← Книги сунны

Книги сунны · id 5567

الجمع بين الصحيحين للحميدي

أبو عبد الله الحميدي

Полный текст (2 051 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

وَفِي حَدِيث أبي حَمْزَة عبد الرَّحْمَن بن أبي عبد الله عَن أنس بِنَحْوِ حَدِيث أبي التياح. ١٩٣٧ - الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ: عَن شُعْبَة وَعَن هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ ضرب فِي الْخمر والجريد وَالنعال، وَجلد أَبُو بكر أَرْبَعِينَ. وَفِي رِوَايَة غنْدر عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ أُتِي بِرَجُل قد شرب الْخمر، فجلده بجريد نَحْو أَرْبَعِينَ. قَالَ: وَفعله أَبُو بكر. فَلَمَّا كَانَ عمر اسْتَشَارَ النَّاس، فَقَالَ عبد الرَّحْمَن: أخف الْحُدُود ثَمَانِينَ. فَأمر بِهِ عمر. ١٩٣٨ - الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة، وَعَن شُعْبَة عَن قَتَادَة بِنَحْوِهِ عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " يهرم ابْن آدم وتشب مَعَه اثْنَتَانِ: الْحِرْص على المَال، والحرص على الْعُمر ". وَفِي حَدِيث هِشَام: " يكبر ابْن آدم وتكبر مَعَه اثْنَتَانِ: حب المَال، وَطول الْعُمر ". وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن أنس كَذَلِك. ١٩٣٩ - الثَّالِث وَالتِّسْعُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَا من نَبِي إِلَّا وَقد أنذر أمته الْأَعْوَر الْكذَّاب، أَلا إِنَّه أَعور، وَإِن ربكُم لَيْسَ بأعور. مكتوبٌ بَين عَيْنَيْهِ: ك ف ر ".

стр. 1087

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ: " الدَّجَّال مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ: ك ف ر، أَي كَافِر " لم يزدْ. وَمن حَدِيث شُعَيْب بن الحبحاب عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " الدَّجَّال مَمْسُوح الْعين، مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ: كَافِر - ثمَّ تهجاها: ك ف ر، يقْرؤهَا كل مُسلم ". ١٩٤٠ - الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام الدستوَائي وَسَعِيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس أَن نَبِي الله ﷺ كَانَ يَقُول: " يجاء بالكافر يَوْم الْقِيَامَة فَيُقَال لَهُ: أَرَأَيْت لَو كَانَ لَك ملْء الأَرْض ذَهَبا، أَكنت تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُول: نعم، فَيُقَال لَهُ: قد كنت سُئِلت مَا هُوَ أيسر من ذَلِك ". وَلمُسلم فِي حَدِيث ابْن أبي عرُوبَة: " فَيُقَال لَهُ: كذبت، قد سُئِلت مَا هُوَ أيسر من ذَلِك ". وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث أبي عمرَان عبد الْملك بن حبيب الْجونِي عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " يَقُول الله ﵎ لأهون أهل الأَرْض عذَابا: لَو كَانَ لَك الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا - كنت مفتدياً؟ فَيَقُول: نعم. فَيَقُول: قد أردْت مِنْك أَهْون من هَذَا وَأَنت فِي صلب آدم: أَلا تشرك، فأبيت إِلَّا الشّرك ". ١٩٤١ - الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام وَهَمَّام عَن قَتَادَة عَن أنس، فِي رِوَايَة هِشَام: كَانَ أحب الثِّيَاب إِلَى رَسُول الله ﷺ أَن يلبسهَا الْحبرَة.

стр. 1088

وَفِي رِوَايَة همام: قُلْنَا لأنس: أَي اللبَاس كَانَ أحب إِلَى رَسُول الله ﷺ أَو أعجب لرَسُول الله ﷺ ؟ قَالَ: الْحبرَة. ١٩٤٢ - السَّادِس وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ ومعاذٌ رديفه على الرحل قَالَ: " يَا معَاذ " قَالَ: لبيْك رَسُول الله وَسَعْديك قَالَ: " يَا معَاذ " قَالَ: لبيْك رَسُول الله وَسَعْديك. ثَلَاثًا. قَالَ: " مَا من أحد يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله - صدقا من قلبه، إِلَّا حرمه الله على النَّار " قَالَ: يَا رَسُول الله، أَفلا أخبر بِهِ النَّاس فيستبشروا؟ قَالَ: " إِذن يتكلوا " فَأخْبر بهَا معاذٌ عِنْد مَوته تأثماً ". وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أنس قَالَ: ذكر لي أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لِمعَاذ: " من لَقِي الله لَا يُشْرك بِهِ شَيْئا دخل الْجنَّة ". قَالَ: أَلا أبشر النَّاس؟ قَالَ: " لَا، أَخَاف أَن يتكلوا ". ١٩٤٣ - السَّابِع وَالتِّسْعُونَ: عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ لَا يرفع يَدَيْهِ فِي شَيْء من دُعَائِهِ إِلَّا فِي الاسْتِسْقَاء، فَإِنَّهُ كَانَ يرفع حَتَّى يرى بَيَاض إبطَيْهِ. وَأخرج مُسلم من حَدِيث شُعْبَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يرفع يَدَيْهِ فِي الدُّعَاء حَتَّى يرى بَيَاض إبطَيْهِ. وَمن حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ استسقى، فَأَشَارَ بِظهْر كفيه إِلَى السَّمَاء.

стр. 1089

١٩٤٤ - الثَّامِن وَالتِّسْعُونَ: عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِن العَبْد إِذا وضع فِي قَبره وَتَوَلَّى وَذهب عَنهُ أَصْحَابه حَتَّى إِنَّه ليسمع قرع نعَالهمْ " وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن منهال. " إِنَّه ليسمع خَفق نعَالهمْ إِذا انصرفوا، أَتَاهُ ملكان فأقعداه، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل مُحَمَّد؟ فَأَما الْمُؤمن فَيَقُول أشهد أَنه عبد الله وَرَسُوله. فَيُقَال لَهُ: انْظُر إِلَى مَقْعَدك من النَّار، أبدلك الله بِهِ مقْعدا من الْجنَّة " قَالَ النَّبِي ﷺ : " فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا ". قَالَ قَتَادَة: وَذكر لنا أَنه يفسح لَهُ فِي قَبره، ثمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيث أنس: " وَأما الْكَافِر أَو الْمُنَافِق " وَفِي رِوَايَة عبد الْأَعْلَى عَن سعيد: وَأما الْكَافِر وَالْمُنَافِق فَيَقُول: لَا أَدْرِي، كنت أَقُول مَا يَقُول النَّاس فِيهِ. فَيُقَال: لَا دَريت وَلَا تليت. ثمَّ يضْرب بِمِطْرَقَةٍ من حَدِيد ضَرْبَة بَين أُذُنَيْهِ، فَيَصِيح صَيْحَة يسْمعهَا من يَلِيهِ إِلَّا الثقلَيْن " وَلَفظ حَدِيث البُخَارِيّ أتم. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث شَيبَان بن عبد الرَّحْمَن عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِن العَبْد إِذا وضع فِي قَبره. . " ثمَّ ذكر نَحْو مَا ذكرنَا فِي حَدِيث سعيد عَن قَتَادَة، إِلَى أَن قَالَ: قَالَ قَتَادَة: وَذكر لنا أَنه يفسح فِي قَبره سَبْعُونَ ذِرَاعا، ويملأ عَلَيْهِ خضرًا إِلَيّ يَوْم يبعثون. لم يزدْ فِيهِ وَلَا فِي حَدِيث سعيد على هَذَا. ١٩٤٥ - التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ: عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَا تزَال جَهَنَّم يلقى فِيهَا وَتقول: هَل من مزِيد، حَتَّى يضع رب الْعَرْش - وَفِي رِوَايَة - رب الْعِزَّة فِيهَا قدمه فينزوي بَعْضهَا إِلَى بعض وَتقول قطّ قطّ بعزتك وكرمك. وَلَا يزَال فِي الْجنَّة فضلٌ حَتَّى ينشئ الله لَهَا خلقا فيسكنهم فضل الْجنَّة ".

стр. 1090

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث شَيبَان بن عبد الرَّحْمَن عَن قَتَادَة عَن أنس أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ: " لَا تزَال جَهَنَّم تَقول: هَل من مزِيد حَتَّى يضع فِيهَا رب الْعِزَّة قدمه فَتَقول: قطّ قطّ، وَعزَّتك، ويزوى بَعْضهَا على بعض " لم يزدْ. وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ وَشعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِ حَدِيث سعيد. وَأخرج مُسلم طرفا مِنْهُ من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ " يبْقى من الْجنَّة مَا شَاءَ الله أَن يبْقى، ثمَّ ينشئ الله لَهَا خلقا مِمَّا يَشَاء ". وَمن حَدِيث أبان بن يزِيد الْعَطَّار عَن قَتَادَة عَن أنس بِمَعْنى حَدِيث شَيبَان. ١٩٤٦ - الْمِائَة: عَن همام عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " من نسي صَلَاة فَليصل إِذا ذكر، لَا كَفَّارَة لَهَا إِلَّا ذَلِك ". وَفِي رِوَايَة هدبة عَن همام نَحْو وَذَلِكَ، إِلَى قَوْله: لَا كَفَّارَة لَهَا إِلَّا ذَلِك " ثمَّ قَالَ: قَالَ قَتَادَة: ﴿وأقم الصَّلَاة لذكري﴾ [طه] وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " من نسي صَلَاة أَو نَام عَنْهَا فكفارتها أَن يُصليهَا إِذا ذكرهَا ". وَمن حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة بِنَحْوِ حَدِيث هدبة، وَلم يذكر: " لَا كَفَّارَة لَهَا إِلَّا ذَلِك ". وَمن حَدِيث الْمثنى بن سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِذا رقد أحدكُم عَن الصَّلَاة أَو غفل عَنْهَا فليصلها إِذا ذكرهَا، فَإِن الله يَقُول: ﴿أقِم الصَّلَاة لذكري﴾ .

стр. 1091

١٩٤٧ - الأول بعد الْمِائَة: عَن همام عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ اعْتَمر أَربع عمرٍ، كلهَا فِي ذِي الْقعدَة إِلَّا الَّتِي مَعَ حجَّته: عمْرَة من الْحُدَيْبِيَة أَو زمن الْحُدَيْبِيَة فِي ذِي الْقعدَة، وَعمرَة من الْعَام الْمقبل فِي ذِي الْقعدَة، وَعمرَة من جعرانة حَيْثُ قسم غَنَائِم حنين فِي ذِي الْقعدَة، وَعمرَة فِي حجَّته. وَفِي حَدِيث عبد الصَّمد عَن همام عَن قَتَادَة قَالَ: سَأَلت أنسا: كم حج رَسُول الله ﷺ قَالَ: حج حجَّة وَاحِدَة، وَاعْتمر أَربع عمر، ثمَّ ذكر نَحوه. ١٩٤٨ - الثَّانِي بعد الْمِائَة: عَن همام عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يضْرب شعره مَنْكِبَيْه. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث جرير بن حَازِم عَن قَتَادَة قَالَ: سَأَلت أنس بن مَالك: كَيفَ كَانَ شعر رَسُول الله ﷺ ؟ قَالَ: كَانَ شعرًا رجلا، لَيْسَ بالجعد وَلَا السبط، بَين أُذُنَيْهِ وعاتقه. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث حميد عَن أنس قَالَ: كَانَ شعر رَسُول الله ﷺ إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ. ١٩٤٩ - الثَّالِث بعد الْمِائَة: عَن همام عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " الله أفرح بتوبة عَبده من أحدكُم سقط على بعيره وَقد أضلّهُ فِي أرضٍ فلاة ".

стр. 1092

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِسْحَاق بن أبي طَلْحَة عَن أنس - وَهُوَ عَمه - قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لله أَشد فَرحا بتوبة عَبده حِين يَتُوب إِلَيْهِ من أحدكُم كَانَ على رَاحِلَته بِأَرْض فلاة، فانفلتت مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامه وَشَرَابه، فأيس مِنْهَا، فَأتى شَجَرَة فاضطجع فِي ظلها قد أيس من رَاحِلَته، فَبينا هُوَ كَذَلِك إِذا هُوَ بهَا قَائِمَة عِنْده، فَأخذ بخطامها، ثمَّ قَالَ من شدَّة الْفَرح: اللَّهُمَّ أَنْت عَبدِي وَأَنا رَبك، أَخطَأ من شدَّة الْفَرح ". ١٩٥٠ - الرَّابِع بعد الْمِائَة: عَن شَيبَان بن عبد الرَّحْمَن عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله، يحْشر الْكَافِر على وَجهه يَوْم الْقِيَامَة. قَالَ: " أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ على رجلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا على أَن يمْشِيه على وَجهه يَوْم الْقِيَامَة؟ " قَالَ قَتَادَة: بلَى وَعزة رَبنَا. ١٩٥١ - الْخَامِس بعد الْمِائَة: عَن شَيبَان عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: أهدي لرَسُول الله ﷺ جبةٌ من سندس، وَكَانَ ينْهَى عَن الْحَرِير، فَعجب النَّاس مِنْهَا، فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، إِن مناديل سعد بن معَاذ فِي الْجنَّة أحسن من هَذَا ". وَقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس: إِن أكيدر دومة أهْدى. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عمر بن عَامر عَن قَتَادَة عَن أنس أَن أكيدر دومة الجندل أهْدى ... بِنَحْوِ حَدِيث شَيبَان وَلم يذكر فِيهِ: وَكَانَ ينْهَى عَن الْحَرِير. وَمن حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِ حَدِيث شَيبَان.

стр. 1093

١٩٥٢ - السَّادِس بعد الْمِائَة: عَن أبي عوَانَة وَأَبَان بن يزِيد عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " مَا من مُسلم يغْرس غرساً، أَو يزرع زرعا، فيأكل مِنْهُ طيرٌ أَو إِنْسَان أَو بَهِيمَة، إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَة ". ١٩٥٣ - السَّابِع بعد الْمِائَة: عَن قُرَّة بن خَالِد عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن أحدا جبلٌ يحبنا ونحبه ". ١٩٥٤ - الثَّامِن بعد الْمِائَة: عَن حميد عَن ثَابت عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ رأى شَيخا يهادى بَين ابنيه، فَقَالَ: " مَا بَال هَذَا؟ " قَالُوا: نذر أَن يمشي. قَالَ: " إِن الله عَن تَعْذِيب هَذَا نَفسه لغنيٌّ " وَأمره أَن يركب. ١٩٥٥ - التَّاسِع بعد الْمِائَة: عَن حميد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: وَاصل رَسُول الله ﷺ فِي آخر شهر رَمَضَان فواصل ناسٌ من الْمُسلمين، فَبَلغهُ ذَلِك فَقَالَ: " لَو مد لنا الشَّهْر لواصلنا وصالاً يدع المتعمقون تعمقهم. إِنَّكُم لَسْتُم مثلي - أَو قَالَ: لست مثلكُمْ. إِنِّي أظل يطعمني رَبِّي ويسقيني ". وَقَالَ البُخَارِيّ: وَتَابعه سُلَيْمَان بن ثَابت. وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَا تواصلوا " قَالُوا: إِنَّك تواصل. قَالَ: " لست كأحدٍ مِنْكُم، إِنِّي أطْعم وأسقى " أَو: " إِنِّي أَبيت أطْعم وأسقى ". وأخرحه مُسلم بِزِيَادَة، من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي فِي رَمَضَان، فَجئْت فَقُمْت إِلَى جنبه، وَجَاء رجل فَقَامَ أَيْضا، حَتَّى كُنَّا رهطاً، فَلَمَّا أحس النَّبِي ﷺ أَنا خَلفه جعل يتجوز فِي الصَّلَاة، ثمَّ دخل رَحْله يُصَلِّي صَلَاة لَا يُصليهَا عندنَا. قَالَ: فَقُلْنَا حِين أَصْبَحْنَا: أفطنت لنا اللَّيْلَة؟ قَالَ: فَقَالَ: " نعم، ذَاك الَّذِي حَملَنِي على الَّذِي صنعت ".

стр. 1094

قَالَ: فَأخذ يواصل رَسُول الله ﷺ وَذَاكَ فِي آخر الشَّهْر، فَأخذ رجال من أَصْحَابه يواصلون. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : مَا بَال رجال يواصلون. إِنَّكُم لَسْتُم مثلي، أما وَالله لَو تَمَادى لي الشَّهْر لواصلت وصالاً يدع المتعمقون تعمقهم ". ١٩٥٦ - الْعَاشِر بعد الْمِائَة: عَن سيار بن ثَابت قَالَ: مر أنسٌ على صبيانٍ، فَسلم عَلَيْهِم، وَقَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يَفْعَله. ١٩٥٧ - الْحَادِي عشر بعد الْمِائَة: عَن شُعْبَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " لكل غادرٍ لواءٌ يَوْم الْقِيَامَة ". ١٩٥٨ - الثَّانِي عشر بعد الْمِائَة: عَن شُعْبَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " الصَّبْر عِنْد الصدمة الأولى ". وَفِي حَدِيث عُثْمَان بن عمر عَن شُعْبَة أَنه ﵇ أَتَى على امْرَأَة تبْكي على صبي لَهَا، فَقَالَ: اتقِي الله واصبري " فَقَالَت: وَمَا تبالي بمصيبتي. فَلَمَّا ذهب قيل لَهَا: إِنَّه رَسُول الله ﷺ . فَأَخذهَا مثل الْمَوْت، فَأَتَت بَابه، فَلم تَجِد على بَابه بوابين، فَقَالَت: يَا رَسُول الله، لم أعرفك. فَقَالَ: " إِنَّمَا الصَّبْر عِنْد أول صدمةٍ " أَو قَالَ: " عِنْد أول الصدمة ". وَفِي حَدِيث آدم عَن شُعْبَة نَحوه، وَأَنَّهَا قَالَت: إِلَيْك عني، فَإنَّك لم تصب بمصيبتي، وَلم تعرفه، وَأَنه قَالَ ﵇ لما جَاءَتْهُ وَقَالَت: لم أعرفك: " إِنَّمَا الصَّبْر عِنْد الصدمة الأولى ".

стр. 1095

١٩٥٩ - الثَّالِث عشر بعد الْمِائَة: عَن حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: إِنِّي لَا آلو أَن أُصَلِّي بكم كَمَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي بِنَا. قَالَ ثَابت: فَكَانَ أنسٌ يصنع شَيْئا لَا أَرَاكُم تصنعونه. كَانَ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع انتصب قَائِما حَتَّى يَقُول الْقَائِل: قد نسي، وَإِذا رفع رَأسه من السَّجْدَة مكث حَتَّى يَقُول الْقَائِل: قد نسي. وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن حَرْب عَن حَمَّاد نَحوه، إِلَّا أَنه قَالَ: وَإِذا رفع رَأسه بَين السَّجْدَتَيْنِ. وللبخاري من حَدِيث شُعْبَة عَن ثَابت قَالَ: كَانَ أنس ينعَت لنا صَلَاة رَسُول الله ﷺ ، فَكَانَ يُصَلِّي، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع قَامَ حَتَّى نقُول: قد نسي. ١٩٦٠ - الرَّابِع عشر بعد الْمِائَة: عَن حَمَّاد بن زيد بن ثَابت عَن أنس قَالَ: مر على النَّبِي ﷺ بِجنَازَة، فَأَثْنوا عَلَيْهَا خيرا، فَقَالَ: " وَجَبت " ثمَّ مر بِأُخْرَى، فَأَثْنوا عَلَيْهَا شرا أَو قَالَ غير ذَلِك، فَقَالَ: " وَجَبت " فَقيل: يَا رَسُول الله، قلت لهَذَا وَجَبت وَلِهَذَا وَجَبت. قَالَ: " شَهَادَة الْقَوْم، الْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاء الله فِي الأَرْض " هَذَا لفظ حَدِيث البُخَارِيّ. وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا مُخْتَصرا من حَدِيث شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ: مروا بِجنَازَة، فَأَثْنوا عَلَيْهَا خيرا. . فَذكر نَحْو حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت وَفِيه. فَقَالَ عمر: مَا وَجَبت؟ فَقَالَ: " هَذَا أثنيتم عَلَيْهِ خيرا فَوَجَبت لَهُ الْجنَّة، وَهَذَا أثنيتم عَلَيْهِ شرا فَوَجَبت لَهُ النَّار. أَنْتُم شُهَدَاء الله فِي الأَرْض ".

стр. 1096

وأدرج مُسلم حَدِيث حَمَّاد بن ثَابت على حَدِيث عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث جَعْفَر بن سُلَيْمَان عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: مر على النَّبِي ﷺ بِجنَازَة، ثمَّ قَالَ مُسلم بعد ذكره لإسناد حَدِيث حَمَّاد بن زيد وجعفر بن سُلَيْمَان عَن ثَابت: فَذكر بِمَعْنى حَدِيث عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب، غير أَن حَدِيث عبد الْعَزِيز أتم. وَهَذَا حَدِيث عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب بِتَمَامِهِ، أخرجه مُسلم وَحده من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن علية عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ: مر بِجنَازَة، فأثني عَلَيْهَا خيرٌ، فَقَالَ نَبِي الله ﷺ : " وَجَبت، وَجَبت، وَجَبت ". وَمر بِجنَازَة، فأثني عَلَيْهَا شرٌّ، فَقَالَ نَبِي الله ﷺ : " وَجَبت، وَجَبت، وَجَبت " فَقَالَ عمر: فدى لَك أبي وَأمي، مر بِجنَازَة فأثني عَلَيْهَا خيرٌ فَقلت " وَجَبت، وَجَبت، وَجَبت ". وَمر بِجنَازَة فأثني عَلَيْهَا شَرّ فَقلت: " وَجَبت، وَجَبت، وَجَبت " فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " من أثنيتم عَلَيْهِ خيرا وَجَبت لَهُ الْجنَّة، وَمن أثنيتم عَلَيْهِ شرا وَجَبت لَهُ النَّار. أَنْتُم شُهَدَاء الله فِي الأَرْض أَنْتُم شُهَدَاء الله فِي الأَرْض ". ١٩٦١ - الْخَامِس عشر بعد الْمِائَة: عَن حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس: أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن السَّاعَة، فَقَالَ: مَتى السَّاعَة؟ فَقَالَ: " وَمَا أَعدَدْت لَهَا؟ قَالَ: لَا شَيْء، إِلَّا أَنِّي أحب الله وَرَسُوله. فَقَالَ: " أَنْت مَعَ من أَحْبَبْت " قَالَ أنس: فَمَا فرحنا بشيءٍ فرحنا بقول النَّبِي ﷺ : " أَنْت مَعَ من أجببت " قَالَ أنس: فَأَنا أحب النَّبِي ﷺ وَأَبا بكر وَعمر، وَأَرْجُو أَن أكون مَعَهم بحبي إيَّاهُم، وَإِن لم أعمل أَعْمَالهم. وَفِي رِوَايَة أبي الرّبيع عَن حَمَّاد عَن أنس: فَأَنا أحب الله وَرَسُوله، وَذكره.

стр. 1097

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنهُ بِنَحْوِهِ، غير أَنه قَالَ: مَا أَعدَدْت لَهَا من كَبِير، أَحْمد عَلَيْهِ نَفسِي، وَلم يذكر قَول أنس. وَمن حَدِيث إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس: أَن أَعْرَابِيًا قَالَ لرَسُول الله ﷺ : مَتى السَّاعَة؟ قَالَ لَهُ: مَا أَعدَدْت لَهَا؟ قَالَ: حب الله وَرَسُوله. قَالَ: " أَنْت مَعَ من أَحْبَبْت ". وَفِي حَدِيث جَعْفَر بن سُلَيْمَان عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ، وَلم يذكر قَول أنس عَن نَفسه. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سَالم بن أبي الْجَعْد عَن أنس قَالَ: بَيْنَمَا أَنا وَرَسُول الله ﷺ خارجان من الْمَسْجِد، فلقينا رجلٌ عِنْد سدة الْمَسْجِد، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَتى السَّاعَة "؟ فَقَالَ: " مَا أَعدَدْت لَهَا؟ "، فَكَأَن الرجل استكان، ثمَّ قَالَ: يَا رَسُول الله، مَا أَعدَدْت لَهَا كَبِير صِيَام وَلَا صَلَاة وَلَا صَدَقَة، وَلَكِنِّي أحب الله وَرَسُوله. قَالَ: " أَنْت مَعَ من أَحْبَبْت ". وَأخرجه البُخَارِيّ بِزِيَادَة من حَدِيث همام عَن قَتَادَة عَن أنس أَن رجلا من أهل الْبَادِيَة أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَتى السَّاعَة قائمةٌ؟ قَالَ: " وَيلك، وَمَا أَعدَدْت لَهَا؟ " قَالَ: مَا أَعدَدْت لَهَا، إِلَّا أَنِّي أحب الله وَرَسُوله. قَالَ: " إِنَّك مَعَ من أَحْبَبْت ". قَالَ: وَنحن كَذَلِك؟ قَالَ: " نعم ". ففرحنا يومئذٍ فَرحا شَدِيدا، فَمر غُلَام للْمُغِيرَة - وَكَانَ من أقراني فَقَالَ: إِن أخر هَذَا لم يُدْرِكهُ الْهَرم حَتَّى تقوم السَّاعَة ".

стр. 1098

وَهَذِه الزِّيَادَة الَّتِي أَولهَا: فَمر غُلَام للْمُغِيرَة " إِلَى آخر الحَدِيث، قد أخرجهَا مُسلم فِي " الْفِتَن " من حَدِيث همام عَن قَتَادَة عَن أنس. وَجعلهَا أَبُو مَسْعُود من أَفْرَاد مُسلم. وَقد أخرجهَا البُخَارِيّ فِي كتاب " الْأَدَب " مُتَّصِلا بِالْحَدِيثِ الَّذِي أوردنا. وَقَالَ البُخَارِيّ: اخْتَصَرَهُ شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ ، يَعْنِي أَنه لم يذكر إِلَّا حَدِيث. " الْمَرْء مَعَ من أحب " دون الزِّيَادَة. وَقد أخرجه مُسلم كَذَلِك بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس. وَمن حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن أنس. وَمن حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس، عَن النَّبِي ﷺ . وَقد وهم أَيْضا خلف الوَاسِطِيّ، فَجعل الزِّيَادَة الَّتِي أَولهَا: فَمر غلامٌ للْمُغِيرَة إِلَى آخِره من أَفْرَاد مُسلم، وَكَأن أَبَا مَسْعُود وخلفاً لما يتأملا مَا فِي آخر حَدِيث البُخَارِيّ الَّذِي أَوله سُؤال البدوي لَهُ: مَتى السَّاعَة، وَفِيه هَذَا الْفَصْل الَّذِي أخرجه مُسلم سَوَاء بِسَوَاء من التَّرْجَمَة بِعَينهَا، من رِوَايَة همام عَن قَتَادَة عَن أنس. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس: أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ : مَتى تقوم السَّاعَة؟ وَعِنْده غُلَام من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ مُحَمَّد، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن يَعش هَذَا الْغُلَام فَعَسَى أَلا يُدْرِكهُ الْهَرم حَتَّى تقوم السَّاعَة ". وَمن حَدِيث معبد بن هِلَال عَن أنس: أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ قَالَ: مَتى السَّاعَة؟ قَالَ: فَسكت رَسُول الله ﷺ هنيهةً ثمَّ نظر إِلَى غُلَام بَين يَدَيْهِ من أَزْد شنُوءَة فَقَالَ " إِن عمر هَذَا لم يُدْرِكهُ الْهَرم حَتَّى تقوم السَّاعَة " قَالَ أنس: ذَلِك الْغُلَام من أقراني يومئذٍ.

стр. 1099

١٩٦٢ - السَّادِس عشر بعد الْمِائَة: عَن سَلام بن مِسْكين عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن أنس قَالَ: خدمت النَّبِي ﷺ عشر سِنِين، وَالله مَا قَالَ لي أُفٍّ قطّ، وَلَا قَالَ لي لشَيْء: لم فعلت كَذَا، وهلا فعلت كَذَا. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس بِنَحْوِهِ. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن علية عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ: لما قدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة، أَخذ أَبُو طَلْحَة بيَدي فَانْطَلق إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن أنسا غُلَام كيسٌ فليخدمك. قَالَ: فخدمته فِي السّفر والحضر، وَالله مَا قَالَ لي لشَيْء صَنعته: لم صنعت هَذَا هَكَذَا؟ وَلَا لشَيْء لم أصنعه. لم لم تصنع هَذَا هَكَذَا؟ . وَأول حَدِيث يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم عَن ابْن عَلَيْهِ: قدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة لَيْسَ لَهُ خادمٌ، فاخذ أَبُو طَلْحَة بيَدي، فَانْطَلق بِي إِلَى رَسُول الله ﷺ ثمَّ ذكره. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سعيد بن أبي بردة عَن أنس قَالَ: خدمت رَسُول الله ﷺ تسع سِنِين، فَمَا أعلمهُ قَالَ لي قطّ: لم فعلت كَذَا وَكَذَا؟ وَلَا عَابَ عَليّ شَيْئا قطّ. وَمن حَدِيث إِسْحَق أبي طَلْحَة عَن أنس، وَفِيه زِيَادَة، قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ من أحسن النَّاس خلقا، فأرسلني يَوْمًا لحَاجَة، فَقلت: وَالله لَا أذهب - وَفِي نَفسِي أَن أذهب لما أَمرنِي بِهِ نَبِي الله ﷺ ، فَخرجت حَتَّى أَمر على صبيانٍ وهم يَلْعَبُونَ فِي السُّوق، فَإِذا برَسُول الله ﷺ قد قبض بقفاي من ورائي، قَالَ: فَنَظَرت

стр. 1100

إِلَيْهِ وَهُوَ يضْحك، فَقَالَ: " يَا أنس، ذهبت حَيْثُ أَمرتك؟ " قَالَ: قلت: نعم، أَنا أذهب يَا رَسُول الله قَالَ أنس: وَالله لقد خدمته تسع سِنِين، مَا عَلمته قَالَ لشَيْء صَنعته: لم فعلت كَذَا وَكَذَا، أَو شَيْء تركته: هلا فعلت كَذَا وَكَذَا. ١٩٦٣ - السَّابِع عشر بعد الْمِائَة: عَن حميد الطَّوِيل عَن أنس: أَنه سُئِلَ عَن أجر الْحجام، فَقَالَ: احْتجم رَسُول الله ﷺ ، حجمه أَبُو طيبَة، وَأَعْطَاهُ صَاعَيْنِ من طَعَام، وكلم موَالِيه فخففوا عَنهُ. وَقَالَ: " إِن أمثل مَا تداويتم بِهِ الْحجامَة والقسط البحري ". " وَقَالَ: " لَا تعذبوا صِبْيَانكُمْ بالغمز من الْعذرَة، وَعَلَيْكُم بِالْقِسْطِ ". وَفِي رِوَايَة شُعْبَة عَن حميد عَن أنس: دَعَا النَّبِي ﷺ غُلَاما فحجمه، وَأمر لَهُ بصاعٍ أَو صَاعَيْنِ، أَو مد أَو مَدين، وكلم فِيهِ فَخفف من ضريبته. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عَمْرو بن عَامر عَن أنس قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يحتجم، وَلم يكن يظلم أحدا أجره. ١٩٦٤ - الثَّامِن عشر بعد الْمِائَة: عَن حميد بن تيرويه الطَّوِيل عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ : أَنه نهى عَن بيع التَّمْر حَتَّى يزهو. فَقُلْنَا لأنسٍ: مَا زهوها؟ قَالَ: تحمر وَتَصْفَر. قَالَ: " أَرَأَيْت إِن منع الله الثَّمَرَة، بِمَ تستحل مَال أَخِيك؟ ".

стр. 1101

وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن عباد عَن الدَّرَاورْدِي عَن حميد عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِن لم يثمرها الله، فَبِمَ تستحل مَال أَخِيك؟ " لم يزدْ. ١٩٦٥ - التَّاسِع عشر بعد الْمِائَة: عَن حميد عَن أنس قَالَ: كُنَّا نسافر مَعَ النَّبِي ﷺ لم يعب الصَّائِم على الْمُفطر، وَلَا الْمُفطر على الصَّائِم. وَفِي حَدِيث أبي خَالِد الْأَحْمَر عَن حميد قَالَ: خرجت فَصمت، فَقَالُوا لي: أعد، فَقلت: إِن أنسا أَخْبرنِي أَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ كَانُوا يسافرون، فَلَا يعيب الصَّائِم على الْمُفطر، وَلَا الْمُفطر على الصَّائِم. فَلَقِيت ابْن أبي مليكَة فَأَخْبرنِي عَن عَائِشَة بِمثلِهِ. وَأَخْرَجَا جَمِيعًا من حَدِيث مُورق الْعجلِيّ عَن أنس قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي السّفر، فمنا الصَّائِم وَمنا الْمُفطر. قَالَ: فَنزل منزلا فِي يَوْم حارٍّ، أكثرنا ظلا صَاحب الكساء، فمنا من يَتَّقِي الشَّمْس بِيَدِهِ. قَالَ: فَسقط الصوام وَقَامَ المفطرون، فَضربُوا الْأَبْنِيَة، وَسقوا الركاب، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ " ذهب المفطرون الْيَوْم بِالْأَجْرِ ". ١٩٦٦ - الْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن حميد عَن أنس قَالَ: نَادَى رجلٌ رجلا بِالبَقِيعِ: يَا أَبَا الْقَاسِم. فَالْتَفت إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي لم أعنك، أَنا دَعَوْت فلَانا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " تسموا باسمي وَلَا تكنوا بكنيتي ". ١٩٦٧ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن سُلَيْمَان بن طرخان التَّيْمِيّ عَن أنس قَالَ: قيل للنَّبِي ﷺ : لَو أتيت عبد الله بن أبي. فَانْطَلق إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ وَركب حمارا، وَانْطَلق الْمُسلمُونَ يَمْشُونَ مَعَه - وَهِي أرضٌ سبخةٌ، فَلَمَّا أَتَاهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 1102

قَالَ: إِلَيْك عني، وَالله لقد آذَانِي حِمَارك. فَقَالَ رجلٌ من الْأَنْصَار مِنْهُم: وَالله لحِمَار رَسُول الله ﷺ أطيب ريحًا مِنْك، فَغَضب لعبد الله رجلٌ من قومه، فَغَضب لكل وَاحِد مِنْهُمَا أَصْحَابه، فَكَانَ بَينهمَا ضربٌ بِالْجَرِيدِ وَالْأَيْدِي وَالنعال، فَبَلغنَا أَنَّهَا نزلت فيهم: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا فأصلحوا بَينهمَا﴾ [الحجرات] . ١٩٦٨ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن سُلَيْمَان عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَوْم بدر: " من ينظر لنا مَا صنع أَبُو جهل؟ " فَانْطَلق ابْن مَسْعُود فَوَجَدَهُ قد ضربه ابْنا عفراء حَتَّى برد، قَالَ: فَأخذ بلحيته فَقَالَ: أَنْت أَبُو جهل؟ فِي كتاب البُخَارِيّ من حَدِيث ابْن علية: أَنْت أَبَا جهل قَالَ سُلَيْمَان: هَكَذَا قَالَهَا أنس: أَنْت أَبَا جهل. فَقَالَ: وَهل فَوق رجل قَتَلْتُمُوهُ، أَو قَالَ: قَتله قومه. قَالَ فِي آخر حَدِيث ابْن علية ومعتمر عَن سُلَيْمَان، قَالَ: وَقَالَ أَبُو مجلز: قَالَ أَبُو جهل: وَلَو غير أكار قتلني. ١٩٦٩ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أنس قَالَ: عطس رجلَانِ عِنْد النَّبِي ﷺ ، فشمت أَحدهمَا وَلم يشمت الآخر، فَقَالَ الَّذِي لم يشمت: عطس فلَان فشمته، وعطست فَلم تشمتني. فَقَالَ: " إِن هَذَا حمد الله، وَإنَّك لم تحمد الله ". ١٩٧٠ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أنس قَالَ: أسر إِلَيّ النَّبِي ﷺ سرا، فَمَا أخْبرت بِهِ أحدا بعده، وَلَقَد سَأَلتنِي عَنهُ أم سليم فَمَا أخْبرتهَا بِهِ.

стр. 1103

وَأخرج مُسلم حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: أَرْسلنِي رَسُول الله ﷺ وَأَنا أَلعَب مَعَ الغلمان، قَالَ: فَسلم علينا، فَبَعَثَنِي إِلَى حَاجَة فأبطأت على أُمِّي، فَلَمَّا جِئْت قَالَت: مَا حَبسك؟ قلت: بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ لحَاجَة. قَالَت مَا حَاجته؟ قلت: إِنَّهَا سرٌّ. قَالَت: لَا تخبرن بسر رَسُول الله ﷺ أحدا. قَالَ أنسٌ: وَالله لَو حدثت بِهِ أحدا لحدثتك بِهِ يَا ثَابت. ١٩٧١ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أنس أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ: " لكل نَبِي دعوةٌ دَعَاهَا لأمته، وَإِنِّي اخْتَبَأْت دَعْوَتِي شَفَاعَة لأمتي يَوْم الْقِيَامَة ". وَأخرجه مُسلم من حَدِيث شُعْبَة وَهِشَام الدستوَائي ومسعر، كلهم عَن قَتَادَة عَن أنس أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ: لكل نبيٍّ دعوةٌ " وَذكر نَحوه. أغفل أَبُو مَسْعُود ذكر مسعر، فَلم يذكر لَهُ تَرْجَمَة فِي الروَاة عَن قَتَادَة، وَهُوَ لمُسلم فِي كتاب " الْإِيمَان ". وَلمُسلم من حَدِيث الْمُخْتَار بن فلفل عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " أَنا أول النَّاس يشفع فِي الْجنَّة، وَأَنا أَكثر الْأَنْبِيَاء تبعا " زَاد سُفْيَان عَن الْمُخْتَار فِي رِوَايَته " يَوْم الْقِيَامَة " وَزَاد: " أَنا أول من يقرع بَاب الْجنَّة ". وَفِي رِوَايَة زَائِدَة عَن الْمُخْتَار عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: أَنا أول شَفِيع فِي الْجنَّة، لم يصدق نبيٌّ من الْأَنْبِيَاء مَا صدقت، وَإِن من الْأَنْبِيَاء نَبيا مَا يصدقهُ من أمته إِلَّا رجل وَاحِد ".

стр. 1104

١٩٧٢ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ عَن أنس قَالَ: كُنَّا نصلي مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي شدَّة الْحر، فَإِذا لم يسْتَطع أَحَدنَا أَن يُمكن جَبهته من الأَرْض بسط ثَوْبه فَسجدَ عَلَيْهِ. ١٩٧٣ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن بكر بن عبد الله بن أنس قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة جَمِيعًا. قَالَ بكر: فَحدثت بذلك ابْن عمر فَقَالَ: لبّى بِالْحَجِّ وَحده. فَلَقِيت أنسا فَحَدَّثته بقول ابْن عمر، فَقَالَ أنس: مَا تعدونا إِلَّا صبياناً، سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " لبيْك عمْرَة وحجاً ". وَأخرجه مُسلم من حَدِيث حميد الطَّوِيل، وَعبد الْعَزِيز بن صُهَيْب، وَيحيى بن أبي إِسْحَق كلهم عَن أنس قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ أهل بهما جَمِيعًا: " لبيْك عمْرَة وحجاً، لبيْك عمْرَة وحجاً ". وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن علية عَن يحيى بن أبي إِسْحَاق وَحميد، قَالَ يحيى: سَمِعت أنسا يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول. " لبيْك عمْرَة وحجاً " وَقَالَ حميد عَن أنس: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول " لبيْك بعمرةٍ وَحج ". ١٩٧٤ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ: أُقِيمَت الصَّلَاة ورجلٌ يُنَاجِي النَّبِي ﷺ ، فَمَا زَالَ يناجيه حَتَّى نَام أَصْحَابه، ثمَّ قَامَ فصلى، وَفِي حَدِيث عبد الْوَارِث: فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاة حَتَّى نَام الْقَوْم. وَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز فَلم يزل يناجيه حَتَّى نَام أَصْحَابه، فصلى بهم.

стр. 1105

وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد بن تيرويه قَالَ: سَأَلت ثَابتا عَن الرجل يكلم الرجل بَعْدَمَا تُقَام الصَّلَاة، فَحَدثني عَن أنس قَالَ: أُقِيمَت الصَّلَاة فَعرض للنَّبِي ﷺ رجلٌ، فحبسه بَعْدَمَا أُقِيمَت. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ: أُقِيمَت الصَّلَاة وَالنَّبِيّ ﷺ نجي رجل، وَذكره. وَلمُسلم من رِوَايَة شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يصلونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ. قَالَ: قلت: سمعته من أنس؟ قَالَ: إِي وَالله. وَمن حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس أَنه قَالَ: أُقِيمَت صَلَاة الْعشَاء، فَقَالَ رجل: لي حاجةٌ، فَقَامَ النَّبِي ﷺ يناجيه حَتَّى نَام الْقَوْم - أَو بعض الْقَوْم، ثمَّ صلوا. ١٩٧٥ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الْوَارِث بن سعيد عَن عبد الْعَزِيز قَالَ: قيل لأنس: مَا سَمِعت من النَّبِي ﷺ فِي الثوم؟ قَالَ: " من أكل من هَذِه الشَّجَرَة فَلَا يقربن مَسْجِدنَا ". وَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِسْمَاعِيل عَن إِبْرَاهِيم بن علية عَن الْعَزِيز بن صُهَيْب أَيْضا. ١٩٧٦ - الثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الْوَارِث عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ: لما كَانَ يَوْم أحد انهزم النَّاس عَن النَّبِي ﷺ ، وَأَبُو طَلْحَة بَين يَدي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 1106

مجوبٌ بِهِ عَلَيْهِ بحجفة. وَكَانَ أَبُو طَلْحَة رجلا رامياً شَدِيد النزع، لقد كسر يومئذٍ قوسين أَو ثَلَاثًا، وَكَانَ الرجل يمر مَعَه الجعبة من النبل فَيَقُول: " انثرها لأبي طَلْحَة " قَالَ: ويشرف النَّبِي ﷺ ينظر إِلَى الْقَوْم، فَيَقُول أَبُو طَلْحَة: يَا نَبِي الله، بِأبي أَنْت وَأمي، لَا تشرف يصبك سهمٌ من سِهَام الْقَوْم، نحري دون نحرك. وَلَقَد رَأَيْت عَائِشَة وَأم سليم وإنهما لمشمرتان، أرى خدم سوقهما، تنقلان الْقرب على متونهما، تفرغانه فِي أَفْوَاه الْقَوْم، ثمَّ تَرْجِعَانِ تملآنها ثمَّ تجيئان فتفرغانه فِي أَفْوَاه الْقَوْم، وَلَقَد وَقع السَّيْف من يَد أبي طَلْحَة إِمَّا مرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا. وللبخاري من حَدِيث إِسْحَاق بن عبد الله عَن أنس قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَة يتترس مَعَ النَّبِي ﷺ بترس وَاحِد، وَكَانَ أَبُو طَلْحَة حسن الرَّمْي، فَكَانَ إِذا رمى يشرف النَّبِي ﷺ فَينْظر إِلَى مَوضِع نبله. ١٩٧٧ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن وهيب بن خَالِد عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " ليردن على الْحَوْض رجال مِمَّن صاحبني، حَتَّى إِذا رَأَيْتهمْ وَرفعُوا لي اختلجوا دوني، فلأقولن: أَي رب، أصيحابي أصيحابي، فليقالن لي: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك ". وَلَيْسَ لوهيب بن خَالِد عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب فِي مُسْند أنس من الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.

стр. 1107

وَهُوَ مُخْتَصر من حَدِيث أخرجه مُسلم بِطُولِهِ من رِوَايَة الْمُخْتَار بن فلفل عَن أنس قَالَ: بَينا رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم بَين أظهرنَا فِي الْمَسْجِد، إِذْ أغفى إغْفَاءَة ثمَّ رفع رَأسه مُبْتَسِمًا، فَقُلْنَا: مَا أضْحكك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " نزلت عَليّ آنِفا سورةٌ فَقَرَأَ: ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم. إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر فصل لِرَبِّك وانحر إِن شانئك هُوَ الأبتر﴾ [سُورَة الْكَوْثَر] ثمَّ قَالَ: " تَدْرُونَ مَا الْكَوْثَر؟ " فَقُلْنَا: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: " فَإِنَّهُ نهرٌ وعدنيه رَبِّي عَلَيْهِ خير كثيرٌ، هُوَ حوضٌ ترد عَلَيْهِ أمتِي يَوْم الْقِيَامَة، آنيته عدد النُّجُوم، فيختلج العَبْد مِنْهُم فَأَقُول: رب، إِنَّه من أمتِي. فَيَقُول: مَا تَدْرِي مَا أحدث بعْدك ". وَفِي حَدِيث ابْن فُضَيْل نَحوه، غير أَنه قَالَ: " نهرٌ وعدنيه رَبِّي فِي الْجنَّة، عَلَيْهِ حَوْضِي " وَلم يذكر: " آنيته عدد النُّجُوم ". ١٩٧٨ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن علية عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِذا دَعَا أحدكُم فليعزم الْمَسْأَلَة، وَلَا يَقُولَن: " اللَّهُمَّ إِن شِئْت فَأعْطِنِي، فَإِنَّهُ لَا مستكره لَهُ ". وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا دعوتم فاعزموا فِي الدُّعَاء. " وَذكر نَحوه. ١٩٧٩ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي التياح يزِيد بن حميد عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ " يسروا وَلَا تُعَسِّرُوا، وبشروا وَلَا تنفرُوا " وَفِي رِوَايَة: " وَسَكنُوا وَلَا تنفرُوا ".

стр. 1108

١٩٨٠ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي التياح عَن أنس قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي فِي مرابض الْغنم، ثمَّ سمعته بعد يَقُول: كَانَ يُصَلِّي فِي مرابض الْغنم قبل أَن يبْنى الْمَسْجِد. هَكَذَا أَخْرجَاهُ مُخْتَصرا من حَدِيث أبي التياح. وَأخرجه مُسلم بِطُولِهِ من حَدِيث شُعْبَة عَن أبي التياح. وَأَخْرَجَاهُ بِطُولِهِ من حَدِيث عبد الْوَارِث عَن أبي التياح عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ قدم الْمَدِينَة، فَنزل فِي علو الْمَدِينَة فِي حيٍّ يُقَال لَهُم بَنو عَمْرو بن عَوْف، فَأَقَامَ فيهم أَربع عشرَة لَيْلَة. ثمَّ إِنَّه أرسل إِلَى مَلأ بني النجار، فَجَاءُوا متقلدين بسيوفهم، قَالَ: فَكَأَنِّي أنظر إِلَى رَسُول الله ﷺ على رَاحِلَته وَأَبُو بكر ردفه، وملأ بني النجار حوله، حَتَّى ألْقى بِفنَاء أبي أَيُّوب. قَالَ: فَكَانَ يُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكته الصَّلَاة، وَيُصلي فِي مرابض الْغنم. ثمَّ إِنَّه أَمر بِالْمَسْجِدِ فَبنِي، فَأرْسل إِلَى بني النجار فَجَاءُوا، فَقَالَ: " يَا بني النجار، ثامنوني بحائطكم هَذَا " قَالُوا: لَا وَالله، مَا نطلب ثمنه إِلَّا إِلَى الله. قَالَ أنس: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُول: كَانَ فِيهِ نخلٌ، وقبور الْمُشْركين، وَخرب. فَأمر رَسُول الله ﷺ بِالنَّخْلِ فَقطع، وبقبور الْمُشْركين فنبشت، وبالخرب فسويت. قَالَ: فصفوا النّخل قبْلَة لَهُ، وَجعلُوا عضادتيه حِجَارَة. قَالَ: فَكَانُوا يرتجزون وَرَسُول الله ﷺ مَعَهم وهم يَقُولُونَ: (اللَّهُمَّ إِنَّه لَا خير إِلَّا خير الْآخِرَه ... فانصر الْأَنْصَار والمهاجره) وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ عَن مُسَدّد نَحوه، وَفِيه وَجعلُوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون وَالنَّبِيّ ﷺ مَعَهم وَهُوَ يَقُول: اللَّهُمَّ إِن الْخَيْر خير الْآخِرَة، فَاغْفِر للْأَنْصَار والمهاجرة ". وَقد تقدم رجزهم بِمثل ذَلِك فِي حفر الخَنْدَق.

стр. 1109

١٩٨١ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي التياح عَن أنس بن مَالك قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ أحسن النَّاس خلقا، وَكَانَ لي أَخ يُقَال لَهُ أَبُو عُمَيْر - أَحْسبهُ قَالَ: فطيماً، قَالَ: فَكَانَ إِذا جَاءَ رَسُول الله ﷺ فَرَآهُ قَالَ: " أَبَا عُمَيْر، مَا فعل النغير " نغرٌ كَانَ يلْعَب بِهِ. زَاد فِيهِ فِي رِوَايَة مُسَدّد عَن عبد الْوَارِث عَنهُ: فَرُبمَا حضرت الصَّلَاة وَهُوَ فِي بيتنا، فيأمر بالبساط الَّذِي تَحْتَهُ فيكنس وينضح، ثمَّ يقوم ونقوم خَلفه، فَيصَلي بِنَا. ١٩٨٢ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي التياح عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " الْبركَة فِي نواصي الْخَيل ". وَعند البُخَارِيّ من رِوَايَة خَالِد بن الْحَارِث عَن شُعْبَة: الْخَيل مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر ". ١٩٨٣ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن يحيى بن أبي إِسْحَاق عَن أنس قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ من الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة، فصلى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة " قلت. أقمتم بهَا شَيْئا؟ قَالَ: أَقَمْنَا بهَا عشرا. وَفِي رِوَايَة أبي نعيم وَقبيصَة عَن الثَّوْريّ: أَقَمْنَا مَعَ النَّبِي ﷺ عشرَة نقصر الصَّلَاة لم يزدْ. ١٩٨٤ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن عَاصِم بن سُلَيْمَان الْأَحول قَالَ: قلت لأنس: أَكُنْتُم تَكْرَهُونَ السَّعْي بَين الصَّفَا والمروة؟ فَقَالَ: نعم، لِأَنَّهَا كَانَت من شَعَائِر الْجَاهِلِيَّة حَتَّى أنزل الله تَعَالَى: ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله فَمن حج الْبَيْت أَو اعْتَمر فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن يطوف بهما﴾ [الْبَقَرَة] .

стр. 1110

وَفِي رِوَايَة سُفْيَان عَن عَاصِم: كُنَّا نرى ذَلِك من أَمر الْجَاهِلِيَّة، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام أمسكنا عَنْهَا، فَأنْزل الله ... وَذكر الْآيَة. وَفِي رِوَايَة أبي مُعَاوِيَة عَن عَاصِم عَن أنس قَالَ: كَانَت الْأَنْصَار يكْرهُونَ أَن يطوفوا بَين الصَّفَا والمروة، حَتَّى نزلت: ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ . ١٩٨٥ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن عَاصِم بن سُلَيْمَان قَالَ: قلت لأنس: أبلغك أَن النَّبِي ﷺ قَالَ " لَا حلف فِي الْإِسْلَام " قَالَ: قد حَالف النَّبِي ﷺ بَين قُرَيْش وَالْأَنْصَار فِي دَاري. ١٩٨٦ - الْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَرْوَان الْأَصْفَر عَن أنس قَالَ: قدم عليٌّ ﵁ على النَّبِي ﷺ من الْيمن، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " بِمَ أَهلَلْت يَا عليٌّ؟ " فَقَالَ: أَهلَلْت كإهلال النَّبِي ﷺ . قَالَ: " لَوْلَا أَنِّي معي الْهَدْي لأحللت ". وَلَيْسَ لمروان الْأَصْفَر عَن أنس فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد. ١٩٨٧ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي مسلمة سعد بن يزِيد، قَالَ: سَأَلت أنس بن مَالك: أَكَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْه؟ قَالَ: نعم. ١٩٨٨ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي معَاذ عَطاء بن أبي مَيْمُون عَن أنس قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا خرج لحَاجَة تَبعته أَنا وغلامٌ منا، مَعنا إداوة من مَاء، يَعْنِي يستنجي بِهِ.

стр. 1111

وَفِي رِوَايَة غنْدر عَن شُعْبَة عَنهُ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يدْخل الْخَلَاء، فأحمل أَنا وَغُلَام إداوة من مَاء وعنزة، يستنجي بِالْمَاءِ. وَفِي رِوَايَة خَالِد عَن عَطاء عَنهُ: أَن رَسُول الله ﷺ دخل حَائِطا، وَتَبعهُ غُلَام وَمَعَهُ ميضأة - وَهُوَ أصغرنا - فوضعها عِنْد سِدْرَة، فَقضى رَسُول الله ﷺ حَاجته، فَخرج علينا وَقد استنجى بِالْمَاءِ. ١٩٨٩ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الحميد صَاحب الزيَادي عَن أنس قَالَ: قَالَ أَبُو جهل: اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك فَأمْطر علينا حِجَارَة من السَّمَاء أَو ائتنا بِعَذَاب أَلِيم. فَنزلت: ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ وَمَا لَهُم أَلا يعذبهم الله وهم يصدون عَن الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ إِلَى الآخر الْآيَة [الْأَنْفَال] . ١٩٩٠ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن طَلْحَة بن مصرف عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ وجد تَمْرَة فَقَالَ: " لَوْلَا أَن تكون من الصَّدَقَة لأكلتها " وَمِنْهُم من قَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ مر بتمرة فِي الطَّرِيق فَقَالَ: " لَوْلَا أَنِّي أَخَاف أَن تكون من الصَّدَقَة لأكلتها ". وَلَيْسَ لطلْحَة بن مصرف عَن أنس فِي الصَّحِيح غير هَذَا. وَأخرجه مسلمٌ أَيْضا من حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ نَحوه.

стр. 1112

١٩٩١ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع قَالَ: سَأَلت أنس بن مَالك قلت: أَخْبرنِي عَن شَيْء عقلته عَن النَّبِي ﷺ ، أَيْن صلى الظّهْر وَالْعصر يَوْم التَّرويَة؟ قَالَ: بمنى. قلت: فَأَيْنَ صلى الْعَصْر يَوْم النَّفر؟ قَالَ: بِالْأَبْطح. ثمَّ قَالَ: افْعَل كمل يفعل أمراؤك. هَكَذَا فِي رِوَايَة سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عبد الْعَزِيز. وَفِي رِوَايَة أبي بكر بن عَيَّاش عَن عبد الْعَزِيز قَالَ: خرجت إِلَى منى يَوْم التَّرويَة، فَلَقِيت أنسا ذَاهِبًا على حمَار، فَقلت لَهُ: أَيْن صلى النَّبِي ﷺ الظّهْر هَذَا الْيَوْم؟ . قَالَ: انْظُر حَيْثُ يُصَلِّي أمراؤك. وَلم يخرج مُسلم رِوَايَة أبي بكر بن عَيَّاش، وعول على رِوَايَة الثَّوْريّ. قَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي فِي كِتَابه: جوده سُفْيَان وَلم يجوده أَبُو بكر. وَلَيْسَ لعبد الْعَزِيز بن رفيع عَن أنس فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث. ١٩٩٢ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الله بن عبد الله بن جبر عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " آيَة الْإِيمَان حب الْأَنْصَار، وَآيَة النِّفَاق بغض الْأَنْصَار ". وَفِي رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن شُعْبَة عَن ابْن جبر: آيَة الْمُنَافِق بغض الْأَنْصَار، وَآيَة الْمُؤمن حب الْأَنْصَار ". ١٩٩٣ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الله بن عبد الله بن جبر عَن أنس قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يغْتَسل بالصاع إِلَى خَمْسَة أَمْدَاد، وَيتَوَضَّأ بِالْمدِّ ".

стр. 1113

وَفِي رِوَايَة معَاذ عَن شُعْبَة قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يغْتَسل بِخمْس مكاكيك، وَيتَوَضَّأ بمكوك، وَفِي رِوَايَة ابْن مهْدي: بِخمْس مكاكي. ١٩٩٤ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: من الْمُتَّفق على مَتنه من ترجمتين. أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْوَارِث بن سعيد التنوري عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ: كَانَ رجلٌ نَصْرَانِيّا فَأسلم، وَقَرَأَ " الْبَقَرَة " و " آل عمرَان "، وَكَانَ يكْتب للنَّبِي، فَعَاد نَصْرَانِيّا، وَكَانَ يَقُول: مَا يدْرِي مُحَمَّد إِلَّا مَا كتبت لَهُ، فأماته الله، فدفنوه، فَأصْبح وَقد لفظته الأَرْض. فَقَالُوا: هَذَا فعل مُحَمَّد وَأَصْحَابه، نبشوا عَن صاحبنا فألقوه، فَحَفَرُوا لَهُ فأعمقوا، فَأصْبح وَقد لفظته الأَرْض. فَقَالُوا: هَذَا فعل مُحَمَّد وَأَصْحَابه، نبشوا عَن صاحبنا فألقوه، فَحَفَرُوا لَهُ وأعمقوا فِي الأَرْض مَا اسْتَطَاعُوا، فَأصْبح وَقد لفظته الأَرْض، فَعَلمُوا أَنه لَيْسَ من النَّاس، فألقوه. وَأخرجه مُسلم بِمَعْنَاهُ من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: كَانَ منا رجلٌ من بني النجار قد قَرَأَ " الْبَقَرَة " و " آل عمرَان "، وَكَانَ يكْتب لرَسُول الله ﷺ ، فَانْطَلق هَارِبا حَتَّى لحق بِأَهْل الْكتاب، قَالَ: فَرَفَعُوهُ، قَالُوا: هَذَا كَانَ يكْتب لمُحَمد، فَأُعْجِبُوا بِهِ، فَمَا لبث أَن قضم الله عُنُقه فيهم، فَحَفَرُوا لَهُ فَوَارَوْهُ، فَأَصْبَحت الأَرْض قد نَبَذته على وَجههَا، ثمَّ عَادوا فَحَفَرُوا لَهُ فَوَارَوْهُ، فَأَصْبَحت الأَرْض قد نَبَذته على وَجههَا، ثمَّ عَادوا فَحَفَرُوا لَهُ فَوَارَوْهُ، فَأَصْبَحت الأَرْض قد نَبَذته على وَجههَا، فَتَرَكُوهُ مَنْبُوذًا.

стр. 1114

١٩٩٥ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: من هَذَا الْبَاب. أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْوَارِث عَن الْعَزِيز عَن أنس قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول: " اللَّهُمَّ آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار ". وَفِي رِوَايَة مُسَدّد عَن عبد الْوَارِث: كَانَ أَكثر دُعَاء النَّبِي ﷺ : " اللَّهُمَّ آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار ". وَأخرجه مُسلم من حَدِيث ابْن علية عَن عبد الْعَزِيز قَالَ: سَأَلَ قَتَادَة أنسا: أَي دَعْوَة كَانَ يَدْعُو بهَا النَّبِي ﷺ أَكثر؟ قَالَ: كَانَ أَكثر دَعْوَة يَدْعُو بهَا يَقُول: " اللَّهُمَّ آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار " قَالَ: وَكَانَ أنسٌ إِذا أَرَادَ أَن يَدْعُو بدعوة دَعَا بهَا، وَإِذا أَرَادَ أَن يَدْعُو بِدُعَاء دَعَا فِيهِ. وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث شُعْبَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول: " رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة. . " وَذكر الْآيَة. ١٩٩٦ - الْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي طوالة عبد الله بن عبد الرَّحْمَن عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لن يبرح النَّاس يسْأَلُون حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا الله خَالق كل شيءٍ، فَمن خلق الله؟ ". وَأخرجه مُسلم من حَدِيث الْمُخْتَار بن فلفل عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " قَالَ الله : إِن أمتك لَا يزالون يَقُولُونَ: مَا كَذَا؟ مَا كَذَا؟ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا الله خلق الْخلق، فَمن خلق الله؟ ". ١٩٩٧ - الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث هِشَام الدستوَائي وَشعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ رأى رجلا يَسُوق بَدَنَة، قَالَ: " اركبها ". قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَة. قَالَ: " اركبها " قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَة. قَالَ: " اركبها " ثَلَاثًا.

стр. 1115

أغفل أَبُو مَسْعُود حَدِيث الدستوَائي فَلم يذكرهُ فِي تَرْجَمته. وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث همام عَن قَتَادَة عَن أنس نَحوه، وَقَالَ فِي الثَّالِثَة: " اركبها وَيلك ". وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة بِنَحْوِهِ، وَفِي آخِره قَالَ: فَقَالَ فِي الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة: " اركبها، وَيلك أَو وَيحك ". وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث حميد عَن ثَابت عَن أنس، قَالَ حميد: وأظنني قد سمعته من أنس قَالَ: مر رَسُول الله ﷺ بِرَجُل يَسُوق بَدَنَة فَقَالَ: " اركبها " قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَة. قَالَ: " اركبها " مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث بكير بن الْأَخْنَس عَن أنس قَالَ: مر على النَّبِي ﷺ ببدنة أَو هَدِيَّة، فَقَالَ: " اركبها " قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَة أَو هَدِيَّة قَالَ: " وَإِن ". ١٩٩٨ - الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد الطَّوِيل عَن أنس قَالَ: جَاءَ ثَلَاثَة رَهْط إِلَى بيُوت أَزوَاج النَّبِي ﷺ يسْأَلُون عَن عبَادَة النَّبِي ﷺ ، فَلَمَّا أخبروا كَأَنَّهُمْ تقالوها وَقَالُوا: فَأَيْنَ نَحن من النَّبِي ﷺ ، وَقد غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر. قَالَ أحدهم: أما أَنا فأصلي اللَّيْل أبدا، وَقَالَ الآخر: وَأَنا أَصوم الدَّهْر وَلَا أفطر. وَقَالَ آخر: وَأَنا أعتزل النِّسَاء وَلَا أَتزوّج أبدا. فجَاء رَسُول الله ﷺ إِلَيْهِم فَقَالَ: " أَنْتُم الَّذين قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ أما وَالله إِنِّي لأخشاكم لله وأتقاكم لَهُ، لكني أَصوم وَأفْطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النِّسَاء، فَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني ". وَقد أخرجه مُسلم بِمَعْنَاهُ من حَدِيث حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس.

стр. 1116

١٩٩٩ - الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد عَن أنس أَن الرّبيع عمته كسرت ثنية جَارِيَة، فطلبوا إِلَيْهَا الْعَفو، فَأَبَوا، فعرضوا الْأَرْش فَأتوا رَسُول الله ﷺ وأبوا إِلَّا الْقصاص، فَأمر رَسُول الله ﷺ بِالْقصاصِ. فَقَالَ أنس بن النَّضر: يَا رَسُول الله، أتكسر ثنية الرّبيع ﴿لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، لَا تكسر ثنيتها. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ " يَا أنس، كتاب الله الْقصاص " فَرضِي الْقَوْم فعفوا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن من عباد الله من لَو أقسم على الله لَأَبَره ". وَأخرج مُسلم عَن ثَابت عَن أنس: أَن أُخْت الرّبيع أم حَارِثَة جرحت إنْسَانا فاختصموا إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: " الْقصاص الْقصاص " فَقَالَت أم الرّبيع: يَا رَسُول الله " أيقتص من فُلَانَة؟ وَالله لَا يقْتَصّ مِنْهَا. فَقَالَ النَّبِي ﷺ " سُبْحَانَ الله يَا أم الرّبيع﴾ الْقصاص كتاب الله " فَذكره، وَفِيه أَنهم قبلوا الدِّيَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن من عباد الله من لَو أقسم على الله لَأَبَره ". ٢٠٠٠ - الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد الطَّوِيل عَن أنس قَالَ: غَابَ عمي أنس بن النَّضر عَن قتال بدر فَقَالَ: يَا رَسُول الله ﷺ ، غبت عَن أول قتالٍ قَاتَلت الْمُشْركين، لَئِن الله أشهدني قتال الْمُشْركين ليرين الله مَا أصنع. فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد انْكَشَفَ الْمُسلمُونَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أعْتَذر إِلَيْك مِمَّا صنع هَؤُلَاءِ - يَعْنِي أَصْحَابه، وَأَبْرَأ إِلَيْك مِمَّا صنع هَؤُلَاءِ - يَعْنِي الْمُشْركين. ثمَّ تقدم، واستقبله سعد بن معَاذ، فَقَالَ: يَا سعد بن معَاذ، الْجنَّة، وَرب النَّضر، إِنِّي لأجد رِيحهَا من دون أحد. فَقَالَ سعد: فَمَا اسْتَطَعْت يَا رَسُول الله مَا صنع. قَالَ أنس: فَوَجَدنَا بِهِ بضعاً وَثَمَانِينَ ضَرْبَة بِالسَّيْفِ، أَو طعنة بِرُمْح، أَو رمية بِسَهْم، ووجدناه قد قتل وَمثل بِهِ الْمُشْركُونَ، فَمَا عرفه أحدٌ إِلَّا أُخْته ببنانه. قَالَ أنس: كُنَّا نرى

стр. 1117

ونظن أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِيهِ وَفِي أشباهه: ﴿من الْمُؤمنِينَ رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ﴾ إِلَى آخر الْآيَة [الْأَحْزَاب] . وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس: قَالَ أنس: عمي سميت بِهِ، لم يشْهد مَعَ رَسُول الله ﷺ بَدْرًا، فشق عَلَيْهِ وَقَالَ: أول مشْهد شهده رَسُول الله ﷺ غبت عَنهُ، وَلَئِن أَرَانِي الله مشهداً فِيمَا بعد مَعَ رَسُول الله ليرين الله مَا أصنع. قَالَ: وهاب أَن يَقُول غَيرهَا قَالَ: فَشهد رَسُول الله ﷺ يَوْم أحدٍ. قَالَ: فَاسْتقْبل سعد بن معَاذ، فَقَالَ لَهُ أنس: يَا أَبَا عَمْرو، أَيْن؟ ثمَّ قَالَ: واها لريح الْجنَّة أَجِدهُ دون أحد. قَالَ: فَقَاتلهُمْ حَتَّى قتل. قَالَ: فَوجدَ فِي جسده بضعٌ وَثَمَانُونَ من بَين ضَرْبَة ورمية وطعنة، ثمَّ ذكر نَحْو مَا تقدم. ٢٠٠١ - الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لغدوةٌ فِي سَبِيل الله أَو رَوْحَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ". وَأخرجه مُسلم من حَدِيث حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ وَذكر مثله. ٢٠٠٢ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد عَن أنس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يفْطر من الشَّهْر حَتَّى نظن أَنه لَا يَصُوم مِنْهُ، ويصوم حَتَّى نظن أَنه لَا يفْطر مِنْهُ شَيْئا. وَكَانَ لانشاء أَن نرَاهُ من اللَّيْل مُصَليا إِلَّا

стр. 1118

رَأَيْته، وَلَا نَائِما إِلَّا رَأَيْته. وَفِي رِوَايَة أبي خَالِد الْأَحْمَر عَن حميد قَالَ: سَأَلت أنسا عَن صِيَام رَسُول الله ﷺ فَقَالَ مَا كنت أحب أَن أرَاهُ من الشَّهْر صَائِما إِلَّا رَأَيْته، وَلَا مُفطرا إِلَّا رَأَيْته، وَلَا من اللَّيْل قَائِما إِلَّا رَأَيْته، وَلَا نَائِما إِلَّا رَأَيْته، وَلَا مسست خزةً وَلَا حريرةً أَلين من كف رَسُول الله ﷺ ، وَلَا شممت مسكةً وَلَا عنبرةً أطيب رَائِحَة من رَائِحَة رَسُول الله ﷺ . وَأخرجه مُسلم مُخْتَصرا من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَصُوم حَتَّى يُقَال: قد صَامَ صَامَ، وَيفْطر حَتَّى يُقَال: أفطر أفطر. ٢٠٠٣ - السَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " تسحرُوا، فَإِن فِي السّحُور بركَة ". وَأخرجه مُسلم من حَدِيث هشيم عَن عبد الْعَزِيز، وَمن حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة وَعبد الْعَزِيز عَن أنس. وَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس. ٢٠٠٤ - الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا دخل الْخَلَاء قَالَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْخبث والخبائث ". وَأخرجه أَيْضا تَعْلِيقا من حَدِيث حَمَّاد عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس بِنَحْوِهِ. قَالَ: قَالَ

стр. 1119

سعيد بن زيد: حَدثنَا عبد الْعَزِيز: إِذا أَرَادَ أَن يدْخل الْخَلَاء ... . وَأخرجه مُسلم من حَدِيث حَمَّاد بن زيد وهشيم عَن عبد الْعَزِيز بن عِيسَى عَنهُ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا دخل الكنيف قَالَ: ... وَذكر مثله. وَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن عبد الْعَزِيز بِنَحْوِهِ وَقَالَ: أعوذ بِاللَّه من الْخبث والخبائث ". ٢٠٠٥ - التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب قَالَ: سَمِعت أنس بن مَالك: قَالَ شُعْبَة: فَقلت: أعن النَّبِي ﷺ ؟ فَقَالَ: شَدِيدا عَن النَّبِي ﷺ ، قَالَ: " من لبس الْحَرِير فِي الدُّنْيَا فَلَنْ يلْبسهُ فِي الْآخِرَة ". وَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ ... وَذكر نَحوه. ٢٠٠٦ - السِّتُّونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْوَارِث عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ: أبْصر النَّبِي ﷺ صبياناً مُقْبِلين من عرس، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ أَنْتُم من أحب النَّاس إِلَيّ ". وَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ صبياناً وَنسَاء مُقْبِلين من عرس، فَقَامَ ﵇ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ إِنَّهُم من أحب النَّاس إِلَيّ. اللَّهُمَّ إِنَّهُم من أحب النَّاس إِلَيّ. اللَّهُمَّ إِنَّهُم من أحب النَّاس إِلَيّ " يعْنى الْأَنْصَار. ٢٠٠٧ - الْحَادِي وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْوَارِث عَن

стр. 1120

عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ: نهى النَّبِي ﷺ أَن يتزعفر الرجل. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس عَنهُ ﷺ مثله. وَمن حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن التزعفر. قَالَ أنس: يَعْنِي للرِّجَال. ٢٠٠٨ - الثَّانِي وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عَمْرو بن عَامر الْأنْصَارِيّ عَن أنس قَالَ: كَانَ الْمُؤَذّن إِذا أذن قَامَ ناسٌ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يبتدرون السَّوَارِي حَتَّى يخرج النَّبِي ﷺ وهم كَذَلِك، يصلونَ رَكْعَتَيْنِ قبل الْمغرب. وَلم يكن بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة شَيْء. وَقَالَ عُثْمَان بن جبلة وَأَبُو دَاوُد عَن شُعْبَة: لم يكن بَينهمَا إِلَّا قَلِيل. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبد الْوَارِث عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ، فَإِذا أذن الْمُؤَذّن لصَلَاة الْمغرب ابتدروا السَّوَارِي فركعوا رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى إِن الرجل الْغَرِيب ليدْخل الْمَسْجِد فيحسب أَن الصَّلَاة قد صليت من كَثْرَة من يُصَلِّيهمَا. وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث الْمُخْتَار بن فلفل قَالَ: سَأَلت أنس بن مَالك عَن التَّطَوُّع بعد الْعَصْر. فَقَالَ: كَانَ عمر يضْرب الْأَيْدِي على صَلَاة بعد الْعَصْر، وَكُنَّا نصلي على عهد رَسُول الله ﷺ رَكْعَتَيْنِ بعد غرُوب الشَّمْس قبل صَلَاة الْمغرب. فَقلت لَهُ: أَكَانَ رَسُول الله ﷺ صلاهما؟ قَالَ: كَانَ يَرَانَا نصليهما، فَلم يَأْمُرنَا وَلم ينهنا. ٢٠٠٩ - الثَّالِث وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة

стр. 1121

عَن أنس ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ [فَاتِحَة الْفَتْح] قَالَ: الْحُدَيْبِيَة: فَقَالَ أَصْحَابه هَنِيئًا مريئاً فَمَا لنا؟ فَأنْزل الله : ﴿ليدْخل الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جنَّات﴾ [الْفَتْح] قَالَ شُعْبَة: فَقدمت الْكُوفَة، فَحدثت بِهَذَا كُله عَن قَتَادَة، ثمَّ رجعت فَذكرت لَهُ، فَقَالَ: أما: ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ فَعَن أنس، وَأما هَنِيئًا مريئاً فَعَن عِكْرِمَة. وَأخرج مُسلم من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ وَسَعِيد بن أبي عرُوبَة وَهَمَّام بن يحيى وشيبان بن عبد الرَّحْمَن، جَمِيعًا عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: لما نزلت: ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا ليغفر لَك الله﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فوزا عَظِيما﴾ [الْفَتْح] مرجعه من الْحُدَيْبِيَة وهم يخالطهم الْحزن والكآبة، وَقد نحر الْهَدْي بِالْحُدَيْبِية. قَالَ رَسُول الله ﷺ : " أنزلت عَليّ آيَة هِيَ أحب إِلَيّ من الدُّنْيَا جَمِيعًا ". ٢٠١٠ - الرَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مُوسَى بن أنس عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ افْتقدَ ثَابت بن قيس، فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله، أَنا أعلم لَك علمه، فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ جَالِسا فِي بَيته، مُنَكسًا رَأسه، فَقَالَ: مَا شَأْنك؟ قَالَ: شرٌّ، كَانَ يرفع صَوته فَوق صَوت النَّبِي ﷺ ، فقد حَبط عمله، وَهُوَ من أهل النَّار، فَأتى الرجل النَّبِي ﷺ ، فَأخْبرهُ أَنه قَالَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ مُوسَى بن أنس: فَرجع إِلَيْهِ الْمرة الْآخِرَة بِبِشَارَة عَظِيمَة، فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقل لَهُ: " إِنَّك لست من أهل النَّار، وَلَكِنَّك من أهل الْجنَّة ". وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ وَحَمَّاد بن سَلمَة وجعفر بن سُلَيْمَان وَسليمَان بن الْمُغيرَة جَمِيعًا عَن ثَابت عَن أنس، وَاللَّفْظ لحَدِيث حَمَّاد: أَنه لما نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي﴾ الْآيَة [الحجرات] جلس ثَابت فِي بَيته وَقَالَ: أَنا من أهل النَّار، وَاحْتبسَ عَن النَّبِي ﷺ ،

стр. 1122

فَسَأَلَ النَّبِي ﷺ سعد بن معَاذ فَقَالَ: يَا أَبَا عَمْرو، مَا شَأْن ثَابت؟ اشْتَكَى؟ " فَقَالَ سعد: إِنَّه لجاري، وَمَا علمت لَهُ بشكوى. قَالَ: فَأَتَاهُ سعد، فَذكر لَهُ قَول النَّبِي ﷺ ، فَقَالَ ثَابت: أنزلت هَذِه الْآيَة وَقد علم أَنِّي من أرفعكم صَوتا على رَسُول الله ﷺ ، فَأَنا من أهل النَّار، فَذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ: " بل هُوَ من أهل الْجنَّة ". وَأَحَادِيث البَاقِينَ بِنَحْوِ حَدِيث حَمَّاد، وَلَيْسَ عِنْدهم فِيهِ ذكر سعد بن معَاذ. وَأول حَدِيث جَعْفَر بن سُلَيْمَان: كَانَ ثَابت بن قيس بن شماس خطيب الْأَنْصَار، فَلَمَّا نزلت هَذِه الْآيَة ... وَذكر قَول ثَابت. زَاد فِي حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، فَكُنَّا نرَاهُ يمشي بَين أظهرنَا، رجلٌ من أهل الْجنَّة. وَلَيْسَ لِسُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن ثَابت عَن أنس فِي الصَّحِيح غير هَذَا. ٢٠١١ - الْخَامِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ عَن ثُمَامَة عَن أنس أَن أم سليم كَانَت تبسط للنَّبِي ﷺ نطعاً، فيقيل عِنْدهَا على ذَلِك النطع، فَإِذا قَامَ النَّبِي ﷺ أخذت من عرقه وشعره، فجمعته فِي قَارُورَة، ثمَّ جعلته فِي سك قَالَ: فَلَمَّا حضر أنس بن مَالك الْوَفَاة أوصى أَن يَجْعَل فِي حنوطه من ذَلِك السك. قَالَ: فَجعل فِي حنوطه. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِسْحَق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يدْخل بَيت أم سليم، فينام على فراشها - وَلَيْسَت فِيهِ، قَالَ: فجَاء ذَات يَوْم فَنَامَ على فراشها، فَأتيت فَقيل لَهَا: هَذَا النَّبِي نَائِم فِي بَيْتك على فراشك. قَالَ: فَجَاءَت وَقد عرق واستنقع عرقه على قِطْعَة أَدِيم على الْفراش،

стр. 1123

ففتحت عتيدتها، فَجعلت تنشف ذَلِك الْعرق فتعصره فِي قواريرها، فَفَزعَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: " مَا تصنعين يَا أم سليم؟ " فَقَالَت: يَا رَسُول الله، نرجو بركته لصبياننا، قَالَ: " أصبت ". وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: دخل علينا النَّبِي ﷺ فَنَامَ عندنَا، فعرق، وَجَاءَت أُمِّي بقارورة، فَجعلت تسلت الْعرق فِيهَا، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: " يَا أم سليم، مَا هَذَا الَّذِي تصنعين؟ " قَالَت هَذَا عرقك نجعله فِي طيبنَا، وَهُوَ أطيب الطّيب. وَقد رُوِيَ هَكَذَا عَن أنس عَن أم سليم، وَهُوَ مَذْكُور فِي مسندها إِن شَاءَ الله. ٢٠١٢ - السَّادِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن قُرَيْش بن حبَان عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: دَخَلنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ على أبي سيف الْقَيْن - وَكَانَ ظِئْرًا لإِبْرَاهِيم، فَأخذ رَسُول الله ﷺ إِبْرَاهِيم فَقبله وَشمه، ثمَّ دَخَلنَا عَلَيْهِ بعد ذَلِك وَإِبْرَاهِيم يجود بِنَفسِهِ، فَجعلت عينا رَسُول الله ﷺ تَذْرِفَانِ. فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف: وَأَنت يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " يَا ابْن عَوْف، إِنَّهَا رَحْمَة " ثمَّ أتبعهَا بِأُخْرَى فَقَالَ: " إِن الْعين تَدْمَع، وَالْقلب يحزن، وَلَا نقُول إِلَّا مَا يُرْضِي رَبنَا، وَإِنَّا بك يَا إِبْرَاهِيم لَمَحْزُونُونَ " لفظ حَدِيث البُخَارِيّ.

стр. 1124

وَلَيْسَ لقريش بن حَيَّان فِي الصَّحِيح عَن ثَابت عَن أنس غير هَذَا. قَالَ البُخَارِيّ فِي عقب هَذَا الْخَبَر: رَوَاهُ مُوسَى بن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ . وَقد أخرج مُسلم بِالْإِسْنَادِ حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " ولد لي اللَّيْلَة غلامٌ، فسميته باسم أبي إِبْرَاهِيم " ثمَّ دَفعه إِلَى أم سيف امْرَأَة قين يُقَال لَهُ أَبُو سيف، فَانْطَلق يَأْتِيهِ، فاتبعته، فَانْتَهَيْنَا إِلَى أبي سيف وَهُوَ ينْفخ بكيره وَقد امْتَلَأَ الْبَيْت دخاناً، فأسرعت الْمَشْي بَين يَدي رَسُول الله ﷺ ، فَقلت: يَا أَبَا سيف، أمسك، جَاءَ رَسُول الله ﷺ ، فَأمْسك فَدَعَا النَّبِي ﷺ فضمه إِلَيْهِ، وَقَالَ مَا شَاءَ الله أَن يَقُول: فَقَالَ أنس: لقد رَأَيْته وَهُوَ يكيد بِنَفسِهِ بَين يَدي رَسُول الله ﷺ ، فَدَمَعَتْ عينا رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: " تَدْمَع الْعين، ويحزن الْقلب، وَلَا نقُول إِلَّا مَا يُرْضِي رَبنَا، وَالله يَا إِبْرَاهِيم إِنَّا بك لَمَحْزُونُونَ ". ٢٠١٣ - السَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث إِسْحَق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " الرُّؤْيَا الْحَسَنَة من الرجل الصَّالح جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْءا من النُّبُوَّة ". وَأخرجه أَيْضا وَفِيه زِيَادَة من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن الْمُخْتَار عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " من رَآنِي فِي الْمَنَام فقد رَآنِي، فَإِن الشَّيْطَان لَا يتخيل بِي، ورؤيا الْمُؤمن جزءٌ من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْءا من النُّبُوَّة ".

стр. 1125

قَالَ البُخَارِيّ: وَرَوَاهُ ثَابت وَحميد وَإِسْحَق وَشُعَيْب عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ يَعْنِي قَوْله " رُؤْيا الْمُؤمن ... ". وَأخرجه مُسلم من حَدِيث شُعْبَة عَن ثَابت عَن انس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " رُؤْيا الْمُؤمن جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جَزَاء من النُّبُوَّة ". ٢٠١٤ - الثَّامِن وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شريك بن عبد الله بن أبي نمر عَن أنس بن مَالك قَالَ: بَيْنَمَا نَحن جُلُوس مَعَ النَّبِي ﷺ فِي الْمَسْجِد، إِذْ دخل رجلٌ على جمل، ثمَّ أناخه فِي الْمَسْجِد، ثمَّ عقله، ثمَّ قَالَ: أَيّكُم مُحَمَّد؟ وَالنَّبِيّ ﷺ متكئ بَين ظهرانيهم. فَقُلْنَا: هَذَا الرجل الْأَبْيَض المتكئ. فَقَالَ لَهُ: ابْن عبد الْمطلب. فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : " قد أَجَبْتُك " فَقَالَ الرجل: إِنِّي سَائِلك فمشدد عَلَيْك فِي الْمَسْأَلَة، فَلَا تَجِد عَليّ فِي نَفسك. فَقَالَ: " سل مَا بدا لَك " فَقَالَ: أَسأَلك بِرَبِّك وَرب من قبلك، آللَّهُ أرسلك إِلَى النَّاس كلهم؟ قَالَ: " اللَّهُمَّ نعم " قَالَ أنْشدك بِاللَّه، آللَّهُ أَمرك أَن تصلي الصَّلَوَات الْخمس فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة؟ قَالَ " اللَّهُمَّ نعم " قَالَ: أنْشدك بِاللَّه، آللَّهُ أَمرك أَن تَصُوم هَذَا الشَّهْر من السّنة؟ قَالَ: " اللَّهُمَّ نعم ". قَالَ: أنْشدك بِاللَّه، آللَّهُ آمُرك أَن تَأْخُذ هَذِه الصَّدَقَة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " اللَّهُمَّ نعم " فَقَالَ الرجل: آمَنت بِمَا جِئْت بِهِ، وَأَنا رَسُول من ورائي من قومِي، وَأَنا همام بن ثَعْلَبَة، أَخُو بني سعدبن بكر. قَالَ البُخَارِيّ فِي عقبَة: رَوَاهُ مُوسَى وَعلي بن عبد الحميد عَن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس. هَكَذَا ذكره البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة، وَلم يذكر لَهُ إِسْنَادًا إِلَى مُوسَى وَعلي عَنهُ
следующие страницы →