Полный текст (2 051 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
٢٧٢١ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْرَان مولى أبي هُرَيْرَة عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " أحب الْبِلَاد إِلَى الله مساجدها، وَأبْغض الْبِلَاد إِلَى الله أسواقها ".
وَلَيْسَ لعبد الرَّحْمَن مهْرَان فِي الصَّحِيح عَن أبي هُرَيْرَة غير هَذَا.
٢٧٢٢ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي السَّائِب مولى عبد الله بن هِشَام بن زهرَة، وَعبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب مولى الحرقة وَالِد الْعَلَاء - وَكَانَ جليس أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " من صلى صَلَاة لم يقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَة الْكتاب فَهِيَ خداج - ثَلَاثًا - غير تَامّ ".
فَقيل لأبي هُرَيْرَة إِنَّا نَكُون وَرَاء الإِمَام، فَقَالَ:
اقرأها فِي نَفسك، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " قَالَ الله : قسمت الصَّلَاة بيني وَبَين عَبدِي نِصْفَيْنِ، ولعبدي مَا سَأَلَ ". وَفِي حَدِيث مَالك وَابْن جريج " فنصفها لي وَنِصْفهَا لعبدي: فَإِذا قَالَ العَبْد: ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ قَالَ الله: حمدني عَبدِي. وَإِذا قَالَ: ﴿الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ قَالَ الله: أثنى عَليّ عَبدِي: وَإِذا قَالَ: ﴿مَالك يَوْم الدّين﴾ قَالَ الله: مجدني عَبدِي، وَقَالَ مرّة: فوض إِلَيّ عَبدِي. وَإِذا قَالَ: ﴿إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين﴾ قَالَ: هَذَا بيني وَبَين عَبدِي، ولعبدي مَا سَأَلَ. فَإِن قَالَ: ﴿اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم صِرَاط الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين﴾ قَالَ: هَذَا بيني وَبَين عَبدِي، ولعبدي مَا سَأَلَ ".
٢٧٢٣ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي السَّائِب مولى هِشَام بن زهرَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَا يغْتَسل أحدكُم فِي المَاء الدَّائِم وَهُوَ جنب " فَقَالَ: كَيفَ نَفْعل يَا أَبَا هُرَيْرَة؟ قَالَ تنَاوله تناولاً.
стр. 1472
٢٧٢٤ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك وَشعْبَة وَإِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " أَلا أدلكم على مَا يمحو الله بِهِ الْخَطَايَا وَيرْفَع بِهِ الدَّرَجَات؟ " قَالُوا: بلَى يَا رَسُول الله: قَالَ: " إسباغ الْوضُوء على المكاره، وَكَثْرَة الخطا إِلَى الْمَسَاجِد، وانتظار الصَّلَاة بعد الصَّلَاة، فذلكم الرِّبَاط، فذلكم الرِّبَاط " مرَّتَيْنِ.
٢٧٢٥ - الْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن سُلَيْمَان بن بِلَال وَمُحَمّد بن جَعْفَر بن أبي كثير، كِلَاهُمَا عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " لَا يَنْبَغِي لصديق أَن يكون كذابا ".
٢٧٢٦ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي كثير عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت إِن جَاءَ رجلٌ يُرِيد أَخذ مَالِي؟ قَالَ: " فَلَا تعطه مَالك " قَالَ أَرَأَيْت إِن قاتلني. قَالَ: " قَاتله ". قَالَ: أَرَأَيْت إِن قتلني. قَالَ: " فَأَنت شَهِيد ".
قَالَ: أَرَأَيْت إِن قتلته. قَالَ: " هُوَ فِي النَّار ".
٢٧٢٧ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " جزوا الشَّوَارِب وأرخوا اللحى، خالفوا الْمَجُوس ".
٢٧٢٨ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي كثير وَحَفْص ابْن ميسرَة، جَمِيعًا عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " يَقُول العَبْد: مَالِي مَالِي، وَإِنَّمَا لَهُ من مَاله ثَلَاث: مَا أكل فأفنى، أَو مَا لبس فأبلى، أَو أعْطى فاقتنى، وَمَا سوى ذَلِك فَهُوَ ذاهبٌ وتاركه للنَّاس ".
وَلَيْسَ لحفص بن ميسرَة عَن الْعَلَاء بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي الصَّحِيح إِلَّا حديثان، هَذَا أَحدهمَا.
стр. 1473
٢٧٢٩ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن ابْن جريج وَعبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " ألم تروا الْإِنْسَان إِذا مَاتَ شخص بَصَره؟ " قَالُوا: بلَى. قَالَ: " فَذَلِك حِين يتبع بَصَره نَفسه ".
٢٧٣٠ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ " بَادرُوا بِالْأَعْمَالِ فتنا كَقطع اللَّيْل المظلم، يصبح الرجل مُؤمنا ويمسي كَافِرًا، ويمسي مُؤمنا وَيُصْبِح كَافِرًا، يَبِيع دينه بعرضٍ من الدُّنْيَا ".
٢٧٣١ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " اتَّقوا اللاعنين " قَالُوا: وَمَا اللاعنان؟ قَالَ: " الَّذِي يتخلى فِي طَرِيق النَّاس أوفي ظلهم ".
٢٧٣٢ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " من صلى عَليّ وَاحِدَة صلى الله عَلَيْهِ عشرا ".
٢٧٣٣ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن إِسْمَاعِيل عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِذا مَاتَ الْإِنْسَان انْقَطع عمله إِلَّا من ثَلَاثَة: صَدَقَة جَارِيَة، أَو علم ينْتَفع بِهِ، أَو ولد صَالح يَدْعُو لَهُ ".
٢٧٣٤ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن إِسْمَاعِيل بن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رجلا قَالَ للنَّبِي ﷺ إِن أبي مَاتَ وَلم يوص، أفينفعه أَن أَتصدق عَنهُ؟ قَالَ: " نعم ".
стр. 1474
٢٧٣٥ - الْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " لتؤدن الْحُقُوق إِلَى أَهلهَا يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يُقَاد للشاه الجلحاء من الشَّاة القرناء ".
٢٧٣٦ - الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن إِسْمَاعِيل بن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " مَا نقصت صدقةٌ من مالٍ، وَمَا زَاد الله عبدا بعفوٍ إِلَّا عزا، وَمَا تواضع أحدٌ لله إِلَّا رَفعه الله ".
٢٧٣٧ - الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن إِسْمَاعِيل بن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " المستبان مَا قَالَا فعلى البادئ، مَا لم يعْتد الْمَظْلُوم ".
٢٧٣٨ - الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن إِسْمَاعِيل بن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " اتدرون مَا الْغَيْبَة؟ " قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: " ذكرك أَخَاك بِمَا يكره " قيل: أَفَرَأَيْت ان كَانَ فِي أخي مَا أَقُول. قَالَ: " إِن كَانَ فِيهِ مَا تَقول فقد اغْتَبْته، وَإِن لم يكن فِيهِ مَا تَقول فقد بَهته ".
٢٧٣٩ - الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن إِسْمَاعِيل عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " من دَعَا إِلَى هدى كَانَ لَهُ من الْأجر مثل أجور من تبعه، لَا ينقص من أُجُورهم شَيْئا، وَمن دَعَا إِلَى ضَلَالَة كَانَ عَلَيْهِ من الْإِثْم مثل آثام من تبعه لَا ينقص ذَلِك من آثامهم شَيْئا ".
٢٧٤٠ - الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " أَتَدْرُونَ مَا الْمُفلس؟ " قَالُوا: الْمُفلس فِينَا من لَيْسَ لَهُ دِرْهَم وَلَا مَتَاع. فَقَالَ: " إِن الْمُفلس من أمتِي يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة
стр. 1475
بِصَلَاة وَصِيَام وَزَكَاة، وَيَأْتِي قد شتم هَذَا وَقذف هَذَا، وَأكل مَال هَذَا، وَسَفك دم هَذَا، وَضرب هَذَا، فَيعْطى هَذَا من حَسَنَاته، وَهَذَا من حَسَنَاته، فَإِن فنيت حَسَنَاته قبل أَن يقْضى مَا عَلَيْهِ أَخذ من خطاياهم فطرحت عَلَيْهِ ثمَّ طرح فِي النَّار ".
٢٧٤١ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " يَأْتِي على النَّاس زمانٌ يَدْعُو الرجل ابْن عَمه وقريبه: هَلُمَّ إِلَى الرخَاء، هَلُمَّ إِلَى الرخَاء، وَالْمَدينَة خيرٌ لَهُم لَو كَانَ يعلمُونَ، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يخرج أحدٌ مِنْهُم رَغْبَة عَنْهَا إِلَّا أخلف الله فِيهَا خيرا مِنْهُ. أَلا إِن الْمَدِينَة كالكير تخرج الْخَبيث، لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تَنْفِي الْمَدِينَة شِرَارهَا، كَمَا يَنْفِي الْكِير خبث الْحَدِيد ".
٢٧٤٢ - السَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِن الرجل ليعْمَل الزَّمن الطَّوِيل بِعَمَل أهل الْجنَّة، ثمَّ يخْتم لَهُ عمله بِعَمَل أهل النَّار. وَإِن الرجل ليعْمَل الزَّمن الطَّوِيل بِعَمَل أهل النَّار ثمَّ يخْتم لَهُ عمله بِعَمَل أهل الْجنَّة ".
٢٧٤٣ - الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " الدُّنْيَا سجن الْمُؤمن وجنة الْكَافِر "
٢٧٤٤ - التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن روح بن الْقَاسِم عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: لما نزلت على رَسُول الله ﷺ ﴿لله مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله﴾ الْآيَة [الْبَقَرَة] اشْتَدَّ ذَلِك على أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ ، فَأتوا رَسُول الله ﷺ ثمَّ بركوا على الركب فَقَالُوا: أَي رَسُول الله ﷺ ، كلفنا من الْأَعْمَال مَا نطيق: الصَّلَاة وَالصِّيَام وَالْجهَاد
стр. 1476
وَالصَّدَََقَة، وَقد أنزلت عَلَيْك هَذِه الْآيَة وَلَا نطيقها. قَالَ رَسُول الله ﷺ :
أتريدون أَن تَقولُوا كَمَا قَالَ أهل الْكِتَابَيْنِ من قبلكُمْ: سمعنَا وعصينا، بل قُولُوا: سمعنَا وأطعنا، غفرانك رَبنَا وَإِلَيْك الْمصير، فَلَمَّا اقترأها الْقَوْم ذلت بهَا ألسنتهم، وَأنزل الله ﴿آمن الرَّسُول بِمَا أنزل إِلَيْهِ من ربه والمؤمنون كل آمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله لَا نفرق بَين أحد من رسله وَقَالُوا سمعنَا وأطعنا غفرانك رَبنَا وَإِلَيْك الْمصير﴾ [الْبَقَرَة] فَلَمَّا فعلوا ذَلِك نسخهَا الله فَأنْزل الله ﴿لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا لَهَا مَا كسبت وَعَلَيْهَا مَا اكْتسبت رَبنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِن نَسِينَا أَو أَخْطَأنَا﴾ قَالَ: نعم ﴿رَبنَا وَلَا تحمل علينا إصرا كَمَا حَملته على الَّذين من قبلنَا﴾ قَالَ: نعم ﴿وَلَا تحملنا مَا لَا طَاقَة لنا بِهِ﴾ قَالَ: نعم ﴿واعف عَنَّا واغفر لنا وارحمنا أَنْت مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا على الْقَوْم الْكَافرين﴾ قَالَ: نعم.
٢٧٤٥ - السِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن روح بن الْقَاسِم عَن الْعَلَاء عَن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " قَالَ الله ﵎: أَنا أغْنى الشُّرَكَاء عَن الشّرك، من عمل عملا أشرك معي فِيهِ غَيْرِي تركته وشركه ".
٢٧٤٦ - الْحَادِي وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن روح عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ رَسُول الله يسير فِي طَرِيق مَكَّة، فَمر على جبل يُقَال لَهُ جمدان، فَقَالَ:: سِيرُوا هَذَا جمدان، سبق المفردون " قَالُوا: وَمَا المفردون يَا رَسُول الله ﷺ ؟ قَالَ: " الذاكرون الله كثيرا وَالذَّاكِرَات ".
٢٦٤٧ - الثَّانِي وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن شُعْبَة بن الْحجَّاج عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة: أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله، إِن لي قرَابَة أصلهم ويقطعوني، وَأحسن
стр. 1477
إِلَيْهِم ويسيئون إِلَيّ، وأحلم عَنْهُم ويحملون عَليّ. فَقَالَ: " لَئِن كَانَ كَمَا قلت فَكَأَنَّمَا تسفهم المل، وَلَا يزَال مَعَك من الله ظهيرٌ عَلَيْهِم مَا دمت مَعَهم على ذَلِك ".
٢٧٤٨ - الثَّالِث وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن حَفْص بن ميسرَة عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " رب أَشْعَث أغبر مدفوعٍ بالأبواب، لَو أقسم على الله لَأَبَره ".
٢٧٤٩ - الرَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن عُبَيْدَة بن سُفْيَان عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " كل ذِي نابٍ من السبَاع فَأَكله حرَام ".
وَلَيْسَ لعبيدة بن سُفْيَان عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.
٢٧٥٠ - الْخَامِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن بعجة بن عبد الله بن بدر عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: " من خير معاش النَّاس لَهُم رجل مُمْسك عنان فرسه فِي سَبِيل الله يطير على مَتنه، كلما سمع هيعه أَو فزعةً طَار عَلَيْهِ يَبْتَغِي الْقَتْل وَالْمَوْت مظانه، أَو رجل فِي غنيمَة فِي رَأس شعفة من هَذِه الشعف، أَو بطن وادٍ من هَذِه الأودية، يُقيم الصَّلَاة ويؤتي الزَّكَاة، ويعبد ربه حَتَّى يَأْتِيهِ الْيَقِين، لَيْسَ من النَّاس إِلَّا فِي خير " وَفِي رِوَايَة قُتَيْبَة " فِي شُعْبَة من هَذِه الشعاب ".
وَلَيْسَ لبعجة بن عبد الله فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة عَنهُ من الصَّحِيح إِلَّا هَذَا.
٢٧٥١ - السَّادِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن يزِيد بن الْأَصَم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: أَتَى النَّبِي ﷺ على رجل أعمى فَقَالَ: يَا رَسُول الله، لَيْسَ لي قَائِد يقودني إِلَى
стр. 1478
الْمَسْجِد، فَسَأَلَ رَسُول الله ﷺ أَن يرخص لَهُ فَيصَلي فِي بَيته، فَرخص لَهُ، فَلَمَّا ولى دَعَاهُ، قَالَ: " هَل تسمع النداء بِالصَّلَاةِ؟ " قَالَ: نعم قَالَ: " فأجب ".
٢٧٥٢ - السَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن يزِيد بن الْأَصَم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بِقوم يذنبون فيستغفرون الله فَيغْفر لَهُم ".
٢٧٥٣ - الثَّامِن وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن يزِيد بن الْأَصَم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ " يقطع الصَّلَاة الْكَلْب وَالْمَرْأَة وَالْحمار، ويقي من ذَلِك مثل مؤخرة الرحل ".
٢٧٥٤ - التَّاسِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي عبد الله مولى شَدَّاد عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " من سمع رجلا ينشد ضَالَّة فِي الْمَسْجِد فَلْيقل: لَا أَدَّاهَا الله إِلَيْك، فَإِن الْمَسَاجِد لم تبن لهَذَا ".
وَلَيْسَ لأبي عبد الله مولى شَدَّاد فِي الصَّحِيح عَن أبي هُرَيْرَة غير هَذَا.
٢٧٥٥ - السبعون بعد الْمِائَة: عَن عجلَان مولى فَاطِمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: " للمملوك طَعَامه وَكسوته، وَلَا يُكَلف من الْعَمَل إِلَّا مَا يُطيق ".
٢٧٥٦ - الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن عمر بن عبد الحكم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " لَا يفرك مؤمنٌ مُؤمنَة، إِن كره مِنْهَا خلقا رَضِي آخر ".
стр. 1479
٢٧٥٧ - الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن عمر بن الحكم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " لَا تذْهب الْأَيَّام والليالي حَتَّى يملك رجلٌ من الموَالِي يُقَال لَهُ جَهْجَاه ".
٢٧٥٨ - الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن عمر بن الْحَارِث عَن أبي يُونُس عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ، لَا يسمع بِي أحد من هَذِه الْأمة يهوديٌّ وَلَا نصرانيٌّ يَمُوت وَلم يُؤمن بِالَّذِي أرْسلت بِهِ إِلَّا كَانَ من أَصْحَاب النَّار ".
٢٧٥٩ - الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن مُحَمَّد بن عباد بن جَعْفَر المَخْزُومِي عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: جَاءَ مشركو قُرَيْش يُخَاصِمُونَ فِي الْقدر، فَنزلت ﴿يَوْم يسْحَبُونَ فِي النَّار على وُجُوههم ذوقوا مس سقر. إِنَّا كل شيءٍ خلقناه بقدرٍ﴾ [الْقَمَر] .
وَلَيْسَ لمُحَمد بن عباد بن جَعْفَر عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيح غَيره قَالَ على بن عبد الله الْمَدِينِيّ: سمع مُحَمَّد بن عباد بن جَعْفَر من أبي هُرَيْرَة وروى عَنهُ.
٢٧٦٠ - الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن مُحَمَّد بن قيس بن مخرمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: لما أنزلت ﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ [النِّسَاء] بلغت من الْمُسلمين مبلغا شَدِيدا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " قاربوا وسددوا، فَفِي كل مَا يصاب بِهِ الْمُسلم كفارةٌ حَتَّى النكبة ينكبها، أَو الشَّوْكَة يشاكها ".
وَلَيْسَ لمُحَمد بن قيس بن مخرمَة عَن أبي هُرَيْرَة غَيره.
стр. 1480
٢٧٦١ - السَّادِس وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي غطفان المري عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَا يشربن أحدٌ مِنْكُم قَائِما، من نسي فليستقئ ".
وَلَيْسَ لأبي غطفان المري عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيح غَيره.
٢٧٦٢ - السَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن ابْن عُثْمَان مُسلم بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " سَيكون فِي آخر أمتِي أناسٌ يحدثونكم بِمَا لم تسمعوا أَنْتُم وَلَا آباؤكم، فإياكم وإياهم ".
وَفِي حَدِيث شرَاحِيل بن يزِيد عَن مُسلم أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ :
يكون فِي آخر الزَّمَان دجالون كذابون، يأتونكم من الْأَحَادِيث بِمَا لم تسمعوا أَنْتُم وَلَا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لَا يضلونكم وَلَا يفتنونكم ".
وَلَيْسَ لمُسلم بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.
٢٧٦٣ - الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الله بن فروخ قَالَ: حَدثنِي أَبُو هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " أَنا سيد ولد آدم يَوْم الْقِيَامَة، وَأول من ينشق عَنهُ الْقَبْر، وَأول شَافِع، وَأول مُشَفع ".
وَلَيْسَ لعبد الله بن فروخ عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيح غَيره.
٢٧٦٤ - التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي كثير يزِيد بن عبد الرَّحْمَن بن أذينة الغبري السحيمي عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كُنَّا قعُودا حول رَسُول الله ﷺ ومعنا أَبُو بكر وَعمر فِي نفرٍ، فَقَامَ رَسُول الله ﷺ من بَين أظهرنَا فَأَبْطَأَ علينا، وخشينا أَن يقتطع دُوننَا، وفزعنا فقمنا، فَكنت أول من فزع، فَخرجت أَبْتَغِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 1481
حَتَّى أتيت حَائِطا للْأَنْصَار لبني النجار، فَدرت بِهِ هَل أجد لَهُ بَابا فَلم أجد، فَإِذا ربيعٌ يدْخل فِي جَوف حَائِط من بِئْر خَارِجَة - وَالربيع: الْجَدْوَل. قَالَ: فاحتفزت فَقَالَ: " أَبُو هُرَيْرَة؟ ". فَقلت: نعم يَا رَسُول الله. قَالَ " مَا شَأْنك؟ " قلت: كنت بَين أظهرنَا، فَقُمْت فأبطأت عَنَّا، فَخَشِينَا أَن تقتطع دُوننَا ففزعنا، فَكنت أول من فزع، فَأتيت هَذَا الْحَائِط، فاحتفزت كَمَا يحتفز الثَّعْلَب، وَهَؤُلَاء النَّاس ورائي. فَقَالَ: " يَا أَبَا هُرَيْرَة " وَأَعْطَانِي نَعله فَقَالَ: " اذْهَبْ بنعلى هَاتين فَمن لقِيت من وَرَاء هَذَا الْحَائِط يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله مُسْتَيْقنًا بهَا قلبه فبشره بِالْجنَّةِ " فَكَانَ أول من لقِيت عمر فَقَالَ: مَا هَاتَانِ النَّعْلَانِ يَا أَبَا هُرَيْرَة؟ قلت: هَاتَانِ نعلا رَسُول الله ﷺ ، بَعَثَنِي بهما: من لقِيت يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله مُسْتَيْقنًا بهَا قلبه بَشرته بِالْجنَّةِ. فَضرب عمر بَين ثديي فَخَرَرْت لاستي، فَقَالَ: ارْجع يَا أَبَا هُرَيْرَة، فَرَجَعت إِلَى رَسُول الله ﷺ فأجهشت بالبكاء، وركبني عمر فَإِذا هُوَ على أثري، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَالك يَا أَبَا هُرَيْرَة؟ " قلت: لقِيت عمر فَأَخْبَرته بِالَّذِي بعثتني بِهِ، فَضرب بَين ثديي ضَرْبَة خَرَرْت لاستي، فَقَالَ: ارْجع. قَالَ رَسُول الله ﷺ : " يَا عمر، مَا حملك على مَا فعلت؟ " قَالَ: يَا رَسُول الله، بِأبي أَنْت وَأمي، أبعثت يَا أَبَا هُرَيْرَة بنعليك: من لَقِي يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله مُسْتَيْقنًا بهَا قلبه بشره بِالْجنَّةِ؟ قَالَ: " نعم " قَالَ: فَلَا تفعل، فَإِنِّي أخْشَى أَن يتكل النَّاس عَلَيْهَا، فخلهم يعْملُونَ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " فخلهم ".
٢٧٦٥ - الثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي كثير الغنوي عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " الْخمر من هَاتين الشجرتين: النّخل والعنبة " وَفِي حَدِيث زُهَيْر بن حَرْب: " الكرمة والنخلة " وَفِي رِوَايَة أبي كريب: " الْكَرم ".
стр. 1482
٢٧٦٦ - الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي كثير قَالَ: حَدثنِي أَبُو هُرَيْرَة قَالَ: كنت أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَام وَهِي مُشركَة، فدعوتها يَوْمًا، فأسمعتني فِي رَسُول الله ﷺ مَا أكره، فَأتيت رَسُول الله ﷺ وَأَنا أبْكِي، قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي كنت أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَام فتأبى، فدعوتها فأسمعتني فِيك مَا أكره، فَادع الله أَن يهدي أم أبي هُرَيْرَة. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " اللَّهُمَّ اهد أم أبي هُرَيْرَة " فَخرجت مُسْتَبْشِرًا بدعوة النَّبِي ﷺ ، فَلَمَّا جِئْت فصرت إِلَى الْبَاب، فَإِذا هُوَ مجافٌ، فَسمِعت أُمِّي خشفة قدمي فَقَالَت: مَكَانك يَا أَبَا هُرَيْرَة، وَسمعت خضخضة المَاء، فاغتسلت ولبست درعها، وعجلت عَن خمارها، ففتحت الْبَاب ثمَّ قَالَت: يَا أَبَا هُرَيْرَة، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله. قَالَ: فَرَجَعت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأَتَيْته وَأَنا أبْكِي من الْفَرح، قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، أبشر، قد اسْتَجَابَ الله دعوتك وَهدى أم أبي هُرَيْرَة. فَحَمدَ الله وَقَالَ خيرا. قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، ادْع الله أَن يحببني أَنا وَأمي إِلَى عباده الْمُؤمنِينَ ويحببهم إِلَيْنَا. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " اللَّهُمَّ حبب عبيدك هَذَا - يعْنى أَبَا هُرَيْرَة - وَأمه إِلَى عِبَادك الْمُؤمنِينَ، وحبب إِلَيْهِمَا الْمُؤمنِينَ " فَمَا خلق مؤمنٌ يسمع بِي وَلَا يراني إِلَّا أَحبَّنِي.
وَقد ذكره الإِمَام أَبُو بكر البرقاني، وَأَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي فِي كِتَابَيْهِمَا، وأوله عِنْدهمَا: عَن أبي كثير قَالَ: حَدثنَا أَبُو هُرَيْرَة قَالَ:
وَالله مَا خلق الله مُؤمنا يسمع بِي وَلَا يراني إِلَّا أَحبَّنِي. قلت: وَمَا علمك بذلك يَا أَبَا هُرَيْرَة؟ قَالَ: إِن أُمِّي كَانَت امْرَأَة مُشركَة، وَكنت أدعوها إِلَى الْإِسْلَام فتأبى على ... . وَذكر الحَدِيث.
٢٧٦٧ - الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: عَن الحكم بن مينا عَن عبد الله بن عَمْرو وَأبي هُرَيْرَة أَنَّهُمَا سمعا رَسُول الله ﷺ يَقُول على أَعْوَاد منبره: " لينتهين أَقوام عَن ودعهم الْجُمُعَات أَو ليختمن الله على قُلُوبهم وليكونن من الغافلين ".
стр. 1483
وَلَيْسَ للْحكم عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.
٢٧٦٨ - الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي الشعْثَاء سليم بن أسود الْمحَاربي قَالَ: كُنَّا قعُودا فِي الْمَسْجِد مَعَ أبي هُرَيْرَة، فَأذن الْمُؤَذّن، فَقَامَ رجل يمشي، فَأتبعهُ أَبُو هُرَيْرَة بَصَره حَتَّى خرج من الْمَسْجِد، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: أما هَذَا فقد عصى أَبَا الْقَاسِم ﷺ .
٢٧٦٩ - الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: فِي فتح مَكَّة: عَن عبد الله بن رَبَاح قَالَ: وفدت وُفُود إِلَى مُعَاوِيَة، وَذَلِكَ فِي رَمَضَان، فَكَانَ يصنع بَعْضنَا لبَعض الطَّعَام، فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة مِمَّا يكثر أَن يَدْعُونَا إِلَى رَحْله، فَقلت: أَلا أصنع طَعَاما فَأَدْعُوهُمْ إِلَى رحلي. فَأمرت بِطَعَام يصنع، ثمَّ لقِيت أَبَا هُرَيْرَة من الْعشي فَقلت: الدعْوَة عِنْدِي اللَّيْلَة. فَقَالَ: سبقتني؟ فَقلت: نعم، فدعوتهم، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: أَلا أعلمكُم بِحَدِيث من حديثكم يَا معشر الْأَنْصَار؟ ثمَّ ذكر فتح مَكَّة، فَقَالَ: أقبل رَسُول الله ﷺ حَتَّى قدم مَكَّة، فَبعث الزبير على إِحْدَى المجنبتين، وَبعث خَالِدا على المجنبة الْأُخْرَى، وَبعث أَبَا عُبَيْدَة على الحسر، فَأخذُوا بطن الْوَادي وَرَسُول الله ﷺ قَالَ فَنظر فرآني، فَقَالَ: " أَبُو هُرَيْرَة؟ " فَقلت: لبيْك يَا رَسُول الله. قَالَ: " لَا يأتيني إِلَّا أنصاريٌّ " وَمن الروَاة من قَالَ: " اهتف لي بالأنصار " قَالَ: فأطافوا بِهِ، ووبشت قُرَيْش من أوباشٍ لَهَا وَأَتْبَاع، فَقَالُوا: نقدم هَؤُلَاءِ، فَإِن كَانَ لَهُم شَيْء كُنَّا مَعَهم، فَإِن أصيبوا أعطينا الَّذِي سئلنا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " ترَوْنَ إِلَى أوباش قُرَيْش وأتباعهم؟ " ثمَّ قَالَ بيدَيْهِ إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى، ثمَّ قَالَ: " حَتَّى توافوني بالصفا " قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَمَا شَاءَ أحدٌ منا أَن يقتل أحدا إِلَّا
стр. 1484
قَتله، وَمَا أحدٌ مِنْهُم يُوَجه إِلَيْنَا شَيْئا، قَالَ: فجَاء أَبُو سُفْيَان فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أبيدت خضراء قُرَيْش، لَا قُرَيْش يعد الْيَوْم. قَالَ:
من دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن ". فَقَالَت الْأَنْصَار بَعضهم لبَعض: أما الرجل فَأَدْرَكته رغبةٌ فِي قريته ورأفة بعشيرته. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: وَجَاء الْوَحْي، وَكَانَ إِذا جَاءَ لَا يخفى علينا، فَلَيْسَ أحدٌ يرفع طرفه إِلَى رَسُول الله ﷺ حَتَّى يَنْقَضِي الْوَحْي، فَلَمَّا قضى الْوَحْي قَالَ رَسُول الله ﷺ : " يَا معشر الْأَنْصَار " قَالُوا: لبيْك يَا رَسُول الله قَالَ: " قُلْتُمْ: أما الرجل فَأَدْرَكته رغبةٌ فِي قريته " قَالُوا: قد كَانَ ذَاك. قَالَ: كلا، إِنِّي عبد الله وَرَسُوله، هَاجَرت إِلَى الله وإليكم، الْمحيا محياكم، وَالْمَمَات مماتكم " فَأَقْبَلُوا يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ: وَالله مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلَّا الضن بِاللَّه وَرَسُوله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن الله وَرَسُوله يصدقانكم ويعذرانكم ".
قَالَ:
فَأقبل النَّاس إِلَى دَار أبي سُفْيَان، وأغلق النَّاس أَبْوَابهم. قَالَ: فَأقبل رَسُول الله ﷺ حَتَّى أقبل إِلَى الْحجر فاستلمه، ثمَّ طَاف بِالْبَيْتِ قَالَ: فَأتى على صنم إِلَى جَانب الْبَيْت كَانُوا يعبدونه. قَالَ: وَفِي يَد رَسُول الله ﷺ قَوس وَهُوَ آخذ بِسِيَةِ الْقوس، فَلَمَّا أَتَى على الصَّنَم جعل يطعن فِي عينه وَيَقُول: " جَاءَ الْحق وزهق الْبَاطِل " فَلَمَّا فرغ من طَوَافه أَتَى الصَّفَا فعلا عَلَيْهِ حَتَّى نظر إِلَى الْبَيْت وَرفع يَده، فَجعل يحمد الله وَيَدْعُو مَا شَاءَ الله أَن يَدْعُو.
وَفِي حَدِيث بهز بن أَسد نَحوه، وَزَاد:
ثمَّ قَالَ بيدَيْهِ إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى: " احصدوهم حصداً ". وَفِيه: قَالُوا: قُلْنَا ذَلِك يَا رَسُول الله. قَالَ: " فَمَا اسْمِي إِذا، كلا إِنِّي عبد الله وَرَسُوله ".
стр. 1485
وَفِي حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت أَن عبد الله بن رَبَاح قَالَ:
وفدنا إِلَى مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَفينَا أَبُو هُرَيْرَة، فَكَانَ كل رجل منا يصنع طَعَاما يَوْمًا لأَصْحَابه، فَكَانَت نوبتي، فَقلت: يَا أَبَا هُرَيْرَة، الْيَوْم يومي، فَجَاءُوا إِلَى الْمنزل وَلم يدْرك طعامنا، فَقلت: يَا أَبَا هُرَيْرَة، لَو حَدَّثتنَا عَن رَسُول الله ﷺ حَتَّى يدْرك طعامنا. فَقَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ يَوْم الْفَتْح، فَجعل خَالِد بن الْوَلِيد على المجنبة الْيُمْنَى، وَجعل الزبير على المجنبة الْيُسْرَى، وَجعل أَبَا عُبَيْدَة على البياذقة وبطن الْوَادي، فَقَالَ: " يَا أَبَا هُرَيْرَة، ادْع لي الْأَنْصَار " فدعوتهم، فَجعلُوا يهرولون، فَقَالَ: " يَا معشر الْأَنْصَار، هَل ترَوْنَ أوباش قُرَيْش؟ " قَالُوا: نعم. قَالَ: انْظُرُوا إِذا لقيتموهم غَدا أَن تحصدوهم حصداً " وأحفى بِيَدِهِ، وَوضع يَمِينه على شِمَاله، وَقَالَ: " مَوْعدكُمْ الصَّفَا ". قَالَ: فَمَا أشرف يَوْمئِذٍ لَهُم أحد إِلَّا أناموه.
قَالَ: وَصعد رَسُول الله ﷺ الصَّفَا، وَجَاءَت الْأَنْصَار فأطافوا بالصفا، فجَاء أَبُو سُفْيَان فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أبيدت خضراء قُرَيْش، لَا قُرَيْش بعد الْيَوْم. قَالَ أَبُو سُفْيَان: من دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن، وَمن ألْقى السِّلَاح فَهُوَ آمن، وَمن أغلق بَابه فَهُوَ آمن، فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " من دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن، وَمن ألْقى السِّلَاح فَهُوَ آمن، وَمن أغلق بَابه فَهُوَ آمن ". فَقَالَت الْأَنْصَار، أما الرجل، فقد أَخَذته رأفةٌ بعشيرته ورغبة فِي قريته. وَنزل الْوَحْي على رَسُول الله ﷺ ، قَالَ: " قُلْتُمْ: أما الرجل فقد أَخَذته رأفةٌ بعشيرته ورغبه فِي قريته. أَلا فَمَا اسْمِي إِذا - ثَلَاث مَرَّات - أَنا مُحَمَّد عبد الله وَرَسُوله، هَاجَرت إِلَى الله وإليكم، فالمحيا محياكم، وَالْمَمَات مماتكم " قَالُوا: وَالله قُلْنَا إِلَّا ضناً بِاللَّه وبرسوله. قَالَ: " فَإِن الله وَرَسُوله يصدقانكم ويعذرانكم ".
стр. 1486
٢٧٧٠ - الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي قيس زِيَاد بن ريَاح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: " من خرج من الطَّاعَة وَفَارق الْجَمَاعَة فَمَاتَ مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة، وَمن قَاتل تَحت راية عمية، يغْضب لعصبية أَو يَدْعُو إِلَى عصيبة أَو ينصر عصبَة فَقتل فقتلة جَاهِلِيَّة، وَمن خرج على أمتِي يضْرب برهَا وفاجرها وَلَا يتحاشى من مؤمنها، وَلَا يَفِي لذِي عهدها فَلَيْسَ مني وَلست مِنْهُ ".
٢٧٧١ - السَّادِس وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الله بن شَقِيق عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " خير أمتِي الْقرن الَّذِي بعثت فِيهِ، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ " وَالله أعلم، أذكر الثَّالِث أم لَا " ثمَّ يخلف قوم يحبونَ الشَّهَادَة، يشْهدُونَ قبل أَن يستشهدوا ".
٢٧٧٢ - السَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الله بن شَقِيق عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: إِذا خرجت روح الْمُؤمن تلقاها ملكان يصعدانها. قَالَ حَمَّاد بن زيد: فَذكر من ريح طيبها وَذكر الْمسك. قَالَ: وَيَقُول أهل السَّمَاء: ريح طيبَة جَاءَت من قبل الأَرْض، صلى عَلَيْك وعَلى جَسَد كنت تعمرينه، فَينْطَلق بِهِ إِلَى ربه، ثمَّ يَقُول: انْطَلقُوا بِهِ إِلَى آخر الْأَجَل. قَالَ: وَإِن الْكَافِر إِذا خرجت روحه - قَالَ حَمَّاد: وَذكر من نتنها، وَذكر لعناً، فَيَقُول أهل السَّمَاء: روح خبيثة جَاءَت من قبل الأَرْض.
قَالَ: فَيُقَال: انْطَلقُوا بِهِ إِلَى آخر الْأَجَل. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَرد رَسُول الله ﷺ ريطةً كَانَت على أَنفه، هَكَذَا.
٢٧٧٣ - الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن الْحِمْيَرِي عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " أفضل الصّيام بعد رَمَضَان شهر الله الْمحرم، وَأفضل الصَّلَاة بعد الْفَرِيضَة صَلَاة اللَّيْل ".
стр. 1487
وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْتَشِر عَن حميد عَن أبي هُرَيْرَة يرفعهُ قَالَ:
سُئِلَ: أَي الصَّلَاة أفضل بعد الْمَكْتُوبَة، وَأي الصّيام أفضل بعد شهر رَمَضَان؟ فَقَالَ: " افضل الصَّلَاة بعد الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة الصَّلَاة جَوف اللَّيْل، وَأفضل الصّيام بعد شهر رَمَضَان صِيَام شهر الله الْمحرم ".
وَلَيْسَ لحميد بن عبد الرَّحْمَن الْحِمْيَرِي عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَن أبي هُرَيْرَة شَيْء.
٢٧٧٤ - التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج مولى بني مَخْزُوم عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: سجد النَّبِي ﷺ فِي: ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ و ﴿اقْرَأ باسم رَبك﴾ .
والأعرج هَذَا مولى بني مَخْزُوم، واسْمه عبد الرَّحْمَن بِهِ سعد المقعد، وكنيته أَبُو حميد، وَذكره البُخَارِيّ فِي الكنى الْمُجَرَّدَة، وَهُوَ قَلِيل الحَدِيث. وَأما عبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج الآخر فَهُوَ ابْن هُرْمُز، يكنى أَبَا دَاوُد، مولى ربيعَة بن الْحَارِث، وَهُوَ كثير الْأَحَادِيث، وروى عَنهُ جماعات من الْأَئِمَّة. وَقد أخرج مُسلم عَنْهُمَا فِي الصَّلَاة - فِي سُجُود الْقُرْآن، فَرُبمَا أشكل ذَلِك. وَمولى بني مَخْزُوم يروي عَنهُ ذَلِك صَفْوَان بن سليم، وَأما ابْن هُرْمُز فيروي ذَلِك عَنهُ عبيد الله بن أبي جَعْفَر.
أخر مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من مُسْند أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ
آخر مُسْند المكثرين، وَأول مُسْند المقلين
стр. 1488
الْقسم الرَّابِع
مسانيد المقلين
стр. 1489
صفحة فارغة
стр. 1490
(٨١) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي الْفضل، الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب ﵁
٢٧٧٥ - حَدِيث وَاحِد: من رِوَايَة عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل الْهَاشِمِي عَنهُ قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِن أَبَا طَالب كَانَ يحوطك وينصرك، فَهَل يَنْفَعهُ ذَلِك؟ قَالَ: " نعم، وجدته فِي غمراتٍ من النَّار فَأَخْرَجته إِلَى ضحضاح ".
وَفِي حَدِيث مُسَدّد وَغَيره أَنه قَالَ للنَّبِي ﷺ :
مَا أغنيت عَن عمك، فَإِنَّهُ كَانَ يحوطك ويغضب لَك. قَالَ: " هُوَ فِي ضحضاحٍ من نارٍ، وَلَوْلَا أَنا لَكَانَ فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار ".
٢٧٧٦ - وللبخاري حَدِيث وَاحِد: من رِوَايَة نَافِع بن جُبَير بن مطعم قَالَ: سَمِعت الْعَبَّاس يَقُول للزبير: هَا هُنَا أَمرك النَّبِي ﷺ أَن تركز الرَّايَة؟ .
وَهُوَ طرفٌ من حَدِيث طَوِيل أخرجه من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه قَالَ:
لما سَار رَسُول الله ﷺ عَام الْفَتْح فَبلغ ذَلِك قُريْشًا، خرج أَبُو سُفْيَان بن حَرْب وَحَكِيم بن حزامٍ وَبُدَيْل بن وَرْقَاء يَلْتَمِسُونَ الْخَبَر عَن رَسُول الله ﷺ ، فَأَقْبَلُوا يَسِيرُونَ حَتَّى أَتَوا مر الظهْرَان، فَإِذا هم بنيرانٍ كَأَنَّهَا نيران عَرَفَة، فَقَالَ أَبُو سُفْيَان: مَا هَذِه؟ لكأنها نيران عَرَفَة. فَقَالَ بديل بن وَرْقَاء: نيران بني عَمْرو،
стр. 1491
فَقَالَ أَبُو سُفْيَان: عَمْرو أقل من ذَلِك. فَرَآهُمْ ناسٌ من حرس رَسُول الله ﷺ ، فأدركوهم فَأَخَذُوهُمْ فَأتوا بهم رَسُول الله ﷺ ، فَأسلم أَبُو سُفْيَان، فَلَمَّا سَار قَالَ الْعَبَّاس: " احْبِسْ أَبَا سُفْيَان عِنْد خطم الْجَبَل حَتَّى ينظر إِلَى الْمُسلمين "، فحبسه الْعَبَّاس، فَجعلت الْقَبَائِل تمر مَعَ النَّبِي ﷺ كَتِيبَة كَتِيبَة على أبي سُفْيَان، فمرت كتيبةٌ فَقَالَ: يَا عَبَّاس، من هَذِه؟ قَالَ: هَذِه غفار، قَالَ: مَا لي وَمَا لغفار. ثمَّ مرت جُهَيْنَة، فَقَالَ مثل ذَلِك، ثمَّ مرت سعد بن هذيم فَقَالَ مثل ذَلِك، وَمَرَّتْ سليم فَقَالَ مثل ذَلِك، ثمَّ مرت كتيبةٌ لم ير مثلهَا، قَالَ: من هَذِه؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْأَنْصَار عَلَيْهِم سعد بن عبَادَة مَعَه الرَّايَة، فَقَالَ سعد بن عبَادَة: يَا أَبَا سُفْيَان، الْيَوْم يَوْم الملحمة، الْيَوْم تستحل الْكَعْبَة. فَقَالَ أَبُو سُفْيَان: حبذا يَوْم الذمار. ثمَّ جَاءَت كتيبةٌ وَهِي أجل الْكَتَائِب فيهم رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه، وَرَايَة النَّبِي ﷺ مَعَ الزبير. فَلَمَّا مر رَسُول الله ﷺ بِأبي سُفْيَان قَالَ: ألم تعلم مَا قَالَ سعد بن عبَادَة؟ قَالَ: " مَا قَالَ "؟ قَالَ: كَذَا كَذَا. فَقَالَ: " كذب سعدٌ، وَلَكِن هَذَا يَوْم يعظم الله فِيهِ الْكَعْبَة " قَالَ: وَأمر رَسُول الله ﷺ أَن تركز رايته بالحجون. قَالَ عُرْوَة: فَأَخْبرنِي نَافِع بن جُبَير بن مطعم قَالَ: سَمِعت الْعَبَّاس يَقُول للزبير بن الْعَوام: يَا أَبَا عبد الله، هَا هُنَا أَمرك رَسُول الله ﷺ أَن تركز الرَّايَة؟ قَالَ: نعم. قَالَ: وَأمر رَسُول الله ﷺ يومئذٍ خَالِد بن الْوَلِيد أَن يدْخل من أَعلَى مَكَّة، من كداء. وَدخل النَّبِي ﷺ من كدى، فَقتل من خيل خَالِد بن الْوَلِيد رجلَانِ، حُبَيْش بن الْأَشْعر وكرز ابْن جَابر الفِهري.
стр. 1492
أخرجه أَبُو مَسْعُود فِي مُسْند الْعَبَّاس، وَلَا وَجه لذَلِك، وَالْأولَى أَن يكون فِي مُسْند الزبير الَّذِي أخبر عَن النَّبِي ﷺ بِمَا أمره بِهِ.
وَلمُسلم ثَلَاثَة أَحَادِيث:
٢٧٧٧ - أَحدهَا: من رِوَايَة كثير بن الْعَبَّاس عَن أَبِيه قَالَ: شهِدت مَعَ رَسُول الله ﷺ يَوْم حنين، فلزمت أَنا وَأَبُو سُفْيَان بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب رَسُول الله ﷺ فَلم نفارقه، وَرَسُول الله ﷺ على بغلةٍ لَهُ بَيْضَاء أهداها لَهُ فَرْوَة ابْن نفاثة الجذامي، فَلَمَّا التقى الْمُسلمُونَ وَالْكفَّار ولى الْمُسلمُونَ مُدبرين، فَطَفِقَ رَسُول الله ﷺ يرْكض بغلته قبل الْكفَّار، قَالَ عَبَّاس: وَأَنا آخذٌ بلجام بغلة رَسُول الله ﷺ أكفها إِرَادَة إِلَّا تسرع، وَأَبُو سُفْيَان آخذ بركاب رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أَي عَبَّاس، نَاد أَصْحَاب السمرَة ". فَقَالَ عَبَّاس - وَكَانَ رجلا صيتًا: فَقلت بِأَعْلَى صوتي: أَيْن أَصْحَاب السمرَة؟ قَالَ: فوَاللَّه لكأن عطفتهم حِين سمعُوا صوتي عطفة الْبَقر على أَوْلَادهَا، فَقَالُوا: يَا لبيْك، يَا لبيْك، قَالَ: فَاقْتَتلُوا وَالْكفَّار والدعوة فِي الْأَنْصَار، يَقُولُونَ: يَا معشر الْأَنْصَار، يَا معشر الْأَنْصَار، ثمَّ قصرت الدعْوَة على بني الْحَارِث بن الْخَزْرَج، فَنظر رَسُول الله ﷺ وَهُوَ على بغلته كالمتطاول عَلَيْهَا إِلَى قِتَالهمْ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " هَذَا حِين حمي الْوَطِيس " قَالَ ثمَّ أَخذ رَسُول الله ﷺ حَصَيَات فَرمى بِهن وُجُوه الْكفَّار، ثمَّ قَالَ: " انْهَزمُوا وَرب مُحَمَّد " قَالَ: فَذَهَبت أنظر فَإِذا الْقِتَال على هَيئته فِيمَا أرى. قَالَ: فوَاللَّه مَا هُوَ إِلَّا أَن رماهم بحصيات، فَمَا زلت أرى حَدهمْ كليلاً وَأمرهمْ مُدبرا.
стр. 1493
وَفِي حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ نَحوه، غير أَنه قَالَ: فَرْوَة بن نعَامَة. وَقَالَ:
انْهَزمُوا وَرب الْكَعْبَة، انْهَزمُوا وَرب الْكَعْبَة " وَزَاد فِي الحَدِيث: حَتَّى هَزَمَهُمْ الله قَالَ: وَكَأَنِّي أنظر إِلَى النَّبِي ﷺ يرْكض خَلفهم على بغلته.
٢٧٧٨ - الثَّانِي: من رِوَايَة عَامر بن سعد بن أبي وَقاص عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: " ذاق طعم الْإِيمَان من رَضِي بِاللَّه رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دينا، وبمحمدٍ رَسُولا ".
٢٧٧٩ - الثَّالِث: من رِوَايَة عَامر بن سعد أَيْضا عَن الْعَبَّاس أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول " إِذا سجد العَبْد سجد مَعَه سَبْعَة آرَاب: وَجهه وَكَفاهُ وَركبَتَاهُ وَقَدمَاهُ ".
(٨٢) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند الْفضل بن الْعَبَّاس ﵄
حديثان:
٢٧٨٠ - أَحدهمَا: من رِوَايَة عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود عَن أبي الْعَبَّاس عبد الله بن الْعَبَّاس: أَن أُسَامَة كَانَ ردف النَّبِي ﷺ من عَرَفَة إِلَى الْمزْدَلِفَة، ثمَّ أرْدف الْفضل من الْمزْدَلِفَة إِلَى منى، وَكِلَاهُمَا قَالَ: لم يزل النَّبِي ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رمى جَمْرَة الْعقبَة.
стр. 1494
وللبخاري من رِوَايَة ابْن جريج عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس:
ان النَّبِي ﷺ أرْدف الْفضل، فَأخْبر الْفضل أَنه لم يزل يُلَبِّي حَتَّى رمى الْجَمْرَة.
وَمن رِوَايَة كريب بن أبي مُسلم قَول ابْن عَبَّاس فِي حَدِيث لأسامة بن زيد، فِي آخِره: قَالَ كريب:
فَأَخْبرنِي عبد الله بن عَبَّاس عَن الْفضل أَن رَسُول الله ﷺ لم يزل يُلَبِّي حَتَّى بلغ الْجَمْرَة.
وَأخرجه مُسلم من رِوَايَة أبي معبد مولى ابْن عَبَّاس عَن ابْن عَبَّاس عَن الْفضل ابْن عَبَّاس وَكَانَ ردف رَسُول الله ﷺ ،
انه قَالَ فِي عَشِيَّة عَرَفَة وغداة جمع للنَّاس حِين دفعُوا: " عَلَيْكُم بِالسَّكِينَةِ " وَهُوَ كافٌّ نَاقَته حَتَّى دخل محسراً - وَهُوَ من منى. قَالَ: " عَلَيْكُم بحصى الْخذف الَّذِي يرْمى بِهِ الْجَمْرَة " قَالَ: وَلم يزل رَسُول الله ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رمى الْجَمْرَة.
وَفِي حَدِيث ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن أبي معبد بعد قَوْله:
فِي حَصى الْخذف، قَالَ: وَالنَّبِيّ ﷺ يُشِير بِيَدِهِ كَمَا يخذف الْإِنْسَان.
٢٧٨١ - الثَّانِي: من رِوَايَة أبي أَيُّوب سُلَيْمَان بن يسَار عَن ابْن عَبَّاس عَن الْفضل بن عَبَّاس: أَن امْرَأَة من خثعم قَالَت: يَا رَسُول الله، إِن أبي شيخٌ كبيرٌ، عَلَيْهِ فَرِيضَة الله فِي الْحَج، وَهُوَ لَا يَسْتَطِيع أَن يَسْتَوِي على ظهر بعيره: فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " فحجي عَنهُ ".
وَمن الروَاة من لم يذكر فِيهِ الْفضل، جعله من مُسْند ابْن عَبَّاس، وَهُوَ هُنَالك.
стр. 1495
(٨٣) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي جَعْفَر عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب ﵁
حديثان:
٢٧٨٢ - أَحدهمَا: من رِوَايَة أبي إِبْرَاهِيم سعد بن إِبْرَاهِيم عَن عبد الله بن جَعْفَر قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَأْكُل القثاء بالرطب.
٢٧٨٣ - الثَّانِي: من رِوَايَة أبي مُحَمَّد عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة قَالَ: قَالَ الزبير لِابْنِ جَعْفَر: أَتَذكر إِذا تلقينا رَسُول الله ﷺ أَنا وَأَنت وَابْن عَبَّاس؟ قَالَ: نعم، فحملنا وتركك.
وَلمُسلم من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية وَأبي أُسَامَة عَن حبيب بن الشَّهِيد: قَالَ عبد الله بن جَعْفَر لِابْنِ الزبير:
أَتَذكر إِذْ تلقينا رَسُول الله ﷺ أَنا وَأَنت وَابْن عَبَّاس؟ قَالَ: نعم، فحملنا وتركك.
وَمن حَدِيث مُورق الْعجلِيّ عَن عبد الله بن جَعْفَر قَالَ:
كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا قدم من سفرٍ تلقي بصبيان أهل بَيته. قَالَ: وَإنَّهُ قدم من سفرٍ فَسبق بِي إِلَيْهِ، فَحَمَلَنِي بَين يَدَيْهِ، ثمَّ جِيءَ بِأحد ابْني فَاطِمَة فأردفه خَلفه، قَالَ: فأدخلنا الْمَدِينَة ثَلَاثَة على دَابَّة.
وَفِي رِوَايَة عبد الرَّحِيم بن سُلَيْمَان عَن عَاصِم:
كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا قدم من سفر تلقي بِنَا. قَالَ فتلقي بِي وبالحسن أَو بالحسين، قَالَ فَحمل أَحَدنَا بَين يَدَيْهِ وَالْآخر خَلفه، حَتَّى دَخَلنَا الْمَدِينَة.
стр. 1496
وَلمُسلم أَيْضا من حَدِيث الْحسن بن سعد مولى الْحسن بن عَليّ عَن عبد الله بن جَعْفَر قَالَ:
أردفني رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم خَلفه، فَأسر إِلَيّ حَدِيثا لَا أحدث بِهِ أحدا من النَّاس. وَكَانَ أحب مَا استتر بِهِ رَسُول الله ﷺ لِحَاجَتِهِ هدفٌ أَو حائش نخلٍ. قَالَ عبد الله بن مُحَمَّد بن أَسمَاء فِي حَدِيثه: يَعْنِي حَائِط نخل. لم يزدْ.
وَفِي هَذَا الحَدِيث زِيَادَة حذفهَا مسلمٌ، وأخرجها أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه مَعَ الحَدِيث من رِوَايَة عبد الله بن مُحَمَّد بن أَسمَاء، وَرَوَاهَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْبَغَوِيّ عَن شَيبَان بن أبي شيبَة بِالْإِسْنَادِ الَّذِي أخرجه مسلمٌ، مُتَّصِلَة بقوله: وَكَانَ أحب مَا استتر بِهِ لِحَاجَتِهِ هدفٌ أَو حائش نخلٍ. قَالَ: فَدخل حَائِطا لرجل من الْأَنْصَار، فَإِذا فِيهِ جمل، فَلَمَّا رأى النَّبِي ﷺ جرجر وذرفت عَيناهُ. قَالَ فَأَتَاهُ النَّبِي ﷺ فَمسح سراته إِلَى سنامه وذفراه، فسكن، فَقَالَ: " من رب هَذَا الْجمل؟ لمن هَذَا الْجمل؟ " فجَاء فَتى من الْأَنْصَار فَقَالَ: هَذَا لي يَا رَسُول الله. قَالَ: " أَفلا تتقي الله فِي هَذِه الْبَهِيمَة الَّتِي ملكك الله إِيَّاهَا، فَإِنَّهُ يشكو لي أَنَّك تجيعه وتدئبه ".
(٨٤) مُسْند أبي بكر، وَيُقَال: أَبُو خبيب عبد الله بن الزبير ﵁
٢٧٨٤ -: قد تقدم فِي مُسْند عبد الله بن جَعْفَر الحَدِيث الْمُشْتَرك الَّذِي فِيهِ: تلقينا النَّبِي ﷺ أَنا وَأَنت. // وَهُوَ مُتَّفق عَلَيْهِ فِي مسندهما //.
стр. 1497
وللبخاري سِتَّة أَحَادِيث:
٢٧٨٥ - أَحدهَا: من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عبد الله بن الزبير فِي قَوْله: ﴿خُذ الْعَفو وَأمر بِالْعرْفِ﴾ [الْأَعْرَاف] قَالَ: مَا أنزل الله هَذِه إِلَّا فِي أَخْلَاق النَّاس.
وَأخرجه أَيْضا تَعْلِيقا من حَدِيث عُرْوَة عَن أَخِيه عبد الله قَالَ:
أَمر الله نبيه ﷺ أَن يَأْخُذ الْعَفو من أَقْوَال النَّاس. أَو كَمَا قَالَ.
٢٧٨٦ - الثَّانِي: من حَدِيث ابْن أبي مليكَة: أَن عبد الله بن الزبير أخْبرهُم أَنه قدم ركبٌ من بني تَمِيم على النَّبِي ﷺ ، فَقَالَ أَبُو بكر: أَمر الْقَعْقَاع بن معبد بن زُرَارَة. وَقَالَ عمر: أَمر الْأَقْرَع بن حَابِس، فَقَالَ أَبُو بكر: مَا أردْت إِلَّا خلافي.
قَالَ عمر: مَا أردْت خِلافك. فتماريا حَتَّى ارْتَفَعت أصواتهما، فَنزل فِي ذَلِك: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله وَاتَّقوا الله إِن الله سميع عليم﴾ حَتَّى انْقَضتْ [الحجرات] .
وَفِي حَدِيث وَكِيع عَن نَافِع بن عمر:
قَالَ ابْن أبي مليكَة: كَاد الخيران أَن يهلكا، أَبُو بكر وَعمر: لما قدم على النَّبِي ﷺ وَفد بني تَمِيم، أَشَارَ أَحدهمَا بالأقرع بن حابسٍ الْحَنْظَلِي، وَأَشَارَ الآخر بِغَيْرِهِ. . ثمَّ ذكر نَحوه، ونزول الْآيَة.
ثمَّ قَالَ، قَالَ ابْن أبي مليكَة: قَالَ ابْن الزبير: فَكَانَ عمر بعد إِذا حدث بحديثٍ يحدثه كآخي السرَار، لم يسمعهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمهُ.
وَفِي حَدِيث يسرة بن صَفْوَان نَحوه، وَفِيه: قَالَ ابْن الزبير:
فَمَا كَانَ عمر يسمع رَسُول الله ﷺ بعد هَذِه الْآيَة حَتَّى يَسْتَفْهِمهُ.
стр. 1498
٢٧٨٧ - الثَّالِث: عَن عبد الله بن أبي مليكَة قَالَ: كتب أهل الْكُوفَة إِلَى ابْن الزبير فِي " الْجد " فَقَالَ: أما الَّذِي قَالَ رَسُول الله ﷺ . " لَو كنت متخذاً من هَذِه الْأمة خَلِيلًا لاتخذته " أنزلهُ أَبَا. يَعْنِي أَبَا بكر.
٢٧٨٨ - الرَّابِع: عَن عَبَّاس بن سهل بن سعد قَالَ: سَمِعت ابْن الزبير على مِنْبَر مَكَّة فِي خطبَته يَقُول: أَيهَا النَّاس، إِن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول: ": لَو أَن ابْن آدم أعطي وَاديا من ذهبٍ كَانَ أحب إِلَيْهِ ثَانِيًا، وَلَو أعطي ثَانِيًا أحب إِلَيْهِ ثَالِثا، وَلَا يسد جَوف ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب، وَيَتُوب الله على من تَابَ ".
٢٧٨٩ - الْخَامِس: عَن أبي عقيل زهرَة بن معبد أَنه كَانَ يخرج بِهِ جده عبد الله ابْن هِشَام من السُّوق أَو إِلَى السُّوق، فيشتري الطَّعَام، فليقاه ابْن الزبير وَابْن عمر فَيَقُولَانِ: أشركنا؛ فَإِن النَّبِي ﷺ قد دَعَا لَك بِالْبركَةِ، فيشركهم، فَرُبمَا أصَاب الرَّاحِلَة كَمَا هِيَ، فيبعث بهَا إِلَى الْمنزل. وَفِيه زِيَادَة فِي مُسْند عبد الله بن هِشَام.
٢٧٩٠ - السَّادِس: عَن ثَابت بن أسلم الْبنانِيّ قَالَ: سَمِعت ابْن الزبير يخْطب، يَقُول: قَالَ مُحَمَّد ﷺ : " من لبس الْحَرِير فِي الدُّنْيَا لم يلْبسهُ فِي الْآخِرَة ".
وَلمُسلم حديثان:
٢٧٩١ - أَحدهمَا: من رِوَايَة عَامر بن عبد الله بن الزبير عَن أَبِيه قَالَ كَانَ النَّبِي
стр. 1499
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا قعد فِي الصَّلَاة جعل قدمه الْيُسْرَى بَين فَخذه وَسَاقه، وفرش قدمه وَوضع يَده الْيُسْرَى على ركبته الْيُسْرَى، وَوضع يَده الْيُمْنَى على فَخذه الْيُمْنَى، وَأَشَارَ بإصبعه. كَذَا حَكَاهُ أَبُو مَسْعُود عَن كتاب مُسلم.
وَفِي حَدِيث أبي خَالِد الْأَحْمَر عِنْد أبي بكر البرقاني:
إِن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا جلس فِي الرَّكْعَتَيْنِ افترش الْيُسْرَى وَنصب الْيُمْنَى، وَوضع إبهامه على الْوُسْطَى، وَأَشَارَ بالسبابة، وَوضع كَفه الْيُسْرَى على فَخذه الْيُسْرَى، وألقم كَفه الْيُسْرَى ركبته.
٢٧٩٢ - الثَّانِي: من رِوَايَة أبي الزبير مُحَمَّد بن مُسلم بن تدرس قَالَ: كَانَ ابْن الزبير يَقُول فِي دبر كل صَلَاة حِين يسلم: " لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شيءٍ قدير، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، وَلَا نعْبد إِلَّا إِيَّاه، لَهُ النِّعْمَة وَله الْفضل وَله الثَّنَاء الْحسن، لَا إِلَه إِلَّا الله مُخلصين لَهُ الدّين وَلَو كره الْكَافِرُونَ ". وَقَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يهلل بِهن دبر كل صَلَاة ".
وَفِي حَدِيث الْحجَّاج بن أبي عُثْمَان عَن أبي الزبير قَالَ:
سَمِعت عبد الله بن الزبير يخْطب على هَذَا الْمِنْبَر وَهُوَ يَقُول: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول إِذا أسلم فِي دبر الصَّلَاة - أَو الصَّلَوَات، ثمَّ ذكر مثله.
стр. 1500
(٨٥) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي زيد أُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة بن شرَاحِيل بن عبد الْعُزَّى الْكَلْبِيّ
مولى رَسُول الله ﷺ . وَقيل: كنيته أَبُو مُحَمَّد [﵁] .
٢٧٩٣ - الحَدِيث الأول: عَن ابْن عَبَّاس عَن أُسَامَة بن زيد أَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: " الرِّبَا فِي النَّسِيئَة ".
وَفِي رِوَايَة سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عبيد الله بن أبي يزِيد:
إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَة ".
وَفِي رِوَايَة طَاوُوس عَن ابْن عَبَّاس أُسَامَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:
لَا رَبًّا فِيمَا كَانَ يدا بيد ".
٢٧٩٤ - الثَّانِي: عَن ابْن جريج قَالَ: قلت لعطاء: أسمعت ابْن عَبَّاس يَقُول: إِنَّمَا أمرْتُم بِالطّوافِ وَلم تؤمروا بِدُخُولِهِ؟ قَالَ: لم يكن ينْهَى عَن دُخُوله، وَلَكِن سمعته يَقُول: أَخْبرنِي أُسَامَة بن زيد أَن النَّبِي ﷺ لما دخل الْبَيْت دَعَا فِي نواحيه كلهَا، وَلم يصل فِيهِ حَتَّى خرج، فَلَمَّا خرج ركع فِي قبل الْبَيْت رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: " هَذِه الْقبْلَة ". قلت لَهُ: مَا نَوَاحِيهَا؟ أَي زواياها قَالَ: بل فِي كل قبْلَة من هَذَا الْبَيْت. هَذَا لفظ حَدِيث مُسلم.
стр. 1501
قَالَ أَبُو مَسْعُود: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس:
لما دخل النَّبِي ﷺ الْبَيْت ... وَذكر الحَدِيث، وَلم يقل: عَن أُسَامَة. قَالَ أَبُو مَسْعُود: وَقد رَوَاهُ أَيْضا عبد الرَّزَّاق، وَقَالَ فِيهِ: عَن أُسَامَة.
وَأخرجه أَبُو بكر البرقاني عَن أبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ وَغَيره من حَدِيث عبد الرَّزَّاق.
هَكَذَا قَالَ أَبُو مَسْعُود، فَقَالَ فِيهِ: عَن أُسَامَة.
٢٧٩٥ - الثَّالِث: عَن عَمْرو بن عُثْمَان عَن أُسَامَة أَنه قَالَ: يَا رَسُول الله، أَيْن تنزل غَدا، فِي دَارك بِمَكَّة؟ فَقَالَ: " وَهل ترك لنا عقيلٌ من رباع أَو دور؟ " وَكَانَ عقيلٌ ورث أَبَا طَالب، وَلم يَرِثهُ جعفرٌ وَلَا عليٌّ شَيْئا، لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسلمين. وَكَانَ عقيل وطالب كَافِرين. فَكَانَ عمر بن الْخطاب يَقُول: لَا يَرث الْمُؤمن الْكَافِر. قَالَ ابْن شهَاب: وَكَانُوا يتأولون قَول الله ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَهَاجرُوا وَجَاهدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم فِي سَبِيل الله﴾ إِلَى. ﴿أُولَئِكَ بَعضهم أَوْلِيَاء بعض﴾ الْآيَة [الْأَنْفَال] .
فِي حَدِيث عبد الرَّزَّاق أَن أُسَامَة قَالَ: قلت:
يَا رَسُول الله، أَيْن تنزل غَدا؟ وَذَلِكَ فِي حجَّته حِين دنونا من مَكَّة. فَقَالَ:
وَهل ترك لنا عقيلٌ منزلا ".
زَاد فِي رِوَايَة مَحْمُود بن غيلَان: ثمَّ قَالَ:
نَحن نازلون غَدا بخيف بني كنَانَة المحصب، حَيْثُ قاسمت قُرَيْش على الْكفْر " وَذَلِكَ أَن بني كنَانَة حالفت قُريْشًا على بني هَاشم: أَلا يبايعوهم، وَلَا يؤوهم. قَالَ الزُّهْرِيّ: والخيف: الْوَادي.
وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن أبي حَفْصَة وَزَمعَة بن صَالح عَن الزُّهْرِيّ: أَن أُسَامَة قَالَ: يَا رَسُول الله، أَيْن تنزل غَدا؟ وَذَلِكَ زمن الْفَتْح. قَالَ: " وَهل ترك لنا عقيل من منزل؟ ".
стр. 1502
٢٧٩٦ - الرَّابِع: عَن عَمْرو بن عُثْمَان عَن أُسَامَة بن زيد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَا يَرث الْمُسلم الْكَافِر، وَلَا الْكَافِر الْمُسلم ".
٢٧٩٧ - الْخَامِس: عَن إِبْرَاهِيم بن سعد بن أبي وَقاص قَالَ: سَمِعت أُسَامَة يحدث سَعْدا عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: " إِذا سَمِعْتُمْ بالطاعون بأرضٍ فَلَا تدخلوها، وَإِذا وَقع بأرضٍ وَأَنْتُم فِيهَا فَلَا تخْرجُوا مِنْهَا ".
وَفِي حَدِيث ابْن أبي عدي عَن شُعْبَة عَن حبيب بن أبي ثَابت قَالَ:
كُنَّا بِالْمَدِينَةِ، فبلغني أَن الطَّاعُون قد وَقع بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ عَطاء بن يسَار وَغَيره: إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِذا كنت بأرضٍ فَوَقع بهَا فَلَا تخرج مِنْهَا، وَإِذا بلغك أَنه بِأَرْض فَلَا تدْخلهَا ". قَالَ: قلت: عَمَّن؟ قَالَ: عَن عَامر بن سعد يحدث بِهِ. قَالَ فَأَتَيْته فَقَالُوا: غائبٌ. قَالَ: فَلَقِيت أَخَاهُ إِبْرَاهِيم بن سعد فَسَأَلته، فَقَالَ: شهِدت أُسَامَة يحدث سَعْدا فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " إِن هَذَا الوجع رجزٌ اَوْ عذابٌ أَو بَقِيَّة عذابٍ عذب بِهِ أناسٌ من قبلكُمْ، فَإِذا كَانَ بأرضٍ وَأَنْتُم بهَا فَلَا تخْرجُوا مِنْهَا، وَإِذا بَلغَكُمْ أَنه بأرضٍ فَلَا تدخلوها ". قَالَ حبيبٌ: فَقلت لإِبْرَاهِيم: أَنْت سَمِعت أُسَامَة يحدث سَعْدا وَهُوَ لَا يُنكر؟ قَالَ: نعم.
وَفِي حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ لمُسلم عَن حبيب عَن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن سعد بن مَالك وَخُزَيْمَة بن ثَابت وَأُسَامَة بن زيد قَالُوا:
قَالَ رَسُول الله ﷺ : بِمَعْنى حَدِيث شُعْبَة. وَهَذَا يصلح أَن يكون فِي مُسْند كل واحدٍ من الْمَذْكُورين.
وَفِي رِوَايَة الْأَعْمَش عَن حبيب عَن إِبْرَاهِيم بن سعد قَالَ:
كَانَ أُسَامَة وَسعد جالسين يتحدثان، فَقَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ ... بِنَحْوِ ذَلِك.
стр. 1503
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عَامر بن سعد بن أبي وَقاص أَنه سمع أُسَامَة بن زيد يحدث سَعْدا
أَن رَسُول الله ﷺ ذكر الوجع، فَقَالَ: " رجزٌ أَو عذابٌ عذب بِهِ بعض الْأُمَم ثمَّ بَقِي مِنْهُ بَقِيَّة، فَيذْهب الْمرة، وَيَأْتِي الْأُخْرَى، فَمن سمع بأرضٍ فَلَا يقدمن عَلَيْهِ، وَمن كَانَ بأرضٍ وَقع فِيهَا فَلَا يخرج فِرَارًا مِنْهُ ".
وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر أَن أُسَامَة بن زيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ
الطَّاعُون رجزٌ أرسل على طَائِفَة من بني إِسْرَائِيل، أَو على من كَانَ قبلكُمْ. فَإِذا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْض فَلَا تقدمُوا عَلَيْهِ، وَإِذا وَقع بِأَرْض وَأَنْتُم بهَا فَلَا تخْرجُوا فِرَارًا مِنْهُ ".
٢٧٩٨ - السَّادِس: عَن أبي عبد الله عُرْوَة بن الزبير قَالَ: سُئِلَ أُسَامَة وَأَنا جالسٌ: كَيفَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يسير فِي حجَّة الْوَدَاع حِين دفع؟ قَالَ: كَانَ يسير الْعُنُق فَإِذا وجد فجوةً نَص. قَالَ هِشَام بن عُرْوَة: وَالنَّص فَوق الْعُنُق.
وَفِي حَدِيث حَمَّاد بن زيد:
سُئِلَ أُسَامَة وَأَنا شاهدٌ، أَو قَالَ: سَأَلت أُسَامَة بن زيد وَكَانَ رَسُول الله ﷺ أردفه من عَرَفَات: كَيفَ كَانَ يسير رَسُول الله ﷺ حِين أَفَاضَ من عَرَفَة؟ قَالَ: كَانَ يسير الْعُنُق، فَإِذا وجد فجوةً نَص.
٢٧٩٩ - السَّابِع: عَن عُرْوَة عَن أُسَامَة قَالَ: أشرف النَّبِي ﷺ على أطمٍ من آطام الْمَدِينَة فَقَالَ: " هَل ترَوْنَ مَا أرى " قَالُوا: لَا. قَالَ: " فَإِنِّي لأرى مواقع الْفِتَن خلال بُيُوتكُمْ كمواقع الْقطر ".
٢٨٠٠ - الثَّامِن عَن عُرْوَة أَن أُسَامَة أخبرهُ: أَن رَسُول الله ﷺ ركب على
стр. 1504
حمارٍ عَلَيْهِ إكاف تَحْتَهُ قطيفةٌ فَدَكِيَّة، وَأَرْدَفَ أُسَامَة بن زيد وَرَاءه، يعود سعد بن عبَادَة فِي بني الْحَارِث بن الْخَزْرَج، قبل وقْعَة بدرٍ، قَالَ: فسارا حَتَّى مرا بِمَجْلِس فِيهِ عبد الله بن أبي بن سلول، وَذَلِكَ قبل أَن يسلم عبد الله بن أبي، وَإِذا فِي الْمجْلس أخلاطٌ من الْمُسلمين وَالْمُشْرِكين عَبدة الْأَوْثَان وَالْيَهُود، وَفِي الْمُسلمين عبد الله بن رَوَاحَة، فَلَمَّا غشيت الْمجْلس عجاجة الدَّابَّة خمر عبد الله بن أبي أَنفه بردائه، ثمَّ قَالَ: لَا تغبروا علينا، فَسلم رَسُول الله عَلَيْهِم ثمَّ وقف فَنزل، فَدَعَاهُمْ إِلَى الله، وَقَرَأَ عَلَيْهِم الْقُرْآن، فَقَالَ لَهُ عبد الله بن أبي بن سلول: أَيهَا الْمَرْء، إِنَّه لَا أحسن مِمَّا تَقول إِن كَانَ حَقًا، فَلَا تؤذنا بِهِ فِي مجالسنا وارجع إِلَى رحلك، فَمن جَاءَك فاقصص عَلَيْهِ. فَقَالَ عبد الله بن رَوَاحَة: بلَى يَا رَسُول الله، فاغشنا بِهِ فِي مجالسنا، فَإنَّا نحب ذَلِك. فاستب الْمُسلمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُود حَتَّى كَادُوا يتثاورون، فَلم يزل النَّبِي ﷺ يخفضهم حَتَّى سكنوا. ثمَّ ركب النَّبِي ﷺ دَابَّته، فَسَار حَتَّى دخل إِلَى سعد بن عبَادَة، فَقَالَ النَّبِي ﷺ " أَي سعد، ألم تسمع إِلَى مَا قَالَ أَبُو حباب؟ - يُرِيد عبد الله بن أبي - قَالَ كَذَا وَكَذَا. " فَقَالَ سعد بن عبَادَة: يَا رَسُول الله، اعْفُ عَنهُ وَاصْفَحْ، فوالذي أنزل عَلَيْك الْكتاب، لقد جَاءَ الله بِالْحَقِّ الَّذِي أنزل عَلَيْك، وَلَقَد اجْتمع أهل هَذِه الْبحيرَة على أَن يُتَوِّجُوهُ، فيعصبوه بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا أَبى الله ذَلِك بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاك الله شَرق بذلك، فَذَلِك الَّذِي فعل بِهِ مَا رَأَيْت، فَعَفَا عَنهُ رَسُول الله ﷺ . وَكَانَ النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه يعفون عَن الْمُشْركين وَأهل الْكتاب كَمَا أَمرهم الله، ويصبرون على الْأَذَى، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ولتسمعن من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ وَمن الَّذين أشركوا أَذَى كثيرا وَإِن تصبروا وتتقوا فَإِن ذَلِك من عزم الْأُمُور﴾ [آل عمرَان] . وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿ود كثيرٌ من أهل الْكتاب لَو يردونكم من بعد إيمَانكُمْ كفَّارًا حسداً من عِنْد أنفسهم من بعد مَا تبين لَهُم الْحق فاعفوا واصفحوا حَتَّى يَأْتِي الله بأَمْره إِن الله على كل شيءٍ قدير﴾ [الْبَقَرَة] .
стр. 1505
وَكَانَ النَّبِي ﷺ يتَأَوَّل فِي الْعَفو مَا أمره الله بِهِ حَتَّى أذن الله لَهُ فيهم، فَلَمَّا غزا رَسُول الله ﷺ بَدْرًا، فَقتل الله فِيهَا من قتل من صَنَادِيد كفار قُرَيْش، وقفل رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه منصورين سَالِمين، مَعَهم أُسَارَى من صَنَادِيد الْكفَّار وسَادَة قُرَيْش، قَالَ ابْن أبي سلول وَمن مَعَه من الْمُشْركين عَبدة الْأَوْثَان: هَذَا أمرٌ قد توجه، فَبَايعُوا لرَسُول الله على الْإِسْلَام، فأسلموا. اللَّفْظ لحَدِيث البُخَارِيّ وَهُوَ أتم.
٢٨٠١ - التَّاسِع: عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة عَن أُسَامَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: يُؤْتى بِالرجلِ يَوْم الْقِيَامَة، فَيلقى فِي النَّار، فتندلق أقتاب بَطْنه، فيدور بهَا كَمَا يَدُور الْحمار فِي الرَّحَى، فيجتمع إِلَيْهِ أهل النَّار فَيَقُولُونَ: يَا فلَان، مَا لَك؟ الم ألم تكن تَأمر بِالْمَعْرُوفِ وتنهى عَن الْمُنكر؟ فَيَقُول: بلَى، كنت آمُر بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتيه، وأنهى عَن الْمُنكر وآتيه ".
زَاد أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ من رِوَايَة ابْن أبي عمر عَن سُفْيَان بن عَيْنِيَّة فِي أَوله:
يُؤْتى برجلٍ كَانَ والياً فَيلقى فِي النَّار ... الحَدِيث. وَحكى ذَلِك أَبُو مَسْعُود عَن الْكِتَابَيْنِ. وَلَيْسَ قَوْله " كَانَ والياً " فِي واحدٍ من الْكِتَابَيْنِ فِيمَا رَأينَا من النّسخ.
٢٨٠٢ - الْعَاشِر: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن أُسَامَة قَالَ: أرْسلت بنت النَّبِي ﷺ إِلَيْهِ: أَن ابْنا لي قبض فائتنا. وَفِي رِوَايَة حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة: أَن ابْني قد احْتضرَ فاشهدنا. وَفِي رِوَايَة حجاج: أَن ابْنَتي قد حضرت. فَأرْسل يقرئ السَّلَام وَيَقُول: " إِن لله مَا أَخذ وَله مَا أعْطى، وكلٌّ عِنْده بأجلٍ مُسَمّى، فَلتَصْبِر ولتحتسب " فَأرْسلت إِلَيْهِ تقسم عَلَيْهِ ليأتينها، فَقَامَ وَمَعَهُ سعد بن عبَادَة ومعاذ بن جبل وَأبي بن كَعْب وَزيد بن ثَابت وَرِجَال، فَرفع إِلَى رَسُول الله ﷺ الصَّبِي. وَفِي رِوَايَة حَفْص بن عمر: فأقعده فِي حجرَة وَنَفسه تتقعقع، قَالَ: حسبت أَنه قَالَ: كَأَنَّهَا شن. وَفِي رِوَايَة حَمَّاد بن زيد: تقَعْقع كَأَنَّهَا فِي شن. وَقَالَ أَبُو كَامِل عَنهُ
стр. 1506
كَأَنَّهَا فِي شنة. فَفَاضَتْ عَيناهُ، فَقَالَ سعد: يَا رَسُول الله، مَا هَذَا؟ فَقَالَ: " هَذِه رَحْمَة جعلهَا الله فِي قُلُوب عباده " قَالَ فِي رِوَايَة حجاج بن منهال عَن شُعْبَة: " فِي قُلُوب من شَاءَ من عباده، وَإِنَّمَا يرحم الله من عبَادَة الرُّحَمَاء ".
٢٨٠٣ - الْحَادِي عشر: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن أُسَامَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " قُمْت على بَاب الْجنَّة فَكَانَ عَامَّة من دَخلهَا الْمَسَاكِين، وَأَصْحَاب الْجد محبوسون، غير أَن أَصْحَاب النَّار قد أَمر بهم إِلَى النَّار، وَقمت على بَاب النَّار، فَإِذا عَامَّة من دَخلهَا النِّسَاء ".
٢٨٠٤ - الثَّانِي عشر: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن أُسَامَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " مَا تركت بعدِي فتْنَة هِيَ أضرّ على الرِّجَال من النِّسَاء ".
٢٨٠٥ - الثَّالِث عشر: عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن سلمَان قَالَ: " لَا تكونن إِن اسْتَطَعْت أول من يدْخل السُّوق وَلَا آخر من يخرج مِنْهَا، فَإِنَّهَا معركة للشَّيْطَان، وَبهَا ينصب رايته ".
قَالَ النَّهْدِيّ:
وأنبئت أَن جِبْرِيل ﵇ أَتَى نَبِي الله ﷺ وَعِنْده أم سَلمَة قَالَ: فَجعل يتحدث ثمَّ قَامَ، فَقَالَ نَبِي الله ﷺ لأم سَلمَة: " من هَذَا؟ " أَو كَمَا قَالَ: قَالَت: هَذَا دحيه. قَالَ: فَقَالَت أم سَلمَة: ايم الله مَا حسبته إِلَّا إِيَّاه حَتَّى سَمِعت خطْبَة النَّبِي ﷺ يخبر جِبْرِيل، أَو كَمَا قَالَ. فَقلت لأبي عُثْمَان: مِمَّن سَمِعت هَذَا؟ قَالَ: من أُسَامَة بن زيد.
لَيْسَ عِنْد البُخَارِيّ فِي أَوله قَول سلمَان، واتفقا فِيمَا سوى ذَلِك. ذكره أَبُو مَسْعُود فِي مُسْند أُسَامَة، وَيصْلح أَن يكون فِي مُسْند أم سَلمَة وَمِنْهُم من ذكره هُنَالك.
стр. 1507
٢٨٠٦ - الرَّابِع عشر: عَن أبي ظبْيَان حُصَيْن بن جُنْدُب الْجَنبي عَن أُسَامَة قَالَ: بعثنَا رَسُول الله ﷺ إِلَى الحرقة من جُهَيْنَة، فصبحنا الْقَوْم فهزمناهم. قَالَ: وَلَحِقت أَنا ورجلٌ من الْأَنْصَار رجلا مِنْهُم، فَلَمَّا غشيناه قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، قَالَ: فَكف عَنهُ الْأنْصَارِيّ، وطعنته برمحي حَتَّى قتلته، فَلَمَّا قدمنَا بلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ ، فَقَالَ لي: " يَا أُسَامَة، أقتلته بَعْدَمَا قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله؟ " قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا. قَالَ: فَقَالَ " أقتلته بَعْدَمَا قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله؟ " قَالَ: فَمَا زَالَ يكررها عَليّ حَتَّى تمنيت أَنِّي لم أكن أسلمت قبل ذَلِك الْيَوْم.
وَفِي حَدِيث أبي خَالِد الْأَحْمَر عَن الْأَعْمَش:
بعثنَا رَسُول الله ﷺ فِي سريةٍ، فصبحنا الحرقات من جُهَيْنَة، فأدركت رجلا فَقَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله. فطعنته، فَوَقع فِي نَفسِي من ذَلِك، فَذَكرته للنَّبِي ﷺ ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أقَال: لَا إِلَه إِلَّا الله وقتلته؟ " قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِنَّمَا قَالَهَا خوفًا من السِّلَاح. قَالَ " أَفلا شققت عَن قلبه حَتَّى تعلم أقالها أم لَا؟ " فَمَا زَالَ يكررها عَليّ حَتَّى تمنيت اني أسلمت يومئذٍ.
قَالَ: فَقَالَ سعد:
وَأَنا وَالله لَا أقتل مُسلما حَتَّى يقْتله ذُو البطين - يَعْنِي أُسَامَة. قَالَ: فَقَالَ رجل: ألم يقل الله: ﴿وقاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة وَيكون الدّين كُله لله﴾ [الْأَنْفَال] فَقَالَ سعد: قد قاتلنا حَتَّى لَا تكون فتْنَة، وَأَنت وَأَصْحَابك تُرِيدُونَ أَن تقاتلوا حَتَّى تكون فتْنَة.
٢٨٠٧ - الْخَامِس عشر: عَن أبي رشدين كريب بن أبي مُسلم عَن أُسَامَة قَالَ: دفع رَسُول الله ﷺ من عَرَفَة، حَتَّى إِذا كَانَ بِالشعبِ نزل فَبَال، ثمَّ تَوَضَّأ وَلم يسبغ الْوضُوء، فَقلت: الصَّلَاة يَا رَسُول الله. فَقَالَ: " الصَّلَاة أمامك " فَركب، فَلَمَّا جَاءَ الْمزْدَلِفَة نزل فَتَوَضَّأ فأسبغ الْوضُوء، ثمَّ أُقِيمَت الصَّلَاة، فصلى الْمغرب ثمَّ أَنَاخَ كل إِنْسَان بعيره فِي منزله، ثمَّ أُقِيمَت الْعشَاء فصلى، وَلم يصل بَينهَا.
стр. 1508
وَفِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر أَن أُسَامَة قَالَ:
ردفت رَسُول الله ﷺ من عَرَفَات فَلَمَّا بلغ الشّعب الْأَيْسَر الَّذِي دون الْمزْدَلِفَة أَنَاخَ فَبَال، ثمَّ جَاءَ فَصَبَبْت عَلَيْهِ الْوضُوء، فَتَوَضَّأ وضُوءًا خَفِيفا، فَقلت: الصَّلَاة يَا رَسُول الله. قَالَ: " الصَّلَاة أمامك " فَركب رَسُول الله ﷺ حَتَّى نأتي الْمزْدَلِفَة، فصلى، ثمَّ ردف الْفضل رَسُول الله ﷺ غَدَاة جمع.
وَفِي رِوَايَة زُهَيْر عَن إِبْرَاهِيم بن عقبَة نَحوه. وَفِيه: فَركب حَتَّى جِئْنَا الْمزْدَلِفَة فَأَقَامَ الْمغرب، ثمَّ أَنَاخَ النَّاس فِي مَنَازِلهمْ، وَلم يحلوا حَتَّى أَقَامَ الْعشَاء الْآخِرَة، فصلى، ثمَّ حلوا. قلت: وَكَيف فَعلْتُمْ حِين أَصْبَحْتُم؟ قَالَ: ردف الْفضل بن عَبَّاس، وَانْطَلَقت أَنا فِي سباق قُرَيْش على رجْلي.
وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن عقبَة:
أَن رَسُول الله ﷺ لما أَتَى النقب الَّذِي ينزله الْأُمَرَاء نزل فَبَال - وَلم يقل أهراق - ثمَّ دَعَا بِوضُوء فَتَوَضَّأ وضُوءًا خَفِيفا، فَقلت: يَا رَسُول الله، الصَّلَاة. قَالَ: " الصَّلَاة أمامك ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عَطاء مولى بني سِبَاع، قيل ابْن يَعْقُوب، وَقيل ابْن نَافِع الكنجاراني، عَن أُسَامَة، أَنه كَانَ رَدِيف رَسُول الله ﷺ حِين أَفَاضَ من عَرَفَة، فَلَمَّا جَاءَ النقب أَنَاخَ رَاحِلَته، ثمَّ ذهب إِلَى الْغَائِط، فَلَمَّا رَجَعَ صببت عَلَيْهِ من الْإِدَاوَة فَتَوَضَّأ، ثمَّ ركب حَتَّى أَتَى الْمزْدَلِفَة، فَجمع بهَا بَين الْمغرب وَالْعشَاء.
стр. 1509
وللبخاري حديثان:
٢٨٠٨ - أَحدهمَا: من رِوَايَة أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن أُسَامَة عَن النَّبِي ﷺ : أَنه كَانَ يَأْخُذهُ وَالْحسن وَيَقُول " اللَّهُمَّ إِنِّي أحبهما فأحبهما ". اَوْ كَمَا قَالَ.
وَفِي حَدِيث عَاصِم عَن مُعْتَمر:
أَن أُسَامَة قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يأخذني فيقعدني على فَخذه، وَيقْعد الْحسن على فَخذه الْأُخْرَى، ثمَّ يضمهما ثمَّ يَقُول: " اللَّهُمَّ إِنِّي أرحمهما فارحمهما ".
٢٨٠٩ - الثَّانِي: من رِوَايَة حَرْمَلَة مولى أُسَامَة قَالَ: أَرْسلنِي أُسَامَة إِلَى عَليّ وَقَالَ: إِنَّه سيسألك الْآن فَيَقُول: مَا خلف صَاحبك؟ فَقل لَهُ: يَقُول لَك: لَو كنت فِي شدق الْأسد لأحببت أَن أكون مَعَك فِيهِ، وَلَكِن هَذَا أَمر لم أره يَعْنِي، قَالَ: فَأتيت عليا فَلم يُعْطِنِي شَيْئا، فَذَهَبت إِلَى حسن وحسين وَابْن جَعْفَر فأوقروا لي رَاحِلَتي.
وَلمُسلم حديثان:
٢٨١٠ - أَحدهمَا: من رِوَايَة عَطاء عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله ﷺ أَفَاضَ من عَرَفَة وَأُسَامَة ردفه، قَالَ أُسَامَة: فَمَا زَالَ يسير على هَيئته حَتَّى أَتَى جمعا.
٢٨١١ - الثَّانِي: من رِوَايَة عَامر بن سعد بن أبي وَقاص: أَن أُسَامَة أخبر وَالِده سعد بن أبي وَقاص: أَن رجلا جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أعزل عَن امْرَأَتي. فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : " لم تفعل ذَلِك؟ " فَقَالَ الرجل: أشْفق على وَلَدهَا، أَو على أَوْلَادهَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَو كَانَ ذَلِك ضاراً ضرّ فَارس وَالروم ".
وَقَالَ زُهَيْر بن حَرْب فِي رِوَايَته:
إِن كَانَ كَذَلِك فَلَا، مَا ضار ذَلِك فَارس وَالروم ".
стр. 1510
(٨٦) أَبُو سُلَيْمَان خَالِد بن الْوَلِيد بن الْمُغيرَة، سيف الله ﵁
حَدِيث وَاحِد // مُتَّفق عَلَيْهِ //:
٢٨١٢ - من رِوَايَة عبد الله عَبَّاس عَن خَالِد بن الْوَلِيد سيف الله أَنه أخبرهُ: أَنه دخل مَعَ رَسُول الله ﷺ على مَيْمُونَة زوج النَّبِي ﷺ وَهِي خَالَته، وَخَالَة ابْن عَبَّاس - فَوجدَ عِنْدهَا ضباً محنوذاً قدمت بِهِ حفيدة بنت الْحَارِث من نجد، فَقدمت الضَّب لرَسُول الله ﷺ ، وَكَانَ قَلما يقدم يَدَيْهِ لطعام حَتَّى يحدث عَنهُ وَيُسمى لَهُ، فَأَهوى رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ إِلَى الضَّب، فَقَالَت امْرَأَة من النسْوَة الْحُضُور: أخبرن رَسُول الله ﷺ بِمَا قدمتن لَهُ. قُلْنَ: هُوَ الضَّب يَا رَسُول الله ﷺ . فَرفع رَسُول الله ﷺ يَده، فَقَالَ خَالِد بن الْوَلِيد: أحرامٌ الضَّب يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " لَا، وَلكنه لم يكن بِأَرْض قومى، فأجدني أعافه ". قَالَ خَالِد: فاجتررته فأكلته وَرَسُول الله ينظر، فَلم ينهني.
وَمن الروَاة من لم يقل فِيهِ: عَن خَالِد، جعله من مُسْند ابْن عَبَّاس.
وللبخاري حَدِيث وَاحِد مَوْقُوف:
٢٨١٣ - من رِوَايَة أبي عبد الله قيس بن أبي حَازِم قَالَ: سَمِعت خَالِد بن الْوَلِيد يَقُول: لقد انْقَطَعت فِي يَدي يَوْم مُؤْتَة تِسْعَة أسياف، فَمَا بَقِي فِي يَدي إِلَّا صفيحة يَمَانِية.
следующие страницы →