← Книги сунны

Книги сунны · id 5567

الجمع بين الصحيحين للحميدي

أبو عبد الله الحميدي

Полный текст (2 051 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

(٢٠١) حَنْظَلَة بن الرّبيع الأسيدي الْكَاتِب ﵁ حَدِيث وَاحِد: ٣١٢٨ - من رِوَايَة أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَنهُ قَالَ: - وَكَانَ من كتاب رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَقِيَنِي أَبُو بكر فَقَالَ: كَيفَ أَنْت يَا حَنْظَلَة؟ قَالَ: قلت: نَافق حَنْظَلَة. قَالَ: سُبْحَانَ الله! مَا تَقول؟ قَالَ: قلت: نَكُون عِنْد رَسُول الله ﷺ يذكرنَا بالنَّار وَالْجنَّة كأنا رَأْي عين، فَإِذا خرجنَا من عِنْد رَسُول الله ﷺ عافسنا الْأزْوَاج وَالْأَوْلَاد والضيعات، نَسِينَا كثيرا. قَالَ: أَبُو بكر: فوَاللَّه إِنَّا لنلقى مثل هَذَا. فَانْطَلَقت أَنا وَأَبُو بكر حَتَّى دَخَلنَا على رَسُول الله ﷺ ، فَقلت: نَافق حَنْظَلَة يَا رَسُول الله. فَقَالَ رَسُول الله: " وَمَا ذَاك؟ " قلت: يَا رَسُول الله، نَكُون عنْدك تذكرنا بالنَّار وَالْجنَّة، كأنا رَأْي عين، فَإِذا خرجنَا من عنْدك عافسنا الْأزْوَاج وَالْأَوْلَاد والضيعات، نَسِينَا كثيرا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَو تدومون على مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِي الذّكر، لصافحتكم الْمَلَائِكَة على فرشكم، وَفِي طرقكم، وَلَكِن يَا حَنْظَلَة، سَاعَة وَسَاعَة " ثَلَاث مرار. وَفِي حَدِيث عبد الْوَارِث، عَن سعيد الْجريرِي: كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ ، فَذكر النَّار، ثمَّ جِئْت إِلَى الْبَيْت فضاحكت الصّبيان، ولاعبت الْمَرْأَة. قَالَ: فَخرجت فَلَقِيت أَبَا بكر فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ: وَأَنا قد فعلت مثل مَا تذكر. فلقينا رَسُول الله ﷺ ، فَقلت: يَا رَسُول الله، نَافق حَنْظَلَة. فَقَالَ: " مَه ". فَحَدَّثته بِالْحَدِيثِ، فَقَالَ أَبُو بكر: وَأَنا قد فعلت مثل ذَلِك: فَقَالَ: " يَا حَنْظَلَة، سَاعَة سَاعَة. لَو كَانَت

стр. 1717

تكون قُلُوبكُمْ كَمَا تكون عِنْد الذّكر لصافحتكم الْمَلَائِكَة حَتَّى تسلم عَلَيْكُم فِي الطَّرِيق ". (٢٠٢) الْأَغَر الْمُزنِيّ ﵁ حَدِيث وَاحِد: ٣١٢٩ - من رِوَايَة أبي بردة عَن الْأَغَر الْمُزنِيّ - وَكَانَت لَهُ صُحْبَة - أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِنَّه ليغان على قلبِي، وَإِنِّي لأستغفر الله فِي الْيَوْم مائَة مرّة ". وَفِي حَدِيث عَمْرو بن مرّة عَن أبي بردة قَالَ: سَمِعت الْأَغَر - وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يحدث ابْن عمر، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " يَا أَيهَا النَّاس، تُوبُوا إِلَى الله، فَإِنِّي أَتُوب فِي الْيَوْم مائَة مرّة ". وَقد أخرجه البُخَارِيّ فِي " التَّارِيخ " عَن حجاج بن منهال عَن شُعْبَة عَن عَمْرو ابْن مرّة قَالَ: سَمِعت أَبَا بردة أَنه سمع رجلا يُقَال لَهُ الْأَغَر، يحدث ابْن عمر، سمع النَّبِي ﷺ يَقُول: " تُوبُوا إِلَى الله، فَإِنِّي أَتُوب إِلَى الله فِي الْيَوْم مائَة مرّة ". وَأخرجه فِي " التَّارِيخ " أَيْضا عَن حجاج عَن حَمَّاد عَن ثَابت عَن أبي بردة عَن الْأَغَر - أغر بني مزينة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: ليغان على قلبِي، حَتَّى اسْتغْفر الله مائَة مرّة ". وَلم يُخرجهُ فِي الْجَامِع، وَهُوَ لاحقٌ بِشَرْطِهِ فِيهِ.

стр. 1718

(٢٠٣) مُعَاوِيَة بن الحكم السّلمِيّ ﵁ حَدِيث وَاحِد يجمع أطرافاً: ٣١٣٠ - من رِوَايَة أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بعضه، وَهُوَ بِطُولِهِ من رِوَايَة عَطاء ابْن يسَار عَن مُعَاوِيَة بن الحكم قَالَ: بَينا أَنا أُصَلِّي مَعَ رَسُول الله ﷺ ، إِذْ عطس رجلٌ من الْقَوْم، فَقلت: يَرْحَمك الله، فَرَمَانِي الْقَوْم بِأَبْصَارِهِمْ، فَقلت: واثكل أمِّياه، مَا شَأْنكُمْ تنْظرُون إِلَيّ؟ فَجعلُوا يضْربُونَ بِأَيْدِيهِم على أَفْخَاذهم، فَلَمَّا رَأَيْتهمْ يُصمتُونِي، لكني سكت. فَلَمَّا صلى رَسُول الله ﷺ فبأبي هُوَ وَأمي، مَا رَأَيْت معلما قبله وَلَا بعده أحسن تَعْلِيما مِنْهُ، فوَاللَّه مَا كَهَرَنِي، وَلَا ضَرَبَنِي، وَلَا شَتَمَنِي، قَالَ: " إِن هَذِه الصَّلَاة لَا يصلح فِيهَا شيءٌ من كَلَام النَّاس، إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير وَقِرَاءَة الْقُرْآن " أَو كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ . قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي حَدِيث عهدٍ بجاهلية، وَقد جَاءَ الله بِالْإِسْلَامِ، وَإِن منا رجَالًا يأْتونَ الْكُهَّان. قَالَ: " فَلَا تأتهم ". وَقَالَ: وَمنا رجال يَتَطَيَّرُونَ. قَالَ: " ذَاك شيءٌ يجدونه فِي صُدُورهمْ، فَلَا يصدنهم قَالَ: قلت: وَمنا رجال يخطون. قَالَ: " كَانَ نبيٌّ من الْأَنْبِيَاء؟ فَمن وَافق خطه فَذَاك ". قَالَ: وَكَانَ لي جاريةٌ ترعى غنما قبل أحد والجوانية، فاطلعت ذَات يَوْم فَإِذا الذِّئْب قد ذهب بِشَاة من غنمها، وَأَنا رجلٌ من بني آدم آسَف كَمَا يأسفون، لَكِن

стр. 1719

صَكَكْتهَا صَكَّة، فَأتيت رَسُول الله ﷺ فَعظم ذَلِك عَليّ. قلت: يَا رَسُول الله، أَفلا أعْتقهَا؟ قَالَ: " ائْتِنِي بهَا " فَأَتَيْته بهَا، فَقَالَ لَهَا: " أَيْن الله؟ " قَالَت: فِي السَّمَاء. قَالَ: " من أَنا؟ " قَالَت: أَنْت رَسُول الله. قَالَ: " أعْتقهَا؛ فَإِنَّهَا مُؤمنَة ". وَقد أخرجه البُخَارِيّ فِي كِتَابه فِي " الْقِرَاءَة خلف الإِمَام " عَن مُسَدّد بن يحيى عَن الْحجَّاج الصَّواف وَهُوَ من شَرطه، وَلم يتَّفق لَهُ إِخْرَاجه فِي الْجَامِع الصَّحِيح. (٢٠٤) عبد الله بن سرجس الْمُزنِيّ ﵁ ثَلَاثَة أَحَادِيث: ٣١٣١ - أَحدهَا: من رِوَايَة عَاصِم الْأَحول قَالَ: رَأَيْت النَّبِي ﷺ ، وأكلت مَعَه خبْزًا وَلَحْمًا، أَو قَالَ: ثريداً. قَالَ: فَقلت لَهُ: يَا رَسُول الله، غفر الله لَك. قَالَ: " وَلَك ". قَالَ: فَقلت لَهُ: أسْتَغْفر لَك رَسُول الله؟ قَالَ: نعم. وَلَك، ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة: ﴿واستغفر لذنبك وَلِلْمُؤْمنِينَ﴾ [مُحَمَّد] قَالَ: ثمَّ درت خَلفه، فَنَظَرت إِلَى خَاتم النُّبُوَّة بَين كَتفيهِ عِنْد ناغض كتفه الْيُسْرَى، جمعا عَلَيْهِ خيلانٌ كأمثال الثآليل.

стр. 1720

٣١٣٢ - الثَّانِي: عَن عَاصِم الْأَحول عَن عبد الله بن سرجس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا سَافر يتَعَوَّذ من وعثاء السّفر، وكآبة المنقلب، والحور بعد الكور، ودعوة الْمَظْلُوم، وَسُوء المنظر فِي الْأَهْل وَالْمَال وَالْولد. وَمن الروَاة من قَالَ عَن عَاصِم الْأَحول، فِي أَوله: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من وعثاء السّفر ". ٣١٣٣ - الثَّالِث: عَن عَاصِم عَن عبد الله بن سرجس قَالَ: دخل رجلٌ الْمَسْجِد وَرَسُول الله ﷺ فِي صَلَاة الْغَدَاة، فصلى رَكْعَتَيْنِ فِي جَانب الْمَسْجِد، ثمَّ دخل مَعَ رَسُول الله ﷺ ، فَلَمَّا سلم رَسُول الله ﷺ قَالَ: " يَا فلَان، بِأَيّ الصَّلَاتَيْنِ اعتددت، أبصلاتك وَحدك، أم بصلاتك مَعنا؟ ". (٢٠٥) قبيصَة بن مُخَارق بن عبد الله الْهِلَالِي وَزُهَيْر بن عَمْرو الْهِلَالِي ﵄ حَدِيث وَاحِد: ٣١٢٤ - من رِوَايَة أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَنْهُمَا قَالَا: لما نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ [الشُّعَرَاء] انْطلق رَسُول الله ﷺ إِلَى رضمة جبل فعلا أَعْلَاهَا

стр. 1721

حجرا، ثمَّ نَادَى: " يَا بني عبد منافاه، إِنِّي نذيرٌ لكم، إِنَّمَا مثلي ومثلكم كَمثل رجلٍ أَتَى الْعَدو، فَانْطَلق يربأ أَهله، فخشي أَن يسبقوه، فَجعل يَهْتِف: يَا صَبَاحَاه ". (٢٠٦) قبيصَة بن مُخَارق وَحده حَدِيث وَاحِد: ٣١٣٥ - من رِوَايَة كنَانَة بن نعيم الْعَدوي عَن قبيصَة بن مُخَارق الْهِلَالِي قَالَ: تحملت حمالَة، فَأتيت رَسُول الله ﷺ أسأله فِيهَا، فَقَالَ: " أقِم حَتَّى تَأْتِينَا الصَّدَقَة فنأمر لَك بهَا ". قَالَ: ثمَّ قَالَ: " يَا قبيصَة، إِن الْمَسْأَلَة لَا تحل إِلَّا لأحد ثَلَاثَة: رجل تحمل حمالَة، فَحلت لَهُ الْمَسْأَلَة حَتَّى يُصِيبهَا ثمَّ يمسك. وَرجل أَصَابَته جائحةٌ اجتاحت مَاله، فَحلت لَهُ الْمَسْأَلَة حَتَّى يُصِيب قواماً من عَيْش أَو قَالَ - سداداً من عَيْش، وَرجل أَصَابَته فاقة، حَتَّى يقوم ثَلَاثَة من ذَوي الحجا من قومه: لقد أَصَابَت فلَانا فاقةٌ، فَحلت لَهُ الْمَسْأَلَة حَتَّى يُصِيب قواماً من عَيْش - أَو قَالَ: سداداً من عَيْش، فَمَا سواهن من الْمَسْأَلَة يَا قبيصَة - سحتٌ، يأكلها صَاحبهَا سحتاً ".

стр. 1722

(٢٠٧) أَبُو رِفَاعَة الْعَدوي، تَمِيم بن أسيد بن عبد مَنَاة يُقَال ابْن أَسد. وَيُقَال: ابْن أسيد بِالْفَتْح، وَالْأَشْهر أسيد بِالضَّمِّ، ﵁. قَالَه عبد الْغَنِيّ بن سعيد. حَدِيث وَاحِد: ٣١٣٦ - من رِوَايَة حميد بن هِلَال قَالَ: قَالَ أَبُو رِفَاعَة الْعَدوي: انْتَهَيْت إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ يخْطب، قَالَ: فَقلت: يَا رَسُول الله، رجلٌ غريبٌ جَاءَ يسْأَل عَن دينه، لَا يدْرِي مَا دينه. قَالَ: فَأقبل عَليّ رَسُول الله ﷺ ، وَترك خطبَته حَتَّى انْتهى إِلَيّ، فَأتي بكرسي حسبت قوائمه حديداً. قَالَ: فَقعدَ عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ ، وَجعل يعلمني مِمَّا علمه الله، ثمَّ أَتَى خطبَته فَأَتمَّ آخرهَا. (٢٠٨) أَبُو زيد، عَمْرو بن أَخطب الْأنْصَارِيّ ﵁ حَدِيث وَاحِد: ٣١٣٧ - من رِوَايَة علْبَاء بن أَحْمَر قَالَ: حَدثنِي عَمْرو بن أَخطب قَالَ: صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ الْفجْر، وَصعد الْمِنْبَر، فَخَطَبنَا حَتَّى حضرت الظّهْر، فَنزل

стр. 1723

فصلى، ثمَّ صعد الْمِنْبَر فَخَطَبنَا حَتَّى حضرت الْعَصْر، ثمَّ نزل فصلى، ثمَّ صعد الْمِنْبَر حَتَّى غربت الشَّمْس، وَأخْبرنَا بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كائنٌ، فأعلمنا أحفظنا. (٢٠٩) نُبَيْشَة الْهُذلِيّ ﵁ حَدِيث وَاحِد: ٣١٣٨ - من رِوَايَة أبي الْمليح عَن نُبَيْشَة الْهُذلِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " أَيَّام التَّشْرِيق أَيَّام أكلٍ وَشرب وذكرٍ لله ". وَفِيه عِنْد أبي بكر البرقاني زِيَادَة، من حَدِيث خَالِد الْحذاء عَن أبي الْمليح عَن نُبَيْشَة الْهُذلِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِنَّا كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَن الْأَضَاحِي فَوق ثلاثةٍ حَتَّى يَسَعكُمْ نسككم، فقد جَاءَ الله بِالسَّعَةِ، فَكُلُوا وَادخرُوا وَاتَّجرُوا، أَلا وَإِن هَذِه الْأَيَّام أَيَّام أكلٍ وشربٍ وَذكر الله تَعَالَى ". وَهَكَذَا أخرجه أَبُو دَاوُد عَن مُسَدّد عَن يزِيد بن زُرَيْع عَن خَالِد الْحذاء. وَقد أخرج لَهُ أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه الْمخْرج على الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثا آخر فِي العتيرة من حَدِيث هشيم عَن خَالِد الْحذاء عَن أبي الْمليح عَن نُبَيْشَة. وَلم أره فِيمَا عندنَا من كتاب مُسلم. لَا ذكره أَبُو مَسْعُود فِي هَذِه التَّرْجَمَة.

стр. 1724

وَقد أخرجه أَبُو دَاوُد فِي " السّنَن " من حَدِيث خَالِد الْحذاء عَن أبي قلَابَة عَن. أبي الْمليح عَن نُبَيْشَة. (٢١٠) عِيَاض حمَار بن عرْفجَة ابْن نَاجِية بن عقال الْمُجَاشِعِي ﵁ حَدِيث وَاحِد: ٣١٣٩ - من رِوَايَة مطرف بن عبد الله بن الشخير عَن عِيَاض بن حمَار أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ذَات يومٍ فِي خطبَته: " أَلا إِن رَبِّي أَمرنِي أَن أعلمكُم مَا جهلتم، مِمَّا عَلمنِي يومي هَذَا. كل مَال نحلته عبدا حَلَال، وَإِنِّي خلقت عبَادي حنفَاء كلهم، وَإِنَّهُم أَتَتْهُم الشَّيَاطِين فَاجْتَالَتْهُمْ عَن دينهم، وَحرمت عَلَيْهِم مَا أحللت لَهُم، وأمرتهم أَن يشركوا بِي مَا لم أنزل بِهِ سُلْطَانا. وَإِن الله نظر إِلَى أهل الأَرْض فمقتهم عربهم وعجمهم، إِلَّا بقايا من أهل الْكتاب. وَقَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عَلَيْك كتابا لَا يغسلهُ المَاء، تقرؤه نَائِما ويقظان: وَإِن الله أَمرنِي أَن أحرق قُريْشًا، فَقلت: رب، إِذن يثلغوا رَأْسِي فيدعوه خبْزَة. قَالَ:

стр. 1725

استخرجهم كَمَا أخرجوك، واغزهم نعنك وَأنْفق فسننفق عَلَيْك، وَابعث جَيْشًا نبعث خَمْسَة مثله، وَقَاتل بِمن أطاعك من عصاك ". قَالَ: وَأهل الْجنَّة ثلاثةٌ: ذُو سُلْطَان مقسط متصدق موفق. وَرجل رحيمٌ رَقِيق الْقلب لكل ذِي قربى وَمُسلم. وعفيفٌ متعفف ذُو عِيَال. وَأهل النَّار خَمْسَة: الضَّعِيف الَّذِي لَا زبر لَهُ، الَّذِي هم فِيكُم تبعا لَا يتبعُون أَهلا وَلَا مَالا. والخائن الَّذِي لَا يخفى لَهُ طمعٌ وَإِن دق إِلَّا خانه، وَرجل لَا يصبح وَلَا يُمْسِي إِلَّا وَهُوَ مخادعك عَن أهلك وَمَالك " وَذكر الْبُخْل أَو الْكَذِب، والشنظير الفحاش. زَاد فِي حَدِيث مطرٍ عَن قَتَادَة عَن مطرف: وَإِن الله أوحى إِلَيّ: أَن تواضعوا، حَتَّى لَا يفخر أحدٌ على أحد، وَلَا يَبْغِي أحدٌ على أحد " وَقَالَ فِي حَدِيثه: " وهم فِيكُم تبعا لَا يَبْغُونَ أَهلا وَلَا مَالا " فَقلت: وَكَيف يكون ذَلِك يَا أَبَا عبد الله؟ قَالَ: نعم، وَالله لقد أدركتهم فِي الْجَاهِلِيَّة، وَإِن الرجل ليرعى على الْحَيّ مَا بِهِ إِلَّا وليدتهم فيطؤها. (٢١١) رجلٌ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ حَدِيث وَاحِد: ٣١٤٠ - من رِوَايَة أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَسليمَان بن يسَار عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ من الْأَنْصَار: أَن رَسُول الله ﷺ أقرّ الْقسَامَة على مَا كَانَت عَلَيْهِ

стр. 1726

فِي الْجَاهِلِيَّة. وَفِي رِوَايَة ابْن جريج عَن الزُّهْرِيّ عَنْهُمَا بِهَذَا الْإِسْنَاد مثله. وَزَاد: وَقضى بهَا رَسُول الله ﷺ بَين ناسٍ من الْأَنْصَار فِي قَتِيل ادعوهُ على الْيَهُود. وَفِي حَدِيث صَالح عَن ابْن شهَاب عَنْهُمَا عَن ناسٍ من الْأَنْصَار عَن النَّبِي ﷺ مثله. بقيت ثَلَاثَة أَحَادِيث: ٣١٤١ - مِنْهَا مُسْند خُزَيْمَة بن ثَابت فِي " الطَّاعُون "، وَقد تقدم فِي مُسْند أُسَامَة، لاشتراكه مَعَه فِي رِوَايَته. ٣١٤٢ - وَالثَّانِي: حَدِيث رَافع بن عَمْرو الْغِفَارِيّ: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِن بعدِي من أمتِي - أَو سَيكون بعدِي قومٌ يقرؤون الْقُرْآن لَا يُجَاوز تراقيهم، يخرجُون من الدّين " وَقد تقدم فِي مُسْند أبي ذَر لاشتراكه مَعَه أَيْضا فِي رِوَايَته. ٣١٤٣ - وَالثَّالِث: حَدِيث ابْن عَبَّاس عَن رجل من الْأَنْصَار فِي النَّجْم الَّذِي رمي بِهِ فَاسْتَنَارَ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَا كُنْتُم تَقولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا رمي بِمثل هَذَا؟ . . " الحَدِيث بِطُولِهِ. وَقد تقدم فِي مُسْند ابْن عَبَّاس من رِوَايَة عَليّ بن الْحُسَيْن عَنهُ. وَهُنَاكَ أخرجه أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي، وَكَانَ يلْزمه إِخْرَاجه هَا هُنَا. آخر مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث المقلين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين

стр. 1727

(٢١٢) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة بنت أبي بكر الصّديق ﵄ ٣١٤٤ - الحَدِيث الأول: عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: اسْتَأْذَنت سَوْدَة النَّبِي ﷺ لَيْلَة جمعٍ، وَكَانَت ثَقيلَة ثبطةً. فَأذن لَهَا. وَفِي حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت: كَانَت سَوْدَة امْرَأَة ضخمةً ثبطة، فاستأذنت رَسُول الله ﷺ أَن تفيض من جمعٍ بلَيْل، فَأذن لَهَا. فَقَالَت عَائِشَة: فليتني كنت أستأذنت رَسُول الله ﷺ كَمَا استأذنته سَوْدَة. وَكَانَت عَائِشَة لَا تفيض إِلَّا مَعَ الإِمَام. وَفِي حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَنْهَا قَالَت: وددت أَنِّي كنت اسْتَأْذَنت رَسُول الله ﷺ كَمَا استأذنته سَوْدَة، فأصلي الصُّبْح بمنى، فأرمي الْجَمْرَة قبل أَن يَأْتِي النَّاس، فَقيل لعَائِشَة: فَكَانَت سَوْدَة استأذنته؟ قَالَت: نعم، إِنَّهَا كَانَت امْرَأَة ثَقيلَة ثبطة، فاستأذنت رَسُول الله ﷺ ، فَأذن لَهَا. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أَفْلح بن حميد بن نَافِع عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت: نزلنَا إِلَى الْمزْدَلِفَة، فاستأذنت النَّبِي ﷺ سَوْدَة أَن تدفع قبل حطمة النَّاس، وَكَانَت امْرَأَة بطيئة، فَأذن لَهَا، فَدفعت قبل حطمة النَّاس، وأقمنا حَتَّى

стр. 1728

أَصْبَحْنَا نَحن، ثمَّ دفعنَا بِدَفْعِهِ، فَلِأَن أكون اسْتَأْذَنت رَسُول الله ﷺ كَمَا اسْتَأْذَنت سَوْدَة أحب إِلَيّ من مفروح بِهِ. وَفِي حَدِيث القعْنبِي عَن أَفْلح نَحوه، وَفِيه: كَانَت امْرَأَة ثبطة، يَقُول الْقَاسِم: والثبطة: الثَّقِيلَة. وَفِيه: وحسبنا حَتَّى أَصْبَحْنَا، فدفعنا بِدَفْعِهِ. وَفِيه: وَلِأَن أكون اسْتَأْذَنت رَسُول الله ﷺ كَمَا استأذنته سَوْدَة فَأَكُون أدفَع بِإِذْنِهِ أحب إِلَيّ من مفروحٍ بِهِ. ٣١٤٥ - الثَّانِي: عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة: أَن صَفِيَّة بنت حييّ زوج النَّبِي ﷺ حَاضَت، فَذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ: " أحابستنا هِيَ؟ " قَالُوا: إِنَّهَا قد أفاضت. قَالَ: " فَلَا إِذن ". وَلمُسلم من حَدِيث اللَّيْث وسُفْيَان وَأَيوب عَن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَنْهَا بِمَعْنى حَدِيث قبله، فِيهِ: أَن عَائِشَة قَالَت: حَاضَت صَفِيَّة بنت حييّ بعد مَا أفاضت. قَالَت عَائِشَة: فَذكرت حَيْضَتهَا لرَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أحابستنا هِيَ؟ " قَالَت: فَقلت: يَا رَسُول الله إِنَّهَا قد كَانَت أفاضت وطافت بِالْبَيْتِ، ثمَّ حَاضَت بعد الْإِفَاضَة. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " فلتنفر ". وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة وَعُرْوَة أَن عَائِشَة قَالَت: حَاضَت صَفِيَّة بعد مَا أفاضت ... وَذكر مثله. وَفِي حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ: طمثت صَفِيَّة بنت حييّ فِي حجَّة الْوَدَاع بَعْدَمَا أفاضت ... . وَذكر مثله. وَفِي حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ: طمثت صَفِيَّة بنت حييّ فِي حجَّة الْوَدَاع بَعْدَمَا أفاضت طَاهِرا.

стр. 1729

وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث الْأسود بن يزِيد بن قيس النَّخعِيّ عَن عَائِشَة: لما أَرَادَ النَّبِي ﷺ أَن ينفر، رأى صَفِيَّة على بَاب خبائها كئيبة حزينة لِأَنَّهَا حَاضَت، فَقَالَ: " عقرى حلقي ": لُغَة لقريش: " إِنَّك حابستنا " ثمَّ قَالَ: " كنت أفضت يَوْم النَّحْر؟ " يَعْنِي الطّواف. قَالَت: نعم. قَالَ: " فانفري إِذن ". وَفِي رِوَايَة حَفْص بن غياث عَن الْأَعْمَش أَن عَائِشَة قَالَت: حَاضَت صَفِيَّة لَيْلَة النَّفر، فَقَالَت: مَا أَرَانِي إِلَّا حابستكم، فَقَالَ النَّبِي ﷺ " عقرى حلقى، أطافت يَوْم النَّحْر؟ . " قيل: نعم. قَالَ: " فانفري ". وَفِي حَدِيث محَاضِر بن الْمُوَرِّع نَحوه وَزِيَادَة، وَأول حَدِيثه: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ لَا نذْكر إِلَّا الْحَج، فَلَمَّا قدمنَا أمرنَا أَن نحل، فَلَمَّا كَانَت لَيْلَة النَّفر حَاضَت صَفِيَّة، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " حلقى عقرى، مَا أَرَاهَا إِلَّا حابستنا " ثمَّ قَالَ: " كنت طفت يَوْم النَّحْر؟ " قَالَت: نعم. قَالَ " فانفري " قلت يَا رَسُول الله، لم أكن أحللت. قَالَ: " فاعتمري من التَّنْعِيم " فَخرج مَعهَا أَخُوهَا، فلقيناه مدلجاً فَقَالَ: " موعدك مَكَان كَذَا وَكَذَا ". وَأَخْرَجَا من حَدِيث أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن عَن عَائِشَة قَالَت: يَا رَسُول الله، إِن صَفِيَّة بنت حييّ قد حَاضَت. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَعَلَّهَا تحبسنا. ألم تكن طافت معكن بِالْبَيْتِ؟ " قَالُوا: بلَى قَالَ: " فاخرجن ". وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي دَاوُد عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن أَن عَائِشَة قَالَت: حجَجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فأفضنا يَوْم النَّحْر، فَحَاضَت صَفِيَّة، فَأَرَادَ النَّبِي ﷺ مِنْهَا مَا يُرِيد الرجل من أَهله، فَقَالَت:

стр. 1730

يَا رَسُول الله ﷺ ، إِنَّهَا حَائِض. قَالَ: " حابستنا هِيَ؟ " قَالُوا: يَا رَسُول الله، أفاضت يَوْم النَّحْر. قَالَ: " اخْرُجُوا ". وَأخرج مُسلم هَذَا الْمَعْنى بِعَيْنِه من حَدِيث مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث بن خَالِد التَّمِيمِي عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ أَرَادَ من صَفِيَّة بعض مَا يُرِيد الرجل من أَهله، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّهَا حَائِض يَا رَسُول الله، قَالَ: " وَإِنَّهَا لحابستنا " قَالُوا يَا رَسُول الله، إِنَّهَا قد زارت يَوْم النَّحْر. قَالَ: " فلتنفر معكن ". // هَذَا مُتَّفق عَلَيْهِ من ترجمتين //. وَأخرجه مُسلم وَحده من حَدِيث أَفْلح بن حميد بن نَافِع عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت: كُنَّا نتخوف أَن تحيض صَفِيَّة قبل أَن تفيض. قَالَت: فجَاء رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " أحابستنا صَفِيَّة؟ ". قُلْنَا: قد أفاضت. قَالَ: " فَلَا إِذن ". ٣١٤٦ - الثَّالِث: عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت عَائِشَة تَقول: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ لَا نرى إِلَّا الْحَج، فَلَمَّا كنت بسرف أَو قَرِيبا مِنْهَا حِضْت، فَدخل عَليّ رَسُول الله ﷺ وَأَنا أبْكِي، فَقَالَ: " مَالك؟ أنفست؟ " قلت: نعم. قَالَ: إِن هَذَا أَمر كتبه الله على بَنَات آدم، فاقضي مَا يقْضِي الْحَاج غير أَن لَا تطوفي بِالْبَيْتِ. " قَالَت: وضحى رَسُول الله ﷺ عَن نِسَائِهِ بالبقر. وَفِي رِوَايَة عبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة الْمَاجشون عَن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ لَا نذْكر إِلَّا الْحَج، حَتَّى جِئْنَا سرف،

стр. 1731

فطمثت، فَدخل عَليّ رَسُول الله ﷺ وَأَنا أبْكِي، فَقَالَ: " مَا يبكيك؟ " قلت: وَالله، لَوَدِدْت أَنِّي لم أكن خرجت الْعَام، فَقَالَ: " مَالك؟ لَعَلَّك نفست؟ " قلت: نعم. قَالَ: " هَذَا شَيْء كتبه الله على بَنَات آدم، افعلي مَا يفعل الْحَاج، غير أَن لَا تطوفي بِالْبَيْتِ حَتَّى تطهري " قَالَت: فَلَمَّا قدمت مَكَّة قَالَ رَسُول الله لأَصْحَابه: " اجْعَلُوهَا عمْرَة " فأحل النَّاس إِلَّا من كَانَ مَعَه الْهَدْي. قَالَت: فَكَانَ الْهَدْي مَعَ النَّبِي ﷺ وَأبي بكر وَعمر وَذَوي الْيَسَار، ثمَّ أهلوا حِين راحوا. قَالَت: فَلَمَّا كَانَ يَوْم النَّحْر طهرت، فَأمرنِي رَسُول الله ﷺ فأفضت، قَالَت: فأتينا بِلَحْم بقر، فَقلت: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: أهْدى رَسُول الله ﷺ عَن نِسَائِهِ بالبقر. فَلَمَّا كَانَت لَيْلَة الحصبة قلت: يَا رَسُول الله، أيرجع النَّاس بِحجَّة وَعمرَة وأرجع بِحجَّة؟ قَالَت: فَأمر عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر فأردفني على جمله، قَالَت: فَإِنِّي لأذكر وَأَنا حَدِيثَة السن أنعس، فَيُصِيب وَجْهي مؤخرة الرحل، حَتَّى جِئْنَا إِلَى التَّنْعِيم، فَأَهْلَلْت مِنْهَا بِعُمْرَة جَزَاء بِعُمْرَة النَّاس الَّتِي اعتمروا. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أَفْلح بن حميد عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة قَالَت: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي أشهر الْحَج وليالي الْحَج وَحرم الْحَج، قَالَت: فَخرج إِلَى أَصْحَابه فَقَالَ: " من لم يكن مِنْكُم مَعَه هدي فَأحب أَن يَجْعَلهَا عمْرَة فَلْيفْعَل، وَمن كَانَ مَعَه الْهَدْي فَلَا " قَالَت: فالآخذ بهَا أَو التارك لَهَا من أَصْحَابه. قَالَت: فَأَما رَسُول الله ﷺ ورجالٌ من أَصْحَابه فَكَانُوا أهل قُوَّة، وَكَانَ مَعَهم الْهَدْي، فَلم يقدروا على الْعمرَة، قَالَت: فَدخل عَليّ رَسُول الله ﷺ وَأَنا أبْكِي فَقَالَ: " مَا يبكيك يَا هنتاه؟ " قلت: سَمِعت قَوْلك لأصحابك، فمنعت الْعمرَة. قَالَ: " وَمَا شَأْنك؟ " قلت لَا أُصَلِّي، قَالَ: " فَلَا يضيرك، إِنَّمَا أَنْت امْرَأَة من بَنَات آدم، كتب الله عَلَيْك مَا كتب عَلَيْهِنَّ، فكوني فِي حجك، فَعَسَى الله أَن يرزقكها " قَالَ:

стр. 1732

فخرجنا فِي حجَّة. وَفِي حَدِيث إِسْحَق بن سُلَيْمَان: فَخرجت فِي حجتي حَتَّى قدمنَا منى فطهرت، ثمَّ خرجت من منى فأفضت بِالْبَيْتِ. قَالَت: ثمَّ خرجت مَعَه فِي النَّفر الآخر حَتَّى نزلنَا المحصب، ونزلنا مَعَه، فَدَعَا عبد الرَّحْمَن ابْن أبي بكر فَقَالَ: أخرج بأختك من الْحرم، فلتهل بِعُمْرَة، ثمَّ افرغا، ثمَّ ائتياها هُنَا، فَإِنِّي أنظركما حَتَّى تأتيا " قَالَ: فخرجنا حَتَّى إِذا فرغت وفرغت من الطّواف جِئْته بِسحر، فَقَالَ: " هَل فَرَغْتُمْ؟ " قلت: نعم. فآذن بالرحيل فِي أَصْحَابه، فارتحل النَّاس، فَمر مُتَوَجها إِلَى الْمَدِينَة. وَفِي حَدِيث إِسْحَق بن سُلَيْمَان عَن أَفْلح نَحوه، وَفِي آخِره: فآذن فِي أَصْحَابه بالرحيل، فَخرج، فَمر بِالْبَيْتِ، فَطَافَ بِهِ قبل صَلَاة الصُّبْح، ثمَّ خرج إِلَى الْمَدِينَة. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: خرجنَا مَعَ رَسُول الله فِي حجَّة الْوَدَاع، فمنا من أهل بِعُمْرَة وَمنا من أهل بِحَجّ، فقدمنا مَكَّة، فَقَالَ رَسُول الله: " من أحرم بِعُمْرَة وَلم يهد فليحلل، وَمن أحرم بِعُمْرَة وَأهْدى فَلَا يحل حَتَّى يحل نحر هَدْيه، وَمن أهل بِحَجّ فليتم حجه قَالَت: فحضت، فَلم أزل حَائِضًا حَتَّى كَانَ يَوْم عَرَفَة وَلم أهلل إِلَّا بِعُمْرَة، فَأمرنِي النَّبِي ﷺ أَن أنقض رَأْسِي وامتشط، وَأهل بِالْحَجِّ وأترك الْعمرَة، فَفعلت ذَلِك حَتَّى قضيت حجتي، فَبعث معي عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر، فَأمرنِي أَن أعتمر مَكَان عمرتي - من التَّنْعِيم. وَفِي حَدِيث مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: خرجنَا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع، فأهللنا بِعُمْرَة، ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " من كَانَ مَعَه هديٌ فليهلل بِالْحَجِّ مَعَ الْعمرَة ثمَّ لَا يحل حَتَّى يحل مِنْهُمَا جَمِيعًا " فَقدمت مَكَّة

стр. 1733

وَأَنا حَائِض، وَلم أطف بِالْبَيْتِ وَلَا بَين الصَّفَا والمروة، فشكوت ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ ، فَقَالَ: " انقضي رَأسك وامتشطي، وَأَهلي بِالْحَجِّ، ودعي الْعمرَة ". قَالَت فَفعلت، فَلَمَّا قضينا الْحَج أَرْسلنِي رَسُول الله ﷺ مَعَ عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر إِلَى التَّنْعِيم، فاعتمرت، فَقَالَ: " هَذِه مَكَان عمرتك " قَالَت: فَطَافَ الَّذين كَانُوا أهلوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ، وَبَين الصَّفَا والمروة، ثمَّ حلوا، ثمَّ طافوا طَوافا آخر بعد أَن رجعُوا من منى لحجهم. وَأما الَّذين جمعُوا الْحَج وَالْعمْرَة فَإِنَّمَا طافوا طَوافا وَاحِدًا. وَفِي حَدِيث إِبْرَاهِيم بن سعد عَن الزُّهْرِيّ أَنَّهَا قَالَت: أَهلَلْت مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع، فَكنت مِمَّن تمتّع وَلم يسق الْهَدْي، فَزَعَمت أَنَّهَا حَاضَت وَلم تطهر حَتَّى دخلت لَيْلَة عَرَفَة. قَالَت: يَا رَسُول الله " هَذِه لَيْلَة عَرَفَة، وَإِنَّمَا كنت تمتعت بِعُمْرَة. فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ : " انقضي رَأسك وامتشطي، وأمسكي عَن عمرتك " فَفعلت. فَلَمَّا قضيت الْحَج، أَمر عبد الرَّحْمَن لَيْلَة الحصبة فأعمرني مَكَان عمرتي الَّتِي نسكت. وَفِي حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ أَنَّهَا قَالَت: خرجنَا مَعَ رَسُول الله عَام حجَّة الْوَدَاع، فَأَهْلَلْت بِعُمْرَة، وَلم أكن سقت الْهَدْي. . ثمَّ ذكر نَحوه. وَفِي رِوَايَة سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ أَنَّهَا قَالَت: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " من أَرَادَ مِنْكُم أَن يهل بِحَجّ وَعمرَة فَلْيفْعَل، وَمن أَرَادَ أَن يهل بِحَجّ فليهل، وَمن أَرَادَ أَن يهل بِعُمْرَة فليهل " قَالَت عَائِشَة: وَأهل رَسُول الله ﷺ بِحَجّ، وَأهل بِهِ نَاس مَعَه بِالْعُمْرَةِ وَالْحج، وَأهل ناسٌ بِالْعُمْرَةِ، وَكنت فِيمَن أهل بِعُمْرَة.

стр. 1734

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ موافين لهِلَال ذِي الْحجَّة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " من أحب أَن يهل بِعُمْرَة فليهل، وَمن أحب أَن يهل بِحجَّة فليهل. فلولا أَنِّي أهديت لأهللت بِعُمْرَة، فَمنهمْ من أهل بِعُمْرَة وَمِنْهُم من أهل بِحجَّة، وَكنت فِيمَن أهل بِعُمْرَة، فحضت قبل أَن أَدخل مَكَّة، فأدركني يَوْم عَرَفَة وَأَنا حائضة، فشكوت ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " دعِي عمرتك، وانقضى رَأسك، وامتشطي، وَأَهلي بِالْحَجِّ " فَفعلت، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَة الحصبة أرسل معي عبد الرَّحْمَن إِلَى التَّنْعِيم، فأردفها، فأهلت بِعُمْرَة مَكَان عمرتها، فَقضى الله حَجهَا وعمرتها، وَلم يكن فِي شَيْء من ذَلِك هدي وَلَا صَدَقَة وَلَا صَوْم. وَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة ووكيع عَن هِشَام عَن عُرْوَة نَحْو ذَلِك. وَفِي آخِره: قَالَ هِشَام: وَلم يكن فِي ذَلِك هديٌ وَلَا صَدَقَة وَلَا صَوْم. وَأَخْرَجَا طرفا مِنْهُ من حَدِيث أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن نَوْفَل عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ عَام حجَّة الْوَدَاع، فمنا من أهل بِعُمْرَة، وَمنا من أهل بِحَجّ وَعمرَة، وَمنا من أهل بِحَجّ، وَأهل رَسُول الله ﷺ بِالْحَجِّ، فَأَما من أهل بِعُمْرَة فَحل، وَأما من أهل بِحَجّ أَو جمع الْحَج وَالْعمْرَة فَلم يحلوا حَتَّى كَانَ يَوْم النَّحْر.

стр. 1735

وَلمُسلم من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت: منا من أهل بِالْحَجِّ مُفردا، وَمنا من قرن، وَمنا من تمتّع. وَفِي حَدِيث ابْن جريج عَن عبيد الله بن عمر عَن الْقَاسِم قَالَ: جَاءَت عَائِشَة حَاجَة. لم يزدْ. وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت مَا سقت الْهَدْي، ولحللت مَعَ النَّاس حَيْثُ حلواً ". وَأخرج مُسلم من حَدِيث ذكْوَان أبي عَمْرو مولى عَائِشَة عَن عَائِشَة قَالَت: قدم رَسُول الله ﷺ لأربعٍ خلون من ذِي الْحجَّة أَو خمس، فَدخل عَليّ وَهُوَ غَضْبَان، فَقلت: من أغضبك أدخلهُ الله النَّار. قَالَ: " أَو مَا شَعرت أَنِّي أمرت النَّاس بأمرٍ فَإِذا هم يَتَرَدَّدُونَ، وَلَو أَنِّي اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت مَا سقت الْهَدْي معي حَتَّى أشتريه ثمَّ أحل كَمَا حلوا ". وَأَخْرَجَا من حَدِيث الْأسود بن يزِيد بن قيس عَن عَائِشَة قَالَت: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَلَا نرى إِلَّا الْحَج، فَلَمَّا قدمنَا تطوفنا بِالْبَيْتِ، فَأمر رَسُول الله ﷺ من لم يكن سَاق الْهَدْي أَن يحل. قَالَت: فَحل من لم يكن سَاق الْهَدْي، ونساؤه لم يسقن الْهَدْي فأحللن. قَالَت عَائِشَة: فحضت فَلم أطف بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا كَانَت لَيْلَة الحصبة قَالَت: قلت يَا رَسُول الله، أيرجع النَّاس بِعُمْرَة وَحجَّة، وأرجع أَنا بِحجَّة؟ قَالَ: " أَو مَا كنت طفت ليَالِي قدمنَا مَكَّة؟ " قَالَت: قلت: لَا. قَالَ: " فاذهبي مَعَ أَخِيك إِلَى التَّنْعِيم فأهلي بِعُمْرَة، ثمَّ موعدك مَكَان كَذَا وَكَذَا ". قَالَت صَفِيَّة: مَا أَرَانِي إِلَّا حابستكم. قَالَ: " عقرى حلقى. أَو مَا كنت

стр. 1736

طفت يَوْم النَّحْر؟ " قَالَت: بلَى. قَالَ: " لَا بَأْس عَلَيْك، انفري " قَالَت عَائِشَة: فلقيني رَسُول الله ﷺ وَهُوَ مصعدٌ من مَكَّة وَأَنا منهبطة عَلَيْهَا، أَو أَنا مصعدة وَهُوَ منهبط مِنْهَا. وَفِي حَدِيث الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود عَنْهَا قَالَت: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ لَا نذْكر حجا وَلَا عمْرَة. . وَذكر الحَدِيث بِمَعْنَاهُ. وَأَخْرَجَا من حَدِيث عبد الله بن عون عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد، وَمن رِوَايَة إِبْرَاهِيم عَن الْأسود بن يزِيد قَالَا: قَالَت عَائِشَة: قلت: يَا رَسُول الله، يصدر النَّاس بنسكين وأصدر بنسك وَاحِد. قَالَ: " انتظري، فَإِذا طهرت فاخرجي إِلَى التَّنْعِيم فأهلي مِنْهُ، ثمَّ ائتنا بمَكَان كَذَا. وَلكنهَا على قدر نَفَقَتك أَو نصبك ". وَلَهُمَا من حَدِيث يحيى بن سعيد عَن عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ لخمس بَقينَ من ذِي الْقعدَة، وَلَا نرى إِلَّا أَنه الْحَج، فَلَمَّا كُنَّا بسرف حِضْت، حَتَّى إِذا دنونا من مَكَّة، أَمر رَسُول الله ﷺ من لم يكن مَعَه هدي إِذا كَانَ بِالْبَيْتِ وَبَين الصَّفَا والمروة أَن يحل. قَالَت عَائِشَة: فَدخل علينا يَوْم النَّحْر بِلَحْم بقر، فَقلت: مَا هَذَا؟ فَقيل: ذبح رَسُول الله ﷺ عَن أَزوَاجه. قَالَ يحيى: فَذكرت هَذَا الحَدِيث للقاسم بن مُحَمَّد فَقَالَ: أتتك وَالله بِالْحَدِيثِ على وَجهه. وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث أَيمن بن نابل عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: يَا رَسُول الله، اعْتَمَرت وَلم أعتمر. فَقَالَ: " يَا عبد الرَّحْمَن، اذْهَبْ بأختك فأعمرها من التَّنْعِيم " فأحقبها على نَاقَة فاعتمرت.

стр. 1737

وَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا تَعْلِيقا من حَدِيث مَالك بن دِينَار عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ بعث مَعهَا أخاها عبد الرَّحْمَن، فاعتمرها من التَّنْعِيم، وَحملهَا على قتب. وللبخاري من حَدِيث عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: يَا رَسُول الله، يرجع أَصْحَابك بِأَجْر حج وَعمرَة، وَلم أَزْد على الْحَج؟ فَقَالَ لَهَا: " اذهبي، وليردفك عبد الرَّحْمَن " فَأمر عبد الرَّحْمَن أَن يعمرها من التَّنْعِيم، وانتظرها رَسُول الله ﷺ بِأَعْلَى مَكَّة حَتَّى جَاءَت. وَلمُسلم من حَدِيث طَاوس بن كيسَان عَن عَائِشَة أَنَّهَا أهلت بِعُمْرَة، فَقدمت وَلم تطف بِالْبَيْتِ حَتَّى حَاضَت، فنسكت الْمَنَاسِك كلهَا، وَقد أهلت بِالْحَجِّ، فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ يَوْم النَّفر: " يسعك طوافك لحجك وعمرتك ". فَأَبت، فَبعث مَعهَا عبد الرَّحْمَن إِلَى التَّنْعِيم، فاعتمرت بعد الْحَج. أغفله أَبُو مَسْعُود، فَلم يذكرهُ فِي تَرْجَمَة طَاوس عَن عَائِشَة فِيمَا عندنَا من كِتَابه. وَمن حَدِيث مُجَاهِد عَن عَائِشَة: أَنَّهَا حَاضَت بسرف، فتطهرت بِعَرَفَة، فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ : " يُجزئ عَنْك طوافك بالصفا والمروة عَن حجك وعمرتك ". وَلمُسلم أَيْضا من حَدِيث عبد الحميد بن جُبَير بن شيبَة عَن صَفِيَّة بنت شيبَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: يَا رَسُول الله، أيرجع النَّاس بأجرين وأرجع بِأَجْر؟ فَأمر عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر أَن ينْطَلق بهَا إِلَى التَّنْعِيم، قَالَت: فأردفني خَلفه على جمل لَهُ. قَالَت: فَجعلت أرفع خماري أحسره عَن عنقِي، فَيضْرب رجْلي بعلة

стр. 1738

الرَّاحِلَة. فَقلت لَهُ: وَهل ترى من أحد؟ قَالَت: فَأَهْلَلْت بِعُمْرَة، ثمَّ أَقبلنَا حَتَّى انتهينا إِلَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ بالحصبة. أخرجه أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه من حَدِيث قُرَّة بن خَالِد عَن عبد الحميد، وَفِيه: وأردفني خَلفه على جمل لَهُ فِي لَيْلَة شَدِيدَة الْحر، فَجعلت أحسر خماري عَن عنقِي، فَيضْرب رجْلي، وَقَالَ فِي آخِره: فَانْتَهَيْنَا إِلَى التَّنْعِيم، فَأَهْلَلْت بِعُمْرَة ثمَّ أَقبلت، فَقدمت على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فِي الْبَطْحَاء لم يبرح - وَذَلِكَ لَيْلَة النَّفر، فَقلت: يَا رَسُول الله ﷺ أَلا أَدخل الْبَيْت؟ قَالَ: " ادخلي الْحجر، فَإِنَّهُ من الْبَيْت ". وَلَيْسَ لعبد الحميد بن جُبَير عَن صَفِيَّة فِي مُسْند عَائِشَة من الصَّحِيح غير هَذَا. ٣١٤٧ - الرَّابِع: عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي بعض أَسْفَاره حَتَّى إِذا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ - أَو بِذَات الْجَيْش - انْقَطع عقد لي، فَأَقَامَ رَسُول الله على التماسه وَأقَام النَّاس مَعَه وَلَيْسوا على مَاء، وَلَيْسَ مَعَهم مَاء، فَأتى النَّاس أَبَا بكر فَقَالُوا: أَلا ترى إِلَى مَا صنعت عَائِشَة: أَقَامَت برَسُول الله ﷺ وبالناس مَعَه وَلَيْسوا على مَاء، وَلَيْسَ مَعَهم مَاء، قَالَت: فعاتبني أَبُو بكر، وَقَالَ مَا شَاءَ الله أَن يَقُول، وَجعل يطعن بِيَدِهِ فِي خاصرتي، فَلَا يَمْنعنِي من التحرك إِلَّا مَكَان رَسُول الله ﷺ على فَخذي. فَنَامَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى أصبح على غير مَاء، فَأنْزل الله تَعَالَى آيَة التَّيَمُّم: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ [الْمَائِدَة]

стр. 1739

فَقَالَ أسيد بن الْحضير وَهُوَ أحد النُّقَبَاء: مَا هِيَ بِأول بركتكم يَا آل أبي بكر. قَالَت عَائِشَة: فَبَعَثنَا الْبَعِير الَّذِي كنت عَلَيْهِ فَوَجَدنَا العقد تَحْتَهُ. وَفِي حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه أَن عَائِشَة قَالَت: سَقَطت قلادة لي بِالْبَيْدَاءِ وَنحن داخلون الْمَدِينَة، فَأَنَاخَ النَّبِي ﷺ وَنزل، وثنى رَأسه فِي حجري رَاقِدًا، فَأقبل أَبُو بكر فلكزني لكزةً شَدِيدَة وَقَالَ: حبست النَّاس فِي قلادة، فَبِي الْمَوْت لمَكَان رَسُول الله ﷺ ، وَقد أوجعني. ثمَّ إِن النَّبِي اسْتَيْقَظَ، وَحَضَرت الصُّبْح فالتمس المَاء فَلم يُوجد، فَنزلت: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق﴾ وَذكر الْآيَة إِلَى قَوْله: ﴿لَعَلَّكُمْ تشكرون﴾ فَقَالَ أسيد بن حضير: لقد بَارك الله للنَّاس فِيكُم يَا آل أبي بكر، مَا أَنْتُم إِلَّا بركةٌ لَهُم. وَأَخْرَجَاهُ على وَجه آخر من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَنَّهَا استعارت من أَسمَاء قلادة، فَهَلَكت، فَأرْسل رَسُول الله ﷺ نَاسا من أَصْحَابه فِي طلبَهَا، فأدركتهم الصَّلَاة، فصلوا بِغَيْر وضوء، فَلَمَّا أَتَوا النَّبِي ﷺ شكوا ذَلِك إِلَيْهِ، فَنزلت آيَة التَّيَمُّم. فَقَالَ أسيد بن حضير: جَزَاك الله خيرا، فوَاللَّه مَا نزل بك أمرٌ قطّ إِلَّا جعل الله لَك مِنْهُ مخرجا، وللمسلمين فِيهِ بركَة. ٣١٤٨ - الْخَامِس: عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَنَّهَا أَرَادَت أَن تشتري بَرِيرَة، وَأَنَّهُمْ اشترطوا ولاءها، فَذكر للنَّبِي ﷺ ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " اشتريها فأعتقيها، فَإِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق ". وأهدي لَهَا لحم، فَقَالُوا للنَّبِي ﷺ : هَذَا تصدق بِهِ على بَرِيرَة. فَقَالَ: " هُوَ لَهَا صَدَقَة، وَلنَا هَدِيَّة ".

стр. 1740

وخيرت - قَالَ عبد الرَّحْمَن: وَزوجهَا حرٌّ، قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سَأَلت عبد الرَّحْمَن عَن زَوجهَا، فَقَالَ: لَا أَدْرِي أحرٌّ أم عبد. وَلمُسلم من حَدِيث يزِيد بن رُومَان عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ زوج بَرِيرَة عبدا. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي عُثْمَان، ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ فِي بَرِيرَة ثَلَاث سنَن: إِحْدَى السّنَن أَنَّهَا عتقت فخيرت فِي زَوجهَا، وَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " الْوَلَاء لمن أعتق " وَدخل رَسُول الله ﷺ والبرمة تَفُور بِلَحْم، فَقرب إِلَيْهِ خبز وأدم من أَدَم الْبَيْت، فَقَالَ: " ألم أر برمة فِيهَا لحم؟ " قَالُوا: بلَى، وَلَكِن ذَلِك لحم تصدق بِهِ على بَرِيرَة، وَأَنت لَا تَأْكُل الصَّدَقَة. قَالَ: " عَلَيْهَا صَدَقَة وَلنَا هَدِيَّة ". وَفِي رِوَايَة ابْن وهب عَن مَالك عَن ربيعَة نَحوه، وَفِيه: فَقَالَ: هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَة، وَهُوَ لنا هَدِيَّة " وَقَالَ النَّبِي ﷺ فِيهَا: " إِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق ". وَفِي حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم قَالَ كَانَ فِي بَرِيرَة ثَلَاث قضيات: أَرَادَ أَهلهَا أَن يبيعوها ويشترطوا ولاءها، فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ: " اشتريها وأعتقيها، فَإِن الْوَلَاء لمن أعتق ". وعتقت، فَخَيرهَا رَسُول الله ﷺ فَاخْتَارَتْ نَفسهَا. قَالَت: وَكَانَ النَّاس يتصدقون عَلَيْهَا وتهدي لنا، فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَة، وَهُوَ لكم هَدِيَّة، فكلوه ".

стр. 1741

وَفِي حَدِيث سماك عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم نَحوه. وَأَخْرَجَاهُ من رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَن بَرِيرَة جَاءَت تستعين بهَا فِي كتَابَتهَا، وَلم تكن قَضَت من كتَابَتهَا شَيْئا. فَقَالَت لَهَا عَائِشَة: ارجعي إِلَى أهلك، فَإِن أَحبُّوا أَن أَقْْضِي عَنْك كتابتك وَيكون ولاؤك لي فعلت، فَذكرت ذَلِك بَرِيرَة لأَهْلهَا، فَأَبَوا وَقَالُوا: إِن شَاءَت أَن تحتسب عَلَيْك فلتفعل، وَيكون لنا ولاؤك. فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ : " ابتاعي فأعتقي، فَإِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق ". ثمَّ قَامَ رَسُول الله ﷺ : " ابتاعي فأعتقي، فَإِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق " ثمَّ قَامَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " مَا بَال أناسٍ يشترطون شُرُوطًا لَيست فِي كتاب الله. من اشْترط شرطا لَيْسَ فِي كتاب الله فَلَيْسَ لَهُ، وَإِن شَرط مائَة مرّة، شَرط الله أَحَق وأوثق " وَهَكَذَا عِنْدهمَا من حَدِيث قُتَيْبَة عَن اللَّيْث عَن الزُّهْرِيّ. وَعند البُخَارِيّ من حَدِيث شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ نَحوه. وَأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث يُونُس عَن ابْن شهَاب قَالَ: قَالَ عُرْوَة: قَالَت عَائِشَة: إِن بَرِيرَة دخلت عَلَيْهَا تستعينها فِي كتَابَتهَا، وَعَلَيْهَا خمس أواقٍ نجمت عَلَيْهَا فِي خمس سِنِين. فَقَالَت لَهَا عَائِشَة ونفست فِيهَا: أَرَأَيْت إِن عددت لَهُم عدَّة وَاحِدَة، أيبيعك أهلك وأعتقك، فَيكون ولاؤك لي؟ فَذَهَبت بَرِيرَة إِلَى أَهلهَا، فعرضت ذَلِك عَلَيْهِم، فَقَالُوا: لَا، إِلَّا أَن يكون لنا الْوَلَاء، قَالَت عَائِشَة: فَدخل عَليّ رَسُول الله ﷺ ، فَذكرت ذَلِك لَهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ : " اشتريها فأعتقيها، فَإِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق " ثمَّ ذكر نَحوه إِلَّا أَنه قَالَ: " من اشْترط شرطا لَيْسَ فِي كتاب الله فَهُوَ بَاطِل ".

стр. 1742

وَفِي حَدِيث ابْن وهب عَن يُونُس بِمَعْنى حَدِيث قُتَيْبَة عَن اللَّيْث، وَفِيه: فَقَالَ: لَا يمنعك ذَلِك، ابتاعي وأعتقي " قَالَ: ثمَّ قَامَ رَسُول الله ﷺ فِي النَّاس، فَحَمدَ الله، ثمَّ قَالَ: " أما بعد ". وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: جَاءَتْنِي بَرِيرَة فَقَالَت: كاتبت أَهلِي على تسع أَوَاقٍ، فِي كل عَام أُوقِيَّة، فأعينيني. . ثمَّ ذكر ذَلِك، وَفِيه: ثمَّ قَامَ رَسُول الله ﷺ فِي النَّاس، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: " مَا بَال أقوامٍ يشترطون شُرُوطًا لَيست فِي كتاب الله؟ مَا كَانَ من شَرط لَيْسَ فِي كتاب الله فَهُوَ بَاطِل، وَإِن كَانَ مائَة شَرط، قَضَاء الله أَحَق، وَشرط الله أوثق، وَإِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق ". وَعند البُخَارِيّ من رِوَايَة عبيد بن إِسْمَاعِيل نَحوه، وَفِي آخِره: مَا بَال رجالٍ يَقُول أحدهم: أعتق يَا فلَان ولي الْوَلَاء، إِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق ". وَهَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم عَن أبي كريب عَن أبي أُسَامَة بِنَحْوِهِ. وَفِي رِوَايَة جرير عَن هِشَام قَالَ: وَكَانَ زَوجهَا عبدا، فَخَيرهَا رَسُول الله ﷺ ، وَلَو كَانَ حرا لم يخيرها. وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث الْأسود بن يزِيد عَن عَائِشَة: أَنَّهَا أَرَادَت أَن تشتري بَرِيرَة لِلْعِتْقِ، ثمَّ ذكر نَحْو مَا تقدم فِي أَن الْوَلَاء لمن أعتق، وَفِي إِبَاحَة مَا تصدق بِهِ عَلَيْهَا. وَفِي حَدِيث آدم عَن شُعْبَة نَحوه، وَقَالَ: فخيرت من زَوجهَا.

стр. 1743

وَفِي حَدِيث عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن جرير، فَقَالَ: أعتقيها، فَإِن الْوَلَاء لمن أعْطى الْوَرق " فأعتقتها. فَدَعَاهَا النَّبِي ﷺ فَخَيرهَا من زَوجهَا، فَقَالَت: لَو أَعْطَانِي كَذَا وَكَذَا مَا ثَبت عِنْده، فَاخْتَارَتْ نَفسهَا. وَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن الحكم قَالَ: وَكَانَ زَوجهَا حرا. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَول الحكم مُرْسل. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: رَأَيْته عبدا. وَفِي حَدِيث أبي عوَانَة وَجَرِير عَن مَنْصُور نَحوه. قَالَ الْأسود: وَكَانَ زَوجهَا حرا. قَالَ البُخَارِيّ: قَول الْأسود مُنْقَطع، وَقَول ابْن عَبَّاس: رَأَيْته عبدا - أصح. وَفِي حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن مَنْصُور قَالَ النَّبِي ﷺ : الْوَلَاء لمن أعْطى الْوَرق، وَولي النِّعْمَة ". وَلمُسلم عَن حَدِيث غنْدر عَن شُعْبَة: أَن النَّبِي ﷺ أُتِي بِلَحْم بقر، فَقيل: هَذَا مَا تصدق بِهِ على بَرِيرَة، فَقَالَ: " هُوَ لَهَا صَدَقَة، وَلنَا هَدِيَّة ". وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث أَيمن الْمَكِّيّ قَالَ: دخلت على عَائِشَة فَقلت: كنت غُلَاما لعتبة بن أبي لَهب، وَمَات وورثني بنوهٍ، وَإِنَّهُم باعوني من ابْن أبي عَمْرو، وَاشْترط بَنو عتبَة الْوَلَاء. فَقَالَت: دخلت عَليّ بَرِيرَة، فَقَالَت: اشتريني وأعتقيني. قلت: نعم. قَالَت: لَا يبيعوني حَتَّى يشترطوا ولائي، قلت: لَا حَاجَة لي فِيك، فَسمع بذلك النَّبِي ﷺ أَو بلغه، فَقَالَ: " مَا شَأْن بَرِيرَة؟ " فَذكرت

стр. 1744

عَائِشَة مَا قَالَت. فَقَالَ: " اشتريها فأعتقيها، وليشترطوا مَا شَاءُوا " قَالَ: فاشترتها فأعتقتها، وَاشْترط أَهلهَا ولاءها، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " الْوَلَاء لمن أعتق، وَإِن اشترطوا مائَة شَرط ". وَمن حَدِيث عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن: أَن بَرِيرَة جَاءَت تستعين عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، فَقَالَت لَهَا: إِن أحب أهلك أَن أصب لَهُم ثمنك صبة وَاحِدَة، فأعتقك فعلت. فَذكرت بَرِيرَة ذَلِك لأَهْلهَا، فَقَالُوا: لَا، إِلَّا أَن يكون ولاؤك لنا. فَزَعَمت عمْرَة أَن عَائِشَة ذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ ، قَالَ: " اشتريها فأعتقيها، فَإِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق ". كَذَا فِي رِوَايَة مَالك عَن يحيى بن سعيد. وَفِي رِوَايَة سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن يحيى عَن عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت: أتتها بَرِيرَة تسألها فِي كتَابَتهَا، فَقَالَت: إِن شِئْت أَعْطَيْت أهلك وَيكون الْوَلَاء لي. فَلَمَّا جَاءَ النَّبِي قَالَ: " ابتاعيها فأعتقيها، فَإِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق " ثمَّ قَامَ رَسُول الله ﷺ على الْمِنْبَر فَقَالَ: " مَا بَال أَقوام يشترطون شُرُوطًا لَيست فِي كتاب الله؟ من اشْترط شرطا لَيْسَ فِي كتاب الله فَلَيْسَ لَهُ، وَإِن اشْترط مائَة شَرط ". ٣١٤٩ - السَّادِس: عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: قدم رَسُول الله ﷺ من سفر وَقد سترت سهوةً لي بقرام فِيهِ تماثيل، فَلَمَّا رَآهُ رَسُول الله ﷺ هتكه، وتلون وَجهه وَقَالَ: " يَا عَائِشَة، أَشد النَّاس عذَابا عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة الَّذين يضاهون بِخلق الله " قَالَت عَائِشَة: فَجعلنَا مِنْهُ وسَادَة أَو وسادتين.

стр. 1745

وَفِي حَدِيث بكير عَن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَنَّهَا نصبت سترا فِيهِ تصاوير، فَدخل رَسُول الله ﷺ فَنَزَعَهُ، قَالَت: فقطعته وسادتين، فَقَالَ رجلٌ فِي الْمجْلس حينئذٍ يُقَال لَهُ ربيعَة بن عَطاء مولى بني زهرَة: أفما سَمِعت أَبَا مُحَمَّد - يَعْنِي أَبَاهُ - يذكر أَن عَائِشَة قَالَت: فَكَانَ رَسُول الله ﷺ يرتفق عَلَيْهِمَا؟ فَقَالَ ابْن الْقَاسِم: لَا. فَقَالَ: لكني قد سمعته - يُرِيد الْقَاسِم بن مُحَمَّد. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت: دخل عَليّ رَسُول الله ﷺ وَفِي الْبَيْت قرامٌ فِيهِ صور، فلتون وَجهه، ثمَّ تنَاول السّتْر فهتكه، وَقَالَ " من أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة الَّذين يصورون هَذِه الصُّور ". وَفِي حَدِيث مَنْصُور بن أبي مُزَاحم: ثمَّ قَالَ: إِن من أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة الَّذين يشبهون بِخلق الله ". وَفِي رِوَايَة من قَالَ: إِن أَشد النَّاس عذَابا ". وَلَيْسَ لِلزهْرِيِّ عَن الْقَاسِم فِي مُسْند عَائِشَة من الصَّحِيح غير هَذَا. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي عبد الله نَافِع مولى ابْن عمر عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة: أَنَّهَا أخْبرته: أَنَّهَا اشترت نمرقةً فِيهَا تصاوير، فَلَمَّا رَآهَا رَسُول الله ﷺ قَامَ على الْبَاب فَلم يدْخل، فَعرفت فِي وَجهه الْكَرَاهِيَة. قَالَت: فَقلت: يَا رَسُول الله، أَتُوب إِلَى الله وَإِلَى رَسُوله، مَاذَا أذنبت؟ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَا بَال هَذِه النمرقة؟ " قَالَت: اشْتَرَيْتهَا لَك لتقعد عَلَيْهَا وتوسدها. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ " إِن أَصْحَاب هَذِه الصُّور يُعَذبُونَ يَوْم الْقِيَامَة فَيُقَال لَهُم: أحيوا مَا خلقْتُمْ " وَقَالَ: " إِن الْبَيْت الَّذِي فِيهِ الصُّور لَا تدخله الْمَلَائِكَة ".

стр. 1746

وَفِي حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن نَافِع عَنهُ أَنَّهَا قَالَت: حشوت للنَّبِي ﷺ وسَادَة فِيهَا تماثيل، كَأَنَّهَا نمرقه، فجَاء، فَقَامَ بَين الْبَابَيْنِ، وَجعل يتَغَيَّر وَجهه، فَقلت: مَا لنا يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " مَا بَال هَذِه الوسادة؟ " قلت: وسَادَة جَعلتهَا لَك لتضطجع عَلَيْهَا. قَالَ: " أما علمت أَن الْمَلَائِكَة لَا تدخل بَيْتا فِيهِ صُورَة، وَأَن من صنع هَذِه الصُّور يعذب يَوْم الْقِيَامَة؟ فَيَقُول: أحيوا مَا خلقْتُمْ ". زَاد فِي حَدِيث عبد الْعَزِيز بن أخي الْمَاجشون عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع قَالَت: فَأَخَذته فَجَعَلته مرفقتين، فَكَانَ يرتفق بهما فِي الْبَيْت. وَحَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع مُخْتَصر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِن أَصْحَاب هَذِه الصُّور يُعَذبُونَ يَوْم الْقِيَامَة، وَيُقَال لَهُم: أحيوا مَا خلقْتُمْ ". وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَنْهَا قَالَت: قدم النَّبِي ﷺ من سفر وَقد علقت درنوكاً فِيهِ تماثيل، فَأمرنِي أَن أنزعه، فنزعته. وَكنت أَغْتَسِل أَنا وَالنَّبِيّ فِي إِنَاء وَاحِد ". هَذَا لفظ حَدِيث البُخَارِيّ. وَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَنْهَا قَالَت: قدم رَسُول الله ﷺ من سفر وَقد سترت على بَابي درنوكاً فِيهِ الْخَيل ذَوَات الأجنحة، فَأمرنِي فنزعته. وَحَدِيث عَبده بن سُلَيْمَان عَن هِشَام نَحوه، إِلَّا أَنه لَيْسَ فِيهِ عِنْده: قدم من سفر. وَلَا عِنْد مُسلم من هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد ذكر اغتسالها مَعَه ﵇ فِي إِنَاء وَاحِد. فَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ فِي هَذِه التَّرْجَمَة.

стр. 1747

وَلمُسلم من حَدِيث سعد بن هِشَام بن عَامر عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ سترٌ فِيهِ تِمْثَال طائرٍ، وَكَانَ الدَّاخِل إِذا دخل استقبله، فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ : " حَولي هَذَا، فَإِنِّي كلما دخلت فرأيته ذكرت الدُّنْيَا. " قَالَت: وَكَانَ لنا قطيفة، كُنَّا نقُول: علمهَا حَرِير، فَكُنَّا نلبسها، قَالَ ابْن الْمثنى: وَزَاد فِيهِ عبد الْأَعْلَى: فَلم يَأْمُرنَا رَسُول الله ﷺ بِقطعِهِ. وَلمُسلم أَيْضا من حَدِيث زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ عَن أبي طَلْحَة الْأنْصَارِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا تدخل الْمَلَائِكَة بَيْتا فِيهِ كلبٌ وَلَا تماثيل. " قَالَ: فَأتيت عَائِشَة فَقلت: أَن هَذَا يُخْبِرنِي أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَا تدخل الْمَلَائِكَة بَيْتا فِيهِ كلبٌ وَلَا تماثيل " فَهَل سَمِعت رَسُول الله ﷺ ذكر ذَلِك؟ فَقَالَت: لَا وَلَكِن سأحدثكم مَا رَأَيْته فعل: رَأَيْته خرج فِي غزاته، فَأخذت نمطاً فَسترته على الْبَاب، فَلَمَّا قدم فَرَأى النمط عرفت الْكَرَاهِيَة فِي وَجهه، فَجَذَبَهُ حَتَّى هتكه أَو قطعه، وَقَالَ: " إِن الله لم يَأْمُرنَا أَن نكسو الْحِجَارَة والطين " قَالَت: فقطعنا مِنْهُ وسادتين، وحشوتهما ليفاً، فَلم يعب ذَلِك عَليّ. وَقد أخرج البُخَارِيّ مِنْهُ مَا لأبي طَلْحَة فَقَط، وَلم يخرج الزِّيَادَة عَن عَائِشَة. وَلم يذكرهَا أَبُو مَسْعُود فِي كِتَابه عَنْهَا، وَلَا نبه عَلَيْهَا، وَلَا ذكر لزيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ تَرْجَمَة عَن عَائِشَة، وَكَانَ يلْزمه ذَلِك. ٣١٥٠ - السَّابِع: عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: طيبت رَسُول الله ﷺ بيَدي هَاتين حِين أحرم، ولحله حِين أحل قبل أَن يطوف. وَبسطت يَديهَا.

стр. 1748

وَفِي حَدِيث مَالك عَن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: كنت أطيب رَسُول الله ﷺ لإحرامه ولحله قبل أَن يطوف بِالْبَيْتِ. وَفِي حَدِيث يحيى بن سعيد عَن عبد الرَّحْمَن نَحوه، وَفِيه: طيبته قبل أَن يفِيض بمنى. وَفِي حَدِيث مَنْصُور بن زَاذَان عَن عبد الرَّحْمَن قَالَت: كنت أطيب النَّبِي ﷺ قبل أَن يحرم، وَيَوْم النَّحْر، وَقبل أَن يطوف بِالْبَيْتِ بطيبٍ فِيهِ مسك. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عمر بن عبد الله بن عُرْوَة، عَن عُرْوَة وَالقَاسِم بن مُحَمَّد جَمِيعًا عَن عَائِشَة قَالَت: طيبت رَسُول الله ﷺ بيَدي بذريرة فِي حجَّة الْوَدَاع، للْحلّ وَالْإِحْرَام ". وَلَيْسَ لعمر بن عبد الله بن عُرْوَة عَن عُرْوَة، وَلَا عَن الْقَاسِم فِي مُسْند عَائِشَة من الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث. وَلمُسلم من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة قَالَت: طيبت رَسُول الله ﷺ لِحلِّهِ ولحرمه. وَمن حَدِيث أَفْلح بن حميد عَن الْقَاسِم، وَمن حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة، كِلَاهُمَا عَن عَائِشَة قَالَت: طييت رَسُول الله ﷺ لحرمه حِين أحرم، ولحله قبل أَن يطوف بِالْبَيْتِ. زَاد أَفْلح عَن الْقَاسِم: بيَدي.

стр. 1749

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عُثْمَان بن عُرْوَة عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة قَالَت: كنت أطيب النَّبِي ﷺ عِنْد إِحْرَامه بأطيب مَا أجد. وَفِي حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عُثْمَان أَن أَبَاهُ قَالَ: سَأَلت عَائِشَة: بِأَيّ شيءٍ طيبت رَسُول الله ﷺ عِنْد إِحْرَامه؟ قَالَت: بأطيب الطّيب. وَفِي حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَخِيه عُثْمَان قَالَت: كنت أطيب رَسُول الله ﷺ بأطيب مَا أقدر عَلَيْهِ قبل أَن يحرم، ثمَّ يحرم. وَلَيْسَ لعُثْمَان بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الْأسود بن يزِيد بن قيس عَن عَائِشَة قَالَت: كنت أطيب النَّبِي ﷺ بأطيب مَا أجد حَتَّى أجد وبيص الطّيب فِي رَأسه ولحيته. وَفِي حَدِيث إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن الْأسود عَنْهَا قَالَت: كَأَنِّي أنظر إِلَى وبيص الطّيب فِي مفارق رَسُول الله ﷺ وَهُوَ محرم. وَفِي رِوَايَة الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم: وَهُوَ يهل. وَفِي حَدِيث سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانَ ابْن عمر يدهن بالزيت، فَذَكرته لإِبْرَاهِيم فَقَالَ: مَا تصنع بقوله: حَدثنِي الْأسود عَن عَائِشَة قَالَت: كَأَنِّي أنظر إِلَى وبيص الطّيب فِي مفارق رَسُول الله ﷺ وَهُوَ محرم؟ وَقَالَ خلف بن هِشَام فِي رِوَايَته عَن حَمَّاد بن زيد: وَذَلِكَ طيب إِحْرَامه

стр. 1750

وَفِي رِوَايَة أبي إِسْحَق السبيعِي عَن ابْن الْأسود عَن الْأسود عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَرَادَ أَن يحرم تطيب بأطيب مَا يجد، ثمَّ أرى وبيص الدّهن فِي رَأسه ولحيته بعد ذَلِك. وَلمُسلم فِي رِوَايَة أبي الضُّحَى عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة قَالَت: كَأَنِّي أنظر إِلَى وبيص الطّيب فِي مفارق رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يُلَبِّي. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْتَشِر قَالَ: سَأَلت عبد الله بن عمر عَن الرجل يتطيب ثمَّ يصبح محرما. فَقَالَ: مَا أحب أَن أصبح محرما أنضخ طيبا. لِأَن أطلي بقطران أحب إِلَيّ من أَن أفعل ذَلِك. فَقَالَت عَائِشَة: أَنا طيبت رَسُول الله ﷺ عِنْد إِحْرَامه، ثمَّ طَاف فِي نِسَائِهِ، ثمَّ أصبح محرما. قَالَ فِي حَدِيث شُعْبَة: ينضخ طيبا. وَلمُسلم من حَدِيث أبي الرِّجَال مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن، عَن أمه عمْرَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: طيبت رَسُول الله ﷺ لحرمه حِين أحرم، ولحله قبل أَن يفِيض بِالْبَيْتِ بأطيب مَا وجدت. ٣١٥١ - الثَّامِن: عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ عُرْوَة بن الزبير لعَائِشَة: ألم تري إِلَى فُلَانَة بنت الحكم، طَلقهَا زَوجهَا الْبَتَّةَ فَخرجت فَقَالَت: بئس مَا صنعت. فَقَالَ: ألم تسمعي إِلَى قَول فَاطِمَة؟ فَقَالَت: أما إِنَّه لَا خير لَهَا فِي ذكر ذَاك.

стр. 1751

وَلمُسلم فِي حَدِيث شُعْبَة عَن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: مَا لفاطمة خيرٌ أَن تذكر هَذَا. تَعْنِي قَوْلهَا: لَا سُكْنى وَلَا نَفَقَة. وللبخاري فِي حَدِيث مُحَمَّد بن بشار: أَن عَائِشَة قَالَت: مَا لفاطمة أَلا تتقي الله فِي قَوْلهَا: لَا سُكْنى وَلَا نَفَقَة. وللبخاري أَيْضا من حَدِيث ابْن شهَاب عَن عُرْوَة أَن عَائِشَة أنْكرت ذَلِك على فَاطِمَة. وَمن حَدِيث مَالك عَن يحيى بن سعيد عَن الْقَاسِم وَسليمَان بن يسَار: أَنه سمعهما يذكران أَن يحيى بن سعيد بن الْعَاصِ طلق بنت عبد الرَّحْمَن بن الحكم، فانتقلها عبد الرَّحْمَن، فَأرْسلت عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ إِلَى مَرْوَان وَهُوَ أَمِير الْمَدِينَة: اتَّقِ الله وارددها إِلَى بَيتهَا. قَالَ مَرْوَان فِي حَدِيث سُلَيْمَان: إِن عبد الرَّحْمَن غلبني. وَقَالَ فِي حَدِيث الْقَاسِم: أَو مَا بلغك شَأْن فَاطِمَة بنت قيس؟ قَالَت: لَا يَضرك أَن تذكر حَدِيث فَاطِمَة. فَقَالَ مَرْوَان: إِن كَانَ بك شرٌّ فحسبك مَا بَين هذَيْن من الشَّرّ. قَالَ البُخَارِيّ: وَزَاد ابْن أبي الزِّنَاد عَن هِشَام عَن أَبِيه قَالَ: عابت عَائِشَة ذَلِك أَشد الْعَيْب، وَقَالَت: إِن فَاطِمَة كَانَت فِي مَكَان وحشٍ مخيف على ناحيتها، فَلذَلِك أرخص لَهَا النَّبِي ﷺ . وَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة عَن هِشَام عَن أَبِيه قَالَ: تزوج يحيى بن سعيد بن الْعَاصِ بنت عبد الرَّحْمَن بن الحكم، فَطلقهَا، فأخرجها من عِنْده، فعاب ذَلِك

стр. 1752

عَلَيْهِم عُرْوَة، فَقَالُوا: إِن فَاطِمَة قد خرجت. قَالَ عُرْوَة: فَأتيت عَائِشَة فَأَخْبَرتهَا بذلك، فَقَالَت: مَا لفاطمة خيرٌ فِي أَن تذكر هَذَا الحَدِيث. ٣١٥٢ - التَّاسِع: عَن أبي مُحَمَّد عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة، عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت: تَلا رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة: ﴿هُوَ الَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب مِنْهُ آياتٌ محكماتٌ هن أم الْكتاب وَأخر متشابهات فَأَما الَّذين فِي قُلُوبهم زيغٌ فيتبعون مَا تشابه مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَة وابتغاء تَأْوِيله وَمَا يعلم تَأْوِيله إِلَّا الله والراسخون فِي الْعلم يَقُولُونَ آمنا بِهِ كلٌّ من عِنْد رَبنَا مَا يذكر إِلَّا أولُوا الْأَلْبَاب﴾ [آل عمرَان] قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِذا رَأَيْت الَّذين يتبعُون مَا تشابه مِنْهُ فَأُولَئِك الَّذين سمى الله فاحذروهم. ٣١٥٣ - الْعَاشِر: عَن عبد الله بن عبيد الله عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة حُفَاة عُرَاة غرلًا ". قلت: يَا رَسُول الله، النِّسَاء وَالرِّجَال جَمِيعًا ينظر بَعضهم إِلَى بعض؟ قَالَ: " يَا عَائِشَة، الْأَمر أَشد من أَن ينظر بَعضهم إِلَى بعض ". وَفِي حَدِيث خَالِد بن الْحَارِث: الْأَمر اشد من أَن يهمهم ذَاك ". ٣١٥٤ - الْحَادِي عشر: عَن أبي مليكَة عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا أَرَادَ سفرا أَقرع بَين نِسَائِهِ، فَصَارَت الْقرعَة لعَائِشَة وَحَفْصَة. وَكَانَ النَّبِي ﷺ إِذا كَانَ بِاللَّيْلِ سَار مَعَ عَائِشَة يتحدث، فَقَالَت حَفْصَة: أَلا تركبين

стр. 1753

اللَّيْلَة بَعِيري وأركب بعيرك تنظرين وَأنْظر؟ فَقَالَت: بلَى. فركبت، فجَاء النَّبِي ﷺ إِلَى جمل عَائِشَة وَعَلِيهِ حَفْصَة، فَسلم عَلَيْهَا، ثمَّ سَار حَتَّى نزلُوا، وافتقدته عَائِشَة، فَلَمَّا نزلُوا جعلت رِجْلَيْهَا بَين الْإِذْخر، وَتقول: يَا رب سلط عَليّ عقرباً أَو حَيَّة تلدغني، وَلَا أَسْتَطِيع أَن أَقُول لَهُ شَيْئا. ٣١٥٥ - الثَّانِي عشر: عَن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أَبِيه عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " من أحدث فِي أمرنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ ردٌ ". وَفِي حَدِيث عبد الله بن جَعْفَر الزُّهْرِيّ عَن سعد بن إِبْرَاهِيم: من عمل عملا لَيْسَ عيه أمرنَا فَهُوَ رد ". ٣١٥٦ - الثَّالِث عشر: عَن عبيد الله بن عمر عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة: أَن رجلا طلق امْرَأَته ثَلَاثًا، فَتَزَوجهَا رجل ثمَّ طَلقهَا، فَسئلَ رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك، فَقَالَ: " لَا، حَتَّى يَذُوق الآخر من عسيلتها مَا ذاق الأول ". وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: طلق رجلٌ امْرَأَته، فَتزوّجت زوجا غَيره فَطلقهَا، وَكَانَ مَعَه مثل الهدبة فَلم تصل مِنْهُ إِلَى شيءٍ تريده، فَلم يلبث أَن طَلقهَا، فَأَتَت النَّبِي ﷺ وَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِن زَوجي طَلقنِي، وَإِنِّي تزوجت زوجا غَيره، فَدخل بِي، فَلم يكن مَعَه إِلَّا مثل الهدبة، فَلم يقربنِي إِلَّا هنةً وَاحِدَة لم يصل مني إِلَى شَيْء، فأحل لزوجي الأول؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَا تحلين لزوجك الأول حَتَّى يَذُوق عُسَيْلَتك وتذوقي عُسَيْلَته " لفظ حَدِيث البُخَارِيّ عَن مُحَمَّد عَن أبي مُعَاوِيَة.

стр. 1754

وَأَخْرَجَا هَذَا الْمَعْنى من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: جَاءَت امْرَأَة رِفَاعَة الْقرظِيّ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَت: كنت عِنْد رِفَاعَة الْقرظِيّ، فَأَبت طَلَاقي، فَتزوّجت عبد الرَّحْمَن بن الزبير، إِنَّمَا مَعَه مثل هدبة الثَّوْب. فَقَالَ: " تريدين أَن تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَة؟ لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَته وَيَذُوق عُسَيْلَتك " زَاد فِي حَدِيث سُفْيَان: وَأَبُو بكر جَالس عِنْده، وخَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ بِالْبَابِ ينْتَظر أَن يُؤذن لَهُ. فَقَالَ: يَا أَبَا بكر، أَلا تسمع إِلَى هَذِه وَمَا تجْهر بِهِ عِنْد رَسُول الله ﷺ . وَفِي حَدِيث معمر وَغَيره: أَلا تزجر هَذِه عَمَّا تجْهر بِهِ عِنْد رَسُول الله ﷺ . وَمَا يزِيد رَسُول الله ﷺ على التبسم. وَفِيه: وَمَا مَعَه يَا رَسُول الله ﷺ إِلَّا مثل هَذِه الهدبة - لهدبة أَخَذتهَا من جلبابها. وَفِي حَدِيث يزِيد وَغَيره: أَن رِفَاعَة طَلقهَا آخر ثَلَاث تَطْلِيقَات. وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس: أَن رِفَاعَة طلق امْرَأَته، فَتَزَوجهَا عبد الرَّحْمَن بن الزبير، فَأَتَت عَائِشَة وَعَلَيْهَا خمارٌ أَخْضَر، فشكت إِلَيْهَا خضرَة بجلدها، فَلَمَّا جَاءَ رَسُول الله ﷺ وَالنِّسَاء ينصر بَعضهنَّ بَعْضًا، قَالَت عَائِشَة: مَا رَأَيْت مثل مَا يلقى الْمُؤْمِنَات، لجلدها أَشد خضرَة من ثوبها. قَالَ: وَسمع أَنَّهَا قد أَتَت رَسُول الله ﷺ ، فجَاء وَمَعَهُ ابْنَانِ من غَيرهَا، فَقَالَت: وَالله مَالِي إِلَيْهِ من ذَنْب إِلَّا أَن مَا مَعَه لَيْسَ بأغنى عني من هَذِه - وَأخذت هدبة من ثوبها. فَقَالَ: كذبت وَالله يَا رَسُول الله، إِنِّي لأنفضها نفض الْأَدِيم، وَلكنهَا ناشزٌ تُرِيدُ رِفَاعَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " فَإِن كَانَ ذَلِك لم تحلي وَلم تصلحي لَهُ،

стр. 1755

حَتَّى يَذُوق عُسَيْلَتك ". قَالَ: وَأبْصر مَعَه ابْنَيْنِ لَهُ، قَالَ: " أبنوك هَؤُلَاءِ؟ " قَالَ: نعم. قَالَ: " هَذَا الَّذِي تزعمين، فوَاللَّه لَهُم أشبه من الْغُرَاب بالغراب ". قَالَ الإِمَام أَبُو بكر البرقاني: هَكَذَا رَوَاهُ البُخَارِيّ مُرْسلا عَن بنْدَار، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّاد بن زيد ووهيب عَن أَيُّوب مُرْسلا. وَقد أسْندهُ سُوَيْد بن سعيد عَن عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ فَقَالَ فِيهِ: عَن ابْن عَبَّاس: أَن رِفَاعَة طلق امْرَأَته، فَتَزَوجهَا عبد الرَّحْمَن بن الزبير. . وَذكر الحَدِيث. ٣١٥٧ - الرَّابِع عشر: عَن عبيد الله بن عمر عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِن بِلَالًا يُؤذن بليلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادي ابْن أم مَكْتُوم ". وَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة عَن عبيد الله قَالَ: حَدثنَا الْقَاسِم عَن عَائِشَة، وَعَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ... يَعْنِي وَذكره. هَذَا لفظ حَدِيث إِسْحَق ابْن مَنْصُور عَن أبي أُسَامَة. وَفِي حَدِيث عبيد الله بن إِسْمَاعِيل عَن أبي أُسَامَة عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر، وَعَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة: أَن بِلَالًا كَانَ يُؤذن بلَيْل، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " كلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤذن ابْن أم مَكْتُوم، فَإِنَّهُ لَا يُؤذن حَتَّى يطلع الْفجْر " إِلَى هُنَا لفظ أَحَادِيث البُخَارِيّ. وَفِي حَدِيث مُسلم نَحوه بالإسنادين وَفِيه زِيَادَة، وَهَذَا نَص مَا أخرج من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر، قَالَ: كَانَ لرَسُول الله ﷺ مؤذنان: بلالٌ وَابْن أم مَكْتُوم الْأَعْمَى، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن بِلَالًا يُؤذن بلَيْل، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤذن ابْن أم مَكْتُوم ". قَالَ، وَلم يكن بَينهمَا إِلَّا أَن ينزل هَذَا ويرقى هَذَا.
следующие страницы →