Полный текст (2 051 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:
كَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي صلَاته من اللَّيْل كلهَا وَأَنا معترضةٌ بَينه وَبَين الْقبْلَة، فَإِذا أَرَادَ أَن يُوتر أيقظني فأوترت ".
وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث عرَاك بن مَالك عَن عُرْوَة:
أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَعَائِشَة معترضةٌ بَينه وَبَين الْقبْلَة على الْفراش الَّذِي ينامان عَلَيْهِ. كَذَا وَقع مُرْسلا، لم يقل: عَن عَائِشَة.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي عُثْمَان ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة:
أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي صلَاته بِاللَّيْلِ وَهِي معترضةٌ بَين يَدَيْهِ فَإِذا بَقِي الْوتر أيقظها فأوترت.
وَمن حَدِيث تَمِيم بن سَلمَة عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:
كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي من اللَّيْل، فَإِذا أوتر قَالَ: " قومِي فأوتري يَا عَائِشَة ".
وَمن حَدِيث أبي بكر عبد الله بن حَفْص بن عمر بن سعد عَن عُرْوَة قَالَ:
قَالَت عَائِشَة: مَا يقطع الصَّلَاة؟ فَقُلْنَا: الْمَرْأَة وَالْحمار. فَقَالَت: إِن الْمَرْأَة لدابة سوءٍ! لقد رَأَيْتنِي بَين يَدي رَسُول الله ﷺ مُعْتَرضَة كاعتراض الْجِنَازَة وَهُوَ يُصَلِّي.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الْأسود بن يزِيد بن قيس النَّخعِيّ:
أَن عَائِشَة ذكر عِنْدهَا مَا يقطع الصَّلَاة، فَذكر الْكَلْب وَالْحمار وَالْمَرْأَة، فَقَالَت: لقد شبهتمونا بالحمر وَالْكلاب، وَالله لقد رَأَيْت النَّبِي ﷺ يُصَلِّي وَأَنا على السرير بَينه وَبَين الْقبْلَة مُضْطَجِعَة، فتبدو لي الْحَاجة فأكره أَن أَجْلِس فأوذي النَّبِي ﷺ ، فأنسل من قبل رجلَيْهِ.
стр. 1787
وَفِي حَدِيث مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود عَنْهَا قَالَت:
عدلتمونا بالكلاب وَالْحمير، لقد رَأَيْتنِي مُضْطَجِعَة على السرير، فَيَجِيء رَسُول الله ﷺ فيتوسط السرير فَيصَلي، فأكره أَن أسنحه، فأنسل من قبل رجْلي السرير حَتَّى أنسل من لِحَافِي.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَسْرُوق بن الأجدع عَن عَائِشَة بِنَحْوِ حَدِيث الْأسود.
وَفِي حَدِيث جرير عَن الْأَعْمَش قَالَت:
كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي وسط السرير وَأَنا مضطجعةٌ بَينه وَبَين الْقبْلَة، تكون لي الْحَاجة فأكره أَن أقوم فَاسْتَقْبلهُ، فأنسل انسلالاً.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سَالم أبي النَّضر عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة قَالَت:
كنت أَنَام بَين يَدي رَسُول الله ﷺ ورجلاي فِي قبلته، فَإِذا سجد غمزني فقبضت رجْلي، وَإِذا قَامَ بسطتهما. قَالَت: والبيوت يومئذٍ لَيْسَ فِيهَا مصابيح.
٣١٧٧ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: أعتم رَسُول الله ﷺ بالعشاء، حَتَّى ناداه عمر: الصَّلَاة، نَام النِّسَاء وَالصبيان. فَخرج فَقَالَ: " مَا ينتظرها من أهل الأَرْض أحدٌ غَيْركُمْ " قَالَ: وَلَا تصلي يومئذٍ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ، وَكَانُوا يصلونَ فِيمَا بَين أَن يغيب الشَّفق إِلَى ثلث اللَّيْل الأول.
قَالَ: وَفِي حَدِيث عقيل بن خَالِد وَيُونُس بن يزِيد: وَذَلِكَ قبل أَن يفشو الْإِسْلَام. زَاد حَرْمَلَة فِي رِوَايَته عَن ابْن وهب عَن يُونُس: قَالَ ابْن شهَاب:
وَذكر لي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " وَمَا كَانَ لكم أَن تنزروا رَسُول الله ﷺ على
стр. 1788
الصَّلَاة، وَذَلِكَ حِين صَاح عمر بن الْخطاب.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أم كُلْثُوم بنت أبي بكر عَن أُخْتهَا عَائِشَة قَالَت:
أعتم النَّبِي ﷺ ذَات لَيْلَة حَتَّى ذهب عَامَّة اللَّيْل، وَحَتَّى نَام أهل الْمَسْجِد، ثمَّ خرج فصلى فَقَالَ: " إِنَّه لوَقْتهَا لَوْلَا أَن أشق على أمتِي. " وَفِي حَدِيث عبد الرَّزَّاق: " لَوْلَا أَن يشق على أمتِي ".
٣١٧٨ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ خرج من جَوف اللَّيْل، فصلى فِي الْمَسْجِد، فصلى رجالٌ بِصَلَاتِهِ، فَأصْبح النَّاس يتحدثون بذلك، فَاجْتمع أَكثر مِنْهُم، فَخرج رَسُول الله ﷺ فِي اللَّيْلَة الثَّانِيَة فصلوا بِصَلَاتِهِ، فَأصْبح النَّاس يذكرُونَ ذَلِك، فَكثر أهل الْمَسْجِد من اللَّيْلَة الثَّالِثَة، فَخرج فصلوا بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلَة الرَّابِعَة عجز الْمَسْجِد عَن أَهله، فَلم يخرج إِلَيْهِم رَسُول الله ﷺ ، فَطَفِقَ رجال مِنْهُم يَقُولُونَ: الصَّلَاة، فَلَا يخرج إِلَيْهِم رَسُول الله ﷺ ، حَتَّى خرج لصَلَاة الْفجْر، فَلَمَّا قضى الْفجْر أقبل على النَّاس، ثمَّ تشهد فَقَالَ: " أما بعد، فَإِنِّي لم يخف عَليّ شَأْنكُمْ اللَّيْلَة، وَلَكِن خشيت أَن تفرض عَلَيْكُم صَلَاة اللَّيْل فتعجزوا عَنْهَا " كَذَا فِي حَدِيث يُونُس.
وَفِي حَدِيث مَالك بِنَحْوِهِ وَمَعْنَاهُ مُخْتَصرا، قَالَ: وَذَلِكَ فِي رَمَضَان. زَاد فِي حَدِيث عقيل:
فَتوفي رَسُول الله ﷺ وَالْأَمر على ذَلِك.
وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن عمْرَة عَن عَائِشَة:
أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي حجرته وجدار الْحُجْرَة قصير، فَرَأى النَّاس شخص رَسُول الله ﷺ ، فَقَامَ ناسٌ يصلونَ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبحُوا فتحدثوا، فَقَامَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 1789
الثَّانِيَة يُصَلِّي، فَقَامَ نَاس يصلونَ بِصَلَاتِهِ، فصنعوا ذَلِك لَيْلَتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، حَتَّى إِذا كَانَ بعد ذَلِك جلس رَسُول الله ﷺ لم يخرج، فَلَمَّا أصبح ذكر ذَلِك لَهُ النَّاس، فَقَالَ: " إِنِّي خفت أَن تكْتب عَلَيْكُم صَلَاة اللَّيْل ".
وَقد أَخْرجَاهُ من حَدِيث سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت:
كَانَ لرَسُول الله ﷺ حصيرٌ، وَكَانَ يحجره بِاللَّيْلِ فَيصَلي فِيهِ، ويبسطه بِالنَّهَارِ فيجلس عَلَيْهِ، فَجعل النَّاس يثوبون إِلَى رَسُول الله ﷺ يصلونَ بِصَلَاتِهِ حَتَّى كَثُرُوا، فَأقبل فَقَالَ: " يَا أَيهَا النَّاس، خُذُوا من الْأَعْمَال مَا تطيقون، فَإِن الله لَا يمل حَتَّى تملوا، وَإِن أحب الْأَعْمَال إِلَى الله مَا دَامَ وَإِن قل ". زَاد فِي رِوَايَة عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ: وَكَانَ آل مُحَمَّد ﷺ إِذا عمِلُوا عملا أثبتوه.
وَلَهُمَا طرفٌ مِنْهُ من حَدِيث سعد بن إِبْرَاهِيم عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة:
أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ: أَي الْعَمَل أحب إِلَى الله؟ قَالَ: " أَدْوَمه وَإِن قل ". زَاد فِي رِوَايَة مُحَمَّد بن عرْعرة عَن شُعْبَة: " فاكلفوا من الْأَعْمَال مَا تطيقون ".
وَلَهُمَا أَيْضا من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة بِزِيَادَة عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:
سددوا وقاربوا، وَاعْلَمُوا أَنه لن يدْخل أحدكُم عمله الْجنَّة، وَإِن أحب الْأَعْمَال إِلَى الله أدومها وَإِن قل "
وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن الزبْرِقَان عَن مُوسَى بن عقبَة:
سددوا وقاربوا وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّهُ لن يدْخل أحدا الْجنَّة عمله ". قَالُوا: وَلَا أَنْت يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " وَلَا أَنا، إِلَّا أَن يتغمدني الله مِنْهُ بمغفرةٍ وَرَحْمَة ". قَالَ البُخَارِيّ وَقَالَ مُجَاهِد: سديداً: صدقا.
وَأَخْرَجَا من حَدِيث مَسْرُوق بن الأجدع قَالَ:
سُئِلت عَائِشَة: أَي الْعَمَل كَانَ
стр. 1790
أحب إِلَى رَسُول الله ﷺ ؟ قَالَت: الدَّائِم. قَالَ: قلت: فَأَي حينٍ كَانَ يقوم؟ قَالَت: كَانَ يقوم إِذا سمع الصَّارِخ.
وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت:
كَانَ أحب الْعَمَل إِلَى رَسُول الله ﷺ الَّذِي يَدُوم عَلَيْهِ صَاحبه.
وَأخرج مُسلم من حَدِيث سعد بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت:
قَالَ رَسُول الله: " أحب الْأَعْمَال إِلَى الله أدومها وَإِن قل ".
وَكَانَت عَائِشَة إِذا عملت الْعَمَل لَزِمته.
وَلَيْسَ لسعد بن سعيد عَن الْقَاسِم فِي مُسْند عَائِشَة من الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث.
٣١٧٩ - السَّادِس الثَّلَاثُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: إِن كَانَ رَسُول الله ﷺ ليَدع الْعَمَل وَهُوَ يحب أَن يعْمل بِهِ خشيَة أَن يعْمل بِهِ النَّاس فيفرض عَلَيْهِم. وَمَا سبح رَسُول الله ﷺ سبْحَة الضُّحَى قطّ، وَإِنِّي لأسبحها.
وَفِي حَدِيث يحيى بن يحيى عَن مَالك:
مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي سبْحَة الضُّحَى قطّ، وَإِنِّي لأسبحها.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبد الله بن شَقِيق قَالَ: قلت لعَائِشَة:
أَكَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَت: لَا، إِلَّا أَن يَجِيء من مغيبة.
وَمن حَدِيث معَاذَة العدوية عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت:
كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي
стр. 1791
الضُّحَى أَرْبعا، وَيزِيد مَا شَاءَ الله.
وَفِي رِوَايَة عبد الْوَارِث:
سَأَلت عَائِشَة كم كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَت: أَربع رَكْعَات، وَيزِيد مَا شَاءَ.
٣١٨٠ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ وَهِشَام بن عُرْوَة، عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: كسفت الشَّمْس على عهد النَّبِي ﷺ ، فَقَامَ النَّبِي ﷺ ، فصلى بِالنَّاسِ فَأطَال الْقِرَاءَة، ثمَّ ركع فَأطَال الرُّكُوع، ثمَّ رفع رَأسه فَأطَال الْقِرَاءَة، وَهِي دون قِرَاءَته الأولى، ثمَّ ركع فَأطَال الرُّكُوع، وَهُوَ دون رُكُوعه الأول، ثمَّ رفع رَأسه، فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ، ثمَّ قَامَ فَصنعَ فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة مثل ذَلِك، ثمَّ قَامَ فَقَالَ: " إِن الشَّمْس وَالْقَمَر آيتان لَا ينكسفان لمَوْت أحدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، ولكنهما آيتان من آيَات الله يريهما عباده، فَإِذا رَأَيْتُمْ ذَلِك فافزعوا إِلَى الصَّلَاة ".
وَفِي حَدِيث اللَّيْث عَن عقيل عَن الزُّهْرِيّ وَحده نَحوه، إِلَّا أَنه قَالَ:
فَسلم وَقد تجلت الشَّمْس، فَخَطب النَّاس. ثمَّ ذكر الحَدِيث.
وَقَالَ فِي حَدِيث عَنْبَسَة عَن يُونُس بن يزِيد عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة:
خسفت الشَّمْس فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ فَخرج إِلَى الْمَسْجِد، فَصف النَّاس وَرَاءه فَكبر ... فَذكر نَحوه، إِلَّا أَنه قَالَ: ثمَّ قَالَ: " سمع الله لمن حَمده. رَبنَا وَلَك الْحَمد " ثمَّ سجد.
وَفِيه: وانجلت الشَّمْس قبل أَن ينْصَرف.
ثمَّ وصل بِهِ حَدِيثا عَن كثير بن عَبَّاس عَن ابْن عَبَّاس:
أَن النَّبِي ﷺ صلى أَربع رَكْعَات فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبع سَجدَات. ثمَّ قَالَ الزُّهْرِيّ: فَقلت لعروة: إِن أَخَاك يَوْم كسفت الشَّمْس بِالْمَدِينَةِ لم يزدْ على رَكْعَتَيْنِ مثل الصُّبْح. قَالَ: أجل، لِأَنَّهُ أَخطَأ السّنة ".
стр. 1792
وَفِي حَدِيث الْوَلِيد عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن نمر:
أَن ﵇ فِي صَلَاة الخسوف جهر بقرَاءَته، فَإِذا فرغ من قِرَاءَته كبر فَرَكَعَ، وَإِذا رفع من الرَّكْعَة قَالَ:
سمع الله لمن حَمده. رَبنَا وَلَك الْحَمد " ثمَّ يعاود الْقِرَاءَة فِي صَلَاة الْكُسُوف، أَربع رَكْعَات فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبع سَجدَات. قَالَ: وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَغَيره عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة:
خسفت الشَّمْس على عهد النَّبِي ﷺ ، فَبعث منادياً: " الصَّلَاة جَامِعَة " فَقَامَ فصلى أَربع رَكْعَات فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبع سَجدَات.
قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه سُلَيْمَان بن كثير، وسُفْيَان بن حُسَيْن عَن الزُّهْرِيّ فِي الْجَهْر.
وَفِي حَدِيث أبي الطَّاهِر وحرملة وَمُحَمّد بن سَلمَة الْمرَادِي عَن ابْن وهب عَن يُونُس نَحْو مَا تقدم فِي أَوله، وَفِيه: ثمَّ قَالَ:
سمع الله لمن حَمده. رَبنَا وَلَك الْحَمد " فاقترأ قِرَاءَة طَوِيلَة هِيَ أدنى من الْقِرَاءَة الأولى، ثمَّ كبر فَرَكَعَ رُكُوعًا طَويلا هُوَ أدنى من الرُّكُوع الأول، ثمَّ قَالَ: " سمع الله لمن حَمده، رَبنَا وَلَك الْحَمد " ثمَّ سجد. وَلم يذكر أَبُو الطَّاهِر: ثمَّ سجد ثمَّ فعل فِي الرَّكْعَة الْأُخْرَى مثل ذَلِك حَتَّى اسْتكْمل أَربع رَكْعَات وَأَرْبع سَجدَات. ثمَّ ذكره إِلَى قَوْله: " ... فافزعوا إِلَى الصَّلَاة ". قَالَ: وَقَالَ أَيْضا: " فصلوا حَتَّى يفرج عَنْكُم ".
وَقَالَ رَسُول الله ﷺ :
رَأَيْت فِي مقَامي هَذَا كل شَيْء وعدتم، حَتَّى لقد رَأَيْتنِي أُرِيد أَن آخذ قطفاً من الْجنَّة حِين رَأَيْتُمُونِي جعلت أقدم. وَقَالَ الْمرَادِي: أتقدم - وَلَقَد رَأَيْت جَهَنَّم يحطم بَعْضهَا بَعْضًا، حِين رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرت. وَرَأَيْت فِيهَا ابْن لحي - وَهُوَ الَّذِي سيب السوائب " وانْتهى حَدِيث أبي الطَّاهِر عِنْد قَوْله ﵇: " فافزعوا إِلَى الصَّلَاة " وَلم يذكر مَا بعده.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة وَحده عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:
خسفت
стр. 1793
الشَّمْس فِي عهد رَسُول الله ﷺ ، فَقَامَ ... ثمَّ ذكر الْأَرْبَع رَكْعَات، وإطالته فِيهَا، وَأَن الْقيام وَالرُّكُوع فِي كل مِنْهَا دون مَا قبله. وَفِيه: ثمَّ انْصَرف وَقد انجلت الشَّمْس، فَخَطب النَّاس، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: " إِن الشَّمْس وَالْقَمَر آيتان من آيَات الله، لَا يخسفان لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذا رَأَيْتُمْ ذَلِك فَادعوا الله وَكَبرُوا وتصدقوا وصلوا " ثمَّ قَالَ: " يَا أمة مُحَمَّد، وَالله مَا من أحدٍ أغير من الله يَزْنِي عَبده أَو تَزني أمته. يَا أمة مُحَمَّد، وَالله لَو تعلمُونَ مَا أعلم، لضحكتم قَلِيلا ولبكيتم كثيرا ".
زَاد فِي آخر حَدِيث عبد الله بن نمير عَن هِشَام:
أَلا هَل بلغت ".
وَقَالَ فِي حَدِيث أبي مُعَاوِيَة عَن هِشَام بن عُرْوَة:
ثمَّ رفع يَدَيْهِ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ هَل بلغت؟ ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن عَن عَائِشَة:
أَن يَهُودِيَّة جَاءَت تسألها، فَقَالَت لَهَا: أَعَاذَك الله من عَذَاب الْقَبْر. فَسَأَلت عَائِشَة رَسُول الله ﷺ : أيعذب النَّاس فِي قُبُورهم؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " عائذاٍ بِاللَّه من ذَلِك ". ثمَّ ركب رَسُول الله ﷺ ذَات غَدَاة مركبا، فخسفت الشَّمْس، فَرجع ضحى، فَمر رَسُول الله ﷺ بَين ظهراني الْحجر، ثمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَقَامَ النَّاس وَرَاءه. ثمَّ ذكر نَحْو مَا تقدم فِي عدد الرُّكُوع، وَطول الْقيام، وَأَن مَا بعد كل من ذَلِك دون مَا قبله. وَقَالَ فِي آخِره: ثمَّ انْصَرف، فَقَالَ مَا شَاءَ الله أَن يَقُول، ثمَّ أَمرهم أَن يتعوذوا من عَذَاب الْقَبْر.
وَفِي حَدِيث القعْنبِي عَن سُلَيْمَان بن بِلَال نَحوه، وَفِي آخِره: قَالَ:
إِنِّي قد رأيتكم تفتنون فِي الْقُبُور كفتنة الدَّجَّال ". قَالَت عمْرَة: فَسمِعت عَائِشَة تَقول: فَكنت أسمع رَسُول الله ﷺ بعد ذَلِك يتَعَوَّذ من عَذَاب النَّار وَعَذَاب الْقَبْر.
стр. 1794
وَأخرجه مُسلم بِخِلَاف ذَلِك فِي عدد الرَّكْعَات من حَدِيث عَطاء بن أبي رَبَاح عَن أبي عَاصِم عبيد بن عُمَيْر عَن عَائِشَة:
أَن نَبِي الله ﷺ صلى سِتّ رَكْعَات وَأَرْبع سَجدَات.
وَفِي رِوَايَة ابْن جريج عَن عَطاء:
أَن الشَّمْس انكسفت على عهد رَسُول الله [ ﷺ ] ، فَقَامَ قيَاما شَدِيدا، يقوم قَائِما ثمَّ يرْكَع، ثمَّ يقوم ثمَّ يرْكَع، ثمَّ يقوم ثمَّ يرْكَع، رَكْعَتَيْنِ فِي ثَلَاث رَكْعَات وَأَرْبع سَجدَات، فَانْصَرف وَقد تجلت الشَّمْس. وَكَانَ إِذا ركع قَالَ: " الله أكبر " ثمَّ يرْكَع، وَإِذا رفع رَأسه قَالَ: " سمع الله لمن حَمده " فَقَامَ، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: " إِن الشَّمْس وَالْقَمَر لَا ينكسفان لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ، ولكنهما من آيَات الله يخوف بهما، فَإِذا رَأَيْتُمْ كسوفاً فاذكروا الله حَتَّى ينجليا ".
٣١٨١ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: كن نسَاء الْمُؤْمِنَات يشهدن مَعَ رَسُول الله ﷺ صَلَاة الْفجْر متلفعات بمروطهن، ثمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتهنَّ حِين يقضين الصَّلَاة، لَا يعرفهن أحدٌ من الْغَلَس.
وَفِي رِوَايَة حَرْمَلَة بن يحيى عَن ابْن وهب:
ثمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتهنَّ وَمَا يعرفن من تغليس رَسُول الله ﷺ بِالصَّلَاةِ.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة بِنَحْوِهِ.
وللبخاري من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة:
أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي بالصبح بِغَلَس، فينصرفن نسَاء الْمُؤمنِينَ لَا يعرفن من الْغَلَس، وَلَا يعرف بَعضهنَّ بَعْضًا.
стр. 1795
٣١٨٢ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ صلى الْعَصْر وَالشَّمْس فِي حُجْرَتهَا، لم يظْهر الْفَيْء من حُجْرَتهَا. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ أَبُو أُسَامَة عَن هِشَام: من قَعْر حُجْرَتهَا.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:
كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي الْعَصْر وَالشَّمْس لم تخرج من حُجْرَتهَا.
وَفِي رِوَايَة وَكِيع عَن هِشَام:
كَانَ يُصَلِّي الْعَصْر وَالشَّمْس واقعةٌ فِي حُجْرَتي.
٣١٨٣ - الْأَرْبَعُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ صلى فِي خميصةٍ لَهَا أعلامٌ، فَنظر إِلَى أعلامها نظرةً، فَلَمَّا انْصَرف قَالَ: " اذْهَبُوا بخميصتي هَذِه إِلَى أبي جهم، وائتوني بأنبجانية أبي جَهَنَّم، فَإِنَّهَا ألهتني آنِفا عَن صَلَاتي ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة:
أَن النَّبِي ﷺ كَانَت لَهُ خميصةٌ لَهَا علمٌ، فَكَانَ يتشاغل بهَا فِي الصَّلَاة، فَأَعْطَاهَا أَبَا جهم، وَأخذ كسَاء لَهُ أنبجانياً.
وَجعله أَبُو مَسْعُود من أَفْرَاد مُسلم. وَقد أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا فِي أَوَائِل كتاب " الصَّلَاة " فِي بَاب:
إِذا صلى فِي ثوب لَهُ أَعْلَام وَنظر إِلَى علمه " فِي عقب حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة، قَالَ: وَقَالَ هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ النَّبِي ﷺ : " كنت أنظر إِلَى علمهَا وَأَنا فِي الصَّلَاة، فَأَخَاف أَن يفتنني ".
стр. 1796
٣١٨٤ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا حدثته أَنَّهَا قَالَت للنَّبِي ﷺ : هَل أَتَى عَلَيْك يومٌ كَانَ أَشد من يَوْم أحد؟ قَالَ: " لقد لقِيت من قَوْمك، وَكَانَ أَشد مَا لَقيته مِنْهُم يَوْم الْعقبَة، إِذْ عرضت نَفسِي على ابْن عبد يَا ليل بن عبد كلال، فَلم يجبني إِلَى مَا أردْت، فَانْطَلَقت - وَأَنا مهمومٌ - على وَجْهي، فَلم أستفق إِلَّا وَأَنا بقرن الثعالب، فَرفعت رَأْسِي فَإِذا بسحابة قد أظلتني، فَنَظَرت فَإِذا فِيهَا جِبْرِيل، فناداني فَقَالَ: إِن الله قد سمع قَول قَوْمك لَك، وَمَا ردوا عَلَيْك، وَقد بعث إِلَيْك ملك الْجبَال لتأمره بِمَا شِئْت فيهم، فناداني ملك الْجبَال، فَسلم عَليّ ثمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّد، إِن الله سمع قَول قَوْمك لَك، وَأَنا ملك الْجبَال، وَقد بَعَثَنِي رَبك إِلَيْك لتأمرني بِأَمْرك، فَمَا شِئْت؟ إِن شِئْت أطبقت عَلَيْهِم الأخشبين ". فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " بل أَرْجُو أَن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وَحده لَا يُشْرك بِهِ شَيْئا ". ٣١٨٥ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ . " مَا من مصيبةٍ تصيب الْمُسلم إِلَّا كفر الله بهَا عَنهُ، حَتَّى الشَّوْكَة يشاكها ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:
قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَا يُصِيب الْمُؤمن شوكةٌ فَمَا فَوْقهَا إِلَّا نقص الله بهَا من خطيئته ".
وَمن حَدِيث الْأسود بن يزِيد عَن عَائِشَة قَالَت:
قَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَا يُصِيب الْمُؤمن شوكةٌ فَمَا فَوْقهَا إِلَّا رَفعه الله بهَا دَرَجَة، أَو حط عَنهُ بهَا خَطِيئَة ".
وَمن حَدِيث يزِيد بن خصيفَة عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 1797
قَالَ:
لَا يُصِيب الْمُؤمن من مصيبةٍ حَتَّى الشَّوْكَة إِلَّا قصّ بهَا - أَو كفر - بهَا من خطاياه " لَا يدْرِي يزِيد أَيَّتهمَا قَالَ عُرْوَة.
وَلَيْسَ ليزِيد بن خصيفَة عَن عُرْوَة فِي مُسْند عَائِشَة من الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث.
وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن من رِوَايَة أبي بكر بن مُحَمَّد ابْن عَمْرو بن حزم عَنْهَا عَن عَائِشَة قَالَت:
سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " مَا من شَيْء يُصِيب الْمُؤمن حَتَّى الشَّوْكَة تصيبه، إِلَّا كتب الله لَهُ بهَا حَسَنَة، أَو حطت عَنهُ بهَا خطيئةٌ ".
٣١٨٦ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن أَزوَاج النَّبِي ﷺ حِين توفّي رَسُول الله ﷺ أردن أَن يبْعَثْنَ عُثْمَان إِلَى أبي بكر يسألنه ميراثهن.
فَقَالَت عَائِشَة: أَلَيْسَ قَالَ رَسُول الله ﷺ :
لَا نورث، مَا تركنَا صدقةٌ ".
٣١٨٧ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: مَا خير رَسُول الله ﷺ بَين أَمريْن قطّ إِلَّا أَخذ أيسرهما مَا لم يكن إِثْمًا، فَإِن كَانَ إِثْمًا كَانَ أبعد النَّاس مِنْهُ.
وَمَا انتقم رَسُول الله ﷺ لنَفسِهِ من شيءٍ قطّ إِلَّا أَن تنتهك حُرْمَة الله، فينتقم لله بهَا.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة بِنَحْوِهِ.
٣١٨٨ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَنَّهَا كَانَت تَأمر
стр. 1798
بالتلبين للْمَرِيض وللمحزون على الْهَالِك، وَكَانَت تَقول: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " إِن التَّلْبِيَة تجم فؤاد الْمَرِيض، وَتذهب بِبَعْض الْحزن ".
وَأخرجه البُخَارِيّ مَوْقُوفا من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة:
أَنَّهَا كَانَت تَأمر بِالتَّلْبِيَةِ، وَتقول: هُوَ البغيض النافع.
٣١٨٩ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاة: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب الْقَبْر، وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال، وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات. اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من المآثم والمغرم ". قَالَت: فَقَالَ لَهُ قَائِل: مَا أَكثر مَا تستعيذ من المغرم يَا رَسُول الله ﷺ .
قَالَ:
إِن الرجل إِذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف ". لفظ حَدِيث مُسلم.
وَلمُسلم من حَدِيث يُونُس بن يزِيد عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:
دخل عَليّ رَسُول الله ﷺ وَعِنْدِي امْرَأَة من الْيَهُود وَهِي تَقول: هَل شعرب أَنكُمْ تفتنون فِي الْقُبُور؟ قَالَت: فارتاع رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: " إِنَّمَا تفتن يهود " فلبثنا ليَالِي، ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " هَل شَعرت أَنه أُوحِي إِلَيّ أَنكُمْ تفتنون فِي الْقُبُور ". قَالَت عَائِشَة: فَسمِعت رَسُول الله ﷺ بعد ذَلِك يستعيذ من عَذَاب الْقَبْر.
وَأَخْرَجَا جَمِيعًا من حَدِيث مَسْرُوق عَن عَائِشَة قَالَت:
دخلت عجوزان من عجز يهود الْمَدِينَة فَقَالَتَا: إِن أهل الْقُبُور يُعَذبُونَ فِي قُبُورهم. قَالَت: فكذبتهما، وَلم أنعم. أَن أصدقهما. فخرجتا، فَدخل رَسُول الله، ﷺ فَقلت لَهُ: يَا رَسُول الله إِن عجوزين من عجز يهود الْمَدِينَة دخلتا عَليّ، فزعمتا أَن أهل الْقُبُور يُعَذبُونَ فِي
стр. 1799
قُبُورهم. قَالَ: " صدقتا، إِنَّهُم يُعَذبُونَ عذَابا تسمعه الْبَهَائِم كلهَا " ثمَّ قَالَت: فَمَا رَأَيْته بعد فِي صَلَاة إِلَّا يتَعَوَّذ من عَذَاب الْقَبْر ".
وَفِي حَدِيث أَشْعَث بن أبي الشعْثَاء نَحوه، وَفِيه:
قَالَت: وَمَا صلى صَلَاة بعد ذَلِك إِلَّا سمعته يتَعَوَّذ من عَذَاب الْقَبْر.
وَفِي حَدِيث شُعْبَة:
أَن يَهُودِيَّة دخلت عَليّ فَذكرت عَذَاب الْقَبْر، وَقَالَت لَهَا أَعَاذَك الله من عَذَاب الْقَبْر، فَسَأَلت عَائِشَة رَسُول الله ﷺ عَن عَذَاب الْقَبْر، فَقَالَ: " نعم، عَذَاب الْقَبْر "، زَاد غنْدر: " عَذَاب الْقَبْر حقٌّ " قَالَت عَائِشَة: فَمَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ بعد صلى صَلَاة إِلَّا تعوذ من عَذَاب الْقَبْر.
وَمن حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول:
اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الكسل والهرم، والمغرم، وَمن فتْنَة الْقَبْر وَعَذَاب الْقَبْر، وَمن فتْنَة النَّار وَعَذَاب النَّار، وَمن شَرّ فتْنَة الْغنى، وَمن شَرّ فتْنَة الْفقر، وَأَعُوذ بك من شَرّ الْمَسِيح الدَّجَّال. اللَّهُمَّ اغسل عني خطاياي بِمَاء الثَّلج وَالْبرد، ونق قلبِي من الْخَطَايَا كَمَا نقيت الثَّوْب الْأَبْيَض، وباعد بيني وَبَين خطاياي كَمَا باعدت بَين الْمشرق وَالْمغْرب ".
وَقد أخرجَا جَمِيعًا الِاسْتِعَاذَة من الدَّجَّال مُفردا، من حَدِيث صَالح بن كيسَان عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة:
أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يستعيذ فِي صلَاته من فتْنَة الدَّجَّال. لم يزدْ.
٣١٩٠ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ
стр. 1800
عَاشُورَاء يصام قبل رَمَضَان، فَلَمَّا نزل رَمَضَان قَالَ:
من شَاءَ صَامَ وَمن شَاءَ أفطر ".
وَفِي حَدِيث شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن عَائِشَة قَالَ:
كَانَ رَسُول الله ﷺ أَمر بصيام يَوْم عَاشُورَاء، فَلَمَّا فرض رَمَضَان كَانَ من شَاءَ صَامَ وَمن شَاءَ أفطر.
وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن أبي حَفْصَة عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:
كَانُوا يَصُومُونَ عَاشُورَاء قبل أَن يفْرض رَمَضَان، وَكَانَ يَوْمًا تستر فِيهِ الْكَعْبَة.
قَالَ: فَلَمَّا فرض رَمَضَان قَالَ رَسُول الله ﷺ :
من شَاءَ أَن يَصُومهُ فليصمه، وَمن شَاءَ أَن يتْركهُ تَركه ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن عَائِشَة قَالَت:
كَانَ يَوْم عَاشُورَاء تصومه قريشٌ فِي الْجَاهِلِيَّة، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يَصُومهُ فِي الْجَاهِلِيَّة، فَمَا قدم الْمَدِينَة صَامَهُ وَأمر بصيامه، فَلَمَّا فرض رَمَضَان ترك عَاشُورَاء. فَمن شَاءَ صَامَهُ وَمن شَاءَ تَركه.
وَفِي رِوَايَة جرير عَن هِشَام:
فَلَمَّا فرض رَمَضَان قَالَ: " من شَاءَ صَامَهُ وَمن شَاءَ تَركه ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عرَاك بن مَالك الْغِفَارِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة:
أَن قُريْشًا كَانَت تَصُوم عَاشُورَاء فِي الْجَاهِلِيَّة، ثمَّ أَمر رَسُول الله ﷺ بصيامه حَتَّى فرض رَمَضَان، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " من شَاءَ فليصمه، وَمن شَاءَ فليفطره ".
стр. 1801
٣١٩١ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن أَزوَاج النَّبِي ﷺ كن يخْرجن اللَّيْل قبل المناصع - وَهُوَ صعيدٌ أفيح، فَكَانَ عمر يَقُول للنَّبِي ﷺ : احجب نِسَاءَك. فَلم يكن رَسُول الله ﷺ يفعل. فَخرجت سَوْدَة بنت زَمعَة زوج النَّبِي ﷺ لَيْلَة من اللَّيَالِي عشَاء، وَكَانَت امْرَأَة طَوِيلَة، فناداها عمر: أَلا قد عرفناك يَا سَوْدَة. حرصاً على أَن ينزل الْحجاب، فَأنْزل الله الْحجاب.
وَفِي حَدِيث صَالح بن كيسَان عَن الزُّهْرِيّ نَحوه، وَفِيه:
وَكَانَ أَزوَاج النَّبِي ﷺ يخْرجن لَيْلًا إِلَى ليلٍ قبل المناصع، فَخرجت سَوْدَة، فرآها عمر وَهُوَ فِي الْمجْلس فَقَالَ: عرفتك يَا سَوْدَة ... ثمَّ ذكره.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:
خرجت سَوْدَة بعد مَا ضرب الْحجاب لحاجتها، وَكَانَت امْرَأَة جسيمةً تفرع النِّسَاء جسماً، لَا تخفى على من يعرفهَا، فرآها عمر بن الْخطاب فَقَالَ: يَا سَوْدَة، أما وَالله مَا تخفين علينا، فانظري كَيفَ تخرجين. قَالَ: فَانْكَفَأت رَاجِعَة وَرَسُول الله ﷺ فِي بَيْتِي، وَإنَّهُ ليتعشى وَفِي يَده عرقٌ، فَدخلت فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِنِّي خرجت فَقَالَ لي عمر كَذَا وَكَذَا. قَالَت: فَأوحى الله إِلَيْهِ، ثمَّ رفع عَنهُ، وَإِن الْعرق فِي يَده مَا وَضعه فَقَالَ: " إِنَّه قد أذن لَكِن أَن تخرجن لحاجتكن " أَخْرجَاهُ جَمِيعًا فِي " الاسْتِئْذَان " من حَدِيث أبي أُسَامَة وَعلي بن مسْهر عَن هِشَام وَاخْتَصَرَهُ البُخَارِيّ فِي " الطَّهَارَة " من حَدِيث أبي أُسَامَة: أَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: " أذن أَن تخرجن فِي حاجتكن ". قَالَ هِشَام: يَعْنِي البرَاز.
стр. 1802
٣١٩٢ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يعْتَكف الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان حَتَّى توفاه الله، ثمَّ اعْتكف أَزوَاجه بعده.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:
كَانَ رَسُول الله ﷺ يعْتَكف الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان.
وَفِي حَدِيث عَبدة بن هِشَام:
يجاور الْعشْر الْأَوَاخِر فِي رَمَضَان،، وَيَقُول: " تحروا لَيْلَة الْقدر فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان ".
وَلمُسلم من حَدِيث عبد الله بن نمير عَن هِشَام: " التمسوا ... ". وَقَالَ وَكِيع عَنهُ: " تحروا. . " فرقهما مُسلم: حَدِيث الِاعْتِكَاف، وَحَدِيث التَّحَرِّي.
وللبخاري من حَدِيث مَالك بن أبي عَامر عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:
تحروا لَيْلَة الْقدر فِي الْوتر من الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان ".
وَلَيْسَ لمَالِك بن أبي عَامر عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.
وَلمُسلم من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:
كَانَ النَّبِي ﷺ يعْتَكف الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان.
وَأَخْرَجَا من حَدِيث يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت:
كَانَ رَسُول الله ﷺ يعْتَكف فِي كل رَمَضَان، فَإِذا صلى الْغَدَاة جَاءَ مَكَانَهُ الَّذِي اعْتكف فِيهِ، قَالَ: فاستأذنته عَائِشَة أَن تعتكف فَأذن لَهَا، فَضربت فِيهِ قبَّة، فَسمِعت بهَا
стр. 1803
حَفْصَة، فَضربت قبَّة، وَسمعت زَيْنَب بهَا، فَضربت قبَّة أُخْرَى. فَلَمَّا انْصَرف رَسُول الله ﷺ من الْغَدَاة أبْصر أَربع قبات، فَقَالَ: " مَا هَذَا؟ " فَأخْبر خبرهن، فَقَالَ: " مَا حَملهنَّ على هَذَا الْبر. انزعوها فَلَا أَرَاهَا. فنزعت، فَلم يعْتَكف فِي رَمَضَان حَتَّى اعْتكف فِي آخر الْعشْر من شَوَّال.
وَفِي حَدِيث أبي مُعَاوِيَة:
كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَرَادَ أَن يعْتَكف صلى الْفجْر ثمَّ دخل مُعْتَكفه ... ثمَّ ذكر نَحوه إِلَى أَن قَالَ: فَلَمَّا صلى رَسُول الله ﷺ الْفجْر نظر، فَإِذا الأخبية، فَقَالَ: " آلبر تردن؟ " فَأمر بخبائه فقوض، وَترك الِاعْتِكَاف فِي شهر رَمَضَان، حَتَّى اعْتكف فِي الْعشْر الأول من شَوَّال.
٣١٩٣ - الْخَمْسُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ توفّي وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ. قَالَ ابْن شهَاب: وَأَخْبرنِي سعيد بن الْمسيب مثله.
٣١٩٤ - الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب وَعُرْوَة بن الزبير فِي رجال من أهل الْعلم، أَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول وَهُوَ صَحِيح: " إِنَّه لن يقبض نبيٌّ حَتَّى يرى مَقْعَده من الْجنَّة، ثمَّ يُخَيّر ". قَالَت عَائِشَة: فَلَمَّا نزل بِهِ وَرَأسه على فَخذي غشي عَلَيْهِ، ثمَّ أَفَاق فأشخص بَصَره إِلَى السّقف، ثمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ، الرفيق الْأَعْلَى " قلت: إِذن لَا يختارنا. قَالَت: وَعرفت أَنه الحَدِيث الَّذِي كَانَ يحدثنا بِهِ وَهُوَ صَحِيح فِي قَوْله: " إِنَّه لن يقبض نبيٌّ قطّ حَتَّى يرى مَقْعَده من الْجنَّة ثمَّ يُخَيّر " قَالَت عَائِشَة: فَكَانَت تِلْكَ آخر كلمة تكلم بهَا رَسُول الله ﷺ : " اللَّهُمَّ، الرفيق الْأَعْلَى ".
стр. 1804
وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة وَحده عَن عَائِشَة قَالَت:
كَانَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ صحيحٌ يَقُول: " إِنَّه لن يقبض نبيٌّ قطّ حَتَّى يرى مَقْعَده من الْجنَّة، ثمَّ يحيا أَو يُخَيّر ". فَلَمَّا اشْتَكَى وحضره الْقَبْض وَرَأسه على فَخذ عَائِشَة غشي عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاق شخص بَصَره نَحْو سقف الْبَيْت، ثمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ، فِي الرفيق الْأَعْلَى " فَقلت: إِذن لَا يختارنا، فَعرفت أَنه حَدِيثه الَّذِي كَانَ يحدثنا وَهُوَ صَحِيح.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سعد بن إِبْرَاهِيم عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قلت:
كنت أسمع أَنه لَا يَمُوت نبيٌّ حَتَّى يُخَيّر بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، فَسمِعت النَّبِي فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ - وأخذته بحةٌ - يَقُول: ﴿مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم﴾ [النِّسَاء] قَالَت: فَظَنَنْت أَنه خير حينئذٍ.
وَمن حَدِيث مُسلم بن إِبْرَاهِيم عَن شُعْبَة عَن سعد قَالَت:
لما مرض النَّبِي ﷺ مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ، جعل بقوله: " فِي الرفيق ".
وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الله بن حَوْشَب عَن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن أَبِيه بِالْإِسْنَادِ:
أَن عَائِشَة قَالَت: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: " مَا من نبيٍّ يمرض إِلَّا خير بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة " وَكَانَ فِي شكواه الَّذِي قبض فِيهِ أَخَذته بحةٌ شَدِيدَة، فَسَمعته يَقُول ﴿مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحسن أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ فَعلمت أَنه خير.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عباد بن عبد الله بن الزبير عَن عَائِشَة أَنَّهَا سَمِعت النَّبِي ﷺ وأصغت إِلَيْهِ قبل أَن يَمُوت وَهُوَ مستندٌ إِلَيْهَا يَقُول:
اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الْأَعْلَى ".
стр. 1805
وَأخرج البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث الزبيدِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم قَالَ: أَخْبرنِي أبي عَن عَائِشَة قَالَت:
شخص بصر النَّبِي ثمَّ قَالَ: " فِي الرفيق الْأَعْلَى " حَكَاهُ أَبُو مَسْعُود.
٣١٩٥ - الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَنَّهَا كَانَت ترجل النَّبِي ﷺ وَهِي حَائِض، وَهُوَ معتكفٌ فِي الْمَسْجِد، وَهِي فِي حُجْرَتهَا، يناولها رَأسه.
فِي رِوَايَة اللَّيْث عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة وَعمرَة عَن عَائِشَة بِنَحْوِهِ، وَزَاد:
وَكَانَ لَا يدْخل الْبَيْت إِلَّا لحاجةٍ إِذا كَانَ معتكفاً.
وَفِي رِوَايَة يحيى بن يحيى عَن مَالك بِنَحْوِ حَدِيث اللَّيْث. وَفِيه:
وَكَانَ لَا يدْخل الْبَيْت إِلَّا لحَاجَة الْإِنْسَان.
وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن رمح عَن اللَّيْث نَحوه، وَزَاد أَن عَائِشَة قَالَت:
إِنِّي كنت لأدخل الْبَيْت للْحَاجة وَالْمَرِيض فِيهِ، فَمَا أسأَل عَنهُ إِلَّا وَأَنا مارة.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه قَالَت:
كنت أرجل رَأس رَسُول الله ﷺ وَأَنا حَائِض لم يزدْ.
قَالَ فِي رِوَايَة أبي خَيْثَمَة زُهَيْر بن مُعَاوِيَة:
كَانَ يدني إِلَيّ رَأسه وَأَنا فِي حُجْرَتي، فأرجل رَأسه وَأَنا حَائِض.
وَفِي حَدِيث ابْن جريج عَن هِشَام عَن أَبِيه أَنه سُئِلَ:
أتخدمني الْحَائِض، أَو تَدْنُو مني الْمَرْأَة وَهِي جنب؟ فَقَالَ عُرْوَة: كل ذَلِك عَليّ هينٌ، وَلَيْسَ على أحدٍ فِي
стр. 1806
ذَلِك بأسٌ، أَخْبَرتنِي عَائِشَة أَنَّهَا كَانَت ترجل رَأس رَسُول الله ﷺ وَهِي حَائِض، وَرَسُول الله ﷺ حينئذٍ مجاورٌ فِي الْمَسْجِد، يدني لَهَا رَأسه وَهِي فِي حُجْرَتهَا، فترجله وَهِي حَائِض.
وَفِي حَدِيث يحيى الْقطَّان:
كَانَ رَسُول الله ﷺ يصغي إِلَيّ رَأسه وَهُوَ مجاور فِي الْمَسْجِد، فأرجله وَأَنا حَائِض.
وَأَخْرَجَا من حَدِيث الْأسود بن يزِيد عَن عَائِشَة قَالَت:
كنت أغسل رَأس رَسُول الله ﷺ وَأَنا حَائِض. لم يزدْ. كَذَا فِي رِوَايَة مُسلم من حَدِيث زَائِدَة عَن مَنْصُور.
وَفِي حَدِيث قبيصَة عَن سُفْيَان الثَّوْريّ:
وَكَانَ يخرج رَأسه إِلَيّ وَهُوَ معتكفٌ، فأغسله وَأَنا حَائِض. وَزَاد فِي أول حَدِيثه:
كنت أَغْتَسِل وَأَنا وَالنَّبِيّ ﷺ فِي إناءٍ وَاحِد، كِلَانَا جنبٌ، وَكَانَ يَأْمُرنِي فأتزر فيباشرني وَأَنا حَائِض.
وَأخرج مُسلم من حَدِيث أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن نَوْفَل عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت:
كَانَ رَسُول الله ﷺ يخرج إِلَيّ رَأسه فِي الْمَسْجِد وَهُوَ مجاورٌ فأغسله وَأَنا حَائِض.
وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:
كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا اعْتكف يدني إِلَيّ رَأسه فأرجله، وَكَانَ لَا يدْخل الْبَيْت إِلَّا لحَاجَة الْإِنْسَان. كَذَا وَقع فِي الْمُوَطَّأ.
وَلَيْسَ لعروة عَن عمْرَة فِي مُسْند عَائِشَة من الصَّحِيح غير هَذَا.
стр. 1807
٣١٩٦ - الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ للوزغ: الفويسق، قَالَت: وَلم أسمعهُ أَمر بقتْله.
قَالَ الْحميدِي: قلت:
وَقد سمع ذَلِك سعد بن أبي وَقاص، وَأَبُو هُرَيْرَة، وَأم شريك إِحْدَى نسَاء بنى عَامر بن لؤَي، وكل هَؤُلَاءِ قَالَ: عَن النَّبِي ﷺ أَنه أَمر بقتلها. وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة ذكر الثَّوَاب فِي ذَلِك. وَذَلِكَ مذكورٌ هُنَالك فِي مسانيدهم.
٣١٩٧ - الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا أَوَى إِلَى فرَاشه كل لَيْلَة جمع كفيه ثمَّ نفث فيهمَا فَقَرَأَ فيهمَا: ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ [الْإِخْلَاص] و ﴿قل أعوذ بِرَبّ الفلق﴾ [الفلق] و ﴿قل أعوذ بِرَبّ النَّاس﴾ [النَّاس] ثمَّ يمسح بهما مَا اسْتَطَاعَ من جسده، يبْدَأ بهما على رَأسه وَوَجهه، وَمَا أقبل من جسده، يفعل ذَلِك ثَلَاث مَرَّات.
وَفِي حَدِيث يُونُس بن يزِيد عَن ابْن شهَاب نَحوه بِمَعْنَاهُ، وَفِيه:
وَمسح بهما وَجهه وَمَا بلغت يَدَاهُ من جسده. قَالَت عَائِشَة: فَلَمَّا اشْتَكَى كَانَ يَأْمُرنِي أَن أفعل ذَلِك. قَالَ يُونُس: كنت أرى ابْن شهَاب يصنع ذَلِك إِذا أَتَى إِلَى فرَاشه.
وَفِي حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ:
أَن النَّبِي ﷺ كَانَ ينفث على يَده فِي الْمَرَض الَّذِي مَاتَ فِيهِ بالمعوذات، فَلَمَّا ثقل عَلَيْهِ كنت أنفث عَلَيْهِ بِهن، وأمسح بيد نَفسه لبركتها. قَالَ: فَسَأَلت الزُّهْرِيّ: كَيفَ ينفث؟ قَالَ: كَانَ ينفث على يَدَيْهِ، ثمَّ يمسح بهما وَجهه.
стр. 1808
وَفِي حَدِيث مَالك:
كَانَ إِذا اشْتَكَى يقْرَأ على نَفسه بالمعوذات وينفث، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعه كنت أَقرَأ عَلَيْهِ وأمسح عَنهُ بِيَدِهِ، وَجَاء بركتها.
٣١٩٨ - الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن عتبَة بن أبي وَقاص عهد إِلَى أَخِيه سعد بن أبي وَقاص: أَن ابْن وليدة زَمعَة مني، فاقبضه إِلَيْك. فَلَمَّا كَانَ عَام الْفَتْح أَخذه سعد، فَقَالَ: ابْن أخي، عهد إِلَيّ فِيهِ. فَقَالَ عبد ابْن زَمعَة: أخي، وَابْن وليدة أبي، ولد على فرَاشه. فتساوقا إِلَى النَّبِي، فَقَالَ سعد: يَا رَسُول الله، ابْن أخي، قد كَانَ عهد إِلَيّ فِيهِ، إِنَّه ابْنه، انْظُر إِلَى شبهه.
وَقَالَ عبد بن زَمعَة:
أخي، وَابْن وليدة أبي، ولد على فرَاشه. وَفِي رِوَايَة اللَّيْث: فَنظر رَسُول الله ﷺ إِلَى شبهه فَرَأى شبها بَينا بِعتبَة. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " هُوَ لَك يَا عبد ابْن زَمعَة. الْوَلَد للْفراش، وللعاهر الْحجر ". ثمَّ قَالَ لسودة بنت زَمعَة: " احتجبي مِنْهُ " لما رأى شبهه بِعتبَة، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِي الله ، وَكَانَت سَوْدَة زوج النَّبِي ﷺ .
٣١٩٩ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة وَعمرَة عَن عَائِشَة: أَن أم حَبِيبَة بنت جحش ختنة رَسُول الله ﷺ وَتَحْت عبد الرَّحْمَن بن عَوْف - استحيضت سبع سِنِين، فاستفتت رَسُول الله ﷺ فِي ذَلِك، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن هَذِه
لَيست بالحيضة، وَلَكِن هَذَا عرقٌ، فاغتسلي وَصلي ". قَالَت عَائِشَة: فَكَانَت تَغْتَسِل فِي مركن فِي حجرَة أُخْتهَا زَيْنَب بنت جحش حَتَّى تعلو حمرَة الدَّم المَاء. قَالَ ابْن شهَاب: فَحدثت بذلك أَبَا بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام فَقَالَ:
يرحم الله هنداً، لَو سَمِعت بِهَذِهِ الْفتيا، وَالله إِن كَانَت لتبكي، لِأَنَّهَا كَانَت لَا تصلي. لفظ حَدِيث مُسلم.
стр. 1809
وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ مُخْتَصر:
أَن أم حَبِيبَة استحيضت سبع سِنِين، فَسَأَلت رَسُول الله ﷺ فَأمرهَا أَن تَغْتَسِل، وَقَالَ: " هَذَا عرق ". فَكَانَت تَغْتَسِل لكل صَلَاة.
وَلمُسلم فِي حَدِيث إِبْرَاهِيم بن سعد عَن ابْن شهَاب عَن عمْرَة عَن عَائِشَة نَحوه إِلَى قَوْله:
حَتَّى تعلو حمرَة الدَّم المَاء، وَلم يذكر مَا بعده.
وَفِي حَدِيث اللَّيْث عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت:
استفتت أم حَبِيبَة بنت جحش رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: إِنِّي أسْتَحَاض. فَقَالَ: " إِنَّمَا ذَلِك عرقٌ، فاغتسلي ثمَّ صلي بِهِ " فَكَانَت تَغْتَسِل عِنْد كل صَلَاة. قَالَ اللَّيْث: وَلم يذكر ابْن شهَاب أَن رَسُول الله ﷺ أَمر أم حَبِيبَة بنت جحش أَن تَغْتَسِل عِنْد كل صَلَاة، وَلكنه شَيْء فعلته هِيَ.
ذكر أَبُو مَسْعُود حَدِيث اللَّيْث عَن الزُّهْرِيّ فِي أَفْرَاد مُسلم. وَقد رَوَاهُ البُخَارِيّ بِمَعْنَاهُ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة وَعمرَة.
وَلمُسلم أَيْضا من حَدِيث عرَاك بن مَالك عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة:
أَن أم حَبِيبَة بنت جحش الَّتِي كَانَت تَحت عبد الرَّحْمَن بن عَوْف شكت إِلَى رَسُول الله ﷺ الدَّم، فَقَالَ لَهَا: " امكثي قدر مَا كَانَت تحبسك حيضتك، ثمَّ اغْتَسِلِي " فَكَانَت تَغْتَسِل عِنْد كل صَلَاة.
وَفِي حَدِيث يزِيد بن أبي حبيب:
ثمَّ اغْتَسِلِي وَصلي ". وَفِيه: وَقَالَت عَائِشَة: رَأَيْت مركنها ملآن دَمًا ".
وَلَهُمَا من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت:
قَالَت فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش - وَأَبُو حُبَيْش هُوَ ابْن عبد الْمطلب بن أَسد - لرَسُول الله ﷺ : إِنِّي امْرَأَة أسْتَحَاض فَلَا أطهر، فأدع الصَّلَاة؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِنَّمَا ذَلِك عرقٌ
стр. 1810
وَلَيْسَ بالحيضة، فَإِذا أَقبلت الْحَيْضَة فاتركي الصَّلَاة، فَإِذا ذهب قدرهَا فاغسلي عَنْك الدَّم وَصلي " وَفِي حَدِيث سُفْيَان:
فَإِذا أَقبلت الْحَيْضَة فدعي الصَّلَاة، وَإِذا أَدْبَرت فاغتسلي وَصلي ". وَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة:
وَلَكِن دعِي الصَّلَاة قدر الْأَيَّام الَّتِي تحيضين فِيهَا، ثمَّ اغْتَسِلِي وَصلي ".
٣٢٠٠ - السَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن يحيي بن عُرْوَة عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: سَأَلَ رَسُول الله ﷺ ناسٌ عَن الْكُهَّان، فَقَالَ: " لَيْسَ بِشَيْء ".
فَقَالُوا: يَا رَسُول الله ﷺ ، إِنَّهُم يحدثوننا أَحْيَانًا بِشَيْء فَيكون حَقًا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " تِلْكَ الْكَلِمَة من الْحق، يَخْطفهَا الجني فيقرها فِي أذن وليه، فَيَخْلِطُونَ مَعهَا مائَة كذبة ".
وَفِي حَدِيث عَنْبَسَة بن خَالِد عَن يُونُس بن يزِيد نَحوه، وَفِيه: فَقَالَ:
إِنَّهُم لَيْسُوا بشيءٍ " وَفِيه: " تِلْكَ الْكَلِمَة من الْحق يَخْطفهَا الجني فيقرها فِي أذن وليه كقرقرة الدَّجَاجَة ". وَفِي رِوَايَة ابْن جريج: " فيقرها فِي أذن وليه قر الدَّجَاجَة ".
وَفِي رِوَايَة عبد الرَّزَّاق عَن معمر أَن عَائِشَة قَالَت:
يَا رَسُول الله، إِن الْكُهَّان يحدثوننا بالشَّيْء فنجده حَقًا. قَالَ: " تِلْكَ الْكَلِمَة الْحق يَخْطفهَا الجني فيقذفها فِي أذن وليه، وَيزِيد فِيهَا مائَة كذبة ".
وَلَيْسَ ليحيى بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول:
إِن الْمَلَائِكَة تنزل فِي الْعَنَان - وَهُوَ
стр. 1811
السَّحَاب - فَتذكر الْأَمر قضي فِي السَّمَاء فتسترق الشَّيَاطِين السّمع، فتسمعه فتوحيه إِلَى الْكُهَّان، فيكذبون مَعهَا مائَة كذبة من عِنْد أنفسهم ".
وَقد أخرجه تَعْلِيقا من حَدِيث أبي الْأسود أَيْضا عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:
إِن الْمَلَائِكَة تحدث فِي الْعَنَان - والعنان. الْغَمَام - بِالْأَمر يكون فِي الأَرْض، فتستمع الشَّيَاطِين الْكَلِمَة فتقرها فِي أذن الكاهن كَمَا تقر القارورة، فيزيدون مَعهَا مائَة كذبة ".
٣٢٠١ - الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَخِيه عبد الله بن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: جَلَست إِحْدَى عشرَة امْرَأَة، فتعاهدن وتعاقدن إِلَّا يكتمن من أَخْبَار أَزوَاجهنَّ شَيْئا: قَالَت الأولى:
زَوجي لحم جملٍ غثٌّ على رَأس جبل، لَا سهلٍ فيرتقى، وَلَا سمين فَينْتَقل. وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ: فينتقى.
قَالَ الثَّانِيَة:
زَوجي لَا أبث خَبره، إِنِّي أَخَاف أَلا أذره، إِن أذكرهُ أذكر عُجَره وبجره ".
قَالَت الثَّالِثَة:
زَوجي العشنق، إِن أنطق أطلق، وَإِن أسكت أعلق.
стр. 1812
قَالَت الرَّابِعَة:
زَوجي كليل تهَامَة، لَا حرٌّ وَلَا قرٌّ، وَلَا مَخَافَة وَلَا سآمة.
قَالَت الْخَامِسَة:
زَوجي إِن دخل فَهد، وَإِن خرج أَسد، وَلَا يسْأَل عَمَّا عهد.
قَالَت السَّادِسَة: زَوجي أَن أكل لف، وَإِن شرب اشتف، وَإِن اضْطجع التف، وَلَا يولج الْكَفّ ليعلم البث ".
قَالَت السَّابِعَة:
زَوجي غياياء - أَو عياياء - طباقاء - الرَّاوِي شكّ - كل داءٍ لَهُ دَاء، شجك أَو فلك، أَو جمع كلا لَك.
قَالَت الثَّامِنَة:
زَوجي الرّيح ريح زرنب، والمس مس أرنب.
قَالَت التَّاسِعَة:
زَوجي رفيع الْعِمَاد، طَوِيل النجاد، عَظِيم الرماد، قريب الْبَيْت من الناد.
قَالَت الْعَاشِرَة:
زَوجي مَالك، وَمَا مَالك؟ مالكٌ خيرٌ من ذَلِك، لَهُ إبلٌ كثيرات الْمُبَارك، قليلات المسارح، وَإِذا سَمِعت صَوت المزهر أَيقَن أَنَّهُنَّ هوالك.
قَالَ الْحَادِيَة عشرَة:
زَوجي أَبُو زرع، فَمَا أَبُو زرع؟ أنَاس من حلي أُذُنِي، وملأ من شَحم عضدي، وبجحني فبجحت إِلَى نَفسِي. وجدني فِي أهل غنيمةٍ
стр. 1813
بشق، فجعلني فِي أهل صَهِيل وأطيط، ودائسٍ ومنق، فَعنده أَقُول فَلَا أقبح، وأرقد فأتصبح، وأشرب فأتقنح - وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ: فأتقمح.
أم أبي زرع، فَمَا أم أبي زرع، عكومها رداح. وبيتها فساح.
ابْن أبي زرع، فَمَا ابْن أبي زرع، مضجعه كمسل شطبةٍ، ويشبعه ذِرَاع الجفرة.
بنت أبي زرع، وَمَا بنت أبي زرع، طوع أَبِيهَا وطوع أمهَا، وملء كسائها، وغيظ جارتها.
جَارِيَة أبي زرع، وَمَا جَارِيَة أبي زرع، لَا تبث حديثنا تبثيثاً، وَلَا تنقث ميرتنا تنقيثاً، وَلَا تملأ بيتنا تعشيشاً.
قَالَت:
خرج أَبُو زرع والأوطاب تمخض، فلقي امْرَأَة مَعهَا ولدان لَهَا كالفهدين، يلعبان من تَحت خصرها برمانتين، فطلقني ونكحها، وفنكحت بعده رجلا سرياً، ركب شرياً، وَأخذ خطياً، وأراح عَليّ نعما ثريا، وَأَعْطَانِي من كل رائحةٍ زوجا، وَقَالَ: كلي أم زرع، وميري أهلك. فَلَو جمعت كل شَيْء أَعْطَانِي مَا بلغ أَصْغَر آنِية أبي زرع.
قَالَت عَائِشَة:
قَالَ لي رَسُول الله ﷺ : " كنت لَك كَأبي زرعٍ لأم زرع ".
стр. 1814
وَفِي رِوَايَة سعيد بن سَلمَة بن أبي الحسام عَن هِشَام بن عُرْوَة نَحوه، غير أَنه قَالَ::
عياياء طباقاء، وَلم يشك. وَقَالَ: وصفر ردائها، وَخير نسائها، وعقر جارتها. وَقَالَ: وَأَعْطَانِي من كل ذابحة زوجا.
قَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي:
سعيد بن سَلمَة هَذَا لَا أعلم لَهُ فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث.
٣٢٠٢ - التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ: عَن أبي الْمُنْذر هِشَام بن عُرْوَة بن الزبير عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَن الْحَارِث بن هِشَام سَأَلَ رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، كَيفَ يَأْتِيك الْوَحْي؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أَحْيَانًا يأتيني الْوَحْي فِي مثل صلصلة الجرس، وَهُوَ أشده عَليّ، فَيفْصم. عني وَقد وعيت مَا قَالَ. وَأَحْيَانا يتَمَثَّل لي الْملك رجلا فيكلمني فأعي مَا يَقُول " قَالَت عَائِشَة: وَلَقَد رَأَيْته ينزل عَلَيْهِ الْوَحْي فِي الْيَوْم الشَّديد الْبرد، فَيفْصم عَنهُ وَإِن جَبينه ليتفصد عرقاً. لفظ حَدِيث البُخَارِيّ، وَهُوَ أتم.
٣٢٠٣ - السِّتُّونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: أُتِي رَسُول الله ﷺ بصبيٍّ فَبَال على ثَوْبه، فَدَعَا بِمَاء فَأتبعهُ إِيَّاه.
وَفِي رِوَايَة يحيى الْقطَّان:
أُتِي النَّبِي ﷺ بصبي يحنكه، فَبَال عَلَيْهِ فَأتبعهُ المَاء.
стр. 1815
وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن الْمثنى عَن يحيى:
وضع صَبيا فِي حجره فَبَال عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاء فَأتبعهُ.
وَلمُسلم من رِوَايَة عبد الله بن نمير:
أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُؤْتى بالصبيان، فيبرك عَلَيْهِم ويحنكهم، فَأتي بصبيٍّ فَبَال عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاء فَأتبعهُ بَوْله وَلم يغسلهُ.
٣٢٠٤ - الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي كَانَ إِذا اغْتسل من الْجَنَابَة بَدَأَ فَغسل يَدَيْهِ، ثمَّ يتَوَضَّأ كَمَا يتَوَضَّأ للصَّلَاة، ثمَّ يدْخل أَصَابِعه فِي المَاء فيخلل بهَا أصُول شعره، ثمَّ يصب على رَأسه ثَلَاث غرف بيدَيْهِ، ثمَّ يفِيض المَاء على جلده كُله.
وَفِي حَدِيث عبد الله بن الْمُبَارك:
ثمَّ يخلل بِيَدِهِ شعره، حَتَّى إِذا ظن أَنه قد أروى بَشرته أَفَاضَ عَلَيْهِ المَاء ثَلَاث مَرَّات، ثمَّ غسل سَائِر جسده. وَقَالَت: كنت أَغْتَسِل أَنا وَرَسُول الله ﷺ من إِنَاء واحدٍ نغرف مِنْهُ جَمِيعًا.
وَلمُسلم فِي حَدِيث أبي مُعَاوِيَة عَن هِشَام:
كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا اغْتسل من الْجَنَابَة، يبْدَأ فَيغسل يَدَيْهِ، ثمَّ يفرغ بِيَمِينِهِ على شِمَاله فَيغسل فرجه، ثمَّ يتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة، ثمَّ يَأْخُذ المَاء وَيدخل أَصَابِعه فِي أصُول الشّعْر، حَتَّى إِذا رأى أَنه قد اسْتَبْرَأَ حفن على رَأسه ثَلَاث حفنات، ثمَّ أَفَاضَ على سَائِر جسده، ثمَّ غسل رجلَيْهِ.
وَفِي حَدِيث وَكِيع عَن هِشَام:
أَن النَّبِي ﷺ اغْتسل من الْجَنَابَة، فَبَدَأَ فَغسل كفيه ثَلَاثًا، ثمَّ ذكر نَحْو حَدِيث أبي مُعَاوِيَة. وَلم يذكر غسل الرجلَيْن.
стр. 1816
وَفِي حَدِيث زَائِدَة:
كَانَ إِذا اغْتسل من الْجَنَابَة بَدَأَ فَغسل يَدَيْهِ قبل أَن يدْخل يَدَيْهِ فِي الْإِنَاء، ثمَّ تَوَضَّأ مثل وضوئِهِ للصَّلَاة.
٣٢٠٥ - الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِذا نعس أحدكُم وَهُوَ يُصَلِّي فليرقد حَتَّى يذهب عَنهُ النّوم، فَإِن أحدكُم إِذا صلى وَهُوَ ناعسٌ لَا يدْرِي لَعَلَّه يذهب فيستغفر، فيسب نَفسه ".
٣٢٠٦ - الثَّالِث وَالسِّتُّونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ دخل عَلَيْهَا وَعِنْدهَا امرأةٌ، قَالَ: " من هَذِه؟ " قَالَت: هَذِه فُلَانَة - تذكر من صلَاتهَا - قَالَ: " مَه، عَلَيْكُم بِمَا تطيقون، فوَاللَّه لَا يمل الله حَتَّى تملوا " وَكَانَ أحب الدّين إِلَيْهِ مَا دوَام عَلَيْهِ صَاحبه.
وَفِي حَدِيث مَالك وَأبي أُسَامَة أَنَّهَا امْرَأَة من بني أَسد.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة:
أَن الحولاء بنت تويت ابْن حبيب بن أَسد بن عبد الْعُزَّى مرت بهَا وَعِنْدهَا رَسُول الله ﷺ ، قَالَت: فَقلت: هَذِه الحولاء بنت تويت - وَزَعَمُوا أَنَّهَا لَا تنام اللَّيْل، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَا تنام اللَّيْل! خُذُوا من الْعَمَل مَا تطيقون، فوَاللَّه لَا يسأم الله حَتَّى تسأموا ".
٣٢٠٧ - الرَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ رأى بصاقاً فِي جِدَار الْقبْلَة - أَو مخاطاً أَو نخامةً - فحكه.
٣٢٠٨ - الْخَامِس وَالسِّتُّونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: صلى رَسُول الله ﷺ فِي بَيته وَهُوَ شاكٍ، فصلى جَالِسا، وَصلى وَرَاءه قوم قيَاما،
стр. 1817
فَأَشَارَ إِلَيْهِم: أَن اجلسوا، فَلَمَّا انْصَرف قَالَ: " إِنَّمَا جعل الإِمَام ليؤتم بِهِ، فَإِذا ركع فاركعوا، وَإِذا رفع فارفعوا، وَإِذا صلى جَالِسا فصلوا جُلُوسًا ".
قَالَ البُخَارِيّ: قَالَ الْحميدِي:
هَذَا مَنْسُوخ. قَالَ البُخَارِيّ: لِأَن النَّبِي ﷺ آخر مَا صلى قَاعِدا وَالنَّاس خَلفه قيام. والْحميدِي هَذَا هُوَ عبد الله بن الزبير صَاحب سُفْيَان بن عُيَيْنَة.
٣٢٠٩ - السَّادِس وَالسِّتُّونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا أخْبرته: أَنَّهَا لم تَرَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي صَلَاة اللَّيْل قَاعِدا قطّ حَتَّى أسن، فَكَانَ يقْرَأ قَاعِدا، حَتَّى إِذا أَرَادَ أَن يرْكَع قَامَ فَقَرَأَ نَحوا من ثَلَاثِينَ أَو أَرْبَعِينَ آيَة، ثمَّ ركع.
وَفِي حَدِيث يحيى بن سعيد، قَالَت:
مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يقْرَأ فِي شَيْء من صَلَاة اللَّيْل جَالِسا، حَتَّى إِذا كبر قَرَأَ جَالِسا، حَتَّى إِذا بَقِي عَلَيْهِ من السُّورَة ثَلَاثُونَ أَو أَرْبَعُونَ آيَة قَامَ فقرأهن، ثمَّ ركع.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبد الله بن يزِيد وَسَالم أبي النَّضر مولى عمر بن عبيد الله عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن عَائِشَة:
أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي جَالِسا، فَيقْرَأ وَهُوَ جالسٌ، فَإِذا بَقِي من قِرَاءَته نحوٌ من ثَلَاثِينَ أَو أَرْبَعِينَ آيَة قَامَ فقرأها وَهُوَ قَائِم ثمَّ ركع، ثمَّ سجد، فَفعل فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة مثل ذَلِك، فَإِذا قضى صلَاته - فَإِن كنت يقظي تحدث معي، وَإِن كنت نَائِمَة اضْطجع. لفظ حَدِيث عبد الله بن يُوسُف، وَهُوَ أتم. وانْتهى حَدِيث يحيى بن يحيى إِلَى قَوْله: " مثل ذَلِك " وَلم يذكر مَا بعده.
وَلمُسلم من حَدِيث عبد الله بن عُرْوَة عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:
لما بدن رَسُول
стр. 1818
الله ﷺ وَثقل، كَانَ أَكثر صلَاته جَالِسا.
وَمن حَدِيث عُثْمَان بن أبي سُلَيْمَان عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن أَن عَائِشَة أخْبرته:
أَن النَّبِي ﷺ لم يمت حَتَّى كَانَ كثيرٌ من صلَاته وَهُوَ جَالس.
وَمن حَدِيث عَلْقَمَة بن وَقاص قَالَ: قلت لعَائِشَة:
كَيفَ كَانَ يصنع رَسُول الله ﷺ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالس؟ قَالَت: كَانَ يقْرَأ فيهمَا، فَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع قَامَ فَرَكَعَ.
وَلَيْسَ لعلقمة بن وَقاص عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.
وَمن حَدِيث عبد الله بن شَقِيق الْعقيلِيّ قَالَ: قلت لعَائِشَة:
هَل كَانَ النَّبِي يُصَلِّي وَهُوَ قَاعد؟ قَالَت: نعم، بَعْدَمَا حطمه النَّاس.
زَاد أَبُو مَسْعُود فِيمَا حَكَاهُ: وَكَانَ يقرن بَين السورتين من الْمفصل.
وَمن حَدِيث أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت:
كَانَ رَسُول الله ﷺ يقْرَأ وَهُوَ قَاعد، فَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع قَامَ قدر مَا يقْرَأ إنسانٌ أَرْبَعِينَ آيَة.
٣٢١٠ - السَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا﴾ [الْإِسْرَاء] فِي الدُّعَاء.
٣٢١١ - الثَّامِن وَالسِّتُّونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: مَا ترك رَسُول الله ﷺ رَكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر عِنْدِي قطّ.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الْأسود بن يزِيد عَن عَائِشَة قَالَت:
صلاتان مَا تَركهمَا
стр. 1819
رَسُول الله ﷺ فِي بَيْتِي قطّ سرا وَلَا عَلَانيَة: رَكْعَتَانِ قبل صَلَاة الصُّبْح، وركعتان بعد الْعَصْر.
وَمن حَدِيث أبي إِسْحَق السبيعِي قَالَ:
رَأَيْت الْأسود ومسروقاً شَهدا على عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: مَا كَانَ النَّبِي ﷺ يأتيني فِي يومي بعد الْعَصْر إِلَّا صلى رَكْعَتَيْنِ.
وَلم يذكر أَبُو مَسْعُود مسروقاً فِي تَرْجَمَة الْأسود، وَلَا فِي تَرْجَمَة مَسْرُوق.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن رفيع قَالَ:
رَأَيْت عبد الله بن الزبير يطوف بعد الْفجْر، وَيُصلي رَكْعَتَيْنِ. وَرَأَيْت عبد الله بن الزبير يُصَلِّي بعد الْعَصْر، ويخبر أَن عَائِشَة حدثته: أَن النَّبِي ﷺ لم يدْخل بَيتهَا إِلَّا صلاهما.
وَمن حَدِيث أَيمن الْمَكِّيّ أَنه سمع عَائِشَة تَقول:
وَالَّذِي ذهب بِهِ، وَمَا تَركهمَا حَتَّى لَقِي الله، حَتَّى ثقل عَن الصَّلَاة، وَكَانَ يُصَلِّي كثيرا من صلَاته قَاعِدا - تَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر. وَكَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّيهمَا وَلَا يُصَلِّيهمَا فِي الْمَسْجِد مَخَافَة أَن يثقل على أمته، وَكَانَ يحب مَا يُخَفف عَنْهُم.
وَأخرج مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن أبي حَرْمَلَة عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن
أَنه سَأَلَ عَائِشَة عَن السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّيهمَا بعد الْعَصْر.
فَقَالَت: كَانَ يُصَلِّيهمَا قبل الْعَصْر، ثمَّ إِنَّه شغل عَنْهُمَا أَو نسيهما فصلاهما بعد الْعَصْر، ثمَّ أثبتهما. وَكَانَ إِذا صلى صَلَاة أثبتها، تَعْنِي: دوَام عَلَيْهَا.
وَمن حَدِيث طَاوس بن كيسَان عَن عَائِشَة قَالَت:
لم يدع رَسُول الله ﷺ الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر، قَالَ: وَقَالَت عَائِشَة: قَالَ رَسُول الله ﷺ " لَا تتحروا طُلُوع الشَّمْس وَلَا غُرُوبهَا، فتصلوا عِنْد ذَلِك ".
стр. 1820
وَفِي حَدِيث بهز عَن وهيب أَنَّهَا قَالَت:
وهم عمر، إِ نما نهى رَسُول الله ﷺ أَن يتحَرَّى طُلُوع الشَّمْس وغروبها.
٣٢١٢ - التَّاسِع وَالسِّتُّونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: سمع رَسُول الله ﷺ رجلا يقْرَأ فِي سُورَة بِاللَّيْلِ، فَقَالَ: " يرحمه الله، لقد أذكرني كَذَا آيَة أنسيتها من سُورَة كَذَا وَكَذَا ".
وَفِي رِوَايَة عِيسَى بن يُونُس:
أسقطتهن من سُورَة كَذَا ".
وَفِي حَدِيث عَبدة وَأبي مُعَاوِيَة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:
كَانَ النَّبِي ﷺ يستمع قِرَاءَة رجل من الْمَسْجِد، فَقَالَ: " ﵀، لقد أذكرني آيَة كنت أنسيتها ".
٣٢١٣ - السبعون: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة وَحضر الْعشَاء فابدءوا بالعشاء. " قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ وهيب وَيحيى بن سعيد عَن هِشَام بن عُرْوَة: " إِذا وضع الْعشَاء ".
وَأخرجه مُسلم بِمَعْنَاهُ وَبِزِيَادَة من حَدِيث أبي بكر عبد الله بن أبي عَتيق مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت:
سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " لَا صَلَاة بِحَضْرَة طَعَام، وَلَا وَهُوَ يدافعه الأخبثان ".
٣٢١٤ - الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: لما اشْتَكَى النَّبِي ﷺ ذكر بعض نِسَائِهِ كَنِيسَة رأتها بِأَرْض الْحَبَشَة يُقَال لَهَا مَارِيَة، وَكَانَت أم سَلمَة، وَأم حَبِيبَة أتتا أَرض الْحَبَشَة - وذكرتا من حسنها وتصاوير فِيهَا.
стр. 1821
فَرفع رَسُول الله ﷺ رَأسه فَقَالَ:
أُولَئِكَ شرار الْخلق عِنْد الله ".
وَأَخْرَجَا من حَدِيث هِلَال بن أبي حميد الْوزان عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:
قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي مَرضه الَّذِي لم يقم مِنْهُ: " لعن الله الْيَهُود وَالنَّصَارَى، اتَّخذُوا قُبُور أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِد " قَالَت: لَوْلَا ذَلِك أبرز قَبره، غير أَنه خشِي أَن يتَّخذ مَسْجِدا.
وَفِي رِوَايَة عبيد الله بن مُوسَى عَن شَيبَان قَالَت:
وَلَوْلَا ذَلِك لأبرز قَبره، غير أَنِّي أخْشَى أَن يتَّخذ مَسْجِدا.
وَقَالَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة فِي رِوَايَته:
لَوْلَا ذَلِك ... لم يذكر: قَالَت.
وَفِي رِوَايَة موسي بن إِسْمَاعِيل عَن أبي عوَانَة:
لَوْلَا ذَلِك أبرز قَبره غير أَنه خشِي أَو خشِي أَن يتَّخذ مَسْجِدا، وَلم يذكر: قَالَت.
وَأَخْرَجَا من حَدِيث عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة أَن عَائِشَة وَابْن عَبَّاس قَالَا:
لما نزل برَسُول الله ﷺ طفق يطْرَح خميصةً لَهُ على وَجهه، فَإِذا اغتم كشفها عَن وَجهه، فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِك: " لعنة الله على الْيَهُود وَالنَّصَارَى، اتَّخذُوا قُبُور أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِد " يحذر مثل مَا صَنَعُوا.
٣٢١٥ - الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي مَرضه: " مروا أَبَا بكر يُصَلِّي بِالنَّاسِ ". قَالَت عَائِشَة: قلت: إِن أَبَا بكر إِذا قَامَ مقامك لم يسمع النَّاس من الْبكاء. فَمر عمر فَليصل. فَقَالَ: " مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ. " فَقَالَت عَائِشَة: فَقلت لحفصة: قولي لَهُ: إِن أَبَا بكر إِذا قَامَ فِي مقامك لم يسمع النَّاس من الْبكاء، فَمر عمر فَليصل بِالنَّاسِ، فَفعلت حَفْصَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " إنكن لأنتن صَوَاحِب يُوسُف، مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ " فَقَالَت حَفْصَة لعَائِشَة: مَا كنت لأصيب مِنْك خيرا ".
стр. 1822
وَلَهُمَا من حَدِيث ابْن نمير عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:
أَمر رَسُول الله ﷺ أَبَا بكر أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي مَرضه، فَكَانَ يُصَلِّي بهم، فَوجدَ رَسُول الله ﷺ من نَفسه خفَّة فَخرج، فَإِذا أَبُو بكر يؤم النَّاس، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بكر اسْتَأْخَرَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ : أَن كَمَا أَنْت، فَجَلَسَ رَسُول الله ﷺ حذاء أبي بكر إِلَى جنبه، فَكَانَ أَبُو بكر يُصَلِّي بِصَلَاة رَسُول الله ﷺ ، وَالنَّاس يصلونَ بِصَلَاة أبي بكر.
وَأَخْرَجَا من حَدِيث الْأسود بن يزِيد بن قيس النَّخعِيّ قَالَ:
كُنَّا عِنْد عَائِشَة، فَذَكرنَا الْمُوَاظبَة على الصَّلَاة والتعظيم لَهَا، قَالَت: لما مرض النَّبِي ﷺ مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَحَضَرت الصَّلَاة، فأوذن، فَقَالَ: " مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ " فَقيل لَهُ: إِن أَبَا بكر رجل أسيف، إِذا قَامَ مقامك لم يسْتَطع أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَأَعَادَ فَأَعَادُوا لَهُ، فَأَعَادَ الثَّالِثَة، فَقَالَ: " إنكن صَوَاحِب يُوسُف، مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ. " فَخرج أَبُو بكر يُصَلِّي، فَوجدَ النَّبِي ﷺ من نَفسه خفَّة، فَخرج يهادى بَين رجلَيْنِ، كَأَنِّي أنظر رجلَيْهِ تخطان الأَرْض من الوجع، فَأَرَادَ أَبُو بكر أَن يتَأَخَّر، فَأَوْمأ إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ : أَن مَكَانك. ثمَّ أَتَيَا بِهِ حَتَّى جلس إِلَى جنبه. قيل للأعمش: فَكَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي وَأَبُو بكر يُصَلِّي بِصَلَاتِهِ وَالنَّاس يصلونَ بِصَلَاة أبي بكر؟ قَالَ بِرَأْسِهِ: نعم. لفظ حَدِيث البُخَارِيّ. قَالَ البُخَارِيّ: وَزَاد أَبُو مُعَاوِيَة: جلس عَن يَاسر أبي بكر، وَكَانَ أَبُو بكر قَائِما.
وَقد أخرج البُخَارِيّ حَدِيث أبي مُعَاوِيَة بِالْإِسْنَادِ، وَفِيه:
جَاءَ بِلَال يُؤذنهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ: " مروا أَبَا بكر يُصَلِّي بِالنَّاسِ. " قَالَت: فَقلت: يَا رَسُول الله، إِن أَبَا بكر
стр. 1823
رجل أسيف، وَأَنه مَتى يقوم مقامك لَا يسمع النَّاس، فَلَو أمرت عمر، فَقَالَ: " مروا أَبَا بكر يُصَلِّي بِالنَّاسِ " ثمَّ ذكر قَوْلهَا: فَلَو أمرت عمر، فَقَالَ: " مروا أَبَا بكر يُصَلِّي بِالنَّاسِ " ثمَّ ذكر قَوْلهَا لحفصة، وَقَول رَسُول الله ﷺ : " إنكن لأنتن صَوَاحِب يُوسُف " وَأَنه ﵇ وجد خفَّة، فَخرج. ثمَّ ذكره إِلَى قَوْله: حَتَّى جلس عَن يسَار أبي بكر، فَكَانَ أَبُو بكر يُصَلِّي قَائِما، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي قَاعِدا، يَقْتَدِي أَبُو بكر بِصَلَاة رَسُول الله ﷺ ، وَالنَّاس بِصَلَاة أبي بكر.
وَفِي حَدِيث عبد الله بن دَاوُد عَن الْأَعْمَش نَحوه، وَفِيه:
إِن أَبَا بكر رجلٌ أسيف، إِن يقم مقامك يبك فَلَا يقدر على الْقِرَاءَة، وَلم تذكر قَوْلهَا لحفصة. وَفِي آخِره: فَتَأَخر أَبُو بكر، وَقعد النَّبِي ﷺ إِلَى جنبه، وَأَبُو بكر يسمع النَّاس التَّكْبِير.
قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه محَاضِر عَن الْأَعْمَش.
وَفِي حَدِيث يحيى بن يحيى عَن أبي مُعَاوِيَة نَحوه، وَفِي آخِره قَالَت:
فَكَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسا، وَأَبُو بكر يَقْتَدِي بِصَلَاة رَسُول الله ﷺ ، ويقتدي النَّاس بِصَلَاة أبي بكر.
وَلَهُمَا من حَدِيث ابْن شهَاب عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة ابْن مَسْعُود أَن عَائِشَة قَالَت:
لقد راجعت رَسُول الله ﷺ فِي ذَلِك، وَمَا حَملَنِي على كَثْرَة مُرَاجعَته إِلَّا أَنه لم يَقع فِي قلبِي أَن يحب النَّاس بعده رجلا يقوم مقَامه أبدا، وَإِنِّي كنت أرى أَنه لن يقوم مقَامه أحدٌ إِلَّا تشاءم النَّاس بِهِ، فَأَرَدْت أَن يعدل ذَلِك رَسُول الله ﷺ عَن أبي بكر.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن حَمْزَة بن عبد الله بن عمر عَن عَائِشَة قَالَت:
لما دخل النَّبِي ﷺ بَيْتِي قَالَ: مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ. قَالَت: فَقلت: يَا رَسُول
стр. 1824
الله، إِن أَبَا بكر رجلٌ رَقِيق إِذا قَرَأَ الْقُرْآن لَا يملك دمعه، فَلَو أمرت غير أبي بكر، قَالَت: فوَاللَّه مَا بِي إِلَّا كَرَاهِيَة أَن يتشاءم النَّاس بِأول من يقوم فِي مقَام رَسُول الله ﷺ ، قَالَت: فراجعته مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا. فَقَالَ: " ليصل بِالنَّاسِ أَبُو بكر، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِب يُوسُف ".
وَلَيْسَ لِحَمْزَة عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث.
قَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي:
وَرَوَاهُ ابْن الْمُبَارك عَن عمر، وَيُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن حَمْزَة مُرْسلا.
وَأَخْرَجَا خُرُوجه
فِي مَرضه ﷺ بَين رجلَيْنِ، وَمَا يتَّصل بِهِ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود أَن عَائِشَة قَالَت: لما ثقل النَّبِي ﷺ وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعه، استاذن أَزوَاجه فِي أَن يمرض فِي بَيْتِي، فَأذن لَهُ، فَخرج النَّبِي ﷺ بَين رجلَيْنِ تخط رِجْلَاهُ فِي الأَرْض بَين الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَرجل آخر.
قَالَ عبيد الله:
فَأخْبرت عبد الله بن عَبَّاس بِالَّذِي قَالَت عَائِشَة، فَقَالَ: أَتَدْرِي من الرجل الآخر؟ قَالَ: لَا. قَالَ: هُوَ عَليّ بن أبي طَالب. قَالَ: فَكَانَت عَائِشَة تَتَحَدَّث أَن النَّبِي ﷺ قَالَ بَعْدَمَا دخل بَيْتِي وَاشْتَدَّ وَجَعه: " هريقوا عَليّ من سبع قربٍ لم تحل أوكيتهن، لعَلي أَعهد إِلَى النَّاس " فأجلسناه فِي مخضب لحفصة زوج النَّبِي [ ﷺ ] ، ثمَّ طفقنا نصب عَلَيْهِ من تِلْكَ الْقرب حَتَّى طفق يُشِير إِلَيْنَا بِيَدِهِ: أَن قد فعلتن. قَالَت: ثمَّ خرج إِلَى النَّاس فصلى بهم وخطبهم.
وَفِي حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله أَن عَائِشَة أخْبرته قَالَت:
أول مَا اشْتَكَى رَسُول الله ﷺ فِي بَيت مَيْمُونَة، فَاسْتَأْذن أَزوَاجه أَن يمرض فِي بَيْتِي فَأذن
стр. 1825
لَهُ. قَالَت: فَخرج ويدٌ لَهُ على الْفضل بن عَبَّاس ويدٌ على رجل آخر، وَهُوَ يخط برجليه الأَرْض. وَذكر قَول ابْن عَبَّاس أَن الرجل الآخر هُوَ عَليّ بن أبي طَالب.
وَأَخْرَجَا جَمِيعًا بِإِسْنَاد وَاحِد من حَدِيث مُوسَى بن أبي عَائِشَة عَن عبيد الله قَالَ:
دخلت على عَائِشَة فَقلت لَهَا: أَلا تحدثيني عَن مرض رَسُول الله ﷺ ؟ قَالَت: بلَى، ثقل النَّبِي ﷺ فَقَالَ: " أصلى النَّاس؟ " قُلْنَا: لَا، هم ينتظرونك يَا رَسُول الله. قَالَ: " ضَعُوا لي مَاء فِي المخضب " قلت: فَفَعَلْنَا " فاغتسل، ثمَّ ذهب لينوء، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثمَّ أَفَاق، فَقَالَ: " أصلى النَّاس؟ " قُلْنَا: لَا، هم ينتظرونك يَا رَسُول الله. قَالَ: " ضَعُوا لي مَاء فِي المخضب ". قَالَت: فَفَعَلْنَا.
فاغتسل ثمَّ ذهب لينوء، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثمَّ أَفَاق فَقَالَ: " أُصَلِّي النَّاس؟ " قُلْنَا: لَا، هم ينتظرونك يَا رَسُول الله. قَالَ: " ضَعُوا لي مَاء فِي المخضب ". فَفَعَلْنَا فاغتسل ثمَّ ذهب لينوء فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثمَّ أَفَاق فَقَالَ: " أصلى النَّاس "؟ قُلْنَا: لَا، هم ينتظرونك يَا رَسُول الله. قَالَت: وَالنَّاس عكوفٌ فِي الْمَسْجِد ينتظرون رَسُول الله ﷺ لصَلَاة الْعشَاء الاخرة ". قَالَت: فَأرْسل رَسُول الله ﷺ إِلَى أبي بكر أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الرَّسُول فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ يَأْمُرك أَن تصلي بِالنَّاسِ. فَقَالَ أَبُو بكر - وَكَانَ رجلا رَقِيقا: يَا عمر صل بِالنَّاسِ. فَقَالَ عمر: أَنْت أَحَق بذلك. فصلى بهم أَبُو بكر فِي تِلْكَ الْأَيَّام، ثمَّ إِن رَسُول الله وجد من نَفسه خفَّة، فَخرج بَين رجلَيْنِ - أَحدهمَا الْعَبَّاس - لصَلَاة الظّهْر، وَأَبُو بكر يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بكر ذهب ليتأخر، فَأَوْمأ إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ : أَن لَا يتَأَخَّر، وَقَالَ لَهما: " أجلساني إِلَى جنبه ". فأجلساه إِلَى جنب أبي بكر، فَكَانَ أَبُو بكر يُصَلِّي وَهُوَ يأتم - بِصَلَاة النَّبِي ﷺ ، وَالنَّاس يصلونَ بِصَلَاة أبي بكر، وَالنَّبِيّ ﷺ قَاعد.
قَالَ عبيد الله:
فَدخلت على عبد الله بن عَبَّاس فَقلت: أَلا أعرض عَلَيْك مَا
следующие страницы →