← Книги сунны

Книги сунны · id 5567

الجمع بين الصحيحين للحميدي

أبو عبد الله الحميدي

Полный текст (2 051 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

أما إِنَّا قد سَأَلنَا عَن ذَلِك. فَقَالَ: " أَرْوَاحهم فِي جَوف طيرٍ خضرٍ، لَهَا قناديل معلقةٌ بالعرش، تسرح من الْجنَّة حَيْثُ شَاءَت، ثمَّ تأوي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيل، فَاطلع إِلَيْهِم رَبهم اطلاعة فَقَالَ: هَل تشتهون شَيْئا؟ قَالُوا: أَي شَيْء نشتهي وَنحن نَسْرَح فِي الْجنَّة حَيْثُ شِئْنَا؟ فَفعل ذَلِك بهم ثَلَاث مَرَّات، فَلَمَّا رَأَوْا أَنهم لن يتْركُوا من أَن يسْأَلُوا، قَالُوا: يَا رب، نُرِيد أَن ترد أَرْوَاحنَا فِي أَجْسَادنَا حَتَّى نقْتل فِي سَبِيلك مرّة أُخْرَى، فَلَمَّا رأى أَن لَيْسَ لَهُم حاجةٌ تركُوا ". ٣٢٧ - الثَّامِن عشر: عَن أبي معمر عبد الله بن أبي سَخْبَرَة: أَن أَمِيرا كَانَ بِمَكَّة يسلم تسليمتين، فَقَالَ عبد الله: انى علقها؟ إِن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَفْعَله. ٣٢٨ - التَّاسِع عشر: عَن الْحَارِث بن سُوَيْد عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ. قَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَا تَعدونَ الرقوب فِيكُم؟ " قَالَ: قُلْنَا: الَّذِي لَا يُولد لَهُ. قَالَ: " لَيْسَ ذَاك بالرقوب، وَلكنه الرجل الَّذِي لم يقدم من وَلَده شَيْئا ". قَالَ: " فَمَا تَعدونَ الصرعة فِيكُم؟ " قُلْنَا: الَّذِي لَا يصرعه الرِّجَال. قَالَ: " لَيْسَ كَذَلِك، وَلكنه الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب ". ٣٢٩ - الْعشْرُونَ: عَن مرّة بن شرَاحِيل عَن عبد الله قَالَ: حبس الْمُشْركُونَ رَسُول الله ﷺ عَن صَلَاة الْعَصْر حَتَّى احْمَرَّتْ الشَّمْس أَو اصْفَرَّتْ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر، مَلأ الله أَجْوَافهم وقبورهم نَارا ". أَو: " حَشا الله أَجْوَافهم وقبورهم نَارا ".

стр. 177

وَفِي مُسْند عَليّ بن أبي طَالب نَحوه. ٣٣٠ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن مرّة قَالَ: قَالَ عبد الله: لما أسرِي برَسُول الله ﷺ انتهي بِهِ إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهى، وَهِي فِي السَّمَاء السَّادِسَة، وإليها يَنْتَهِي مَا يعرج بِهِ من الأَرْض، فَيقبض مِنْهَا، وإليها يَنْتَهِي مَا يهْبط بِهِ من فَوْقهَا، فَيقبض مِنْهَا. قَالَ: ﴿إِذْ يغشى السِّدْرَة مَا يغشى﴾ [سُورَة النَّجْم] ، قَالَ: فراشٌ من ذهب. قَالَ: فَأعْطِي رَسُول الله ﷺ ثَلَاثًا: أعطي الصَّلَوَات الْخمس، وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة، وَغفر لمن لَا يُشْرك بِاللَّه من أمته شَيْئا، الْمُقْحمَات. ٣٣١ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن شَقِيق عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " يُؤْتى بجهنم يومئذٍ لَهَا سَبْعُونَ ألف زِمَام، مَعَ كل زمامٍ سَبْعُونَ ألف ملك يجرونها ". ٣٣٢ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن أبي وَائِل عَن عبد الله قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ ، فمررنا بصبيان فيهم ابْن صياد، ففر الصّبيان وَجلسَ ابْن صياد، وَكَأن رَسُول الله ﷺ كره ذَلِك، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ " تربت يداك، أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله؟ " فَقَالَ: لَا، بل تشهد أَنِّي رَسُول الله. فَقَالَ عمر بن الْخطاب: ذَرْنِي يَا رَسُول الله حَتَّى أَقتلهُ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن يكن الَّذِي ترى فَلَنْ تَسْتَطِيع قَتله ". وَفِي رِوَايَة أبي مُعَاوِيَة: فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : " قد خبأت لَك خبيئاً " فَقَالَ: دخٌّ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " اخْسَأْ، فَلَنْ تعدو قدرك ".

стр. 178

٣٣٣ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن أَبِيه - واسْمه رَافع - عَن عبد الله، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَا مِنْكُم من أحدٍ إِلَّا وَقد وكل بِهِ قرينه من الْجِنّ وقرينه من الْمَلَائِكَة " قَالُوا: وَإِيَّاك يَا رَسُول الله. قَالَ: " وإياي، وَلَكِن الله أعانني عَلَيْهِ، فَأسلم، فَلَا يَأْمُرنِي، إِلَّا بِخَير ". ٣٣٤ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن الْمَعْرُور بن سويدٍ عَن عبد الله قَالَ: قَالَت أم حَبِيبَة زوج النَّبِي ﷺ : اللَّهُمَّ أمتعني بزوجي رَسُول الله ﷺ ، وبأبي أبي سُفْيَان، وبأخي مُعَاوِيَة. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " قد سَأَلت الله لآجالٍ مَضْرُوبَة، وأيامٍ معدودةٍ، وأرزاق مقسومة، لن يعجل شَيْئا قبل حلّه، أَو يُؤَخر شَيْئا عَن حلّه، وَلَو كنت سَأَلت الله أَن يعيذك من عذابٍ فِي النَّار، أَو عَذَاب فِي الْقَبْر كَانَ خيرا وَأفضل ". قَالَ: وَذكرت عِنْده القردة - قَالَ مسعر: وَأرَاهُ قَالَ: والخنازير من مسخٍ؟ فَقَالَ: " إِن الله لم يَجْعَل لمسخٍ نَسْلًا وَلَا عقباً، وَقد كَانَت القردة والخنازير قبل ذَلِك ". وَفِي رِوَايَة: فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله: القردة والخنازير هِيَ مِمَّا مسخ؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " إِن الله لم يهْلك قوما، أَو يعذب قوما، فَيجْعَل لَهُم نَسْلًا ". ٣٣٥ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن أبي الْأَحْوَص - واسْمه عَوْف بن مَالك بن نَضْلَة - عَن عبد الله أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لقوم يتخلفون عَن الْجُمُعَة: " لقد هَمَمْت أَن آمُر رجلا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثمَّ أحرق على رجالٍ يتخلفون عَن الْجُمُعَة بُيُوتهم ". ٣٣٦ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن أبي الْأَحْوَص قَالَ: قَالَ عبد الله: لقد رَأَيْتنَا وَمَا يتَخَلَّف عَن الصَّلَاة إِلَّا منافقٌ قد علم نفَاقه، أَو مريضٌ. إِن كَانَ الْمَرِيض ليمشي بَين رجلَيْنِ حَتَّى يَأْتِي الصَّلَاة.

стр. 179

وَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ علمنَا سنَن الْهدى، وَإِن من سنَن الْهدى الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الَّذِي يُؤذن فِيهِ. ٣٣٧ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله قَالَ: من سره أَن يلقى الله غَدا مُسلما فليحافظ على هَذِه الصَّلَوَات حَيْثُ يُنَادى بِهن، فَإِن الله شرع لنبيكم سنَن الْهدى، وإنهن من سنَن الْهدى، وَلَو أَنكُمْ صليتم فِي بُيُوتكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا المتخلف فِي بَيته لتركتم سنة نَبِيكُم، وَلَو تركْتُم سنة نَبِيكُم لَضَلَلْتُمْ، وَمَا من رجلٍ يتَطَهَّر فَيحسن الطّهُور، ثمَّ يعمد إِلَى مَسْجِد من هَذِه الْمَسَاجِد إِلَّا كتب الله لَهُ بِكُل خطوةٍ يخطوها حسنه، وَيَرْفَعهُ بهَا دَرَجَة، ويحط عَنهُ بهَا سَيِّئَة. وَلَقَد رَأَيْتنَا وَمَا يتَخَلَّف عَنْهَا إِلَّا منافقٌ مَعْلُوم النِّفَاق، وَلَقَد كَانَ الرجل يُؤْتى بِهِ يهادى بَين رجلَيْنِ حَتَّى يُقَام فِي الصَّفّ. وَهَذَا فِي معنى الَّذِي قبله، إِلَّا أَن فِيهِ زِيَادَة أوجبت إِيرَاده. ٣٣٨ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: " لَو كنت متخذاً خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكرٍ خَلِيلًا، وَلكنه أخي وصاحبي، وَقد اتخذ الله صَاحبكُم خَلِيلًا. زَاد بَعضهم فِي أَوله: أَلا إِنِّي أَبْرَأ إِلَى كل خلٍّ من خله ". وَفِي رِوَايَة: وَلَو كنت متخذاً من أهل الأَرْض خَلِيلًا لاتخذت ابْن أبي قُحَافَة خَلِيلًا، وَلَكِن صَاحبكُم خَلِيل الله ". ٣٣٩ - الثَّلَاثُونَ: عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله: أَن مُحَمَّدًا ﷺ قَالَ: " أَلا أنبئكم مَا العضه؟ هِيَ النميمة القالة بَين النَّاس ".

стр. 180

زَاد البرقاني فِي رِوَايَته: وَإِن شَرّ القالة الْكَذِب، وَإِن الْكَذِب لَا يصلح مِنْهُ جدٌّ وَلَا هزلٌ، وَلَا يعد الرجل صَبِيه ثمَّ لَا يُنجزهُ ". وَكَذَا قَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي: إِن مُسلما أخرج هَذِه الزِّيَادَة فِي هَذَا الحَدِيث، وَلَيْسَ ذَلِك عندنَا فِي كتاب مُسلم، بل قد زَاد فِيهِ مُسلم فصلا قد قدمْنَاهُ إِلَى مَا فِي مَعْنَاهُ من حَدِيث أبي وَائِل عَن ابْن مَسْعُود، وَهُوَ فِي الثَّالِث وَالسِّتِّينَ من الْمُتَّفق عَلَيْهِ. ٣٤٠ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْهدى، والتقى، والعفاف، والغنى ". ٣٤١ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " لَا تقوم السَّاعَة إِلَّا على شرار النَّاس ". ٣٤٢ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي الْأَحْوَص، عَن عبد الله قَالَ: " بِحَسب الْمَرْء من الْكَذِب أَن يحدث بِمَا سمع ". ٣٤٣ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن يسير بن جَابر - وَقيل: أَسِير - قَالَ: هَاجَتْ ريحٌ حَمْرَاء بِالْكُوفَةِ، فجَاء رجلٌ لَيْسَ لَهُ هجيرى إِلَّا: يَا عبد الله بن مَسْعُود، جَاءَت السَّاعَة، قَالَ: فَقعدَ وَكَانَ مُتكئا فَقَالَ: إِن السَّاعَة لَا تقوم حَتَّى لَا يقسم ميراثٌ وَلَا يفرح بغنيمةٍ، ثمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، ونحا نَحْو الشَّام فَقَالَ: عدوٌّ يجمعُونَ لأهل الْإِسْلَام وَيجمع لَهُم أهل الْإِسْلَام. قلت: الرّوم؟ قَالَ: نعم. وَيكون عِنْد ذاكم الْقِتَال ردةٌ شديدةٌ، فَيشْتَرط الْمُسلمُونَ شرطة للْمَوْت لَا ترجع إِلَّا غالبةً،

стр. 181

فيقتتلون حَتَّى يحجز بَينهم اللَّيْل، فيفيء هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء كلٌّ غير غَالب، وتفنى الشرطة، ثمَّ يشْتَرط الْمُسلمُونَ شرطةً للْمَوْت لَا ترجع إِلَّا غالبةً، فيقتتلون حَتَّى يحجز بَينهم اللَّيْل، فيفيء هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء كلٌّ غير غَالب، وتفنى الشرطة، ثمَّ يشْتَرط الْمُسلمُونَ شرطة للْمَوْت لَا ترجع إِلَّا غالبة، فيقتتلون حَتَّى يمسوا، فيفيء هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء كل غير غَالب، وتفنى الشرطة، فَإِذا كَانَ الْيَوْم الرَّابِع نهد إِلَيْهِم بَقِيَّة أهل الْإِسْلَام، فَيجْعَل الله الدبرة عَلَيْهِم، فيقتتلون مقتلةً - إِمَّا قَالَ: لَا يرى مثلهَا - وَإِمَّا قَالَ: لم ير مثلهَا، حَتَّى إِن الطَّائِر ليمر بجنباتهم فَمَا يخلفهم حَتَّى يخر مَيتا، فيتعاد بَنو الْأُم كَانُوا مائَة فَلَا يجدونه بَقِي مِنْهُم إِلَّا الرجل الْوَاحِد، فَبِأَي غنيمةٍ يفرح، أَو أَي مِيرَاث يقاسم؟ . فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك، إِذْ سمعُوا ببأسٍ هُوَ أكبر من ذَلِك، فَجَاءَهُمْ الصَّرِيخ: إِن الدَّجَّال قد خَلفهم فِي ذَرَارِيهمْ، فيرفضون مَا فِي أَيْديهم، ويقبلون فيبعثون عشرَة فوارس طَلِيعَة، قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِنِّي لأعرف أَسْمَاءَهُم وَأَسْمَاء آبَائِهِم، وألوان خيولهم، هم خير فوارس على ظهر الأَرْض يومئذٍ. ٣٤٤ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن عون بن عبد الله بن عتبَة عَن أَبِيه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: مَا كَانَ بَين إسْلَامنَا وَبَين أَن عَاتَبَنَا الله بِهَذِهِ الْآيَة: ﴿ألم يَئِن للَّذين آمنُوا أَن تخشع قُلُوبهم لذكر الله﴾ [سُورَة الْحَدِيد] ، إِلَّا أَربع سِنِين. آخر مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ

стр. 182

(١٢) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند عمار بن يَاسر ﵁ حديثان فِي التَّيَمُّم متقاربان: ٣٤٥ - أَحدهمَا: عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَنهُ، قَالَ شَقِيق: كنت جَالِسا مَعَ عبد الله بن مَسْعُود وَأبي مُوسَى، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن، أَرَأَيْت لَو أَن رجلا أجنب فَلم يجد المَاء شهرا، كَيفَ يصنع بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ عبد الله: لَا يتَيَمَّم وَإِن لم يجد المَاء شهرا. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: وَكَيف بِهَذِهِ الْآيَة فِي سُورَة الْمَائِدَة: ﴿فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا﴾ ، فَقَالَ عبد الله: لَو رخص لَهُم فِي هَذِه الْآيَة لَأَوْشَكَ إِذا برد عَلَيْهِم المَاء أَن يتيمموا بالصعيد. فَقَالَ أَبُو مُوسَى لعبد الله: ألم تسمع قَول عمار لعمر: بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ فِي حَاجَة، فأجنبت، فَلم أجد المَاء، فتمرغت فِي الصَّعِيد كَمَا تمرغ الدَّابَّة، ثمَّ أتيت النَّبِي ﷺ ، فَذكرت لَهُ ذَلِك، فَقَالَ: " إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيك أَن تَقول بيديك هَكَذَا " - ثمَّ ضرب بيدَيْهِ الأَرْض ضَرْبَة وَاحِدَة، ثمَّ مسح الشمَال على الْيَمين، وَظَاهر كفيه وَوَجهه - فَقَالَ عبد الله: أَو لم يقنع عمر بقول عمار؟ . فِي رِوَايَة: فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: فَدَعْنَا من قَول عمار، كَيفَ تصنع بِهَذِهِ الْآيَة؟ فَمَا درى عبد الله مَا يَقُول. وَفِي رِوَايَة: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيك أَن تَقول هَكَذَا " وَضرب بيدَيْهِ الأَرْض، فنفض يَدَيْهِ، فَمسح وَجهه وكفيه.

стр. 183

وَالْآخر فِي الْمَعْنى، عَن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى عَن عمار، وأوله: أَن رجلا أَتَى عمر فَقَالَ: إِنِّي أجنبت فَلم أجد مَاء، فَقَالَ لَا تصلِّ. فَقَالَ عمار: أَلا تذكر يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِذْ أَنا وَأَنت فِي سَرِيَّة، فأجنبنا فَلم نجد مَاء، فَأَما أَنْت فَلم تصل، وَأما أَنا فتمعكت فِي التُّرَاب وَصليت، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِنَّمَا يَكْفِيك أَن تضرب بيديك الأَرْض، ثمَّ تنفخ، ثمَّ تمسح بهما وَجهك وكفيك " فَقَالَ عمر: اتَّقِ الله يَا عمار، فَقَالَ: إِن شِئْت لم أحدث بِهِ. فَقَالَ عمر ﵁: نوليك مَا توليت. وَمن أَفْرَاد البُخَارِيّ ٣٤٦ - الأول: عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة قَالَ: لما بعث عليٌّ عماراً وَالْحسن ابْن عَليّ إِلَى الْكُوفَة ليستنفرهم، خطب عمارٌ فَقَالَ: إِنِّي لأعْلم أَنَّهَا زَوْجَة نَبِيكُم ﷺ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، وَلَكِن الله ابتلاكم بهَا لينْظر إِيَّاه تتبعون أَو إِيَّاهَا. وَفِي أَفْرَاده أَيْضا نَحْو هَذَا عَن أبي مَرْيَم عبد الله بن زِيَاد الْأَسدي عَن عمار. ٣٤٧ - الثَّانِي: عَن أبي وَائِل قَالَ: دخل أَبُو مُوسَى وَأَبُو مَسْعُود على عمار حَيْثُ أَتَى الْكُوفَة ليستنفر النَّاس، فَقَالَ: مَا رَأينَا مِنْك أمرا مُنْذُ أسلمت أكره عندنَا من إسراعك فِي هَذَا الْأَمر، فَقَالَ: مَا رَأَيْت مِنْكُمَا مُنْذُ أسلمتما أكره عِنْدِي من إبطائكما عَن هَذَا الْأَمر. قَالَ: ثمَّ كساهما حلَّة - قَالَ أَبُو مَسْعُود فِي الْأَطْرَاف: يَعْنِي أَبَا مُوسَى وَأَبا مَسْعُود حلَّة حلَّة - ثمَّ راحوا إِلَى الْمَسْجِد. وَلم يذكر

стр. 184

البُخَارِيّ: يَعْنِي أَبَا مُوسَى وَأَبا مَسْعُود. بلَى فِي رِوَايَته عَن عَبْدَانِ: فَقَالَ أَبُو مَسْعُود - وَكَانَ مُوسِرًا: يَا غُلَام، هَات حلتين، فَأعْطى إِحْدَاهمَا أَبَا مُوسَى وَالْأُخْرَى عماراً. وَقَالَ: روحا فيهمَا إِلَى الْجُمُعَة. ٣٤٨ - الثَّالِث: عَن همام بن الْحَارِث النَّخعِيّ عَن عمار قَالَ: رَأَيْت النَّبِي ﷺ وَمَا مَعَه إِلَّا خَمْسَة أعبدٍ وَامْرَأَتَانِ. ٣٤٩ - حَدِيث لمُسلم: عَن أبي وَائِل قَالَ: خَطَبنَا عمار فأوجز وأبلغ، فَلَمَّا نزل قُلْنَا: يَا أَبَا الْيَقظَان، لقد أبلغت وأوجزت، فَلَو كنت تنفست. فَقَالَ: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " إِن طول صَلَاة الرجل وَقصر خطبَته مئنةٌ من فقهه، فأطيلوا الصَّلَاة وأقصروا الْخطْبَة، وَإِن من الْبَيَان سحرًا ". وَمن أَفْرَاد مُسلم فِي مُسْند حُذَيْفَة كَلَام لعمَّار قَالَ: مَا عهد إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ شَيْئا لم يعْهَد إِلَى النَّاس كَافَّة. رَوَاهُ عَن عمار قيس بن عباد.

стр. 185

(١٣) مُسْند حَارِثَة بن وهب الْخُزَاعِيّ [﵁] وَكله مُتَّفق عَلَيْهِ: ٣٥٠ - الأول: عَن إِسْحَاق بن حَارِثَة قَالَ: صلى بِنَا النَّبِي ﷺ وَنحن أَكثر مَا كُنَّا قطّ وآمنه - بمنى رَكْعَتَيْنِ. ٣٥١ - الثَّانِي: عَن معبد بن خَالِد عَنهُ: أَنه سمع النَّبِي ﷺ قَالَ: " حَوْضه مَا بَين صنعاء وَالْمَدينَة ". فَقَالَ الْمُسْتَوْرد: ألم تسمعه قَالَ: الْأَوَانِي؟ قَالَ: لَا. فَقَالَ الْمُسْتَوْرد: " ترى فِيهِ الْآنِية مثل الْكَوَاكِب ". ٣٥٢ - الثَّالِث: عَن معبدٍ عَن حَارِثَة بن وهب - وَهُوَ أَخُو عبيد الله بن عمر بن الْخطاب لأمه - قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " تصدقوا، فيوشك الرجل يمشي بِصَدَقَتِهِ فَيَقُول الَّذِي أعطيها: لَو جئتنا بهَا بالْأَمْس قبلتها، وَأما الْآن فَلَا حَاجَة لي بهَا، فَلَا تَجِد من يقبلهَا ". ٣٥٣ - الرَّابِع - عَن معبد عَن حَارِثَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " أَلا

стр. 186

أخْبركُم بِأَهْل الْجنَّة "؟ كل ضَعِيف متضعف، لَو يقسم على الله لَأَبَره، أَلا أخْبركُم بِأَهْل النَّار، كل عتل جواظ متكبرٍ ". آخر مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث حَارِثَة.

стр. 187

(١٤) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي ذَر جُنْدُب بن جُنَادَة الْغِفَارِيّ ﵁ ٣٥٤ - الأول: فِي إِسْلَام أبي ذَر بِطُولِهِ عَن عبد الله بن عَبَّاس فِي رِوَايَة سلم بن قُتَيْبَة قَالَ: أَلا أخْبركُم بِإِسْلَام أبي ذَر؟ قُلْنَا: بلَى. قَالَ: قَالَ أَبُو ذَر: كنت رجلا من غفار، فَبَلغنَا أَن رجلا خرج بِمَكَّة يزْعم أَنه نَبِي. فَقلت لأخي: انْطلق إِلَى هَذَا الرجل فَكَلمهُ وائتني بِخَبَرِهِ ... وَذكر الحَدِيث. وَفِي حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن مهْدي بِمَعْنَاهُ، وأوله: أَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما بلغ أَبَا ذَر مبعث النَّبِي ﷺ بِمَكَّة قَالَ لِأَخِيهِ: اركب إِلَى هَذَا الْوَادي فَاعْلَم لي علم هَذَا الرجل الَّذِي يزْعم أَنه نبيٌّ يَأْتِيهِ الْخَبَر من السَّمَاء، واسمع من قَوْله، ثمَّ ائْتِنِي. فَانْطَلق حَتَّى قدم مَكَّة وَسمع من قَوْله، ثمَّ رَجَعَ إِلَى أبي ذَر فَقَالَ: رَأَيْته يَأْمر بمكارم الْأَخْلَاق، وكلاماً مَا هُوَ بالشعر، فَقَالَ: مَا شفيتني فِيمَا أردْت. فتزود وَحمل شنةً لَهُ فِيهَا ماءٌ، حَتَّى قدم مَكَّة، فَأتى الْمَسْجِد، فالتمس النَّبِي ﷺ ، وَلَا يعرفهُ، وَكره أَن يسْأَل عَنهُ حَتَّى إِذا أدْركهُ اللَّيْل، فاضطجع، فَرَآهُ عليٌّ، فَعرف أَنه غريبٌ. فَلَمَّا رَآهُ تبعه، فَلم يسْأَل واحدٌ مِنْهُمَا صَاحبه عَن شَيْء حَتَّى أصبح، ثمَّ احْتمل قربته وزاده إِلَى الْمَسْجِد، فظل ذَلِك الْيَوْم وَلَا يرى النَّبِي ﷺ حَتَّى أَمْسَى فَعَاد إِلَى مضجعه، فَمر بِهِ عليٌّ فَقَالَ: مَا آن للرجل أَن يعلم منزله؟ فأقامه، فَذهب مَعَه وَلَا يسْأَل واحدٌ مِنْهُمَا صَاحبه عَن شَيْء، حَتَّى إِذا كَانَ يَوْم الثَّالِثَة فعل مثل ذَلِك، فأقامه عليٌّ مَعَه، ثمَّ قَالَ لَهُ: أتحدثني مَا الَّذِي أقدمك إِلَى هَذَا الْبَلَد؟

стр. 188

قَالَ: إِن أَعْطَيْتنِي عهدا وميثاقاً لترشدني فعلت. فَفعل، فَقَالَ: فَإِنَّهُ حقٌّ، وَهُوَ رَسُول الله ﷺ ، فَإِذا أَصبَحت فاتبعني، فَإِنِّي إِن رَأَيْت شَيْئا أخافه عَلَيْك قُمْت كَأَنِّي أريق المَاء، فَإِن مضيت فاتبعني حَتَّى تدخل مدخلي فَفعل، فَانْطَلق يقفوه حَتَّى دخل على النَّبِي ﷺ ، وَدخل مَعَه، فَسمع من قَوْله وَأسلم مَكَانَهُ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " ارْجع إِلَى قَوْمك، فَأخْبرهُم حَتَّى يَأْتِيك أَمْرِي " فَقَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأصرخن بهَا بَين ظهرانيهم، فَخرج حَتَّى أَتَى الْمَسْجِد فَنَادَى بِأَعْلَى صَوته، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ﷺ . وثار الْقَوْم فضربوه حَتَّى أضجعوه، وأتى الْعَبَّاس فأكب عَلَيْهِ، قَالَ: وَيْلكُمْ، ألستم تعلمُونَ أَنه من غفار، وَأَن طَرِيق تجاركم إِلَى الشَّام عَلَيْهِم، فأنقذه مِنْهُم. ثمَّ عَاد من الْغَد بِمِثْلِهَا، وثاروا إِلَيْهِ فضربوه، فأكب عَلَيْهِ الْعَبَّاس فأنقذه. وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ لما أسلم: " يَا أَبَا ذَر، اكتم هَذَا وارجع إِلَى بلدك، فَإِذا بلغك ظُهُورنَا فَأقبل ". قَالَ: فَقلت: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، لأصرخن بهَا بَين أظهرهم ... وَذكر نَحوه. وَقَالَ: وَكَانَ هَذَا أول إِسْلَام أبي ذَر. وَهُوَ فِي أَفْرَاد مُسلم على مساقٍ آخر يُوجب إِيرَاده: عَن عبد الله بن الصَّامِت قَالَ: قَالَ أَبُو ذَر: خرجنَا من قَومنَا غفار، وَكَانُوا يحلونَ الشَّهْر الْحَرَام، فَخرجت أَنا وَأخي أنيس وَأمنا، فنزلنا على خَال لنا، فَأَكْرَمَنَا خَالنَا وَأحسن إِلَيْنَا، فَحَسَدنَا قومه، فَقَالُوا: إِنَّك إِذا خرجت عَن أهلك خَالف إِلَيْهِم أنيس، فجَاء خَالنَا فَنَثَا علينا الَّذِي قيل لَهُ، فَقلت: أما مَا مضى من مَعْرُوفك فقد كدرته، وَلَا جماع لَك فِيمَا بعد، فَقَرَّبْنَا صِرْمَتنَا فَاحْتَمَلْنَا عَلَيْهَا، وتغطى خَالنَا بِثَوْبِهِ، فَجعل يبكي.

стр. 189

فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نزلنَا بِحَضْرَة مَكَّة، فنافر أنيسٌ عَن صِرْمَتنَا وَعَن مثلهَا، فَأتيَا الكاهن، فَخير أنيساً، فَأَتَانَا أنيس بصرمتنا وَمثلهَا مَعهَا قَالَ: وَقد صليت يَا ابْن أخي قبل أَن ألْقى رَسُول الله ﷺ بِثَلَاث سِنِين. قلت: لمن؟ قَالَ: لله؟ قلت: فَأَيْنَ توجه؟ قَالَ: أتوجه حَيْثُ يوجهني رَبِّي، أُصَلِّي عشَاء حَتَّى إِذا كَانَ من آخر اللَّيْل ألقيت كَأَنِّي خَفَاء حَتَّى تعلوني الشَّمْس. فَقَالَ أنيس: إِن لي حَاجَة بِمَكَّة فَاكْفِنِي. فَانْطَلق أنيس حَتَّى أَتَى مَكَّة، فَرَاثَ عَليّ، ثمَّ جَاءَ، فَقلت: مَا صنعت؟ قَالَ: لقِيت رجلا بِمَكَّة على دينك يزْعم أَن الله أرْسلهُ. قلت: فَمَا يَقُول النَّاس؟ قَالَ: يَقُولُونَ: شَاعِر، كَاهِن، سَاحر. وَكَانَ أنيسٌ أحد الشُّعَرَاء، قَالَ أنيس: لقد سَمِعت قَول الكهنة فَمَا هُوَ بقَوْلهمْ، وَلَقَد وضعت قَوْله على أَقراء الشّعْر فَمَا يلتئم على لِسَان أحدٍ بعدِي أَنه شعر، وَالله إِنَّه لصادقٌ، وَإِنَّهُم لَكَاذِبُونَ. قَالَ: قلت: فَاكْفِنِي حَتَّى أذهب فَأنْظر. قَالَ: فَأتيت مَكَّة، فَتَضَعَّفْت رجلا مِنْهُم، فَقلت: أَيْن هَذَا الَّذِي تَدعُونَهُ الصَّابِئ. فَأَشَارَ إِلَيّ فَقَالَ: الصابيء الصابيء، فَمَال عَليّ أهل الْوَادي بِكُل مدرةٍ وَعظم حَتَّى خَرَرْت مغشياً عَليّ. قَالَ: فارتفعت حِين ارْتَفَعت كَأَنِّي نصب أَحْمَر، قَالَ: فَأتيت زَمْزَم، فغسلت عني الدِّمَاء، وشربت من مَائِهَا، وَلَقَد لَبِثت يَا ابْن أخي ثَلَاثِينَ بَين لَيْلَة وَيَوْم، وَمَا كَانَ لي طَعَام إِلَّا مَاء زَمْزَم، فَسَمنت حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَن بَطْني، وَمَا وجدت على كَبِدِي سخْفَة جوع.

стр. 190

قَالَ: فَبَيْنَمَا أهل مَكَّة فِي لَيْلَة قَمْرَاء إِضْحِيَان، إِذْ ضرب على أصمختهم، فَمَا يطوف بِالْبَيْتِ أحد، وَامْرَأَتَانِ مِنْهُم تدعوان أسافاً ونائلة. قَالَ: فَأَتَتَا عَليّ فِي طوافهما، فَقلت: أنكحا أَحدهمَا الْأُخْرَى. قَالَ: فَمَا تناهتا عَن قَوْلهمَا. قَالَ: فَأَتَتَا عَليّ فَقلت: هنٌ مثل الْخَشَبَة غير أَنِّي لَا أكني. فانطلقتا تُوَلْوِلَانِ وَتَقُولَانِ: لَو كَانَ هَا هُنَا أحدٌ من أَنْفَارنَا. قَالَ: فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر وهما هَابِطَانِ، قَالَتَا: الصَّابِئ بَين الْكَعْبَة وَأَسْتَارهَا. قَالَ: " مَا قَالَ لَكمَا؟ " قَالَتَا: إِنَّه قَالَ كلمة تملا الْفَم. وَجَاء رَسُول الله ﷺ حَتَّى اسْتَلم الْحجر، وَطَاف بِالْبَيْتِ هُوَ وَصَاحبه، ثمَّ صلى، فَلَمَّا قضى صلَاته قَالَ أَبُو ذَر: فَكنت أول من حَيَّاهُ بِتَحِيَّة الْإِسْلَام: قَالَ: " وَعَلَيْك وَرَحْمَة الله ". ثمَّ قَالَ: " من أَنْت "؟ قلت: من غفار. قَالَ: فَأَهوى بِيَدِهِ فَوضع أَصَابِعه على جَبهته، فَقلت فِي نَفسِي: كره أَن انتميت إِلَى غفار، فَذَهَبت آخذ بِيَدِهِ، فقدعني صَاحبه، وَكَانَ أعلم بِهِ مني، ثمَّ رفع رَأسه فَقَالَ: " مَتى كنت هَا هُنَا؟ " قَالَ: قلت: قد كنت هَا هُنَا من ثَلَاثِينَ بَين لَيْلَة وَيَوْم. قَالَ: " فَمن كَانَ يطعمك؟ " قَالَ: قلت: مَا كَانَ لي طعامٌ إِلَّا مَاء زَمْزَم، فَسَمنت حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَن بَطْني، وَمَا أجد على كَبِدِي سخْفَة جوع. قَالَ: " إِنَّهَا مباركةٌ، إِنَّهَا طَعَام طعمٍ. فَقَالَ أَبُو بكر ﵁: يَا رَسُول الله، ائْذَنْ لي فِي طَعَامه اللَّيْلَة. فَانْطَلق رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر، وَانْطَلَقت مَعَهُمَا، فَفتح أَبُو بكر بَابا، فَجعل يقبض لنا من زبيب الطَّائِف، فَكَانَ ذَلِك أول طَعَام أَكلته بهَا.

стр. 191

ثمَّ غبرت مَا غبرت، ثمَّ أتيت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِنَّه قد وجهت لي أرضٌ ذَات نخلٍ، لَا أَرَاهَا إِلَّا يثرب، فَهَل أَنْت مبلغٌ عني قَوْمك، عَسى الله أَن يَنْفَعهُمْ بك ويأجرك فيهم ". فَأتيت أنيساً فَقَالَ: مَا صنعت؟ قلت: صنعت أَنِّي قد أسلمت وصدقت. قَالَ: مَا بِي رغبةٌ عَن دينك. فَاحْتَمَلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَومنَا غفارًا، فَأسلم نصفهم، وَكَانَ يؤمهم إِيمَاء بن رحضة الْغِفَارِيّ - وَكَانَ سيدهم، وَقَالَ نصفهم: إِذا قدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة أسلمنَا. فَقدم رَسُول الله ﷺ ، وَأسلم نصفهم الْبَاقِي. وَجَاءَت أسلم فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، إخوتنا، نسلم على الَّذِي أَسْلمُوا عَلَيْهِ، فأسلموا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " غفارٌ غفر الله لَهَا، وَأسلم سَالَمَهَا الله ". زَاد بعض الروَاة بعد قَول أبي ذَر لِأَخِيهِ: فَاكْفِنِي حَتَّى أذهب فَأنْظر: فَقَالَ: نعم، وَكن على حذرٍ من أهل مَكَّة، فَإِنَّهُم قد شنفوا لَهُ وتجهموا. وَفِي رِوَايَة قَالَ: فتنافرا إِلَى رجل من الْكُهَّان، فَلم يزل أخي يمدحه حَتَّى غَلبه، فأخذنا صرمته. أعَاد مُسلم فِي أَفْرَاده عَن عبد الله بن الصَّامِت عَن أبي ذَر طرفا من هَذَا الحَدِيث، وَهُوَ قَوْله ﷺ : أسلم سَالَمَهَا الله، وغفارٌ غفر الله لَهَا ". جَمعنَا الْحَدِيثين على اخْتِلَافهمَا لاتِّفَاقهمَا فِي ذكر إِسْلَام أبي ذَر ﵁.

стр. 192

٣٥٥ - الثَّانِي: فِي ذكر الْمِعْرَاج: عَن أنس بن مَالك قَالَ: كَانَ أَبُو ذَر يحدث أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " فرج سقف بَيْتِي وَأَنا بِمَكَّة، فَنزل جِبْرِيل ﷺ ، فَفرج صَدْرِي، ثمَّ غسله من مَاء زَمْزَم، ثمَّ جَاءَ بطست من ذهبٍ ممتلئٍ حِكْمَة وإيماناً، فأفرغها فِي صَدْرِي ثمَّ أطبقه، ثمَّ أَخذ بيَدي فعرج بِي إِلَى السَّمَاء، فَلَمَّا جِئْنَا السَّمَاء الدُّنْيَا قَالَ جِبْرِيل لخازن السَّمَاء الدُّنْيَا: افْتَحْ. قَالَ: من هَذَا؟ قَالَ: هَذَا جِبْرِيل. قَالَ: هَل مَعَك أحدٌ؟ قَالَ: نعم، معي مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ . قَالَ: فَأرْسل إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعم، فافتح. قَالَ: فَلَمَّا علونا السَّمَاء الدُّنْيَا، فَإِذا رجلٌ عَن يَمِينه أَسْوِدَة، وَعَن يسَاره أسودةٌ. قَالَ: فَإِذا نظر قبل يَمِينه ضحك، وَإِذا نظر قبل شِمَاله بَكَى. قَالَ: فَقَالَ: مرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالح وَالِابْن الصَّالح. قَالَ: قلت: يَا جِبْرِيل، من هَذَا؟ قَالَ: هَذَا آدم ﷺ ، وَهَذِه الأسودة عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله نسم بنيه، فَأهل الْيَمين أهل الْجنَّة، والأسودة الَّتِي عَن شِمَاله أهل النَّار. فَإِذا نظر قبل يَمِينه ضحك، وَإِذا نظر قبل شِمَاله بَكَى. قَالَ: ثمَّ عرج بِي جِبْرِيل حَتَّى أَتَى السَّمَاء الثَّانِيَة، فَقَالَ لخازنها: افْتَحْ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ خازنها مثل مَا قَالَ لخازن السَّمَاء الدُّنْيَا، فَفتح ". فَقَالَ أنس بن مَالك: فَذكر أَنه وجد فِي السَّمَوَات آدم وَإِدْرِيس وَعِيسَى ومُوسَى وَإِبْرَاهِيم صلوَات الله عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم، وَلم يثبت كَيفَ مَنَازِلهمْ، غير أَنه ذكر أَنه وجد آدم ﵇ فِي السَّمَاء الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيم ﵇ فِي السَّمَاء السَّادِسَة. قَالَ: فَلَمَّا مر جِبْرِيل وَرَسُول الله بِإِدْرِيس صلوَات الله عَلَيْهِم قَالَ: مرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالح وَالْأَخ الصَّالح. قَالَ: ثمَّ مر، فَقلت: من هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِدْرِيس. قَالَ: ثمَّ مَرَرْت بمُوسَى فَقَالَ: مرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالح وَالْأَخ الصَّالح. قَالَ: قلت: من

стр. 193

هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى. قَالَ: ثمَّ مَرَرْت بِعِيسَى. فَقَالَ: مرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالح وَالْأَخ الصَّالح. قَالَ: قلت: من هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عِيسَى ابْن مَرْيَم. قَالَ: ثمَّ مَرَرْت بإبراهيم ﵇ فَقَالَ: مرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالح وَالِابْن الصَّالح. قَالَ: قلت من هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيم ". قَالَ ابْن شهَاب: وَأَخْبرنِي ابْن حزمٍ أَن ابْن عَبَّاس وَأَبا حَيَّة الْأنْصَارِيّ يَقُولَانِ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " ثمَّ عرج بِي حَتَّى ظَهرت لمستوى أسمع فِيهِ صريف الأقلام " قَالَ ابْن حزم وَأنس بن مَالك: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " فَفرض الله على أمتِي خمسين صَلَاة. قَالَ: فَرَجَعت بذلك حَتَّى أَمر بمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى ﵇: مَاذَا فرض رَبك على أمتك؟ قَالَ: قلت: فرض عَلَيْهِم خمسين صَلَاة. قَالَ لي مُوسَى: فراجع رَبك، فَإِن أمتك لَا تطِيق ذَلِك. قَالَ: فراجعت رَبِّي، فَوضع شطرها، قَالَ: فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرته، قَالَ: رَاجع رَبك؛ فَإِن أمتك لَا تطِيق ذَلِك. قَالَ: فراجعت رَبِّي فَقَالَ: هِيَ خمسٌ، وَهِي خَمْسُونَ، لَا يُبدل القَوْل لدي. قَالَ: فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَقَالَ: رَاجع رَبك. فَقلت: قد استحييت من رَبِّي. قَالَ: ثمَّ انْطلق بِي جِبْرِيل حَتَّى نأتي سِدْرَة الْمُنْتَهى، فغشيها ألوانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ. قَالَ: ثمَّ أدخلت الْجنَّة، فَإذْ فِيهَا جنابذ اللُّؤْلُؤ، وَإِذا ترابها الْمسك ". ٣٥٦ - الثَّالِث: عَن زيد بن وهب الْجُهَنِيّ عَن أبي ذَر من رِوَايَة عبد الْعَزِيز بن رفيع عَن زيد قَالَ: خرجت لَيْلَة من اللَّيَالِي، فَإِذا رَسُول الله ﷺ يمشي وَحده، لَيْسَ مَعَه إِنْسَان، فَظَنَنْت أَنه يكره أَن يمشي مَعَه أحد. قَالَ: فَجعلت أَمْشِي فِي ظلّ الْقَمَر، فَالْتَفت فرآني، فَقَالَ: " من هَذَا؟ " فَقلت: أَبُو ذَر، جعلني الله فدَاك.

стр. 194

قَالَ: " يَا أَبَا ذَر تعاله " قَالَ: فمشيت مَعَه سَاعَة، فَقَالَ: " إِن المكثرين هم المقلون يَوْم الْقِيَامَة، إِلَّا من أعطَاهُ الله خيرا، فنفح فِيهِ يَمِينه وشماله، وَبَين يَدَيْهِ ووراءه، وَعمل فِيهِ خيرا ". قَالَ: فمشيت مَعَه سَاعَة فَقَالَ: اجْلِسْ هَا هُنَا " قَالَ: فأجلسني فِي قاع حوله حجارةٌ، فَقَالَ لي: " اجْلِسْ هَا هُنَا حَتَّى أرجع إِلَيْك " قَالَ: فَانْطَلق فِي الْحرَّة حَتَّى لَا أرَاهُ، فَلبث عني، فَأطَال اللّّبْث، ثمَّ إِنِّي سمعته وَهُوَ مقبلٌ وَهُوَ يَقُول: " وَإِن سرق وَإِن زنى ". قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ لم أَصْبِر، فَقلت: يَا نَبِي الله، جعلني الله فدَاك، من تكلم فِي جَانب الْحرَّة، مَا سَمِعت أحدا يرجع إِلَيْك شَيْئا؟ قَالَ: " ذَلِك جِبْرِيل، عرض لي فِي جَانب الْحرَّة، فَقَالَ: بشر أمتك أَنه من مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة. فَقلت: يَا جِبْرِيل، وَإِن سرق وغن زنى؟ قَالَ: نعم ". فَقلت: يَا رَسُول الله، وَإِن سرق وَإِن زنى؟ قَالَ: " نعم " قلت: وَإِن زنى؟ قَالَ: " نعم، وَإِن شرب الْخمر ". لَيْسَ عندنَا فِي رِوَايَة مُسلم " يَا رَسُول الله " وَصَحَّ فِي رِوَايَة البُخَارِيّ، وبإسقاطه يحْتَمل أَن يكون ذَلِك من مُخَاطبَة جِبْرِيل ﵇. وَفِي رِوَايَة الْأَعْمَش وَعبد الْعَزِيز بن رفيع وحبِيب بن أبي ثَابت نَحوه عَن أبي ذَر. وَفِي الْكِتَابَيْنِ من رِوَايَة الْمَعْرُور بن سُوَيْد عَن أبي ذَر عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ: أَتَانِي جِبْرِيل فبشرني أَنه من مَاتَ من أمتك لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة. قلت: وَإِن زنى وَإِن سرق؟ قَالَ: وَإِن زنى وَإِن سرق ".

стр. 195

وَمن رِوَايَة أبي الْأسود الدؤَلِي عَن أبي ذَر نَحْو هَذَا الْفَصْل: أَنه ﷺ قَالَ: " مَا من عبدٍ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله ثمَّ مَاتَ على ذَلِك إِلَّا دخل الْجنَّة " قلت: وَإِن زنى وَإِن سرق؟ قَالَ: " وَإِن زنى وَإِن سرق " ثَلَاثًا. ثمَّ فِي الرَّابِعَة: " على رغم أنف أبي ذَر ". وَفِيه: أَتَيْته وَعَلِيهِ ثوب أَبيض. وَفِي أَفْرَاد البُخَارِيّ عَن حبيب وَحده عَن زيد بن وهب عَنهُ: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " قَالَ لي جِبْرِيل: من مَاتَ من أمتك لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة، وَلم يدْخل النَّار. قلت: وَإِن زنى إِن سرق؟ قَالَ: نعم ". ٣٥٧ - الرَّابِع: عَن زيد بن وهب عَنهُ - من رِوَايَة مهَاجر أبي الْحسن الصَّائِغ - عَن زيد قَالَ: أذن مُؤذن رَسُول الله ﷺ بِالظّهْرِ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " أبرد، أبرد " أَو قَالَ: " انْتظر، انْتظر " وَقَالَ: إِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم، فَإِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا عَن الصَّلَاة "، قَالَ أَبُو ذَر: حَتَّى رَأينَا فَيْء التلول. ٣٥٨ - الْخَامِس: عَن قيس بن عبَادَة قَالَ: سَمِعت أَبَا ذَر يقسم قسما أَن: ﴿هَذَانِ خصمان اخْتَصَمُوا فِي رَبهم﴾ [سُورَة الْحَج] ، أَنَّهَا نزلت فِي الَّذين برزوا يَوْم بدرٍ: حَمْزَة وَعلي وَعبيدَة بن الْحَارِث، وَعتبَة وَشَيْبَة ابْنا ربيعَة والوليد بن عتبَة. وَهَذَا آخر حَدِيث فِي كتاب مُسلم بن الْحجَّاج رَحْمَة الله عَلَيْهِ. وَفِي مُسْند عَليّ نَحوه من رِوَايَة قيس بن عباد عَنهُ أَيْضا. @ ٣٥٩ - السَّادِس: عَن يزِيد بن شريك بن طَارق التَّمِيمِي عَن أبي ذَر قَالَ: كنت مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي الْمَسْجِد عِنْد غرُوب الشَّمْس، فَقَالَ: " يَا أَبَا ذَر، أَتَدْرِي أَيْن

стр. 196

تذْهب الشَّمْس؟ " فَقلت: الله وَرَسُوله أعلم. فَقَالَ: " تذْهب تسْجد تَحت الْعَرْش، فَتَسْتَأْذِن فَيُؤذن لَهَا، ويوشك أَن تسْجد فَلَا يقبل مِنْهَا، وتستأذن فَلَا يُؤذن لَهَا، فَيُقَال لَهَا: ارجعي من حَيْثُ جِئْت، فَتَطلع من مغْرِبهَا، فَذَلِك قَوْله : ﴿وَالشَّمْس تجْرِي لمستقر لَهَا ذَلِك تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم﴾ [سُورَة يس] . فِي رِوَايَة: ثمَّ قَرَأَ (ذَلِك مستقرٌّ لَهَا) فِي قِرَاءَة عبد الله. وَفِي رِوَايَة: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : تَدْرُونَ مَتى ذاكم؟ ذَاك حِين لَا ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل أَو كسبت فِي إيمَانهَا خيرا. وَفِي رِوَايَة وَكِيع مختصرة: سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن قَوْله: ﴿وَالشَّمْس تجْرِي لمستقر لَهَا﴾ قَالَ: " مستقرها تَحت الْعَرْش ". ٣٦٠ - السَّابِع: فِي أول مسجدٍ وضع فِي الأَرْض: عَن إِبْرَاهِيم بن يزِيد بن شريك التَّيْمِيّ قَالَ: كنت أَقرَأ على أبي الْقُرْآن فِي السدة، فَإِذا قَرَأت السَّجْدَة سجد، فَقلت: يَا أَبَت، أتسجد فِي الطَّرِيق؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعت أَبَا ذَر يَقُول: سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن أول مسجدٍ وضع فِي الأَرْض. قَالَ: " الْمَسْجِد الْحَرَام ". قلت: ثمَّ إِي: قَالَ: " الْمَسْجِد الْأَقْصَى " قلت: كم بَينهمَا؟ قَالَ: " أَرْبَعُونَ عَاما، ثمَّ الأَرْض لَك مَسْجِد، فَحَيْثُمَا أَدْرَكتك الصَّلَاة فصل ". زَاد فِي رِوَايَة البُخَارِيّ: " فَإِن الْفضل فِيهِ "، وَأول حَدِيثه: قلت: يَا رَسُول الله، أَي مسجدٍ وضع فِي الأَرْض أول؟ ... .

стр. 197

٣٦١ - الثَّامِن: عَن الْأَحْنَف بن قيس قَالَ: قدمت الْمَدِينَة، فَبينا أَنا فِي حَلقَة فِيهَا ملأٌ من قُرَيْش، إِذْ جَاءَ رجلٌ اخشن الثِّيَاب، أخشن الْجَسَد، خشن الْوَجْه، فَقَامَ عَلَيْهِم فَقَالَ: بشر الكانزين برضف يحمى عَلَيْهِ فِي نَار جَهَنَّم، فَيُوضَع على حلمة أحدهم حَتَّى يخرج من نغض كَتفيهِ، وَيُوضَع على نغض كَتفيهِ حَتَّى يخرج من حلمة ثدييه، يتزلزل. قَالَ: فَوضع الْقَوْم رؤوسهم، فَمَا رَأَيْت أحدا مِنْهُم رَجَعَ إِلَيْهِ شَيْئا. قَالَ: فَأَدْبَرَ، فاتبعته حَتَّى جلس إِلَى سَارِيَة فَقلت: مَا رَأَيْت هَؤُلَاءِ إِلَّا كَرهُوا مَا قلت لَهُم. فَقَالَ: إِن هَؤُلَاءِ لَا يعْقلُونَ شَيْئا، إِن خليلي أَبَا الْقَاسِم ﷺ دَعَاني فأجبته، فَقَالَ: " أَتَرَى أحدا؟ " فَنَظَرت مَا عَليّ من الشَّمْس، وَأَنا أَظن أَنه يَبْعَثنِي فِي حَاجَة، فَقلت: أرَاهُ. فَقَالَ: " مَا يسرني أَن لي مثله ذَهَبا أنفقهُ كُله إِلَّا ثَلَاثَة دَنَانِير، ثمَّ هَؤُلَاءِ يجمعُونَ الدُّنْيَا لَا يعْقلُونَ شَيْئا " قَالَ: قلت: مَا لَك ولإخوانك من قُرَيْش لَا تعتريهم وتصيب مِنْهُم؟ قَالَ: لَا وَرَبك لَا أسألهم عَن دنيا وَلَا أستفتيهم عَن دينٍ حَتَّى ألحق بِاللَّه وَرَسُوله. هَذَا لفظ حَدِيث مُسلم، وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ بِمَعْنَاهُ. وَعند بعض الروَاة فِيهِ: أَن الْأَحْنَف قَالَ: كنت فِي نفرٍ من قُرَيْش، فَمر أَبُو ذرٍّ وَهُوَ يَقُول: بشر الكانزين بكي فِي ظُهُورهمْ يخرج من جنُوبهم، وبكي من قبل أقفائهم يخرج من جباههم. ثمَّ تنحى فَقعدَ، فَقلت: من هَذَا؟ قَالُوا: أَبُو ذَر. قَالَ: فَقُمْت إِلَيْهِ فَقلت: مَا

стр. 198

شيءٌ سَمِعتك تَقول قبيل؟ قَالَ: مَا قلت إِلَّا شَيْئا سمعته من نَبِيّهم ﷺ . قَالَ: قلت: مَا تَقول فِي هَذَا الْعَطاء؟ قَالَ: خُذْهُ، فَإِن فِيهِ الْيَوْم معونةٌ، فَإِذا كَانَ ثمنا لدينك فَدَعْهُ. وَبَعض هَذَا الْمَعْنى فِي رِوَايَة الْأَعْمَش وَعبد الْعَزِيز بن رفيع وحبِيب بن أبي ثَابت عَن زيد بن وهب عَن أبي ذَر قَالَ: كنت أَمْشِي مَعَ النَّبِي ﷺ وَهُوَ ينظر إِلَى أحدٍ فَقَالَ: " مَا أحب أَن يكون لي ذَهَبا يُمْسِي عَلَيْهِ ثالثةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْء " وَفِي رِوَايَة: " وَعِنْدِي مِنْهُ دينارٌ إِلَّا دينارٌ أرصده لدينٍ، إِلَّا أَن أَقُول بِهِ فِي عباد الله هَكَذَا " حثا بَين يَدَيْهِ - وَهَكَذَا عَن يَمِينه، وَهَكَذَا عَن شِمَاله -. وَهَذَا طرف من حَدِيث قد تقدم طرفٌ مِنْهُ. ٣٦٢ - التَّاسِع: عَن الْمَعْرُور بن سُوَيْد قَالَ: رَأَيْت أَبَا ذَر وَعَلِيهِ حلةٌ، وعَلى غلامة حلةٌ مثلهَا، فَسَأَلته عَن ذَلِك، فَذكر أَنه سَاب رجلا على عهد رَسُول الله ﷺ ، فَعَيَّرَهُ بِأُمِّهِ، فَأتى الرجل النَّبِي ﷺ ، فَذكر ذَلِك لَهُ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " إِنَّك امرؤٌ فِيك جَاهِلِيَّة ". فِي رِوَايَة قلت: على سَاعَتِي هَذِه من كبر السن؟ قَالَ: " نعم، هم إخْوَانكُمْ وخولكم، جعلهم الله تَحت أَيْدِيكُم، فَمن كَانَ أَخُوهُ تَحت يَدَيْهِ فليطعمه مِمَّا يَأْكُل، وليلبسه مِمَّا يلبس وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبهُمْ، فَإِن كلفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ عَلَيْهِ ". فِي حَدِيث عِيسَى بن يُونُس: " فَإِن كلفه مَا يغلبه فليبعه " وَفِي حَدِيث زُهَيْر: " فليعنه عَلَيْهِ ". ٣٦٣ - الْعَاشِر: عَن الْمَعْرُور بن سُوَيْد عَن أبي ذَر قَالَ: انْتَهَيْت إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ جالسٌ فِي ظلّ الْكَعْبَة، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: " هم الأخسرون وَرب الْكَعْبَة ". قَالَ:

стр. 199

فَجئْت حَتَّى جَلَست، فَلم أتقار أَن قُمْت فَقلت: يَا رَسُول الله، فدَاك أبي وَأمي، من هم؟ قَالَ: " هم الْأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا، إِلَّا من قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه وَعَن يَمِينه وَعَن شِمَاله، وَقَلِيل مَا هم. مَا من صَاحب إبلٍ وَلَا بقرٍ وَلَا غنمٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتهَا إِلَّا جَاءَت يَوْم الْقِيَامَة أعظم مَا كَانَت وأسمنه، تنطحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها، كلما نفدت أخراها عَادَتْ إِلَيْهَا أولاها، حَتَّى يقْضى بَين النَّاس ". فرقه البُخَارِيّ بِمَعْنَاهُ فِي موضِعين. والفصل الأول مِنْهُ قد تقدم مَعْنَاهُ فِي حَدِيث زيد بن وهب، إِلَّا أَنه قَالَ هَا هُنَا: فِي ظلّ الْكَعْبَة، وَقَالَ هُنَاكَ: فَانْطَلق فِي الْحرَّة. ٣٦٤ - الْحَادِي عشر: عَن أبي الْأسود الدؤَلِي عَن أبي ذَر: أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: " لَيْسَ من رجل ادّعى لغير أَبِيه وَهُوَ يُعلمهُ إِلَّا كفر، وَمن ادّعى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ منا، وليتبوأ مَقْعَده من النَّار. وَمن دَعَا رجلا بالْكفْر، أَو قَالَ: عَدو الله، وَلَيْسَ كَذَلِك، إِلَّا حَار عَلَيْهِ " كَذَا فِي مُسلم. وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ: لَا يَرْمِي رجلٌ رجلا بالفسوق، وَلَا يرميه بالْكفْر إِلَّا ارْتَدَّت عَلَيْهِ إِن لم يكن صَاحبه كَذَلِك ". ٣٦٥ - الثَّانِي عشر: عَن أبي مراوحٍ اللَّيْثِيّ عَن أبي ذَر قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، أَي الْأَعْمَال أفضل؟ قَالَ: " الْإِيمَان بِاللَّه، وَالْجهَاد فِي سَبيله " قَالَ: قلت: فَأَي الرّقاب أفضل؟ قَالَ: " أَنْفسهَا عِنْد أَهلهَا، وأكثرها ثمنا ". قَالَ: قلت: فَإِن لم أفعل

стр. 200

قَالَ: " تعين ضائعاً، أَو تصنع لأخرق " قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت إِن ضعفت عَن بعض الْعَمَل؟ قَالَ: " تكف شرك عَن النَّاس؛ فَإِنَّهَا صدقةٌ مِنْك على نَفسك ". أَفْرَاد البُخَارِيّ ٣٦٦ - الأول: عَن حُصَيْن، عَن زيد بن وهب قَالَ: مَرَرْت بالربذة، فَإِذا بِأبي ذَر، فَقلت لَهُ: مَا أنزلك مَنْزِلك هَذَا؟ قَالَ: كنت بِالشَّام، فاختلفت أَنا وَمُعَاوِيَة فِي هَذِه الْآيَة: ﴿وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل الله﴾ [سُورَة التَّوْبَة] ، فَقَالَ مُعَاوِيَة: نزلت فِي أهل الْكتاب. فَقلت: نزلت فِينَا وَفِيهِمْ فَكَانَ بيني وَبَينه فِي ذَلِك كلامٌ، فَكتب إِلَى عُثْمَان يشكوني، فَكتب إِلَيّ عُثْمَان: أَن اقدم الْمَدِينَة، فقدمتها، فَكثر عَليّ النَّاس كَأَنَّهُمْ لم يروني قبل ذَلِك. فَذكرت ذَلِك لعُثْمَان، فَقَالَ لي: إِن شِئْت تنحيت فَكنت قَرِيبا. فَذَاك الَّذِي أنزلني هَذَا الْمنزل، لَو أمروا عَليّ حبشياًّ لسمعت وأطعت. ٣٦٧ - الثَّانِي: عَن خَرشَة بن الْحر الْفَزارِيّ عَن أبي ذَر قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَخذ مضجعه من اللَّيْل قَالَ: " بِاسْمِك اللَّهُمَّ أَمُوت وَأَحْيَا " وَإِذا اسْتَيْقَظَ قَالَ: " الْحَمد لله الَّذِي أَحْيَانًا بعد مَا أماتنا وَإِلَيْهِ النشور ". وَهُوَ فِي مُسْند حُذَيْفَة بن الْيَمَان أَيْضا.

стр. 201

أَفْرَاد مُسلم ٣٦٨ - الأول: عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن أَبِيه عَن أبي ذَر قَالَ: كَانَت لنا رخصَة - يَعْنِي الْمُتْعَة فِي الْحَج. وَفِي رِوَايَة الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن أَبِيه عَن أبي ذَر قَالَ: كَانَت الْمُتْعَة فِي الْحَج لأَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ خَاصَّة. وَفِي رِوَايَة زبيد عَن إِبْرَاهِيم عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ أَبُو ذَر: لَا تصلح المتعتان إِلَّا لنا خَاصَّة - يَعْنِي مُتْعَة النِّسَاء ومتعة الْحَج. وَعَن عبد الرَّحْمَن بن أبي الشعْثَاء قَالَ: أتيت إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فَقلت: إِنِّي أهم أَن أجمع الْعمرَة وَالْحج الْعَام. فَقَالَ: لَكِن أَبوك لم يكن ليهم بذلك. وَفِي رِوَايَة بَيَان عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن أبي ذَر نَحْو الأول، قَالَ: إِنَّمَا كَانَت لنا رخصَة دونكم. ٣٦٩ - الثَّانِي: عَن خَرشَة بن الْحر عَن أبي ذَر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " ثلاثةٌ لَا يكلمهم الله يَوْم الْقِيَامَة وَلَا ينظر إِلَيْهِم وَلَا يزكيهم وَلَهُم عذابٌ أَلِيم " قَالَ: فقرأها رَسُول الله ﷺ ثَلَاث مرار. قَالَ أَبُو ذَر: خابوا وخسروا، من هم يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " المسبل، والمنان، والمنفق سلْعَته بِالْحلف الْكَاذِب ". ٣٧٠ - الثَّالِث: عَن الْمَعْرُور بن سُوَيْد عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِنِّي لأعْلم آخر أهل الْجنَّة دُخُولا الْجنَّة، وَآخر أهل النَّار خُرُوجًا مِنْهَا، رجلٌ يُؤْتى بِهِ يَوْم الْقِيَامَة فَيُقَال: اعرضوا عَلَيْهِ صغَار ذنُوبه وَارْفَعُوا عَنهُ كِبَارهَا، فَيعرض عَلَيْهِ صغَار ذنُوبه، فَيُقَال: عملت يَوْم كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، وعملت يَوْم كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا. فَيَقُول: نعم، لَا يَسْتَطِيع أَن يُنكر، وَهُوَ مشفقٌ من كبار ذنُوبه أَن تعرض

стр. 202

عَلَيْهِ. فَيُقَال لَهُ: فَإِن لَك مَكَان كل سيئةٍ حَسَنَة. فَيَقُول: رب قد عملت أَشْيَاء لَا أَرَاهَا هَا هُنَا ". فَلَقَد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ ضحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه. ٣٧١ - الرَّابِع: عَن الْمَعْرُور بن سُوَيْد عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " يَقُول الله : من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشرٌ أَمْثَالهَا أَو أَزِيد، وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فجزاء سيئةٍ مثلهَا أَو أَغفر لَهُ. وَمن تقرب مني شبْرًا تقربت مِنْهُ ذِرَاعا، وَمن تقرب مني ذِرَاعا تقربت مِنْهُ باعاً، وَمن أَتَانِي يمشي أَتَيْته هرولة، وَمن لَقِيَنِي بقراب الأَرْض خَطِيئَة لَا يُشْرك بِي شَيْئا لَقيته بِمِثْلِهَا مغْفرَة ". @ ٣٧٢ - الْخَامِس: عَن أبي الْأسود الدؤَلِي، عَن أبي ذَر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " يصبح على كل سلامى من أحدكُم صدقةٌ، فَكل تسبيحةٍ صدقةٌ، وكل تحميدةٍ صدقةٌ، وكل تهليلةٍ صدقةٌ، وكل تَكْبِيرَة صدقةٌ، وأمرٌ بِالْمَعْرُوفِ صدقةٌ، وَنهي عَن الْمُنكر صدقةٌ، وَيُجزئ من ذَلِك رَكْعَتَانِ يركعهما من الضُّحَى ". ٣٧٣ - السَّادِس: عَن أبي الْأسود الدؤَلِي عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " عرضت عَليّ أَعمال أمتِي حسنها وسيئها، فَوجدت من محَاسِن أَعمالهَا الْأَذَى يماط عَن الطَّرِيق، وَوجدت من مساوئ أَعمالهَا النخاعة تكون فِي الْمَسْجِد لَا تدفن ".

стр. 203

٣٧٤ - السَّابِع: عَن أبي الْأسود عَنهُ: أَن نَاسا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالُوا للنَّبِي ﷺ : ذهب أهل الدُّثُور بِالْأُجُورِ، يصلونَ كَمَا نصلي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُوم، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُول أَمْوَالهم. قَالَ: " أوليس قد جعل الله لكم مَا تصدقُونَ؟ إِن بِكُل تَسْبِيحَة صَدَقَة، وكل تكبيرةٍ صدقةٌ، وكل تَحْمِيدَة صدقةٌ، وكل تَهْلِيلَة صدقةٌ، وأمرٌ بِالْمَعْرُوفِ صدقةٌ، ونهيٌ عَن الْمُنكر صدقةٌ، وَفِي بضع أحدكُم صَدَقَة ". قَالُوا: يَا رَسُول الله، أَيَأتِي أَحَدنَا شَهْوَته وَيكون لَهُ فِيهَا أجرٌ؟ قَالَ: " أَرَأَيْتُم لَو وَضعهَا فِي حرامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ وزرٌ، فَكَذَلِك إِذا وَضعهَا فِي الْحَلَال كَانَ لَهُ أجرٌ ". ٣٧٥ - الثَّامِن: عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ عَن أبي ذَر عَن النَّبِي ﷺ فِيمَا روى عَن الله أَنه قَالَ: " يَا عبَادي، إِنِّي حرمت الظُّلم على نَفسِي وَجَعَلته بَيْنكُم محرما، فَلَا تظالموا. يَا عبَادي، كلكُمْ جائعٌ إِلَّا من أطعمته، فاستطعموني أطْعمكُم. كلكُمْ عارٍ إِلَّا من كسوته، فاستكسوني أكسكم. يَا عبَادي، إِنَّكُم تخطئون بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار، وَأَنا أَغفر الذُّنُوب جَمِيعًا، فاستغفروني أَغفر لكم. يَا عبَادي، إِنَّكُم لن تبلغوا ضري فتضروني، وَلنْ تبلغوا نفعي فتنفعوني. يَا عبَادي، لَو أَن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم كَانُوا على أتقى قلب رجلٍ واحدٍ مِنْكُم مَا زَاد ذَلِك فِي ملكي شَيْئا. يَا عبَادي، لَو أَن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم كَانُوا على أفجر قلب رجلٍ واحدٍ مَا نقص ذَلِك من ملكي شَيْئا. يَا عبَادي، لَو أَن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم قَامُوا فِي صعيدٍ واحدٍ، وسألوني فَأعْطيت كل إنسانٍ مَسْأَلته مَا نقص ذَلِك مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا ينقص الْمخيط إِذا أَدخل الْبَحْر. يَا عبَادي، إِنَّمَا هِيَ أَعمالكُم أحصيها لكم، ثمَّ أوفيكم إِيَّاهَا، فَمن وجد خيرا فليحمد الله، وَمن وجد غير ذَلِك فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه ".

стр. 204

وَهُوَ فِي أَفْرَاد مُسلم أَيْضا من رِوَايَة أبي أَسمَاء عَمْرو بن مرْثَد عَن أبي ذَر نَحوه، وَحَدِيث أبي إِدْرِيس أتم. ٣٧٦ - التَّاسِع: عَن عبد الله بن الصَّامِت عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن بعدِي من أمتِي، أَو: سَيكون بعدِي من أمتِي قومٌ يقرأون الْقُرْآن لَا يُجَاوز حلاقيمهم، يخرجُون من الدّين كَمَا يخرج السهْم من الرَّمية، ثمَّ لَا يعودون فِيهِ. هم شَرّ الْخلق والخليقة ". قَالَ ابْن الصَّامِت: فَلَقِيت رَافع بن عَمْرو الْغِفَارِيّ، فَذكرت لَهُ هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: وَأَنا سمعته من رَسُول الله ﷺ . وَلَيْسَ لرافع بن عَمْرو الْغِفَارِيّ فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْمُشْتَرك، وَلَيْسَ فِي صَحِيح البُخَارِيّ لرافع شَيْء. ٣٧٧ - الْعَاشِر: عَن عبد الله بن الصَّامِت عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِذا قَامَ أحدكُم يُصَلِّي فَإِنَّهُ يستره إِذا كَانَ بَين يَدَيْهِ مثل آخِرَة الرحل، فَإِذا لم يكن بَين يَدَيْهِ مثل آخِرَة الرحل، فَإِنَّهُ يقطع صلَاته الْحمار وَالْمَرْأَة وَالْكَلب الْأسود ". قلت: مَا بَال الْكَلْب الْأسود من الْكَلْب الْأَحْمَر من الْكَلْب الْأَصْفَر؟ قَالَ: يَا ابْن أخي، سَأَلت رَسُول الله ﷺ كَمَا سَأَلتنِي. فَقَالَ: " الْكَلْب الْأسود شَيْطَان ". ٣٧٨ - الْحَادِي عشر: عَن عبد الله بن الصَّامِت عَن أبي ذَر: قَالَ لي النَّبِي ﷺ : " كَيفَ أَنْت إِذا كَانَت عَلَيْك أُمَرَاء يميتون الصَّلَاة، أَو قَالَ: يؤخرون الصَّلَاة عَن وَقتهَا؟ ". قلت: فَمَا تَأْمُرنِي؟ قَالَ: " صل الصَّلَاة لوَقْتهَا، فَإِن أدركتها مَعَهم فصل، فَإِنَّهَا لَك نَافِلَة ".

стр. 205

فِي رِوَايَة: " فَإِن أُقِيمَت الصَّلَاة وَأَنت فِي الْمَسْجِد فصلٌ ". وَفِي أُخْرَى: " فَإِن أَدْرَكتك - يَعْنِي الصَّلَاة - فصلٌ، وَلَا تقل: إِنِّي قد صليت فَلَا أُصَلِّي ". وَفِي رِوَايَة عَن شُعْبَة فِيهِ مُتَّصِلا بِهِ أَن أَبَا ذَر قَالَ: إِن خليلي أَوْصَانِي أَن أسمع وَأطِيع وَإِن كَانَ عبدا مجدع الْأَطْرَاف، وَأَن أُصَلِّي الصَّلَاة لوَقْتهَا. وَذكر الحَدِيث بِمَعْنَاهُ. فصل مسلمٌ فصل السّمع وَالطَّاعَة مِنْهُ. وَأخرجه فِي " الْمَغَازِي ". ٣٧٩ - الثَّانِي عشر: عَن عبد الله بن الصَّامِت عَن أبي ذَر قَالَ قلت: يَا رَسُول الله، مَا آنِية الْحَوْض؟ قَالَ: " وَالَّذِي نفس محمدٍ بِيَدِهِ لآنيته أَكثر من عدد نُجُوم السَّمَاء وكواكبها فِي اللَّيْلَة الْمظْلمَة المصحية، آنِية الْجنَّة من شرب مِنْهَا لم يظمأ آخر مَا عَلَيْهِ، يشخب فِيهِ مِيزَابَانِ من الْجنَّة. من شرب مِنْهُ لم يظمأ. عرضه مثل طوله، مَا بَين عمان إِلَى أَيْلَة، مَاؤُهُ أَشد بَيَاضًا من اللَّبن، وَأحلى من الْعَسَل ". ٣٨٠ - الثَّالِث عشر: عَن عبد الله بن الصَّامِت عَن أبي ذَر قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ : أَي الْكَلَام أفضل قَالَ: " مَا اصْطفى الله لملائكته أَو لِعِبَادِهِ: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ ". وَفِي رِوَايَة شُعْبَة: قَالَ لي النَّبِي ﷺ : أَلا أخْبرك بِأحب الْكَلَام إِلَى الله؟ إِن أحب الْكَلَام إِلَى الله سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ ".

стр. 206

٣٨١ - الرَّابِع عشر: عَن ابْن الصَّامِت عَنهُ قَالَ: قيل لرَسُول الله ﷺ : " أَرَأَيْت الرجل يعْمل الْعَمَل من الْخَيْر وَيَحْمَدهُ النَّاس عَلَيْهِ. قَالَ: " تِلْكَ عَاجل بشرى الْمُؤمن ". ٣٨٢ - الخامش عشر: عَن ابْن الصَّامِت عَنهُ قَالَ: إِن خليلي أَوْصَانِي: " إِذا طبخت مرقاً فَأكْثر مَاءَهُ، ثمَّ انْظُر أهل بيتٍ من جيرتك فأصبهم مِنْهَا بِمَعْرُوف ". ٣٨٣ - السَّادِس عشر: عَن عبد الله بن الصَّامِت عَن أبي ذَر قَالَ: " قَالَ لي النَّبِي ﷺ : " لَا تحقرن من الْمَعْرُوف شَيْئا، وَلَو أَن تلقى أَخَاك بوجهٍ طليق ". ٣٨٤ - السَّابِع عشر: عَن عبد الله بن شَقِيق الْعقيلِيّ عَن أبي ذَر قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ : هَل رَأَيْت رَبك؟ قَالَ: " نورٌ إِنِّي أرَاهُ ". ٣٨٥ - الثَّامِن عشر: عَن عبد الرَّحْمَن بن حجيرة الْأَكْبَر عَن أبي ذَر قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، أَلا تَسْتَعْمِلنِي؟ قَالَ: فَضرب بِيَدِهِ على مَنْكِبي، ثمَّ قَالَ: " يَا أَبَا ذَر، إِنَّك ضَعِيف، وَإِنَّهَا أَمَانَة، وَإِنَّهَا يَوْم الْقِيَامَة خزيٌ وندامةٌ، إِلَّا من أَخذهَا بِحَقِّهَا وَأدّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا ". وَفِي تَرْجَمَة أبي سَالم سُفْيَان بن هَانِئ الجيشاني عَن أبي ذَر من أَفْرَاد مُسلم نَحوه: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " يَا أَبَا ذَر، إِنِّي أَرَاك ضَعِيفا، وَإِنِّي أحب لَك مَا أحب لنَفْسي، لَا تأمرن على اثْنَيْنِ، وَلَا تولين مَال يَتِيم ". ٣٨٦ - التَّاسِع عشر: عَن أبي بصرة وَعبد الرَّحْمَن بن شماسَة عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِنَّكُم ستفتحون أَرضًا يذكر فِيهَا القيراط " وَفِي الرِّوَايَة

стр. 207

الْأُخْرَى: " ستفتحون مصر، وَهِي أَرض يُسمى فِيهَا القيراط، فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خيرا، فَإِن لَهُم ذمَّة ورحماً ". وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: " فَإِذا فتحتموها فَأحْسنُوا إِلَى أَهلهَا، فَإِن لَهُم ذمَّة ورحماً " أَو قَالَ ": " ذمَّة وصهراً، فَإِذا رَأَيْت رجلَيْنِ يختصمان فِيهَا فِي مَوضِع لبنةٍ فَأخْرج مِنْهَا ". قَالَ: فَمر بربيعة وَعبد الرَّحْمَن بن شُرَحْبِيل بن حَسَنَة يتنازعان فِي مَوضِع لبنة، فَخرج مِنْهَا. وَفِي الْأُخْرَى: فَرَأَيْت ... فَخرجت ... آخر مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من مُسْند أبي ذَر الْغِفَارِيّ ﵁.

стр. 208

(١٥) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند حُذَيْفَة بن الْيَمَان الْعَبْسِي ﵁ ٣٨٧ - الأول: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى: أَنهم كَانُوا عِنْد حُذَيْفَة بِالْمَدَائِنِ، فَاسْتَسْقَى فَسَقَاهُ مجوسيٌّ فِي إناءٍ من فضَّة - فِي رِوَايَة: فَرَمَاهُ بِهِ وَقَالَ: إِنِّي أَمرته أَلا يسقيني فِيهِ؛ إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " لَا تلبسوا الْحَرِير وَلَا الديباج، وَلَا تشْربُوا فِي آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صحافها، فَإِنَّهَا لَهُم فِي الدُّنْيَا " زَاد فِي رِوَايَة: " وَلكم فِي الْآخِرَة ". وَهُوَ فِي أَفْرَاد مُسلم عَن عبد الله بن عكيم الْجُهَنِيّ بِنَحْوِهِ. وَلَيْسَ فِي رِوَايَة ابْن عكيم: " وَلَا تَأْكُلُوا فِي صحافها ". ٣٨٨ - الثَّانِي: عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ مقَاما مَا ترك شَيْئا يكون من مقَامه ذَلِك إِلَى قيام السَّاعَة إِلَّا حدث بِهِ، حفظه من حفظه، ونسيه من نَسيَه، قد علمه أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ، وَإنَّهُ ليَكُون مِنْهُ الشَّيْء قد نَسِيته، فَأرَاهُ فأذكره كَمَا يذكر الرجل وَجه الرجل إِذا غَابَ عَنهُ ثمَّ إِذا رَآهُ عرفه. ٣٨٩ - الثَّالِث: عَن شَقِيق عَن حُذَيْفَة قَالَ: كُنَّا عِنْد عمر، فَقَالَ: أَيّكُم يحفظ حَدِيث رَسُول الله ﷺ فِي الْفِتْنَة كَمَا قَالَ؟ فَقلت: أَنا أحفظ كَمَا قَالَ. قَالَ:

стр. 209

هَات، إِنَّك لجريءٌ، كَيفَ قَالَ؟ قلت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " فتْنَة الرجل فِي أَهله وَمَاله وَنَفسه وَولده وجاره يكفرهَا الصّيام، وَالصَّلَاة، وَالصَّدَََقَة، وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْي عَن الْمُنكر ". فَقَالَ عمر: لَيْسَ هَذَا أُرِيد، وَإِنَّمَا أُرِيد " الَّتِي تموج كموج الْبَحْر ". فَقلت: مَالك وَلها يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِن بَيْنك وَبَينهَا بَابا مغلقاً. قَالَ: فيكسر الْبَاب أَو يفتح؟ قَالَ: قلت: لَا بل يكسر. قَالَ: ذَلِك أَحْرَى أَلا يغلق أبدا. قَالَ: فَقلت لِحُذَيْفَة: هَل كَانَ عمر يعلم من الْبَاب؟ قَالَ: نعم، كَمَا يعلم أَن دون غدٍ لَيْلَة. إِنِّي حدثته حَدِيثا لَيْسَ بالأغاليط. قَالَ: فهبنا أَن نسْأَل حُذَيْفَة: من الْبَاب؟ فَقُلْنَا لمسروقٍ: سَله، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: عمر. ٣٩٠ - الرَّابِع: عَن شَقِيق عَن حُذَيْفَة قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " أحصوا لي كم يلفظ الْإِسْلَام " قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، أتخاف علينا وَنحن بَين الستمائة إِلَى السبعمائة؟ قَالَ: " إِنَّكُم لَا تَدْرُونَ، لَعَلَّكُمْ أَن تبتلوا " قَالَ: فابتلينا حَتَّى جعل الرجل منا لَا يُصَلِّي إِلَّا سرا ". ٣٩١ - الْخَامِس: عَنهُ عَن حُذَيْفَة قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذْ قَامَ من اللَّيْل يشوص فَاه بِالسِّوَاكِ. ٣٩٢ - السَّادِس: عَن شَقِيق عَن حُذَيْفَة قَالَ: كنت مَعَ النَّبِي ﷺ فَانْتهى إِلَى سباطة قوم، فَبَال قَائِما، فتنحيت فَقَالَ: " ادنه " فدنوت حَتَّى قُمْت عِنْد عَقِبَيْهِ، فَتَوَضَّأ وَمسح على خفيه.

стр. 210

وَفِي حَدِيث جرير وَشعْبَة عَن مَنْصُور عَن أبي وَائِل قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ يشدد فِي الْبَوْل، ويبول فِي قارورةٍ وَيَقُول: إِن بني إِسْرَائِيل كَانَ إِذا أصَاب جلد أحدهم بولٌ قرضه بِالْمَقَارِيضِ. فَقَالَ حُذَيْفَة: لَوَدِدْت أَن صَاحبكُم لَا يشدد هَذَا التَّشْدِيد، فَلَقَد رَأَيْتنِي أَنا وَرَسُول الله ﷺ نتماشى، فَأتى سباطة قومٍ خلف حَائِط، فَقَامَ كَمَا يقوم أحدكُم، فَبَال، فانتبذت مِنْهُ، فَأَشَارَ إِلَيّ، فَجئْت، فَقُمْت عِنْد عَقِبَيْهِ حَتَّى فرغ. ٣٩٣ - السَّابِع: عَن شَقِيق عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " ليردن على حَوْضِي أقوامٌ، ثمَّ يختلجون من دوني، فَأَقُول: أَصْحَابِي، فَيُقَال: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك ". وَقد تقدم لِابْنِ مسعودٍ نَحوه. ٣٩٤ - الثَّامِن: عَن زيد بن وهب عَن حُذَيْفَة قَالَ: حَدثنَا رَسُول الله ﷺ حديثين، قد رَأَيْت أَحدهمَا وَأَنا أنْتَظر الآخر: حَدثنَا أَن الْأَمَانَة نزلت فِي جذر قُلُوب الرِّجَال، ثمَّ نزل الْقُرْآن، فَعَلمُوا من الْقُرْآن، وَعَلمُوا من السّنة. ثمَّ حَدثنَا عَن رفع الْأَمَانَة فَقَالَ: " ينَام الرجل النومة، فتقبض الْأَمَانَة من قلبه، فيظل أَثَرهَا مثل أثر الوكت، ثمَّ ينَام النومة فتقبض الْأَمَانَة من قلبه، فيظل أَثَرهَا مثل أثر المجل، كجمر دحرجته على رجلك فنفط، فتراه منتبراً وَلَيْسَ فِيهِ

стр. 211

شَيْء - ثمَّ أَخذ حَصَاة فدحرجه على رجله - فَيُصْبِح النَّاس يتبايعون، فَلَا يكَاد أحدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَة، حَتَّى يُقَال: إِن فِي بني فلَان رجلا أَمينا، حَتَّى يُقَال للرجل: مَا أجلده، مَا أظرفه، مَا أعقله، وَمَا فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من خردلٍ من إِيمَان ". وَلَقَد أَتَى عَليّ زمَان وَمَا أُبَالِي أَيّكُم بَايَعت، إِن كَانَ مُسلما ليردنه عَليّ دينه، وَإِن كَانَ نَصْرَانِيّا أَو يَهُودِيّا ليردنه عَليّ ساعيه، وَأما الْيَوْم فَمَا كنت أبايع مِنْكُم إِلَّا فلَانا وَفُلَانًا. ٣٩٥ - التَّاسِع: عَن همام بن الْحَارِث عَن حُذَيْفَة قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: " لَا يدْخل الْجنَّة قَتَّات ". وَفِي أَفْرَاد مُسلم عَن أبي وَائِل عَن حُذَيْفَة مثله، إِلَّا أَنه قَالَ: " نمام ". ٣٩٦ - الْعَاشِر: عَن صلَة بن زفر الْعَبْسِي عَن حُذَيْفَة قَالَ: جَاءَ أهل نَجْرَان إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، أبْعث إِلَيْنَا رجلا أَمينا. قَالَ: " لَأَبْعَثَن إِلَيْكُم رجلا أَمينا حق أمينٍ ". قَالَ: فاستشرف النَّاس، قَالَ: فَبعث أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح. ٣٩٧ - الْحَادِي عشر: يجمع أَحَادِيث قد فرقاها: عَن ربعي بن حِرَاش قَالَ: انْطَلَقت أَنا وَعقبَة بن عَمْرو إِلَى حُذَيْفَة فَقَالَ: حَدثنِي بِمَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ فِي الدَّجَّال. فَقَالَ: سمعته يَقُول: " إِن مَعَ الدَّجَّال إِذا خرج مَاء وَنَارًا، فَأَما الَّذِي يرى النَّاس أَنه ماءٌ فنارٌ تحرق. فَمن أدْرك ذَلِك مِنْكُم فليقع فِي الَّذِي يرى أَنه نارٌ، فَإِنَّهُ ماءٌ عذبٌ بَارِد ".

стр. 212

قَالَ حُذَيْفَة: وسمعته يَقُول: " إِن رجلا مِمَّن كَانَ قبلكُمْ أَتَاهُ الْملك ليقْبض روحه، فَقَالَ: هَل عملت من خير؟ قَالَ: مَا أعلم. قيل لَهُ: انْظُر. قَالَ: مَا أعلم شَيْئا، غير أَنِّي كنت أبايع النَّاس فِي الدُّنْيَا، فَأنْظر الْمُوسر، وأتجاوز عَن الْمُعسر. فَأدْخلهُ الْجنَّة ". وسمعته يَقُول: إِن رجلا حَضَره الْمَوْت، فَلَمَّا يئس من الْحَيَاة أوصى أَهله: إِذا أَنا مت فاجمعوا إِلَيّ حطباً كثيرا جزلاً، ثمَّ أوقدوا فِيهِ نَارا، حَتَّى إِذا أكلت لحمي وخلصت إِلَى عظمي وامتحشت، فخذوها فاطحنوها، ثمَّ انْظُرُوا يَوْمًا رَاحا فاذروه فِي اليم، فَفَعَلُوا، فَجَمعه الله إِلَيْهِ، فَقَالَ: لم فعلت ذَلِك؟ قَالَ: من خشيتك. قَالَ: فغفر الله لَهُ ". فَقَالَ عتبَة: وَأَنا سمعته يَقُول ذَلِك، وَكَانَ نباشاً. فِي حَدِيث شُعْبَة - حَدِيث الدَّجَّال - مُخْتَصر عَن ربعي عَن حُذَيْفَة: أَنه ﷺ قَالَ فِي الدَّجَّال: " إِن مَعَه مَاء وَنَارًا، فناره ماءٌ بَارِد، وماؤه نارٌ، فَلَا تهلكوا ". قَالَ أَبُو مَسْعُود: وَأَنا سمعته من رَسُول الله ﷺ . وَفِي رِوَايَة شُعَيْب بن صَفْوَان عبد الْملك بن عُمَيْر نَحوه، وَفِي حَدِيث نعيم بن أبي هِنْد عَن ربعي مثله. وَفِي حَدِيث أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ عَن ربعي بن حِرَاش عَن حُذَيْفَة لمُسلم: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لأَنا أعلم بِمَا مَعَ الدَّجَّال مِنْهُ: مَعَه نهران يجريان: أَحدهمَا رَأْي الْعين ماءٌ أَبيض، وَالْآخر رَأْي الْعين نارٌ تأجج، فإمَّا أدركن أحدٌ فليأت النَّهر الَّذِي يرَاهُ نَارا، وليغمض، ثمَّ ليطأطئ رَأسه فيشرب، فَإِنَّهُ مَاء بَارِد، وَإِن الدَّجَّال

стр. 213

مَمْسُوح الْعين، عَلَيْهَا ظفرة غَلِيظَة، مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ كَافِر، يقرأه كل مُؤمن كَاتب وَغير كَاتب. ٣٩٨ - الثَّانِي عشر: عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ أَنه سمع حُذَيْفَة قَالَ: كَانَ النَّاس يسْأَلُون رَسُول الله ﷺ عَن الْخَيْر، وَكنت أسأله عَن الشَّرّ مَخَافَة أَن يدركني. فَقلت يَا رَسُول الله، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّة وشرٍّ، فجاءنا الله بِهَذَا الْخَيْر، فَهَل بعد هَذَا الْخَيْر من شَرّ؟ قَالَ: " نعم ". قلت: وَهل بعد ذَلِك الشَّرّ من خير؟ قَالَ: " نعم، وَفِيه دخنٌ " قلت: وَمَا دخنه؟ قَالَ: " قومٌ يستنون بِغَيْر سنتي، ويهتدون بِغَيْر هَدْيِي، تعرف مِنْهُم وتنكر " فَقلت: فَهَل بعد ذَلِك الْخَيْر من شَرّ؟ قَالَ: " نعم، دعاةٌ على أَبْوَاب جَهَنَّم، من أجابهم إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا ". فَقلت: يَا رَسُول الله، صفهم لنا. قَالَ: " نعم، هم قومٌ من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا " فَقلت: يَا رَسُول الله، فَمَا ترى؟ وَفِي رِوَايَة: فَمَا تَأْمُرنِي إِن أدركني ذَلِك؟ قَالَ: " تلْزم جمَاعَة الْمُسلمين وإمامهم ". قلت: فَإِن لم يكن لَهُم جماعةٌ وَلَا إِمَام؟ قَالَ: فاعتزل تِلْكَ الْفرق كلهَا، وَلَو أَن تعض بِأَصْل شَجَرَة حَتَّى يدركك الْمَوْت وَأَنت على ذَلِك ". وَهُوَ فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ مُخْتَصر عَن قيس بن أبي حَازِم عَن حُذَيْفَة قَالَ: تعلم أَصْحَابِي الْخَيْر وتعلمت الشَّرّ. وَفِي أَفْرَاد مُسلم عَن أبي سَلام عَن حُذَيْفَة نَحْو حَدِيث أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ عَنهُ، وَزَاد فِيهِ: " وسيقوم مِنْهُم رجالٌ، قُلُوبهم قُلُوب الشَّيَاطِين فِي جثمان إنس ". قَالَ: فَقلت: كَيفَ أصنع يَا رَسُول الله إِن أدْركْت ذَلِك؟ قَالَ: " تسمع وتطيع وَإِن ضرب ظهرك وَأخذ مَالك، فاسمع وأطع ".

стр. 214

أَفْرَاد البُخَارِيّ ٣٩٩ - الأول: عَن أبي وَائِل عَن حُذَيْفَة: ﴿وأنفقوا فِي سَبِيل الله وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ [سُورَة الْبَقَرَة] ، قَالَ: نزلت فِي النَّفَقَة. ٤٠٠ - الثَّانِي: عَن أبي وَائِل عَنهُ قَالَ: المُنَافِقُونَ الْيَوْم أَشد مِنْهُم على عهد رَسُول الله ﷺ . قَالَ: وَكَيف ذَلِك؟ قَالَ: إِنَّهُم كَانُوا يومئذٍ يسرون، وَالْيَوْم يجهرون. وَفِي أَفْرَاده أَيْضا بِمَعْنَاهُ عَن أبي الشعْثَاء سليم بن أسود عَن حُذَيْفَة قَالَ: إِنَّمَا النِّفَاق كَانَ على عهد رَسُول الله ﷺ ، فَأَما الْيَوْم فَإِنَّمَا هُوَ الْكفْر أَو الْإِيمَان. وَفِي رِوَايَة: بعد الْإِيمَان. ٤٠١ - الثَّالِث: عَن أبي وَائِل وَعَن زيد بن وهب نَحوه: أَن حُذَيْفَة رأى رجلا لَا يتم رُكُوعه وَلَا سُجُوده، فَلَمَّا قضى صلَاته دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَة: مَا صليت، وَأَحْسبهُ قَالَ: وَلَو مت مت على غير سنة مُحَمَّد ﷺ . وَفِي رِوَايَة زيد بن وهب: مَا صليت، وَلَو مت مت على غير الْفطْرَة الَّتِي فطر الله عَلَيْهَا مُحَمَّدًا ﷺ . ٤٠٢ - الرَّابِع: عَن زيد بن وهب قَالَ: كُنَّا عِنْد حُذَيْفَة فَقَالَ: مَا بَقِي من أَصْحَاب هَذِه الْآيَة إِلَّا ثلاثةٌ، وَلَا من الْمُنَافِقين إِلَّا أَرْبَعَة - يَعْنِي بِالْآيَةِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَقَاتلُوا أَئِمَّة الْكفْر﴾ [سُورَة التَّوْبَة] ، فَقَالَ أَعْرَابِي: إِنَّكُم - أَصْحَاب محمدٍ - تخبروننا أَخْبَارًا مَا نَدْرِي مَا هِيَ، تَزْعُمُونَ أَن لَا مُنَافِق إِلَّا أَرْبَعَة، فَمَا بَال

стр. 215

هَؤُلَاءِ الَّذين يبقرون بُيُوتنَا وَيَسْرِقُونَ أعلاقنا؟ قَالَ: أُولَئِكَ الْفُسَّاق، أجل لم يبْق مِنْهُم إِلَّا أَرْبَعَة، أحدهم شيخ كَبِير، لَو شرب المَاء الْبَارِد مَا وجد برده. ٤٠٣ - الْخَامِس: عَن همام بن الْحَارِث عَن حُذَيْفَة قَالَ: يَا معشر الْقُرَّاء، اسْتَقِيمُوا، فقد سبقتم سبقاً بَعيدا، وَإِن أَخَذْتُم يَمِينا وَشمَالًا لقد ضللتم ضلالا بَعيدا. ٤٠٤ - السَّادِس: عَن ربعي بن حِرَاش قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا أَوَى إِلَى فرَاشه قَالَ: " بِاسْمِك اللَّهُمَّ أَحْيَا وأموت ". وَإِذا أصبح. وَفِي رِوَايَة: وَإِذا اسْتَيْقَظَ قَالَ: " الْحَمد لله الَّذِي أَحْيَانًا بعد مَا أماتنا، وَإِلَيْهِ النشور ". وَفِي أَفْرَاد البُخَارِيّ من مُسْند أبي ذَر نَحوه. ٤٠٥ - السَّابِع: عَن الْأسود بن يزِيد بن قيس النَّخعِيّ قَالَ: كُنَّا فِي حَلقَة عبد الله، فجَاء حُذَيْفَة حَتَّى قَامَ علينا، فَسلم ثمَّ قَالَ: لقد أنزل النِّفَاق على قوم خير مِنْكُم، فَقُلْنَا: سُبْحَانَ الله، فَإِن الله يَقُول: ﴿إِن الْمُنَافِقين فِي الدَّرك الْأَسْفَل﴾ [سُورَة النِّسَاء] فَتَبَسَّمَ عبد الله، وَجلسَ حُذَيْفَة فِي نَاحيَة الْمَسْجِد، فَقَامَ عبد الله، فَتفرق أَصْحَابه، فَرَمَانِي بالحصا، فَأَتَيْته، فَقَالَ حُذَيْفَة: عجبت من ضحكه، وَقد عرف مَا قلت، لقد أنزل النِّفَاق على قومٍ كَانُوا خيرا مِنْكُم، ثمَّ تَابُوا فَتَابَ الله عَلَيْهِم. وَفِي رِوَايَة: فَقَالَ: إِنَّهُم لما تَابُوا كَانُوا خيرا مِنْكُم.
следующие страницы →