← Книги сунны

Книги сунны · id 5567

الجمع بين الصحيحين للحميدي

أبو عبد الله الحميدي

Полный текст (2 051 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

جَابر: فَقُمْت فَقلت: هَذَا رجل يَا رَسُول الله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أَي رجل مَعَ جَابر؟ " فَقَامَ جَبَّار بن صَخْر، فَانْطَلَقْنَا إِلَى الْبِئْر فنزعنا من الْحَوْض سجلاً أَو سَجْلَيْنِ، ثمَّ مدرناه ثمَّ نَزَعْنَا فِيهِ حَتَّى أصفقناه، فَكَانَ أول طالعٍ علينا رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ: " أتأذنان؟ " قُلْنَا: نعم يَا رَسُول الله، فأشرع نَاقَته فَشَرِبت، شنق لَهَا فشجت فبالت، ثمَّ عدل بهَا فأناخها، ثمَّ جَاءَ رَسُول الله ﷺ إِلَى الْحَوْض فَتَوَضَّأ مِنْهُ، ثمَّ قُمْت فَتَوَضَّأت من متوضأ رَسُول الله ﷺ ، فَذهب جَبَّار بن صَخْر يقْضِي حَاجته، فَقَامَ رَسُول الله ﷺ ليُصَلِّي، فَكَانَت عَليّ بردةٌ، ذهبت أَن أُخَالِف بَين طرفيها فَلم تبلغ لي، وَكَانَ لَهَا ذباذب، فنكستها ثمَّ خَالَفت بَين طرفيها، ثمَّ تواقصت عَلَيْهَا، ثمَّ جِئْت حَتَّى قُمْت عَن يسَار رَسُول الله ﷺ ، فَأخذ بيَدي فأدارني حَتَّى أقامني عَن يَمِينه، ثمَّ جَاءَ جَبَّار بن صَخْر فَتَوَضَّأ، ثمَّ جَاءَ فَقَامَ عَن يسَار رَسُول الله ﷺ فَأخذ بِأَيْدِينَا جَمِيعًا، فدفعنا حَتَّى أقامنا خَلفه، فَجعل رَسُول الله ﷺ يرمقني وَأَنا لَا أشعر، ثمَّ فطنت لَهُ، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا - يَعْنِي: شدّ وسطك، فَلَمَّا فرغ رَسُول الله ﷺ قَالَ: " يَا جَابر " قلت: لبيْك يَا رَسُول الله. قَالَ: " إِذا كَانَ وَاسِعًا فَخَالف بَين طَرفَيْهِ، وَإِذا كَانَ ضيقا فاشدده على حقوك ". سرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ ، وَكَانَ قوت كل رجل منا فِي كل يَوْم تَمْرَة، فَكَانَ يمصها ثمَّ يصرها فِي ثَوْبه، وَكُنَّا نختبط بقسينا وَنَأْكُل، حَتَّى قرحت أشداقنا، فأقسم أخطئها رجلٌ منا يَوْمًا، فَانْطَلَقْنَا بِهِ ننعشه، فَشَهِدْنَا لَهُ أَنه لم يُعْطهَا، فأعطيها فَقَامَ فَأَخذهَا.

стр. 1682

سرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى نزلنَا وَاديا أفيح، فَذهب رَسُول الله ﷺ يقْضِي حَاجته، فَأَتْبَعته بإداوة من مَاء، فَنظر رَسُول الله ﷺ فَلم ير شَيْئا يسْتَتر بِهِ، وَإِذا شجرتان بشاطيء الْوَادي، فَانْطَلق رَسُول الله ﷺ إِلَى إِحْدَاهمَا، فاخذ بِغُصْن من أَغْصَانهَا، فَقَالَ: " انقادي عَليّ بِإِذن الله " فانقادت مَعَه كالبعير المخشوش الَّذِي يصانع قائده، حَتَّى أَتَى الشَّجَرَة الْأُخْرَى، فَأخذ بغصنٍ من أَغْصَانهَا فَقَالَ: " انقادي عَليّ بِإِذن الله " فانقادت مَعَه كَذَلِك، حَتَّى إِذا كَانَ بالمنصف بَينهمَا لأم بَينهمَا - يَعْنِي جَمعهمَا، فَقَالَ، " التئما عَليّ بِإِذن الله " فألتأمتا. قَالَ جَابر: فَخرجت أحضر مَخَافَة أَن يحس رَسُول الله ﷺ بقربي، فيبتعد، فَجَلَست أحدث نَفسِي، فحانت مني لفتةٌ، فَإِذا أَنا برَسُول الله ﷺ ، وَإِذا الشجرتان قد افترقتا، فَقَامَتْ كل وَاحِدَة على سَاق، فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ وقف وَقْفَة فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا - وَأَشَارَ الرَّاوِي بِرَأْسِهِ يَمِينا وَشمَالًا - ثمَّ أقبل، فَلَمَّا انْتهى إِلَيّ قَالَ: " يَا جَابر، هَل رَأَيْت مقَامي؟ " قلت: نعم يَا رَسُول الله. قَالَ: " فَانْطَلق إِلَى الشجرتين، فاقطع من كل واحدةٍ مِنْهُمَا غصناً، فَأقبل بهما حَتَّى إِذا قُمْت مقَامي فَأرْسل غصناُ عَن يَمِينك وغصناً عَن يسارك " قَالَ جَابر: فَقُمْت، فَأخذت حجرا وكسرته وحسرته، فاندلق لي، فَأتيت الشجرتين، فَقطعت من كل واحدةٍ مِنْهُمَا غصناً ثمَّ أَقبلت أجرهما، حَتَّى قُمْت مقَام رَسُول الله ﷺ ، أرْسلت غصناً عَن يَمِيني وغصناً عَن يساري، ثمَّ لحقته فَقلت: قد فعلت يَا رَسُول الله، فَعم ذَاك؟ قَالَ: " إِنِّي مَرَرْت بقبرين يعذبان، فَأَحْبَبْت بشفاعتي أَن يرفه عَنْهُمَا مَا دَامَ هَذَانِ الغصنان رطبين ". قَالَ: فأتينا الْعَسْكَر، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : يَا جَابر، نَاد بِوضُوء " فَقلت: أَلا

стр. 1683

وضوء، أَلا وضوء، أَلا وضوء. قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، مَا وجدت فِي الركب من قَطْرَة، وَكَانَ رجلٌ من الْأَنْصَار يبرد لرَسُول الله ﷺ المَاء فِي أشجابٍ لَهُ على حمارة من جريد قَالَ: فَقَالَ: " انْطلق إِلَى فلَان الْأنْصَارِيّ فَانْظُر: هَل فِي أشجابه من شيءٍ؟ " قَالَ: فَانْطَلَقت إِلَيْهِ، فَنَظَرت فِيهَا فَلم أجد إِلَّا قَطْرَة فِي عزلاء شجبٍ مِنْهَا، لَو أَنِّي أفرغه لشربه يابسه. فاتيت رَسُول الله ﷺ فَقلت: يَا رَسُول الله، لم أجد فِيهَا إِلَّا قَطْرَة فِي عزلاء شجبٍ لَو أَنِّي أفرغه لشربه يابسه. قَالَ: " اذْهَبْ فأتني بِهِ " فَأَتَيْته بِهِ، فَأَخذه بِيَدِهِ، فَجعل يتَكَلَّم بشيءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ، ويغمزه بِيَدِهِ، ثمَّ أعطانيه، ثمَّ قَالَ: " يَا جَابر، نَاد بِجَفْنَة " فَقلت: يَا جَفْنَة الركب، فَأتيت بهَا تحمل، فَوَضَعتهَا بَين يَدَيْهِ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ فِي الْجَفْنَة هَكَذَا، فبسطها وَفرق بَين أَصَابِعه، ثمَّ وَضعهَا فِي قَعْر الْجَفْنَة، وَقَالَ: " خُذ يَا جَابر، فصب عَليّ وَقل: باسم الله " فَصَبَبْت عَلَيْهِ وَقلت: باسم الله. فَرَأَيْت المَاء يفور من بَين أَصَابِع رَسُول الله ﷺ . ثمَّ فارت الْجَفْنَة ودارت حَتَّى امْتَلَأت. فَقَالَ: " يَا جَابر، نَاد من كَانَ لَهُ حاجةٌ بماءٍ ". قَالَ: فَأتى النَّاس، فاستقوا حَتَّى رووا. قَالَ: فَقلت: هَل بَقِي أحدٌ لَهُ حَاجَة؟ فَرفع رَسُول الله ﷺ يَده فِي الْجَفْنَة وَهِي ملأى. وشكا النَّاس إِلَى رَسُول الله ﷺ الْجُوع، فَقَالَ: " عَسى الله أَن يطعمكم " فأتينا سيف الْبَحْر، فزخر الْبَحْر زخرةً، فَألْقى دَابَّة فأورينا على شقها النَّار، فاطَّبخنا واشتوينا، وأكلنا وشبعنا. قَالَ جَابر: فَدخلت أَنا وفلانٌ وَفُلَان حَتَّى عد خَمْسَة - فِي حجاج عينهَا، مَا يَرَانَا أحدٌ، حَتَّى خرجنَا، فأخذنا ضلعاً من أضلاعها فقوسناه، ثمَّ دَعونَا بأعظم رجلٍ فِي الركب، وَأعظم جملٍ فِي الركب، وَأعظم كفلٍ فِي الركب، فَدخل تَحْتَهُ مَا يُطَأْطِئ رَأسه.

стр. 1684

(١٧٣) حَمْزَة بن عَمْرو الْأَسْلَمِيّ ﵁ حَدِيث وَاحِد: ٣٠٧٤ - من رِوَايَة أبي مراوح عَن حَمْزَة بن عَمْرو أَنه قَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أجد بِي قُوَّة على الصّيام فِي السّفر، فَهَل عَليّ جنَاح؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " هِيَ رخصَة من الله، فَمن أَخذ بهَا فحسنٌ، وَمن أحب أَن يَصُوم فَلَا جنَاح عَلَيْهِ ". (١٧٤) أَبُو نجيح، عَمْرو بن عبسة بن عَامر السّلمِيّ ﵁ حَدِيث وَاحِد: ٣٠٧٥ - من رِوَايَة أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ عَمْرو بن عبسة: كنت وَأَنا فِي الْجَاهِلِيَّة أَظن أَن النَّاس على ضَلَالَة، وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا على شَيْء وهم يعْبدُونَ الْأَوْثَان. قَالَ: فَسمِعت برجلٍ بِمَكَّة يخبر أَخْبَارًا، فَقَعَدت على رَاحِلَتي، فَقدمت عَلَيْهِ، فَإِذا رَسُول الله ﷺ مستخفياً، حراءٌ عَلَيْهِ قومه، فتلطفت حَتَّى دخلت عَلَيْهِ بِمَكَّة، فَقلت لَهُ: مَا أَنْت؟ قَالَ: " أَنا نبيٌّ فَقلت: وَمَا نبيٌّ؟ قَالَ: " أَرْسلنِي الله " فَقلت: بِأَيّ شيءٍ أرسلك؟ قَالَ: " أَرْسلنِي بصلَة الْأَرْحَام، وَكسر الْأَوْثَان، وَأَن يوحد الله وَلَا يُشْرك بِهِ شيءٌ ".

стр. 1685

قلت لَهُ: فَمن مَعَك على هَذَا الْأَمر؟ قَالَ: " حرٌّ وعبدٌ " قَالَ: وَمَعَهُ يومئذٍ أَبُو بكر وبلال. فَقلت: إِنِّي متبعك. قَالَ: " إِنَّك لَا تَسْتَطِيع ذَلِك يَوْمك هَذَا، أَلا ترى حَالي وَحَال النَّاس. وَلَكِن ارْجع إِلَى أهلك، فَإِذا سَمِعت بِي قد ظَهرت فائتني " قَالَ: فَذَهَبت إِلَى أَهلِي، وَقدم رَسُول الله ﷺ وَكنت فِي أَهلِي، فَجعلت أتخبر الْأَخْبَار، وأسأل النَّاس حِين قدم الْمَدِينَة، حَتَّى قدم نفر من أهل يثرب من أهل الْمَدِينَة، فَقلت: مَا فعل هَذَا الرجل الَّذِي قدم الْمَدِينَة؟ فَقَالُوا: النَّاس إِلَيْهِ سراعٌ، وَقد أَرَادَ قومه قَتله فَلم يستطيعوا ذَلِك، فَقدمت الْمَدِينَة، فَدخلت عَلَيْهِ، فَقلت: يَا رَسُول الله، أتعرفني؟ قَالَ: " نعم، أَنْت الَّذِي لقيتني بِمَكَّة " فَقلت: يَا رَسُول الله، أَخْبرنِي عَمَّا علمك الله وأجهله، أَخْبرنِي عَن الصَّلَاة. قَالَ: " صل صَلَاة الصُّبْح ثمَّ أقصر عَن الصَّلَاة حَتَّى تطلع الشَّمْس وترتفع؛ فَإِنَّهَا تطلع حِين تطلع بَين قَرْني شَيْطَان، وحينئذٍ يسْجد لَهَا الْكفَّار. ثمَّ صل؛ فَإِن الصَّلَاة مَشْهُودَة محضورة حَتَّى يسْتَقلّ الظل بِالرُّمْحِ، ثمَّ أقصر عَن الصَّلَاة؛ فَإِن حينئذٍ تسجر جَهَنَّم، فَإِذا أقبل الْفَيْء فصل، فَإِن الصَّلَاة مَشْهُودَة محضورةٌ حَتَّى تصلي الْعَصْر، ثمَّ أقصر عَن الصَّلَاة حَتَّى تغرب الشَّمْس؛ فَإِنَّهَا تغرب بَين قَرْني شَيْطَان، وحينئذٍ يسْجد لَهَا الْكفَّار ". قَالَ: فَقلت: يَا نَبِي الله، فالوضوء، حَدثنِي عَنهُ قَالَ: مَا مِنْكُم رجلٌ يقرب وضوءه فيتمضمض ويستنشق فينتثر إِلَّا خرت خَطَايَا وَجهه وَفِيه وخياشيمه، ثمَّ إِذا غسل وَجهه كَمَا أمره الله إِلَّا خرت خَطَايَا وَجهه من أَطْرَاف لحيته مَعَ المَاء، ثمَّ يغسل يَدَيْهِ إِلَى الْمرْفقين إِلَّا خرت خَطَايَا يَدَيْهِ من أنامله مَعَ المَاء، ثمَّ يمسح رَأسه إِلَّا خرت خَطَايَا رَأسه من أَطْرَاف شعره مَعَ المَاء. ثمَّ يغسل قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِلَّا خرت خَطَايَا رجلَيْهِ مَعَ أنامله مَعَ المَاء، فَإِن هُوَ قَامَ إِلَى الصَّلَاة، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ومجده بِالَّذِي هُوَ لَهُ أهلٌ، وَفرغ قلبه لله، إِلَّا انْصَرف من خطيئته كَهَيْئَته يَوْم وَلدته أمه ".

стр. 1686

فَحدث عَمْرو بن عبسة بِهَذَا الحَدِيث أَبَا أُمَامَة صَاحب رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو أُمَامَة: يَا عَمْرو بن عبسة، انْظُر مَا تَقول، فِي مقامٍ واحدٍ يعْطى هَذَا الرجل؟ فَقَالَ عَمْرو: يَا أَبَا أُمَامَة، كَبرت سني، ورق عظمي، واقترب أَجلي، وَمَا بِي حاجةٌ أَن أكذب على الله وَلَا على رَسُول الله. لَو لم أسمعهُ من رَسُول الله ﷺ إِلَّا مرّة أَو مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا أَو أَرْبعا - حَتَّى عد سبع مَرَّات - مَا حدثت بِهِ أبدا، وَلَكِنِّي سمعته أَكثر من ذَلِك. زَاد أَبُو بكر البرقاني فِي أَوله عَن أبي الْعَبَّاس مُحَمَّد بن أَحْمد بن حمدَان فِي تَخْرِيجه، من رِوَايَة شَدَّاد بن عبد الله أبي عمار - وَقد كَانَ أدْرك نَفرا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ . قَالَ: قَالَ أَبُو أُمَامَة لعَمْرو بن عبسة صَاحب الْعقل، رجل من بني سليم: بِأَيّ شيءٍ تَدعِي أَنَّك ربع الْإِسْلَام؟ قَالَ: إِنِّي كنت أرى النَّاس على الضَّلَالَة، وَلَا أرى الْأَوْثَان شَيْئا، ثمَّ سَمِعت عَن رجلٍ ... وَذكر الحَدِيث. (١٧٥) ذُؤَيْب بن حلحلة ﵁ وَيُقَال: ابْن حبيب - وَالِد قبيصَة الْأَسْلَمِيّ، وَقيل الْخُزَاعِيّ، وَكَذَا قَالَ الْحَاكِم: ذُؤَيْب بن قبيصَة بن ذُؤَيْب. ٣٠٧٦ - من رِوَايَة عبد الله بن عَبَّاس أَن ذُؤَيْب أَبَا قبيصَة حَدثهُ: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يبْعَث مَعَه بِالْبدنِ، ثمَّ يَقُول: " إِن عطب مِنْهَا شيءٌ فَخَشِيت عَلَيْهَا موتا

стр. 1687

فانحرها، ثمَّ اغمس نعلها فِي دَمهَا، ثمَّ اضْرِب بِهِ صفحتها، وَلَا تطعمها أَنْت وَلَا أحدٌ من أهل رفقتك ". وَمن الروَاة من قَالَ: عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله ﷺ بعث ... جعله من مُسْند ابْن عَبَّاس وَذَلِكَ مَذْكُور هُنَاكَ. (١٧٦) أَبُو مرْثَد، كناز بن الْحصين الغنوي ﵁ حَدِيث وَاحِد: ٣٠٧٧ - من رِوَايَة وَاثِلَة بن الْأَسْقَع ﵁ عَن أبي مرْثَد قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " لَا تصلوا إِلَى الْقُبُور، وَلَا تجلسوا عَلَيْهَا ". (١٧٧) فضَالة بن عبيد الْأنْصَارِيّ، أَبُو مُحَمَّد ﵁ حديثان: ٣٠٧٨ - أَحدهمَا: من رِوَايَة أبي عَليّ ثُمَامَة بن شفي قَالَ: كُنَّا مَعَ فضَالة بن عبيد بِأَرْض الرّوم، برودس، فَتوفي صاحبٌ لنا، فَأمر فضَالة بقبره فسوي، ثمَّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَأْمر بتسويتها.

стр. 1688

٣٠٧٩ - الثَّانِي: من رِوَايَة عَليّ بن رَبَاح اللَّخْمِيّ قَالَ: سَمِعت فضَالة بن عبيد الْأنْصَارِيّ يَقُول: أُتِي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ بِخَيْبَر بقلادة فِيهَا خرز وَذهب، وَهِي من الْمَغَانِم، تبَاع، فَأمر رَسُول الله ﷺ بِالذَّهَب الَّذِي فِي القلادة فَنزع وَحده، ثمَّ قَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ : " الذَّهَب بِالذَّهَب وزنا بوزنٍ ". وَفِي رِوَايَة حَنش الصَّنْعَانِيّ عَن فضَالة قَالَ: اشْتريت يَوْم خَيْبَر قلادة بِاثْنَيْ عشر دِينَارا، فِيهَا ذهب وخرز، ففصلتها، فَوجدت فِيهَا أَكثر من اثْنَي عشر دِينَارا، فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " لَا تبَاع حَتَّى تفصل ". فِي رِوَايَة الجلاح أبي كثير عَن حَنش عَن فضَالة قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ يَوْم خَيْبَر نُبَايِع الْيَهُود: الوقية الذَّهَب بِالدِّينَارَيْنِ وَالثَّلَاثَة، فَقَالَ: رَسُول الله ﷺ : " لَا تَبِيعُوا الذَّهَب بِالذَّهَب إِلَّا وزنا بِوَزْن ". وَفِي رِوَايَة عَامر بن يحيى الْمعَافِرِي عَن حَنش قَالَ: كُنَّا مَعَ فضَالة فِي غَزْوَة، فطارت لي ولأصحابي قلادة فِيهَا ذهب وورق وجوهر، فَأَرَدْت أَن أشتريها، فَسَأَلت فضَالة بن عبيد فَقَالَ: انْزعْ ذهبها فاجعله فِي كفة، وَاجعَل ذهبك فِي كفة، ثمَّ لَا تأخذن إِلَّا مثلا بِمثل، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يَأْخُذن إِلَّا مثلا بِمثل ".

стр. 1689

(١٧٨) النواس بن سمْعَان الْكلابِي ﵁ ثَلَاثَة أَحَادِيث: ٣٠٨٠ - أَحدهَا: من رِوَايَة جُبَير بن نفير قَالَ: أَقمت مَعَ رَسُول الله ﷺ بِالْمَدِينَةِ سنة مَا يَمْنعنِي من الْمَسْأَلَة إِلَّا الْهِجْرَة، كَانَ أَحَدنَا إِذا هَاجر لم يسْأَل رَسُول الله ﷺ عَن شَيْء، قَالَ: فَسَأَلته عَن الْبر وَالْإِثْم، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " الْبر حسن الْخلق، وَالْإِثْم مَا حاك فِي صدرك وكرهت أَن يطلع عَلَيْهِ النَّاس ". ٣٠٨١ - الثَّانِي: من رِوَايَة جُبَير بن نفير عَن النواس بن سمْعَان قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: " يُؤْتى بِالْقُرْآنِ يَوْم الْقِيَامَة وَأَهله الَّذين كَانُوا يعْملُونَ بِهِ، تقدمه سُورَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان " وَضرب لَهما رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة أَمْثَال مَا نسيتهن بعد، قَالَ: " كَأَنَّهُمَا غمامتان، أَو ظلتان سوداوان بَينهمَا شرقٌ، أَو كَأَنَّهُمَا حزقان من طير صافٍّ، تحاجان عَن صَاحبهمَا ". ٣٠٨٢ - الثَّالِث: من رِوَايَة جُبَير بن نفير عَن النواس بن سمْعَان قَالَ: ذكر رَسُول الله ﷺ الدَّجَّال ذَات غداةٍ، فخفض فِيهِ وَرفع، حَتَّى ظنناه فِي طَائِفَة من النّخل، فَلَمَّا رحنا إِلَيْهِ عرف ذَلِك فِينَا، فَقَالَ: " مَا شَأْنكُمْ؟ " قُلْنَا: يَا رَسُول الله، ذكرت حَال الدَّجَّال، فخفضت فِيهِ وَرفعت، حَتَّى ظنناه فِي طَائِفَة النّخل. فَقَالَ: " غير الدَّجَّال أخوفني عَلَيْكُم، إِن يخرج وَأَنا فِيكُم فَأَنا حجيجه دونكم، وَإِن يخرج وَلست فِيكُم فامرؤٌ حجيج نَفسه، وَالله خليفتي على كل مُسلم. إِنَّه شابٌّ قططٌ، عينه طافئة، كَأَنِّي أشبهه بِعَبْد الْعُزَّى بن قطن، فَمن أدْركهُ مِنْكُم فليقرأ

стр. 1690

فواتح سُورَة الْكَهْف " وَفِي رِوَايَة أبي بكر البرقاني فِيهِ: " فليقرأ خَوَاتِيم سُورَة الْكَهْف - إِنَّه خَارج خلةً بَين الشَّام وَالْعراق، فعاث يَمِينا، وعاث شمالاً، يَا عباد الله فاثبتوا " قُلْنَا: يَا رَسُول الله، وَمَا لبثه فِي الأَرْض؟ قَالَ: " أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يومٌ كسنةٍ، ويومٌ كشهرٍ، ويومٌ كجمعةٍ، وَسَائِر أَيَّامه كأيامكم ". قُلْنَا: يَا رَسُول الله، فَذَلِك الْيَوْم الَّذِي كَسنة، أتكفينا فِيهِ صَلَاة يَوْم؟ قَالَ: " لَا "، اقدروا لَهُ قدره " قُلْنَا: يَا رَسُول الله، وَمَا إسراعه فِي الأَرْض؟ قَالَ: " كالغيث استدبرته الرّيح فَيَأْتِي على الْقَوْم فيدعوهم، فيؤمنون بِهِ ويستجيبون لَهُ، فيأمر السَّمَاء فتمطر، وَالْأَرْض فتنبت، فتروح عَلَيْهِم سارحتهم أطول مَا كَانَت ذراً، وأسبغه ضروعاً، وأمده خواصر. ثمَّ يَأْتِي الْقَوْم فيدعوهم فيردون عَلَيْهِ قَوْله، فَيَنْصَرِف عَنْهُم فيصبحون ممحلين لَيْسَ بِأَيْدِيهِم شَيْء من أَمْوَالهم، ويمر بالخربة فَيَقُول لَهَا: أَخْرِجِي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النَّحْل، ثمَّ يَدْعُو رجلا ممتلئاً شبَابًا، فيضربه بِالسَّيْفِ فيقطعه جزلتين رمية الْغَرَض، ثمَّ يَدعُوهُ فَيقبل، ويتهلل وَجهه ويضحك، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك، إِذْ بعث الله الْمَسِيح بن مَرْيَم، فَينزل عِنْد المنارة الْبَيْضَاء شَرْقي دمشق، بَين مهرودتين وَاضِعا كفيه على أَجْنِحَة ملكَيْنِ، إِذا طأطأ رَأسه قطر، وَإِذا رَفعه تحدر مِنْهُ جمانٌ كَاللُّؤْلُؤِ، فَلَا يحل لكافرٍ يجد ريح نَفسه إِلَّا مَاتَ، وَنَفسه يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طرفه، حَتَّى يُدْرِكهُ بِبَاب لدٍّ، فيقتله، ثمَّ يَأْتِي عِيسَى ﵇ قومٌ قد عصمهم الله مِنْهُ، فيمسح عَن وُجُوههم، ويحدثهم بدرجاتهم فِي الْجنَّة. فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك، إِذْ أوحى الله إِلَى عِيسَى ﵇ أَنِّي قد أخرجت عباداً لي لَا يدان لأحد بقتالهم، فحرز عبَادي إِلَى الطّور. وَيبْعَث

стр. 1691

الله يَأْجُوج وَمَأْجُوج وهم من كل حدبٍ يَنْسلونَ، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية، فيشربون مَا فِيهَا، ويمر آخِرهم فَيَقُول: لقد كَانَ بِهَذِهِ مرّة ماءٌ، ويحضر نَبِي الله عِيسَى ﵇ وَأَصْحَابه، حَتَّى يكون رَأس الثور لأَحَدهم خيرا من مائَة دِينَار، فيرغب نَبِي الله عِيسَى وَأَصْحَابه، فَيُرْسل الله عَلَيْهِم النعف فِي رقابهم، فيصبحون فرسى كموت نفسٍ وَاحِدَة، ثمَّ يهْبط نَبِي الله عِيسَى ﵇ وَأَصْحَابه إِلَى الأَرْض، فَلَا يَجدونَ فِي الأَرْض مَوضِع شبر إِلَّا ملأَهُ زهمهم ونتنهم، فيرغب نَبِي الله عِيسَى ﵇ وَأَصْحَابه إِلَى الله، فَيُرْسل الله طيراً كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حَيْثُ شَاءَ الله، ثمَّ يُرْسل الله مَطَرا لَا يكن مِنْهُ بَيت مدر وَلَا وبر، فَيغسل الأَرْض حَتَّى يَتْرُكهَا كالزلفة، ثمَّ يُقَال للْأَرْض: أنبتي ثمرتك، وردي بركتك، فيومئذٍ تَأْكُل الْعِصَابَة من الرمانة، ويستظلون بقحفها، ويبارك فِي الرُّسُل، حَتَّى أَن اللقحة من الْإِبِل لتكفي الفئام من النَّاس، واللقحة من الْبَقر لتكفي الْقَبِيلَة من النَّاس بَيْنَمَا هم كَذَلِك، إِذْ بعث الله ريحًا طيبَة، فتأخذ تَحت آباطهم، فتقبض روح كل مُؤمن وَمُسلم، وَيبقى شرار النَّاس يتهارجون فِيهَا تهارج الْحمر، فَعَلَيْهِم تقوم السَّاعَة ". وَفِي حَدِيث عَليّ بن حجر السَّعْدِيّ نَحوه، وَزَاد بعد قَوْله: لقد كَانَ بِهَذِهِ مرّة

стр. 1692

ماءٌ: ثمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى ينْتَهوا إِلَى جبل الْخمر، وَهُوَ جبل بَيت الْمُقَدّس، فَيَقُولُونَ: لقد قتلنَا من فِي الأَرْض، هَلُمَّ فلنقتل من فِي السَّمَاء، فيرمون بنشابهم إِلَى إِلَى السَّمَاء، فَيرد الله عَلَيْهِم نشابهم مخضوبة دَمًا ". (١٧٩) أَبُو أُمَامَة، إِيَاس بن ثَعْلَبَة الْحَارِثِيّ ﵁ حَدِيث وَاحِد: ٣٠٨٣ - من رِوَايَة عبد الله بن كَعْب بن مَالك السّلمِيّ عَن أبي أُمَامَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " من اقتطع حق امْرِئ مُسلم بِيَمِينِهِ فقد أوجب الله لَهُ النَّار، وَحرم عَلَيْهِ الْجنَّة ". فَقَالَ لَهُ رجلٌ: وَإِن كَانَ شَيْئا يَسِيرا يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " وَإِن قَضِيبًا من أَرَاك ". (١٨٠) أَبُو يحيى صُهَيْب بن سِنَان [﵁] ثَلَاثَة أَحَادِيث: ٣٠٨٤ - أَحدهَا: من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن صُهَيْب عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِذا دخل أهل الْجنَّة الْجنَّة، قَالَ: يَقُول الله ﵎: تُرِيدُونَ شَيْئا

стр. 1693

أَزِيدكُم؟ يَقُولُونَ: ألم تبيض وُجُوهنَا؟ ألم تُدْخِلنَا الْجنَّة وتنجنا من النَّار؟ قَالَ: فَيكْشف الْحجاب، فَمَا أعْطوا شَيْئا أحب إِلَيْهِم من النّظر إِلَى رَبهم ". زَاد فِي رِوَايَة يزِيد بن هَارُون عَن حَمَّاد بن سَلمَة: ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة: ﴿للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة﴾ [يُونُس] . ٣٠٨٥ - الثَّانِي: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن صُهَيْب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " عجبا لأمر الْمُؤمن، أَن أمره كُله لَهُ خيرٌ، وَلَيْسَ ذَلِك لأحد إِلَّا لِلْمُؤمنِ، إِن أَصَابَته سراء شكر فَكَانَ خيرا لَهُ، وَإِن أَصَابَته ضراء صَبر فَكَانَ خيرا لَهُ ". ٣٠٨٦ - الثَّالِث: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى أَيْضا عَن صُهَيْب أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " كَانَ ملك فِيمَن كَانَ قبلكُمْ، وَكَانَ لَهُ ساحرٌ، فَلَمَّا كبر قَالَ للْملك: إِنِّي قد كَبرت، فَابْعَثْ إِلَيّ غُلَاما أعلمهُ السحر، فَبعث إِلَيْهِ غُلَاما يُعلمهُ، وَكَانَ فِي طَرِيقه إِذا سلك راهبٌ، فَقعدَ إِلَيْهِ، وَسمع كَلَامه، فَكَانَ إِذا أَتَى السَّاحر مر بِالرَّاهِبِ وَقعد إِلَيْهِ، فَإِذا أَتَى السَّاحر ضربه، فَشَكا ذَلِك إِلَى الراهب فَقَالَ: إِذا خشيت السَّاحر فَقل: حَبَسَنِي أَهلِي، وَإِذا خشيت أهلك فَقل: حَبَسَنِي الراهب. فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك، إِذا أَتَى على دابةٍ عَظِيمَة قد حبست النَّاس فَقَالَ: الْيَوْم أعلم: السَّاحر أفضل أم الراهب أفضل؟ فَأخذ حجرا فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن كَانَ أَمر الراهب أحب إِلَيْك من أَمر السَّاحر فَاقْتُلْ هَذِه الدَّابَّة حَتَّى يمْضِي النَّاس، فَرَمَاهَا فَقَتلهَا، وَمضى النَّاس. فَأتى الراهب فَأخْبرهُ، فَقَالَ لَهُ الراهب: أَي بني، أَنْت الْيَوْم أفضل مني، قد بلغ من أَمرك مَا أرى، وَإِن ستبتلى، فَإِن ابْتليت فَلَا تدل عَليّ. وَكَانَ الْغُلَام يُبرئ الأكمه والأبرص، ويداوي النَّاس سَائِر الأدواء، فَسمع جليسٌ للْملك كَانَ قد عمي، فَأَتَاهُ بِهَدَايَا كَثِيرَة، فَقَالَ: مَا هَا هُنَا لَك إِن أَنْت شفيتني. قَالَ: إِنِّي لَا أشفي أحدا، إِنَّمَا يشفي الله، فَإِن آمَنت بِاللَّه دَعَوْت الله

стр. 1694

فشفاك، فَآمن بِاللَّه فشفاه الله. فَأتى الْملك فَجَلَسَ إِلَيْهِ كَمَا كَانَ يجلس، فَقَالَ لَهُ الْملك: من رد عَلَيْك بَصرك؟ قَالَ: رَبِّي: قَالَ: وَلَك ربٌّ غَيْرِي؟ قَالَ: رَبِّي وَرَبك الله. فَأَخذه، فَلم يزل يعذبه حَتَّى دلّ على الْغُلَام، فجيء بالغلام فَقَالَ لَهُ الْملك: أَي بني، قد بلغ من سحرك مَا تبرئ الأكمه والأبرص وَتفعل وَتفعل. قَالَ: فَقَالَ: إِنِّي لَا أشفي أحدا، إِنَّمَا يشفي الله، فَلم يزل يعذبه حَتَّى دلّ على الراهب. فجيء بِالرَّاهِبِ، فَقيل لَهُ: ارْجع عَن دينك، فَأبى، فَدَعَا بالمئشار، فَوضع المئشار فِي مفرق رَأسه، فشقه حَتَّى وَقع شقاه، ثمَّ جِيءَ بجليس الْملك فَقيل لَهُ: ارْجع عَن دينك، فَأبى فَوضع المئشار فِي مفرق رَأسه، فشقه حَتَّى وَقع شقاه، ثمَّ جِيءَ بالغلام فَقيل لَهُ: ارْجع عَن دينك، فَأبى، فَدفعهُ إِلَى نفرٍ من أَصْحَابه، فَقَالَ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى جبل كَذَا وَكَذَا، فاصعدوا بِهِ الْجَبَل، فَإِذا بَلغْتُمْ ذروته، فَإِن رَجَعَ عَن دينه وَإِلَّا فاطرحوه. فَذَهَبُوا بِهِ، فَصَعِدُوا بِهِ الْجَبَل، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أكفنيهم بِمَا شِئْت. فَرَجَفَ بهم الْجَبَل، فسقطوا، وَجَاء يمشي إِلَى الْملك، فَقَالَ لَهُ الْملك: مَا فعل أَصْحَابك؟ فَقَالَ: كفانيهم الله، فَدفعهُ إِلَى نفرٍ من أَصْحَابه فَقَالَ: اذْهَبُوا بِهِ فاحملوه فِي قُرْقُور، وتوسطوا بِهِ الْبَحْر، فَإِن رَجَعَ عَن دينه وَإِلَّا فاقذفوه. فَذَهَبُوا بِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أكفينهم بِمَا شِئْت. فَانْكَفَأت بهم السَّفِينَة، فَغَرقُوا، وَجَاء يمشي إِلَى الْملك، فَقَالَ لَهُ الْملك: مَا فعل أَصْحَابك؟ قَالَ: كفانيهم الله، فَقَالَ للْملك: إِنَّك لست بِقَاتِلِي حَتَّى تفعل مَا آمُرك بِهِ. قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: تجمع النَّاس فِي صعيدٍ وَاحِد، وَتَصْلُبنِي على جذع، ثمَّ خُذ سَهْما من كِنَانَتِي، ثمَّ ضع السهْم فِي كبد الْقوس، ثمَّ قل: باسم الله رب الْغُلَام، ثمَّ ارْمِ، فَإنَّك إِذا فعلت ذَلِك قتلتني. فَجمع النَّاس فِي صَعِيد وَاحِد، وصلبه على الْجذع، ثمَّ أَخذ سَهْما من كِنَانَته، ثمَّ وضع السهْم فِي كبد الْقوس، ثمَّ قَالَ: باسم الله رب الْغُلَام، ثمَّ رَمَاه، فَوَقع السهْم فِي صُدْغه، فَوضع يَده فِي صُدْغه فَمَاتَ. فَقَالَ النَّاس: آمنا بِرَبّ الْغُلَام، فَأتي الْملك فَقيل لَهُ: أَرَأَيْت مَا كنت تحذر، قد وَالله نزل بك حذرك،

стр. 1695

قد آمن النَّاس. فَأمر بِالْأُخْدُودِ بأفواه السكَك فخدت، وأضرم فِيهَا النيرَان، وَقَالَ: من لم يرجع عَن دينه فأقحموه فِيهَا. أَو قيل لَهُ اقتحم، فَفَعَلُوا حَتَّى جَاءَت امْرَأَة وَمَعَهَا صبيٌّ لَهَا، فَتَقَاعَسَتْ، فَقَالَ لَهَا الْغُلَام: يَا أُمَّاهُ، اصْبِرِي؛ فَإنَّك على الْحق ". (١٨١) سفينة، مولى رَسُول الله ﷺ وَقيل: مولى أم سَلمَة. قَالَ ابْن سعد: واسْمه نَجْرَان، سكن الْمَدِينَة، ﵁. حَدِيث وَاحِد: ٣٠٨٧ - يرويهِ بشر بن الْمفضل وَإِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن علية عَن أبي رَيْحَانَة عَن سفينة قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يغْتَسل الصَّاع، ويتطهر بِالْمدِّ. وَفِي حَدِيث بشر: كَانَ رَسُول الله ﷺ يغسلهُ الصَّاع من المَاء من الْجَنَابَة، ويوضئه الْمَدّ.

стр. 1696

(١٨٢) ثَوْبَان مولى رَسُول الله ﷺ ﵁ عشرَة أَحَادِيث: ٣٠٨٨ - الحَدِيث الأول: من رِوَايَة معدان بن طَلْحَة، وَمِنْهُم من يَقُول: ابْن أبي طَلْحَة الْيَعْمرِي قَالَ: صَحِبت ثَوْبَان مولى رَسُول الله، فَقلت: حَدثنِي بِحَدِيث عَسى الله أَن يَنْفَعنِي، فَسكت، ثمَّ أعدته فَسكت، ثمَّ أعدته عَلَيْهِ فَسكت - ثَلَاث مَرَّات، ثمَّ قَالَ: عَلَيْك بِالسُّجُود لله، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " عَلَيْك بِكَثْرَة السُّجُود، فَإنَّك لن تسْجد لله سَجْدَة إِلَّا رفعك الله بهَا دَرَجَة، وَحط عَنْك بهَا خَطِيئَة ". ثمَّ لقِيت أَبَا الدَّرْدَاء فَسَأَلته، فَقَالَ مثل مَا قَالَ ثَوْبَان. ٣٠٨٩ - الحَدِيث الثَّانِي: عَن معدان عَن ثَوْبَان أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " من صلى على جنازةٍ فَلهُ قيراطٌ، فَإِن شهد دَفنهَا فَلهُ قيراطان، القيرط مثل أحد ". وَفِي حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة وَهِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة: سُئِلَ النَّبِي عَن القيراط، فَقَالَ: " مثل أحد " وَحكى أَبُو مَسْعُود: فَلهُ قيراطان، أصغرهما مثل أحد ". وَكَذَا أخرجه أَبُو بكر البرقاني من رِوَايَة عَمْرو بن مَرْزُوق عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة. ٣٠٩٠ - الثَّالِث عَن معدان عَن ثَوْبَان أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ: " إِنِّي لبعقر حَوْضِي أذود النَّاس لأهل الْيمن، أضْرب بعصاي حَتَّى يرفض عَلَيْهِم " فَسئلَ عَن

стр. 1697

عرضه فَقَالَ: " من مقَامي إِلَى عمان ". وَسُئِلَ عَن شرابه فَقَالَ: " أَشد بَيَاضًا من اللَّبن، وَأحلى من الْعَسَل، يغت فِيهِ مِيزَابَانِ يمدانه من الْجنَّة، أَحدهمَا من ذهب وَالْآخر من ورق ". وَفِي حَدِيث شَيبَان عَن قَتَادَة: أَنا يَوْم الْقِيَامَة عِنْد عقر الْحَوْض ". ثمَّ ذكره. قَالَ أَبُو مَسْعُود: أهل الشَّام يَقُولُونَ: معدان بن طَلْحَة. وَسَالم بن أبي الْجَعْد يَقُول: ابْن أبي طَلْحَة. ٣٠٩١ - الرَّابِع: عَن جُبَير بن نفير عَن ثَوْبَان قَالَ: ذبح رَسُول الله ﷺ ضحيته ثمَّ قَالَ: " يَا ثَوْبَان، أصلح لحم هَذِه "، فَلم أزل أطْعمهُ مِنْهَا حَتَّى قدم الْمَدِينَة. وَفِي حَدِيث أبي مسْهر عَن يحيى بن حَمْزَة: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع: " أصلح هَذَا اللَّحْم " فأصلحته. قَالَ: فَلم يزل يَأْكُل مِنْهُ حَتَّى بلغ الْمَدِينَة. ٣٠٩٢ - الْخَامِس: عَن أبي أَسمَاء عَمْرو بن مرْثَد عَن ثَوْبَان قَالَ: كنت قَائِما عِنْد النَّبِي ﷺ فجَاء حبرٌ من أَحْبَار الْيَهُود فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك يَا مُحَمَّد، فَدَفَعته دفْعَة قد كَاد يصرع مِنْهَا، فَقَالَ: لم تدفعني؟ فَقلت: أَلا تَقول: يَا رَسُول الله. فَقَالَ الْيَهُودِيّ: إِنَّمَا نَدْعُوهُ باسمه الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن اسْمِي مُحَمَّد الَّذِي سماني بِهِ أَهلِي ". فَقَالَ الْيَهُودِيّ: جِئْت أَسأَلك. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أينفعك شيئٌ إِن حدثتك؟ " قَالَ: أسمع بأذني. فَنكتَ رَسُول الله ﷺ بعودٍ مَعَه، فَقَالَ: " سل " فَقَالَ الْيَهُودِيّ: أَيْن يكون النَّاس يَوْم تبدل الأَرْض وَالسَّمَوَات؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " هم فِي الظلمَة دون الجسر ". قَالَ: فَمن أول

стр. 1698

النَّاس إجَازَة؟ قَالَ: " فُقَرَاء الْمُهَاجِرين ". قَالَ الْيَهُودِيّ: فَمَا تحفتهم حِين يدْخلُونَ الْجنَّة؟ قَالَ: " زِيَادَة كبد الْحُوت ". قَالَ: فَمَا غذاؤهم على إثْرهَا؟ قَالَ: " ينْحَر لَهُم ثَوْر الْجنَّة الَّذِي كَانَ يَأْكُل من أطرافها ". قَالَ: فَمَا شرابهم عَلَيْهِ؟ قَالَ: " من عين فِيهَا تسمى سلسبيلاً ". قَالَ: صدقت. قَالَ: وَجئْت أَسأَلك عَن شَيْء لَا يُعلمهُ أحدٌ إِلَّا نبيٌّ، أَو رجلٌ أَو رجلَانِ. قَالَ: قَالَ: " ينفعك إِن حدثتك؟ " قل: أسمع بأذني. قَالَ: جِئْت أَسأَلك عَن الْوَلَد. قَالَ: " مَاء الرجل أَبيض، وَمَاء الْمَرْأَة أصفر، فَإِذا اجْتمعَا فعلا مني الرجل مني الْمَرْأَة أذكرا بِإِذن الله، وَإِذا علا مني الْمَرْأَة مني الرجل آثنا بِإِذن الله ". قَالَ الْيَهُودِيّ: لقد صدقت، وَإنَّك لنبيٌّ، ثمَّ انْصَرف فَذهب، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لقد سَأَلَني هَذَا عَن الَّذِي سَأَلَني عَنهُ وَمَالِي علمٌ بشيءٍ مِنْهُ حَتَّى أَتَانِي الله بِهِ ". وَفِي رِوَايَة يحيى بن حسان عَن مُعَاوِيَة بن سَلام مثله، غير أَنه قَالَ: كنت قَاعِدا عِنْد رَسُول الله ﷺ . . وَقَالَ: " زَائِدَة كبد النُّون ". وَقَالَ: " أذكر وآنث " وَلم يقل " أذكرا وآنثا ". ٣٠٩٣ - السَّادِس: عَن أبي أَسمَاء عَن ثَوْبَان قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا انْصَرف من صلَاته اسْتغْفر ثَلَاثًا وَقَالَ: " اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام، ومنك السَّلَام، تَبَارَكت يَا ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام ". قَالَ الْوَلِيد بن مُسلم: قلت للأوزاعي: الاسْتِغْفَار قَالَ: تَقول: أسْتَغْفر الله، أسْتَغْفر الله. ٣٠٩٤ - السَّابِع: عَن أبي قلَابَة عَن أبي أَسمَاء عَن ثَوْبَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " أفضل دِينَار يُنْفِقهُ الرجل دينارٌ يُنْفِقهُ على عِيَاله، ودينارٌ يُنْفِقهُ الرجل على دَابَّته فِي سَبِيل الله ".

стр. 1699

قَالَ أَبُو قلَابَة: وَبَدَأَ بالعيال، ثمَّ قَالَ أَبُو قلَابَة: وَأي رجل أعظم أجرا من رجلٍ ينْفق على عيالٍ صغارٍ، يعفهم، أَو يَنْفَعهُمْ الله بِهِ ويغنيهم. ٣٠٩٥ - الثَّامِن: عَن أَسمَاء عَن ثَوْبَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَا تزَال طائفةٌ من أمتِي ظَاهِرين على الْحق، لَا يضرهم من خذلهم، حَتَّى يَأْتِي أَمر الله وهم كَذَلِك ". ٣٠٩٦ - التَّاسِع: عَن أبي أَسمَاء عَن ثَوْبَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " عَائِذ الْمَرِيض فِي مخرفة الْجنَّة ". وَفِي حَدِيث هشيم عَن خالدٍ الْحذاء: من عَاد مَرِيضا لم يزل فِي خرفة الْجنَّة حَتَّى يرجع ". وَفِي حَدِيث عَاصِم الْأَحول أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " من عَاد مَرِيضا لم يزل فِي خرفة الْجنَّة. قيل: يَا رَسُول الله، وَمَا خرفة الْجنَّة؟ قَالَ: " جناها ". ٣٠٩٧ - الْعَاشِر: عَن أبي أَسمَاء عَن ثَوْبَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله: " إِن الله زوى لي الأَرْض، فَرَأَيْت مشارقها وَمَغَارِبهَا، وَإِن أمتِي سيبلغ ملكهَا مَا زوي لي مِنْهَا، وَأعْطيت الكنزين الْأَحْمَر والأبيض، وَإِنِّي سَأَلت رَبِّي لأمتي أَلا يهلكها بِسنة، بعامةٍ، وَألا يُسَلط عَلَيْهِم عدوا من سوى أنفهم فيستبيح بيضتهم، وَإِن رَبِّي قَالَ: يَا مُحَمَّد، إِنِّي إِذا قضيت قَضَاء فَإِنَّهُ لَا يرد، وَإِنِّي أَعطيتك لأمتك أَنِّي لَا أهلكهم بِسنة، بعامة، وَلَا أسلط عَلَيْهِم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم، وَلَو اجْتمع عَلَيْهِم من بأقطارهم - أَو قَالَ: من بَين أقطارها حَتَّى يكون

стр. 1700

بَعضهم يهْلك بَعْضًا، وَيَسْبِي بَعضهم بَعْضًا ". وَفِي رِوَايَة هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ: " إِن الله زوى لي الأَرْض حَتَّى رَأَيْت مشارقها وَمَغَارِبهَا، وَأَعْطَانِي الكنزين الْأَحْمَر والأبيض ... " ثمَّ ذكر نَحْو مَا تقدم. وَأخرجه أَبُو بكر البرقاني من حَدِيث أبي الرّبيع الزهْرَانِي وقتيبة، وَمن حَدِيث أبي مُوسَى وَبُنْدَار عَن هِشَام - كَمَا أخرجه مُسلم من حَدِيثهمْ، وَبِالْإِسْنَادِ، وَزَاد بعد معنى مَا تقدم: وَإِنَّمَا أَخَاف على أمتِي الْأَئِمَّة المضلين، وَإِذا وَقع عَلَيْهِم السَّيْف لم يرفع إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. وَلَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يلْحق حيٌّ من أمتِي بالمشركين، وَحَتَّى يعبد فئامٌ من أمتِي الْأَوْثَان. وَإنَّهُ سَيكون من أمتِي كذابون ثَلَاثُونَ، كلهم يزْعم أَنه نبيٌّ، وَأَنا خَاتم النَّبِيين، لَا نَبِي بعدِي، وَلَا تزَال طائفةٌ من أمتِي على الْحق منصورين، لَا يضرهم من خذلهم حَتَّى يَأْتِي أَمر الله ﵎ ". (١٨٣) أَبُو رقية، تَمِيم بن أَوْس الدَّارِيّ ﵁ حَدِيث وَاحِد: ٣٠٩٨ - من رِوَايَة عَطاء بن يزِيد اللَّيْثِيّ عَنهُ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " الدّين

стр. 1701

النَّصِيحَة ". قُلْنَا: لمن؟ قَالَ " الله، ولكتابه، وَلِرَسُولِهِ، ولأئمة الْمُسلمين وعامتهم ". (١٨٤) أَبُو عَمْرو، سُفْيَان بن عبد الله الثَّقَفِيّ ﵁ حَدِيث وَاحِد: ٣٠٩٩ - من رِوَايَة هِشَام بن عُرْوَة عَن الزبير عَن سُفْيَان بن عبد الله قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، قل لي فِي الْإِسْلَام قولا لَا أسأَل عَنهُ أحدا بعْدك. قَالَ: " قل: آمَنت بِاللَّه، ثمَّ اسْتَقِم ". وَعند أبي بكر البرقاني عَن أبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ من رِوَايَة أبي أُسَامَة عَن هِشَام بِهَذَا الْإِسْنَاد. قلت: يَا رَسُول الله، قل لي فِي الْإِسْلَام وأقلل، لعَلي أعيه. قَالَ: " لَا تغْضب " فَأَعَادَ عَلَيْهِ، قَالَ: " لَا تغْضب " قَالَ أَبُو أُسَامَة: أَحْسبهُ قَالَ ثَلَاث مَرَّات. قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: هَكَذَا قَالَ أَبُو أُسَامَة.

стр. 1702

(١٨٥) الْمُسْتَوْرد بن شَدَّاد، أَخُو بني فهر ﵁ حديثان: ٣١٠٠ - أَحدهمَا: من رِوَايَة قيس بن أبي حَازِم عَن الْمُسْتَوْرد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا مثل مَا يَجْعَل أحدكُم إصبعه هَذِه - وَأَشَارَ يحيى بالسبابة - فِي اليم، بِمَ ترجع؟ ". ٣١٠١ - الثَّانِي: من حَدِيث مُوسَى بن عَليّ بن رَبَاح عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ الْمُسْتَوْرد الْقرشِي عِنْد عَمْرو بن الْعَاصِ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " تقوم السَّاعَة وَالروم أَكثر النَّاس " فَقَالَ عَمْرو: أبْصر مَا تَقول. قَالَ: أَقُول مَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ . قَالَ: لَئِن قلت ذَاك، إِن فيهم لخصالاً أَرْبعا: إِنَّهُم لأحلم النَّاس عِنْد فتنةٍ، وأسرعهم إفاقةً بعد مُصِيبَة، وأوشكهم كرة بعد فرةٍ، وَخَيرهمْ لمسكينٍ ويتيم وَضَعِيف، وخامسةً حَسَنَة جميلَة: وأمنعهم من ظلم الْمُلُوك ". وَفِي حَدِيث عبد الْكَرِيم بن الْحَارِث عَن الْمُسْتَوْرد قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " تقوم السَّاعَة وَالروم أَكثر النَّاس " قَالَ: فَبلغ ذَلِك عَمْرو بن الْعَاصِ، فَقَالَ: مَا هَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي تذكر عَنْك أَنَّك تَقُولهَا عَن رَسُول الله ﷺ ؟ فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَوْرد: قلت الَّذِي سَمِعت من رَسُول الله ﷺ . قَالَ: فَقَالَ عَمْرو: لَئِن: قلت ذَاك، إِنَّهُم لأحلم النَّاس عِنْد فتْنَة، وأجبر النَّاس عِنْد مُصِيبَة، وَخير النَّاس لمساكينهم وضعفائهم.

стр. 1703

(١٨٦) عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان التَّيْمِيّ ﵁ حَدِيث وَاحِد: ٣١٠٢ - من رِوَايَة يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن حَاطِب عَن عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان: أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن لقطَة الْحَاج. (١٨٧) أَبُو بصرة، حميل بن بصرة الْغِفَارِيّ ﵁ وَيُقَال: جميل بِالْجِيم، قَالَه الداروردي. قَالَ البُخَارِيّ: هُوَ وهم ٣١٠٣ - من رِوَايَة أبي تَمِيم الجيشاني عَن أبي بصرة الْغِفَارِيّ قَالَ: صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ الْعَصْر بالمخمص، فَقَالَ: " إِن هَذِه الصَّلَاة عرضت على من كَانَ قبلكُمْ فضيعوها، فَمن حَافظ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ أجره مرَّتَيْنِ، وَلَا صَلَاة بعْدهَا حَتَّى يطلع الشَّاهِد " وَالشَّاهِد: النَّجْم.

стр. 1704

(١٨٨) ربيعَة بن كَعْب الْأَسْلَمِيّ ﵁ حَدِيث وَاحِد: ٣١٠٤ - من رِوَايَة يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن ربيعَة قَالَ: كنت أَبيت مَعَ رَسُول الله ﷺ فآتيه بوضوئه وَحَاجته، فَقَالَ: " سلني " فَقلت: أَسأَلك مرافقتك فِي الْجنَّة. قَالَ: " أَو غير ذَلِك؟ " قلت: هُوَ ذَاك. قَالَ: " فأعني على نَفسك بِكَثْرَة السُّجُود ". (١٨٩) أَبُو هنيدة، وَائِل بن حجر الْكِنْدِيّ ﵁ سِتَّة أَحَادِيث: ٣١٠٥ - الحَدِيث الأول: من رِوَايَة ابْنه عَلْقَمَة بن وَائِل بن حجر قَالَ: جَاءَ رجل من حَضرمَوْت ورجلٌ من كِنْدَة إِلَى النَّبِي ﷺ ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيّ: يَا رَسُول الله، إِن هَذَا قد غلبني على أرضٍ كَانَت لأبي. فَقَالَ الْكِنْدِيّ: هِيَ أرضي، فِي يَدي أزرعها، لَيْسَ لَهُ فِيهَا حقٌّ. فَقَالَ النَّبِي ﷺ للحضرمي: " أَلَك بينةٌ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: " فلك يَمِينه ". قَالَ: يَا رَسُول الله، إِن الرجل فاجرٌ لَا يُبَالِي على مَا حلف عَلَيْهِ، وَلَيْسَ يتورع من شَيْء فَقَالَ: " لَيْسَ لَك مِنْهُ إِلَّا ذَلِك " فَانْطَلق ليحلف، فَقَالَ

стр. 1705

رَسُول الله ﷺ لما أدبر: " أما لَئِن حلف على مَاله ليأكله ظلما ليلقين الله وَهُوَ عَنهُ معرض ". وَفِي رِوَايَة عبد الْملك بن عُمَيْر عَن عَلْقَمَة عَن أَبِيه قَالَ: كنت عِنْد رَسُول الله ﷺ ، فَأَتَاهُ رجلَانِ يختصمان فِي أَرض، فَقَالَ أَحدهمَا: إِن هَذَا انتزى على أرضي يَا رَسُول الله فِي الْجَاهِلِيَّة، وَهُوَ امْرُؤ الْقَيْس بن عَابس الْكِنْدِيّ، وخصمه ربيعَة بن عَبْدَانِ. قَالَ: " بينتك " قَالَ: لَيْسَ لي بينةٌ. قَالَ: " يَمِينه " قَالَ إِذن يذهب بهَا. قَالَ: " لَيْسَ لَك إِلَّا ذَلِك ". فَلَمَّا قَامَ ليحلف قَالَ رَسُول الله ﷺ : " من اقتطع أَرضًا ظَالِما لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان ". وَفِي رِوَايَة إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم: ربيعَة بن عيدَان. ٣١٠٦ - الثَّانِي: من رِوَايَة عبد الْجَبَّار بن وَائِل عَن عَلْقَمَة بن وَائِل، وَمولى لَهُم عَن وَائِل بن حجر: أَنه رأى النَّبِي ﷺ رفع يَدَيْهِ حِين دخل فِي الصَّلَاة، كبر - وصف همامٌ أحد الروَاة - حِيَال أُذُنَيْهِ، ثمَّ التحف بِثَوْبِهِ، ثمَّ وضع يَده الْيُمْنَى على الْيُسْرَى، فَلَمَّا أَرَادَ أَن يرْكَع أخرج يَدَيْهِ من الثَّوْب ثمَّ رفعهما، ثمَّ كبر فَرَكَعَ، فَلَمَّا قَالَ: " سمع الله لمن حَمده " رفع يَدَيْهِ، فَلَمَّا سجد سجد بَين كفيه. أخرج أَبُو بكر البرقاني من حَدِيث مُحَمَّد بن جحادة عَن عبد الْجَبَّار بن وَائِل ابْن حجر مُسْندًا وَزَاد فِيهِ: فَإِذا رفع رَأسه من السُّجُود رفع يَدَيْهِ، فَلم يزل يفعل ذَلِك حَتَّى فرغ من صلَاته. ٣١٠٧ - الثَّالِث: عَن عَلْقَمَة بن وَائِل عَن أَبِيه قَالَ: إِنِّي لقاعد مَعَ النَّبِي ﷺ ، إِذْ جَاءَ رجلٌ يَقُود آخر بنسعة، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن هَذَا قتل أخي. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أقتلته؟ " فَقَالَ: إِنَّه لَو لم يعْتَرف أَقمت عَلَيْهِ الْبَيِّنَة. فَقَالَ:

стр. 1706

نعم، قتلته. قَالَ: " كَيفَ قتلته؟ " قَالَ: " كنت أَنا وَهُوَ نختبط من شَجَرَة، فسبني فأغضبني، فضربته بالفأس على قرنه فَقتلته. فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : " هَل لَك من شَيْء تُؤَدِّيه عَن نَفسك؟ " قَالَ: مَالِي مالٌ إِلَّا كسائي وفأسي. قَالَ: " فترى قَوْمك يشترونك؟ " قَالَ: أَنا أَهْون على قومِي من ذَلِك. فَرمي إِلَيْهِ بنسعتة، وَقَالَ: " دُونك صَاحبك " فَانْطَلق بِهِ الرجل، فَلَمَّا ولى قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن قَتله فَهُوَ مثله ". فَرجع فَقَالَ: يَا رَسُول الله بَلغنِي أَنَّك قلت: " إِن قَتله فَهُوَ مثله " وأخذته بِأَمْرك. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أما تُرِيدُ أَن يبوء بإثمك وإثم صَاحبك؟ " قَالَ: يَا نَبِي الله - لَعَلَّه قَالَ - بلَى. قَالَ: " فَإِن ذَاك كَذَاك " قَالَ: فَرمى بنسعته وخلى سَبيله. ٣١٠٨ - الرَّابِع: من رِوَايَة عَلْقَمَة بن وَائِل عَن أَبِيه قَالَ: سَأَلَ سَلمَة بن يزِيد الْجعْفِيّ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِي الله، أَرَأَيْت إِن قَامَت علينا أُمَرَاء يسألونا حَقهم ويمنعونا حَقنا، فَمَا تَأْمُرنَا؟ فَأَعْرض عَنهُ. ثمَّ سَأَلَهُ فِي الثَّانِيَة أَو فِي الثَّالِثَة، فَجَذَبَهُ الْأَشْعَث بن قيس، فَقَالَ: " اسمعوا وَأَطيعُوا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِم مَا حملُوا وَعَلَيْكُم مَا حملتم ". وَفِي حَدِيث شَبابَة عَن شُعْبَة مثله، وَقَالَ: فَجَذَبَهُ الْأَشْعَث بن قيس، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " اسمعوا وَأَطيعُوا وَعَلَيْكُم مَا حملتم ". ٣١٠٩ - الْخَامِس: من رِوَايَة عَلْقَمَة بن وَائِل عَن أَبِيه: أَن طَارق بن سُوَيْد الْجعْفِيّ سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن الْخمر، فَنَهَاهُ، اَوْ كره أَن يصنعها، فَقَالَ: إِنَّمَا أصنعها للدواء. فَقَالَ: " إِنَّه لَيْسَ بدواء، وَلكنه دَاء ". ٣١١٠ - السَّادِس: عَن عَلْقَمَة بن وَائِل عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَا تَقولُوا الْكَرم، وَلَكِن قُولُوا الْعِنَب والحبلة ".

стр. 1707

(١٩٠) عَمْرو بن حُرَيْث ﵁ حديثان: ٣١١١ - أَحدهمَا: من رِوَايَة جَعْفَر بن عَمْرو بن حُرَيْث عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ خطب النَّاس وَعَلِيهِ عِمَامَة سَوْدَاء. وَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة عَن مساور الْوراق: كَأَنِّي أنظر إِلَى رَسُول الله ﷺ وَعَلِيهِ عِمَامَة سَوْدَاء قد أرْخى طرفيها بَين كَتفيهِ. وَعَن أبي بكر البرقاني من رِوَايَة مُحَمَّد بن أبي عمر عَن أبي أُسَامَة: كَأَنِّي أنظر إِلَى النَّبِي ﷺ السَّاعَة وَهُوَ على الْمِنْبَر يخْطب وَعَلِيهِ عِمَامَة سَوْدَاء، قد أرْخى طرفيها بَين كَتفيهِ. ٣١١٢ - الثَّانِي: من رِوَايَة الْوَلِيد بن سريع مولى عَمْرو بن حُرَيْث أَنه سمع النَّبِي ﷺ يقْرَأ فِي الْفجْر: ﴿وَاللَّيْل إِذا عسعس﴾ [التكوير] . وَفِي رِوَايَة مُحرز بن عون عَن خلف بن خَليفَة: صليت خلف النَّبِي ﷺ الْفجْر، فَسَمعته يقْرَأ ﴿فَلَا أقسم بالخنس الْجوَار الكنس﴾ . وَكَانَ لَا يحني رجل منا ظَهره حَتَّى يستتم سَاجِدا. وَقد جعله أَبُو مَسْعُود حديثين من أجل هَذِه الزِّيَادَة فِي وصف اتباعهم لَهُ فِي السُّجُود، وَكَذَلِكَ فرقه مُسلم فِي موضِعين.

стр. 1708

(١٩١) عمَارَة بن رؤيبة ﵁ حديثان: ٣١١٣ - أَحدهمَا: من رِوَايَة حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ عَن عمَارَة بن رؤيبة: أَنه رأى بشر بن مَرْوَان على الْمِنْبَر رَافعا يَدَيْهِ، فَقَالَ: قبح الله هَاتين الْيَدَيْنِ، لقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ مَا يزِيد على أَن يَقُول بِيَدِهِ هَكَذَا. وَأَشَارَ بإصبعه المسبحة. وَفِي رِوَايَة أبي عوَانَة عَن حُصَيْن قَالَ: رَأَيْت بشر عَن مَرْوَان يَوْم الْجُمُعَة يرفع يَدَيْهِ. فَقَالَ عمَارَة نَحوه. وَعند أبي بكر البرقاني من حَدِيث شُعْبَة بن حُصَيْن: يرفع يَدَيْهِ فِي الدُّعَاء وَهُوَ على الْمِنْبَر. ٣١١٤ - الثَّانِي: من رِوَايَة أبي بكر بن عمَارَة بن رؤيبة عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " لن يلج النَّار أحدٌ صلى قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل غُرُوبهَا " يَعْنِي الْفجْر وَالْعصر. فَقَالَ لَهُ رجلٌ من أهل الْبَصْرَة: آنت سَمِعت هَذَا من رَسُول الله ﷺ ؟ قَالَ: نعم. فَقَالَ الرجل: وَأَنا أشهد أَنِّي سمعته من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 1709

(١٩٢) عدي بن عميرَة الْكِنْدِيّ ﵁ حَدِيث وَاحِد: ٣١١٥ - من رِوَايَة قيس بن أبي حَازِم عَن عدي بن عميرَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " من استعملناه مِنْكُم على عملٍ فكتمنا مخيطاً فَمَا فَوْقه كَانَ غلولاً يَأْتِي بِهِ يَوْم الْقِيَامَة ". فَقَامَ إِلَيْهِ رجلٌ أسود من الْأَنْصَار كَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أقبل عني عَمَلك. قَالَ: " وَمَا لَك؟ " قَالَ: سَمِعتك تَقول كَذَا وَكَذَا. قَالَ: " وَأَنا أَقُول الْآن: من استعملناه مِنْكُم على عملٍ فليجيء بقليله وَكَثِيره، فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخذ، وَمَا نهي عَنهُ انْتهى ". (١٩٣) عرْفجَة بن شُرَيْح ﵁ حَدِيث وَاحِد: ٣١١٦ - من رِوَايَة زِيَاد بن علاقَة عَنهُ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " إِنَّه سَتَكُون هَنَات وهناتٌ، فَمن أَرَادَ أَن يفرق أَمر هَذِه الْأمة وَهِي جميعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنا من كَانَ ". وَمن الروَاة عَن زِيَاد بن علاقَة من قَالَ: " فَاقْتُلُوهُ ". وَفِي رِوَايَة يُونُس بن أبي يَعْقُوب من أَبِيه عَن عرْفجَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله

стр. 1710

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: " من أَتَاكُم وأمركم جميعٌ على رجلٍ وَاحِد، يُرِيد أَن يشق عصاكم أَو يفرق جماعتكم، فَاقْتُلُوهُ ". (١٩٤) أَبُو عبد الله، طَارق بن أَشْيَم وَالِد أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ ﵁ حديثان: ٣١١٧ - أَحدهمَا: من رِوَايَة أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ عَن أَبِيه طَارق بن أَشْيَم قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله، وَكفر بِمَا يعبد من دون الله، حرم مَاله وَدَمه، وحسابه على الله ". وَأول حَدِيث أبي خَالِد الْأَحْمَر يزِيد بن هَارُون عَن أبي مَالك، من وحد الله ... " ثمَّ ذكر مثله. ٣١١٨ - الثَّانِي: من رِوَايَة أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ أَيْضا عَن أَبِيه طَارق قَالَ: كَانَ الرجل إِذا أسلم علمه رَسُول الله ﷺ الصَّلَاة، ثمَّ أمره أَن يَدْعُو بهؤلاء الْكَلِمَات: " اللَّهُمَّ اغْفِر لي، وارحمني، وَعَافنِي، وارزقني ". وَفِي رِوَايَة يزِيد بن هَارُون عَن أبي مَالك عَن أَبِيه أَنه سمع رَسُول الله ﷺ وَأَتَاهُ رجلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، كَيفَ أَقُول حِين أسأَل رَبِّي؟ قَالَ: " قل: اللَّهُمَّ اغْفِر لي، وارحمني، وَعَافنِي، وارزقني - وَيجمع أَصَابِعه إِلَّا الْإِبْهَام - فَإِن هَؤُلَاءِ تجمع لَك دنياك وآخرتك ".

стр. 1711

(١٩٥) قُطْبَة بن مَالك ﵁ حَدِيث وَاحِد: ٣١١٩ - من رِوَايَة زِيَاد بن علاقَة عَنهُ قَالَ: صليت وَصلى بِنَا رَسُول الله ﷺ ، فَقَرَأَ: ﴿ق وَالْقُرْآن الْمجِيد﴾ حَتَّى قَرَأَ: ﴿وَالنَّخْل باسقات﴾ فَجعلت أرددها، وَلَا أَدْرِي مَا قَالَ. وَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن زِيَاد بن علاقَة عَن عَمه - يعْنى قُطْبَة أَنه صلى مَعَ النَّبِي ﷺ الصُّبْح فَقَرَأَ فِي أول رَكْعَة: ﴿وَالنَّخْل باسقات﴾ وَرُبمَا قَالَ ﴿ق﴾ . (١٩٦) سُوَيْد بن مقرن، أَبُو عَليّ سكن الْكُوفَة، قَالَه أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ. وَقيل: كنيته أَبُو عدي، ﵁. ٣١٢٠ - من رِوَايَة مُعَاوِيَة بن سُوَيْد بن مقرن قَالَ: لطمت مولى لنا فهربت، ثمَّ جِئْت قبل الظّهْر، فَصليت خلف أبي، فَدَعَاهُ وَدَعَانِي، ثمَّ قَالَ: امتثل مِنْهُ، فَعَفَا، ثمَّ قَالَ: كُنَّا بني مقرن - على عهد رَسُول الله ﷺ لَيْسَ لنا إِلَّا خَادِم واحدةٌ، فلطمها أَحَدنَا، فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ ، فَقَالَ: " أعتقوها " قَالُوا لَيْسَ لَهُم خَادِم غَيرهَا. قَالَ: " فيستخدموها فَإِذا استغنوا عَنْهَا فليخلوا سَبِيلهَا ".

стр. 1712

وَفِي رِوَايَة هِلَال بن يسَاف قَالَ: عجل شيخٌ فلطم خَادِمًا لَهُ، فَقَالَ لَهُ سُوَيْد بن مقرن: عجز عَلَيْك إِلَّا حر وَجههَا، لقد رَأَيْتنِي سَابِع سَبْعَة من بني مقرن، مَا لنا خادمٌ إِلَّا وَاحِدَة، لطمها أصغرنا، فَأمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نعتقها. وَفِي رِوَايَة شُعْبَة عَن حُصَيْن عَن هِلَال بن يسَاف قَالَ: كُنَّا نبيع الْبَز فِي دَار سُوَيْد مقرن أخي النُّعْمَان بن مقرن، فَخرجت جاريةٌ فَقَالَت لرجل منا كلمة، فلطمها، فَغَضب سويدٌ، ثمَّ ذكر نَحْو مَا قبله. وَفِي رِوَايَة شُعْبَة قَالَ: قَالَ لي مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر: مَا اسْمك؟ قلت: شُعْبَة. قَالَ مُحَمَّد: حَدثنِي أَبُو شُعْبَة الْعِرَاقِيّ عَن سُوَيْد بن مقرن: أَن جَارِيَة لطمها إنسانٌ، فَقَالَ لَهُ سُوَيْد: أما علمت أَن الصُّورَة مُحرمَة؟ وَقَالَ: لقد رَأَيْتنِي وَإِنِّي لسابع إخْوَة لي مَعَ رَسُول الله ﷺ وَمَا لنا خَادِم غير وَاحِد، فَعمد أَحَدنَا فَلَطَمَهُ، فَأمرنَا رَسُول الله ﷺ ان نعتقها. (١٩٧) عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ الثَّقَفِيّ ﵁ ثَلَاثَة أَحَادِيث: ٣١٢١ - أَحدهَا: من رِوَايَة سعيد بن الْمسيب عَنهُ قَالَ: آخر مَا عهد إِلَيّ رَسُول الله ﷺ : " إِذا أممت قوما فأخف بهم الصَّلَاة ". وَفِي رِوَايَة مُوسَى بن طَلْحَة عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ

стр. 1713

لَهُ: " أم قَوْمك، فَمن أم قومه فليخفف، فَإِن فيهم الْكَبِير، وَإِن فيهم الْمَرِيض، وَإِن فيهم الضَّعِيف، وَإِن فيهم ذَا الْحَاجة، وَإِذا صلى أحدكُم وَحده فَليصل كَيفَ شَاءَ ". ٣١٢٢ - الثَّانِي: من رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ: أَنه شكا إِلَى رَسُول الله ﷺ وجعاً يجده فِي جسده مُنْذُ أسلم، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : " ضع يدك على الَّذِي تألم من جسدك، وَقل: باسم الله - ثَلَاثًا - وَقل سبع مَرَّات: أعوذ بِاللَّه وَقدرته من شَرّ مَا أجد وأحاذر ". - ٣١٢٣ - الثَّالِث: من رِوَايَة أبي الْعَلَاء يزِيد بن عبد الله بن الشخير، عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ أَنه قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِن الشَّيْطَان قد حَال بيني وَبَين صَلَاتي، وقراءتي يلبسهَا عَليّ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " ذَاك شَيْطَان يُقَال لَهُ خنزب، فَإِذا أحسسته فتعوذ بِاللَّه مِنْهُ، واتفل على يسارك ثَلَاثًا ". فَفعلت ذَلِك فأذهبه الله عني. (١٩٨) هِشَام بن عَامر الْأنْصَارِيّ ﵁ حَدِيث وَاحِد: ٣١٢٤ - من رِوَايَة حميد بن هِلَال عَن رَهْط، مِنْهُم أَبُو الدهماء وَأَبُو قَتَادَة قَالُوا: كُنَّا نمر على هِشَام بن عَامر نأتي عمرَان بن حُصَيْن، فَقَالَ ذَات يَوْم: إِنَّكُم لتجاوزونني إِلَى رجالٍ مَا كَانُوا بأحضر مني لرَسُول الله ﷺ ، وَلَا أعلم بحَديثه

стр. 1714

مني، سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: مَا بَين خلق آدم إِلَى قيامٍ السَّاعَة خلقٌ أكبر من الدَّجَّال ". وَفِي حَدِيث عبيد الله بن عَمْرو عَن أَيُّوب مثله، غير أَنه قَالَ: أمرٌ أكبر من الدَّجَّال ". (١٩٩) عتبَة بن غَزوَان، أَبُو عبد الله ﵁ حَدِيث وَاحِد: ٣١٢٥ - من رِوَايَة حميد بن هِلَال عَن خَالِد بن عميرٍ الْعَدوي - زَاد إِسْحَق بن عَمْرو - وَكَانَ قد أدْرك الْجَاهِلِيَّة - قَالَ: خَطَبنَا عتبَة بن غَزوَان - زَاد ابْن إِسْحَق: وَكَانَ أَمِيرا على الْبَصْرَة - فَحَمدَ الله، وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: أما بعد، فَإِن الدُّنْيَا قد آذَنت بِصرْم، وَوَلَّتْ حذاء، وَلم يبْق مِنْهَا إِلَّا صبابةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاء، يتصابها صَاحبهَا، وَإِنَّكُمْ منتقلون مِنْهَا إِلَى دَار لَا زَوَال لَهَا، فانتقلوا بِخَير مَا بحضرتكم، فَإِنَّهُ قد ذكر لنا أَن الْحجر يلقى فِي شَفير جَهَنَّم فَيهْوِي فِيهَا سبعين عَاما لَا يدْرك لَهَا قعراً، وَالله لتملأن، أفعجبتم؟ وَلَقَد ذكر لنا أَن مَا بَين مصراعين من مصاريع الْجنَّة مسيرَة أَرْبَعِينَ عَاما، وليأتين عَلَيْهَا يومٌ وَهُوَ كظيط من الزحام. وَلَقَد رَأَيْتنِي سَابِع سَبْعَة مَعَ رَسُول الله ﷺ ، مَا لنا طعامٌ إِلَّا ورق الشّجر، حَتَّى

стр. 1715

قرحت أشداقنا، فالتقطت بردة، فشققتها بيني وَبَين سعد بن مَالك، فاتزرت بِنِصْفِهَا، واتزر سعدٌ بِنِصْفِهَا، فَمَا أصبح الْيَوْم منا أحدٌ إِلَّا أصبح أَمِيرا على مصر من الْأَمْصَار، وَإِنِّي أعوذ بِاللَّه أَن أكون فِي نَفسِي عَظِيما، وَعند الله صَغِيرا، وَإِنَّهَا لم تكن نبوةٌ قطّ إِلَّا تناسخت حَتَّى يكون آخر عَاقبَتهَا ملكا، وستخبرون وتجربون الْأُمَرَاء بَعدنَا ". وَحَدِيث وَكِيع عَن قُرَّة بن خَالِد مُخْتَصر: لقد رَأَيْتنِي سَابِع سَبْعَة مَعَ رَسُول الله ﷺ ، مَا طعامنا إِلَّا ورق الحبلة، حَتَّى قرحت أشداقنا. لم يزدْ. (٢٠٠) عبد الله بن الشخير بن عَوْف بن مَالك بن ربيعَة أَبُو مطرف ﵁ حديثان: ٣١٢٦ - أَحدهمَا: من رِوَايَة أبي الْعَلَاء يزِيد بن الشخير عَن أَبِيه قَالَ: صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ ، فرأيته نخع، فدلكها بنعله الْيُسْرَى. ٣١٢٧ - الثَّانِي: من رِوَايَة مطرف بن عبد الله بن الشخير عَن أَبِيه قَالَ: أتيت النَّبِي ﷺ وَهُوَ يقْرَأ ﴿أَلْهَاكُم التكاثر﴾ قَالَ: " يَقُول ابْن آدم: مَالِي مَالِي. قَالَ: وَهل لَك من مَالك إِلَّا مَا أكلت فأفنيت أَو لبست فأبليت، أَو تَصَدَّقت فأمضيت ".

стр. 1716

(٢٠١) حَنْظَلَة بن الرّبيع الأسيدي الْكَاتِب ﵁ حَدِيث وَاحِد: ٣١٢٨ - من رِوَايَة أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَنهُ قَالَ: - وَكَانَ من كتاب رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَقِيَنِي أَبُو بكر فَقَالَ: كَيفَ أَنْت يَا حَنْظَلَة؟ قَالَ: قلت: نَافق حَنْظَلَة. قَالَ: سُبْحَانَ الله! مَا تَقول؟ قَالَ: قلت: نَكُون عِنْد رَسُول الله ﷺ يذكرنَا بالنَّار وَالْجنَّة كأنا رَأْي عين، فَإِذا خرجنَا من عِنْد رَسُول الله ﷺ عافسنا الْأزْوَاج وَالْأَوْلَاد والضيعات، نَسِينَا كثيرا. قَالَ: أَبُو بكر: فوَاللَّه إِنَّا لنلقى مثل هَذَا. فَانْطَلَقت أَنا وَأَبُو بكر حَتَّى دَخَلنَا على رَسُول الله ﷺ ، فَقلت: نَافق حَنْظَلَة يَا رَسُول الله. فَقَالَ رَسُول الله: " وَمَا ذَاك؟ " قلت: يَا رَسُول الله، نَكُون عنْدك تذكرنا بالنَّار وَالْجنَّة، كأنا رَأْي عين، فَإِذا خرجنَا من عنْدك عافسنا الْأزْوَاج وَالْأَوْلَاد والضيعات، نَسِينَا كثيرا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَو تدومون على مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِي الذّكر، لصافحتكم الْمَلَائِكَة على فرشكم، وَفِي طرقكم، وَلَكِن يَا حَنْظَلَة، سَاعَة وَسَاعَة " ثَلَاث مرار. وَفِي حَدِيث عبد الْوَارِث، عَن سعيد الْجريرِي: كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ ، فَذكر النَّار، ثمَّ جِئْت إِلَى الْبَيْت فضاحكت الصّبيان، ولاعبت الْمَرْأَة. قَالَ: فَخرجت فَلَقِيت أَبَا بكر فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ: وَأَنا قد فعلت مثل مَا تذكر. فلقينا رَسُول الله ﷺ ، فَقلت: يَا رَسُول الله، نَافق حَنْظَلَة. فَقَالَ: " مَه ". فَحَدَّثته بِالْحَدِيثِ، فَقَالَ أَبُو بكر: وَأَنا قد فعلت مثل ذَلِك: فَقَالَ: " يَا حَنْظَلَة، سَاعَة سَاعَة. لَو كَانَت

стр. 1717

تكون قُلُوبكُمْ كَمَا تكون عِنْد الذّكر لصافحتكم الْمَلَائِكَة حَتَّى تسلم عَلَيْكُم فِي الطَّرِيق ". (٢٠٢) الْأَغَر الْمُزنِيّ ﵁ حَدِيث وَاحِد: ٣١٢٩ - من رِوَايَة أبي بردة عَن الْأَغَر الْمُزنِيّ - وَكَانَت لَهُ صُحْبَة - أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِنَّه ليغان على قلبِي، وَإِنِّي لأستغفر الله فِي الْيَوْم مائَة مرّة ". وَفِي حَدِيث عَمْرو بن مرّة عَن أبي بردة قَالَ: سَمِعت الْأَغَر - وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يحدث ابْن عمر، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " يَا أَيهَا النَّاس، تُوبُوا إِلَى الله، فَإِنِّي أَتُوب فِي الْيَوْم مائَة مرّة ". وَقد أخرجه البُخَارِيّ فِي " التَّارِيخ " عَن حجاج بن منهال عَن شُعْبَة عَن عَمْرو ابْن مرّة قَالَ: سَمِعت أَبَا بردة أَنه سمع رجلا يُقَال لَهُ الْأَغَر، يحدث ابْن عمر، سمع النَّبِي ﷺ يَقُول: " تُوبُوا إِلَى الله، فَإِنِّي أَتُوب إِلَى الله فِي الْيَوْم مائَة مرّة ". وَأخرجه فِي " التَّارِيخ " أَيْضا عَن حجاج عَن حَمَّاد عَن ثَابت عَن أبي بردة عَن الْأَغَر - أغر بني مزينة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: ليغان على قلبِي، حَتَّى اسْتغْفر الله مائَة مرّة ". وَلم يُخرجهُ فِي الْجَامِع، وَهُوَ لاحقٌ بِشَرْطِهِ فِيهِ.

стр. 1718

(٢٠٣) مُعَاوِيَة بن الحكم السّلمِيّ ﵁ حَدِيث وَاحِد يجمع أطرافاً: ٣١٣٠ - من رِوَايَة أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بعضه، وَهُوَ بِطُولِهِ من رِوَايَة عَطاء ابْن يسَار عَن مُعَاوِيَة بن الحكم قَالَ: بَينا أَنا أُصَلِّي مَعَ رَسُول الله ﷺ ، إِذْ عطس رجلٌ من الْقَوْم، فَقلت: يَرْحَمك الله، فَرَمَانِي الْقَوْم بِأَبْصَارِهِمْ، فَقلت: واثكل أمِّياه، مَا شَأْنكُمْ تنْظرُون إِلَيّ؟ فَجعلُوا يضْربُونَ بِأَيْدِيهِم على أَفْخَاذهم، فَلَمَّا رَأَيْتهمْ يُصمتُونِي، لكني سكت. فَلَمَّا صلى رَسُول الله ﷺ فبأبي هُوَ وَأمي، مَا رَأَيْت معلما قبله وَلَا بعده أحسن تَعْلِيما مِنْهُ، فوَاللَّه مَا كَهَرَنِي، وَلَا ضَرَبَنِي، وَلَا شَتَمَنِي، قَالَ: " إِن هَذِه الصَّلَاة لَا يصلح فِيهَا شيءٌ من كَلَام النَّاس، إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير وَقِرَاءَة الْقُرْآن " أَو كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ . قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي حَدِيث عهدٍ بجاهلية، وَقد جَاءَ الله بِالْإِسْلَامِ، وَإِن منا رجَالًا يأْتونَ الْكُهَّان. قَالَ: " فَلَا تأتهم ". وَقَالَ: وَمنا رجال يَتَطَيَّرُونَ. قَالَ: " ذَاك شيءٌ يجدونه فِي صُدُورهمْ، فَلَا يصدنهم قَالَ: قلت: وَمنا رجال يخطون. قَالَ: " كَانَ نبيٌّ من الْأَنْبِيَاء؟ فَمن وَافق خطه فَذَاك ". قَالَ: وَكَانَ لي جاريةٌ ترعى غنما قبل أحد والجوانية، فاطلعت ذَات يَوْم فَإِذا الذِّئْب قد ذهب بِشَاة من غنمها، وَأَنا رجلٌ من بني آدم آسَف كَمَا يأسفون، لَكِن

стр. 1719

صَكَكْتهَا صَكَّة، فَأتيت رَسُول الله ﷺ فَعظم ذَلِك عَليّ. قلت: يَا رَسُول الله، أَفلا أعْتقهَا؟ قَالَ: " ائْتِنِي بهَا " فَأَتَيْته بهَا، فَقَالَ لَهَا: " أَيْن الله؟ " قَالَت: فِي السَّمَاء. قَالَ: " من أَنا؟ " قَالَت: أَنْت رَسُول الله. قَالَ: " أعْتقهَا؛ فَإِنَّهَا مُؤمنَة ". وَقد أخرجه البُخَارِيّ فِي كِتَابه فِي " الْقِرَاءَة خلف الإِمَام " عَن مُسَدّد بن يحيى عَن الْحجَّاج الصَّواف وَهُوَ من شَرطه، وَلم يتَّفق لَهُ إِخْرَاجه فِي الْجَامِع الصَّحِيح. (٢٠٤) عبد الله بن سرجس الْمُزنِيّ ﵁ ثَلَاثَة أَحَادِيث: ٣١٣١ - أَحدهَا: من رِوَايَة عَاصِم الْأَحول قَالَ: رَأَيْت النَّبِي ﷺ ، وأكلت مَعَه خبْزًا وَلَحْمًا، أَو قَالَ: ثريداً. قَالَ: فَقلت لَهُ: يَا رَسُول الله، غفر الله لَك. قَالَ: " وَلَك ". قَالَ: فَقلت لَهُ: أسْتَغْفر لَك رَسُول الله؟ قَالَ: نعم. وَلَك، ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة: ﴿واستغفر لذنبك وَلِلْمُؤْمنِينَ﴾ [مُحَمَّد] قَالَ: ثمَّ درت خَلفه، فَنَظَرت إِلَى خَاتم النُّبُوَّة بَين كَتفيهِ عِنْد ناغض كتفه الْيُسْرَى، جمعا عَلَيْهِ خيلانٌ كأمثال الثآليل.

стр. 1720

٣١٣٢ - الثَّانِي: عَن عَاصِم الْأَحول عَن عبد الله بن سرجس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا سَافر يتَعَوَّذ من وعثاء السّفر، وكآبة المنقلب، والحور بعد الكور، ودعوة الْمَظْلُوم، وَسُوء المنظر فِي الْأَهْل وَالْمَال وَالْولد. وَمن الروَاة من قَالَ عَن عَاصِم الْأَحول، فِي أَوله: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من وعثاء السّفر ". ٣١٣٣ - الثَّالِث: عَن عَاصِم عَن عبد الله بن سرجس قَالَ: دخل رجلٌ الْمَسْجِد وَرَسُول الله ﷺ فِي صَلَاة الْغَدَاة، فصلى رَكْعَتَيْنِ فِي جَانب الْمَسْجِد، ثمَّ دخل مَعَ رَسُول الله ﷺ ، فَلَمَّا سلم رَسُول الله ﷺ قَالَ: " يَا فلَان، بِأَيّ الصَّلَاتَيْنِ اعتددت، أبصلاتك وَحدك، أم بصلاتك مَعنا؟ ". (٢٠٥) قبيصَة بن مُخَارق بن عبد الله الْهِلَالِي وَزُهَيْر بن عَمْرو الْهِلَالِي ﵄ حَدِيث وَاحِد: ٣١٢٤ - من رِوَايَة أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَنْهُمَا قَالَا: لما نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ [الشُّعَرَاء] انْطلق رَسُول الله ﷺ إِلَى رضمة جبل فعلا أَعْلَاهَا
следующие страницы →