← Книги сунны

Книги сунны · id 5567

الجمع بين الصحيحين للحميدي

أبو عبد الله الحميدي

Полный текст (2 051 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

عمر بن الْخطاب دَاخِلا الْمَسْجِد، فاكتنفته أَنا وصاحبي، أَحَدنَا عَن يَمِينه وَالْآخر عَن شِمَاله، فَظَنَنْت أَن صَاحِبي سيكل الْكَلَام إِلَيّ، فَقلت: أَبَا عبد الرَّحْمَن، إِنَّه قد ظهر قبلنَا أنَاس يقرءُون الْقُرْآن، ويتقفرون الْعلم - وَذكر من شَأْنهمْ - وَإِنَّهُم يَزْعمُونَ أَن لَا قدر، وَأَن الْأَمر أنفٌ. فَقَالَ: إِذا لقِيت أُولَئِكَ فَأخْبرهُم أَنِّي بريءٌ مِنْهُم، وَأَنَّهُمْ بُرَآء مني، وَالَّذِي يحلف بِهِ عبد الله بن عمر لَو أَن لأَحَدهم مثل أحدٍ ذَهَبا فأنفقه مَا قبل الله مِنْهُ حَتَّى يُؤمن بِالْقدرِ. ثمَّ قَالَ: حَدثنِي أبي عمر بن الْخطاب، قَالَ: بَيْنَمَا نَحن جلوسٌ عِنْد رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم، إِذْ طلع علينا رجلٌ شديدٌ بَيَاض الثِّيَاب، شَدِيد سَواد الشّعْر، لَا يرى عَلَيْهِ أثر السّفر، وَلَا يعرفهُ منا أحدٌ، حَتَّى جلس إِلَى النَّبِي ﷺ ، فأسند رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوضع كفيه على فَخذيهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّد، أَخْبرنِي عَن الْإِسْلَام. قَالَ رَسُول الله ﷺ : الْإِسْلَام أَن تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، وتقيم الصَّلَاة، وتؤتي الزَّكَاة، وتصوم رَمَضَان، وتحج الْبَيْت إِن اسْتَطَعْت إِلَيْهِ سَبِيلا "، قَالَ: صدقت. فعجبنا لَهُ، يسْأَله ويصدقه. قَالَ: فَأَخْبرنِي عَن الْإِيمَان. قَالَ: أَن تؤمن بِاللَّه، وَمَلَائِكَته، وَكتبه، وَرُسُله، وَالْيَوْم الآخر، وتؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره " قَالَ: صدقت. قَالَ: فَأَخْبرنِي عَن الْإِحْسَان. قَالَ: " أَن تعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ، فَإِن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك ". قَالَ: فَأَخْبرنِي عَن السَّاعَة. قَالَ: " مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل ". قَالَ:

стр. 72

فَأَخْبرنِي عَن أماراتها. قَالَ: أَن تَلد الْأمة ربتها، وَأَن ترى الحفاة العراة العالة، رعاء الشَّاء يتطاولون فِي الْبُنيان ". قَالَ: ثمَّ انْطلق فَلبث مَلِيًّا، ثمَّ قَالَ: " يَا عمر، أَتَدْرِي من السَّائِل؟ " قلت: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: " فَإِنَّهُ جِبْرِيل، أَتَاكُم يعلمكم أَمر دينكُمْ ". جمع فِيهِ مُسلم الروَاة، وَذكر مَا أوردنا من الْمَتْن، وَأَن فِي بعض الرِّوَايَات زِيَادَة ونقصاناً. وَزَاد أَبُو بكر البرقاني فِي حَدِيث أَحْمد بن عَبدة - وَهُوَ أحد الروَاة الَّذين روى عَنْهُم مُسلم هَذَا الحَدِيث - بِإِسْنَادِهِ: أَن ابْن عمر قَالَ: حَدثنِي عمر بن الْخطاب أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " التقى آدم ومُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: أَنْت آدم الَّذِي أشقيت النَّاس، وأخرجتهم من الْجنَّة؟ فَقَالَ لَهُ آدم: أَنْت مُوسَى الَّذِي اصطفاك برسالته وَكَلَامه، وَأنزل عَلَيْك التَّوْرَاة؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَوَجَدته قدره لي قبل أَن يخلقني. قَالَ: نعم. قَالَ: فحج آدم مُوسَى، فحج آدم مُوسَى ". ٨٣ - الْخَامِس: عَن ابْن عَبَّاس، من رِوَايَة سماك بن الْوَلِيد الْحَنَفِيّ عَنهُ قَالَ: حَدثنِي عمر بن الْخطاب قَالَ: لما كَانَ يَوْم خَيْبَر، أقبل نفرٌ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: فلَان شَهِيد، وَفُلَان شَهِيد، حَتَّى مروا على رجلٍ فَقَالُوا: فلَان شَهِيد،

стр. 73

فَقَالَ النَّبِي ﷺ : كلا، إِنِّي رَأَيْته فِي النَّار فِي بردة غلها. أَو عباءة " ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاس: أَنه لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ " قَالَ: فَخرجت وناديت: أَلا إِنَّه لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ. ٨٤ - السَّادِس: عَن ابْن عَبَّاس، من رِوَايَة سماك عَنهُ، قَالَ: حَدثنِي عمر بن الْخطاب، قَالَ: لما كَانَ يَوْم بدرٍ، نظر رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمُشْركين وهم ألفٌ وَأَصْحَابه ثَلَاثمِائَة وَتِسْعَة عشر رجلا، فَاسْتقْبل رَسُول الله الْقبْلَة، ثمَّ مد يَدَيْهِ، فَجعل يَهْتِف بربه، يَقُول: " اللَّهُمَّ أنْجز لي مَا وَعَدتنِي، اللَّهُمَّ آتٍ مَا وَعَدتنِي، اللَّهُمَّ إِن تهْلك هَذِه الْعِصَابَة من أهل الْإِسْلَام لَا تعبد فِي الأَرْض ". فَمَا زَالَ يَهْتِف بربه مَادًّا يَدَيْهِ حَتَّى سقط رِدَاؤُهُ عَن مَنْكِبَيْه، فَأَتَاهُ أَبُو بكر فَأخذ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ على مَنْكِبَيْه، ثمَّ الْتَزمهُ من وَرَائه، وَقَالَ: يَا نَبِي الله، كَذَاك مُنَاشَدَتك رَبك، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَك مَا وَعدك، فَأنْزل الله : (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ ربكُم فَاسْتَجَاب لكم أَنِّي مُمِدكُمْ بِأَلف من الْمَلَائِكَة مُردفِينَ﴾ [سُورَة الْأَنْفَال] فأمده الله بِالْمَلَائِكَةِ. قَالَ سماك: فَحَدثني ابْن عَبَّاس قَالَ: بَيْنَمَا رجلٌ من الْمُسلمين يومئذٍ يشْتَد فِي أثر رجلٍ من الْمُشْركين أَمَامه، إِذْ سمع ضَرْبَة بِالسَّوْطِ فَوْقه، وَصَوت الْفَارِس يَقُول: أقدم حيزوم، إِذْ نطر إِلَى الْمُشرك أَمَامه خر مُسْتَلْقِيا، فَنظر إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ قد خطم أَنفه، وشق وَجهه، كَضَرْبَة السَّوْط، فاخضر ذَلِك أجمع. فجَاء الْأنْصَارِيّ، فَحدث بِذَاكَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " صدقت، ذَاك من مدد السَّمَاء الثَّالِثَة " فَقتلُوا يومئذٍ سبعين، وأسروا سبعين. قَالَ ابْن عَبَّاس: فَلَمَّا أَسرُّوا الْأُسَارَى، قَالَ رَسُول الله ﷺ لأبي بكر وَعمر: " مَاذَا ترَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى "؟ فَقَالَ أَبُو بكر: يَا رَسُول الله، هم بَنو الْعم

стр. 74

وَالْعشيرَة، أرى أَن تَأْخُذ مِنْهُم فديَة، فَتكون لنا قُوَّة على الْكفَّار، فَعَسَى الله أَن يهْدِيهم إِلَى الْإِسْلَام. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَا ترى يَا ابْن الْخطاب "؟ قَالَ: قلت: لَا وَالله يَا رَسُول الله، مَا أرى الَّذِي رأى أَبُو بكر، وَلَكِنِّي أرى أَن تمَكنا فَنَضْرِب أَعْنَاقهم، فَتمكن عليا من عقيلٍ، وَتُمَكِّنِّي من فلَان - نسيباً لعمر - فَأَضْرب عُنُقه؛ فَإِن هَؤُلَاءِ أَئِمَّة الْكفْر وَصَنَادِيدهَا، فَهَوِيَ رَسُول الله ﷺ مَا قَالَ أَبُو بكر وَلم يَهو مَا قلت. فَلَمَّا كَانَ من الْغَد جِئْت، فَإِذا رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر قَاعِدين يَبْكِيَانِ، فَقلت: يَا رَسُول الله، أَخْبرنِي من أَي شيءٍ تبْكي أَنْت وَصَاحِبك، فَإِن وجدت بكاء بَكَيْت، وَإِن لم أجد بكاء تَبَاكَيْت لِبُكَائِكُمَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أبْكِي للَّذي عرض عَليّ أَصْحَابك من أَخذهم الْفِدَاء، لقد عرض عَليّ عَذَابهمْ أدنى من هَذِه الشَّجَرَة - لشَجَرَة قريبَة من رَسُول الله ﷺ . وَأنزل الله : ﴿مَا كَانَ لنَبِيّ أَن يكون لَهُ أسرى حَتَّى يثخن فِي الأَرْض﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُم﴾ [سُورَة الْأَنْفَال] فأحل الله الْغَنِيمَة لَهُم. ٨٥ - السَّابِع: عَن ابْن عَبَّاس، من رِوَايَة سماك عَنهُ قَالَ: قَالَ عمر: كتب حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى أهل مَكَّة، فَأطلع الله نبيه ﷺ على ذَلِك، فَبعث عليا وَالزُّبَيْر فِي أثر الْكتاب، فأدركا امْرَأَة على بعير، فاستخرجاه من قُرُونهَا، فَأتيَا بِهِ رَسُول الله ﷺ ، فَأرْسل إِلَى حاطبٍ، فَقَالَ: " يَا حَاطِب، أَنْت كتبت هَذَا الْكتاب؟ " قَالَ: نعم يَا رَسُول الله. قَالَ: " فَمَا حملك على ذَلِك؟ " قَالَ: يَا رَسُول الله، أما وَالله إِنِّي ناصحٌ لله وَلِرَسُولِهِ، وَلَكِنِّي كنت غَرِيبا فِي أهل مَكَّة، وَكَانَ أَهلِي بَين ظهرانيهم، وخشيت عَلَيْهِم، فَكتبت كتابا لَا يضر الله وَرَسُوله شَيْئا، وَعَسَى أَن يكون مَنْفَعَة لأهلي. قَالَ عمر: فاخترطت سَيفي، ثمَّ قلت: يَا رَسُول

стр. 75

الله، أمكني من حَاطِب، فَإِنَّهُ قد كفر، فَأَضْرب عُنُقه، فَقَالَ رَسُول الله: " يَا ابْن الْخطاب، مَا يدْريك لَعَلَّ الله اطلع على هَذِه الْعِصَابَة من أهل بدرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُم، فقد غفرت لكم ". أخرجه البرقاني، وَحكى أَنه أخرج، وَلَيْسَ لَهُ عِنْد أبي مَسْعُود فِي الْأَطْرَاف ذكر، وَلَا عِنْد خلف الوَاسِطِيّ. ٨٦ - الثَّامِن: عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَارِي، قَالَ: سَمِعت عمر بن الْخطاب يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " من نَام عَن حزبه من اللَّيْل، أَو عَن شيءٍ مِنْهُ، فقرأه مَا بَين صَلَاة الْفجْر وَصَلَاة الظّهْر كتب لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ من اللَّيْل ". ٨٧ - التَّاسِع: عَن جَابر بن عبد الله، من رِوَايَة أبي الزبير عَنهُ، أَنه سَمعه يَقُول: أَخْبرنِي عمر بن الْخطاب أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: " لأخْرجَن الْيَهُود وَالنَّصَارَى من جَزِيرَة الْعَرَب، حَتَّى لَا أدع فِيهَا إِلَّا مُسلما "، ٨٨ - الْعَاشِر: من رِوَايَة أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: أَخْبرنِي عمر بن الْخطاب أَن رجلا تَوَضَّأ، فَترك مَوضِع ظفرٍ على قدمه، فَأَبْصَرَهُ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: " ارْجع، فَأحْسن وضوءك " قَالَ: فَرجع، فَتَوَضَّأ ثمَّ صلى. ٨٩ - الْحَادِي عشر: عَن أبي الزبير، عَن جَابر أَن عمر بن الْخطاب قَالَ فِي الضَّب: إِن رَسُول الله ﷺ لم يحرمه، وَإِن عمر قَالَ: إِن الله ينفع بِهِ غير وَاحِد، وَإِنَّمَا طَعَام عَامَّة الرعاء مِنْهُ، وَلَو كَانَ عِنْدِي طعمته. وَفِي رِوَايَة أبي سعيد الْخُدْرِيّ: أَن عمر قَالَ: إِنَّمَا عافه رَسُول الله ﷺ . وَهَذَا أَيْضا من أَفْرَاد مُسلم، جمعناه من رِوَايَة أبي الزبير عَن جَابر هَا هُنَا، لاتِّفَاقهمَا فِي نفي التَّحْرِيم.

стр. 76

٩٠ - الثَّانِي عشر: قَالَ أَبُو نَضرة: كَانَ ابْن عَبَّاس يَأْمر بِالْمُتْعَةِ، وَكَانَ ابْن الزبير ينْهَى عَنْهَا. قَالَ: فَذكرت ذَلِك لجَابِر بن عبد الله، فَقَالَ: على يَدي دَار الحَدِيث، تَمَتعنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ ، فَلَمَّا قَامَ عمر قَالَ: إِن الله كَانَ يحل لرَسُوله مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ، وَإِن الْقُرْآن قد نزل مَنَازِله، فَأتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله كَمَا أَمركُم الله، وأبتوا نِكَاح هَذِه النِّسَاء، فَلَنْ أُوتى برجلٍ نكح امْرَأَة إِلَى أجلٍ إِلَّا رَجَمْته بِالْحِجَارَةِ. فِي رِوَايَة ابْن عمر قَالَ فِيهِ: فَافْصِلُوا حَجكُمْ عَن عُمْرَتكُمْ، فَإِنَّهُ أتم لحجكم وَأتم لعمرتكم. ٩١ - الثَّالِث عشر: عَن أنس من رِوَايَة ثَابت الْبنانِيّ عَنهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ عمر ﵁ بَين مَكَّة وَالْمَدينَة، فتراءينا الْهلَال، وَكنت رجلا حَدِيد الْبَصَر، فرأيته وَلَيْسَ أحدٌ يزْعم أَنه رَآهُ غَيْرِي، فَجعلت أَقُول لعمر: أما ترَاهُ، فَجعل لَا يرَاهُ، قَالَ: يَقُول عمر: سأراه وَأَنا مستلقٍ على فِرَاشِي. قَالَ: ثمَّ أنشأ يحدثنا عَن أهل بدرٍ، فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ كَانَ يرينا، مصَارِع أهل بدر بالْأَمْس، يَقُول: هَذَا مصرع فلَان غَدا إِن شَاءَ الله، وَهَذَا مصرع فلَان إِن شَاءَ الله. قَالَ عمر: فوالذي بَعثه بِالْحَقِّ مَا أَخطَأ الْحُدُود الَّتِي حَدهَا رَسُول الله ﷺ . قَالَ: فَجعلُوا فِي بِئْر بَعضهم على بعض، فَانْطَلق رَسُول الله ﷺ حَتَّى انْتهى إِلَيْهِم، فَقَالَ: " يَا فلَان بن فلَان، وَيَا فلَان بن فلَان، هَل وجدْتُم مَا وَعدكُم الله وَرَسُوله حَقًا؟ فَإِنِّي قد وجدت مَا وَعَدَني الله حَقًا " فَقَالَ عمر: يَا رَسُول الله، كَيفَ تكلم أجساداً لَا أَرْوَاح فِيهَا؟ قَالَ: (مَا أَنْتُم بأسمع لما أَقُول مِنْهُم، غير أَنهم لَا يَسْتَطِيعُونَ أَن يردوا عَليّ شَيْئا ".

стр. 77

٩٢ - الرَّابِع عشر: من رِوَايَة النُّعْمَان بن بشير قَالَ: ذكر عمر مَا أصَاب النَّاس من الدُّنْيَا، فَقَالَ: لقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يظل الْيَوْم يلتوي مَا يجد دقلاً يمْلَأ بِهِ بَطْنه. قَالَ فِيهِ بعض الروَاة: عَن النُّعْمَان بن بشير، عَن النَّبِي ﷺ . ٩٣ - الْخَامِس عشر: عَن أبي الطُّفَيْل، عَامر بن وَاثِلَة: أَن نَافِع بن الْحَارِث لَقِي عمر بن الْخطاب بعسفان، وَكَانَ عمر بن الْخطاب يَسْتَعْمِلهُ على مَكَّة، فَقَالَ: من اسْتعْملت على أهل هَذَا الْوَادي؟ فَقَالَ: ابْن أَبْزَى. قَالَ: وَمن ابْن أَبْزَى؟ فَقَالَ: مولى من موالينا. فَقَالَ: اسْتخْلفت عَلَيْهِم مولى؟ قَالَ: إِنَّه قارئٌ لكتاب الله، عالمٌ بالفرائض. فَقَالَ عمر: أما إِن نَبِيكُم ﷺ قد قَالَ: " إِن الله يرفع بِهَذَا الْكتاب أَقْوَامًا، وَيَضَع بِهِ آخَرين ". ٩٤ - السَّادِس عشر: عَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ قَالَ: كَانَت علينا رِعَايَة الْإِبِل، فَجَاءَت نوبتي أرعاها، فروحتها بعشيٍ، فأدركت رَسُول الله ﷺ قَائِما يحدث النَّاس، وَأدْركت من قَوْله: " مَا من مسلمٍ يتَوَضَّأ فَيحسن وضوءه، ثمَّ يقوم فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ يقبل عَلَيْهِمَا بِقَلْبِه وَوَجهه، إِلَّا وَجَبت لَهُ الْجنَّة " فَقلت: مَا أَجود هَذَا! فَإِذا قائلٌ بَين يَدي يَقُول: الَّتِي قبلهَا أَجود، فَنَظَرت فَإِذا عمر بن الْخطاب، فَقَالَ: إِنِّي قد رَأَيْتُك جِئْت آنِفا، قَالَ: " مَا مِنْكُم من أحدٍ يتَوَضَّأ فَيبلغ الْوضُوء، أَو فيسبغ الْوضُوء، ثمَّ يَقُول: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، إِلَّا فتحت لَهُ أَبْوَاب الْجنَّة الثَّمَانِية، يدْخل من أَيهَا شَاءَ " ٩٥ - السَّابِع عشر: عَن يعلى بن أُميَّة قَالَ: قلت لعمر بن الْخطاب: (فَلَيْسَ

стр. 78

عَلَيْكُم جناحٌ أَن تقصرُوا من الصَّلَاة إِن خِفْتُمْ أَن يَفْتِنكُم الَّذين كفرُوا﴾ [سُورَة النِّسَاء] فقد أَمن النَّاس. فَقَالَ: عجبت مِمَّا عجبت مِنْهُ، فَسَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك فَقَالَ: " صدقةٌ تصدق الله بهَا عَلَيْكُم، فاقبلوا صدقته ". ٩٦ - الثَّامِن عشر: عَن شُرَحْبِيل بن السمط، من رِوَايَة جُبَير بن نفير قَالَ: خرجت مَعَ شُرَحْبِيل إِلَى قَرْيَة على رَأس سَبْعَة عشر أَو ثَمَانِيَة عشر ميلًا، فصلى رَكْعَتَيْنِ، فَقلت لَهُ، فَقَالَ: رَأَيْت عمر بن الْخطاب صلى بِذِي الحليفة رَكْعَتَيْنِ، فَقلت لَهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا أفعل كَمَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يفعل. ٩٧ - التَّاسِع عشر: عَن حَفْص بن عَاصِم بن عمر، عَن أَبِيه، عَن جده عمر بن الْخطاب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِذا قَالَ الْمُؤَذّن: الله أكبر، الله أكبر، فَقَالَ أحدكُم: الله أكبر، الله أكبر. ثمَّ قَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، قَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله. ثمَّ قَالَ: أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، قَالَ: أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله. ثمَّ قَالَ: حَيّ على الصَّلَاة، قَالَ: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا الله. ثمَّ قَالَ: حَيّ على الْفَلاح، قَالَ: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه. ثمَّ قَالَ: الله أكبر، الله أكبر، قَالَ الله أكبر، الله أكبر. ثمَّ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، من قلبه دخل الْجنَّة ". ٩٨ - الْعشْرُونَ: عَن سلمَان بن ربيعَة قَالَ: قَالَ عمر: قسم النَّبِي ﷺ قسما، فَقلت: يَا رَسُول الله، وَالله لغير هَؤُلَاءِ أَحَق بِهِ مِنْهُم. قَالَ: " إِنَّهُم خيروني بَين أَن يَسْأَلُونِي بالفحش أَو يبخلوني، وَلست بباخل ". ٩٩ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: حَدِيث أويس الْقَرنِي، عَن أَسِير بن جَابر قَالَ: كَانَ عمر بن الْخطاب إِذا أَتَى عَلَيْهِ أَمْدَاد أهل الْيمن سَأَلَهُمْ: أفيكم أويس بن

стр. 79

عَامر؟ حَتَّى أَتَى عَليّ أويس فَقَالَ: أَنْت أويس بن عَامر؟ قَالَ نعم، قَالَ: من مُرَاد، ثمَّ من قرن؟ قَالَ: نعم، قَالَ: فَكَانَ بك برصٌ فبرأت مِنْهُ إِلَّا مَوضِع دِرْهَم؟ قَالَ: نعم. قَالَ: لَك وَالِدَة؟ قَالَ: نعم. قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " يَأْتِي عَلَيْكُم أويس بن عَامر مَعَ أَمْدَاد أهل الْيمن من مُرَاد ثمَّ من قرن، كَانَ بِهِ برصٌ فبرأ مِنْهُ إِلَّا مَوضِع دِرْهَم، لَهُ والدةٌ هُوَ بهَا برٌّ، لَو أقسم على الله لَأَبَره، قَالَ: فَإِن اسْتَطَعْت أَن يسْتَغْفر لَك فافعل " فَاسْتَغْفر لي، فَاسْتَغْفر لَهُ. فَقَالَ لَهُ عمر: أَيْن تُرِيدُ؟ قَالَ: الْكُوفَة. قَالَ: أَلا أكتب لَك إِلَى عاملها؟ قَالَ: أكون فِي غبراء النَّاس أحب إِلَيّ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ من الْعَام الْمقبل حج رجلٌ من أَشْرَافهم، فَوَافَقَ عمر، فَسَأَلَهُ عَن أويس قَالَ: تركته رث الْبَيْت، قَلِيل الْمَتَاع. قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " يَأْتِي عَلَيْكُم أويس بن عَامر مَعَ أَمْدَاد من أهل الْيمن من مُرَاد ثمَّ من قرن، كَانَ بِهِ برص فبرأ مِنْهُ إِلَّا مَوضِع دِرْهَم، لَهُ والدةٌ هُوَ بهَا برٌّ، لَو أقسم على الله لَأَبَره، فَإِن اسْتَطَعْت أَن يسْتَغْفر لَك فافعل "، فَأتى أويساً فَقَالَ: اسْتغْفر لي. قَالَ: أَنْت أحدث عهدا بسفر صالحٍ، فَاسْتَغْفر لي. قَالَ: اسْتغْفر لي. قَالَ: أَنْت أحدث عهدا بسفرٍ صَالح فَاسْتَغْفر لي. قَالَ: لقِيت عمر؟ قَالَ: نعم، فَاسْتَغْفر لَهُ. فَفطن لَهُ النَّاس، فَانْطَلق على وَجهه. قَالَ أَسِير: وَكسوته بردة، فَكَانَ كلما رَآهُ إنسانٌ قَالَ: من أَيْن لأويس هَذِه الْبردَة؟ الْأَلْفَاظ مُخْتَلفَة فِي متون طرقه بِزِيَادَة ونقصان، وَالْمَقْصُود مِنْهُ وَمن غَيره الْمسند. وَقد أوردناه مَعَ تقَارب الْمعَانِي فِيمَا سوى ذَلِك. آخر مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي بكر وَعمر ﵄ وَعَن جَمِيع الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ

стр. 80

(٣) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ ١٠٠ - الأول: عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ: أَنه سَأَلَ عُثْمَان بن عَفَّان فَقَالَ: أَرَأَيْت إِذا جَامع الرجل امْرَأَته وَلم يمن؟ فَقَالَ عُثْمَان: يتَوَضَّأ كَمَا يتَوَضَّأ للصَّلَاة، وَيغسل ذكره. وَقَالَ عُثْمَان: سمعته من رَسُول الله ﷺ . زَاد فِي رِوَايَة البُخَارِيّ. فَسَأَلت عَن ذَلِك عَليّ بن أبي طَالب وَالزُّبَيْر بن الْعَوام وَطَلْحَة بن عبيد الله وَأبي بن كَعْب، فأمروه بذلك. وَفِي الْكِتَابَيْنِ من رِوَايَة عُرْوَة بن الزبير عَن أبي أَيُّوب: أَنه سمع ذَلِك من رَسُول الله ﷺ . وَهُوَ فِي كتاب البُخَارِيّ أَيْضا عَن أبي أَيُّوب عَن أبي بن كَعْب عَن النَّبِي ﷺ بِمَعْنَاهُ. ١٠١ - الثَّانِي: عَن حمْرَان بن أبان مولى عُثْمَان - حَدِيث الْوضُوء: رَوَاهُ عَن حمْرَان عَطاء بن يزِيد اللَّيْثِيّ، وَعُرْوَة بن الزبير، ومعاذ بن عبد الرَّحْمَن، مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، وَزيد بن أسلم، وَبُكَيْر بن عبد الله بن الْأَشَج، وجامع بن شَدَّاد - بِأَلْفَاظ مُخْتَلفَة: انْفَرد مُسلم من هَؤُلَاءِ الروَاة عَن حمْرَان بِمُحَمد بن الْمُنْكَدر وَزيد بن أسلم وَبُكَيْر وجامع، واتفقا فِي سَائِرهمْ. فَفِي رِوَايَة عَطاء: أَن عُثْمَان دَعَا بإناءٍ، فأفرغ على كفيه ثَلَاث مرار، فغسلهما، ثمَّ أَدخل يَمِينه فِي الْإِنَاء فَمَضْمض واستنثر، ثمَّ غسل وَجهه ثَلَاثًا، وَيَديه إِلَى

стр. 81

الْمرْفقين ثَلَاث مرار، ثمَّ مسح بِرَأْسِهِ، ثمَّ غسل رجلَيْهِ ثَلَاث مرار إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثمَّ قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ تَوَضَّأ نَحْو وضوئي هَذَا ثمَّ قَالَ: " من تَوَضَّأ نَحْو وضوئي هَذَا، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ لَا يحدث فيهمَا نَفسه غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه ". وَعند مُسلم فِي هَذِه الرِّوَايَة: أَن عُثْمَان قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " من تَوَضَّأ للصَّلَاة، فأسبغ الْوضُوء، ثمَّ مَشى إِلَى الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة فَصلاهَا مَعَ النَّاس، أَو مَعَ الْجَمَاعَة أَو فِي الْمَسْجِد، غفر الله لَهُ ذنُوبه ". وَفِي رِوَايَة ابْن الْمُنْكَدر: أَن عُثْمَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " من تَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء خرجت خطاياه من جسده، حَتَّى تخرج من تَحت أَظْفَاره ". وَفِي رِوَايَة زيد بن أسلم: أَن عُثْمَان تَوَضَّأ ثمَّ قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يتَوَضَّأ مثل وضوئي هَذَا، ثمَّ قَالَ: " من تَوَضَّأ هَكَذَا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه، وَكَانَت صلَاته ومشيه إِلَى الْمَسْجِد نَافِلَة ". وَفِي رِوَايَة بكير: أَن عُثْمَان تَوَضَّأ وضُوءًا حسنا ثمَّ قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ تَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء، ثمَّ قَالَ: " من تَوَضَّأ هَكَذَا ثمَّ خرج إِلَى الْمَسْجِد، لَا تنهزه إِلَّا الصَّلَاة، غفر لَهُ مَا خلا من ذَنبه ". وَفِي رِوَايَة أبي صَخْرَة جَامع بن شَدَّاد عَن حمْرَان قَالَ: كنت أصنع لعُثْمَان طهوره، فَمَا أَتَى عَلَيْهِ يومٌ إِلَّا وَهُوَ يفِيض عَلَيْهِ فِيهِ نطفةٍ - يَعْنِي مَاء - وَقَالَ: قَالَ عُثْمَان: حَدثنَا رَسُول الله ﷺ عِنْد انصرافنا من صَلَاتنَا - أرَاهُ قَالَ: الْعَصْر - فَقَالَ: " مَا أَدْرِي أحدثكُم أَو أسكت "؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، إِن كَانَ خيرا فحدثنا، وَإِن كَانَ غير ذَلِك فَالله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: " مَا من مسلمٍ يتَطَهَّر فَيتم

стр. 82

الطَّهَارَة الَّتِي كتب الله عَلَيْهِ، فَيصَلي هَذِه الصَّلَوَات الْخمس، إِلَّا كَانَت كفاراتٍ لما بَينهَا ". وَفِي أَفْرَاد مُسلم عَن أبي أنس مَالك بن أبي عَامر الأصبحي عَن عُثْمَان أَنه قَالَ: أَلا أريكم وضوء رَسُول الله ﷺ ؟ فَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا. زَاد قُتَيْبَة عَن سُفْيَان فِيهِ: وَعِنْده رجال من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ ، زَاد أَبُو بكر البرقاني فِيهِ، فِي رِوَايَته من طَرِيق سُفْيَان أَن عُثْمَان قَالَ: أَلَيْسَ هَكَذَا رَأَيْتُمْ رَسُول الله ﷺ يتَوَضَّأ؟ فَقَالُوا: نعم. وَفِي أَفْرَاد مُسلم عَن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ: أَن عُثْمَان دَعَا بِطهُور فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " مَا من امرئٍ مسلمٍ يحضرهُ صلاةٌ مَكْتُوبَة، فَيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها، إِلَّا كَانَت كفارةَ لما قبلهَا من الذُّنُوب، مَا لم يُؤْت كَبِيرَة، وَذَلِكَ الدَّهْر كُله ". ١٠٢ - الثَّالِث: عَن عبيد الله بن الْأسود عَنهُ أَنه قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " من بنى لله مَسْجِدا - قَالَ بكير: حسبت أَنه قَالَ - يَبْتَغِي بِهِ وَجه الله، بنى الله لَهُ مثله فِي الْجنَّة ". وَفِي أَفْرَاد مُسلم عَن مَحْمُود بن لبيد عَنهُ: أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: " من بنى لله مَسْجِدا بنى الله لَهُ فِي الْجنَّة مثله ".

стр. 83

أَفْرَاد البُخَارِيّ ١٠٣ - الحَدِيث الأول: عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: قلت لعُثْمَان: هَذِه الْآيَة الَّتِي فِي " الْبَقَرَة ": ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿غير إِخْرَاج﴾ [سُورَة الْبَقَرَة] ، قد نسختها الْأُخْرَى، فَلم نكتبها؟ فَقَالَ: تدعها يَا ابْن أخي، لَا أغير شَيْئا مِنْهُ من مَكَانَهُ. ١٠٤ - الثَّانِي: عَن أنس بن مَالك فِي " جمع الْقُرْآن ": أَن حُذَيْفَة قدم على عُثْمَان. . وَقد تقدم فِي مُسْند أبي بكر مُتَّصِلا بِحَدِيث زيد بن ثَابت. ١٠٥ - الثَّالِث: عَن السَّائِب بن يزِيد: أَنه سمع عُثْمَان بن عَفَّان على مِنْبَر رَسُول الله ﷺ : لم يزدْ، أخرجه فِي كتاب " الِاعْتِصَام " فِي ذكر الْمِنْبَر. ١٠٦ - الرَّابِع: عَن عبيد الله بن عدي بن الْخِيَار: أَن الْمسور بن مخرمَة وَعبد الرَّحْمَن بن الْأسود قَالَا لَهُ: مَا يمنعك أَن تكلم أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان فِي شَأْن أَخِيه الْوَلِيد بن عقبَة، فقد أَكثر النَّاس فِيهِ؟ فقصدت لعُثْمَان حِين خرج إِلَى الصَّلَاة، وَقلت: إِن لي حَاجَة وَهِي نصيحة. قَالَ: يَا أَيهَا الْمَرْء، أعوذ بِاللَّه مِنْك، فَانْصَرَفت، إِذْ جَاءَ رَسُول عُثْمَان فَأَتَيْته فَقَالَ: مَا نصيحتك؟ فَقلت: إِن الله بعث مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، وَأنزل عَلَيْهِ الْكتاب، وَكنت مِمَّن اسْتَجَابَ لله وَرَسُوله، فهاجرت الهجرتين، وصحبت رَسُول الله ﷺ ، وَرَأَيْت هَدْيه، وَقد أَكثر النَّاس فِي شَأْن الْوَلِيد. قَالَ: أدْركْت رَسُول الله ﷺ ؟ قَالَ: فَقلت: لَا، وَلَكِن خلص إِلَيّ من علمه مَا يخلص إِلَى الْعَذْرَاء فِي سترهَا. قَالَ: فَقَالَ: أما بعد، فَإِن الله ﵎ بعث مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، فَكنت مِمَّن اسْتَجَابَ لله وَرَسُوله، وَآمَنت بِمَا بعث بِهِ، ثمَّ هَاجَرت الهجرتين - كَمَا قلت - وصحبت رَسُول الله ﷺ .

стр. 84

وَفِي رِوَايَة: ونلت صهر رَسُول الله ﷺ وبايعته، فوَاللَّه مَا عصيته وَلَا غششته حَتَّى توفاه الله ، ثمَّ أَبُو بكر مثله، ثمَّ عمر مثله، ثمَّ اسْتخْلفت، أفليس لي من الْحق مثل الَّذِي لَهُم؟ قلت: بلَى. قَالَ: فَمَا هَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي تبلغني عَنْكُم؟ أما مَا ذكرت فِي شَأْن الْوَلِيد فسنأخذ فِيهِ بِالْحَقِّ إِن شَاءَ الله. ثمَّ دَعَا عليا، فَأمره أَن يجلده. فجلده ثَمَانِينَ. وَفِي أَفْرَاد مُسلم فِي مُسْند عَليّ ﵇، من رِوَايَة حضين بن الْمُنْذر: أَن الْوَلِيد لما جلد أَرْبَعِينَ قَالَ عَليّ: أمسك، جلد النَّبِي ﷺ أَرْبَعِينَ، وَأَبُو بكر أَرْبَعِينَ، وَعمر ثَمَانِينَ، وكلٌّ سنةٌ، وَهَذَا أحب إِلَيّ. ١٠٧ - الْخَامِس: عَن عبيد الله بن عدي أَيْضا أَنه دخل على عُثْمَان بن عَفَّان وَهُوَ مَحْصُور، فَقَالَ لَهُ: إِنَّك إِمَام الْعَامَّة، وَقد نزل بك مَا ترى، وَهُوَ يُصَلِّي لنا إِمَام فتْنَة، وَأَنا أتحرج من الصَّلَاة مَعَه. فَقَالَ لَهُ عُثْمَان: إِن الصَّلَاة أحسن مَا يعْمل النَّاس، فَإِذا أحسن النَّاس فَأحْسن مَعَهم، وَإِذا أساءوا فاجتنب إساءتهم. ١٠٨ - السَّادِس: عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، عَن عُثْمَان: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " خَيركُمْ من تعلم الْقُرْآن وَعلمه ". ١٠٩ - السَّابِع: عَن أبي عبد الرَّحْمَن أَيْضا: أَن عُثْمَان حِين حوصر أشرف عَلَيْهِم فَقَالَ: أنْشدكُمْ الله، وَلَا أنْشد إِلَّا أَصْحَاب النَّبِي ﷺ ، ألستم تعلمُونَ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " من جهز جَيش الْعسرَة فَلهُ الْجنَّة " فجهزتهم؟ ألستم تعلمُونَ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " من حفر بِئْر رومة فَلهُ الْجنَّة " فحفرتها؟ قَالَ فصدقوه بِمَا قَالَ. ١١٠ - الثَّامِن: عَن مَرْوَان بن الحكم قَالَ: أصَاب عُثْمَان بن عَفَّان رعافٌ شَدِيد سنة الرعاف، حَتَّى حَبسه عَن الْحَج، وَأوصى، فَدخل عَلَيْهِ رجلٌ من قُرَيْش

стр. 85

فَقَالَ: اسْتخْلف يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. قَالَ: نعم. وَقَالَ: وَمن؟ فَسكت، قَالَ: ثمَّ دخل عَلَيْهِ رجلٌ آخر فَقَالَ: اسْتخْلف يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. فَقَالَ عُثْمَان: أَو قَالُوهُ؟ قَالَ: نعم. قَالَ: وَمن هُوَ؟ فَسكت. قَالَ: فلعلهم قَالُوا الزبير؟ قَالَ: نعم. قَالَ: أما وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّه لخيرهم مَا علمت، وَإِن كَانَ أحبهم إِلَى رَسُول الله ﷺ . أَفْرَاد مُسلم سوى مَا تقدم مِنْهَا ١١١ - الأول: عَن أبان بن عُثْمَان عَنهُ: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " لَا ينْكح الْمحرم، وَلَا ينْكح، وَلَا يخْطب ". ١١٢ - الثَّانِي: أَن عمر بن عبيد الله بن معمر اشْتَكَى عينه وَهُوَ محرم، فَأَرَادَ أَن يكحلها، فَنَهَاهُ أبان بن عُثْمَان، وَأمره أَن يضمدها بِالصبرِ، وحدثه عَن عُثْمَان، عَن النَّبِي ﷺ : أَنه كَانَ يَفْعَله. ١١٣ - الثَّالِث: عَن مَالك بن أبي مَالك الأصبحي، عَن عُثْمَان ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " لَا تَبِيعُوا الدِّينَار بِالدِّينَارَيْنِ، وَلَا الدِّرْهَم بِالدِّرْهَمَيْنِ ". ١١٤ - الرَّابِع: عَن سعيد بن الْعَاصِ: أَن عُثْمَان وَعَائِشَة حَدَّثَاهُ أَن أَبَا بكر الصّديق ﵁ اسْتَأْذن على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ مضطجعٌ على فرَاشه، لابسٌ مرط عَائِشَة، فَأذن لأبي بكرٍ وَهُوَ كَذَلِك، فَقضى إِلَيْهِ حَاجته ثمَّ انْصَرف،

стр. 86

ثمَّ اسْتَأْذن عمر، فَأذن لَهُ وَهُوَ على تِلْكَ الْحَال، فَقضى إِلَيْهِ حَاجته ثمَّ انْصَرف. قَالَ عُثْمَان: ثمَّ اسْتَأْذَنت عَلَيْهِ، فَجَلَسَ وَقَالَ لعَائِشَة: اجمعي عَلَيْك ثِيَابك. قَالَ فَقضيت إِلَيْهِ حَاجَتي، ثمَّ انصرفت. قَالَ: فَقَالَت عَائِشَة: يَا رَسُول الله، مَالِي لم أرك فزعت لأبي بكر وَعمر كَمَا فزعت لعُثْمَان؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن عُثْمَان رجلٌ حييّ، وَإِنِّي خشيت إِن أَذِنت لَهُ على تِلْكَ الْحَال أَلا يبلغ إِلَيّ فِي حَاجته ". ١١٥ - الْخَامِس: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة: أَن عُثْمَان بن عَفَّان قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " من صلى الْعشَاء فِي جمَاعَة فَكَأَنَّمَا قَامَ نصف اللَّيْل، وَمن صلى الصُّبْح فِي جمَاعَة فَكَأَنَّمَا صلى اللَّيْل كُله ".

стр. 87

) ٤) الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ ١١٦ - الأول: عَن الْحُسَيْن بن عَليّ أَن عليا أخبرهُ: أَن النَّبِي ﷺ طرقه وَفَاطِمَة لَيْلًا، فَقَالَ: " أَلا تصليان؟ " قَالَ عَليّ: فَقلت: يَا رَسُول الله، إِنَّمَا أَنْفُسنَا بيد الله، فَإِذا شَاءَ أَن يبعثنا بعثنَا. فَانْصَرف رَسُول الله ﷺ حِين قلت لَهُ ذَلِك، وَلم يرجع إِلَيّ شَيْئا، ثمَّ سمعته وَهُوَ منصرفٌ يضْرب فَخذه وَيَقُول: (وَكَانَ الْإِنْسَان أَكثر شيءٍ جدلاً) . ١١٧ - الثَّانِي: عَن الْحُسَيْن بن عَليّ أَيْضا أَن عليا ﵁ قَالَ: كَانَت لي شارفٌ من نَصِيبي من الْمغنم يَوْم بدر، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ أَعْطَانِي شارفاً من الْخمس يومئذٍ، فَلَمَّا أردْت أَن أبتني بفاطمة بنت رَسُول الله ﷺ وَاعَدت رجلا صواغاً من بني قينقاع يرتحل معي فَيَأْتِي بإذخر، أردْت أَن أبيعه من الصواغين فأستعين بِهِ فِي وَلِيمَة عرسي. فَبينا أَنا أجمع لشارفي مَتَاعا من الأقتاب والغرائر والحبال، وشارفاي مناخان إِلَى جنب حجرَة رجلٍ من الْأَنْصَار، أَقبلت حِين جمعت، فَإِذا شارفاي قد جبت أسنمتهما، وبقرت خواصرهما، وَأخذ من أكبادهما. فَلم أملك عَيْني حِين رَأَيْت ذَلِك المنظر. فَقلت: من فعل هَذَا؟ قَالُوا: فعله حَمْزَة، وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْت فِي شرب من الْأَنْصَار، غنته قينةٌ وَأَصْحَابه، فَقَالَت فِي غنائها: أَلا يَا حمز للشرف النواء. فَوَثَبَ حَمْزَة إِلَى السَّيْف، فاجتب أسنمتهما، وبقر خواصرهما، وَأخذ من أكبادهما.

стр. 88

قَالَ عليٌّ: فَانْطَلَقت حَتَّى أَدخل على رَسُول الله ﷺ ، وَعِنْده زيد بن حَارِثَة. قَالَ: فَعرف رَسُول الله ﷺ فِي وَجْهي الَّذِي لقِيت، فَقَالَ: " مَا لَك؟ " قلت: يَا رَسُول الله، عدا حَمْزَة على نَاقَتي، فاجتب أسنمتهما، وبقر خواصرهما، وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيت مَعَه شربٌ. قَالَ: فَدَعَا رَسُول الله ﷺ بردائه، فارتدى ثمَّ انْطلق يمشي، واتبعته أَنا وَزيد بن حَارِثَة حَتَّى جَاءَ الْبَيْت الَّذِي فِيهِ حَمْزَة، فَاسْتَأْذن فَأذن لَهُ، فَإِذا هم شربٌ، فَطَفِقَ رَسُول الله ﷺ يلوم حَمْزَة فِيمَا فعل، فَإِذا حَمْزَة ثمل، محمرةٌ عَيناهُ، فَنظر إِلَى رَسُول الله ﷺ ، فَصَعدَ النّظر إِلَى ركبته، ثمَّ صعد النّظر إِلَى سرته، ثمَّ صعد النّظر إِلَى وَجهه، ثمَّ قَالَ حَمْزَة: وَهل أَنْتُم إِلَّا عبيدٌ لأبي؟ فَعرف رَسُول الله ﷺ أَنه ثملٌ، فنكص رَسُول الله ﷺ على عَقِبَيْهِ الْقَهْقَرَى، وَخرج وَخَرجْنَا مَعَه. فِي رِوَايَة: وَذَلِكَ قبل تَحْرِيم الْخمر. ١١٨ - الثَّالِث: عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: وضع عمر على سَرِيره، فتكنفه النَّاس يدعونَ وَيصلونَ قبل أَن يرفع وَأَنا فيهم، فَلم يرعني إِلَّا رجلٌ قد أَخذ بمنكبي، فَالْتَفت فَإِذا هُوَ عَليّ بن أبي طَالب، فترحم عَليّ عمر وَقَالَ: مَا ظَنَنْت أحدا أحب إِلَيّ أَن ألْقى الله بِمثل عمله مِنْك، وَايْم الله إِن كنت لأَظُن ليجعلنك الله مَعَ صاحبيك، ذَلِك أَنِّي كنت كثيرا أسمع النَّبِي ﷺ يَقُول: " ذهبت أَنا وَأَبُو بكر وَعمر، وَدخلت أَنا وَأَبُو بكر وَعمر، وَخرجت أَنا وَأَبُو بكر وَعمر ". فَإِن كنت لأرجو أَو أَظن أَن يجعلك الله مَعَهُمَا ". ١١٩ - الرَّابِع: عَن عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب قَالَ: سَمِعت عليا يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " خير نسائها مَرْيَم بنت عمرَان، وَخير نسائها خَدِيجَة بنت خويلد ".

стр. 89

١٢٠ - الْخَامِس: عَن مُحَمَّد بن عَليّ ابْن الْحَنَفِيَّة: أَن عليا ﵁ قَالَ لِابْنِ عَبَّاس: إِن رَسُول الله ﷺ نهى عَن مُتْعَة النِّسَاء يَوْم خَيْبَر، وَعَن أكل لُحُوم الْحمر الإنسية. ١٢١ - السَّادِس: عَن ابْن الْحَنَفِيَّة، عَن أَبِيه قَالَ: كنت رجلا مذاء، فَاسْتَحْيَيْت أَن أسأَل رَسُول الله ﷺ لمَكَان ابْنَته، فَأمرت الْمِقْدَاد بن الْأسود، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: " يغسل ذكره وَيتَوَضَّأ ". وَهُوَ فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، إِلَّا أَنه قَالَ: فَأمرت رجلا يسْأَل النَّبِي ﷺ ، وَفِيه قَالَ: " اغسل ذكرك وَتَوَضَّأ " كَذَا فِي الْأَطْرَاف. وَهُوَ فِي أَفْرَاد مُسلم عَن عبد الله بن عَبَّاس قَالَ: قَالَ عَليّ بن أبي طَالب: أرسلنَا الْمِقْدَاد إِلَى رَسُول الله ﷺ ، فَسَأَلَهُ عَن الْمَذْي يخرج من الْإِنْسَان: كَيفَ يفعل؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " تَوَضَّأ وانضح فرجك ". ١٢٢ - السَّابِع: عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: اجْتمع عَليّ وَعُثْمَان بعسفان، فَكَانَ عُثْمَان ينْهَى عَن الْمُتْعَة أَو الْعمرَة، فَقَالَ عليٌّ: مَا تُرِيدُ إِلَى أمرٍ فعله النَّبِي ﷺ تنْهى النَّاس عَنهُ؟ فَقَالَ لَهُ عُثْمَان: دَعْنَا عَنْك. قَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيع أَن أدعك، فَلَمَّا رأى ذَلِك عليٌّ أهل بهما جَمِيعًا. وَهَذَا بِمَعْنَاهُ فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ، عَن مَرْوَان بن الحكم من رِوَايَة عَليّ بن الْحُسَيْن عَنهُ: أَنه شهد عُثْمَان وعلياًّ بَين مَكَّة وَالْمَدينَة، وَعُثْمَان ينْهَى عَن الْمُتْعَة، وَأَن يجمع بَينهمَا، فَلَمَّا رأى ذَلِك عليٌّ أهل بهما: لبيْك بِعُمْرَة وَحجَّة، فَقَالَ عُثْمَان: تراني أنهى النَّاس وَأَنت تَفْعَلهُ. فَقَالَ: مَا كنت لأدع سنة رَسُول الله ﷺ لقَوْل أحد.

стр. 90

وَهَذَا الْمَعْنى فِي أَفْرَاد مُسلم أَيْضا عَن عبد الله بن حقيق: أَن علياًّ كَانَ يَأْمر بِالْمُتْعَةِ، وَعُثْمَان ينْهَى عَنْهَا. فَقَالَ عُثْمَان كلمةٌ، فَقَالَ عَليّ: لقد علمت أَنا تَمَتعنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ : فَقَالَ عُثْمَان: أجل، وَلَكِن كُنَّا خَائِفين. ١٢٣ - الثَّامِن: عَن عبيد الله بن أبي رَافع - وَكَانَ كَاتبا لعَلي - وَعَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ عَن عَليّ: قَالَ عبيد الله: سَمِعت علياًّ ﵁ يَقُول: بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ أَنا وَالزُّبَيْر والمقداد فَقَالَ: انْطَلقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَة خاخٍ فَإِن بهَا ظَعِينَة مَعهَا كتاب، فَخُذُوهُ مِنْهَا. فَانْطَلَقْنَا تَتَعَادَى بِنَا خَيْلنَا، حَتَّى أَتَيْنَا إِلَى الرَّوْضَة، فَإِذا نَحن بِالظَّعِينَةِ. فَقُلْنَا: أَخْرِجِي الْكتاب أَو لنلقين الثِّيَاب، فَأَخْرَجته من عقاصها، فأتينا بِهِ النَّبِي ﷺ ، فَإِذا فِيهِ: من حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى ناسٍ من الْمُشْركين من أهل مَكَّة، يُخْبِرهُمْ بِبَعْض أَمر رَسُول ﷺ ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " يَا حَاطِب، مَا هَذَا؟ " فَقَالَ: يَا رَسُول الله، لَا تعجل عَليّ، إِنِّي كنت امْرأ مُلْصقًا فِي قُرَيْش، وَلم أكن من أنفسهم، وَكَانَ من مَعَك من الْمُهَاجِرين لَهُم قرابةٌ يحْمُونَ بهَا أَمْوَالهم وأهليهم بِمَكَّة، فَأَحْبَبْت إِذْ فَاتَنِي ذَلِك من النّسَب فيهم أَن أَتَّخِذ فيهم يدا يحْمُونَ بهَا قَرَابَتي، وَمَا فعلت كفرا وَلَا ارْتِدَادًا عَن ديني، وَلَا رضَا بالْكفْر بعد الْإِسْلَام. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِنَّه قد صدقكُم ". فَقَالَ عمر: دَعْنِي يَا رَسُول الله أضْرب عنق هَذَا الْمُنَافِق. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِنَّه قد شهد بَدْرًا، وَمَا يدْريك لَعَلَّ الله اطلع على أهل بدر، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُم، فقد غفرت لكم ". قَالَ: فَأنْزل الله : ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء﴾ [سُورَة الممتحنة] . وَفِي رِوَايَة أبي عبد الرَّحْمَن عَن عَليّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ وَالزُّبَيْر بن الْعَوام، وَأَبا مرْثَد، وكلنَا فارسٌ، ثمَّ سَاقه بِمَعْنَاهُ، وَلم يذكر نزُول الْآيَة، وَلَا ذكرهَا

стр. 91

فِي حَدِيث عبيد الله بعض الروَاة، وَجعلهَا بَعضهم من تِلَاوَة سُفْيَان. وَقَالَ سُفْيَان: لَا أَدْرِي الْآيَة فِي الحَدِيث، أَو من قَول عَمْرو - يَعْنِي ابْن دِينَار. ١٢٤ - التَّاسِع: عَن عُبَيْدَة بن عَمْرو السَّلمَانِي، عَن عَليّ: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَوْم الْأَحْزَاب وَفِي رِوَايَة: يَوْم الخَنْدَق: " مَلأ الله قُبُورهم وَبُيُوتهمْ نَارا كَمَا شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس ". وَفِي أَفْرَاد مُسلم عَن يحيى بن الجزار، وَعَن شُتَيْر بن شكل جَمِيعًا، عَن عَليّ ﵇ عَنهُ ﵊: " شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى: صَلَاة الْعَصْر " فَذكر نَحْو ذَلِك، وَزَاد شُتَيْر: ثمَّ صلاهَا بَين الْمغرب وَالْعشَاء. وَفِي مُسْند ابْن مَسْعُود نَحوه. ١٢٥ - الْعَاشِر: عَن زيد بن وهب، عَن عَليّ قَالَ: كساني رَسُول الله ﷺ حلَّة سيراء، فَخرجت فِيهَا، فَرَأَيْت الْغَضَب فِي وَجهه، فشققتها بَين نسَائِي. وَفِي أَفْرَاد مُسلم عَن أبي صَالح ماهان - واسْمه عبد الرَّحْمَن بن قيس، عَن عَليّ: أَن أكيدر دومة أهْدى إِلَى النَّبِي ﷺ ثوب حَرِير، فَأعْطَاهُ علياًّ، وَقَالَ " شقَّه خمرًا بَين الفواطم ". وَفِي رِوَايَة عَن أبي صَالح أَنه قَالَ: أهديت لرَسُول الله ﷺ حلةٌ سيراء، فَبعث

стр. 92

بهَا إِلَيّ، فلبستها، فَعرفت الْغَضَب فِي وَجهه، فَقَالَ: " إِنِّي لم أبْعث بهَا إِلَيْك لتلبسها، إِنَّمَا بعثت بهَا إِلَيْك لتشققها خمرًا بَين النِّسَاء ". ١٢٦ - الْحَادِي عشر: عَن عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد عَنهُ قَالَ: مَا سَمِعت النَّبِي ﷺ جمع أَبَوَيْهِ لأحد إِلَّا لسعد بن مَالك، فَإِنِّي سمعته يَقُول يَوْم أحد: " يَا سعد، ارْمِ، فدَاك أبي وَأمي ". ١٢٧ - الثَّانِي عشر: عَن ربعي بن خرَاش عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَا تكذبوا عَليّ، فَإِنَّهُ من يكذب عَليّ يلج النَّار ". ١٢٨ - الثَّالِث عشر: عَن الْحَارِث بن سُوَيْد عَن عَليّ: قَالَ: " نهى رَسُول الله ﷺ أَن ينتبذ فِي الدُّبَّاء والمزفت ". ١٢٩ - الرَّابِع عشر: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن عَليّ ﵁ قَالَ: أَمرنِي رَسُول الله ﷺ أَن أقوم على بدنه، وَأَن أَتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها، وَألا أعطي الجزار مِنْهَا، وَقَالَ: " وَنحن نُعْطِيه من عندنَا ". ١٣٠ - الْخَامِس عشر: عَن ابْن أبي ليلى عَنهُ: أَن فَاطِمَة أَتَت النَّبِي ﷺ تسأله خَادِمًا، وَأَنه قَالَ: " أَلا أخْبرك مَا هُوَ خيرٌ لكم: تسبحين الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وتحمدين الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وتكبرين الله أَرْبعا وَثَلَاثِينَ ". وَفِي رِوَايَة أَن علياًّ قَالَ: فجَاء النَّبِي ﷺ إِلَيْنَا، وَقد أَخذنَا مضاجعنا، فَقعدَ بَيْننَا حَتَّى وجدت برد قدمه على صَدْرِي، وَقَالَ: " أعلمكما خيرا مِمَّا سألتما: إِذا أخذتما مضاجعكما أَن تكبرا أَرْبعا وَثَلَاثِينَ. . " فَذكره، وَقَالَ: " فَهُوَ خيرٌ لَكمَا

стр. 93

من خَادِم " قَالَ سُفْيَان: إِحْدَاهُنَّ أَرْبعا وَثَلَاثِينَ. وَفِي رِوَايَة ابْن سِيرِين: التَّسْبِيح أَربع وَثَلَاثُونَ ". قَالَ عَليّ: فَمَا تركته مُنْذُ سمعته من رَسُول الله ﷺ . قيل لَهُ: وَلَا لَيْلَة صفّين؟ قَالَ: وَلَا لَيْلَة صفّين. ١٣١ - السَّادِس عشر: عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، عَن عَليّ قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَة فِي بَقِيع الْغَرْقَد، فَأَتَانَا رَسُول الله ﷺ ، فَقعدَ وقعدنا حوله، وَمَعَهُ مخصرة، فَنَكس وَجعل ينكت بمخصرته، ثمَّ قَالَ: " مَا مِنْكُم من أحد إِلَّا قد كتب مَقْعَده من النَّار، ومقعده من الْجنَّة " فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، أَفلا نَتَّكِل على كتَابنَا؟ فَقَالَ: " اعْمَلُوا، فكلٌّ ميسرٌ لما خلق لَهُ، أما من كَانَ من أهل السَّعَادَة فسيصير لعمل السَّعَادَة،، وَأما من كَانَ من أهل الشَّقَاء فسيصير لعمل الشَّقَاء ". ثمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى وَصدق بِالْحُسْنَى فسنيسره لليسرى﴾ [سُورَة اللَّيْل] . ١٣٢ - السَّابِع عشر: عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ أَيْضا، عَن عَليّ قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ سَرِيَّة، فَاسْتعْمل عَلَيْهِم رجلا من الْأَنْصَار، وَأمرهمْ أَن يسمعوا لَهُ ويطيعوا، فأغضبوه فِي شَيْء، فَقَالَ: اجْمَعُوا لي حطباً، فَجمعُوا لَهُ، ثمَّ قَالَ: أوقدوا نَارا، فأوقدوا، ثمَّ قَالَ: ألم يَأْمُركُمْ رَسُول الله ﷺ أَن تسمعوا وتطيعوا؟ قَالُوا: بلَى. قَالَ: فادخلوها. فَنظر بَعضهم إِلَى بعض، وَقَالُوا: إِنَّمَا فَرَرْنَا إِلَى رَسُول الله ﷺ من النَّار، فَكَانُوا كَذَلِك حَتَّى سكن غَضَبه وطفئت النَّار، فَلَمَّا رجعُوا ذكرُوا ذَلِك للنَّبِي ﷺ ، فَقَالَ: " لَو دخلوها مَا خَرجُوا مِنْهَا أبدا " وَقَالَ: " لَا طَاعَة لمخلوقٍ فِي مَعْصِيّة الله، إِنَّمَا الطَّاعَة فِي الْمَعْرُوف ".

стр. 94

١٣٣ - الثَّامِن عشر: عَن يزِيد بن شريك بن طَارق التَّيْمِيّ قَالَ: رَأَيْت علياًّ على الْمِنْبَر يخْطب فَسَمعته يَقُول: لَا وَالله، مَا عندنَا من كتاب نقرأه إِلَّا كتاب الله، وَمَا فِي هَذِه الصَّحِيفَة، فنشرها فَإِذا فِيهَا أَسْنَان الْإِبِل وَأَشْيَاء من الْجِرَاحَات، وفيهَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " الْمَدِينَة حرمٌ مَا بَين عيرٍ إِلَى ثورٍ، فَمن أحدث فِيهَا حَدثا، أَو آوى مُحدثا، فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ، لَا يقبل الله مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة عدلا وَلَا صرفا. ذمَّة الْمُسلمين وَاحِدَة يسْعَى بهَا أَدْنَاهُم، فَمن أَخْفَر مُسلما فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ، لَا يقبل الله مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة عدلا وَلَا صرفا. وَمن والى قوما بِغَيْر إِذن موَالِيه - وَفِي رِوَايَة: وَمن ادّعى إِلَى غير أَبِيه أَو انْتَمَى إِلَى غير موَالِيه فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ، لَا يقبل الله مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة صرفا وَلَا عدلا ". وَهُوَ فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ مُخْتَصر عَن أبي جُحَيْفَة، وهب بن عبد الله السوَائِي قَالَ: قلت لعَلي: هَل عنْدكُمْ شَيْء من الْوَحْي مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآن؟ فَقَالَ: لَا وَالَّذِي فلق الْحبَّة وبرأ النَّسمَة، إِلَّا فهمٌ يُعْطِيهِ الله رجلا فِي الْقُرْآن، وَمَا فِي هَذِه الصَّحِيفَة. قلت: وَمَا فِي هَذِه الصَّحِيفَة قَالَ: الْعقل، وفكاك الْأَسير وَألا يعقل مسلمٌ بِكَافِر. ١٣٤ - التَّاسِع عشر: عَن سُوَيْد بن غَفلَة قَالَ: قَالَ عَليّ ﵁: إِذا حدثتكم عَن رَسُول الله ﷺ حَدِيثا فوَاللَّه لِأَن أخر من السَّمَاء أحب إِلَيّ من أَن أكذب عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَة: من أَن أَقُول عَلَيْهِ مَا لم يقل، وَإِذا حدثتكم فِيمَا بيني

стр. 95

وَبَيْنكُم فَإِن الْحَرْب خدعة، وَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " سيخرج قومٌ فِي آخر الزَّمَان، حدثاء الْأَسْنَان، سُفَهَاء الأحلام، يَقُولُونَ من قَول خير الْبَريَّة، يقرءُون الْقُرْآن، لَا يُجَاوز إِيمَانهم حَنَاجِرهمْ، يَمْرُقُونَ من الدّين كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فَإِن فِي قَتلهمْ أجرا لمن قَتلهمْ عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة ". ١٣٥ - الْعشْرُونَ: عَن عُمَيْر بن سعد النَّخعِيّ، عَن عَليّ ﵁ قَالَ: مَا كنت لأقيم حدا على أحدٍ فَيَمُوت فأجد فِي نَفسِي مِنْهُ شَيْئا إِلَّا صَاحب الْخمر، فَإِنَّهُ لَو مَاتَ وديته، وَذَلِكَ أَن رَسُول الله ﷺ لم يسنه. أَفْرَاد البُخَارِيّ ١٣٦ - الأول: عَن عبد الله بن عَبَّاس، من رِوَايَة عبد الله بن كَعْب بن مَالك عَنهُ، أَن علياًّ خرج من عِنْد رَسُول الله ﷺ فِي وَجَعه الَّذِي توفّي فِيهِ، فَقَالَ النَّاس: يَا أَبَا حسن، كَيفَ أصبح رَسُول الله ﷺ ؟ فَقَالَ: أصبح بِحَمْد الله بارئاً. فَأخذ بِيَدِهِ الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب فَقَالَ: أَنْت وَالله بعد ثلاثٍ عبد الْعَصَا. وَإِنِّي وَالله لأرى رَسُول الله ﷺ سيتوفى فِي وَجَعه هَذَا، إِنِّي لأعرف وُجُوه بني عبد الْمطلب عِنْد الْمَوْت، فَاذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُول الله ﷺ فنسأله فِيمَن هَذَا الْأَمر، فَإِن كَانَ فِينَا علمنَا ذَلِك، وَإِن كَانَ فِي غَيرنَا كلمناه فأوصى بِنَا. فَقَالَ عَليّ: أما وَالله لَئِن سألناها رَسُول الله ﷺ فمنعناها لَا يعطيناها النَّاس بعده، وَإِنِّي وَالله لَا أسألها رَسُول الله ﷺ .

стр. 96

١٣٧ - الثَّانِي: عَن النزال بن سُبْرَة قَالَ: أَتَى عليٌّ بَاب الرحبة. فَشرب قَائِما، وَقَالَ: إِنِّي رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فعل كَمَا رَأَيْتُمُونِي فعلت. ١٣٨ - الثَّالِث: عَن أبي الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة قَالَ: سَمِعت علياًّ يَقُول: حدثوا النَّاس بِمَا يعْرفُونَ، أتحبون أَن يكذب الله وَرَسُوله. ١٣٩ - الرَّابِع: عَن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحَنَفِيَّة قَالَ: لَو كَانَ عليٌّ ذَاكِرًا عُثْمَان بسوءٍ ذكره يَوْم جَاءَهُ ناسٌ يَشكونَ إِلَيْهِ سعاة عُثْمَان، فَقَالَ لي عليٍّ: اذْهَبْ بِهَذَا الْكتاب إِلَى عُثْمَان، وَأخْبرهُ أَن فِيهِ صَدَقَة رَسُول الله ﷺ ، فَمر سعاتك يعْملُونَ بهَا، فَأَتَيْته بهَا فَقَالَ: أغنها عَنَّا، فَأتيت بهَا علياًّ فَقَالَ: لَا عَلَيْك، ضعها حَيْثُ وَجدتهَا. قَالَ بعض الروَاة عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة: لم يجد عليٌّ بداًّ حِين كَانَ عِنْده علمٌ مِنْهُ أَن ينهيه إِلَيْهِ. قَالَ: ونرى أَن عُثْمَان إِنَّمَا رده لِأَن عِنْده علما من ذَلِك، فاستغنى عَنهُ. حَكَاهُ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي فِي الْأَطْرَاف. ١٤٠ - الْخَامِس عَن ابْن الْحَنَفِيَّة قَالَ: قلت لأبي: أَي النَّاس خيرٌ بعد رَسُول الله ﷺ ؟ قَالَ: أَبُو بكر. قلت: ثمَّ من؟ قَالَ: عمر. قَالَ: وخشيت أَن أَقُول: ثمَّ من؟ فَيَقُول عُثْمَان. قلت: ثمَّ أَنْت. قَالَ: مَا أَنا إِلَّا رجلٌ من الْمُسلمين. ١٤١ - السَّادِس - عَن عُبَيْدَة بن عَمْرو السَّلمَانِي قَالَ: قَالَ عَليّ ﵁: اقضوا كَمَا كُنْتُم تقضون، فَإِنِّي أكره الْخلاف حَتَّى يكون النَّاس جمَاعَة، أَو أَمُوت كَمَا مَاتَ أَصْحَابِي. فَكَانَ ابْن سِيرِين يرى عَامَّة مَا يروون عَن عَليّ كذبا.

стр. 97

١٤٢ - السَّابِع: عَن الشّعبِيّ - واسْمه عَامر بن شرَاحِيل - أَن علياًّ حِين رجم الْمَرْأَة ضربهَا يَوْم الْخَمِيس، ورجمها يَوْم الْجُمُعَة، وَقَالَ: جلدتها بِكِتَاب الله، ورجمتها بِسنة رَسُول الله ﷺ . ١٤٣ - الثَّامِن: عَن قيس بن عباد عَن عَليّ قَالَ: أَنا أول من يجثو للخصومة بَين يَدي الرَّحْمَن يَوْم الْقِيَامَة. قَالَ قيس: فيهم نزلت: ﴿هَذَانِ خصمان اخْتَصَمُوا فِي رَبهم﴾ [سُورَة الْحَج] ، قَالَ: هم الَّذين تبارزوا يَوْم بدر: عَليّ وَحَمْزَة وَعبيدَة ابْن الْحَارِث، وَشَيْبَة بن ربيعَة وَعتبَة بن ربيعَة والوليد بن عتبَة. وَفِي رِوَايَة: أَن علياًّ قَالَ: فِينَا نزلت هَذِه الْآيَة فِي مبارزتنا يَوْم بدر: ﴿هَذَانِ خصمان اخْتَصَمُوا فِي رَبهم﴾ . وَفِي الصَّحِيح أَيْضا نزُول هَذِه الْآيَة فيهم، عَن قيس بن عباد، عَن أبي ذَر. ١٤٤ - التَّاسِع: عَن عبد الله بن معقل بن مقرن الْمُزنِيّ أَن علياًّ صلى على سهل ابْن حنيف فَكبر وَقَالَ: إِنَّه شهد بَدْرًا. قَالَ أَبُو بكر البرقاني: لم يبين البُخَارِيّ عدد التَّكْبِير، وَهُوَ عِنْد ابْن عُيَيْنَة بِإِسْنَادِهِ، وَفِيه: أَنه كبر ستاًّ. أَفْرَاد مُسلم ١٤٥ - الأول: عَن عبد الله بن الْعَبَّاس عَن عَليّ، وَعَن عبد الله بن حنين عَن

стр. 98

عَليّ - وَهُوَ أتم - قَالَ: نهاني النَّبِي ﷺ عَن التَّخَتُّم بِالذَّهَب، وَعَن لِبَاس القسي، وَعَن الْقِرَاءَة فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود. وَفِي رِوَايَة عَن عبد الله بن حنين عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: نهيت أَن أَقرَأ وَأَنا رَاكِع. دون ذكر عَليّ فِي الْإِسْنَاد. وَفِي الْأَطْرَاف أَن فِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس عَن عَليّ: النَّهْي عَن خَاتم الذَّهَب، وَعَن لبس القسي وَعَن المعصفر المفدم، وَعَن الْقِرَاءَة فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود. وَلَيْسَ ذَلِك عندنَا فِي أصل كتاب مُسلم، وَلَعَلَّه قد وجد فِي نُسْخَة أُخْرَى من الْكتاب، وَالله أعلم. ١٤٦ - الثَّانِي: عَن أبي الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة قَالَ: كنت عِنْد عَليّ بن أبي طَالب ﵇، فَأَتَاهُ رجلٌ فَقَالَ: مَا كَانَ النَّبِي يسر إِلَيْك؟ قَالَ: فَغَضب ثمَّ قَالَ: مَا كَانَ النَّبِي ﷺ يسر إِلَيّ شَيْئا يَكْتُمهُ من النَّاس، غير أَنه قد حَدثنِي بكلماتٍ أَربع، قَالَ: مَا هن يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ؟ قَالَ: قَالَ: لعن الله من لعن وَالِديهِ، وَلعن الله من ذبح لغير الله، وَلعن الله من آوى مُحدثا، وَلعن الله من غير منار الأَرْض. ١٤٧ - الثَّالِث: عَن عبيد الله بن أبي رَافع عَن عَليّ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة قَالَ: " وجهت وَجْهي للَّذي فطر السَّمَوَات وَالْأَرْض حَنِيفا وَمَا أَنا من الْمُشْركين، إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب الْعَالمين، لَا شريك لَهُ، وَبِذَلِك أمرت وَأَنا أول الْمُسلمين. اللَّهُمَّ أَنْت الْملك، لَا إِلَه إِلَّا أَنْت، أَنْت رَبِّي

стр. 99

وَأَنا عَبدك، ظلمت نَفسِي، وَاعْتَرَفت بذنبي، فَاغْفِر لي ذُنُوبِي جَمِيعًا، لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت، واهدني لأحسن الْأَخْلَاق، لَا يهدي لأحسنها إِلَّا أَنْت، واصرف عني سيئها، لَا يصرف عني سيئها إِلَّا أَنْت، لبيْك وَسَعْديك، وَالْخَيْر كُله فِي يَديك، وَالشَّر لَيْسَ إِلَيْك، أَنا بك وَإِلَيْك، تَبَارَكت وَتَعَالَيْت، أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك ". وَإِذا ركع قَالَ: اللَّهُمَّ لَك ركعت، وَبِك آمَنت، وَلَك أسلمت. خشع لَك سَمْعِي وبصري ومخي وعظمي وعصبي ". وَإِذا رفع رَأسه قَالَ: اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد ملْء السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا، وملء مَا شِئْت من شيءٍ بعد ". وَإِذا سجد قَالَ: اللَّهُمَّ لَك سجدت، وَبِك آمَنت، وَلَك أسلمت، سجد وَجْهي للَّذي خلقه وصوره وشق سَمعه وبصره، تبَارك الله أحسن الْخَالِقِينَ ". ثمَّ يكون من آخر مَا يَقُول بَين التَّشَهُّد وَالتَّسْلِيم: " اللَّهُمَّ اغْفِر لي مَا قدمت وَمَا أخرت، وَمَا أسررت وَمَا أعلنت، وَمَا أَنْت أعلم بِهِ مني، أَنْت الْمُقدم وَأَنت الْمُؤخر، لَا إِلَه إِلَّا أَنْت ". ١٤٨ - الرَّابِع: عَن عبيد الله بن أبي رَافع: أَن الحرورية لما خرجت على عَليّ بن أبي طَالب وَهُوَ مَعَه، فَقَالُوا لَا حكم إِلَّا لله، قَالَ عَليّ: كلمة حق أُرِيد بهَا باطلٌ، إِن رَسُول الله ﷺ وصف لنا نَاسا، إِنِّي لأعرف صفتهمْ فِي هَؤُلَاءِ، يَقُولُونَ الْحق بألسنتهم، لَا يُجَاوز هَذَا مِنْهُم، وَأَشَارَ إِلَى حلقه. من أبْغض خلق الله إِلَيْهِ، مِنْهُم أسود، إِحْدَى يَدَيْهِ طبي شَاة أَو حلمة ثدي، فَلَمَّا قَتلهمْ عَليّ بن

стр. 100

أبي طَالب قَالَ: انْظُرُوا، فنظروا فَلم يَجدوا شَيْئا، فَقَالَ: ارْجعُوا، فوَاللَّه مَا كذبت وَلَا كذبت، مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، ثمَّ وجدوه فِي خربةٍ، فَأتوا بِهِ حَتَّى وضعوه بَين يَدَيْهِ. قَالَ عبيد الله: وَأَنا حاضرٌ ذَلِك من أَمرهم، وَقَول عليٍّ فيهم. ١٤٩ - الْخَامِس: عَن عُبَيْدَة بن عَمْرو عَن عَليّ: أَنه ذكر الْخَوَارِج فَقَالَ: فيهم رجلٌ مُخْدج الْيَد، أَو مثدون الْيَد، أَو مودن الْيَد، لَوْلَا أَن تبطروا لحدثتكم بِمَا وعد الله الَّذين يَقْتُلُونَهُمْ على لِسَان مُحَمَّد ﷺ . قَالَ: فَقلت: أَنْت سَمِعت هَذَا من مُحَمَّد ﷺ ؟ قَالَ: إِي وَرب الْكَعْبَة، قَالَهَا ثَلَاثًا. ١٥٠ - السَّادِس: عَن زيد بن وهب: أَنه كَانَ فِي الْجَيْش الَّذين كَانُوا مَعَ عَليّ، الَّذين سَارُوا إِلَى الْخَوَارِج، فَقَالَ عَليّ: أَيهَا النَّاس. إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: يخرج قومٌ من أمتِي يقرءُون الْقُرْآن لَيْسَ قراءتكم إِلَى قراءتهم بِشَيْء، وَلَا صَلَاتكُمْ إِلَى صلَاتهم بِشَيْء، وَلَا صِيَامكُمْ إِلَى صِيَامهمْ بِشَيْء، يقرءُون الْقُرْآن، يحسبون أَنه لَهُم وَهُوَ عَلَيْهِم، لَا تجَاوز صلَاتهم تراقيهم، يَمْرُقُونَ من الْإِسْلَام كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية، لَو يعلم الْجَيْش الَّذِي يصيبونهم مَا قضي لَهُم على لِسَان نَبِيّهم ﷺ لنكلوا عَن الْعَمَل، وَآيَة ذَلِك أَن فيهم رجلا لَهُ عضدٌ لَيْسَ لَهُ ذِرَاع، على عضده مثل حلمة الثدي، عَلَيْهِ شَعرَات بيضٌ، فتذهبون إِلَى مُعَاوِيَة وَأهل الشَّام وتتركون هَؤُلَاءِ يخلفونكم فِي ذَرَارِيكُمْ وَأَمْوَالكُمْ، وَالله إِنِّي لأرجو أَن يَكُونُوا هَؤُلَاءِ الْقَوْم، فَإِنَّهُم قد سَفَكُوا الدَّم الْحَرَام، وأغاروا فِي سرحٍ النَّاس، فسيروا على اسْم الله.

стр. 101

قَالَ سَلمَة بن كهيل فنزلني زيد بن وهب منزلا منزلا، حَتَّى قَالَ: مَرَرْنَا على قنطرة، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا، وعَلى الْخَوَارِج يومئذٍ عبد الله بن وهب الرَّاسِبِي، فَقَالَ لَهُم: ألقوا الرماح، وسلوا سُيُوفكُمْ من جفونها، فَإِنِّي أَخَاف أَن يناشدوكم كَمَا ناشدوكم يَوْم حروراء، فَرَجَعُوا فوحشوا برماحهم. وسلوا السيوف، وشجرهم النَّاس برماحهم، قَالَ: وَقتل بَعضهم على بعض، وَمَا أُصِيب من النَّاس يَوْمئِذٍ إِلَّا رجلَانِ. فَقَالَ عَليّ: التمسوا فيهم المخدج، فالتمسوه فَلم يجدوه، فَقَامَ عَليّ بِنَفسِهِ، حَتَّى أَتَى نَاسا قد قتل بَعضهم على بعض، قَالَ: أخروهم، فوجدوه مِمَّا يَلِي الأَرْض، فَكبر، ثمَّ قَالَ: صدق الله، وَبلغ رَسُوله. قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ عُبَيْدَة السَّلمَانِي فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، الله الَّذِي لَا إِلَه هُوَ، أسمعت هَذَا الحَدِيث من رَسُول الله ﷺ ؟ فَقَالَ: إِي وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ، حَتَّى استحلفه ثَلَاثًا وَهُوَ يحلف لَهُ. ١٥١ - السَّابِع: عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ قَالَ: قَالَ عَليّ: قلت: يَا رَسُول الله، مَا لَك تنوق فِي قُرَيْش وَتَدعنَا؟ قَالَ: " وعندكم شَيْء؟ " قلت: نعم، بنت حَمْزَة. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِنَّهَا لَا تحل لي، إِنَّهَا ابْنة أخي من الرضَاعَة ". ١٥٢ - الثَّامِن: عَن أبي عبد الرَّحْمَن: أَن علياًّ خطب فَقَالَ: أَيهَا النَّاس، أقِيمُوا الْحُدُود على أرقائكم، من أحصن مِنْهُم وَمن لم يحصن، فَإِن أمة لرَسُول الله ﷺ زنت، فَأمرنِي أَن أجلدها، فأتيتها فَإِذا هِيَ حَدِيثَة عهد بنفاس، فَخَشِيت إِن أَنا

стр. 102

جلدتها أَن أقتلها، فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ: " أَحْسَنت، اتركها حَتَّى تماثل ". ١٥٣ - التَّاسِع: عَن زر بن حُبَيْش قَالَ: قَالَ عَليّ: وَالَّذِي فلق الْحبَّة، وبرأ النَّسمَة، إِنَّه لعهد النَّبِي الْأُمِّي ﷺ إِلَى أَن لَا يحبني إِلَّا مؤمنٌ، وَلَا يبغضني إِلَّا منافقٌ. ١٥٤ - الْعَاشِر: عَن شُرَيْح بن هَانِئ قَالَ: أتيت عَائِشَة ﵂ أسألها عَن الْمسْح على الْخُفَّيْنِ، فَقَالَت: عَلَيْك بِابْن أبي طَالب فَاسْأَلْهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافر مَعَ رَسُول الله ﷺ ، فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: جعل رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة أيامٍ ولياليهن للْمُسَافِر، وَيَوْما وَلَيْلَة للمقيم. ١٥٥ - الْحَادِي عشر: عَن أبي بردة عَامر بن أبي مُوسَى، عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ، أَن عليا ﵁ قَالَ: نهاني - يَعْنِي النَّبِي ﷺ أَن أجعَل خَاتمِي فِي هَذِه أَو الَّتِي تَلِيهَا. قَالَ بعض الروَاة: نهاني أَن أتختم فِي إصبعي هَذِه أَو هَذِه. قَالَ: وَأَوْمَأَ إِلَى الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا. ونهاني عَن لبس القسي وَعَن جُلُوس على المياثر. قَالَ: فَأَما القسي فثياب مضلعة يُؤْتى بهَا من مصر أَو الشَّام، وَأما المياثر فشيء كَانَت تَجْعَلهُ النِّسَاء لبعولتهن على الرحل كالقطائف الأرجوان. أخرج البُخَارِيّ مِنْهُ تَفْسِير القسية والميثرة فَقَط بِغَيْر إِسْنَاد. فَقَالَ: وَقَالَ عَاصِم عَن أبي بردة: قُلْنَا لعَلي: مَا القسية؟ قَالَ: ثِيَاب أتتنا من الشَّام أَو من مصر، مضلعة فِيهَا حريرٌ فِيهَا أَمْثَال الأترج. والميثرة: كَانَت النِّسَاء تَصنعهُ لبعولتهن مثل القطائف. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ جرير فِي حَدِيثه: القسية: ثِيَاب مضلعة يجاء بهَا من مصر.

стр. 103

والميثرة: جُلُود السبَاع. ١٥٦ - الثَّانِي عشر: عَن أبي بردة أَيْضا: أَن عليا قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ : " قل اللَّهُمَّ اهدني وسددني ". وَفِي رِوَايَة: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْهدى والسداد. وَاذْكُر بِالْهدى هدايتك الطَّرِيق، وبالسداد سداد السهْم ". ١٥٧ - الثَّالِث عشر: عَن مَسْعُود بن الحكم الزرقي: أَن عليا ﵁ قَالَ: رَأينَا النَّبِي ﷺ قَامَ فقمنا، وَقعد فَقَعَدْنَا. يَعْنِي فِي الْجِنَازَة. @ ١٥٨ - الرَّابِع عشر: عَن أبي الْهياج، حَيَّان بن حُصَيْن الْأَسدي قَالَ: قَالَ عَليّ: أَلا أَبْعَثك على مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ : " أَلا تدع تمثالاً إِلَّا طمسته، وَلَا قبراً مشرفا إِلَّا سويته. وَفِي رِوَايَة: وَلَا صُورَة إِلَّا طمستها. ١٥٩ - الْخَامِس عشر: عَن أبي ساسان، حضين بن الْمُنْذر قَالَ: شهِدت عُثْمَان ابْن عَفَّان أَتَى بالوليد وَقد صلى الصُّبْح رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ قَالَ: أَزِيدكُم؟ فَشهد عَلَيْهِ رجلَانِ أَحدهمَا حمْرَان أَنه شرب الْخمر وَشهد آخر أَنه رَآهُ يتقيأ. فَقَالَ عُثْمَان: إِنَّه لم يتقيأ حَتَّى شربهَا. فَقَالَ: يَا عَليّ، قُم فاجلده. فَقَالَ عَليّ: قُم يَا حسن فاجلده. فَقَالَ الْحسن: ول حارها من تولى قارها فَكَأَنَّهُ وجد عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا عبد الله بن جَعْفَر، قُم فاجلده، فجلده، وَعلي يعد حَتَّى بلغ أَرْبَعِينَ، فَقَالَ: أمسك، ثمَّ قَالَ: جلد النَّبِي ﷺ أَرْبَعِينَ، وَأَبُو بكر أَرْبَعِينَ، وَعمر ثَمَانِينَ، وكلٌّ سنة، وَهَذَا أحب إِلَيّ. وَقد تقدم فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ من مُسْند عُثْمَان، من رِوَايَة عبيد الله بن الْخِيَار، فِي قصَّة الْوَلِيد أَنه جلد ثَمَانِينَ.

стр. 104

(٥) الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ ١٦٠ - الأول: عَن عبد الله بن عَبَّاس بِطُولِهِ، وَعَن عبد الله بن عَامر بن ربيعَة مُخْتَصر، وَهَذَا حَدِيث ابْن عَبَّاس: أَن عمر بن الْخطاب خرج إِلَى الشَّام حَتَّى إِذا بسرغ. لقِيه أُمَرَاء الأجناد: أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح وَأَصْحَابه، فأخبروه أَن الوباء قد وَقع بِالشَّام، قَالَ ابْن عَبَّاس: فَقَالَ عمر: ادْع لي الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين، فدعوتهم فاستشارهم، وَأخْبرهمْ أَن الوباء قد وَقع بِالشَّام، فَاخْتَلَفُوا: فَقَالَ بَعضهم: خرجت لأمر لَا نرى أَن ترجع عَنهُ. وَقَالَ بَعضهم: مَعَك بَقِيَّة النَّاس وَأَصْحَاب رَسُول الله ﷺ ، وَلَا نرى أَن تقدمهم على هَذَا الوباء. فَقَالَ: ارتفعوا عني، ثمَّ قَالَ: ادْع الْأَنْصَار، فدعوتهم فاستشارهم، فسلكوا سَبِيل الْمُهَاجِرين، وَاخْتلفُوا كاختلافهم، فَقَالَ: ارتفعوا عني، ثمَّ قَالَ: ادْع لي من كَانَ هُنَا من مشيخة قُرَيْش من مهاجرة الْفَتْح. فدعوتهم، فَلم يخْتَلف عَلَيْهِ مِنْهُم رجلَانِ، فَقَالُوا: نرى أَن ترجع بِالنَّاسِ وَلَا تقدمهم على هَذَا الوباء. فَنَادَى عمر فِي النَّاس: إِنِّي مصبحٌ على ظهرٍ فَأَصْبحُوا عَلَيْهِ. فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة ابْن الْجراح: أفراراً من قدر الله؟ فَقَالَ عمر: لَو غَيْرك قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَة، وَكَانَ عمر يكره خِلَافه، نعم، نفر من قدر الله إِلَى قدر الله، أَرَأَيْت لَو كَانَت لَك إبلٌ، فَهَبَطت وَاديا لَهُ عدوتان إِحْدَاهمَا خصبة وَالْأُخْرَى جدبة، أَلَيْسَ إِن رعيت الخصبة رعيتها بِقدر الله، وَإِن رعيت الجدبة رعيتها بِقدر الله؟

стр. 105

قَالَ: فجَاء عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَكَانَ متغيباً فِي بعض حَاجته، فَقَالَ: إِن عِنْدِي من هَذَا علما: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " إِذا سَمِعْتُمْ بِهِ بأرضٍ فَلَا تقدمُوا عَلَيْهِ، وَإِذا وَقع بأرضٍ وَأَنْتُم بهَا فَلَا تخْرجُوا فِرَارًا مِنْهُ ". قَالَ: فَحَمدَ الله عمر بن الْخطاب، ثمَّ انْصَرف. وَفِي حَدِيث معمر: فَسَار حَتَّى أَتَى الْمَدِينَة فَقَالَ: هَذَا الْمحل، أَو قَالَ: هَذَا الْمنزل إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَأما حَدِيث عبد الله بن عامرٍ فَإِنَّهُ اقْتصر على الْمسند: أَن عمر خرج إِلَى الشَّام، فَلَمَّا جَاءَ سرغ بلغه أَن الوباء قد وَقع بهَا، فَأخْبرهُ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ... فَذكر نَحوه. وَفِي كتاب مُسلم عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم: أَن عمر إِنَّمَا انْصَرف بِالنَّاسِ عَن حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. ١٦١ - الثَّانِي: عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أَبِيه قَالَ: إِنِّي لواقفٌ فِي الصَّفّ يَوْم بدر، فَنَظَرت عَن يَمِيني وَعَن شمَالي، فَإِذا أَنا بغلامين من الْأَنْصَار، حديثةٍ أسنانهما، فتمنيت أَن أكون بَين أضلع مِنْهُمَا، فغمزني أَحدهمَا فَقَالَ: أَي عَم، هَل تعر ف أَبَا جهل؟ قلت: نعم، فَمَا حَاجَتك إِلَيْهِ يَا ابْن أخي؟ قَالَ: أخْبرت أَنه يسب رَسُول الله ﷺ ، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَئِن رَأَيْته لَا يُفَارق سوَادِي حَتَّى يَمُوت الأعجل منا، قَالَ: فتعجبت لذَلِك. قَالَ: وغمزني الآخر فَقَالَ لي مثلهَا.

стр. 106

فَلم أنشب أَن نظرت إِلَى أبي جهل فِي النَّاس، فَقلت: أَلا تريان؟ هَذَا صاحبكما الَّذِي تسألاني عَنهُ. قَالَ: فابتدراه بسيفيهما، فضرباه حَتَّى قتلاه، ثمَّ انصرفا إِلَى النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: " أيكما قَتله "؟ فَقَالَ كل واحدٍ مِنْهُمَا: أَنا قتلته. فَقَالَ: " هَل مسحتما سيفيكما "؟ فَقَالَا: لَا. فَنظر رَسُول الله ﷺ إِلَى السيفين، فَقَالَ: " كلاكما قَتله " وَقضى رَسُول الله ﷺ بسلبه لِمعَاذ بن عَمْرو بن الجموح. وَالرجلَانِ: معَاذ بن عَمْرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء. أَفْرَاد البُخَارِيّ ١٦٢ - الأول: عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أَبِيه قَالَ: كاتبت أُميَّة ابْن خلف كتابا أَن يحفظني فِي صاغيتي بِمَكَّة، وأحفظه فِي صاغيته بِالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا ذكرت " الرَّحْمَن " قَالَ: لَا أعرف الرَّحْمَن، كابتني بني بِاسْمِك الَّذِي كَانَ لَك فِي الْجَاهِلِيَّة، فكاتبته: عبد عَمْرو. فَلَمَّا كَانَ يَوْم بدرٍ، خرجت لأحرزه، فَأَبْصَرَهُ بِلَال، فَخرج حَتَّى وقف على مجلسٍ من مجَالِس الْأَنْصَار، فَقَالَ: يَا معشر الْأَنْصَار، أُميَّة بن خلف، لَا نجوت إِن نجا أُميَّة، فَخرج مَعَه فريقٌ من الْأَنْصَار فِي آثارنا، فَلَمَّا خشيت أَن يلحقونا خلفت لَهُم ابْنه لأشغلهم بِهِ، فَقَتَلُوهُ ثمَّ أتونا حَتَّى لحقونا، وَكَانَ أُميَّة رجلا ثقيلاً، فَقلت: انْزِلْ، فَنزل، فألقيت عَلَيْهِ نَفسِي لأمنعه، فتخللوه بِالسُّيُوفِ من تحتي حَتَّى قَتَلُوهُ، وَأصَاب أحدهم رجْلي بِسَيْفِهِ. وَكَانَ عبد الرَّحْمَن يرينا ذَلِك الْأَثر فِي ظهر قدمه.

стр. 107

١٦٣ - الثَّانِي: عَن إِبْرَاهِيم أَيْضا عَن أَبِيه قَالَ: لما قدمنَا الْمَدِينَة آخى رَسُول الله ﷺ بيني وَبَين سعد بن الرّبيع، فَقَالَ سعد بن الرّبيع: إِنِّي أَكثر الْأَنْصَار مَالا، فأقسم لَك نصف مَالِي، وَانْظُر أَي زَوْجَتي هويت نزلت لَك عَنْهَا، فَإِذا حلت تَزَوَّجتهَا. فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن: لَا حَاجَة لي فِي ذَلِك، هَل من سوق فِيهِ تِجَارَة؟ قَالَ: سوق بني قينقاع. قَالَ: فغدا إِلَيْهِ عبد الرَّحْمَن، فَأتى بأقطٍ وَسمن، قَالَ: ثمَّ تَابع الغدو. فَمَا لبث إِن جَاءَ عبد الرَّحْمَن عَلَيْهِ أثر صفرةٍ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ " تزوجت؟ " قَالَ: نعم. قَالَ: " وَمن؟ " قَالَ: امْرَأَة من الْأَنْصَار قَالَ: " فكم سقت؟ " قَالَ: زنة نواة من ذهب، أَو: نواة من ذهب. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " أولم وَلَو بِشَاة ". ١٦٤ - الثَّالِث: عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: أُتِي عبد الرَّحْمَن بِطَعَام وَكَانَ صَائِما، فَقَالَ: قتل مُصعب بن عُمَيْر وَهُوَ خير مني، فَكفن فِي بردةٍ إِن غطي رَأسه بَدَت رِجْلَاهُ، وَإِن غطي رِجْلَاهُ بدا رَأسه. وَقتل حَمْزَة - أَو رجل آخر، شكّ إِبْرَاهِيم - وَفِي بعض الرِّوَايَات عَنهُ: وَقتل حَمْزَة وَلم يشك، قَالَ: وَهُوَ خيرٌ مني، فَلم يُوجد مَا يُكفن فِيهِ إِلَّا بردة، ثمَّ بسط لنا من الدُّنْيَا مَا بسط، أَو قَالَ: أعطينا من الدُّنْيَا مَا أعطينا، وَقد خشيت أَن تكون قد عجلت لنا طيباتنا فِي حياتنا الدُّنْيَا، ثمَّ جعل يبكي حَتَّى ترك الطَّعَام. ١٦٥ - الرَّابِع: عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَنه قَالَ لِصُهَيْب: اتَّقِ الله، وَلَا تدع إِلَى غير أَبِيك. فَقَالَ صُهَيْب: مَا يسرني أَن لي كَذَا وَكَذَا وَأَنِّي فعلت ذَلِك، وَلَكِنِّي سرقت وَأَنا صبي.

стр. 108

١٦٦ - الْخَامِس: عَن بجالة بن عبد، وَيُقَال ابْن عَبدة قَالَ: كنت كَاتبا لجزء بن مُعَاوِيَة عَم الْأَحْنَف، فجَاء كتاب عمر قبل مَوته بسنةٍ: أَن أقتلوا كل ساحرٍ وساحرةٍ، وَفرقُوا بَين كل ذِي محرم من الْمَجُوس، وانههم عَن الزمزمة. فَقَتَلْنَا ثَلَاث سواحر، وَجَعَلنَا نفرق بَين الْمَرْء وحريمه فِي كتاب الله وصنع لَهُم طَعَاما كثيرا، وَجعل السَّيْف على فَخذه، وَجعل يَدعُوهُم إِلَى الطَّعَام، فَألْقوا وقر بغلٍ أَو بغلين، وأكلوا بِغَيْر زمزمة. وَلم يكن عمر أَخذ الْجِزْيَة من الْمَجُوس حَتَّى شهد عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن رَسُول الله ﷺ أَخذهَا من مجوس هجر. اخْتَصَرَهُ البُخَارِيّ فَأخْرج الْمسند مِنْهُ: والتفريق بَين كل ذِي محرم من الْمَجُوس فَقَط. وَأخرجه أَبُو بكر البرقاني بِطُولِهِ كَمَا أوردناه، وَهُوَ مَشْهُور من حَدِيث ابْن عُيَيْنَة كَذَلِك.

стр. 109

(٦) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند طَلْحَة بن عبيد الله التَّيْمِيّ ﵁ ١٦٧ - الأول: عَن مَالك بن أبي عَامر من رِوَايَة ابْنه أبي سُهَيْل بن مَالك، عَن أَبِيه: أَنه سمع طَلْحَة بن عبيد الله يَقُول: جَاءَ رجلٌ إِلَى رَسُول الله ﷺ من أهل نجد ثَائِر الرَّأْس، يسمع دوِي صَوته وَلَا يفقه مَا يَقُول، حَتَّى دنا من رَسُول الله ﷺ ، فَإِذا هُوَ يسْأَل عَن الْإِسْلَام، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " خمس صلوَات فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة " فَقَالَ: هَل عَليّ غَيْرهنَّ؟ قَالَ " لَا، إِلَّا أَن تطوع ". وَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " وَصِيَام شهر رَمَضَان " قَالَ: هَل عَليّ غَيره؟ قَالَ: " لَا، إِلَّا أَن تطوع " قَالَ: وَذكر لَهُ رَسُول الله ﷺ الزَّكَاة، فَقَالَ: وَهل عَليّ غَيرهَا؟ قَالَ: " لَا، إِلَّا أَن تطوع ". قَالَ: فَأَدْبَرَ الرجل وَهُوَ يَقُول: وَالله لَا أَزِيد على هَذَا وَلَا أنقص مِنْهُ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أَفْلح إِن صدق ". ١٦٨ - الثَّانِي: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ - واسْمه عبد الرَّحْمَن بن مل، قَالَ: لم يبْق مَعَ النَّبِي ﷺ فِي بعض تِلْكَ الْأَيَّام الَّتِي قَاتل فِيهَا رَسُول الله ﷺ غير طَلْحَة وسعدٍ عَن حَدِيثهمَا. وَفِي رِوَايَة: فَقلت لأبي عُثْمَان: وَمَا علمك بذلك؟ فَقَالَ: عَن حَدِيثهمَا.

стр. 110

أَفْرَاد البُخَارِيّ ١٦٩ - الأول: عَن السَّائِب بن يزِيد - وَهُوَ من الصَّحَابَة - قَالَ: صَحِبت طَلْحَة ابْن عبيد الله وسعداً والمقداد وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف، فَمَا سَمِعت أحدا مِنْهُم يحدث عَن رَسُول الله ﷺ ، إِلَّا أَنِّي سَمِعت طَلْحَة يحدث عَن يَوْم أحدٍ. ١٧٠ - الثَّانِي: عَن قيس بن أبي خازم قَالَ: رَأَيْت يَد طَلْحَة بن عبيد الله شلاء، وقى بهَا النَّبِي ﷺ يَوْم أحد. وَالله أعلم. أَفْرَاد مُسلم ١٧١ - الأول: عَن عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن عبيد الله التَّيْمِيّ - صَحَابِيّ، وَهُوَ ابْن أخي طَلْحَة، قَالَ: كُنَّا مَعَ طَلْحَة وَنحن حرمٌ، فأهدي لنا. طيرٌ، وَطَلْحَة راقدٌ، فمنا من أكل وَمنا من تورع فَلم يَأْكُل. فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ طَلْحَة وفْق من أكله وَقَالَ: أكلناه مَعَ رَسُول الله ﷺ . ١٧٢ - الثَّانِي: عَن مُوسَى بن طَلْحَة عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِذا وضع أحدكُم بَين يَدَيْهِ مثل مؤخرة الرحل. فَليصل وَلَا يبال من مر وَرَاء ذَلِك ".
следующие страницы →