← Книги сунны

Книги сунны · id 5567

الجمع بين الصحيحين للحميدي

أبو عبد الله الحميدي

Полный текст (2 051 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

من مَائِهَا. فَيَقُول: هَل عَسَيْت إِن فعلت ذَلِك أَن تَسْأَلنِي غَيره؟ قَالَ: لَا وَعزَّتك لَا أَسأَلك غَيره. فَيقدمهُ الله إِلَيْهَا، فَتبرز لَهُ الْجنَّة، فَيَقُول: أَي رب، قدمني إِلَى بَاب الْجنَّة فَأَكُون نجاف الْجنَّة ". وَفِي رِوَايَة ابْن حَنْبَل " فَأَكُون تَحت نجاف الْجنَّة أنظر إِلَى أَهلهَا، فَيقدمهُ الله إِلَيْهَا، فَيرى أهل الْجنَّة وَمَا فِيهَا فَيَقُول: أَي رب، أدخلني الْجنَّة، فيدخله الْجنَّة، فَإِذا أَدخل الْجنَّة قَالَ: هَذَا لي؟ فَيَقُول الله لَهُ: تمن. قَالَ: فيتمنى - ويذكره الله: سل كَذَا وَكَذَا، فَإِذا انْقَطَعت لَهُ الْأَمَانِي قَالَ الله: هُوَ لَك وَعشرَة أَمْثَاله. قَالَ: ثمَّ يدْخل بَيته، فَيدْخل عَلَيْهِ زوجتاه من الْحور الْعين، فَيَقُولَانِ: الْحَمد لله الَّذِي أحياك لنا، وَأَحْيَانا لَك، فَيَقُول: مَا أعطي أحدٌ مثل مَا أَعْطَيْت ". هَذَا آخر هَذَا الْفَصْل، ويتصل بِهِ هَا هُنَا فِي الرِّوَايَة عِنْد أبي بكر البرقاني الْفَصْل الْأَخير فِي أدنى أهل النَّار عذَابا بِنَحْوِ مَا قدمنَا. ١٨٠٩ - الْخَامِس عشر: عَن قزعة بن يحيى عَن أبي سعيد قَالَ: لقد كَانَت صَلَاة الظّهْر تُقَام، فَيذْهب الذَّاهِب إِلَى البقيع فَيَقْضِي حَاجته، ثمَّ يتَوَضَّأ، ثمَّ يَأْتِي وَرَسُول الله ﷺ فِي الرَّكْعَة الأولى، مِمَّا يطولها. هَذَا لفظ حَدِيث مُسلم فِي كِتَابه. ١٨١٠ - السَّادِس عشر: عَن قزعة عَن أبي سعيد قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع قَالَ: " اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد ملْء السَّمَوَات وَالْأَرْض، وملء مَا شِئْت من شيءٍ بعد، أهل الثَّنَاء وَالْمجد، أَحَق مَا قَالَ العَبْد، وكلنَا لَك عبد. اللَّهُمَّ لَا مَانع لما أَعْطَيْت، وَلَا معطي لما منعت، وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد ".

стр. 982

١٨١١ - السَّابِع عشر: عَن قزعة قَالَ: أتيت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَهُوَ مكثورٌ عَلَيْهِ، فَلَمَّا تفرق النَّاس عَنهُ قلت: إِنِّي لَا أَسأَلك عَمَّا يَسْأَلك هَؤُلَاءِ عَنهُ، فَسَأَلته عَن الصَّوْم فِي السّفر فَقَالَ: سافرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى مَكَّة وَنحن صِيَام، قَالَ: فنزلنا منزلا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِنَّكُم قد دنوتم من عَدوكُمْ، وَالْفطر أقوى لكم " فَكَانَت رخصَة، فمنا من صَامَ، وَمنا من أفطر. ثمَّ نزلنَا منزلا آخر فَقَالَ: " إِنَّكُم مصبحو عَدوكُمْ، وَالْفطر أقوى لكم فأفطروا " وَكَانَت عَزمَة، فأفطرنا، ثمَّ لقد رَأَيْتنَا نَصُوم مَعَ رَسُول الله ﷺ بعد ذَلِك فِي السّفر. وَأخرج مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي نَضرة عَن أبي سعيد قَالَ: غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ لسِتَّة عشرَة مَضَت من رَمَضَان، فمنا من صَامَ وَمنا من أفطر، فَلم يعب الصَّائِم على الْمُفطر وَلَا الْمُفطر على الصَّائِم. ١٨١٢ - الثَّامِن عشر: عَن أبي الصّديق النَّاجِي عَن أبي سعيد قَالَ: كُنَّا نحزر قيام رَسُول الله ﷺ فِي الظّهْر وَالْعصر، فحزرنا قِيَامه فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين من الظّهْر قدر ﴿الم﴾ [سُورَة السَّجْدَة] ، وحزرنا قِيَامه فِي الْأُخْرَيَيْنِ قدر النّصْف من ذَلِك، وحزرنا قِيَامه فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين من الْعَصْر على قدر قِيَامه فِي الْأُخْرَيَيْنِ من الظّهْر وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ من الْعَصْر على النّصْف من ذَلِك. وَفِي رِوَايَة أبي بكر بن أبي شيبَة: قدر ثَلَاثِينَ آيَة، بدل قَوْله: ﴿الم تَنْزِيل﴾ وَكَذَا فِي رِوَايَة شَيبَان بن فروخ: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي صَلَاة الظّهْر فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين، فِي كل رَكْعَة قدر ثَلَاثِينَ آيَة، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قدر قِرَاءَة خمس عشرَة آيَة، أَو قَالَ: نصف ذَلِك. وَفِي الْعَصْر: فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين فِي كل رَكْعَة قدر قِرَاءَة خمس عشرَة آيَة، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قدر نصف ذَلِك.

стр. 983

١٨١٣ - التَّاسِع عشر: عَن أبي المتَوَكل عَليّ بن دَاوُد النَّاجِي عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " إِذا أَتَى أحدكُم أَهله ثمَّ اراد أَن يعود فَليَتَوَضَّأ " قَالَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة فِي رِوَايَته: " فَليَتَوَضَّأ بَينهمَا وضُوءًا " هَكَذَا فِي كتاب مُسلم زَاد أَبُو مَسْعُود: وَقَالَ مَرْوَان، يَعْنِي ابْن مُعَاوِيَة: " فَليَتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة ". ١٨١٤ - الْعشْرُونَ: عَن أبي المتَوَكل عَن أبي سعيد قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن الشّرْب من الحنتمة والدباء والنقير. وَقد أخرج مُسلم من حَدِيث أبي نَضرة عَن أبي سعيد: أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الْجَرّ أَن ينْبذ فِيهِ. وَعَن أبي نَضرة عَنهُ: أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن الدُّبَّاء والحنتم والنقير والمزفت. وَبَعض الروَاة قَالَ: نهى أَن ينتبذ. ١٨١٥ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن أبي المتَوَكل النَّاجِي عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " من شرب النَّبِيذ مِنْكُم فليشربه زبيباً فَردا أَو تَمرا فَردا ". وَفِي حَدِيث روح بن عبَادَة: نَهَانَا رَسُول الله ﷺ أَن نخلط بسراً بِتَمْر، أَو زبيباً بِتَمْر، أَو زبيباً ببسرٍ، وَقَالَ: من شربه مِنْكُم فليشربه زبيباً فَردا. . الحَدِيث. وَأخرج مُسلم من حَدِيث أبي نَضرة عَن أبي سعيد: أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن التَّمْر وَالزَّبِيب أَن يخلط بَينهمَا، وَعَن التَّمْر والبسر أَن يخلط بَينهمَا، وَعَن التَّمْر والبسر أَن يخلط بَينهمَا. يَعْنِي فِي الانتباذ. ١٨١٦ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن أبي حَفْص عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِذا تثاءب أحدكُم فليمسك بِيَدِهِ على فَمه،

стр. 984

فَإِن الشَّيْطَان يدْخل ". وَفِي حَدِيث سُفْيَان عَن سُهَيْل عَن ابْن أبي سعيد عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِذا تثاءب أحدكُم فليكظم مَا اسْتَطَاعَ؛ فَإِن الشَّيْطَان يدْخل ". وَفِي الْإِسْنَاد بَين الروَاة اخْتِلَاف. ١٨١٧ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد عَن أَبِيه أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: " إِنِّي حرمت مَا بَين لابتي الْمَدِينَة كَمَا حرم إِبْرَاهِيم مَكَّة ". قَالَ: ثمَّ كَانَ أَبُو سعيد يَأْخُذ - أَو قَالَ: يجد - أَحَدنَا فِي يَده الطير، فيفكه من يَده ثمَّ يُرْسِلهُ. ١٨١٨ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي سعيد: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " لَا ينظر الرجل إِلَى عَورَة الرجل، وَلَا الْمَرْأَة إِلَى عَورَة الْمَرْأَة، وَلَا يُفْضِي الرجل إِلَى الرجل فِي ثوب وَاحِد، وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَة إِلَى الْمَرْأَة فِي الثَّوْب الْوَاحِد ". وَفِي حَدِيث ابْن أبي فديك مَكَان " عَورَة ": " عرية ". ١٨١٩ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن طَارق بن شهَاب قَالَ: أول من بَدَأَ بِالْخطْبَةِ يَوْم الْعِيد قبل الصَّلَاة مَرْوَان. فَقَامَ إِلَيْهِ رجلٌ فَقَالَ: الصَّلَاة قبل الْخطْبَة. قَالَ: قد ترك مَا هُنَالك. فَقَالَ أَبُو سعيد: أما هَذَا فقد قضى مَا عَلَيْهِ، سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " من رأى مِنْكُم مُنْكرا فليغيره بِيَدِهِ، فَإِن لم يسْتَطع فبلسانه، فَإِن لم يسْتَطع فبقلبه، وَذَلِكَ أَضْعَف الْإِيمَان ".

стр. 985

وَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن رَجَاء بن ربيعَة عَن أَبِيه عَن أبي سعيد بِمثلِهِ. وَلَيْسَ لطارق بن شهَاب، وَلَا لِابْنِ رَجَاء عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد. ١٨٢٠ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن عبد الرَّحْمَن بن سعيد مولى آل أبي سُفْيَان عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " إِن من أشر النَّاس عِنْد الله منزلَة يَوْم الْقِيَامَة الرجل يُفْضِي إِلَى الْمَرْأَة وتفضي إِلَيْهِ، ثمَّ ينشر سرها ". وَفِي رِوَايَة أبي أُسَامَة: " إِن من أعظم الْأَمَانَة عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة الرجل يُفْضِي إِلَى امْرَأَته وتفضي إِلَيْهِ، ثمَّ ينشر سرها ". ١٨٢١ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن أبي السَّائِب مولى هِشَام بن زهرَة - وَقيل فِي اسْمه: السَّائِب، وَأَبُو السَّائِب أصح: أَنه دخل على أبي سعيد الْخُدْرِيّ فِي بَيته، قَالَ: فَوَجَدته يُصَلِّي، فَجَلَست أنتظره حَتَّى يقْضِي صلَاته، فَسمِعت تحريكاً فِي عراجين فِي نَاحيَة الْبَيْت، فَالْتَفت، فَإِذا حيةٌ، فَوَثَبت لأقتلها، فَأَشَارَ إِلَيّ: أَن أَجْلِس فَجَلَست، فَلَمَّا انْصَرف أَشَارَ إِلَى بَيت فِي الدَّار فَقَالَ: أَتَرَى هَذَا الْبَيْت؟ فَقلت: نعم. فَقَالَ: كَانَ فِيهِ فَتى منا حَدِيث عهد بعرس، قَالَ: فخرجنا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى الخَنْدَق، فَكَانَ ذَلِك الْفَتى يسْتَأْذن رَسُول الله ﷺ بأنصاف النَّهَار، فَيرجع إِلَى أَهله، فَاسْتَأْذن يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : " خُذ عَلَيْك سِلَاحك، فَإِنِّي أخْشَى عَلَيْك قُرَيْظَة " فَأخذ الرجل سلاحه ثمَّ رَجَعَ، فَإِذا امْرَأَته بَين النَّاس قَائِمَة، فَأَهوى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ ليطعنها بِهِ - وأصابته غيرةٌ، فَقَالَت لَهُ: اكفف عَلَيْك رمحك وادخل الْبَيْت حَتَّى تنظر مَا الَّذِي أخرجني، فَدخل، فَإِذا بحيةٍ عظيمةٍ

стр. 986

منطويةٍ على الْفراش، فَأَهوى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ، فانتظمها بِهِ، ثمَّ خرج فركزه فِي الدَّار، فاضطربت عَلَيْهِ، فَمَا يدْرِي أَيهمَا كَانَ أسْرع موتا: الْحَيَّة أم الْفَتى. قَالَ: فَجِئْنَا رَسُول الله ﷺ فَذَكرنَا ذَلِك لَهُ، وَقُلْنَا: ادْع الله يحييه لنا. فَقَالَ: " اسْتَغْفرُوا لصاحبكم ". ثمَّ قَالَ: " إِن بِالْمَدِينَةِ جناً قد أَسْلمُوا، فَإِذا رَأَيْتُمْ مِنْهُم شَيْئا فآذنوه ثَلَاثَة أَيَّام، فَإِن بدا لكم بعد ذَلِك فَاقْتُلُوهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَان ". وَفِي حَدِيث أَسمَاء بن عبيد عَن السَّائِب نَحوه. وَقَالَ فِيهِ: إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِن لهَذِهِ الْبيُوت عوامر، فَإِذا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئا فحرجوا عَلَيْهَا ثَلَاثًا، فَإِن ذهبت وَإِلَّا فَاقْتُلُوهُ، فَإِنَّهُ كَافِر ". وَقَالَ لَهُم: " اذْهَبُوا فادفنوا صَاحبكُم ". ١٨٢٢ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن يحنس بن أبي مُوسَى مولى مُصعب بن الزبير عَن أبي سعيد قَالَ: " بَينا نَحن نسير مَعَ رَسُول الله ﷺ بالعرج، إِذْ عرض شاعرٌ ينشد، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " خُذُوا الشَّيْطَان " أَو " أَمْسكُوا الشَّيْطَان، لَئِن يمتلئ جَوف أحدكُم قَيْحا خيرٌ لَهُ من أَن يمتلئ شعرًا ". ١٨٢٣ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن قَتَادَة بن دعامة السدُوسِي قَالَ: حَدثنِي من لَقِي الْوَفْد الَّذين قدمُوا على رَسُول الله ﷺ من عبد الْقَيْس، وَذكر قَتَادَة أَبَا نَضرة عَن أبي سعيد فِي حَدِيثه هَذَا: أَن أُنَاسًا من عبد الْقَيْس قدمُوا على رَسُول الله ﷺ قَالُوا: يَا نَبِي الله، إِنَّا حيٌّ من ربيعَة، وبيننا وَبَيْنك كفار مُضر، وَلَا نقدر عَلَيْك إِلَّا فِي أشهر الْحرم، فمرنا بأمرٍ نأمر بِهِ من وَرَاءَنَا، وندخل بِهِ الْجنَّة إِذا نَحن أَخذنَا بِهِ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ " آمركُم بِأَرْبَع وأنهاكم عَن أَربع: اعبدوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا، وَأقِيمُوا الصَّلَاة، وَآتوا الزَّكَاة، وصوموا رَمَضَان، وأعطوا الْخمس من الْغَنَائِم. وأنهاكم عَن أَربع: عَن الدُّبَّاء والحنتم والمزفت والنقير ". قَالُوا: يَا نَبِي الله، مَا علمك بالنقير؟ قَالَ: " بلَى، جذع تنقرونه، فتقذفون فِيهِ من القطيعاء. أَو قَالَ من التَّمْر، ثمَّ تصبون فِيهِ من المَاء، حَتَّى إِذا سكن غليانه

стр. 987

شربتموه، حَتَّى إِن أحدكُم - أَو إِن أحدهم - ليضْرب ابْن عَمه بِالسَّيْفِ ". قَالَ: وَفِي الْقَوْم رجل أَصَابَته جراحةٌ كَذَلِك، قَالَ: وَكنت أخبأها حَيَاء من رَسُول الله ﷺ فَقلت: فيمَ نشرب يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " فِي أسقية الْأدم الَّتِي يلاث على أفواهها " قَالُوا: يَا نَبِي الله، أَن أَرْضنَا كَثِيرَة الجرذان، لَا تبقى بهَا أسقية الْأدم. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " وَإِن أكلتها الجرذان، وَإِن أكلتها الجرذان، وَأَن أكلتها الجرذان ". قَالَ: وَقَالَ النَّبِي ﷺ : " إِن فِيك خَصْلَتَيْنِ يحبهما الله: الْحلم والأناة ". وَفِي حَدِيث ابْن أبي عدي نَحوه، وَقَالَ فِيهِ: " وتذيفون فِيهِ من القطيعاء وَالتَّمْر ". وَفِي حَدِيث أبي قزعة عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد أَن وَفد عبد الْقَيْس قَالُوا: يَا نَبِي الله، جعلنَا الله فداءك، مَاذَا يصلح لنا من الْأَشْرِبَة؟ قَالَ: " لَا تشْربُوا فِي النقير " فَقَالُوا: يَا نَبِي الله - جعلنَا الله فداءك - أَو تَدْرِي مَا النقير؟ قَالَ: " نعم، الْجذع ينقر وَسطه. وَلَا فِي الدُّبَّاء، وَلَا فِي الحنتمة، وَعَلَيْكُم بالموكى ". ١٨٢٤ - الثَّلَاثُونَ: عَن أبي نَضرة الْمُنْذر بن مَالك بن قِطْعَة الْعَبْدي عَن أبي سعيد: أَن رَسُول الله ﷺ رأى فِي أَصْحَابه تأخراً - وَفِي رِوَايَة الْجريرِي: رأى رَسُول الله ﷺ قوما فِي مُؤخر الْمَسْجِد، فَقَالَ لَهُم: " تقدمُوا فأئتموا بِي، وليأتم بكم من بعدكم، وَلَا يزَال قومٌ يتأخرون حَتَّى يؤخرهم الله ". ١٨٢٥ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِذا كَانُوا ثَلَاثَة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بِالْإِمَامَةِ أقرؤهم ".

стр. 988

١٨٢٦ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " أوتروا قبل أَن تصبحوا " وَفِي حَدِيث شَيبَان " أوتروا قبل الصُّبْح ". ١٨٢٧ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول لله ﷺ وَنحن نصرخ بِالْحَجِّ صراخاً، فَلَمَّا كَانَ يَوْم التَّرويَة ورحنا إِلَى منى أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ. وَفِي رِوَايَة وهيب بن خَالِد عَن دَاوُد بن أبي هِنْد عَن أبي نَضرة عَن جَابر وَأبي سعيد قَالَا: قدمنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَنحن نصرخ بِالْحَجِّ صراخاً. ١٨٢٨ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " يأيها النَّاس، إِن الله يعرض بِالْخمرِ، وَلَعَلَّ الله سينزل فِيهَا أمرا، فَمن كَانَ عِنْده مِنْهَا شيءٌ فليبعه ولينتفع بِهِ ". قَالَ: فَمَا لبثنا إِلَّا يَسِيرا حَتَّى قَالَ ﷺ : " إِن الله حرم الْخمر، فَمن أَدْرَكته هَذِه الْآيَة وَعِنْده مِنْهَا شيءٌ فَلَا يشرب وَلَا يبع " قَالَ: فَاسْتقْبل النَّاس بِمَا كَانَ عِنْدهم مِنْهَا طرق الْمَدِينَة فسفكوها. ١٨٢٩ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد: أَن رجلا من أسلم يُقَال لَهُ مَاعِز بن مَالك أَتَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أصبت فَاحِشَة فأقمه عَليّ، فَرده النَّبِي ﷺ مرَارًا، قَالَ: ثمَّ سَأَلَ قومه فَقَالُوا: مَا نعلم بِهِ بَأْسا، إِلَّا أَنه أصَاب شَيْئا يرى أَنه لَا يُخرجهُ مِنْهُ إِلَّا أَن يُقَام فِيهِ الْحَد. قَالَ: فَرجع إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأمرنَا أَن نرجمه. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى بَقِيع الْغَرْقَد، قَالَ: فَمَا أوثقناه وَلَا حفرنا لَهُ، فرميناه بالعظام والمدر والخزف. قَالَ: فَاشْتَدَّ واشتددنا خَلفه حَتَّى أَتَى عرض الْحرَّة، فانتصب لنا فرميناه بجلاميد الْحرَّة - يَعْنِي الْحِجَارَة - حَتَّى سكت. قَالَ: ثمَّ قَامَ رَسُول الله ﷺ خَطِيبًا فِي الْعشي، قَالَ: " أَو كلما انطلقنا غزَاة فِي سَبِيل الله تخلف رجلٌ فِي عيالنا، لَهُ نبيبٌ كنبيب التيس، على أَن لَا أُوتى برجلٍ فعل

стр. 989

ذَلِك إِلَّا نكلت بِهِ ". قَالَ: فَمَا اسْتغْفر لَهُ وَلَا سبه. وَفِي حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ: فاعترف بِالزِّنَا ثَلَاث مَرَّات. ١٨٣٠ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد قَالَ: بَينا نَحن فِي سفرٍ مَعَ النَّبِي ﷺ ، إِذْ جَاءَ رجلٌ على رَاحِلَة لَهُ، قَالَ: فَجعل يصرف بَصَره يَمِينا وَشمَالًا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " من كَانَ مَعَه فضل ظهرٍ فليعد بِهِ على من لَا ظهر لَهُ، وَمن كَانَ لَهُ فضل زادٍ فليعد بِهِ على من لَا زَاد لَهُ " قَالَ: فَذكر من أَصْنَاف المَال مَا ذكر، حَتَّى رَأينَا أَنه لَا حق لأحدٍ منا فِي فضل. ١٨٣١ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لكل غادرٍ لواءٌ عِنْد استه يَوْم الْقِيَامَة ". وَفِي رِوَايَة المستمر بن الريان عَن أبي نَضرة: " لكل غادرٍ لواءٌ يَوْم الْقِيَامَة يرفع لَهُ بِقدر غدره، أَلا وَلَا غادر أعظم غدراً من أَمِير عامةٍ ". ١٨٣٢ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " إِذا بُويِعَ لخليفتين فَاقْتُلُوا الْأَخير مِنْهُمَا ". ١٨٣٣ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد: أَن أَعْرَابِيًا أَتَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " إِنِّي فِي غائطٍ مضبةٍ، وَإنَّهُ عَامَّة طَعَام أَهلِي. قَالَ: فَلم يجبهُ. فَقُلْنَا: عاوده، فعاوده فَلم يجبهُ، ثَلَاثًا، ثمَّ ناداه رَسُول الله ﷺ فِي الثَّالِثَة فَقَالَ: " يَا أَعْرَابِي، إِن الله لعن أَو غضب على سبط من بني إِسْرَائِيل، فمسخهم دَوَاب يدبون فِي الأَرْض، فَلَا أَدْرِي لَعَلَّ هَذَا مِنْهَا، فلست آكلها، وَلَا أنهى عَنْهَا.

стр. 990

وَفِي رِوَايَة دَاوُد بن أبي هِنْد عَن أبي نَضرة قَالَ أَبُو سعيد: فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك قَالَ عمر: إِن الله لينفع بِهِ غير واحدٍ، وَإِنَّمَا عافه رَسُول الله ﷺ . ١٨٣٤ - الْأَرْبَعُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " يَا أهل الْمَدِينَة، لَا تَأْكُلُوا لحم الْأَضَاحِي فَوق ثَلَاث " فشكوا إِلَى رَسُول الله ﷺ أَن لَهُم عيالاً وحشماً وخدماً، فَقَالَ: " كلوا، وأطعموا، واحبسوا - أَو ادخروا " شكّ الرَّاوِي. ١٨٣٥ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد أَن جِبْرِيل أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، اشتكيت؟ قَالَ: " نعم " قَالَ: باسم الله أرقيك من كل شَيْء يُؤْذِيك، من شَرّ كل نفسٍ أَو عين حَاسِد، الله يشفيك، باسم الله أرقيك. ١٨٣٦ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِن الدُّنْيَا حلوةٌ خضرةٌ، وَإِن الله مستخلفكم فِيهَا فَينْظر كَيفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الله، وَاتَّقوا النِّسَاء، فَإِن أول فتْنَة بني إِسْرَائِيل كَانَت فِي النِّسَاء ". ١٨٣٧ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " كَانَت امرأةٌ من بني إِسْرَائِيل قصيرةٌ تمشي بَين امْرَأتَيْنِ طويلتين، فاتخذت رجلَيْنِ من خشب وخاتماً من ذهب مطبق، ثمَّ حشته مسكاً، والمسك أطيب الطّيب. ١٧٣٨ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد وَجَابِر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " يكون خليفةٌ من خلفائم فِي آخر الزَّمَان، يحثو المَال حثوا وَلَا يعده ". وَفِي حَدِيث أبي مُعَاوِيَة: " يُعْطي النَّاس بِغَيْر عدٍّ ".

стр. 991

١٨٣٩ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد قَالَ: صَحِبت ابْن صياد إِلَى مَكَّة، فَقَالَ لي: مَا قد لقِيت من النَّاس، يَزْعمُونَ أَنِّي الدَّجَّال، أَلَسْت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " إِنَّه لَا يُولد لَهُ "؟ قلت: بلَى. قَالَ: فقد ولد لي. أوليس سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " لَا يدْخل الْمَدِينَة وَلَا مَكَّة "؟ قلت: بلَى. قَالَ: فقد ولدت بِالْمَدِينَةِ، وَهَذَا أَنا أُرِيد مَكَّة. قَالَ: ثمَّ قَالَ لي فِي آخر قَوْله: أما وَالله، إِنِّي لأعْلم مولده ومكانه، وَأَيْنَ هُوَ. قَالَ: فلبسني. وَفِي حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أبي نَضرة عَنهُ قَالَ: قَالَ لي ابْن صائدٍ وأخذتني مِنْهُ ذمَامَة: هَذَا عذرت النَّاس، مَالِي وَلكم يَا أَصْحَاب مُحَمَّد، ألم يقل نَبِي الله ﷺ : " إِنَّه يَهُودِيّ " وَقد أسلمت. وَقَالَ: " وَلَا يُولد لَهُ " وَقد ولد لي. وَقَالَ: " إِن الله حرم عَلَيْهِ مَكَّة ". وَقد حججْت. قَالَ: فَمَا زَالَ حَتَّى كَاد أَن يَأْخُذ فِي قَوْله. قَالَ: ثمَّ قَالَ: أما وَالله، إِنِّي لأعْلم الْآن حَيْثُ هُوَ، وَأعرف أَبَاهُ وَأمه. قَالَ: وَقيل لَهُ: أَيَسُرُّك أَنَّك ذَاك الرجل؟ قَالَ: فَقَالَ: لَو عرض عَليّ مَا كرهت. ١٨٤٠ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لِابْنِ صائد: " مَا تربة الْجنَّة؟ " قَالَ: درمكةٌ بَيْضَاء، مسكٌ، يَا أَبَا الْقَاسِم. قَالَ " صدقت ". وَفِي حَدِيث الْجريرِي أَن ابْن صياد سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن تربة الْجنَّة فَقَالَ: " درمكةٌ، بَيْضَاء، مسكٌ خالصٌ ". ١٨٤١ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد قَالَ: لقِيه رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر وَعمر - يَعْنِي ابْن صياد - فِي بعض طرق الْمَدِينَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله؟ " فَقَالَ هُوَ: أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله؟ فَقَالَ رَسُول الله

стр. 992

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " آمَنت بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه. مَا ترى؟ " قَالَ: أرى عرشاً على المَاء. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " ترى عرش إِبْلِيس على الْبَحْر. وَمَا ترى؟ " قَالَ: أرى صَادِقين وكاذباً، أَو كاذبين وصادقاً. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " لبس عَلَيْهِ، دَعوه ". وَقَالَ فِيهِ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أبي نَضرة عَن جَابر، وَهُوَ مَذْكُور فِي مُسْنده. ١٨٤٢ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي سعيد مولى الْمهرِي: أَنه أَصَابَهُم بِالْمَدِينَةِ جهدٌ وشدةٌ، وَأَنه أَتَى أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي كثير الْعِيَال، وَقد أصابتنا شدةٌ، فَأَرَدْت أَن أنقل عيالي إِلَى بعض الرِّيف. فَقَالَ أَبُو سعيد: لَا تفعل، الزم الْمَدِينَة، فَإنَّا خرجنَا مَعَ نَبِي الله ﷺ أَظن أَنه قَالَ: حَتَّى قدمنَا عسفان - فَأَقَمْنَا بهَا ليَالِي، فَقَالَ النَّاس: وَالله مَا نَحن هَا هُنَا فِي شَيْء، وَإِن عيالنا لخلوف، مَا نَأْمَن عَلَيْهِم، فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ ، فَقَالَ: " مَا هَذَا الَّذِي يبلغنِي من حديثكم، لقد هَمَمْت - أَو إِن شِئْتُم، لَا أَدْرِي أَيَّتهمَا قَالَ - لآمرن بناقتي ترحل، ثمَّ لَا أحل لَهَا عقدَة حَتَّى أقدم الْمَدِينَة ". وَقَالَ: " اللَّهُمَّ إِن إِبْرَاهِيم حرم مَكَّة فَجَعلهَا حَرَامًا، وَإِنِّي حرمت الْمَدِينَة حَرَامًا مَا بَين مأزميها، أَن لَا يهراق فِيهَا دمٌ، وَلَا يحمل فِيهَا سلاحٌ لقتالٍ، وَلَا يخبط فِيهَا شجرةٌ إِلَّا لعلفٍ. اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي مدينتنا، اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي صاعنا، اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي مدنا، اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي صاعنا، اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي مدينتنا، اللَّهُمَّ اجْعَل مَعَ الْبركَة بركتين. وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا من الْمَدِينَة شعبٌ وَلَا نقبٌ إِلَّا عَلَيْهِ ملكان يحرسانها حَتَّى تقدمُوا إِلَيْهَا " ثمَّ قَالَ للنَّاس: " ارتحلوا " فارتحلنا، فأقبلنا إِلَى الْمَدِينَة. فوالذي نحلف بِهِ أَو يحلف بِهِ، مَا وَضعنَا رحالنا حِين دَخَلنَا الْمَدِينَة حَتَّى أغار علينا بَنو عبد الله بن غطفان، وَمَا يهيجهم قبل ذَلِك شَيْء.

стр. 993

وَفِي حَدِيث يحيى بن أبي كثير أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي مدنا وصاعنا، وَاجعَل مَعَ الْبركَة بركتين ". وَفِي حَدِيث اللَّيْث بن سعد عَن سعيد بن أبي سعيد عَن أبي سعيد مولى الْمهرِي: أَنه جَاءَ إِلَى أبي سعيد الْخُدْرِيّ ليَالِي الْحرَّة، فَاسْتَشَارَهُ فِي الْجلاء عَن الْمَدِينَة وشكا إِلَيْهِ أسعارها وَكَثْرَة عِيَاله، وَأخْبرهُ أَن لَا صَبر لَهُ على جهد الْمَدِينَة ولأوائها، فَقَالَ لَهُ: وَيحك، لَا آمُرك بذلك، إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " لَا يصبر أحدٌ على لأوائها فَيَمُوت إِلَّا كنت لَهُ شَفِيعًا يَوْم الْقِيَامَة، إِذا كَانَ مُسلما ". ١٨٤٣ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي سعيد مولى الْمهرِي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ: أَن رَسُول الله ﷺ بعث بعثاً إِلَى بني لحيان من هذيلٍ، فَقَالَ: " لينبعث من كل رجلَيْنِ أَحدهمَا، وَالْأَجْر بَينهمَا " وَفِي حَدِيث يزِيد بن أبي حبيب: " ليخرج من كل رجلَيْنِ رجلٌ " ثمَّ قَالَ للقاعد: " أَيّكُم خلف الْخَارِج فِي أَهله وَمَاله بِخَير كَانَ لَهُ مثل نصف أجر الْخَارِج ". ١٨٤٤ - الْخَمْسُونَ: عَن أبي عَلْقَمَة الْهَاشِمِي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ: أَن رَسُول الله ﷺ يَوْم حنين بعث جَيْشًا إِلَى أَوْطَاس، فلقي عدوا فقاتلوهم، فظهروا عَلَيْهِم، وَأَصَابُوا لَهُم سَبَايَا، فَكَأَن نَاسا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ تحرجوا من غشيانهن من أجل أَزوَاجهنَّ من الْمُشْركين، فَأنْزل الله فِي ذَلِك: ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ [سُورَة النِّسَاء] أَي فهن لَهُم حلالٌ إِذا انْقَضتْ عدتهن. وَفِي حَدِيث عبد الْأَعْلَى عَن سعيد بِمَعْنَاهُ، غير أَنه قَالَ: إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم مِنْهُنَّ فحلالٌ لكم. إِذا انْقَضتْ عدتهن.

стр. 994

أخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث صَالح أبي الْخَلِيل عَن أبي سعيد مُخْتَصرا قَالَ: أَصَابُوا سبياً يَوْم أَوْطَاس لَهُنَّ أَزوَاج، فتحرجوا فأنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ . ١٨٤٥ - الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي واسْمه عبد الله بن يزِيد عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " يَا أَبَا سعيد، من رَضِي بِاللَّه رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دينا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا وَجَبت لَهُ الْجنَّة " فَعجب لَهَا أَبُو سعيد فَقَالَ: أعدهَا عَليّ، فَفعل، ثمَّ قَالَ: " وَأُخْرَى يرفع بهَا العَبْد مائَة دَرَجَة فِي الْجنَّة، مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض " قَالَ: وَمَا هِيَ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " الْجِهَاد فِي سَبِيل الله، الْجِهَاد فِي سَبِيل الله، الْجِهَاد فِي سَبِيل الله ". وَلَيْسَ لأبي عبد الرَّحْمَن الحبلي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ فِي الصَّحِيح غير هَذَا. ١٨٤٦ - الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: عَن أبي عِيسَى الأسواري عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ: أَن النَّبِي ﷺ زجر عَن الشّرْب قَائِما. وَفِي حَدِيث همام: نهى عَن الشّرْب قَائِما. وَلَيْسَ لأبي عِيسَى الأسواري عَن أبي سعيد فِي الصَّحِيح غير هَذَا. وَلأبي مُسلم الْأَغَر عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث هِيَ مُسْند أبي هُرَيْرَة لاشْتِرَاكهمَا فِيهَا. آخر مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من مُسْند أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ وَعَن جَمِيع الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وأئمة الْمُسلمين.

стр. 995

(٧٩) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي حَمْزَة، أنس بن مَالك الْأنْصَارِيّ [﵁] ١٨٤٧ - الحَدِيث الأول: عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَنهُ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " من سره أَن يبسط عَلَيْهِ رزقه، أَو ينسأ فِي أَثَره، فَليصل رَحمَه ". ١٨٤٨ - الثَّانِي: عَن الزُّهْرِيّ عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " اللَّهُمَّ اجْعَل بِالْمَدِينَةِ ضعْفي مَا جعلت بِمَكَّة من الْبركَة ". وَأَخْرَجَا من حَدِيث إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَعْنِي الْمَدِينَة: " وَبَارك لَهُم فِي صاعهم، وَبَارك لَهُم فِي مدهم ". وَعِنْدَهُمَا فِي طرق من حَدِيث عَمْرو بن أبي عَمْرو - مولى الْمطلب - عَن أنس، عَن النَّبِي ﷺ نَحوه، من الْبركَة فِي الْمَدّ والصاع. ١٨٤٩ - الثَّالِث: عَن ابْن شهَاب عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِذا قدم الْعشَاء فابدءوا بِهِ قبل أَن تصلوا صَلَاة الْمغرب، وَلَا تعجلوا عَن عشائكم ". ١٨٥٠ - الرَّابِع: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَا تباغضوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تدابروا، وَكُونُوا - عباد الله - إخْوَانًا " زَاد ابْن عُيَيْنَة وَغَيره: " وَلَا تقاطعوا ".

стр. 996

وَفِي حَدِيث مَالك وَغَيره عَن الزُّهْرِيّ: " وَلَا يحل لمسلمٍ أَن يهجر أَخَاهُ فَوق ثَلَاث " وَأخرجه مُسلم من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تباغضوا، وَلَا تقاطعوا، وَكُونُوا عباد الله إخْوَانًا ". ١٨٥١ - الْخَامِس: عَن ابْن شهَاب عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ دخل مَكَّة عَام الْفَتْح وعَلى رَأسه مغفر، فَلَمَّا نَزعه جَاءَهُ رجلٌ فَقَالَ: ابْن خطل مُتَعَلق بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة، فَقَالَ: " اقْتُلُوهُ ". ١٨٥٢ - السَّادِس: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس قَالَ: قدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة وَأَنا ابْن عشر وَمَات وَأَنا ابْن عشْرين، وَكن أمهاتي يحثثني على خدمته، فَدخل علينا دَارنَا، فحلبنا لَهُ من شاةٍ داجنٍ، وشيب لَهُ من بئرٍ فِي الدَّار، فَشرب رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ لَهُ عمر - وَأَبُو بكر عَن شِمَاله: يَا رَسُول الله، أعْط أَبَا بكر، فَأعْطَاهُ أَعْرَابِيًا عَن يَمِينه، وَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " الْأَيْمن فالأيمن " كَذَا فِي حَدِيث سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ. وَفِي حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس: أَنه رأى رَسُول الله ﷺ شرب لَبَنًا وأتى دَاره فحلبت لرَسُول الله ﷺ شَاة، فشبت لرَسُول الله ﷺ من الْبِئْر، فَتَنَاول الْقدح، فَشرب وَعَن يسَاره أَبُو بكر وَعَن يَمِينه أَعْرَابِي، فَأعْطى الْأَعرَابِي فَضله ثمَّ قَالَ: " الْأَيْمن فالأيمن ".

стр. 997

وَفِي حَدِيث شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ نَحْو هَذَا. وَفِي حَدِيث مَالك عَن الزُّهْرِيّ مُخْتَصر: أَن رَسُول الله ﷺ أُتِي بِلَبن، فشيب بماءٍ، وَعَن يَمِينه أَعْرَابِي، وَعَن يسَاره أَبُو بكر، فَشرب ثمَّ أعْطى الْأَعرَابِي وَقَالَ " الْأَيْمن فالأيمن ". وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي طواله عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن معمر بن حزم الْأنْصَارِيّ عَن أنس قَالَ: أَتَانَا رَسُول الله ﷺ فِي دَارنَا هَذِه، فحلبنا لَهُ شَاة لنا، ثمَّ شبت من مَاء بئرنا هَذِه، فأعطيته وَأَبُو بكر عَن يسَاره وَعمر تجاهه، وأعرابيٌّ عَن يَمِينه، فَلَمَّا فرغ قَالَ عمر: هَذَا أَبُو بكر، فَأعْطى الْأَعرَابِي وَقَالَ: " الأيمنون الأيمنون " قَالَ أنس: فَهِيَ سنة، فَهِيَ سنة، فَهِيَ سنة. ١٨٥٣ - السَّابِع: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس: أَنه كَانَ ابْن عشر سِنِين مقدم رَسُول الله ﷺ . قَالَ: وَكَانَ أمهاتي يواظبنني على خدمَة رَسُول الله ﷺ ، فخدمته عشر سِنِين، وَتُوفِّي النَّبِي ﷺ وَأَنا ابْن عشْرين سنة، وَكنت أعلم النَّاس بشأن الْحجاب حِين أنزل، وَكَانَ أول مَا أنزل فِي مبتنى رَسُول الله ﷺ بِزَيْنَب بنت جحش: أصبح النَّبِي ﷺ بهَا عروساً، فَدَعَا الْقَوْم، فَأَصَابُوا من الطَّعَام ثمَّ خَرجُوا، وَبَقِي رهطٌ مِنْهُم عِنْد النَّبِي ﷺ فَأَطَالُوا الْمكْث، فَقَامَ النَّبِي ﷺ ، فَخرج وَخرجت مَعَه لكَي يخرجُوا، فَمشى النَّبِي ﷺ ومشيت، حَتَّى جَاءَ عتبَة حجرَة عَائِشَة، ثمَّ ظن أَنهم خَرجُوا، فَرجع وَرجعت مَعَه، حَتَّى إِذا دخل على زَيْنَب فَإِذا هم جُلُوس لم يقومُوا، فَرجع النَّبِي ﷺ وَرجعت مَعَه حَتَّى إِذا بلغ عتبَة حجرَة عَائِشَة وَظن أَنهم

стр. 998

خَرجُوا، فَرجع النَّبِي ﷺ وَرجعت مَعَه، فَإِذا هم قد خَرجُوا، فَضرب النَّبِي ﷺ بيني وَبَينه بالستر، وَأنزل الْحجاب. كَذَا فِي رِوَايَة عقيل عَن الزُّهْرِيّ. وَفِي رِوَايَة يُونُس بن يزِيد وَصَالح بن كيسَان نَحوه، وَعِنْدَهُمَا عَن أنس أَنه قَالَ: أَنا أعلم النَّاس بالحجاب، كَانَ أبي بن كَعْب يسألني عَنهُ. وَفِي حَدِيث صَالح: قَالَ أنس: وَكَانَ تزَوجهَا بِالْمَدِينَةِ. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي مجلز لَاحق بن حميد عَن أنس قَالَ: لما تزوج رَسُول الله ﷺ زَيْنَب بنت جحش، دَعَا الْقَوْم فطعموا، ثمَّ جَلَسُوا يتحدثون. قَالَ: فَأخذ كَأَنَّهُ يتهيأ للْقِيَام فَلم يقومُوا، فَلَمَّا رأى ذَلِك قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ من قَامَ وَقعد ثَلَاثَة نفرٍ، ثمَّ إِنَّهُم قَامُوا، فَأخْبرت النَّبِي ﷺ ، ثمَّ ذكر فِي رُجُوعه، وإرخاء السّتْر ونزول الْآيَة نَحْو مَا تقدم. وَأَخْرَجَاهُ مُخْتَصرا فِي " الْوَلِيمَة " من حَدِيث حَمَّاد بن ثَابت عَن أنس قَالَ: مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ أولم على امْرَأَة من نِسَائِهِ مَا أولم على زَيْنَب، فَإِنَّهُ ذبح شَاة. وَأخرجه مُسلم كَذَلِك من حَدِيث شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ: مَا أولم رَسُول الله ﷺ على امْرَأَة من نِسَائِهِ أَكثر أَو أفضل مِمَّا أولم على زَيْنَب. فَقَالَ ثَابت الْبنانِيّ؟ بِمَ أولم؟ قَالَ: أطْعمهُم خبْزًا وَلَحْمًا حَتَّى تَرَكُوهُ. وَأَخْرَجَاهُ بأطول من هَذَا من حَدِيث الْجَعْد أبي عُثْمَان عَن أنس، أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا، وَمُسلم بِالْإِسْنَادِ:

стр. 999

وَأول متن حَدِيث البُخَارِيّ: مر بِنَا أنسٌ فِي مَسْجِد بني رِفَاعَة، فَسَمعته يَقُول: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا مر بجنبات أم سليم دخل فَسلم عَلَيْهَا، ثمَّ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ عروساً بِزَيْنَب، فَقَالَت لي أم سليم: لَو أهدينا لرَسُول الله ﷺ هَدِيَّة. فَقلت لَهَا: افعلي. فعمدت إِلَى تمرٍ وَسمن وأقط، فاتخذت حَيْسًا فِي برمة، فَأرْسلت بهَا معي إِلَيْهِ، فَانْطَلَقت بهَا إِلَيْهِ فَقَالَ لي: " ضعها " ثمَّ أَمرنِي فَقَالَ: " ادْع لي رجَالًا - سماهم - وادع لي من لقِيت ". فَفعلت الَّذِي أَمرنِي. فَرَجَعت فَإِذا الْبَيْت غاص بأَهْله، وَرَأَيْت النَّبِي ﷺ وضع يَده على تِلْكَ الحيسة، وَتكلم بِمَا شَاءَ الله، ثمَّ جعل يَدْعُو عشرَة عشرَة يَأْكُلُون مِنْهُ، وَيَقُول لَهُم " اذْكروا اسْم الله، وليأكل كل رجل مِمَّا يَلِيهِ " حَتَّى تصدعوا كلهم عَنْهَا، فَخرج من خرج، وَبَقِي نفرٌ يتحدثون. ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ نَحْو الحجرات، وَخرجت فِي أَثَره، فَقلت: إِنَّهُم قد ذَهَبُوا، فَرجع فَدخل الْبَيْت، وأرخى السّتْر، وَإِنِّي لفي الْحُجْرَة، وَهُوَ يَقُول: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَالله لَا يستحيي من الْحق﴾ [الْأَحْزَاب] وَقَالَ أَبُو عُثْمَان: قَالَ أنس: إِنَّه خدم النَّبِي ﷺ عشر سِنِين. وَفِي حَدِيث مُسلم زِيَادَة، وَهَذَا أَوله، قَالَ: تزوج النَّبِي ﷺ فَدخل بأَهْله، قَالَ: فصنعت أُمِّي أم سليم حيسةً، فَجَعَلته فِي تورٍ فَقَالَت: يَا أنس، اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقل: بعثت بِهَذَا إِلَيْك أُمِّي، وَهِي تقرئك السَّلَام، وَتقول: إِن هَذَا لَك منا قَلِيل يَا رَسُول الله. قَالَ: فَذَهَبت بِهِ إِلَى رَسُول ﷺ فَقلت: إِن أُمِّي تقرئك السَّلَام وَتقول: إِن هَذَا لَك منا قَلِيل. فَقَالَ: " ضَعْهُ " ثمَّ قَالَ: " اذْهَبْ فَادع لي فلَانا وَفُلَانًا وَفُلَانًا وَمن لقِيت ". قَالَ: فدعوت لَهُ من سمى وَمن لقِيت. قَالَ: قلت لأنس: عدد كم كَانُوا؟ قَالَ: زهاء ثَلَاثمِائَة. وَقَالَ

стр. 1000

لي رَسُول الله ﷺ يَا أنس، هَات التور " قَالَ: فَدَخَلُوا حَتَّى امْتَلَأت الصّفة والحجرة. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " ليتحلق عشرَة عشرَة. وليأكل كل إِنْسَان مِمَّا يَلِيهِ " فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا. قَالَ: فَخرجت طَائِفَة، وَدخلت طَائِفَة حَتَّى أكلُوا كلهم. قَالَ لي: " يَا أنس، ارْفَعْ ". قَالَ: فَرفعت، فَمَا أَدْرِي حِين وضعت كَانَ أَكثر أم حِين رفعت. قَالَ: وَجلسَ طوائف مِنْهُم يتحدثون فِي بَيت رَسُول الله ﷺ ، وَرَسُول الله ﷺ جالسٌ وَزَوجته موليةٌ وَجههَا إِلَى الْحَائِط، فثقلوا على رَسُول الله ﷺ ، فَخرج رَسُول الله ﷺ فَسلم على نِسَائِهِ ثمَّ رَجَعَ، فَلَمَّا رَأَوْا رَسُول الله ﷺ قد رَجَعَ ظنُّوا أَنهم قد ثقلوا، قَالَ: فابتدروا الْبَاب، فَخَرجُوا كلهم، وَجَاء رَسُول الله ﷺ حَتَّى أرْخى السّتْر، وَدخل وَأَنا جالسٌ فِي الْحُجْرَة، فَلم يلبث إِلَّا يَسِيرا حَتَّى خرج عَليّ، وأنزلت هَذِه الْآيَة، فَخرج رَسُول الله ﷺ وقرأهن على النَّاس ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي إِلَّا أَن يُؤذن لكم﴾ [الْأَحْزَاب] إِلَى آخر الْآيَة. قَالَ الْجَعْد: قَالَ أنس: أَنا أحدث النَّاس عهدا بِهَذِهِ الْآيَات، وحجبن نسَاء النَّبِي ﷺ . وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي قلَابَة عَن أنس مُخْتَصرا قَالَ: أَنا أعلم النَّاس بِهَذِهِ الْآيَة - آيَة الْحجاب: لما أهديت زَيْنَب إِلَى النَّبِي ﷺ كَانَت مَعَه فِي الْبَيْت، صنع طَعَاما ودعا الْقَوْم. فقعدوا يتحدثون، وَقَامَ النَّبِي ﷺ فَخرج ثمَّ رَجَعَ وهم قعودٌ يتحدثون، فَأنْزل الله : ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي إِلَّا أَن يُؤذن لكم﴾ [الْأَحْزَاب] إِلَى قَوْله: ﴿من وَرَاء حجاب﴾ ، فَضرب الْحجاب، وَقَامَ الْقَوْم. وَمن حَدِيث عبد الْوَارِث عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ: بنى النَّبِي ﷺ بِزَيْنَب فأولم بِخبْز ولحمٍ، فَأرْسلت على الطَّعَام دَاعيا، فَيَجِيء قومٌ فَيَأْكُلُونَ وَيخرجُونَ، ثمَّ يَجِيء قومٌ فَيَأْكُلُونَ وَيخرجُونَ، فدعوت حَتَّى مَا أجد أحدا أَدْعُو،

стр. 1001

فَقلت: يَا نَبِي الله، مَا أجد أحدا أَدْعُو. قَالَ: " ارْفَعُوا طَعَامكُمْ ". وَبَقِي ثَلَاثَة رَهْط يتحدثون فِي الْبَيْت، فَخرج النَّبِي ﷺ فَانْطَلق إِلَى حجرَة عَائِشَة فَقَالَ: " السَّلَام عَلَيْكُم أهل الْبَيْت وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته " فَقَالَت: وَعَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة الله، كَيفَ وجدت أهلك بَارك الله لَك. فتقرى حجر نِسَائِهِ كُلهنَّ يَقُول لَهُنَّ كَمَا يَقُول لعَائِشَة، وَيَقُلْنَ لَهُ كَمَا قَالَت عَائِشَة. ثمَّ رَجَعَ النَّبِي ﷺ ، فَإِذا رهطٌ ثَلَاثَة فِي الْبَيْت يتحدثون، وَكَانَ النَّبِي ﷺ شَدِيد الْحيَاء، فَخرج مُنْطَلقًا نَحْو حجرَة عَائِشَة، فَمَا أَدْرِي آخبرته أم أخبر أَن الْقَوْم قد رجعُوا، فَرجع حَتَّى وضع رجله فِي أُسْكُفَّة الْبَاب. دَاخله وَأُخْرَى خَارجه، أرْخى السّتْر بيني وَبَينه، وَأنزل الْحجاب. وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد عَن أنس قَالَ: أولم رَسُول الله ﷺ حِين بنى بِزَيْنَب بنت جحش، فأشبع النَّاس خبْزًا وَلَحْمًا، وَخرج إِلَى حجر أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ كَمَا كَانَ يصنع صَبِيحَة بنائِهِ، فَيسلم عَلَيْهِنَّ وَيَدْعُو لَهُنَّ، ويسلمن عَلَيْهِ وَيدعونَ لَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيته رأى رجلَيْنِ جرى بَينهمَا الحَدِيث، فَلَمَّا رآهما رَجَعَ عَن بَيته، فَلَمَّا رأى الرّجلَانِ نَبِي الله ﷺ رَجَعَ عَن بَيته وثبا مُسْرِعين، فَمَا أَدْرِي أَنا أخْبرته بخروجهما أَو أخبر، فَرجع حَتَّى دخل الْبَيْت، فَأرْخى السّتْر بيني وَبَينه، وأنزلت آيَة الْحجاب. وَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا طرفا مِنْهُ وَزِيَادَة من حَدِيث عِيسَى بن طهْمَان عَن أنس قَالَ: نزلت آيَة الْحجاب فِي زَيْنَب بنت جحش، وَأطْعم عَلَيْهَا يومئذٍ خبْزًا وَلَحْمًا، وَكَانَت تَفْخَر على نسَاء النَّبِي ﷺ وَتقول: إِن الله أنكحني من السَّمَاء.

стр. 1002

وَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا طرفا من هَذَا وَزِيَادَة من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: جَاءَ زيد بن حَارِثَة يشكو، فَجعل النَّبِي ﷺ يَقُول: " اتَّقِ الله وَأمْسك عَلَيْك زَوجك " قَالَ: لَو كَانَ رَسُول الله ﷺ كَاتِما شَيْئا لكَتم هَذِه الْآيَة، قَالَ: وَكَانَت تَفْخَر على أَزوَاج النَّبِي ﷺ ، تَقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فَوق سبع سموات. وَعَن ثَابت عَن أنس: ﴿وتخفي فِي نَفسك مَا الله مبديه﴾ [الْأَحْزَاب] نزلت فِي شَأْن زَيْنَب بنت جحش وَزيد بن حَارِثَة. وَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث بَيَان بن بشر عَن أنس قَالَ: بنى رَسُول الله ﷺ بِامْرَأَة، فأرسلني فدعوت رجَالًا إِلَى الطَّعَام، لم يزدْ، وَلم يسمهَا. وَأخرج مُسلم حَدِيث نِكَاح النَّبِي ﷺ زَيْنَب مُتَّصِلا بالوليمة عَلَيْهَا، من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: لما انْقَضتْ عدَّة زَيْنَب قَالَ رَسُول الله ﷺ لزيد: " اذْهَبْ فاذكرها عَليّ ". قَالَ: فَانْطَلق زيدٌ حَتَّى أَتَاهَا وَهِي تخمر عَجِينهَا. قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتهَا عظمت فِي صَدْرِي حَتَّى مَا أَسْتَطِيع أَن أنظر إِلَيْهَا - أَن رَسُول الله ﷺ ذكرهَا، فَوليتهَا ظَهْري، وَنَكَصت على عَقبي فَقلت: يَا زَيْنَب، أَرْسلنِي رَسُول الله ﷺ يذكرك، قَالَت: مَا أَنا بصانعةٍ شَيْئا حَتَّى أؤامر رَبِّي. فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدهَا، وَنزل الْقُرْآن، وَجَاء رَسُول الله ﷺ وَدخل عَلَيْهَا بِغَيْر إِذن، قَالَ: فَلَقَد رَأَيْتنَا أَن رَسُول الله ﷺ أطعمنَا الْخبز وَاللَّحم حَتَّى امْتَدَّ النَّهَار. فَخرج النَّاس، وَبَقِي رجال يتحدثون فِي الْبَيْت بعد الطَّعَام، فَخرج رَسُول الله ﷺ واتبعته، فَجعل يتتبع حجر نِسَائِهِ وَيسلم عَلَيْهِنَّ وَيَقُلْنَ: يَا رَسُول الله، كَيفَ وجدت أهلك؟ قَالَ: فَمَا أَدْرِي: أَنا أخْبرته أَن الْقَوْم خَرجُوا أَو غَيْرِي. قَالَ:

стр. 1003

فَانْطَلق حَتَّى دخل الْبَيْت، فَذَهَبت أَدخل مَعَه، فَألْقى السّتْر بيني وَبَينه، وَنزل الْحجاب، قَالَ وَوعظ الْقَوْم بِمَا وعظوا بِهِ. زَاد فِي حَدِيث هَاشم بن الْقَاسِم عَن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة ذكر الاية: ﴿لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي﴾ [الْأَحْزَاب] إِلَى قَوْله: ﴿لَا يستحيي من الْحق﴾ . ١٨٥٤ - الثَّامِن: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس قَالَ: سقط النَّبِي ﷺ عَن فرس فجحش شقَّه الْأَيْمن، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نعوده، فَحَضَرت الصَّلَاة، فصلى بِنَا قَاعِدا، فصلينا وَرَاءه قعُودا، فَلَمَّا قضى الصَّلَاة قَالَ: " إِنَّمَا جعل الإِمَام ليؤتم بِهِ، فَإِذا كبر فكبروا، وَإِذا سجد فاسجدوا، وَإِذا رفع فارفعوا، وَإِذا قَالَ سمع الله لمن حَمده فَقولُوا: رَبنَا وَلَك الْحَمد، وَإِذا صلى قَاعِدا فصلوا قعُودا أَجْمَعِينَ ". زَاد بعض الروَاة: " إِذا صلى قَائِما فصلوا قيَاما " ومعاني سَائِر الرِّوَايَات مُتَقَارِبَة زَاد فِي كتاب البُخَارِيّ: قَالَ الْحميدِي: قَوْله: " إِذا صلى جَالِسا فصلوا جُلُوسًا ". هُوَ فِي مَرضه الْقَدِيم، وَقد صلى فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَالِسا وَالنَّاس خَلفه قيَاما لم يَأْمُرهُم بالقعود، وَإِنَّمَا يُؤْخَذ بِالْآخرِ فالآخر من أَمر النَّبِي ﷺ . ١٨٥٥ - التَّاسِع: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس بن مَالك: أَن رَسُول الله ﷺ خرج حِين زاغت الشَّمْس، فصلى الظّهْر، فَقَامَ على الْمِنْبَر، فَذكر السَّاعَة، فَذكر أَن فِيهَا أموراً عظاماً، ثمَّ قَالَ: " من أحب أَن يسْأَل عَن شَيْء فليسأل، فَلَا تَسْأَلُونِي عَن شَيْء إِلَّا أَخْبَرتكُم مَا دمت فِي مقَامي " فَأكْثر النَّاس الْبكاء، وَأكْثر أَن يَقُول: " سلوا " فَقَامَ عبد الله بن حذافة السَّهْمِي فَقَالَ: من أبي؟ فَقَالَ: " أَبوك حذافة " ثمَّ أَكثر أَن يَقُول: " سلوني " " فبرك عمر على رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّه رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دينا،

стр. 1004

وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا. فَسكت. ثمَّ قَالَ: " عرضت عَليّ الْجنَّة وَالنَّار آنِفا فِي عرض هَذَا الْحَائِط لم أر كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْر وَالشَّر ". قَالَ ابْن شهَاب: وَأَخْبرنِي عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة قَالَ: قَالَت أم عبد الله بن حذافة لعبد الله بن حذافة: مَا سَمِعت قطّ أعق مِنْك، أأمنت أَن تكون أمك قارفت بعض مَا يقارف أهل الْجَاهِلِيَّة فتفضحها على أعين النَّاس. قَالَ عبد الله بن حذافة: وَالله لَو ألحقني بعبدٍ أسود للحقته. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُوسَى بن أنس عَن أنس قَالَ: خطب رَسُول الله ﷺ خطْبَة مَا سَمِعت مثلهَا قطّ فَقَالَ: " لَو تعلمُونَ مَا أعلم لضحكتم قَلِيلا ولبكيتم كثيرا ". قَالَ: فَغطّى أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وُجُوههم لَهُم حنينٌ، فَقَالَ رجل: من أبي؟ قَالَ: " فلَان " فَنزلت هَذِه الْآيَة: ﴿لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ﴾ [الْمَائِدَة] . وَفِي حَدِيث النَّضر بن شُمَيْل: أَن أنس بن مَالك قَالَ بلغ رَسُول الله ﷺ عَن أَصْحَابه شَيْء، فَخَطب فَقَالَ: " عرضت عَليّ الْجنَّة وَالنَّار، فَلم أر كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْر وَالشَّر، وَلَو تعلمُونَ مَا أعلم لضحكتم قَلِيلا ولبكيتم كثيرا " قَالَ: فَمَا أَتَى على أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يومٌ أَشد مِنْهُ. قَالَ: غطوا رؤوسهم وَلَهُم حنين. ثمَّ ذكر قيام عمر وَقَوله، وَقَول الرجل: من أبي، ونزول الْآيَة. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: سَأَلُوا النَّبِي ﷺ حَتَّى أشْفق فِي الْمَسْأَلَة، فَصَعدَ ذَات يَوْم الْمِنْبَر فَقَالَ: " لَا تَسْأَلُونِي عَن شيءٍ إِلَّا بيّنت لكم. "

стр. 1005

فَجعلت أنظر يَمِينا وَشمَالًا، فَأرى كل رجل رَأسه فِي ثَوْبه يبكي، فَأَنْشَأَ رجل كَانَ إِذا لاحى دعِي إِلَى غير أَبِيه، فَقَالَ: يَا نَبِي الله، من أبي؟ قَالَ: " أَبوك حذافة " ثمَّ أنشأ عمر فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّه رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دينا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا، نَعُوذ بِاللَّه من الْفِتَن. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَا رَأَيْت الْخَيْر وَالشَّر كَالْيَوْمِ قطّ، صورت لي الْجنَّة وَالنَّار، حَتَّى رأيتهما دون الْحَائِط. " قَالَ قَتَادَة: يذكر هَذَا الحَدِيث عِنْد هَذِه الْآيَة: ﴿لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ﴾ [الْمَائِدَة] . وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِهِ، وَمن حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِهِ أَيْضا. ١٨٥٦ - الْعَاشِر: عَن ابْن شهَاب عَن انس بن مَالك قَالَ: لما قدم الْمُهَاجِرُونَ من مَكَّة الْمَدِينَة قدمُوا وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِم شَيْء، وَكَانَت الْأَنْصَار أهل الأَرْض وَالْعَقار، فقاسمهم الْأَنْصَار على أَن أعطوهم أَنْصَاف ثمار أَمْوَالهم كل عَام، ويكفونهم الْعَمَل والمؤنة، وَكَانَت أم أنس بن مَالك - وَهِي تدعى أم سليم، وَكَانَت أم عبد الله ابْن أبي طَلْحَة - كَانَ أَخا لأنس لأمه، وَكَانَت أَعْطَتْ أم أنسٍ رَسُول الله ﷺ ، عذاقاً لَهَا، فَأَعْطَاهَا رَسُول الله ﷺ أم أَيمن مولاته، أم أُسَامَة بن زيد. فَلَمَّا فرغ رَسُول الله ﷺ من قتال أهل خَيْبَر وَانْصَرف إِلَى الْمَدِينَة، رد الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الْأَنْصَار منائحهم الَّتِي كَانُوا منحوهم من ثمارهم. قَالَ: فَرد رَسُول الله ﷺ إِلَى أُمِّي عذاقها، وَأعْطى رَسُول الله ﷺ أم أَيمن مكانهن من حَائِطه. وَفِي رِوَايَة أَحْمد ابْن شبيب: من خالصه. زَاد مُسلم: وَقَالَ ابْن شهَاب، وَكَانَ من شَأْن أم أَيمن، أم أُسَامَة بن زيد - أَنَّهَا كَانَت وصيفةً لعبد الله عبد الْمطلب، وَكَانَت من الْحَبَشَة، فَلَمَّا ولدت آمِنَة رَسُول

стр. 1006

الله ﷺ بَعْدَمَا توفّي أَبوهُ كَانَت أم أَيمن تحضنه، حَتَّى كبر رَسُول الله ﷺ فَأعْتقهَا، ثمَّ أنْكحهَا زيد بن حَارِثَة، ثمَّ توفيت بَعْدَمَا توفّي رَسُول الله ﷺ بِخَمْسَة أشهر. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أنس قَالَ: كَانَ الرجل يَجْعَل للنَّبِي ﷺ النخلات من أرضه حَتَّى افْتتح قُرَيْظَة وَالنضير، فَجعل بعد ذَلِك يرد عَلَيْهِم، وَإِن أَهلِي أمروني أَن آتِي النَّبِي ﷺ فأسأله مَا كَانَ أَهلِي أَعْطوهُ أَو بعضه، وَكَانَ نَبِي الله ﷺ قد أعطَاهُ أم أَيمن، فَأتيت النَّبِي ﷺ فأعطانيهن، فَجَاءَت أم أَيمن فَجعلت الثَّوْب فِي عنقِي وَقَالَت: وَالله لَا يعطيكهن وَقد أعطانيهن. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " يَا أم أَيمن، " اتركيه وَلَك كَذَا وَكَذَا " وَتقول: كلا، وَالَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ. فَجعل يَقُول: " كَذَا " حَتَّى أَعْطَاهَا عشرَة أَمْثَاله أَو قَرِيبا من عشرَة أَمْثَاله. ١٨٥٧ - الْحَادِي عشر: عَن ابْن شهَاب عَن أنس بن مَالك: أَن نَاسا من الْأَنْصَار قَالُوا يَوْم حنين حِين أَفَاء الله على رَسُوله من أَمْوَال هوَازن مَا أَفَاء، فَطَفِقَ رَسُول الله ﷺ يُعْطي رجَالًا من قُرَيْش الْمِائَة من الْإِبِل، فَقَالُوا: يغْفر الله لرَسُول الله ﷺ ، يُعْطي قُريْشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دِمَائِهِمْ. قَالَ أنس: فَحدث ذَلِك رَسُول الله ﷺ من قَوْلهم، فَأرْسل إِلَى الْأَنْصَار، فَجَمعهُمْ فِي قبَّة من أَدَم، وَلم يدع مَعَهم غَيرهم، فَلَمَّا اجْتَمعُوا جَاءَهُم رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " مَا حديثٌ بَلغنِي عَنْكُم؟ ". فَقَالَ لَهُ فُقَهَاء الْأَنْصَار: أما ذَوُو رَأينَا يَا رَسُول الله فَلم يَقُولُوا شَيْئا، وَأما أناسٌ منا حديثةٌ أسنانهم فَقَالُوا: يغْفر الله لرَسُوله، يُعْطي قُريْشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دِمَائِهِمْ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " فَإِنِّي أعطي رجَالًا حَدِيثي عهد بكفرٍ أتألفهم. أَفلا ترْضونَ أَن يذهب النَّاس بالأموال وترجعوا إِلَى رحالكُمْ برَسُول الله؟ فوَاللَّه لما تنقلبون بِهِ خيرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُون بِهِ قَالُوا: بلَى يَا رَسُول الله، قد رَضِينَا. قَالَ: " فَإِنَّكُم سَتَجِدُونَ بعدِي أَثَرَة شَدِيدَة، فَاصْبِرُوا حَتَّى تلقوا الله

стр. 1007

وَرَسُوله على الْحَوْض " قَالُوا: سنصبر. وَفِي رِوَايَة شُعَيْب وَغَيره عَن الزُّهْرِيّ: قَالَ أنس: فَلم نصبر. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: جمع رَسُول الله ﷺ الْأَنْصَار فَقَالَ: " أفيكم أحدٌ غَيْركُمْ؟ " قَالُوا: لَا، إِلَّا ابْن أختٍ لنا. قَالَ رَسُول الله ﷺ : " ابْن أُخْت الْقَوْم مِنْهُم " فَقَالَ: " إِن قُريْشًا حَدِيثَة عهدٍ بجاهلية، ومصيبة، وَإِنِّي أردْت أَن أجبرهم وأتألفهم، أما ترْضونَ أَن يرجع النَّاس بالدنيا، وترجعون برَسُول الله ﷺ إِلَى بُيُوتكُمْ؟ . " قَالُوا: بلَى. قَالَ: " لَو سلك النَّاس وَاديا، وسلك الْأَنْصَار شعبًا لَسَلَكْت شعب الْأَنْصَار ". وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي التياح يزِيد بن حميد عَن أنس قَالَ: لما فتحت مَكَّة قسم الْغَنَائِم فِي قُرَيْش، فَقَالَت الْأَنْصَار: إِن هَذَا لَهو الْعجب، إِن سُيُوفنَا تقطر من دِمَائِهِمْ، وَإِن غنائمنا ترد عَلَيْهِم، فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ ، فَجَمعهُمْ، فَقَالَ: " مَا الَّذِي بَلغنِي عَنْكُم؟ " قَالُوا: هُوَ الَّذِي بلغك، وَكَانُوا لَا يكذبُون، فَقَالَ: " أما ترْضونَ أَن يرجع النَّاس بالدنيا إِلَى بُيُوتهم وترجعون برَسُول الله إِلَى بُيُوتكُمْ؟ " قَالُوا: بلَى. فَقَالَ: " لَو سلك النَّاس وَاديا أَو شعبًا، وسلكت الْأَنْصَار وَاديا أَو شعبًا لَسَلَكْت وَادي الْأَنْصَار وَشعب الْأَنْصَار ". وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن زيد عَن أنس قَالَ: لما كَانَ يَوْم حنين أَقبلت هوَازن وغَطَفَان وَغَيرهم بذراريهم ونعمهم، وَمَعَ النَّبِي ﷺ يومئذٍ عشرَة آلَاف وَمَعَهُ الطُّلَقَاء، فأدبروا عَنهُ حَتَّى بَقِي وَحده. قَالَ: فَنَادَى يومئذٍ نداءين لم يخلط بَينهمَا شَيْئا، قَالَ: الْتفت عَن يَمِينه فَقَالَ: " يَا معشر الْأَنْصَار " قَالُوا: لبيْك يَا رَسُول الله، نَحن مَعَك، أبشر. قَالَ: ثمَّ الْتفت عَن يسَاره فَقَالَ: " يَا معشر الْأَنْصَار " قَالُوا: لبيْك يَا رَسُول الله، أبشر نَحن مَعَك، قَالَ: وَهُوَ على بغلة

стр. 1008

بَيْضَاء، فَنزل فَقَالَ: " أَنا عبد الله وَرَسُوله " فَانْهَزَمَ الْمُشْركُونَ، وَأصَاب رَسُول الله ﷺ غَنَائِم كَثِيرَة، فقسم فِي الْمُهَاجِرين والطلقاء، وَلم يُعْط الْأَنْصَار شَيْئا. فَقَالَت الْأَنْصَار: إِذا كَانَت الشدَّة فَنحْن ندعى، وتعطى الْغَنَائِم غَيرنَا، فَبَلغهُ ذَلِك، فَجَمعهُمْ فِي قبَّة فَقَالَ: " يَا معشر الْأَنْصَار، مَا حديثٌ بَلغنِي عَنْكُم؟ " فَسَكَتُوا. فَقَالَ: " يَا معشر الْأَنْصَار، أما ترْضونَ أَن يذهب النَّاس بالدنيا وَتَذْهَبُونَ بِمُحَمد تحوزونه إِلَى بُيُوتكُمْ؟ " قَالُوا: بلَى يَا رَسُول الله. قَالَ: فَقَالَ: " لَو سلك النَّاس وَاديا، وسلكت الْأَنْصَار شعبًا لأخذت شعب الْأَنْصَار ". قَالَ هِشَام: فَقلت: يَا أَبَا حَمْزَة، أَنْت شاهدٌ ذَاك؟ قَالَ: وَأَيْنَ أغيب عَنهُ؟ وَهَذَا حَدِيث معَاذ بن معَاذ عَن ابْن عون، وَهُوَ أتم. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث السميط عَن أنس قَالَ: افتتحنا مَكَّة، ثمَّ إِنَّا غزونا حنيناً، قَالَ: فجَاء الْمُشْركُونَ بِأَحْسَن صُفُوف رَأَيْت. قَالَ: فصفت الْخَيل، ثمَّ صفت الْمُقَاتلَة، ثمَّ صفت النِّسَاء من وَرَاء ذَلِك، ثمَّ صفت الْغنم، ثمَّ صفت النعم. قَالَ: فونحن بشر كثير وَقد بلغنَا سِتَّة آلَاف، وعَلى مجنبة خَيْلنَا خَالِد بن، الْوَلِيد. قَالَ: فَجعلت الْخَيل تلوي خلف ظُهُورنَا، فَلم نَلْبَث أَن انكشفت خَيْلنَا، وفرت الْأَعْرَاب وَمن نعلم من النَّاس، قَالَ: فَنَادَى رَسُول الله وَمُسلم: يَا للمهاجرين، يَا للمهاجرين " ثمَّ قَالَ: " يَا للْأَنْصَار، يَا للْأَنْصَار ". قَالَ أنس: هَذَا حَدِيث عميه. قَالَ: قُلْنَا لبيْك يَا رَسُول الله. قَالَ: فَتقدم رَسُول الله ﷺ ، وَقَالَ: وَايْم الله، مَا أتيناهم حَتَّى هَزَمَهُمْ الله تَعَالَى. قَالَ: فقبضنا ذَلِك المَال، ثمَّ انطلقنا إِلَى الطَّائِف، فحاصرناهم أَرْبَعِينَ لَيْلَة، ثمَّ رَجعْنَا إِلَى مَكَّة، فنزلنا. قَالَ: فَجعل رَسُول الله ﷺ يُعْطي الرجل الْمِائَة، ثمَّ ذكر بَاقِي الحَدِيث كنحو حَدِيث قَتَادَة وَأبي التياح وَهِشَام بن زيد. وَلَيْسَ للسميط عَن أنس فِي الصَّحِيح غير هَذَا.

стр. 1009

١٨٥٨ - الثَّانِي عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس قَالَ: إِن الله تَابع الْوَحْي على رَسُول الله ﷺ قبل وَفَاته حَتَّى توفّي أَكثر مَا كَانَ الْوَحْي، ثمَّ توفّي رَسُول الله ﷺ بعد. ١٨٥٩ - الثَّالِث عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا ارتحل قبل أَن تزِيغ الشَّمْس أخر الظّهْر إِلَى وَقت الْعَصْر، ثمَّ نزل فَجمع بَينهمَا، فَإِن زاغت الشَّمْس قبل أَن يرتحل صلى الظّهْر ثمَّ ركب. وَفِي حَدِيث اللَّيْث: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا أَرَادَ أَن يجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ فِي السّفر أخر الظّهْر حَتَّى يدْخل أول وَقت الْعَصْر. وَفِي حَدِيث جَابر بن إِسْمَاعِيل: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا عجل عَلَيْهِ السّير يُؤَخر الظّهْر إِلَى أول وَقت الْعَصْر فَيجمع بَينهمَا، وَيُؤَخر الْمغرب حَتَّى يجمع بَينهَا وَبَين الْعشَاء. ١٨٦٠ - الرَّابِع عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي الْعَصْر وَالشَّمْس مُرْتَفعَة حيةٌ، فَيذْهب الذَّاهِب إِلَى العوالي، فيأتيهم وَالشَّمْس مُرْتَفعَة، وَبَعض العوالي من الْمَدِينَة على أَرْبَعَة أَمْيَال أَو نَحوه. وَفِي رِوَايَة مَالك وَحده عَن الزُّهْرِيّ: يذهب الذَّاهِب منا إِلَى قبَاء. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس قَالَ: كُنَّا نصلي الْعَصْر، ثمَّ يخرج الْإِنْسَان إِلَى بني عَمْرو بن عَوْف فيجدهم يصلونَ الْعَصْر.

стр. 1010

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي أُمَامَة أسعد بن سهل بن حنيف قَالَ: صلينَا مَعَ عمر ابْن عبد الْعَزِيز الظّهْر، ثمَّ خرجنَا حَتَّى دَخَلنَا على أنس بن مَالك، فوجدناه يُصَلِّي الْعَصْر، فَقلت: يَا عَم، مَا هَذِه الصَّلَاة الَّتِي صليت؟ قَالَ: الْعَصْر، وَهَذِه صَلَاة رَسُول الله ﷺ الَّتِي كُنَّا نصلي مَعَه. وَلمُسلم وَحده من حَدِيث الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن أَنه دخل على أنس بن مَالك فِي دَاره بِالْبَصْرَةِ حِين انْصَرف من الظّهْر، وداره بِجنب الْمَسْجِد. قَالَ: فَلَمَّا دَخَلنَا عَلَيْهِ قَالَ: أصليتم الْعَصْر؟ فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّمَا انصرفنا السَّاعَة من الظّهْر. قَالَ: فصلوا الْعَصْر. قَالَ: فقمنا فصلينا، فَلَمَّا انْصَرف قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " تِلْكَ صَلَاة الْمُنَافِق، يجلس يرقب الشَّمْس، حَتَّى إِذا كَانَت بَين قَرْني الشَّيْطَان قَامَ فنقرها أَرْبعا، لَا يذكر الله فِيهَا إِلَّا قَلِيلا ". وَلَيْسَ للعلاء عَن أنس فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد. وَلمُسلم وَحده أَيْضا من حَدِيث حَفْص بن عبيد الله عَن أنس بن مَالك أَنه قَالَ: صلى لنا رَسُول الله ﷺ الْعَصْر، فَلَمَّا انْصَرف أَتَاهُ رجلٌ من بني سَلمَة فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنَّا نُرِيد أَن نَنْحَر جزوراً لنا، ونحب أَن تحضرها. قَالَ: " نعم " فَانْطَلق وانطلقنا مَعَه، فَوَجَدنَا الْجَزُور لم تنحر فنحرت، ثمَّ قطعت ثمَّ طبخ مِنْهَا، ثمَّ أكلنَا قبل أَن تغيب الشَّمْس. ١٨٦١ - الْخَامِس عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " لَا تنتبذوا فِي الدُّبَّاء، وَلَا فِي المزفت " كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يلْحق مَعهَا الحنتم والنقير.

стр. 1011

١٨٦٢ - السَّادِس عشر: عَن ابْن شهَاب عَن أنس: أَنه رأى فِي يَد رَسُول الله ﷺ خَاتمًا من ورق يَوْمًا وَاحِدًا، ثمَّ إِن النَّاس اصطنعوا الخواتيم من الْوَرق ولبسوها، فَطرح رَسُول الله ﷺ خَاتمه، فَطرح النَّاس خواتيمهم. وَفِي حَدِيث طَلْحَة بن يحيى وَسليمَان بن بِلَال عَن يُونُس: أَن رَسُول الله ﷺ لبس خَاتم خضة فِي يَمِينه، فِيهِ فصٌّ حبشِي، كَانَ يَجْعَل فصه مِمَّا يَلِي كَفه. وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث حميد بن تيرويه الطَّوِيل فِي رِوَايَة يزِيد بن زُرَيْع عَنهُ قَالَ: سُئِلَ أنس: أَتَّخِذ النَّبِي ﷺ خَاتمًا؟ قَالَ: أخر لَيْلَة الْعشَاء إِلَى شطر اللَّيْل، ثمَّ أقبل علينا بِوَجْهِهِ، فَكَأَنِّي أنظر إِلَى وبيص خَاتمه. وَقَالَ: " إِن النَّاس قد صلوا وناموا، وَإِنَّكُمْ لن تزالوا فِي صَلَاة مَا انتظرتموها ". وَفِي حَدِيث الْمُعْتَمِر عَن حميد عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ كَانَ خَاتمه من فضةٍ وَكَانَ فصه مِنْهُ. وَأخرجه البُخَارِيّ من رِوَايَة قُرَّة بن خَالِد عَن الْحسن عَن أنس، وَمُسلم من رِوَايَة قُرَّة عَن قَتَادَة عَن أنس: فَعِنْدَ البُخَارِيّ من رِوَايَة قُرَّة قَالَ: انتظرنا الْحسن، وراث علينا حَتَّى قربنا من وَقت قِيَامه، فجَاء فَقَالَ: دَعَانَا جيراننا هَؤُلَاءِ، ثمَّ قَالَ: قَالَ أنس: نَظرنَا النَّبِي ﷺ ذَات لَيْلَة حَتَّى كَانَ شطر اللَّيْل، فجَاء فصلى بِنَا، ثمَّ خَطَبنَا فَقَالَ: " أَلا إِن النَّاس قد صلوا ثمَّ رقدوا، وَإِنَّكُمْ لن تزالوا فِي صَلَاة مَا انتظرتم الصَّلَاة ". قَالَ الْحسن: وَإِن الْقَوْم لَا يزالون فِي خير مَا انتظروا الْخَيْر.

стр. 1012

وَفِي حَدِيث حميد عَن أنس نَحوه بِمَعْنَاهُ، قَالَ البُخَارِيّ: زَاد ابْن أبي مَرْيَم: كَأَنِّي أنظر إِلَى وبيص خَاتمه ليلتئذٍ. وَعند مُسلم من حَدِيث قُرَّة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: نَظرنَا رَسُول الله ﷺ لَيْلَة حَتَّى كَانَ قَرِيبا من نصف اللَّيْل، ثمَّ جَاءَ فصلى، ثمَّ أقبل علينا بِوَجْهِهِ، فَكَأَنَّمَا أنظر إِلَى وبيص خَاتمه فِي يَده. لم يزدْ. وَأخرج مُسلم من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: كَانَ خَاتم النَّبِي ﷺ فِي هَذِه. وَأَشَارَ إِلَى الْخِنْصر فِي يَده الْيُسْرَى. لم يزدْ. وَذكره فِي مَوضِع آخر بِطُولِهِ من حَدِيث حَمَّاد أَيْضا عَن ثَابت: أَنهم سَأَلُوا أنسا عَن خَاتم رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ: أخر رَسُول الله ﷺ الْعشَاء ذَات لَيْلَة إِلَى شطر اللَّيْل أَو كَاد يذهب شطر اللَّيْل، ثمَّ جَاءَ فَقَالَ: " إِن النَّاس قد صلوا وناموا، وَإِنَّكُمْ لن تزالوا فِي صَلَاة مَا انتظرتم الصَّلَاة " قَالَ أنس: كَأَنِّي أنظر إِلَى وبيص خَاتمه من فضَّة - وَرفع إصبعه الْيُسْرَى - بالخنصر. وَأَخْرَجَا جَمِيعًا من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: كتب النَّبِي ﷺ كتابا، أَو أَرَادَ أَن يكْتب، فَقيل لَهُ: إِنَّهُم لَا يقرءُون كتابا إِلَّا مَخْتُومًا، فَاتخذ خَاتمًا من فضَّة ونقشة: مُحَمَّد رَسُول الله، كَأَنِّي أنظر إِلَى بياضه فِي يَده، فَقلت لِقَتَادَة: من قَالَ: نقشه مُحَمَّد رَسُول الله؟ قَالَ: أنس. وَأَخْرَجَا جَمِيعًا من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس ابْن مَالك: أَن النَّبِي ﷺ اتخذ خَاتمًا من فضَّة، وَنقش فِيهِ: مُحَمَّد رَسُول الله، وَقَالَ للنَّاس: " إِنِّي اتَّخذت خَاتمًا من فضَّة، ونقشت فِيهِ: مُحَمَّد رَسُول الله، فَلَا ينقشن أحدٌ على نقشه ".

стр. 1013

وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْوَارِث عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ: اصْطنع النَّبِي ﷺ خَاتمًا، فَقَالَ: " إِنَّا اتخذنا خَاتمًا، ونقشنا فِيهِ نقشاً، فَلَا ينقش عَلَيْهِ أحد " قَالَ: فَإِنِّي لأرى بريقه فِي خِنْصره. وَمن حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ أَرَادَ أَن يكْتب إِلَى رَهْط - أَو أنَاس - من الْعَجم، فَقيل: إِنَّهُم لَا يقبلُونَ كتابا إِلَّا عَلَيْهِ خَاتم، فَاتخذ خَاتمًا من فضه، نقشه: مُحَمَّد رَسُول الله، كَأَنِّي بوبيص أَو بصيص الْخَاتم فِي إِصْبَع النَّبِي ﷺ أَو كَفه. وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث ثُمَامَة عَن أنس: أَن أَبَا بكر لما اسْتخْلف كتب لَهُ، وَكَانَ نقش الْخَاتم ثَلَاثَة أسطر: محمدٌ سطرٌ، وَرَسُول سطرٌ، وَالله سطرٌ. وَمن حَدِيث ثُمَامَة أَيْضا عَن أنس قَالَ: كَانَ خَاتم النَّبِي ﷺ فِي يَده، وَفِي يَد أبي بكر بعده، وَفِي يَد عمر بعد أبي بكر. فَلَمَّا كَانَ عُثْمَان جلس على بِئْر أريس، أخرج الْخَاتم فَجعل يعبث بِهِ، فَسقط، فاختلفنا ثَلَاثَة ايام مَعَ عُثْمَان فننزح الْبِئْر، فَلم نجده. وَأخرج مُسلم من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس حَدِيث اتِّخَاذ الْخَاتم، والنقش عَلَيْهِ، وَالنَّهْي عَن النقش على نقشه، مثل حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن عبد الْعَزِيز عَن صُهَيْب، وَلم يذكر فِي الحَدِيث: مُحَمَّد رَسُول الله. وَأخرج أَيْضا من حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: أَرَادَ أَن يكْتب إِلَى الْعَجم ... ، بِنَحْوِ حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة.

стр. 1014

وَمن حَدِيث خَالِد بن قيس عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ أَرَادَ ان يكْتب إِلَى كسْرَى وَقَيْصَر وَالنَّجَاشِي، فَقيل: إِنَّهُم لَا يقبلُونَ كتابا إِلَّا بِخَاتم، فصاغ رَسُول الله ﷺ خَاتمًا حلقته فضَّة، وَنقش فِيهِ: مُحَمَّد رَسُول الله. ١٨٦٣ - السَّابِع عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس: أَن الْمُسلمين بَيْنَمَا هم فِي صَلَاة الْفجْر يَوْم الْإِثْنَيْنِ، وَأَبُو بكر يُصَلِّي بهم، لم يفجأهم إِلَّا رَسُول الله ﷺ قد كشف ستر حجرَة عَائِشَة، فَنظر إِلَيْهِم وهم فِي صُفُوف الصَّلَاة، ثمَّ تَبَسم يضْحك، فنكص أَبُو بكر على عَقِبَيْهِ ليصل الصَّفّ، وَظن أَن رَسُول الله ﷺ يُرِيد أَن يخرج إِلَى الصَّلَاة. قَالَ أنس: وهم الْمُسلمُونَ أَن يفتتنوا فِي صلَاتهم فَرحا برَسُول الله ﷺ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِم بِيَدِهِ: ان أَتموا صَلَاتكُمْ، ثمَّ وصل إِلَى الْحُجْرَة وأرخى السّتْر. وَفِي حَدِيث شُعَيْب نَحوه، وَفِيه: فكشف ستر الْحُجْرَة ينظر إِلَيْنَا وَهُوَ قَائِم، كَأَن وَجهه ورقةٌ مصحف، وَفِيه: فَتوفي من يَوْمه. وَفِي حَدِيث صَالح نَحوه. وَفِي حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة: آخر نظرة نظرتها إِلَى رَسُول الله ﷺ : كشف الستارة يَوْم الْإِثْنَيْنِ ... وَذكر نَحوه. وَالَّذِي قبله أتم. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبد الْوَارِث بن سعيد عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ: لم يخرج إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ ثَلَاثًا. فأقيمت الصَّلَاة، فَذهب أَبُو بكر يتَقَدَّم، فَقَالَ نَبِي الله ﷺ بالحجاب فرفعه، فَلَمَّا وضح لنا وَجه نَبِي الله ﷺ ، مَا نَظرنَا منْظرًا قطّ كَانَ أعجب إِلَيْنَا من وَجه النَّبِي ﷺ حِين وضح لنا. قَالَ: فَأَوْمأ نَبِي الله ﷺ بِيَدِهِ إِلَى أبي بكر أَن يتَقَدَّم، وأرخى نَبِي الله ﷺ الْحجاب، فَلم نقدر عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ ﷺ .

стр. 1015

١٨٦٤ - الثَّامِن عشر: عَن ابْن شهَاب عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " لَو أَن لِابْنِ آدم وَاديا من ذهب أحب أَن يكون لَهُ واديان، وَلنْ يمْلَأ فَاه إِلَّا التُّرَاب، وَيَتُوب الله على من تَابَ ". وَأخرجه مُسلم من رِوَايَة شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِهِ وَمَعْنَاهُ، وَمن رِوَايَة أبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِهِ. وَفِي رِوَايَة شُعْبَة: فَلَا أَدْرِي أشيءٌ أنزل أم شَيْء كَانَ يَقُوله. وَقَالَ ثَابت عَن أنس عَن أبي: كُنَّا نرى هَذَا من الْقُرْآن حَتَّى نزلت: ﴿أَلْهَاكُم التكاثر﴾ . ١٨٦٥ - التَّاسِع عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " قدر حَوْضِي كَمَا بَين أَيْلَة وَصَنْعَاء من الْيمن، وَإِن فِيهِ من الأباريق كعدد نُجُوم السَّمَاء ". وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " مَا بَين ناحيتى حَوْضِي كَمَا بَين صنعاء وَالْمَدينَة ". وَفِي حَدِيث هِشَام الدستوَائي وَأبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن أنس بِمثلِهِ، غير أَنَّهُمَا شكا، فَقَالَا: " أَو مثل مَا بَين الْمَدِينَة وعمان ". وَفِي حَدِيث أبي عوَانَة: " مَا بَين لابتي حَوْضِي ". وَفِي حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس: قَالَ نَبِي الله ﷺ : " ترى فِيهِ أَبَارِيق الذَّهَب وَالْفِضَّة كعدد نُجُوم السَّمَاء ". وَمن حَدِيث شَيبَان عَن قَتَادَة عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ مثله، وَزَاد: أَو أَكثر من عدد نُجُوم السَّمَاء ".

стр. 1016

١٨٦٦ - الْعشْرُونَ: عَن النَّضر بن أنس عَن أنس قَالَ: لَوْلَا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " لَا يتمنين أحدكُم الْمَوْت " لتمنيته. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث شُعْبَة عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن أنس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " لَا يتمنين أحدكُم الْمَوْت من ضرٍّ أَصَابَهُ، فَإِن كَانَ لابد فَاعِلا فَلْيقل: اللَّهُمَّ أحيني مَا كَانَت الْحَيَاة خيرا لي، وتوفني إِذا كَانَت الْوَفَاة خيرا لي ". وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث ابْن علية عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ. ١٨٦٧ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِن الله قد وكل بالرحم ملكا، يَقُول: أَي رب، نطفةٌ، أَي رب، علقةٌ، أَي رب، مضغةٌ، فَإِذا أَرَادَ أَن يقْضِي خلقا قَالَ الْملك: أَي رب، ذكر أَو أُنْثَى، شقيٌّ أَو سعيد؟ فَمَا الرزق؟ فَمَا الْأَجَل؟ فَيكْتب كَذَلِك فِي بطن أمه ". ١٨٦٨ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن عبيد الله بن أبي بكر قَالَ: سَمِعت أنس بن مالكٍ قَالَ: ذكر رَسُول الله ﷺ الْكَبَائِر - أَو: سُئِلَ عَن الْكَبَائِر، فَقَالَ: " الشّرك بِاللَّه، وَقتل النَّفس، وعقوق الْوَالِدين ". وَقَالَ: " أَلا أنبئكم بأكبر الْكَبَائِر؟ قَول الزُّور " أَو قَالَ: " شَهَادَة الزُّور " قَالَ شُعْبَة: وأكبر ظَنِّي أَنه قَالَ: " شَهَادَة الزُّور.

стр. 1017

١٨٦٩ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن عبيد الله بن أبي بكر عَن أنس: أَن رجلا اطلع من بعض حجر النَّبِي ﷺ ، فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ بمشقص - أَو بمشاقص، فَكَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ يخْتل الرجل ليطعنه. وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد عَن أنس: أَن رجلا اطلع فِي بَيت النَّبِي ﷺ ، فسدد إِلَيْهِ مشقصاً. لم يزدْ. زَاد فِي مُسْند سهل بن سعد مِنْهُ: " إِنَّمَا جعل الاسْتِئْذَان من أجل الْبَصَر ". ١٨٧٠ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن عبيد الله بن أبي بكر عَن أنس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " إِذا سلم عَلَيْكُم أهل الْكتاب فَقولُوا: وَعَلَيْكُم ". وَأخرجه مُسلم من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالُوا للنَّبِي ﷺ : " إِن أهل الْكتاب يسلمُونَ علينا، فَكيف نرد عَلَيْهِم؟ " فَقَالَ: " قُولُوا: وَعَلَيْكُم ". ١٨٧١ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن ثُمَامَة بن عبد الله بن أنس عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يتنفس فِي الْإِنَاء ثَلَاثًا. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي عِصَام عَن أنس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يتنفس فِي الشَّرَاب ثَلَاثًا، وَيَقُول: " إِنَّه أروى وَأَبْرَأ وأمرأ ". قَالَ أنس: وَأَنا أتنفس فِي الشَّرَاب ثَلَاثًا.

стр. 1018

١٨٧٢ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن زيد بن أنس عَن أنس قَالَ: أنفجنا أرنباً بمر الظهْرَان فسعى الْقَوْم، فلغبوا، وأدركتها فأخذتها، فَأتيت بهَا أَبَا طَلْحَة فذبحها وَبعث إِلَى رَسُول الله ﷺ بوركها وفخذيها، فَقبله. ١٨٧٣ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن زيد قَالَ: دخلت مَعَ جدي أنس بن مَالك دَار الحكم بن أَيُّوب، فَإِذا قومٌ نصبوا دجَاجَة يَرْمُونَهَا، فَقَالَ أنس: نهى رَسُول الله ﷺ أَن تصبر الْبَهَائِم. ١٨٧٤ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن زيد عَن أنس: أَن امْرَأَة يَهُودِيَّة أَتَت رَسُول الله ﷺ بِشَاة مَسْمُومَة، فَأكل مِنْهَا، فجيء بهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَسَأَلَهَا عَن ذَلِك فَقَالَت: أردْت لأقتلك. قَالَ: " مَا كَانَ الله لِيُسَلِّطك على ذَلِك. " أَو قَالَ " على " قَالُوا: أَلا نقتلها؟ قَالَ: " لَا " قَالَ: فَمَا زلت أعرفهَا فِي لَهَوَات رَسُول الله ﷺ . ١٨٧٥ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن زيد عَن أنس: أَن يَهُودِيّا قتل جَارِيَة على أوضاحٍ لَهَا. فَقَتلهَا بِحجر، فجيء بهَا إِلَى النَّبِي ﷺ وَبهَا رمقٌ، فَقَالَ لَهَا: " أَقْتلك فلَان؟ " فَأَشَارَتْ برأسها: أَن لَا. ثمَّ قَالَ لَهَا الثَّانِيَة، فَأَشَارَتْ برأسها: أَن لَا. ثمَّ سَأَلَهَا الثَّالِثَة فَقَالَت: نعم، وأشارت برأسها، فَقتله رَسُول الله ﷺ بحجرين. وَفِي حَدِيث ابْن إِدْرِيس: فرضخ رَأسه بَين حجرين.

стр. 1019

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث همام بن يحيى عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِهِ، وَفِيه: أَن يَهُودِيّا رض رَأس جَارِيَة بَين حجرين، فَأخذ الْيَهُودِيّ، فَأقر، فَأمر بِهِ رَسُول الله ﷺ أَن يرض رَأسه بِالْحِجَارَةِ. وَقد قَالَ همام: بحجرين. وَقد أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ قتل يَهُودِيّا بِجَارِيَة، قَتلهَا على أوضاح لَهَا. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي قلَابَة عَن أنس: أَن رجلا من الْيَهُود قتل جَارِيَة على حليٍّ لَهَا، ثمَّ أَلْقَاهَا فِي القليب، ورضخ رَأسهَا بِالْحِجَارَةِ، فَأخذ، فَأتي بِهِ رَسُول الله ﷺ ، فَأمر أَن يرْجم حَتَّى يَمُوت، فرجم حَتَّى مَاتَ. ١٨٧٦ - الثَّلَاثُونَ: عَن هِشَام بن زيد قَالَ: سَمِعت أنس بن مَالك يحدث أَن أمه حِين ولدت انْطَلقُوا بِالصَّبِيِّ إِلَى النَّبِي ﷺ يحنكه، فَإِذا النَّبِي ﷺ فِي مربد يسم غنما. قَالَ شُعْبَة: وأكبر علمي أَنه قَالَ: فِي آذانها. وَهَذَا طرف من حَدِيث أَخْرجَاهُ بِطُولِهِ من أَوله، من حَدِيث أنس بن سِيرِين عَن أنس بن مَالك قَالَ: كَانَ ابْن لأبي طَلْحَة يشتكي، فَخرج أَبُو طَلْحَة، فَقبض الصَّبِي، فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَة قَالَ: مَا فعل ابْني؟ قَالَت أم سليم: هُوَ أسكن مَا كَانَ، فقربت لَهُ الْعشَاء فتعشى، ثمَّ أصَاب مِنْهَا، فَلَمَّا فرغ قَالَت: واروا الصَّبِي. فَلَمَّا أصبح أَبُو طَلْحَة أَتَى رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ، فَقَالَ: " أعرستم اللَّيْلَة؟ " قَالَ: نعم. " قَالَ: اللَّهُمَّ بَارك لَهما ". فَولدت غُلَاما، فَقَالَ لي أَبُو طَلْحَة: احمله حَتَّى تَأتي بِهِ النَّبِي ﷺ ، وَبعثت مَعَه بتمرات، فَقَالَ: " أمعه شَيْء؟ " قَالَ. نعم، تمرات، فَأَخذهَا النَّبِي ﷺ فمضغها ثمَّ أَخذهَا من فِيهِ، فَجَعلهَا فِي فِي الصَّبِي، ثمَّ حنكه وَسَماهُ عبد الله.

стр. 1020

وَقد رَوَاهُ حَمَّاد بن مسْعدَة، وَابْن أبي عدي عَن أبي عون عَن مُحَمَّد عَن أنس نَحوه. وَأَخْرَجَاهُ مُخْتَصرا من حَدِيث إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس قَالَ: غَدَوْت إِلَى رَسُول الله ﷺ بِعَبْد الله بن أبي طَلْحَة ليحنكه، فوافيته فِي يَده الميسم يسم إبل الصَّدَقَة. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس فِي الْمَوْلُود فَقَط، قَالَ: لما ولدت أم سليم قَالَت: يَا أنس، انْظُر إِلَى هَذَا الْغُلَام، فَلَا يصيبن شَيْئا حَتَّى تغدوا بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ يحنكه، فَغَدَوْت فَإِذا هُوَ على الْحَائِط، عَلَيْهِ خميصة حونية، وَهُوَ يسم الظّهْر الَّذِي قدم فِي الْفَتْح. وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث إِسْحَاق بن عبد الله عَن أنس قَالَ: اشْتَكَى ابْن لأبي طَلْحَة، قَالَ: فَمَاتَ وَأَبُو طَلْحَة خارجٌ، فَلَمَّا رَأَتْ امْرَأَته أَنه قد مَاتَ، هيأت شَيْئا، ونحته فِي جَانب الْبَيْت، فَلَمَّا جَاءَ أَبُو طَلْحَة قَالَ: كَيفَ الْغُلَام؟ قَالَت: قد هدأت نَفسه، وَأَرْجُو أَن يكون قد استراح. وَظن أَبُو طَلْحَة أَنَّهَا صادقةٌ. قَالَ: فَبَاتَ، فَلَمَّا أصبح اغْتسل، فَلَمَّا أَرَادَ أَن يخرج أعلمته أَنه قد مَاتَ، فصلى مَعَ النَّبِي، ثمَّ أخبر النَّبِي ﷺ بِمَا كَانَ مِنْهُمَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَعَلَّه أَن يُبَارك لَهما فِي ليلتهما ". قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار: فَرَأَيْت تِسْعَة أَوْلَاد كلهم قد قَرَأَ الْقُرْآن.
следующие страницы →