Полный текст (2 051 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَصْحَابه قَالَ رَسُول الله ﷺ : " هَذَا فلَان، وَهُوَ من قوم يعظمون الْبدن، فابعثوها لَهُ " فَبعثت لَهُ، واستقبله النَّاس يلبون. فَلَمَّا رأى ذَلِك قَالَ: سُبْحَانَ الله، مَا يَنْبَغِي لهَؤُلَاء أَن يصدوا عَن الْبَيْت، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابه قَالَ: رَأَيْت الْبدن قد قلدت وأشعرت، فَمَا أرى أَن يصدوا عَن الْبَيْت.
فَقَامَ رجل مِنْهُم يُقَال لَهُ مكرز بن حَفْص فَقَالَ: دَعونِي آته: فَقَالُوا: ائته. فَلَمَّا أشرف عَلَيْهِم قَالَ النَّبِي ﷺ : " هَذَا مكرز، وَهُوَ رجلٌ فاجرٌ " فَجعل يكلم النَّبِي ﷺ ، فَبَيْنَمَا هُوَ يكلمهُ جَاءَ سُهَيْل بن عَمْرو. قَالَ معمر: فَأَخْبرنِي أَيُّوب عَن عِكْرِمَة: أَنه لما جَاءَ سُهَيْل بن عَمْرو قَالَ النَّبِي ﷺ : " قد سهل لكم من أَمركُم ".
قَالَ معمر: قَالَ الزُّهْرِيّ فِي حَدِيثه:
فجَاء سُهَيْل بن عَمْرو فَقَالَ: هَات اكْتُبْ بَيْننَا وَبَيْنكُم كتابا، فَدَعَا النَّبِي ﷺ الْكَاتِب، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " اكْتُبْ: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم " فَقَالَ سُهَيْل: أما الرَّحْمَن فوَاللَّه مَا أَدْرِي مَا هِيَ، وَلَكِن اكْتُبْ: بِاسْمِك اللَّهُمَّ كَمَا كنت تكْتب. فَقَالَ الْمُسلمُونَ: وَالله لَا نكتبها إِلَّا: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " اكْتُبْ: بِاسْمِك اللَّهُمَّ ". ثمَّ قَالَ: " هَذَا مَا قاضى عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُول الله " فَقَالَ سُهَيْل: وَالله لَو كُنَّا نعلم أَنَّك رَسُول الله مَا صَدَدْنَاك عَن الْبَيْت، وَلَا قَاتَلْنَاك، وَلَكِن اكْتُبْ: مُحَمَّد بن عبد الله. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " وَالله إِنِّي لرَسُول الله وَإِن كذبتموني. اكْتُبْ: مُحَمَّد بن عبد الله " قَالَ الزُّهْرِيّ: وَذَلِكَ لقَوْله: " لَا يَسْأَلُونِي خطةً يعظمون فِيهَا حرمات الله إِلَّا أَعطيتهم إِيَّاهَا " قَالَ النَّبِي ﷺ : " على أَن تخلوا بَيْننَا وَبَين الْبَيْت فنطوف بِهِ " قَالَ سُهَيْل: وَالله لَا تَتَحَدَّث الْعَرَب أَنا أَخذنَا ضغطةً، وَلَكِن ذَلِك من الْعَام الْمقبل. فَكتب. فَقَالَ سُهَيْل: وعَلى أَلا يَأْتِيك منا رجل - وَإِن كَانَ على دينك - إِلَّا رَددته إِلَيْنَا.
قَالَ الْمُسلمُونَ: سُبْحَانَ الله! كَيفَ يرد إِلَى الْمُشْركين وَقد جَاءَ مُسلما؟ .
стр. 1542
فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك، إِذْ دخل أَبُو جندل بن سُهَيْل بن عَمْرو يرسف فِي قيوده، وَقد خرج من أَسْفَل مَكَّة حَتَّى رمى بِنَفسِهِ بَين أظهر الْمُسلمين، فَقَالَ سُهَيْل: هَذَا يَا مُحَمَّد أول من أقاضيك عَلَيْهِ أَن ترده إِلَيّ. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " إِنَّا لم نقض الْكتاب بعد " قَالَ: فوَاللَّه إِذا لم أصالحك على شيءٍ أبدا. قَالَ النَّبِي ﷺ : " فَأَجره لي " قَالَ: مَا أَنا بمجيره لَك. قَالَ: " بلَى فافعل " قَالَ: مَا أَنا بفاعل. قَالَ مكرزٌ. بل قد أجرناه لَك. قَالَ أَبُو جندل: أَي معشر الْمُسلمين، أرد إِلَى الْمُشْركين وَقد جِئْت مُسلما؟ أَلا ترَوْنَ مَا قد لقِيت؟ وَكَانَ قد عذب عذَابا شَدِيدا فِي الله.
قَالَ: فَقَالَ عمر بن الْخطاب:
فَأتيت نَبِي الله ﷺ فَقلت: السِّت نَبِي الله حَقًا؟ قَالَ: " بلَى " قلت: أَلسنا على الْحق وعدونا على الْبَاطِل؟ قَالَ: " بلَى ". قلت: فَلم نعطى الدنية فِي ديننَا إِذا؟ قَالَ: " إِنِّي رَسُول الله، وَلست أعصيه، وَهُوَ ناصري " قلت: أَو لَيْسَ كنت تحدثنا أَنا سنأتي الْبَيْت فنطوف بِهِ؟ قَالَ: " بلَى. فأخبرتك أَنا نأتيه الْعَام؟ " قلت: لَا. قَالَ " فَإنَّك آتيه ومطوفٌ بِهِ " قَالَ: فَأتيت أَبَا بكر فَقلت: يَا أَبَا بكر، أَلَيْسَ هَذَا نَبِي الله حَقًا؟ قَالَ: بلَى. قلت: أَلسنا على الْحق وعدونا على الْبَاطِل؟ قَالَ: بلَى. قلت: فَلم نعطى الدنية فِي ديننَا إِذا؟ قَالَ: أَيهَا الرجل، إِنَّه لرَسُول الله، وَلَيْسَ يَعْصِي ربه، وَهُوَ ناصره، فَاسْتَمْسك بغرزه، فوَاللَّه إِنَّه على الْحق. قلت: أَلَيْسَ كَانَ يحدثنا أَنا سنأتي الْبَيْت ونطوف بِهِ؟ قَالَ: بلَى، أفأخبرك أَنَّك تَأتيه الْعَام؟ قلت: لَا. قَالَ: فَإنَّك آتيه ومطوفٌ بِهِ: قَالَ الزُّهْرِيّ: قَالَ عمر: فَعمِلت لذَلِك أعمالاً.
قَالَ: فَلَمَّا فرغ من قَضِيَّة الْكتاب، قَالَ رَسُول الله ﷺ لأَصْحَابه:
قومُوا، فَانْحَرُوا ثمَّ احْلقُوا " قَالَ: فوَاللَّه مَا قَامَ مِنْهُم رجلٌ، حَتَّى قَالَ ذَلِك ثَلَاث مَرَّات.
فَلَمَّا لم يقم مِنْهُم أحدٌ، دخل على أم سَلمَة، فَذكر لَهَا مَا لَقِي من النَّاس، فَقَالَت
стр. 1543
أم سَلمَة: يَا نَبِي الله، أَتُحِبُّ ذَلِك؟ اخْرُج، ثمَّ لَا تكلم أحدا مِنْهُم كلمة حَتَّى تنحر بدنك، وَتَدْعُو حالقك فيحلقك. فَخرج فَلم يكلم أحدا مِنْهُم حَتَّى فعل ذَلِك: نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه. فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِك قَامُوا فنحروا، وَجعل بَعضهم يحلق بَعْضًا، حَتَّى كَاد بَعضهم يقتل بَعْضًا غماً.
ثمَّ جَاءَهُ نسَاء مؤمناتٌ، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا جَاءَكُم الْمُؤْمِنَات مهاجرات﴾ حَتَّى بلغ: ﴿بعصم الكوافر﴾ [الممتحنة] فَطلق عمر يومئذٍ امْرَأتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشّرك، فَتزَوج إِحْدَاهمَا مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، وَالْأُخْرَى صَفْوَان بن أُميَّة.
ثمَّ رَجَعَ النَّبِي ﷺ إِلَى الْمَدِينَة، فجَاء أَبُو بَصِير - رجل من قُرَيْش - وَهُوَ مُسلم، فأرسلوا فِي طلبه رجلَيْنِ فَقَالُوا: الْعَهْد الَّذِي جعلت لنا. فَدفعهُ إِلَى الرجلَيْن، فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بلغا ذَا الحليفة، فنزلوا يَأْكُلُون من تمر لَهُم. فَقَالَ أَبُو بَصِير لأحد الرجلَيْن: وَالله إِنِّي لأرى سَيْفك هَذَا يَا فلَان جيدا، فاستله الآخر فَقَالَ: أجل، وَالله إِنَّه لجيد، لقد جربت بِهِ ثمَّ جربت بِهِ، ثمَّ جربت. فَقَالَ: أَبُو بَصِير: أَرِنِي أنظر إِلَيْهِ، فأمكنه مِنْهُ، فَضَربهُ حَتَّى برد، وفر الآخر حَتَّى أَتَى الْمَدِينَة، فَدخل الْمَسْجِد يعدو. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ حِين رَآهُ: " لقد رأى هَذَا ذعراً " فَلَمَّا انْتهى إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ: قتل - وَالله - صَاحِبي، وَإِنِّي لمقتول، فجَاء أَبُو بَصِير فَقَالَ: يَا نَبِي الله، قد أوفى الله ذِمَّتك، قد رددتني إِلَيْهِم، ثمَّ أنجاني الله مِنْهُم. قَالَ النَّبِي ﷺ : " ويل أمه، مسعر حربٍ، لَو كَانَ لَهُ أحدٌ " فَلَمَّا سمع ذَلِك عرف أَنه سيرده إِلَيْهِم.
فَخرج حَتَّى أَتَى سيف الْبَحْر، ويفلت مِنْهُم أَبُو جندل بن سُهَيْل، فلحق بِأبي بَصِير، فَجعل لَا يخرج من قُرَيْش رجل قد أسلم إِلَّا لحق بِأبي بَصِير، حَتَّى اجْتمعت مِنْهُم عِصَابَة، فوَاللَّه مَا يسمعُونَ بعيرٍ خرجت لقريش إِلَى الشَّام إِلَّا
стр. 1544
اعْترضُوا لَهُم، فقتولهم وَأخذُوا أَمْوَالهم. فَأرْسلت قُرَيْش إِلَى النَّبِي ﷺ تناشده الله وَالرحم لما أرسل، فَمن أَتَاهُ فَهُوَ آمن، فَأرْسل النَّبِي ﷺ إِلَيْهِم، فَأنْزل الله : ﴿وَهُوَ الَّذِي كف أَيْديهم عَنْكُم وَأَيْدِيكُمْ عَنْهُم﴾ حَتَّى بلغ: ﴿حمية الْجَاهِلِيَّة﴾ [سُورَة الْفَتْح] وَكَانَت حميتهم أَنهم لم يقرُّوا أَنه نَبِي الله، وَلم يقرُّوا ب (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) وحالوا بَينهم وَبَين الْبَيْت.
وَقَالَ عقيل عَن الزُّهْرِيّ:
قَالَ عُرْوَة: فأخبرتني عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يمتحنهن. وبلغنا أَنه لما أنزل الله تَعَالَى أَن يردوا إِلَى الْمُشْركين مَا أَنْفقُوا على من هَاجر من أَزوَاجهم، وَحكم على الْمُسلمين أَلا يمسكوا بعصم الكوافر، أَن عمر طلق امْرَأتَيْنِ: قريبَة بنت أبي أُميَّة، وَابْنَة جَرْوَل الْخُزَاعِيّ، فَتزَوج قريبَة مُعَاوِيَة، وَتزَوج الْأُخْرَى أَبُو جهم. فَلَمَّا أَبى الْكفَّار أَن يقرُّوا بأَدَاء مَا أنْفق الْمُسلمُونَ على أَزوَاجهم، أنزل الله تَعَالَى: ﴿وَإِن فاتكم شيءٌ من أزواجكم إِلَيّ الْكفَّار فعاقبتم﴾ [الممتحنة] وَالْعِقَاب: مَا يُؤَدِّي الْمُسلمُونَ إِلَى من هَاجَرت امْرَأَته من الْكفَّار. فَأمر أَن يعْطى من ذهب لَهُ زوجٌ من الْمُسلمين مَا أنْفق من صدَاق النِّسَاء الْكفَّار اللائي هَاجَرْنَ، وَمَا نعلم أحدا من الْمُهَاجِرَات ارْتَدَّت بعد إيمَانهَا. وبلغنا أَن أَبَا بَصِير بن أسيد الثَّقَفِيّ قدم على النَّبِي ﷺ مُؤمنا مُهَاجرا فِي الْمدَّة، فَكتب الْأَخْنَس بن شريق إِلَى النَّبِي ﷺ يسْأَله أَبَا بَصِير ... فَذكر الحَدِيث.
وَفِي حَدِيث يحيى بن بكير:
أَن عُرْوَة سمع مَرْوَان والمسور يخبران عَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قَالَا: لما كَاتب سُهَيْل بن عَمْرو يومئذٍ، كَانَ فِيمَا اشْترط سُهَيْل على النَّبِي ﷺ : أَن لَا يَأْتِيك منا أحد - وَإِن كَانَ على دينك - إِلَّا رَددته إِلَيْنَا، وخليت بَيْننَا وَبَينه، فكره الْمُؤْمِنُونَ ذَلِك، وامتعضوا مِنْهُ، وأبى سهيلٌ إِلَّا ذَلِك، فكاتبه النَّبِي ﷺ على ذَلِك، فَرد يومئذٍ أَبَا جندل إِلَى أَبِيه سُهَيْل. وَلم يَأْته أحدٌ من الرِّجَال إِلَّا رده فِي تِلْكَ الْمدَّة وَإِن كَانَ مُسلما.
стр. 1545
وَجَاءَت الْمُؤْمِنَات مهاجرات، وَكَانَت أم كُلْثُوم بنت عقبَة بن أبي معيط مِمَّن خرج إِلَى رَسُول الله ﷺ يومئذٍ وَهِي عاتقٌ، فجَاء أَهلهَا يسْأَلُون النَّبِي ﷺ أَن يرجعها إِلَيْهِم، فَلم يرجعها إِلَيْهِم لما أنزل الله فِيهَا: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا جَاءَكُم الْمُؤْمِنَات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن ... . . وَلَا هم يحلونَ لَهُنَّ﴾ .
قَالَ عُرْوَة:
فأخبرتني عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يمتحنهن بِهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا جَاءَكُم الْمُؤْمِنَات مهاجرات فامتحنوهن﴾ إِلَى: ﴿غَفُور رَحِيم﴾ . قَالَ عُرْوَة: قَالَت عَائِشَة: فَمن أقرّ بِهَذَا الشَّرْط مِنْهُنَّ قَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ : " قد بَايَعْتُك " كلَاما يكلمها بِهِ. وَالله مَا مست يَده يَد امرأةٍ قطّ فِي الْمُبَايعَة، وَمَا بايعهن إِلَّا بقوله.
وَحَدِيث مَحْمُود بن غيلَان مُخْتَصر من حَدِيث الْمسور وَحده:
أَن رَسُول الله ﷺ نحر قبل أَن يحلق، وَأمر بذلك أَصْحَابه.
وَفِي حَدِيث ابْن أخي الزُّهْرِيّ عَن عَمه:
أَنه سمع مَرْوَان والمسور يخبران خَبرا من خبر الرَّسُول ﷺ فِي غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة، فَذكر نَحْو حَدِيث ابْن بكير، وَلم يقل: عَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ .
وَفِي حَدِيث سُفْيَان الَّذِي ثبته فِيهِ معمر، عَن الزُّهْرِيّ:
أَن الْمسور بن مخرمَة ومروان - يزِيد أَحدهمَا على صَاحبه قَالَا: خرج النَّبِي ﷺ فِي بضع عشرَة مائَة من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الحليفة قلد الْهَدْي وَأَشْعرهُ، وَأحرم مِنْهَا بِعُمْرَة، وَبعث عينا لَهُ من خُزَاعَة، وَسَار النَّبِي ﷺ ، حَتَّى كَانَ بغدير الأشطاط تَلقاهُ عينه فَقَالَ: إِن قُريْشًا جمعُوا لَك جموعاً، وَقد جمعُوا لَك الْأَحَابِيش، هم مقاتلوك وصادوك عَن الْبَيْت ومانعوك. فَقَالَ: " أَشِيرُوا أَيهَا النَّاس عَليّ. أَتَرَوْنَ أَن أميل
стр. 1546
على عِيَالهمْ وذراري هَؤُلَاءِ الَّذين يُرِيدُونَ أَن يصدونا عَن الْبَيْت، فَإِن يَأْتُونَا كَانَ الله قد قطع جنبا من الْمُشْركين، وَإِلَّا تركناهم محروبين ". قَالَ أَبُو بكر: يَا رَسُول الله، خرجت عَامِدًا لهَذَا الْبَيْت، وَلَا تُرِيدُ قتال أحد وَلَا خوف أحد فَتوجه لَهُ، فَمن صدنَا عَنهُ قَاتَلْنَاهُ. قَالَ: " امضوا على اسْم الله ".
ولعَبْد لله بن الْمُبَارك عَن معمر طرفٌ مُخْتَصر من أَوله: قَالَا:
خرج النَّبِي ﷺ من الْمَدِينَة فِي بضع عشرَة مائَة من أَصْحَابه، حَتَّى إِذا كَانُوا بِذِي الحليفة قلد الْهَدْي، وأشعر، وَأحرم بِالْعُمْرَةِ. لم يزدْ.
وَفِي حَدِيث عَليّ بن الْمَدِينِيّ عَن سُفْيَان:
أَن مَرْوَان والمسور قَالَا: خرج النَّبِي ﷺ عَام الْحُدَيْبِيَة فِي بضع عشرَة مائَة من أَصْحَابه، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الحليفة قلد الْهَدْي وأشعر، وَأحرم مِنْهَا، لَا أحصي كم سمعته من سُفْيَان، حَتَّى سمعته يَقُول: لَا أحفظ من الزُّهْرِيّ الْإِشْعَار والتقليد، فَلَا أَدْرِي يَعْنِي مَوضِع الْإِشْعَار والتقليد، أَو الحَدِيث كُله.
قلت:
ذكر أَبُو مَسْعُود فِي كِتَابه طرف هَذَا الحَدِيث الْمَذْكُور فِي أَمر الْحُدَيْبِيَة، وَذكر أسانيده، وخلط مَعهَا أَسَانِيد الحَدِيث الَّذِي بعده فِي وَفد هوَازن، وَهُوَ لم يذكرهُ أصلا مَعَه، وَلَا أَشَارَ إِلَيْهِ، وَلَو ذكره مَعَه مَا كَانَ لذَلِك وَجه، لِأَنَّهُ لَا مشابهة بَينه وَبَينه فِي وَجه من الْوُجُوه. وَعمرَة الْحُدَيْبِيَة قبل الْفَتْح، فِي أَمر الْعمرَة والمصالحة، ووفد هوَازن فِي عقب غَزْوَة حنين وَذكر السَّبي. ثمَّ أحَال على أَن ذَلِك من أصل البُخَارِيّ فِي كتب لَيْسَ هُوَ فِيهَا، وَهَذَا من أعجب مَا رَأَيْت فِي كِتَابه من وهمه، وَذَلِكَ مَوْجُود فِيمَا ظهر من خطه كَمَا حكينا عَنهُ.
стр. 1547
٢٨٦١ - الثَّانِي: فِي وَفد هوَازن؛ من رِوَايَة عُرْوَة عَن الْمسور ومروان: أَن رَسُول الله ﷺ قَامَ حِين جَاءَهُ وَفد هوَازن مُسلمين، فَسَأَلُوهُ أَن يرد إِلَيْهِم أَمْوَالهم وَسَبْيهمْ. فَقَالَ لَهُم: " إِن معي من ترَوْنَ، وَأحب الحَدِيث إِلَيّ أصدقه، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا المَال، وَإِمَّا السَّبي. وَقد كنت اسْتَأْنَيْت بكم " وَفِي رِوَايَة: " بهم ".
قد كَانَ رَسُول الله ﷺ انتظرهم بضع عشرَة لَيْلَة حِين قفل من الطَّائِف، فَلَمَّا تبين لَهُم
أَن النَّبِي ﷺ غير رادٍّ إِلَيْهِم إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فإننا نَخْتَار سبينَا، فَقَامَ رَسُول الله ﷺ فِي الْمُسلمين، فَأثْنى على الله بِمَا هُوَ أَهله، ثمَّ قَالَ: " أما بعد، فَإِن إخْوَانكُمْ هَؤُلَاءِ جَاءُونَا تَائِبين، وَإِنِّي قد رَأَيْت أَن أرد إِلَيْهِم سَبْيهمْ، فَمن أحب مِنْكُم أَن يطيب ذَلِك فَلْيفْعَل، وَمن أحب مِنْكُم أَن يكون على حَظه حَتَّى نُعْطِيه إِيَّاه من أول مَا يفِيء الله علينا فَلْيفْعَل " فَقَالَ النَّاس: طيبنَا ذَلِك يَا رَسُول الله. فَقَالَ لَهُم فِي ذَلِك. " إِنَّا لَا نَدْرِي من أذن مِنْكُم مِمَّن لم يَأْذَن، فَارْجِعُوا حَتَّى يرفع إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمركُم " فَرجع النَّاس،، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثمَّ رجعُوا إِلَى رَسُول الله ﷺ فأخبروه أَنهم قد طيبُوا وأذنوا.
فَهَذَا الَّذِي بلغنَا فِي شَأْن سبي هوَازن.
٢٨٦٢ - الثَّالِث: عَن عُرْوَة عَن الْمسور بن مخرمَة: أَن سبيعة الأسْلَمِيَّة نفست بعد وَفَاة زَوجهَا بليالٍ، فَجَاءَت النَّبِي ﷺ فاستأذنته أَن تنْكح، فَأذن لَهَا.
стр. 1548
٢٨٦٣ - الرَّابِع: فِي النَّهْي عَن الهجران: من حَدِيث الزُّهْرِيّ قَالَ: حَدثنِي عَوْف ابْن مَالك بن الطُّفَيْل - وَهُوَ ابْن أخي عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ لأمها: أَن عَائِشَة حدثت: أَن عبد الله بن الزبير قَالَ فِي بيع أَو عَطاء أَعطَتْهُ عَائِشَة: وَالله لتنتهين عَائِشَة أَو لأحجرن عَلَيْهَا. قَالَت: أهوَ قَالَ هَذَا؟ قَالُوا: نعم. قَالَت: هُوَ لله عَليّ نذرٌ أَلا أكلم ابْن الزبير أبدا. فاستشفع ابْن الزبير إِلَيْهَا حِين طَالَتْ الْهِجْرَة، فَقَالَت: لَا وَالله، لَا أشفع فِيهِ أبدا، وَلَا أتحنت إِلَى نذري. فَلَمَّا طَال ذَلِك على ابْن الزبير، كلم الْمسور بن مخرمَة وَعبد الرَّحْمَن بن الْأسود بن عبد يَغُوث - وهما من بني زهرَة، وَقَالَ لَهما: أنشدكما الله لما أدخلتماني على عَائِشَة، فَإنَّا لَا يحل لَهَا أَن تنذر قطيعتي. فَأقبل بِهِ الْمسور وَعبد الرَّحْمَن مشتملين بأرديتهما، حَتَّى استأذنا على عَائِشَة: فَقَالَا: السَّلَام عَلَيْك وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، أندخل؟ قَالَت عَائِشَة: ادخُلُوا. قَالُوا: كلنا. قَالَت: نعم، ادخُلُوا كلكُمْ، وَلَا تعلم أَن مَعَهُمَا ابْن الزبير.
فَلَمَّا دخلُوا دخل ابْن الزبير الْحجاب، فاعتنق عَائِشَة وطفق يناشدها ويبكي، وطفق الْمسور وَعبد الرَّحْمَن يناشدانها إِلَّا كَلمته وَقبلت مِنْهُ، ويقولان:
إِن النَّبِي ﷺ نهى عَمَّا قد علمت من الْهِجْرَة، وَلَا يحل لمسلمٍ أَن يهجر أَخَاهُ فَوق ثَلَاث لَيَال. فَلَمَّا أَكْثرُوا على عَائِشَة من التَّذْكِرَة والتحريج، طفقت تذكرهما وتبكي وَتقول: إِنِّي نذرت وَالنّذر شَدِيد، فَلم يَزَالَا بهَا حَتَّى كلمت ابْن الزبير، وأعتقت فِي نذرها ذَلِك أَرْبَعِينَ رَقَبَة، وَكَانَت تذكر نذرها بعد ذَلِك فتبكي حَتَّى تبل دموعها خمارها.
وَلمُسلم حَدِيث وَاحِد:
٢٨٦٤ - من حَدِيث أبي أُمَامَة أسعد بن سهل بن حنيف عَن الْمسور قَالَ: أَقبلت بحجرٍ ثقيل أحملهُ، وَعلي إِزَار خَفِيف، قَالَ: فانحل إزَارِي وَمَعِي الْحجر، فَلم أستطع أَن أَضَعهُ حَتَّى بلغت بِهِ إِلَى مَوْضِعه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " ارْجع إِلَى ثَوْبك فَخذه وَلَا تَمْشُوا عُرَاة ".
стр. 1549
(٩٨) مُسْند أبي خَالِد حَكِيم بن حزَام بن خويلد بن أَسد [﵁]
٢٨٦٥ - الحَدِيث الأول: من الْمُتَّفق عَلَيْهِ: عَن سعيد بن الْمسيب وَعُرْوَة بن الزبير عَن حَكِيم بن حزَام قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ فَأَعْطَانِي، ثمَّ سَأَلته فَأَعْطَانِي، ثمَّ سَأَلته فَأَعْطَانِي: زَاد فِي رِوَايَة ابْن عُيَيْنَة وَيُونُس بن يزِيد: ثمَّ سَأَلته فَأَعْطَانِي كرة ثَالِثَة، ثمَّ قَالَ: " يَا حَكِيم، إِن هَذَا المَال خضرٌ حلوٌ " وَفِي روايتهما: " خضرةٌ حلوةٌ، فَمن أَخذه بسخاوة نفسٍ بورك لَهُ فِيهِ، وَمن أَخذه بإشراف نفسٍ لم يُبَارك لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذي يَأْكُل لَا يشْبع، وَالْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى " قَالَ حَكِيم: فَقلت: يَا رَسُول الله، وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، لَا أرزأ أحدا بعْدك شَيْئا حَتَّى أُفَارِق الدُّنْيَا. فَكَانَ أَبُو بكر يَدْعُو حكيماً ليعطيه الْعَطاء فيأبى أَن يقبل مِنْهُ شَيْئا. ثمَّ إِن عمر دَعَاهُ ليعطيه فَأبى أَن يقبله، فَقَالَ: يَا معشر الْمُسلمين، وَفِي رِوَايَة يُونُس: إِنِّي أشهدكم يَا معشر الْمُسلمين على حَكِيم، أَنِّي أعرض عَلَيْهِ حَقه الَّذِي قسم الله لَهُ فِي هَذَا الْفَيْء فيأبى أَن يَأْخُذهُ. فَلم يرزأ حَكِيم أحدا من النَّاس بعد النَّبِي ﷺ حَتَّى توفّي.
٢٨٦٦ - الثَّانِي: من رِوَايَة عُرْوَة بن الزبير: أَن حَكِيم بن حزَام أخبرهُ أَنه قَالَ: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت أموراً كنت أتحنث بهَا فِي الْجَاهِلِيَّة من صلاةٍ وعتاقةٍ وصدقةٍ، هَل لي فِيهَا أجر؟ قَالَ حَكِيم: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " أسلمت على مَا سلف لَك من خيرٍ " قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ ابْن إِسْحَق: التحنث: التبرر.
стр. 1550
وَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة عَن هِشَام عَن أَبِيه: أَن حَكِيم بن حزَام أعتق فِي الْجَاهِلِيَّة مائَة رَقَبَة وَحمل على مائَة بعير. قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ : قلت: يَا رَسُول الله، أَشْيَاء كنت أصنعها فِي الْجَاهِلِيَّة، كنت أتحنث بهَا - يَعْنِي أتبرر بهَا - قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أسلمت على مَا سلف لَك من خير ".
وَفِي حَدِيث أبي مُعَاوِيَة: قَالَ هِشَام:
يَعْنِي أتبرر بهَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ .
أسلمت على مَا سلف لَك من الْخَيْر. " قلت: فوَاللَّه لَا أدع شَيْئا صَنعته فِي الْجَاهِلِيَّة إِلَّا فعلت فِي الْإِسْلَام مثله.
وَفِيمَا أخرجه أَبُو بكر البرقاني: قَالَ الزُّهْرِيّ: التحنث: التَّعَبُّد.
٢٨٦٧ - الثَّالِث: من رِوَايَة عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل عَن حَكِيم بن حزَام قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " البيعان بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا " أَو قَالَ: " حَتَّى يَتَفَرَّقَا، فَإِن صدقا وَبينا بورك لَهما فِي بيعهمَا، وَإِن كتما وكذبا محقت بركَة بيعهمَا ".
وللبخاري فِي حَدِيث حبَان عَن همام عَن قَتَادَة:
البيعان بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا " قَالَ همام: وجدت فِي كتابي:
يخْتَار ثَلَاث مرار، وَفِيه: " وَإِن كذبا وكتما فَعَسَى أَن يربحا ربحا ويمحقاً بركَة بيعهمَا ".
قَالَ مُسلم بن الْحجَّاج:
ولد حَكِيم بن حزَام فِي جَوف الْكَعْبَة، وعاش مائَة وَعشْرين سنة.
٢٨٦٨ - الرَّابِع: من ترجمتين: أخرجه البُخَارِيّ من رِوَايَة عُرْوَة عَن حَكِيم أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " الْيَد الْعليا خيرٌ
стр. 1551
من الْيَد السُّفْلى، وابدأ بِمن تعول، وَخير الصَّدَقَة مَا كَانَ عَن ظهر غنى، وَمن يستعفف يعفه الله، وَمن يسْتَغْن يغنه الله. " لفظ حَدِيث البُخَارِيّ.
وَأخرجه مُسلم من رِوَايَة أبي عِيسَى مُوسَى بن طَلْحَة عَن حَكِيم بن حزَام
أَنه حَدثهُ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " أفضل الصَّدَقَة - أَو: خير الصَّدَقَة عَن ظهر غنى، وَالْيَد الْعليا خيرٌ من السُّفْلى، وابدأ بِمن تعول ".
انْفَرد البُخَارِيّ فِيهِ بقوله ﵇:
وَمن يستعفف يعفه الله، وَمن يسْتَغْن يغنه الله ".
(٩٩) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند عبد الله بن مَالك، ابْن بُحَيْنَة الْأَسدي [﵁] حَلِيف بني عبد الْمطلب
٢٨٦٩ - الحَدِيث الأول: من رِوَايَة أبي دَاوُد عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج عَن عبد الله بن بُحَيْنَة: أَن رَسُول الله ﷺ قَامَ من اثْنَتَيْنِ من الظّهْر لم يجلس بَينهمَا، فَلَمَّا قضى صلَاته سجد سَجْدَتَيْنِ، ثمَّ سلم بعد ذَلِك. كَذَا فِي حَدِيث مَالك عَن يحيى بن سعيد.
وَفِي حَدِيث مَالك عَن الزُّهْرِيّ:
صلى لنا رَسُول الله ﷺ رَكْعَتَيْنِ من بعض الصَّلَوَات ثمَّ قَامَ وَلم يجلس، فَقَامَ النَّاس، فَلَمَّا قضى صلَاته ونظرنا
стр. 1552
تَسْلِيمه كبر قبل التَّسْلِيم، فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالس.
وَفِي حَدِيث ابْن أبي ذِئْب عَن الزُّهْرِيّ نَحوه، وَفِيه. فَلَمَّا قضى صلَاته، وانتظر النَّاس تَسْلِيمه كبر فَسجدَ قبل أَن يسلم ثمَّ رفع رَأسه، ثمَّ كبر فَسجدَ ثمَّ رفع رَأسه وَسلم.
وَفِي حَدِيث اللَّيْث عَن الزُّهْرِيّ: قَامَ فِي صَلَاة الظّهْر وَعَلِيهِ جُلُوس، فَلَمَّا أتم صلَاته سجد سَجْدَتَيْنِ، يكبر فِي كل سَجْدَة وَهُوَ جَالس قبل أَن يسلم، وسجدهما النَّاس مَعَه مَكَان مَا نسي من الْجُلُوس.
٢٨٧٠ - الثَّانِي: من رِوَايَة الْأَعْرَج عَن ابْن بُحَيْنَة قَالَ: احْتجم النَّبِي ﷺ وَهُوَ محرم بِلحي جملٍ من طَرِيق مَكَّة، فِي وسط رَأسه.
٢٨٧١ - الثَّالِث: من رِوَايَة الْأَعْرَج عَن ابْن بُحَيْنَة: أَن النَّبِي ﷺ فرج بَين يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُو بَيَاض إبطَيْهِ.
وَفِي رِوَايَة عَمْرو بن الْحَارِث:
كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا سجد يجنح فِي سُجُوده، حَتَّى يرى وضح إبطَيْهِ.
وَفِي رِوَايَة اللَّيْث بن سعد:
كَانَ إِذا سجد فرج يَدَيْهِ عَن إبطَيْهِ، حَتَّى إِنِّي لأرى بَيَاض إبطَيْهِ.
٢٨٧٢ - الرَّابِع: من رِوَايَة حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب عَن عبد الله بن مَالك، ابْن بُحَيْنَة قَالَ: مر النَّبِي ﷺ بِرَجُل - كَذَا فِي رِوَايَة عبد الْعَزِيز بن عبد الله الأويسي عَن إِبْرَاهِيم بن سعد. وَفِي رِوَايَة شُعْبَة عَن سعد بن إِبْرَاهِيم: أَن ابْن
стр. 1553
عَاصِم قَالَ:
سَمِعت رجلا من الأزد يُقَال لَهُ مَالك بن بُحَيْنَة:
أَن رَسُول الله ﷺ رأى رجلا وَقد أُقِيمَت الصَّلَاة يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا انْصَرف رَسُول الله ﷺ لاث بِهِ النَّاس، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : " آلصبح أَرْبعا؟ آلصبح أَرْبعا؟ " قَالَ البُخَارِيّ: تَابِعَة غنْدر ومعاذ عَن شُعْبَة فِي حَدِيث مَالك. وَقَالَ ابْن إِسْحَق عَن سعيد عَن حَفْص عَن عبد الله بن بُحَيْنَة. وَقَالَ حَمَّاد: أخبرنَا سعد عَن حَفْص عَن مَالك.
وَلمُسلم من حَدِيث أبي عوَانَة عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن حَفْص بن عَاصِم عَن ابْن بُحَيْنَة قَالَ:
أُقِيمَت صَلَاة الصُّبْح، فَرَأى رَسُول الله ﷺ رجلا يُصَلِّي والمؤذن يُقيم فَقَالَ: " أَتُصَلِّي الصُّبْح أَرْبعا؟ ".
وَقَالَ فِي رِوَايَة القعْنبِي عَن عبد الله بن مَالك، بن بُحَيْنَة عَن أَبِيه:
أَن رَسُول الله ﷺ مر بِرَجُل يُصَلِّي وَقد أُقِيمَت صَلَاة الصُّبْح، فَكَلمهُ بِشَيْء لَا نَدْرِي مَا هُوَ، فَمَا انصرفنا أحطنا بِهِ نقُول: مَاذَا قَالَ لَك رَسُول الله؟ قَالَ: قَالَ لي: " يُوشك أَن يُصَلِّي أحدكُم الصُّبْح أَرْبعا. " قَالَ مُسلم: قَوْله فِيهِ: عَن أَبِيه فِي هَذَا الحَدِيث خطأ.
(١٠٠) مُسْند أبي وَاقد اللَّيْثِيّ [﵁]
واسْمه الْحَارِث بن عَوْف. وَقيل: الْحَارِث بن مَالك، شهد بَدْرًا، مدنِي، جاور بِمَكَّة.
حَدِيث وَاحِد مُتَّفق عَلَيْهِ //.
стр. 1554
٢٨٧٣ - من رِوَايَة أبي مرّة مولى عقيل بن أبي طَالب عَن أبي وَاقد اللَّيْثِيّ: أَن رَسُول الله ﷺ بَيْنَمَا هُوَ جَالس فِي الْمَسْجِد وَالنَّاس مَعَه، إِذا أقبل ثلاثةٌ، فَأقبل اثْنَان إِلَى رَسُول الله ﷺ ، وَذهب وَاحِد فَوقف على رَسُول الله ﷺ ، فَأَما أَحدهمَا فَرَأى فُرْجَة فِي الْحلقَة فَجَلَسَ فِيهَا، وَأما الآخر فَجَلَسَ خَلفهم، وَأما الثَّالِث فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا.
فَلَمَّا فرغ رَسُول الله ﷺ قَالَ:
أَلا أخْبركُم عَن النَّفر الثَّلَاثَة؟ أما أحدهم فأوى إِلَى الله فآواه الله، وَأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله مِنْهُ، وَأما الآخر فَأَعْرض فَأَعْرض الله عَنهُ ".
وَلمُسلم حَدِيث وَاحِد:
٢٨٧٤ - من رِوَايَة عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود عَن أبي وَاقد قَالَ: سَأَلَني عمر بن الْخطاب عَمَّا قَرَأَ بِهِ رَسُول الله ﷺ فِي يَوْم الْعِيد. فَقلت: ب (اقْتَرَبت السَّاعَة) و (ق وَالْقُرْآن الْمجِيد) .
وَفِي حَدِيث مَالك بن أنس عَن ضَمرَة بن سعيد عَن عبيد الله:
أَن عمر بن الْخطاب سَأَلَ أَبَا واقدٍ اللَّيْثِيّ: مَا كَانَ يقْرَأ بِهِ رَسُول الله ﷺ فِي الْأَضْحَى وَالْفطر؟ فَقَالَ: كَانَ يقْرَأ فيهمَا ب (ق وَالْقُرْآن الْمجِيد) و (اقْتَرَبت السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر) .
(١٠١) مُسْند الْمسيب بن حزن بن أبي وهب بن عَمْرو بن عَائِذ [﵁]
حديثان مُتَّفق عَلَيْهِمَا:
٢٨٧٥ - أَحدهمَا: من رِوَايَة سعيد بن الْمسيب عَن الْمسيب قَالَ: لما حضرت أَبَا طَالب الْوَفَاة، جَاءَهُ رَسُول الله ﷺ ، فَوجدَ عِنْده أَبَا جهل وَعبد الله بن أبي أُميَّة بن
стр. 1555
الْمُغيرَة، فَقَالَ: " أَي عَم، قل: لَا إِلَه إِلَّا الله، كلمة أُحَاج لَك بهَا عِنْد الله ". فَقَالَ أَبُو جهل وَعبد الله بن أُميَّة:
أترغب عَن مِلَّة عبد الْمطلب؟ فَلم يزل رَسُول الله ﷺ يعرضهَا عَلَيْهِ، ويعودان لتِلْك الْمقَالة، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالب آخر مَا كَلمهمْ: أَنا على مِلَّة عبد الْمطلب، وأبى أَن يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله. قَالَ رَسُول
الله ﷺ : " وَالله لأَسْتَغْفِرَن لَك مَا لم أَنه عَنْك ". فَأنْزل الله : ﴿مَا كَانَ للنَّبِي وَالَّذين آمنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكين وَلَو كَانُوا أولي قربى من بعد مَا تبين لَهُم﴾ [التَّوْبَة] . وَأنزل الله فِي أبي طَالب، فَقَالَ لرَسُول الله ﷺ : ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء وَهُوَ أعلم بالمهتدين﴾ [الْقَصَص] .
٢٨٧٦ - الثَّانِي: من رِوَايَة قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب عَن أَبِيه قَالَ: لقد رَأَيْت الشَّجَرَة، ثمَّ أتيتها بعد فَلم أعرفهَا ".
وَفِي رِوَايَة أبي عوَانَة عَن طَارق عَن سعيد عَن أَبِيه:
أَنه كَانَ مِمَّن بَايع تَحت الشَّجَرَة، قَالَ: فرجعنا إِلَيْهَا الْعَام الْمقبل فعميت علينا.
وَفِي رِوَايَة إِسْرَائِيل عَن طَارق بن عبد الرَّحْمَن قَالَ:
انْطَلَقت حَاجا، فمررت بِقوم يصلونَ، فَقلت: مَا هَذَا الْمَسْجِد؟ قَالُوا: هَذِه الشَّجَرَة حَيْثُ بَايع رَسُول الله ﷺ بيعَة الرضْوَان. فَأتيت سعيد بن الْمسيب فَأَخْبَرته، فَقَالَ سعيد: حَدثنِي أبي أَنه كَانَ مِمَّن بَايع رَسُول الله ﷺ تَحت الشَّجَرَة، قَالَ: فَلَمَّا خرجنَا من الْعَام الْمقبل نسيناها فَلم نقدر عَلَيْهَا. فَقَالَ سعيد: إِن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ لم يعلموها وعلمتموها أَنْتُم، فَأنْتم أعلم! .
وَحَدِيث سُفْيَان عَن طَارق مُخْتَصر:
ذكرنَا عِنْد سعيد بن الْمسيب الشَّجَرَة فَضَحِك وَقَالَ: أَخْبرنِي أبي - وَكَانَ شَهِدَهَا. لم يزدْ.
стр. 1556
وللبخاري حَدِيث وَاحِد:
٢٨٧٧ - من رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن سعيد عَن أَبِيه: أَن أَبَاهُ جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: " مَا اسْمك؟ " قَالَ: حزنٌ قَالَ: " بل أَنْت سهلٌ " قَالَ: قلت: لَا أغير اسْما سمانيه أبي.
وَفِي رِوَايَة عبد الحميد بن جُبَير بن شيبَة قَالَ:
جَلَست إِلَى سعيد بن الْمسيب، فَحَدثني أَن جده حزنا قدم على النَّبِي ﷺ فَقَالَ: " مَا اسْمك؟ " قَالَ: اسْمِي حزن.
قَالَ: " بل أَنْت سهل ". قَالَ: مَا أَنا بمغيرٍ اسْما سمانيه أبي. قَالَ ابْن الْمسيب: فَمَا زَالَت فِينَا الحزونة بعد. هَا هُنَا أوردهُ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي.
(١٠٢) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند سُفْيَان بن أبي زُهَيْر الْأَزْدِيّ [﵁] " من أَزْد شنُوءَة "
حديثان:
٢٨٧٨ - أَحدهمَا: من رِوَايَة عُرْوَة عَن أَخِيه عبد الله بن الزبير عَن سُفْيَان بن أبي زُهَيْر قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: تفتح الْيمن، فَيَأْتِي قوم يبسون، فيتحملون بأهليهم وَمن أطاعهم، وَالْمَدينَة خيرٌ لَهُم لَو كَانُوا يعلمُونَ. وتفتح الشَّام فَيَأْتِي قومٌ يبسون فيتحملون بأهليهم وَمن أطاعهم، وَالْمَدينَة خيرٌ لَهُم لَو كَانُوا يعلمُونَ. وتفتح الْعرَاق، فَيَأْتِي قوم يبسون، فيتحملون بأهليهم وَمن أطاعهم، وَالْمَدينَة خيرٌ لَهُم لَو كَانُوا يعلمُونَ ".
стр. 1557
٢٨٧٩ - الثَّانِي: من رِوَايَة السَّائِب بن يزِيد عَن سُفْيَان بن أبي زُهَيْر - رجلٌ من أَزْد شنُوءَة وَكَانَ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " من اقتنى كَلْبا لَا يُغني عَنهُ زرعا وَلَا ضرعاً، نقص من عمله كل يَوْم قيراطٌ " قَالَ السَّائِب: قلت: أَنْت سمعته من رَسُول الله ﷺ ؟ قَالَ: إِي وَرب هَذَا الْمَسْجِد.
وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن بِلَال عَن يزِيد بن خصيفَة:
إِي وَرب هَذِه الْقبْلَة.
(١٠٣) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ [﵁]
حَدِيث وَاحِد:
٢٨٨٠ - من رِوَايَة السَّائِب بن يزِيد ابْن أُخْت نمر: أَن عمر بن الْعَزِيز سَأَلَهُ: مَا سَمِعت فِي سُكْنى مَكَّة؟ فَقَالَ: سَمِعت الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " ثَلَاث للمهاجرين بعد الصَّدْر ".
وَفِي حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال:
سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: " لِلْمُهَاجِرِ إِقَامَة ثلاثٍ بعد الصَّدْر " كَأَنَّهُ لَا يزِيد عَنْهَا.
وَفِي حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عبد الرَّحْمَن بن حميد قَالَ:
سَمِعت عمر بن عبد الْعَزِيز يَقُول لجلسائه: مَا سَمِعْتُمْ فِي سُكْنى مَكَّة؟ فَقَالَ السَّائِب بن يزِيد: سَمِعت الْعَلَاء، أَو: قَالَ الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " يُقيم المُهَاجر بِمَكَّة بعد قَضَاء نُسكه ثَلَاثًا ".
стр. 1558
(١٠٤) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند الصعب بن جثامة اللَّيْثِيّ [﵁]
حديثان:
٢٨٨١ - أَحدهمَا: من رِوَايَة عبد الله بن عَبَّاس عَنهُ: أَنه أهْدى إِلَى رَسُول الله ﷺ حمارا وحشياً وَهُوَ بالأبواء - أَو بودان - فَرده عَلَيْهِ، فَلَمَّا رأى مَا فِي وَجهه قَالَ: " إِنَّا لم نرده عَلَيْك، إِلَّا أَنا حرمٌ ".
وَفِي رِوَايَة يحيى بن يحيى عَن مَالك قَالَ:
فَلَمَّا أَن رأى رَسُول الله ﷺ مَا فِي وَجْهي قَالَ: " إِنَّا لم نرده عَلَيْك، إِلَّا أَنا حرمٌ ".
وَفِي حَدِيث اللَّيْث وَمعمر وَصَالح عَن الزُّهْرِيّ:
أهديت لَهُ حمَار وَحش، وَفِي حَدِيث اللَّيْث وَصَالح: أَن الصعب بن جثامة أخبرهُ. وَفِي حَدِيث ابْن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ: أهديت لَهُ من لحم حمَار وَحش.
وَمن الروَاة من قَالَ:
أهْدى الصعب بن جثامة إِلَى النَّبِي ﷺ حمَار وَحش وَهُوَ محرم. جعله فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. وَهُوَ مَذْكُور هُنَالك.
٢٨٨٢ - الثَّانِي: يجمع حديثين جَمعهمَا البُخَارِيّ فِي مَوضِع، وَأخرج أَحدهمَا فِي مَوضِع آخر: وهما من رِوَايَة ابْن عَبَّاس عَن العصب بن جثامة قَالَ: مر النَّبِي ﷺ بالأبواء - أَو بودان وَسُئِلَ عَن أهل الدَّار من الْمُشْركين يبيتُونَ فيصاب من نِسَائِهِم وذراريهم، قَالَ: " هم مِنْهُم " وسمعته يَقُول: " لَا حمى إِلَّا لله وَلِرَسُولِهِ ".
стр. 1559
وَعَن الزُّهْرِيّ أَنه سمع عبيد الله بن عبد الله عَن عَبَّاس قَالَ:
حَدثنَا الصعب فِي الذرادي. قَالَ سُفْيَان: وَكَانَ عَمْرو يحدثنا عَن ابْن شهَاب عَن النَّبِي ﷺ فسمعناه من الزُّهْرِيّ قَالَ: أَخْبرنِي عبيد الله بن عبد الله عَن ابْن عَبَّاس عَن الصعب قَالَ: " هم مِنْهُم "، وَلم يقل كَمَا قَالَ عَمْرو: " من آبَائِهِم ". هَذَا لفظ حَدِيث البُخَارِيّ فِي أحد الْمَوْضِعَيْنِ.
وَله من حَدِيث يُونُس عَن ابْن شهَاب عَن عبيد الله عَن ابْن عَبَّاس أَن الصعب ابْن جثامة قَالَ:
إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " لَا حمى إِلَّا الله وَلِرَسُولِهِ ". وَقَالَ: بلغنَا أَن النَّبِي ﷺ حمى النقيع، وَأَن عمر حمى سرف والربذة.
وَأخرج مُسلم أحد الْفَصْلَيْنِ - وَهُوَ فصل البيات وإصابة الذَّرَارِي، وَلم يخرج قَوْله: " لَا حمى إِلَّا لله وَلِرَسُولِهِ ".
وَلم يبن ذَلِك أَبُو مَسْعُود فِي كِتَابه، بل حكى بِظَاهِر إهماله:
أَنَّهُمَا قد أخرجاهما. وَكتاب مُسلم شَاهد بِمَا قُلْنَا، فَبَان أَن أَحدهمَا مُتَّفق عَلَيْهِ، وَقَوله: " لَا حمى ... " من أَفْرَاد البُخَارِيّ.
(١٠٥) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي يزِيد السَّائِب بن يزِيد [﵁]
ابْن أُخْت نمر الْكِنْدِيّ، وَقيل: الْهُذلِيّ.
حَدِيث وَاحِد:
٢٨٨٣ - من رِوَايَة الجعيد بن عبد الرَّحْمَن، وَقيل: الْجَعْد، قَالَ: سَمِعت
стр. 1560
السَّائِب بن يزِيد يَقُول: ذهبت بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِن ابْن أُخْتِي وجعٌ، فَمسح رَأْسِي، ودعا لي بِالْبركَةِ، وَتَوَضَّأ فَشَرِبت من وضوئِهِ، ثمَّ قُمْت خلف ظَهره، فَنَظَرت إِلَى خَاتمه بَين كَتفيهِ مثل زر الحجلة.
وَمن الروَاة من قَالَ:
إِن ابْن أُخْتِي وَقع. وَقَالَ: فَنَظَرت إِلَى خَاتم النُّبُوَّة.
وَفِي حَدِيث إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن الْفضل بن مُوسَى أَن الجعيد قَالَ:
رَأَيْت السَّائِب بن يزِيد سنة أَربع وَتِسْعين جلدا معتدلاً، فَقَالَ: قد علمت مَا متعت بِهِ - سَمْعِي وبصري - إِلَّا بِدُعَاء رَسُول الله ﷺ ، إِن خَالَتِي ذهبت بِي إِلَيْهِ فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِن ابْن أُخْتِي شاكٍ، فَادع الله لَهُ. قَالَ: فَدَعَا لي.
وَفِي حَدِيث قُتَيْبَة وَإِبْرَاهِيم بن حَمْزَة وَمُحَمّد بن عباد نَحوه، وَفِيه: فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِن ابْن أُخْتِي وجعٌ. وَقَالَ قُتَيْبَة وَمُحَمّد بن عباد وَغَيرهمَا: الْجَعْد بن عبد الرَّحْمَن.
أَفْرَاد البُخَارِيّ
٢٨٨٤ - الحَدِيث الأول: عَن الجعيد بن عبد الرَّحْمَن عَن السَّائِب بن يزِيد قَالَ: كَانَ الصَّاع على عهد رَسُول الله ﷺ ، مدا وَثلثا بمدكم الْيَوْم، فزيد فِيهِ فِي زمن عمر بن عبد الْعَزِيز.
وَفِي حَدِيث عَمْرو بن زُرَارَة عَن الْقَاسِم بن مَالك نَحوه، وَزَاد:
وَكَانَ السَّائِب قد حج بِهِ فِي ثقل النَّبِي ﷺ . فرقه البُخَارِيّ فِي موضِعين.
стр. 1561
وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن يُوسُف ابْن أُخْت نمر عَن السَّائِب قَالَ:
حج بِي مَعَ رَسُول الله ﷺ وَأَنا ابْن سبع سِنِين.
٢٨٨٥ - الثَّانِي: من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن السَّائِب قَالَ: كَانَ النداء يَوْم الْجُمُعَة أَوله إِذا جلس الإِمَام على الْمِنْبَر على عهد النَّبِي ﷺ وَأبي بكر وَعمر، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَان، وَكثر النَّاس زَاد النداء الثَّالِث على الزَّوْرَاء.
وَزَاد يُونُس عَن الزُّهْرِيّ: فَثَبت الْأَمر على ذَلِك.
وَفِي حَدِيث عبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة الْمَاجشون عَن الزُّهْرِيّ عَنهُ قَالَ:
وَلم يكن للنَّبِي ﷺ موذنٌ غير وَاحِد
٢٨٨٦ - الثَّالِث: عَن الزُّهْرِيّ عَن السَّائِب قَالَ: أذكر أَنِّي خرجت مَعَ الغلمان إِلَى ثنية الْوَدَاع لتلقي رَسُول الله ﷺ . وَقَالَ سُفْيَان مرّة: مَعَ الصّبيان. زَاد فِي حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد: مقدمه من غَزْوَة تَبُوك.
٢٨٨٧ - الرَّابِع: عَن يزِيد بن خصيفَة عَن السَّائِب قَالَ: كُنَّا نؤتى بالشارب على عهد رَسُول الله ﷺ وإمرة أبي بكر وصدراً من خلَافَة عمر، فنقوم إِلَيْهِ بِأَيْدِينَا ونعالنا وأرديتنا، حَتَّى كَانَ آخر إمرة عمر، فجلد أَرْبَعِينَ، حَتَّى إِذا عتوا وفسقوا جلد ثَمَانِينَ.
стр. 1562
(١٠٦) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي [﵁]
حَدِيث وَاحِد:
٢٨٨٨ - من رِوَايَة جَعْفَر بن عَمْرو عَن أَبِيه عَمْرو بن أُميَّة: أَنه رأى رَسُول الله ﷺ يحتز من كتف شاةٍ فِي يَده، فدعي إِلَى الصَّلَاة، فَألْقى السكين، وَصلى وَلم يتَوَضَّأ. وَفِي رِوَايَة شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ: فألقاها والسكين الَّتِي يحتز بهَا، ثمَّ قَامَ فصلى وَلم يتَوَضَّأ. وَفِي رِوَايَة صَالح بن كيسَان:
رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَأْكُل ذِرَاعا يحتز مِنْهَا ... وَذكر الحَدِيث.
وَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن سعد وَعَمْرو بن الْحَارِث فِيهِ: قَالَ أَحدهمَا: يحتز من كتفٍ يَأْكُل مِنْهَا، ثمَّ صلى وَلم يتَوَضَّأ. وَقَالَ الآخر فِي رِوَايَته: يحتز من كتف شَاة فَأكل مِنْهَا، فدعي إِلَى الصَّلَاة، فَقَامَ وَطرح السكين، وَصلى وَلم يتَوَضَّأ.
وللبخاري وَحده حَدِيث وَاحِد:
٢٨٨٩ - من رِوَايَة جَعْفَر بن عَمْرو عَن أَبِيه عَمْرو بن أُميَّة: أَنه رأى رَسُول الله ﷺ يمسح على الْخُفَّيْنِ. قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه حَرْب بن شَدَّاد وَأَبَان عَن يحيى.
стр. 1563
وَفِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ عَن يحيى بن أبي كثير:
رَأَيْت النَّبِي ﷺ يمسح على عمَامَته وخفيه. قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه معمر عَن يحيى.
(١٠٧) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من أبي شُرَيْح خويلد بن عَمْرو الْخُزَاعِيّ [﵁]
حديثان:
٢٨٩٠ - أَحدهمَا: من رِوَايَة سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عَنهُ أَنه قَالَ لعَمْرو بن سعيد وَهُوَ يبْعَث الْبعُوث إِلَى مَكَّة: ائْذَنْ لي أَيهَا الْأَمِير أحَدثك قولا قَامَ بِهِ رَسُول الله ﷺ الْغَد من يَوْم الْفَتْح، سمعته أذناي، ووعاه قلبِي، وأبصرته عَيْنَايَ حِين تكلم بِهِ: حمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: " إِن مَكَّة حرمهَا الله وَلم يحرمها النَّاس، فَلَا يحل لامرئٍ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يسفك بهَا دَمًا، وَلَا يعضد بهَا شَجَرَة، فَإِن أحدٌ ترخص لقِتَال رَسُول الله ﷺ فِيهَا، فَقولُوا لَهُ: إِن الله قد أذن لرَسُول الله ﷺ وَلم يَأْذَن لكم، وَإِنَّمَا أذن لي فِيهَا سَاعَة من نَهَار، ثمَّ عَادَتْ حرمتهَا الْيَوْم كحرمتها بالْأَمْس، وليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب " فَقيل لأبي شُرَيْح: مَاذَا قَالَ لَك عَمْرو؟ قَالَ: قَالَ: أَنا أعلم بذلك مِنْك يَا أَبَا شُرَيْح، إِن الْحرم لَا يعيذ عَاصِيا، وَلَا فَارًّا بدمٍ، وَلَا فَارًّا بخربةٍ.
стр. 1564
٢٨٩١ - الثَّانِي: من حَدِيث سعيد بن أبي سعيد أَيْضا عَن أبي شُرَيْح قَالَ: سَمِعت أذناي، وأبصرت عَيْنَايَ، ووعاه قلبِي حِين تكلم رَسُول الله ﷺ فَقَالَ:
من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم ضَيفه جائزته ". قَالُوا: وَمَا جائزته يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " يَوْمه وَلَيْلَته، والضيافة ثَلَاثَة أَيَّام، فَمَا كَانَ وَرَاء ذَلِك فَهُوَ صَدَقَة عَلَيْهِ ". وَقَالَ: " من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرا أَو ليصمت ".
زَاد عبد الحميد بن جَعْفَر:
وَلَا يحل لرجلٍ مُسلم أَن يُقيم عِنْد أَخِيه حَتَّى يؤثمه " قَالُوا: يَا رَسُول الله، وَكَيف يؤثمه؟ قَالَ: يُقيم عِنْده وَلَا شَيْء لَهُ يقريه بِهِ ".
وَقد أخرج مُسلم من رِوَايَة نَافِع بن جُبَير عَن ابْن شُرَيْح
أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرا أَو لِيَسْكُت ".
وللبخاري وَحده حَدِيث وَاحِد
٢٨٩٢ - من رِوَايَة سعيد بن أبي سعيد عَن أبي شُرَيْح أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " وَالله لَا يُؤمن، وَالله لَا يُؤمن، وَالله لَا يُؤمن " قيل: من يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " الَّذِي لَا يَأْمَن جَاره بوائقه " قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه شَبابَة وَأسد بن مُوسَى. وَمِنْهُم من رَوَاهُ عَن ابْن أبي ذِئْب عَن المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة.
стр. 1565
(١٠٨) مُسْند خفاف بن إِيمَاء بن رحضة الْغِفَارِيّ [﵁]
بَدْرِي.
ذكر أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي فِي هَذَا الْمسند قَول عمر ﵁ لما جَاءَتْهُ ابْنة خفاف:
وَالله إِنِّي لأرى أَبَا هَذِه وأخاها قد حاصرا حصناً زَمَانا، فافتتحاه، ثمَّ أَصْبَحْنَا نستفيء سهمانهما فِيهِ. أخرجه البُخَارِيّ وَحده، وَهُوَ مَذْكُور فِي مُسْند عمر، وَلَا مدْخل لَهُ هَا هُنَا، إِذْ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا ذكر عمر لَهُ، وَقَول ابْنَته: أَنا بنت خفاف، شهد أبي الْحُدَيْبِيَة مَعَ رَسُول الله ﷺ ، وَلم تقل إِن أَبَاهَا أخْبرهَا بذلك، وَلَو صحت لَهَا صُحْبَة لَكَانَ ذَلِك فِي مسندها، لَا من روايتهما عَن أَبِيهِمَا كَمَا ترْجم أَبُو مَسْعُود. وَالصَّوَاب أَن يُقَال: إِن خفافاً من الصَّحَابَة الَّذين انْفَرد مُسلم بِالْإِخْرَاجِ عَنْهُم، كَمَا قَالَ أَبُو الْفَتْح بن أبي الفوارس.
وَلمُسلم حَدِيث وَاحِد:
٢٨٩٣ - من رِوَايَة حَنْظَلَة بن الْأَسْقَع والْحَارث بن خفاف عَن خفاف، وَقَالَ الْحَارِث بن خفاف: قَالَ خفاف بن إِيمَاء: ركع رَسُول الله ﷺ ، ثمَّ رفع رَأسه فَقَالَ: " غفار غفر الله لَهَا، وَأسلم سَالَمَهَا الله، وَعصيَّة عَصَتْ الله وَرَسُوله. اللَّهُمَّ الْعَن بني لحيان، والعن رعلاً وذكوان " ثمَّ وَقع سَاجِدا. قَالَ خفاف: فَجعلت لعنة الْكَفَرَة من أجل ذَلِك.
стр. 1566
(١٠٩) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي سُفْيَان صَخْر بن حَرْب بن أُميَّة بن عبد شمس [﵁]
٢٨٩٤ - حَدِيث وَاحِد لَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ غَيره، فرقه البُخَارِيّ فِي مَوَاضِع عدَّة من كِتَابه، وَهُوَ عِنْدهمَا من رِوَايَة عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: حَدثنِي أَبُو سُفْيَان من فِيهِ إِلَى فِي قَالَ: انْطَلَقت فِي الْمدَّة الَّتِي كَانَت بيني وَبَين رَسُول الله ﷺ ، قَالَ: فَبينا أَنا بِالشَّام، إِذْ جِيءَ بِكِتَاب من النَّبِي ﷺ إِلَى هِرقل، قَالَ: وَكَانَ دحْيَة الْكَلْبِيّ جَاءَ بِهِ، فَدفعهُ إِلَى عَظِيم بصرى، فَدفعهُ عَظِيم بصرى إِلَى هِرقل قَالَ: فَقَالَ هِرقل: هَل هَا هُنَا أحدٌ من قوم هَذَا الرجل الَّذِي يزْعم أَنه نَبِي؟ قَالُوا: نعم. فَدُعِيت فِي نفرٍ من قُرَيْش، فَدَخَلْنَا على هِرقل، فأجلسنا بَين يَدَيْهِ، فَقَالَ: أَيّكُم أقرب نسبا من هَذَا الرجل الَّذِي يزْعم أَنه نبيٌّ؟ قَالَ أَبُو سُفْيَان: فَقلت: أَنا. فأجلسوني بَين يَدَيْهِ، وأجلسوا أَصْحَابِي خَلْفي، ثمَّ دَعَا بترجمانه، فَقَالَ: قل لَهُم: إِنِّي سَائل هَذَا عَن هَذَا الرجل الَّذِي يزْعم أَنه نبيٌّ، فَإِن كَذبَنِي فَكَذبُوهُ. قَالَ أَبُو سُفْيَان: وَايْم الله، لَوْلَا أَن يؤثروا عَليّ الْكَذِب لكذبته. ثمَّ قَالَ لِترْجُمَانِهِ: سَله: كَيفَ حَسبه فِيكُم؟ قَالَ: قلت: هُوَ فِينَا ذُو حسب. قَالَ: فَهَل كَانَ من آبَائِهِ من ملك؟ قلت: لَا. قَالَ: فَهَل كُنْتُم تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قبل أَن يَقُول مَا قَالَ؟ قَالَ: قلت: لَا. قَالَ: فَهَل يتبعهُ أَشْرَاف النَّاس أم ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قَالَ: قلت: بل ضُعَفَاؤُهُمْ. قَالَ: أيزيدون أم ينقصُونَ؟ قلت: لَا، بل يزِيدُونَ. قَالَ: هَل يرْتَد احدٌ مِنْهُم عَن دينه بعد أَن يدْخل فِيهِ سخطَة لَهُ؟ قَالَ: قلت: لَا. قَالَ: فَهَل قاتلتموه؟ قلت: نعم. قَالَ: فَكيف كَانَ قتالكم إِيَّاه؟ قَالَ: قلت: تكون الْحَرْب بَيْننَا وَبَينه سجالاً، يُصِيب منا وَنصِيب مِنْهُ. قَالَ: فَهَل يغدر؟
стр. 1567
قلت: لَا، وَنحن مِنْهُ فِي هَذِه الْمدَّة لَا نَدْرِي مَا هُوَ صانع فِيهَا. قَالَ: وَالله مَا أمكنني من كلمة أَدخل فِيهَا شَيْئا غير هَذِه. قَالَ: فَهَل قَالَ هَذَا القَوْل أحدٌ قبله؟ قلت: لَا.
ثمَّ قَالَ لِترْجُمَانِهِ: قل لَهُ: إِنِّي سَأَلتك عَن حَسبه فِيكُم، فَزَعَمت أَنه فِيكُم ذُو حسب، وَكَذَلِكَ الرُّسُل تبْعَث فِي أَحْسَاب قَومهَا. وَسَأَلْتُك هَل كَانَ فِي آبَائِهِ ملك، فَزَعَمت أَن لَا، فَقلت: لَو كَانَ من آبَائِهِ ملك قلت: رجلٌ يطْلب ملك آبَائِهِ.
وَسَأَلْتُك عَن أَتْبَاعه: أضعفاؤهم أم أَشْرَافهم؟ فَقلت: بل ضُعَفَاؤُهُمْ، وهم أَتبَاع الرُّسُل. وَسَأَلْتُك: هَل تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قبل أَن يَقُول مَا قَالَ؟ فَزَعَمت أَن لَا، فَعرفت أَنه لم يكن ليَدع الْكَذِب على النَّاس ثمَّ يذهب فيكذب على الله.
وَسَأَلْتُك: هَل يرْتَد أحدٌ مِنْهُم عَن دينه بعد أَن يدْخل فِيهِ سخطَة لَهُ؟ فَزَعَمت أَن لَا، وَكَذَلِكَ الْإِيمَان إِذا خالط بشاشة الْقُلُوب. وَسَأَلْتُك: هَل يزِيدُونَ أَو ينقصُونَ؟ فَزَعَمت أَنهم يزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ الْإِيمَان حَتَّى يتم. وَسَأَلْتُك: هَل قاتلتموه؟ فَزَعَمت انكم قاتلتموه فَتكون الْحَرْب بَيْنكُم وَبَينه سجالاً، ينَال مِنْكُم وتنالون مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الرُّسُل تبتلى ثمَّ تكون لَهَا الْعَاقِبَة. وَسَأَلْتُك: هَل يغدر؟ فَزَعَمت أَنه لَا يغدر، وَكَذَلِكَ الرُّسُل لَا تغدر. وَسَأَلْتُك: هَل قَالَ هَذَا القَوْل أحدٌ قبله؟ فَزَعَمت أَن لَا.
فَقلت: لَو كَانَ قَالَ هَذَا القَوْل أحدٌ قبله، قلت: رجلٌ ائتم بقولٍ قيل قبله.
قَالَ: ثمَّ قَالَ:
بِمَ يَأْمُركُمْ؟ قُلْنَا: يَأْمُرنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة والصلة والعفاف. قَالَ: إِن يَك مَا تَقول حَقًا فَإِنَّهُ نَبِي، وَقد كنت أعلم أَنه خَارج، وَلم أك أَظُنهُ مِنْكُم، وَلَو أَنِّي أعلم أَنِّي أخْلص إِلَيْهِ لأحببت لقاءه، وَلَو كنت عِنْده لغسلت عَن قَدَمَيْهِ، وليبغلن ملكه مَا تَحت قدمي.
ثمَّ دَعَا بِكِتَاب رَسُول الله ﷺ فقرأه، فَإِذا فِيهِ: " بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى هِرقل عَظِيم الرّوم، سَلام على من اتبع الْهدى. أما بعد،
стр. 1568
فَإِنِّي أَدْعُوك بِدِعَايَةِ الْإِسْلَام، أسلم تسلم، وَأسلم يؤتك الله أجرك مرَّتَيْنِ، فَإِن توليت فَإِن عَلَيْك إِثْم الأريسيين. وَيَا أهل الْكتاب تَعَالَوْا إِلَى كلمة سَوَاء بَيْننَا وَبَيْنكُم أَلا نعْبد إِلَّا الله وَلَا نشْرك بِهِ شَيْئا، وَلَا يتَّخذ بَعْضنَا بَعْضًا أَرْبَابًا من دون الله، فَإِن توَلّوا فَقولُوا اشْهَدُوا بِأَنا مُسلمُونَ " فَلَمَّا فرغ من قِرَاءَة الْكتاب ارْتَفَعت الْأَصْوَات عِنْده، وَكثر اللَّغط، وَأمر بِنَا فأخرجنا، فَقلت لِأَصْحَابِي حِين خرجنَا: لقد أَمر أَمر ابْن أبي كَبْشَة أَن يخافه ملك بني الْأَصْفَر، فَمَا زلت موقناً بِأَمْر رَسُول الله ﷺ أَنه سَيظْهر، حَتَّى أَدخل الله عَليّ الْإِسْلَام.
قَالَ الزُّهْرِيّ:
فَدَعَا هِرقل عُظَمَاء الرّوم فَجَمعهُمْ فِي دَار لَهُ فَقَالَ: يَا معشر الرّوم، هَل لكم فِي الْفَلاح والرشد آخر الْأَبَد، وَأَن يثبت لكم ملككم. قَالَ: فحاصوا حَيْصَة حمر الْوَحْش إِلَى الْأَبْوَاب، فوجدوها قد غلقت. قَالَ: عَليّ بهم، فَدَعَا بهم فَقَالَ: إِنِّي اختبرت شدتكم على دينكُمْ، فقد رَأَيْت مِنْكُم الَّذِي أَحْبَبْت، فسجدوا لَهُ وَرَضوا عَنهُ. لفظ حَدِيث البُخَارِيّ فِي رِوَايَة هِشَام بن يُوسُف وَعبد الرَّزَّاق عَن معمر.
وَعند مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن رَافع وَغَيره عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر نَحوه، من أَوله إِلَى قَوْله: حَتَّى أَدخل الله عَليّ الْإِسْلَام. وطرف من حَدِيث صَالح عَن ابْن شهَاب بِهَذَا الْإِسْنَاد، قَالَ فِيهِ: وَزَاد فِي الحَدِيث:
وَكَانَ قَيْصر لما كشف الله عَنهُ جنود فَارس مَشى من حمص إِلَى إيلياء، شكرا لما أبلاه الله، قَالَ مُسلم: وَقَالَ فِي الحَدِيث: " من مُحَمَّد بن عبد الله وَرَسُوله ". وَقَالَ: " إِثْم اليريسيين ". وَقَالَ: " بداعية الْإِسْلَام ".
стр. 1569
اختصر مُسلم زِيَادَة أبي صَالح وَلم يذكر مِنْهَا غير هَذَا الْقدر، وتمامها فِي كتاب أبي بكر البرقاني مُتَّصِلا بقوله: شكرا لما أبلاه الله:
فَلَمَّا جَاءَ قَيْصر كتاب رَسُول الله ﷺ ﷺ قَالَ حِين قَرَأَهُ:
التمسوا هَا هُنَا أحدا من قومه نسألهم عَن رَسُول الله ﷺ . قَالَ ابْن عَبَّاس: فَأَخْبرنِي أَبُو سُفْيَان بن حَرْب أَنه كَانَ بِالشَّام، قدمُوا تجارًا فِي الْمدَّة الَّتِي كَانَت بَين رَسُول الله وَبَين كفار قُرَيْش. قَالَ أَبُو سُفْيَان: فَوَجَدنَا رَسُول قَيْصر بِبَعْض الشَّام، فَانْطَلق بِي وبأصحابي حَتَّى قدمنَا إيلياء، فأدخلنا عَلَيْهِ، فَإِذا هُوَ جَالس فِي مجْلِس ملكه، عَلَيْهِ التَّاج، وَإِذا حوله عُظَمَاء الرّوم، فَقَالَ لِترْجُمَانِهِ: سلهم: أَيهمْ أقرب نسبا من هَذَا الرجل الَّذِي يزْعم أَنه نَبِي. وَذكر نَحْو مَا تقدم من حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ.
وَفِي رِوَايَة أبي بكر البرقاني عَن أبي الْعَبَّاس مُحَمَّد بن أَحْمد بن حمدَان النَّيْسَابُورِي من حَدِيث صَالح عَن الزُّهْرِيّ:
فَإِن عَلَيْكُم إِثْم اليريسيين " يَعْنِي الحراثين.
وَفِي رِوَايَة عَن أبي بكر أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن أبي يعلى حمد بن عَليّ بن الْمثنى " إِثْم الركوسيين ".
وللبخاري من حَدِيث شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ نَحْو حَدِيث معمر، وَفِيه: قَالَ: مَاذَا يَأْمُركُمْ؟ قلت: يَقُول: اعبدوا الله وَحده وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ أحدا، واتركوا مَا يَقُول آباؤكم، وَيَأْمُر بِالصَّلَاةِ والصدق والعفاف والصلة. وَفِي آخِره بعد قَوْله: حَتَّى أَدخل الله عَليّ الْإِسْلَام: وَكَانَ ابْن الناطور صَاحبه وهرقل أسقفه على نَصَارَى الشَّام يحدث: أَن هِرقل حِين قدم إيليا، أصبح يَوْمًا خَبِيث النَّفس، فَقَالَ بعض بطارقته: قد استنكرنا هيئتك. قَالَ ابْن الناطور: وَكَانَ هِرقل حزاء، ينظر فِي النُّجُوم، فَقَالَ لَهُم حِين سَأَلُوهُ: إِنِّي رَأَيْت اللَّيْلَة حِين نظرت فِي النُّجُوم ملك
стр. 1570
الْخِتَان قد ظهر، فَمن يختتن من هَذِه الْأمة؟ قَالُوا: لَيْسَ يختتن إِلَّا الْيَهُود، فَلَا يهمنك شَأْنهمْ، فَاكْتُبْ إِلَى مَدَائِن ملكك فليقتلوا من فِيهَا من الْيَهُود، فَبينا هم على أَمرهم، أُتِي هِرقل برجلٍ أرسل بِهِ ملك غَسَّان يخبر عَن خبر رَسُول الله ﷺ ، فَلَمَّا استخبره هِرقل قَالَ: اذْهَبُوا فانظروا: أمختتنٌ هُوَ؟ . فنظروا إِلَيْهِ، فحدثوه أَنه مختتن، وَسَأَلَهُ عَن الْعَرَب فَقَالَ: هم مختتنون. فَقَالَ هِرقل: هَذَا ملك هَذِه الْأمة قد ظهر، ثمَّ كتب هِرقل إِلَى صاحبٍ لَهُ بروما - وَكَانَ نَظِيره فِي الْعلم، وَسَار هِرقل إِلَى حمص، فَلم يرم حمص حَتَّى أَتَاهُ كتابٌ من صَاحبه يُوَافق رَأْي هِرقل على خُرُوج النَّبِي ﷺ ، وَأَنه نبيٌّ. فَأذن هِرقل لعظماء الرّوم فِي دسكرة لَهُ بحمص، ثمَّ أَمر بأبوابها فأغلقت، ثمَّ قَالَ: يَا معشر الرّوم، هَل لكم فِي الصّلاح والرشد - وَإِن كنت ملككم فتتابعوا هَذَا النَّبِي؟ فحاصوا حَيْصَة حمر الْوَحْش إِلَى الْأَبْوَاب، فوجدوها قد غلقت، ثمَّ ذكر نَحْو مَا فِي حَدِيث معمر إِلَى آخر هَذَا الْفَصْل، ثمَّ قَالَ: فَكَانَ ذَلِك آخر شَأْن هِرقل. قَالَ البُخَارِيّ: رَوَاهُ صَالح وَيُونُس وَمعمر عَن الزُّهْرِيّ.
(١١٠) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي عبد الرَّحْمَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان [﵁]
٢٨٩٥ - الحَدِيث الأول: عَن عبد الله بن عَبَّاس عَن مُعَاوِيَة قَالَ: قصرت عَن رَسُول الله ﷺ بمشقص.
стр. 1571
وَأوردهُ أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي كِتَابه. وَأخرجه أَيْضا عَنهُ أَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن غَالب الْخَوَارِزْمِيّ البرقاني فِي كِتَابه، من رِوَايَة مُحَمَّد بن الْمثنى عَن يحيى الْقطَّان عَن ابْن جريج وَفِيه:
أَنه قصر عَن رَسُول الله ﷺ بمشقص. أَو: رَأَيْته يقصر عِنْد الْمَرْوَة.
٢٨٩٦ - الثَّانِي: عَن أبي مُحَمَّد سعيد بن الْمسيب قَالَ: قدم مُعَاوِيَة الْمَدِينَة، فَخَطَبنَا، وَأخرج كبةً من شعر فَقَالَ: مَا كنت أرى أَن أحدا يَفْعَله إِلَّا الْيَهُود، إِن رَسُول الله ﷺ بلغه فَسَماهُ الزُّور. قَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي: يَعْنِي: الْوِصَال.
وَفِي حَدِيث قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب أَن مُعَاوِيَة قَالَ ذَات يَوْم:
إِنَّكُم قد أحدثتم زِيّ سوء، وَإِن نَبِي الله ﷺ نهى عَن الزُّور. قَالَ: وَجَاء رجلٌ بعصاً على رَأسهَا خرقَة، قَالَ مُعَاوِيَة: أَلا وَهَذَا الزُّور. قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي مَا يكثر بِهِ النِّسَاء أشعارهن من الْخرق.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف:
أَنه سمع مُعَاوِيَة - عَام حج - على الْمِنْبَر -، وَتَنَاول قصَّة من شعرٍ كَانَت فِي يَد حرسيٍّ، فَقَالَ: يَا أهل الْمَدِينَة، أَيْن عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعت النَّبِي ﷺ ينْهَى عَن مثل هَذِه وَيَقُول: " إِنَّمَا هَلَكت بَنو إِسْرَائِيل حِين اتخذها نِسَاؤُهُم ".
وَفِي حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ:
إِنَّمَا عذب بَنو إِسْرَائِيل ... "
٢٨٩٧ - الثَّالِث: عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ: سَمِعت مُعَاوِيَة خَطِيبًا يَقُول: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: " من يرد الله بِهِ خيرا يفقهه فِي الدّين، وَإِنَّمَا
стр. 1572
أَنا قاسمٌ، وَالله يُعْطي، وَلَا تزَال هَذِه الْأمة قَائِمَة على أَمر الله، لَا يضرهم من خالفهم حَتَّى يَأْتِي أَمر الله ".
وَفِي حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أبي أويس عَن ابْن وهب نَحوه، وَقَالَ: " وَلَا يزَال أَمر هَذِه الْأمة مُسْتَقِيمًا حَتَّى تقوم السَّاعَة، أَو حَتَّى يَأْتِي أَمر الله ". وَفِي حَدِيث عبد الله بن الْمُبَارك عَن يُونُس بن يزِيد نَحوه، وَقَالَ: " وَالله الْمُعْطِي، وَأَنا الْقَاسِم، وَلَا تزَال هَذِه الْأمة ظَاهِرين على من خالفهم حَتَّى يَأْتِي أَمر الله وهم ظاهرون ".
هَذِه أَلْفَاظ أَحَادِيث البُخَارِيّ فِي الرِّوَايَة عَن حميد. وَلَيْسَ عِنْد مُسلم من حَدِيث حميد إِلَّا قَوْله:
وَمن يرد الله بِهِ خيرا يفقهه فِي الدّين، وَإِنَّمَا أَنا قاسمٌ وَيُعْطِي الله ".
والفصل الثَّالِث هُوَ عِنْد مُسلم وَعند البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث عُمَيْر بن هَانِئ أَنه سمع مُعَاوِيَة على الْمِنْبَر يَقُول:
سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " لَا تزَال طائفةٌ من أمتِي قَائِمَة بِأَمْر الله، لَا يضرهم من خذلهم أَو خالفهم، حَتَّى يَأْتِي أَمر الله وهم ظاهرون على النَّاس " لفظ حَدِيث مُسلم.
وَلَفظ حَدِيث البُخَارِيّ نَحوه، وَفِيه:
لَا تزَال من أمتِي أمةٌ قائمةٌ بِأَمْر الله " وَزَاد: فَقَالَ مَالك بن يخَامر: سَمِعت معَاذًا يَقُول: وهم بِالشَّام، فَقَالَ مُعَاوِيَة: هَذَا مَالك يزْعم أَنه سمع معَاذًا يَقُول: وهم بِالشَّام.
وَأخرج مُسلم من حَدِيث يزِيد بن الْأَصَم قَالَ:
سَمِعت مُعَاوِيَة ذكر حَدِيثا رَوَاهُ عَن النَّبِي ﷺ ، وَلم أسمعهُ روى عَن النَّبِي ﷺ على منبره حَدِيثا غَيره، قَالَ: قَالَ
стр. 1573
رَسُول الله ﷺ " من يرد الله بِهِ خيرا يفقهه فِي الدّين، وَلَا تزَال عصابةٌ من الْمُسلمين يُقَاتلُون على الْحق ظَاهِرين على من ناوأهم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ".
٢٨٩٨ - الرَّابِع: عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن أَنه سمع مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان خَطِيبًا بِالْمَدِينَةِ - يَعْنِي فِي قدمة قدمهَا - خطبهم يَوْم عَاشُورَاء، وَفِي حَدِيث البُخَارِيّ: عَام حج، على الْمِنْبَر يَقُول: يَا أهل الْمَدِينَة، أَيْن عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " هَذَا يَوْم عَاشُورَاء، وَلم يكْتب الله عَلَيْكُم صِيَامه، وَأَنا صَائِم، فَمن شَاءَ صَامَهُ، وَمن شَاءَ فليفطر ".
أَفْرَاد البُخَارِيّ
٢٨٩٩ - الحَدِيث الأول: أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث حميد بن عبد الرَّحْمَن: أَنه سمع مُعَاوِيَة يحدث رهطاً من قُرَيْش بِالْمَدِينَةِ، وَذكر كَعْب الْأَحْبَار فَقَالَ: إِن كَانَ من أصدق هَؤُلَاءِ المخبرين الَّذين يحدثُونَ عَن أهل الْكتاب، وَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك لنبلو عَلَيْهِ الْكَذِب.
٢٩٠٠ - الثَّانِي: عَن عِيسَى بن طَلْحَة: أَنه سمع مُعَاوِيَة يَوْمًا - وَسمع الْمُؤَذّن - فَقَالَ مثله إِلَى قَوْله: وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله.
وَفِي حَدِيث هِشَام صَاحب الدستوَائي عَن يحيى نَحوه - قَالَ يحيى بن أبي كثير:
وحَدثني إِخْوَاننَا أَنه لما قَالَ: حَيّ على الصَّلَاة، قَالَ: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا الله. ثمَّ قَالَ: هَكَذَا سمعنَا نَبِيكُم ﷺ يَقُول.
وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث أبي أُمَامَة أسعد بن سهل قَالَ:
سَمِعت مُعَاوِيَة وَهُوَ جَالس على الْمِنْبَر أذن الْمُؤَذّن قَالَ: الله أكبر الله أكبر، فَقَالَ مُعَاوِيَة
стр. 1574
الله أكبر الله أكبر. قَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، فَقَالَ مُعَاوِيَة: وَأَنا أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، فَلَمَّا قضى التأذين قَالَ: يَا أَيهَا النَّاس، إِنِّي سَمِعت رَسُول الله على هَذَا الْمجْلس من الْمِنْبَر حِين أذن الْمُؤَذّن يَقُول مَا سَمِعْتُمْ من مَقَالَتي.
٢٩٠١ - الثَّالِث: عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم أَنه كَانَ يحدث: أَنه بلغ مُعَاوِيَة وَهُوَ عِنْده فِي وفدٍ من قُرَيْش أَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ يحدث: أَنه سَيكون ملكٌ من قحطان، فَغَضب مُعَاوِيَة، فَقَامَ فَأثْنى على الله بِمَا هُوَ أَهله، ثمَّ قَالَ: أما بعد، فَإِنَّهُ بَلغنِي أَن رجَالًا مِنْكُم يتحدثون أَحَادِيث لَيست فِي كتاب الله، وَلَا تُؤثر عَن رَسُول الله ﷺ ، وَأُولَئِكَ جهالكم، فإياكم والأماني الَّتِي تضل أَهلهَا، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " إِن هَذَا الْأَمر فِي قُرَيْش، لَا يعاديهم أحدٌ إِلَّا كَبه الله على وَجهه، مَا أَقَامُوا الدّين ".
٢٩٠٢ - الرَّابِع: عَن أبي سعيد جمران بن أبان عَن مُعَاوِيَة قَالَ: إِنَّكُم لتصلون صَلَاة، لقد صَحِبنَا رَسُول الله ﷺ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصليهَا، وَلَقَد نهى عَنْهُمَا. يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر.
أَفْرَاد مُسلم
٢٩٠٣ - الحَدِيث الأول: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: خرج مُعَاوِيَة على حَلقَة فِي الْمَسْجِد فَقَالَ: مَا أجلسكم؟ قَالُوا: جلسنا نذْكر الله. قَالَ الله مَا أجلسكم إِلَّا ذَاك؟ قَالُوا: مَا أجلسنا إِلَّا ذَاك. قَالَ: أما إِنِّي لم أستحلفكم تُهْمَة لكم، وَمَا كَانَ بمنزلتي من رَسُول الله ﷺ أقل عَنهُ حَدِيثا مني، وَإِن رَسُول الله ﷺ خرج على حَلقَة من أَصْحَابه فَقَالَ: " مَا أجلسكم؟ " قَالُوا جلسنا نذْكر الله ونحمده على مَا هدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَمن بِهِ علينا. قَالَ: " آللَّهُ مَا أجلسكم إِلَّا ذَاك؟ " قَالُوا: وَالله مَا
стр. 1575
أجلسنا إِلَّا ذَاك. قَالَ: " أما إِنِّي لم أستحلفكم تُهْمَة لكم، وَلكنه إِنَّمَا أَتَانِي جِبْرِيل ﵇، فَأَخْبرنِي أَن الله يباهي بكم الْمَلَائِكَة ".
وَأخرجه أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه من رِوَايَة أبي بكر بن أبي شيبَة الَّذِي أخرجه عَنهُ مُسلم، وَفِيه:
أَن رَسُول الله ﷺ خرج على حلقةٍ من أَصْحَابه، وَذكر نَحوه إِلَى قَوْله ﵇: " قَالَ: آللَّهُ، مَا أجلسكم إِلَّا ذَاك؟ " فَقَالُوا: تالله مَا أجلسنا إِلَّا ذَاك. قَالَ: " أما إِن لم أستحلفكم تُهْمَة لكم ... " ثمَّ ذكر الحَدِيث، وَفِيه: وَمن علينا بك.
٢٩٠٤ - الثَّانِي: عَن أبي عَمْرو جرير بن عبد الله البَجلِيّ قَالَ: كُنَّا قعُودا عِنْد مُعَاوِيَة، فَذكرُوا سني رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ مُعَاوِيَة: قبض رَسُول الله ﷺ وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ، وَمَات أَبُو بكر وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ، وَقتل عمر وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ.
وَفِي حَدِيث شُعْبَة أَن جَرِيرًا قَالَ:
إِنَّه سمع مُعَاوِيَة يخْطب فَقَالَ: مَاتَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ، وَأَبُو بكر وَعمر، وَأَنا ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ.
٢٩٠٥ - الثَّالِث: من حَدِيث عمر بن عَطاء بن أبي الخوار: أَن نَافِع بن جُبَير أرْسلهُ إِلَى السَّائِب، ابْن أُخْت نمر يسْأَله عَن شيءٍ رَآهُ مِنْهُ مُعَاوِيَة فِي الصَّلَاة.
فَقَالَ: نعم، صليت مَعَه الْجُمُعَة فِي الْمَقْصُورَة، فَلَمَّا سلم الإِمَام قُمْت فِي مقَامي فَصليت، فَلَمَّا د خل أرسل إِلَيّ فَقَالَ: لَا تعد لما فعلت، إِذا صليت الْجُمُعَة فَلَا تصلها بِصَلَاة حَتَّى تَتَكَلَّم أَو تخرج، فَإِن رَسُول الله ﷺ أمرنَا بذلك: أَن لَا توصل صلاةٌ حَتَّى نتكلم أَو نخرج.
وَفِي حَدِيث حجاج بن مُحَمَّد عَن ابْن جريج:
فَلَمَّا سلم قُمْت فِي مقَامي، وَلم يذكر الإِمَام.
стр. 1576
٢٩٠٦ - الرَّابِع: عَن همام بن مُنَبّه عَن مُعَاوِيَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَا تلحفوا فِي الْمَسْأَلَة، فوَاللَّه لَا يسألني أحدٌ مِنْكُم شَيْئا فَتخرج لَهُ مَسْأَلته مني شَيْئا وَأَنا لَهُ كَارِه فيبارك لَهُ فِيمَا أَعْطيته ".
٢٩٠٧ - الْخَامِس: عَن عبد الله بن عَامر الْيحصبِي قَالَ: سَمِعت مُعَاوِيَة يقو ل: إيَّاكُمْ وَالْأَحَادِيث إِلَّا حَدِيثا كَانَ فِي عهد عمر، فَإِن عمر كَانَ يخيف النَّاس فِي الله، سَمِعت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يَقُول: " من يرد الله بِهِ خيرا يفقهه فِي الدّين " وَسمعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " أَنا خازنٌ، فَمن أَعْطيته عَن طيب نفس فيبارك لَهُ فِيهِ، وَمن أَعْطيته عَن مسألةٍ وشرهٍ كَانَ كَالَّذي يَأْكُل وَلَا يشْبع ".
(١١١) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي عبد الله الْمُغيرَة بن شُعْبَة [﵁]
وَيُقَال: كنيته أَبُو عِيسَى.
٢٩٠٨ - الحَدِيث الأول: عَن أبي عَائِشَة مَسْرُوق بن الأجدع عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ: كنت مَعَ النَّبِي ﷺ فِي سفرٍ فَقَالَ: " يَا مغير، خُذ الْإِدَاوَة " فأخذتها.
فَانْطَلق رَسُول الله ﷺ حَتَّى توارى عني فَقضى حَاجته، وَعَلِيهِ جبةٌ شامية، فَذهب ليخرج يَده من كمها فضاقت، فَأخْرج يَده من أَسْفَلهَا، فَصَبَبْت عَلَيْهِ فَتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة، وَمسح على خفيه، ثمَّ صلى.
وَحَدِيث أبي أُسَامَة عَن الْأَعْمَش:
وضأت النَّبِي ﷺ ، فسمح على خفيه، وَصلى.
стр. 1577
وَفِي حَدِيث عبد الْوَاحِد عَن الْأَعْمَش:
انْطلق رَسُول الله ﷺ لِحَاجَتِهِ، ثمَّ أقبل فتلقيته بِمَاء، فَتَوَضَّأ، وَعَلِيهِ جُبَّة شامية، فَمَضْمض واستنشق وَغسل وَجهه، فَذهب يخرج يَدَيْهِ من كميه فَكَانَا ضيقين، فأخرجهما من تَحْتَهُ، فغسلهما، وَمسح بِرَأْسِهِ وعَلى خفيه.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عُرْوَة بن الْمُغيرَة عَن أَبِيه الْمُغيرَة بن شُعْبَة:
أَنه كَانَ مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفرٍ، وانه ذهب لحاجةٍ لَهُ، وَأَن الْمُغيرَة جعل يصب عَلَيْهِ وَيتَوَضَّأ، فَغسل وَجهه وَيَديه، وَمسح بِرَأْسِهِ، وَمسح على الْخُفَّيْنِ.
وَفِي حَدِيث يحيى بن بكير عَن اللَّيْث:
ذهب النَّبِي ﷺ لبَعض حَاجته، فَقُمْت أسكب عَلَيْهِ المَاء - لَا أعلمهُ إِلَّا قَالَ: فِي غَزْوَة تَبُوك - فَغسل وَجهه، وَذهب يغسل ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ عَلَيْهِ كم الْجُبَّة، فأخرجهما من تَحت جبته، فغسلهما ثمَّ مسح على خفيه.
وَفِي حَدِيث أبي نعيم عَن زَكَرِيَّا:
كنت مَعَ النَّبِي ﷺ فِي سفر، فَأَهْوَيْت لأنزع خفيه، فَقَالَ: " دعهما؛ فَإِنِّي أدخلتهما طاهرتين " فَمسح عَلَيْهِمَا.
وَفِي حَدِيث عبد الله بن نمير عَن زَكَرِيَّا:
كنت مَعَ النَّبِي ﷺ ذَات لَيْلَة فِي مسير فَقَالَ لي: " أَمَعَك ماءٌ؟ " قلت: نعم، فَنزل عَن رَاحِلَته، فَمشى حَتَّى توارى فِي سَواد اللَّيْل، ثمَّ جَاءَ فأفرغت عَلَيْهِ من الْإِدَاوَة، فَغسل وَجهه، وَعَلِيهِ جُبَّة من صوف، فَلم يسْتَطع أَن يخرج ذِرَاعَيْهِ مِنْهَا، حَتَّى أخرجهُمَا من أَسْفَل الْجُبَّة، فَغسل ذِرَاعَيْهِ، وَمسح بِرَأْسِهِ، ثمَّ أهويت لأنزع خفيه فَقَالَ: " دعهما، فَإِنِّي أدخلتهما طاهرتين " وَمسح عَلَيْهِمَا.
وَلمُسلم فِي حَدِيث سلمَان التَّيْمِيّ عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ عَن ابْن الْمُغيرَة،
стр. 1578
وَعَن الْحسن عَن ابْن الْمُغيرَة:
أَن نَبِي الله ﷺ مسح على الْخُفَّيْنِ ومقدم رَأسه، وعَلى عمَامَته.
وَفِي حَدِيث يحيى بن سعيد عَن التَّيْمِيّ:
أَن النَّبِي ﷺ تَوَضَّأ فَمسح بناصيته وعَلى الْعِمَامَة وعَلى الْخُفَّيْنِ.
وَلمُسلم أَيْضا فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عباد بن زِيَاد عَن عُرْوَة بن الْمُغيرَة عَن الْمُغيرَة:
أَنه غزا مَعَ رَسُول الله ﷺ تَبُوك، قَالَ الْمُغيرَة: فَتبرز رَسُول الله ﷺ قبل الْغَائِط، فَحملت مَعَه إداوةً قبل صَلَاة الْفجْر، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُول الله ﷺ أخذت أهريق على يَدَيْهِ من الْإِدَاوَة، وَغسل يَدَيْهِ ثَلَاث مَرَّات، ثمَّ غسل وَجهه، ثمَّ ذكر ضيق كمي الْجُبَّة، وَأَنه غسل ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمرْفقين، ثمَّ تَوَضَّأ على خفيه. قَالَ الْمُغيرَة: فَأَقْبَلت مَعَه حَتَّى نجد النَّاس قد قدمُوا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف يُصَلِّي لَهُم، فَأدْرك رَسُول الله ﷺ إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ، فصلى مَعَ النَّاس الرَّكْعَة الْأَخِيرَة، فَلَمَّا سلم عبد الرَّحْمَن قَامَ رَسُول الله ﷺ يتم صلَاته، فأفزع ذَلِك الْمُسلمين، فَأَكْثرُوا التَّسْبِيح، فَلَمَّا قضى النَّبِي ﷺ صلَاته أقبل عَلَيْهِم، ثمَّ قَالَ: " أَحْسَنْتُم " أَو قَالَ: " أصبْتُم " يَغْبِطهُمْ أَن صلوا الصَّلَاة لوَقْتهَا.
وَلمُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن سعد عَن حَمْزَة بن الْمُغيرَة نَحْو حَدِيث عباد عَن عُرْوَة بن الْمُغيرَة، وَفِيه: قَالَ الْمُغيرَة: فَأَرَدْت تَأْخِير عبد الرَّحْمَن، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " دَعه ".
وَمن رِوَايَة عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن بزيع عَن يزِيد بن زُرَيْع فِي حَدِيث بكر ابْن عبد الله عَن عُرْوَة بن الْمُغيرَة عَن أَبِيه قَالَ:
تخلف رَسُول الله ﷺ وَتَخَلَّفت مَعَه، فَلَمَّا قضى حَاجته قَالَ: " أَمَعَك مَاء؟ " فَأَتَيْته بمطهرة، فَغسل كفيه وَوَجهه، ثمَّ ذهب يحسر عَن ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ كم الْجُبَّة، فَأخْرج يَده من تَحت الْجُبَّة، وَألقى
стр. 1579
الْجُبَّة على مَنْكِبَيْه، وَغسل ذِرَاعَيْهِ، وَمسح بناصيته وعَلى الْعِمَامَة وعَلى خفيه، ثمَّ ركب وَركبت مَعَه، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْم وَقد قَامُوا فِي الصَّلَاة، يُصَلِّي بهم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَقد ركع بهم رَكْعَة، فَلَمَّا أحس بِالنَّبِيِّ ﷺ ذهب يتَأَخَّر، فَأَوْمأ إِلَيْهِ، فصلى بهم، فَلَمَّا سلم قَامَ النَّبِي ﷺ وَقمت، فَرَكَعْنَا الرَّكْعَة الَّتِي سبقتنا.
قَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي فِي كِتَابه:
كَذَا قَالَ مُسلم فِي حَدِيث ابْن بزيع عَن يزِيد عَن عُرْوَة، وَخَالفهُ النَّاس عَن يزِيد، فَقَالُوا: حَمْزَة بدل عُرْوَة.
وَلمُسلم من حَدِيث الْأسود بن هِلَال الْحَارِثِيّ عَن الْمُغيرَة قَالَ:
بَينا أَنا مَعَ رَسُول الله ﷺ ذَات لَيْلَة، إِذْ نزل فَقضى حَاجته، ثمَّ جَاءَ فَصَبَبْت عَلَيْهِ من إداوةٍ كَانَت معي، فَتَوَضَّأ وَمسح على خفيه. لم يزدْ.
٢٩٠٩ - الثَّانِي: عَن أبي عبد الله قيس بن أبي حَازِم عَن الْمُغيرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَا يزَال أناسٌ من أمتِي ظَاهِرين حَتَّى يَأْتِيهم امْر الله وهم ظاهرون ".
وَفِي حَدِيث عبيد الله بن مُوسَى:
لَا تزَال طائفةٌ من أمتِي ظَاهِرين ... " وَذكره.
وَفِي حَدِيث إِبْرَاهِيم بن حميد، ومروان الْفَزارِيّ وَغَيرهمَا عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد:
لن يزَال قومٌ من أمتِي ظَاهِرين على النَّاس ... " وَذكره.
٢٩١٠ - الثَّالِث: عَن قيس بن أبي حَازِم عَن الْمُغيرَة قَالَ: مَا سَأَلَ أحدٌ النَّبِي ﷺ عَن الدَّجَّال أَكثر مِمَّا سَأَلته، وَإنَّهُ قَالَ لي: " مَا يَضرك؟ " قلت: إِنَّهُم يَقُولُونَ: إِن مَعَه جبل خبزٍ ونهر مَاء. قَالَ: " هُوَ أَهْون على الله من ذَلِك ".
стр. 1580
وَفِي حَدِيث يزِيد بن هَارُون عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد:
فَقَالَ لي: " أَي بني، وَمَا ينصبك مِنْهُ؟ إِنَّه لن يَضرك " قَالَ: قلت: إِنَّهُم يَزْعمُونَ أَن مَعَه أَنهَار المَاء وجبال الْخبز. قَالَ: " هُوَ أَهْون على الله من ذَلِك ".
وَفِي حَدِيث هشيم عَن إِسْمَاعِيل:
إِنَّهُم يَقُولُونَ: مَعَه جبالٌ من خبز ونهرٌ من مَاء، قَالَ: " هُوَ أَهْون على الله من ذَلِك ".
٢٩١١ - الرَّابِع: يجمع أَحَادِيث:
عَن وراد مولى الْمُغيرَة قَالَ:
أمْلى عَليّ الْمُغيرَة بن شُعْبَة فِي كتاب إِلَى مُعَاوِيَة: إِن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول فِي دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة: " لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد، وَهُوَ على كل شَيْء قدير. اللَّهُمَّ لَا مَانع لما أَعْطَيْت، وَلَا معطي لما منعت، وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد ".
زَاد أَبُو عوَانَة فِي عقب حَدِيثه بِهَذَا عَن عبد الْملك بن عُمَيْر قَالَ:
وَكتب إِلَيْهِ: إِنَّه كَانَ ينْهَى عَن قيل وَقَالَ، وإضاعة المَال، وَكَثْرَة السُّؤَال. وَكَانَ ينْهَى عَن عقوق الْأُمَّهَات، ووأد الْبَنَات، وَمنع وهات.
وَفِي حَدِيث غير وَاحِد عَن الشّعبِيّ عَن وراد بِنَحْوِ حَدِيث أبي عوَانَة مَعَ الزِّيَادَة.
وَفِي رِوَايَة عَبدة بن أبي لبَابَة عَن وراد قَوْله الَّذِي كَانَ يَقُول خلف الصَّلَاة فَقَط، إِلَى قَوْله:
وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد " وَفِي آخِره أَن وراداً قَالَ: ثمَّ وفدت بعد على مُعَاوِيَة، فَسَمعته يَأْمر النَّاس بذلك. لفظ أَحَادِيث البُخَارِيّ.
следующие страницы →