← Книги сунны

Книги сунны · id 5567

الجمع بين الصحيحين للحميدي

أبو عبد الله الحميدي

Полный текст (2 051 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

٢٩٠٦ - الرَّابِع: عَن همام بن مُنَبّه عَن مُعَاوِيَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَا تلحفوا فِي الْمَسْأَلَة، فوَاللَّه لَا يسألني أحدٌ مِنْكُم شَيْئا فَتخرج لَهُ مَسْأَلته مني شَيْئا وَأَنا لَهُ كَارِه فيبارك لَهُ فِيمَا أَعْطيته ". ٢٩٠٧ - الْخَامِس: عَن عبد الله بن عَامر الْيحصبِي قَالَ: سَمِعت مُعَاوِيَة يقو ل: إيَّاكُمْ وَالْأَحَادِيث إِلَّا حَدِيثا كَانَ فِي عهد عمر، فَإِن عمر كَانَ يخيف النَّاس فِي الله، سَمِعت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يَقُول: " من يرد الله بِهِ خيرا يفقهه فِي الدّين " وَسمعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " أَنا خازنٌ، فَمن أَعْطيته عَن طيب نفس فيبارك لَهُ فِيهِ، وَمن أَعْطيته عَن مسألةٍ وشرهٍ كَانَ كَالَّذي يَأْكُل وَلَا يشْبع ". (١١١) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي عبد الله الْمُغيرَة بن شُعْبَة [﵁] وَيُقَال: كنيته أَبُو عِيسَى. ٢٩٠٨ - الحَدِيث الأول: عَن أبي عَائِشَة مَسْرُوق بن الأجدع عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ: كنت مَعَ النَّبِي ﷺ فِي سفرٍ فَقَالَ: " يَا مغير، خُذ الْإِدَاوَة " فأخذتها. فَانْطَلق رَسُول الله ﷺ حَتَّى توارى عني فَقضى حَاجته، وَعَلِيهِ جبةٌ شامية، فَذهب ليخرج يَده من كمها فضاقت، فَأخْرج يَده من أَسْفَلهَا، فَصَبَبْت عَلَيْهِ فَتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة، وَمسح على خفيه، ثمَّ صلى. وَحَدِيث أبي أُسَامَة عَن الْأَعْمَش: وضأت النَّبِي ﷺ ، فسمح على خفيه، وَصلى.

стр. 1577

وَفِي حَدِيث عبد الْوَاحِد عَن الْأَعْمَش: انْطلق رَسُول الله ﷺ لِحَاجَتِهِ، ثمَّ أقبل فتلقيته بِمَاء، فَتَوَضَّأ، وَعَلِيهِ جُبَّة شامية، فَمَضْمض واستنشق وَغسل وَجهه، فَذهب يخرج يَدَيْهِ من كميه فَكَانَا ضيقين، فأخرجهما من تَحْتَهُ، فغسلهما، وَمسح بِرَأْسِهِ وعَلى خفيه. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عُرْوَة بن الْمُغيرَة عَن أَبِيه الْمُغيرَة بن شُعْبَة: أَنه كَانَ مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفرٍ، وانه ذهب لحاجةٍ لَهُ، وَأَن الْمُغيرَة جعل يصب عَلَيْهِ وَيتَوَضَّأ، فَغسل وَجهه وَيَديه، وَمسح بِرَأْسِهِ، وَمسح على الْخُفَّيْنِ. وَفِي حَدِيث يحيى بن بكير عَن اللَّيْث: ذهب النَّبِي ﷺ لبَعض حَاجته، فَقُمْت أسكب عَلَيْهِ المَاء - لَا أعلمهُ إِلَّا قَالَ: فِي غَزْوَة تَبُوك - فَغسل وَجهه، وَذهب يغسل ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ عَلَيْهِ كم الْجُبَّة، فأخرجهما من تَحت جبته، فغسلهما ثمَّ مسح على خفيه. وَفِي حَدِيث أبي نعيم عَن زَكَرِيَّا: كنت مَعَ النَّبِي ﷺ فِي سفر، فَأَهْوَيْت لأنزع خفيه، فَقَالَ: " دعهما؛ فَإِنِّي أدخلتهما طاهرتين " فَمسح عَلَيْهِمَا. وَفِي حَدِيث عبد الله بن نمير عَن زَكَرِيَّا: كنت مَعَ النَّبِي ﷺ ذَات لَيْلَة فِي مسير فَقَالَ لي: " أَمَعَك ماءٌ؟ " قلت: نعم، فَنزل عَن رَاحِلَته، فَمشى حَتَّى توارى فِي سَواد اللَّيْل، ثمَّ جَاءَ فأفرغت عَلَيْهِ من الْإِدَاوَة، فَغسل وَجهه، وَعَلِيهِ جُبَّة من صوف، فَلم يسْتَطع أَن يخرج ذِرَاعَيْهِ مِنْهَا، حَتَّى أخرجهُمَا من أَسْفَل الْجُبَّة، فَغسل ذِرَاعَيْهِ، وَمسح بِرَأْسِهِ، ثمَّ أهويت لأنزع خفيه فَقَالَ: " دعهما، فَإِنِّي أدخلتهما طاهرتين " وَمسح عَلَيْهِمَا. وَلمُسلم فِي حَدِيث سلمَان التَّيْمِيّ عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ عَن ابْن الْمُغيرَة،

стр. 1578

وَعَن الْحسن عَن ابْن الْمُغيرَة: أَن نَبِي الله ﷺ مسح على الْخُفَّيْنِ ومقدم رَأسه، وعَلى عمَامَته. وَفِي حَدِيث يحيى بن سعيد عَن التَّيْمِيّ: أَن النَّبِي ﷺ تَوَضَّأ فَمسح بناصيته وعَلى الْعِمَامَة وعَلى الْخُفَّيْنِ. وَلمُسلم أَيْضا فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عباد بن زِيَاد عَن عُرْوَة بن الْمُغيرَة عَن الْمُغيرَة: أَنه غزا مَعَ رَسُول الله ﷺ تَبُوك، قَالَ الْمُغيرَة: فَتبرز رَسُول الله ﷺ قبل الْغَائِط، فَحملت مَعَه إداوةً قبل صَلَاة الْفجْر، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُول الله ﷺ أخذت أهريق على يَدَيْهِ من الْإِدَاوَة، وَغسل يَدَيْهِ ثَلَاث مَرَّات، ثمَّ غسل وَجهه، ثمَّ ذكر ضيق كمي الْجُبَّة، وَأَنه غسل ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمرْفقين، ثمَّ تَوَضَّأ على خفيه. قَالَ الْمُغيرَة: فَأَقْبَلت مَعَه حَتَّى نجد النَّاس قد قدمُوا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف يُصَلِّي لَهُم، فَأدْرك رَسُول الله ﷺ إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ، فصلى مَعَ النَّاس الرَّكْعَة الْأَخِيرَة، فَلَمَّا سلم عبد الرَّحْمَن قَامَ رَسُول الله ﷺ يتم صلَاته، فأفزع ذَلِك الْمُسلمين، فَأَكْثرُوا التَّسْبِيح، فَلَمَّا قضى النَّبِي ﷺ صلَاته أقبل عَلَيْهِم، ثمَّ قَالَ: " أَحْسَنْتُم " أَو قَالَ: " أصبْتُم " يَغْبِطهُمْ أَن صلوا الصَّلَاة لوَقْتهَا. وَلمُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن سعد عَن حَمْزَة بن الْمُغيرَة نَحْو حَدِيث عباد عَن عُرْوَة بن الْمُغيرَة، وَفِيه: قَالَ الْمُغيرَة: فَأَرَدْت تَأْخِير عبد الرَّحْمَن، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " دَعه ". وَمن رِوَايَة عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن بزيع عَن يزِيد بن زُرَيْع فِي حَدِيث بكر ابْن عبد الله عَن عُرْوَة بن الْمُغيرَة عَن أَبِيه قَالَ: تخلف رَسُول الله ﷺ وَتَخَلَّفت مَعَه، فَلَمَّا قضى حَاجته قَالَ: " أَمَعَك مَاء؟ " فَأَتَيْته بمطهرة، فَغسل كفيه وَوَجهه، ثمَّ ذهب يحسر عَن ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ كم الْجُبَّة، فَأخْرج يَده من تَحت الْجُبَّة، وَألقى

стр. 1579

الْجُبَّة على مَنْكِبَيْه، وَغسل ذِرَاعَيْهِ، وَمسح بناصيته وعَلى الْعِمَامَة وعَلى خفيه، ثمَّ ركب وَركبت مَعَه، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْم وَقد قَامُوا فِي الصَّلَاة، يُصَلِّي بهم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَقد ركع بهم رَكْعَة، فَلَمَّا أحس بِالنَّبِيِّ ﷺ ذهب يتَأَخَّر، فَأَوْمأ إِلَيْهِ، فصلى بهم، فَلَمَّا سلم قَامَ النَّبِي ﷺ وَقمت، فَرَكَعْنَا الرَّكْعَة الَّتِي سبقتنا. قَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي فِي كِتَابه: كَذَا قَالَ مُسلم فِي حَدِيث ابْن بزيع عَن يزِيد عَن عُرْوَة، وَخَالفهُ النَّاس عَن يزِيد، فَقَالُوا: حَمْزَة بدل عُرْوَة. وَلمُسلم من حَدِيث الْأسود بن هِلَال الْحَارِثِيّ عَن الْمُغيرَة قَالَ: بَينا أَنا مَعَ رَسُول الله ﷺ ذَات لَيْلَة، إِذْ نزل فَقضى حَاجته، ثمَّ جَاءَ فَصَبَبْت عَلَيْهِ من إداوةٍ كَانَت معي، فَتَوَضَّأ وَمسح على خفيه. لم يزدْ. ٢٩٠٩ - الثَّانِي: عَن أبي عبد الله قيس بن أبي حَازِم عَن الْمُغيرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَا يزَال أناسٌ من أمتِي ظَاهِرين حَتَّى يَأْتِيهم امْر الله وهم ظاهرون ". وَفِي حَدِيث عبيد الله بن مُوسَى: لَا تزَال طائفةٌ من أمتِي ظَاهِرين ... " وَذكره. وَفِي حَدِيث إِبْرَاهِيم بن حميد، ومروان الْفَزارِيّ وَغَيرهمَا عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد: لن يزَال قومٌ من أمتِي ظَاهِرين على النَّاس ... " وَذكره. ٢٩١٠ - الثَّالِث: عَن قيس بن أبي حَازِم عَن الْمُغيرَة قَالَ: مَا سَأَلَ أحدٌ النَّبِي ﷺ عَن الدَّجَّال أَكثر مِمَّا سَأَلته، وَإنَّهُ قَالَ لي: " مَا يَضرك؟ " قلت: إِنَّهُم يَقُولُونَ: إِن مَعَه جبل خبزٍ ونهر مَاء. قَالَ: " هُوَ أَهْون على الله من ذَلِك ".

стр. 1580

وَفِي حَدِيث يزِيد بن هَارُون عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد: فَقَالَ لي: " أَي بني، وَمَا ينصبك مِنْهُ؟ إِنَّه لن يَضرك " قَالَ: قلت: إِنَّهُم يَزْعمُونَ أَن مَعَه أَنهَار المَاء وجبال الْخبز. قَالَ: " هُوَ أَهْون على الله من ذَلِك ". وَفِي حَدِيث هشيم عَن إِسْمَاعِيل: إِنَّهُم يَقُولُونَ: مَعَه جبالٌ من خبز ونهرٌ من مَاء، قَالَ: " هُوَ أَهْون على الله من ذَلِك ". ٢٩١١ - الرَّابِع: يجمع أَحَادِيث: عَن وراد مولى الْمُغيرَة قَالَ: أمْلى عَليّ الْمُغيرَة بن شُعْبَة فِي كتاب إِلَى مُعَاوِيَة: إِن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول فِي دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة: " لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد، وَهُوَ على كل شَيْء قدير. اللَّهُمَّ لَا مَانع لما أَعْطَيْت، وَلَا معطي لما منعت، وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد ". زَاد أَبُو عوَانَة فِي عقب حَدِيثه بِهَذَا عَن عبد الْملك بن عُمَيْر قَالَ: وَكتب إِلَيْهِ: إِنَّه كَانَ ينْهَى عَن قيل وَقَالَ، وإضاعة المَال، وَكَثْرَة السُّؤَال. وَكَانَ ينْهَى عَن عقوق الْأُمَّهَات، ووأد الْبَنَات، وَمنع وهات. وَفِي حَدِيث غير وَاحِد عَن الشّعبِيّ عَن وراد بِنَحْوِ حَدِيث أبي عوَانَة مَعَ الزِّيَادَة. وَفِي رِوَايَة عَبدة بن أبي لبَابَة عَن وراد قَوْله الَّذِي كَانَ يَقُول خلف الصَّلَاة فَقَط، إِلَى قَوْله: وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد " وَفِي آخِره أَن وراداً قَالَ: ثمَّ وفدت بعد على مُعَاوِيَة، فَسَمعته يَأْمر النَّاس بذلك. لفظ أَحَادِيث البُخَارِيّ.

стр. 1581

وَلم يخرج مُسلم مِنْهُ فِي الصَّلَاة إِلَّا مَا يُقَال فِي أعقاب الصَّلَوَات. وللبخاري فِي مَوضِع آخر طرفٌ مِنْهُ من رِوَايَة ابْن أَشوع عَن الشّعبِيّ قَالَ: حَدثنِي كَاتب الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ: كتب مُعَاوِيَة إِلَى الْمُغيرَة: أَن أكتب إِلَيّ بشيءٍ سمعته من رَسُول الله ﷺ . فَكتب إِلَيْهِ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: " إِن الله كره لكم ثَلَاثًا. قيل وَقَالَ، وإضاعة المَال، وَكَثْرَة السُّؤَال: ". وَمن حَدِيث مَنْصُور عَن الشّعبِيّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِن الله حرم عَلَيْكُم عقوق الْأُمَّهَات، ووأد الْبَنَات، ومنعاً وهات. وَكره لكم: قيل وَقَالَ، وَكَثْرَة السُّؤَال، وإضاعة المَال ". وَمن حَدِيث مَنْصُور عَن الْمسيب بن رَافع عَن وراد بِنَحْوِ هَذَا. وَلمُسلم فِي غير " الصَّلَاة " من حَدِيث جرير عَن مَنْصُور بِنَحْوِ هَذَا أَيْضا. وَمن حَدِيث شَيبَان عَن مَنْصُور بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنه قَالَ: وَحرم عَلَيْكُم رَسُول الله ﷺ وَلم يقل: " إِن الله حرم عَلَيْكُم. وَمن حَدِيث مُحَمَّد بن عبيد الله الثَّقَفِيّ عَن وراد قَالَ: كتب الْمُغيرَة إِلَى مُعَاوِيَة: سلامٌ عَلَيْك، أما بعد، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " إِن الله حرم ثَلَاثًا، وَنهى عَن ثَلَاث، حرم عقوق الْوَالِد، ووأد الْبَنَات، وَلَا وهات. وَنهى عَن ثَلَاث: عَن قيل وَقَالَ، وَكَثْرَة السُّؤَال، وإضاعة المَال ". ٢٩١٢ - الْخَامِس: عَن وراد كَاتب الْمُغيرَة عَن الْمُغيرَة قَالَ: قَالَ سعد بن عبَادَة: لَو رَأَيْت رجلا مَعَ امْرَأَتي لضربته بِالسَّيْفِ غير مصفح. فَبلغ ذَلِك رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 1582

فَقَالَ: " تعْجبُونَ من غيرَة سعد، وَالله لأَنا أغير مِنْهُ، وَالله أغير مني، وَمن أجل غيرَة الله حرم الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن، وَلَا أحد أحب إِلَيْهِ الْعذر من الله، وَمن أجل ذَلِك بعث الْمُنْذرين والمبشرين. وَلَا أحد أحب إِلَيْهِ المدحة من الله، وَمن أجل ذَلِك وعد الْجنَّة ". لفظ حَدِيث البُخَارِيّ عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل فِي رِوَايَة أبي عوَانَة عَن عبد الْملك بن عُمَيْر. ثمَّ قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ عبد الله بن عَمْرو عَن ابْن عُمَيْر: " وَلَا شخص أغير من الله ". وَلمُسلم من حَدِيث أبي عوَانَة عَن عبد الْملك بن وراد نَحوه، وَفِيه: " وَلَا شخص أغير من الله، وَلَا شخص أحب إِلَيْهِ الْعذر من الله، وَمن أجل ذَلِك بعث الله الْمُرْسلين مبشرين ومنذرين، وَلَا شخص أحب إِلَيْهِ المدحة من الله، من أجل ذَلِك وعد الله الْجنَّة " وَفِيه: لضربته بِالسَّيْفِ غير مصفح عَنهُ. قَالَ مُسلم: وَفِي حَدِيث زَائِدَة عَن عبد الْملك بن عُمَيْر بِهَذَا الْإِسْنَاد مثله وَقَالَ: غير مصفح، وَلم يقل: عَنهُ. قَالَ أَبُو مَسْعُود فِي كِتَابه: فِي حَدِيث القواريري وَأبي كَامِل وَأبي الْوَلِيد الطياسي والمقدمي، كلهم عَن أبي عوَانَة: " وَلَا شخص " قَالَ أَبُو مَسْعُود: وأظن مُوسَى اخْتَصَرَهُ للْبُخَارِيّ. قَالَ: وَكَذَلِكَ فِي حَدِيث زَائِدَة عَن عبد الْملك " وَلَا شخص ". وَأخرجه أَبُو بكر البرقاني من حَدِيث أبي مَنْصُور الْأَزْهَرِي الأديب، وَقَالَ فِي آخِره: قولي غير مصفح: أَي غير ضَارب بصفح السَّيْف: وَهُوَ وَجهه، وَلَكِنِّي ضاربه بِحَدّ السَّيْف.

стр. 1583

وَفِي حَدِيث أبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن الْحسن بن سُفْيَان مثل حَدِيث الْأَزْهَرِي أَو قريب مِنْهُ. ٢٩١٣ - السَّادِس: عَن أبي مَالك زِيَاد بن علاقَة الغطفائي عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ: انكسفت الشَّمْس على عهد النَّبِي يَوْم مَاتَ إِبْرَاهِيم، فَقَالَ النَّاس: انكسفت لمَوْت إِبْرَاهِيم، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن الشَّمْس وَالْقَمَر آيتان من آيَات الله، لَا ينكسفان لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِن رأيتموها فَادعوا الله وصلوا حَتَّى تنجلي ". ٢٩١٤ - السَّابِع: عَن زِيَاد بن علاقَة أَنه سمع الْمُغيرَة يَقُول: قَامَ النَّبِي ﷺ حَتَّى تورمت قدماه، فَقيل لَهُ: قد غفر الله لَك مَا تقدم مِنْهُ ذَنْبك وَمَا تَأَخّر. فَقَالَ: " أَفلا أكون عبدا شكُورًا؟ ". وَفِي حَدِيث أبي نعيم عَن مسعر: إِن كَانَ النَّبِي ﷺ ليقوم أَو ليُصَلِّي حَتَّى ترم قدماه أَو ساقاه، فَيُقَال لَهُ، فَيَقُول: " أَفلا أكون عبدا شكُورًا ". وَفِي حَدِيث خَلاد بن يحيى عَن مسعر: حَتَّى ترم أَو تنتفخ. وَفِي حَدِيث أبي عوَانَة: صلى حَتَّى انتفخت قدماه، فَقيل لَهُ: أتكلف هَذَا وَقد غفر لَك؟ فَقَالَ: ... وَذكره. ٢٩١٥ - الثَّامِن: يشْتَمل على معانٍ: من رِوَايَة عَليّ بن ربيعَة عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: " إِن كذبا عَليّ لَيْسَ ككذب على أحد، من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار " وَسمعت النَّبِي ﷺ يَقُول: من نيح عَلَيْهِ يعذب بِمَا نيح عَلَيْهِ " لفظ حَدِيث البُخَارِيّ من رِوَايَة سعيد بن عبيد.

стр. 1584

وَلمُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن قيس وَسَعِيد بن عبيد عَن عَليّ بن ربيعَة قَالَ: أول من نيح عَلَيْهِ بِالْكُوفَةِ قرظة بن كَعْب، فَقَالَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " من نيح عَلَيْهِ يعذب بِمَا نيح عَلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة " وَلم يزدْ على هَذَا فِي أَبْوَاب " الْجَنَائِز ". وَأخرج الطّرف الأول فِي أول كِتَابه من حَدِيث سعيد بن عبيد عَن عَليّ بن ربيعَة قَالَ: أتيت الْمَسْجِد والمغيرة أَمِير الْكُوفَة، فَقَالَ الْمُغيرَة: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " إِن كذبا عَليّ لَيْسَ ككذبٍ على أحد، فَمن كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ". جعل أَبُو مَسْعُود هَذَا الطّرف الْأَخير من أَفْرَاد مُسلم، وَذهب عَنهُ مَا فِي كتاب " الْجَنَائِز " للْبُخَارِيّ مِمَّا ذَكرْنَاهُ أَولا. وَقد أخرج مُسلم فِي معنى الْكَذِب من رِوَايَة مَيْمُون بن أبي شبيب عَن الْمُغيرَة: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " من حدث عني بحديثٍ يرى أَنه كذبٌ فَهُوَ أحد الْكَاذِبين " وَهُوَ عِنْده أَيْضا من مُسْند سَمُرَة بن جُنْدُب. ٢٩١٦ - التَّاسِع: من ترجمتين، وَفِيه مَعَ الْمُغيرَة مُحَمَّد بن مسلمة: رَوَاهُ البُخَارِيّ من حَدِيث أبي عبد الله عُرْوَة بن الزبير عَن الْمُغيرَة: أَن عمر اسشارهم فِي إملاص الْمَرْأَة، فَقَالَ الْمُغيرَة: قضى النَّبِي ﷺ بالغرة: عبدٍ أَو أمة. وَشهد مُحَمَّد بن مسلمة أَنه شهد النَّبِي ﷺ قضى بِهِ. وَفِي حَدِيث أبي مُعَاوِيَة عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن الْمُغيرَة قَالَ: سَأَلَ عمر ابْن الْخطاب عَن إملاص الْمَرْأَة: وَهِي الَّتِي يضْرب بَطنهَا فتلقي جَنِينا. فَقَالَ: أَيّكُم سمع من النَّبِي ﷺ فِيهِ شَيْئا؟ قَالَ: فَقلت: أَنا. قَالَ: مَا هُوَ؟ قلت سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول " فِيهِ غرةٌ: عبدٌ أَو أمةٌ " فَقَالَ: لَا تَبْرَح حَتَّى تجيئني بالمخرج مِمَّا

стр. 1585

قلت: فَخرجت فَوجدت مُحَمَّد بن مسلمة، فَجئْت بِهِ فَشهد معي أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول: " فِيهِ غرةٌ: عبدٌ أَو أمة ". وَرَوَاهُ مُسلم من حَدِيث الْمسور بن مخرمَة قَالَ: اسْتَشَارَ عمر بن الْخطاب النَّاس فِي إملاص الْمَرْأَة. فَقَالَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة: شهِدت النَّبِي ﷺ قضى فِيهِ بغرةٍ: عبدٍ أَو أمة. فَقَالَ عمر: ائْتِنِي بِمن يشْهد مَعَك. قَالَ: فَشهد لَهُ مُحَمَّد بن مسلمة. أخرج أَبُو مَسْعُود فِي كِتَابه مُحَمَّد بن مسلمة من جملَة الصَّحَابَة الَّذين انْفَرد البُخَارِيّ بِالْإِخْرَاجِ عَنْهُم، وَقد أخرج مُسلم لمُحَمد بن مسلمة هَذَا الحَدِيث الْمُشْتَرك مَعَ الْمُغيرَة فِي كتاب " الْحُدُود " فصح أَنه مِمَّن اتفقَا على الْإِخْرَاج عَنهُ. وَأخرج مُسلم هَذَا الْمَعْنى من حَدِيث عبيد بن نضيلة الْخُزَاعِيّ عَن الْمُغيرَة قَالَ: ضربت امرأةٌ ضَرَّتهَا بعمود فسطاطٍ وَهِي حُبْلَى فقتلتها، قَالَ: وإحداهما لحيانية. قَالَ: فَجعل رَسُول الله دِيَة المقتولة على عصبَة القاتلة، وغرة لما فِي بَطنهَا. فَقَالَ رجل من عصبَة القاتلة: أنغرم دِيَة من لَا أكل وَلَا شرب، وَلَا اسْتهلّ، فَمثل ذَلِك يطلّ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أسجعٌ كسجع الْأَعْرَاب؟ " قَالَ: وَجعل عَلَيْهِم الدِّيَة. وَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن مَنْصُور نَحوه، غير أَن فِيهِ: فَأسْقطت، فَرفع ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ فَقضى فِيهِ بغرة، وَجعله على أَوْلِيَاء الْمَرْأَة. وَلم يذكر فِي حَدِيثه دِيَة الْمَرْأَة. وللبخاري حَدِيث: ٢٩١٧ - من رِوَايَة جُبَير بن حَيَّة عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة، وَعَن النُّعْمَان بن مقرن، حديثان:

стр. 1586

قَالَ جُبَير: بعث عمر ﵁ النَّاس فِي أفناء الْأَمْصَار يُقَاتلُون الْمُشْركين، فَأسلم الهرمزان، فَقَالَ: إِنِّي مستشيرك فِي مغازي هَذِه. قَالَ: نعم، مثلهَا وَمثل من فِيهَا من عَدو الْمُسلمين مثل طَائِر لَهُ رَأس وَله جَنَاحَانِ، وَله رجلَانِ، فَإِن كسر أحد الجناحين نهضت الرّجلَانِ بجناح وَالرَّأْس، وَإِن كسر الْجنَاح الآخر نهضت الرّجلَانِ وَالرَّأْس، وَإِن شدخ الرَّأْس ذهبت الرّجلَانِ والجناحان وَالرَّأْس. فالرأس كسْرَى، والجناح قَيْصر، والجناح الآخر فَارس، فَمر الْمُسلمين أَن ينفروا إِلَى كسْرَى. قَالَ جُبَير: فندبنا عمر، وَاسْتعْمل علينا النُّعْمَان بن مقرن، حَتَّى إِذا كُنَّا بِأَرْض الْعَدو، وَخرج علينا عَامل كسْرَى فِي أَرْبَعِينَ ألفاٍ، فَقَامَ ترجمان فَقَالَ: ليكلمني رجلٌ مِنْكُم، فَقَالَ الْمُغيرَة: سل عَمَّا شِئْت. فَقَالَ: مَا أَنْتُم؟ قَالَ: نَحن أناسٌ من الْعَرَب، كُنَّا فِي شقاء شَدِيد، وبلاء شَدِيد، نمص الْجلد والنوى من الْجُوع، ونلبس الْوَبر وَالشعر، ونعبد الشّجر وَالْحجر، فَبينا نَحن كَذَلِك، إِذْ بعث رب السَّمَوَات وَرب الْأَرْضين إِلَيْنَا نَبيا من أَنْفُسنَا، نَعْرِف إباه وَأمه، فَأمرنَا نَبينَا رَسُول رَبنَا أَن نقاتلكم حَتَّى تعبدوا الله وَحده أَو تُؤَدُّوا الْجِزْيَة، وَأخْبرنَا نَبينَا عَن رِسَالَة رَبنَا: أَنه من قتل منا صَار إِلَى الْجنَّة فِي نعيم لم ير مثله، وَمن بَقِي منا ملك رِقَابكُمْ. فَقَالَ النُّعْمَان: رُبمَا أشهدك الله مثلهَا مَعَ النَّبِي ﷺ ، فَلم يندمك وَلم يخزك، وَلَكِن شهِدت الْقِتَال مَعَ رَسُول الله ﷺ ، كَانَ إِذا لم يُقَاتل فِي أول النَّهَار انْتظر حَتَّى تهب الْأَرْوَاح، وتحضر الصَّلَاة. وَلمُسلم حديثان: ٢٩١٨ - أَحدهمَا: من رِوَايَة عَلْقَمَة بن وَائِل عَن الْمُغيرَة عَن شُعْبَة قَالَ: لما قدمت نَجْرَان سَأَلُونِي فَقَالُوا: إِنَّكُم تقرءون: ﴿يَا أُخْت هَارُون﴾ [مَرْيَم] ومُوسَى قبل عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا. فَلَمَّا قدمت على رَسُول الله ﷺ سَأَلته عَن ذَلِك، فَقَالَ: " إِنَّهُم كَانُوا يسمون بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قبلهم ".

стр. 1587

٢٩١٩ - الثَّانِي: من حَدِيث أبي عَمْرو عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ: سمعته على الْمِنْبَر يرفعهُ إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَ: " سَأَلَ مُوسَى ربه: مَا أدنى أهل الْجنَّة منزلَة؟ قَالَ هُوَ رجل يَجِيء بعد مَا أَدخل أهل الْجنَّة الْجنَّة فَيُقَال لَهُ: ادخل الْجنَّة. فَيَقُول: أَي رب، كَيفَ وَقد نزل النَّاس مَنَازِلهمْ، وَأخذُوا أخذاتهم؟ فَيُقَال لَهُ: أترضى أَن يكون لَك مثل ملك ملك من مُلُوك الدُّنْيَا؟ فَيَقُول: رضيت رب. فَيَقُول: لَك ذَلِك وَمثله، وَمثله، وَمثله، وَمثله، فَقَالَ فِي الْخَامِسَة: رضيت رب. فَيَقُول: هَذَا لَك وَعشرَة أَمْثَاله، وَلَك مَا اشتهت نَفسك، ولذت عَيْنك فَيَقُول: رضيت رب. قَالَ: رب، فأعلاهم منزلَة؟ قَالَ: أُولَئِكَ الَّذين أردْت، غرست كرامتهم بيَدي، وختمت عَلَيْهَا، فَلم تَرَ عينٌ، وَلم تسمع أذنٌ، وَلم يخْطر على قلب بشر. قَالَ: ومصداقه فِي كتاب الله : ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين﴾ [الْآيَة السَّجْدَة] . وَمن الروَاة من قَالَ: عَن الْمُغيرَة: أَن مُوسَى ... لم يسْندهُ. (١١٢) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي عبد الله عَمْرو بن الْعَاصِ بن وَائِل [﵁] ٢٩٢٠ - الحَدِيث الأول: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن عَمْرو بن الْعَاصِ: أَن النَّبِي ﷺ بَعثه على جَيش ذَات السلَاسِل. قَالَ: فَأَتَيْته فَقلت: أَي النَّاس أحب إِلَيْك؟ قَالَ: " عَائِشَة " فَقلت: من الرِّجَال؟ فَقَالَ: " أَبوهَا ". قلت: ثمَّ من؟ قَالَ: ثمَّ " عمر بن الْخطاب ". فعد رجَالًا.

стр. 1588

زَاد فِي حَدِيث إِسْحَاق بن شاهين بعد قَوْله: فعد رجَالًا: قَالَ: فَسكت مَخَافَة أَن يَجْعَلنِي فِي آخِرهم. ٢٩٢١ - الثَّانِي: عَن قيس بن أبي حَازِم عَن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ جهاراً غير سرٍّ: " إِن آل أبي ... " فِي كتاب مُحَمَّد بن جَعْفَر عَن شُعْبَة بياضٌ " لَيْسُوا بأوليائي، إِنَّمَا وليي الله وَصَالح الْمُؤمنِينَ ". وفبي رِوَايَة أَحْمد بن حَنْبَل عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر: " إِن آل أبي فلَان ". قَالَ البُخَارِيّ: زَاد عَنْبَسَة بن عبد الْوَاحِد عَن بَيَان: وَلَكِن لَهُم رحمٌ أبلها بِبلَالِهَا ". أخرجه أَبُو بكر البرقاني عَن أبي بكر بن سلم من رِوَايَة يحيى بن معِين عَن غنْدر عَن شُعْبَة وَفِيه: أَن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: " إِنَّمَا وليي الله وَصَالح الْمُؤمنِينَ " لم يزدْ. ٢٩٢٢ - الثَّالِث: عَن أبي قيس مولى عَمْرو عَن عَمْرو بن الْعَاصِ: أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول: " إِذا حكم الْحَاكِم فاجتهد ثمَّ أصَاب فَلهُ أَجْرَانِ، وَإِذا حكم واجتهد وَأَخْطَأ فَلهُ أجرٌ وَاحِد ". وَمن الروَاة من أوقفهُ على أبي هُرَيْرَة، وَمن أوقفهُ على أبي سَلمَة أَيْضا من قَوْله. وللبخاري طرفٌ من حديثٍ أخرجه تَعْلِيقا فَقَالَ: وَقَالَ مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أبي سَلمَة: حَدثنِي عَمْرو بن الْعَاصِ. وَقَالَ: وَقَالَ عَبدة: عَن هِشَام عَن أَبِيه: قيل لعَمْرو بن الْعَاصِ، بِهَذَا. وَذكر البُخَارِيّ هذَيْن الإسنادين عَن عَمْرو فِي عقب

стр. 1589

حَدِيث لعروة بن الزبير، قَالَ: سَأَلت ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ: أَخْبرنِي بأشد شيءٍ صنعه الْمُشْركُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ . قَالَ: بَينا النَّبِي ﷺ يُصَلِّي فِي حجر الْكَعْبَة، إِذا أقبل عقبَة بن أبي معيط فَوضع ثَوْبه فِي عُنُقه فخنقه خنقاً شَدِيدا، فَأقبل أَبُو بكر حَتَّى أَخذ بمنكبه وَدفعه عَن النَّبِي ﷺ وَقَالَ: أَتقْتلونَ رجلا أَن يَقُول رَبِّي الله. وَهُوَ مَذْكُور فِي مُسْند عبد الله بن عَمْرو، وَتَمَامه هُنَاكَ. وَلمُسلم حديثان: ٢٩٢٣ - أَحدهمَا: من رِوَايَة أبي قيس مولى عَمْرو عَن عَمْرو بن الْعَاصِ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " فصل مَا بَين صيامنا وَصِيَام أهل الْكتاب أَكلَة السحر ". ٢٩٢٤ - الثَّانِي: من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن شماسَة الْمهرِي قَالَ: حَضَرنَا عَمْرو ابْن الْعَاصِ وَهُوَ فِي سِيَاقَة الْمَوْت يبكي طَويلا، وحول وَجهه إِلَى الْجِدَار، فَجعل ابْنه يَقُول لَهُ: مَا يبكيك يَا أبتاه، أما بشرك رَسُول الله ﷺ بِكَذَا؟ أما بشرك رَسُول الله ﷺ بِكَذَا؟ قَالَ: فَأقبل بِوَجْهِهِ فَقَالَ: إِن أفضل مَا نعد شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله. إِنِّي كنت على أطباق ثَلَاث، لقد رَأَيْتنِي وَمَا أحدٌ أَشد بغضاً لرَسُول الله ﷺ مني، وَلَا أحب إِلَيّ أَن أكون قد اسْتَمْكَنت مِنْهُ فَقتلته، فَلَو مت على تِلْكَ الْحَال لَكُنْت من أهل النَّار، فَلَمَّا جعل الله الْإِسْلَام فِي قلبِي، أتيت رَسُول الله ﷺ فَقلت: ابْسُطْ يدك فلأبايعك، فَبسط يَمِينه، قَالَ: فقبضت يَدي، فَقَالَ: " مَالك يَا عَمْرو؟ " قَالَ: قلت: أردْت أَن أشْتَرط. قَالَ: " تشْتَرط مَاذَا؟ " قلت: أَن يغْفر لي. قَالَ: " أما علمت أَن الْإِسْلَام يهدم مَا كَانَ قبله، وَأَن الْهِجْرَة تهدم مَا كَانَ قبلهَا، وَأَن الْحَج يهدم مَا كَانَ قبله ". وَمَا كَانَ أحدٌ أحب إِلَيّ من رَسُول الله ﷺ ، وَلَا أحلى فِي عَيْني مِنْهُ، وَلَو مت على تِلْكَ الْحَال لرجوت

стр. 1590

أَن أكون من أهل الْجنَّة. ثمَّ ولينا أَشْيَاء مَا أَدْرِي مَا حَالي فِيهَا، فَإِذا أَنا مت فَلَا تصحبني نائحة وَلَا نارٌ، فَإِذا دفنتموني فسنوا عَليّ التُّرَاب سنا، ثمَّ أقِيمُوا حول قَبْرِي قدر مَا تنحر جزور وَيقسم لَحمهَا حَتَّى أستأنس بكم، وَأنْظر مَاذَا أراجع بِهِ رسل رَبِّي. (١١٣) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي مُحَمَّد عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ [﵁] ٢٩٢٥ - الحَدِيث الأول: عَن مَسْرُوق عَن عبد الله بن عَمْرو أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " أربعٌ من كن فِيهِ كَانَ منافقاً خَالِصا، وَمن كَانَت فِيهِ خصلةٌ مِنْهُنَّ كَانَت فِيهِ خصْلَة من النِّفَاق حَتَّى يَدعهَا: إِذا أؤتمن خَان، وَإِذا حدث كذب، وَإِذا عَاهَدَ غدر، وَإِذا خَاصم فجر ". وَفِي رِوَايَة غنْدر عَن شُعْبَة: إِذا حدث كذب، وَإِذا وعد أخلف، وَإِذا عَاهَدَ غدر، وَإِذا خَاصم فجر ". ٢٩٢٦ - الثَّانِي: عَن مَسْرُوق عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: لم يكن النَّبِي ﷺ فَاحِشا وَلَا متفحشاً، وَكَانَ يَقُول: " إِن من خياركم أحسنكم أَخْلَاقًا ". وَفِي حَدِيث حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة وَفِي حَدِيث جرير عَن الْأَعْمَش: أَن مسروقاً قَالَ: دخلت على عبد الله بن عَمْرو حِين قدم مُعَاوِيَة إِلَى الْكُوفَة فَذكر

стр. 1591

رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: لم يكن فَاحِشا وَلَا متفحشاً " وَقَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن من خياركم أحسنكم أَخْلَاقًا ". ٢٩٢٧ - الثَّالِث: عَن مَسْرُوق قَالَ: ذكر عبد الله بن عَمْرو عبد الله بن مَسْعُود فَقَالَ: لَا أَزَال أحبه: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " خُذُوا الْقُرْآن من أَرْبَعَة: من عبد الله وَسَالم ومعاذٍ وَأبي بن كَعْب ". وَفِي حَدِيث غنْدر عَن شُعْبَة: استقرءوا الْقُرْآن من أَرْبَعَة: من ابْن مَسْعُود وَسَالم مولى أبي حُذَيْفَة وَأبي ومعاذ بن جبل ". وَفِي حَدِيث أبي الْوَلِيد عَن شُعْبَة: خُذُوا الْقُرْآن من أَرْبَعَة: من عبد الله بن مَسْعُود ... " فَبَدَأَ بِهِ، كَذَا فِي الحَدِيث، ثمَّ ذكرهم. ٢٩٢٨ - الرَّابِع: عَن سعيد وَأبي سَلمَة أَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: أخبر رَسُول الله ﷺ أُتِي أَقُول: وَالله لأصومن النَّهَار ولأقومن اللَّيْل مَا عِشْت. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ " أَنْت الَّذِي تَقول ذَلِك؟ " فَقلت لَهُ: قد قلته بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله. قَالَ: " فَإنَّك لَا تَسْتَطِيع ذَلِك، فَصم وَأفْطر، ونم وقم، وصم من الشَّهْر ثَلَاثَة أَيَّام، فَإِن الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا، وَذَلِكَ مثل صِيَام الدَّهْر ". قَالَ: قلت: إِنِّي أُطِيق أفضل من ذَلِك. قَالَ: " فَصم يَوْمًا وَأفْطر يَوْمَيْنِ ". قَالَ: قلت: فَإِنِّي أُطِيق أفضل من ذَلِك. قَالَ: " فَصم يَوْمًا وَأفْطر يَوْمًا،، فَذَلِك صِيَام دَاوُد ﵇، وَهُوَ أعدل الصّيام " وَفِي رِوَايَة شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ: " فَهُوَ أفضل الصّيام " قَالَ: فَإِنِّي أُطِيق أفضل من ذَلِك. فَقَالَ: رَسُول الله ﷺ : " لَا أفضل من ذَلِك ". وَفِي رِوَايَة يُونُس عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: عبد الله بن عَمْرو: لِأَن أكون قبلت الثَّلَاثَة الْأَيَّام الَّتِي قَالَ رَسُول الله ﷺ أحب إِلَيّ من أَهلِي وَمَالِي.

стр. 1592

وَفِي حَدِيث الْأَوْزَاعِيّ عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة وَحده: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ : " ألم أخبر أَنَّك تَصُوم النَّهَار. وَتقوم اللَّيْل؟ " قَالَ: قلت: بلَى يَا رَسُول الله. قَالَ: " فَلَا تفعل، صم وَأفْطر، ونم وقم، فَإِن لجسدك عَلَيْك حَقًا، وَإِن لعينيك عَلَيْك حَقًا، وَإِن لزوجك عَلَيْك حَقًا، وَإِن لزورك عَلَيْك حَقًا، وَإِن بحسبك أَن تَصُوم من كل شهرٍ ثَلَاثَة أَيَّام، فَإِن لَك بِكُل حَسَنَة عشر أَمْثَالهَا، فَإِن ذَلِك صِيَام الدَّهْر " فشددت فَشدد عَليّ، قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي أجد قُوَّة، قَالَ: " فَصم صِيَام نَبِي الله دَاوُد ﵇، لَا تزد عَلَيْهِ " قلت يَا رَسُول الله، وَمَا كَانَ صِيَام دَاوُد؟ قَالَ: " نصف الدَّهْر " فَكَانَ عبد الله يَقُول بعد مَا كبر: يَا لَيْتَني قبلت رخصَة النَّبِي ﷺ . وَفِي رِوَايَة عِكْرِمَة بن عمار عَن يحيى بن أبي كثير: ألم أخبر أَنَّك تَصُوم الدَّهْر وتقرأ الْقُرْآن كل لَيْلَة؟ " فَقلت: بلَى يَا نَبِي الله، وَلم أرد بذلك إِلَّا الْخَيْر. وَفِيه: قَالَ: " فَصم صَوْم دَاوُد، فَإِنَّهُ كَانَ أعبد النَّاس. " وَفِيه قَالَ: " واقرأ الْقُرْآن فِي كل شهر " قَالَ: قلت: يَا نَبِي الله، إِنِّي أُطِيق أفضل من ذَلِك قَالَ: " فاقرأه فِي كل عشْرين " قَالَ قلت: يَا نَبِي الله، إِنِّي أُطِيق أفضل من ذَلِك قَالَ: " أقرأه فِي عشر " قَالَ: قلت: يَا بني الله، إِنِّي أُطِيق أفضل من ذَلِك قَالَ: " فاقرأه فِي سبع، لَا تزد على ذَلِك " قَالَ: فشددت فَشدد عَليّ، وَقَالَ لي النَّبِي ﷺ : " إِنَّك لَا تَدْرِي لَعَلَّك يطول بك عمرٌ " قَالَ: فصرت إِلَى الَّذِي قَالَ لي النَّبِي ﷺ . فَلَمَّا كَبرت وددت أَنِّي كنت قبلت رخصَة نَبِي الله ﷺ . وَزَاد عِنْد مُسلم من رِوَايَة حُسَيْن الْمعلم عَن يحيى: " وَإِن لولدك عَلَيْك حَقًا ". وللبخاري من حَدِيث حُسَيْن قَالَ: فَصم من كل جُمُعَة ثَلَاثَة أَيَّام ". وَفِي حَدِيث أبي الْعَبَّاس السَّائِب بن فروخ الْمَكِّيّ عَن عبد الله بن عَمْرو، قَالَ فِي

стр. 1593

رِوَايَة آدم عَن شُعْبَة وَكَانَ شَاعِرًا، وَكَانَ لَا يتهم فِي حَدِيثه: قَالَ لي النَّبِي ﷺ : " إِنَّك لتصوم الدَّهْر وَتقوم اللَّيْل؟ " قلت: نعم. قَالَ: إِنَّك إِذا فعلت ذَلِك هجمت لَك الْعين، ونفهت النَّفس، لَا صَامَ من صَامَ الْأَبَد. صم ثَلَاثَة أَيَّام، صَوْم الدَّهْر كُله " قلت: فَإِنِّي أُطِيق اكثر من ذَلِك قَالَ: " فَصم صَوْم دَاوُد، كَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا، وَلَا يفر إِذا لَاقَى ". وَفِي حَدِيث أبي عَاصِم عَن ابْن جريج: فِيهِ بعد قَوْله: وَلَا يفر إِذا لَاقَى ": من لي بِهَذِهِ يَا نَبِي الله؟ لَا أَدْرِي كَيفَ ذكر صِيَام الْأَبَد. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " لَا صَامَ من صَامَ الْأَبَد " مرَّتَيْنِ. وَفِي رِوَايَة عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج: ألم أخبر أَنَّك تَصُوم وَلَا تفطر، وَتصلي اللَّيْل؟ فَلَا تفعل، فَإِن لعينيك عَلَيْك حظاً، وَلِنَفْسِك حظاً، ولأهلك حظاً. فَصم وَأفْطر، وصل ونم، وصم من كل عشرَة أَيَّام يَوْمًا وَلَك أجرٍ تِسْعَة " وَفِيه: فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " لَا صَامَ من صَامَ الْأَبَد، لَا صَامَ من صَامَ الْأَبَد " ثَلَاثًا. قَالَ مُسلم بن الْحجَّاج: أَبُو الْعَبَّاس السَّائِب بن فروخ من أهل مَكَّة، ثِقَة عدل. وَفِي حَدِيث معَاذ عَن شُعْبَة: هجت لَهُ الْعين ونهكت ". وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي الْمليح - عَامر، وَيُقَال زيد بن أُسَامَة عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ ذكر لَهُ صومي، فَدخل عَليّ فألقيت لَهُ وسَادَة من أَدَم حشوها ليفٌ، فَجَلَسَ على الأَرْض، وَصَارَت الوسادة بيني وَبَينه، فَقَالَ: " أما

стр. 1594

يَكْفِيك من كل شهر ثَلَاثَة أَيَّام؟ " قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله. قَالَ: " خمْسا " قلت: يَا رَسُول الله، قَالَ: " سبعا " قلت: يَا رَسُول الله. قَالَ: " تسعا ". قلت: يَا رَسُول الله. قَالَ: " أحد عشر ". ثمَّ قَالَ النَّبِي ﷺ : " لَا صَوْم فَوق صَوْم دَاوُد، شطر الدَّهْر، صم يَوْمًا وَأفْطر يَوْمًا ". وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي الْحجَّاج مُجَاهِد بن جبر عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: أنكحني أبي امْرَأَة ذَات حسب، فَكَانَ يتَعَاهَد كنته فيسألها عَن بَعْلهَا فَتَقول لَهُ: نعم الرجل من رجل، لم يطَأ لنا فراشا، وَلم يفتش لنا كنفاً مُنْذُ أتيناه، فَلَمَّا طَال ذَلِك عَلَيْهِ ذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ: " القني بِهِ " فَلَقِيته بعد، فَقَالَ: " كَيفَ تَصُوم؟ " قلت: كل يَوْم. قَالَ: " وَكَيف تختم؟ " قلت: كل لَيْلَة. فَقَالَ: " صم فِي كل شهر ثَلَاثَة أَيَّام، واقرأ الْقُرْآن فِي كل شهر ". قَالَ: قلت: إِنِّي أُطِيق أَكثر من ذَلِك. قَالَ: " صم ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْجُمُعَة ". قلت: اطيق أَكثر من ذَلِك. قَالَ: " أفطر يَوْمَيْنِ وصم يَوْمًا ". قَالَ: قلت: أُطِيق أَكثر من ذَلِك. قَالَ: " صم أفضل الصَّوْم، صَوْم دَاوُد، صِيَام يومٍ وإفطار يومٍ، واقرأ فِي كل سبع لَيَال مرّة ". قَالَ: فليتني قبلت رخصَة رَسُول الله ﷺ ، وَذَلِكَ أَنِّي كَبرت وضعفت، وَكَانَ يقْرَأ على بعض أَهله السَّبع من الْقُرْآن بِالنَّهَارِ، وَالَّذِي يقرأه يعرضه من النَّهَار ليَكُون أخف عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ، وَإِذا أَرَادَ أَن يتقوى أفطر أَيَّامًا وأحصى، وَصَامَ مِثْلهنَّ، كَرَاهِيَة أَن يتْرك شَيْئا فَارق عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ . لفظ حَدِيث أبي عوَانَة عَن مُغيرَة. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي عِيَاض عَمْرو بن الْأسود عَن عبد الله بن عَمْرو أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ: " صم يَوْمًا وَلَك أجر مَا بَقِي " قَالَ: إِنِّي أُطِيق أَكثر من ذَلِك. قَالَ: " صم يَوْمَيْنِ وَلَك أجر مَا بَقِي ". قَالَ: إِنِّي أُطِيق أَكثر من ذَلِك. قَالَ: " صم ثَلَاثَة أَيَّام وَلَك أجر مَا بَقِي " قَالَ: إِنِّي أُطِيق أَكثر من ذَلِك. قَالَ: " صم أَرْبَعَة أَيَّام وَلَك أجر مَا بَقِي ". قَالَ: إِنِّي أُطِيق أَكثر من ذَلِك. قَالَ: " صم أفضل

стр. 1595

الصّيام عِنْد الله: صَوْم دَاوُد ﵇، كَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا. " وَمن حَدِيث أبي الْوَلِيد سعيد بن مينا عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله: " يَا عبد الله بن عَمْرو، بَلغنِي أَنَّك تَصُوم النَّهَار وَتقوم اللَّيْل. فَلَا تفعل، فَإِن لجسدك عَلَيْك حظاً، ولعينيك عَلَيْك حظاً، وَإِن لزوجك عَلَيْك حظاً، صم وَأفْطر، صم من كل شهر ثَلَاثَة أَيَّام، فَذَلِك صَوْم الدَّهْر " قلت: يَا رَسُول الله، إِن بِي قُوَّة. قَالَ: " فَصم صَوْم دَاوُد ﵇، صم يَوْمًا وَأفْطر يَوْمًا " وَكَانَ يَقُول: يَا لَيْتَني أخذت بِالرُّخْصَةِ. وَأَخْرَجَاهُ مُخْتَصرا جَامعا من رِوَايَة عَمْرو بن أَوْس الثَّقَفِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِن أحب الصّيام إِلَى الله صِيَام دَاوُد، وَأحب الصَّلَاة إِلَى الله صَلَاة دَاوُد، كَانَ ينَام نصف اللَّيْل، وَيقوم ثلثه، وينام سدسه. وَكَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا ". ٢٩٢٩ - الْخَامِس: عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ : " يَا عبد الله، لَا تكن مثل فلانٍ، كَانَ يقوم اللَّيْل، فَترك قيام اللَّيْل ". ٢٩٣٠ - السَّادِس: عَن أبي سَلمَة عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: لما كسفت الشَّمْس على عهد رَسُول الله ﷺ نُودي بِالصَّلَاةِ جَامِعَة. لم يزدْ فِي رِوَايَة يحيى بن صَالح عَن مُعَاوِيَة بن سَلام. وَزَاد فِي رِوَايَة ابي نعيم وَأبي النَّضر عَن شَيبَان، وَهُوَ أَبُو مُعَاوِيَة النَّحْوِيّ، وَفِي رِوَايَة يحيى بن حسان عَن مُعَاوِيَة بن سَلام قَالَ: لما كسفت الشَّمْس على عهد رَسُول الله ﷺ نُودي: إِن الصَّلَاة جَامِعَة، فَرَكَعَ النَّبِي ﷺ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَة، ثمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَة، ثمَّ جلس، ثمَّ جلي عَن الشَّمْس. فَقَالَت عَائِشَة: مَا

стр. 1596

ركعت رُكُوعًا قطّ، وَلَا سجدت سجوداً قطّ كَانَ أطول مِنْهُ. ٢٩٣١ - السَّابِع: عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن عبد الله بن عَمْرو: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " من الْكَبَائِر شتم الرجل وَالِديهِ " قَالُوا: يَا رَسُول الله، وَهل يشْتم الرجل وَالِديهِ؟ قَالَ: " نعم، يسب أَبَا الرجل فيسب الرجل إباه، ويسب أم الرجل فيسب أمه ". وَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن سعد مُسْندًا: إِن من أكبر الْكَبَائِر أَن يلعن الرجل وَالِديهِ ". قيل: يَا رَسُول الله، كَيفَ يلعن الرجل وَالِديهِ؟ قَالَ: " يسب أَبَا الرجل فيسب أَبَاهُ، ويسب أمه فيسب أمه ". ٢٩٣٢ - الثَّامِن: عَن عُرْوَة بن الزبير من رِوَايَة ابْنه هِشَام عَنهُ عَن عبد الله عَمْرو وَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " إِن الله لَا يقبض الْعلم انتزاعاً ينتزعه من النَّاس ". وَفِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن إِدْرِيس: " من الْعباد، وَلكنه يقبض الْعلم بِقَبض الْعلمَاء، حَتَّى إِذا لم يبْق عالمٌ اتخذ النَّاس رُؤَسَاء جُهَّالًا، فسئلوا فأفتوا بِغَيْر علم، فضلوا فأضلوا ". زَاد فِي رِوَايَة عمر بن عَليّ الْمقدمِي عَن هِشَام: ثمَّ لقِيت عبد الله بن عَمْرو على رَأس الْحول فَسَأَلته، فَرد عَليّ الحَدِيث كَمَا حدث وَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ... وللبخاري من رِوَايَة أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن عُرْوَة قَالَ: حج علينا عبد الله بن عَمْرو، فَسَمعته يَقُول: " إِن الله لَا ينْزع الْعلم بعد أَن أعطاهموه، وَلَكِن ينتزعه مِنْهُم مَعَ قبض الْعلمَاء بعلمهم، فَيبقى ناسٌ جهال، يستفتون فيفتون برأيهم، فيضلون ويضلون ".

стр. 1597

فَحدثت عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ ، ثمَّ إِن عبد الله بن عَمْرو حج بعد، فَقَالَت: يَا ابْن أُخْتِي، انْطلق إِلَى عبد الله بن عَمْرو، فاستثبت لي مِنْهُ الَّذِي حَدَّثتنِي عَنهُ، فَجِئْته فَسَأَلته، فَحَدثني بِهِ بِنَحْوِ مَا حَدثنِي، فَأتيت عَائِشَة فَأَخْبَرتهَا، فعجبت وَقَالَت: وَالله، لقد حفظ عبد الله بن عَمْرو. وَلمُسلم من رِوَايَة أبي الْأسود عَن عُرْوَة قَالَ: قَالَت لي عَائِشَة: يَا ابْن أُخْتِي، بَلغنِي ان عبد الله بن عَمْرو مارٌّ بِنَا إِلَى الْحَج، فالقه فسائله؛ فَإِنَّهُ قد حمل عَن النَّبِي ﷺ علما كثيرا. قَالَ: فَلَقِيته فساءلته عَن أَشْيَاء يذكرهَا عَن رَسُول الله ﷺ ، قَالَ عُرْوَة: فَكَانَ فِيمَا ذكر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِن الله لَا ينتزع الْعلم من النَّاس انتزاعاً، وَلَكِن يقبض الْعلمَاء فيرفع الْعلم مَعَهم، ويبقي فِي النَّاس رُؤَسَاء جُهَّالًا ". وَفِي رِوَايَة: وَيبقى فِي النَّاس رُؤَسَاء جهال، يفتونهم بِغَيْر علم، فيضلون ويضلون ". قَالَ عُرْوَة: فَلَمَّا حدثت عَائِشَة بذلك أعظمت ذَلِك وأنكرته، وَقَالَت: أحَدثك أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول هَذَا؟ قَالَ عُرْوَة: حَتَّى إِذا كَانَ قابلٌ قَالَت لَهُ: إِن ابْن عَمْرو قد قدم فالقه ثمَّ فاتحه حَتَّى تسأله عَن الحَدِيث الَّذِي ذكره لَك فِي الْعلم، قَالَ: فَلَقِيته فساءلته، فَذكره لي نَحْو مَا حَدثنِي بِهِ فِي مرته الأولى. قَالَ عُرْوَة: فَلَمَّا أخْبرتهَا بذلك قَالَت: مَا أَحْسبهُ إِلَّا قد صدق، أرَاهُ لم يزدْ فِيهِ شَيْئا وَلم ينقص. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عمر بن الحكم عَن عبد الله بن عَمْرو بِنَحْوِ حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه. وَلَيْسَ لعمر بن الحكم عَن عبد الله بن عَمْرو فِي الصَّحِيح غير هَذَا. ٢٩٣٣ - التَّاسِع: عَن عِيسَى بن طَلْحَة بن عبيد الله عَن عبد الله بن عَمْرو: أَن

стр. 1598

رَسُول الله ﷺ وقف فِي حجَّة الْوَدَاع بمنى للنَّاس يسألونه، فَجَاءَهُ رجل فَقَالَ: لم أشعر، فحلقت قبل أَن أذبح. قَالَ: " اذْبَحْ، وَلَا حرج " فجَاء آخر " فَقَالَ: لم أشعر، فنحرت قبل أَن أرمي. قَالَ: ارْمِ، وَلَا حرج " فَمَا سُئِلَ النَّبِي ﷺ يومئذٍ عَن شيءٍ قدم أَو أخر إِلَّا قَالَ: " افْعَل، وَلَا حرج ". وَفِي حَدِيث يحيى بن سعيد عَن ابْن جريج: أَن عبد الله بن عَمْرو شهد النَّبِي ﷺ يخْطب يَوْم النَّحْر، فَقَامَ إِلَيْهِ رجل فَقَالَ: كنت أَحسب أَن كَذَا قبل كَذَا، ثمَّ قَامَ آخر فَقَالَ: كنت أَحسب أَن كَذَا قبل كَذَا، حلقت قبل أَن أنحر، نحرت قبل أَن أرمي. . وأشبه ذَلِك. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " افْعَل وَلَا حرج " لَهُنَّ كُلهنَّ، فَمَا سُئِلَ يَوْمئِذٍ عَن شيءٍ إِلَّا قَالَ: " افْعَل وَلَا حرج " وَفِي حَدِيث صَالح بن كيسَان عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: وقف رَسُول الله ﷺ على نَاقَته. . ثمَّ ذكر نَحوه. وَفِي حَدِيث يُونُس بن يزِيد عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: فَمَا سمعته سُئِلَ يومئذٍ عَن أَمر مَا ينسى الْمَرْء أَو يجهل من تَقْدِيم بعض الْأُمُور على بعض وأشباهها، إِلَّا قَالَ رَسُول الله ﷺ : " افعلوا ذَلِك، وَلَا حرج ". وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن أبي حَفْصَة أَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ وَأَتَاهُ رجلٌ يَوْم النَّحْر وَهُوَ وَاقِف عِنْد الْجَمْرَة، فَقَالَ: يَا رَسُول الله: إِنِّي حلقت قبل أَن أرمي، قَالَ: " ارْمِ وَلَا حرج " وَأَتَاهُ آخر فَقَالَ: " إِنِّي أفضت إِلَى الْبَيْت قبل أَن أرمي. قَالَ: ارْمِ وَلَا حرج ". ٢٩٣٤ - الْعَاشِر: عَن أبي الْعَبَّاس السَّائِب بن فروخ عَن عبد الله بن

стр. 1599

عَمْرو قَالَ: جَاءَ رجلٌ فاستأذنه فِي الْجِهَاد. فَقَالَ: " أحيٌّ والداك؟ " قَالَ: نعم. قَالَ: " ففيهما فَجَاهد ". وَأخرجه مُسلم من حَدِيث ناعمٍ مولى أم سَلمَة أَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: أقبل رجلٌ إِلَى نَبِي الله ﷺ فَقَالَ: أُبَايِعك على الْهِجْرَة وَالْجهَاد أَبْتَغِي الْأجر من الله. قَالَ: " فَهَل من والديك أحدٌ حيٌّ؟ " قَالَ: نعم، بل كِلَاهُمَا. قَالَ: " فتبتغي الْأجر من الله؟ " قَالَ: نعم. قَالَ: فَارْجِع إِلَى والديك فَأحْسن صبحتهما. ٢٩٣٥ - الْحَادِي عشر: عَن أبي مُحَمَّد عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة عَن ابْن عَمْرو قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " حَوْضِي مسيرَة شهر، مَاؤُهُ أَبيض من اللَّبن، وريحه أطيب من الْمسك، وكيزانه كنجوم السَّمَاء، من شرب مِنْهُ فَلَا يظمأ أبدا ". وَفِي حَدِيث دَاوُد بن عَمْرو الضَّبِّيّ عَن نَافِع بن عمر: حَوْضِي مسيرَة شهر، وزواياه سَوَاء، وماؤه أَبيض من الْوَرق " وَذكر نَحوه إِلَى قَوْله: " فَلَا يظمأ بعده أبدا ". ٢٩٣٦ - الثَّانِي عشر: عَن يُوسُف بن مَاهك عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: تخلف عَنَّا النَّبِي ﷺ فِي سفرةٍ سافرها، فَأَدْرَكنَا وَقد أرهقتنا الصَّلَاة وَنحن نَتَوَضَّأ، فَجعلنَا نمسح على أَرْجُلنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوته: " ويلٌ لِلْأَعْقَابِ من النَّار " مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا. وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ عَن مُوسَى: وَقد أرهقتنا الْعَصْر.

стр. 1600

وَفِي حَدِيث شَيبَان بن فروخ وَأبي كَامِل: وَقد حضرت الصَّلَاة الْعَصْر. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث هِلَال بن يسَاف عَن مصدع أبي يحيى الْأَعْرَج عَن ابْن عَمْرو قَالَ: رَجعْنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة، حَتَّى إِذا كُنَّا بِمَاء بِالطَّرِيقِ تعجل قومٌ عِنْد الْعَصْر، فَتَوضئُوا وهم عجالٌ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِم وَأَعْقَابهمْ تلوح لم يَمَسهَا المَاء. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " ويلٌ لِلْأَعْقَابِ من النَّار، أَسْبغُوا الْوضُوء ". ٢٩٣٧ - الثَّالِث عشر: عَن أبي الْخَيْر مرْثَد بن عبد الله الْيَزنِي عَن عبد الله ابْن عَمْرو: أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ : أَي الْإِسْلَام خير؟ قَالَ: " تطعم الطَّعَام، وتقرأ السَّلَام على من عرفت وَمن لم تعرف ". ٢٩٣٨ - الرَّابِع عشر: عَن أبي الْخَيْر: أَن أَبَا بكر الصّديق قَالَ للنَّبِي ﷺ ، يَا رَسُول الله، عَلمنِي دُعَاء ادعو بِهِ فِي صَلَاتي. قَالَ: " قل: اللَّهُمَّ إِنِّي ظلمت نَفسِي ظلما كَبِيرا، وَلَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت، فَاغْفِر لي من عنْدك مغْفرَة، إِنَّك أَنْت الغفور الرَّحِيم ". وَفِي حَدِيث أبي الطَّاهِر أَحْمد بن عَمْرو بن السَّرْح عَن ابْن وهب: أَن أَبَا بكر الصّديق قَالَ لرَسُول الله ﷺ : عَلمنِي يَا رَسُول الله دُعَاء أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتي، وَفِي بَيْتِي ... وَذكر الحَدِيث، غير أَنه قَالَ: " ظلما كَبِيرا " وَفِيه: " فَاغْفِر لي مغْفرَة من عنْدك، وارحمني، إِنَّك أَنْت الغفور الرَّحِيم ". وَمن الروَاة من قَالَ فِيهِ: عَن عبد الله بن عَمْرو عَن أبي بكر: أَنه قَالَ لرَسُول الله ﷺ عَلمنِي دُعَاء ... جعله فِي مُسْند أبي بكر ﵁، وَهُوَ مَذْكُور هُنَالك.

стр. 1601

٢٩٣٩ - الْخَامِس عشر: عَن أبي عِيَاض عَمْرو بن الْأسود عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: لما نهى النَّبِي ﷺ عَن الأسقية، قيل للنَّبِي ﷺ : لَيْسَ كل النَّاس يجد سقاء، فَرخص لَهُم فِي الْجَرّ غير المزفت. كَذَا فِي رِوَايَة عَليّ بن الْمَدِينِيّ عَن سُفْيَان. وَلَعَلَّه نقص: " عَن النَّبِيذ إِلَّا فِي الأسقية ". وَفِي رِوَايَة عبد الله بن مُحَمَّد وَأبي بكر بن أبي شيبَة وَمُحَمّد بن أبي عمر الْعَدنِي عَن سُفْيَان: لما نهى رَسُول الله ﷺ عَن النَّبِيذ فِي الأوعية قَالُوا: لَيْسَ كل النَّاس يجد - يَعْنِي سقاء. فأرخص لَهُم فِي الْجَرّ غير المزفت. ٢٩٤٠ - السَّادِس عشر: أخرج البُخَارِيّ من حَدِيث الشّعبِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " الْمُسلم من سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده، وَالْمُهَاجِر من هجر مَا نَهَاهُ الله عَنهُ ". وَأخرج مُسلم طرفا من حَدِيث أبي الْخَيْر مرْثَد بن عبد الله الْيَزنِي عَن عبد الله بن عَمْرو: أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ : أَي الْمُسلمين خيرٌ؟ قَالَ: " من سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده ". ٢٩٤١ - السَّابِع عشر: من ترجمتين أَيْضا: أخرجه البُخَارِيّ من رِوَايَة عِكْرِمَة عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: " من قتل دون مَاله فَهُوَ شهيدٌ ". وَلَيْسَ لأبي عبد الله عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس عَن ابْن عَمْرو فِي الصَّحِيح غير هَذَا.

стр. 1602

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث ثَابت مولى عمر بن عبد الرَّحْمَن: أَنه لما كَانَ بَين عبد الله بن عَمْرو وَبَين عَنْبَسَة بن أبي سُفْيَان مَا كَانَ، تيسروا لِلْقِتَالِ، وَركب خَالِد ابْن الْعَاصِ إِلَى عبد الله بن عَمْرو، فوعظه خَالِد، فَقَالَ عبد الله بن عَمْرو: أما علمت أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " من قتل دون مَاله فَهُوَ شهيدٌ ". وَلَيْسَ لِثَابِت مولى عمر بن عبد الرَّحْمَن عَن ابْن عَمْرو فِي الصَّحِيح غير هَذَا. أَفْرَاد البُخَارِيّ ٢٩٤٢ - الحَدِيث الأول: عَن عُرْوَة بن الزبير قَالَ: سَأَلت عبد الله بن عَمْرو عَن أَشد مَا صنع الْمُشْركُونَ برَسُول الله ﷺ ، قَالَ: رَأَيْت عقبَة بن أبي معيط جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فَوضع رِدَاءَهُ فِي عُنُقه فخنقه بِهِ خنقاً شَدِيدا، فجَاء أَبُو بكر حَتَّى دَفعه عَنهُ وَقَالَ: أَتقْتلونَ رجلا أَن يَقُول رَبِّي الله، وَقد جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ من ربكُم. وَفِي رِوَايَة عَليّ بن عبد الله عَن الْوَلِيد - بن مُسلم نَحوه، وَفِيه: جلس رَسُول الله ﷺ بِفنَاء الْكَعْبَة، إِذْ أقبل عقبَة بن أبي معيط فَأخذ بمنكب رَسُول الله ﷺ ، فلف ثَوْبه فِي عُنُقه، فخنقه خنقاً شَدِيدا، فجَاء أَبُو بكر، فَأخذ بمنكبه وَدفعه عَن رَسُول الله ﷺ ... وَذكر قَول أبي بكر. وَأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا فَقَالَ: تَابعه ابْن إِسْحَاق فَقَالَ: حَدثنِي يحيى بن عُرْوَة عَن عُرْوَة قَالَ: قلت لعبد الله بن عَمْرو ... لم يزدْ.

стр. 1603

وَحَدِيث إِسْحَاق أتم، وَقد وَقع لنا متنة بِطُولِهِ من حَدِيث ابْن إِسْحَاق وَأخرجه أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه بِالْإِسْنَادِ من رِوَايَة ابْن إِسْحَق عَن يحيى بن عُرْوَة عَن عُرْوَة عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قلت لَهُ: مَا أَكثر مَا رَأَيْت قُريْشًا نَالَتْ من رَسُول الله ﷺ فِيمَا كَانَت تظهر من عداوته؟ قَالَ: حَضرتهمْ وَقد اجْتمع أَشْرَافهم يَوْمًا فِي الْحجر، فَذكرُوا رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: مَا رَأينَا مثل مَا صَبرنَا على هَذَا الرجل، سفه أَحْلَامنَا، وَشتم آبَاءَنَا، وَعَابَ ديننَا، وَفرق جماعتنا، وَسَب آلِهَتنَا، وَلَقَد صَبرنَا مِنْهُ على أمرٍ عَظِيم - أَو كَمَا قَالُوا. فَبَيْنَمَا هم فِي ذَلِك إِذا طلع رَسُول الله ﷺ ، فَأقبل يمشي حَتَّى اسْتَلم الرُّكْن، ثمَّ مر بهم طَائِفًا بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا مر بهم غَمَزُوهُ بِبَعْض القَوْل. قَالَ: فَعرفت ذَلِك فِي وَجه رَسُول الله ﷺ ، ثمَّ مضى، فَلَمَّا مر بهم الثَّانِيَة غَمَزُوهُ بِمِثْلِهَا فَعرفت ذَلِك فِي وَجهه، ثمَّ مضى، فَمر بهم الثَّالِثَة فَغَمَزُوهُ بِمِثْلِهَا، حَتَّى وقف ثمَّ قَالَ: " أتسمعون يَا معشر قُرَيْش، أما وَالَّذِي نفس محمدٍ بِيَدِهِ، لقد جِئتُكُمْ بِالذبْحِ " قَالَ: فَأَطْرَقَ الْقَوْم حَتَّى مَا مِنْهُم رجلٌ إِلَّا كَأَنَّمَا على رَأسه طائرٌ وَاقع، حَتَّى إِن أَشَّدهم فِيهِ وصاةً قبل ذَلِك ليرفأه بِأَحْسَن مَا يجد من القَوْل، حَتَّى إِنَّه ليقول: انْصَرف يَا أَبَا الْقَاسِم راشداً، فوَاللَّه مَا كنت جهولاً. قَالَ: فَانْصَرف رَسُول الله ﷺ . حَتَّى إِذا كَانَ الْغَد، اجْتَمعُوا فِي الْحجر وَأَنا مَعَهم، فَقَالَ بَعضهم لبَعض: ذكرْتُمْ مَا بلغ مِنْكُم وَمَا بَلغَكُمْ عَنهُ، حَتَّى إِذا بادأكم بِمَا كُنْتُم تَكْرَهُونَ تَرَكْتُمُوهُ. فَبَيْنَمَا هم فِي ذَلِك طلع رَسُول الله ﷺ فَوَثَبُوا عَلَيْهِ وثبة رجل وَاحِد فأحاطوا بِهِ، يَقُولُونَ: أَنْت الَّذِي تَقول كَذَا وَكَذَا؟ لما كَانَ بَلغهُمْ من عيب آلِهَتهم وَدينهمْ، قَالَ: فَيَقُول رَسُول الله ﷺ : " نعم، أَنا الَّذِي أَقُول ذَلِك " قَالَ: فقد رَأَيْت مِنْهُم رجلا أَخذ بمجمع رِدَائه. قَالَ: وَقَامَ أَبُو بكر الصّديق ﵁ دونه يَقُول وَهُوَ يبكي: وَيْلكُمْ، أَتقْتلونَ رجلا أَن يَقُول: رَبِّي الله. قَالَ: ثمَّ انصرفوا عَنهُ. فَإِن ذَلِك لأشد مَا رَأَيْت قُريْشًا بلغت مِنْهُ قطّ.

стр. 1604

٢٩٤٣ - الثَّانِي: عَن أبي مُحَمَّد عَطاء بن يسَار قَالَ: لقِيت عبد الله بن عَمْرو فَقلت: أَخْبرنِي عَن صفة رَسُول الله ﷺ فِي التَّوْرَاة. قَالَ: أجل، إِنَّه لموصوف فِي التَّوْرَاة بِبَعْض صفته فِي الْقُرْآن: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا وَمُبشرا وَنَذِيرا﴾ [الْأَحْزَاب] وحرزاً للأميين. أَنْت عَبدِي ورسولي، سميتك المتَوَكل، لَيْسَ بفظٍّ وَلَا غليظ، وَلَا سخابٍ فِي الْأَسْوَاق، وَلَا يدْفع بِالسَّيِّئَةِ السَّيئَة، وَلَكِن يعْفُو وَيغْفر، وَلنْ يقبضهُ الله حَتَّى يُقيم بِهِ الْملَّة العوجاء، بِأَن يَقُولُوا: لَا إِلَه إِلَّا الله، وَيفتح بهَا أعيناً عمياء، وآذاناً صماء، وَقُلُوبًا غلفًا. ٢٩٤٤ - الثَّالِث: عَن مُجَاهِد بن جبر عَن عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " من قتل معاهداً لم يرح رَائِحَة الْجنَّة، وَإِن رِيحهَا يُوجد من مسيرَة أَرْبَعِينَ عَاما ". أخرجه أَبُو بكر البرقاني من حَدِيث الْحسن بن عَمْرو الْفُقيْمِي عَن مُجَاهِد، وَقَالَ فِيهِ: من قتل معاهداً بِغَيْر حق لم يرح رَائِحَة الْجنَّة ... " وَذكر الحَدِيث. ٢٩٤٥ - الرَّابِع: عَن مُجَاهِد عَن عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَيْسَ الْوَاصِل بالمكافئ، وَلَكِن الْوَاصِل الَّذِي إِذا قطعت رَحمَه وَصلهَا " قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ: رَفعه الْحسن وفطرٌ، وَلم يرفعهُ الْأَعْمَش. ٢٩٤٦ - الْخَامِس: عَن أبي عَمْرو عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " الْكَبَائِر: الْإِشْرَاك بِاللَّه، وعقوق الْوَالِدين، وَقتل النَّفس، وَالْيَمِين الْغمُوس ". وَفِي رِوَايَة شَيبَان عَن فراس بن يحيى: أَن أَعْرَابِيًا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا

стр. 1605

رَسُول الله، مَا الْكَبَائِر؟ قَالَ: " الْإِشْرَاك بِاللَّه ". قَالَ: ثمَّ مَاذَا؟ قَالَ: " الْيَمين الْغمُوس ". قلت: وَمَا الْيَمين الْغمُوس؟ قَالَ: " الَّذِي يقتطع مَال امرئٍ مُسلم " يَعْنِي بِيَمِين هُوَ فِيهَا كَاذِب. ٢٩٤٧ - السَّادِس: عَن أبي كَبْشَة السَّلُولي عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " أَرْبَعُونَ خصْلَة، أَعْلَاهَا منيحة العنز، مَا من عَامل بخصلة مِنْهَا رَجَاء ثَوَابهَا وتصديق موعودها، إِلَّا أدخلهُ الله بهَا الْجنَّة ". قَالَ حسان بن عَطِيَّة الرَّاوِي عَن أبي كَبْشَة: فعددنا مَا دون منيحة العنز من رد السَّلَام، وتشميت الْعَاطِس، وإماطة الْأَذَى عَن الطَّرِيق، وَنَحْوه، فَمَا استطعنا أَن نبلغ خمس عشرَة خصْلَة. ٢٩٤٨ - السَّابِع: عَن أبي كَبْشَة عَن عبد الله بن عَمْرو أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " بلغُوا عني وَلَو آيَة، وَحَدثُوا عَن بني إِسْرَائِيل وَلَا حرج، وَمن كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ". ٢٩٤٩ - الثَّامِن: عَن سَالم بن أبي الْجَعْد، وَاسم أبي الْجَعْد سَالم، عَن عبد الله ابْن عَمْرو قَالَ: كَانَ على ثقل النَّبِي ﷺ رجلٌ يُقَال لَهُ كركرة، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " هُوَ فِي النَّار " فَذَهَبُوا ينظرُونَ إِلَيْهِ، فوجدوا ينظرُونَ إِلَيْهِ فوجدوا عباءة قد غلها. قَالَ البُخَارِيّ: قَالَ ابْن سَلام: كركرة. وَلَيْسَ لسالم بن أبي الْجَعْد عَن عبد الله بن عَمْرو فِي الصَّحِيح غير هَذَا.

стр. 1606

أَفْرَاد مُسلم ٢٩٥٠ - الحَدِيث الأول: عَن عَمْرو بن أَوْس عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " إِن المقسطين عِنْد الله على مَنَابِر من نور، عَن يَمِين الرَّحْمَن، وكلتا يَدَيْهِ يَمِين، الَّذين يعدلُونَ فِي حكمهم وأهليهم وَمَا ولوا ". ٢٩٥١ - الثَّانِي: عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد رب الْكَعْبَة الصائدي قَالَ: دخلت الْمَسْجِد، فَإِذا عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ جَالِسا فِي ظلّ الْكَعْبَة وَالنَّاس مجتمعون عَلَيْهِ، فأتيتهم فَجَلَست إِلَيْهِ، فَقَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر فنزلنا منزلا، فمنا من يصلح خباءه، وَمنا من ينتضل، وَمنا من فِي جشره، إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُول الله ﷺ : الصَّلَاة جَامِعَة، فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " إِنَّه لم يكن نبيٌّ قبل إِلَّا كَانَ حَقًا عَلَيْهِ أَن يدل أمته على خير مَا يُعلمهُ لَهُم، وَيُنْذرهُمْ شَرّ مَا يُعلمهُ لَهُم، وَإِن أمتكُم هَذِه جعل عَافِيَتهَا فِي أَولهَا، وسيصيب آخرهَا بلاءٌ وأمورٌ تنكرونها، وتجيء الْفِتْنَة فيزلق بَعْضهَا بَعْضًا، وتجيء الْفِتْنَة، فَيَقُول الْمُؤمن: هَذِه مهلكتي ثمَّ تنكشف، وتجيء الْفِتْنَة فَيَقُول الْمُؤمن: هَذِه هَذِه، فَمن أحب أَن يزحزح عَن النَّار وَيدخل الْجنَّة فلتأته منيته وَهُوَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر، وليأت إِلَى النَّاس الَّذِي يحب أَن يُؤْتى إِلَيْهِ. وَمن بَايع إِمَامًا فَأعْطَاهُ صَفْقَة يَده وَثَمَرَة قلبه، فليعطه إِن اسْتَطَاعَ، فَإِن جَاءَ آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر ". فدنوت مِنْهُ فَقلت: أنْشدك الله، أَنْت سَمِعت هَذَا من رَسُول الله ﷺ ؟ فَأَهوى إِلَى أُذُنَيْهِ وَقَلبه بِيَدِهِ وَقَالَ: سمعته أذناي، ووعاه قلبِي. فَقلت: هَذَا ابْن عمك يَأْمُرنَا أَن نَأْكُل أَمْوَالنَا بِالْبَاطِلِ، ونقتل أَنْفُسنَا، وَالله تَعَالَى يَقُول: (يَا أَيهَا

стр. 1607

الَّذين آمنُوا لَا تاكلوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تكون تِجَارَة عَن تراضٍ مِنْكُم وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم إِن الله كَانَ بكم رحِيما﴾ [النِّسَاء] قَالَ: فَسكت سَاعَة ثمَّ قَالَ: أطعه فِي طَاعَة الله، واعصه فِي مَعْصِيّة الله. وَفِيه عِنْد أبي بكر البرقاني من حَدِيث عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن جرير: فليطعه مَا اسْتَطَاعَ ". وَفِيه " وتجيء فتنٌ يزهق بَعْضهَا بَعْضًا ". وَلَيْسَ لعبد الرَّحْمَن بن عبد رب الْكَعْبَة عَن عبد الله فِي عَمْرو فِي الصَّحِيح غير هَذَا. ٢٩٥٢ - الثَّالِث: عَن خَيْثَمَة بن عبد الرَّحْمَن بن أبي سُبْرَة الْجعْفِيّ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عبد الله بن عَمْرو، إِذْ جَاءَهُ قهرمانٌ لَهُ، فَدخل فَقَالَ: أَعْطَيْت الرَّقِيق قوتهم؟ فَقَالَ: لَا. قَالَ: فَانْطَلق فأعطهم، فَإِن رَسُول الله ﷺ قَالَ " كفى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَن يحبس عَمَّن يملك قوته ". وَلَيْسَ لخيثمة بن عبد الرَّحْمَن عَن عبد الله بن عَمْرو فِي الصَّحِيح غير هَذَا. ٢٩٥٣ - الرَّابِع: عَن أبي زرْعَة هرم بن عَمْرو بن جرير عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: حفظت من رَسُول الله ﷺ حَدِيثا لم أنسه بعد، سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " إِن أول الْآيَات خُرُوجًا طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا، وَخُرُوج الدَّابَّة على النَّاس ضحى، وَأيهمَا مَا كَانَت قبل صاحبتها فالأخرى على إثْرهَا قَرِيبا ". وَأول حَدِيث عبد الله بن نمير عَن أبي حَيَّان التَّيْمِيّ: جلس إِلَى مَرْوَان بن الحكم ثَلَاثَة نفر من الْمُسلمين، فسمعوه وَهُوَ يحدث عَن الْآيَات: أَن أَولهَا خُرُوجًا

стр. 1608

الدَّجَّال: فَقَالَ عبد الله بن عَمْرو: لم يقل مَرْوَان شَيْئا، قد حفظت من رَسُول الله ﷺ حَدِيثا لم أنسه بعد. . وَذكر الحَدِيث. وَلَيْسَ لأبي زرْعَة عَن عبد الله فِي الصَّحِيح غير هَذَا. وأغفله أَبُو مَسْعُود فَلم يُخرجهُ فيمَ وَقع إِلَيْنَا من نسخ كِتَابه. ٢٩٥٤ - الْخَامِس: عَن أبي عبد الرَّحْمَن طَاوس بن كيسَان عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: رأى النَّبِي ﷺ عَليّ ثَوْبَيْنِ معصفرين، فَقَالَ: " أمك أَمرتك بِهَذَا؟ " قلت: أغسلهما؟ قَالَ: " بل أحرقهما ". وَلَيْسَ لطاوس عَن عبد الله بن عَمْرو فِي الصَّحِيح غير هَذَا. وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث جُبَير بن نفير عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: رأى رَسُول الله ﷺ ثَوْبَيْنِ معصفرين فَقَالَ: " إِن هَذِه من ثِيَاب الْكفَّار، فَلَا تلبسهما ". وَلَيْسَ لجبير بن نفير عَن ابْن عَمْرو فِي الصَّحِيح غير هَذَا. ٢٩٥٥ - السَّادِس: عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير مولى نَافِع بن عَمْرو بن عبد الله ابْن نَضْلَة الْقرشِي العامري الْمصْرِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول: " إِذا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذّن فَقولُوا مثل مَا يَقُول، ثمَّ صلوا عَليّ، فَإِن من صلى عَليّ صلاةٌ صلى الله عَلَيْهِ بهَا عشرا، ثمَّ سلوا لي الله الْوَسِيلَة، فَإِنَّهَا منزلةٌ فِي الْجنَّة لَا تنبغي إِلَّا لعبدٍ من عباد الله، وَأَرْجُو أَن أكون أَنا هُوَ، فَمن سَأَلَ الله لي الْوَسِيلَة حلت عَلَيْهِ الشَّفَاعَة ". كَذَا نِسْبَة أَبُو سعيد بن يُونُس فَقَالَ: مولى نَافِع بن عبد عَمْرو الْقرشِي الْمصْرِيّ، وَقد جَاءَت الرِّوَايَة فِيهِ: مولى نَافِع بن عَمْرو.

стр. 1609

وَقَالَ أَبُو مَسْعُود فِي تَرْجَمَة هَذَا الحَدِيث: عبد الرَّحْمَن بن جُبَير بن نفير - يَعْنِي الْحَضْرَمِيّ الشَّامي. وَهَذَا الحَدِيث إِنَّمَا هُوَ عَن الْقرشِي لَا عَن الْحَضْرَمِيّ، وَقد أوضح ذَلِك النَّسَائِيّ أَبُو عبد الرَّحْمَن، أَحْمد بن شُعَيْب بن سِنَان فِي كتاب " الصَّلَاة " فِي " المُصَنّف " فِي رِوَايَته لهَذَا الحَدِيث فَقَالَ: عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير مولى نَافِع بن عَمْرو الْقرشِي. وَكَذَلِكَ أوردهُ ابْن الْمُبَارك فِي رِوَايَته عَن حَيْوَة. وَكَذَلِكَ ذكره خلف الوَاسِطِيّ صَاحب التَّعْلِيق. وَلَيْسَ لَهُ على قَوْلهم فِي صَحِيح مُسلم غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد عَن عبد الله بن عَمْرو. وَأما الَّذِي بعده فِي الْحَدِيثين الْمَذْكُورين فِي عقب هَذَا الحَدِيث فَهُوَ عبد الرَّحْمَن بن جُبَير بن نفير الْحَضْرَمِيّ الشَّامي. ٢٩٥٦ - السَّابِع: عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير عَن عبد الله بن عَمْرو: أَن النَّبِي ﷺ تَلا قَول الله فِي إِبْرَاهِيم ﵇: ﴿رب إنَّهُنَّ أضللن كثيرا من النَّاس فَمن تَبِعنِي فَإِنَّهُ مني﴾ [إِبْرَاهِيم] . وَقَالَ عِيسَى ﵇: ﴿إِن تُعَذبهُمْ فَإِنَّهُم عِبَادك وَإِن تغْفر لَهُم فَإنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ [الْمَائِدَة] فَرفع يَدَيْهِ وَقَالَ: " اللَّهُمَّ أمتِي أمتِي وَبكى. فَقَالَ الله : يَا جِبْرِيل، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّد - وَرَبك أعلم - فسله مَا يبكيك؟ فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَسَأَلَهُ، فَأخْبرهُ رَسُول الله ﷺ بِمَا قَالَ - وَهُوَ أعلم - فَقَالَ الله: يَا جِبْرِيل، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّد فَقل: إِنَّا سنرضيك فِي أمتك وَلَا نسوءك ". ٢٩٥٧ - الثَّامِن: عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير عَن عبد الله بن عَمْرو: أَن نَفرا من

стр. 1610

بني هَاشم دخلُوا على أَسمَاء بنت عُمَيْس، فَدخل أَبُو بكر الصّديق - وَهِي تَحْتَهُ يومئذٍ - فَرَآهُمْ، فكره ذَلِك، فَذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ وَقَالَ: لم أر إِلَّا خيرا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " وَإِن الله قد برأها من ذَلِك ". ثمَّ قَامَ رَسُول الله ﷺ على الْمِنْبَر فَقَالَ: " لَا يدخلن رجلٌ بعد يومي هَذَا على مغيبة إِلَّا وَمَعَهُ رجلٌ أَو اثْنَان ". ٢٩٥٨ - التَّاسِع: عَن يَعْقُوب بن عَاصِم بن عُرْوَة بن مَسْعُود الثَّقَفِيّ قَالَ: سَمِعت عبد الله بن عَمْرو وجاءه رجلٌ فَقَالَ: مَا هَذَا الحَدِيث الَّذِي تحدث النَّاس؟ تَقول: إِن السَّاعَة تقوم إِلَى كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: سُبْحَانَ الله! أَو: لَا إِلَه إِلَّا الله، أَو كلمة نَحْوهمَا، لقد هَمَمْت أَلا أحدث أحدا شَيْئا أبدا، إِنَّمَا قلت: إِنَّكُم سَتَرَوْنَ بعد قَلِيل أمرا عَظِيما، يحرق الْبَيْت، وَيكون وَيكون. ثمَّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " يخرج الدَّجَّال فِي أمتِي فيمكث أَرْبَعِينَ - لَا أَدْرِي: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَو أَرْبَعِينَ شهرا، أَو أَرْبَعِينَ عَاما - فيبعث الله عِيسَى بن مَرْيَم كَأَنَّهُ عُرْوَة بن مَسْعُود، فيطلبه فيهلكه ثمَّ يمْكث النَّاس سبع سِنِين لَيْسَ بَين اثْنَيْنِ عَدَاوَة، ثمَّ يُرْسل الله ريحًا بَارِدَة من قبل الشَّام، فَلَا يبْقى على وَجه الأَرْض أحدٌ فِي قلبه ذرةٌ من خير أَو إِيمَان إِلَّا قَبضته، حَتَّى لَو أَن أحدكُم دخل كبد جبلٍ لدخلته عَلَيْهِ حَتَّى تقبضه " قَالَ: سَمعتهَا من رَسُول الله ﷺ . قَالَ: " فَيبقى شرار النَّاس فِي خفَّة الطير وأحلام السبَاع، لَا يعْرفُونَ مَعْرُوفا وَلَا يُنكرُونَ مُنْكرا، فيتمثل لَهُم الشَّيْطَان فَيَقُول: أَلا تستجيبون؟ فَيَقُولُونَ: فَمَا تَأْمُرنَا؟ فيأمرهم بِعبَادة الْأَوْثَان، وهم فِي ذَلِك دارٌّ رزقهم، حسنٌ عيشهم، ثمَّ ينْفخ فِي الصُّور فَلَا يسمعهُ أحدٌ إِلَّا أصغى ليتاً. قَالَ: وَأول من

стр. 1611

سَمعه رجلٌ يلوط حَوْض إبِله، قَالَ: فيصعق ويصعق النَّاس، ثمَّ يُرْسل الله - أَو قَالَ: ينزل الله مَطَرا كَأَنَّهُ الطل، أَو الظل - شكّ الرَّاوِي، فتنبت مِنْهُ أجساد النَّاس، ثمَّ ينْفخ فِيهِ أُخْرَى فَإِذا هم قيامٌ ينظرُونَ، ثمَّ يُقَال: يَا أَيهَا النَّاس، هَلُمَّ إِلَى ربكُم، وقفوهم إِنَّهُم مسئولون. ثمَّ يُقَال: أخرجُوا بعث النَّار. فَيُقَال: من كم؟ فَيُقَال: من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتِسْعين. قَالَ: فَذَلِك يَوْم يَجْعَل الْولدَان شيباً، وَيَوْم يكْشف عَن سَاق ". وَلَيْسَ ليعقوب بن عَاصِم عَن عبد الله بن عَمْرو فِي الصَّحِيح غير هَذَا. ٢٩٥٩ - الْعَاشِر: عَن عبد الله بن رَبَاح الْأنْصَارِيّ: أَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: هجرت إِلَى رَسُول الله ﷺ يَوْمًا، قَالَ: فَسمع أصوات رجلَيْنِ اخْتلفَا فِي آيَة، فَخرج علينا رَسُول الله ﷺ يعرف فِي وَجهه الْغَضَب فَقَالَ: " إِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ باختلافهم فِي الْكتاب ". وَلَيْسَ لعبد الله بن رَبَاح عَن عبد الله بن عَمْرو فِي الصَّحِيح غير هَذَا. ٢٩٦٠ - الْحَادِي عشر: عَن أبي فراس يزِيد بن رَبَاح عَن عبد الله بن عَمْرو عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِذا فتحت عَلَيْكُم خَزَائِن فَارس وَالروم، أَي قوم أَنْتُم؟ " قَالَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف: نَكُون كَمَا أمرنَا الله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " تتنافسون ثمَّ تحاسدون ثمَّ تدابرون أَو ثمَّ تباغضون أَو غير ذَلِك، ثمَّ

стр. 1612

تنطلقون إِلَى مَسَاكِين الْمُهَاجِرين فتحملون بَعضهم على رِقَاب بعض ". ٢٩٦١ - الثَّانِي عشر: عَن أبي أَيُّوب يحيى بن مَالك الْأَزْدِيّ المراغي - والمراغ: حيٌّ من الأزد - عَن عبد الله بن عَمْرو: أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ: " إِذا صليتم الْفجْر فَإِنَّهُ وقتٌ إِلَى أَن يطلع قرن الشَّمْس الأول، ثمَّ إِذا صليتم الظّهْر فَإِنَّهُ وقتٌ إِلَى أَن يحضر الْعَصْر، فَإِذا صليتم الْعَصْر فَإِنَّهُ وقتٌ إِلَى أَن تصفر الشَّمْس، فَإِذا صليتم الْمغرب فَإِنَّهُ وقتٌ إِلَى أَن يسْقط الشَّفق - وَفِي رِوَايَة شُعْبَة: وَوقت الْمغرب مَا لم يسْقط ثَوْر الشَّفق - فَإِذا صليتم الْعشَاء فَإِنَّهُ وقتٌ إِلَى نصف اللَّيْل ". وَفِي حَدِيث همام عَن قَتَادَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " وَقت الظّهْر إِذا زَالَت الشَّمْس وَكَانَ ظلّ الرجل كَطُولِهِ، مَا لم يحضر الْعَصْر، وَوقت الْعَصْر مَا لم تصفر الشَّمْس، وَوقت صَلَاة الْمغرب مَا لم يغب الشَّفق، وَوقت صَلَاة الْعشَاء إِلَى منتصف اللَّيْل الْأَوْسَط، وَوقت صَلَاة الصُّبْح من طُلُوع الْفجْر مَا لم تطلع الشَّمْس، فَإِذا طلعت الشَّمْس فَأمْسك عَن الصَّلَاة، فَإِنَّهَا تطلع بَين قَرْني شَيْطَان ". ٢٩٦٢ - الثَّالِث عشر: عَن مصدع، أبي يحيى الْأَعْرَج عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: حدثت أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " صَلَاة الرجل قَاعِدا نصف الصَّلَاة " قَالَ: فَأَتَيْته فَوَجَدته يُصَلِّي جَالِسا، فَوضعت يَدي على رَأسه. وَفِيمَا روينَا من حَدِيث سعيد بن مَنْصُور عَن جرير بن عبد الحميد: فَوضعت يَدي على رَأْسِي، فَقَالَ: " مَالك يَا عبد الله بن عَمْرو؟ " قلت: حدثت يَا رَسُول الله أَنَّك قلت: " صَلَاة الرجل قَاعِدا على نصف الصَّلَاة " وَأَنت تصلي قَاعِدا. وَفِي رِوَايَة سعيد بن مَنْصُور: " على النّصْف من صَلَاة الْقَائِم. " قَالَ: " أجل، وَلَكِنِّي لست كأحدٍ مِنْكُم ".

стр. 1613

٢٩٦٣ - الرَّابِع عشر: عَن أبي عبد الرَّحْمَن عبد الله بن يزِيد الحبلي عَن عبد الله ابْن عَمْرو: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " يغْفر للشهيد كل ذنبٍ إِلَّا الدّين ". ٢٩٦٤ - الْخَامِس عشر: عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي عَن عبد الله بن عَمْرو: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " قد أَفْلح من أسلم، ورزق كفافاً، وقنعه الله بِمَا آتَاهُ ". ٢٩٦٥ - السَّادِس عشر: عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَا من غَازِيَة أَو سَرِيَّة تغزو فتغنم وتسلم إِلَّا كَانُوا قد تعجلوا ثُلثي أُجُورهم. وَمَا من غَازِيَة أَو سَرِيَّة تخفق وتصاب إِلَّا تمّ أُجُورهم ". وَفِي حَدِيث عبد بن حميد: مَا من غَازِيَة تغزو فِي سَبِيل الله فيصيبون الْغَنِيمَة إِلَّا تعجلوا ثُلثي أجرهم من الْآخِرَة وَيبقى لَهُم الثُّلُث، وَإِن لم يُصِيبُوا غنيمَة تمّ لَهُم أجرهم ". ٢٩٦٦ - السَّابِع عشر: عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي عَن عبد الله بن عَمْرو أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " الدُّنْيَا متاعٌ، وَخير مَتَاع الدُّنْيَا الْمَرْأَة الصَّالِحَة ". ٢٩٦٧ - الثَّامِن عشر: عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " كتب الله مقادير الْخَلَائق قبل أَن يخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض بِخَمْسِينَ ألف سنة ". قَالَ: " وعرشه على المَاء ". ٢٩٦٨ - التَّاسِع عشر: عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي عَن عبد الله بن عَمْرو أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: " إِن قُلُوب بني آدم بَين إِصْبَعَيْنِ من أَصَابِع الرَّحْمَن،

стр. 1614

كقلب واحدٍ يصرفهُ كَيفَ يَشَاء " ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " اللَّهُمَّ مصرف الْقُلُوب، صرف قُلُوبنَا على طَاعَتك ". ٢٩٦٩ - الْعشْرُونَ: عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي قَالَ: سَمِعت عبد الله بن عَمْرو وَسَأَلَهُ رجلٌ فَقَالَ: أَلسنا من فُقَرَاء الْمُهَاجِرين؟ فَقَالَ لَهُ عبد الله: أَلَك امرأةٌ تأوي إِلَيْهَا؟ قَالَ: نعم. قَالَ: أَلَك مسكنٌ تسكنه؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَأَنت من الْأَغْنِيَاء. قَالَ: فَإِن لي خَادِمًا. قَالَ: فَأَنت من الْمُلُوك. قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن: وَجَاء ثَلَاثَة نفرٍ إِلَى عبد الله بن عَمْرو وَأَنا عِنْده فَقَالَ لَهُم: يَا أَبَا مُحَمَّد، وَالله مَا نقدر على شَيْء، لَا نَفَقَة وَلَا دَابَّة وَلَا مَتَاع. فَقَالَ لَهُم: مَا شِئْتُم؟ إِن شِئْتُم رجعتم إِلَيْنَا فأعطيناكم مَا يسر الله لكم، وَإِن شِئْتُم ذكرنَا أَمركُم للسُّلْطَان، وَإِن شِئْتُم صَبَرْتُمْ؛ فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " إِن الْمُهَاجِرين يسبقون الْأَغْنِيَاء يَوْم الْقِيَامَة إِلَى الْجنَّة بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا " قَالُوا: فَإنَّا نصبر لَا نسْأَل شَيْئا. ٢٩٧٠ - حَدِيث ذكره أَبُو مَسْعُود فِي تَرْجَمَة أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي عَن عبد الله ابْن عَمْرو فِي أَفْرَاد مُسلم: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " فراشٌ للرجل، وفراش لامْرَأَته، وَالثَّالِث للضيف، وَالرَّابِع للشَّيْطَان ". وَقَالَ أَبُو مَسْعُود فِيمَا نقل لنا من خطه: رَوَاهُ مسلمٌ فِي " اللبَاس " عَن أبي الطَّاهِر عَن وهب عَن أبي هَانِئ عَن الحبلي عَن ابْن عَمْرو بِهَذَا. وَلَيْسَ هَذَا فِيمَا عندنَا من كتاب مُسلم فِي " اللبَاس " إِلَّا عَن عبد الرَّحْمَن الحبلي عَن جَابر بن عبد الله. وَأخرجه الإِمَام أَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أَحْمد بن غَالب الْخَوَارِزْمِيّ فِي كِتَابَة الْمخْرج على الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث جَابر بن عبد الله على الصِّحَّة، من الطَّرِيق الَّتِي أخرجهَا بِهِ مُسلم من حَدِيث أبي هَانِئ عَن أبي

стр. 1615

عبد الرَّحْمَن الحبلي، وَفِيه زِيَادَة: أَن جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ برك بِهِ بعيره قد أزحف بِهِ، فَمر عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " مَالك يَا جَابر؟ " فَأخْبرهُ، فَنزل رَسُول الله ﷺ إِلَى الْبَعِير، ثمَّ قَالَ: " اركب يَا جَابر " فَقَالَ: إِنَّه لَا يقوم. فَقَالَ لَهُ: " اركب " فَركب جَابر الْبَعِير، ثمَّ ضرب رَسُول الله ﷺ الْبَعِير بِرجلِهِ، فَوَثَبَ الْبَعِير وثبةً - لَوْلَا أَن جَابِرا تعلق بالبعير لسقط من فَوْقه، ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " تقدم يَا جَابر الْآن على أهلك إِن شَاءَ الله، فتجدهم قد يسروا لَك كَذَا وَكَذَا " حَتَّى ذكر الْفرش، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " فراشٌ للرجل، وفراشٌ لامْرَأَته، وَالثَّالِث للضيف، وَالرَّابِع للشَّيْطَان " وَهُوَ فِي مُسْند أَحْمد بن حَنْبَل كَمَا ذكر أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ. (١١٤) مُسْند عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ [﵁] يكنى أَبَا حَمَّاد - وَقيل: أَبُو عبد الرَّحْمَن: وَقيل: أَبُو عمر. وَقَالَ أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ: يكنى أَبَا عبد الله، سكن مصر. للْبُخَارِيّ حَدِيث وَاحِد: ٢٩٧١ - من رِوَايَة أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ عَن عَوْف بن مَالك قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِي ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك وَهُوَ فِي قبةٍ من أدمٍ، فَقَالَ: " أعدد سِتا بَين يَدي السَّاعَة: موتى، ثمَّ فتح بَيت الْمُقَدّس، ثمَّ موتانٌ يَأْخُذ بكم كعقاص الْغنم، ثمَّ استفاضة المَال حَتَّى يعْطى الرجل مائَة دِينَار فيظل ساخطاً، ثمَّ فتنةٌ لَا يبْقى بَيت من الْعَرَب إِلَّا دَخلته، ثمَّ هدنةٌ تكون بَيْنكُم وَبَين بنى الْأَصْفَر فيغدرون، فيأتونكم تَحت ثَمَانِينَ غَايَة، تَحت كل غَايَة اثْنَا عشر ألفا ".
следующие страницы →