← Книги сунны

Книги сунны · id 5567

الجمع بين الصحيحين للحميدي

أبو عبد الله الحميدي

Полный текст (2 051 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

فَرفع رَسُول الله ﷺ رَأسه فَقَالَ: أُولَئِكَ شرار الْخلق عِنْد الله ". وَأَخْرَجَا من حَدِيث هِلَال بن أبي حميد الْوزان عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي مَرضه الَّذِي لم يقم مِنْهُ: " لعن الله الْيَهُود وَالنَّصَارَى، اتَّخذُوا قُبُور أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِد " قَالَت: لَوْلَا ذَلِك أبرز قَبره، غير أَنه خشِي أَن يتَّخذ مَسْجِدا. وَفِي رِوَايَة عبيد الله بن مُوسَى عَن شَيبَان قَالَت: وَلَوْلَا ذَلِك لأبرز قَبره، غير أَنِّي أخْشَى أَن يتَّخذ مَسْجِدا. وَقَالَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة فِي رِوَايَته: لَوْلَا ذَلِك ... لم يذكر: قَالَت. وَفِي رِوَايَة موسي بن إِسْمَاعِيل عَن أبي عوَانَة: لَوْلَا ذَلِك أبرز قَبره غير أَنه خشِي أَو خشِي أَن يتَّخذ مَسْجِدا، وَلم يذكر: قَالَت. وَأَخْرَجَا من حَدِيث عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة أَن عَائِشَة وَابْن عَبَّاس قَالَا: لما نزل برَسُول الله ﷺ طفق يطْرَح خميصةً لَهُ على وَجهه، فَإِذا اغتم كشفها عَن وَجهه، فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِك: " لعنة الله على الْيَهُود وَالنَّصَارَى، اتَّخذُوا قُبُور أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِد " يحذر مثل مَا صَنَعُوا. ٣٢١٥ - الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي مَرضه: " مروا أَبَا بكر يُصَلِّي بِالنَّاسِ ". قَالَت عَائِشَة: قلت: إِن أَبَا بكر إِذا قَامَ مقامك لم يسمع النَّاس من الْبكاء. فَمر عمر فَليصل. فَقَالَ: " مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ. " فَقَالَت عَائِشَة: فَقلت لحفصة: قولي لَهُ: إِن أَبَا بكر إِذا قَامَ فِي مقامك لم يسمع النَّاس من الْبكاء، فَمر عمر فَليصل بِالنَّاسِ، فَفعلت حَفْصَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " إنكن لأنتن صَوَاحِب يُوسُف، مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ " فَقَالَت حَفْصَة لعَائِشَة: مَا كنت لأصيب مِنْك خيرا ".

стр. 1822

وَلَهُمَا من حَدِيث ابْن نمير عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: أَمر رَسُول الله ﷺ أَبَا بكر أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي مَرضه، فَكَانَ يُصَلِّي بهم، فَوجدَ رَسُول الله ﷺ من نَفسه خفَّة فَخرج، فَإِذا أَبُو بكر يؤم النَّاس، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بكر اسْتَأْخَرَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ : أَن كَمَا أَنْت، فَجَلَسَ رَسُول الله ﷺ حذاء أبي بكر إِلَى جنبه، فَكَانَ أَبُو بكر يُصَلِّي بِصَلَاة رَسُول الله ﷺ ، وَالنَّاس يصلونَ بِصَلَاة أبي بكر. وَأَخْرَجَا من حَدِيث الْأسود بن يزِيد بن قيس النَّخعِيّ قَالَ: كُنَّا عِنْد عَائِشَة، فَذَكرنَا الْمُوَاظبَة على الصَّلَاة والتعظيم لَهَا، قَالَت: لما مرض النَّبِي ﷺ مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَحَضَرت الصَّلَاة، فأوذن، فَقَالَ: " مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ " فَقيل لَهُ: إِن أَبَا بكر رجل أسيف، إِذا قَامَ مقامك لم يسْتَطع أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَأَعَادَ فَأَعَادُوا لَهُ، فَأَعَادَ الثَّالِثَة، فَقَالَ: " إنكن صَوَاحِب يُوسُف، مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ. " فَخرج أَبُو بكر يُصَلِّي، فَوجدَ النَّبِي ﷺ من نَفسه خفَّة، فَخرج يهادى بَين رجلَيْنِ، كَأَنِّي أنظر رجلَيْهِ تخطان الأَرْض من الوجع، فَأَرَادَ أَبُو بكر أَن يتَأَخَّر، فَأَوْمأ إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ : أَن مَكَانك. ثمَّ أَتَيَا بِهِ حَتَّى جلس إِلَى جنبه. قيل للأعمش: فَكَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي وَأَبُو بكر يُصَلِّي بِصَلَاتِهِ وَالنَّاس يصلونَ بِصَلَاة أبي بكر؟ قَالَ بِرَأْسِهِ: نعم. لفظ حَدِيث البُخَارِيّ. قَالَ البُخَارِيّ: وَزَاد أَبُو مُعَاوِيَة: جلس عَن يَاسر أبي بكر، وَكَانَ أَبُو بكر قَائِما. وَقد أخرج البُخَارِيّ حَدِيث أبي مُعَاوِيَة بِالْإِسْنَادِ، وَفِيه: جَاءَ بِلَال يُؤذنهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ: " مروا أَبَا بكر يُصَلِّي بِالنَّاسِ. " قَالَت: فَقلت: يَا رَسُول الله، إِن أَبَا بكر

стр. 1823

رجل أسيف، وَأَنه مَتى يقوم مقامك لَا يسمع النَّاس، فَلَو أمرت عمر، فَقَالَ: " مروا أَبَا بكر يُصَلِّي بِالنَّاسِ " ثمَّ ذكر قَوْلهَا: فَلَو أمرت عمر، فَقَالَ: " مروا أَبَا بكر يُصَلِّي بِالنَّاسِ " ثمَّ ذكر قَوْلهَا لحفصة، وَقَول رَسُول الله ﷺ : " إنكن لأنتن صَوَاحِب يُوسُف " وَأَنه ﵇ وجد خفَّة، فَخرج. ثمَّ ذكره إِلَى قَوْله: حَتَّى جلس عَن يسَار أبي بكر، فَكَانَ أَبُو بكر يُصَلِّي قَائِما، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي قَاعِدا، يَقْتَدِي أَبُو بكر بِصَلَاة رَسُول الله ﷺ ، وَالنَّاس بِصَلَاة أبي بكر. وَفِي حَدِيث عبد الله بن دَاوُد عَن الْأَعْمَش نَحوه، وَفِيه: إِن أَبَا بكر رجلٌ أسيف، إِن يقم مقامك يبك فَلَا يقدر على الْقِرَاءَة، وَلم تذكر قَوْلهَا لحفصة. وَفِي آخِره: فَتَأَخر أَبُو بكر، وَقعد النَّبِي ﷺ إِلَى جنبه، وَأَبُو بكر يسمع النَّاس التَّكْبِير. قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه محَاضِر عَن الْأَعْمَش. وَفِي حَدِيث يحيى بن يحيى عَن أبي مُعَاوِيَة نَحوه، وَفِي آخِره قَالَت: فَكَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسا، وَأَبُو بكر يَقْتَدِي بِصَلَاة رَسُول الله ﷺ ، ويقتدي النَّاس بِصَلَاة أبي بكر. وَلَهُمَا من حَدِيث ابْن شهَاب عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة ابْن مَسْعُود أَن عَائِشَة قَالَت: لقد راجعت رَسُول الله ﷺ فِي ذَلِك، وَمَا حَملَنِي على كَثْرَة مُرَاجعَته إِلَّا أَنه لم يَقع فِي قلبِي أَن يحب النَّاس بعده رجلا يقوم مقَامه أبدا، وَإِنِّي كنت أرى أَنه لن يقوم مقَامه أحدٌ إِلَّا تشاءم النَّاس بِهِ، فَأَرَدْت أَن يعدل ذَلِك رَسُول الله ﷺ عَن أبي بكر. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن حَمْزَة بن عبد الله بن عمر عَن عَائِشَة قَالَت: لما دخل النَّبِي ﷺ بَيْتِي قَالَ: مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ. قَالَت: فَقلت: يَا رَسُول

стр. 1824

الله، إِن أَبَا بكر رجلٌ رَقِيق إِذا قَرَأَ الْقُرْآن لَا يملك دمعه، فَلَو أمرت غير أبي بكر، قَالَت: فوَاللَّه مَا بِي إِلَّا كَرَاهِيَة أَن يتشاءم النَّاس بِأول من يقوم فِي مقَام رَسُول الله ﷺ ، قَالَت: فراجعته مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا. فَقَالَ: " ليصل بِالنَّاسِ أَبُو بكر، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِب يُوسُف ". وَلَيْسَ لِحَمْزَة عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث. قَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي: وَرَوَاهُ ابْن الْمُبَارك عَن عمر، وَيُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن حَمْزَة مُرْسلا. وَأَخْرَجَا خُرُوجه فِي مَرضه ﷺ بَين رجلَيْنِ، وَمَا يتَّصل بِهِ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود أَن عَائِشَة قَالَت: لما ثقل النَّبِي ﷺ وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعه، استاذن أَزوَاجه فِي أَن يمرض فِي بَيْتِي، فَأذن لَهُ، فَخرج النَّبِي ﷺ بَين رجلَيْنِ تخط رِجْلَاهُ فِي الأَرْض بَين الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَرجل آخر. قَالَ عبيد الله: فَأخْبرت عبد الله بن عَبَّاس بِالَّذِي قَالَت عَائِشَة، فَقَالَ: أَتَدْرِي من الرجل الآخر؟ قَالَ: لَا. قَالَ: هُوَ عَليّ بن أبي طَالب. قَالَ: فَكَانَت عَائِشَة تَتَحَدَّث أَن النَّبِي ﷺ قَالَ بَعْدَمَا دخل بَيْتِي وَاشْتَدَّ وَجَعه: " هريقوا عَليّ من سبع قربٍ لم تحل أوكيتهن، لعَلي أَعهد إِلَى النَّاس " فأجلسناه فِي مخضب لحفصة زوج النَّبِي [ ﷺ ] ، ثمَّ طفقنا نصب عَلَيْهِ من تِلْكَ الْقرب حَتَّى طفق يُشِير إِلَيْنَا بِيَدِهِ: أَن قد فعلتن. قَالَت: ثمَّ خرج إِلَى النَّاس فصلى بهم وخطبهم. وَفِي حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله أَن عَائِشَة أخْبرته قَالَت: أول مَا اشْتَكَى رَسُول الله ﷺ فِي بَيت مَيْمُونَة، فَاسْتَأْذن أَزوَاجه أَن يمرض فِي بَيْتِي فَأذن

стр. 1825

لَهُ. قَالَت: فَخرج ويدٌ لَهُ على الْفضل بن عَبَّاس ويدٌ على رجل آخر، وَهُوَ يخط برجليه الأَرْض. وَذكر قَول ابْن عَبَّاس أَن الرجل الآخر هُوَ عَليّ بن أبي طَالب. وَأَخْرَجَا جَمِيعًا بِإِسْنَاد وَاحِد من حَدِيث مُوسَى بن أبي عَائِشَة عَن عبيد الله قَالَ: دخلت على عَائِشَة فَقلت لَهَا: أَلا تحدثيني عَن مرض رَسُول الله ﷺ ؟ قَالَت: بلَى، ثقل النَّبِي ﷺ فَقَالَ: " أصلى النَّاس؟ " قُلْنَا: لَا، هم ينتظرونك يَا رَسُول الله. قَالَ: " ضَعُوا لي مَاء فِي المخضب " قلت: فَفَعَلْنَا " فاغتسل، ثمَّ ذهب لينوء، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثمَّ أَفَاق، فَقَالَ: " أصلى النَّاس؟ " قُلْنَا: لَا، هم ينتظرونك يَا رَسُول الله. قَالَ: " ضَعُوا لي مَاء فِي المخضب ". قَالَت: فَفَعَلْنَا. فاغتسل ثمَّ ذهب لينوء، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثمَّ أَفَاق فَقَالَ: " أُصَلِّي النَّاس؟ " قُلْنَا: لَا، هم ينتظرونك يَا رَسُول الله. قَالَ: " ضَعُوا لي مَاء فِي المخضب ". فَفَعَلْنَا فاغتسل ثمَّ ذهب لينوء فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثمَّ أَفَاق فَقَالَ: " أصلى النَّاس "؟ قُلْنَا: لَا، هم ينتظرونك يَا رَسُول الله. قَالَت: وَالنَّاس عكوفٌ فِي الْمَسْجِد ينتظرون رَسُول الله ﷺ لصَلَاة الْعشَاء الاخرة ". قَالَت: فَأرْسل رَسُول الله ﷺ إِلَى أبي بكر أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الرَّسُول فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ يَأْمُرك أَن تصلي بِالنَّاسِ. فَقَالَ أَبُو بكر - وَكَانَ رجلا رَقِيقا: يَا عمر صل بِالنَّاسِ. فَقَالَ عمر: أَنْت أَحَق بذلك. فصلى بهم أَبُو بكر فِي تِلْكَ الْأَيَّام، ثمَّ إِن رَسُول الله وجد من نَفسه خفَّة، فَخرج بَين رجلَيْنِ - أَحدهمَا الْعَبَّاس - لصَلَاة الظّهْر، وَأَبُو بكر يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بكر ذهب ليتأخر، فَأَوْمأ إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ : أَن لَا يتَأَخَّر، وَقَالَ لَهما: " أجلساني إِلَى جنبه ". فأجلساه إِلَى جنب أبي بكر، فَكَانَ أَبُو بكر يُصَلِّي وَهُوَ يأتم - بِصَلَاة النَّبِي ﷺ ، وَالنَّاس يصلونَ بِصَلَاة أبي بكر، وَالنَّبِيّ ﷺ قَاعد. قَالَ عبيد الله: فَدخلت على عبد الله بن عَبَّاس فَقلت: أَلا أعرض عَلَيْك مَا

стр. 1826

حَدَّثتنِي عَائِشَة عَن مرض النَّبِي ﷺ ؟ قَالَ: هَات. فعرضت حَدِيثهَا عَلَيْهِ، فَمَا أنكر مِنْهُ شَيْئا، غير أَنه قَالَ: أسمت لَك الرجل الَّذِي كَانَ مَعَ الْعَبَّاس؟ قلت: لَا. قَالَ: هُوَ عليٌّ. ٣٢١٦ - الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يسْأَل فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ يَقُول: " أَيْن أَنا غَدا؟ أَيْن أَنا غَدا؟ " يُرِيد يَوْم عَائِشَة. فَأذن لَهُ أَزوَاجه يكون حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيت عَائِشَة حَتَّى مَاتَ عِنْدهَا. قَالَت عَائِشَة: فَمَاتَ فِي الْيَوْم الَّذِي كَانَ يَدُور عَليّ فِيهِ - فِي بَيْتِي، فَقَبضهُ الله وَإِن رَأسه بَين نحري وسحري، وخالط رِيقه ريقي: دخل عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر وَمَعَهُ سواكٌ يستن بِهِ، فَنظر إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ : فَقلت لَهُ: أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاك يَا عبد الرَّحْمَن، فأعطانيه، فقضمته، ثمَّ مضغته، فأعطيته رَسُول الله ﷺ ، فاستن بِهِ وَهُوَ مُسْتَند إِلَى صَدْرِي؟ لفظ حَدِيث البُخَارِيّ، وَهُوَ أكملها. وَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة وَمُحَمّد بن حَرْب: إِن كَانَ ليتفقد فِي مَرضه، يَقُول: " أَيْن أَنا الْيَوْم؟ أَيْن أَنا غَدا؟ " استبطاءً ليَوْم عَائِشَة. فَلَمَّا كَانَ يومي قَبضه الله بَين سحرِي وَنَحْرِي. وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن حَرْب: وَدفن فِي بَيْتِي. وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: دخل عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر على النَّبِي ﷺ وَأَنا مسندته إِلَى صَدْرِي، وَمَعَ عبد الرَّحْمَن سواك رطب يستن بِهِ، فأبده رَسُول الله ﷺ بَصَره، فَأخذت السِّوَاك فقضمته وطيبته، ثمَّ دَفعته إِلَى النَّبِي ﷺ ، فاستن بِهِ، فَمَا رَأَيْت رَسُول الله

стр. 1827

اسْتنَّ استناناً أحسن مِنْهُ. فَمَا عدا أَن فرغ رَسُول الله ﷺ رفع يَده، أَو إصبعه، ثمَّ قَالَ: " فِي الرفيق الْأَعْلَى " ثَلَاثًا. ثمَّ قضى. وَكَانَت تَقول: مَاتَ بَين حاقتني وذاقنتي. وَفِي رِوَايَة ابْن الْهَاد عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: مَاتَ النَّبِي ﷺ وَإنَّهُ لبين حاقنتي وذاقنتي. فَلَا أكره شدَّة الْمَوْت لأحدٍ أبدا بعد النَّبِي ﷺ . وللبخاري من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة: أَن رَسُول الله ﷺ لما كَانَ فِي مَرضه يَدُور فِي نِسَائِهِ وَيَقُول: أَيْن أَنا غَدا؟ أَيْن أَنا غَدا، حرصاً على بَيت عَائِشَة. قَالَت عَائِشَة: فَلَمَّا كَانَ يومي سكن. وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث أبي مُحَمَّد عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة عَن عَائِشَة قَالَت: توفّي النَّبِي ﷺ فِي بَيْتِي وَفِي يومي، وَبَين سحرِي وَنَحْرِي. وَكَانَ إحدانا تعوذه بدعاءٍ إِذا مرض، فَذَهَبت أعوذه، فَرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء، وَقَالَ: " فِي الرفيق الْأَعْلَى، فِي الرفيق الْأَعْلَى ". وَمر عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر فِي يَده جريدةٌ رطبَة، فَنظر إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ فَظَنَنْت أَن لَهُ بهَا حَاجَة، فأخذتها، فمضغت رَأسهَا ونفضتها، فدفعتها إِلَيْهِ، فاستن بهَا كأحسن مَا كَانَ مستناً، ثمَّ ناولنيها فَسَقَطت يَده، أَو سَقَطت من يَده، فَجمع الله بَين ريقي وريقه فِي آخر يومٍ من الدُّنْيَا وَأول يَوْم من الْآخِرَة. وَفِي حَدِيث نَافِع بن عمر الجحمي عَن ابْن أبي مليكَة نَحوه، إِلَّا أَنه قَالَ: قَالَت: دخل عبد الرَّحْمَن بسواك، فضعف النَّبِي ﷺ عَنهُ، فمضغته ثمَّ سننته بِهِ. وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث أبي عَمْرو، ذكْوَان مولى عَائِشَة: أَن عَائِشَة كَانَت

стр. 1828

تَقول: إِن من نعم الله عَليّ أَن رَسُول الله ﷺ توفّي فِي بَيْتِي ويومي، وَبَين سحرِي وَنَحْرِي وَأَن الله جمع بَين ريقي وريقه عِنْد مَوته: دخل عَليّ عبد الرَّحْمَن وَبِيَدِهِ سواك وَأَنا مسندةٌ رَسُول الله ﷺ ، فرأيته ينظر إِلَيّ، وَعرفت أَنه يحب السِّوَاك فَقلت: آخذه لَك؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ: أَن نعم. فتناولته، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَقلت: ألينه لَك؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ: أَن نعم. فلينته فَأمره، وَبَين يَدَيْهِ ركوة - أَو علبة - شكّ الرَّاوِي - فِيهَا مَاء، فَجعل يدْخل يَدَيْهِ فِي المَاء فيمسح بهَا وَجهه، يَقُول: " لَا إِلَه إِلَّا الله، إِن للْمَوْت سكراتٍ " ثمَّ نصب يَده فَجعل يَقُول: " فِي الرفيق الْأَعْلَى " حَتَّى قبض، فمالت يَده ﷺ . ٣٢١٧ - الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: نَهَاهُم النَّبِي ﷺ عَن الْوِصَال رَحْمَة لَهُ. فَقَالُوا: إِنَّك تواصل، قَالَ: " لست كهيئتكم، إِنِّي يطعمني رَبِّي ويسقيني ". ٣٢١٨ - الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: إِن كَانَ رَسُول الله ﷺ ليقبل بعض أَزوَاجه وَهُوَ صَائِم. ثمَّ ضحِكت. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الْأسود بن يزِيد عَن عَائِشَة: قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ يقبل ويباشر وَهُوَ صَائِم، وَكَانَ أملككم لإربه. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي حَفْص عمر بن عبد الْعَزِيز عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَنَّهَا أخْبرته: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يقبلهَا وَهُوَ صَائِم.

стр. 1829

وَمن حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ: قلت لعبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم: أسمعت أَبَاك يحدث عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقبلهَا وَهُوَ صَائِم؟ فَسكت سَاعَة ثمَّ قَالَ: نعم. وَمن حَدِيث عبيد الله بن عَمْرو عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يقبلني وَهُوَ صَائِم، وَأَيكُمْ يملك إربه كَمَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يملك إربه؟ . وَمن حَدِيث عَلْقَمَة عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يقبل وَهُوَ صَائِم، وَكَانَ أملككم لإربه، وَأَنه كَانَ يُبَاشر وَهُوَ صَائِم. وَمن حَدِيث أبي الضُّحَى عَن مَسْرُوق بن الأجدع عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يقبل وَهُوَ صائمٌ، ويباشر وَهُوَ صَائِم، وَلكنه أملككم لإربه. وَمن حَدِيث عَمْرو بن مَيْمُون عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ يقبل فِي شهر الصَّوْم. وَفِي رِوَايَة أبي بكر النَّهْشَلِي عَن زِيَاد بن علاقَة: كَانَ النَّبِي ﷺ يقبل وَهُوَ صَائِم فِي رَمَضَان. وَلَيْسَ لعَمْرو بن مَيْمُون عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا. وَمن حَدِيث عَليّ بن الْحُسَيْن عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يقبل وَهُوَ صَائِم. ٣٢١٩ - السَّادِس وَالسَّبْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: سَأَلَ حَمْزَة بن عَمْرو الْأَسْلَمِيّ رَسُول الله ﷺ عَن الصّيام فِي السّفر، فَقَالَ: " إِن شِئْت فَصم، وَإِن شِئْت فَأفْطر ".

стр. 1830

وَفِي حَدِيث يحيى الْقطَّان وَحَمَّاد بن زيد وَأبي مُعَاوِيَة عَن هِشَام: إِنِّي أسرد الصَّوْم. وَفِي حَدِيث مَالك بن أنس، أَنه قَالَ للنَّبِي ﷺ : أأصوم فِي السّفر؟ وَكَانَ كثير الصّيام. فَقَالَ: " إِن شِئْت فَصم، وَإِن شِئْت فَأفْطر ". ٣٢٢٠ - السَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ كفن فِي ثَلَاثَة أثوابٍ بيضٍ سحُولِيَّة من كرسفٍ، لَيْسَ فِيهَا قميصٌ وَلَا عِمَامَة وَفِي حَدِيث عَليّ بن مسْهر عَن هِشَام أَنَّهَا قَالَت: أدرج رَسُول الله ﷺ فِي حلَّة يمنية كَانَت لعبد الله بن أبي بكر، ثمَّ نزعت عَنهُ. وكفن فِي ثَلَاثَة أثوابٍ سحولٍ يَمَانِية، لَيْسَ فِيهَا عمامةٌ وَلَا قميصٌ، فَرفع عبد الله الْحلَّة فَقَالَ: أكفن فِيهَا. ثمَّ قَالَ: لم يُكفن فِيهَا رَسُول الله ﷺ وأكفن فِيهَا! قَالَ: فَتصدق بهَا. وَفِي حَدِيث أبي مُعَاوِيَة عَن هِشَام نَحوه، وَزَاد: أما الْحلَّة فَإِنَّمَا شبه على النَّاس فِيهَا، أَنَّهَا اشْتريت لَهُ ليكفن فِيهَا، فَتركت الْحلَّة وكفن فِي ثَلَاثَة أثوابٍ بيضٍ سحُولِيَّة، فَأَخذهَا عبد الله بن أبي بكر، فَقَالَ: لأحبسنها حَتَّى أكفن فِيهَا نَفسِي، ثمَّ قَالَ: لَو رضيها الله لنبية لكفنه فِيهَا، فَبَاعَهَا وَتصدق بِثمنِهَا. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث التَّيْمِيّ عَن أبي سَلمَة ابْن عبد الرَّحْمَن قَالَ: سَأَلت عَائِشَة: فِي كم كفن النَّبِي ﷺ ؟ فَقَالَت: فِي ثَلَاثَة أثوابٍ سحُولِيَّة. وَأَخْرَجَاهُ جَمِيعًا من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ حِين توفّي سجي بِبرد حبرَة.

стр. 1831

٣٢٢١ - الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ: عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " أريتك فِي الْمَنَام ثَلَاث ليالٍ، جَاءَنِي الْملك فِي سَرقَة من حَرِير، فَيَقُول: هَذِه امْرَأَتك، فأكشف عَن وَجهك، فَإِذا أَنْت هِيَ، فَأَقُول: إِن يَك من عِنْد الله يمضه ". وَفِي حَدِيث عبيد ابْن إِسْمَاعِيل عَن أبي أُسَامَة. وَفِي حَدِيث وهيب عَن هِشَام: أريتك فِي الْمَنَام مرَّتَيْنِ ... " وذكرا نَحوه. وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: قلت: يَا رَسُول الله ﷺ ، لَو نزلت وَاديا فِيهِ شَجَرَة قد أكل مِنْهَا، وَوجدت شَجرا لم يُؤْكَل مِنْهَا، فِي أَيهَا كنت ترتع بعيرك؟ قَالَ: " فِي الَّتِي لم يرتع مِنْهَا " تَعْنِي: أَن النَّبِي ﷺ لم يتَزَوَّج بكرا غَيرهَا. وَمن حَدِيث عرَاك بن مَالك عَن عُرْوَة: أَن النَّبِي ﷺ خطب عَائِشَة إِلَى أبي بكر، فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر: إِنَّمَا أَنا أَخُوك. فَقَالَ: " أَنْت أخي فِي الله وَكتابه، وَهِي لي حلالٌ ". كَذَا أخرجه البُخَارِيّ مُرْسلا. ٣٢٢٢ - التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: تزَوجنِي رَسُول الله ﷺ وَأَنا بنت سِتّ سِنِين، فقدمنا الْمَدِينَة، فنزلنا فِي بني الْحَارِث بن الْخَزْرَج، فوعكت، فتمزق شعري فوفى جميمةً، فأتتني أُمِّي أم رُومَان وَإِنِّي لفي أرجوحة وَمَعِي صَوَاحِب لي، فأتيتها لَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ مني، فَأخذت بيَدي، حَتَّى وقفتني على بَاب الدَّار، وَإِنِّي لأنهج حَتَّى سكن بعض

стр. 1832

نَفسِي، ثمَّ أخذت شَيْئا من مَاء فمسحت بِهِ وَجْهي ورأسي، ثمَّ أدخلتني الدَّار، فَإِذا نسوةٌ من الْأَنْصَار فِي الْبَيْت، فَقُلْنَ: على الْخَيْر وَالْبركَة وعَلى خير طَائِر، فأسلمتني إلَيْهِنَّ، فأصلحن من شأني، فَلم يرعني إِلَّا رَسُول الله ﷺ فأسلمتني إِلَيْهِ وَأَنا يومئذٍ بنت تسع سِنِين. وَفِي حَدِيث أبي كريب وَغَيره عَن أبي أُسَامَة نَحوه، إِلَّا أَن فِيهِ: فَأخذت بيَدي فأوقفتني على الْبَاب، فَقلت: هه هه، حَتَّى ذهب نَفسِي. وَفِيه: فغسلن رَأْسِي وأصلحنني، فَلم يرعني إِلَّا رَسُول الله ﷺ فأسلمنني إِلَيْهِ. وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن يُوسُف عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن هِشَام عَن أَبِيه: أَن النَّبِي ﷺ تزَوجهَا وَهِي بنت سِتّ سِنِين، وأدخلت عَلَيْهِ وَهِي بنت تسع سِنِين وَمَكَثت عِنْده تسعا. وَفِي حَدِيث قبيصَة عَن سُفْيَان عَن هِشَام عَن أَبِيه قَالَ: تزوج النَّبِي ﷺ عَائِشَة وَهِي بنت ستٍّ، وَبنى بهَا وَهِي بنت تسعٍ، وَمَكَثت عِنْده تسعا، من قَول عُرْوَة، وَلم يقل: عَائِشَة. وَفِي حَدِيث عبيد بن إِسْمَاعِيل عَن أبي أُسَامَة عَن هِشَام عَن أَبِيه قَالَ: توفيت خَدِيجَة قبل مخرج النَّبِي ﷺ إِلَى الْمَدِينَة بِثَلَاث سِنِين، فَلبث سنتَيْن أَو قَرِيبا من ذَلِك، ونكح عَائِشَة وَهِي بنت سِتّ سِنِين، وَبنى بهَا وَهِي بنت تسع سِنِين. وَهَذَا أَيْضا مَوْقُوف على عُرْوَة. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ تزَوجهَا وَهِي بنت سبع سِنِين، وزفت إِلَيْهِ وَهِي بنت تسع سِنِين ولعبها مَعهَا، وَمَات عَنْهَا

стр. 1833

وَهِي بنت ثَمَانِي عشرَة. وَمن حَدِيث الْأسود بن يزِيد عَن عَائِشَة قَالَت: تزَوجهَا رَسُول الله ﷺ وَهِي بنت سِتّ سِنِين، وَبنى بهَا وَهِي بنت تسع، وَمَات عَنْهَا وَهِي بنت ثَمَانِي عشرَة. وَمن حَدِيث عبد الله بن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: تزَوجنِي رَسُول الله ﷺ فِي شَوَّال، وَبنى بِي فِي شَوَّال، فَأَي نسَاء رَسُول الله ﷺ كَانَ أحظى عِنْده مني. قَالَ: وَكَانَت عَائِشَة تسْتَحب أَن تدخل نساءها فِي شَوَّال. ٣٢٢٣ - الثَّمَانُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: مَا غرت على أحدٍ من نسَاء النَّبِي ﷺ مَا غرت على خَدِيجَة، وَمَا رَأَيْتهَا قطّ، وَلَكِن كَانَ يكثر ذكرهَا، وَرُبمَا ذبح الشَّاة، ثمَّ يقطعهَا أَعْضَاء، ثمَّ يبعثها فِي صدائق خَدِيجَة، فَرُبمَا قلت لَهُ: كَأَنَّهُ لم يكن فِي الدُّنْيَا امرأةٌ إِلَّا خَدِيجَة. فَيَقُول: " إِنَّهَا كَانَت وَكَانَت. . وَكَانَ لي مِنْهَا ولد ". وَفِي حَدِيث حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن هِشَام قَالَت: وَتَزَوَّجنِي بعْدهَا بِثَلَاث سِنِين، وَأمره ربه أَو جِبْرِيل - أَن يبشرها بِبَيْت فِي الْجنَّة من قصب. قَالَ فِي حَدِيث سعيد بن عفير عَن اللَّيْث: وَأمره أَن يبشرها ببيتٍ من قصبٍ، وَإِن كَانَ ليذبح الشَّاة فيهدي فِي خلائلها مِنْهَا مَا يسعهن. وَفِي حَدِيث حَفْص بن غياث عَن هِشَام: وَكَانَ إِذا ذبح الشَّاة يَقُول: " أرْسلُوا بهَا إِلَى أصدقاء خَدِيجَة " قَالَت: فأغضبته يَوْمًا، فَقلت: خَدِيجَة. فَقَالَ: " إِنِّي رزقت حبها ". وَأَخْرَجَا من حَدِيث عَليّ بن مسْهر عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة - ذكره البُخَارِيّ

стр. 1834

تَعْلِيقا وَمُسلم بِالْإِسْنَادِ - أَنَّهُمَا قَالَا: اسْتَأْذَنت هَالة بت خويلد أُخْت خَدِيجَة على رَسُول الله ﷺ ، فَعرف اسْتِئْذَان خَدِيجَة، فارتاع لذَلِك، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ، هَالة بنت خويلد " فغرت، فَقلت: وَمَا تذكر من عجوزٍ من عَجَائِز قُرَيْش حَمْرَاء الشدقين، هَلَكت فِي الدَّهْر، قد أبدلك الله خيرا مِنْهَا. وَلمُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: مَا غرت على امْرَأَة مَا غرت على خَدِيجَة، لِكَثْرَة ذكره إِيَّاهَا، وَمَا رَأَيْتهَا قطّ. وَقَالَت: لم يتَزَوَّج النَّبِي ﷺ على خَدِيجَة حَتَّى مَاتَت. ٣٢٢٤ - الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ: عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَن سَوْدَة بنت زَمعَة وهبت يَوْمهَا لعَائِشَة، فَكَانَ النَّبِي ﷺ يقسم لعَائِشَة يَوْمهَا وَيَوْم سَوْدَة. وَفِي حَدِيث جرير بن عبد الحميد عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَ: مَا رَأَيْت امْرَأَة أحب إِلَيّ أَن أكون فِي مسلاخها من سَوْدَة بنت زَمعَة، من امْرَأَة فِيهَا حِدة. قَالَت: فَلَمَّا كَبرت جعلت يَوْمهَا من رَسُول الله ﷺ لعَائِشَة. قَالَت: يَا رَسُول الله، جعلت يومي مِنْك لعَائِشَة. فَكَانَ رَسُول الله ﷺ يقسم لعَائِشَة يَوْمَيْنِ: يَوْمهَا وَيَوْم سَوْدَة. زَاد فِي حَدِيث شريك عَن هِشَام: قلت: وَكَانَت أول امْرَأَة تزَوجهَا من بعدِي.

стр. 1835

٣٢٢٥ - الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَ: كنت أَلعَب بالبنات عِنْد النَّبِي ﷺ ، وَكَانَ لي صَوَاحِب يلعبن معي وَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا دخل يتقمعن مِنْهُ، فيسربهن إِلَيّ فيلعبن معي. وَفِي حَدِيث جرير بن عبد الحميد: وَكنت أَلعَب بالبنات فِي بَيته - وَهن اللّعب. ٣٢٢٦ - الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ: عَن هِشَام عَن عُرْوَة عَن أَبِيه قَالَ: كَانَت خَوْلَة بنت حَكِيم من اللائى وهبْنَ أَنْفسهنَّ للنَّبِي ﷺ ، فَقَالَت عَائِشَة: أما تَسْتَحي الْمَرْأَة أَن تهب نَفسهَا للرجل فَلَمَّا نزلت: ﴿ترجي من تشَاء مِنْهُنَّ﴾ [الْأَحْزَاب] قلت: يَا رَسُول الله، مَا أرى رَبك إِلَّا يُسَارع فِي هَوَاك. قَالَ البُخَارِيّ: رَوَاهُ أَبُو سعيد الْمُؤَدب وَمُحَمّد بن بشر وَعَبدَة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة، يزِيد بَعضهم على بعض. وَفِي حَدِيث زَكَرِيَّا بن يحيى عَن أبي أُسَامَة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت. . كنت أغار على اللائي وهبْنَ أَنْفسهنَّ لرَسُول الله ﷺ . وَذكر نَحوه. وَكَذَا فِي رِوَايَة أبي كريب عَن أبي أُسَامَة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت. . وَذكر نَحوه، وَفِيه: فَلَمَّا أنزل الله: ﴿ترجي من تشَاء مِنْهُنَّ﴾ [الْأَحْزَاب] قَالَت: قلت: وَالله مَا أرى رَبك إِلَّا يُسَارع فِي هَوَاك. وَلمُسلم من حَدِيث عَبدة بِالْإِسْنَادِ الْمُتَّصِل إِلَى عَائِشَة نَحْو ذَلِك. وَأَخْرَجَا جَمِيعًا من حَدِيث معَاذَة العدوية عَن عَائِشَة قَالَت: إِن رَسُول الله ﷺ كَانَ يستأذننا إِذا كَانَ فِي يَوْم الْمَرْأَة منا بعد أَن نزلت هَذِه الْآيَة: (ترجي من تشَاء مِنْهُنَّ

стр. 1836

وَتُؤْوِي إِلَيْك من تشَاء وَمن ابْتَغَيْت مِمَّن عزلت فَلَا جنَاح عَلَيْك﴾ [الْأَحْزَاب] فَقلت لَهَا: مَا كنت تَقُولِينَ؟ . قَالَت: كنت أَقُول لَهُ: إِن كَانَ ذَلِك إِلَيّ، فَإِنِّي لَا أُرِيد يَا رَسُول الله أَن أوثر عَلَيْك أحدا. وَفِي حَدِيث عباد بن عباد: لم أوثر على نَفسِي أحدا. ٣٢٢٧ - الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة فِي قَوْله : ﴿وَإِن امرأةٌ خَافت من بَعْلهَا نُشُوزًا أَو إعْرَاضًا﴾ [النِّسَاء] قَالَت: هِيَ الْمَرْأَة تكون عِنْد الرجل لَا يستكثر مِنْهَا، فيريد طَلاقهَا ويتزوج غَيرهَا، تَقول لَهُ: أمسكني وَلَا تُطَلِّقنِي، ثمَّ تزوج غَيْرِي وَأَنت فِي حلٍّ من النَّفَقَة عَليّ وَالْقِسْمَة لي، فَذَلِك قَوْله ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا أَن يصلحا بَينهمَا صلحا وَالصُّلْح خير﴾ [النِّسَاء] . وَفِي حَدِيث عبد الله بن الْمُبَارك نَحوه، وَفِي آخِره: فَنزلت هَذِه الْآيَة فِي ذَلِك. وَفِي حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَت: هُوَ الرجل يرى من امْرَأَته مَا لَا يُعجبهُ كبرا أَو غَيره، فيريد فراقها، فَتَقول: أمسكني واقسم لي مَا شِئْت. قَالَت: فَلَا بَأْس إِذا تَرَاضيا. ٣٢٢٨ - الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: ﴿وَمن كَانَ غَنِيا فليستعفف وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النِّسَاء] قَالَت: أنزلت فِي وَالِي الْيَتِيم أَن يُصِيب من مَاله إِذا كَانَ مُحْتَاجا بِقدر مَاله بِالْمَعْرُوفِ. وَفِي حَدِيث عبد الله بن نمير: أَنَّهَا نزلت فِي وَالِي الْيَتِيم إِذا كَانَ فَقِيرا، أَنه يَأْكُل مِنْهُ مَكَان قِيَامه عَلَيْهِ بِمَعْرُوف.

стр. 1837

وَفِي رِوَايَة عُثْمَان بن فرقد قَالَ: أنزلت فِي وَالِي الْيَتِيم الَّذِي يقوم عَلَيْهِ، وَيصْلح فِي مَاله إِن كَانَ فَقِيرا أكل مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ. ٣٢٢٩ - السَّادِس وَالثَّمَانُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: ﴿الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول من بعد مَا أَصَابَهُم الْقرح للَّذين أَحْسنُوا مِنْهُم وَاتَّقوا أجر عَظِيم﴾ [آل عمرَان] قَالَت لعروة: يَا ابْن أخي، كَانَ أَبَوَاك مِنْهُم: الزبير وَأَبُو بكر، لما أصَاب نَبِي ﷺ مَا أصَاب يَوْم أحد، فَانْصَرف عَنهُ الْمُشْركُونَ خَافَ أَن يرجِعوا، فَقَالَ: " من يذهب فِي إثرهم؟ " فَانْتدبَ مِنْهُم سَبْعُونَ رجلا كَانَ فيهم أَبُو بكر وَعمر. لفظ حَدِيث أبي مُعَاوِيَة عَن هِشَام، وَهُوَ أتم. وَفِي رِوَايَة عبد الله بن نمير وَعَبدَة بن سُلَيْمَان عَن هِشَام عَن أَبِيه قَالَ: قَالَت عَائِشَة: أَبَوَاك - وَالله - من الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول من بعد مَا أَصَابَهُم الْقرح. زَاد فِي حَدِيث أبي أُسَامَة: تَعْنِي أَبَا بكر وَالزُّبَيْر. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبد الله بن الْبَهِي مولى الصعب بن الزبير عَن عُرْوَة قَالَ: قَالَت لي عَائِشَة: كَانَ أَبَوَاك من الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول من بعد مَا أَصَابَهُم الْقرح. ٣٢٣٠ - السَّابِع وَالثَّمَانُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة فِي قَوْله : ﴿إِذْ جاءتكم جنود فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم ريحًا وجنودا لم تَرَوْهَا وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصيرًا﴾ [الْأَحْزَاب] قَالَت: كَانَ ذَلِك يَوْم الخَنْدَق. ٣٢٣١ - الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ: فِي حَدِيث الْإِفْك: أَخْرجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة، أحدهم بِالْإِسْنَادِ، وَالْبُخَارِيّ تَعْلِيقا،

стр. 1838

وَحَدِيثه أتم، قَالَ: وَقَالَ أَبُو أُسَامَة عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: لما ذكر من شأني الَّذِي ذكر وَمَا علمت بِهِ، قَامَ رَسُول الله ﷺ فِي خَطِيبًا، فَتشهد وَحمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهله ثمَّ قَالَ: أما بعد، فأشيروا عَليّ فِي أنَاس أبنوا أَهلِي، وأيم الله، مَا علمت على أَهلِي من سوء قطّ، وأبنوهم بِمن - وَالله - مَا علمت عَلَيْهِ من سوء قطّ، وَلَا دخل بَيْتِي قطّ إِلَّا وَأَنا حَاضر، وَلَا غبت فِي سفر إِلَّا غَابَ معي ". فَقَامَ سعد بن معَاذ فَقَالَ: ائْذَنْ يَا رَسُول الله أَن نضرب أَعْنَاقهم. وَقَامَ رجل من بني الْخَزْرَج - وَكَانَت أم حسان من رَهْط ذَلِك الرجل - فَقَالَ: كذبت، أما وَالله لَو كَانُوا من الْأَوْس مَا أَحْبَبْت أَن تضرب أَعْنَاقهم. حَتَّى كَاد يكون بَين الْأَوْس والخزرج شرٌّ فِي الْمَسْجِد - وَمَا علمت. فَلَمَّا كَانَ مسَاء ذَلِك الْيَوْم خرجت لبَعض حَاجَتي وَمَعِي أم مسطح، فَعَثَرَتْ، وَقَالَت: تعس مسطحٌ، فَقلت لَهَا: أَي أم، تسبين ابْنك. ثمَّ عثرت الثَّانِيَة فَقَالَت: تعس مسطحٌ. فَقلت لَهَا: أَي أم، تسبين ابْنك، وسكتت، ثمَّ عثرت الثَّالِثَة فَقَالَت: تعس مسطح، فانتهرتها. فَقَالَت: وَالله مَا أسبه إِلَّا فِيك، فَقلت: فِي أَي شأني؟ فَذكرت لي الحَدِيث. فَقلت: وَقد كَانَ هَذَا؟ قَالَت: نعم وَالله. فَرَجَعت إِلَى بَيْتِي كَأَن الَّذِي خرجت لَهُ لَا أجد مِنْهُ قَلِيلا وَلَا كثيرا، ووعكت، وَقلت لرَسُول الله ﷺ : أَرْسلنِي إِلَى بَيت أبي. فَأرْسل معي الْغُلَام، فَدخلت الدَّار، فَوجدت أم رُومَان فِي أَسْفَل وَأَبا بكر فَوق الْبَيْت يقْرَأ، فَقَالَت أُمِّي: مَا جَاءَ بك يَا بنية؟ فَأَخْبَرتهَا وَذكرت لَهَا الحَدِيث، فَإِذا هُوَ لم يبلغ مِنْهَا مثل مَا بلغ مني، فَقَالَت: أَي بنية خفضي عَلَيْك الشَّأْن، فَإِنَّهُ وَالله لقل مَا كَانَت امرأةٌ حسناء عِنْد رجل يُحِبهَا لَهَا ضرائر، إِلَّا حسدنها وَقيل فِيهَا. قلت: وَقد علم بِهِ أبي؟ قَالَت: نعم. قلت: وَرَسُول الله؟ قَالَت: نعم، وَرَسُول الله. فاستعبرت وبكيت، فَسمع أَبُو بكر صوتي وَهُوَ فَوق الْبَيْت يقْرَأ، فَنزل، فَقَالَ لأمي: مَا شَأْنهَا؟ فَقلت: بلغَهَا الَّذِي ذكر فِي شَأْنهَا، فَفَاضَتْ عَيناهُ وَقَالَ: أَقْسَمت عَلَيْك يَا بنية إِلَّا رجعت إِلَى بَيْتك. فَرَجَعت

стр. 1839

وَلَقَد جَاءَ رَسُول الله ﷺ بَيْتِي فَسَأَلَ عني خادمي، فَقَالَت: لَا وَالله، مَا علمت عَلَيْهَا عَيْبا، إِلَّا أَنه كَانَت ترقد حَتَّى تدخل الشَّاة فتأكل خبزها أَو عَجِينهَا - فِي حَدِيث مُسلم: فتأكل عَجِينهَا، أَو قَالَت: خميرها - شكّ هِشَام. وانتهرها بعض أَصْحَابه فَقَالَ: اصدقي رَسُول الله، حَتَّى أسقطوا لَهَا بِهِ. فَقَالَت: سُبْحَانَ الله، وَالله مَا علمت عَلَيْهَا إِلَّا كَمَا يعلم الصَّائِغ على تبر الذَّهَب الْأَحْمَر. وَبلغ الْأَمر ذَلِك الرجل الَّذِي قيل لَهُ، فَقَالَ: سُبْحَانَ الله، وَالله مَا كشفت كنف أُنْثَى قطّ. قَالَت عَائِشَة: فَقتل شَهِيدا فِي سَبِيل الله. قَالَت: وَأصْبح أبواي عِنْدِي، فَلم يَزَالَا حَتَّى دخل رَسُول الله ﷺ وَقد صلى الْعَصْر، ثمَّ دخل وَقد اكتنفني أبواي عَن يَمِيني وَعَن شمَالي، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: " أما بعد يَا عَائِشَة، إِن كنت قارفت سوءا أَو ظلمت فتوبي إِلَى الله، فَإِن الله يقبل التَّوْبَة عَن عباده ". قَالَت: وَقد جَاءَت امْرَأَة من الْأَنْصَار، فَهِيَ جالسةٌ بِالْبَابِ فَقلت: أَلا تَسْتَحي من هَذِه الْمَرْأَة أَن تذكر شَيْئا؟ فوعظ رَسُول الله ﷺ ، فَالْتَفت إِلَى أبي فَقلت: أجبه. قَالَ: فَمَاذَا أَقُول؟ فَالْتَفت إِلَى أُمِّي فَقلت: أجيبيه. فَقَالَت: أَقُول مَاذَا؟ فَلَمَّا لم يجيباه تشهدت، فحمدت الله وأثنيت عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهله، ثمَّ قلت: أما بعد، فوَاللَّه لَئِن قلت لكم: إِنِّي لم أفعل - وَالله يعلم إِنِّي لصادقة - مَا ذَاك بنافعي عنْدكُمْ، لقد تكلمتم بِهِ وأشربته قُلُوبكُمْ، وَإِن قلت إِنِّي قد فعلت - وَالله يعلم أَنِّي لم افْعَل لتقولن: قد باءت بِهِ على نَفسهَا، وَإِنِّي وَالله مَا أجد لي وَلكم مثلا - والتمست اسْم يَعْقُوب فَلم أقدر عَلَيْهِ - إِلَّا أَبَا يُوسُف حِين قَالَ: ﴿فَصَبر جميل وَالله الْمُسْتَعَان على مَا تصفون﴾ [يُوسُف] . وَأنزل على رَسُول الله ﷺ من سَاعَته، فسكتنا، فَرفع عَنهُ وَإِنِّي لأتبين السرُور فِي وَجهه وَهُوَ يمسح جَبينه، وَيَقُول: " أَبْشِرِي يَا عَائِشَة، فقد أنزل الله براءتك " قَالَت: وَكنت أَشد مَا كنت غَضبا، فَقَالَ لي أبواي: قومِي إِلَيْهِ، فَقلت: لَا وَالله، لَا أقوم

стр. 1840

إِلَيْهِ، وَلَا أَحْمَده وَلَا أحمدكما، وَلَكِن أَحْمد الله الَّذِي أنزل براءتي، لقد سمعتموه فَمَا أنكرتموه وَلَا غيرتموه. وَكَانَت عَائِشَة تَقول: أما زَيْنَب بنت جحش فعصمها الله بدينها، فَلم تقل إِلَّا خيرا. وَأما أُخْتهَا حمْنَة فَهَلَكت فِيمَن هلك، وَكَانَ الَّذِي يتَكَلَّم بِهِ مسطحٌ وَحسان بن ثَابت وَالْمُنَافِق عبد الله بن أبي، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يستوشيه ويجمعه، وَهُوَ الَّذِي تولى كبره مِنْهُم هُوَ وَحمْنَة. قَالَت: فَحلف أَبُو بكر أَلا ينفع مسطحًا بنافعةٍ أبدا، فَأنْزل الله : ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولُوا الْفضل مِنْكُم وَالسعَة﴾ [النُّور] إِلَى آخر الْآيَة، يَعْنِي أَبَا بكر: ﴿أَن يؤتوا أولي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِين﴾ [النُّور] يَعْنِي مسطحًا، إِلَى قَوْله: ﴿أَلا تحبون أَن يغْفر الله لكم وَالله غَفُور رَحِيم﴾ [النُّور] فَقَالَ أَبُو بكر: بلَى وَالله يَا رَبنَا، إِنَّا نحب أَن تغْفر لنا، وَعَاد لَهُ بِمَا كَانَ يصنع. وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن حَرْب طرف مِنْهُ: أَن رَسُول الله ﷺ خطب النَّاس، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، فَقَالَ: " مَا تشيرون عَليّ فِي قومٍ يسبون أَهلِي، مَا علمت عَلَيْهِم من سوء قطّ ". وَعَن عُرْوَة: أَن عَائِشَة لما أخْبرت بِالْأَمر قَالَت: يَا رَسُول الله، أتأذن لي أَن أَنطلق إِلَى أَهلِي؟ فَأذن لَهَا، وَأرْسل مَعهَا الْغُلَام. وَقَالَ رجل من الْأَنْصَار: سُبْحَانَكَ مَا يكون لنا أَن نتكلم بِهَذَا، سُبْحَانَكَ هَذَا بهتانٌ عَظِيم. لم يزدْ. وَأَخْرَجَاهُ جَمِيعًا بِالْإِسْنَادِ بأطول من هَذَا وأوضح، من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزبير وَسَعِيد بن الْمسيب وعلقمة بن وَقاص اللَّيْثِيّ وَعبيد الله بن عبد الله ابْن عتبَة بن مَسْعُود، عَن حَدِيث عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ حِين قَالَ لَهَا أهل الْإِفْك مَا قَالُوا فبرأها الله مِمَّا قَالُوا. قَالَ الزُّهْرِيّ: وَكلهمْ حَدثنِي طَائِفَة من حَدِيثهَا وَبَعْضهمْ كَانَ أوعى لَهُ من بعض وأثبتهم لَهُ اقتصاصاً، وَقد وعيت عَن كل وَاحِد مِنْهُم الحَدِيث الَّذِي حَدثنِي عَن عَائِشَة وَبَعض حَدِيثهمْ يصدق بَعْضًا. قَالُوا: قَالَت:

стр. 1841

كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَرَادَ أَن يخرج سفرا أَقرع بَين أَزوَاجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بهَا مَعَه. قَالَت: فأقرع بَيْننَا فِي غزاةٍ غَزَاهَا فَخرج سهمي فِيهَا، فَخرجت مَعَه بَعْدَمَا أنزل الْحجاب، فَأَنا أحمل فِي هودجي وَأنزل فِيهِ، فسرنا حَتَّى إِذا فرغ رَسُول الله ﷺ من غزوته تِلْكَ وقفل، ودنونا من الْمَدِينَة، آذن لَيْلَة بالرحيل، فَقُمْت حِين آذنوا بالرحيل، فمشيت حَتَّى جَاوَزت الْجَيْش، فَلَمَّا قضيت من شأني أَقبلت إِلَى الرحيل، فلمست صَدْرِي فَإِذا عقدٌ لي من جزع أظفار قد انْقَطع، فَرَجَعت فَالْتمست عقدي، فحبسني ابتغاؤه، وَأَقْبل الرَّهْط الَّذين كَانُوا يرحلون لي، فاحتملوا هودجي فرحلوه على بَعِيري الَّذِي كنت أركب وهم يحسبون أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاء إِذْ ذَاك خفافاً لم يثقلن، وَمِنْهُم من قَالَ: لم يهبلن وَلم يغشهن اللَّحْم، وَإِنَّمَا يأكلن الْعلقَة من الطَّعَام، فَلم يستنكر الْقَوْم حِين رَفَعُوهُ ثقل الهودج. وَمِنْهُم من قَالَ: خفَّة الهودج، فاحتملوه، وَكنت جَارِيَة حَدِيثَة السن، فبعثوا الْجمل وَسَارُوا، فَوجدت عقدي بَعْدَمَا اسْتمرّ الْجَيْش، فَجئْت منزلهم وَلَيْسَ فِيهِ أحد، وَمِنْهُم من قَالَ: فَجئْت مَنَازِلهمْ وَلَيْسَ بهَا مِنْهُم داعٍ وَلَا مُجيب، فَتَيَمَّمت منزلي الَّذِي كنت فِيهِ وظننت أَنهم سيفقدونني فيرجعون إِلَيّ. فَبينا أَنا جالسة غلبتني عيناني فَنمت، وَكَانَ صَفْوَان بن الْمُعَطل السّلمِيّ ثمَّ الذكواني قد عرس من وَرَاء الْجَيْش فادلج، فَأصْبح عِنْد منزلي، فَرَأى سَواد إِنْسَان نَائِم، فَأَتَانِي فعرفني حِين رَآنِي، وَكَانَ يراني قبل الْحجاب، فَاسْتَيْقَظت باسترجاعه حِين عرفني، فخمرت وَجْهي بجلبابي، وَوَاللَّه مَا يكلمني بِكَلِمَة، وَلَا سَمِعت مِنْهُ كلمة غير استرجاعه، وَهوى حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَته، فوطئ على يَديهَا فركبتها، فَانْطَلق يَقُود بِي الرَّاحِلَة حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْش بعد مَا نزلُوا معرسين - وَفِي رِوَايَة صَالح بن كيسَان وَغَيره: موغرين فِي نحر الظهيرة. قَالَ عبد بن حميد: قلت لعبد الرَّزَّاق: مَا قَوْله موغرين؟ قَالَ: الوغرة شدَّة الْحر.

стр. 1842

قَالَت: فَهَلَك من هلك فِي شأني، وَكَانَ الَّذِي تولى كبر الْإِفْك عبد الله بن أبي ابْن سلول، فقدمنا الْمَدِينَة، فاشتكيت بهَا شهرا، وَالنَّاس يفيضون فِي قَول أَصْحَاب الْإِفْك لَا أشعر، وَهُوَ يريبني فِي وجعي أَنِّي لَا أرى من النَّبِي ﷺ اللطف الَّذِي كنت أرى مِنْهُ حِين أشتكي، إِنَّمَا يدْخل فَيسلم، ثمَّ يَقُول: " كَيفَ تيكم "؟ ثمَّ ينْصَرف، وَلَا أشعر بِالشَّرِّ حَتَّى نقهت، فَخرجت أَنا وَأم مسطح قبل المناصع، وَهِي متبرزنا، وَكُنَّا لَا نخرج إِلَّا لَيْلًا إِلَى ليل، ذَلِك قبل أَن نتَّخذ الكنف قَرِيبا من بُيُوتنَا، وأمرنا أَمر الْعَرَب الأول من التبرز قبل الْغَائِط، وَكُنَّا نتأذى بالكنف أَن نتخذها عِنْد بُيُوتنَا. فَأَقْبَلت أَنا وَأم مسطح وَهِي ابْنة أبي وهب بن الْمطلب بن عبد منَاف، وَأمّهَا بنت صَخْر بن عَامر خَالَة أبي بكر الصّديق، وَابْنهَا مسطح بن أَثَاثَة ابْن عباد بن الْمطلب - حِين فَرغْنَا من شَأْننَا نمشي، فَعَثَرَتْ أم مسطح فِي مرْطهَا، فَقَالَت: تعس مسطحٌ، فَقلت لَهَا: بئس مَا قلت، أتسبين رجلا شهد بَدْرًا؟ فَقَالَت: يَا هنتاه، ألم تسمعي مَا قَالَ؟ قلت: وَمَا قَالَ؟ فأخبرتني بقول أهل الْإِفْك، فازددت مَرضا على مرضِي. فَلَمَّا رجعت إِلَى بَيْتِي دخل عَليّ رَسُول الله ﷺ ، فَسلم وَقَالَ: " كَيفَ تيكم؟ " قلت ائْذَنْ لي إِلَى أَبَوي. قَالَت: وَأَنا حِينَئِذٍ أُرِيد أَن أستيقن الْخَبَر من قبلهمَا. فَأذن لي رَسُول الله ﷺ ، فَأتيت أَبَوي فَقلت لأمي: يَا أمتاه، مَاذَا يتحدث النَّاس بِهِ؟ فَقَالَت: يَا بنية، هوني على نَفسك الشَّأْن، فوَاللَّه لقل مَا كَانَت امرأةٌ قطّ وضيئةً عِنْد رجل يُحِبهَا وَلها ضرائر إِلَّا أكثرن عَلَيْهَا. فَقَالَت: سُبْحَانَ الله، وَلَقَد تحدث النَّاس بِهَذَا! قَالَت: فَبَكَيْت تِلْكَ اللَّيْل حى أَصبَحت لَا يرقأ لي دمعٌ وَلَا أكتحل بنومٍ، ثمَّ أَصبَحت أبْكِي، فَدَعَا رَسُول الله ﷺ عَليّ بن أبي طَالب وَأُسَامَة بن زيد حِين استلبث الْوَحْي، يستسشيرهما فِي فِرَاق أَهله. قَالَت: فَأَما أُسَامَة فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِمَا يعلم من بَرَاءَة أَهله، وَبِالَّذِي يعلم فِي نَفسه من الود لَهُم، فَقَالَ أُسَامَة: هم أهلك يَا رَسُول الله، وَلَا نعلم وَالله إِلَّا خيرا. وَأما عَليّ ابْن أبي طَالب فَقَالَ: يَا رَسُول الله، لم يضيق الله عَلَيْك، وَالنِّسَاء سواهَا كثير، وسل الْجَارِيَة تصدقك. قَالَت: فَدَعَا رَسُول الله ﷺ بَرِيرَة، فَقَالَ: " أَي بَرِيرَة، هَل

стр. 1843

رَأَيْت فِيهَا شَيْئا يريبك؟ " قَالَت لَهُ بَرِيرَة: لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، إِن رَأَيْت مِنْهَا أمرا أغمصه عَلَيْهَا أَكثر من جاريةٌ حَدِيثَة السن، تنام عَن عجين أَهلهَا، فتأتي الدَّاجِن فتأكله، قَالَت: فَقَامَ رَسُول الله ﷺ من يَوْمه، فاستعذر من عبد الله ابْن أبي بن سلول، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ على الْمِنْبَر: " من يعذرني من رجل بَلغنِي أَذَاهُ فِي أَهلِي ". وَمن الروَاة من قَالَ: " فِي أهل بَيْتِي. فوَاللَّه مَا علمت على أهل بَيْتِي إِلَّا خيرا. وَلَقَد ذكرُوا رجلا مَا علمت عَلَيْهِ إِلَّا خيرا، وَمَا كَانَ يدْخل على أَهلِي إِلَّا معي " قَالَت: فَقَامَ سعد بن معَاذ أحد بني الْأَشْهَل فَقَالَ: أعذرك مِنْهُ، إِن كَانَ من الْأَوْس ضربنا عُنُقه، وَإِن كَانَ من إِخْوَاننَا من الْخَزْرَج أمرتنا فَفَعَلْنَا فِيهِ أَمرك. فَقَامَ سعد بن عبَادَة وَهُوَ سيد الْخَزْرَج - وَكَانَت أم حسان بنت عَمه من فَخذه، وَكَانَ رجلا صَالحا، وَلَكِن احتملته الحمية - وَمن الروَاة من قَالَ اجتهلته الحمية، فَقَالَ لسعد بن معَاذ: كذبت، لعمر الله لَا تقتله وَلَا تقدر على ذَلِك، فَقَامَ أسيد بن حضير - وَهُوَ ابْن عَم سعد - يَعْنِي ابْن معَاذ، فَقَالَ لسعد بن عبَادَة: كذبت، لعمر الله لنقتلنه، فَإنَّك مُنَافِق تجَادل عَن الْمُنَافِقين. فتثاور الْحَيَّانِ: الْأَوْس والخزرج، حَتَّى هموا أَن يقتتلوا وَرَسُول الله ﷺ قائمٌ على الْمِنْبَر، فَلم يزل رَسُول الله يخفضهم حَتَّى سكتوا وَسكت. قَالَت: وبكيت يومي ذَلِك لَا يرقأ لي دمع، وَلَا أكتحل بنوم، ثمَّ بَكَيْت لَيْلَتي الْمُقبلَة لَا يرقأ لي دمع، وَلَا أكتحل بنوم، فَأصْبح عِنْدِي أبواي، قد بَكَيْت لَيْلَتي وَيَوْما، حَتَّى أَظن أَن الْبكاء فالق كَبِدِي. وَمن الروَاة من قَالَ: وأبواي يظنان أَن الْبكاء فالق كَبِدِي، قَالَت: فَبَيْنَمَا هما جالسان عِنْدِي وَأَنا أبْكِي إِذْ اسْتَأْذَنت امرأةٌ من الْأَنْصَار، فَأَذنت لَهَا، فَجَلَست تبْكي معي. فَبينا نَحن كَذَلِك، إِذْ دخل علينا رَسُول الله ﷺ ، فَسلم ثمَّ جلس، قَالَت: وَلم يجلس عِنْدِي من يَوْم قيل لي مَا قيل

стр. 1844

قبلهَا، وَقد مكث شهرا لَا يُوحى إِلَيْهِ فِي شأني بِشَيْء. قَالَت: فَتشهد رَسُول الله ﷺ حِين جلس، ثمَّ قَالَ: " أما بعد يَا عَائِشَة، فَإِنَّهُ بَلغنِي عَنْك كَذَا وَكَذَا، فَإِن كنت بريئةً فسيبرئك الله، وَإِن كنت أَلممْت بذنبٍ فاستغفري الله وتوبي إِلَيْهِ، فَإِن العَبْد إِذا اعْترف بِذَنبِهِ ثمَّ تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ ". فَلَمَّا قضى رَسُول الله ﷺ مقَالَته قلص دمعي حَتَّى مَا أحس مِنْهُ قَطْرَة، وَقلت لأبي: أجب عني رَسُول الله ﷺ فِيمَا قَالَ. قَالَ: وَالله مَا أَدْرِي مَا أَقُول لرَسُول الله ﷺ . فَقلت لأمي: أجيبي عني رَسُول الله ﷺ فِيمَا قَالَ. قَالَت: وَالله مَا أَدْرِي مَا أَقُول لرَسُول الله ﷺ . قَالَت: وَأَنا جاريةٌ صغيرةٌ لَا أَقرَأ كثيرا من الْقُرْآن، فَقلت: إِنِّي وَالله لقد علمت أَنكُمْ سَمِعْتُمْ مَا تحدث بِهِ النَّاس حَتَّى اسْتَقر فِي أَنفسكُم وصدقتم بِهِ، فلئن قلت لكم: إِنِّي بريئة - وَالله يعلم إِنِّي لبريئة - لَا تصدقونني بذلك، وَلَئِن اعْترفت لكم بِأَمْر - وَالله يعلم أَنِّي مِنْهُ بريئة - لتصدقنني، فوَاللَّه مَا أجد لي وَلكم مثلا إِلَّا أَبَا يُوسُف، قَالَ: ﴿فَصَبر جميل وَالله الْمُسْتَعَان على مَا تصفون﴾ . ثمَّ تحولت فاضطجعت على فِرَاشِي، وَأَنا وَالله حينئذٍ أعلم أَنِّي بريئة، وَأَن الله مبرئي ببراءتي، وَلَكِن - وَالله مَا كنت أَظن أَن ينزل فِي شأني وَحيا يُتْلَى، ولشأني فِي نَفسِي كَانَ أَحْقَر من أَن يتَكَلَّم الله فِي بِأَمْر يُتْلَى. وَمن الروَاة من قَالَ: ولأنا أَحْقَر فِي نَفسِي من أَن يتَكَلَّم الله بِالْقُرْآنِ فِي أَمْرِي، وَلَكِن كنت أَرْجُو أَن يرى رَسُول الله ﷺ فِي النّوم رُؤْيا يبرئني الله بهَا. فوَاللَّه مَا رام مَجْلِسه وَلَا خرج أحد من أهل الْبَيْت حَتَّى أنزل الله على نبيه ﷺ ، فَأَخذه مَا كَانَ يَأْخُذهُ من البرحاء، حَتَّى إِنَّه ليتحدر مِنْهُ مثل الجمان من الْعرق فِي يَوْم شاتٍ من ثقل القَوْل الَّذِي أنزل عَلَيْهِ. قَالَت: فَسرِّي عَن رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يضْحك، فَكَانَ أول كلمة تكلم بهَا أَن قَالَ لي: " يَا عَائِشَة، احمدي الله " وَمن الروَاة من قَالَ: " أَبْشِرِي يَا عَائِشَة، أما الله فقد براك ". فَقَالَت أُمِّي: قومِي إِلَى رَسُول الله ﷺ . فَقلت: لَا وَالله، لَا

стр. 1845

أقوم إِلَيْهِ، وَلَا أَحْمد إِلَّا الله، هُوَ الَّذِي أنزل براءتي. فَأنْزل الله: ﴿إِن الَّذين جَاءُوا بالإفك عصبةٌ مِنْكُم﴾ الْعشْر آيَات [النُّور] فَلَمَّا أنزل الله هَذَا فِي براءتي قَالَ أَبُو بكر الصّديق - وَكَانَ ينْفق على مسطح بن أَثَاثَة لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقره: وَالله لَا أنْفق على مسطح شَيْئا أبدا بعد مَا قَالَ لعَائِشَة: فَأنْزل الله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولُوا الْفضل مِنْكُم وَالسعَة﴾ إِلَى قَوْله: ﴿غَفُور رَحِيم﴾ [النُّور] فَقَالَ أَبُو بكر الصّديق: بلَى وَالله، إِنِّي لأحب أَن يغْفر الله لي. فَرجع إِلَى مسطح الَّذِي كَانَ يجْرِي عَلَيْهِ، وَقَالَ: وَالله لَا أَنْزعهَا مِنْهُ أبدا. قَالَت عَائِشَة: وَكَانَ رَسُول الله ﷺ سَأَلَ زَيْنَب بنت جحش عَن أَمْرِي، فَقَالَ: " يَا زَيْنَب، مَا علمت؟ مَا رَأَيْت؟ " فَقَالَت: يَا رَسُول الله ﷺ ، أحمي سَمْعِي وبصري، وَالله مَا علمت عَلَيْهَا إِلَّا خيرا. قَالَت عَائِشَة: وَهِي الَّتِي كَانَت تساميني من أَزوَاج النَّبِي ﷺ ، فعصمها الله بالورع. قَالَ: وطفقت أُخْتهَا حمْنَة تحارب لَهَا، فَهَلَكت فِيمَن هلك من أَصْحَاب الْإِفْك. قَالَ ابْن شهَاب: فَهَذَا الَّذِي بَلغنِي من حَدِيث هَؤُلَاءِ الرَّهْط. وَمن الروَاة من زَاد ك قَالَت عَائِشَة: وَالله، إِن الرجل الَّذِي قيل لَهُ مَا قيل ليقول: سُبْحَانَ الله، فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ، مَا كشفت من كنف أُنْثَى. قَالَت: ثمَّ قتل بعد ذَلِك فِي سَبِيل الله. وَأخرج البُخَارِيّ فِي عقب حَدِيث فليح عَن الزُّهْرِيّ بِطُولِهِ من حَدِيث فليح بن سُلَيْمَان عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة وَعبد الله ابْن الزبير مثله. وَمن حَدِيث فليح عَن ربيعَة وَيحيى بن سعيد عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد مثله. هَكَذَا فِي

стр. 1846

كتاب البُخَارِيّ فِي " الشَّهَادَات ". وَلم يذكر هَذَا أَبُو مَسْعُود فِيمَا عندنَا من كِتَابه، وَلَا نبه عَلَيْهِ. وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا مُخْتَصرا من حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ وَفِيه من يعذرنا من رجلٍ بَلغنِي أَذَاهُ فِي أهل بَيْتِي ". وللبخاري من حَدِيث عبيد الله بن أبي مليكَة: أَن عَائِشَة كَانَت تقْرَأ: ﴿إِذا تلقونه بألسنتكم﴾ وَتقول: الولق: الْكَذِب. قَالَ ابْن أبي مليكَة: وَكَانَت أعلم بذلك من غَيرهَا، لِأَنَّهُ نزل فِيهَا. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ النُّعْمَان بن رَاشد عَن الزُّهْرِيّ: كَانَ حَدِيث الْإِفْك فِي غَزْوَة الْمُريْسِيع، ذكره البُخَارِيّ فِي غَزْوَة بني المصطلق من خُزَاعَة، قَالَ: وَهِي غَزْوَة الْمُريْسِيع. قَالَ ابْن إِسْحَق: وَذَلِكَ سنة سِتّ. وَقَالَ مُوسَى بن عقبَة: سنة أَربع، إِلَى هُنَا مَا حَكَاهُ البُخَارِيّ. وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: قَالَ لي الْوَلِيد بن عبد الْملك: أبلغك أَن عليا كَانَ فِيمَن قذف عَائِشَة؟ قَالَ: لَا، وَلَكِن أَخْبرنِي رجلَانِ من قَوْمك: أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، وَأَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام أَن عَائِشَة قَالَت لَهما: كَانَ عليٌّ مُسلما فِي شَأْنهَا. وَأخرجه أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي كِتَابه الْمخْرج على الصَّحِيح على وَجه آخر من حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ وَفِيه: كنت عِنْد الْوَلِيد بن عبد الْملك فَقَالَ: الَّذِي تولى كبره مِنْهُم هُوَ عَليّ بن أبي طَالب. فَقلت: لَا، حَدثنِي سعيد بن الْمسيب وَعُرْوَة وعلقمة وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة، كلهم سمع عَائِشَة: الَّذِي تولى كبره عبد الله بن أبي.

стр. 1847

وَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: وَالَّذِي تولى كبره مِنْهُم عبد الله بن أبي. زَاد فِي حَدِيث صَالح بن كيسَان قَالَ: أخْبرت أَنه كَانَ يشاع ويتحدث بِهِ عِنْده، فيقره ويشيعه ويستوشيه. قَالَ عُرْوَة: لم يسم من أهل الْإِفْك أَيْضا إِلَّا حسان بن ثَابت، ومسطح بن أَثَاثَة، وَحمْنَة بنت جحش، فِي نَاس آخَرين لَا علم لي بهم، غير أَنهم عصبةٌ كَمَا قَالَ الله . قَالَ عُرْوَة: وَكَانَت عَائِشَة تكره أَن يسب عِنْدهَا حسان، وَتقول: إِنَّه الَّذِي قَالَ: (فَإِن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمدٍ مِنْكُم وقاء) . وَأَخْرَجَا من حَدِيث مَسْرُوق بن الأجدع قَالَ: دخلت على عَائِشَة وَعِنْدهَا حسان ينشدها شعرًا يشبب من أَبْيَات، فَقَالَ: (حصانٌ رزانٌ مَا تزن بريبةٍ ... وتصبح غرثى من لُحُوم الغوافل) فَقَالَت لَهُ عَائِشَة: وَلَكِنَّك لست كَذَلِك. قَالَ مَسْرُوق: فَقلت لَهَا: أَتَأْذَنِينَ لَهُ أَن يدْخل عَلَيْك وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِي تولى كبره مِنْهُم لَهُ عَذَاب عَظِيم﴾ [النُّور] قَالَت: وَأي عَذَاب أَشد من الْعَمى. وَقَالَت: إِنَّه كَانَ ينافح، أَو يهاجي عَن رَسُول الله ﷺ . ٣٢٣٢ - التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَت قُرَيْش وَمن دَان دينهَا يقفون بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَكَانُوا يسمون الحمس، وَكَانَ سَائِر الْعَرَب يقفون بِعَرَفَة، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام أَمر الله نبيه ﷺ أَن يَأْتِي عَرَفَات فيقف بهَا ثمَّ يفِيض مِنْهَا، فَذَلِك قَول الله : ﴿ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾ [الْبَقَرَة] . وَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة عَن هِشَام عَن أَبِيه قَالَ كَانَت الْعَرَب تَطوف بِالْبَيْتِ عُرَاة

стр. 1848

إِلَّا الحمس، والحمس قريشٌ وَمَا ولدت، وَكَانُوا يطوفون عُرَاة إِلَّا أَن يعطيهم الحمس ثيابًا، فتغطي الرِّجَال الرِّجَال، وَالنِّسَاء النِّسَاء. وَكَانَت الحمس لَا يخرجُون من الْمزْدَلِفَة، وَكَانَ النَّاس كلهم يبلغون عَرَفَات قَالَ هِشَام: فَحَدثني أبي عَن عَائِشَة قَالَت: الحمس: هم الَّذين أنزل الله فيهم: ﴿ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾ [الْبَقَرَة] قَالَت: كَانَ النَّاس يفيضون من عَرَفَات وَكَانَ الحمس يفيضون من الْمزْدَلِفَة، وَيَقُولُونَ: إِلَّا من الْحرم. فَلَمَّا نزلت: ﴿أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾ [الْبَقَرَة] رجعُوا إِلَى عَرَفَات. وَهَذَا لفظ حَدِيث مُسلم. ٣٢٣٣ - التِّسْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: نزُول الأبطح لَيْسَ بِسنة، إِنَّمَا نزله رَسُول الله ﷺ لِأَنَّهُ كَانَ أسمح لِخُرُوجِهِ إِذا خرج. وَلمُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سَالم: أَن أَبَا بكر وَعمر وَابْن عمر كَانُوا ينزلون الأبطح. وَقَالَ الزُّهْرِيّ: وأخبرتني عَائِشَة أَنَّهَا لم تكن تفعل ذَلِك. وَقَالَت: إِنَّمَا نزله رَسُول الله ﷺ لِأَنَّهُ كَانَ منزلا أسمح لِخُرُوجِهِ. ٣٢٣٤ - الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَ: دخل رَسُول الله ﷺ على ضباعة بنت الزبير فَقَالَ لَهَا: " لَعَلَّك أردْت الْحَج؟ " قَالَت: وَالله مَا أجدني إِلَّا وجعةً. فَقَالَ لَهَا: " حجي واشترطي، وَقَوْلِي: اللَّهُمَّ محلي حَيْثُ حبستني " وَكَانَت تَحت الْمِقْدَاد بن الْأسود. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: دخل النَّبِي ﷺ على ضباعة بنت الزبير بن عبد الْمطلب فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِنِّي أُرِيد الْحَج وَأَنا شاكية، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " حجي واشترطي أَن محلي حَيْثُ حبستني ". ٣٢٣٥ - الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: لم تقطع يَد سَارِق على عهد النَّبِي ﷺ فِي أدنى من ثمن الْمِجَن: ترس أَو حجفة،

стр. 1849

وَكَانَ كل وَاحِد مِنْهُمَا ذَا ثمن. قَالَ البُخَارِيّ: رَوَاهُ وَكِيع وَابْن إِدْرِيس عَن هِشَام عَن أَبِيه مُرْسلا. وَفِي حَدِيث عَبدة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: يَد السَّارِق لم تقطع على عهد النَّبِي ﷺ إِلَّا فِي ثمن مجن: حجفة أَو ترس. وَأَخْرَجَا من حَدِيث يُونُس عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عمْرَة عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا تقطع يَد السَّارِق إِلَّا فِي ربع دينارٍ ". وَفِي حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن عمر عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله يقطع السَّارِق فِي ربع دِينَار فَصَاعِدا. وَفِي حَدِيث الْوَلِيد بن شُجَاع: لَا تقطع يَد السَّارِق إِلَّا فِي ربع دِينَار فَصَاعِدا. وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي الرِّجَال مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن أمه عمْرَة عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " تقطع فِي ربع دِينَار ". وَأخرجه مُسلم من رِوَايَة سُلَيْمَان بن يسَار عَن عمْرَة عَن عَائِشَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لَا تقطع الْيَد إِلَّا فِي ربع دِينَار فَمَا فَوْقه ". وَمن حَدِيث أبي بكر بن مُحَمَّد بن عُرْوَة بن حزم عَن عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَ: لَا تقطع يَد سارقٍ إِلَّا فِي ربع دِينَار فَصَاعِدا ". ٣٢٣٦ - الثَّالِث وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: أول مَوْلُود فِي الْإِسْلَام عبد الله بن الزبير، أَتَوا بِهِ النَّبِي ﷺ ، فَأخذ النَّبِي ﷺ تَمْرَة

стр. 1850

فلاكها ثمَّ أدخلها فِي فِيهِ. فَأول مَا دخل بَطْنه ريق النَّبِي ﷺ . وَلَيْسَ لمُسلم فِي حَدِيثه بِهَذَا الْإِسْنَاد: أول مَوْلُود عبد الله. وَفِي حَدِيث أبي خَالِد الْأَحْمَر عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: جِئْنَا بِعَبْد الله ابْن الزبير إِلَى النَّبِي ﷺ يحنكه، فطلبنا تَمْرَة فعز علينا طلبَهَا لم يزدْ. وَفِي حَدِيث شُعَيْب بن إِسْحَق عَن هِشَام بن عُرْوَة وَفَاطِمَة بنت الْمُنْذر بن الزبير قَالَا: خرجت أَسمَاء بنت أبي بكر حِين هَاجَرت وَهِي حُبْلَى بِعَبْد الله بن الزبير، فَقدمت قبَاء فنفست بِعَبْد الله بقباء، ثمَّ خرجت حِين نفست إِلَى رَسُول الله ﷺ ليحنكه، فَأَخذه رَسُول الله ﷺ مِنْهَا فَوَضعه فِي حجره. قَالَ: قَالَت عَائِشَة: فَمَكثْنَا سَاعَة نلتمسها - تَعْنِي تَمْرَة - قبل أَن نجدها، فمضغها ثمَّ بصقها فِي فِيهِ، فَإِن أول شيءٍ دخل بَطْنه لريق رَسُول الله ﷺ . قَالَت أَسمَاء: ثمَّ مَسحه وَصلى عَلَيْهِ، وَسَماهُ عبد الله، ثمَّ جَاءَ وَهُوَ ابْن سبع سِنِين أَو ثَمَان سِنِين ليبايع رَسُول الله ﷺ ، وَأمره بذلك الزبير فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ حِين رَآهُ مُقبلا إِلَيْهِ، ثمَّ بَايعه. ٣٢٣٧ - الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ دخل عَام الْفَتْح من كداء الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّة. وَفِي حَدِيث أبي مُوسَى مُحَمَّد بن الْمثنى وَمُحَمّد بن أبي عمر عَن ابْن عُيَيْنَة: أَن النَّبِي ﷺ لما جَاءَ إِلَى مَكَّة دَخلهَا من أَعْلَاهَا وَخرج من أَسْفَلهَا. وَفِي رِوَايَة أبي كريب عَن أبي أُسَامَة قَالَ هِشَام: فَكَانَ أبي يدخلهَا مِنْهُمَا كليهمَا، وَكَانَ أَكثر مَا يدْخل من كداء. وَمِنْهُم من أرْسلهُ فَقَالَ: عَن هِشَام عَن أَبِيه: دخل النَّبِي ﷺ عَام الْفَتْح من أَعلَى مَكَّة، من كداء.

стр. 1851

٣٢٣٨ - الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ فرَاش رَسُول الله ﷺ من أدمٍ وحشوه لِيف. وَمن حَدِيث عَبدة بن سُلَيْمَان: كَانَ وساد رَسُول الله ﷺ الَّذِي يتكيء عَلَيْهِ من أدمٍ وحشوه لِيف. وَفِي حَدِيث عَليّ بن مسْهر: الَّذِي ينَام عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَة وَعبد الله بن نمير: ضجاع النَّبِي ﷺ . ٣٢٣٩ - السَّادِس وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ " لَا يَقُولَن أحدكُم: خبثت نَفسِي، وَلَكِن ليقل: لقست نَفسِي ". ٣٢٤٠ - السَّابِع وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: توفّي رَسُول الله ﷺ وَمَا فِي بَيْتِي شيءٌ يَأْكُلهُ ذُو كبد، إِلَّا شطر شعير فِي رفٍّ لي، فَأكلت مِنْهُ حَتَّى طَال عَليّ، فكلته ففني. ٣٢٤١ - الثَّامِن وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: قدم نَاس من الْأَعْرَاب على رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: أتقبلون صِبْيَانكُمْ؟ فَقَالُوا: نعم. قَالُوا: لَكنا وَالله مَا تقبل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أَو أملك إِن كَانَ الله نزع مِنْكُم الرَّحْمَة؟ ". ٣٢٤٢ - التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رجالٌ من الْأَعْرَاب جُفَاة يأْتونَ النَّبِي ﷺ فيسألونه: مَتى السَّاعَة؟ فَكَانَ ينظر إِلَى أَصْغَرهم فَيَقُول " إِن يَعش هَذَا لَا يُدْرِكهُ الْهَرم حَتَّى تقوم عَلَيْكُم سَاعَتكُمْ. " قَالَ هِشَام: يَعْنِي مَوْتهمْ.

стр. 1852

٣٢٤٣ - الْمِائَة: عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ : " إِنِّي لأعْلم إِذا كنت عني راضيةً وَإِذا كنت عَليّ غاضبةً " قَالَت: فَقلت: وَمن أَيْن تعرف ذَلِك؟ قَالَ " أما إِذا كنت عني راضية فَإنَّك تَقُولِينَ: لَا، وَرب مُحَمَّد. وَإِذا كنت غَضَبي قلت: لَا، وَرب إِبْرَاهِيم. " قَالَت: قلت: أجل وَالله يَا رَسُول الله، مَا أَهجر إِلَّا اسْمك. وَفِي حَدِيث عَبدة: إِنِّي أعرف غضبك من رضاك ... " ثمَّ ذكره بِمَعْنَاهُ. ٣٢٤٤ - الأول بعد الْمِائَة: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: اسْتَأْذن حسان بن ثَابت رَسُول الله ﷺ فِي هجاء الْمُشْركين، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " فَكيف بنسبي؟ " فَقَالَ حسان: لأسلنك مِنْهُم كَمَا تسل الشعرة من الْعَجِين. كَذَا فِي حَدِيث عَبدة عَن هِشَام. وَفِيه: عَن هِشَام عَن أَبِيه قَالَ: ذهبت أسب حسان عِنْد عَائِشَة، فَقَالَت: لَا تسبه، فَإِنَّهُ كَانَ ينافح عَن رَسُول الله ﷺ . وَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة وَغَيره عَن هِشَام عَن أَبِيه قَالَ: إِن حسان بن ثَابت كَانَ مِمَّن كثر على عَائِشَة فسببته، فَقَالَت: يَا ابْن أُخْتِي، دَعه، وَذكر بَاقِي الحَدِيث. وَفِي حَدِيث يحيى بن زَكَرِيَّا عَن هِشَام عَن أَبِيه عَنْهَا قَالَت: قَالَ حسان: يَا رَسُول الله، ائْذَنْ لي فِي أبي سُفْيَان. قَالَ: " كَيفَ بِقَرَابَتِي مِنْهُ؟ " قَالَ: وَالَّذِي أكرمك لأسلنك مِنْهُم كَمَا يسل الشّعْر من الخمير. فَقَالَ حسان. (وَإِن سَنَام الْمجد من آل هاشمٍ ... بَنو بنت مخزومٍ ووالدك العَبْد﴾ ... قصيدته هَذِه.

стр. 1853

وَأخرج البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث أبي الزِّنَاد عَن أَبِيه عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ يضع لحسان منبراً فِي الْمَسْجِد يقوم عَلَيْهِ، فإمَّا يفاخر عَن رَسُول الله ﷺ وَإِمَّا ينافح، وَيَقُول رَسُول الله ﷺ : " إِن الله يُؤَيّد حسان بِروح الْقُدس، مَا نافح أَو فاخر عَن رَسُول الله ﷺ . ". وَأخرج مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث بن خَالِد التَّيْمِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: اهجوا قُريْشًا، فَإِنَّهُ أَشد عَلَيْهَا من رشق النبل، فَأرْسل إِلَى ابْن رَوَاحَة، فَقَالَ: " اهجهم " فهجاهم فَلم يرض، فَأرْسل إِلَى كَعْب بن مَالك، ثمَّ أرسل إِلَى حسان بن ثَابت. فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ قَالَ حسان: قد آن لكم أَن تُرْسِلُوا إِلَى هَذَا الْأسد الضَّارِب بِذَنبِهِ، ثمَّ أدلع لِسَانه، فَجعل يحركه، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، لأفرينهم بلساني فري الْأَدِيم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَا تعجل، فَإِن أَبَا بكر أعلم قريشٍ بأنسابها، وَإِن لي فيهم نسبا حَتَّى يلخص لَك بِشَيْء. " فَأَتَاهُ حسان، ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ. وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، لأسلنك مِنْهُم كَمَا تسل الشعرة من الْعَجِين. قَالَت عَائِشَة: فَسمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لحسان: " إِن روح الْقُدس لَا يزَال يؤيدك مَا نافحت عَن الله وَرَسُوله. " وَقَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " هجاهم حسان فشفى واشتفى ". قَالَ حسان: (أَلا أبلغ أَبَا سُفْيَان عني ... مغلغلةً، فقد برح الخفاء) (هجوت مُحَمَّدًا فأجبت عَنهُ ... وَعند الله فِي ذَاك الْجَزَاء) (هجوت مُحَمَّدًا برا تقياً ... رَسُول الله، شيمته الْوَفَاء)

стр. 1854

(فَإِن أبي ووالده وعرضي ... لعرض مُحَمَّد مِنْكُم وقاء) (ثكلت بنيتي إِن لم تَرَوْهَا ... تثير النَّقْع من كنفي كداء) (يبارين الأعنة مصعدات ... على أكنافها الأسل الظماء) (تظل جيادنا متمطرات ... تلطمهن بِالْخمرِ النِّسَاء) (فَإِن أعرضتم عَنَّا اعتمرنا ... وَكَانَ الْفَتْح وانكشف الغطاء) (وَإِلَّا فَاصْبِرُوا لضراب يَوْم ... يعز الله فِيهِ من يَشَاء) (وَقَالَ الله: قد أرْسلت عبدا ... يَقُول الْحق لَيْسَ بِهِ خَفَاء) (وَقَالَ الله: قد يسرت جنداً ... هم الْأَنْصَار عرضتها اللِّقَاء) (لنا فِي كل يَوْم من معدٍّ ... سبابٌ أَو قتالٌ أَو هجاء) (فَمن يهجو رَسُول الله مِنْكُم ... ويمدحه وينصره سَوَاء) (وجبريلٌ رَسُول الله فِينَا ... وروح الْقُدس لَيْسَ لَهُ كفاء) ٣٢٤٥ - الثَّانِي بعد الْمِائَة: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يحب الْعَسَل والحلوى، وَكَانَ إِذا انْصَرف من الْعَصْر دخل على بعض نِسَائِهِ فيدنو من إِحْدَاهُنَّ. فَدخل على حَفْصَة بنت عمر فاحتبس أَكثر مِمَّا يحتبس، فغرت، فَسَأَلت عَن ذَلِك، فَقيل لي: أَهْدَت لَهَا امرأةٌ من قَومهَا عكةً من عسل، فسقت النَّبِي ﷺ مِنْهُ شربةً. فَقلت: أما وَالله لنحتالن لَهُ. فَقلت لسودة بنت زَمعَة: إِنَّه سيدنو مِنْكُم، فَإِن دنا مِنْك فَقولِي لَهُ: يَا رَسُول الله، أكلت مَغَافِير فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَك: لَا، فَقولِي لَهُ: مَا هَذِه الرّيح الَّتِي أجد. زَاد فِي حَدِيث

стр. 1855

أبي كريب وَغَيره: وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يشْتَد عَلَيْهِ أَن يُوجد مِنْهُ الرّيح. فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَك: سقتني حَفْصَة شربة عسل. فَقولِي لَهُ: جرست نحله العرفط. وسأقول ذَلِك، وَقَوْلِي أَنْت يَا صَفِيَّة ذَلِك. قَالَت: تَقول سَوْدَة: فوَاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ، مَا هُوَ إِلَّا أَن قَامَ على الْبَاب فَأَرَدْت أَن أبادئه بِمَا أَمرتنِي فرقا مِنْك، فَلَمَّا دنا مِنْهَا قَالَت لَهُ سَوْدَة: يَا رَسُول الله، أكلت مَغَافِير. قَالَ: " لَا ". قَالَت: فَمَا هَذِه الرّيح الَّتِي أجد مِنْك؟ قَالَ: " سقتني حَفْصَة شربة عسل " فَقَالَت: جرست نحله العرفط. فَلَمَّا دَار إِلَيّ قلت لَهُ نَحْو ذَلِك، فَلَمَّا دَار إِلَى صَفِيَّة قَالَت لَهُ مثل ذَلِك. فَلَمَّا دنا إِلَى حَفْصَة قَالَت: يَا رَسُول الله، أَلا أسقيك مِنْهُ. قَالَ: " لَا حَاجَة لي فِيهِ. " قَالَت: تَقول سَوْدَة: وَالله لقد حرمناه. قلت لَهَا: اسكتي. وَأَخْرَجَاهُ - وَفِيه بعض الْخلاف من حَدِيث عبيد بن عُمَيْر عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يمْكث عِنْد زَيْنَب بنت جحش فيشرب عِنْدهَا عسلاً. قَالَت: فتواصيت أَنا وَحَفْصَة أَن أَيَّتنَا مَا دخل عَلَيْهَا رَسُول الله ﷺ فَلْتَقُلْ لَهُ: إِنِّي أجد مِنْك ريح مَغَافِير، أكلت مَغَافِير، فَدخل على إِحْدَاهمَا فَقَالَت ذَلِك لَهُ. قَالَ: " بل شربت عسلاً عِنْد زَيْنَب بنت جحش، وَلنْ أَعُود لَهُ ". فَنزل: ﴿لم تحرم مَا أحل الله لَك﴾ [التَّحْرِيم] ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى الله﴾ [التَّحْرِيم] لعَائِشَة وَحَفْصَة. ﴿وَإِذا أسر النَّبِي إِلَى بعض أَزوَاجه حَدِيثا﴾ [التَّحْرِيم] لقَوْله: " بل شربت عسلاً. ". قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن مُوسَى عَن هِشَام: " لن أَعُود لَهُ، وَقد حَلَفت، فَلَا تُخْبِرِي بذلك أحدا. ". ٣٢٤٦ - الثَّالِث بعد الْمِائَة: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: أُصِيب

стр. 1856

سعدٌ يَوْم الخَنْدَق، رَمَاه رجلٌ من قُرَيْش: ابْن العرقة، رَمَاه فِي الأكحل. فَضرب عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ خيمةً فِي الْمَسْجِد يعودهُ من قريب، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُول الله ﷺ من الخَنْدَق وضع السِّلَاح فاغتسل، فَأتى جِبْرِيل ﵇ وَهُوَ ينفض رَأسه من الْغُبَار، فَقَالَ: وضعت السِّلَاح؟ وَالله مَا وضعناه، اخْرُج إِلَيْهِم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " فَأَيْنَ؟ " فَأَشَارَ إِلَى بني قُرَيْظَة. فَقَاتلهُمْ رَسُول الله ﷺ ، فنزلوا على حكم رَسُول الله ﷺ ، فَرد رَسُول الله ﷺ الحكم فِيهِ إِلَى سعد، قَالَ: فَإِنِّي أحكم فيهم: أَن تقتل الْمُقَاتلَة، وَأَن تسبى الذُّرِّيَّة وَالنِّسَاء، وتقسم. وَهَذَا لفظ حَدِيث أبي بكر بن أبي شيبَة وَمُحَمّد بن الْعَلَاء عَن عبد الله بن نمير، وحديثهما أتم. قَالَ أَبُو كريب عَن ابْن نمير: حَدثنَا هِشَام: قَالَ أبي: فَأخْبرت أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " لقد حكمت فيهم بِحكم الله ". وَفِي رِوَايَة زَكَرِيَّا بن يحيى عَن ابْن نمير بِالْإِسْنَادِ أَن سَعْدا قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم أَنه لَيْسَ أحدٌ أحب إِلَيّ أَن أجاهدهم فِيك من قوم كذبُوا رَسُولك وأخرجوه، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظن أَنَّك قد وضعت الْحَرْب بَيْننَا وَبينهمْ. لم يزدْ. وَقَالَ أبان بن يزِيد: وَذكر نَحوه مُخْتَصرا. وَفِي حَدِيث أبي كريب وَحده عَن ابْن نمير بِالْإِسْنَادِ: أَن سَعْدا قَالَ - وتحجر كَلمه للبرء فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم أَنه لَيْسَ أحدٌ أحب إِلَيّ أَن أجاهد فِيك من قوم كذبُوا رَسُولك وأخرجوه. اللَّهُمَّ فَإِن كَانَ بَقِي من حَرْب قُرَيْش فأبقني أجاهد فِيك. اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظن أَنَّك قد وضعت الْحَرْب بَيْننَا وَبينهمْ، فَإِن كنت وضعت

стр. 1857

الْحَرْب بَيْننَا وَبينهمْ فافجرها وَاجعَل موتِي فِيهَا. فانفجرت من لبته، فَلم يرعهم - وَفِي الْمَسْجِد مَعَه خيمةٌ من بني غفار - إِلَّا وَالدَّم يسيل إِلَيْهِم. فَقَالُوا: يَا أهل الْخَيْمَة، مَا هَذَا الَّذِي يأتينا من قبلكُمْ؟ . فَإِذا سعدٌ، جرحه يغذ دَمًا فَمَاتَ مِنْهَا. وَفِي حَدِيث عَبدة بن سُلَيْمَان عَن هِشَام بِهَذَا الْإِسْنَاد نَحوه غير أَنه قَالَ: فانفجر من ليلته، فَمَا زَالَ يسيل حَتَّى مَاتَ. ٣٢٤٧ - الرَّابِع بعد الْمِائَة: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ سحر حَتَّى كَانَ يخيل إِلَيْهِ أَنه يصنع الشَّيْء وَلم يصنعه. كَذَا فِي رِوَايَة يحيى ابْن سعيد الْقطَّان عَن هِشَام مختصرة. وَفِي رِوَايَة أبي أُسَامَة عَن هِشَام بِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَت: سحر رَسُول الله ﷺ حَتَّى إِنَّه ليُخَيل إِلَيْهِ فعل الشَّيْء وَمَا فعله. حَتَّى إِذا كَانَ ذَات يَوْم وَهُوَ عِنْدِي، دَعَا الله وَدعَاهُ ثمَّ قَالَ: " أشعرت يَا عَائِشَة أَن الله قد أفتاني فِيمَا استفتيته فِيهِ؟ " قلت: وَمَا ذَاك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " جَاءَنِي رجلَانِ، فَجَلَسَ أَحدهمَا عِنْد رَأْسِي، وَالْآخر عِنْد رجْلي، ثمَّ قَالَ أَحدهمَا لصَاحبه: مَا وجع الرجل؟ قَالَ: مطبوبٌ. قَالَ: وَمن طبه؟ قَالَ: لبيد بن الأعصم الْيَهُودِيّ من زُرَيْق. قَالَ: فيمَ ذَا؟ قَالَ: فِي مشط ومشاطة وجف طلعه. قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْر ذِي أروان. وَمن الروَاة من قَالَ: فِي بِئْر ذروان. قَالَ: وذروان بِئْر فِي بني زُرَيْق. فَذهب النَّبِي ﷺ فِي أنَاس من أَصْحَابه إِلَى الْبِئْر، فَنظر إِلَيْهَا وَعَلَيْهَا نخل. قَالَ: ثمَّ رَجَعَ إِلَى عَائِشَة فَقَالَ:

стр. 1858

" وَالله لكأن ماءها فقاعة الْحِنَّاء. ولكأن نخلها رُؤُوس الشَّيَاطِين " قلت: يَا رَسُول الله، أفأخرجته؟ قَالَ: " لَا، أما أَنا فقد عافاني الله وشفاني، وخشيت أَن أثور على النَّاس مِنْهُ شرا. " وَأمر بهَا، فدفنت. وَفِي حَدِيث عِيسَى بن يُونُس عَن هِشَام نَحوه. قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه أَبُو أُسَامَة وَأَبُو ضَمرَة وَابْن أبي الزِّنَاد عَن هِشَام. وَقَالَ اللَّيْث وَابْن عُيَيْنَة عَن هِشَام: فِي مشط ومشاقه. قَالَ البُخَارِيّ: يُقَال: المشاطة: مَا يخرج من الشّعْر إِذا مشط، ومشاقه: من مشاقة الْكَتَّان. وَقد أخرج البُخَارِيّ حَدِيث ابْن عُيَيْنَة بِالْإِسْنَادِ، وَفِيه: كَانَ رَسُول الله سحر حَتَّى كَانَ يرى أَنه يَأْتِي النِّسَاء وَلَا يأتيهن. قَالَ سُفْيَان: وَهَذَا أَشد مَا يكون من السحر إِذا كَانَ كَذَا. وَفِيه قَالَ: وَمن طبه؟ قَالَ: لبيد بن الأعصم، رجلٌ من بني زُرَيْق، حَلِيف الْيَهُود، وَكَانَ منافقاً. قَالَ: وفيم؟ قَالَ: فِي مشط ومشاقة. قَالَ: وَأَيْنَ؟ قَالَ: فِي جف طلعة ذكرٍ تَحت راعوفة فِي بِئْر ذروان. قَالَ: فَأتى الْبِئْر حَتَّى استخرجه. وَقَالَ: " هَذِه الْبِئْر الَّتِي أريتها ". وَفِي حَدِيث أبي كريب عَن ابْن نمير قَالَت: فَقلت: يَا رَسُول الله، أَفلا أحرقته. قَالَ: " لَا، أما أَنا فقد عافاني الله، وكرهت أَن أثير على النَّاس شرا، فَأمرت بهَا فدفنت ". ٣٢٤٨ - الْخَامِس بعد الْمِائَة: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: أَمر رَسُول الله ﷺ بقتل الأبتر، وَقَالَ: " إِنَّه يُصِيب الْبَصَر، وَيذْهب الْحَبل ". وَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة عَن هِشَام بِهَذَا الْإِسْنَاد: اقْتُلُوا ذَا الطفيتين، فَإِنَّهُ

стр. 1859

يلْتَمس الْبَصَر، ويصيب الْحَبل. " قَالَ البُخَارِيّ: تَابع حَمَّاد بن سَلمَة أَبَا أُسَامَة. وَفِي حَدِيث أبي مُعَاوِيَة عَن هِشَام نَحوه، وَقَالَ: " الأبتر وَذَا الطفيتين ". ٣٢٤٩ - السَّادِس بعد الْمِائَة: عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ يَأْتِي علينا الشَّهْر مَا نوقد فِيهِ نَارا، إِنَّمَا هُوَ التَّمْر وَالْمَاء، إِلَّا إِن نؤتى باللحيم. وَفِي رِوَايَة حَفْص بن غياث عَن هَاشم عَن أَبِيه عَنْهُمَا قَالَت: مَا شبع آل مُحَمَّد من خبز الْبر ثَلَاثًا حَتَّى مضى لسبيله. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الْأسود بن يزِيد عَن عَائِشَة قَالَت: مَا شبع آل مُحَمَّد مُنْذُ قدم الْمَدِينَة من طَعَام الْبر ثَلَاث لَيَال تباعا حَتَّى قبض. وَفِي حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن يزِيد الْأسود: مَا شبع آل مُحَمَّد من خبز شعير يَوْمَيْنِ مُتَتَابعين حَتَّى قبض رَسُول الله ﷺ . وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عَابس بن ربيعَة قَالَ: قلت لعَائِشَة: أنهى النَّبِي ﷺ ان تُؤْكَل لُحُوم الْأَضَاحِي فَوق ثَلَاث؟ قَالَت: مَا فعله إِلَّا فِي عامٍ جَاع النَّاس فِيهِ، فَأَرَادَ أَن يطعم الْغَنِيّ الْفَقِير، وَإِن كُنَّا لنرفع الكراع فنأكله بعد خمس عشرَة لَيْلَة. قلت: وَمَا اضطركم إِلَيْهِ؟ . فَضَحكت وَقَالَت: مَا شبع آل مُحَمَّد من خبز مأدوم ثَلَاثَة أَيَّام حَتَّى لحق بِاللَّه. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ ابْن كثير: أخبرنَا سُفْيَان قَالَ: أخبرنَا عبد الرَّحْمَن بن عَابس. كَذَا لفظ الحَدِيث للْبُخَارِيّ، وَهُوَ عِنْد مُسلم مُخْتَصر. وَلَيْسَ لعابس بن ربيعَة فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد. وَلَهُمَا من حَدِيث هِلَال بن حميد - وَقيل: ابْن أبي حميد - عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: مَا أكل آل مُحَمَّد أكلتين فِي يومٍ إِلَّا إِحْدَاهمَا تمر.

стр. 1860

وَمن حَدِيث أبي روح يزِيد بن رُومَان عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا كَانَت تَقول: وَالله يَا ابْن أُخْتِي إِن كُنَّا لنَنْظُر إِلَى الْهلَال ثمَّ الْهلَال ثمَّ الْهلَال، ثَلَاثَة أهلة فِي شَهْرَيْن، وَمَا أوقد فِي أَبْيَات رَسُول الله ﷺ نَار. قَالَ: قلت: يَا خَالَة، فَمَا كَانَ يعيشكم؟ قَالَت: الأسودان: التَّمْر وَالْمَاء، إِلَّا أَنه قد كَانَ لرَسُول الله ﷺ جيرانٌ من الْأَنْصَار، وَكَانَت لَهُم منائح، فَكَانُوا يرسلون إِلَى رَسُول الله ﷺ من أَلْبَانهَا فيسقيناه. وَأَخْرَجَا من حَدِيث مَنْصُور بن عبد الرَّحْمَن الحَجبي عَن أمه صَفِيَّة بنت شيبَة عَن عَائِشَة قَالَت: توفّي رَسُول الله ﷺ حِين شبع النَّاس من الأسودين: التَّمْر وَالْمَاء. وَفِي حَدِيث الْأَشْجَعِيّ وَأبي أَحْمد عَن سُفْيَان عَن مَنْصُور: وَمَا شبعنا من الأسودين. وَلمُسلم من حَدِيث يزِيد بن عبد الله بن قسيط اللَّيْثِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: لقد مَاتَ رَسُول الله ﷺ وَمَا شبع من خبزٍ وزيتٍ فِي يومٍ وَاحِد مرَّتَيْنِ. ٣٢٥٠ - السَّابِع بعد الْمِائَة: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " الْحمى من فيح جَهَنَّم، فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ ". ٣٢٥١ - الثَّامِن بعد الْمِائَة: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يرقي، يَقُول: " امسح الباس، رب النَّاس، بِيَدِك الشِّفَاء، لَا كاشف لَهُ إِلَّا أَنْت ".
следующие страницы →