Полный текст (2 051 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
وَلمُسلم فِي حَدِيث شُعْبَة عَن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت:
مَا لفاطمة خيرٌ أَن تذكر هَذَا. تَعْنِي قَوْلهَا: لَا سُكْنى وَلَا نَفَقَة.
وللبخاري فِي حَدِيث مُحَمَّد بن بشار:
أَن عَائِشَة قَالَت: مَا لفاطمة أَلا تتقي الله فِي قَوْلهَا: لَا سُكْنى وَلَا نَفَقَة.
وللبخاري أَيْضا من حَدِيث ابْن شهَاب عَن عُرْوَة أَن عَائِشَة أنْكرت ذَلِك على فَاطِمَة.
وَمن حَدِيث مَالك عَن يحيى بن سعيد عَن الْقَاسِم وَسليمَان بن يسَار:
أَنه سمعهما يذكران أَن يحيى بن سعيد بن الْعَاصِ طلق بنت عبد الرَّحْمَن بن الحكم، فانتقلها عبد الرَّحْمَن، فَأرْسلت عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ إِلَى مَرْوَان وَهُوَ أَمِير الْمَدِينَة: اتَّقِ الله وارددها إِلَى بَيتهَا. قَالَ مَرْوَان فِي حَدِيث سُلَيْمَان: إِن عبد الرَّحْمَن غلبني. وَقَالَ فِي حَدِيث الْقَاسِم: أَو مَا بلغك شَأْن فَاطِمَة بنت قيس؟ قَالَت: لَا يَضرك أَن تذكر حَدِيث فَاطِمَة. فَقَالَ مَرْوَان: إِن كَانَ بك شرٌّ فحسبك مَا بَين هذَيْن من الشَّرّ. قَالَ البُخَارِيّ: وَزَاد ابْن أبي الزِّنَاد عَن هِشَام عَن أَبِيه قَالَ: عابت عَائِشَة ذَلِك أَشد الْعَيْب، وَقَالَت: إِن فَاطِمَة كَانَت فِي مَكَان وحشٍ مخيف على ناحيتها، فَلذَلِك أرخص لَهَا النَّبِي ﷺ .
وَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة عَن هِشَام عَن أَبِيه قَالَ:
تزوج يحيى بن سعيد بن الْعَاصِ بنت عبد الرَّحْمَن بن الحكم، فَطلقهَا، فأخرجها من عِنْده، فعاب ذَلِك
стр. 1752
عَلَيْهِم عُرْوَة، فَقَالُوا: إِن فَاطِمَة قد خرجت. قَالَ عُرْوَة: فَأتيت عَائِشَة فَأَخْبَرتهَا بذلك، فَقَالَت: مَا لفاطمة خيرٌ فِي أَن تذكر هَذَا الحَدِيث.
٣١٥٢ - التَّاسِع: عَن أبي مُحَمَّد عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة، عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت: تَلا رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة: ﴿هُوَ الَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب مِنْهُ آياتٌ محكماتٌ هن أم الْكتاب وَأخر متشابهات فَأَما الَّذين فِي قُلُوبهم زيغٌ فيتبعون مَا تشابه مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَة وابتغاء تَأْوِيله وَمَا يعلم تَأْوِيله إِلَّا الله والراسخون فِي الْعلم يَقُولُونَ آمنا بِهِ كلٌّ من عِنْد رَبنَا مَا يذكر إِلَّا أولُوا الْأَلْبَاب﴾ [آل عمرَان] قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِذا رَأَيْت الَّذين يتبعُون مَا تشابه مِنْهُ فَأُولَئِك الَّذين سمى الله فاحذروهم.
٣١٥٣ - الْعَاشِر: عَن عبد الله بن عبيد الله عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة حُفَاة عُرَاة غرلًا ". قلت: يَا رَسُول الله، النِّسَاء وَالرِّجَال جَمِيعًا ينظر بَعضهم إِلَى بعض؟ قَالَ: " يَا عَائِشَة، الْأَمر أَشد من أَن ينظر بَعضهم إِلَى بعض ".
وَفِي حَدِيث خَالِد بن الْحَارِث:
الْأَمر اشد من أَن يهمهم ذَاك ".
٣١٥٤ - الْحَادِي عشر: عَن أبي مليكَة عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا أَرَادَ سفرا أَقرع بَين نِسَائِهِ، فَصَارَت الْقرعَة لعَائِشَة وَحَفْصَة.
وَكَانَ النَّبِي ﷺ إِذا كَانَ بِاللَّيْلِ سَار مَعَ عَائِشَة يتحدث، فَقَالَت حَفْصَة: أَلا تركبين
стр. 1753
اللَّيْلَة بَعِيري وأركب بعيرك تنظرين وَأنْظر؟ فَقَالَت: بلَى. فركبت، فجَاء النَّبِي ﷺ إِلَى جمل عَائِشَة وَعَلِيهِ حَفْصَة، فَسلم عَلَيْهَا، ثمَّ سَار حَتَّى نزلُوا، وافتقدته عَائِشَة، فَلَمَّا نزلُوا جعلت رِجْلَيْهَا بَين الْإِذْخر، وَتقول: يَا رب سلط عَليّ عقرباً أَو حَيَّة تلدغني، وَلَا أَسْتَطِيع أَن أَقُول لَهُ شَيْئا.
٣١٥٥ - الثَّانِي عشر: عَن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أَبِيه عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " من أحدث فِي أمرنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ ردٌ ".
وَفِي حَدِيث عبد الله بن جَعْفَر الزُّهْرِيّ عَن سعد بن إِبْرَاهِيم:
من عمل عملا لَيْسَ عيه أمرنَا فَهُوَ رد ".
٣١٥٦ - الثَّالِث عشر: عَن عبيد الله بن عمر عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة: أَن رجلا طلق امْرَأَته ثَلَاثًا، فَتَزَوجهَا رجل ثمَّ طَلقهَا، فَسئلَ رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك، فَقَالَ: " لَا، حَتَّى يَذُوق الآخر من عسيلتها مَا ذاق الأول ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت:
طلق رجلٌ امْرَأَته، فَتزوّجت زوجا غَيره فَطلقهَا، وَكَانَ مَعَه مثل الهدبة فَلم تصل مِنْهُ إِلَى شيءٍ تريده، فَلم يلبث أَن طَلقهَا، فَأَتَت النَّبِي ﷺ وَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِن زَوجي طَلقنِي، وَإِنِّي تزوجت زوجا غَيره، فَدخل بِي، فَلم يكن مَعَه إِلَّا مثل الهدبة، فَلم يقربنِي إِلَّا هنةً وَاحِدَة لم يصل مني إِلَى شَيْء، فأحل لزوجي الأول؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَا تحلين لزوجك الأول حَتَّى يَذُوق عُسَيْلَتك وتذوقي عُسَيْلَته " لفظ حَدِيث البُخَارِيّ عَن مُحَمَّد عَن أبي مُعَاوِيَة.
стр. 1754
وَأَخْرَجَا هَذَا الْمَعْنى من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:
جَاءَت امْرَأَة رِفَاعَة الْقرظِيّ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَت: كنت عِنْد رِفَاعَة الْقرظِيّ، فَأَبت طَلَاقي، فَتزوّجت عبد الرَّحْمَن بن الزبير، إِنَّمَا مَعَه مثل هدبة الثَّوْب. فَقَالَ: " تريدين أَن تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَة؟ لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَته وَيَذُوق عُسَيْلَتك " زَاد فِي حَدِيث سُفْيَان: وَأَبُو بكر جَالس عِنْده، وخَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ بِالْبَابِ ينْتَظر أَن يُؤذن لَهُ. فَقَالَ: يَا أَبَا بكر، أَلا تسمع إِلَى هَذِه وَمَا تجْهر بِهِ عِنْد رَسُول الله ﷺ .
وَفِي حَدِيث معمر وَغَيره:
أَلا تزجر هَذِه عَمَّا تجْهر بِهِ عِنْد رَسُول الله ﷺ .
وَمَا يزِيد رَسُول الله ﷺ على التبسم. وَفِيه: وَمَا مَعَه يَا رَسُول الله ﷺ إِلَّا مثل هَذِه الهدبة - لهدبة أَخَذتهَا من جلبابها.
وَفِي حَدِيث يزِيد وَغَيره:
أَن رِفَاعَة طَلقهَا آخر ثَلَاث تَطْلِيقَات.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس:
أَن رِفَاعَة طلق امْرَأَته، فَتَزَوجهَا عبد الرَّحْمَن بن الزبير، فَأَتَت عَائِشَة وَعَلَيْهَا خمارٌ أَخْضَر، فشكت إِلَيْهَا خضرَة بجلدها، فَلَمَّا جَاءَ رَسُول الله ﷺ وَالنِّسَاء ينصر بَعضهنَّ بَعْضًا، قَالَت عَائِشَة: مَا رَأَيْت مثل مَا يلقى الْمُؤْمِنَات، لجلدها أَشد خضرَة من ثوبها. قَالَ: وَسمع أَنَّهَا قد أَتَت رَسُول الله ﷺ ، فجَاء وَمَعَهُ ابْنَانِ من غَيرهَا، فَقَالَت: وَالله مَالِي إِلَيْهِ من ذَنْب إِلَّا أَن مَا مَعَه لَيْسَ بأغنى عني من هَذِه - وَأخذت هدبة من ثوبها. فَقَالَ: كذبت وَالله يَا رَسُول الله، إِنِّي لأنفضها نفض الْأَدِيم، وَلكنهَا ناشزٌ تُرِيدُ رِفَاعَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " فَإِن كَانَ ذَلِك لم تحلي وَلم تصلحي لَهُ،
стр. 1755
حَتَّى يَذُوق عُسَيْلَتك ". قَالَ: وَأبْصر مَعَه ابْنَيْنِ لَهُ، قَالَ: " أبنوك هَؤُلَاءِ؟ " قَالَ: نعم. قَالَ: " هَذَا الَّذِي تزعمين، فوَاللَّه لَهُم أشبه من الْغُرَاب بالغراب ".
قَالَ الإِمَام أَبُو بكر البرقاني:
هَكَذَا رَوَاهُ البُخَارِيّ مُرْسلا عَن بنْدَار، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّاد بن زيد ووهيب عَن أَيُّوب مُرْسلا. وَقد أسْندهُ سُوَيْد بن سعيد عَن عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ فَقَالَ فِيهِ: عَن ابْن عَبَّاس: أَن رِفَاعَة طلق امْرَأَته، فَتَزَوجهَا عبد الرَّحْمَن بن الزبير. . وَذكر الحَدِيث.
٣١٥٧ - الرَّابِع عشر: عَن عبيد الله بن عمر عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِن بِلَالًا يُؤذن بليلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادي ابْن أم مَكْتُوم ".
وَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة عَن عبيد الله قَالَ:
حَدثنَا الْقَاسِم عَن عَائِشَة، وَعَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ... يَعْنِي وَذكره. هَذَا لفظ حَدِيث إِسْحَق ابْن مَنْصُور عَن أبي أُسَامَة.
وَفِي حَدِيث عبيد الله بن إِسْمَاعِيل عَن أبي أُسَامَة عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر، وَعَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة:
أَن بِلَالًا كَانَ يُؤذن بلَيْل، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " كلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤذن ابْن أم مَكْتُوم، فَإِنَّهُ لَا يُؤذن حَتَّى يطلع الْفجْر " إِلَى هُنَا لفظ أَحَادِيث البُخَارِيّ.
وَفِي حَدِيث مُسلم نَحوه بالإسنادين وَفِيه زِيَادَة، وَهَذَا نَص مَا أخرج من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر، قَالَ:
كَانَ لرَسُول الله ﷺ مؤذنان: بلالٌ وَابْن أم مَكْتُوم الْأَعْمَى، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن بِلَالًا يُؤذن بلَيْل، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤذن ابْن أم مَكْتُوم ". قَالَ، وَلم يكن بَينهمَا إِلَّا أَن ينزل هَذَا ويرقى هَذَا.
стр. 1756
وَفِي عقبه عِنْده مُتَّصِلا بِهِ من حَدِيث عبيد الله عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ بِمثلِهِ. كَذَا قَالَ.
وَقد أفرد مُسلم الزِّيَادَة وَحدهَا فِي كتاب " الْأَذَان " من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر، قَالَ:
كَانَ لرَسُول الله ﷺ مؤذنان: بلالٌ وَابْن أم مَكْتُوم الْأَعْمَى.
وَفِي عقبه من حَدِيث عبيد الله عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة مثله.
وَقد أخرج مُسلم بعض هَذِه الزِّيَادَة من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:
كَانَ ابْن أم مَكْتُوم يُؤذن لرَسُول الله ﷺ وَهُوَ أعمى.
٣١٥٨ - الْخَامِس عشر: عَن ابْن عون - عبد الله بن عون - عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت: أَنا فتلت تِلْكَ القلائد من عهنٍ كَانَ عندنَا، فَأصْبح فِينَا حَلَالا، يَأْتِي مَا يَأْتِي الْحَلَال من أَهله، أَو يَأْتِي مَا يَأْتِي الرجل من أَهله.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أَفْلح بن حميد عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة قَالَت:
فتلت قلائد بدن رَسُول الله، ثمَّ أشعرها وقلدها، ثمَّ بعث بهَا إِلَى الْبَيْت، فَمَا حرم عَلَيْهِ شَيْء كَانَ لَهُ حلا ".
وَلمُسلم من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:
كنت أفتل قلائد هدي رَسُول الله ﷺ بيَدي هَاتين، ثمَّ لَا يعتزل شَيْئا وَلَا يتْركهُ.
стр. 1757
وَمن حَدِيث أَيُّوب بن أبي تَمِيمَة السّخْتِيَانِيّ عَن الْقَاسِم وَأبي قلَابَة عَن عَائِشَة قَالَت:
كَانَ رَسُول الله ﷺ يبْعَث بِالْهَدْي، أفتل قلائدها بيَدي، ثمَّ لَا يمسك عَن شَيْء، لَا يمسك عَن الْحَلَال.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث ابْن شهَاب عَن عُرْوَة وَعمرَة أَن عَائِشَة قَالَت:
كَانَ رَسُول الله ﷺ يهدي من الْمَدِينَة، فأفتل قلائد هَدْيه، ثمَّ لَا يجْتَنب شَيْئا مِمَّا يجْتَنب الْمحرم.
وَلمُسلم من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:
كَأَنِّي أنظر إِلَى قلائد هدي رَسُول الله ﷺ ... ثمَّ ذكر نَحوه.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الْأسود عَن عَائِشَة قَالَت:
كنت أفتل القلائد للنَّبِي ﷺ ، فيقلد الْغنم، وَيُقِيم فِي أَهله حَلَالا.
وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن جحادة، قَالَت:
كُنَّا نقلد الشَّاء فنرسل بهَا وَرَسُول الله ﷺ حلالٌ لم يحرم مِنْهُ شيءٌ.
وَمن حَدِيث مَسْرُوق بن الأجدع أَنه أَتَى عَائِشَة فَقَالَ:
يَا أم الْمُؤمنِينَ، إِن رجلا يبْعَث بِالْهَدْي إِلَى الْكَعْبَة، وَيجْلس فِي الْمصر فيوصي أَن تقلد بدنته فَلَا يزَال من ذَلِك الْيَوْم محرما حَتَّى يحل النَّاس، قَالَ: فَسمِعت تصفيقها من وَرَاء الْحجاب، وَقَالَت: لقد كنت أفتل قلائد هدي رَسُول الله ﷺ ، فيبعث هَدْيه إِلَى الْكَعْبَة، فَمَا يحرم عَلَيْهِ شَيْء مِمَّا حل للرجل من أَهله حَتَّى يرجع النَّاس.
стр. 1758
وَحَدِيث أبي نعيم عَن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة مُخْتَصر، قَالَت:
فتلت لهدي رَسُول الله ﷺ تَعْنِي القلائد - قبل أَن يحرم.
وَأَخْرَجَا أَيْضا من حَدِيث عبيد الله بن أبي بكر بن حزم عَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن أَن زِيَاد بن أبي سُفْيَان كتب إِلَى عَائِشَة:
إِن عبيد الله بن عَبَّاس قَالَ: من أهْدى هَديا حرم عَلَيْهِ مَا يحرم على الْحَاج حَتَّى ينْحَر هَدْيه، وَقد بعثت بهديي فاكتبي إِلَيّ بِأَمْرك، قَالَت عمْرَة: قَالَت عَائِشَة: لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْن عَبَّاس، أَنا فتلت قلائد هدي رَسُول الله ﷺ بيَدي ثمَّ قلدها بِيَدِهِ، ثمَّ بعث بهَا مَعَ أبي، فَلم يحرم على رَسُول الله ﷺ شيءٌ أحله الله لَهُ حَتَّى نحر الْهَدْي.
٣١٥٩ - السَّادِس عشر: عَن حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا اغْتسل من الْجَنَابَة دَعَا بِشَيْء نَحْو الحلاب، فَأخذ بكفه، بَدَأَ بشق رَأسه الْأَيْمن، ثمَّ الْأَيْسَر، ثمَّ أَخذ بكفيه فَقَالَ بهما على رَأسه.
وَأَخْرَجَا جَمِيعًا من حَدِيث ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة
أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يغْتَسل من إِنَاء هُوَ الْفرق - من الْجَنَابَة.
وَفِي حَدِيث ابْن أبي ذِئْب عَن الزُّهْرِيّ قَالَ:
كنت أَغْتَسِل أَنا وَالنَّبِيّ ﷺ من إِنَاء وَاحِد من قدح يُقَال لَهُ الْفرق.
وَفِي حَدِيث اللَّيْث وسُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ بِنَحْوِهِ. قَالَ سُفْيَان: وَالْفرق ثَلَاثَة آصَع.
стр. 1759
قَالَ أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ فِي كِتَابه فِي " الغريبين ": الْفرق بِالْفَتْح سِتَّة عشر رطلا - وَالْفرق بالتسكين مائَة وَعِشْرُونَ رطلا.
وَقد حكى أَبُو مَسْعُود فِي أَفْرَاد مُسلم من تَرْجَمَة هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن مُسلما أخرجه من حَدِيث هِشَام عَن أَبِيه، وَلَيْسَ فِيمَا عندنَا من كتاب مُسلم إِلَّا الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة.
وَأَخْرَجَا أَيْضا من حَدِيث أبي بكر عبد الله بن حَفْص بن عمر بن سعد عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن قَالَ:
دخلت على عَائِشَة أَنا وأخوها من الرضَاعَة، فَسَأَلَهَا عَن غسل الرَّسُول ﷺ من الْجَنَابَة، فدعَتْ بِإِنَاء قدر الصَّاع، فاغتسلت وبيننا وَبَينهَا ستر، وأفرغت على رَأسهَا ثَلَاثًا. قَالَ: وَكَانَ أَزوَاج النَّبِي ﷺ يَأْخُذن من رؤوسهن حَتَّى يكون كالوفرة.
وَفِي حَدِيث عبد الصَّمد عَن شُعْبَة:
نَحوا من صَاع. قَالَ البُخَارِيّ: فَقَالَ يزِيد بن هَارُون وبهز والجدي عَن شُعْبَة: قدر صَاع.
جمع مُسلم هَذِه الْأَحَادِيث فِي مَوضِع وَاحِد، وتأولها على مَا ظهر من جمعه لَهَا. وَمن التَّرْجَمَة الْمَذْكُورَة فِي حَاشِيَة كِتَابه على أَنه عني بهَا الْمَقَادِير والآنية وَجعل حَدِيث الحلاب مَعهَا.
وَفِي كتاب البُخَارِيّ مَا رُبمَا ظن الظَّان أَنه قد تَأَوَّلَه على أَنه نوع الطّيب يكون قبل الْغسْل، لِأَنَّهُ ترْجم الْبَاب بذلك، فَقَالَ:
بَاب من بَدَأَ بالحلاب وَالطّيب عِنْد الْغسْل " وَفِي بعض النّسخ: " أَو الطّيب " ثمَّ ذكر الحَدِيث، وَلم يذكر غَيره فِي الْبَاب.
стр. 1760
وَقد ذكر أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ فِي " الغريبين " فِي بَاب الْحَاء فَقَالَ: وَفِي حَدِيث:
كَانَ إِذا اغْتسل دَعَا بِإِنَاء نَحْو الحلاب، قَالَ: والحلاب والمحلب: الْإِنَاء الَّذِي تحلب فِيهِ ذَوَات الألبان. ثمَّ رَأَيْت بعد ذَلِك لأبي سُلَيْمَان، أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيم الْخطابِيّ قَالَ: الحلاب: إِنَاء يَتَّسِع قدر حلبة نَاقَة. قَالَ: وَقد ذكره مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل فِي كِتَابه، وتأوله على اسْتِعْمَال الطّيب فِي الطّهُور، قَالَ: وَأَحْسبهُ توهم أَنه أُرِيد بِهِ المحلب الَّذِي يسْتَعْمل فِي غسل الْأَيْدِي، وَلَيْسَ هَذَا من الطّيب فِي شَيْء، وَإِنَّمَا هُوَ على مَا فسرت لَك من ذَلِك.
٣١٦٠ - السَّابِع عشر: عَن حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان الجُمَحِي عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي من اللَّيْل ثَلَاث عشرَة رَكْعَة، مِنْهَا الْوتر وركعتا الْفجْر.
وَلَفظ حَدِيث عبد الله بن نمير عَن حَنْظَلَة:
كَانَت صَلَاة رَسُول الله ﷺ عشر رَكْعَات، ويوتر بِسَجْدَة، ويركع رَكْعَتي الْفجْر، فَتلك ثَلَاث عشرَة.
وَأَخْرَجَا أَيْضا من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:
كَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي من اللَّيْل إِحْدَى عشرَة رَكْعَة، فَإِذا طلع الْفجْر صلى رَكْعَتَيْنِ خفيفتين ثمَّ اضْطجع على شقة الْأَيْمن حَتَّى يَجِيء الْمُؤَذّن فيؤذنه.
وَفِي حَدِيث شُعَيْب الزُّهْرِيّ قَالَ: حَدثنِي عُرْوَة عَن عَائِشَة:
أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عشرَة رَكْعَة، كَانَت تِلْكَ صلَاته - تَعْنِي بِاللَّيْلِ - فَيسْجد السَّجْدَة من ذَلِك قدر مَا يقْرَأ أحدكُم خمسين آيَة - قبل أَن يرفع رَأسه، ويركع رَكْعَتَيْنِ قبل
стр. 1761
صَلَاة الْفجْر، ثمَّ يضطجع على شقَّه الْأَيْمن حَتَّى يَأْتِيهِ الْمُؤَذّن للصَّلَاة.
وَفِي حَدِيث يحيى بن يحيى عَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة:
أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ إِحْدَى عشرَة رَكْعَة، يُوتر مِنْهَا بِوَاحِدَة، فَإِذا فرغ مِنْهَا اضْطجع على شقَّه حَتَّى يَأْتِيهِ الْمُؤَذّن فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ خفيفتين.
وَفِي حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث عَن الزُّهْرِيّ، قَالَت:
كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي مَا بَين أَن يفرغ من صَلَاة الْعشَاء - وَهِي الَّتِي يَدْعُو النَّاس الْعَتَمَة - إِلَى الْفجْر، إِحْدَى عشرَة رَكْعَة، يسلم بَين كل رَكْعَتَيْنِ، ويوتر بِوَاحِدَة، فَإِذا سكت الْمُؤَذّن من صَلَاة الْفجْر وَتبين لَهُ الْفجْر وجاءه الْمُؤَذّن قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خفيفتين ثمَّ اضْطجع على شقَّه الْأَيْمن حَتَّى يَأْتِيهِ الْمُؤَذّن للإقامة.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:
كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي من اللَّيْل ثَلَاث عشرَة رَكْعَة، ويوتر من ذَلِك بِخمْس، لَا يجلس فِي شئ إِلَّا فِي آخرهَا.
وَفِي حَدِيث مَالك بن هِشَام:
كَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل ثَلَاث عشرَة رَكْعَة، ثمَّ يُصَلِّي إِذا سمع النداء بالصبح رَكْعَتَيْنِ خفيفتين.
وَلمُسلم من حَدِيث عرَاك بن مَالك عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة:
أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي ثَلَاث عشرَة رَكْعَة بركعتي الْفجْر.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي سَلمَة أَنه سَأَلَ عَائِشَة:
كَيفَ كَانَت صَلَاة رَسُول الله ﷺ فِي رَمَضَان؟ قَالَت: مَا كَانَ يزِيد فِي رَمَضَان وَلَا فِي غَيره على إِحْدَى عشرَة رَكْعَة، يُصَلِّي أَرْبعا، فَلَا تسْأَل عَن حسنهنَّ وطولهن،
стр. 1762
ثمَّ يُصَلِّي أَربع رَكْعَات لَا تسْأَل عَن حسنهنَّ وطولهن، ثمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا، قَالَت عَائِشَة: فَقلت يَا رَسُول الله أتنام قبل أَن توتر؟ فَقَالَ: " يَا عَائِشَة، إِن عَيْني تنامان وَلَا ينَام قلبِي ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة قَالَ:
سَأَلت عَائِشَة عَن صَلَاة رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: كَانَ يُصَلِّي ثَلَاث عشرَة رَكْعَة، يُصَلِّي ثَمَان ركعاتٍ، ثمَّ يُوتر، ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالس، فَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع قَامَ فَرَكَعَ، ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَين النداء وَالْإِقَامَة من صَلَاة الصُّبْح.
وَلمُسلم من حَدِيث شَيبَان وَمُعَاوِيَة بن سَلام عَن يحيى بِنَحْوِهِ،
غير أَن فِي حَدِيثهمَا تسع رَكْعَات قَائِما، يُوتر مِنْهُنَّ.
وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث عرَاك بن مَالك الْغِفَارِيّ عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة قَالَت:
صلى النَّبِي ﷺ الْعشَاء، ثمَّ ثَمَان رَكْعَات، وَرَكْعَتَيْنِ جَالِسا، وَرَكْعَتَيْنِ بَين النداءين، وَلم يكن يدعهما أبدا.
وَلَيْسَ لعراك بن مَالك عَن أبي سَلمَة فِي مُسْند عَائِشَة من الصَّحِيح غير هَذَا.
وَلمُسلم من حَدِيث عبد الله بن أبي لبيد عَن أبي سَلمَة قَالَ:
أتيت عَائِشَة فَقلت: أَي أمه، أَخْبِرِينِي عَن صَلَاة رَسُول الله ﷺ . فَقَالَت: كَانَت صلَاته فِي شهر رَمَضَان وَغَيره ثَلَاث عشرَة رَكْعَة بِاللَّيْلِ، مِنْهَا رَكعَتَا الْفجْر.
وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث مَسْرُوق قَالَ:
سَأَلت عَائِشَة عَن صَلَاة رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: سبع وتسع، وَإِحْدَى عشرَة رَكْعَة، سوى رَكْعَتي الْفجْر.
стр. 1763
وَأخرج مُسلم من حَدِيث عبد الله بن شَقِيق قَالَ:
سَأَلت عَائِشَة عَن صَلَاة رَسُول الله ﷺ ، عَن تطوعه، فَقَالَت: كَانَ يُصَلِّي فِي بَيته قبل الظّهْر أَرْبعا، ثمَّ يخرج فَيصَلي النَّاس، ثمَّ يدْخل فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْمغرب ثمَّ يدْخل فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ، وَيُصلي بِالنَّاسِ الْعشَاء وَيدخل بَيْتِي فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل تسع رَكْعَات فِيهِنَّ الْوتر، وَكَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَويلا قَائِما، وليلاً طَويلا قَاعِدا، وَكَانَ إِذا قَرَأَ وَهُوَ قائمٌ ركع وَسجد وَهُوَ قائمٌ، وَإِذا قَرَأَ قَاعِدا ركع وَسجد وَهُوَ قاعدٌ، وَكَانَ إِذا صلى الْفجْر صلى رَكْعَتَيْنِ.
٣١٦١ - الثَّامِن عشر: عَن أَفْلح بن حميد عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت: كنت أَغْتَسِل أَنا وَرَسُول الله ﷺ من إِنَاء وَاحِد، تخْتَلف أَيْدِينَا فِيهِ، من الْجَنَابَة.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعْبَة عَن أبي بكر عبد الله بن حَفْص بن عمر بن سعد عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:
كنت أَغْتَسِل أَنا وَالنَّبِيّ ﷺ من إِنَاء وَاحِد، من جَنَابَة.
وَعَن شُعْبَة عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة مثله.
وَمن حَدِيث هِشَام بن حسان عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:
كَانَ يوضع لي ولرسول الله ﷺ هَذَا المركن، فنشرع فِيهِ جَمِيعًا.
قَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي: وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:
كنت أَغْتَسِل وَرَسُول الله ﷺ من إِنَاء وَاحِد. وَذكره أَبُو بكر البرقاني من حَدِيث مُسَدّد عَن حَمَّاد بن زيد كَمَا حكى أَبُو مَسْعُود. وَلم
стр. 1764
أجد فِيمَا عندنَا من كتاب البُخَارِيّ. بلَى وجدت فِي الْموضع الَّذِي دلّ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُود من كتاب " الطَّهَارَة " حَدِيثا عَن مُسَدّد عَن حَمَّاد بن زيد عَن هِشَام عَن أَبِيه أَن عَائِشَة قَالَت:
كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا اغْتسل من الْجَنَابَة غسل يَده. لم يزدْ. وَهَذَا طرف لم يذكرهُ أَبُو مَسْعُود فِي التَّرْجَمَة، فَإِن كَانَ أَبُو مَسْعُود أَشَارَ إِلَى هَذَا فَلَيْسَ مِنْهُ مَا ذكر.
وَأخرجه مُسلم مَعَ زِيَادَة معنى آخر من حَدِيث بكير بن الْأَشَج عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة قَالَت:
كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا اغْتسل بَدَأَ بِيَمِينِهِ، فصب عَلَيْهَا من المَاء فغسلها، ثمَّ صب المَاء على الأذي الَّذِي بِهِ بِيَمِينِهِ، وَغسل عَنهُ بِشمَالِهِ، حَتَّى إِذا فرغ من ذَلِك صب على رَأسه. قَالَت عَائِشَة: وَكنت أَغْتَسِل أَنا وَرَسُول الله ﷺ من إِنَاء وَاحِد وَنحن جنبان.
وَمن حَدِيث معَاذَة العدوية عَن عَائِشَة قَالَت:
كنت أَغْتَسِل أَنا وَرَسُول الله ﷺ من إِنَاء بيني وَبَينه وَاحِد، فيبادرني حَتَّى أَقُول: دع لي دع لي. قَالَ: وهما جنبان.
٣١٦٢ - التَّاسِع عشر: عَن نَافِع عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق - وَيعرف بِأبي بكر بن أبي عَتيق - أَنه أخبر عبد الله بن عمر عَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهَا: " ألم تري أَن قَوْمك حِين بنوا الْكَعْبَة اقتصروا عَن قَوَاعِد إِبْرَاهِيم؟ " فَقلت: يَا رَسُول الله، أَلا تردها على قَوَاعِد إِبْرَاهِيم؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَوْلَا حدثان قَوْمك بالْكفْر لفَعَلت " فَقَالَ عبد الله بن عمر: لَئِن كَانَت عَائِشَة سَمِعت هَذَا من رَسُول الله ﷺ ، مَا أرى أَن رَسُول الله ﷺ ترك استلام الرُّكْنَيْنِ اللَّذين يليان الْحجر، إِلَّا أَن الْبَيْت لم يتمم على قَوَاعِد إِبْرَاهِيم.
стр. 1765
وَفِي حَدِيث بكير بن الْأَشَج عَن نَافِع أَنَّهَا قَالَت:
سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " لَوْلَا أَن قَوْمك حديثو عهد بجاهلية - أَو قَالَ: بِكفْر - لأنفقت كنز الْكَعْبَة فِي سَبِيل الله، ولجعلت بَابهَا بِالْأَرْضِ، ولأدخلت فِيهَا من الْحجر ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:
قَالَ لي رَسُول الله ﷺ : " لَوْلَا حَدَاثَة عهد قَوْمك بالْكفْر، لنقضت الْكَعْبَة، ثمَّ لبنيته على أساس إِبْرَاهِيم؛ فَإِن قُريْشًا استقصرت بناءه، وَجعلت لَهُ خلفا ". قَالَ هِشَام: يَعْنِي بَابا.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الْأسود بن يزِيد عَن عَائِشَة قَالَت:
سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن الْجدر، أَمن الْبَيْت هُوَ؟ قَالَ: " نعم " قلت: فَمَا لَهُم لم يدخلوه فِي الْبَيْت؟ قَالَ: " إِن قَوْمك قصرت بهم النَّفَقَة ". قلت: فَمَا شَأْن بَابه مرتفعاً؟ قَالَ: " فعل ذَلِك قَوْمك ليدخلوا من شَاءُوا ويمنعوا من شَاءُوا، وَلَوْلَا أَن قَوْمك حَدِيث عَهدهم بالجاهلية، فَأَخَاف أَن تنكر قُلُوبهم أَن أَدخل الْجدر فِي الْبَيْت، وَأَن ألصق بَابه بِالْأَرْضِ ".
وَفِي حَدِيث شَيبَان عَن أَشْعَث بن أبي الشعْثَاء قَالَت:
سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن الْحجر ... وَذكره بِمَعْنَاهُ. وَفِيه: فَقلت: مَا شَأْن بَابه مرتفعاً لَا يصعد إِلَيْهِ إِلَّا بسلم؟ وَفِيه: " مَخَافَة أَن تنفر قُلُوبهم ".
وَفِي حَدِيث عبيد الله بن مُوسَى عَن إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَق أَن الْأسود قَالَ:
قَالَ لي ابْن الزبير: كَانَت عَائِشَة تسر إِلَيْك كثيرا، فَمَا حدثتك فِي الْكَعْبَة؟ قلت: قَالَت لي: قَالَ النَّبِي ﷺ : " يَا عَائِشَة، لَوْلَا أَن قَوْمك حديثٌ عَهدهم - قَالَ ابْن الزبير: بكفرٍ - لنقضت الْكَعْبَة، فَجعلت لَهَا بَابَيْنِ: بَاب يدْخل النَّاس مِنْهُ، وَبَاب يخرجُون " فَفعله ابْن الزبير.
стр. 1766
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي روح يزِيد بن رُومَان عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة:
أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهَا: " يَا عَائِشَة، لَوْلَا أَن قَوْمك حَدِيث عهدٍ بجاهلية، لأمرت بِالْبَيْتِ فهدم، فأدخلت فِيهِ مَا أخرج مِنْهُ، ولألزقته بِالْأَرْضِ، وَجعلت لَهُ بَابَيْنِ: بَابا شرقياً، وباباً غربياً، فبلغت بِهِ أساس إِبْرَاهِيم ". فَذَلِك الَّذِي حمل ابْن الزبير على هَدمه. قَالَ يزِيد: وَشهِدت ابْن الزبير حِين هَدمه وبناه، وَأدْخل فِيهِ من الْحجر.
وَقد رَأَيْت أساس إِبْرَاهِيم ﵇ حِجَارَة كأسنمة الْإِبِل. قَالَ جرير بن حَازِم: فَقلت لَهُ - يَعْنِي ليزِيد بن رُومَان: أَيْن مَوْضِعه؟ فَقَالَ: أريكه الْآن. فَدخلت مَعَه الْحجر، فَأَشَارَ إِلَى مكانٍ، فَقَالَ: هَا هُنَا. قَالَ جرير: فحزرت من الْحجر سِتَّة أذرعٍ أَو نَحْوهَا.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سعيد بن ميناء قَالَ:
سَمِعت عبد الله بن الزبير يَقُول: حَدَّثتنِي خَالَتِي - يَعْنِي عَائِشَة - قَالَت: قَالَ النَّبِي ﷺ : " يَا عَائِشَة، لَوْلَا أَن قَوْمك حديثو عهد بشرك، لهدمت الْكَعْبَة فألزقتها بِالْأَرْضِ، وَجعلت لَهَا بَابَيْنِ: بَابا شرقياً وباباً غربياً، وزدت فِيهَا سِتَّة أَذْرع من الْحجر، فَإِن قُريْشًا اقتصرتها حَيْثُ بنت الْكَعْبَة ".
وَمن حَدِيث عَطاء بن أبي رَبَاح بأطول من هَذَا قَالَ:
لما احْتَرَقَ الْبَيْت زمن يزِيد ابْن مُعَاوِيَة حِين غَزَاهَا أهل الشَّام، فَكَانَ من أمره مَا كَانَ، تَركه ابْن الزبير حَتَّى قدم النَّاس الْمَوْسِم يُرِيد أَن يرجئهم أَو يحربهم على أهل الشَّام، فَلَمَّا صدر النَّاس قَالَ: يأيها النَّاس، أَشِيرُوا عَليّ فِي الْكَعْبَة، أأنقضها ثمَّ أبني بناءها أَو أصلح مَا وَهِي مِنْهَا؟ قَالَ ابْن عَبَّاس: فَإِنِّي قد فرق لي رأيٌ فِيهَا: أَن تصلح مَا وهى مِنْهَا، وَتَدَع بَيْتا أسلم النَّاس عَلَيْهِ، وأحجاراً أسلم النَّاس عَلَيْهَا، وَبعث عَلَيْهَا النَّبِي ﷺ .
فَقَالَ ابْن الزبير: لَو كَانَ أحدكُم احْتَرَقَ بَيته مَا رَضِي حَتَّى يجده، فَكيف بَيت
стр. 1767
ربكُم؟ إنى مستخيرٌ رَبِّي ثَلَاثًا، ثمَّ عازمٌ على أَمْرِي. فَلَمَّا مضى الثَّلَاث أجمع رَأْيه على أَن ينقضها، فتحاماه النَّاس أَن ينزل بِأول النَّاس يصعد فِيهِ أمرٌ من السَّمَاء، حَتَّى صعده رجلٌ، فَألْقى مِنْهُ حِجَارَة، فَلَمَّا لم يره النَّاس أَصَابَهُ شيءٌ تتابعوا، فنقضوه حَتَّى بلغُوا بِهِ الأَرْض، فَجعل ابْن الزبير أعمدة، فَستر عَلَيْهَا الستور حَتَّى ارْتَفع بِنَاؤُه.
وَقَالَ ابْن الزبير:
إِنِّي سَمِعت عَائِشَة تَقول: إِن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَوْلَا أَن النَّاس حديثٌ عَهدهم بِكفْر، وَلَيْسَ عِنْدِي من النَّفَقَة مَا يُقَوي على بنائِهِ، لَكُنْت أدخلت قيه من الْحجر خمس أَذْرع، ولجعلت بِهِ بَابا يدْخل النَّاس مِنْهُ وباباً يخرج النَّاس مِنْهُ. " قَالَ: فَأَنا الْيَوْم أجد مَا أنْفق، وَلست أَخَاف النَّاس، قَالَ: فَزَاد فِيهِ خمس أَذْرع من الْحجر، حَتَّى أبدى أساً نظر النَّاس إِلَيْهِ. فَبنى عَلَيْهِ الْبناء، وَكَانَ طول الْكَعْبَة ثَمَانِيَة عشر ذِرَاعا، فَلَمَّا زَاد فِيهِ استقصره، فَزَاد فِي طوله عشرَة أَذْرع، وَجعل لَهُ بَابَيْنِ أَحدهمَا يدْخل مِنْهُ، وَالْآخر يخرج مِنْهُ.
فَلَمَّا قتل ابْن الزبير كتب الْحجَّاج إِلَى عبد الله بن مَرْوَان يُخبرهُ بذلك، ويخبره أَن ابْن الزبير قد وضع الْبناء على أسٍّ نظر إِلَيْهِ الْعُدُول من أهل مَكَّة، فَكتب إِلَيْهِ عبد الْملك: إِنَّا لسنا من تلطيخ ابْن الزبير فِي شَيْء. أما مَا زَاد فِي طوله فأقره، وَأما مَا زَاد فِيهِ من الْحجر فَرده إِلَى بنائِهِ، وسد الْبَاب الَّذِي فَتحه. فنقضه وَأَعَادَهُ إِلَى بنائِهِ.
وَمن حَدِيث عبد الله بن عبيد بن عُمَيْر والوليد بن عَطاء عَن الْحَارِث بن عبد الله ابْن أبي ربيعَة، قَالَ عبد الله بن عبيد:
وَفد الْحَارِث على عبد الْملك بن مَرْوَان فِي خِلَافَته، فَقَالَ: مَا أَظن أَبَا خبيبٍ - يَعْنِي ابْن الزبير - سمع من عَائِشَة مَا كَانَ يزْعم أَنه سَمعه مِنْهَا. قَالَ الْحَارِث: بلَى، أَنا سمعته مِنْهَا. قَالَ: سَمعتهَا تَقول مَاذَا؟ قَالَ: قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن قَوْمك استقصروا من بُنيان الْبَيْت، وَلَوْلَا حدثان
стр. 1768
عَهدهم بالشرك أعدت مَا تركُوا مِنْهُ، فَإِن بدا لقَوْمك من بعدِي أَن يبنوه فهلمي لأريك مَا تركُوا مِنْهُ ". فأراها قَرِيبا من سَبْعَة أَذْرع. هَذَا حَدِيث عبد الله بن عبيد.
وَزَاد عَلَيْهِ الْوَلِيد بن عَطاء:
قَالَ النَّبِي ﷺ : " ولجعلت لَهَا بَابَيْنِ مَوْضُوعَيْنِ فِي الأَرْض: شرقياً وغربياً. وَهل تدرين لم كَانَ قَوْمك رفعوا بَابهَا؟ " قَالَت: لَا. قَالَ: " تعززاً أَلا يدخلهَا إِلَّا من أَرَادوا، فَكَانَ الرجل إِذا هُوَ أَرَادَ أَن يدخلهَا يَدعُونَهُ يرتقي حَتَّى إِذا كَاد أَن يدْخل دفعوه فَسقط ". قَالَ عبد الْملك لِلْحَارِثِ: أَأَنْت سَمعتهَا تَقول هَذَا؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَنكتَ سَاعَة بعصاه، ثمَّ قَالَ: وددت أَنِّي تركته وَمَا تحمل.
وَمن حَدِيث حَاتِم بن أبي صَغِيرَة عَن أبي قزعة:
أَن عبد الْملك بن مَرْوَان، بَيْنَمَا هُوَ يطوف بِالْبَيْتِ، إِذْ قَالَ: قَاتل الله ابْن الزبير حَيْثُ يكذب على أم الْمُؤمنِينَ، يَقُول: سَمعتهَا تَقول: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " يَا عَائِشَة، لَوْلَا حدثان قَوْمك بالْكفْر، لنقضت الْبَيْت حَتَّى أَزِيد فِيهِ من الْحجر، فَإِن قَوْمك قصروا فِي الْبناء ". فَقَالَ الْحَارِث بن عبد الله بن أبي ربيعَة: لَا تقل هَذَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، فَأَنا سَمِعت أم الْمُؤمنِينَ تحدث هَذَا. قَالَ: لَو كنت سمعته قبل أَن أهدمه لتركته على مَا بنى ابْن الزبير.
٣١٦٣ - الْعشْرُونَ: عَن مُحَمَّد بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن أبي عبد الله عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام عَن عَائِشَة قَالَت: الصَّلَاة أول مَا فرضت رَكْعَتَيْنِ، فأقرت صَلَاة السّفر، وأتمت صَلَاة الْحَضَر. قَالَ الزُّهْرِيّ: فَقلت لعروة: فَمَا بَال عَائِشَة تتمّ؟ قَالَ: تأولت كَمَا تَأَول عُثْمَان.
وَفِي حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ بِالْإِسْنَادِ:
فرضت الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ هَاجر النَّبِي ﷺ فَفرضت أَرْبعا، وَتركت صَلَاة السّفر على الأول. كَذَا رَوَاهُ يزِيد بن زُرَيْع عَن معمر.
стр. 1769
وَفِي حَدِيث يُونُس عَن ابْن شهَاب:
فرض الله الصَّلَاة حِين فَرضهَا رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ أتمهَا فِي الْحَضَر، وأقرت صَلَاة السّفر على الْفَرِيضَة الأولى.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث صَالح بن كيسَان مولى بني غفار عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:
فرض الله الصَّلَاة حِين فَرضهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَر وَالسّفر، فأقرت صَلَاة السّفر، وَزيد فِي صَلَاة الْحَضَر.
٣١٦٤ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يحدث حَدِيثا لَو عده الْعَاد لأحصاه.
وَأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت:
أَلا يُعْجِبك أَبُو فلَان؟ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانب حُجْرَتي يحدثني عَن رَسُول الله ﷺ يسمعني ذَلِك، وَكنت أسبح، فَقَامَ قبل أَن أَقْْضِي سبحتي، وَلَو أَدْرَكته لرددت عَلَيْهِ: إِن رَسُول الله ﷺ لم يكن يسْرد الحَدِيث كَسَرْدِكُمْ.
٣١٦٥ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: جَاءَت هِنْد بنت عتبَة بن ربيعَة فَقَالَت: وَالله يَا رَسُول الله مَا كَانَ على ظهر الأَرْض أهل خباء أحب إِلَيّ أَن يذلوا من أهل خبائك، وَمَا أصبح الْيَوْم على ظهر الأَرْض أهل خباءٍ أحب إِلَيّ أَن يعزوا من أهل خبائك. ثمَّ قَالَت: إِن أَبَا سُفْيَان رجل مسيك، فَهَل
стр. 1770
عَليّ جناحٌ فِي أَن أطْعم من الَّذِي لَهُ عيالنا؟ قَالَ لَهَا: " لَا حرج عَلَيْك أَن تطعميهم بِالْمَعْرُوفِ ".
وَمن حَدِيث عَبْدَانِ عَن ابْن الْمُبَارك عَن يُونُس. وَفِي حَدِيث معمر وَابْن أخي الزُّهْرِيّ عَن الزُّهْرِيّ بعد قَول هِنْد فِي الْمحبَّة
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " وَأَيْضًا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ " ثمَّ قَالَت: إِن أَبَا سُفْيَان رجل مسيك. . الحَدِيث.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن عَائِشَة
أَن هنداً قَالَت للنَّبِي ﷺ : إِن أَبَا سُفْيَان رجلٌ شحيحٌ فأحتاج إِلَى أَن آخذ من مَاله قَالَ: " خذي مَا يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ ".
وَفِي حَدِيث يحيى الْقطَّان عَن هِشَام قَالَت:
يَا رَسُول الله، إِن أَبَا سُفْيَان رجل شحيح، وَلَيْسَ يعطيني مَا يَكْفِينِي وَوَلَدي إِلَّا مَا أخذت مِنْهُ وَهُوَ لَا يعلم.
قَالَ: " خذي مَا يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ ".
٣١٦٦ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: إِن أَفْلح أَخا أبي القعيس اسْتَأْذن عَليّ بعد مَا نزل الْحجاب، فَقلت: وَالله لَا آذن لَهُ حَتَّى اسْتَأْذن رَسُول الله ﷺ ، فَإِن أَخا أبي القعيس لَيْسَ هُوَ أرضعني، وَلَكِن أرضعتني امْرَأَة أبي القعيس: فَدخل عَليّ رَسُول الله ﷺ ، فَقلت لَهُ: يَا رَسُول الله، إِن الرجل لَيْسَ هُوَ أرضعني وَلَكِن أرضعتني امْرَأَته. فَقَالَ: " ائذني لَهُ، فَإِنَّهُ عمك - تربت يَمِينك ". قَالَ عُرْوَة: فبذلك كَانَت عَائِشَة تَقول: حرمُوا من الرضَاعَة مَا يحرم من النّسَب.
стр. 1771
وَفِي حَدِيث شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ نَحوه، وَفِيه:
فَدخل عَليّ النَّبِي ﷺ فَقلت: يَا رَسُول الله، إِن أَفْلح أَخا أبي القعيس اسْتَأْذن، فأبيت أَن آذن لَهُ حَتَّى استأذنك.
فَقَالَ النَّبِي ﷺ : مَا يمنعك أَن تَأْذَنِي لعمك؟ " قلت: يَا رَسُول الله، إِن الرجل لَيْسَ أرضعني. . وَذكر الحَدِيث.
وَحَدِيث مَالك عَن الزُّهْرِيّ مُخْتَصر:
أَن أَفْلح أَخا أبي القعيس جَاءَ يسْتَأْذن عَلَيْهَا، وَهُوَ عَمها من الرضَاعَة بعد أَن نزل الْحجاب، فأبيت أَن آذن لَهُ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُول الله ﷺ أخْبرته بِالَّذِي صنعت، فَأمرنِي أَن آذن لَهُ ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة. . وَذكر الحَدِيث بِنَحْوِهِ وَمَعْنَاهُ، وَفِيه:
إِنَّه عمك، فليلج عَلَيْك ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عرَاك بن مَالك عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:
اسْتَأْذن عَليّ أَفْلح فَلم آذن لَهُ، فَقَالَ: أتحتجبين مني وَأَنا عمك؟ فَقلت: كَيفَ ذَلِك: قَالَ: أَرْضَعتك امْرَأَة أخي بِلَبن أخي. قَالَت: فَسَأَلت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " صدق أَفْلح، ائذني لَهُ ".
وَفِي حَدِيث الحكم عَن عرَاك نَحوه، وَفِيه:
فأبيت أَن آذن لَهُ، فجَاء رَسُول الله ﷺ فَذكرت لَهُ ذَلِك فَقَالَ: " ليدْخل عَلَيْك، فَإِنَّهُ عمك ".
وَلمُسلم من حَدِيث يزِيد بن أبي حبيب عَن عرَاك:
أَن عَمها من الرضَاعَة يُسمى أَفْلح اسْتَأْذن عَلَيْهَا فَحَجَبَتْهُ، فَأخْبرت رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ: " لَا تَحْتَجِبِي مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ يحرم من الرضَاعَة مَا يحرم من النّسَب ".
وَأَخْرَجَا جَمِيعًا من حَدِيث عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن
стр. 1772
عمْرَة عَن عَائِشَة:
أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ عِنْدهَا، وَأَنَّهَا سَمِعت صَوت رجل يسْتَأْذن فِي بَيت حَفْصَة، قَالَت عَائِشَة: فَقلت: يَا رَسُول الله، هَذَا رجلٌ يسْتَأْذن فِي بَيْتك. قَالَت: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أرَاهُ فلَانا " لعم حَفْصَة فِي الرضَاعَة. فَقَالَت عَائِشَة: يَا رَسُول الله: لَو كَانَ فلانٌ حَيا - لعمها من الرضَاعَة - دخل عَليّ؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " نعم، إِن الرضَاعَة تحرم مَا تحرم الْولادَة ".
وَفِي حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة وَابْن جريج عَن عبد الله بن أبي بكر - الْمسند مِنْهُ فَقَط:
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " يحرم من الرضَاعَة مَا يحرم من الْولادَة ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عَطاء عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:
اسْتَأْذن عَليّ عمي من الرضَاعَة أَبُو الْجَعْد، فرددته. قَالَ هِشَام بن عُرْوَة: إِنَّمَا هُوَ أَبُو القعيس. فَلَمَّا جَاءَ النَّبِي ﷺ أخْبرته ذَلِك فَقَالَ: " فَهَلا أَذِنت لَهُ، تربت يَمِينك - أَو يدك ".
٣١٦٧ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة أَنه سَأَلَ عَائِشَة قَالَ: ﴿وَإِن خِفْتُمْ أَلا تقسطوا فِي الْيَتَامَى﴾ إِلَى قَوْله: ﴿أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ [النِّسَاء] .
قَالَت: يَا ابْن أُخْتِي، هَذِه الْيَتِيمَة تكون فِي حجر وَليهَا، فيرغب فِي جمَالهَا وَمَالهَا، وَيُرِيد أَن ينتقص صَدَاقهَا، فنهوا عَن نِكَاحهنَّ إِلَّا أَن يقسطوا لَهُنَّ فِي إِكْمَال الصَدَاق، وَأمرُوا بِنِكَاح من سواهن. قَالَت عَائِشَة: فاستفتى النَّاس رَسُول الله ﷺ بعد ذَلِك، فَأنْزل الله. . ﴿ويستفتونك فِي النِّسَاء قل الله يفتيكم فِيهِنَّ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وترغبون أَن تنكحوهن﴾ [النِّسَاء] فَبين الله لَهُم أَن الْيَتِيمَة إِذا كَانَت ذَات جمال وَمَال رَغِبُوا فِي نِكَاحهَا وَلم يلحقوها بسنتها فِي إِكْمَال الصَدَاق، وَإِذا كَانَت مرغوبةً عَنْهَا فِي قلَّة المَال وَالْجمال تركوها والتمسوا غَيرهَا من
стр. 1773
النِّسَاء. قَالَ: فَكَمَا يتركونها حِين يرغبون عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُم أَن ينكحوها إِذا رَغِبُوا فِيهَا إِلَّا أَن يقسطوا لَهَا ويعطوها حَقّهَا الأوفى فِي الصَدَاق.
وَفِي حَدِيث يُونُس عَن ابْن شهَاب نَحوه، وَفِيه قَالَت:
يَا ابْن أُخْتِي، هِيَ الْيَتِيمَة تكون فِي حجر وَليهَا، تشاركه فِي مَاله، فيعجبه مَالهَا وجمالها، وَيُرِيد أَن يَتَزَوَّجهَا بِغَيْر أَن يقسط فِي صَدَاقهَا، فيعطيها مثل مَا يُعْطهَا غَيره، فنهوا عَن نِكَاحهنَّ إِلَّا أَن يقسطوا لَهُنَّ، ويبلغوا لَهُنَّ أَعلَى سنتهن من الصَدَاق. وَفِيه: قَالَت عَائِشَة: وَالَّذِي ذكر الله أَنه يُتْلَى عَلَيْكُم فِي الْكتاب الْآيَة الأولى الَّتِي قَالَ فِيهَا: ﴿فَإِن خِفْتُمْ أَلا تقسطوا فِي الْيَتَامَى فانكحوا مَا طَابَ لكم﴾ [النِّسَاء] قَالَت: وَقَول الله فِي الْآيَة الْأُخْرَى: ﴿وترغبون أَن تنكحوهن﴾ [النِّسَاء] رَغْبَة أحدكُم عَن الَّتِي تكون فِي حجره حِين تكون قَليلَة المَال، فنهوا أَن ينكحوا مَا رَغِبُوا فِي مَالهَا وجمالها من يتامى النِّسَاء إِلَّا بِالْقِسْطِ، من أجل رغبتهم عَنْهُن.
وَفِي حَدِيث صَالح عَن ابْن شهَاب نَحوه، وَزَاد فِي آخِره:
من أجل رغبتهم عَنْهُن إِذا كن قليلات المَال وَالْجمال.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة فِي قَوْله: ﴿وَإِن خِفْتُمْ أَلا تقسطوا فِي الْيَتَامَى فانكحوا﴾ [النِّسَاء] قَالَت:
أنزلت فِي الرجل تكون لَهُ الْيَتِيمَة، وَهُوَ وَليهَا ووارثها، وَلها مَال، وَلَيْسَ لَهَا أحدٌ يُخَاصم دونهَا، فَلَا ينْكِحهَا لمالها، فَيضر بهَا ثمَّ يسيء صحبتهَا، فَقَالَ: ﴿وَإِن خِفْتُمْ أَلا تقسطوا فِي الْيَتَامَى فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء﴾ [النِّسَاء] يَقُول: مَا أحللت لكم، ودع الَّتِي تضر بهَا.
стр. 1774
وَفِي حَدِيث ابْن جريج عَن هِشَام بِالْإِسْنَادِ:
أَن رجلا كَانَت لَهُ يتيمة فنكحها، وَكَانَ لَهَا عذقٌ، وَكَانَ يمْسِكهَا عَلَيْهِ، وَلم يكن لَهَا من نَفسه شَيْء، فَنزلت فِيهِ ﴿وَإِن خِفْتُمْ أَلا تقسطوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النِّسَاء] أَحْسبهُ قَالَ: كَانَت شريكته فِي ذَلِك العذق وَفِي مَاله.
وَفِي حَدِيث أبي مُعَاوِيَة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة فِي قَوْله تَعَالَى:
﴿ويستفتونك فِي النِّسَاء﴾ [النِّسَاء] إِلَى آخر الْآيَة، قَالَت: هِيَ الْيَتِيمَة تكون فِي حجر الرجل قد شركته فِي مَاله، فيرغب عَنْهَا أَن يَتَزَوَّجهَا وَيكرهُ أَن يُزَوّجهَا غَيره، فَيدْخل عَلَيْهِ فِي مَاله، فيحبسها، فنهاهم الله عَن ذَلِك.
وألفاظ سَائِر الروَاة مُتَقَارِبَة الْمَعْنى.
٣١٦٨ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: رَأَيْت النَّبِي ﷺ يسترني بردائه، وَأَن أنظر إِلَى الْحَبَشَة يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِد، حَتَّى أكون أَنا الَّذِي أسأمه، فاقدروا قدر الْجَارِيَة الحديثة السن الحريصة على اللَّهْو.
وَفِي حَدِيث عقيل عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة:
أَن أَبَا بكر دخل عَلَيْهَا وَعِنْدهَا جاريتان فِي أَيَّام منى، تدفقان، وتضربان، وَالنَّبِيّ ﷺ متغشٍّ بِثَوْبِهِ، فانتهرهما أَبُو بكر، فكشف النَّبِي ﷺ عَن وَجهه فَقَالَ: " دعهما يَا أَبَا بكر، فَإِنَّهَا أَيَّام عيد "، وَتلك الْأَيَّام أَيَّام منى.
وَقَالَت عَائِشَة:
رَأَيْت النَّبِي ﷺ يسترني وَأَنا أنظر إِلَى الْحَبَشَة وهم يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِد، فزجرهم عمر، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " أمنا يَا بني أرفدة " يَعْنِي من الْأَمْن.
стр. 1775
وَفِي حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث عَن ابْن شهَاب نَحوه، وَفِيه تُغنيَانِ وتضربان.
وَفِيه:
وَأَنا جَارِيَة، فاقدروا قدر الْجَارِيَة العربة الحديثة السن.
وَفِي حَدِيث أبي الطَّاهِر عَن ابْن وهب:
وَالله لقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يقوم على بَاب حُجْرَتي والحبشة يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ يسترني بردائه، لكني أنظر إِلَى لعبهم، ثمَّ يقوم من أَجلي حَتَّى أكون أَنا الَّتِي انْصَرف.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْأَسدي عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:
دخل عَليّ رَسُول الله ﷺ وَعِنْدِي جاريتان تُغنيَانِ بغناء بُعَاث، فاضطجع على الْفراش، وحول وَجهه، وَدخل أَبُو بكر فَانْتَهرنِي، وَقَالَ: مزمارة الشَّيْطَان عِنْد النَّبِي ﷺ ﴿فَأقبل عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " دعهما ". فَلَمَّا غفل غمزتهما، فخرجتا.
وَكَانَ يَوْم عيد يلْعَب السودَان بالدرق والحراب.
فإمَّا سَأَلت رَسُول الله ﷺ ، وَإِمَّا قَالَ: " تشتهين تنظرين؟ " فَقلت: نعم. فأقامني وَرَاءه، خدي على خَدّه، وَيَقُول: " دونكم يَا بني أرفدة " حَتَّى إِذا مللت. قَالَ: " حَسبك؟ ". قلت: نعم.
قَالَ: " فاذهبي ".
وَأَخْرَجَا بعضه من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:
دخل عَليّ أَبُو بكر وَعِنْدِي جاريتان من جواري الْأَنْصَار تُغنيَانِ بِمَا تقاولت بِهِ الْأَنْصَار يَوْم بُعَاث. قَالَت: وليستا بمغنيتين. فَقَالَ أَبُو بكر: أبمزمور الشَّيْطَان فِي بَيت رَسُول الله ﷺ ﴾ وَذَلِكَ فِي يَوْم عيد. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " يَا أَبَا بكر، إِن لكل قومٍ عيداً، وَهَذَا عيدنا ".
стр. 1776
وَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن هِشَام:
أَن أَبَا بكر دخل عَلَيْهَا وَالنَّبِيّ ﷺ عِنْدهَا يَوْم فطر - أَو أضحى - وَعِنْدهَا قينتان تُغنيَانِ بِمَا تقاذفت بِهِ الْأَنْصَار يَوْم بُعَاث. فَقَالَ أَبُو بكر: مزمار الشَّيْطَان! مرَّتَيْنِ. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " يَا أَبَا بكر، إِن لكل قوم عيداً، وَإِن عيدنا هَذَا الْيَوْم ".
وَأخرج مُسلم ذكر الْحَبَشَة من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:
جَاءَ حبش يزفنون فِي يَوْم عيد فِي الْمَسْجِد، فدعاني النَّبِي ﷺ ، فَوضعت رَأْسِي على مَنْكِبه، فَجعلت أنظر إِلَى لعبهم، حَتَّى كنت أَنا الَّتِي انصرفت عَن النّظر إِلَيْهِم.
وَمن حَدِيث أبي عَاصِم عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت للعابين:
وددت أَنِّي أَرَاهُم. فَقَامَ رَسُول الله ﷺ ، وَقمت على الْبَاب أنظر بَين أُذُنَيْهِ وعاتقه وهم يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِد. قَالَ عَطاء: فرسٌ أَو حبش. قَالَ: وَقَالَ ابْن أبي عَتيق: حبش.
٣١٦٩ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ يُبَايع النِّسَاء بالْكلَام بِهَذِهِ الْآيَة: ﴿لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا﴾ [سُورَة الممتحنة] قَالَت: وَمَا مست يَد رَسُول الله ﷺ يَد امْرَأَة لَا يملكهَا.
وَفِي حَدِيث عقيل وَيُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَ:
كَانَ الْمُؤْمِنَات إِذا هَاجَرْنَ إِلَى النَّبِي ﷺ يمتحنهن بقول الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِذا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يبايعنك على أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا﴾ [الممتحنة] إِلَى آخر الْآيَة. قَالَت عَائِشَة: فَمن أقرّ بِهَذَا الشَّرْط من الْمُؤْمِنَات فقد أقرّ بالمحنة. فَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أقررن بذلك من قولهن قَالَ لَهُنَّ رَسُول الله ﷺ : " انطلقن، فقد بايعتكن " لَا وَالله مَا مست يَد رَسُول الله ﷺ يَد امْرَأَة قطّ، غير أَنه بايعهن بالْكلَام. وَالله مَا أَخذ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 1777
على النِّسَاء قطّ إِلَّا بِمَا أمره الله، وَكَانَ يَقُول لَهُنَّ إِذا أَخذ عَلَيْهِنَّ: " قد بايعتكن " كلَاما.
قَالَ البُخَارِيّ وَقد ذكر من رَوَاهُ عَن الزُّهْرِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد - ثمَّ قَالَ:
قَالَ إِسْحَاق ابْن رَاشد عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة وَعمرَة عَن عَائِشَة.
وَفِي حَدِيث مَالك عَن الزُّهْرِيّ مُخْتَصر أَنَّهَا قَالَت:
مَا مس رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ امْرَأَة قطّ، إِلَّا أَن يَأْخُذ عَلَيْهَا، فَإِذا أَخذ عَلَيْهَا فَأَعْطَتْهُ قَالَ: " اذهبي، فقد بَايَعْتُك ".
٣١٧٠ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة قَالَ: سَأَلت عَائِشَة فَقلت لَهَا: أَرَأَيْت قَول الله تَعَالَى: ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله فَمن حج الْبَيْت أَو اعْتَمر فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن يطوف بهما وَمن تطوع خيرا فَإِن الله شَاكر عليم﴾ [سُورَة الْبَقَرَة] فوَاللَّه مَا على أحدٍ جناحٌ أَلا يطوف بالصفا والمروة. قَالَت: بئس مَا قلت يَا ابْن أُخْتِي، إِن هَذِه لَو كَانَت على مَا أولتها عَلَيْهِ كَانَت: لَا جنَاح عَلَيْهِ أَلا يطوف بهما، وَلكنهَا أنزلت فِي الْأَنْصَار: كَانُوا قبل أَن يسلمُوا يهلون لمناة الطاغية الَّتِي كَانُوا يعبدونها عِنْد المشلل، وَكَانَ من أهل بهما يتحرج أَن يطوف بالصفا والمروة، فَلَمَّا أَسْلمُوا سَأَلُوا النَّبِي ﷺ عَن ذَلِك، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، إِنَّا كُنَّا نتحرج أَن نطوف بَين الصَّفَا والمروة، فَأنْزل الله : ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ الْبَقَرَة الْآيَة: قَالَت عَائِشَة: وَقد سنّ رَسُول الله ﷺ الطّواف بَينهمَا، فَلَيْسَ لأحدٍ أَن يتْرك الطّواف بَينهمَا.
فَأخْبرت أَبَا بكر بن عبد الرَّحْمَن فَقَالَ:
إِن هَذَا لعلمٌ مَا كنت سمعته، وَلَقَد سَمِعت رجَالًا من أهل الْعلم يذكرُونَ أَن النَّاس إِلَّا من ذكرت عَائِشَة مِمَّن كَانَ يهل لمناة - كَانُوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة، فَلَمَّا ذكر الطّواف بِالْبَيْتِ وَلم يذكر الصَّفَا
стр. 1778
والمروة فِي الْقُرْآن، قَالُوا: يَا رَسُول الله ﷺ إِنَّا كُنَّا نطوف بالصفا والمروة، وَإِن الله أنزل الطّواف بِالْبَيْتِ، فَلم يذكر الصَّفَا، فَهَل علينا من حرجٍ أَلا نطوف بالصفا والمروة؟ فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ [الْبَقَرَة] الْآيَة.
قَالَ أَبُو بكر:
فَأَسْمع هَذِه الْآيَة نزلت فِي الْفَرِيقَيْنِ كليهمَا: فِي الَّذين كَانُوا يتحرجون أَن يطوفوا فِي الْجَاهِلِيَّة بالصفا والمروة، وَالَّذين كَانُوا يطوفون ثمَّ تحرجوا أَن يطوفوا بهما فِي الْإِسْلَام، من أجل أَن الله أَمر بِالطّوافِ بِالْبَيْتِ، وَلم يذكر الصَّفَا حَتَّى ذكر ذَلِك بعد مَا ذكر الطّواف بِالْبَيْتِ.
وَفِي حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ: قَالَ الزُّهْرِيّ:
فَذكرت ذَلِك لأبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام، فأعجبه ذَلِك وَقَالَ: إِن هَذَا الْعلم. وَلَقَد سَمِعت رجَالًا من أهل الْعلم يَقُولُونَ: إِنَّمَا كَانَ من لَا يطوف بَين الصَّفَا والمروة من الْعَرَب يَقُول: إِن طواف مَا بَين هذَيْن الحجرين من أَمر الْجَاهِلِيَّة.
وَقَالَ آخَرُونَ من الْأَنْصَار:
إِنَّمَا أمرنَا بِالطّوافِ وَلم نؤمر بَين الصَّفَا والمروة، فَأنْزل الله : ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ [الْبَقَرَة] قَالَ أَبُو بكر: فأراها نزلت فِي هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء.
وَفِي رِوَايَة عقيل عَن الزُّهْرِيّ بِالْإِسْنَادِ:
قَالَت عَائِشَة: وَقد سنّ رَسُول الله ﷺ الطّواف بَينهمَا، فَلَيْسَ لأحدٍ ان يتْرك الطّواف بهما.
وَفِي رِوَايَة يُونُس عَن الزُّهْرِيّ:
إِن الْأَنْصَار كَانُوا قبل أَن يسلمُوا، هم وغسان يهلون لمناة، فتحرجوا أَن يطوفوا بَين الصَّفَا والمروة، وَكَانَ ذَلِك سنة فِي آبَائِهِم: من أحرم لمناة لم يطف بَين الصَّفَا والمروة، وَإِنَّهُم سَأَلُوا رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك حِين أَسْلمُوا، فَأنْزل الله فِي ذَلِك: ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ [الْبَقَرَة] وَذكر إِلَى آخر الْآيَة.
стр. 1779
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة -
فَذكر نَحْو مَا تقدم من قَوْله لَهَا فِي الْآيَة، وَقَوْلها لَهُ، ثمَّ قَالَت: إِنَّمَا أنزل هَذَا فِي أنَاس من الْأَنْصَار كَانُوا إِذا أهلوا لمناة فِي الْجَاهِلِيَّة فَلَا يحل لَهُم أَن يطوفوا بَين الصَّفَا والمروة. فَلَمَّا قدمُوا مَعَ النَّبِي ﷺ الْحَج ذكرُوا ذَلِك لَهُ، فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة، ولعمري، مَا أتم الله حج من لم يطف بَين الصَّفَا والمروة.
وَفِي حَدِيث مَالك عَن هِشَام عَن أَبِيه قَالَ: قلت لعَائِشَة وَأَنا يومئذٍ حَدِيث السن:
أَرَأَيْت قَول الله تَعَالَى: ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ [الْبَقَرَة] ثمَّ ذكر قَوْله وَقَوْلها لَهُ، وَأَنَّهَا قَالَت: إِنَّمَا أنزلت هَذِه الْآيَة فِي الْأَنْصَار، كَانُوا يهلون لمناة فِي الْجَاهِلِيَّة، وَكَانَت مَنَاة حَذْو قديد، وَكَانُوا يتحرجون أَن يطوفوا بَين الصَّفَا والمروة، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام سَأَلُوا رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك، فَأنْزل الله : ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ [الْبَقَرَة] .
وَفِي حَدِيث أبي مُعَاوِيَة عَن هِشَام أَنَّهَا قَالَت:
وَهل تَدْرِي فيمَ كَانَ ذَاك؟ إِنَّمَا كَانَ ذَاك أَن الْأَنْصَار كَانُوا يهلون فِي الْجَاهِلِيَّة لصنمين على شط الْبَحْر يُقَال لَهما إسافٌ ونائلة، ثمَّ يجيئون فيطوفون بَين الصَّفَا والمروة، ثمَّ يحلقون، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام، كَرهُوا أَن يطوفوا بَينهمَا للَّذي كَانُوا يصنعون فِي الْجَاهِلِيَّة، فَأنْزل الله : ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ [الْبَقَرَة] إِلَى آخرهَا. قَالَت: فطافوا.
انْفَرد أَبُو مُعَاوِيَة بِمَا فِي حَدِيثه:
أَن الْأَنْصَار كَانُوا يجيئون فيطوفون بَين الصَّفَا والمروة. وَفِي سَائِر الرِّوَايَات عَن هِشَام عَن عُرْوَة: أَنهم كَانُوا لَا يطوفون بَين الصَّفَا والمروة.
٣١٧١ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: دخل رهطٌ من الْيَهُود على رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: السام عَلَيْك. قَالَت عَائِشَة: ففهمتها،
стр. 1780
فَقلت: عَلَيْكُم السام واللعنة. قَالَت: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " مهلا يَا عَائِشَة، إِن الله يحب الرِّفْق فِي الْأَمر كُله " فَقلت: يَا رَسُول الله، ألم تسمع مَا قَالُوا؟ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " قد قلت: وَعَلَيْكُم ".
وَفِي رِوَايَة أبي نعيم عَن ابْن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ بِنَحْوِهِ، وَفِيه
إِن الله رفيقٌ، يحب الرِّفْق فِي الْأَمر كُله ".
وَفِي حَدِيث صَالح بن كيسَان - وَفِي بعض الرِّوَايَات عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ قَالَ:
قَالَ رَسُول الله ﷺ : " قد قلت: عَلَيْكُم " وَلم يذكر الْوَاو.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة عَن عَائِشَة:
أَن الْيَهُود أَتَوا النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: السام عَلَيْك. قَالَ: " وَعَلَيْكُم ". فَقَالَت عَائِشَة: السام عَلَيْكُم، ولعنكم الله وَغَضب عَلَيْكُم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " مهلا يَا عَائِشَة، عَلَيْك بالرفق، وَإِيَّاك والعنف وَالْفُحْش " قَالَت: أَو لم تسمع مَا قَالُوا؟ قَالَ: " أَو لم تسمعي مَا قلت؟ رددت عَلَيْهِم، فيستجاب لي فيهم، وَلَا يُسْتَجَاب لَهُم فِي ". هَذَا حَدِيث عبد الْوَهَّاب عَن أَيُّوب، وَهُوَ أتم.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي عَائِشَة مَسْرُوق بن الأجدع عَن عَائِشَة قَالَت:
أَتَى النَّبِي ﷺ ناسٌ من الْيَهُود، فَقَالُوا: السام عَلَيْك يَا أَبَا الْقَاسِم. قَالَ: " وَعَلَيْكُم ".
قَالَت عَائِشَة: بل عَلَيْكُم السام والذام. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " يَا عَائِشَة، لَا تكون فَاحِشَة ". فَقَالَت: مَا سَمِعت مَا قَالُوا؟ فَقَالَ: " أَو لَيْسَ قد رددت عَلَيْهِم الَّذِي قَالُوا، قلت: وَعَلَيْكُم ".
стр. 1781
وَفِي رِوَايَة يعلى بن عبيد عَن الْأَعْمَش نَحوه غير أَنه قَالَ:
ففطنت بهم عَائِشَة فسبتهم، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَه يَا عَائِشَة، فَإِن الله لَا يحب الْفُحْش والتفحش ". وَزَاد. فَأنْزل الله: ﴿وَإِذا جاءوك حيوك بِمَا لم يحيك بِهِ الله. .﴾ إِلَى آخر الْآيَة [المجادلة] .
٣١٧٢ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن قُريْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْن الْمَرْأَة المخزومية الَّتِي سرقت، فَقَالُوا: من يكلم فِيهَا رَسُول الله ﷺ ؟ فَقَالُوا: وَمن يجترئ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَة بن زيد حب رَسُول الله ﷺ . فَكَلمهُ أُسَامَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أَتَشفع فِي حدٍّ من حُدُود الله؟ " ثمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، ثمَّ قَالَ: " إِنَّمَا أهلك الَّذين قبلكُمْ أَنهم كَانُوا إِذا سرق فيهم الشريف تَرَكُوهُ، وَإِذا سرق فيهم الضَّعِيف أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَد، وَايْم الله، لَو أَن فَاطِمَة بنت مُحَمَّد سرقت لَقطعت يَدهَا ". هَذَا لفظ قُتَيْبَة عَن اللَّيْث.
وَفِي حَدِيث عَليّ بن الْمَدِينِيّ عَن سُفْيَان قَالَ:
ذهبت أسأَل الزُّهْرِيّ عَن حَدِيث المخزومية فصاح بِي، قلت لِسُفْيَان: فَلم تحمله عَن أحد؟ قَالَ: وجدته فِي كتابٍ كَانَ كتبه أَيُّوب بن مُوسَى عَن الزُّهْرِيّ، وَذكره نَحوه بِمَعْنَاهُ، إِلَّا أَنه قَالَ: " إِن بني إِسْرَائِيل كَانَ إِذا سرق فيهم الشريف تَرَكُوهُ ... ".
وَفِي حَدِيث ابْن وهب عَن يُونُس بن يزِيد نَحْو من حَدِيث اللَّيْث، وَفِيه:
إِن قُريْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْن الْمَرْأَة الَّتِي سرقت فِي غَزْوَة الْفَتْح، وَفِي أَن أُسَامَة كَلمه، فَتَلَوَّنَ وَجه رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " أَتَشفع فِي حدٍّ من حُدُود الله؟ " فَقَالَ أُسَامَة: اسْتغْفر لي يَا رَسُول الله. فَلَمَّا كَانَ العشيُّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، فَأثْنى على الله بِمَا هُوَ أَهله، ثمَّ قَالَ: " أما بعد، فَإِنَّمَا أهلك الَّذين من قبلكُمْ ... " ثمَّ ذكره، وَقَالَ فِي آخِره: ثمَّ أَمر بِتِلْكَ الْمَرْأَة الَّتِي سرقت فَقطعت يَدهَا.
стр. 1782
قَالَ يُونُس: قَالَ ابْن شهَاب: قَالَ عُرْوَة: قَالَت عَائِشَة:
فحسنت توبتها بعد، وَتَزَوَّجت، فَكَانَت تَأتي بعد ذَلِك فأرفع حَاجَتهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ .
وَلمُسلم من حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:
كَانَت امْرَأَة مخزومية تستعير الْمَتَاع وتجحده، فَأمر النَّبِي ﷺ بِقطع يَدهَا، فَأتى أَهلهَا أُسَامَة فكلموه، فَكلم رَسُول الله ﷺ ، قَالَ. . ثمَّ ذكر نَحوه حَدِيث اللَّيْث وَيُونُس.
٣١٧٣ - الثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: إِن رَسُول الله ﷺ دخل عَليّ مَسْرُورا تبرق أسارير وَجهه. فَقَالَ: " ألم تري مجززاً نظر آنِفا إِلَى زيد بن حَارِثَة وَأُسَامَة بن زيد فَقَالَ: إِن هَذِه الْأَقْدَام بَعْضهَا من بعض ".
وَفِي حَدِيث يحيى عَن عبد الرَّزَّاق:
أَو لم تسمعي مَا قَالَ المدلجي لزيد وَأُسَامَة وَرَأى أقدامهما: إِن بعض هَذِه الْأَقْدَام لمن بعض ".
قَالَ الْحميدِي: لم ينْسب البُخَارِيّ يحيى هَذَا الَّذِي يروي عَن عبيد الرَّزَّاق، وَيُقَال: إِنَّه يحيى بن قزعة.
وَفِي حَدِيث إِبْرَاهِيم بن سعد عَن الزُّهْرِيّ أَن عَائِشَة قَالَت:
دخل قائف وَالنَّبِيّ ﷺ شَاهد، وَأُسَامَة بن زيد وَزيد بن حَارِثَة مضطجعان، فَقَالَ: إِن هَذِه الْأَقْدَام بَعْضهَا مَعَ بعض. فسر بذلك النَّبِي ﷺ . وَأَعْجَبهُ، وَأخْبر بِهِ عَائِشَة.
стр. 1783
وَفِي حَدِيث زُهَيْر بن حَرْب وَغَيره عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة:
ألم تري مجززاً المدلجي دخل عَليّ، فَرَأى أُسَامَة وزيداً وَعَلَيْهِمَا قطيفةٌ قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فَقَالَ: إِن هَذِه الْأَقْدَام بَعْضهَا من بعض ".
وَفِي حَدِيث يُونُس بن يزِيد: وَكَانَ مجززٌ قائفاً.
٣١٧٤ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " خمسٌ من الدَّوَابّ كُلهنَّ فَاسق يقتلن فِي الْحرم: الْغُرَاب، والحدأة، وَالْعَقْرَب، والفأرة، وَالْكَلب الْعَقُور ".
وَلمُسلم من حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد، قَالَت:
أَمر رَسُول الله ﷺ بقتل خمس فواسق فِي الْحل وَالْحرم. وَذكر مثل حَدِيث يزِيد بن زُرَيْع. يَعْنِي معمراً.
وَفِي حَدِيث يزِيد: الحديا مَكَان الحدأة.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله بن مقسم عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:
أربعٌ كُلهنَّ فَاسق، يقتلن فِي الْحل وَالْحرَام: الحدأة، والغراب، والفأرة، وَالْكَلب الْعَقُور " وَقَالَ: فَقلت للقاسم: أَرَأَيْت الْحَيَّة؟ قَالَ: تقتل بصغرٍ لَهَا.
وَفِي حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:
قَالَ رَسُول الله ﷺ : " خمسٌ فواسق يقتلن فِي الْحرم: الْعَقْرَب، والفأرة، والحديا، والغراب، وَالْكَلب الْعَقُور ".
стр. 1784
وَمن حَدِيث سعيد بن الْمسيب عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ:
خمسٌ فواسق يقتلن فِي الْحل وَالْحرم؟ : الْحَيَّة، والغراب الأبقع، والفأرة، وَالْكَلب الْعَقُور، والحديا ".
٣١٧٥ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ من رِوَايَة عقيل عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: " أول مَا بُدِئَ بِهِ رَسُول الله ﷺ من الْوَحْي الرُّؤْيَا الصَّالِحَة فِي النّوم.
وَكَانَ لَا يرى رُؤْيا إِلَّا جَاءَت مثل فلق الصُّبْح، وحبب إِلَيْهِ الْخَلَاء، وَكَانَ يَخْلُو بِغَار حراء، فَيَتَحَنَّث فِيهِ - وَهُوَ التَّعَبُّد - اللَّيَالِي ذَوَات الْعدَد، قبل أَن ينْزع إِلَى أَهله ويتزود لذَلِك، ثمَّ يرجع إِلَى خَدِيجَة فيتزود لمثلهَا، حَتَّى جَاءَهُ الْحق - وَفِي رِوَايَة حَتَّى فجئه الْحق - وَهُوَ فِي غَار حراء، فَجَاءَهُ الْملك فَقَالَ: اقْرَأ، فَقَالَ: " مَا أَنا بقارئ " قَالَ: " فأخذني فغطني حَتَّى بلغ مني الْجهد، ثمَّ أَرْسلنِي فَقَالَ: اقْرَأ، فَقلت: مَا أَنا بقارئ ". قَالَ: " فأخذني فغطني الثَّانِيَة حَتَّى بلغ مني الْجهد، ثمَّ أَرْسلنِي " فَقَالَ: اقْرَأ. فَقلت: " مَا أَنا بقارئ ". فأخذني، فغطني الثَّالِثَة حَتَّى بلغ مني الْجهد، ثمَّ أَرْسلنِي فَقَالَ: ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق خلق الْإِنْسَان من علقٍ اقْرَأ وَرَبك الأكرم الَّذِي علم بالقلم علم الْإِنْسَان مَا لم يعلم﴾ " [سُورَة العلق] .
فَرجع بهَا رَسُول الله ﷺ يرجف فُؤَاده، فَدخل على خَدِيجَة بنت خويلد فَقَالَ: " زَمِّلُونِي، زَمِّلُونِي ". فزملوه حَتَّى ذهب عَنهُ الروع، فَقَالَ لِخَدِيجَة وأخبرها الْخَبَر: " لقد خشيت على نَفسِي ". فَقَالَت لَهُ خَدِيجَة أبشر، فوَاللَّه مَا يخزيك الله أبدا، إِنَّك لتصل الرَّحِم، وَتصدق الحَدِيث، وَتحمل الْكل، وتكسب الْمَعْدُوم، وتقري الضَّيْف، وَتعين على نَوَائِب الْحق. فَانْطَلَقت بِهِ خَدِيجَة حَتَّى أَتَت بِهِ ورقة بن نَوْفَل بن أَسد بن عبد الْعُزَّى بن قصي، وَهُوَ ابْن عَم خَدِيجَة، أخي أَبِيهَا، وَكَانَ أمرأً تنصر فِي الْجَاهِلِيَّة، وَكَانَ يكْتب الْكتاب العبراني، فَكتب من الْإِنْجِيل بالعبرانية
стр. 1785
مَا شَاءَ الله أَن يكْتب، وَكَانَ شَيخا كَبِيرا قد عمي. فَقَالَت لَهُ خَدِيجَة: يَا ابْن عَم، اسْمَع من ابْن أَخِيك. فَقَالَ لَهُ ورقة: يَا ابْن أخي، مَاذَا ترى؟ فَأخْبرهُ رَسُول الله ﷺ بِخَبَر مَا رأى، فَقَالَ لَهُ ورقة: هَذَا الناموس الَّذِي نزله الله على مُوسَى، يَا لَيْتَني فِيهَا جذعاً، يَا لَيْتَني أكون حَيا أنصرك نصرا مؤزراً. ثمَّ لم ينشب ورقة أَن توفّي، وفتر الْوَحْي.
قَالَ البُخَارِيّ: وَتَابعه هِلَال بن رداد عَن الزُّهْرِيّ، وَقَالَ يُونُس وَمعمر: بوادره.
وَفِي حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ عِنْد مُسلم:
فوَاللَّه لَا يحزنك الله أبدا. بِالْحَاء وَالنُّون.
انْتهى حَدِيث عقيل الْمُفْرد عَن ابْن شهَاب إِلَى حَيْثُ ذكرنَا. وَزَاد عِنْد البُخَارِيّ فِي حَدِيثه المقترن بِمَعْمَر عَن الزُّهْرِيّ فِي آخِره: فَقَالَ:
وفتر الْوَحْي فَتْرَة حَتَّى حزن النَّبِي ﷺ فِيمَا بلغنَا - حزنا غَدا مِنْهُ مرَارًا حَتَّى يتردى من رُؤُوس شَوَاهِق الْجبَال، فَكلما أوفى بِذرْوَةِ جبل لكَي يلقِي نَفسه مِنْهُ تبدى لَهُ جِبْرِيل فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، إِنَّك رَسُول الله حَقًا، فيسكن لذَلِك جأشه، وتقر نَفسه، فَإِذا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَة الْوَحْي غَدا لمثل ذَلِك، فَإِذا أوفى بِذرْوَةِ جبلٍ تبدى لَهُ جِبْرِيل فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك.
٣١٧٦ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل وَأَنا معترضةٌ بَينه وَبَين الْقبْلَة كاعتراض الْجِنَازَة.
стр. 1786
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:
كَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي صلَاته من اللَّيْل كلهَا وَأَنا معترضةٌ بَينه وَبَين الْقبْلَة، فَإِذا أَرَادَ أَن يُوتر أيقظني فأوترت ".
وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث عرَاك بن مَالك عَن عُرْوَة:
أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَعَائِشَة معترضةٌ بَينه وَبَين الْقبْلَة على الْفراش الَّذِي ينامان عَلَيْهِ. كَذَا وَقع مُرْسلا، لم يقل: عَن عَائِشَة.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي عُثْمَان ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة:
أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي صلَاته بِاللَّيْلِ وَهِي معترضةٌ بَين يَدَيْهِ فَإِذا بَقِي الْوتر أيقظها فأوترت.
وَمن حَدِيث تَمِيم بن سَلمَة عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:
كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي من اللَّيْل، فَإِذا أوتر قَالَ: " قومِي فأوتري يَا عَائِشَة ".
وَمن حَدِيث أبي بكر عبد الله بن حَفْص بن عمر بن سعد عَن عُرْوَة قَالَ:
قَالَت عَائِشَة: مَا يقطع الصَّلَاة؟ فَقُلْنَا: الْمَرْأَة وَالْحمار. فَقَالَت: إِن الْمَرْأَة لدابة سوءٍ! لقد رَأَيْتنِي بَين يَدي رَسُول الله ﷺ مُعْتَرضَة كاعتراض الْجِنَازَة وَهُوَ يُصَلِّي.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الْأسود بن يزِيد بن قيس النَّخعِيّ:
أَن عَائِشَة ذكر عِنْدهَا مَا يقطع الصَّلَاة، فَذكر الْكَلْب وَالْحمار وَالْمَرْأَة، فَقَالَت: لقد شبهتمونا بالحمر وَالْكلاب، وَالله لقد رَأَيْت النَّبِي ﷺ يُصَلِّي وَأَنا على السرير بَينه وَبَين الْقبْلَة مُضْطَجِعَة، فتبدو لي الْحَاجة فأكره أَن أَجْلِس فأوذي النَّبِي ﷺ ، فأنسل من قبل رجلَيْهِ.
стр. 1787
وَفِي حَدِيث مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود عَنْهَا قَالَت:
عدلتمونا بالكلاب وَالْحمير، لقد رَأَيْتنِي مُضْطَجِعَة على السرير، فَيَجِيء رَسُول الله ﷺ فيتوسط السرير فَيصَلي، فأكره أَن أسنحه، فأنسل من قبل رجْلي السرير حَتَّى أنسل من لِحَافِي.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَسْرُوق بن الأجدع عَن عَائِشَة بِنَحْوِ حَدِيث الْأسود.
وَفِي حَدِيث جرير عَن الْأَعْمَش قَالَت:
كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي وسط السرير وَأَنا مضطجعةٌ بَينه وَبَين الْقبْلَة، تكون لي الْحَاجة فأكره أَن أقوم فَاسْتَقْبلهُ، فأنسل انسلالاً.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سَالم أبي النَّضر عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة قَالَت:
كنت أَنَام بَين يَدي رَسُول الله ﷺ ورجلاي فِي قبلته، فَإِذا سجد غمزني فقبضت رجْلي، وَإِذا قَامَ بسطتهما. قَالَت: والبيوت يومئذٍ لَيْسَ فِيهَا مصابيح.
٣١٧٧ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: أعتم رَسُول الله ﷺ بالعشاء، حَتَّى ناداه عمر: الصَّلَاة، نَام النِّسَاء وَالصبيان. فَخرج فَقَالَ: " مَا ينتظرها من أهل الأَرْض أحدٌ غَيْركُمْ " قَالَ: وَلَا تصلي يومئذٍ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ، وَكَانُوا يصلونَ فِيمَا بَين أَن يغيب الشَّفق إِلَى ثلث اللَّيْل الأول.
قَالَ: وَفِي حَدِيث عقيل بن خَالِد وَيُونُس بن يزِيد: وَذَلِكَ قبل أَن يفشو الْإِسْلَام. زَاد حَرْمَلَة فِي رِوَايَته عَن ابْن وهب عَن يُونُس: قَالَ ابْن شهَاب:
وَذكر لي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " وَمَا كَانَ لكم أَن تنزروا رَسُول الله ﷺ على
стр. 1788
الصَّلَاة، وَذَلِكَ حِين صَاح عمر بن الْخطاب.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أم كُلْثُوم بنت أبي بكر عَن أُخْتهَا عَائِشَة قَالَت:
أعتم النَّبِي ﷺ ذَات لَيْلَة حَتَّى ذهب عَامَّة اللَّيْل، وَحَتَّى نَام أهل الْمَسْجِد، ثمَّ خرج فصلى فَقَالَ: " إِنَّه لوَقْتهَا لَوْلَا أَن أشق على أمتِي. " وَفِي حَدِيث عبد الرَّزَّاق: " لَوْلَا أَن يشق على أمتِي ".
٣١٧٨ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ خرج من جَوف اللَّيْل، فصلى فِي الْمَسْجِد، فصلى رجالٌ بِصَلَاتِهِ، فَأصْبح النَّاس يتحدثون بذلك، فَاجْتمع أَكثر مِنْهُم، فَخرج رَسُول الله ﷺ فِي اللَّيْلَة الثَّانِيَة فصلوا بِصَلَاتِهِ، فَأصْبح النَّاس يذكرُونَ ذَلِك، فَكثر أهل الْمَسْجِد من اللَّيْلَة الثَّالِثَة، فَخرج فصلوا بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلَة الرَّابِعَة عجز الْمَسْجِد عَن أَهله، فَلم يخرج إِلَيْهِم رَسُول الله ﷺ ، فَطَفِقَ رجال مِنْهُم يَقُولُونَ: الصَّلَاة، فَلَا يخرج إِلَيْهِم رَسُول الله ﷺ ، حَتَّى خرج لصَلَاة الْفجْر، فَلَمَّا قضى الْفجْر أقبل على النَّاس، ثمَّ تشهد فَقَالَ: " أما بعد، فَإِنِّي لم يخف عَليّ شَأْنكُمْ اللَّيْلَة، وَلَكِن خشيت أَن تفرض عَلَيْكُم صَلَاة اللَّيْل فتعجزوا عَنْهَا " كَذَا فِي حَدِيث يُونُس.
وَفِي حَدِيث مَالك بِنَحْوِهِ وَمَعْنَاهُ مُخْتَصرا، قَالَ: وَذَلِكَ فِي رَمَضَان. زَاد فِي حَدِيث عقيل:
فَتوفي رَسُول الله ﷺ وَالْأَمر على ذَلِك.
وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن عمْرَة عَن عَائِشَة:
أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي حجرته وجدار الْحُجْرَة قصير، فَرَأى النَّاس شخص رَسُول الله ﷺ ، فَقَامَ ناسٌ يصلونَ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبحُوا فتحدثوا، فَقَامَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 1789
الثَّانِيَة يُصَلِّي، فَقَامَ نَاس يصلونَ بِصَلَاتِهِ، فصنعوا ذَلِك لَيْلَتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، حَتَّى إِذا كَانَ بعد ذَلِك جلس رَسُول الله ﷺ لم يخرج، فَلَمَّا أصبح ذكر ذَلِك لَهُ النَّاس، فَقَالَ: " إِنِّي خفت أَن تكْتب عَلَيْكُم صَلَاة اللَّيْل ".
وَقد أَخْرجَاهُ من حَدِيث سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت:
كَانَ لرَسُول الله ﷺ حصيرٌ، وَكَانَ يحجره بِاللَّيْلِ فَيصَلي فِيهِ، ويبسطه بِالنَّهَارِ فيجلس عَلَيْهِ، فَجعل النَّاس يثوبون إِلَى رَسُول الله ﷺ يصلونَ بِصَلَاتِهِ حَتَّى كَثُرُوا، فَأقبل فَقَالَ: " يَا أَيهَا النَّاس، خُذُوا من الْأَعْمَال مَا تطيقون، فَإِن الله لَا يمل حَتَّى تملوا، وَإِن أحب الْأَعْمَال إِلَى الله مَا دَامَ وَإِن قل ". زَاد فِي رِوَايَة عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ: وَكَانَ آل مُحَمَّد ﷺ إِذا عمِلُوا عملا أثبتوه.
وَلَهُمَا طرفٌ مِنْهُ من حَدِيث سعد بن إِبْرَاهِيم عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة:
أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ: أَي الْعَمَل أحب إِلَى الله؟ قَالَ: " أَدْوَمه وَإِن قل ". زَاد فِي رِوَايَة مُحَمَّد بن عرْعرة عَن شُعْبَة: " فاكلفوا من الْأَعْمَال مَا تطيقون ".
وَلَهُمَا أَيْضا من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة بِزِيَادَة عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:
سددوا وقاربوا، وَاعْلَمُوا أَنه لن يدْخل أحدكُم عمله الْجنَّة، وَإِن أحب الْأَعْمَال إِلَى الله أدومها وَإِن قل "
وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن الزبْرِقَان عَن مُوسَى بن عقبَة:
سددوا وقاربوا وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّهُ لن يدْخل أحدا الْجنَّة عمله ". قَالُوا: وَلَا أَنْت يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " وَلَا أَنا، إِلَّا أَن يتغمدني الله مِنْهُ بمغفرةٍ وَرَحْمَة ". قَالَ البُخَارِيّ وَقَالَ مُجَاهِد: سديداً: صدقا.
وَأَخْرَجَا من حَدِيث مَسْرُوق بن الأجدع قَالَ:
سُئِلت عَائِشَة: أَي الْعَمَل كَانَ
стр. 1790
أحب إِلَى رَسُول الله ﷺ ؟ قَالَت: الدَّائِم. قَالَ: قلت: فَأَي حينٍ كَانَ يقوم؟ قَالَت: كَانَ يقوم إِذا سمع الصَّارِخ.
وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت:
كَانَ أحب الْعَمَل إِلَى رَسُول الله ﷺ الَّذِي يَدُوم عَلَيْهِ صَاحبه.
وَأخرج مُسلم من حَدِيث سعد بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت:
قَالَ رَسُول الله: " أحب الْأَعْمَال إِلَى الله أدومها وَإِن قل ".
وَكَانَت عَائِشَة إِذا عملت الْعَمَل لَزِمته.
وَلَيْسَ لسعد بن سعيد عَن الْقَاسِم فِي مُسْند عَائِشَة من الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث.
٣١٧٩ - السَّادِس الثَّلَاثُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: إِن كَانَ رَسُول الله ﷺ ليَدع الْعَمَل وَهُوَ يحب أَن يعْمل بِهِ خشيَة أَن يعْمل بِهِ النَّاس فيفرض عَلَيْهِم. وَمَا سبح رَسُول الله ﷺ سبْحَة الضُّحَى قطّ، وَإِنِّي لأسبحها.
وَفِي حَدِيث يحيى بن يحيى عَن مَالك:
مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي سبْحَة الضُّحَى قطّ، وَإِنِّي لأسبحها.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبد الله بن شَقِيق قَالَ: قلت لعَائِشَة:
أَكَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَت: لَا، إِلَّا أَن يَجِيء من مغيبة.
وَمن حَدِيث معَاذَة العدوية عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت:
كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي
следующие страницы →