← Книги сунны

Книги сунны · id 5567

الجمع بين الصحيحين للحميدي

أبو عبد الله الحميدي

Полный текст (2 051 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

فَلم أنشب أَن نظرت إِلَى أبي جهل فِي النَّاس، فَقلت: أَلا تريان؟ هَذَا صاحبكما الَّذِي تسألاني عَنهُ. قَالَ: فابتدراه بسيفيهما، فضرباه حَتَّى قتلاه، ثمَّ انصرفا إِلَى النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: " أيكما قَتله "؟ فَقَالَ كل واحدٍ مِنْهُمَا: أَنا قتلته. فَقَالَ: " هَل مسحتما سيفيكما "؟ فَقَالَا: لَا. فَنظر رَسُول الله ﷺ إِلَى السيفين، فَقَالَ: " كلاكما قَتله " وَقضى رَسُول الله ﷺ بسلبه لِمعَاذ بن عَمْرو بن الجموح. وَالرجلَانِ: معَاذ بن عَمْرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء. أَفْرَاد البُخَارِيّ ١٦٢ - الأول: عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أَبِيه قَالَ: كاتبت أُميَّة ابْن خلف كتابا أَن يحفظني فِي صاغيتي بِمَكَّة، وأحفظه فِي صاغيته بِالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا ذكرت " الرَّحْمَن " قَالَ: لَا أعرف الرَّحْمَن، كابتني بني بِاسْمِك الَّذِي كَانَ لَك فِي الْجَاهِلِيَّة، فكاتبته: عبد عَمْرو. فَلَمَّا كَانَ يَوْم بدرٍ، خرجت لأحرزه، فَأَبْصَرَهُ بِلَال، فَخرج حَتَّى وقف على مجلسٍ من مجَالِس الْأَنْصَار، فَقَالَ: يَا معشر الْأَنْصَار، أُميَّة بن خلف، لَا نجوت إِن نجا أُميَّة، فَخرج مَعَه فريقٌ من الْأَنْصَار فِي آثارنا، فَلَمَّا خشيت أَن يلحقونا خلفت لَهُم ابْنه لأشغلهم بِهِ، فَقَتَلُوهُ ثمَّ أتونا حَتَّى لحقونا، وَكَانَ أُميَّة رجلا ثقيلاً، فَقلت: انْزِلْ، فَنزل، فألقيت عَلَيْهِ نَفسِي لأمنعه، فتخللوه بِالسُّيُوفِ من تحتي حَتَّى قَتَلُوهُ، وَأصَاب أحدهم رجْلي بِسَيْفِهِ. وَكَانَ عبد الرَّحْمَن يرينا ذَلِك الْأَثر فِي ظهر قدمه.

стр. 107

١٦٣ - الثَّانِي: عَن إِبْرَاهِيم أَيْضا عَن أَبِيه قَالَ: لما قدمنَا الْمَدِينَة آخى رَسُول الله ﷺ بيني وَبَين سعد بن الرّبيع، فَقَالَ سعد بن الرّبيع: إِنِّي أَكثر الْأَنْصَار مَالا، فأقسم لَك نصف مَالِي، وَانْظُر أَي زَوْجَتي هويت نزلت لَك عَنْهَا، فَإِذا حلت تَزَوَّجتهَا. فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن: لَا حَاجَة لي فِي ذَلِك، هَل من سوق فِيهِ تِجَارَة؟ قَالَ: سوق بني قينقاع. قَالَ: فغدا إِلَيْهِ عبد الرَّحْمَن، فَأتى بأقطٍ وَسمن، قَالَ: ثمَّ تَابع الغدو. فَمَا لبث إِن جَاءَ عبد الرَّحْمَن عَلَيْهِ أثر صفرةٍ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ " تزوجت؟ " قَالَ: نعم. قَالَ: " وَمن؟ " قَالَ: امْرَأَة من الْأَنْصَار قَالَ: " فكم سقت؟ " قَالَ: زنة نواة من ذهب، أَو: نواة من ذهب. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " أولم وَلَو بِشَاة ". ١٦٤ - الثَّالِث: عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: أُتِي عبد الرَّحْمَن بِطَعَام وَكَانَ صَائِما، فَقَالَ: قتل مُصعب بن عُمَيْر وَهُوَ خير مني، فَكفن فِي بردةٍ إِن غطي رَأسه بَدَت رِجْلَاهُ، وَإِن غطي رِجْلَاهُ بدا رَأسه. وَقتل حَمْزَة - أَو رجل آخر، شكّ إِبْرَاهِيم - وَفِي بعض الرِّوَايَات عَنهُ: وَقتل حَمْزَة وَلم يشك، قَالَ: وَهُوَ خيرٌ مني، فَلم يُوجد مَا يُكفن فِيهِ إِلَّا بردة، ثمَّ بسط لنا من الدُّنْيَا مَا بسط، أَو قَالَ: أعطينا من الدُّنْيَا مَا أعطينا، وَقد خشيت أَن تكون قد عجلت لنا طيباتنا فِي حياتنا الدُّنْيَا، ثمَّ جعل يبكي حَتَّى ترك الطَّعَام. ١٦٥ - الرَّابِع: عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَنه قَالَ لِصُهَيْب: اتَّقِ الله، وَلَا تدع إِلَى غير أَبِيك. فَقَالَ صُهَيْب: مَا يسرني أَن لي كَذَا وَكَذَا وَأَنِّي فعلت ذَلِك، وَلَكِنِّي سرقت وَأَنا صبي.

стр. 108

١٦٦ - الْخَامِس: عَن بجالة بن عبد، وَيُقَال ابْن عَبدة قَالَ: كنت كَاتبا لجزء بن مُعَاوِيَة عَم الْأَحْنَف، فجَاء كتاب عمر قبل مَوته بسنةٍ: أَن أقتلوا كل ساحرٍ وساحرةٍ، وَفرقُوا بَين كل ذِي محرم من الْمَجُوس، وانههم عَن الزمزمة. فَقَتَلْنَا ثَلَاث سواحر، وَجَعَلنَا نفرق بَين الْمَرْء وحريمه فِي كتاب الله وصنع لَهُم طَعَاما كثيرا، وَجعل السَّيْف على فَخذه، وَجعل يَدعُوهُم إِلَى الطَّعَام، فَألْقوا وقر بغلٍ أَو بغلين، وأكلوا بِغَيْر زمزمة. وَلم يكن عمر أَخذ الْجِزْيَة من الْمَجُوس حَتَّى شهد عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن رَسُول الله ﷺ أَخذهَا من مجوس هجر. اخْتَصَرَهُ البُخَارِيّ فَأخْرج الْمسند مِنْهُ: والتفريق بَين كل ذِي محرم من الْمَجُوس فَقَط. وَأخرجه أَبُو بكر البرقاني بِطُولِهِ كَمَا أوردناه، وَهُوَ مَشْهُور من حَدِيث ابْن عُيَيْنَة كَذَلِك.

стр. 109

(٦) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند طَلْحَة بن عبيد الله التَّيْمِيّ ﵁ ١٦٧ - الأول: عَن مَالك بن أبي عَامر من رِوَايَة ابْنه أبي سُهَيْل بن مَالك، عَن أَبِيه: أَنه سمع طَلْحَة بن عبيد الله يَقُول: جَاءَ رجلٌ إِلَى رَسُول الله ﷺ من أهل نجد ثَائِر الرَّأْس، يسمع دوِي صَوته وَلَا يفقه مَا يَقُول، حَتَّى دنا من رَسُول الله ﷺ ، فَإِذا هُوَ يسْأَل عَن الْإِسْلَام، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " خمس صلوَات فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة " فَقَالَ: هَل عَليّ غَيْرهنَّ؟ قَالَ " لَا، إِلَّا أَن تطوع ". وَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " وَصِيَام شهر رَمَضَان " قَالَ: هَل عَليّ غَيره؟ قَالَ: " لَا، إِلَّا أَن تطوع " قَالَ: وَذكر لَهُ رَسُول الله ﷺ الزَّكَاة، فَقَالَ: وَهل عَليّ غَيرهَا؟ قَالَ: " لَا، إِلَّا أَن تطوع ". قَالَ: فَأَدْبَرَ الرجل وَهُوَ يَقُول: وَالله لَا أَزِيد على هَذَا وَلَا أنقص مِنْهُ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أَفْلح إِن صدق ". ١٦٨ - الثَّانِي: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ - واسْمه عبد الرَّحْمَن بن مل، قَالَ: لم يبْق مَعَ النَّبِي ﷺ فِي بعض تِلْكَ الْأَيَّام الَّتِي قَاتل فِيهَا رَسُول الله ﷺ غير طَلْحَة وسعدٍ عَن حَدِيثهمَا. وَفِي رِوَايَة: فَقلت لأبي عُثْمَان: وَمَا علمك بذلك؟ فَقَالَ: عَن حَدِيثهمَا.

стр. 110

أَفْرَاد البُخَارِيّ ١٦٩ - الأول: عَن السَّائِب بن يزِيد - وَهُوَ من الصَّحَابَة - قَالَ: صَحِبت طَلْحَة ابْن عبيد الله وسعداً والمقداد وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف، فَمَا سَمِعت أحدا مِنْهُم يحدث عَن رَسُول الله ﷺ ، إِلَّا أَنِّي سَمِعت طَلْحَة يحدث عَن يَوْم أحدٍ. ١٧٠ - الثَّانِي: عَن قيس بن أبي خازم قَالَ: رَأَيْت يَد طَلْحَة بن عبيد الله شلاء، وقى بهَا النَّبِي ﷺ يَوْم أحد. وَالله أعلم. أَفْرَاد مُسلم ١٧١ - الأول: عَن عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن عبيد الله التَّيْمِيّ - صَحَابِيّ، وَهُوَ ابْن أخي طَلْحَة، قَالَ: كُنَّا مَعَ طَلْحَة وَنحن حرمٌ، فأهدي لنا. طيرٌ، وَطَلْحَة راقدٌ، فمنا من أكل وَمنا من تورع فَلم يَأْكُل. فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ طَلْحَة وفْق من أكله وَقَالَ: أكلناه مَعَ رَسُول الله ﷺ . ١٧٢ - الثَّانِي: عَن مُوسَى بن طَلْحَة عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِذا وضع أحدكُم بَين يَدَيْهِ مثل مؤخرة الرحل. فَليصل وَلَا يبال من مر وَرَاء ذَلِك ".

стр. 111

١٧٣ - الثَّالِث: عَن مُوسَى بن طَلْحَة عَن أَبِيه قَالَ: مَرَرْت مَعَ رَسُول الله ﷺ بِقوم على رُؤُوس النّخل، فَقَالَ: " مَا يصنع هَؤُلَاءِ "؟ فَقَالُوا: يلقحونه، يجْعَلُونَ الذّكر فِي الْأُنْثَى فيلقح، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَا أَظن يُغني ذَلِك شَيْئا " فَأخْبرُوا بذلك فَتَرَكُوهُ، فَأخْبر رَسُول الله ﷺ بذلك، فَقَالَ: " إِن كَانَ يَنْفَعهُمْ ذَلِك فليصنعوه، فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْت ظناًّ، فَلَا تؤاخذوني بِالظَّنِّ، وَلَكِن إِذا حدثتكم عَن الله بِشَيْء فَخُذُوا بِهِ، فَإِنِّي لن أكذب على الله تَعَالَى ". (٧) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند الزبير بن الْعَوام ﵁ ١٧٤ - الأول: عَن عبد الله بن الزبير عَن أَبِيه من رِوَايَة عُرْوَة عَنهُ: أَن رجلا من الْأَنْصَار خَاصم الزبير عِنْد رَسُول الله ﷺ فِي شراج الْحرَّة الَّتِي يسقون بهَا النّخل، فَقَالَ الْأنْصَارِيّ: سرح المَاء يمر، فَأبى عَلَيْهِ، فاختصما عِنْد رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ للزبير: " اسْقِ يَا زبير ثمَّ أرسل إِلَى جَارك ". فَغَضب الْأنْصَارِيّ ثمَّ قَالَ: يَا رَسُول الله، أَن كَانَ ابْن عَمَّتك! فَتَلَوَّنَ وَجه رَسُول الله ﷺ ، ثمَّ قَالَ للزبير: " اسْقِ يَا زبير، ثمَّ احْبِسْ المَاء حَتَّى يرجع إِلَى الْجدر ". فَقَالَ الزبير: وَالله إِنِّي لأحسب هَذِه الْآيَة نزلت فِي ذَلِك: ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم﴾ [سُورَة النِّسَاء] . وَهَذَا الحَدِيث أَيْضا فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ من رِوَايَة عُرْوَة دون ذكر عبد الله بن

стр. 112

الزبير، قَالَ عُرْوَة: خَاصم الزبير رجلا ... وَذكر نَحوه. وَزَاد: فاستوعى رَسُول الله ﷺ حينئذٍ للزبير حَقه. وَكَانَ رَسُول الله ﷺ قبل ذَلِك أَشَارَ على الزبير بِرَأْي أَرَادَ فِيهِ سَعَة لَهُ وللأنصاري، فَلَمَّا أحفظ الْأنْصَارِيّ رَسُول الله ﷺ استوعى رَسُول الله ﷺ للزبير حَقه فِي صَرِيح الحكم. قَالَ عُرْوَة: قَالَ الزبير: وَالله مَا أَحسب هَذِه الْآيَة نزلت إِلَّا فِي ذَلِك: ﴿فَلَا وَرَبك﴾ الْآيَة. ١٧٥ - الثَّانِي: عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: كنت يَوْم الْأَحْزَاب جعلت أَنا وَعمر ابْن أبي سَلمَة مَعَ النِّسَاء - يَعْنِي نسْوَة النَّبِي ﷺ فِي أَطَم حسان بن ثَابت، فَنَظَرت فَإِذا أَنا بالزبير على فرسه يخْتَلف إِلَى بني قُرَيْظَة، فَلَمَّا رَجَعَ قلت: يَا أَبَت، رَأَيْتُك تخْتَلف. فَقَالَ: وَهل رَأَيْتنِي يَا بني؟ قلت: نعم. قَالَ: أما وَالله لقد جمع لي رَسُول الله ﷺ أَبَوَيْهِ فَقَالَ: " فدَاك أبي وَأمي " قَالَ بعض الروَاة فِيهِ: كَانَ رَسُول الله ﷺ قَالَ: " من يَأْتِ بني قُرَيْظَة فيأتيني بخبرهم "؟ فَانْطَلَقت، فَلَمَّا رجعت جمع لي أَبَوَيْهِ. أَفْرَاد البُخَارِيّ ١٧٦ - الأول: وَصِيَّة الزبير: عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: لما وقف الزبير يَوْم الْجمل دَعَاني فَقُمْت إِلَى جنبه فَقَالَ: يَا بني، إِنَّه لَا يقتل الْيَوْم إِلَّا ظالمٌ أَو مظلوم، وَإِنِّي لَا أَرَانِي إِلَّا سأقتل الْيَوْم مَظْلُوما، وَإِن من أكبر همي لديني، أفترى ديننَا يبقي من مالنا شَيْئا؟ ثمَّ قَالَ: يَا بني، بِعْ مالنا واقض ديني. وَأوصى بِالثُّلثِ

стр. 113

وَثلثه لِبَنِيهِ - يَعْنِي لبني عبد الله - قَالَ: فَإِن فضل من مالنا بعد قَضَاء الدّين شيءٌ فثلثٌ لولدك. قَالَ عبد الله بن الزبير: فَجعل يوصيني بِدِينِهِ وَيَقُول: يَا بني، إِن عجزت عَن شَيْء مِنْهُ فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ بمولاي. قَالَ: فوَاللَّه مَا دَريت مَا أَرَادَ حَتَّى قلت: يَا أَبَت، من مَوْلَاك؟ قَالَ: الله تَعَالَى. فوَاللَّه مَا وَقعت فِي كربةٍ من دينه إِلَّا قلت: يَا مولى الزبير، اقْضِ عَنهُ دينه، فيقضيه. قَالَ: فَقتل الزبير، فَلم يدع دِينَارا وَلَا درهما إِلَّا أَرضين، مِنْهَا الغابة وَإِحْدَى عشرَة دَارا بِالْمَدِينَةِ، ودارين بِالْبَصْرَةِ، وداراً بِالْكُوفَةِ، وداراً بِمصْر. قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ دينه الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ أَن الرجل كَانَ يَأْتِيهِ بِالْمَالِ فيستودعه إِيَّاه، فَيَقُول الزبير: لَا، وَلَكِن هُوَ سلفٌ، إِنِّي أخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَة. وَمَا ولي إِمَارَة قطّ وَلَا جبايةً وَلَا خراجاً وَلَا شَيْئا إِلَّا أَن يكون فِي غزوٍ مَعَ رَسُول الله ﷺ أَو مَعَ أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان. قَالَ عبد الله بن الزبير: فحسبت مَا كَانَ عَلَيْهِ من الدّين فَوَجَدته ألفي ألفٍ ومائتي ألف، قَالَ: فلقي حَكِيم بن حزَام عبد الله بن الزبير، فَقَالَ: يَا ابْن أخي، كم على أخي من الدّين؟ قَالَ: فكتمته وَقلت: مائَة ألف. فَقَالَ حَكِيم: وَالله مَا أَدْرِي، أَمْوَالكُم تسع هَذِه؟ فَقَالَ عبد الله: أرأيتك إِن كَانَت ألفي ألف ومائتي ألف. قَالَ: مَا أَرَاكُم تطيقون هَذَا، فَإِن عجزتم عَن شيءٍ مِنْهُ فاستعينوا بِي. قَالَ: وَكَانَ الزبير قد اشْترى الغابة بسبعين وَمِائَة ألف، فَبَاعَهَا عبد الله بِأَلف ألف وسِتمِائَة ألف، ثمَّ قَامَ فَقَالَ: من كَانَ لَهُ على الزبير شَيْء فليوافنا بِالْغَابَةِ. قَالَ: فَأَتَاهُ عبد الله بن جَعْفَر، وَكَانَ لَهُ على الزبير أَرْبَعمِائَة ألف، فَقَالَ لعبد الله: إِن شِئْتُم تركتهَا لكم، قَالَ عبد الله: لَا. قَالَ: فَإِن شِئْتُم جعلتموها فِيمَا تؤخرون إِن أخرتم،

стр. 114

فَقَالَ عبد الله: لَا. قَالَ: فَاقْطَعُوا لي قِطْعَة، قَالَ: فَقَالَ عبد الله: لَك من هَا هُنَا إِلَى هَا هُنَا. قَالَ: فَبَاعَ عبد الله مِنْهَا، فَقضى دينة، فأوفاه، وَبَقِي مِنْهَا أَرْبَعَة أسْهم وَنصف. قَالَ: فَقدم على مُعَاوِيَة وَعِنْده عَمْرو بن عُثْمَان، وَالْمُنْذر بن الزبير، وَابْن زَمعَة، قَالَ: فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة: كم قومت الغابة؟ قَالَ: كل سهمٍ مائةٍ ألف. قَالَ: كم بَقِي مِنْهَا؟ قَالَ: أَرْبَعَة أسْهم وَنصف. فَقَالَ الْمُنْذر بن الزبير: قد أخذت مِنْهَا سَهْما بِمِائَة ألف، وَقَالَ عَمْرو بن عُثْمَان: قد أخذت مِنْهَا سَهْما بِمِائَة ألف، وَقَالَ ابْن زَمعَة: قد أخذت مِنْهَا سَهْما بِمِائَة ألف. قَالَ: فَقَالَ مُعَاوِيَة: كم بَقِي؟ قَالَ: سهم وَنصف. قَالَ: أَخَذته بِخَمْسِينَ وَمِائَة ألف. قَالَ: فَبَاعَ عبد الله بن جَعْفَر نصِيبه من مُعَاوِيَة بستمائة ألف. قَالَ: فَلَمَّا فرغ ابْن الزبير من قَضَاء دينه قَالَ بَنو الزبير: اقْسمْ بَيْننَا ميراثنا. قَالَ: وَالله لَا أقسم بَيْنكُم حَتَّى أنادي بِالْمَوْسِمِ أَربع سِنِين: أَلا من كَانَ لَهُ على الزبير دينٌ فليأتنا فلنقضه. قَالَ: فَجعل كل سنة يُنَادي فِي الْمَوْسِم، فَلَمَّا مضى أَربع سِنِين قسم بَينهم، وَدفع الثُّلُث، قَالَ: وَكَانَ للزبير أَربع نسْوَة، فَأصَاب كل امرأةٍ ألف ألف ومائتي ألف. قَالَ: فَجَمِيع مَاله خَمْسُونَ ألف ألف وَمِائَتَا ألف. ١٧٧ - الثَّانِي: عَن عبد الله بن الزبير أَيْضا قَالَ: قلت للزبير: مَا لي لَا أسمعك تحدث عَن رَسُول الله ﷺ كَمَا يحدث فلانٌ وفلانٌ. قَالَ: أما إِنِّي لم أفارقه مُنْذُ أسلمت، وَلَكِن سمعته يَقُول: " من كذب عَليّ فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ".

стр. 115

١٧٨ - الثَّالِث: عَن عُرْوَة بن الزبير عَن الزبير قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لِأَن يَأْخُذ أحدكُم أحبله ثمَّ يَأْتِي الْجَبَل فَيَأْتِي بحزمة من حطب على ظَهره فيبيعها، فيكف الله بهَا وَجهه - وَفِي رِوَايَة: فيستعين بِثمنِهَا - خيرٌ من أَن يسْأَل النَّاس، أَعْطوهُ أَو منعُوهُ ". ١٧٩ - الرَّابِع: عَن عُرْوَة أَيْضا قَالَ: قَالَ الزبير بن الْعَوام: لقِيت يَوْم بدر عُبَيْدَة - وَيُقَال عَبدة بن سعيد بن الْعَاصِ وَهُوَ مدجج لَا يرى مِنْهُ إِلَّا عَيناهُ، وَكَانَ يكنى أَبَا ذَات الكرش، فَقَالَ: أَنا أَبُو ذَات الكرش، فَحملت عَلَيْهِ بالعنزة فطعنته فِي عينه فَمَاتَ. قَالَ هِشَام بن عُرْوَة: فَأخْبرت أَن الزبير قَالَ: لقد وضعت رجْلي عَلَيْهِ، ثمَّ تمطيت فَكَانَ الْجهد أَن نزعتها وَقد انثنى طرفها، قَالَ عُرْوَة: فَسَأَلَهُ إِيَّاهَا رَسُول الله ﷺ فَأعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قبض أَخذهَا، ثمَّ طلبَهَا أَبُو بكرٍ فَأعْطَاهُ، فَلَمَّا قبض أَبُو بكر سَأَلَهَا عمر فَأعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قبض عمر أَخذهَا، ثمَّ طلبَهَا عُثْمَان مِنْهُ فَأعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قتل وَقعت إِلَى آل عَليّ، وطلبها عبد الله بن الزبير، فَكَانَت عِنْده حَتَّى قتل. ١٨٠ - الْخَامِس: عَن عُرْوَة: أَن أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالُوا للزبير بن الْعَوام يَوْم اليرموك: أَلا تشد فنشد مَعَك؟ قَالَ: إِنِّي إِن شددت كَذبْتُمْ، قَالُوا: لَا نَفْعل.

стр. 116

فَحمل عَلَيْهِم حَتَّى شقّ صفوفهم، فجاوزهم وَمَا مَعَه أحد، ثمَّ رَجَعَ مُقبلا، فَأخذُوا بلجامه وضربوه ضربتين على عَاتِقه، بَينهمَا ضَرْبَة ضربهَا يَوْم بدر. قَالَ عُرْوَة: فَكنت أَدخل أصابعي فِي تِلْكَ الضربات أَلعَب بهَا وَأَنا صَغِير. قَالَ عُرْوَة: وَكَانَ مَعَه عبد الله وَهُوَ ابْن عشر سِنِين، فَحَمله على فرسٍ ووكل بِهِ. ١٨١ - السَّادِس: عَن عُرْوَة بن الزبير عَن أَبِيه، قَالَ: ضربت للمهاجرين يَوْم بدر بِمِائَة سهم. ١٨٢ - السَّابِع: عَن هِشَام بن عُرْوَة قَالَ: قَالَ عُرْوَة: كَانَ سيف الزبير محلى بِفِضَّة، قَالَ هِشَام: وَكَانَ سيف عُرْوَة محلى بِفِضَّة. (٨) الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ ١٨٣ - الأول: عَن جَابر بن سَمُرَة السوَائِي عَنهُ - أَخْرجَاهُ مُخْتَصرا فِي ذكر الصَّلَاة مِنْهُ، وَأخرجه البُخَارِيّ وَحده بِطُولِهِ من حَدِيث جَابر بن سَمُرَة أَيْضا،

стр. 117

قَالَ: شكا أهل الْكُوفَة سَعْدا إِلَى عمر - فَعَزله وَاسْتعْمل عَلَيْهِم عماراً - فشكوا حَتَّى ذكرُوا أَنه لَا يحسن يُصَلِّي، فَأرْسل إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاق، إِن هَؤُلَاءِ يَزْعمُونَ أَنَّك لَا تحسن تصلي. فَقَالَ: أما أَنا وَالله فَإِنِّي كنت أُصَلِّي بهم صَلَاة رَسُول الله ﷺ لَا أخرم عَنْهَا، أُصَلِّي صَلَاتي الْعشي فأركد فِي الْأَوليين وأخف فِي الْأُخْرَيَيْنِ. قَالَ: ذَلِك الظَّن بك يَا أَبَا إِسْحَاق. فَأرْسل مَعَه رجلا - أَو رجَالًا إِلَى الْكُوفَة - فَسَأَلَ عَنهُ أهل الْكُوفَة، فَلم يدع مَسْجِدا إِلَّا سَأَلَ عَنهُ، ويثنون مَعْرُوفا، حَتَّى دخل مَسْجِدا لبني عبسٍ، فَقَامَ رجلٌ مِنْهُم يُقَال لَهُ أُسَامَة بن قَتَادَة - يكنى أَبَا سعدة - فَقَالَ: أما إِذا نَشَدتنَا فَإِن سَعْدا كَانَ لَا يسير بالسرية. وَلَا يقسم بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا يعدل فِي الْقَضِيَّة. فَقَالَ سعد: أما وَالله لأدعون بِثَلَاث: اللَّهُمَّ إِن كَانَ عَبدك هَذَا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاء وَسُمْعَة فأطل عمره، وأطل فقره، وَعرضه للفتن. فَكَانَ بعد ذَلِك إِذا سُئِلَ يَقُول: شيخٌ كبيرٌ مفتونٌ، أصابتني دَعْوَة سعد. قَالَ عبد الْملك بن عُمَيْر، الرَّاوِي عَن جَابر بن سَمُرَة: فَأَنا رَأَيْته بعد قد سقط حاجباه على عَيْنَيْهِ من الْكبر، وَإنَّهُ ليتعرض للجواري فِي الطّرق فيغمزهن. وَفِي رِوَايَة شُعْبَة، عَن أبي عونٍ مُحَمَّد بن عبيد الله الثَّقَفِيّ من كَلَام سعد، قَالَ: أما أَنا فأمد فِي الْأَوليين وأحذف فِي الْأُخْرَيَيْنِ. وَلَا آلو مَا اقتديت بِهِ من صَلَاة رَسُول الله ﷺ . قَالَ: صدقت، ذَلِك الظَّن بك، أَو ظَنِّي بك.

стр. 118

وَأخرجه أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه الْمخْرج على الصَّحِيحَيْنِ بِطُولِهِ بِنَحْوِ مَا أخرجه البُخَارِيّ، وَفِي آخِره قَالَ: قَالَ عبد الْملك بن عُمَيْر: فَأَنا رَأَيْته يتَعَرَّض للإماء فِي السكَك، فَإِذا قيل لَهُ: كَيفَ أَنْت يَا أَبَا سعدة؟ قَالَ: كبيرٌ مفتونٌ، أصابتني دَعْوَة سعد. ١٨٤ - الثَّانِي: عَن الزُّهْرِيّ، عَن عَامر بن سعد بن أبي وَقاص عَن أَبِيه قَالَ: أعْطى رَسُول الله ﷺ رهطاً وَأَنا جالسٌ، فَترك رَسُول الله ﷺ مِنْهُم رجلا هُوَ أعجبهم إِلَيّ، فَقُمْت فَقلت: مَا لَك عَن فلَان؟ وَالله إِنِّي لأراه مُؤمنا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أَو مُسلما ". ذكر ذَلِك سعد ثَلَاثًا وأجابه بِمثل ذَلِك، ثمَّ قَالَ: " إِنِّي لأعطي الرجل وَغَيره أحب إِلَيّ مِنْهُ، خشيَة أَن يكب فِي النَّار على وَجهه ". فِي رِوَايَة: قَالَ الزُّهْرِيّ: فنرى أَن الْإِسْلَام: الْكَلِمَة، وَالْإِيمَان: الْعَمَل الصَّالح. وَهُوَ فِي أَفْرَاد مُسلم عَن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن سعد عَن أَبِيه عَن جده: أَن النَّبِي ﷺ قسم قسما وَترك رجلا ... وَذكر نَحْو حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عَامر ابْن سعد. ١٨٥ - الثَّالِث: عَن عَامر بن سعد عَن أَبِيه من رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن عَامر، وَمن

стр. 119

رِوَايَة سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن عَامر عَن أَبِيه. قَالَ: قَالَ سعد: جَاءَنِي رَسُول الله ﷺ يعودنِي عَام حجَّة الْوَدَاع من وجع اشْتَدَّ بِي، فَقلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي قد بلغ بِي من الوجع مَا ترى، وَأَنا ذُو مالٍ، وَلَا يَرِثنِي إِلَّا ابنةٌ لي، أفأتصدق بِثُلثي مَالِي؟ قَالَ: " لَا ". قَالَ: قلت: فَالشَّطْر يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " لَا ". قلت: فَالثُّلُث، قَالَ: " الثُّلُث، وَالثلث كثير أَو كَبِير، إِنَّك إِن تذر وَرثتك أَغْنِيَاء خيرٌ من أَن تَدعهُمْ عَالَة يَتَكَفَّفُونَ النَّاس، وَإنَّك لن تنْفق نَفَقَة تبتغي بهَا وَجه الله إِلَّا أجرت بهَا، حَتَّى مَا تجْعَل فِي فِي امْرَأَتك " قَالَ: فَقلت: يَا رَسُول الله، أخلف بعد أَصْحَابِي؟ قَالَ: " إِنَّك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي بِهِ وَجه الله إِلَّا ازددت بِهِ دَرَجَة ورفعةً، ولعلك تخلف حَتَّى ينْتَفع بك أقوامٌ ويضر بك آخَرُونَ. اللَّهُمَّ أمض لِأَصْحَابِي هجرتهم وَلَا تردهم على أَعْقَابهم، وَلَكِن البائس سعد بن خَوْلَة " يرثي لَهُ رَسُول الله ﷺ أَن مَاتَ بِمَكَّة. وَرِوَايَة سعد بن إِبْرَاهِيم بِمَعْنَاهُ، وَلم يذكر قَوْله ﵇ فِي سعد بن خَوْلَة، غير أَنه قَالَ: وَكَانَ يكره أَن يَمُوت بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجر مِنْهَا. وَهُوَ فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ عَن هَاشم بن هَاشم عَن عَامر بن سعد عَن أَبِيه قَالَ: مَرضت، فعادني ... مُخْتَصر. وَفِيه " الثُّلُث، وَالثلث كثير ".

стр. 120

وَفِي أَفْرَاده أَيْضا عَن عَائِشَة بنت سعد عَن أَبِيهَا بِنَحْوِ ذَلِك. وَفِي أَفْرَاد مُسلم من رِوَايَة عبد الْملك بن عُمَيْر، عَن مُصعب بن سعد نَحوه. فِي أَفْرَاده من رِوَايَة سماك بن حَرْب عَن مُصعب بن سعد عَن أَبِيه نَحوه. وَهُوَ فِي أَفْرَاده عَن ثَلَاثَة عَن ولد سعد عَنهُ نَحْو ذَلِك، وَأَن سَعْدا قَالَ: إِنِّي قد خفت أَن أَمُوت بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرت مِنْهَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : اللَّهُمَّ اشف سَعْدا، اللَّهُمَّ اشف سَعْدا " وَفِيه ذكر الْوَصِيَّة، و " الثُّلُث وَالثلث كثير ". وَفِيه: " إِن صدقتك من مَالك صَدَقَة، وَإِن نَفَقَتك على عِيَالك صَدَقَة، وَإِن مَا تَأْكُل امْرَأَتك من مَالك صَدَقَة ". ١٨٦ - الرَّابِع: من رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن عَامر عَنهُ: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِن أعظم الْمُسلمين فِي الْمُسلمين جرما من سَأَلَ عَن شيءٍ لم يحرم على النَّاس فَحرم من أجل مَسْأَلته ". ١٨٧ - الْخَامِس: عَن سَالم أبي النَّضر مولى عمر بن عبيد الله بن عَامر بن سعد عَن أَبِيه قَالَ: مَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ قَالَ لأحدٍ يمشي على الأَرْض إِنَّه من أهل الْجنَّة إِلَّا لعبد الله بن سَلام. وَفِيه نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل﴾ [سُورَة الْأَحْقَاف] ، قَالَ الرَّاوِي: لَا أَدْرِي قَالَ مَالك الْآيَة أَو فِي الحَدِيث.

стр. 121

١٨٨ - السَّادِس: عَن هَاشم بن هَاشم بن عتبَة بن أبي وَقاص عَن عَامر قَالَ: سَمِعت سَعْدا يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " من تصبح بسبعٍ تمراتٍ عَجْوَة لم يضرّهُ ذَلِك الْيَوْم سمٌّ وَلَا سحرٌ ". قَالَ أَبُو بكر البرقاني: فِي رِوَايَة مكي بن إِبْرَاهِيم: قَالَ هَاشم: لَا أعلم إِلَّا أَن عَامِرًا ذكر من عَجْوَة الْعَالِيَة. وَهُوَ فِي أَفْرَاد مُسلم عَن أبي طوالة عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن معمر عَن عَامر ابْن سعد عَن أَبِيه: أَنه سمع رَسُول الله ﷺ قَالَ: " من أكل سبع تمرات مِمَّا بَين لابتيها حِين يصبح لم يضرّهُ سمٌّ حَتَّى يُمْسِي ". ١٨٩ - السَّابِع: عَن مُحَمَّد بن سعد بن أبي وَقاص من رِوَايَة عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن بن زيد بن الْخطاب عَنهُ عَن أَبِيه قَالَ: اسْتَأْذن عمر على النَّبِي ﷺ وَعِنْده نسوةٌ من قُرَيْش، يكلمنه - وَفِي رِوَايَة يسألنه - ويستكثرنه، عاليةً أصواتهن على صَوته، فَلَمَّا اسْتَأْذن عمر قمن يبتدرن الْحجاب، فَأذن لَهُ رَسُول الله ﷺ ، فَدخل عمر وَرَسُول الله ﷺ يضْحك، فَقَالَ: أضْحك الله سنك يَا رَسُول الله، بِأبي وَأمي. زَاد عَن البرقاني: مَا أضْحكك؟ قَالَ: " عجبت من هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كن عِنْدِي، فَلَمَّا سمعن صَوْتك ابتدرن الْحجاب " قَالَ عمر: فَأَنت يَا رَسُول الله أَحَق أَن يهبن. ثمَّ قَالَ عمر: أَي عدوات أَنْفسهنَّ، أتهبنني وَلَا تهبن رَسُول الله ﷺ ! قُلْنَ: نعم، أَنْت أفظ وَأَغْلظ من رَسُول الله ﷺ . فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " إيه يَا ابْن الْخطاب، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، مَا لقيك الشَّيْطَان سالكاً فجاً قطّ إِلَّا سلك فجاً غير فجك ".

стр. 122

١٩٠ - الثَّامِن: عَن مُصعب بن سعد بن أبي وَقاص من رِوَايَة الحكم بن عُيَيْنَة عَنهُ عَن أَبِيه قَالَ: خلف رَسُول الله ﷺ عَليّ بن أبي طَالب فِي غَزْوَة تَبُوك، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أتخلفني فِي النِّسَاء وَالصبيان؟ فَقَالَ: " أما ترْضى أَن تكون مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى، غير أَنه لَا نَبِي بعدِي ". وَهُوَ فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ مِنْهُمَا من رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن سعد بن أبي وَقاص عَن أَبِيه، وَلَيْسَ فِي حَدِيثه: " غير أَنه لَا نَبِي بعدِي ". وَهُوَ فِي أَفْرَاد مُسلم من رِوَايَة سعيد بن الْمسيب عَن عَامر بن سعد عَن سعد أَنه ﷺ قَالَ لعَلي: " أَنْت مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى، إِلَّا أَنه لَا نَبِي بعدِي ". فِيهِ أَنه سَمعه سعيد بن الْمسيب أَيْضا من سعد. ١٩١ - التَّاسِع: عَن مُصعب أَيْضا من رِوَايَة أبي يَعْفُور وقدان الْعَبْدي عَنهُ، عَن أَبِيه قَالَ: صليت إِلَى جنب أبي، فطبقت بَين كفي ثمَّ وضعتهما بَين فَخذي، فنهاني عَن ذَلِك وَقَالَ: كُنَّا نَفْعل هَذَا فنهينا عَنهُ، وأمرنا أَن نضع أَيْدِينَا على الركب. وَهُوَ فِي أَفْرَاد مُسلم عَن الزبير بن عدي عَن مُصعب بن سعد عَن أَبِيه نَحوه. ١٩٢ - الْعَاشِر: عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن سعد قَالَ: رَأَيْت عَن يَمِين النَّبِي ﷺ وَعَن شِمَاله يَوْم أحدٍ رجلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَاب بيضٌ، يقاتلان عَنهُ كأشد الْقِتَال، مَا رأيتهما قبل وَلَا بعد. يَعْنِي جِبْرِيل وَمِيكَائِيل ﵉. ١٩٣ - الْحَادِي عشر: عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن سعد قَالَ: رد رَسُول الله ﷺ على عُثْمَان بن مظعونٍ التبتل، وَلَو أذن لَهُ لاختصينا.

стр. 123

١٩٤ - الثَّانِي عشر: من رِوَايَة يحيى بن سعيد عَن ابْن الْمسيب، عَن سعد قَالَ: جمع لي النَّبِي ﷺ أَبَوَيْهِ يَوْم أحد. وَهُوَ فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ من رِوَايَة هَاشم بن هَاشم السَّعْدِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن سعد، وَقَالَ فِيهِ: نثل لي رَسُول الله ﷺ كِنَانَته يَوْم أحد وَقَالَ: " ارْمِ، فدَاك أبي وَأمي ". وَهُوَ أَيْضا فِي أَفْرَاد مُسلم، عَن عَامر بن سعد بن أبي وَقاص من رِوَايَة بكير بن مِسْمَار عَنهُ عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ جمع لَهُ أَبَوَيْهِ يَوْم أحد، وَزَاد فِيهِ قَالَ: كَانَ رجلٌ من الْمُشْركين قد أحرق الْمُسلمين، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : " ارْمِ، فدَاك أبي وَأمي " قَالَ: فنزعت لَهُ بِسَهْم لَيْسَ فِيهِ نصلٌ، فَأَصَبْت جنبه فَسقط وانكشفت عَوْرَته، فَضَحِك رَسُول الله ﷺ حَتَّى نظرت إِلَى نَوَاجِذه. ١٩٥ - الثَّالِث عشر: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن سعد وَأبي بكرَة: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " من ادّعى إِلَى غير أَبِيه وَهُوَ يعلم أَنه غير أَبِيه فالجنة عَلَيْهِ حرامٌ ". ١٩٦ - الرَّابِع عشر: عَن قيس بن أبي حَازِم عَن سعد قَالَ: وَالله إِنِّي لأوّل رجلٍ من الْعَرَب رمى بسهمٍ فِي سَبِيل الله، وَلَقَد كُنَّا نغزو مَعَ رَسُول الله ﷺ وَمَا لنا طعامٌ إِلَّا ورقٌ الحبلة وَهَذَا السمر، حَتَّى إِن كَانَ أَحَدنَا ليضع كَمَا تضع الشَّاة،

стр. 124

مَاله خلط، ثمَّ أَصبَحت بَنو أسدٍ تعزرني على الْإِسْلَام، لقد خبت إِذا وضل عَمَلي، وَكَانُوا وشوا بِهِ إِلَى عمر وَقَالُوا: لَا يحسن يُصَلِّي. ١٩٧ - الْخَامِس عشر: فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من ترجمتين: فَهُوَ فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ من رِوَايَة عَائِشَة بنت سعد عَن أَبِيهَا، قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: " لَا يكيد أهل الْمَدِينَة أحدٌ إِلَّا انماع كَمَا ينماع الْملح فِي المَاء ". وَفِي أَفْرَاد مُسلم عَن عُثْمَان بن حَكِيم من رِوَايَة مَرْوَان عَن مُعَاوِيَة عَنهُ، عَن عَامر بن سعد عَن أَبِيه، فِي آخر حَدِيث تَحْرِيم النَّبِي ﷺ مَا بَين لابتي الْمَدِينَة، قَالَ: " وَلَا يُرِيد أحدٌ أهل الْمَدِينَة بِسوء إِلَّا أذابه الله فِي النَّار ذوب الرصاص، أَو ذوب الْملح فِي المَاء ". وَهُوَ فِي أَفْرَاد مُسلم أَيْضا عَن أبي عبد الله الْقَرَّاظ عَن سعد وَأبي هُرَيْرَة: أَنه ﷺ ، قَالَ: " اللَّهُمَّ بَارك لأهل الْمَدِينَة فِي مدهم " وَفِيه: " من أَرَادَ أَهلهَا بسوءٍ أذابه الله كَمَا يذوب الْملح فِي المَاء ". أَفْرَاد البُخَارِيّ ١٩٨ - الأول: عَن عبد الله بن عمر: أَن سَعْدا حَدثهُ عَن رَسُول الله ﷺ : أَنه مسح على الْخُفَّيْنِ، وَأَن ابْن عمر سَأَلَ عَن ذَلِك عمر فَقَالَ: نعم، إِذا حَدثَك سعدٌ عَن النَّبِي ﷺ شَيْئا فَلَا تسْأَل عَنهُ غَيره.

стр. 125

١٩٩ - الثَّانِي: عَن هَاشم بن هَاشم، عَن عَامر بن سعد عَن سعدٍ قَالَ: لقد رَأَيْتنِي وَأَنا ثلث الْإِسْلَام. وَهُوَ فِي أَفْرَاده أَيْضا عَن هَاشم بن هَاشم عَن سعيد بن الْمسيب عَن سعدٍ قَالَ: مَا أسلم أحدٌ إِلَّا فِي الْيَوْم الَّذِي أسلمت فِيهِ. كَذَا فِي أصل البُخَارِيّ فِي موضِعين. قَالَ: وَلَقَد مكثت سَبْعَة أَيَّام وَإِنِّي لثلث الْإِسْلَام. ٢٠٠ - الثَّالِث: عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن مُصعب بن سعد: أَن أَبَاهُ سَعْدا كَانَ يَأْمر بهؤلاء الْخمس ويحدثهن عَن رَسُول الله ﷺ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْبُخْل، وَأَعُوذ بك من الْجُبْن، وَأَعُوذ بك أَن أرد إِلَى أرذل الْعُمر، وَأَعُوذ بك من فتْنَة الدَّجَّال، وَأَعُوذ بك من عَذَاب الْقَبْر ". وَهُوَ فِي أَفْرَاده أَيْضا عَن عَمْرو بن مَيْمُون الأودي، من رِوَايَة عبد الْملك بن عُمَيْر عَنهُ عَن سعد: أَنه كَانَ يعلم بنيه هَؤُلَاءِ الْكَلِمَات، كَمَا يعلم الْمعلم الغلمان الْكِتَابَة، وَيَقُول: إِن رَسُول الله ﷺ كَانَ يتَعَوَّذ بِهن دبر كل صَلَاة. وَذكر الْخمس، إِلَّا أَنه قَالَ: " أعوذ بك من فتْنَة الدُّنْيَا " بدل " الدَّجَّال ". قَالَ عبد الْملك: فَحدثت بِهِ مصعباً فَصدقهُ. ٢٠١ - الرَّابِع: عَن عَمْرو بن مرّة، عَن مُصعب بن سعد قَالَ: سَأَلت أبي - يَعْنِي عَن قَوْله: ﴿قل هَل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾ [سُورَة الْكَهْف] ، أهم الحرورية؟ قَالَ: لَا، هم الْيَهُود وَالنَّصَارَى. أما الْيَهُود فكذبوا مُحَمَّدًا ﷺ ، وَالنَّصَارَى كذبُوا

стр. 126

بِالْجنَّةِ، قَالُوا: لَا طَعَام فِيهَا وَلَا شراب. والحرورية: الَّذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، وَكَانَ سعدٌ يسميهم الْفَاسِقين. ٢٠٢ - الْخَامِس: عَن طَلْحَة بن مصرف عَن مُصعب بن سعد قَالَ: رأى سعدٌ أَن لَهُ فضلا على من دونه، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " هَل تنْصرُونَ وترزقون إِلَّا بضعفائكم ". هَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ مُنْقَطِعًا ومرسلاً من رِوَايَة سُلَيْمَان بن حَرْب، وجوده مسعر عَن مُحَمَّد بن طَلْحَة عَن أَبِيه فَقَالَ فِيهِ: عَن مُصعب بن سعد عَن أَبِيه، وَأخرجه أَيْضا أَبُو بكر البرقاني عَن مسعر وَعَن غَيره مُسْندًا. أَفْرَاد مُسلم ٢٠٣ - الأول: عَن الزُّهْرِيّ عَن عَامر بن سعد عَن أَبِيه: أَن النَّبِي ﷺ أَمر بقتل الوزغ، وَسَماهُ فويسقاً. ٢٠٤ - الثَّانِي: عَن عَامر بن سعد من رِوَايَة ابْن أَخِيه إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن سعد عَنهُ عَن أَبِيه، قَالَ: كنت أرى النَّبِي ﷺ يسلم عَن يَمِينه وَعَن يسَاره، حَتَّى أرى بَيَاض خَدّه. ٢٠٥ - الثَّالِث: عَن عَامر من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد عَنهُ قَالَ: قَالَ سعد: الحدوا لي لحداً، وانصبوا عَليّ اللَّبن نصبا كَمَا صنع برَسُول الله ﷺ .

стр. 127

٢٠٦ - الرَّابِع: عَن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد عَن عَمه عَامر بن سعد: أَن سَعْدا ركب إِلَى قصره بالعقيق، فَوجدَ عبدا يقطع شَجرا أَو يخبطه، فسلبه، فَلَمَّا رَجَعَ سعدٌ جَاءَ أهل العَبْد، وكلموه أَن يرد على غلامهم أَو عَلَيْهِم مَا أَخذ من غلامهم، فَقَالَ: معَاذ الله أَن أرد شَيْئا نفلنيه رَسُول الله ﷺ . وأبى أَن يرد عَلَيْهِم. ٢٠٧ - الْخَامِس: عَن عَامر بن سعد من رِوَايَة حَكِيم بن عبد الله بن قيس بن مخرمَة المَخْزُومِي عَنهُ عَن سعد: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " من قَالَ حِين يسمع الْمُؤَذّن: وَأَنا أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، رضيت بِاللَّه رَبًّا، وبمحمدٍ رَسُولا، وَبِالْإِسْلَامِ دينا، غفر لَهُ ذَنبه ". ٢٠٨ - السَّادِس: عَن عَامر بن سعد من رِوَايَة بكير بن مِسْمَار عَنهُ قَالَ: أَمر مُعَاوِيَة ابْن أبي سُفْيَان سعد بن أبي وَقاص فَقَالَ: مَا مَنعك أَن تسب أَبَا تُرَاب؟ . فَقَالَ: أما مَا ذكرت ثَلَاثًا قالهن لَهُ رَسُول الله ﷺ فَلَنْ أسبه، لِأَن تكون لي واحدةٌ مِنْهُنَّ أحب إِلَيّ من حمر النعم: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَهُ - وَخَلفه فِي بعض مغازيه، فَقَالَ لَهُ عَليّ: يَا رَسُول الله، خلفتني مَعَ النِّسَاء وَالصبيان؟ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : " أما ترْضى أَن تكون مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى، إِلَّا أَنه لَا نبوة بعدِي ". وسمعته يَقُول لَهُ يَوْم خَيْبَر: " لَأُعْطيَن الرَّايَة رجلا يحب الله وَرَسُوله، وَيُحِبهُ الله وَرَسُوله ". قَالَ: فتطاولنا، فَقَالَ: " ادعوا لي علياًّ " فَأتي بِهِ أرمد، فبصق فِي عينه، وَدفع إِلَيْهِ الرَّايَة، فَفتح الله عَلَيْهِ.

стр. 128

وَلما نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿نَدع أبناءنا وأبناءكم﴾ [سُورَة آل عمرَان] ، دَعَا رَسُول الله ﷺ علياًّ وَفَاطِمَة وحسناً وَحسَيْنا فَقَالَ: " اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهلِي ". ٢٠٩ - السَّابِع: عَن عَامر بن سعد من رِوَايَة بكير أَيْضا قَالَ: كَانَ سعد بن أبي وَقاص فِي إبِله، فجَاء ابْنه عمر، فَلَمَّا رَآهُ سعد قَالَ: أعوذ بِاللَّه من شَرّ هَذَا الرَّاكِب، فَنزل، فَقَالَ لَهُ: أنزلت فِي إبلك وغنمك وَتركت النَّاس يتنازعون الْملك بَينهم؟ فَضرب سعدٌ فِي صَدره وَقَالَ: اسْكُتْ، سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: " إِن الله يحب العَبْد التقي الْغَنِيّ الْخَفي ". ٢١٠ - الثَّامِن: عَن عُثْمَان بن حَكِيم من رِوَايَة عبد الله بن نمير ومروان ابْن مُعَاوِيَة عَنهُ، عَن عَامر بن سعد عَن أَبِيه: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِنِّي أحرم مَا بَين لابتي الْمَدِينَة أَن يقطع عضاهها، أَو يقتل صيدها " وَقَالَ: " الْمَدِينَة خيرٌ لَهُم لَو كَانُوا يعلمُونَ، لَا يَدعهَا أحدٌ رَغْبَة عَنْهَا إِلَّا أبدل الله فِيهَا من هُوَ خيرٌ مِنْهُ، وَلَا يثبت أحدٌ على لأوائها وجهدها إِلَّا كنت لَهُ شَفِيعًا أَو شَهِيدا يَوْم الْقِيَامَة ". ٢١١ - التَّاسِع: عَن عُثْمَان أَيْضا عَن عَامر بن سعد عَن أَبِيه: أَنه أقبل مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي طَائِفَة من أَصْحَابه من الْعَالِيَة، حَتَّى إِذا مر بِمَسْجِد بني مُعَاوِيَة دخل فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، وصلينا مَعَه، ودعا ربه طَويلا ثمَّ انْصَرف إِلَيْنَا فَقَالَ: " سَأَلت رَبِّي ثَلَاثًا، فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَة: سَأَلت رَبِّي أَلا يهْلك أمتِي بِالسنةِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلته أَلا يهْلك أمتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلته أَلا يَجْعَل بأسهم بَينهم فَمَنَعَنِيهَا ".

стр. 129

٢١٢ - الْعَاشِر: عَن يُونُس بن جبيرٍ عَن مُحَمَّد بن سعد عَن أَبِيه: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لِأَن يمتلئ جَوف أحدكُم قَيْحا حَتَّى يرِيه خيرٌ لَهُ من أَن يمتلئ شعرًا ". ٢١٣ - الْحَادِي عشر: عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن مُحَمَّد بن سعد أَن سَعْدا قَالَ: ضرب رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ على الْأُخْرَى ثمَّ قَالَ: " الشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا: ثمَّ نقص فِي الثَّالِثَة إصبعاً ". ٢١٤ - الثَّانِي عشر: عَن مُوسَى الْجُهَنِيّ، عَن مُصعب بن سعد عَن سعد قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِي الله، عَلمنِي كلَاما أقوله، قَالَ: " قل: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، الله أكبر كَبِيرا، وَالْحَمْد لله كثيرا، وَسُبْحَان الله رب الْعَالمين، لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعَزِيز الْحَكِيم ". قَالَ: فَهَؤُلَاءِ لرَبي، فَمَا لي؟ قَالَ: " قل اللَّهُمَّ اغْفِر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني، وَعَافنِي "، شكّ الرَّاوِي فِي " عَافنِي ". ٢١٥ - الثَّالِث عشر: عَن مُوسَى الْجُهَنِيّ أَيْضا عَن مُصعب بن سعد عَن سعد قَالَ: كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " أَيعْجزُ أحدكُم أَن يكْسب فِي كل يَوْم ألف حَسَنَة؟ " فَسَأَلَهُ سَائل من جُلَسَائِهِ: كَيفَ يكْسب أَحَدنَا ألف حَسَنَة؟ قَالَ: " يسبح مائَة تَسْبِيحَة فَيكْتب لَهُ ألف حَسَنَة، أَو يحط عَنهُ ألف خَطِيئَة ". هَكَذَا هُوَ فِي كتاب مُسلم فِي جَمِيع الرِّوَايَات عَن مُوسَى: " أَو يحط عَنهُ ألف خَطِيئَة " قَالَ أَبُو بكر البرقاني: وَرَوَاهُ شُعْبَة وَأَبُو عوَانَة وَيحيى بن سعيد الْقطَّان، عَن مُوسَى فَقَالُوا " ويحط " بِغَيْر ألف.

стр. 130

٢١٦ - الرَّابِع عشر: عَن مُصعب بن سعد عَن أَبِيه - من رِوَايَة سماك بن حَرْب، عَن مُصعب: أَن سَعْدا قَالَ: أنزلت فِي أَربع آيَات من الْقُرْآن. قَالَ: حَلَفت أم سعدٍ أَلا تكَلمه أبدا حَتَّى يكفر بِدِينِهِ، وَلَا تَأْكُل وَلَا تشرب، قَالَت: زعمت أَن الله وصاك بِوَالِدَيْك، فَأَنا أمك، وَأَنا آمُرك بِهَذَا. قَالَ: مكثت ثَلَاثًا حَتَّى غشي عَلَيْهَا من الْجهد، فَقَامَ ابْن لَهَا يُقَال لَهَا عمَارَة، فَسَقَاهَا، فَجعلت تَدْعُو على سعد، فَأنْزل الله فِي الْقُرْآن هَذِه الْآيَة: ﴿وَوَصينَا الْإِنْسَان بِوَالِديهِ حسنا﴾ ، ﴿وَإِن جَاهَدَاك على أَن تشرك بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم فَلَا تطعهما وصاحبهما فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفا﴾ . قَالَ: وَأصَاب رَسُول الله ﷺ غنيمَة عَظِيمَة، فَإِذا فِيهَا سيفٌ، فَأَخَذته، فَأتيت بِهِ رَسُول الله ﷺ فَقلت: نفلني هَذَا السَّيْف، فَأَنا من قد علمت حَاله. فَقَالَ: " رده حَيْثُ أَخَذته " فَانْطَلَقت حَتَّى أردْت أَن ألقيه فِي الْقَبْض لامتني نَفسِي، فَرَجَعت إِلَيْهِ فَقلت: أعطنيه. قَالَ: فَشد لي صَوته: " رده من حَيْثُ أَخَذته " قَالَ: فَأنْزل الله : ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال﴾ [سُورَة الْأَنْفَال] . ومرضت، فَأرْسلت إِلَيّ النَّبِي ﷺ ، فَأَتَانِي، فَقلت: دَعْنِي أقسم مَالِي حَيْثُ شِئْت. قَالَ: فَأبى. قلت: فالنصف. قَالَ فَأبى. قلت: فَالثُّلُث. فَسكت وَكَانَ بعد الثُّلُث جَائِزا. قَالَ: وأتيت على نفرٍ من الْأَنْصَار والمهاجرين، فَقَالُوا: تعال نُطْعِمك ونسقيك خمرًا، وَذَلِكَ قبل أَن تحرم الْخمر. قَالَ: فأتيتهم فِي حشٍّ - والحش: الْبُسْتَان - فَإِذا رَأس جزور مشويٌّ عِنْدهم، وزق من خمر، فَأكلت وشربت مَعَهم، قَالَ: فَذكرت الْأَنْصَار والمهاجرين عِنْدهم، فَقلت: الْمُهَاجِرُونَ خيرٌ من الْأَنْصَار. قَالَ: فَأخذ

стр. 131

رجلٌ أحد لحيي الرَّأْس فضربني بِهِ، فجرح أنفي، فَأتيت رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته، فَأنْزل الله فِي - يَعْنِي نَفسه -: ﴿إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشَّيْطَان﴾ [سُورَة الْمَائِدَة] . فِي حَدِيث شُعْبَة - فِي قصَّة أم سعد، قَالَ: فَكَانُوا إِذا أَرَادوا أَن يطعموها شجروا فاها بعصاً، ثمَّ أوجروها. وَقَالَ فِي آخِره: فَضرب بِهِ أنف سعدٍ ففزره، فَكَانَ أنف سعدٍ مفزوراً. ٢١٧ - الْخَامِس عشر: عَن إِبْرَاهِيم بن سعد بن مَالك من رِوَايَة حبيب بن ثَابت عَنهُ عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ ، بِنَحْوِ حَدِيث أُسَامَة بن زيد فِي الطَّاعُون: أَنه ﷺ قَالَ: " إِن هَذَا الوجع رجزٌ وَعَذَاب، أَو بَقِيَّة عَذَاب عذب بِهِ أناسٌ من قبلكُمْ، فَإِذا كَانَ بأرضٍ وَأَنْتُم بهَا فَلَا تخْرجُوا مِنْهَا، وَإِذا بَلغَكُمْ أَنه بأرضٍ فَلَا تدخلوها ". وَفِي رِوَايَة الْأَعْمَش عَن حبيب، عَن إِبْرَاهِيم بن سعد أَنه قَالَ: كَانَ أُسَامَة وَسعد جالسين يتحدثان، فَقَالَا: قَالَ رَسُول الله. . بِنَحْوِ ذَلِك. ٢١٨ - السَّادِس عشر: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَا يزَال أهل الغرب ظَاهِرين على الْحق حَتَّى تقوم السَّاعَة ". ٢١٩ - السَّابِع عشر: عَن غنيم بن قيس الْمَازِني قَالَ: سَأَلت سعد بن أبي وَقاص عَن الْمُتْعَة فِي الْحَج، قَالَ: فعلناها وَهَذَا يومئذٍ كافرٌ بالعرش. يَعْنِي بيُوت مَكَّة. وَفِي رِوَايَة يحيى بن سعيد عَن التَّيْمِيّ: يَعْنِي مُعَاوِيَة. ٢٢٠ - الثَّامِن عشر: عَن شُرَيْح بن هَانِئ عَن سعد قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ سِتَّة نفرٍ، فَقَالَ الْمُشْركُونَ للنَّبِي ﷺ : اطرد هَؤُلَاءِ لَا يجترئون علينا. قَالَ: وَكنت أَنا،

стр. 132

وَابْن مَسْعُود، وَرجل من هُذَيْل، وبلال، ورجلان لست أسميهما، فَوَقع فِي نفس رَسُول الله ﷺ مَا شَاءَ الله أَن يَقع، فَحدث نَفسه، فَأنْزل الله : ﴿وَلَا تطرد الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي يُرِيدُونَ وَجهه﴾ [سُورَة الْأَنْعَام] . وَالله أعلم. (٩) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل الْقرشِي ﵁ ٢٢١ - الأول: عَن عَمْرو بن حُرَيْث قَالَ: سَمِعت سعيد بن زيد يَقُول: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: " الكمأة من الْمَنّ، وماؤها شفاءٌ للعين ". ٢٢٢ - الثَّانِي: عَن عُرْوَة بن الزبير: أَن سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل خاصمته أروى بنت أَوْس - وَقيل أويس - إِلَى مَرْوَان بن الحكم، وَادعت أَنه أَخذ شَيْئا من أرْضهَا، فَقَالَ سعيد: أَنا آخذ من أرْضهَا شَيْئا بعد الَّذِي سَمِعت من رَسُول الله ﷺ ! قَالَ: مَاذَا سَمِعت؟ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " من أَخذ شبْرًا من الأَرْض ظلما طوقه إِلَى سبع أَرضين " فَقَالَ لَهُ مَرْوَان: لَا أَسأَلك بَيِّنَة بعد هَذَا.

стр. 133

فَقَالَ سعيد: اللَّهُمَّ إِن كَانَت كَاذِبَة فأعم بصرها، واقتلها فِي أرْضهَا. قَالَ: فَمَا مَاتَت حَتَّى ذهب بصرها. وبينما هِيَ تمشي فِي أرْضهَا إِذْ وَقعت فِي حُفْرَة فَمَاتَتْ. وَهُوَ فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ، عَن عبد الرَّحْمَن بن سهل عَن سعيد بن زيد، الْمسند مِنْهُ: من ظلم من الأَرْض شبْرًا طوقه من سبع أَرضين ". وَكَذَلِكَ فِي أَفْرَاد مُسلم من رِوَايَة سهل بن سعد السَّاعِدِيّ عَن سعيد بن زيد، الْمسند مِنْهُ أَيْضا: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من اقتطع شبْرًا من الأَرْض ظلما طوقه الله إِيَّاه يَوْم الْقِيَامَة من سبع أَرضين ". وَهُوَ فِي أَفْرَاد مُسلم أَيْضا من رِوَايَة مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر عَن سعيد بن زيد نَحْو حَدِيث عُرْوَة بِمَعْنَاهُ، إِلَّا أَنه قَالَ: إِن الْخُصُومَة كَانَت فِي دَار، وَذكر دُعَاء سعيد عَلَيْهَا، وَأَنه رَآهَا عمياء تلتمس الْجدر، تَقول: أصابتني دَعْوَة سعيد، وَأَنَّهَا مرت على بِئْر فِي الدَّار فَوَقَعت فِيهَا، وَكَانَت قبرها. ٢٢٣ - وللبخاري وَحده: عَن قيس بن أبي حَازِم عَن سعيد بن زيد قَالَ: لقد رَأَيْتنِي موثقي عمر على الْإِسْلَام أَنا وَأُخْته وَمَا أسلم، وَلَو أَن أحدا انقض وَقيل: أرفض - للَّذي صَنَعْتُم بعثمان لَكَانَ محقوقاً أَن ينْقض.

стр. 134

(١٠) حَدِيث وَاحِد عَن أبي عُبَيْدَة بن الْجراح ﵁ ٢٢٤ - من أَفْرَاد مُسلم: عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: بعثنَا رَسُول الله ﷺ ، وَأمر علينا أَبَا عُبَيْدَة نتلقى عيرًا لقريش، وزودنا جراباً من تمر لم يجد لنا غَيره، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يُعْطِينَا تَمْرَة تَمْرَة. قَالَ: فَقلت: كَيفَ كُنْتُم تَصْنَعُونَ بهَا؟ قَالَ: نمصها كَمَا يمص الصَّبِي، ثمَّ نشرب عَلَيْهَا من المَاء، فتكفينا يَوْمنَا إِلَى اللَّيْل. وَكُنَّا نضرب بعصينا الْخبط ثمَّ نبله بِالْمَاءِ فنأكله. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا على سَاحل الْبَحْر، فَرفع لنا على سَاحل الْبَحْر كَهَيئَةِ الْكَثِيب الضخم، فأتيناه فَإِذا هِيَ دابةٌ تدعى العنبر. قَالَ: فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: ميتةٌ، ثمَّ قَالَ: لَا، بل نَحن رسل رَسُول الله ﷺ وَفِي سَبِيل الله، وَقد اضطررتم، فَكُلُوا. قَالَ: فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شهرا وَنحن ثَلَاثمِائَة حَتَّى سمنا، قَالَ: وَلَقَد رَأَيْتنَا نغترف من وَقب عَيْنَيْهِ بالقلال الدّهن، ونقتطع مِنْهُ الفدر كالثور أَو كَقدْر الثور، فَلَقَد أَخذ منا أَبُو عُبَيْدَة ثَلَاثَة عشر رجلا فَأَقْعَدَهُمْ فِي وَقب عينه، وَأخذ ضلعاً من أضلاعه فأقامها، ثمَّ رَحل أعظم بعيرٍ منا فَمر من تحتهَا، وتزودنا من لَحْمه وشائق، فَلَمَّا قدمنَا الْمَدِينَة أَتَيْنَا رَسُول الله ﷺ فَذَكرنَا لَهُ ذَلِك فَقَالَ: " هُوَ رزقٌ أخرجه الله لكم، فَهَل مَعكُمْ من لحْمَة شيءٌ فتطعمونا؟ " قَالَ: فَأَرْسَلنَا إِلَى رَسُول الله ﷺ مِنْهُ فَأَكله.

стр. 135

قَوْله: نَحن رسل رَسُول الله ﷺ ، هُوَ مُسْند أبي عُبَيْدَة من هَذَا الحَدِيث، وَإِلَّا فَهُوَ من مُسْند جَابر. وَيُقَال: انْفَرد بِهَذِهِ الزِّيَادَة من قَول أبي عُبَيْدَة أَبُو الزبير، وَسَائِر الروَاة عَن جَابر لَا يذكرونها، وَلَيْسَ لأبي عُبَيْدَة بن الْجراح فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الْفَصْل من هَذَا الحَدِيث. آخر مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن الْعشْرَة رضوَان الله عَلَيْهِم.

стр. 136

صفحة فارغة

стр. 137

الْقسم الثَّانِي مسانيد المقدمين بعد الْعشْرَة

стр. 138

صفحة فارغة

стр. 139

(١١) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند عبد الله بن مَسْعُود ﵁ ٢٢٥ - الأول: عَن عَلْقَمَة بن قيس النَّخعِيّ عَنهُ قَالَ: لما نزلت: ﴿الَّذين ءامنوا وَلم يلبسوا إيمنهم بظُلْم﴾ [سُورَة الْأَنْعَام] شقّ ذَلِك على أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَقَالُوا: يَا رَسُول الله، أَيّنَا لم يظلم نَفسه؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَيْسَ ذَاك، وَإِنَّمَا هُوَ الشّرك، ألم تسمعوا قَول لُقْمَان لِابْنِهِ: ﴿يَا بني لَا تشرك بِاللَّه إِن الشّرك لظلم عَظِيم﴾ [سُورَة لُقْمَان وَفِي رِوَايَة: " لَيْسَ هُوَ كَمَا تظنون، إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ ... " وَفِي رِوَايَة: " ألم تسمعوا قَول العَبْد الصَّالح. . ". ٢٢٦ - الثَّانِي: عَن عَلْقَمَة عَنهُ قَالَ: بَينا أَنا مَعَ النَّبِي ﷺ وَهُوَ يتَوَكَّأ على عسيب، مر بنفرٍ من الْيَهُود، فَقَالَ بَعضهم: سلوه عَن الرّوح، وَقَالَ بَعضهم: لَا تسألوه، لَا يسمعكم مَا تَكْرَهُونَ. فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِم، حَدثنَا عَن الرّوح، فَقَامَ سَاعَة ينظر، فَعرفت أَنه يُوحى إِلَيْهِ، فتأخرت عَنهُ حَتَّى صعد الْوَحْي، ثمَّ قَالَ: ﴿ويسألونك عَن الرّوح قل الرّوح من أَمر رَبِّي﴾ [سُورَة الْإِسْرَاء] . وَهُوَ فِي أَفْرَاد مُسلم عَن مَسْرُوق، عَن عبد الله قَالَ: وَعرض لَهُ يَهُودِيّ، فَسَأَلَهُ فَذكر نَحوه ... وَقَالَ: ﴿ويسألونك عَن الرّوح﴾ الْآيَة.

стр. 140

٢٢٧ - الثَّالِث: عَنهُ أَيْضا قَالَ: قَالَ عبد الله: كُنَّا نسلم على النَّبِي ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاة، فَيرد علينا، فَلَمَّا رَجعْنَا من عِنْد النَّجَاشِيّ سلمنَا عَلَيْهِ فَلم يرد علينا، فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، كُنَّا نسلم عَلَيْك فِي الصَّلَاة فَترد علينا. قَالَ: " إِن فِي الصَّلَاة شغلاً ". ٢٢٨ - الرَّابِع: عَن عَلْقَمَة قَالَ: كنت أَمْشِي مَعَ عبد الله بمنى، فَلَقِيَهُ عُثْمَان، فَقَامَ مَعَه يحدثه، فَقَالَ لَهُ عُثْمَان: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن، أَلا أزَوجك جَارِيَة شَابة لَعَلَّهَا تذكرك بعض مَا مضى من زَمَانك. قَالَ: فَقَالَ عبد الله: لَئِن قلت ذَاك، لقد قَالَ لنا رَسُول الله ﷺ : " يَا معشر الشَّبَاب، من اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْبَاءَة فليتزوج؛ فَإِنَّهُ أَغضّ لِلْبَصَرِ وَأحْصن لِلْفَرجِ، وَمن لم يسْتَطع فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاء ". وَلَهُمَا، عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد عَن ابْن مَسْعُود عَنهُ ﵊ نَحوه، وأوله: " يَا معشر الشَّبَاب ... ". ٢٢٩ - الْخَامِس: عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله قَالَ: جَاءَ حبرٌ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، إِن الله يضع السَّمَاء على إِصْبَع، وَالْأَرْض على إِصْبَع، وَالْجِبَال على إِصْبَع، وَالشَّجر والأنهار على إِصْبَع، وَسَائِر الْخلق على إِصْبَع، ثمَّ يَقُول: أَنا الْملك. فَضَحِك رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ [سُورَة الزمر] . وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا عَن عُبَيْدَة السَّلمَانِي بِنَحْوِهِ، قَالَ: وَالْمَاء وَالثَّرَى على إِصْبَع،

стр. 141

وَسَائِر الْخَلَائق على إِصْبَع، ثمَّ يَهُزهُنَّ. وَفِيه: أَن رَسُول الله ﷺ ضحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه تَعَجبا وَتَصْدِيقًا. ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ : ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ الْآيَة. وَفِي الرِّوَايَات تَقْدِيم وَتَأْخِير، وتقاربٌ فِي الْمَعْنى. ٢٣٠ - السَّادِس: عَن عَلْقَمَة قَالَ: كُنَّا بحمصٍ، فَقَرَأَ ابْن مَسْعُود سُورَة يُوسُف، فَقَالَ رجلٌ: مَا هَكَذَا أنزلت؟ فَقَالَ عبد الله: وَالله لقرأتها على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " أَحْسَنت ". فَبينا هُوَ يكلمهُ إِذْ وجد مِنْهُ ريح الْخمر، فَقَالَ: أتشرب الْخمر وَتكذب بِالْكتاب، فَضَربهُ الْحَد. ٢٣١ - السَّابِع: عَنهُ عَن عبد الله قَالَ: صلى النَّبِي ﷺ فَزَاد أَو نقص - شكّ بعض الروَاة، وَالصَّحِيح أَنه زَاد. فَلَمَّا سلم قيل لَهُ: يَا رَسُول الله، أحدث فِي الصَّلَاة شَيْء؟ قَالَ: " وَمَا ذَاك؟ " قَالُوا: صليت كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَثنى رجلَيْهِ، واستقبل الْقبْلَة، فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ، ثمَّ سلم، وَأَقْبل علينا بِوَجْهِهِ. فَقَالَ: " إِنَّه لَو حدث فِي الصَّلَاة شيءٌ أنبأتكم بِهِ، وَلَكِنِّي إِنَّمَا أَنا بشرٌ أنسى كَمَا تنسون، فَإِذا نسيت فذكروني، وَإِذا شكّ أحدكُم فِي صلَاته فليتحر الصَّوَاب فليبن عَلَيْهِ، ثمَّ يسْجد سَجْدَتَيْنِ. وَفِي رِوَايَة: أَنه ﷺ سجد سَجْدَتي السَّهْو بعد السَّلَام وَالْكَلَام. وَفِي رِوَايَة: قَالُوا: فَإنَّك صليت خمْسا، فَانْفَتَلَ ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ ثمَّ سلم.

стр. 142

وَفِي أَفْرَاد مُسلم نَحوه مُخْتَصرا عَن الْأسود عَن عبد الله، قَالَ: صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ خمْسا، فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، أَزِيد فِي الصَّلَاة؟ قَالَ: " وَمَا ذَاك؟ " قَالُوا: صليت خمْسا. فَقَالَ: " إِنَّمَا أَنا بشرٌ مثلكُمْ، أذكر كَمَا تذكرُونَ وأنسى كَمَا تنسون " ثمَّ سجد سَجْدَتي السَّهْو. ٢٣٢ - الثَّامِن: عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله: أَنه لعن الْوَاشِمَات. وَفِي رِوَايَة قَالَ: " لعن الله الْوَاشِمَات وَالْمُسْتَوْشِمَات، وَالْمُتَنَمِّصَات وَالْمُتَفَلِّجَات لِلْحسنِ، الْمُغيرَات خلق الله ". فَبلغ ذَلِك امْرَأَة من بني أَسد يُقَال لَهَا أم يَعْقُوب، وَكَانَت تقْرَأ الْقُرْآن، فَأَتَتْهُ فَقَالَت: مَا حديثٌ بَلغنِي عَنْك أَنَّك قلت كَذَا وَكَذَا؟ وذكرته فَقَالَ عبد الله. وَمَا لي لَا ألعن من لعن رَسُول الله ﷺ ، وَهُوَ فِي كتاب الله؟ فَقَالَت الْمَرْأَة: لقد قَرَأت مَا بَين لوحي الْمُصحف فَمَا وجدته. فَقَالَ: إِن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، قَالَ الله : ﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا﴾ [سُورَة الْحَشْر] ، قَالَت: إِنِّي أرى شَيْئا من هَذَا على امْرَأَتك الْآن. قَالَ: اذهبي فانظري، فَذَهَبت فَلم تَرَ شَيْئا، فَجَاءَت فَقَالَت: مَا رَأَيْت شَيْئا. فَقَالَ: أما لَو كَانَ ذَلِك لم نجامعها. وَقد رُوِيَ عَن أم يَعْقُوب عَن عبد الله نَحوه، ذكره البُخَارِيّ وَحده. ٢٣٣ - التَّاسِع: عَنهُ أَن الْأَشْعَث بن قيس دخل على عبد الله وَهُوَ يطعم يَوْم

стр. 143

عَاشُورَاء فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن، إِن الْيَوْم يَوْم عَاشُورَاء. فَقَالَ: قد كَانَ يصام قبل أَن ينزل رَمَضَان، فَلَمَّا نزل رَمَضَان ترك، فَإِن كنت مُفطرا فاطعم. وَهُوَ فِي أَفْرَاد مُسلم عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد عَن عبد الله نَحوه، إِلَّا أَنه قَالَ: كَانَ يَوْمًا يَصُومهُ رَسُول الله ﷺ قبل أَن ينزل رَمَضَان، فَلَمَّا نزل رَمَضَان تَركه. وَهُوَ فِي أَفْرَاده أَيْضا عَن قيس بن السكن مُخْتَصر: دخل الْأَشْعَث على عبد الله يَوْم عَاشُورَاء، فَقَالَ أدن فَكل، قَالَ: إِنِّي صَائِم، قَالَ: كُنَّا نصومه ثمَّ ترك. ٢٣٤ - الْعَاشِر: عَن الْأسود بن يزِيد النَّخعِيّ عَن عبد الله قَالَ: بَينا نَحن مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غَار بمنى، إِذْ نزلت عَلَيْهِ: ﴿والمرسلات عرفا﴾ [سُورَة المرسلات] ، وَإِنِّي لأتلقاها من فِيهِ، وَإِن فَاه لرطبٌ بهَا، إِذْ وَثَبت علينا حيةٌ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " اقتلوها " فابتدرناها لنقتلها فسبقتنا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " وقيت شركم كَمَا وقيتم شَرها ". قَوْله " بمنى " للْبُخَارِيّ دون مُسلم فِي رِوَايَة الْأسود. قَالَ البُخَارِيّ: وَإِنَّمَا أردنَا بِهَذَا أَن منى من الْحرم، وَلم يرَوا بقتل الْحَيَّة بَأْسا. وَهُوَ فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله قَالَ، كُنَّا فِي غارٍ، فَنزلت: ﴿والمرسلات عرفا﴾ ، بِمَعْنَاهُ. ٢٣٥ - الْحَادِي عشر: عَن الْأسود عَن عبد الله: أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ: (والنجم إِذا

стр. 144

هوى﴾ فَسجدَ فِيهَا وَسجد من كَانَ مَعَه، غير أَن شَيخا من قُرَيْش أَخذ كفاًّ من حَصى أَو ترابٍ فرفعه إِلَى جَبهته وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا. قَالَ عبد الله: فَلَقَد رَأَيْته بعد قتل كَافِرًا. ٢٣٦ - الثَّانِي عشر: عَنهُ عَن عبد الله قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ﴿مدكر﴾ دَالا [سُورَة الْقَمَر] . ٢٣٧ - الثَّالِث عشر: عَن الْأسود قَالَ: قَالَ عبد الله: لَا يجعلن أحدكُم للشَّيْطَان شَيْئا من صلَاته، يرى أَن حقاًّ عَلَيْهِ أَلا ينْصَرف إِلَّا عَن يَمِينه، لقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ كثيرا ينْصَرف عَن يسَاره. ٢٣٨ - الرَّابِع عشر: عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد - وَهُوَ أَخُو الْأسود - قَالَ: صلى بِنَا عُثْمَان بن عَفَّان بمنى أَربع رَكْعَات، فَقيل ذَلِك لعبد الله بن مَسْعُود، فَقَالَ: صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ بمنى رَكْعَتَيْنِ، وَصليت مَعَ أبي بكر الصّديق بمنى رَكْعَتَيْنِ، وَصليت مَعَ عمر بن الْخطاب بمنى رَكْعَتَيْنِ. وليت حظي من أَربع ركعاتٍ رَكْعَتَانِ متقبلتان. ٢٣٩ - الْخَامِس عشر: عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد من رِوَايَة عمَارَة بن عُمَيْر عَنهُ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: مَا رَأَيْت النَّبِي ﷺ صلى صَلَاة لغير ميقاتها إِلَّا صَلَاتَيْنِ: جمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء بجمعٍ، وَصلى الْفجْر يومئذٍ قبل ميقاتها.

стр. 145

وَفِي أَفْرَاد البُخَارِيّ هَذَا الْمَعْنى بِزِيَادَة شرح، أخرجه من رِوَايَة زُهَيْر وَإِسْرَائِيل: فَفِي رِوَايَة زُهَيْر عَن أبي إِسْحَاق، عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد قَالَ: حج عبد الله بن مَسْعُود، فأتينا الْمزْدَلِفَة حِين الْأَذَان بالعتمة أَو قَرِيبا من ذَلِك، فَأمر رجلا فَأذن وَأقَام، ثمَّ صلى الْمغرب، وَصلى بعْدهَا رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ دَعَا بعشاء فتعشى، ثمَّ أمره فَأذن وَأقَام ثمَّ صلى الْعشَاء رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا كَانَ حِين طلع الْفجْر قَالَ: إِن النَّبِي ﷺ كَانَ لَا يُصَلِّي هَذِه السَّاعَة إِلَّا هَذِه الصَّلَاة فِي هَذَا الْمَكَان فِي هَذَا الْيَوْم. قَالَ عبد الله: هما صلاتان تحولان عَن وقتهما: صَلَاة الْمغرب بعد مَا يَأْتِي النَّاس، وَالْفَجْر حِين يبزغ الْفجْر. قَالَ: رَأَيْت النَّبِي ﷺ يَفْعَله. وَفِي رِوَايَة إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَنهُ قَالَ: خرجت مَعَ عبد الله، ثمَّ قدمنَا جمعا، فصلى الصَّلَاتَيْنِ كل صَلَاة وَحدهَا بِأَذَان وَإِقَامَة، وتعشى بَينهمَا، ثمَّ صلى الْفجْر حِين طلع الْفجْر، قائلٌ يَقُول: طلع الْفجْر، وقائلٌ يَقُول: لم يطلع. ثمَّ قَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِن هَاتين الصَّلَاتَيْنِ حولتا عَن وقتهما فِي هَذَا الْمَكَان: الْمغرب وَالْعشَاء، وَلَا يقدم النَّاس جمعا حَتَّى يعتموا، وَصَلَاة الْفجْر هَذِه السَّاعَة ". ثمَّ وقف حَتَّى أَسْفر، ثمَّ قَالَ: لَو أَن أَمِير الْمُؤمنِينَ - يَعْنِي عُثْمَان - أَفَاضَ الْآن أصَاب السّنة. فَمَا أَدْرِي أقوله كَانَ أسْرع أم دفع عُثْمَان، فَلم يزل يُلَبِّي حَتَّى رمى جَمْرَة الْعقبَة. ٢٤٠ - السَّادِس عشر: عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد قَالَ: رمى عبد الله بن مَسْعُود جَمْرَة الْعقبَة من بطن الْوَادي بِسبع حصياتٍ، يكبر مَعَ كل حَصَاة. وَفِي رِوَايَة: فَجعل الْبَيْت عَن يسَاره، وَمنى عَن يَمِينه. قَالَ: فَقيل لَهُ: إِن أُنَاسًا
следующие страницы →