْك أَهْون من هَذَا وَأَنت فِي صلب آدم: أَلا تشرك، فأبيت إِلَّا الشّرك ".
١٩٤١ - الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام وَهَمَّام عَن قَتَادَة عَن أنس، فِي رِوَايَة هِشَام: كَانَ أحب الثِّيَاب إِلَى رَسُول الله ﷺ أَن يلبسهَا الْحبرَة.
стр. 1088
وَفِي رِوَايَة همام: قُلْنَا لأنس:
أَي اللبَاس كَانَ أحب إِلَى رَسُول الله ﷺ أَو أعجب لرَسُول الله ﷺ ؟ قَالَ: الْحبرَة.
١٩٤٢ - السَّادِس وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ ومعاذٌ رديفه على الرحل قَالَ: " يَا معَاذ " قَالَ: لبيْك رَسُول الله وَسَعْديك قَالَ: " يَا معَاذ " قَالَ: لبيْك رَسُول الله وَسَعْديك. ثَلَاثًا. قَالَ: " مَا من أحد يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله - صدقا من قلبه، إِلَّا حرمه الله على النَّار " قَالَ: يَا رَسُول الله، أَفلا أخبر بِهِ النَّاس فيستبشروا؟ قَالَ: " إِذن يتكلوا " فَأخْبر بهَا معاذٌ عِنْد مَوته تأثماً ".
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أنس قَالَ:
ذكر لي أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لِمعَاذ: " من لَقِي الله لَا يُشْرك بِهِ شَيْئا دخل الْجنَّة ". قَالَ: أَلا أبشر النَّاس؟ قَالَ: " لَا، أَخَاف أَن يتكلوا ".
١٩٤٣ - السَّابِع وَالتِّسْعُونَ: عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ لَا يرفع يَدَيْهِ فِي شَيْء من دُعَائِهِ إِلَّا فِي الاسْتِسْقَاء، فَإِنَّهُ كَانَ يرفع حَتَّى يرى بَيَاض إبطَيْهِ.
وَأخرج مُسلم من حَدِيث شُعْبَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:
رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يرفع يَدَيْهِ فِي الدُّعَاء حَتَّى يرى بَيَاض إبطَيْهِ.
وَمن حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس:
أَن النَّبِي ﷺ استسقى، فَأَشَارَ بِظهْر كفيه إِلَى السَّمَاء.
стр. 1089
١٩٤٤ - الثَّامِن وَالتِّسْعُونَ: عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِن العَبْد إِذا وضع فِي قَبره وَتَوَلَّى وَذهب عَنهُ أَصْحَابه حَتَّى إِنَّه ليسمع قرع نعَالهمْ " وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن منهال. " إِنَّه ليسمع خَفق نعَالهمْ إِذا انصرفوا، أَتَاهُ ملكان فأقعداه، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل مُحَمَّد؟ فَأَما الْمُؤمن فَيَقُول أشهد أَنه عبد الله وَرَسُوله. فَيُقَال لَهُ: انْظُر إِلَى مَقْعَدك من النَّار، أبدلك الله بِهِ مقْعدا من الْجنَّة " قَالَ النَّبِي ﷺ : " فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا ". قَالَ قَتَادَة: وَذكر لنا أَنه يفسح لَهُ فِي قَبره، ثمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيث أنس: " وَأما الْكَافِر أَو الْمُنَافِق " وَفِي رِوَايَة عبد الْأَعْلَى عَن سعيد: وَأما الْكَافِر وَالْمُنَافِق فَيَقُول: لَا أَدْرِي، كنت أَقُول مَا يَقُول النَّاس فِيهِ. فَيُقَال: لَا دَريت وَلَا تليت. ثمَّ يضْرب بِمِطْرَقَةٍ من حَدِيد ضَرْبَة بَين أُذُنَيْهِ، فَيَصِيح صَيْحَة يسْمعهَا من يَلِيهِ إِلَّا الثقلَيْن " وَلَفظ حَدِيث البُخَارِيّ أتم.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث شَيبَان بن عبد الرَّحْمَن عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:
" إِن العَبْد إِذا وضع فِي قَبره. . " ثمَّ ذكر نَحْو مَا ذكرنَا فِي حَدِيث سعيد عَن قَتَادَة، إِلَى أَن قَالَ: قَالَ قَتَادَة: وَذكر لنا أَنه يفسح فِي قَبره سَبْعُونَ ذِرَاعا، ويملأ عَلَيْهِ خضرًا إِلَيّ يَوْم يبعثون. لم يزدْ فِيهِ وَلَا فِي حَدِيث سعيد على هَذَا.
١٩٤٥ - التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ: عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَا تزَال جَهَنَّم يلقى فِيهَا وَتقول: هَل من مزِيد، حَتَّى يضع رب الْعَرْش - وَفِي رِوَايَة - رب الْعِزَّة فِيهَا قدمه فينزوي بَعْضهَا إِلَى بعض وَتقول قطّ قطّ بعزتك وكرمك. وَلَا يزَال فِي الْجنَّة فضلٌ حَتَّى ينشئ الله لَهَا خلقا فيسكنهم فضل الْجنَّة ".
стр. 1090
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث شَيبَان بن عبد الرَّحْمَن عَن قَتَادَة عَن أنس أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ:
" لَا تزَال جَهَنَّم تَقول: هَل من مزِيد حَتَّى يضع فِيهَا رب الْعِزَّة قدمه فَتَقول: قطّ قطّ، وَعزَّتك، ويزوى بَعْضهَا على بعض " لم يزدْ.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ وَشعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِ حَدِيث سعيد.
وَأخرج مُسلم طرفا مِنْهُ من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ
" يبْقى من الْجنَّة مَا شَاءَ الله أَن يبْقى، ثمَّ ينشئ الله لَهَا خلقا مِمَّا يَشَاء ".
وَمن حَدِيث أبان بن يزِيد الْعَطَّار عَن قَتَادَة عَن أنس بِمَعْنى حَدِيث شَيبَان.
١٩٤٦ - الْمِائَة: عَن همام عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " من نسي صَلَاة فَليصل إِذا ذكر، لَا كَفَّارَة لَهَا إِلَّا ذَلِك ".
وَفِي رِوَايَة هدبة عَن همام نَحْو وَذَلِكَ، إِلَى قَوْله:
لَا كَفَّارَة لَهَا إِلَّا ذَلِك " ثمَّ قَالَ: قَالَ قَتَادَة: ﴿وأقم الصَّلَاة لذكري﴾ [طه]
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ :
" من نسي صَلَاة أَو نَام عَنْهَا فكفارتها أَن يُصليهَا إِذا ذكرهَا ".
وَمن حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة بِنَحْوِ حَدِيث هدبة، وَلم يذكر:
" لَا كَفَّارَة لَهَا إِلَّا ذَلِك ".
وَمن حَدِيث الْمثنى بن سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:
قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِذا رقد أحدكُم عَن الصَّلَاة أَو غفل عَنْهَا فليصلها إِذا ذكرهَا، فَإِن الله يَقُول: ﴿أقِم الصَّلَاة لذكري﴾ .
следующие страницы →