Полный текст (2 051 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وَسَائِر الْخَلَائق على إِصْبَع، ثمَّ يَهُزهُنَّ. وَفِيه: أَن رَسُول الله ﷺ ضحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه تَعَجبا وَتَصْدِيقًا. ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ : ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ الْآيَة.
وَفِي الرِّوَايَات تَقْدِيم وَتَأْخِير، وتقاربٌ فِي الْمَعْنى.
٢٣٠ - السَّادِس: عَن عَلْقَمَة قَالَ: كُنَّا بحمصٍ، فَقَرَأَ ابْن مَسْعُود سُورَة يُوسُف، فَقَالَ رجلٌ: مَا هَكَذَا أنزلت؟ فَقَالَ عبد الله: وَالله لقرأتها على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " أَحْسَنت ". فَبينا هُوَ يكلمهُ إِذْ وجد مِنْهُ ريح الْخمر، فَقَالَ: أتشرب الْخمر وَتكذب بِالْكتاب، فَضَربهُ الْحَد.
٢٣١ - السَّابِع: عَنهُ عَن عبد الله قَالَ: صلى النَّبِي ﷺ فَزَاد أَو نقص - شكّ بعض الروَاة، وَالصَّحِيح أَنه زَاد. فَلَمَّا سلم قيل لَهُ: يَا رَسُول الله، أحدث فِي الصَّلَاة شَيْء؟ قَالَ: " وَمَا ذَاك؟ " قَالُوا: صليت كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَثنى رجلَيْهِ، واستقبل الْقبْلَة، فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ، ثمَّ سلم، وَأَقْبل علينا بِوَجْهِهِ. فَقَالَ: " إِنَّه لَو حدث فِي الصَّلَاة شيءٌ أنبأتكم بِهِ، وَلَكِنِّي إِنَّمَا أَنا بشرٌ أنسى كَمَا تنسون، فَإِذا نسيت فذكروني، وَإِذا شكّ أحدكُم فِي صلَاته فليتحر الصَّوَاب فليبن عَلَيْهِ، ثمَّ يسْجد سَجْدَتَيْنِ.
وَفِي رِوَايَة: أَنه ﷺ سجد سَجْدَتي السَّهْو بعد السَّلَام وَالْكَلَام.
وَفِي رِوَايَة: قَالُوا: فَإنَّك صليت خمْسا، فَانْفَتَلَ ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ ثمَّ سلم.
стр. 142
وَفِي أَفْرَاد مُسلم نَحوه مُخْتَصرا عَن الْأسود عَن عبد الله، قَالَ: صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ خمْسا، فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، أَزِيد فِي الصَّلَاة؟ قَالَ: " وَمَا ذَاك؟ " قَالُوا: صليت خمْسا. فَقَالَ: " إِنَّمَا أَنا بشرٌ مثلكُمْ، أذكر كَمَا تذكرُونَ وأنسى كَمَا تنسون " ثمَّ سجد سَجْدَتي السَّهْو.
٢٣٢ - الثَّامِن: عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله: أَنه لعن الْوَاشِمَات. وَفِي رِوَايَة قَالَ: " لعن الله الْوَاشِمَات وَالْمُسْتَوْشِمَات، وَالْمُتَنَمِّصَات وَالْمُتَفَلِّجَات لِلْحسنِ، الْمُغيرَات خلق الله ". فَبلغ ذَلِك امْرَأَة من بني أَسد يُقَال لَهَا أم يَعْقُوب، وَكَانَت تقْرَأ الْقُرْآن، فَأَتَتْهُ فَقَالَت: مَا حديثٌ بَلغنِي عَنْك أَنَّك قلت كَذَا وَكَذَا؟ وذكرته فَقَالَ عبد الله.
وَمَا لي لَا ألعن من لعن رَسُول الله ﷺ ، وَهُوَ فِي كتاب الله؟ فَقَالَت الْمَرْأَة: لقد قَرَأت مَا بَين لوحي الْمُصحف فَمَا وجدته. فَقَالَ: إِن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، قَالَ الله : ﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا﴾ [سُورَة الْحَشْر] ، قَالَت: إِنِّي أرى شَيْئا من هَذَا على امْرَأَتك الْآن. قَالَ: اذهبي فانظري، فَذَهَبت فَلم تَرَ شَيْئا، فَجَاءَت فَقَالَت: مَا رَأَيْت شَيْئا. فَقَالَ: أما لَو كَانَ ذَلِك لم نجامعها.
وَقد رُوِيَ عَن أم يَعْقُوب عَن عبد الله نَحوه، ذكره البُخَارِيّ وَحده.
٢٣٣ - التَّاسِع: عَنهُ أَن الْأَشْعَث بن قيس دخل على عبد الله وَهُوَ يطعم يَوْم
стр. 143
عَاشُورَاء فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن، إِن الْيَوْم يَوْم عَاشُورَاء. فَقَالَ: قد كَانَ يصام قبل أَن ينزل رَمَضَان، فَلَمَّا نزل رَمَضَان ترك، فَإِن كنت مُفطرا فاطعم.
وَهُوَ فِي أَفْرَاد مُسلم عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد عَن عبد الله نَحوه، إِلَّا أَنه قَالَ:
كَانَ يَوْمًا يَصُومهُ رَسُول الله ﷺ قبل أَن ينزل رَمَضَان، فَلَمَّا نزل رَمَضَان تَركه.
وَهُوَ فِي أَفْرَاده أَيْضا عَن قيس بن السكن مُخْتَصر:
دخل الْأَشْعَث على عبد الله يَوْم عَاشُورَاء، فَقَالَ أدن فَكل، قَالَ: إِنِّي صَائِم، قَالَ: كُنَّا نصومه ثمَّ ترك.
٢٣٤ - الْعَاشِر: عَن الْأسود بن يزِيد النَّخعِيّ عَن عبد الله قَالَ: بَينا نَحن مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غَار بمنى، إِذْ نزلت عَلَيْهِ: ﴿والمرسلات عرفا﴾ [سُورَة المرسلات] ، وَإِنِّي لأتلقاها من فِيهِ، وَإِن فَاه لرطبٌ بهَا، إِذْ وَثَبت علينا حيةٌ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " اقتلوها " فابتدرناها لنقتلها فسبقتنا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " وقيت شركم كَمَا وقيتم شَرها ".
قَوْله " بمنى " للْبُخَارِيّ دون مُسلم فِي رِوَايَة الْأسود. قَالَ البُخَارِيّ: وَإِنَّمَا أردنَا بِهَذَا أَن منى من الْحرم، وَلم يرَوا بقتل الْحَيَّة بَأْسا.
وَهُوَ فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله قَالَ، كُنَّا فِي غارٍ، فَنزلت: ﴿والمرسلات عرفا﴾ ، بِمَعْنَاهُ.
٢٣٥ - الْحَادِي عشر: عَن الْأسود عَن عبد الله: أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ: (والنجم إِذا
стр. 144
هوى﴾ فَسجدَ فِيهَا وَسجد من كَانَ مَعَه، غير أَن شَيخا من قُرَيْش أَخذ كفاًّ من حَصى أَو ترابٍ فرفعه إِلَى جَبهته وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا. قَالَ عبد الله: فَلَقَد رَأَيْته بعد قتل كَافِرًا.
٢٣٦ - الثَّانِي عشر: عَنهُ عَن عبد الله قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ﴿مدكر﴾ دَالا [سُورَة الْقَمَر] .
٢٣٧ - الثَّالِث عشر: عَن الْأسود قَالَ: قَالَ عبد الله: لَا يجعلن أحدكُم للشَّيْطَان شَيْئا من صلَاته، يرى أَن حقاًّ عَلَيْهِ أَلا ينْصَرف إِلَّا عَن يَمِينه، لقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ كثيرا ينْصَرف عَن يسَاره.
٢٣٨ - الرَّابِع عشر: عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد - وَهُوَ أَخُو الْأسود - قَالَ: صلى بِنَا عُثْمَان بن عَفَّان بمنى أَربع رَكْعَات، فَقيل ذَلِك لعبد الله بن مَسْعُود، فَقَالَ: صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ بمنى رَكْعَتَيْنِ، وَصليت مَعَ أبي بكر الصّديق بمنى رَكْعَتَيْنِ، وَصليت مَعَ عمر بن الْخطاب بمنى رَكْعَتَيْنِ. وليت حظي من أَربع ركعاتٍ رَكْعَتَانِ متقبلتان.
٢٣٩ - الْخَامِس عشر: عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد من رِوَايَة عمَارَة بن عُمَيْر عَنهُ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: مَا رَأَيْت النَّبِي ﷺ صلى صَلَاة لغير ميقاتها إِلَّا صَلَاتَيْنِ: جمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء بجمعٍ، وَصلى الْفجْر يومئذٍ قبل ميقاتها.
стр. 145
وَفِي أَفْرَاد البُخَارِيّ هَذَا الْمَعْنى بِزِيَادَة شرح، أخرجه من رِوَايَة زُهَيْر وَإِسْرَائِيل: فَفِي رِوَايَة زُهَيْر عَن أبي إِسْحَاق، عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد قَالَ: حج عبد الله بن مَسْعُود، فأتينا الْمزْدَلِفَة حِين الْأَذَان بالعتمة أَو قَرِيبا من ذَلِك، فَأمر رجلا فَأذن وَأقَام، ثمَّ صلى الْمغرب، وَصلى بعْدهَا رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ دَعَا بعشاء فتعشى، ثمَّ أمره فَأذن وَأقَام ثمَّ صلى الْعشَاء رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا كَانَ حِين طلع الْفجْر قَالَ:
إِن النَّبِي ﷺ كَانَ لَا يُصَلِّي هَذِه السَّاعَة إِلَّا هَذِه الصَّلَاة فِي هَذَا الْمَكَان فِي هَذَا الْيَوْم. قَالَ عبد الله: هما صلاتان تحولان عَن وقتهما: صَلَاة الْمغرب بعد مَا يَأْتِي النَّاس، وَالْفَجْر حِين يبزغ الْفجْر. قَالَ: رَأَيْت النَّبِي ﷺ يَفْعَله.
وَفِي رِوَايَة إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَنهُ قَالَ: خرجت مَعَ عبد الله، ثمَّ قدمنَا جمعا، فصلى الصَّلَاتَيْنِ كل صَلَاة وَحدهَا بِأَذَان وَإِقَامَة، وتعشى بَينهمَا، ثمَّ صلى الْفجْر حِين طلع الْفجْر، قائلٌ يَقُول: طلع الْفجْر، وقائلٌ يَقُول: لم يطلع.
ثمَّ قَالَ:
إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِن هَاتين الصَّلَاتَيْنِ حولتا عَن وقتهما فِي هَذَا الْمَكَان: الْمغرب وَالْعشَاء، وَلَا يقدم النَّاس جمعا حَتَّى يعتموا، وَصَلَاة الْفجْر هَذِه السَّاعَة ". ثمَّ وقف حَتَّى أَسْفر، ثمَّ قَالَ: لَو أَن أَمِير الْمُؤمنِينَ - يَعْنِي عُثْمَان - أَفَاضَ الْآن أصَاب السّنة. فَمَا أَدْرِي أقوله كَانَ أسْرع أم دفع عُثْمَان، فَلم يزل يُلَبِّي حَتَّى رمى جَمْرَة الْعقبَة.
٢٤٠ - السَّادِس عشر: عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد قَالَ: رمى عبد الله بن مَسْعُود جَمْرَة الْعقبَة من بطن الْوَادي بِسبع حصياتٍ، يكبر مَعَ كل حَصَاة.
وَفِي رِوَايَة: فَجعل الْبَيْت عَن يسَاره، وَمنى عَن يَمِينه. قَالَ: فَقيل لَهُ: إِن أُنَاسًا
стр. 146
يَرْمُونَهَا من فَوْقهَا. فَقَالَ: هَذَا - وَالَّذِي لَا إِلَه غَيره - مقَام الَّذِي أنزلت عَلَيْهِ سُورَة الْبَقَرَة.
٢٤١ - السَّابِع عشر: عَن مَسْرُوق بن الأجدع قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْد عبد الله وَهُوَ مُضْطَجع بَيْننَا، فَأَتَاهُ رجل فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن، إِن قَاصا عِنْد أَبْوَاب كِنْدَة يقص وَيَزْعُم أَن آيَة الدُّخان تَجِيء فتأخذ بِأَنْفَاسِ الْكفَّار، وَيَأْخُذ الْمُؤمنِينَ مِنْهُ كَهَيئَةِ الزُّكَام. فَقَالَ عبد الله - وَجلسَ وَهُوَ غَضْبَان: يَا أَيهَا النَّاس، اتَّقوا الله، وَمن علم شَيْئا فَلْيقل بِمَا يعلم، وَمن لَا يعلم فَلْيقل: الله أعلم، فَإِنَّهُ أعلم لأحدكم أَن يَقُول لما لَا يعلم: الله أعلم، فَإِن الله تَعَالَى قَالَ لنَبيه ﷺ : ﴿قل مَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ من أجر وَمَا أَنا من المتكلفين﴾ [سُورَة ص] إِن رَسُول الله ﷺ لما رأى من النَّاس إدباراً قَالَ: " اللَّهُمَّ سبعٌ كسبع يُوسُف " وَفِي رِوَايَة:
إِن رَسُول الله ﷺ لما دَعَا قُريْشًا كذبوه واستعصوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ أَعنِي عَلَيْهِم بِسبع كسبع يُوسُف "، فَأَخَذتهم سنةٌ حصت كل شَيْء، حَتَّى أكلُوا الْجُلُود وَالْميتَة من الْجُوع، وَينظر إِلَى السَّمَاء أحدهم فَيرى كَهَيئَةِ الدُّخان. فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَان فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، إِنَّك جِئْت تَأمر بِطَاعَة الله وَبِصِلَة الرَّحِم، وَإِن قَوْمك قد هَلَكُوا، فَادع الله لَهُم، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْم تَأتي السَّمَاء بِدُخَان مُبين﴾ إِلَى قَوْله ﴿إِنَّكُم عائدون﴾ [سُورَة الدُّخان] قَالَ عبد الله: أفيكشف عَذَاب الْآخِرَة: ﴿يَوْم نبطش البطشة الْكُبْرَى إِنَّا منتقمون﴾ [سُورَة الدُّخان] ، فالبطشة: يَوْم بدر. فِي رِوَايَة عِنْد البرقاني: ﴿فَسَوف يكون لزاما﴾ [سُورَة الْفرْقَان] ، يَوْم بدر.
стр. 147
فِي الْكِتَابَيْنِ عَن عبد الله، أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " خمسٌ قد مضين: الدُّخان، وَاللزَام، وَالروم، وَالْبَطْشَة، وَالْقَمَر ".
٢٤٢ - الثَّامِن عشر: عَن مَسْرُوق عَن عبد الله: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " لَيْسَ منا من ضرب الخدود، وشق الْجُيُوب، ودعا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة ". وَفِي رِوَايَة يحيى بن يحيى: " أَو، أَو ".
٢٤٣ - التَّاسِع عشر: عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: سَأَلت مسروقاً: من آذن النَّبِي ﷺ بالجن لَيْلَة اسْتَمعُوا الْقُرْآن؟ قَالَ: حَدثنِي أَبوك - يَعْنِي ابْن مَسْعُود: أَنه آذنته بهم شَجَرَة.
٢٤٤ - الْعشْرُونَ: عَن مَسْرُوق عَنهُ: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَيْسَ من نفس تقتل ظلما إِلَّا كَانَ على ابْن آدم الأول كفل مِنْهَا، لِأَنَّهُ سنّ الْقَتْل أَولا ". وَفِي رِوَايَة: " لِأَنَّهُ كَانَ أول من سنّ الْقَتْل ".
٢٤٥ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن مَسْرُوق قَالَ: قَالَ عبد الله: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة المصورون ".
وَفِي رِوَايَة لمسلمٍ:
إِن من أَشد أهل النَّار يَوْم الْقِيَامَة عذَابا المصورون ".
стр. 148
وَعند البرقاني فِي حَدِيث ابْن أبي عُمَيْر عَن سُفْيَان:
إِن أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة رجلٌ قَتله نَبِي، أَو مصورٌ يصور هَذِه التماثيل ".
٢٤٦ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن مَسْرُوق عَن عبد الله قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " لَا يحل دم امرئٍ مُسلم يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَنِّي رَسُول الله ﷺ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث: الثّيّب الزَّانِي، وَالنَّفس بِالنَّفسِ، والتارك لدينِهِ المفارق للْجَمَاعَة ".
٢٤٧ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن عَمْرو بن مَيْمُون عَن عبد الله قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي قبةٍ نَحوا من أَرْبَعِينَ فَقَالَ: أَتَرْضَوْنَ أَن تَكُونُوا ربع أهل الْجنَّة؟ قُلْنَا: نعم. قَالَ: " أَتَرْضَوْنَ أَن تَكُونُوا ثلث أهل الْجنَّة؟ " قُلْنَا: نعم. قَالَ: " وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِنِّي لأرجو أَن تَكُونُوا نصف أهل الْجنَّة، وَذَلِكَ أَن الْجنَّة لَا يدخلهَا إِلَّا نفسٌ مسلمة، وَمَا أَنْتُم فِي أهل الشّرك إِلَّا كالشعرة الْبَيْضَاء فِي جلد الثور الْأسود، أَو كالشعرة السَّوْدَاء فِي جلد الثور الْأَحْمَر ".
٢٤٨ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن عَمْرو بن مَيْمُون عَنهُ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي عِنْد الْبَيْت، وَأَبُو جهل وأصحابٌ لَهُ جلوسٌ، وَقد نحرت جزورٌ بالْأَمْس، فَقَالَ أَبُو جهل: أَيّكُم يقوم إِلَى سلى جزور بني فلَان فَيَأْخذهُ فيضعه فِي كَتِفي مُحَمَّد إِذا سجد، فانبعث أَشْقَى الْقَوْم فَأَخذه، فَلَمَّا سجد النَّبِي ﷺ وَضعه بَين كَتفيهِ، فاستضحكوا، وَجعل بَعضهم يمِيل على بعض، وَأَنا قائمٌ أنظر، لَو كَانَت
стр. 149
لي منعةٌ طرحته عَن ظهر رَسُول الله ﷺ ، وَالنَّبِيّ ﷺ ساجدٌ مَا يرفع رَأسه، حَتَّى انْطلق إِنْسَان فَأخْبر فَاطِمَة، فَجَاءَت وَهِي جويريةٌ، فَطَرَحته عَنهُ، ثمَّ أَقبلت عَلَيْهِم تسبهم. فَلَمَّا قضى النَّبِي ﷺ صلَاته رفع صَوته ثمَّ دَعَا عَلَيْهِم، وَكَانَ إِذا دَعَا دَعَا ثَلَاثًا، وَإِذا سَأَلَ سَأَلَ ثَلَاثًا، ثمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ عَلَيْك بِقُرَيْش " ثَلَاث مَرَّات، فَلَمَّا سمعُوا صَوته ذهب عَنْهُم الضحك، وخافوا دَعوته، ثمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ عَلَيْك بِأبي جهل بن هِشَام، وَعقبَة بن ربيعَة، وَشَيْبَة بن ربيعَة، والوليد بن عتبَة، وَأُميَّة بن خلف، وَعقبَة بن أبي معيط " وَذكر السَّابِع وَلم أحفظه، قَالَ: فوالذي بعث مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ لقد رَأَيْت الَّذين سمى صرعى، ثمَّ سحبوا إِلَى القليب - قليب بدر. وَفِي رِوَايَة: فَأشْهد بِاللَّه لقد رَأَيْتهمْ صرعى، قد غيرتهم الشَّمْس، وَكَانَ يَوْمًا حاراً.
وَفِي رِوَايَة أخرجهَا البرقاني ذكر السَّابِع وَهُوَ عمَارَة بن الْوَلِيد. وَقَالَ بعض الروَاة: الْوَلِيد بن عتبَة غلطٌ فِي هَذَا الحَدِيث.
٢٤٩ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن أبي معمر عبد الله بن سَخْبَرَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: دخل النَّبِي ﷺ مَكَّة يَوْم الْفَتْح، وحول الْكَعْبَة ثَلَاثمِائَة وَسِتُّونَ نصبا، فَجعل يطعنها بعودٍ كَانَ فِي يَده يَقُول: " جَاءَ الْحق وزهق الْبَاطِل إِن الْبَاطِل كَانَ زهوقاً، جَاءَ الْحق، وَمَا يبدئ الْبَاطِل وَمَا يُعِيد ".
٢٥٠ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن أبي معمر عَنهُ: قَوْله : (أُولَئِكَ الَّذين
стр. 150
يدعونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبهم الْوَسِيلَة﴾ [سُورَة الْإِسْرَاء] ، قَالَ: كَانَ نفرٌ من الْإِنْس يعْبدُونَ نَفرا من الْجِنّ، فَأسلم النَّفر من الْجِنّ، واستمسك الْآخرُونَ بعبادتهم، فَنزلت: ﴿أُولَئِكَ الَّذين يدعونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبهم الْوَسِيلَة﴾ .
وَفِي أَفْرَاد مُسلم عَن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود عَن عَمه عبد الله نَحوه.
٢٥١ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن أبي معمر عَن عبد الله قَالَ: عَلمنِي رَسُول الله ﷺ التَّشَهُّد، كفي بَين كفيه، كَمَا يعلمني السُّورَة من الْقُرْآن: " التَّحِيَّات لله، والصلوات والطيبات، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته. السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين. أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله ".
وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من رِوَايَة شَقِيق بن سَلمَة عَن عبد الله:
أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِذا قعد أحدكُم فِي الصَّلَاة فَلْيقل: التَّحِيَّات لله ... " وَذكره، وَزَاد عِنْد ذكر " عباد الله الصَّالِحين " " فَإِنَّكُم إِذا فَعلْتُمْ ذَلِك فقد سلمتم على كل عبدٍ لله صالحٍ فِي السَّمَاء وَالْأَرْض " وَفِي آخِره: " ثمَّ يتَخَيَّر من الْمَسْأَلَة مَا شَاءَ ".
٢٥٢ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن أبي معمر عَن ابْن مَسْعُود، حَدِيث انْشِقَاق الْقَمَر، بِأَلْفَاظ مُتَقَارِبَة الْمعَانِي، وَمِنْهَا أَنه قَالَ:
انْشَقَّ الْقَمَر على عهد رَسُول الله ﷺ بشقتين، فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " اشْهَدُوا " وَفِي أُخْرَى: وَنحن مَعَه فَقَالَ: " اشْهَدُوا، اشْهَدُوا ". وَمِنْهَا أَنه قَالَ: بَيْنَمَا نَحن مَعَ رَسُول الله [ ﷺ ] بمنى، إِذْ انْفَلق الْقَمَر فلقَتَيْنِ، فلقَة وَرَاء الْجَبَل، وَفلقَة دونه، فَقَالَ لنا رَسُول الله ﷺ : " اشْهَدُوا ".
стр. 151
وَفِي أَفْرَاد البُخَارِيّ، قَالَ: وَقَالَ أَبُو الضُّحَى عَن مَسْرُوق عَن عبد الله: بِمَكَّة وَفِي الصَّحِيح أَيْضا الرِّوَايَات بانشقاق الْقَمَر عَن ابْن عمر، وَعَن ابْن عَبَّاس، وَعَن أنس بن مَالك.
٢٥٣ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن أبي معمر عَن عبد الله قَالَ: اجْتمع عِنْد الْبَيْت ثَلَاثَة نفرٍ: ثقفيان وقرشي، أَو قرشيان، وثقفي، كثيرٌ شَحم بطونهم، قليلٌ فقه قُلُوبهم، فَقَالَ أحدهم: أَتَرَوْنَ أَن الله يسمع مَا نقُول؟ فَقَالَ الآخر: يسمع إِن جهرنا وَلَا يسمع إِن أخفينا. وَقَالَ الآخر: إِن كَانَ يسمع إِذا جهرنا فَهُوَ يسمع إِذا أخفينا. فَأنْزل الله : ﴿وَمَا كُنْتُم تستترون أَن يشْهد عَلَيْكُم سمعكم وَلَا أبصاركم﴾ [سُورَة فصلت] .
وَفِي أَفْرَاد مُسلم من رِوَايَة وهب بن ربيعَة عَن عبد الله نَحوه.
٢٥٤ - الثَّلَاثُونَ: عَن الْحَارِث بن سُوَيْد عَن عبد الله قَالَ: دخلت على النَّبِي ﷺ وَهُوَ يوعك، فمسسته بيَدي فَقلت: إِنَّك لتوعك وعكا شَدِيدا. قَالَ: " أجل، أوعك كَمَا يوعك رجلَانِ مِنْكُم ". فَقلت: ذَلِك أَن لَك أَجْرَيْنِ. قَالَ: " أجل، مَا من مُسلم يُصِيبهُ أَذَى من مرضٍ فَمَا سواهُ إِلَّا حط الله بِهِ سيئاته كَمَا تحط الشَّجَرَة وَرقهَا ".
٢٥٥ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن الْحَارِث بن سُوَيْد قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن مَسْعُود حديثين: أَحدهمَا عَن رَسُول الله ﷺ وَالْآخر عَن نَفسه: قَالَ: إِن الْمُؤمن يرى ذنُوبه كَأَنَّهُ قاعدٌ تَحت جبلٍ يخَاف أَن يَقع عَلَيْهِ، وَإِن الْفَاجِر يرى ذنُوبه كذبابٍ مر على أَنفه، فَقَالَ بِهِ هَكَذَا - أَي بِيَدِهِ - فذبه عَنهُ.
стр. 152
ثمَّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول:
لله أفرح بتوبة عَبده الْمُؤمن من رجلٍ نزل فِي أرضٍ دوية مهلكة، مَعَه رَاحِلَته عَلَيْهَا طَعَامه وَشَرَابه، فَوضع رَأسه فَنَامَ نومَة، فَاسْتَيْقَظَ وَقد ذهبت رَاحِلَته، فطلبها حَتَّى اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحر والعطش أَو مَا شَاءَ الله، قَالَ: أرجع إِلَى مَكَاني الَّذِي كنت فِيهِ فأنام حَتَّى أَمُوت، فَوضع رَأسه على ساعده ليَمُوت، فَاسْتَيْقَظَ فَإِذا رَاحِلَته عِنْده عَلَيْهَا زَاده وَشَرَابه، فَالله أَشد فَرحا بتوبة العَبْد الْمُؤمن من هَذَا براحلته وزاده ".
وَأخرج مُسلم مِنْهُ الْمسند فَقَط
٢٥٦ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن قيس بن أبي حَازِم عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَيْنِ: رجل آتَاهُ الله مَالا فَسَلَّطَهُ على هَلَكته فِي الْحق، وَرجل آتَاهُ الله حِكْمَة، فَهُوَ يقْضِي بهَا وَيعلمهَا ".
٢٥٧ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن قيس عَنهُ قَالَ: كُنَّا نغزو مَعَ النَّبِي ﷺ لَيْسَ مَعنا نساءٌ، فَقُلْنَا: أَلا نستخصي؟ فنهانا عَن ذَلِك، ثمَّ رخص لنا أَن ننكح الْمَرْأَة بِالثَّوْبِ إِلَى أجلٍ، ثمَّ قَرَأَ عبد الله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم﴾ الْآيَة [سُورَة الْمَائِدَة] .
٢٥٨ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن زر بن حُبَيْش فِي قَوْله : ﴿فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى﴾ [سُورَة النَّجْم] ، وَفِي قَوْله: ﴿مَا كذب الفؤا د مَا رأى﴾ [سُورَة النَّجْم] ، وَفِي قَوْله: ﴿لقد رأى من آيَات ربه الْكُبْرَى﴾ [سُورَة النَّجْم] ، قَالَ عَنْهَا كلهَا: إِن ابْن مَسْعُود قَالَ: رأى جِبْرِيل ﵇، لَهُ سِتّمائَة جناحٍ. زَاد فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لقد رأى من آيَات ربه الْكُبْرَى﴾ رأى جِبْرِيل فِي صورته. كَذَا عِنْد مُسلم.
стр. 153
وَعند البُخَارِيّ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى فَأوحى إِلَى عَبده مَا أوحى﴾ [سُورَة النَّجْم] ، أَن ابْن مَسْعُود قَالَ: رأى جِبْرِيل لَهُ سِتّمائَة جنَاح.
وَلم يذكر فِي سَائِر الْآيَات هَذَا، وَلَا ذكر فِيهَا غير مَا أوردنا.
قَالَ أَبُو مَسْعُود فِي الْأَطْرَاف فِي حَدِيث عبد الْوَاحِد: ﴿وَلَقَد رَآهُ نزلة أُخْرَى﴾ [سُورَة النَّجْم] ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " رَأَيْت جِبْرِيل فِي صورته، لَهُ سِتّمائَة جناحٍ ". وَلَيْسَ ذَلِك فِيمَا رَأَيْنَاهُ من النّسخ، وَلَا ذكره البرقاني فِيمَا أخرجه على الْكِتَابَيْنِ. وَالله أعلم.
وَإِنَّمَا فِي حَدِيث عبد الْوَاحِد عِنْد البُخَارِيّ فِي قَوْله: ﴿فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى فَأوحى إِلَى عَبده مَا أوحى﴾ قَالَ: حَدثنَا ابْن مَسْعُود أَنه رأى جِبْرِيل لَهُ سِتّمائَة جنَاح.
٢٥٩ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن زيد بن وهب الْجُهَنِيّ عَن ابْن مَسْعُود: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِنَّهَا سَتَكُون بعدِي أَثَرَة وأمورٌ تنكرونها " قَالُوا: يَا رَسُول الله، فَمَا تَأْمُرنَا؟ قَالَ: " تؤدون الْحق الَّذِي عَلَيْكُم، وتسألون الله الَّذِي لكم ".
٢٦٠ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: عَنهُ عَن عبد الله قَالَ: حَدثنَا رَسُول الله ﷺ وَهُوَ الصَّادِق المصدوق -: " إِن خلق أحدكُم يجمع فِي بطن أمه أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثمَّ يكون علقَة مثل ذَلِك، ثمَّ يكون مُضْغَة مثل ذَلِك، ثمَّ يبْعَث الله إِلَيْهِ ملكا بِأَرْبَع كَلِمَات: يكْتب رزقه وأجله وَعَمله وشقيٌّ أَو سعيد، ثمَّ تنفخ فِيهِ الرّوح، فوالذي لَا إِلَه غَيره، إِن أحدكُم ليعْمَل بِعَمَل أهل الْجنَّة حَتَّى مَا يكون بَينه وَبَينهَا إِلَّا ذراعٌ،
стр. 154
فَيَسْبق عَلَيْهِ الْكتاب فَيعْمل بِعَمَل أهل النَّار فيدخلها، وَإِن أحدكُم ليعْمَل بِعَمَل أهل النا ر حَتَّى مَا يكون بَينه وَبَينهَا إِلَّا ذراعٌ، فَيَسْبق عَلَيْهِ الْكتاب، فَيعْمل بِعَمَل أهل الْجنَّة فيدخلها ".
٢٦١ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن عُبَيْدَة السَّلمَانِي عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " خير النَّاس قَرْني، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ، ثمَّ يَجِيء قومٌ تسبق شَهَادَة أحدهم يَمِينه، وَيَمِينه شَهَادَته ".
٢٦٢ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن عُبَيْدَة عَنهُ قَالَ: قَالَ لي النَّبِي ﷺ : " اقْرَأ عَليّ الْقُرْآن " فَقلت: يَا رَسُول الله، أَقرَأ عَلَيْك وَعَلَيْك أنزل؟ قَالَ: " إِنِّي أحب أَن أسمعهُ من غَيْرِي ". قَالَ: فَقَرَأت عَلَيْهِ سُورَة النِّسَاء حَتَّى جِئْت إِلَى هَذِه الْآيَة: ﴿فَكيف إِذا جِئْنَا من كل أمة بِشَهِيد وَجِئْنَا بك على هَؤُلَاءِ شَهِيدا﴾ [سُورَة النِّسَاء] قَالَ: " حَسبك الْآن "، فَالْتَفت إِلَيْهِ، فَإِذا عَيناهُ تَذْرِفَانِ.
زَاد فِي أَفْرَاد مُسلم عَن عَمْرو بن حُرَيْث عَن ابْن مَسْعُود:
قَالَ النَّبِي ﷺ " شهيدٌ مَا دمت فيهم - أَو مَا كنت فيهم " شكّ مسعر.
٢٦٣ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن عُبَيْدَة عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِنِّي لأعْلم آخر أهل النَّار خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخر أهل الْجنَّة دُخُولا الْجنَّة: رجلٌ يخرج من النَّار حبواً، فَيَقُول الله لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجنَّة، فيأتيها فيخيل إِلَيْهِ
стр. 155
أَنَّهَا ملأى، فَيرجع فَيَقُول: يَا رب، وَجدتهَا ملأى، فَيَقُول الله لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجنَّة، قَالَ: فيأتيها فيخيل إِلَيْهِ أَنَّهَا ملأى، فَيرجع فَيَقُول: يَا رب، وَجدتهَا ملأى، فَيَقُول الله : اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجنَّة، فَإِن لَك مثل الدُّنْيَا وَعشرَة أَمْثَالهَا، أَو إِن لَك عشرَة أَمْثَال الدُّنْيَا، فَيَقُول: أَتسخر بِي؟ أَو: أتضحك بِي، وَأَنت الْملك؟ " قَالَ: فَلَقَد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ ضحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه. وَكَانَ يُقَال: " ذَلِك أدنى أهل الْجنَّة منزلَة ".
وَفِي أَفْرَاد مُسلم حَدِيث طَوِيل عَن أنس بن مَالك عَن ابْن مَسْعُود فِي آخر من يدْخل الْجنَّة، بِأَلْفَاظ متباعدة من أَلْفَاظ هَذَا الحَدِيث، أوردناه لذَلِك هُنَالك بِطُولِهِ.
٢٦٤ - الْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو بن شُرَحْبِيل عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ : أَي الذَّنب أعظم؟ قَالَ: " أَن تجْعَل لله ندا وَهُوَ خلقك " قَالَ: قلت: إِن ذَلِك لعَظيم. قلت: ثمَّ أَي؟ قَالَ: " أَن تقتل ولدك مَخَافَة أَن يطعم مَعَك ".
قلت: ثمَّ أَي؟ قَالَ: " ثمَّ أَن تُزَانِي حَلِيلَة جَارك ".
٢٦٥ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ - واسْمه سعد بن إِيَاس - قَالَ: حَدثنِي صَاحب هَذَا الدَّار - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى دَار عبد الله - قَالَ: سَأَلت النَّبِي ﷺ : أَي الْعَمَل أحب إِلَى الله؟ قَالَ: " الصَّلَاة على وَقتهَا " قلت: ثمَّ أَي؟ قَالَ: " بر الْوَالِدين ". قلت: ثمَّ أَي؟ قَالَ: " الْجِهَاد فِي سَبِيل الله ". قَالَ: حَدثنِي بِهن، وَلَو استزدته لزادني.
стр. 156
٢٦٦ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَنهُ: أَن رجلا أصَاب من امرأةٍ قبْلَة، فَأتى النَّبِي ﷺ فَذكر لَهُ، فَنزلت: ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل﴾ [سُورَة هود] ، فَقَالَ الرجل: يَا رَسُول الله، أَلِي هَذِه؟ قَالَ: " لمن عمل بهَا من أمتِي ".
وَفِي أَفْرَاد مُسلم نَحوه، وَفِيه زِيَادَة أَلْفَاظ لَهَا معنى: وَهُوَ عَن عَلْقَمَة وَالْأسود عَن عبد االله قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي عَالَجت امْرَأَة فِي أقْصَى الْمَدِينَة، وَإِنِّي أصبت مِنْهَا مَا دون أَن أَمسهَا، فَأَنا هَذَا فَاقْض فِي مَا شِئْت. فَقَالَ لَهُ عمر: لقد سترك الله لَو سترت على نَفسك. قَالَ: وَلم يرد النَّبِي ﷺ شَيْئا، فَقَامَ الرجل فَانْطَلق، فَأتبعهُ النَّبِي ﷺ رجلا فَدَعَاهُ، وتلا عَلَيْهِ هَذِه الْآيَة: ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات ذَلِك ذكرى لِلذَّاكِرِينَ﴾ فَقَالَ رجل من الْقَوْم: يَا نَبِي الله، هَذَا لَهُ خَاصَّة؟ قَالَ: " بل للنَّاس كَافَّة ".
٢٦٧ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ، عَن ابْن مَسْعُود: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " لَا يمنعن أحدكُم أَذَان بلالٍ من سحوره، فَإِنَّهُ يُؤذن - أَو قَالَ يُنَادي - بلَيْل، ليرْجع قائمكم، ويوقظ نائمكم، وَلَيْسَ الْفجْر أَن يَقُول هَكَذَا " وَجمع بعض الروَاة كفيه - حَتَّى يَقُول هَكَذَا - وَمد إصبعيه السبابتين. وَفِي رِوَايَة جرير: هُوَ الْمُعْتَرض وَلَيْسَ بالمستطيل.
٢٦٨ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي عُثْمَان قَالَ: قَالَ عبد الله: من اشْترى
стр. 157
محفلة فَردهَا فليرد مَعهَا صَاعا. فِي بعض الرِّوَايَات عِنْد البرقاني: من تمر. وَلم يذكرهُ البُخَارِيّ. قَالَ: وَنهى النَّبِي ﷺ عَن تلقي الْبيُوع.
اجْتمع فِي هَذَا الحَدِيث حكمان: فَحكم المحفلة من قَول عبد الله، والتلقي مُسْند، وَلم يخرج مِنْهُ مسلمٌ إِلَّا الْمسند فِي التلقي فَقَط.
٢٦٩ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي وَائِل، شَقِيق بن سَلمَة عَن عبد الله، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِذا كُنْتُم ثَلَاثَة فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَان دون الآخر حَتَّى تختلطوا بِالنَّاسِ، من أجل أَن يحزنهُ. وَلَا تباشر الْمَرْأَة الْمَرْأَة فتصفها لزَوجهَا كَأَنَّهُ ينظر إِلَيْهَا ".
٢٧٠ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن شَقِيق عَن عبد الله قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " سباب الْمُسلم فسوق، وقتاله كفر ".
٢٧١ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن شَقِيق عَنهُ: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " لَا أحدٌ أغير من الله، وَلذَلِك حرم الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن، وَلَا أحدٌ أحب إِلَيْهِ الْمَدْح من الله، وَلذَلِك مدح نَفسه ".
وَفِي أَفْرَاد مُسلم عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد نَحوه عَن ابْن مَسْعُود، وَلم يذكر:
стр. 158
مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن " وَزَاد: " وَلَيْسَ أحدٌ أحب إِلَيْهِ الْعذر من الله، من أجل ذَلِك أنزل الْكتاب وَأرْسل الرُّسُل ".
٢٧٢ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: عَن شَقِيق بن سَلمَة قَالَ: جَاءَ رجلٌ يُقَال لَهُ نهيك ابْن سِنَان إِلَى عبد الله فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن، كَيفَ تقْرَأ هَذَا الْحَرْف: ألفا تَجدهُ أم يَاء؟ ﴿من مَاء غير آسن﴾ [سُورَة مُحَمَّد] ، أَو (من مَاء غير ياسنٍ) فَقَالَ لَهُ عبد الله: أَو كل الْقُرْآن قد أحصيت غير هَذَا؟ قَالَ: إِنِّي لأقرأ الْمفصل فِي رَكْعَة.
فَقَالَ عبد الله: هَذَا كهذ الشّعْر، إِن أَقْوَامًا يقرءُون الْقُرْآن لَا يُجَاوز تراقيهم، وَلَكِن إِذا وَقع فِي الْقلب فَرسَخ فِيهِ نفع. إِن أفضل الصَّلَاة الرُّكُوع وَالسُّجُود. إِنِّي لأعْلم النَّظَائِر الَّتِي كَانَ رَسُول الله ﷺ يقرن بَينهُنَّ، سورتين فِي كل رَكْعَة. ثمَّ قَامَ عبد الله، فَدخل عَلْقَمَة فِي إثره، فَقُلْنَا لَهُ: سَله عَن النَّظَائِر الَّتِي كَانَ رَسُول الله ﷺ يقْرَأ بهَا فِي كل رَكْعَة، فَدخل عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ، ثمَّ خرج علينا فَقَالَ: عشرُون سُورَة من أول الْمفصل على تأليف عبد الله، آخِرهنَّ من الحواميم (حم الدُّخان) و (عَم يتساءلون) .
٢٧٣ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن شَقِيق قَالَ: خَطَبنَا عبد الله فَقَالَ: على قِرَاءَة من تأمروني أَن أَقرَأ؟ وَالله لقد أخذت من فِي رَسُول الله ﷺ وَعند مُسلم فِيهِ: فَلَقَد قَرَأت على رَسُول الله ﷺ بضعاً وَسبعين سُورَة. وَلَقَد علم أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أَنِّي من أعلمهم بِكِتَاب الله، وَمَا أَنا بخيرهم، وَلَو أعلم أَن أحدا أعلم مني لرحلت إِلَيْهِ.
стр. 159
قَالَ شَقِيق: فَجَلَست فِي حلق أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ ، فَمَا سَمِعت أحدا يرد ذَلِك عَلَيْهِ وَلَا يعِيبهُ.
وَفِي أول حَدِيث عَبدة: ﴿وَمن يغلل يَأْتِ بِمَا غل يَوْم الْقِيَامَة﴾ [سُورَة آل عمرَان] .
٢٧٤ - الْخَمْسُونَ: عَن شَقِيق عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " بئْسَمَا لأَحَدهم أَن يَقُول: نسيت آيَة كَيْت وَكَيْت، بل هُوَ نسي، واستذكروا الْقُرْآن؛ فَإِنَّهُ أَشد تفصياً من صُدُور الرِّجَال من النعم من عقله ".
وَفِي رِوَايَة يحيى بن يحيى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ :
لَا يقل أحدكُم نسيت آيَة كَذَا وَكَذَا بل هُوَ نسي ".
٢٧٥ - الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: عَن أبي وَائِل عَن عبد الله قَالَ: ذكر عِنْد رَسُول الله ﷺ رجلٌ نَام لَيْلَة حَتَّى أصبح، وَفِي رِوَايَة: مَا زَالَ نَائِما حَتَّى أصبح، فَقَالَ: " ذَاك رجلٌ بَال الشَّيْطَان فِي أُذُنَيْهِ ". أَو قَالَ: " فِي أُذُنه ".
٢٧٦ - الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: عَن شَقِيق عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ": أَنا فَرَطكُمْ على الْحَوْض، وليرفعن إِلَيّ رجالٌ مِنْكُم حَتَّى إِذا أهويت إِلَيْهِم لأناولهم اختلجوا دوني، فَأَقُول: أَي رب، أَصْحَابِي، فَيُقَال: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك ".
стр. 160
٢٧٧ - الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ: عَن شَقِيق عَنهُ قَالَ: قَالَ رجل: يَا رَسُول الله، أنؤاخذ بِمَا عَملنَا فِي الْجَاهِلِيَّة؟ فَقَالَ: " أما من أحسن فِي الْإِسْلَام فَلَا يُؤَاخذ بِمَا عمل فِي الْجَاهِلِيَّة، وَمن أَسَاءَ فِي الْإِسْلَام أَخذ بِالْأولِ وَالْآخر ".
٢٧٨ - الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن شَقِيق قَالَ: كَانَ عبد الله يذكر النَّاس فِي كل خَمِيس، فَقَالَ لَهُ رجل: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن لَوَدِدْت أَنَّك ذكرتنا كل يَوْم. قَالَ: أما إِنَّه ليمنعني من ذَلِك أَنِّي أكره أَن أَملكُم، وَإِنِّي أتخولكم بِالْمَوْعِظَةِ كَمَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يَتَخَوَّلنَا بهَا مَخَافَة السَّآمَة علينا.
٢٧٩ - الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ: عَن شَقِيق عَن عبد الله قَالَ: " لما كَانَ يَوْم حنينٍ آثر رَسُول الله ﷺ نَاسا فِي الْقِسْمَة، فَأعْطى الْأَقْرَع بن حَابِس مائَة من الْإِبِل، وَأعْطى عُيَيْنَة بن حصن مثل ذَلِك، وَأعْطى نَاسا من أَشْرَاف الْعَرَب وآثرهم يومئذٍ فِي الْقِسْمَة، فَقَالَ رجل: وَالله، إِن هَذِه لقسمةٌ مَا عدل فِيهَا، وَمَا أُرِيد فِيهَا وَجه الله.
قَالَ: فَقلت: وَالله لأخبرن رَسُول الله ﷺ . قَالَ: فَأَتَيْته فَأَخْبَرته بِمَا قَالَ، فَتغير وَجهه حَتَّى كَانَ كالصرف، ثمَّ قَالَ: " فَمن يعدل إِذا لم يعدل الله وَرَسُوله؟ " ثمَّ قَالَ: " يرحم الله مُوسَى، قد أوذي بِأَكْثَرَ من هَذَا فَصَبر " قَالَ: فَقلت: لَا جرم، لَا أرفع إِلَيْهِ بعْدهَا حَدِيثا.
٢٨٠ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ: عَن شَقِيق عَن عبد الله قَالَ: صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ لَيْلَة فَأطَال حَتَّى هَمَمْت بِأَمْر سوءٍ. قيل: وَمَا هَمَمْت؟ قَالَ: هَمَمْت أَن أَجْلِس وأدعه.
стр. 161
٢٨١ - السَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَنهُ عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " من مَاتَ يُشْرك بِاللَّه دخل النَّار " وَقلت: وَمن مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه دخل الْجنَّة.
وَفِي رِوَايَة وَكِيع وَابْن نمير لمُسلم بِالْعَكْسِ: أَن رَسُول الله قَالَ: " من مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة " قَالَ: وَقلت أَنا: من مَاتَ يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل النَّار.
وَفِي حَدِيث عبد الْوَاحِد للْبُخَارِيّ:
قَالَ رَسُول الله ﷺ كلمة وَقلت أُخْرَى، قَالَ: " من مَاتَ يَجْعَل لله ندا دخل النَّار " وَقلت: من مَاتَ لَا يَجْعَل لله ندا دخل الْجنَّة.
٢٨٢ - الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ: عَن شَقِيق عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: كَأَنِّي أنظر إِلَى رَسُول الله ﷺ يَحْكِي نَبيا من الْأَنْبِيَاء ضربه قومه فأدموه وَهُوَ يمسح الدَّم عَن وَجهه وَيَقُول: " اللَّهُمَّ اغْفِر لقومي، فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ ".
٢٨٣ - التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ: عَنهُ عَن عبد الله قَالَ: جَاءَ رجلٌ إِلَى رَسُول الله ﷺ : فَقَالَ: كَيفَ ترى فِي رجل أحب قوما وَلما يلْحق بهم؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " الْمَرْء مَعَ من أحب ".
٢٨٤ - السِّتُّونَ: عَن شَقِيق عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " أول مَا يقْضى بَين النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فِي الدِّمَاء ".
стр. 162
٢٨٥ - الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: عَن أبي وَائِل عَنهُ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " لكل غادرٍ لواءٌ يَوْم الْقِيَامَة، يُقَال: هَذِه غدرة فلَان ".
وَعَن ثَابت عَن أنس نَحوه مُسْندًا.
٢٨٦ - الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: عَن أبي وَائِل قَالَ: كنت جَالِسا مَعَ ابْن مَسْعُود وَأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، فَقَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن بَين يَدي السَّاعَة أَيَّامًا ينزل فِيهَا الْجَهْل، وَيرْفَع فِيهَا الْعلم، وَيكثر فِيهَا الْهَرج، والهرج: الْقَتْل ".
وَفِي أَفْرَاد البُخَارِيّ بِمَعْنَاهُ عَن أبي وَائِل عَن الْأَشْعَرِيّ: أَنه قَالَ لعبد الله: أتعلم الْأَيَّام الَّتِي ذكر فِيهَا النَّبِي ﷺ أَيَّام الْهَرج؟ . فَذكر نَحوه.
وَقَالَ ابْن مَسْعُود:
سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: " من شرار النَّاس من تُدْرِكهُمْ السَّاعَة وهم أَحيَاء ".
وَفِي أَفْرَاد مُسلم معنى هَذَا عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله، قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " لَا تقوم السَّاعَة إِلَّا على شرار النَّاس ".
٢٨٧ - الثَّالِث وَالسِّتُّونَ: عَن أبي وَائِل عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن الصدْق يهدي إِلَى الْبر، وَإِن الْبر يهدي إِلَى الْجنَّة، وَإِن الرجل ليصدق حَتَّى يكْتب صديقا. وَإِن الْبر يهدي إِلَى الْفُجُور، وَإِن الْفُجُور يهدي إِلَى النَّار، وَإِن الرجل ليكذب حَتَّى يكْتب عِنْد الله كذابا ".
стр. 163
وَفِي أَفْرَاد مُسلم نَحوه عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله، فِي آخر حَدِيث أَوله: " أَلا أنبئكم مَا العضه؟ " ثمَّ قَالَ: وَإِن مُحَمَّدًا ﷺ قَالَ: " إِن الرجل يصدق حَتَّى يكْتب صديقا، ويكذب حَتَّى يكْتب كذابا ".
٢٨٨ - الرَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن أبي وَائِل عَنهُ: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " من حلف على مَال امرئٍ مسلمٍ بِغَيْر حَقه لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان. قَالَ عبد الله: ثمَّ قَرَأَ علينا رَسُول الله ﷺ مصداقه من كتاب الله: ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا﴾ إِلَى آخر الْآيَة [سُورَة آل عمرَان] .
وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من رِوَايَة أبي وَائِل عَن ابْن مَسْعُود بِمَعْنَاهُ، وَزَاد فِيهِ: فَدخل الْأَشْعَث بن قيس الْكِنْدِيّ فَقَالَ: مَا يُحَدثكُمْ أَبُو عبد الرَّحْمَن؟ قُلْنَا: كَذَا وَكَذَا.
قَالَ: صدق أَبُو عبد الرَّحْمَن، كَانَ بيني وَبَين رجلٍ خُصُومَة فِي بئرٍ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " شَاهِدَاك أَو يَمِينه " قلت: إِنَّه إِذا يحلف وَلَا يُبَالِي. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " من حلف على يَمِين صَبر يقتطع بهَا مَال امْرِئ مُسلم هُوَ فِيهَا فاجرٌ لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان " وَنزلت: ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا﴾ إِلَى آخر الْآيَة.
وَلَيْسَت للأشعث بن قيس فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.
أَفْرَاد البُخَارِيّ
٢٨٩ - الأول: من رِوَايَة النزال بن سُبْرَة الْهِلَالِي - وَهُوَ صَحَابِيّ - عَن عبد الله
стр. 164
قَالَ: سَمِعت رجلا قَرَأَ آيَة سَمِعت النَّبِي ﷺ يقْرَأ خلَافهَا، فَأخذت بِيَدِهِ. فَانْطَلَقت بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ، فَعرفت فِي وَجهه الْكَرَاهِيَة وَقَالَ: " كلاكما محسنٌ، وَلَا تختلفوا؛ فَإِن من كَانَ قبلكُمْ اخْتلفُوا فهلكوا ".
٢٩٠ - الثَّانِي: عَن طَارق بن شهابٍ عَن عبد الله، قَالَ: شهِدت من الْمِقْدَاد بن الْأسود مشهداً، لِأَن أكون أَنا صَاحبه أحب إِلَيّ مِمَّا عدل بِهِ: أَتَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ يَدْعُو على الْمُشْركين يَوْم بدرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنَّا لَا نقُول كَمَا قَالَت بَنو إِسْرَائِيل لمُوسَى ﵇: (اذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ) وَلَكِن امْضِ وَنحن مَعَك. فَكَأَنَّهُ سري عَن رَسُول الله ﷺ .
٢٩١ - الثَّالِث: عَن طَارق وَعَن مرّة بن شرَاحِيل جَمِيعًا عَن عبد الله أَنه قَالَ: إِن أحسن الحَدِيث كتاب الله، وَأحسن الْهَدْي هدي مُحَمَّد ﷺ ، وَشر الْأُمُور محدثاتها، وَإِن مَا توعدون لآتٍ وَمَا أَنْتُم بمعجزين.
٢٩٢ - الرَّابِع: عَن عَلْقَمَة بن قيس عَن عبد الله: (لقد رأى من آيَات ربه الْكُبْرَى [سُورَة النَّجْم] ، قَالَ: رأى رفرفاً أَخْضَر سد أفق السَّمَاء
٢٩٣ - الْخَامِس: عَن عَلْقَمَة قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ ابْن مَسْعُود، فجَاء خبابٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن، أيستطيع هَؤُلَاءِ أَن يقرءوا كَمَا تقْرَأ؟ فَقَالَ: أما إِنَّك إِن شِئْت أمرت بَعضهم فَقَرَأَ عَلَيْك. قَالَ: أجل. قَالَ: اقْرَأ يَا عَلْقَمَة. فَقَالَ زيد بن حدير - أَخُو زِيَاد بن حدير: أتأمر عَلْقَمَة أَن يقْرَأ وَلَيْسَ بأقرأنا؟ قَالَ: أما إِنَّك
стр. 165
إِن شِئْت أَخْبَرتك بِمَا قَالَ النَّبِي ﷺ فِي قَوْمك وَقَومه. فَقَرَأت خمسين آيَة من سُورَة مَرْيَم، فَقَالَ عبد الله: كَيفَ ترى؟ قَالَ: قد أحسن. قَالَ عبد الله: مَا أَقرَأ شَيْئا إِلَّا وَهُوَ يقرأه، ثمَّ الْتفت إِلَى خباب وَعَلِيهِ خاتمٌ من ذهب فَقَالَ: ألم يَأن لهَذَا الْخَاتم أَن يلقى؟ قَالَ: أما إِنَّك لن ترَاهُ عَليّ بعد الْيَوْم، فَأَلْقَاهُ.
٢٩٤ - السَّادِس: عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله قَالَ: كُنَّا نعد الْآيَات بركَة وَأَنْتُم تعدونها تخويفاً، كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر، فَقل المَاء، فَقَالَ: اطْلُبُوا لي فضلَة مَاء، فَجَاءُوا بِإِنَاء فِيهِ مَاء فَأدْخل يَده فِي الْإِنَاء ثمَّ قَالَ: " حَيّ على الطّهُور الْمُبَارك، وَالْبركَة من الله تَعَالَى "، فَلَقَد رَأَيْت المَاء يَنْبع من بَين أَصَابِع رَسُول الله ﷺ ، وَلَقَد كُنَّا نسْمع تَسْبِيح الطَّعَام وَهُوَ يُؤْكَل.
فِي رِوَايَة البرقاني من حَدِيث أبي أَحْمد الزبيرِي:
لقد كُنَّا نَأْكُل مَعَ رَسُول الله ﷺ وَنحن نسْمع تَسْبِيح الطَّعَام. وَزَاد فِي فضل المَاء: حَتَّى توضأنا كلنا.
٢٩٥ - السَّابِع: عَن عَلْقَمَة قَالَ: شَهِدنَا عِنْده - يَعْنِي عبد الله - وَعرض الْمَصَاحِف، فَأتى على هَذِه الْآيَة: ﴿وَمن يُؤمن بِاللَّه يهد قلبه﴾ [سُورَة التغابن] ، قَالَ: هِيَ المصيبات تصيب الرجل فَيعلم أَنَّهَا من عِنْد الله، فَيسلم لَهَا ويرضى.
ذكر هَذَا الحَدِيث البرقاني، وَقَالَ: إِن البُخَارِيّ أخرجه فَقَالَ: وَقَالَ عَلْقَمَة، وأغفله صَاحب الْأَطْرَاف.
٢٩٦ - الثَّامِن: عَن الْأسود بن يزِيد، سمع ابْن مَسْعُود يَقُول: أَتَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 166
الْغَائِط فَأمرنِي أَن آتيه بِثَلَاثَة أحجارٍ، قَالَ: فَوجدت حجرين، والتمست الثَّالِث فَلم أَجِدهُ، فَأخذت رَوْثَة، فَأَتَيْته بهَا، فَأخذ الحجرين، وَألقى الروثة، وَقَالَ: " هَذِه ركس ".
٢٩٧ - التَّاسِع: عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد قَالَ: سَمِعت ابْن مَسْعُود يَقُول فِي بني إِسْرَائِيل والكهف وَمَرْيَم وطه والأنبياء: إنَّهُنَّ من الْعتاق الأول، وَهن من تلادي.
٢٩٨ - الْعَاشِر: عَن الْحَارِث بن سُوَيْد عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " أَيّكُم مَال وَارثه أحب إِلَيْهِ من مَاله؟ " قَالُوا: يَا رَسُول الله، مَا منا أحدٌ إِلَّا مَاله أحب إِلَيْهِ. قَالَ: " فَإِن مَاله مَا قدم، وَمَال وَارثه مَا أخر ".
٢٩٩ - الْحَادِي عشر: عَن قيس بن أبي حَازِم عَن عبد الله قَالَ: مَا زلنا أعزةً مُنْذُ أسلم عمر.
٣٠٠ - الثَّانِي عشر: عَنهُ عَن عبد الله أَنه أَتَى أَبَا جهلٍ يَوْم بدرٍ وَبِه رمقٌ، فَقَالَ: هَل أعمد من رجل قَتَلْتُمُوهُ.
فِي رِوَايَة البرقاني فِي أَوله: فَقَالَ: هَل أخزاك الله يَا عَدو الله؟ فَقَالَ: هَل أعمد.
٣٠١ - الثَّالِث عشر: عَن أبي وَائِل عَن عبد الله قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " الْجنَّة أقرب إِلَى أحدكُم من شِرَاك نَعله، وَالنَّار مثل ذَلِك ".
стр. 167
٣٠٢ - الرَّابِع عشر: عَنهُ عَن عبد الله قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " لَا يَقُولَن أحدكُم: إِنِّي خيرٌ من يُونُس بن مَتى ".
وَفِي رِوَايَة جرير عَن الْأَعْمَش: " مَا يَنْبَغِي لأحدٍ أَن يكون خيرا من يُونُس بن مَتى ".
٣٠٣ - الْخَامِس عشر: عَن أبي وَائِل عَن عبد الله: ﴿هيت لَك﴾ [سُورَة يُوسُف] ، وَقَالَ: إِنَّمَا كُنَّا نقرأها كَمَا علمنَا.
وَعَن عبد الله: ﴿بل عجبت ويسخرون﴾ [سُورَة الصافات] ، يَعْنِي بِالنّصب.
٣٠٤ - السَّادِس عشر: عَن أبي وَائِل عَن عبد الله قَالَ: لقد أَتَانِي الْيَوْم رجلٌ فَسَأَلَنِي عَن أَمر، مَا دَريت مَا أرد عَلَيْهِ، قَالَ: أَرَأَيْت رجلا مُؤديا نشيطاً يخرج مَعَ أمرائنا فِي الْمَغَازِي، فيعزمون علينا فِي أَشْيَاء لَا نحصيها. فَقلت: وَالله مَا أَدْرِي مَا أَقُول لَك، إِلَّا أَنا كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ ، فَعَسَى أَلا يعزم علينا فِي الْأَمر إِلَّا مرّة حَتَّى نفعله، وَإِن أحدكُم لن يزَال بخيرٍ مَا اتَّقى الله، وَإِذا شكّ فِي شَيْء سَأَلَ رجلا فشفاه وأوشك أَلا تَجِدُوهُ، وَالَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ مَا أذكر مَا غبر من الدُّنْيَا إِلَّا كالثغب شرب صَفوه وَبَقِي كدره.
стр. 168
٣٠٥ - السَّابِع عشر: عَن أبي وَائِل عَن عبد الله قَالَ: كُنَّا نقُول للحي فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا كَثُرُوا: قد أَمر بَنو فلَان.
٣٠٦ - الثَّامِن عشر: عَن الرّبيع بن خثيم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: خطّ رَسُول الله ﷺ خطاًّ مربعًا، وَخط خطاًّ فِي الْوسط خَارِجا مِنْهُ، وَخط خططاً صغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الْوسط من جَانِبه الَّذِي فِي الْوسط، فَقَالَ: " هَذَا الْإِنْسَان، وَهَذَا أَجله محيطٌ بِهِ، أَو قد أحَاط بِهِ، وَهَذَا الَّذِي هُوَ خارجٌ أمله، وَهَذِه الخطط الصغار الْأَعْرَاض، فَإِن أخطأه هَذَا نهشه هَذَا، وَإِن أخطأه هَذَا نهشه هَذَا ".
٣٠٧ - التَّاسِع عشر: عَن هزيل بن شُرَحْبِيل قَالَ: سُئِلَ أَبُو مُوسَى عَن ابْنة وَابْنَة ابْن وَأُخْت، فَقَالَ: للابنة النّصْف، وَللْأُخْت النّصْف، وائت ابْن مَسْعُود. فَسئلَ ابْن مَسْعُود وَأخْبر بقول أبي مُوسَى، فَقَالَ: لقد ضللت إِذا وَمَا أَنا من المهتدين، ثمَّ قَالَ: أَقْْضِي فِيهَا بِمَا قضى رَسُول الله ﷺ : للابنة النّصْف، ولابنة الابْن السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ، وَمَا بَقِي فللأخت، فأتينا أَبَا مُوسَى، فَأَخْبَرنَاهُ بقول ابْن مَسْعُود، فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الحبر فِيكُم.
٣٠٨ - الْعشْرُونَ: عَن هزيل عَن عبد الله قَالَ: " إِن أهل الْإِسْلَام لَا يسيبون، وَإِن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يسيبون.
اخْتَصَرَهُ البُخَارِيّ وَلم يزدْ على هَذَا، وَأخرجه البرقاني بِطُولِهِ من تِلْكَ الطَّرِيق عَن هزيل قَالَ:
جَاءَ رجلٌ إِلَى عبد الله فَقَالَ: إِنِّي أعتقت عبدا لي وَجَعَلته سائبة، فَمَاتَ وَترك مَالا وَلم يدع وَارِثا. فَقَالَ عبد الله: إِن أهل الْإِسْلَام لَا يسيبون، وَإِنَّمَا
стр. 169
كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يسيبون، وَأَنت ولي نعْمَته، فلك مِيرَاثه، فَإِن تَأَثَّمت أَو تحرجت فِي شَيْء فَنحْن نقبله ونجعله فِي بَيت المَال.
٣٠٩ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن أبي عَطِيَّة مَالك بن عَامر عَن ابْن مَسْعُود - من رِوَايَة ابْن سِيرِين عَن أبي عَطِيَّة: قَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين: جَلَست إِلَى مجْلِس فِيهِ عظم من الْأَنْصَار، وَفِيه عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، وَكَانَ أَصْحَابه يعظمونه، فَذكرت حَدِيث عبد الله بن عتبَة فِي شَأْن سبيعة بنت الْحَارِث فَقَالَ عبد الرَّحْمَن: لَكِن عَمه كَانَ لَا يَقُول ذَلِك، فَقلت: إِنِّي لجريء إِن كذبت على رجل فِي جَانب الْكُوفَة - يَعْنِي عبد الله بن عتبَة - وَرفع صَوته، قَالَ: ثمَّ خرجت فَلَقِيت مَالك بن عَامر، فَقلت: كَيفَ كَانَ قَول عبد الله بن مَسْعُود فِي الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا وَهِي حَامِل؟ فَقَالَ: قَالَ ابْن مَسْعُود: أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظ وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَة؟ لنزلت سُورَة النِّسَاء الْقصرى بعد الطُّولى: ﴿وَأولَات الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ﴾ [سُورَة الطَّلَاق] .
أَفْرَاد مُسلم
٣١٠ - الأول: عَن أنس بن مَالك عَن ابْن مَسْعُود: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:
стр. 170
" آخر من يدْخل الْجنَّة رجلٌ، فَهُوَ يمشي مرّة ويكبو مرّة، وتسفعه النَّار مرّة، فَإِذا مَا جاوزها الْتفت إِلَيْهَا فَقَالَ: تبَارك الَّذِي نجاني مِنْك، لقد أَعْطَانِي الله شَيْئا مَا أعطَاهُ أحدا من الْأَوَّلين والآخرين، فَترفع لَهُ شجرةٌ فَيَقُول: يَا رب، أدنني من هَذِه الشَّجَرَة فلأستظل بظلها، وأشرب من مَائِهَا، فَيَقُول الله لَهُ: يَا ابْن آدم، لعَلي إِن أعطيتكها سَأَلتنِي غَيرهَا، فَيَقُول: لَا يَا رب، ويعاهده أَلا يسْأَله غَيرهَا قَالَ: وربه يعذرهُ، لإنه يرى مَا لَا صَبر لَهُ عَلَيْهِ، فيدنيه مِنْهَا، فيستظل بظلها، وَيشْرب من مَائِهَا، ثمَّ ترفع لَهُ شجرةٌ هِيَ أحسن من الأولى فَيَقُول: أَي رب، أدنني من هَذِه الشَّجَرَة لأشرب من مَائِهَا وأستظل بظلها، لَا أَسأَلك غَيرهَا، فَيَقُول: يَا ابْن آدم، ألم تعاهدني أَلا تَسْأَلنِي غَيرهَا؟ فَيَقُول: لعَلي إِن أدنيتك مِنْهَا تَسْأَلنِي غَيرهَا، فيعاهده أَلا يس \ أَله غَيرهَا، وربه تَعَالَى يعذرهُ؛ لِأَنَّهُ يرى مَا لَا صَبر لَهُ عَلَيْهِ، فيدنيه مِنْهَا، فيستظل بظلها، وَيشْرب من مَائِهَا، ثمَّ ترفع لَهُ شجرةٌ عِنْد بَاب الْجنَّة هِيَ أحسن من الْأَوليين، فَيَقُول: أَي رب، أدنني من هَذِه لأستظل بظلها وأشرب من مَائِهَا، لَا أَسأَلك غَيرهَا. فَيَقُول: يَا ابْن آدم، ألم تعاهدني أَلا تَسْأَلنِي غَيرهَا؟ قَالَ: بلَى يَا رب، لَا أَسأَلك غَيرهَا، وربه يعذرهُ، لِأَنَّهُ يرى مَا لَا صَبر لَهُ عَلَيْهِ، فيدنيه مِنْهَا، فَإِذا أدناه مِنْهَا سمع أصوات الْجنَّة فَيَقُول: أَي رب، أدخلنيها، فَيَقُول: يَا ابْن آدم، مَا يصريني مِنْك؟ أيرضيك أَن أُعْطِيك الدُّنْيَا وَمثلهَا مَعهَا؟ قَالَ: يَا رب، أتستهزئ مني وَأَنت رب الْعَالمين؟ " فَضَحِك ابْن مَسْعُود فَقَالَ: أَلا تَسْأَلُونِي مِم أضْحك؟ فَقَالُوا: مِم تضحك؟ فَقَالَ: هَكَذَا ضحك رَسُول الله ﷺ ، فَقَالُوا: مِم تضحك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " من ضحك رب الْعَالمين
стр. 171
حِين قَالَ: أتستهزئ مني وَأَنت رب الْعَالمين؟ فَيَقُول: إِنِّي لَا أستهزئ مِنْك، وَلَكِنِّي على مَا أَشَاء قادرٌ ".
٣١١ - الثَّانِي: عَن أبي رَافع مولى النَّبِي ﷺ عَن ابْن مَسْعُود: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " مَا من نَبِي بَعثه الله فِي أمةٍ قبلي إِلَّا كَانَ لَهُ من أمته حواريون وأصحابٌ يَأْخُذُونَ بسنته ويقتدون بأَمْره، ثمَّ إِنَّهَا تخلف من بعدهمْ خلوف يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، ويفعلون مَا لَا يؤمرون، فَمن جاهدهم بِيَدِهِ فَهُوَ مؤمنٌ، وَمن جاهدهم بِلِسَانِهِ فَهُوَ مؤمنٌ، وَمن جاهدهم بِقَلْبِه فَهُوَ مؤمنٌ، لَيْسَ من وَرَاء ذَلِك من الْإِيمَان حَبَّة خَرْدَل ".
قَالَ أَبُو رَافع: فَحدثت عبد الله بن عمر فَأنكرهُ عَليّ، فَقدم ابْن مَسْعُود، فَنزل بقناة فاستتبعني إِلَيْهِ ابْن عمر يعودهُ، فَانْطَلَقت مَعَه، فَلَمَّا جلسنا سَأَلت ابْن مَسْعُود عَن الحَدِيث فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حدثته ابْن عمر.
٣١٢ - الثَّالِث: عَن الْأَحْنَف بن قيس عَن ابْن مَسْعُود: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " هلك المتنطعون " قَالَهَا ثَلَاثًا.
٣١٣ - الرَّابِع: عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَا يدْخل الْجنَّة من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال ذرةٍ من كبر ". فَقَالَ رجل: إِن الرجل يحب أَن يكون ثَوْبه حسنا، وَنَعله حَسَنَة. قَالَ: " إِ ن الله جميلٌ يحب الْجمال، الْكبر بطر الْحق، وغمط النَّاس "
стр. 172
فِي رِوَايَة الْأَعْمَش:
لَا يدْخل النَّار أحدٌ فِي قلبه مِثْقَال حبةٍ من خردلٍ من إيمانٍ، وَلَا يدْخل الْجنَّة أحدٌ فِي قلبه مِثْقَال حبةٍ من خردلٍ من كبرياء ".
٣١٤ - الْخَامِس: عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله قَالَ: إِنَّا لليلة جمعةٍ فِي الْمَسْجِد، إِذْ جَاءَ رجلٌ من الْأَنْصَار فَقَالَ: لَو أَن رجلا وجد مَعَ امْرَأَته رجلا فَتكلم جلدتموه، أَو قتل قَتَلْتُمُوهُ، وَإِن سكت سكت على غيظٍ، وَالله لأسألن عَنهُ رَسُول الله ﷺ . فَلَمَّا كَانَ من الْغَد أَتَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: لَو أَن رجلا وجد مَعَ امْرَأَته رجلا فَتكلم جلدتموه، أَو قتل قَتَلْتُمُوهُ، أَو سكت سكت على غيظ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ افْتَحْ، وَجعل يَدْعُو، فَنزلت آيَة اللّعان: ﴿وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم وَلم يكن لَهُم شُهَدَاء إِلَّا أنفسهم﴾ [سُورَة النُّور] ، فابتلي بِهِ ذَلِك الرجل بَين النَّاس، فجَاء هُوَ وَامْرَأَته إِلَى رَسُول الله ﷺ فَتَلَاعَنا، فَشهد الرجل أَربع شهاداتٍ بِاللَّه إِنَّه لمن الصَّادِقين، ثمَّ لعن الْخَامِسَة: أَن لعنة الله عَلَيْهِ إِن كَانَ من الْكَاذِبين. فَذَهَبت لتلتعن، فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ : " مَه " فَأَبت، فلعنت. فَلَمَّا أدبر قَالَ: " لَعَلَّهَا أَن تَجِيء بِهِ أسود جَعدًا "، فَجَاءَت بِهِ أسود جَعدًا.
٣١٥ - السَّادِس: عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله قَالَ: لما نزلت: ﴿لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا﴾ [سُورَة الْمَائِدَة] ، قَالَ رَسُول الله ﷺ : " قيل لي: أَنْت مِنْهُم ".
стр. 173
٣١٦ - السَّابِع: عَن عَلْقَمَة بن قيس عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لعن رَسُول الله ﷺ ، آكل الرِّبَا، ومؤكله قَالَ: قلت - يَعْنِي مُغيرَة لإِبْرَاهِيم: وشاهديه وكاتبه. فَقَالَ: إِنَّمَا نُحدث بِمَا سمعنَا.
٣١٧ - الثَّامِن: عَن عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لم أكن لَيْلَة الْجِنّ مَعَ رَسُول الله ﷺ ، ووددت أَنِّي كنت مَعَه. كَذَا فِي رِوَايَة أبي معشر عَن إِبْرَاهِيم، لم يزدْ.
وَفِي حَدِيث الشّعبِيّ أَن عَلْقَمَة قَالَ:
أَنا سَأَلت ابْن مَسْعُود فَقلت: هَل شهد أحدٌ مِنْكُم مَعَ رَسُول الله ﷺ لَيْلَة الْجِنّ؟ قَالَ: لَا، وَلَكنَّا كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ ذَات لَيْلَة، ففقدناه، فالتمسناه فِي الأودية والشعاب، فَقُلْنَا: استطير أَو اغتيل، فبتنا بشر لَيْلَة بَات بهَا قومٌ. فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذا هُوَ جاءٍ من قبل حراء، قَالَ فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، فقدناك فطلبناك فَلم نجدك، فبتنا بشر ليلةٍ بَات بهَا قومٌ. فَقَالَ: " أَتَانِي دَاعِي الْجِنّ فَذَهَبت مَعَه، فَقَرَأت عَلَيْهِ الْقُرْآن، قَالَ: فَانْطَلق بِنَا، فأرانا أثارهم وآثار نيرانهم، وسألوه الزَّاد، فَقَالَ: لَك كل عظمٍ ذكر اسْم الله عَلَيْهِ يَقع فِي أَيْدِيكُم، أوفر مَا يكون لَحْمًا، وكل بعرةٍ علفٌ لدوابكم. فَقَالَ رَسُول الله: " فَلَا تستنجوا بهَا، فَإِنَّهَا طَعَام إخْوَانكُمْ ".
فِي حَدِيث إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بعد قَوْله: " وآثار نيرانهم " قَالَ الشّعبِيّ وسألوه الزَّاد، وَكَانُوا من جن الجزيرة ... إِلَى آخر الحَدِيث، من قَول الشّعبِيّ مفصلا من حَدِيث عبد الله.
٣١٨ - التَّاسِع: عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله قَالَ: سُئِلَ النَّبِي ﷺ عَن الوسوسة، قَالَ: " تِلْكَ مَحْض الْإِيمَان ".
стр. 174
٣١٩ - الْعَاشِر: عَن عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " ليلني مِنْكُم أولو الأحلام والنهى، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ - ثَلَاثًا -، وَإِيَّاكُم وهيشات الْأَسْوَاق " ذكر أَبُو مَسْعُود هَذَا الحَدِيث فِي أَفْرَاد مُسلم، فَحكى فِيهِ: " ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ - مرَّتَيْنِ - وَلَا تختلفوا فتختلف قُلُوبكُمْ ". وَلَيْسَ ذَلِك فِي كتاب مُسلم، وَهَذِه الزِّيَادَة من حَدِيث لأبي مَسْعُود قبله، فَلَعَلَّهُ اشْتبهَ عِنْد النَّقْل. وَالله أعلم.
٣٢٠ - الْحَادِي عشر: عَن عَلْقَمَة وَالْأسود قَالَا: أَتَيْنَا ابْن مَسْعُود فِي دَاره فَقَالَ أصلى هَؤُلَاءِ خلفكم؟ فَقُلْنَا: لَا، فَقَالَ: فَقومُوا فصلوا. فَلم يَأْمُرنَا بأذانٍ وَلَا إِقَامَة. قَالَ: وذهبنا لنقوم خَلفه، فَأخذ بِأَيْدِينَا، فَجعل أَحَدنَا عَن يَمِينه، وَالْآخر عَن شِمَاله. قَالَ: فَلَمَّا ركع وَضعنَا أَيْدِينَا على ركبنَا. قَالَ: فَضرب أَيْدِينَا وطبق بَين كفيه ثمَّ أدخلهما بَين فَخذيهِ. قَالَ: فَلَمَّا صلى قَالَ: إِنَّه سَيكون عَلَيْكُم أُمَرَاء يؤخرون الصَّلَاة عَن ميقاتها، ويخنقونها إِلَى شَرق الْمَوْتَى، فَإِذا رأيتموهم قد فعلوا ذَلِك فصلوا الصَّلَاة لميقاتها، وَاجْعَلُوا صَلَاتكُمْ مَعَهم سبْحَة، وَإِذا كُنْتُم ثَلَاثَة فصلوا جَمِيعًا، وَإِذا كُنْتُم أَكثر من ذَلِك فليؤمكم أحدكُم، وَإِذا ركع أحدكُم فليفرش ذِرَاعَيْهِ على فَخذيهِ، وليجنأ، وليطبق بَين كفيه، فَكَأَنِّي أنظر إِلَى اخْتِلَاف أَصَابِع رَسُول الله ﷺ فَأَرَاهُم.
٣٢١ - الثَّانِي عشر: عَن الْأسود عَن عبد الله: أَن النَّبِي ﷺ أَمر محرما بقتل حَيَّة بمنى: وَيُقَال إِنَّه طرف من حَدِيثه: كُنَّا فِي غارٍ فَخرجت حَيَّة، فابتدرناها
стр. 175
٣٢٢ - الثَّالِث عشر: عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد عَن عبد الله قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَمْسَى قَالَ: " أمسينا وَأمسى الْملك لله، وَالْحَمْد لله، لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شيءٍ قدير، رب أَسأَلك خير مَا فِي هَذِه اللَّيْلَة وَخير مَا بعْدهَا، وَأَعُوذ بك من شَرّ مَا فِي هَذِه اللَّيْلَة وَشر مَا بعْدهَا. رب أعوذ بك من الكسل وَسُوء الْكبر، رب أعوذ بك من عذابٍ فِي النَّار وعذابٍ فِي الْقَبْر ". وَإِذا أصبح قَالَ ذَلِك أَيْضا: " أَصْبَحْنَا وَأصْبح الْملك لله ... ".
وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: " من الكسل والهرم، وَسُوء الْكبر، وفتنة الدُّنْيَا، وَعَذَاب الْقَبْر ".
٣٢٣ - الرَّابِع عشر: عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إذنك عَليّ أَن يرفع الْحجاب، وَأَن تستمع سوَادِي حَتَّى أَنهَاك ".
٣٢٤ - الْخَامِس عشر: عَنهُ قَالَ: قَالَ عبد الله وَنحن بجمعٍ: سَمِعت الَّذِي أنزلت عَلَيْهِ سُورَة الْبَقَرَة يَقُول فِي هَذَا الْمقَام: " لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك ".
٣٢٥ - السَّادِس عشر: عَن مَسْرُوق عَن عبد الله قَالَ: وَالَّذِي لَا إِلَه غَيره، مَا من كتاب الله سورةٌ إِلَّا أَنا أعلم حَيْثُ نزلت، وَمَا من آيَة إِلَّا أَنا أعلم فِيمَا أنزلت، وَلَو أعلم أحدا هُوَ أعلم بِكِتَاب الله مني تبلغه الْإِبِل لركبت إِلَيْهِ.
٣٢٦ - السَّابِع عشر: عَن مَسْرُوق قَالَ: سَأَلنَا عبد الله عَن هَذِه الْآيَة: ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ [سُورَة آل عمرَان] ، فَقَالَ:
стр. 176
أما إِنَّا قد سَأَلنَا عَن ذَلِك. فَقَالَ: " أَرْوَاحهم فِي جَوف طيرٍ خضرٍ، لَهَا قناديل معلقةٌ بالعرش، تسرح من الْجنَّة حَيْثُ شَاءَت، ثمَّ تأوي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيل، فَاطلع إِلَيْهِم رَبهم اطلاعة فَقَالَ: هَل تشتهون شَيْئا؟ قَالُوا: أَي شَيْء نشتهي وَنحن نَسْرَح فِي الْجنَّة حَيْثُ شِئْنَا؟ فَفعل ذَلِك بهم ثَلَاث مَرَّات، فَلَمَّا رَأَوْا أَنهم لن يتْركُوا من أَن يسْأَلُوا، قَالُوا: يَا رب، نُرِيد أَن ترد أَرْوَاحنَا فِي أَجْسَادنَا حَتَّى نقْتل فِي سَبِيلك مرّة أُخْرَى، فَلَمَّا رأى أَن لَيْسَ لَهُم حاجةٌ تركُوا ".
٣٢٧ - الثَّامِن عشر: عَن أبي معمر عبد الله بن أبي سَخْبَرَة: أَن أَمِيرا كَانَ بِمَكَّة يسلم تسليمتين، فَقَالَ عبد الله: انى علقها؟ إِن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَفْعَله.
٣٢٨ - التَّاسِع عشر: عَن الْحَارِث بن سُوَيْد عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ. قَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَا تَعدونَ الرقوب فِيكُم؟ " قَالَ: قُلْنَا: الَّذِي لَا يُولد لَهُ. قَالَ: " لَيْسَ ذَاك بالرقوب، وَلكنه الرجل الَّذِي لم يقدم من وَلَده شَيْئا ".
قَالَ: " فَمَا تَعدونَ الصرعة فِيكُم؟ " قُلْنَا: الَّذِي لَا يصرعه الرِّجَال. قَالَ: " لَيْسَ كَذَلِك، وَلكنه الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب ".
٣٢٩ - الْعشْرُونَ: عَن مرّة بن شرَاحِيل عَن عبد الله قَالَ: حبس الْمُشْركُونَ رَسُول الله ﷺ عَن صَلَاة الْعَصْر حَتَّى احْمَرَّتْ الشَّمْس أَو اصْفَرَّتْ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر، مَلأ الله أَجْوَافهم وقبورهم نَارا ". أَو: " حَشا الله أَجْوَافهم وقبورهم نَارا ".
стр. 177
وَفِي مُسْند عَليّ بن أبي طَالب نَحوه.
٣٣٠ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن مرّة قَالَ: قَالَ عبد الله: لما أسرِي برَسُول الله ﷺ انتهي بِهِ إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهى، وَهِي فِي السَّمَاء السَّادِسَة، وإليها يَنْتَهِي مَا يعرج بِهِ من الأَرْض، فَيقبض مِنْهَا، وإليها يَنْتَهِي مَا يهْبط بِهِ من فَوْقهَا، فَيقبض مِنْهَا. قَالَ: ﴿إِذْ يغشى السِّدْرَة مَا يغشى﴾ [سُورَة النَّجْم] ، قَالَ: فراشٌ من ذهب. قَالَ: فَأعْطِي رَسُول الله ﷺ ثَلَاثًا: أعطي الصَّلَوَات الْخمس، وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة، وَغفر لمن لَا يُشْرك بِاللَّه من أمته شَيْئا، الْمُقْحمَات.
٣٣١ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن شَقِيق عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " يُؤْتى بجهنم يومئذٍ لَهَا سَبْعُونَ ألف زِمَام، مَعَ كل زمامٍ سَبْعُونَ ألف ملك يجرونها ".
٣٣٢ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن أبي وَائِل عَن عبد الله قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ ، فمررنا بصبيان فيهم ابْن صياد، ففر الصّبيان وَجلسَ ابْن صياد، وَكَأن رَسُول الله ﷺ كره ذَلِك، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ " تربت يداك، أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله؟ " فَقَالَ: لَا، بل تشهد أَنِّي رَسُول الله. فَقَالَ عمر بن الْخطاب: ذَرْنِي يَا رَسُول الله حَتَّى أَقتلهُ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن يكن الَّذِي ترى فَلَنْ تَسْتَطِيع قَتله ".
وَفِي رِوَايَة أبي مُعَاوِيَة: فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : " قد خبأت لَك خبيئاً " فَقَالَ: دخٌّ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " اخْسَأْ، فَلَنْ تعدو قدرك ".
стр. 178
٣٣٣ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن أَبِيه - واسْمه رَافع - عَن عبد الله، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَا مِنْكُم من أحدٍ إِلَّا وَقد وكل بِهِ قرينه من الْجِنّ وقرينه من الْمَلَائِكَة " قَالُوا: وَإِيَّاك يَا رَسُول الله. قَالَ: " وإياي، وَلَكِن الله أعانني عَلَيْهِ، فَأسلم، فَلَا يَأْمُرنِي، إِلَّا بِخَير ".
٣٣٤ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن الْمَعْرُور بن سويدٍ عَن عبد الله قَالَ: قَالَت أم حَبِيبَة زوج النَّبِي ﷺ : اللَّهُمَّ أمتعني بزوجي رَسُول الله ﷺ ، وبأبي أبي سُفْيَان، وبأخي مُعَاوِيَة. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " قد سَأَلت الله لآجالٍ مَضْرُوبَة، وأيامٍ معدودةٍ، وأرزاق مقسومة، لن يعجل شَيْئا قبل حلّه، أَو يُؤَخر شَيْئا عَن حلّه، وَلَو كنت سَأَلت الله أَن يعيذك من عذابٍ فِي النَّار، أَو عَذَاب فِي الْقَبْر كَانَ خيرا وَأفضل ".
قَالَ: وَذكرت عِنْده القردة - قَالَ مسعر: وَأرَاهُ قَالَ: والخنازير من مسخٍ؟ فَقَالَ: " إِن الله لم يَجْعَل لمسخٍ نَسْلًا وَلَا عقباً، وَقد كَانَت القردة والخنازير قبل ذَلِك ".
وَفِي رِوَايَة:
فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله: القردة والخنازير هِيَ مِمَّا مسخ؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " إِن الله لم يهْلك قوما، أَو يعذب قوما، فَيجْعَل لَهُم نَسْلًا ".
٣٣٥ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن أبي الْأَحْوَص - واسْمه عَوْف بن مَالك بن نَضْلَة - عَن عبد الله أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لقوم يتخلفون عَن الْجُمُعَة: " لقد هَمَمْت أَن آمُر رجلا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثمَّ أحرق على رجالٍ يتخلفون عَن الْجُمُعَة بُيُوتهم ".
٣٣٦ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن أبي الْأَحْوَص قَالَ: قَالَ عبد الله: لقد رَأَيْتنَا وَمَا يتَخَلَّف عَن الصَّلَاة إِلَّا منافقٌ قد علم نفَاقه، أَو مريضٌ. إِن كَانَ الْمَرِيض ليمشي بَين رجلَيْنِ حَتَّى يَأْتِي الصَّلَاة.
стр. 179
وَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ علمنَا سنَن الْهدى، وَإِن من سنَن الْهدى الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الَّذِي يُؤذن فِيهِ.
٣٣٧ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله قَالَ: من سره أَن يلقى الله غَدا مُسلما فليحافظ على هَذِه الصَّلَوَات حَيْثُ يُنَادى بِهن، فَإِن الله شرع لنبيكم سنَن الْهدى، وإنهن من سنَن الْهدى، وَلَو أَنكُمْ صليتم فِي بُيُوتكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا المتخلف فِي بَيته لتركتم سنة نَبِيكُم، وَلَو تركْتُم سنة نَبِيكُم لَضَلَلْتُمْ، وَمَا من رجلٍ يتَطَهَّر فَيحسن الطّهُور، ثمَّ يعمد إِلَى مَسْجِد من هَذِه الْمَسَاجِد إِلَّا كتب الله لَهُ بِكُل خطوةٍ يخطوها حسنه، وَيَرْفَعهُ بهَا دَرَجَة، ويحط عَنهُ بهَا سَيِّئَة. وَلَقَد رَأَيْتنَا وَمَا يتَخَلَّف عَنْهَا إِلَّا منافقٌ مَعْلُوم النِّفَاق، وَلَقَد كَانَ الرجل يُؤْتى بِهِ يهادى بَين رجلَيْنِ حَتَّى يُقَام فِي الصَّفّ. وَهَذَا فِي معنى الَّذِي قبله، إِلَّا أَن فِيهِ زِيَادَة أوجبت إِيرَاده.
٣٣٨ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: " لَو كنت متخذاً خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكرٍ خَلِيلًا، وَلكنه أخي وصاحبي، وَقد اتخذ الله صَاحبكُم خَلِيلًا.
زَاد بَعضهم فِي أَوله:
أَلا إِنِّي أَبْرَأ إِلَى كل خلٍّ من خله ".
وَفِي رِوَايَة:
وَلَو كنت متخذاً من أهل الأَرْض خَلِيلًا لاتخذت ابْن أبي قُحَافَة خَلِيلًا، وَلَكِن صَاحبكُم خَلِيل الله ".
٣٣٩ - الثَّلَاثُونَ: عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله: أَن مُحَمَّدًا ﷺ قَالَ: " أَلا أنبئكم مَا العضه؟ هِيَ النميمة القالة بَين النَّاس ".
стр. 180
زَاد البرقاني فِي رِوَايَته:
وَإِن شَرّ القالة الْكَذِب، وَإِن الْكَذِب لَا يصلح مِنْهُ جدٌّ وَلَا هزلٌ، وَلَا يعد الرجل صَبِيه ثمَّ لَا يُنجزهُ ". وَكَذَا قَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي: إِن مُسلما أخرج هَذِه الزِّيَادَة فِي هَذَا الحَدِيث، وَلَيْسَ ذَلِك عندنَا فِي كتاب مُسلم، بل قد زَاد فِيهِ مُسلم فصلا قد قدمْنَاهُ إِلَى مَا فِي مَعْنَاهُ من حَدِيث أبي وَائِل عَن ابْن مَسْعُود، وَهُوَ فِي الثَّالِث وَالسِّتِّينَ من الْمُتَّفق عَلَيْهِ.
٣٤٠ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْهدى، والتقى، والعفاف، والغنى ".
٣٤١ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " لَا تقوم السَّاعَة إِلَّا على شرار النَّاس ".
٣٤٢ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي الْأَحْوَص، عَن عبد الله قَالَ: " بِحَسب الْمَرْء من الْكَذِب أَن يحدث بِمَا سمع ".
٣٤٣ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن يسير بن جَابر - وَقيل: أَسِير - قَالَ: هَاجَتْ ريحٌ حَمْرَاء بِالْكُوفَةِ، فجَاء رجلٌ لَيْسَ لَهُ هجيرى إِلَّا: يَا عبد الله بن مَسْعُود، جَاءَت السَّاعَة، قَالَ: فَقعدَ وَكَانَ مُتكئا فَقَالَ: إِن السَّاعَة لَا تقوم حَتَّى لَا يقسم ميراثٌ وَلَا يفرح بغنيمةٍ، ثمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، ونحا نَحْو الشَّام فَقَالَ: عدوٌّ يجمعُونَ لأهل الْإِسْلَام وَيجمع لَهُم أهل الْإِسْلَام. قلت: الرّوم؟ قَالَ: نعم. وَيكون عِنْد ذاكم الْقِتَال ردةٌ شديدةٌ، فَيشْتَرط الْمُسلمُونَ شرطة للْمَوْت لَا ترجع إِلَّا غالبةً،
следующие страницы →