Полный текст (2 051 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
كَأَنَّهَا فِي شنة. فَفَاضَتْ عَيناهُ، فَقَالَ سعد: يَا رَسُول الله، مَا هَذَا؟ فَقَالَ: " هَذِه رَحْمَة جعلهَا الله فِي قُلُوب عباده " قَالَ فِي رِوَايَة حجاج بن منهال عَن شُعْبَة: " فِي قُلُوب من شَاءَ من عباده، وَإِنَّمَا يرحم الله من عبَادَة الرُّحَمَاء ".
٢٨٠٣ - الْحَادِي عشر: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن أُسَامَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " قُمْت على بَاب الْجنَّة فَكَانَ عَامَّة من دَخلهَا الْمَسَاكِين، وَأَصْحَاب الْجد محبوسون، غير أَن أَصْحَاب النَّار قد أَمر بهم إِلَى النَّار، وَقمت على بَاب النَّار، فَإِذا عَامَّة من دَخلهَا النِّسَاء ".
٢٨٠٤ - الثَّانِي عشر: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن أُسَامَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " مَا تركت بعدِي فتْنَة هِيَ أضرّ على الرِّجَال من النِّسَاء ".
٢٨٠٥ - الثَّالِث عشر: عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن سلمَان قَالَ: " لَا تكونن إِن اسْتَطَعْت أول من يدْخل السُّوق وَلَا آخر من يخرج مِنْهَا، فَإِنَّهَا معركة للشَّيْطَان، وَبهَا ينصب رايته ".
قَالَ النَّهْدِيّ:
وأنبئت أَن جِبْرِيل ﵇ أَتَى نَبِي الله ﷺ وَعِنْده أم سَلمَة قَالَ: فَجعل يتحدث ثمَّ قَامَ، فَقَالَ نَبِي الله ﷺ لأم سَلمَة: " من هَذَا؟ " أَو كَمَا قَالَ: قَالَت: هَذَا دحيه. قَالَ: فَقَالَت أم سَلمَة: ايم الله مَا حسبته إِلَّا إِيَّاه حَتَّى سَمِعت خطْبَة النَّبِي ﷺ يخبر جِبْرِيل، أَو كَمَا قَالَ. فَقلت لأبي عُثْمَان: مِمَّن سَمِعت هَذَا؟ قَالَ: من أُسَامَة بن زيد.
لَيْسَ عِنْد البُخَارِيّ فِي أَوله قَول سلمَان، واتفقا فِيمَا سوى ذَلِك. ذكره أَبُو مَسْعُود فِي مُسْند أُسَامَة، وَيصْلح أَن يكون فِي مُسْند أم سَلمَة وَمِنْهُم من ذكره هُنَالك.
стр. 1507
٢٨٠٦ - الرَّابِع عشر: عَن أبي ظبْيَان حُصَيْن بن جُنْدُب الْجَنبي عَن أُسَامَة قَالَ: بعثنَا رَسُول الله ﷺ إِلَى الحرقة من جُهَيْنَة، فصبحنا الْقَوْم فهزمناهم. قَالَ: وَلَحِقت أَنا ورجلٌ من الْأَنْصَار رجلا مِنْهُم، فَلَمَّا غشيناه قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، قَالَ: فَكف عَنهُ الْأنْصَارِيّ، وطعنته برمحي حَتَّى قتلته، فَلَمَّا قدمنَا بلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ ، فَقَالَ لي: " يَا أُسَامَة، أقتلته بَعْدَمَا قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله؟ " قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا. قَالَ: فَقَالَ " أقتلته بَعْدَمَا قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله؟ " قَالَ: فَمَا زَالَ يكررها عَليّ حَتَّى تمنيت أَنِّي لم أكن أسلمت قبل ذَلِك الْيَوْم.
وَفِي حَدِيث أبي خَالِد الْأَحْمَر عَن الْأَعْمَش:
بعثنَا رَسُول الله ﷺ فِي سريةٍ، فصبحنا الحرقات من جُهَيْنَة، فأدركت رجلا فَقَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله. فطعنته، فَوَقع فِي نَفسِي من ذَلِك، فَذَكرته للنَّبِي ﷺ ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أقَال: لَا إِلَه إِلَّا الله وقتلته؟ " قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِنَّمَا قَالَهَا خوفًا من السِّلَاح. قَالَ " أَفلا شققت عَن قلبه حَتَّى تعلم أقالها أم لَا؟ " فَمَا زَالَ يكررها عَليّ حَتَّى تمنيت اني أسلمت يومئذٍ.
قَالَ: فَقَالَ سعد:
وَأَنا وَالله لَا أقتل مُسلما حَتَّى يقْتله ذُو البطين - يَعْنِي أُسَامَة. قَالَ: فَقَالَ رجل: ألم يقل الله: ﴿وقاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة وَيكون الدّين كُله لله﴾ [الْأَنْفَال] فَقَالَ سعد: قد قاتلنا حَتَّى لَا تكون فتْنَة، وَأَنت وَأَصْحَابك تُرِيدُونَ أَن تقاتلوا حَتَّى تكون فتْنَة.
٢٨٠٧ - الْخَامِس عشر: عَن أبي رشدين كريب بن أبي مُسلم عَن أُسَامَة قَالَ: دفع رَسُول الله ﷺ من عَرَفَة، حَتَّى إِذا كَانَ بِالشعبِ نزل فَبَال، ثمَّ تَوَضَّأ وَلم يسبغ الْوضُوء، فَقلت: الصَّلَاة يَا رَسُول الله. فَقَالَ: " الصَّلَاة أمامك " فَركب، فَلَمَّا جَاءَ الْمزْدَلِفَة نزل فَتَوَضَّأ فأسبغ الْوضُوء، ثمَّ أُقِيمَت الصَّلَاة، فصلى الْمغرب ثمَّ أَنَاخَ كل إِنْسَان بعيره فِي منزله، ثمَّ أُقِيمَت الْعشَاء فصلى، وَلم يصل بَينهَا.
стр. 1508
وَفِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر أَن أُسَامَة قَالَ:
ردفت رَسُول الله ﷺ من عَرَفَات فَلَمَّا بلغ الشّعب الْأَيْسَر الَّذِي دون الْمزْدَلِفَة أَنَاخَ فَبَال، ثمَّ جَاءَ فَصَبَبْت عَلَيْهِ الْوضُوء، فَتَوَضَّأ وضُوءًا خَفِيفا، فَقلت: الصَّلَاة يَا رَسُول الله. قَالَ: " الصَّلَاة أمامك " فَركب رَسُول الله ﷺ حَتَّى نأتي الْمزْدَلِفَة، فصلى، ثمَّ ردف الْفضل رَسُول الله ﷺ غَدَاة جمع.
وَفِي رِوَايَة زُهَيْر عَن إِبْرَاهِيم بن عقبَة نَحوه. وَفِيه: فَركب حَتَّى جِئْنَا الْمزْدَلِفَة فَأَقَامَ الْمغرب، ثمَّ أَنَاخَ النَّاس فِي مَنَازِلهمْ، وَلم يحلوا حَتَّى أَقَامَ الْعشَاء الْآخِرَة، فصلى، ثمَّ حلوا. قلت: وَكَيف فَعلْتُمْ حِين أَصْبَحْتُم؟ قَالَ: ردف الْفضل بن عَبَّاس، وَانْطَلَقت أَنا فِي سباق قُرَيْش على رجْلي.
وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن عقبَة:
أَن رَسُول الله ﷺ لما أَتَى النقب الَّذِي ينزله الْأُمَرَاء نزل فَبَال - وَلم يقل أهراق - ثمَّ دَعَا بِوضُوء فَتَوَضَّأ وضُوءًا خَفِيفا، فَقلت: يَا رَسُول الله، الصَّلَاة. قَالَ: " الصَّلَاة أمامك ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عَطاء مولى بني سِبَاع، قيل ابْن يَعْقُوب، وَقيل ابْن نَافِع الكنجاراني، عَن أُسَامَة، أَنه كَانَ رَدِيف رَسُول الله ﷺ حِين أَفَاضَ من عَرَفَة، فَلَمَّا جَاءَ النقب أَنَاخَ رَاحِلَته، ثمَّ ذهب إِلَى الْغَائِط، فَلَمَّا رَجَعَ صببت عَلَيْهِ من الْإِدَاوَة فَتَوَضَّأ، ثمَّ ركب حَتَّى أَتَى الْمزْدَلِفَة، فَجمع بهَا بَين الْمغرب وَالْعشَاء.
стр. 1509
وللبخاري حديثان:
٢٨٠٨ - أَحدهمَا: من رِوَايَة أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن أُسَامَة عَن النَّبِي ﷺ : أَنه كَانَ يَأْخُذهُ وَالْحسن وَيَقُول " اللَّهُمَّ إِنِّي أحبهما فأحبهما ". اَوْ كَمَا قَالَ.
وَفِي حَدِيث عَاصِم عَن مُعْتَمر:
أَن أُسَامَة قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يأخذني فيقعدني على فَخذه، وَيقْعد الْحسن على فَخذه الْأُخْرَى، ثمَّ يضمهما ثمَّ يَقُول: " اللَّهُمَّ إِنِّي أرحمهما فارحمهما ".
٢٨٠٩ - الثَّانِي: من رِوَايَة حَرْمَلَة مولى أُسَامَة قَالَ: أَرْسلنِي أُسَامَة إِلَى عَليّ وَقَالَ: إِنَّه سيسألك الْآن فَيَقُول: مَا خلف صَاحبك؟ فَقل لَهُ: يَقُول لَك: لَو كنت فِي شدق الْأسد لأحببت أَن أكون مَعَك فِيهِ، وَلَكِن هَذَا أَمر لم أره يَعْنِي، قَالَ: فَأتيت عليا فَلم يُعْطِنِي شَيْئا، فَذَهَبت إِلَى حسن وحسين وَابْن جَعْفَر فأوقروا لي رَاحِلَتي.
وَلمُسلم حديثان:
٢٨١٠ - أَحدهمَا: من رِوَايَة عَطاء عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله ﷺ أَفَاضَ من عَرَفَة وَأُسَامَة ردفه، قَالَ أُسَامَة: فَمَا زَالَ يسير على هَيئته حَتَّى أَتَى جمعا.
٢٨١١ - الثَّانِي: من رِوَايَة عَامر بن سعد بن أبي وَقاص: أَن أُسَامَة أخبر وَالِده سعد بن أبي وَقاص: أَن رجلا جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أعزل عَن امْرَأَتي. فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : " لم تفعل ذَلِك؟ " فَقَالَ الرجل: أشْفق على وَلَدهَا، أَو على أَوْلَادهَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَو كَانَ ذَلِك ضاراً ضرّ فَارس وَالروم ".
وَقَالَ زُهَيْر بن حَرْب فِي رِوَايَته:
إِن كَانَ كَذَلِك فَلَا، مَا ضار ذَلِك فَارس وَالروم ".
стр. 1510
(٨٦) أَبُو سُلَيْمَان خَالِد بن الْوَلِيد بن الْمُغيرَة، سيف الله ﵁
حَدِيث وَاحِد // مُتَّفق عَلَيْهِ //:
٢٨١٢ - من رِوَايَة عبد الله عَبَّاس عَن خَالِد بن الْوَلِيد سيف الله أَنه أخبرهُ: أَنه دخل مَعَ رَسُول الله ﷺ على مَيْمُونَة زوج النَّبِي ﷺ وَهِي خَالَته، وَخَالَة ابْن عَبَّاس - فَوجدَ عِنْدهَا ضباً محنوذاً قدمت بِهِ حفيدة بنت الْحَارِث من نجد، فَقدمت الضَّب لرَسُول الله ﷺ ، وَكَانَ قَلما يقدم يَدَيْهِ لطعام حَتَّى يحدث عَنهُ وَيُسمى لَهُ، فَأَهوى رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ إِلَى الضَّب، فَقَالَت امْرَأَة من النسْوَة الْحُضُور: أخبرن رَسُول الله ﷺ بِمَا قدمتن لَهُ. قُلْنَ: هُوَ الضَّب يَا رَسُول الله ﷺ . فَرفع رَسُول الله ﷺ يَده، فَقَالَ خَالِد بن الْوَلِيد: أحرامٌ الضَّب يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " لَا، وَلكنه لم يكن بِأَرْض قومى، فأجدني أعافه ". قَالَ خَالِد: فاجتررته فأكلته وَرَسُول الله ينظر، فَلم ينهني.
وَمن الروَاة من لم يقل فِيهِ: عَن خَالِد، جعله من مُسْند ابْن عَبَّاس.
وللبخاري حَدِيث وَاحِد مَوْقُوف:
٢٨١٣ - من رِوَايَة أبي عبد الله قيس بن أبي حَازِم قَالَ: سَمِعت خَالِد بن الْوَلِيد يَقُول: لقد انْقَطَعت فِي يَدي يَوْم مُؤْتَة تِسْعَة أسياف، فَمَا بَقِي فِي يَدي إِلَّا صفيحة يَمَانِية.
стр. 1511
(٨٧) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق ﵁
ثَلَاثَة أَحَادِيث:
٢٨١٤ - أَحدهَا: من رِوَايَة أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَنهُ: أَن أَصْحَاب الصّفة كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاء، وَأَن النَّبِي ﷺ قَالَ مرّة: " من كَانَ عِنْده طَعَام اثْنَيْنِ فليذهب بثالث، وَمن كَانَ عِنْده طَعَام أَرْبَعَة فليذهب بخامس، بسادس " أَو كَمَا قَالَ. وَإِن أَبَا بكر جَاءَ بِثَلَاثَة، وَانْطَلق النَّبِي ﷺ بِعشْرَة، فَقَالَ: فَهُوَ أَنا وأبى وَأمي وَلَا أَدْرِي هَل قَالَ: وامرأتي، وخادم بَيْننَا وَبَين بَيت أبي بكر، وَإِن أَبَا بكر تعشى عِنْد النَّبِي ﷺ ثمَّ لبث حَتَّى صلى الْعشَاء، ثمَّ رَجَعَ فَلبث حَتَّى تعشى رَسُول الله، وَفِي رِوَايَة ابْن معَاذ: حَتَّى نعس رَسُول الله ﷺ ، فجَاء بَعْدَمَا مضى من اللَّيْل مَا شَاءَ الله. قَالَت لَهُ امْرَأَته: مَا حَبسك عَن أضيافك؟ أَو قَالَت: ضيفك؟ قَالَ أَو مَا عشيتهم؟ قَالَت: أَبُو حَتَّى تَجِيء، وَقد عرضوا عَلَيْهِم. قَالَ: فَذَهَبت أَنا فاختبأت. فَقَالَ: يَا غنثر، فجدع وَسَب وَقَالَ: كلوا، لَا هَنِيئًا. وَقَالَ: وَالله لَا أطْعمهُ أبدا. قَالَ: وَايْم الله مَا كُنَّا نَأْخُذ من لقْمَة إِلَّا رَبًّا من أَسْفَلهَا أَكثر مِنْهَا حَتَّى شَبِعُوا وَصَارَت أَكثر مِمَّا كَانَت قبل ذَلِك. فَنظر إِلَيْهَا أَبُو بكر فَإِذا هِيَ كَمَا هِيَ أَو أَكثر، فَقَالَ لامْرَأَته: يَا أُخْت بني فراس، مَا هَذَا؟ قَالَ: لَا، وقره عَيْني، لهي الْآن أَكثر مِنْهَا قبل ذَلِك بِثَلَاث مَرَّات. فَأكل مِنْهَا أَبُو بكر وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِك من الشَّيْطَان - يَعْنِي يَمِينه - ثمَّ أكل مِنْهَا لقْمَة، ثمَّ حملهَا إِلَى النَّبِي ﷺ فَأَصْبَحت عِنْده، قَالَ: وَكَانَ بَيْننَا وَبَين قوم عهدٌ، فَمضى الْأَجَل، فتفرقنا اثْنَي عشر رجلا، مَعَ كل رجل مِنْهُم أنَاس، الله أعلم كم مَعَ كل رجل، فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ. أَو كَمَا قَالَ.
стр. 1512
وَهُوَ من رِوَايَة سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أبي عُثْمَان مُخْتَصر، قَالَ: قَالَ عبد الرَّحْمَن:
جَاءَ أَبُو بكر بضيف لَهُ أَو أضياف لَهُ - فأمسى عِنْد النَّبِي ﷺ ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَت لَهُ أُمِّي: احْتبست عَن ضيفك - أَو أضيافك - اللَّيْلَة. قَالَ: أما عشيتهم؟ قَالَت: عرضنَا عَلَيْهِ - أَو عَلَيْهِم - فَأَبَوا - أَو أَبى. فَغَضب أَبُو بكر، فسب وجدع، وَحلف لَا يطعمهُ، فأختبأت أَنا، فَقَالَ: يَا غنثر، فَحَلَفت الْمَرْأَة لَا تطعمه، فَحلف الضَّيْف أَو الأضياف أَلا يطعمهُ أَو يطعموه حَتَّى يطعمهُ، فَقَالَ أَبُو بكر: هَذِه من الشَّيْطَان، فَدَعَا بِالطَّعَامِ، فَأكل وأكلوا، فَجعلُوا لَا يرفعون لقْمَة إِلَّا ربت من أَسْفَلهَا أَكثر مِنْهَا، فَقَالَ: يَا أُخْت بني فراس، مَا هَذَا؟ فَقَالَت: وقرة عَيْني، إِنَّهَا الْآن لأكْثر قبل أَن نَأْكُل، فَأَكَلُوا، وَبعث بهَا إِلَى النَّبِي ﷺ ، فَذكر أَنه أكل مِنْهَا.
وَفِي رِوَايَة سعيد الْجريرِي عَن أبي عُثْمَان عَن عبد الرَّحْمَن:
أَن أَبَا بكر تضيف رهطاً، فَقَالَ عبد الرَّحْمَن: دُونك أضيافك فَإِنِّي منطلق إِلَى النَّبِي ﷺ ، فافرغ من قراهم قبل أَن أجيء، فَانْطَلق عبد الرَّحْمَن، فَأَتَاهُم بِمَا عِنْده فَقَالَ: اطعموا، فَقَالُوا: أَيْن رب منزلنا؟ قَالَ: اطعموا. قَالُوا: مَا نَحن بآكلين حَتَّى يَجِيء رب منزلنا. قَالَ: اقْبَلُوا عَنَّا قراكم، فَإِنَّهُ إِن جَاءَ وَلم تطعموا لنلقين مِنْهُ، فَأَبَوا، فَعرفت أَنه يجد عَليّ، فَلَمَّا جَاءَ تنحيت عَنهُ، قَالَ: مَا صَنَعْتُم؟ فأخبروه، قَالَ: يَا عبد الرَّحْمَن، فَسكت، ثمَّ قَالَ: يَا عبد الرَّحْمَن، فَسكت، فَقَالَ: يَا غنثر، أَقْسَمت عَلَيْك إِن كنت تسمع صوتي لما جِئْت، فَخرجت. فَقلت: سل أضيافك، فَقَالُوا: صدق، أَتَانَا بِهِ. قَالَ: فَإِنَّمَا انتظرتموني، وَالله لَا أطْعمهُ اللَّيْلَة. قَالَ الْآخرُونَ: وَالله لَا نطعمه حَتَّى تطعمه. قَالَ: لم أر فِي الشَّرّ كالليلة، وَيْلكُمْ، مَا لكم لَا تقبلون عَنَّا قراكم؟ هَات طَعَامك. فجَاء بِهِ، فَوضع يَده فَقَالَ: باسم الله، الأولى للشَّيْطَان، فَأكل وأكلوا.
стр. 1513
وَفِي حَدِيث سَالم بن نوح عَن الْجريرِي نَحوه، وَزَاد: قَالَ: فَلَمَّا أصبح غَدا على النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، بروا وحنثت. قَالَ وَأخْبرهُ فَقَالَ: " بل أَنْت أبرهم وأخيرهم ". قَالَ: وَلم تبلغني كَفَّارَة.
٢٨١٥ - الثَّانِي: عَن أبي عُثْمَان عَن عبد الرَّحْمَن قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ ثَلَاثِينَ وَمِائَة، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " هَل مَعَ أحد مِنْكُم طَعَام؟ " فَإِذا مَعَ رجل صاعٌ من طَعَام أَو نَحوه، فعجن، ثمَّ جَاءَ رجل مشعان طَوِيل بِغنم يَسُوقهُ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " أبيعا أم عَطِيَّة؟ " أَو قَالَ: " هبة؟ " فَقَالَ: بل بيع. فَاشْترى مِنْهُ شَاة، فصنعت، وَأمر النَّبِي ﷺ بسواد الْبَطن أَن يشوى. وَايْم الله، مَا فِي الثَّلَاثِينَ وَالْمِائَة إِلَّا قد حز النَّبِي ﷺ لَهُ حزةً من سَواد بَطنهَا، إِن كَانَ شَاهدا أَعْطَاهَا إِيَّاه، وَإِن كَانَ غَائِبا خبأ لَهُ، فَجعل مِنْهَا قصعتين، فَأَكَلُوا أَجْمَعُونَ وشبعنا، ففضلت القصعتان، فحملناه على الْبَعِير.
وَفِي حَدِيث مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَعبيد الله بن معَاذ:
ففضل من القصعتين، فَحَملته على الْبَعِير، أَو كَمَا قَالَ.
٢٨١٦ - الثَّالِث: عَن عمر بن أَوْس الثَّقَفِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق قَالَ: أَمرنِي النَّبِي ﷺ أَن أرْدف عَائِشَة وأعمرها من التَّنْعِيم.
стр. 1514
(٨٨) الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن أبي حَفْص عمر بن أبي سَلمَة ﵁
وَهُوَ ربيب النَّبِي ﷺ ، وَاسم أبي سَلمَة: عبد الله بن عبد الْأسد بن هِلَال بن عبد الله عَمْرو بن مَخْزُوم.
حديثان:
٢٨١٧ - أَحدهمَا: من رِوَايَة عُرْوَة بن الزبير عَن عمر بن أبي سَلمَة: أَن النَّبِي ﷺ صلى فِي ثوب وَاحِد خَالف بَين طَرفَيْهِ.
وَفِي رِوَايَة يحيى الْقطَّان:
أَنه رأى النَّبِي ﷺ يُصَلِّي فِي ثوب وَاحِد فِي بَيت أم سَلمَة، قد ألْقى طَرفَيْهِ على عَاتِقيهِ.
وَفِي رِوَايَة أبي أُسَامَة:
رَأَيْت رَسُول الله يُصَلِّي فِي ثوب وَاحِد مُشْتَمِلًا بِهِ فِي بَيت أم سَلمَة، وَاضِعا طَرفَيْهِ على عَاتِقيهِ.
وَفِي رِوَايَة وَكِيع عَن هِشَام بن عُرْوَة: متوشحاً.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي أُمَامَة أسعد بن سهل بن حنيف عَن عمر بن أبي سَلمَة قَالَ:
رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي فِي ثوب وَاحِد، ملتحفاً مُخَالفا بَين طَرفَيْهِ. زَاد عِيسَى بن حَمَّاد فِي رِوَايَته عَن اللَّيْث قَالَ: على مَنْكِبَيْه.
٢٨١٨ - الثَّانِي: من رِوَايَة أبي نعيم وهب بن كيسَان عَن عمر بن أبي سَلمَة قَالَ: كنت غُلَاما فِي حجر رَسُول الله ﷺ ، وَكَانَت يَدي تطيش فِي الصحفة، فَقَالَ
стр. 1515
رَسُول الله ﷺ : " يَا غُلَام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مِمَّا يليك ". فَمَا زَالَت تِلْكَ طعمتي بعد.
وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن عَمْرو بن طَلْحَة الديلِي عَن وهب عَنهُ قَالَ:
أكلت يَوْمًا مَعَ رَسُول الله ﷺ طَعَاما، فَجعلت آكل من نواحي الصحفة، فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ : " كل مِمَّا يليك ".
وللبخاري من رِوَايَة مَالك عَن وهب بن كيسَان قَالَ:
أُتِي رَسُول الله ﷺ بطعامٍ وَمَعَهُ ربيعَة عمر بن أبي سَلمَة، فَقَالَ: " سم الله، وكل مِمَّا يليك " مُرْسل.
(٨٩) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند عَامر بن ربيعَة بن ثُمَامَة بن مَالك الْعَدوي ﵁
حديثان:
٢٨١٩ - أَحدهمَا: من رِوَايَة عبد الله بن عمر بن الْخطاب عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِذا رَأَيْتُمْ الْجِنَازَة فَقومُوا حَتَّى تخلفكم " قَالَ البُخَارِيّ: زَاد الْحميدِي: " حَتَّى تخلفكم أَو تُوضَع ".
стр. 1516
وَفِي رِوَايَة اللَّيْث عَن نَافِع:
إِذا رأى أحدكُم الْجِنَازَة، فَإِن لم يكن مَاشِيا مَعهَا فَليقمْ حَتَّى يخلفها أَو تخلفه، أَو تُوضَع من قبل أَن تخلفه ".
وَفِي رِوَايَة زُهَيْر بن حَرْب وَغَيره عَن سُفْيَان:
إِذا رَأَيْتُمْ الْجِنَازَة فَقومُوا لَهَا تخلفكم أَو تُوضَع ".
وَفِي حَدِيث ابْن جريج عَن نَافِع:
قَالَ النَّبِي ﷺ : " إِذا رأى أحدكُم الْجِنَازَة فَليقمْ حِين يَرَاهَا حَتَّى تخلفه، إِذا كَانَ غير متبعها ".
٢٨٢٠ - الثَّانِي: من رِوَايَة عبد الله بن عَامر بن ربيعَة - وَهُوَ صَحَابِيّ أَيْضا - عَن أَبِيه عَامر بن ربيعَة قَالَ: رَأَيْت النَّبِي ﷺ يُصَلِّي على رَاحِلَته حَيْثُ تَوَجَّهت بِهِ.
وَفِي رِوَايَة عقيل عَن الزُّهْرِيّ:
رَأَيْت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ على الرَّاحِلَة، يسبح يُومِئ بِرَأْسِهِ، قبل أَي وجهٍ، وَلم يكن رَسُول الله ﷺ يصنع ذَلِك فِي الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة.
(٩٠) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي معبد الْمِقْدَاد بن الْأسود
نسب إِلَى الْأسود، لِأَنَّهُ كَانَ فِي حجره، وَقيل:
لِأَن كَانَ حليفه. وَهُوَ ابْن عَمْرو بن ثَعْلَبَة الْكِنْدِيّ ﵁.
حَدِيث وَاحِد:
٢٨٢١ - من رِوَايَة عبيد الله بن عدي بن الْخِيَار: أَن الْمِقْدَاد بن عَمْرو الْكِنْدِيّ - وَكَانَ حليفاً لبني زهرَة، وَكَانَ مِمَّن شهد بَدْرًا مَعَ رَسُول الله ﷺ أخبرهُ أَنه قَالَ
стр. 1517
لرَسُول الله ﷺ :
أَرَأَيْت إِن لقِيت رجلا من الْكفَّار فاقتتلنا، فَضرب إِحْدَى يَدي بِالسَّيْفِ فقطعها، ثمَّ لَاذَ مني بشجرة فَقَالَ: أسلمت لله، أأقتله يَا رَسُول الله بعد أَن قَالَهَا؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَا تقتله ". فَقَالَ: يَا رَسُول الله، قطع إِحْدَى يَدي ثمَّ قَالَ ذَلِك بعد مَا قطعهَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ . " لَا تقتله، فَإِن قتلته فَإِنَّهُ بمنزلتك قبل أَن تقتله، وَإنَّك بِمَنْزِلَتِهِ قبل أَن يَقُول كَلمته الَّتِي قَالَ ".
وَفِي حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ: فَلَمَّا أهويت لأقتله قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله.
وَلمُسلم ثَلَاثَة أَحَادِيث:
٢٨٢٢ - أَحدهَا: من رِوَايَة همام بن الْحَارِث عَن الْمِقْدَاد: أَن رجلا جعل يمدح عُثْمَان ﵁، فَعمد الْمِقْدَاد فَجَثَا على رُكْبَتَيْهِ - وَكَانَ رجلا ضخماً، فَجعل يحثو فِي وَجهه الْحَصْبَاء، فَقَالَ لَهُ عُثْمَان: مَا شَأْنك؟ فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِذا رَأَيْتُمْ المداحين فاحثوا فِي وُجُوههم التُّرَاب ".
وَفِي حَدِيث أبي معمر عبد الله بن سَخْبَرَة عَن الْمِقْدَاد نَحوه، وَقَالَ:
أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نحثو فِي وُجُوه المداحين التُّرَاب. وَلم يسم من قَالَ ذَلِك عِنْده.
٢٨٢٣ - الثَّانِي: من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن الْمِقْدَاد قَالَ: أَقبلت أَنا وصاحبان لي وَقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الْجهد، فَجعلنَا نعرض أَنْفُسنَا على أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ ، فَلَيْسَ أحد مِنْهُم يقبلنا، فأتينا النَّبِي ﷺ فَانْطَلق بِنَا إِلَى أَهله، فَإِذا ثَلَاثَة أعنزٍ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " احتلبوا هَذَا اللَّبن بَيْننَا ". قَالَ: فَكُنَّا
стр. 1518
نحتلب فيشرب كل إِنْسَان منا نصِيبه، ونرفع للنَّبِي ﷺ ، قَالَ: فَيَجِيء من اللَّيْل، فَيسلم تَسْلِيمًا لَا يوقظ نَائِما، وَيسمع الْيَقظَان، قَالَ: ثمَّ يَأْتِي الْمَسْجِد فَيصَلي، ثمَّ يَأْتِي شرابه فيشرب.
فَأَتَانِي الشَّيْطَان ذَات لَيْلَة، وَقد شربت نَصِيبي فَقَالَ:
مُحَمَّد يَأْتِي الْأَنْصَار فيتحفونه ويصيب عِنْدهم، مَا بِهِ حَاجَة إِلَى هَذِه الجرعة، فأتيتها فشربتها، فَلَمَّا أَن وغلت فِي بَطْني، وَعلمت أَنه لَيْسَ إِلَيْهَا سَبِيل قَالَ: ندمني الشَّيْطَان فَقَالَ: وَيحك، مَا صنعت؟ أشربت شراب مُحَمَّد فَيَجِيء فَلَا يجده، فيدعو عَلَيْك فتهلك، فتذهب دنياك وآخرتك؟ وَعلي شملةٌ، إِذا وَضَعتهَا على قدمي ظهر رَأْسِي، وَإِذا وَضَعتهَا على رَأْسِي خرج قَدَمَايَ، وَجعل لَا يجيئني النّوم، وَأما صَاحِبَايَ فَنَامَا وَلم يصنعا مَا صنعت.
قَالَ:
فجَاء النَّبِي ﷺ فَسلم كَمَا كَانَ يسلم، ثمَّ أَتَى الْمَسْجِد فصلى، ثمَّ أَتَى شرابه فكشف عَنهُ فَلم يجد فِيهِ شَيْئا، فَرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء، فَقلت: الْآن يَدْعُو عَليّ فَأهْلك. فَقَالَ: " اللَّهُمَّ أطْعم من أَطْعمنِي، واسق من سقاني " قَالَ: فعمدت إِلَى الشملة فشددتها عَليّ، وَأخذت الشَّفْرَة فَانْطَلَقت إِلَى الأعنز، ايها أسمن فأذبحها لرَسُول الله ﷺ ، فَإِذا هِيَ حافل، وَإِذا هن حفل كُلهنَّ، فعمدت إِلَى إِنَاء لآل مُحَمَّد ﷺ مَا كَانُوا يطمعون أَن يحتلبوا فِيهِ، قَالَ: فحلبت فِيهِ حَتَّى علته رغوةٌ، فَجئْت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " أشربتم شرابكم اللَّيْلَة؟ " قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، اشرب، فَشرب ثمَّ ناولني، فَلَمَّا عرفت أَن النَّبِي ﷺ قد رُوِيَ وأصبت دَعوته ضحِكت حَتَّى ألقيت إِلَى الأَرْض. قَالَ: فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " إِحْدَى سوآتك يَا مقداد " فَقلت: يَا رَسُول الله، كَانَ من أَمْرِي كَذَا وَكَذَا، وَفعلت كَذَا
стр. 1519
وَكَذَا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ :
مَا هَذِه إِلَّا رَحْمَة من الله، أَفلا كنت آذنتني فنوقظ صاحبينا فيصيبان مِنْهَا " قَالَ: فَقلت: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، مَا أُبَالِي إِذا أصبتها وأصبتها مَعَك من أَصَابَهَا من النَّاس. هَكَذَا فِي كتاب مُسلم فِيمَا وجدت من النّسخ.
وَأخرجه أَبُو بكر البرقاني ﵀ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي أخرجه بِهِ مُسلم، وَفِيه:
مَا أُبَالِي إِذا أصبت مِنْهَا أَلا يُصِيب أحدٌ من النَّاس مِنْهَا.
٢٨٢٤ - الثَّالِث: عَن أبي يحيى سليم بن عَامر عَن الْمِقْدَاد قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " تدنى الشَّمْس يَوْم الْقِيَامَة من الْخلق حَتَّى تكون مِنْهُم كمقدار ميل " قَالَ سليم بن عَامر: فوَاللَّه مَا أَدْرِي مَا يَعْنِي بالميل: أمسافة الأَرْض، أَو الْميل الَّذِي تكتحل بِهِ الْعين. قَالَ: " فَيكون النَّاس على قدر أَعْمَالهم من الْعرق، فَمنهمْ من يكون إِلَى كعبيه، وَمِنْهُم من يكون إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمن يكون إِلَى حقْوَيْهِ، وَمِنْهُم من يلجمه الْعرق إلجاماً " قَالَ: وَأَشَارَ رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ.
(٩١) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند بِلَال بن رَبَاح مُؤذن رَسُول الله ﷺ ، وَمولى أبي بكر ﵄
حَدِيث وَاحِد:
٢٨٢٥ - من رِوَايَة سَالم بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه قَالَ: دخل رَسُول الله ﷺ الْبَيْت هُوَ وَأُسَامَة بن زيد وبلال وَعُثْمَان بن طَلْحَة، فأغلقوا عَلَيْهِم، فَلَمَّا
стр. 1520
فتحُوا كنت أول من ولج، فَلَقِيت بِلَالًا، فَسَأَلته: هَل صلى فِيهِ رَسُول الله ﷺ ؟ قَالَ: نعم، بَين العمودين اليمانيين.
وَفِي حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع:
قَالَ ابْن عمر: فَذهب عَليّ أَن أسأله: كم صلى؟ .
وَفِي حَدِيث جوَيْرِية عَن نَافِع:
فَسَأَلت بِلَالًا: أَيْن صلى؟ قَالَ: بَين العمودين المقدمين.
وَفِي حَدِيث مَالك عَن نَافِع:
فَسَأَلت بِلَالًا حِين خرج: مَا صنع النَّبِي ﷺ ؟ قَالَ: جعل عموداً عَن يَمِينه وعموداً عَن يسَاره، وَثَلَاثَة أعمدة وَرَاءه، وَكَانَ الْبَيْت يَوْمئِذٍ على سِتَّة أعمدة، ثمَّ صلى.
وَفِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل عَن مَالك:
جعل عمودين عَن يَمِينه.
وَفِي حَدِيث مُجَاهِد: قَالَ: أُتِي ابْن عمر، فَقيل لَهُ: هَذَا رَسُول الله ﷺ دخل الْكَعْبَة. قَالَ ابْن عمر: فَأَقْبَلت وَالنَّبِيّ ﷺ قد خرج، وَأَجد بِلَالًا قَائِما بَين الْبَابَيْنِ، فَسَأَلته، فَقلت: صلى النَّبِي ﷺ فِي الْكَعْبَة؟ قَالَ: نعم، رَكْعَتَيْنِ بَين الساريتين اللَّتَيْنِ عَن يسارك إِذا دخلت، ثمَّ خرج فصلى فِي وَجه الْكَعْبَة رَكْعَتَيْنِ.
وَفِي حَدِيث فليح عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:
أقبل النَّبِي ﷺ عَام الْفَتْح وَهُوَ
стр. 1521
مردف أُسَامَة على الْقَصْوَاء، وَمَعَهُ بِلَال وَعُثْمَان، حَتَّى أَنَاخَ عِنْد الْكَعْبَة، ثمَّ قَالَ لعُثْمَان: " ائتنا بالمفتاح " فجَاء بالمفتاح، فَفتح لَهُ الْبَاب، وَدخل النَّبِي ﷺ وَأُسَامَة وبلال وَعُثْمَان، ثمَّ أغلقوا عَلَيْهِم الْبَاب، فَمَكثَ نَهَارا طَويلا ثمَّ خرج، فابتدر النَّاس الدُّخُول، فسبقتهم، فَوجدت بِلَالًا قَائِما من وَرَاء الْبَاب، فَقلت لَهُ: أَيْن صلى النَّبِي ﷺ ؟ فَقَالَ: صلى بَين ذَيْنك العمودين المقدمين. وَكَانَ الْبَيْت على سِتَّة أعمدة سطرين، صلى بَين العمودين من السطر الْمُقدم، وَجعل بَاب الْبَيْت خلف ظَهره، واستقبل بِوَجْهِهِ الَّذِي يستقبلك حِين تلج الْبَيْت، بَينه وَبَين الْجِدَار. قَالَ: ونسيت أَن أسأله: كم صلى. وَعند الْمَكَان الَّذِي صلى فِيهِ مرمرةٌ حَمْرَاء.
وَفِي حَدِيث عبد الله بن عون عَن نَافِع عَن ابْن عمر:
أَنه انْتهى إِلَى الْكَعْبَة وَقد دَخلهَا النَّبِي ﷺ وبلال وَأُسَامَة، وأجاف عَلَيْهِم عُثْمَان بن طَلْحَة الْبَاب. قَالَ: فَمَكَثُوا فِيهِ مَلِيًّا، ثمَّ فتح الْبَاب، فَخرج النَّبِي ﷺ ، ورقيت الدرجَة، فَدخلت الْبَيْت فَقلت: أَيْن صلى النَّبِي ﷺ ؟ قَالُوا: هَا هُنَا. ونسيت أَن أسألهم: كم صلى.
وَفِي حَدِيث يُونُس: قَالَ ابْن عمر:
فَأَخْبرنِي بِلَال أَو عُثْمَان بن طَلْحَة أَن رَسُول الله ﷺ صلى فِي جَوف الْكَعْبَة بَين العمودين اليمانيين.
وَعند مُسلم فِي حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أَيُّوب:
أقبل رَسُول الله، عَام الْفَتْح على ناقةٍ لأسامة، حَتَّى أَنَاخَ بِفنَاء الْكَعْبَة، ثمَّ دُعَاء عُثْمَان بن طَلْحَة فَقَالَ: " ائْتِنِي بالمفتاح ". فَذهب إِلَى أمه فَأَبت أَن تعطيه، فَقَالَ: وَالله لتعطينيه أَو ليخرجن هَذَا السَّيْف من صلبي. قَالَ: فَأَعْطَتْهُ إِيَّاه. فجَاء بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ ، فَفتح الْبَاب، ثمَّ ذكر نَحوه.
стр. 1522
وللبخاري حديثان غير مسندين:
٢٨٢٦ - أَحدهمَا: من رِوَايَة أبي الْخَيْر عَن أبي عبد الله عبد الرَّحْمَن بن عُبَيْدَة الصنَابحِي قَالَ: خرجنَا من الْيمن مُهَاجِرين، فقدمنا الْجحْفَة ضحى، فَأقبل رَاكب، فَقلت: مَا الْخَبَر؟ فَقَالَ: دفنا رَسُول الله ﷺ مُنْذُ خمس. قلت: مَا سَبَقَك إِلَّا بِخمْس، هَل سَمِعت فِي لَيْلَة الْقدر شَيْئا؟ قَالَ: أَخْبرنِي بِلَال مُؤذن رَسُول الله ﷺ أَنَّهَا أول السَّبع من الْعشْر الْأَوَاخِر.
٢٨٢٧ - الثَّانِي:: من رِوَايَة أبي عبد الله قيس بن أبي حَازِم أَن بِلَالًا قَالَ لأبي بكر: إِن كنت إِنَّمَا اشتريتني لنَفسك فأمسكني، وَإِن كنت إِنَّمَا اشتريتني لله فَدَعْنِي وَعمل الله.
وَلمُسلم حَدِيث وَاحِد مُسْند:
٢٨٢٨ - من رِوَايَة كَعْب بن عجْرَة السالمي عَن بِلَال:
أَن رَسُول الله ﷺ مسح على الْخُفَّيْنِ والخمار.
(٩٢) مُسْند أبي رَافع [﵁] مولى رَسُول الله ﷺ
قيل: اسْمه إِبْرَاهِيم. وَقيل: أسلم. وَقيل: ثَابت. وَقيل: هُرْمُز.
للْبُخَارِيّ: حَدِيث وَاحِد:
٢٨٢٩ - من رِوَايَة عَمْرو بن الشريد قَالَ: وقفت على سعد بن أبي وَقاص،
стр. 1523
فجَاء الْمسور بن مخرمَة، فَوضع يَده على إِحْدَى مَنْكِبي، إِذْ جَاءَ أَبُو رَافع مولى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا سعد، ابتع مني بَيْتِي فِي دَارك. فَقَالَ سعد: وَالله مَا أبتاعها. فَقَالَ الْمسور: وَالله لتبتاعنها. فَقَالَ سعد: وَالله لَا أزيدك على أَرْبَعَة آلَاف منجمة أَو مقطعَة. قَالَ أَبُو رَافع لقد أَعْطَيْت بهَا خَمْسمِائَة دِينَار، وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " الْجَار أَحَق بصقبه " مَا أعطيتكما بأَرْبعَة آلَاف وَأَنا أعْطى بهَا خَمْسمِائَة دِينَار. فَأَعْطَاهَا إِيَّاه. وَمِنْهُم من قَالَ: بَيْتا.
وَفِي حَدِيث أبي نعيم عَن سُفْيَان مُخْتَصر، الْمسند مِنْهُ فَقَط عَن أبي رَافع قَالَ:
قَالَ النَّبِي ﷺ : " الْجَار أَحَق بصقبه ".
وَلمُسلم ثَلَاثَة أَحَادِيث:
٢٨٣٠ - أَحدهَا: من رِوَايَة أبي مُحَمَّد عَطاء بن يسَار عَن أبي رَافع قَالَ: استسلف النَّبِي ﷺ بكرا فَجَاءَتْهُ إبل الصَّدَقَة، فَأمرنِي أَن أَقْْضِي الرجل بكره.
قلت: إِنِّي لم أجد فِي الْإِبِل إِلَّا جملا خياراً رباعياً. فَقَالَ: " أعْطه إِيَّاه، فَإِن خير النَّاس أحْسنهم قَضَاء ".
٢٨٣١ - الثَّانِي: من رِوَايَة أبي أَيُّوب سُلَيْمَان بن يسَار عَن أبي رَافع فِي رِوَايَة قُتَيْبَة - وَكَانَ على ثقل النَّبِي ﷺ قَالَ: لم يَأْمُرنِي رَسُول الله ﷺ أَن أنزل الأبطح حِين خرج من منى، وَلَكِن جِئْت فَضربت قُبَّته، فجَاء فَنزل.
стр. 1524
٢٨٣٢ - الثَّالِث: من رِوَايَة أبي غطفان، وَقيل: اسْمه عبد الله بن ظريف، عَن أبي رَافع قَالَ: أشهد، لقد كنت أشوي لرَسُول الله ﷺ بطن الشَّاة، ثمَّ صلى وَلم يتَوَضَّأ.
(٩٣) مُسْند أبي عبد الله سلمَان الْخَيْر الْفَارِسِي وَمن كَلَامه ﵁
أَفْرَاد البُخَارِيّ:
٢٨٣٣ - الحَدِيث الأول: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن سلمَان الْفَارِسِي: أَنه تداوله بضعَة عشر من ربٍّ إِلَى ربٍّ.
٢٨٣٤ - الثَّانِي: من رِوَايَة أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ أَيْضا عَنهُ قَالَ: فَتْرَة مَا بَين عِيسَى وَمُحَمّد ﷺ سِتّمائَة سنة.
٢٨٣٥ - الثَّالِث: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ أَيْضا قَالَ: سَمِعت سلمَان الْفَارِسِي يَقُول: أَنا من رام هُرْمُز.
٢٨٣٦ - الرَّابِع: وَهُوَ مُسْند: من رِوَايَة عبد الله بن وَدِيعَة بن خدام الْأنْصَارِيّ عَن سلمَان الْفَارِسِي قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " لَا يغْتَسل رجل يَوْم الْجُمُعَة ويتطهر مَا اسْتَطَاعَ من طهر، ويدهن من دهنه أَو يمس من طيب بَيته، ثمَّ يخرج فَلَا يفرق بَين
стр. 1525
اثْنَيْنِ، ثمَّ يُصَلِّي مَا كتب لَهُ، ثمَّ ينصت إِذا تكلم الإِمَام، إِلَّا غفر لَهُ مَا بَينه وَبَين الْجُمُعَة الْأُخْرَى ".
وَفِي رِوَايَة عبد الله الْمُبَارك عَن ابْن أبي ذِئْب قَالَ:
قَالَ رَسُول الله ﷺ : " من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة وتطهر بِمَا اسْتَطَاعَ من طهر، ثمَّ ادهن وَمَسّ من طيب، ثمَّ رَاح، فَلم يفرق بَين اثْنَيْنِ، فصلى مَا كتب لَهُ، ثمَّ إِذا خرج الإِمَام أنصت، غفر لَهُ مَا بَينه وَبَين الْجُمُعَة الْأُخْرَى ".
وَلمُسلم ثَلَاثَة أَحَادِيث مُسندَة ورابع غير مُسْند:
٢٨٣٧ - أَحدهَا: من رِوَايَة أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن سلمَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن لله مائَة رَحْمَة، فَمِنْهَا رحمةٌ يتراحم بهَا الْخلق بَينهم، وَتِسْعَة وَتسْعُونَ ليَوْم الْقِيَامَة ".
وَفِي رِوَايَة دَاوُد بن أبي هِنْد عَن النَّهْدِيّ:
إِن الله خلق يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض مائَة رَحْمَة، كل رَحْمَة طباق مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض، فَجعل مِنْهَا فِي الأَرْض رَحْمَة، فِيهَا تعطف الوالدة على وَلَدهَا، والوحش وَالطير بَعْضهَا على بعض، فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أكملها بِهَذِهِ الرَّحْمَة ".
وَأخرجه أَبُو بكر البرقاني من رِوَايَة عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن أبي مُعَاوِيَة بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، وَفِي آخِره:
فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أكملها بِهَذِهِ مائَة، ففضها على الْمُتَّقِينَ ".
٢٨٣٨ - الثَّانِي: من رِوَايَة شُرَحْبِيل بن السمط الْكِنْدِيّ - وَله صُحْبَة - عَن سلمَان قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " رِبَاط يَوْم وَلَيْلَة خير من صِيَام شهر وقيامه. وَإِن مَاتَ جرى عَلَيْهِ عمله الَّذِي كَانَ يعمله، وَأجْرِي عَلَيْهِ رزقه، وَأمن الفتان ".
стр. 1526
٢٨٣٩ - الثَّالِث: من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن قيس النَّخعِيّ عَن سلمَان قَالَ: قيل لَهُ: قد علمكُم نَبِيكُم كل شَيْء حَتَّى الخراءة. قَالَ: فَقَالَ: أجل، لقد نَهَانَا أَن نستقبل الْقبْلَة بغائطٍ أَو بَوْل، أَو أَن نستنجي بِالْيَمِينِ، أَو أَن نستنجي بِأَقَلّ من ثَلَاثَة أَحْجَار، أَو أَن نستنجي برجيعٍ أَو بِعظم.
وَفِي حَدِيث سُفْيَان عَن الْأَعْمَش وَمَنْصُور أَن سلمَان قَالَ: قَالَ لَهُ الْمُشْركُونَ:
إِنَّا نرى صَاحبكُم يعلمكم، حَتَّى يعلمكم الخراءة. قَالَ: أجل، لقد نَهَانَا أَن يستنجي أَحَدنَا بِيَمِينِهِ، أَو يسْتَقْبل الْقبْلَة. وَنهى عَن الروث وَالْعِظَام وَقَالَ: " لَا يستنجي أحدكُم بِدُونِ ثَلَاثَة أَحْجَار ".
٢٨٤٠ - الرَّابِع: أخرجه مُسلم من رِوَايَة أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَنهُ مَوْقُوفا عَلَيْهِ قَالَ: قَالَ سُلَيْمَان: لَا تكونن - إِن اسْتَطَعْت - أول من يدْخل السُّوق وَلَا آخر من يخرج مِنْهَا، فَإِنَّهَا معركة الشَّيْطَان، وَبهَا ينصب رايته. وَهُوَ مَذْكُور فِي مُسْند أُسَامَة، فِي أول حَدِيث من أَحَادِيثه هَكَذَا.
وَأخرجه الإِمَام أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه مُسْندًا، رَوَاهُ عَن أبي مُحَمَّد عبد الْغَنِيّ ابْن سعيد الْحَافِظ، من رِوَايَة عَاصِم عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن سلمَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ :
لَا تكن أول من يدْخل السُّوق وَلَا آخر من يخرج مِنْهَا، فِيهَا باض الشَّيْطَان وفرخ ".
وَلم يُخرجهُ أَبُو مَسْعُود فِي تَرْجَمَة سلمَان وَلَا نبه عَلَيْهِ فِيهِ، على عَادَته فِي مثل ذَلِك.
стр. 1527
(٩٤) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي عبد الله خباب بن الْأَرَت بن جندلة بن سعد ﵁
٢٨٤١ - الحَدِيث الأول: عَن أبي عَائِشَة مَسْرُوق بن الأجدع عَن خباب قَالَ: كنت قينا فِي الْجَاهِلِيَّة، وَكَانَ لي عَليّ الْعَاصِ بن وَائِل السَّهْمِي دين، فَأَتَيْته أَتَقَاضَاهُ - وَمِنْهُم من قَالَ: فَعمِلت للعاص بن وَائِل سَيْفا، فَجِئْته أَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: لَا أُعْطِيك حَتَّى تكفر بِمُحَمد، فَقلت: وَالله لَا أكفر حَتَّى يُمِيتك الله ثمَّ تبْعَث.
فَقَالَ: وَإِنِّي لمَيت ثمَّ مَبْعُوث؟ قلت: بلَى. قَالَ: دَعْنِي حَتَّى أَمُوت وأبعث، فسأوتي مَالا وَولدا فَأَقْضِيك، فَنزلت: ﴿أفرءيت الَّذِي كفر بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالا وَولدا﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَردا﴾ [سُورَة مَرْيَم] .
٢٨٤٢ - الثَّانِي: عَن أبي عبد الله قيس بن أبي حَازِم قَالَ: دَخَلنَا على خباب نعوده وَقد اكتوى سبع كيات. زَاد بعض الروَاة: فِي بَطْنه. فَقَالَ: إِن أَصْحَابنَا الَّذين سلفوا مضوا، وَلم تنقصهم الدُّنْيَا، وَإِنَّا أصبْنَا مَا لَا نجد لَهُ موضعا إِلَّا التُّرَاب، وَلَوْلَا أَن النَّبِي ﷺ نَهَانَا أَن نَدْعُو بِالْمَوْتِ لَدَعَوْت بِهِ. ثمَّ أتيناه مرّة أُخْرَى وَهُوَ يَبْنِي حَائِطا لَهُ فَقَالَ: إِن الْمُسلم يُؤجر فِي كل شَيْء يُنْفِقهُ، إِلَّا فِي شَيْء يَجعله فِي هَذَا التُّرَاب. لفظ حَدِيث البُخَارِيّ.
٢٨٤٣ - الثَّالِث: عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة عَن خباب قَالَ: هاجرنا مَعَ النَّبِي ﷺ نلتمس وَجه الله، فَوَقع أجرنا على الله، فمنا من مَاتَ لم يَأْكُل من أجره
стр. 1528
شَيْئا، مِنْهُم مُصعب بن عُمَيْر، قتل يَوْم أحد وَترك نمرةً، فَكُنَّا إِذا غطينا رَأسه بَدَت رِجْلَاهُ، وَإِذا غطينا رجلَيْهِ بدا رَأسه، فَأمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نغطي رَأسه وَأَن نجْعَل على رجلَيْهِ شَيْئا من الْإِذْخر، وَمنا من أينعت لَهُ ثَمَرَته، فَهُوَ يهدبها.
قَالَ البُخَارِيّ: كَانَ الْحميدِي يحْتَج بِهَذَا الحَدِيث فِي الْكَفَن أَنه من جَمِيع المَال.
وللبخاري حديثان:
٢٨٤٤ - أَحدهمَا: من رِوَايَة قيس بن أبي حَازِم عَن خباب بن الْأَرَت قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ متوسدٌ بردة لَهُ فِي ظلّ الْكَعْبَة، فَقُلْنَا: أَلا تَسْتَنْصِر لنا، أَلا تَدْعُو لنا. فَقَالَ: " قد كَانَ من قبلكُمْ يُؤْخَذ الرجل فيحفر لَهُ فِي الأَرْض فَيجْعَل فِيهَا، ثمَّ يُؤْتى بالمئشار فَيُوضَع على رَأسه فَيجْعَل نِصْفَيْنِ، وَيُمشط بِأَمْشَاط الْحَدِيد مَا دون لَحْمه وعظمه مَا يصده ذَلِك عَن دينه. وَالله لَيتِمَّن الله هَذَا الْأَمر حَتَّى يسير الرَّاكِب من صنعاء إِلَى حضر موت لَا يخَاف إِلَّا الله، وَالذِّئْب على غنمه، لكنكم تَسْتَعْجِلُون ".
وَفِي حَدِيث سُفْيَان عَن بَيَان وَإِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد:
أتيت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ متوسدٌ بردة لَهُ فِي ظلّ الْكَعْبَة وَقد لَقينَا من الْمُشْركين شدَّة، فَقلت: أَلا تَدْعُو الله. فَقعدَ وَهُوَ محمرٌّ وَجهه فَقَالَ: " لقد كَانَ من قبلكُمْ ليمشط بِأَمْشَاط الْحَدِيد ... " ثمَّ ذكر بِمَعْنَاهُ.
٢٨٤٥ - الثَّانِي: من رِوَايَة أبي معمر عبد الله بن سَخْبَرَة قَالَ: سَأَلنَا خباباً: أَكَانَ النَّبِي ﷺ يقْرَأ فِي الظّهْر وَالْعصر؟ قَالَ: نعم. قلت: بِأَيّ شَيْء كُنْتُم تعرفُون ذَلِك؟ قَالَ: باضطراب لحيته.
стр. 1529
وَلمُسلم حَدِيث وَاحِد:
٢٨٤٦ - من رِوَايَة سعيد بن وهب الْهَمدَانِي عَن خباب قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُول الله ﷺ الصَّلَاة فِي الرمضاء، فَلم يشكنا.
وَفِي حَدِيث زُهَيْر قَالَ:
أَتَيْنَا رَسُول الله ﷺ فشكونا إِلَيْهِ حر الرمضاء، فَلم يشكنا.
قَالَ زُهَيْر: قلت: لأبي إِسْحَاق: فِي الظّهْر؟ قَالَ: نعم. قلت: أَفِي تَعْجِيلهَا؟ قَالَ: نعم.
(٩٥) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند عبد الله بن زَمعَة بن الْأسود بن عبد الْمطلب ﵁
٢٨٤٧ - حَدِيث وَاحِد يجمع ثَلَاثَة معَان، فرقها البُخَارِيّ فِي مَوَاضِع من كِتَابه، وَجَمعهَا هُوَ وَمُسلم فِي مَوضِع وَاحِد:
وَأَخْرَجَاهُ مفرقاً ومجموعاً من رِوَايَة عُرْوَة بن الزبير عَن عبد الله بن زَمعَة أَنه سمع النَّبِي ﷺ يخْطب، وَذكر النَّاقة وَالَّذِي عقرهَا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِذْ انْبَعَثَ أشقاها: انْبَعَثَ لَهَا رجلٌ عَزِيز عارمٌ، منيعٌ فِي رهطه، مثل أبي زَمعَة ".
وَذكر النِّسَاء - وَفِي رِوَايَة ابْن نمير عَن هِشَام بن عُرْوَة: ثمَّ ذكر النِّسَاء، فوعظ فِيهِنَّ فَقَالَ:
يعمد أحدكُم فيجلد امْرَأَته جلد العَبْد، فَلَعَلَّهُ يضاجعها من آخر يَوْمه ".
стр. 1530
ثمَّ وعظهم فِي ضحكهم من الضرطة وَقَالَ:
لم يضْحك أحدكُم مِمَّا يفعل؟ "
وَأخرج البُخَارِيّ مِنْهُ تَعْلِيقا قَالَ فِيهِ:
قَالَ النَّبِي ﷺ : " مثل أبي زَمعَة عَم الزبير ابْن الْعَوام. "
وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن يُوسُف عَن سُفْيَان أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:
لَا يجلد أحدكُم امْرَأَته جلد العَبْد ثمَّ يُجَامِعهَا فِي آخر الْيَوْم " لم يزدْ.
وَفِي حَدِيث عَليّ بن عبد الله عَن سُفْيَان:
نهى النَّبِي ﷺ أَن يضْحك الرجل مِمَّا يخرج من الْأَنْفس وَقَالَ: " لم يضْرب أحدكُم امْرَأَته ضرب العَبْد، ثمَّ لَعَلَّه يعانقها ".
(٩٦) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث جُبَير بن مطعم بن عدي بن نَوْفَل بن عبد منَاف ﵁
سِتَّة أَحَادِيث:
٢٨٤٨ - الحَدِيث الأول: عَن أبي مطرف سُلَيْمَان بن صرد قَالَ: حَدثنِي جُبَير بن مطعم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " أما أَنا فأفيض على رَأْسِي ثَلَاثًا " وَأَشَارَ بيدَيْهِ كلتيهما.
وَفِي حَدِيث أبي الْأَحْوَص عَن أبي إِسْحَق قَالَ:
تماروا فِي الْغسْل عِنْد رَسُول
стр. 1531
الله ﷺ ، فَقَالَ بعض الْقَوْم: أما أَنا فَإِنِّي أغسل رَأْسِي كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أما أَنا فَإِنِّي أفيض على رَأْسِي ثَلَاث أكفٍّ ".
وَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن أبي إِسْحَق:
أَن النَّبِي ﷺ ذكر عِنْده الْغسْل من الْجَنَابَة، فَقَالَ: " أما أَنا فأفرغ على رَأْسِي ثَلَاثًا ".
٢٨٤٩ - الثَّانِي: عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " لَا يدْخل الْجنَّة قاطعٌ ".
زَاد فِي رِوَايَة ابْن أبي عمر، قَالَ سُفْيَان: يَعْنِي: قَاطع رحم.
٢٨٥٠ - الثَّالِث: عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لي خَمْسَة أَسمَاء، أَنا مُحَمَّد، وَأَنا أَحْمد، وَأَنا الماحي الَّذِي يمحو الله بِي الْكفْر، وَأَنا الحاشر الَّذِي يحْشر النَّاس على قدمي، وَأَنا العاقب ".
وَفِي حَدِيث ابْن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ قَالَ:
أَنا مُحَمَّد، وَأَنا أَحْمد، وَأَنا الماحي الَّذِي يمحي بِي الْكفْر، وَأَنا الحاشر الَّذِي يحْشر النَّاس على عَقبي، وَأَنا العاقب الَّذِي لَيْسَ بعده نبيٌّ ".
وَفِي حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ:
إِن لي خَمْسَة أَسمَاء ... " وَذكر نَحوه، قَالَ: " وَأَنا العاقب، الَّذِي لَيْسَ بعده أحد " وَقد سَمَّاهُ الله (رؤوفاً رحِيما) .
وَفِي حَدِيث معمر قَالَ: قلت لِلزهْرِيِّ: وَمَا العاقب؟ قَالَ: الَّذِي لَيْسَ بعده نَبِي.
وَفِي حَدِيث عقيل وَمعمر: الْكَفَرَة.
стр. 1532
٢٨٥١ - الرَّابِع: عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يقْرَأ فِي الْمغرب ب " الطّور ".
وَفِي رِوَايَة مَحْمُود بن غيلَان عَن عبد الرازق:
أَن جُبَير بن مطعم - وَكَانَ جَاءَ فِي أُسَارَى بدر - قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يقْرَأ فِي الْمغرب ب " الطّور ". وَزَاد فِي رِوَايَة إِسْحَق بن مَنْصُور عَن عبد الرَّزَّاق، وَذَلِكَ أول مَا وقر الْإِيمَان فِي قلبِي.
وَفِي رِوَايَة عبد الله بن الزبير الْحميدِي عَن سُفْيَان أَن جبيراً قَالَ:
سَمِعت النَّبِي ﷺ يقْرَأ فِي الْمغرب ب " الطّور "، فَلَمَّا بلغ هَذِه الْآيَة: ﴿أم خلقُوا من غير شيءٍ أم هم الْخَالِقُونَ أم خلقُوا السَّمَوَات وَالْأَرْض بل لَا يوقنون أم عِنْدهم خَزَائِن رَبك أم هم المسيطرون﴾ [الطّور] كَاد قلبِي أَن يطير. قَالَ سُفْيَان: أما أَنا فَإِنَّمَا سَمِعت الزُّهْرِيّ يحدث عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه: أَنه سمع النَّبِي ﷺ يقْرَأ فِي الْمغرب ب " الطّور "، وَلم أسمعهُ زَاد الَّذِي قَالُوا لي.
زَاد أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي رِوَايَته، وَأخرجه أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه أَيْضا من رِوَايَة مُحَمَّد بن رَافع وَغَيره عَن عبد الرَّزَّاق قَالَ فِي حَدِيثه:
وَكَانَ جَاءَ فِي فدَاء الْأُسَارَى يَوْم بدر. وَفِي آخِره من رِوَايَة عَبَّاس الْعَنْبَري عَن عبد الرَّزَّاق: وَذَلِكَ أول مَا وقر الْإِيمَان فِي قلبِي، وَهُوَ يومئذٍ مُشْرك.
٢٨٥٢ - الْخَامِس: عَن مُحَمَّد بن جُبَير عَن أَبِيه قَالَ: أضللت بَعِيرًا لي، فَذَهَبت أطلبه يَوْم عَرَفَة، فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ وَاقِفًا مَعَ النَّاس بِعَرَفَة، فَقلت: هَذَا وَالله من الحمس، فَمَا شَأْنه هَا هُنَا؟ وَكَانَت قُرَيْش تعد من الحمس. لفظ الحَدِيث لمُسلم عَن عَمْرو النَّاقِد وَغَيره عَن ابْن عُيَيْنَة.
стр. 1533
وَأخرجه أَبُو بكر البرقاني من حَدِيث مُحَمَّد بن أبي عَمْرو عَن سُفْيَان، وَزَاد فِيهِ بعد قَوْله: هَذَا من الحمس: فَمَاله خرج من الْحرم؟ قَالَ سُفْيَان: يَعْنِي قُريْشًا.
وَكَانَت تسمى الحمس، وَكَانَت قُرَيْش لَا تجَاوز الْحرم، وَيَقُولُونَ: نَحن أهل الله، لَا نخرج من الْحرم. وَكَانَ سَائِر النَّاس تقف بِعَرَفَة، وَذَلِكَ قَول الله : ﴿ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾ [سُورَة الْبَقَرَة] قَالَ سُفْيَان: الأحمس: الشَّديد فِي دينه. آخر حَدِيث ابْن أبي عمر عِنْد البرقاني.
٢٨٥٣ - السَّادِس: عَن مُحَمَّد بن جُبَير عَن أَبِيه قَالَ: أَتَت امرأةٌ النَّبِي ﷺ ، فَأمرهَا أَن ترجع إِلَيْهِ، قَالَت: أَرَأَيْت إِن جِئْت وَلم أجدك؟ كَأَنَّهَا تَقول الْمَوْت.
قَالَ: " فَإِن لم تجديني فأت أَبَا بكر ".
أَفْرَاد البُخَارِيّ
٢٨٥٤ - الحَدِيث الأول: عَن مُحَمَّد جُبَير عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي أُسَارَى بدر: " لَو كَانَ الْمطعم بن عديٍّ حياًّ ثمَّ كلمني فِي هَؤُلَاءِ النتنى لتركتهم لَهُ ".
٢٨٥٥ - الثَّانِي: عَن مُحَمَّد بن جُبَير عَن أَبِيه: أَنه بَيْنَمَا هُوَ يسير مَعَ النَّبِي وَمَعَهُ النَّاس مقفله من حنين، فعلقت الْأَعْرَاب يسألونه، حَتَّى اضطروه إِلَى سَمُرَة، فخطفت رِدَاءَهُ، فَوقف النَّبِي ﷺ فَقَالَ: " أعطوني رِدَائي، فَلَو كَانَ لي عدد هَذِه الْعضَاة نعما لقسمته بَيْنكُم، ثمَّ لَا تجدوني بَخِيلًا وَلَا كذابا وَلَا جَبَانًا ".
стр. 1534
٢٨٥٦ - الثَّالِث: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن جُبَير بن مطعم قَالَ: مشيت أَنا وَعُثْمَان بن عَفَّان إِلَى النَّبِي ﷺ ، فَقلت: يَا رَسُول الله، أَعْطَيْت بني الْمطلب وَتَرَكتنَا، وَنحن وهم مِنْك بِمَنْزِلَة وَاحِدَة. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِنَّمَا بَنو الْمطلب وَبَنُو هَاشم شَيْء وَاحِد ".
وَفِي رِوَايَة ابْن بكير عَن اللَّيْث عَن عقيل:
مشيت أَنا وَعُثْمَان، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَعْطَيْت بني الْمطلب - وَفِي رِوَايَة عَن يُونُس: مشينا أَنا وَعُثْمَان إِلَى النَّبِي ﷺ فَقُلْنَا: أَعْطَيْت بني الْمطلب من خمس خَيْبَر وَتَرَكتنَا. وَقَالَ البُخَارِيّ: قَالَ اللَّيْث: حَدثنِي يُونُس، وَزَاد: قَالَ جُبَير: وَلم يقسم النَّبِي ﷺ لبني عبد شمس وَلَا لبني نَوْفَل شَيْئا.
وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: عبد شمس وهَاشِم وَالْمطلب إخْوَة لأم، وأمهم عَاتِكَة بنت مرّة، وَكَانَ نَوْفَل أَخَاهُم لأبيهم.
وَأخرجه أَبُو بكر البرقاني عَن أبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ وَغَيره من حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ، وَفِيه:
أَنه جَاءَ هُوَ وَعُثْمَان إِلَى رَسُول الله ﷺ يكلمانه فِيمَا قسم من خمس خَيْبَر بَين بني هَاشم وَبني عبد الْمطلب، فَقَالَا: يَا رَسُول الله، قسمت لإِخْوَانِنَا بني الْمطلب بن عبد منَاف وَلم تُعْطِنَا شَيْئا، وقرابتنا مِنْك قرابتهم، فَقَالَ لَهما رَسُول الله ﷺ : " إِنَّمَا أرى هاشماً وَالْمطلب شَيْئا وَاحِدًا ". قَالَ جُبَير: وَلم يقسم رَسُول الله ﷺ لبني عبد شمس وَلَا لبني نَوْفَل من ذَلِك الْخمس شَيْئا.
زَاد حَرْمَلَة عَن ابْن وهب عَن يُونُس: قَالَ ابْن شهَاب:
وَكَانَ أَبُو بكر الصّديق يقسم الْخمس نَحْو قسم النَّبِي ﷺ ، غير أَنه لم يكن يُعْطي قرَابَة رَسُول الله ﷺ كَمَا
стр. 1535
كَانَ رَسُول الله ﷺ يعطيهم - أَظُنهُ كَانَ يزيدهم - قَالَ ابْن شهَاب: وَكَانَ عمر يعطيهم مِنْهُ، وَعُثْمَان بعده.
زَاد غير الْإِسْمَاعِيلِيّ:
بلغنَا أَن الْخمس كَانَ إِلَى النَّبِي ﷺ من كل مغنم غنمه الْمُسلمُونَ، شهده النَّبِي ﷺ أَو غَابَ عَنهُ.
وَعند البرقاني أَيْضا من رِوَايَة مُحَمَّد بن إِسْحَق عَن الزُّهْرِيّ بِالْإِسْنَادِ قَالَ:
لما قسم النَّبِي ﷺ سهم ذِي الْقُرْبَى من خَيْبَر على بني هَاشم وَبني الْمطلب، أَتَيْته أَنا وَعُثْمَان فَقلت لَهُ: يَا نَبِي الله، هَؤُلَاءِ إِخْوَاننَا من بني هَاشم لَا ننكر فَضلهمْ لِمَكَانِك الَّذِي جعلك الله بِهِ مِنْهُم، أَرَأَيْت إِخْوَاننَا من بني الْمطلب، علام أَعطيتهم وَتَرَكتنَا؟ وَإِنَّمَا نَحن وهم مِنْك بِمَنْزِلَة وَاحِدَة. فَقَالَ: " إِنَّهُم لم يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّة وَلَا إِسْلَام، إِنَّمَا بَنو هَاشم وَبَنُو الْمطلب نفسٌ واحدةٌ " ثمَّ ضرب إِحْدَى يَدَيْهِ على الْأُخْرَى.
وَمُحَمّد بن إِسْحَاق من شَرط مُسلم، وَقد أخرج عَنهُ فِي كِتَابه.
وَلمُسلم حَدِيث وَاحِد:
٢٨٥٧ - من رِوَايَة أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن جُبَير بن مطعم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَا حلف فِي الْإِسْلَام، وَأَيّمَا حلفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة لم يزده الْإِسْلَام إِلَّا شدَّة ".
стр. 1536
(٩٧) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي عبد الرَّحْمَن الْمسور ابْن مخرمَة بن نَوْفَل بن عبد منَاف بن زهرَة ﵁
حديثان:
٢٨٥٨ - أَحدهمَا: من رِوَايَة ابْن شهَاب عَن أبي الْحُسَيْن عَليّ بن الْحُسَيْن أَنه حَدثهمْ: أَنهم حِين قدمُوا الْمَدِينَة من عِنْد يزِيد بن مُعَاوِيَة مقتل الْحُسَيْن بن عَليّ، لقِيه الْمسور فَقَالَ لَهُ: هَل لَك إِلَيّ حَاجَة تَأْمُرنِي بهَا؟ قَالَ: فَقلت لَهُ: لَا، فَقَالَ: هَل أَنْت معطي سيف رَسُول الله، فَإِنِّي أَخَاف أَن يَغْلِبك الْقَوْم عَلَيْهِ؟ وَايْم الله، لَئِن أعطتيتنه لَا يخلص إِلَيْهِم أبدا حَتَّى تبلغ نَفسِي.
إِن عَليّ بن أبي طَالب خطب بنت أبي جهل على فَاطِمَة، فَسمِعت رَسُول الله ﷺ يخْطب النَّاس فِي ذَلِك على منبره هَذَا، وَأَنا يومئذٍ محتلم، فَقَالَ: " إِن فَاطِمَة مني، وَأَنا أَتَخَوَّف أَن تفتن فِي دينهَا ". ثمَّ ذكر صهراً لَهُ من عبد شمس فَأثْنى عَلَيْهِ فِي مصاهرته إِيَّاه. قَالَ: " حَدثنِي فصدقني، ووعدني فوفى لي. وَإِنِّي لست أحرم حَلَالا، وَلَا أحل حَرَامًا، وَلَكِن، وَالله لَا تَجْتَمِع بنت رَسُول الله وَبنت عَدو الله مَكَانا وَاحِدًا أبدا ".
وَفِي حَدِيث شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن عَليّ بن الْحُسَيْن أَن الْمسور بن مخرمَة قَالَ:
إِن عليا خطب بنت أبي جهل وَعِنْده فَاطِمَة ابْنة رَسُول الله ﷺ ، فَسمِعت بذلك فَاطِمَة، فَأَتَت رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: يزْعم قَوْمك أَنَّك لَا تغْضب لبناتك، وَهَذَا
стр. 1537
عليٌّ ناكحاً ابْنة أبي جهل. فَقَامَ رَسُول الله ﷺ ، فَسَمعته حِين تشهد يَقُول: " أما بعد، فَإِنِّي أنكحت أَبَا الْعَاصِ بن الرّبيع، فَحَدثني فصدقني، وَإِن فَاطِمَة بضعَة مني، وَأَنا أكره أَن يسوءها " وَفِي رِوَايَة الدَّارمِيّ: " أَن يفتنوها ". " وَالله لَا تَجْتَمِع بنت رَسُول الله وَبنت عَدو الله عِنْد رجل وَاحِد أبدا " فَترك عَليّ الْخطْبَة.
وَأَخْرَجَاهُ بِلَفْظ آخر فِي الْمَنْع من ذَلِك من حَدِيث أبي مُحَمَّد عبد الله بن أبي مليكَة عَن الْمسور بن مخرمَة قَالَ:
سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول وَهُوَ على الْمِنْبَر:
إِن بني هِشَام بن الْمُغيرَة استأذنوني فِي أَن ينكحوا ابنتهم عَليّ بن أبي طَالب، فَلَا آذن لَهُم، ثمَّ لَا آذن لَهُم، إِلَّا أَن يُرِيد ابْن أبي طَالب أَن يُطلق ابْنَتي وينكح ابنتهم، فَإِنَّمَا هِيَ بضعَة مني، يريبني مَا رابها، وَيُؤْذِينِي مَا آذاها. " هَكَذَا قَالَ.
وَحَدِيث أبي الْوَلِيد عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة مُخْتَصر:
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " فَاطِمَة بضعَة مني، فَمن أغضبها أَغْضَبَنِي ".
وَفِي رِوَايَة أبي معمر إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الْهُذلِيّ عَن سُفْيَان:
إِن فَاطِمَة بضعَة مني، يُؤْذِينِي مَا آذاها " لم يزدْ.
٢٨٥٩ - الثَّانِي: عَن ابْن أبي مليكَة عَن الْمسور قَالَ: قسم رَسُول الله ﷺ أقبية وَلم يُعْط مخرمَة مِنْهَا شَيْئا. فَقَالَ مخرمَة: يَا بني، انْطلق بِنَا إِلَى رَسُول الله ﷺ ، فَانْطَلَقت مَعَه، فَقَالَ: ادخل فَادعه لي، قَالَ: فدعوته لَهُ، فَخرج إِلَيْهِ وَعَلِيهِ قباءٌ مِنْهَا، فَقَالَ: " خبأنا هَذَا لَك ". فَنظر إِلَيْهِ فَقَالَ: " رَضِي مخرمَة ".
стр. 1538
وَفِي رِوَايَة أبي صَالح حَاتِم بن وردان عَن أَيُّوب:
قدمت على النَّبِي ﷺ أقبيةٌ، فَقَالَ أبي مخرمَة:
انْطلق بِنَا إِلَيْهِ عَسى أَن يُعْطِينَا مِنْهَا شَيْئا. فَقَامَ أبي على الْبَاب، فَتكلم، فَعرف النَّبِي ﷺ صَوته، فَخرج النَّبِي ﷺ وَمَعَهُ قبَاء، وَهُوَ يرِيه محاسنه، وَهُوَ يَقُول: " خبأت هَذَا لَك، خبأت هَذَا لَك ".
أَفْرَاد البُخَارِيّ
٢٨٦٠ - الحَدِيث الأول: فِي عمْرَة الْحُدَيْبِيَة وَالصُّلْح: عَن عُرْوَة بن الزبير عَن الْمسور ومروان، يصدق كل وَاحِد مِنْهُمَا حَدِيث صَاحبه قَالَا:
خرج النَّبِي ﷺ زمن الْحُدَيْبِيَة، حَتَّى إِذا كَانُوا بِبَعْض الطَّرِيق قَالَ النَّبِي ﷺ : " إِن خَالِد بن الْوَلِيد بالغميم فِي خيل لقريش طَلِيعَة، فَخُذُوا ذَات الْيَمين " فوَاللَّه مَا شعر بهم خَالِد حَتَّى إِذا هم بقترة الْجَيْش، فَانْطَلق يرْكض نذيراً لقريش، وَسَار النَّبِي ﷺ ، حَتَّى إِذا كَانُوا بالثنية الَّتِي يهْبط عَلَيْهِم مِنْهَا بَركت رَاحِلَته، فَقَالَ النَّاس: حل، حل. فألحت، فَقَالُوا: خلأت الْقَصْوَاء، خلأت الْقَصْوَاء. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " مَا خلأت الْقَصْوَاء، وَمَا ذَاك لَهَا بِخلق، وَلَكِن حَبسهَا حَابِس الْفِيل. وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِي خطة يعظمون فِيهَا حرمات الله إِلَّا أَعطيتهم إِيَّاهَا ". ثمَّ زجرها فَوَثَبت. قَالَ: فَعدل عَنْهُم حَتَّى نزل بأقصى الْحُدَيْبِيَة، على ثمدٍ قَلِيل المَاء، يتبرضه النَّاس تبرضاً. فَلم يلبث النَّاس حَتَّى نَزَحُوهُ، وشكي إِلَى رَسُول الله ﷺ الْعَطش، فَانْتزع سَهْما من كِنَانَته، ثمَّ أَمرهم أَن يَجْعَلُوهُ فِيهِ، فوَاللَّه مَا زَالَ يَجِيش لَهُم بِالريِّ حَتَّى صدرُوا عَنهُ.
فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك، إِذْ جَاءَ بديل بن وَرْقَاء الْخُزَاعِيّ فِي نفر من قومه من خُزَاعَة،
стр. 1539
وَكَانُوا عَيْبَة نصح رَسُول الله ﷺ من أهل تهَامَة، فَقَالَ:
إِنِّي تركت كَعْب بن لؤَي وعامر بن لؤَي نزلُوا أعداد مياه الْحُدَيْبِيَة، مَعَهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادوك عَن الْبَيْت. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِنَّا لم نجئ لقِتَال أحد، وَلَكِن جِئْنَا معتمرين، وَإِن قُريْشًا قد نهكتهم الْحَرْب وأضرت بهم، فَإِن شَاءُوا ماددتهم مُدَّة ويخلوا بيني وَبَين النَّاس، فَإِن أظهر فَإِن شَاءُوا أَن يدخلُوا فِيمَا دخل فِيهِ النَّاس فعلوا، وَإِلَّا فقد جموا، وَإِن هم أَبَوا فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لأقاتلنهم على أَمْرِي هَذَا حَتَّى تنفرد سالفتي، ولينفذن الله أمره " فَقَالَ بديل: سأبلغهم مَا تَقول. فَقَالَ: إِنَّا قد جئناكم من هَذَا الرجل، وَقد سمعناه يَقُول قولا، فَإِن شِئْتُم أَن أعرضه عَلَيْكُم فعلت: فَقَالَ سفهاؤهم: لَا حَاجَة لنا أَن تخبرنا عَنهُ بِشَيْء.
وَقَالَ ذَوُو الرَّأْي مِنْهُم: هَات مَا سمعته يَقُول قَالَ: سمعته يَقُول كَذَا وَكَذَا.
فَحَدثهُمْ بِمَا قَالَ النَّبِي ﷺ .
فَقَامَ عُرْوَة بن مَسْعُود فَقَالَ:
أَي قوم، ألستم بالوالد؟ قَالُوا: بلَى. قَالَ: أَو لست بِالْوَلَدِ؟ قَالُوا: بلَى. قَالَ: فَهَل تتهموني؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: ألستم تعلمُونَ أَنِّي استنفرت أهل عكاظ، فَلَمَّا بلحوا عَليّ جِئتُكُمْ بأهلي وَوَلَدي وَمن أَطَاعَنِي؟ قَالُوا: بلَى. قَالَ: فَإِن هَذَا قد عرض عَلَيْكُم خطة رشد، اقبلوها ودعوني آته.
قَالُوا: ائته. فَأَتَاهُ، فَجعل يكلم النَّبِي ﷺ . فَقَالَ النَّبِي ﷺ نَحوا من قَوْله لبديل، فَقَالَ عُرْوَة عِنْد ذَلِك: أَي مُحَمَّد، أَرَأَيْت إِن استأصلت أَمر قَوْمك، هَل سَمِعت بأحدٍ من الْعَرَب اجتاح أَهله قبلك؟ وَإِن تكن الْأُخْرَى فَإِنِّي وَالله لَا أرى وُجُوهًا، وَإِنِّي لأرى أشواباً من النَّاس خليفاً أَن يَفروا ويدعوك، فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر:
стр. 1540
امصص بظر اللات، أَنَحْنُ نفر عَنهُ وندعه؟ . فَقَالَ: من ذَا؟ قَالُوا: أَبُو بكر.
فَقَالَ: أما وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا يدٌ كَانَت لَك عِنْدِي وَلم أجزك بهَا لأجبتك.
قَالَ: وَجعل يكلم النَّبِي ﷺ ، فَكلما كَلمه كلمة أَخذ بلحيته، والمغيرة بن شُعْبَة قَائِم على رَأس النَّبِي ﷺ وَمَعَهُ السَّيْف، وَعلي المغفر فَكلما أَهْوى عُرْوَة بِيَدِهِ إِلَى لحية النَّبِي ﷺ ضرب يَده بنعل السَّيْف وَقَالَ: أخر يدك عَن لحية رَسُول الله ﷺ ، فَرفع عُرْوَة رَأسه، فَقَالَ: من هَذَا؟ قَالُوا: الْمُغيرَة بن شُعْبَة. فَقَالَ: أَي غدر، أَلَسْت أسعى فِي غدرتك؟ وَكَانَ الْمُغيرَة صحب قوما فِي الْجَاهِلِيَّة فَقَتلهُمْ وَأخذ أَمْوَالهم، ثمَّ جَاءَ فَأسلم، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " أما الْإِسْلَام فَأقبل وَأما المَال فلست مِنْهُ فِي شَيْء ".
ثمَّ إِن عُرْوَة جعل يرمق أَصْحَاب النَّبِي ﷺ بِعَيْنِه. قَالَ: فوَاللَّه مَا تنخم رَسُول الله ﷺ نخامةً إِلَّا وَقعت فِي كف رجل مِنْهُم فدلك بهَا وَجهه وَجلده، وَإِذا أَمرهم ابتدروا أمره، وَإِذا تَوَضَّأ كَادُوا يقتتلون على وضوئِهِ، وَإِذا تكلم خفضوا أَصْوَاتهم عِنْده، وَمَا يحدون إِلَيْهِ النّظر تَعْظِيمًا.
فَرجع عُرْوَة إِلَى أَصْحَابه فَقَالَ: أَي قوم، وَالله لقد وفدت على الْمُلُوك، ووفدت على قَيْصر وكسرى وَالنَّجَاشِي، وَالله إِن رَأَيْت ملكا قطّ يعظمه أَصْحَابه مَا يعظم أَصْحَاب مُحَمَّد مُحَمَّدًا، وَالله إِن تنخم نخامةً إِلَّا وَقعت فِي كف رجل مِنْهُم فدلك بهَا وَجهه وَجلده، وَإِذا أَمرهم ابتدروا أمره، وَإِذا تَوَضَّأ كَادُوا يقتتلون على وضوئِهِ، وَإِذا تكلم خفضوا أَصْوَاتهم عِنْده، وَمَا يحدون إِلَيْهِ النّظر تَعْظِيمًا لَهُ، وَإنَّهُ قد عرض عَلَيْكُم خطة رشدٍ فاقبلوها.
فَقَالَ رجل من بني كنَانَة: دَعونِي آته. فَقَالُوا: ائته. فَلَمَّا أشرف على النَّبِي
стр. 1541
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَصْحَابه قَالَ رَسُول الله ﷺ : " هَذَا فلَان، وَهُوَ من قوم يعظمون الْبدن، فابعثوها لَهُ " فَبعثت لَهُ، واستقبله النَّاس يلبون. فَلَمَّا رأى ذَلِك قَالَ: سُبْحَانَ الله، مَا يَنْبَغِي لهَؤُلَاء أَن يصدوا عَن الْبَيْت، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابه قَالَ: رَأَيْت الْبدن قد قلدت وأشعرت، فَمَا أرى أَن يصدوا عَن الْبَيْت.
فَقَامَ رجل مِنْهُم يُقَال لَهُ مكرز بن حَفْص فَقَالَ: دَعونِي آته: فَقَالُوا: ائته. فَلَمَّا أشرف عَلَيْهِم قَالَ النَّبِي ﷺ : " هَذَا مكرز، وَهُوَ رجلٌ فاجرٌ " فَجعل يكلم النَّبِي ﷺ ، فَبَيْنَمَا هُوَ يكلمهُ جَاءَ سُهَيْل بن عَمْرو. قَالَ معمر: فَأَخْبرنِي أَيُّوب عَن عِكْرِمَة: أَنه لما جَاءَ سُهَيْل بن عَمْرو قَالَ النَّبِي ﷺ : " قد سهل لكم من أَمركُم ".
قَالَ معمر: قَالَ الزُّهْرِيّ فِي حَدِيثه:
فجَاء سُهَيْل بن عَمْرو فَقَالَ: هَات اكْتُبْ بَيْننَا وَبَيْنكُم كتابا، فَدَعَا النَّبِي ﷺ الْكَاتِب، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " اكْتُبْ: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم " فَقَالَ سُهَيْل: أما الرَّحْمَن فوَاللَّه مَا أَدْرِي مَا هِيَ، وَلَكِن اكْتُبْ: بِاسْمِك اللَّهُمَّ كَمَا كنت تكْتب. فَقَالَ الْمُسلمُونَ: وَالله لَا نكتبها إِلَّا: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " اكْتُبْ: بِاسْمِك اللَّهُمَّ ". ثمَّ قَالَ: " هَذَا مَا قاضى عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُول الله " فَقَالَ سُهَيْل: وَالله لَو كُنَّا نعلم أَنَّك رَسُول الله مَا صَدَدْنَاك عَن الْبَيْت، وَلَا قَاتَلْنَاك، وَلَكِن اكْتُبْ: مُحَمَّد بن عبد الله. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " وَالله إِنِّي لرَسُول الله وَإِن كذبتموني. اكْتُبْ: مُحَمَّد بن عبد الله " قَالَ الزُّهْرِيّ: وَذَلِكَ لقَوْله: " لَا يَسْأَلُونِي خطةً يعظمون فِيهَا حرمات الله إِلَّا أَعطيتهم إِيَّاهَا " قَالَ النَّبِي ﷺ : " على أَن تخلوا بَيْننَا وَبَين الْبَيْت فنطوف بِهِ " قَالَ سُهَيْل: وَالله لَا تَتَحَدَّث الْعَرَب أَنا أَخذنَا ضغطةً، وَلَكِن ذَلِك من الْعَام الْمقبل. فَكتب. فَقَالَ سُهَيْل: وعَلى أَلا يَأْتِيك منا رجل - وَإِن كَانَ على دينك - إِلَّا رَددته إِلَيْنَا.
قَالَ الْمُسلمُونَ: سُبْحَانَ الله! كَيفَ يرد إِلَى الْمُشْركين وَقد جَاءَ مُسلما؟ .
стр. 1542
فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك، إِذْ دخل أَبُو جندل بن سُهَيْل بن عَمْرو يرسف فِي قيوده، وَقد خرج من أَسْفَل مَكَّة حَتَّى رمى بِنَفسِهِ بَين أظهر الْمُسلمين، فَقَالَ سُهَيْل: هَذَا يَا مُحَمَّد أول من أقاضيك عَلَيْهِ أَن ترده إِلَيّ. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " إِنَّا لم نقض الْكتاب بعد " قَالَ: فوَاللَّه إِذا لم أصالحك على شيءٍ أبدا. قَالَ النَّبِي ﷺ : " فَأَجره لي " قَالَ: مَا أَنا بمجيره لَك. قَالَ: " بلَى فافعل " قَالَ: مَا أَنا بفاعل. قَالَ مكرزٌ. بل قد أجرناه لَك. قَالَ أَبُو جندل: أَي معشر الْمُسلمين، أرد إِلَى الْمُشْركين وَقد جِئْت مُسلما؟ أَلا ترَوْنَ مَا قد لقِيت؟ وَكَانَ قد عذب عذَابا شَدِيدا فِي الله.
قَالَ: فَقَالَ عمر بن الْخطاب:
فَأتيت نَبِي الله ﷺ فَقلت: السِّت نَبِي الله حَقًا؟ قَالَ: " بلَى " قلت: أَلسنا على الْحق وعدونا على الْبَاطِل؟ قَالَ: " بلَى ". قلت: فَلم نعطى الدنية فِي ديننَا إِذا؟ قَالَ: " إِنِّي رَسُول الله، وَلست أعصيه، وَهُوَ ناصري " قلت: أَو لَيْسَ كنت تحدثنا أَنا سنأتي الْبَيْت فنطوف بِهِ؟ قَالَ: " بلَى. فأخبرتك أَنا نأتيه الْعَام؟ " قلت: لَا. قَالَ " فَإنَّك آتيه ومطوفٌ بِهِ " قَالَ: فَأتيت أَبَا بكر فَقلت: يَا أَبَا بكر، أَلَيْسَ هَذَا نَبِي الله حَقًا؟ قَالَ: بلَى. قلت: أَلسنا على الْحق وعدونا على الْبَاطِل؟ قَالَ: بلَى. قلت: فَلم نعطى الدنية فِي ديننَا إِذا؟ قَالَ: أَيهَا الرجل، إِنَّه لرَسُول الله، وَلَيْسَ يَعْصِي ربه، وَهُوَ ناصره، فَاسْتَمْسك بغرزه، فوَاللَّه إِنَّه على الْحق. قلت: أَلَيْسَ كَانَ يحدثنا أَنا سنأتي الْبَيْت ونطوف بِهِ؟ قَالَ: بلَى، أفأخبرك أَنَّك تَأتيه الْعَام؟ قلت: لَا. قَالَ: فَإنَّك آتيه ومطوفٌ بِهِ: قَالَ الزُّهْرِيّ: قَالَ عمر: فَعمِلت لذَلِك أعمالاً.
قَالَ: فَلَمَّا فرغ من قَضِيَّة الْكتاب، قَالَ رَسُول الله ﷺ لأَصْحَابه:
قومُوا، فَانْحَرُوا ثمَّ احْلقُوا " قَالَ: فوَاللَّه مَا قَامَ مِنْهُم رجلٌ، حَتَّى قَالَ ذَلِك ثَلَاث مَرَّات.
فَلَمَّا لم يقم مِنْهُم أحدٌ، دخل على أم سَلمَة، فَذكر لَهَا مَا لَقِي من النَّاس، فَقَالَت
стр. 1543
أم سَلمَة: يَا نَبِي الله، أَتُحِبُّ ذَلِك؟ اخْرُج، ثمَّ لَا تكلم أحدا مِنْهُم كلمة حَتَّى تنحر بدنك، وَتَدْعُو حالقك فيحلقك. فَخرج فَلم يكلم أحدا مِنْهُم حَتَّى فعل ذَلِك: نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه. فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِك قَامُوا فنحروا، وَجعل بَعضهم يحلق بَعْضًا، حَتَّى كَاد بَعضهم يقتل بَعْضًا غماً.
ثمَّ جَاءَهُ نسَاء مؤمناتٌ، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا جَاءَكُم الْمُؤْمِنَات مهاجرات﴾ حَتَّى بلغ: ﴿بعصم الكوافر﴾ [الممتحنة] فَطلق عمر يومئذٍ امْرَأتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشّرك، فَتزَوج إِحْدَاهمَا مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، وَالْأُخْرَى صَفْوَان بن أُميَّة.
ثمَّ رَجَعَ النَّبِي ﷺ إِلَى الْمَدِينَة، فجَاء أَبُو بَصِير - رجل من قُرَيْش - وَهُوَ مُسلم، فأرسلوا فِي طلبه رجلَيْنِ فَقَالُوا: الْعَهْد الَّذِي جعلت لنا. فَدفعهُ إِلَى الرجلَيْن، فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بلغا ذَا الحليفة، فنزلوا يَأْكُلُون من تمر لَهُم. فَقَالَ أَبُو بَصِير لأحد الرجلَيْن: وَالله إِنِّي لأرى سَيْفك هَذَا يَا فلَان جيدا، فاستله الآخر فَقَالَ: أجل، وَالله إِنَّه لجيد، لقد جربت بِهِ ثمَّ جربت بِهِ، ثمَّ جربت. فَقَالَ: أَبُو بَصِير: أَرِنِي أنظر إِلَيْهِ، فأمكنه مِنْهُ، فَضَربهُ حَتَّى برد، وفر الآخر حَتَّى أَتَى الْمَدِينَة، فَدخل الْمَسْجِد يعدو. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ حِين رَآهُ: " لقد رأى هَذَا ذعراً " فَلَمَّا انْتهى إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ: قتل - وَالله - صَاحِبي، وَإِنِّي لمقتول، فجَاء أَبُو بَصِير فَقَالَ: يَا نَبِي الله، قد أوفى الله ذِمَّتك، قد رددتني إِلَيْهِم، ثمَّ أنجاني الله مِنْهُم. قَالَ النَّبِي ﷺ : " ويل أمه، مسعر حربٍ، لَو كَانَ لَهُ أحدٌ " فَلَمَّا سمع ذَلِك عرف أَنه سيرده إِلَيْهِم.
فَخرج حَتَّى أَتَى سيف الْبَحْر، ويفلت مِنْهُم أَبُو جندل بن سُهَيْل، فلحق بِأبي بَصِير، فَجعل لَا يخرج من قُرَيْش رجل قد أسلم إِلَّا لحق بِأبي بَصِير، حَتَّى اجْتمعت مِنْهُم عِصَابَة، فوَاللَّه مَا يسمعُونَ بعيرٍ خرجت لقريش إِلَى الشَّام إِلَّا
стр. 1544
اعْترضُوا لَهُم، فقتولهم وَأخذُوا أَمْوَالهم. فَأرْسلت قُرَيْش إِلَى النَّبِي ﷺ تناشده الله وَالرحم لما أرسل، فَمن أَتَاهُ فَهُوَ آمن، فَأرْسل النَّبِي ﷺ إِلَيْهِم، فَأنْزل الله : ﴿وَهُوَ الَّذِي كف أَيْديهم عَنْكُم وَأَيْدِيكُمْ عَنْهُم﴾ حَتَّى بلغ: ﴿حمية الْجَاهِلِيَّة﴾ [سُورَة الْفَتْح] وَكَانَت حميتهم أَنهم لم يقرُّوا أَنه نَبِي الله، وَلم يقرُّوا ب (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) وحالوا بَينهم وَبَين الْبَيْت.
وَقَالَ عقيل عَن الزُّهْرِيّ:
قَالَ عُرْوَة: فأخبرتني عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يمتحنهن. وبلغنا أَنه لما أنزل الله تَعَالَى أَن يردوا إِلَى الْمُشْركين مَا أَنْفقُوا على من هَاجر من أَزوَاجهم، وَحكم على الْمُسلمين أَلا يمسكوا بعصم الكوافر، أَن عمر طلق امْرَأتَيْنِ: قريبَة بنت أبي أُميَّة، وَابْنَة جَرْوَل الْخُزَاعِيّ، فَتزَوج قريبَة مُعَاوِيَة، وَتزَوج الْأُخْرَى أَبُو جهم. فَلَمَّا أَبى الْكفَّار أَن يقرُّوا بأَدَاء مَا أنْفق الْمُسلمُونَ على أَزوَاجهم، أنزل الله تَعَالَى: ﴿وَإِن فاتكم شيءٌ من أزواجكم إِلَيّ الْكفَّار فعاقبتم﴾ [الممتحنة] وَالْعِقَاب: مَا يُؤَدِّي الْمُسلمُونَ إِلَى من هَاجَرت امْرَأَته من الْكفَّار. فَأمر أَن يعْطى من ذهب لَهُ زوجٌ من الْمُسلمين مَا أنْفق من صدَاق النِّسَاء الْكفَّار اللائي هَاجَرْنَ، وَمَا نعلم أحدا من الْمُهَاجِرَات ارْتَدَّت بعد إيمَانهَا. وبلغنا أَن أَبَا بَصِير بن أسيد الثَّقَفِيّ قدم على النَّبِي ﷺ مُؤمنا مُهَاجرا فِي الْمدَّة، فَكتب الْأَخْنَس بن شريق إِلَى النَّبِي ﷺ يسْأَله أَبَا بَصِير ... فَذكر الحَدِيث.
وَفِي حَدِيث يحيى بن بكير:
أَن عُرْوَة سمع مَرْوَان والمسور يخبران عَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قَالَا: لما كَاتب سُهَيْل بن عَمْرو يومئذٍ، كَانَ فِيمَا اشْترط سُهَيْل على النَّبِي ﷺ : أَن لَا يَأْتِيك منا أحد - وَإِن كَانَ على دينك - إِلَّا رَددته إِلَيْنَا، وخليت بَيْننَا وَبَينه، فكره الْمُؤْمِنُونَ ذَلِك، وامتعضوا مِنْهُ، وأبى سهيلٌ إِلَّا ذَلِك، فكاتبه النَّبِي ﷺ على ذَلِك، فَرد يومئذٍ أَبَا جندل إِلَى أَبِيه سُهَيْل. وَلم يَأْته أحدٌ من الرِّجَال إِلَّا رده فِي تِلْكَ الْمدَّة وَإِن كَانَ مُسلما.
стр. 1545
وَجَاءَت الْمُؤْمِنَات مهاجرات، وَكَانَت أم كُلْثُوم بنت عقبَة بن أبي معيط مِمَّن خرج إِلَى رَسُول الله ﷺ يومئذٍ وَهِي عاتقٌ، فجَاء أَهلهَا يسْأَلُون النَّبِي ﷺ أَن يرجعها إِلَيْهِم، فَلم يرجعها إِلَيْهِم لما أنزل الله فِيهَا: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا جَاءَكُم الْمُؤْمِنَات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن ... . . وَلَا هم يحلونَ لَهُنَّ﴾ .
قَالَ عُرْوَة:
فأخبرتني عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يمتحنهن بِهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا جَاءَكُم الْمُؤْمِنَات مهاجرات فامتحنوهن﴾ إِلَى: ﴿غَفُور رَحِيم﴾ . قَالَ عُرْوَة: قَالَت عَائِشَة: فَمن أقرّ بِهَذَا الشَّرْط مِنْهُنَّ قَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ : " قد بَايَعْتُك " كلَاما يكلمها بِهِ. وَالله مَا مست يَده يَد امرأةٍ قطّ فِي الْمُبَايعَة، وَمَا بايعهن إِلَّا بقوله.
وَحَدِيث مَحْمُود بن غيلَان مُخْتَصر من حَدِيث الْمسور وَحده:
أَن رَسُول الله ﷺ نحر قبل أَن يحلق، وَأمر بذلك أَصْحَابه.
وَفِي حَدِيث ابْن أخي الزُّهْرِيّ عَن عَمه:
أَنه سمع مَرْوَان والمسور يخبران خَبرا من خبر الرَّسُول ﷺ فِي غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة، فَذكر نَحْو حَدِيث ابْن بكير، وَلم يقل: عَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ .
وَفِي حَدِيث سُفْيَان الَّذِي ثبته فِيهِ معمر، عَن الزُّهْرِيّ:
أَن الْمسور بن مخرمَة ومروان - يزِيد أَحدهمَا على صَاحبه قَالَا: خرج النَّبِي ﷺ فِي بضع عشرَة مائَة من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الحليفة قلد الْهَدْي وَأَشْعرهُ، وَأحرم مِنْهَا بِعُمْرَة، وَبعث عينا لَهُ من خُزَاعَة، وَسَار النَّبِي ﷺ ، حَتَّى كَانَ بغدير الأشطاط تَلقاهُ عينه فَقَالَ: إِن قُريْشًا جمعُوا لَك جموعاً، وَقد جمعُوا لَك الْأَحَابِيش، هم مقاتلوك وصادوك عَن الْبَيْت ومانعوك. فَقَالَ: " أَشِيرُوا أَيهَا النَّاس عَليّ. أَتَرَوْنَ أَن أميل
следующие страницы →