Полный текст (2 051 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
شَيْء - ثمَّ أَخذ حَصَاة فدحرجه على رجله - فَيُصْبِح النَّاس يتبايعون، فَلَا يكَاد أحدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَة، حَتَّى يُقَال: إِن فِي بني فلَان رجلا أَمينا، حَتَّى يُقَال للرجل: مَا أجلده، مَا أظرفه، مَا أعقله، وَمَا فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من خردلٍ من إِيمَان ".
وَلَقَد أَتَى عَليّ زمَان وَمَا أُبَالِي أَيّكُم بَايَعت، إِن كَانَ مُسلما ليردنه عَليّ دينه، وَإِن كَانَ نَصْرَانِيّا أَو يَهُودِيّا ليردنه عَليّ ساعيه، وَأما الْيَوْم فَمَا كنت أبايع مِنْكُم إِلَّا فلَانا وَفُلَانًا.
٣٩٥ - التَّاسِع: عَن همام بن الْحَارِث عَن حُذَيْفَة قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: " لَا يدْخل الْجنَّة قَتَّات ".
وَفِي أَفْرَاد مُسلم عَن أبي وَائِل عَن حُذَيْفَة مثله، إِلَّا أَنه قَالَ: " نمام ".
٣٩٦ - الْعَاشِر: عَن صلَة بن زفر الْعَبْسِي عَن حُذَيْفَة قَالَ: جَاءَ أهل نَجْرَان إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، أبْعث إِلَيْنَا رجلا أَمينا. قَالَ: " لَأَبْعَثَن إِلَيْكُم رجلا أَمينا حق أمينٍ ". قَالَ: فاستشرف النَّاس، قَالَ: فَبعث أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح.
٣٩٧ - الْحَادِي عشر: يجمع أَحَادِيث قد فرقاها: عَن ربعي بن حِرَاش قَالَ: انْطَلَقت أَنا وَعقبَة بن عَمْرو إِلَى حُذَيْفَة فَقَالَ: حَدثنِي بِمَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ فِي الدَّجَّال. فَقَالَ: سمعته يَقُول: " إِن مَعَ الدَّجَّال إِذا خرج مَاء وَنَارًا، فَأَما الَّذِي يرى النَّاس أَنه ماءٌ فنارٌ تحرق. فَمن أدْرك ذَلِك مِنْكُم فليقع فِي الَّذِي يرى أَنه نارٌ، فَإِنَّهُ ماءٌ عذبٌ بَارِد ".
стр. 212
قَالَ حُذَيْفَة: وسمعته يَقُول: " إِن رجلا مِمَّن كَانَ قبلكُمْ أَتَاهُ الْملك ليقْبض روحه، فَقَالَ: هَل عملت من خير؟ قَالَ: مَا أعلم. قيل لَهُ: انْظُر. قَالَ: مَا أعلم شَيْئا، غير أَنِّي كنت أبايع النَّاس فِي الدُّنْيَا، فَأنْظر الْمُوسر، وأتجاوز عَن الْمُعسر.
فَأدْخلهُ الْجنَّة ".
وسمعته يَقُول:
إِن رجلا حَضَره الْمَوْت، فَلَمَّا يئس من الْحَيَاة أوصى أَهله: إِذا أَنا مت فاجمعوا إِلَيّ حطباً كثيرا جزلاً، ثمَّ أوقدوا فِيهِ نَارا، حَتَّى إِذا أكلت لحمي وخلصت إِلَى عظمي وامتحشت، فخذوها فاطحنوها، ثمَّ انْظُرُوا يَوْمًا رَاحا فاذروه فِي اليم، فَفَعَلُوا، فَجَمعه الله إِلَيْهِ، فَقَالَ: لم فعلت ذَلِك؟ قَالَ: من خشيتك. قَالَ: فغفر الله لَهُ ". فَقَالَ عتبَة: وَأَنا سمعته يَقُول ذَلِك، وَكَانَ نباشاً.
فِي حَدِيث شُعْبَة - حَدِيث الدَّجَّال - مُخْتَصر عَن ربعي عَن حُذَيْفَة:
أَنه ﷺ قَالَ فِي الدَّجَّال: " إِن مَعَه مَاء وَنَارًا، فناره ماءٌ بَارِد، وماؤه نارٌ، فَلَا تهلكوا ". قَالَ أَبُو مَسْعُود: وَأَنا سمعته من رَسُول الله ﷺ .
وَفِي رِوَايَة شُعَيْب بن صَفْوَان عبد الْملك بن عُمَيْر نَحوه، وَفِي حَدِيث نعيم بن أبي هِنْد عَن ربعي مثله.
وَفِي حَدِيث أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ عَن ربعي بن حِرَاش عَن حُذَيْفَة لمُسلم: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:
لأَنا أعلم بِمَا مَعَ الدَّجَّال مِنْهُ: مَعَه نهران يجريان: أَحدهمَا رَأْي الْعين ماءٌ أَبيض، وَالْآخر رَأْي الْعين نارٌ تأجج، فإمَّا أدركن أحدٌ فليأت النَّهر الَّذِي يرَاهُ نَارا، وليغمض، ثمَّ ليطأطئ رَأسه فيشرب، فَإِنَّهُ مَاء بَارِد، وَإِن الدَّجَّال
стр. 213
مَمْسُوح الْعين، عَلَيْهَا ظفرة غَلِيظَة، مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ كَافِر، يقرأه كل مُؤمن كَاتب وَغير كَاتب.
٣٩٨ - الثَّانِي عشر: عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ أَنه سمع حُذَيْفَة قَالَ: كَانَ النَّاس يسْأَلُون رَسُول الله ﷺ عَن الْخَيْر، وَكنت أسأله عَن الشَّرّ مَخَافَة أَن يدركني.
فَقلت يَا رَسُول الله، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّة وشرٍّ، فجاءنا الله بِهَذَا الْخَيْر، فَهَل بعد هَذَا الْخَيْر من شَرّ؟ قَالَ: " نعم ". قلت: وَهل بعد ذَلِك الشَّرّ من خير؟ قَالَ: " نعم، وَفِيه دخنٌ " قلت: وَمَا دخنه؟ قَالَ: " قومٌ يستنون بِغَيْر سنتي، ويهتدون بِغَيْر هَدْيِي، تعرف مِنْهُم وتنكر " فَقلت: فَهَل بعد ذَلِك الْخَيْر من شَرّ؟ قَالَ: " نعم، دعاةٌ على أَبْوَاب جَهَنَّم، من أجابهم إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا ". فَقلت: يَا رَسُول الله، صفهم لنا. قَالَ: " نعم، هم قومٌ من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا " فَقلت: يَا رَسُول الله، فَمَا ترى؟ وَفِي رِوَايَة: فَمَا تَأْمُرنِي إِن أدركني ذَلِك؟ قَالَ: " تلْزم جمَاعَة الْمُسلمين وإمامهم ". قلت: فَإِن لم يكن لَهُم جماعةٌ وَلَا إِمَام؟ قَالَ: فاعتزل تِلْكَ الْفرق كلهَا، وَلَو أَن تعض بِأَصْل شَجَرَة حَتَّى يدركك الْمَوْت وَأَنت على ذَلِك ".
وَهُوَ فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ مُخْتَصر عَن قيس بن أبي حَازِم عَن حُذَيْفَة قَالَ: تعلم أَصْحَابِي الْخَيْر وتعلمت الشَّرّ.
وَفِي أَفْرَاد مُسلم عَن أبي سَلام عَن حُذَيْفَة نَحْو حَدِيث أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ عَنهُ، وَزَاد فِيهِ: " وسيقوم مِنْهُم رجالٌ، قُلُوبهم قُلُوب الشَّيَاطِين فِي جثمان إنس ".
قَالَ: فَقلت: كَيفَ أصنع يَا رَسُول الله إِن أدْركْت ذَلِك؟ قَالَ: " تسمع وتطيع وَإِن ضرب ظهرك وَأخذ مَالك، فاسمع وأطع ".
стр. 214
أَفْرَاد البُخَارِيّ
٣٩٩ - الأول: عَن أبي وَائِل عَن حُذَيْفَة: ﴿وأنفقوا فِي سَبِيل الله وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ [سُورَة الْبَقَرَة] ، قَالَ: نزلت فِي النَّفَقَة.
٤٠٠ - الثَّانِي: عَن أبي وَائِل عَنهُ قَالَ: المُنَافِقُونَ الْيَوْم أَشد مِنْهُم على عهد رَسُول الله ﷺ . قَالَ: وَكَيف ذَلِك؟ قَالَ: إِنَّهُم كَانُوا يومئذٍ يسرون، وَالْيَوْم يجهرون.
وَفِي أَفْرَاده أَيْضا بِمَعْنَاهُ عَن أبي الشعْثَاء سليم بن أسود عَن حُذَيْفَة قَالَ: إِنَّمَا النِّفَاق كَانَ على عهد رَسُول الله ﷺ ، فَأَما الْيَوْم فَإِنَّمَا هُوَ الْكفْر أَو الْإِيمَان. وَفِي رِوَايَة: بعد الْإِيمَان.
٤٠١ - الثَّالِث: عَن أبي وَائِل وَعَن زيد بن وهب نَحوه: أَن حُذَيْفَة رأى رجلا لَا يتم رُكُوعه وَلَا سُجُوده، فَلَمَّا قضى صلَاته دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَة: مَا صليت، وَأَحْسبهُ قَالَ: وَلَو مت مت على غير سنة مُحَمَّد ﷺ . وَفِي رِوَايَة زيد بن وهب: مَا صليت، وَلَو مت مت على غير الْفطْرَة الَّتِي فطر الله عَلَيْهَا مُحَمَّدًا ﷺ .
٤٠٢ - الرَّابِع: عَن زيد بن وهب قَالَ: كُنَّا عِنْد حُذَيْفَة فَقَالَ: مَا بَقِي من أَصْحَاب هَذِه الْآيَة إِلَّا ثلاثةٌ، وَلَا من الْمُنَافِقين إِلَّا أَرْبَعَة - يَعْنِي بِالْآيَةِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَقَاتلُوا أَئِمَّة الْكفْر﴾ [سُورَة التَّوْبَة] ، فَقَالَ أَعْرَابِي: إِنَّكُم - أَصْحَاب محمدٍ - تخبروننا أَخْبَارًا مَا نَدْرِي مَا هِيَ، تَزْعُمُونَ أَن لَا مُنَافِق إِلَّا أَرْبَعَة، فَمَا بَال
стр. 215
هَؤُلَاءِ الَّذين يبقرون بُيُوتنَا وَيَسْرِقُونَ أعلاقنا؟ قَالَ: أُولَئِكَ الْفُسَّاق، أجل لم يبْق مِنْهُم إِلَّا أَرْبَعَة، أحدهم شيخ كَبِير، لَو شرب المَاء الْبَارِد مَا وجد برده.
٤٠٣ - الْخَامِس: عَن همام بن الْحَارِث عَن حُذَيْفَة قَالَ: يَا معشر الْقُرَّاء، اسْتَقِيمُوا، فقد سبقتم سبقاً بَعيدا، وَإِن أَخَذْتُم يَمِينا وَشمَالًا لقد ضللتم ضلالا بَعيدا.
٤٠٤ - السَّادِس: عَن ربعي بن حِرَاش قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا أَوَى إِلَى فرَاشه قَالَ: " بِاسْمِك اللَّهُمَّ أَحْيَا وأموت ". وَإِذا أصبح. وَفِي رِوَايَة: وَإِذا اسْتَيْقَظَ قَالَ: " الْحَمد لله الَّذِي أَحْيَانًا بعد مَا أماتنا، وَإِلَيْهِ النشور ".
وَفِي أَفْرَاد البُخَارِيّ من مُسْند أبي ذَر نَحوه.
٤٠٥ - السَّابِع: عَن الْأسود بن يزِيد بن قيس النَّخعِيّ قَالَ: كُنَّا فِي حَلقَة عبد الله، فجَاء حُذَيْفَة حَتَّى قَامَ علينا، فَسلم ثمَّ قَالَ: لقد أنزل النِّفَاق على قوم خير مِنْكُم، فَقُلْنَا: سُبْحَانَ الله، فَإِن الله يَقُول: ﴿إِن الْمُنَافِقين فِي الدَّرك الْأَسْفَل﴾ [سُورَة النِّسَاء] فَتَبَسَّمَ عبد الله، وَجلسَ حُذَيْفَة فِي نَاحيَة الْمَسْجِد، فَقَامَ عبد الله، فَتفرق أَصْحَابه، فَرَمَانِي بالحصا، فَأَتَيْته، فَقَالَ حُذَيْفَة: عجبت من ضحكه، وَقد عرف مَا قلت، لقد أنزل النِّفَاق على قومٍ كَانُوا خيرا مِنْكُم، ثمَّ تَابُوا فَتَابَ الله عَلَيْهِم. وَفِي رِوَايَة: فَقَالَ: إِنَّهُم لما تَابُوا كَانُوا خيرا مِنْكُم.
стр. 216
٤٠٦ - الثَّامِن: عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد النَّخعِيّ: قُلْنَا لِحُذَيْفَة: أخبرنَا برجلٍ قريب السمت والدل وَالْهَدْي من رَسُول الله ﷺ نَأْخُذ عَنهُ. قَالَ: مَا نعلم أقرب سمتاً ودلاً وهدياً برَسُول الله ﷺ من ابْن أم عبد، حَتَّى يتَوَارَى بجدار بَيته، وَلَقَد علم المحفوظون من أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ أَن إِبْنِ أم عبدٍ أقربهم إِلَى الله وَسِيلَة.
أَفْرَاد مُسلم
٤٠٧ - الأول: عَن قيس بن عباد: قلت لعمَّار بن يَاسر: أَرَأَيْتُم صنيعكم هَذَا الَّذِي صَنَعْتُم فِي أَمر عَليّ، أرأياً رَأَيْتُمُوهُ أَو شيءٌ عَهده إِلَيْكُم رَسُول الله ﷺ ؟ فَقَالَ: مَا عهد إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ شَيْئا لم يعهده إِلَى النَّاس كَافَّة، وَلَكِن حُذَيْفَة أَخْبرنِي عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " فِي أَصْحَابِي اثْنَا عشر منافقاً، فيهم ثمانيةٌ لَا يدْخلُونَ الْجنَّة حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط ". وَأَرْبَعَة لم أحفظ مَا قَالَ شُعْبَة فيهم. وَفِي رِوَايَة: " ثَمَانِيَة مِنْهُم تكفيهم الدُّبَيْلَة: سراجٌ من النَّار يظْهر فِي أكتافهم حَتَّى ينجم فِي صُدُورهمْ ".
٤٠٨ - الثَّانِي: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن جُنْدُب قَالَ: جِئْت يَوْم الجرعة فَإِذا رجلٌ جالسٌ، فَقلت: ليهراقن الْيَوْم هَا هُنَا دماءٌ. فَقَالَ ذَاك الرجل: كلا وَالله.
стр. 217
قلت: بلَى وَالله. قَالَ: كلا وَالله. قلت: بلَى وَالله. قَالَ: كلا وَالله، إِنَّه لحَدِيث رَسُول الله ﷺ حَدَّثَنِيهِ. قلت: بئس الجليس لي أَنْت مُنْذُ الْيَوْم، تسمعني أخالفك وَقد سمعته من رَسُول الله ﷺ فَلَا تنهاني. ثمَّ قلت: مَا هَذَا الْغَضَب؟ فَأَقْبَلت عَلَيْهِ وأسأله، فَإِذا الرجل حُذَيْفَة.
٤٠٩ - الثَّالِث: عَن عبد الله بن يزِيد عَن حُذَيْفَة أَنه قَالَ: أَخْبرنِي رَسُول الله ﷺ بِمَا هُوَ كائنٌ إِلَى أَن تقوم السَّاعَة، فَمَا مِنْهُ شَيْء إِلَّا قد سَأَلته، إِلَّا أَنِّي لم أسأله: مَا يخرج أهل الْمَدِينَة من الْمَدِينَة.
٤١٠ - الرَّابِع: من حَدِيث أبي الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة قَالَ: حَدثنَا حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ: مَا مَنَعَنِي أَن أشهد بَدْرًا إِلَّا أَنِّي خرجت أَنا وَأبي الحسيل، قَالَ: فأخذنا كفار قُرَيْش فَقَالُوا: إِنَّكُم تُرِيدُونَ مُحَمَّدًا ﷺ ، فَقُلْنَا: مَا نريده، وَمَا نُرِيد إِلَّا الْمَدِينَة. قَالَ: فَأخذُوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إِلَى الْمَدِينَة، وَلَا نُقَاتِل مَعَه. فأتينا رَسُول الله ﷺ ، فَأَخْبَرنَاهُ الْخَبَر فَقَالَ: " انصرفا، نفي لَهُم بعهدهم، ونستعين الله عَلَيْهِم ".
٤١١ - الْخَامِس: عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ: كَانَ بَين رجلٍ من أهل الْعقبَة وَبَين حُذَيْفَة بعض مَا يكون بَين النَّاس، فَقَالَ: أنْشدكُمْ الله، كم كَانَ أَصْحَاب الْعقبَة؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْقَوْم: أخبرهُ إِذْ سَأَلَك، فَقَالَ: كُنَّا نخبر أَنهم أَرْبَعَة عشر، فَإِن كنت مِنْهُم فقد كَانَ الْقَوْم خَمْسَة عشر، وَأشْهد أَن اثْنَي عشر مِنْهُم حربٌ لله وَلِرَسُولِهِ
стр. 218
فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيَوْم يقوم الأشهاد، وَعذر ثَلَاثَة قَالُوا: مَا سمعنَا مُنَادِي رَسُول الله ﷺ ، وَلَا علمنَا بِمَا أَرَادَ الْقَوْم. وَقد كَانَ فِي حرةٍ فَمشى فَقَالَ: " إِن المَاء قَلِيل، فَلَا يسبقني إِلَيْهِ أحدٌ " فَوجدَ قوما قد سَبَقُوهُ، فلعنهم يومئذٍ.
٤١٢ - السَّادِس: عَن أبي وَائِل عَن حُذَيْفَة: أَن رَسُول الله ﷺ لقِيه وَهُوَ جنبٌ، فحاد عَنهُ، فاغتسل، ثمَّ جَاءَ فَقَالَ: كنت جنبا. فَقَالَ: " إِن الْمُسلم لَا ينجس ".
٤١٣ - السَّابِع: عَن أبي وَائِل عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " الدَّجَّال أَعور الْعين الْيُسْرَى، جفال الشّعْر، مَعَه جنَّة ونار، فناره جنَّة، وجنته نَار ".
٤١٤ - الثَّامِن: عَن جبلة بن زفر الْعَبْسِي عَن حُذَيْفَة قَالَ: صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ ذَات ليلةٍ، فَافْتتحَ " الْبَقَرَة ". فَقلت: يرْكَع عِنْد الْمِائَة، ثمَّ مضى فَقلت: يُصَلِّي بهَا فِي رَكْعَة، فَمضى، فَقلت: يرْكَع بهَا. ثمَّ افْتتح " النِّسَاء " فقرأها، ثمَّ افْتتح " آل عمرَان " فقرأها، يقْرَأ مترسلاً، إِذا مر بِآيَة فِيهَا تسبيحٌ سبح، وَإِذا مر بسؤالٍ سَأَلَ، وَإِذا مر بتعوذٍ تعوذ. ثمَّ ركع فَجعل يَقُول: " سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم "، فَكَانَ رُكُوعه نَحوا من قِيَامه. ثمَّ قَالَ: " سمع الله لمن حَمده " زَاد جرير: " رَبنَا لَك الْحَمد " ثمَّ قَامَ قيَاما طَويلا قَرِيبا مِمَّا ركع، ثمَّ سجد فَقَالَ: " سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى " فَكَانَ سُجُوده قَرِيبا من قِيَامه.
٤١٥ - التَّاسِع: عَن ربعي بن حِرَاش عَن حُذَيْفَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " كل معروفٍ صَدَقَة ".
стр. 219
٤١٦ - الْعَاشِر: عَن أبي مَالك سعد بن طارقٍ عَن ربعي عَن حُذَيْفَة قَالَ: كُنَّا عِنْد عمر فَقَالَ: أَيّكُم سمع رَسُول الله ﷺ يذكر الْفِتَن؟ فَقَالَ قومٌ: نَحن سمعناه. فَقَالَ لَعَلَّكُمْ تعنون فتْنَة الرجل فِي أَهله وجاره؟ قَالُوا: أجل. قَالَ: تِلْكَ تكفرها الصَّلَاة وَالصِّيَام وَالصَّدَََقَة. وَلَكِن أَيّكُم سمع النَّبِي يذكر الَّتِي تموج موج الْبَحْر؟ قَالَ حُذَيْفَة: فأسكت الْقَوْم، فَقلت: أَنا. قَالَ: أَنْت لله أَبوك ﴿
قَالَ حُذَيْفَة: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " تعرض الْفِتَن على الْقُلُوب كالحصير عوداً عوداً، فَأَي قلبٍ أشربها نكت فِيهِ نكتةٌ سَوْدَاء، وَأي قلب أنكرها نكت فِيهِ نُكْتَة بَيْضَاء، حَتَّى تصير على قلبين: على أَبيض مثل الصَّفَا، فَلَا تضره فتنةٌ مَا دَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض، وَالْآخر أسود مرباداً كالكوز مجخياً، لَا يعرف مَعْرُوفا، وَلَا يُنكر مُنْكرا، إِلَّا مَا أشْرب من هَوَاهُ ". ذ
قَالَ: وحدثته أَن بَيْنك وَبَينهَا بَابا مغلقاً يُوشك أَن يكسر. قَالَ عمر: أكسراً لَا أبالك﴾ فَلَو أَنه فتح لَعَلَّه يُعَاد. قَالَ: لَا، بل يكسر. وحدثته أَن ذَلِك الْبَاب رجلٌ يقتل أَو يَمُوت، حَدِيثا لَيْسَ بالأغاليط.
قَالَ: فَقلت: يَا أَبَا مَالك، مَا أسود مرباداً؟ قَالَ: شدَّة الْبيَاض فِي سَواد. قلت: فَمَا الْكوز مجخياً؟ قَالَ: منكوساً.
قد تقدم فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ سُؤال عمر عَن الْفِتْنَة بِأَلْفَاظ أخر، لَا تتفق مَعَ هَذَا إِلَّا فِي يسير، فَلذَلِك أوردنا هَذَا
стр. 220
٤١٧ - الْحَادِي عشر: عَن ربعي بن حِرَاش عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن حَوْضِي لأبعد من أَيْلَة من عدن، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لأذود عَنهُ الرِّجَال كَمَا يذود الرجل الْإِبِل الغريبة عَن حَوْضه ". قَالُوا: يَا رَسُول الله، وتعرفنا؟ قَالَ: " نعم، تردون عَليّ غراًّ محجلين من آثَار الْوضُوء، لَيْسَ لأحد غَيْركُمْ ".
أوردهُ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي على غلط فِي الْمَتْن والإسناد. فَأَخْرَجته على مَا فِي نَص مُسلم عَن حُذَيْفَة.
٤١٨ - الثَّانِي عشر: عَن ربعي عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " فضلنَا على النَّاس بِثَلَاث: جعلت صُفُوفنَا كَصُفُوف الْمَلَائِكَة، وَجعلت لنا الأَرْض كلهَا مَسْجِدا، وَجعلت تربَتهَا لنا طهُورا إِذا لم نجد المَاء " وَذكر خصْلَة أُخْرَى، كَذَا فِي الْكتاب.
٤١٩ - الثَّالِث عشر: عَن ربعي عَن حُذَيْفَة، وَعَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " أضلّ الله عَن الْجُمُعَة من كَانَ قبلنَا، فَكَانَ للْيَهُود يَوْم السبت، وَكَانَ لِلنَّصَارَى يَوْم الْأَحَد، فجَاء الله بِنَا، فهدانا الله ليَوْم الْجُمُعَة، فَجعل الْجُمُعَة والسبت والأحد، وَكَذَلِكَ هم تبعٌ لنا يَوْم الْقِيَامَة، نَحن الْآخرُونَ من أهل الدُّنْيَا، والأولون يَوْم الْقِيَامَة، الْمقْضِي لَهُم يَوْم الْقِيَامَة قبل الْخَلَائق " وَفِي رِوَايَة وَاصل بن عبد الْأَعْلَى: " الْمقْضِي بَينهم ".
٤٢٠ - الرَّابِع عشر: فِي الشَّفَاعَة: عَن ربعي عَن حُذَيْفَة، وَعَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " يجمع الله ﵎ النَّاس، فَيقوم الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى تزلف لَهُم الْجنَّة،
стр. 221
فَيَأْتُونَ آدم فَيَقُولُونَ: يَا أَبَانَا، استفتح لنا الْجنَّة، فَيَقُول وَهل أخرجكم من الْجنَّة إِلَّا خَطِيئَة أبيكم؟ لست بِصَاحِب ذَلِك. اذْهَبُوا إِلَى ابْني إِبْرَاهِيم خَلِيل الله، قَالَ: فَيَقُول إِبْرَاهِيم ﵇: لست بِصَاحِب ذَلِك، إِنَّمَا كنت خَلِيلًا من وَرَاء وَرَاء، اعمدوا إِلَى مُوسَى الَّذِي كَلمه الله تكليماً، فَيَأْتُونَ مُوسَى ﵇ فَيَقُول: لست بِصَاحِب ذَلِك، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى كلمة الله وروحه. فَيَقُول عِيسَى ﵇: لست بِصَاحِب ذَلِك. فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا ﷺ ، فَيقوم، فَيُؤذن لَهُ، وَترسل الْأَمَانَة وَالرحم، فتقومان جنبتي الصِّرَاط يَمِينا وَشمَالًا، فيمر أولكم كالبرق ". قَالَ: قلت: بِأبي أَنْت وَأمي، أَي شَيْء كمر الْبَرْق؟ قَالَ: " ألم تروا إِلَى الْبَرْق كَيفَ يمر وَيرجع فِي طرفَة عين؟ ثمَّ كمر الرّيح، ثمَّ كمر الطير وَشد الرِّجَال، تجْرِي بهم أَعْمَالهم، ونبيكم قائمٌ على الصِّرَاط يَقُول: رب سلم سلم، حَتَّى تعجز أَعمال الْعباد، حَتَّى يَجِيء الرجل فَلَا يَسْتَطِيع السّير إِلَّا زحفاً، وَفِي حافتي الصِّرَاط كلاليب معلقَة مأمورة، تَأْخُذ من أمرت بِهِ، فمخدوش ناجٍ، ومكدوسٌ فِي النَّار " وَالَّذِي نفس أبي هُرَيْرَة بِيَدِهِ، إِن قَعْر جَهَنَّم لسَبْعين خَرِيفًا.
٤٢١ - الْخَامِس عشر: عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ عَن حُذَيْفَة قَالَ: وَالله إِنِّي لأعْلم النَّاس بِكُل فتنةٍ كائنةٍ فِيمَا بيني وَبَين السَّاعَة، وَمَا بِي أَن يكون رَسُول الله ﷺ أسر إِلَيّ فِي ذَلِك شَيْئا لم يحدثه غَيْرِي، وَلَكِن رَسُول الله ﷺ قَالَ وَهُوَ يحدث مَجْلِسا أَنا فِيهِ عَن الْفِتَن، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يعد الْفِتَن: " مِنْهُنَّ ثَلَاث لَا يكدن يذرن شَيْئا، ومنهن فتنٌ كرياح الصَّيف، مِنْهَا صغَار وَمِنْهَا كبار ".
قَالَ حُذَيْفَة: فَذهب أُولَئِكَ الرَّهْط كلهم غَيْرِي.
стр. 222
٤٢٢ - السَّادِس عشر: عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن أَبِيه يزِيد بن شريك قَالَ: كُنَّا عِنْد حُذَيْفَة فَقَالَ رجلٌ لَو أدْركْت رَسُول الله ﷺ قَاتَلت مَعَه فأبليت. فَقَالَ حُذَيْفَة: أَنْت كنت تفعل ذَلِك؟ لقد رَأَيْتنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ لَيْلَة الْأَحْزَاب، وأخذتنا ريحٌ شديدةٌ وقرٌّ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أَلا رجلٌ يأتيني بِخَبَر الْقَوْم، جعله الله معي يَوْم الْقِيَامَة " فسكتنا فَلم يجبهُ منا أحد. ثمَّ قَالَ: " أَلا رجلٌ يأتينا بِخَبَر الْقَوْم، جعله الله معي يَوْم الْقِيَامَة " فسكتنا فَلم يجبهُ منا أحد. ثمَّ قَالَ: " أَلا رجلٌ يأتينا بِخَبَر الْقَوْم، جعله الله معي يَوْم الْقِيَامَة " فَلم يجبهُ منا أحد. فَقَالَ: " قُم يَا حُذَيْفَة " قَالَ: فَلم أجد بدا إِذْ دَعَاني باسمي إِلَّا أَن أقوم. قَالَ: " اذْهَبْ فأتني بِخَبَر الْقَوْم، وَلَا تذعرهم عَليّ " فَلَمَّا وليت من عِنْده جعلت كَأَنِّي أَمْشِي فِي حمام، حَتَّى أتيتهم، فَرَأَيْت أَبَا سُفْيَان يُصَلِّي ظَهره بالنَّار، فَوضعت سَهْما فِي كبد الْقوس، فَأَرَدْت أَن أرميه، فَذكرت قَول رَسُول الله ﷺ : " لَا تذعرهم عَليّ " وَلَو رميته لأصبته. وَرجعت وَأَنا أَمْشِي فِي مثل الْحمام، فَلَمَّا أَتَيْته فَأَخْبَرته خبر الْقَوْم وفرغت قررت، فألبسني رَسُول الله ﷺ من فضل عباءة كَانَت عَلَيْهِ يُصَلِّي فِيهَا، فَلم أزل نَائِما حَتَّى أَصبَحت، فَلَمَّا أَصبَحت قَالَ: " قُم يَا نومان ".
٤٢٣ - السَّابِع عشر: عَن أبي حُذَيْفَة، سَلمَة بن صهيبة أَو صهبة الأرحبي، عَن حُذَيْفَة قَالَ: كُنَّا إِذا حَضَرنَا مَعَ النَّبِي ﷺ طَعَاما لم نضع أَيْدِينَا حَتَّى يبْدَأ رَسُول الله ﷺ فَيَضَع يَده، وَإِنَّا حَضَرنَا مَعَه مرةًّ طَعَاما، فَجَاءَت جَارِيَة كَأَنَّهَا تدفع، فَذَهَبت لتَضَع يَدهَا فِي الطَّعَام، فَأخذ رَسُول الله ﷺ بِيَدِهَا. ثمَّ جَاءَ أَعْرَابِي كَأَنَّمَا
стр. 223
يدْفع، فَأخذ بِيَدِهِ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن الشَّيْطَان يسْتَحل الطَّعَام أَلا يذكر اسْم الله عَلَيْهِ، وَإنَّهُ جَاءَ بِهَذِهِ الْجَارِيَة ليستحل بهَا، فَأخذت بِيَدِهَا، فجَاء بِهَذَا الْأَعرَابِي ليستحل بِهِ فَأخذت بِيَدِهِ، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، إِن يَده فِي يَدي مَعَ يَدهَا ".
زَاد عِيسَى بن يُونُس: ثمَّ ذكر اسْم الله وَأكل.
стр. 224
(١٦) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ ﵁
٤٢٤ - الأول: عَن أنس بن مَالك عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " مثل الْمُؤمن الَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن مثل الأترجة، رِيحهَا طيب وطعمها طيب. وَمثل الْمُؤمن الَّذِي لَا يقْرَأ الْقُرْآن مثل التمرة لَا ريح لَهَا وطعمها حلوٌ. وَمثل الْمُنَافِق الَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن مثل الريحانة، رِيحهَا طيبٌ وطعمها مر. وَمثل الْمُنَافِق الَّذِي لَا يقْرَأ الْقُرْآن كَمثل الحنظلة، لَيْسَ لَهَا ريح وطعمها مر ". وَفِي رِوَايَة " وَمثل الْفَاجِر " فِي الْمَوْضِعَيْنِ بدل " الْمُنَافِق ".
٤٢٥ - الثَّانِي: عَن أبي بكر بن أبي مُوسَى عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " من صلى البردين دخل الْجنَّة ".
٤٢٦ - الثَّالِث: عَن أبي بكر بن أبي مُوسَى عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " جنتان من فضَّة، آنيتهما وَمَا فيهمَا، وجنتان من ذهب، آنيتهما وَمَا فيهمَا، وَمَا بَين الْقَوْم وَبَين أَن ينْظرُوا إِلَى رَبهم إِلَّا رِدَاء الْكِبْرِيَاء على وَجهه، فِي جنَّة عدنٍ ".
стр. 225
٤٢٧ - الرَّابِع: عَن أبي بكر بن أبي مُوسَى عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِن لِلْمُؤمنِ فِي الْجنَّة لخيمة من لؤلؤةٍ وَاحِدَة مجوفةٍ، طولهَا فِي السَّمَاء -. وَفِي رِوَايَة: عرضهَا - سِتُّونَ ميلًا، لِلْمُؤمنِ فِيهَا أهلون، يطوف عَلَيْهِم الْمُؤمن، فَلَا يرى بَعضهم بَعْضًا ".
٤٢٨ - الْخَامِس: من رِوَايَة الشّعبِيّ عَن أبي بردة بن أبي مُوسَى عَن أَبِيه قَالَ: رَسُول الله ﷺ : " ثلاثةٌ لَهُم أَجْرَانِ: رجلٌ من أهل الْكتاب آمن بِنَبِيِّهِ وآمن بِمُحَمد.
وَالْعَبْد الْمَمْلُوك إِذا أدّى حق الله وَحقّ موَالِيه. ورجلٌ كَانَت عِنْده أمةٌ يَطَؤُهَا، فأدبها فَأحْسن تأديبها، وَعلمهَا فَأحْسن تعليمها، ثمَّ أعْتقهَا فَتَزَوجهَا، فَلهُ أَجْرَانِ ".
ثمَّ قَالَ عَامر - يَعْنِي الشّعبِيّ -: أعطيناكها بِغَيْر شيءٍ، وَقد كَانَ يركب فِيمَا دونهَا إِلَى الْمَدِينَة.
وَفِي رِوَايَة أخرجهَا البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث عُثْمَان بن عَاصِم عَن أبي بردة عَن أَبِيه:
أعْتقهَا ثمَّ أصدقهَا ". يَعْنِي تزَوجهَا بِمهْر جَدِيد.
٤٢٩ - السَّادِس: عَن سعيد بن أبي بردة عَن أَبِيه عَن جده أبي مُوسَى قَالَ: بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ وَمعَاذًا إِلَى الْيمن، فَقَالَ: " ادعوا النَّاس، وبشرا وَلَا تنفرا، ويسرا وَلَا تعسرا، وتطاوعاً وَلَا تختلفا ". قَالَ: فَقلت: يَا رَسُول الله أَفْتِنَا فِي شرابين كُنَّا نصنعهما بِالْيمن: البتع: وَهُوَ من الْعَسَل، ينْبذ حَتَّى يشْتَد، والمزر: وَهُوَ من الذّرة وَالشعِير، ينْبذ حَتَّى يشْتَد. قَالَ: وَكَانَ رَسُول الله ﷺ قد أعطي جَوَامِع الْكَلم بخواتمه، فَقَالَ:
أنهى عَن عَن كل مسكرٍ أسكر عَن الصَّلَاة " وَفِي حَدِيث شُعْبَة: فَقَالَ ﷺ : " كل مسكرٍ حرامٌ ".
قَالَ: فقدمنا الْيمن، فَكَانَ لكل واحدٍ منا قبةٌ نزلها على حِدة، فَأتى معاذٌ أَبَا مُوسَى، وَكَانَا يتزاوران، فَإِذا هُوَ جالسٌ فِي فنَاء قُبَّته، وَإِذا يَهُودِيّ قَائِما عِنْده يُرِيد
стр. 226
قَتله. فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى، مَا هَذَا؟ قَالَ: كَانَ يَهُودِيّا فَأسلم، ثمَّ رَجَعَ إِلَى يَهُودِيَّته، فَقَالَ: مَا أَنا بجالس حَتَّى تقتله، فَقتله.
ثمَّ جلسا يتحدثان، فَقَالَ معَاذ: يَا أَبَا مُوسَى، كَيفَ تقْرَأ الْقُرْآن؟ قَالَ: أتفوقه تفوقاً على فِرَاشِي وَفِي صَلَاتي وعَلى رَاحِلَتي. ثمَّ قَالَ لِمعَاذ: كَيفَ تقْرَأ أَنْت؟ قَالَ: سأنبئك بذلك. أما أَنا فأنام ثمَّ أقوم فأقرأ، فأحتسب فِي نومتي مَا أحتسب فِي قومتي.
وَأَخْرَجَاهُ من رِوَايَة حميد بن هِلَال عَن أبي بردة عَن أَبِيه، وَفِي أَوله: قَالَ أَبُو مُوسَى: أَقبلت إِلَى النَّبِي ﷺ وَمَعِي رجلَانِ من الْأَشْعَرِيين، أَحدهمَا عَن يَمِيني وَالْآخر عَن شمَالي، فكلاهما سَأَلَ الْعَمَل، وَالنَّبِيّ ﷺ يستاك، فَقَالَ: " مَا تَقول يَا أَبَا مُوسَى، أَو يَا عبد الله بن قيس؟ " قَالَ: فَقلت: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، مَا أطلعاني على مَا فِي أَنفسهمَا، وَمَا شَعرت أَنَّهُمَا يطلبان الْعَمَل. قَالَ: فَكَأَنِّي أنظر إِلَى سواكه تَحت شفته وَقد قلصت، فَقَالَ: " لن - أَو لَا - نستعمل على عَملنَا من أَرَادَهُ، وَلَكِن اذْهَبْ أَنْت يَا أَبَا مُوسَى - أَو يَا عبد الله بن قيس " - فَبَعثه على الْيمن، ثمَّ أتبعه معَاذ بن جبل، ثمَّ ذكر قصَّة الْيَهُودِيّ الَّذِي أسلم ثمَّ ارْتَدَّ. وَزَاد فِيهِ، قَالَ: لَا أَجْلِس حَتَّى يقتل، قَضَاء الله وَرَسُوله. ثمَّ ذكر قَوْلهمَا فِي قيام اللَّيْل، وَلَيْسَ فِيهِ ذكر الْأَشْرِبَة.
وَأَخْرَجَاهُ مُخْتَصرا من رِوَايَة بريد عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ:
دخلت على النَّبِي ﷺ أَنا ورجلان من بني عمي، فَقَالَ أَحدهمَا: يَا رَسُول الله، أمرنَا على بعض مَا ولآك الله ، وَقَالَ الآخر مثل ذَلِك، فَقَالَ: " إِنَّا - وَالله - لَا نولي هَذَا الْعَمَل أحدا سَأَلَهُ، أَو أحدا حرص عَلَيْهِ " لم يزدْ.
стр. 227
وَأخرجه البُخَارِيّ وَحده من رِوَايَة عبد الْملك بن عُمَيْر عَن أبي بردة مُرْسلا، لم يذكر أَبَا مُوسَى، قَالَ:
إِن النَّبِي ﷺ بعث أَبَا مُوسَى وَمعَاذًا إِلَى الْيمن، وَبعث كل وَاحِد مِنْهُمَا على مخلاف - واليمن مخلافان. وَفِيه قصَّة الَّذِي ارْتَدَّ، وَذكر قيام اللَّيْل.
وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا وَحده تَعْلِيقا من رِوَايَة سُلَيْمَان بن فَيْرُوز الشَّيْبَانِيّ عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ:
لما بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى الْيمن، قلت: إِن لنا بهَا أشربة.
وَفِي أَفْرَاد مُسلم عَن بريد عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ:
كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا بعث أحدا من أَصْحَابه فِي بعض أمره قَالَ:
بشروا وَلَا تنفرُوا، ويسروا وَلَا تُعَسِّرُوا ". وَهَذَا طرف من حَدِيث سعيد بن أبي بردة، وَقد مر فِي أَوله بِمَعْنَاهُ.
٤٣٠ - السَّابِع: عَن سعيد بن أبي بردة عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:
" على كل مسلمٍ صدقةٌ " قيل: أَرَأَيْت إِن لم يجد؟ قَالَ: " يعتمل بيدَيْهِ فينفع نَفسه وَيتَصَدَّق ". قَالَ: أَرَأَيْت إِن لم يسْتَطع؟ قَالَ: " يعين ذَا الْحَاجة الملهوف " قَالَ: قيل لَهُ: أَرَأَيْت إِن لم يسْتَطع؟ قَالَ: " يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ أَو الْخَيْر " قَالَ: أَرَأَيْت إِن لم يفعل؟ قَالَ: " يمسك عَن الشَّرّ، فَإِنَّهَا صَدَقَة ".
٤٣١ - الثَّامِن: عَن أبي إِسْحَاق السبيعِي - وَهُوَ عَمْرو بن عبد الله - عَن أبي بردة ابْن أبي مُوسَى عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ : أَنه كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء: " اللَّهُمَّ اغْفِر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْت أعلم بِهِ مني: اللَّهُمَّ اغْفِر لي جدي وهزلي، وخطأي وعمدي، وكل ذَلِك عِنْدِي. اللَّهُمَّ اغْفِر لي مَا قدمت وَمَا أخرت، وَمَا أسررت وَمَا أعلنت، وَمَا أَنْت أعلم بِهِ مني، أَنْت الْمُقدم وَأَنت الْمُؤخر، وَأَنت على كل شيءٍ قدير ".
стр. 228
٤٣٢ - التَّاسِع: عَن عبد الْملك بن عُمَيْر بن أبي بردة عَن أَبِيه قَالَ: مرض النَّبِي ﷺ ، فَاشْتَدَّ مَرضه، فَقَالَ: " مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ " فَقَالَت عَائِشَة: يَا رَسُول الله إِنَّه رجلٌ رقيقٌ، إِذا قَامَ مقامك لم يسْتَطع أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ. فَقَالَ: " مري أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ " فَعَادَت. فَقَالَ: " مري أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِب يُوسُف " فَأَتَاهُ الرَّسُول، فصلى بِالنَّاسِ فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ .
٤٣٣ - الْعَاشِر: عَن الْقَاسِم بن مخيمرة عَن أبي بردة قَالَ: وجع أَبُو مُوسَى وجعاً، فَغشيَ عَلَيْهِ وَرَأسه فِي حجر امرأةٍ من أَهله، فصاحت امرأةٌ من أَهله، فَلم يسْتَطع أَن يرد عَلَيْهَا شَيْئا، فَلَمَّا أَفَاق قَالَ: أَنا بَرِيء مِمَّن برِئ مِنْهُ رَسُول الله ﷺ ، فَإِن رَسُول الله ﷺ برِئ من الصالقة والحالقة والشاقة.
وَهُوَ فِي رِوَايَة مُسلم من حَدِيث أبي صَخْرَة عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد وَأبي بردة قَالَ: أُغمي على أبي مُوسَى، فَأَقْبَلت امْرَأَته أم عبد الله تصيح برنة، ثمَّ أَفَاق فَقَالَ: ألم تعلمي - وَكَانَ يحدثها - أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " أَنا بريءٌ مِمَّن حلق وصلق وخرق ".
وَفِي رِوَايَة مُسلم نَحوه أَيْضا عَن عِيَاض الْأَشْعَرِيّ عَن أم عبد الله امْرَأَة أبي مُوسَى عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ ، وَعَن صَفْوَان بن مُحرز عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ ، وَعَن ربعي بن حراشٍ عَن أبي مُوسَى عَنهُ ﷺ . قَالَ مُسلم بن حجاج: غير أَن فِي حَدِيث عياضٍ الْأَشْعَرِيّ، قَالَ: " لَيْسَ منا " وَلم يقل: " برِئ ".
٤٣٤ - الْحَادِي عشر: عَن غيلَان بن جرير عَن أبي بردة عَن أَبِيه قَالَ: أتيت النَّبِي ﷺ فِي رهطٍ من الْأَشْعَرِيين نستحمله، فَقَالَ:
وَالله لَا أحملكم، وَمَا
стр. 229
عِنْدِي مَا أحملكم عَلَيْهِ ". قَالَ: فلبثنا مَا شَاءَ الله، ثمَّ أُتِي بإبلٍ، فَأمر لنا بِثَلَاث ذودٍ، غر الذرى، فَلَمَّا انطلقنا قُلْنَا، أَو قَالَ بَعْضنَا لبعضٍ: لَا يُبَارك الله لنا، أَتَيْنَا رَسُول الله ﷺ نستحمله، فَحلف أَلا يحملنا، ثمَّ حملنَا. فَأتوهُ فأخبروه، فَقَالَ: " مَا أَنا حملتكم، وَلَكِن الله حملكم، إِنِّي وَالله - إِن شَاءَ الله - لَا أَحْلف على يَمِين ثمَّ أرى خيرا مِنْهَا إِلَّا كفرت وأتيت الَّذِي هُوَ خيرٌ " زَاد فِي رِوَايَة مُحَمَّد بن الْفضل مُتَّصِلا بِهِ: " أَو أتيت الَّذِي هُوَ خيرٌ وكفرت عَن يَمِيني ".
وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من رِوَايَة بريد بن عبد الله بن أبي بردة عَن جده أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ: أَرْسلنِي أَصْحَابِي إِلَى رَسُول الله ﷺ أسأله لَهُم الحملان، إِذْ هم مَعَه فِي جَيش الْعسرَة: وَهِي غَزْوَة تَبُوك، فَقلت: يَا نَبِي الله، إِن أَصْحَابِي أرسلوني إِلَيْك لتحملهم، فَقَالَ: " وَالله لَا أحملكم على شَيْء " ووافقته وَهُوَ غضبانٌ وَلَا أشعر، فَرَجَعت حَزينًا من منع رَسُول الله ﷺ ، وَمن مَخَافَة أَن يكون رَسُول الله ﷺ قد وجد فِي نَفسه عَليّ، فَرَجَعت إِلَى أَصْحَابِي، فَأَخْبَرتهمْ الَّذِي قَالَ رَسُول الله ﷺ ، فَلم ألبث إِلَّا سويعةً إِذْ سَمِعت بِلَالًا يُنَادي: أَيْن عبد الله بن قيس؟ فأجبته، فَقَالَ: أجب، رَسُول الله ﷺ يَدْعُوك، فَلَمَّا أتيت رَسُول الله ﷺ قَالَ: " خُذ هذَيْن القرينتين وهذين القرينتين، وهذين القرينتين - لسِتَّة أبعرةٍ ابتاعهن حينئذٍ من سعد - فَانْطَلق بِهن إِلَى أَصْحَابك فَقل: إِن الله - أَو قَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ يحملكم على هَؤُلَاءِ فاركبوهن ".
قَالَ أَبُو مُوسَى: فَانْطَلَقت إِلَى أَصْحَابِي بِهن، فَقلت:
إِن رَسُول الله ﷺ يحملكم على هَؤُلَاءِ، وَلَكِن وَالله لَا أدعكم حَتَّى ينْطَلق معي بَعْضكُم إِلَى من
стр. 230
سمع مقَالَة رَسُول الله ﷺ ، حِين سَأَلته لكم، وَمنعه فِي أول مرّة، ثمَّ إعطاءه إيَّايَ بعد ذَلِك، لَا تظنوا أَنِّي حدثتكم شَيْئا لم يقلهُ. فَقَالُوا لي: وَالله إِنَّك عندنَا لمصدق، ولنفعلن مَا أَحْبَبْت. فَانْطَلق أَبُو مُوسَى بنفرٍ مِنْهُم حَتَّى أَتَوا الَّذين سمعُوا قَول رَسُول الله ﷺ وَمنعه إيَّاهُم، ثمَّ إعطاءهم بعد، فحدثوهم بِمَا حَدثهمْ أَبُو مُوسَى سَوَاء.
وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من رِوَايَة زَهْدَم بن مضرب الْجرْمِي، قَالَ: كُنَّا عِنْد أبي مُوسَى فَدَعَا بِمَائِدَتِهِ وَعَلَيْهَا لحم دَجَاج، فَدخل رجلٌ من بني تيم الله أَحْمَر شيبهٌ بِالْمَوَالِي، فَقَالَ لَهُ: هَلُمَّ، فَتَلَكَّأَ، فَقَالَ لَهُ: هَلُمَّ، فَإِنِّي قد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَأْكُل مِنْهُ.
فَقَالَ الرجل: إِنِّي رَأَيْته يَأْكُل شَيْئا فقذرته، فَحَلَفت أَلا أطْعمهُ. فَقَالَ: هَلُمَّ أحَدثك عَن ذَلِك: إِنِّي أتيت رَسُول الله ﷺ فِي رهطٍ من الْأَشْعَرِيين نستحمله فَقَالَ: " وَالله مَا أحملكم، وَمَا عِنْدِي مَا أحملكم عَلَيْهِ " فلبثنا مَا شَاءَ الله، فَأتي رَسُول الله ﷺ بِنَهْب إبلٍ، فَدَعَا بِنَا، فَأمر لنا بِخمْس ذودٍ غر الذرى، قَالَ: فَلَمَّا انطلقنا قَالَ بَعْضنَا لبعضٍ " أَغْفَلنَا رَسُول الله ﷺ يَمِينه، لَا يُبَارك الله لنا، فرجعنا إِلَيْهِ فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، إِنَّا أَتَيْنَاك نستحملك، وَإنَّك حَلَفت الا تحملنا ثمَّ حملتنا، أفنسيت يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " إِنِّي وَالله - أَن شَاءَ الله - لَا أَحْلف على يمينٍ فَأرى غَيرهَا خيرا مِنْهَا إِلَّا أتيت الَّذِي هُوَ خيرٌ وتحللتها، فَانْطَلقُوا، فَإِنَّمَا حملكم الله ".
٤٣٥ - الثَّانِي عشر: عَن غيلَان بن جرير عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ: أتيت النَّبِي ﷺ يَعْنِي وَهُوَ يستاك بسواك - قَالَ: وطرف السِّوَاك على لِسَانه. زَاد فِي رِوَايَة البُخَارِيّ: يَقُول: " أع. أع " والسواك فِي فِيهِ كَأَنَّهُ يتهوع.
стр. 231
٤٣٦ - الثَّالِث عشر: عَن أبي بردة بريد بن عبد الله عَن جده أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن الله ليملي للظالم، فَإِذا أَخذه لم يفلته " ثمَّ قَرَأَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخذ رَبك إِذا أَخذ الْقرى وَهِي ظالمةٌ إِن أَخذه أَلِيم شَدِيد﴾ [سُورَة هود] .
٤٣٧ - الرَّابِع عشر: عَن بريد عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَتَاهُ طَالب حَاجَة أقبل على جُلَسَائِهِ فَقَالَ: " اشفعوا تؤجروا، وَيَقْضِي الله على لِسَان نبيه مَا أحب " ﷺ تَسْلِيمًا.
٤٣٨ - الْخَامِس عشر: عَن بريد عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ: قلت يَا رَسُول الله، أَي الْمُسلمين أفضل؟ قَالَ: " من سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده ".
٤٣٩ - السَّادِس عشر: عَن بريد عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " من مر فِي شَيْء من مَسَاجِدنَا أَو أسواقنا وَمَعَهُ نبلٌ فليمسك، أَو ليقْبض على نصالها بكفه أَن يُصِيب أحدا من الْمُسلمين مِنْهَا بِشَيْء ".
وَهُوَ فِي رِوَايَة مُسلم عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِذا مر أحدكُم فِي مجلسٍ أَو سوقٍ وَبِيَدِهِ نبلٌ فليأخذ بنصالها، ثمَّ ليَأْخُذ بنصالها، ثمَّ ليَأْخُذ بنصالها " قَالَ: فَقَالَ أَبُو مُوسَى: وَالله مَا متْنا حَتَّى سددنا بَعْضهَا فِي وُجُوه بعض.
٤٤٠ - السَّابِع عشر: عَن بريد عَن جده أبي بردة عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " من حمل علينا السِّلَاح فَلَيْسَ منا ".
٤٤١ - الثَّامِن عشر: عَن بريد بن عبد الله بن أبي بردة عَن أبي بردة عَن أبي
стр. 232
مُوسَى قَالَ: احْتَرَقَ بَيت بِالْمَدِينَةِ على أَهله من اللَّيْل، فَلَمَّا حدث رَسُول الله ﷺ بشأنهم قَالَ:
إِن هَذِه النَّار عدوٌّ لكم، فَإِذا نمتم فأطفئوها عَنْكُم ".
٤٤٢ - التَّاسِع عشر: عَن بريد عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " الْمُؤمن لِلْمُؤمنِ كالبنيان يشد بعضه بَعْضًا " وَشَبك بَين أَصَابِعه.
٤٤٣ - الْعشْرُونَ: عَن بريد عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " رَأَيْت فِي الْمَنَام أَنِّي أُهَاجِر من مَكَّة إِلَى أرضٍ بهَا نخلٌ، فَذهب وهلي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَة، أَو هجر، فَإِذا هِيَ الْمَدِينَة يثرب. وَرَأَيْت فِي رُؤْيَايَ هَذِه أَنِّي هززت سَيْفا فَانْقَطع صَدره، فَإِذا هُوَ مَا أُصِيب بِهِ الْمُؤْمِنُونَ يَوْم أحد. ثمَّ هززته أُخْرَى فَعَاد أحسن مَا كَانَ، فَإِذا هُوَ مَا جَاءَ الله بِهِ من الْفَتْح واجتماع الْمُؤمنِينَ. وَرَأَيْت أَيْضا بقرًا، وَالله خيرٌ، فَإِذا هم النَّفر من الْمُؤمنِينَ يَوْم أحدٍ، وَإِذا الْخَيْر مَا جَاءَ الله بِهِ من الْخَيْر بعد، وثواب الصدْق الَّذِي أَتَانَا الله يَوْم بدر ".
كَذَا عِنْد مُسلم عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ . وَفِي كتاب البُخَارِيّ عَن أبي مُوسَى - أرى عَن النَّبِي ﷺ بِالشَّكِّ.
٤٤٤ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن بريدٍ أَيْضا كَذَلِك: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " ليَأْتِيَن على النَّاس زمانٌ، يطوف الرجل فِيهِ بِالصَّدَقَةِ من الذَّهَب ثمَّ لَا يجد أحدا يَأْخُذهَا مِنْهُ، وَيرى الرجل الْوَاحِد تتبعه أَرْبَعُونَ امْرَأَة يلذن بِهِ، من قلَّة الرِّجَال وَكَثْرَة النِّسَاء ".
стр. 233
٤٤٥ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن بريد عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ: كنت أَنا وأصحابي الَّذين قدمُوا معي فِي السَّفِينَة نزولاً فِي بَقِيع بطحان، وَرَسُول الله ﷺ بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ يتناوب رَسُول الله ﷺ عِنْد صَلَاة الْعشَاء كل لَيْلَة نفرٌ مِنْهُم.
قَالَ أَبُو مُوسَى: فَوَافَقنَا رَسُول الله ﷺ أَنا وأصحابي وَله بعض الشّغل فِي أمره، حَتَّى أعتم بِالصَّلَاةِ حَتَّى ابهار اللَّيْل، ثمَّ خرج رَسُول الله ﷺ فصلى بهم، فَلَمَّا قضى صلَاته قَالَ لمن حضر: " على رسلكُمْ، أعلمكُم وَأَبْشِرُوا، إِن من نعْمَة الله عَلَيْكُم أَنه لَيْسَ من النَّاس أحدٌ يُصَلِّي هَذِه السَّاعَة غَيْركُمْ " أَو قَالَ: " مَا صلى هَذِه السَّاعَة أحدٌ غَيْركُمْ " لَا نَدْرِي أَي الْكَلِمَتَيْنِ قَالَ. قَالَ أَبُو مُوسَى: فرجعنا فرحين بِمَا سمعنَا من رَسُول الله ﷺ .
٤٤٦ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن بريد عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " من أحب لِقَاء الله أحب الله لقاءه، وَمن كره لِقَاء الله كره الله لقاءه ".
٤٤٧ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي مُوسَى قَالَ: خسفت الشَّمْس فِي زمَان رَسُول الله ﷺ ، فَقَامَ فَزعًا يخْشَى أَن تكون السَّاعَة، حَتَّى أَتَى الْمَسْجِد، فَقَامَ يُصَلِّي بأطول قيامٍ وركوعٍ وسجودٍ، مَا رَأَيْته يَفْعَله فِي صلاةٍ قطّ. ثمَّ قَالَ: " إِن هَذِه الْآيَات الَّتِي يرسلها الله لَا تكون لمَوْت أحدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِن الله يرسلها يخوف بهَا عباده، فَإِذا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئا فافزعوا إِلَى ذكره ودعائه واستغفاره ".
стр. 234
٤٤٨ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي مُوسَى قَالَ: سُئِلَ النَّبِي ﷺ عَن أَشْيَاء كرهها، فَلَمَّا أَكثر عَلَيْهِ غضب، ثمَّ قَالَ للنَّاس: " سلوني عَمَّا شِئْتُم " فَقَالَ رجلٌ: من أبي؟ قَالَ: " أَبوك حذافة " فَقَامَ آخر فَقَالَ: يَا رَسُول الله، من أبي؟ فَقَالَ: " أَبوك سالمٌ مولى شيبَة " فَلَمَّا رأى عمر بن الْخطاب مَا فِي وَجه رَسُول الله ﷺ من الْغَضَب قَالَ: يَا رَسُول الله، إِنَّا نتوب إِلَى الله .
٤٤٩ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي مُوسَى قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غزَاة وَنحن سِتَّة نفرٍ، بَيْننَا بعيرٌ نعتقبه. قَالَ: فنقبت أقدامنا، ونقبت قدمي، وَسَقَطت أظفاري، فَكُنَّا نلف على أَرْجُلنَا الْخرق، فسميت غَزْوَة " ذَات الرّقاع "، لما كُنَّا نعصب على أَرْجُلنَا من الْخرق.
قَالَ أَبُو بردة: فَحدث أَبُو مُوسَى بِهَذَا الحَدِيث، ثمَّ كره ذَاك وَقَالَ: مَا كنت أصنع بِأَن أذكرهُ. قَالَ: كَأَنَّهُ كره أَن يكون شَيْئا من عمله أفشاه فِيهِ. فِي كتاب مُسلم: قَالَ أَبُو أُسَامَة: وَزَادَنِي غير بريد: وَالله يَجْزِي بِهِ.
٤٥٠ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " تَعَاهَدُوا هَذَا الْقُرْآن، فوالذي نفس محمدٍ بِيَدِهِ لَهو أَشد تفلتاً من الْإِبِل فِي عقلهَا ".
٤٥١ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن بريد عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " مثل الْبَيْت الَّذِي يذكر الله فِيهِ وَالْبَيْت الَّذِي لَا يذكر الله فِيهِ مثل الْحَيّ وَالْمَيِّت ". كَذَا عِنْد مُسلم.
стр. 235
وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ: " مثل الَّذِي يذكر ربه وَالَّذِي لَا يذكر مثل الْحَيّ وَالْمَيِّت ".
٤٥٢ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي مُوسَى: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِنَّمَا مثل الجليس الصَّالح وجليس السوء كحامل الْمسك ونافخ الْكِير، فحامل الْمسك إِمَّا أَن يحذيك، وَإِمَّا أَن تبْتَاع مِنْهُ، وَإِمَّا أَن تَجِد مِنْهُ ريحًا طيبَة. ونافخ الْكِير إِمَّا أَن يحرق ثِيَابك، وَإِمَّا أَن تَجِد ريحًا خبيثة ".
٤٥٣ - الثَّلَاثُونَ: عَن بريد عَن جده أبي مُوسَى: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِن مثلي وَمثل مَا بَعَثَنِي الله بِهِ كَمثل رجلٍ أَتَى قومه فَقَالَ: يَا قوم، إِنِّي رَأَيْت الْجَيْش بعيني وَأَنا النذير الْعُرْيَان، فالنجاء. فأطاعه طائفةٌ من قومه فأدلجوا وَانْطَلَقُوا على مهلهم، فنجوا. وكذبت طَائِفَة مِنْهُم فَأَصْبحُوا مكانهم، فصبحهم الْجَيْش، فأهلكهم واجتاحهم. فَذَلِك مثل من أَطَاعَنِي وَاتبع مَا جِئْت بِهِ، وَمثل من عَصَانِي وَكذب مَا جِئْت بِهِ من الْحق ".
٤٥٤ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ " إِن مثل مَا بَعَثَنِي الله بِهِ من الْهدى وَالْعلم كَمثل غيثٍ أصَاب أَرضًا، فَكَانَت مِنْهَا طائفةٌ طيبةٌ قبلت المَاء، فأنبتت الْكلأ والعشب الْكثير، وَكَانَ مِنْهَا أجادب أَمْسَكت المَاء فنفع الله بهَا النَّاس، فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسقوا ورعوا، وَأصَاب طَائِفَة مِنْهَا أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قيعانٌ، لَا تمسك مَاء وَلَا تنْبت كلأ. فَذَلِك مثل من فقه فِي دين الله عز
стр. 236
وَجل، ونفعه بِمَا بَعَثَنِي الله بِهِ، فَعلم وَعلم، وَمثل من لم يرفع بذلك رَأْسا وَلم يقبل هدى الله الَّذِي أرْسلت بِهِ ".
٤٥٥ - الثَّانِي الثَّلَاثُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي مُوسَى قَالَ: لما فرغ النَّبِي ﷺ من حنين بعث أَبَا عَامر على جيشٍ إِلَى أَوْطَاس، فلقي دُرَيْد بن الصمَّة، فَقتل دريدٌ، وَهزمَ الله أَصْحَابه.
قَالَ أَبُو مُوسَى: وبعثني مَعَ أبي عَامر. قَالَ: فَرمي أَبُو عامرٍ فِي ركبته، رَمَاه رجلٌ من جشمٍ بسهمٍ فأثبته فِي ركبته، فانتهيت إِلَيْهِ فَقلت: يَا عَم، من رماك؟ فَأَشَارَ أَبُو عَامر إِلَى أبي مُوسَى فَقَالَ: إِن ذَاك قاتلي، ترَاهُ، ذَاك الَّذِي رماني. قَالَ أَبُو مُوسَى: فقصدت لَهُ فاعتمدته فلحقته، فَلَمَّا رَآنِي ولى عني ذَاهِبًا، فاتبعته، فَجعلت أَقُول لَهُ: أَلا تستحيي؟ أَلَسْت عَرَبيا؟ أَلا تثبت؟ فَكف، فالتقيت أَنا وَهُوَ، فاختلفنا ضربتين أَنا وَهُوَ، فضربته بِالسَّيْفِ فَقتلته. ثمَّ رجعت إِلَى أبي عَامر فَقلت: قد قتل الله صَاحبك. قَالَ: فانزع هَذَا السهْم، فنزا مِنْهُ المَاء، فَقَالَ: يَا ابْن أخي، انْطلق إِلَى رَسُول الله ﷺ ، فأقره مني السَّلَام، وَقل لَهُ: يَقُول لَك أَبُو عَامر: اسْتغْفر لي: قَالَ: واستخلفني أَبُو عَامر على النَّاس، فَمَكثَ يَسِيرا ثمَّ مَاتَ.
فَلَمَّا رجعت إِلَى النَّبِي ﷺ دخلت عَلَيْهِ وَهُوَ فِي بَيت على سريرٍ مرمل، وَعَلِيهِ فرَاش، وَقد أثر رمال السرير بِظهْر رَسُول الله ﷺ وجنبتيه، فَأَخْبَرته خبرنَا وَخبر أبي عَامر، وَقلت لَهُ: قَالَ لي: قل لَهُ يسْتَغْفر لي. فَدَعَا رَسُول الله ﷺ بِمَاء،
стр. 237
فَتَوَضَّأ مِنْهُ، ثمَّ رفع يَدَيْهِ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ اغْفِر لِعبيد أبي عَامر " حَتَّى رَأَيْت بَيَاض إبطَيْهِ. ثمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْم الْقِيَامَة فَوق كثيرٍ من خلقك، أَو من النَّاس ".
فَقلت: ولي يَا رَسُول الله فَاسْتَغْفر. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " اللَّهُمَّ اغْفِر لعبد الله بن قيسٍ ذَنبه، وَأدْخلهُ يَوْم الْقِيَامَة مدخلًا كَرِيمًا ".
قَالَ أَبُو بردة: إِحْدَاهمَا لأبي عَامر، وَالْأُخْرَى لأبي مُوسَى.
٤٥٦ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن بريد، عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ: كنت عِنْد النَّبِي ﷺ وَهُوَ نازلٌ بالجعرانة - بَين مَكَّة وَالْمَدينَة - وَمَعَهُ بِلَال، فَأتى النَّبِي ﷺ رجلٌ أعرابيٌّ فَقَالَ: أَلا تنجز لي يَا مُحَمَّد مَا وَعَدتنِي. فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : " أبشر " فَقَالَ الْأَعرَابِي: أكثرت عَليّ من " أبشر " فَأقبل رَسُول الله ﷺ على أبي مُوسَى وبلال كَهَيئَةِ الغضبان فَقَالَ: " إِن هَذَا قد رد الْبُشْرَى، فاقبلا أَنْتُمَا " فَقُلْنَا: قبلنَا يَا رَسُول الله.
ثمَّ دَعَا رَسُول الله ﷺ بقدحٍ فِيهِ مَاء، فَغسل يَدَيْهِ وَوَجهه فِيهِ، وَمَج فِيهِ، ثمَّ قَالَ: " اشربا مِنْهُ وأفرغا على وجوهكما ونحوركما ". فأخذا الْقدح، ففعلا مَا أَمرهمَا بِهِ رَسُول الله ﷺ ، فنادتهما أم سَلمَة من وَرَاء السّتْر: أفضلا لأمكما فِي إنائكما. فأفضلا لَهَا مِنْهُ طَائِفَة.
٤٥٧ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن بريد عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ: ولد لي غلامٌ فَأتيت بِهِ النَّبِي ﷺ ، فَسَماهُ إِبْرَاهِيم، وحنكه بتمرة، ودعا لَهُ بِالْبركَةِ، وَدفعه إِلَيّ. وَكَانَ أكبر ولد أبي مُوسَى.
стр. 238
عِنْد مُسلم إِلَى قَوْله وحنكه بتمرة، وللبخاري إِلَى آخِره.
٤٥٨ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي مُوسَى قَالَ: بلغنَا مخرج رَسُول الله ﷺ وَنحن بِالْيمن، فخرجنا مُهَاجِرين إِلَيْهِ أَنا وَأَخَوَانِ لي، وَأَنا أَصْغَرهم، أَحدهمَا أَبُو بردة وَالْآخر أَبُو رهم، إِمَّا قَالَ: فِي بضعَة، وَإِمَّا قَالَ فِي ثَلَاثَة وَخمسين، أَو اثْنَيْنِ وَخمسين رجلا من قومِي. قَالَ: فَرَكبْنَا سفينة، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتنَا إِلَى النَّجَاشِيّ بِالْحَبَشَةِ، فَوَافَقنَا جَعْفَر بن أبي طالبٍ وَأَصْحَابه عِنْده، فَقَالَ جَعْفَر: إِن رَسُول الله ﷺ بعثنَا هَا هُنَا، وأمرنا بِالْإِقَامَةِ. قَالَ: فَأَقَمْنَا مَعَه حَتَّى قدمنَا جَمِيعًا. قَالَ: فَوَافَقنَا رَسُول الله ﷺ حِين افْتتح خَيْبَر، فَأَسْهم لنا - أَو قَالَ: فأعطانا مِنْهَا - وَمَا قسم لأحدٍ غَابَ عَن فتح خَيْبَر مِنْهَا شَيْئا إِلَّا لمن شهد مَعَه، إِلَّا لأَصْحَاب سَفِينَتنَا مَعَ جعفرٍ وَأَصْحَابه، قسم لَهُم مَعَهم. قَالَ: وَكَانَ ناسٌ من النَّاس يَقُولُونَ لنا - يَعْنِي لأهل السَّفِينَة - سبقناكم بِالْهِجْرَةِ.
وَقَالَ: فَدخلت أَسمَاء بنت عُمَيْس، وَهِي مِمَّن قدم مَعنا، على حَفْصَة زوج النَّبِي ﷺ زائرةً، وَقد كَانَت هَاجَرت إِلَى النَّجَاشِيّ فِيمَن هَاجر إِلَيْهِ، فَدخل عمر على حَفْصَة وَأَسْمَاء عِنْدهَا، فَقَالَ عمر حِين رأى أَسمَاء: من هَذِه؟ قَالَت: أَسمَاء بنت عُمَيْس. فَقَالَ عمر: آلحبشية هَذِه؟ آلبحرية هَذِه؟ فَقَالَت أَسمَاء: نعم: فَقَالَ عمر: سبقناكم بِالْهِجْرَةِ، فَنحْن أَحَق برَسُول الله ﷺ مِنْكُم. فَغضِبت وَقَالَت كلمة: يَا عمر، كلا وَالله، كُنْتُم مَعَ رَسُول الله ﷺ يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم. وَكُنَّا فِي دَار - أَو فِي أَرض الْبعدَاء الْبغضَاء فِي الْحَبَشَة، وَذَلِكَ فِي الله وَفِي رَسُوله. وَايْم الله لَا أطْعم طَعَاما، وَلَا أشْرب شرابًا حَتَّى أذكر مَا قلت لرَسُول الله ﷺ ، وَنحن كُنَّا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ وأسأله، وَوَاللَّه لَا أكذب وَلَا أزيغ وَلَا أَزِيد على ذَلِك.
стр. 239
قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ النَّبِي ﷺ قَالَت: يَا نَبِي الله، إِن عمر قَالَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ :
" لَيْسَ بِأَحَق فِي مِنْكُم، وَله ولأصحابه هجرةٌ وَاحِدَة، وَلكم أَنْتُم أهل السَّفِينَة هجرتان ".
قَالَت: فَلَقَد رَأَيْت أَبَا مُوسَى وَأَصْحَاب السَّفِينَة يأتوني أَرْسَالًا يَسْأَلُونِي عَن هَذَا الحَدِيث، مَا من الدُّنْيَا شيءٌّ هم أفرح وَلَا أعظم فِي أنفسهم مِمَّا قَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ .
قَالَ أَبُو بردة: فَقَالَت أَسمَاء: فَلَقَد رَأَيْت أَبَا مُوسَى، وَإنَّهُ ليستعيد مني هَذَا الحَدِيث.
٤٥٩ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن بريد عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: " الخازن الْمُسلم الْأمين، الَّذِي ينفذ - وَرُبمَا قَالَ: يُعْطي مَا أَمر بِهِ، فيعطيه كَامِلا موفراً طيبَة بِهِ نَفسه، فيدفعه إِلَى الَّذِي أَمر لَهُ بِهِ - أحد المتصدقين ".
٤٦٠ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِنِّي لأعْلم أصوات رفْقَة الْأَشْعَرِيين بِالْقُرْآنِ حِين يدْخلُونَ بِاللَّيْلِ، وَأعرف مَنَازِلهمْ من أَصْوَاتهم بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ، وَإِن كنت لم أر مَنَازِلهمْ حِين نزلُوا بِالنَّهَارِ. وَمِنْهُم حكيمٌ إِذا لَقِي الْخَيل - أَو قَالَ: الْعَدو - قَالَ لَهُم: إِن أَصْحَابِي يأمرونكم أَن تنظروهم ".
٤٦١ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن بريدٍ عَن أبي بردة عَن جده أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ
стр. 240
قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ :
إِن الْأَشْعَرِيين إِذا أرملوا فِي الْغَزْو، أَو قل طَعَام عِيَالهمْ بِالْمَدِينَةِ، جمعُوا مَا كَانَ عِنْدهم فِي ثوبٍ واحدٍ ثمَّ اقتسموه بَينهم فِي إِنَاء واحدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فهم مني، وَأَنا مِنْهُم ".
٤٦٢ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي مُوسَى قَالَ: سمع النَّبِي ﷺ رجلا يثني على رجلٍ ويطريه فِي المدحة فَقَالَ: " أهلكتم أَو قطعْتُمْ ظهر الرجل ".
٤٦٣ - الْأَرْبَعُونَ: عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنه أخبرهُ أَنه تَوَضَّأ فِي بَيته، ثمَّ خرج فَقَالَ: لألزمن رَسُول الله ﷺ ، ولأكونن مَعَه يومي هَذَا.
قَالَ: فجَاء الْمَسْجِد، فَسَأَلَ عَن النَّبِي ﷺ ، فَقَالُوا: خرج، وَجه هَا هُنَا. قَالَ: فَخرجت على إثره أسأَل عَنهُ حَتَّى دخل بِئْر أريسٍ. قَالَ: فَجَلَست عِنْد الْبَاب وبابها من جريد حَتَّى قضى رَسُول الله ﷺ حَاجته، وَتَوَضَّأ، فَقُمْت إِلَيْهِ، فَإِذا هُوَ قد جلس على بِئْر أريس، وتوسط قفها، وكشف عَن سَاقيه ودلاهما فِي الْبِئْر.
قَالَ: فَسلمت عَلَيْهِ، ثمَّ انصرفت، فَجَلَست عِنْد الْبَاب فَقلت: لأكونن بواب رَسُول الله ﷺ الْيَوْم، فجَاء أَبُو بكرٍ فَدفع الْبَاب، فَقلت: من هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو بكر. فَقلت: على رسلك. قَالَ: ثمَّ ذهبت فَقلت: يَا رَسُول الله، هَذَا أَبُو بكر يسْتَأْذن. فَقَالَ: " ائْذَنْ لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ ". قَالَ: فَأَقْبَلت حَتَّى قلت لأبي بكر: ادخل، وَرَسُول الله ﷺ يبشرك بِالْجنَّةِ. قَالَ: فَدخل أَبُو بكر فَجَلَسَ عَن يَمِين رَسُول الله ﷺ مَعَه فِي القف، ودلى رجلَيْهِ فِي الْبِئْر كَمَا صنع النَّبِي ﷺ ، وكشف عَن سَاقيه.
ثمَّ رجعت فَجَلَست، وَقد تركت أخي يتَوَضَّأ ويلحقني. فَقلت: إِن يرد الله
стр. 241
بفلان - يُرِيد أَخَاهُ - خيرا يَأْتِ بِهِ. فَإِذا إنسانٌ يُحَرك الْبَاب، فَقلت: من هَذَا؟ فَقَالَ: عمر بن الْخطاب. فَقلت: على رسلك، ثمَّ جِئْت إِلَى رَسُول الله ﷺ ، فَسلمت عَلَيْهِ وَقلت: هَذَا عمر يسْتَأْذن، فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ. فَقلت: ائْذَنْ، أَدخل، ويبشرك رَسُول الله ﷺ بِالْجنَّةِ، قَالَ: فَدخل فَجَلَسَ مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي القف عَن يسَاره، ودلى رجلَيْهِ فِي الْبِئْر.
ثمَّ رجعت فَجَلَست فَقلت: إِن يرد الله بفلان خيرا - يَعْنِي أَخَاهُ - يَأْتِ بِهِ. فجَاء إنسانٌ فحرك الْبَاب، فَقلت: من هَذَا؟ فَقَالَ: عُثْمَان بن عَفَّان. فَقلت: على رسلك. قَالَ: وَجئْت النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرته، فَقَالَ: " ائْذَنْ لَهُ، وبشره بِالْجنَّةِ مَعَ بلوى تصيبه " قَالَ: فَجئْت فَقلت: أَدخل ويبشرك رَسُول الله ﷺ بِالْجنَّةِ مَعَ بلوى تصيبك. قَالَ: فَدخل فَوجدَ القف قد ملئ، فَجَلَسَ وجاههم فِي الشق الآخر.
قَالَ سعيد بن الْمسيب: فأولت ذَلِك قُبُورهم، اجْتمعت، وَانْفَرَدَ عُثْمَان ﵃.
وَأَخْرَجَاهُ جَمِيعًا من رِوَايَة أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن أبي مُوسَى بِمَعْنَاهُ مُخْتَصرا: كنت مَعَ النَّبِي ﷺ فِي حائطٍ من حيطان الْمَدِينَة، فجَاء رجلٌ فَاسْتَفْتَحَ. وَفِي بعض طرقه أَن رَسُول الله ﷺ دخل حَائِطا وَأَمرَنِي بِحِفْظ الْبَاب، فجَاء رجل ... الحَدِيث، وَفِيه أَن عُثْمَان حِين بشره قَالَ: اللَّهُمَّ صبرا، وَالله الْمُسْتَعَان. وَفِي رِوَايَة يُوسُف بن مُوسَى، فَحَمدَ الله ثمَّ قَالَ: الله الْمُسْتَعَان.
٤٦٤ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الْأسود بن يزِيد النَّخعِيّ عَن أبي مُوسَى قَالَ: قدمت أَنا وَأخي من الْيمن، فَكُنَّا حينا - وَفِي رِوَايَة: فَمَكثْنَا حينا - وَمَا نرى ابْن
стр. 242
مَسْعُود وَأمه إِلَّا من أهل بَيت رَسُول الله ﷺ لما نرى من كَثْرَة دُخُوله وَدخُول أمه على رَسُول الله ﷺ ، ولزومه لَهُ.
٤٦٥ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن شَقِيق بن سَلمَة عَن أبي مُوسَى: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " الْمَرْء مَعَ من أحب ".
٤٦٦ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: عَن شَقِيق عَن أبي مُوسَى قَالَ: سُئِلَ النَّبِي ﷺ عَن الرجل يُقَاتل شجاعةً، وَيُقَاتل حميةً، وَيُقَاتل رِيَاء، أَي ذَلِك فِي سَبِيل الله؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " من قَاتل لتَكون كلمة الله هِيَ الْعليا " فِي حَدِيث ابْن الْمثنى: " لتَكون كلمة الله أَعلَى فَهُوَ فِي سَبِيل الله ".
٤٦٧ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن شَقِيق عَن عبد الله وَأبي مُوسَى قَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن بَين يَدي السَّاعَة أَيَّامًا ينزل فِيهَا الْجَهْل، وَيرْفَع فِيهَا الْعلم، وَيكثر فِيهَا الْهَرج ". والهرج: الْقَتْل.
وَقد تقدم فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.
٤٦٨ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن أبي مُوسَى قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي سفر، فَجعل النَّاس يجهرون بِالتَّكْبِيرِ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " اربعوا على أَنفسكُم، إِنَّكُم لَيْسَ تدعون أَصمّ وَلَا غَائِبا، إِنَّكُم تدعون سمعياً قَرِيبا، وَهُوَ مَعكُمْ " قَالَ: وَأَنا خَلفه، وَأَنا أَقُول: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه. فَقَالَ: " يَا عبد الله بن قيس، أَلا أدلك على كنزٍ من كنوز الْجنَّة "؟ فَقلت: بلَى يَا رَسُول الله.
قَالَ: " لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ".
стр. 243
وَفِي رِوَايَة: " الَّذِي تَدعُونَهُ أقرب إِلَى أحدكُم من عنق رَاحِلَة أحدكُم ".
٤٦٩ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن طَارق بن شهَاب عَن أبي مُوسَى قَالَ: قدمت على ر سَوَّلَ الله ﷺ ، وَهُوَ منيخٌ بالبطحاء، فَقَالَ: " بِمَ أَهلَلْت؟ " قَالَ: قلت: أَهلَلْت بإهلال النَّبِي ﷺ . قَالَ: " هَل سقت من هدي؟ " قلت: لَا. قَالَ: " فَطُفْ بِالْبَيْتِ وبالصفا والمروة، ثمَّ حل " فطفت بِالْبَيْتِ، وبالصفا والمروة، ثمَّ أتيت امْرَأَة من قومِي، فمشطتني وغسلت رَأْسِي، فَكنت أُفْتِي النَّاس بِذَاكَ فِي إِمَارَة أبي بكر وإمارة عمر.
فَإِنِّي لقائم بِالْمَوْسِمِ، إِذْ جَاءَنِي رجلٌ قَالَ: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أحدث أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي شَأْن النّسك. فَقلت: أَيهَا النَّاس، من كُنَّا أفتيناه بشيءٍ فليتئد، فَهَذَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قادمٌ عَلَيْكُم، فبه فائتموا. فَلَمَّا قدم قلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، مَا هَذَا الَّذِي أحدثت فِي شَأْن النّسك؟ قَالَ: إِن نَأْخُذ بِكِتَاب الله، فَإِن الله قَالَ: ﴿وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله﴾ [سُورَة الْبَقَرَة] ، وَإِن نَأْخُذ بِسنة رَسُول الله ﷺ فَإِن النَّبِي ﷺ لم يحل حَتَّى نحر الْهَدْي.
وَهُوَ فِي رِوَايَة مُسلم عَن إِبْرَاهِيم بن أبي مُوسَى عَن أَبِيه: أَنه كَانَ يُفْتِي بِالْمُتْعَةِ، فَقَالَ لَهُ رجلٌ: رويدك بعض فتياك، فَإنَّك لَا تَدْرِي مَا أحدث أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي النّسك. فَلَقِيَهُ بعد، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ عمر: قد علمت أَن النَّبِي ﷺ قد فعله وَأَصْحَابه، وَلَكِن كرهت أَن يظلوا معرسين بِهن فِي الْأَرَاك. ثمَّ يروحون فِي الْحَج تقطر رؤوسهم.
стр. 244
٤٧٠ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن طَارق بن شهَاب عَن أبي مُوسَى قَالَ: كَانَ يَوْم عَاشُورَاء يَوْمًا تعظمه الْيَهُود وتتخذه عيداً، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " صوموه أَنْتُم ".
وَعند مُسلم عَن أَحْمد بن الْمُنْذر فِي حَدِيث طَارق عَن أبي مُوسَى قَالَ: كَانَ أهل خَيْبَر يَصُومُونَ يَوْم عَاشُورَاء، ويتخذونه عيداً، وَيلبسُونَ نِسَاءَهُمْ فِيهِ حليهم وشارتهم، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " فصوموه أَنْتُم ".
٤٧١ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: عَن مرّة الْهَمدَانِي عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " كمل من الرِّجَال كثير، وَلم يكمل من النِّسَاء إِلَّا مَرْيَم بنت عمرَان، وآسية امْرَأَة فِرْعَوْن. وَفضل عَائِشَة على النِّسَاء كفضل الثَّرِيد على سَائِر الطَّعَام ".
٤٧٢ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَا أحد أَصْبِر على أَذَى " سَمعه من الله ، إِنَّه يُشْرك بِهِ وَيجْعَل لَهُ الْوَلَد، ثمَّ هُوَ يعافيهم ويرزقهم ".
٤٧٣ - الْخَمْسُونَ: // حَدِيث مُتَّفق على مَتنه //:
أخرجه البُخَارِيّ من رِوَايَة بريد بن عبد الله عَن أبي بردة عَن جده أبي بردة.
وَأخرجه مُسلم من رِوَايَة طَلْحَة بن يحيى بن طَلْحَة بن عبيد الله عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَو رَأَيْتنِي وَأَنا أستمع قراءتك البارحة، لقد أُوتيت مِزْمَارًا من مَزَامِير آل دَاوُد ".
لَيْسَ فِي رِوَايَة البُخَارِيّ: " لَو رَأَيْتنِي وَأَنا أستمع قراءتك ".
стр. 245
زَاد أَبُو بكر البرقاني فِي حَدِيث يحيى بن سعيد، وَذكره أَبُو مَسْعُود فِي " الْأَطْرَاف " مُتَّصِلا بِهِ قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، لَو علمت أَنَّك تسمع قراءتي لحبرته لَك تحبيراً. وَحكى أَن مُسلما أخرجه. وَلم أجد هَذِه الزِّيَادَة فِيمَا عندنَا من كتاب مُسلم.
أَفْرَاد البُخَارِيّ
٤٧٤ - الأول: عَن بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن جده أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " للمملوك الَّذِي يحسن عبَادَة ربه، وَيُؤَدِّي إِلَى سَيّده الَّذِي عَلَيْهِ من الْحق والنصيحة وَالطَّاعَة، لَهُ أَجْرَانِ ".
٤٧٥ - الثَّانِي: عَن بريد عَن جده عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " مثل الْمُسلمين وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى كَمثل رجلٍ اسْتَأْجر قوما يعْملُونَ لَهُ عملا إِلَى اللَّيْل على أجرٍ مَعْلُوم، فعملوا لَهُ إِلَى نصف النَّهَار، فَقَالُوا: لَا حَاجَة لنا إِلَى أجرك الَّذِي شرطت لنا، وَمَا عَملنَا بَاطِل. فَقَالَ: لَا تَفعلُوا، أكملوا بَقِيَّة عَمَلكُمْ وخذوا أجركُم كَامِلا. فَأَبَوا، وَتركُوا، واستأجر آخَرين بعدهمْ، فَقَالَ: أكملوا بَقِيَّة يومكم هَذَا وَلكم الَّذِي شرطت لَهُم من الْأجر، فعملوا حَتَّى إِذا كَانَ حِين صَلَاة الْعَصْر قَالُوا: لَك مَا عَملنَا باطلٌ وَلَك الْأجر الَّذِي جعلت لنا، فَقَالَ: أكملوا بَقِيَّة عَمَلكُمْ، فَإِنَّمَا بَقِي من النَّهَار شيءٌ يسير، فَأَبَوا. فاستأجر قوما أَن يعملوا لَهُ بَقِيَّة
стр. 246
يومهم، فعملوا بَقِيَّة يومهم حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس، فاستكملوا أجر الْفَرِيقَيْنِ كليهمَا.
فَذَلِك مثلهم وَمثل مَا قبلوا من هَذَا النُّور ".
٤٧٦ - الثَّالِث: عَن إِبْرَاهِيم السكْسكِي قَالَ: سَمِعت أَبَا بردة - واصطحب هُوَ وَيزِيد بن أبي كَبْشَة فِي سفرٍ، فَكَانَ يزِيد يَصُوم فِي السّفر - فَقَالَ لَهُ أَبُو بردة: سَمِعت أَبَا مُوسَى مرَارًا يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِذا مرض العَبْد أَو سَافر كتب لَهُ مثل مَا كَانَ يعْمل مُقيما صَحِيحا ".
٤٧٧ - الرَّابِع: عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " أطعموا الجائع، وعودوا الْمَرِيض، وفكوا العاني ".
أَفْرَاد مُسلم
٤٧٨ - الأول: عَن أبي بكر بن أبي مُوسَى قَالَ: سَمِعت أبي وَهُوَ بِحَضْرَة الْعَدو يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن أَبْوَاب الْجنَّة تَحت ظلال السيوف ". قَالَ: فَقَامَ رجلٌ رث الْهَيْئَة فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى، أَنْت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول هَذَا؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَرجع إِلَى أَصْحَابه فَقَالَ: أَقرَأ عَلَيْكُم السَّلَام، ثمَّ كسر جفن سَيْفه فَأَلْقَاهُ، ثمَّ مَشى بِسَيْفِهِ إِلَى الْعَدو، فَضرب بِهِ حَتَّى قتل.
٤٧٩ - الثَّانِي: فِي الْأَوْقَات: عَن أبي بكر بن أبي مُوسَى عَن أَبِيه: أَن رَسُول الله ﷺ أَتَاهُ سائلٌ يسْأَله عَن مَوَاقِيت الصَّلَاة، فَلم يرد عَلَيْهِ شَيْئا، قَالَ: وَأمر بِلَالًا فَأَقَامَ الْفجْر حِين انْشَقَّ
стр. 247
الْفجْر وَالنَّاس لَا يكَاد يعرف بَعضهم بَعْضًا، ثمَّ أمره فَأَقَامَ بِالظّهْرِ حِين زَالَت الشَّمْس، وَالْقَائِل يَقُول: قد انتصف النَّهَار وَهُوَ كَانَ أعلم مِنْهُم، ثمَّ أمره فَأَقَامَ بالعصر وَالشَّمْس مُرْتَفعَة. ثمَّ أمره فَأَقَامَ بالمغرب حِين وَقعت الشَّمْس. ثمَّ أمره فَأَقَامَ الْعشَاء حِين غَابَ الشَّفق. ثمَّ أخر الْفجْر من الْغَد حَتَّى انْصَرف مِنْهَا وَالْقَاتِل يَقُول: قد طلعت الشَّمْس أَو كَادَت. ثمَّ أخر الظّهْر حَتَّى كَانَ قَرِيبا من وَقت الْعَصْر بالْأَمْس. ثمَّ أخر الْعَصْر حَتَّى انْصَرف النَّاس مِنْهَا وَالْقَائِل يَقُول: قد احْمَرَّتْ. ثمَّ أخر الْمغرب حَتَّى كَانَ عِنْد سُقُوط الشَّفق. وَفِي رِوَايَة وَكِيع: فصلى الْمغرب قبل أَن يغيب الشَّفق فِي الْيَوْم الثَّانِي. ثمَّ أخر الْعشَاء حَتَّى كَانَ ثلث اللَّيْل الأول. ثمَّ أصبح فَدَعَا السَّائِل فَقَالَ: " الْوَقْت بَين هذَيْن ".
٤٨٠ - الثَّالِث: عَن سعيد بن أبي بردة عَن أَبِيه عَن أبي مُوسَى قَالَ: صلينَا الْمغرب مَعَ رَسُول الله ﷺ ، ثمَّ قُلْنَا: لَو جلسنا حَتَّى نصلي مَعَه الْعشَاء. قَالَ: فَجَلَسْنَا، فَخرج علينا فَقَالَ: " مَا زلتم هَا هُنَا؟ " قُلْنَا: يَا رَسُول الله، صلينَا مَعَك الْمغرب ثمَّ قُلْنَا: نجلس حَتَّى نصلي مَعَك الْعشَاء. قَالَ: " أَحْسَنْتُم أَو أصبْتُم " قَالَ: فَرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء وَكَانَ كثيرا مِمَّا يرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء، فَقَالَ: " النُّجُوم أمنةٌ للسماء، فَإِذا ذهبت النُّجُوم أَتَى السَّمَاء مَا توعد، وَأَنا أمنةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذا ذهبت أَتَى أَصْحَابِي مَا يوعدون، وأصحابي أمنةٌ، فَإِذا ذهب أَصْحَابِي أَتَى لأمتي مَا يوعدون ".
٤٨١ - الرَّابِع: عَن عون بن عتبَة وَسَعِيد بن أبي بردة: أَنَّهُمَا شَهدا أَبَا بردة يحدث عمر بن عبد الْعَزِيز عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَا يَمُوت رجلٌ مسلمٌ إِلَّا
стр. 248
أَدخل الله مَكَانَهُ النَّار يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا ". قَالَ: فاستحلفه عمر بن عبد الْعَزِيز بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ ثَلَاث مَرَّات: أَن أَبَاهُ حَدثهُ عَن رَسُول الله ﷺ . قَالَ: فَحلف لَهُ. فَلم يحدثني سعيد أَنه استحلفه وَلم يُنكر على عونٍ قَوْله.
وَأخرجه مسلمٌ أَيْضا من رِوَايَة طَلْحَة بن يحيى عَن أبي بردة بن أبي مُوسَى عَن أبي مُوسَى وَفِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة دفع الله إِلَى كل مسلمٍ يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا فَيَقُول: هَذَا فكاكك من النَّار ".
وَرَوَاهُ مُسلم أَيْضا من حَدِيث غيلَان بن جرير عَن أبي بردة عَن مُوسَى قَالَ:
يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة ناسٌ من الْمُسلمين بذنوب أَمْثَال الْجبَال يغفرها الله لَهُم ويضعها على الْيَهُود وَالنَّصَارَى " فِيمَا أَحسب. قَالَ أَبُو روح: لَا أَدْرِي مِمَّن الشَّك؟ قَالَ أَبُو بردة: فَحدثت بِهِ عمر بن عبد الْعَزِيز فَقَالَ: أَبوك حَدثَك بِهَذَا الحَدِيث عَن النَّبِي ﷺ ؟ قلت: نعم.
٤٨٢ - الْخَامِس: عَن بريد عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " الْمُؤمن يَأْكُل فِي معى واحدٍ، وَالْكَافِر يَأْكُل فِي سَبْعَة أمعاء ".
٤٨٣ - السَّادِس: عَن بريد عَن جده عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِذا أَرَادَ الله رَحْمَة أمةٍ قبض نبيها قبلهَا، فَجعله لَهَا فرطا وسلفاً بَين يَديهَا. وَإِذا أَرَادَ الله هلكة أمةٍ عذبها ونبيها حيٌّ، فأهلكها وَهُوَ ينظر، فَأقر عينه بهلاكها حِين كذبوه وعصوا أمره ".
٤٨٤ - السَّابِع: عَن عَاصِم بن كُلَيْب عَن أبي بردة قَالَ: دخلت على أبي مُوسَى وَهُوَ فِي بَيت بنت الْفضل بن عَبَّاس، فعطست وَلم يشمتني، وعطست فشمتها،
стр. 249
فَرَجَعت إِلَى أُمِّي فَأَخْبَرتهَا. فَلَمَّا جاءها قَالَت: عطس عنْدك ابْني فَلم تشمته، وعطست فشمتها. فَقَالَ: إِن ابْنك عطس فَلم يحمد الله فَلم أشمته، وعطست فحمدت الله فشمتها، سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " إِذا عطس أحدكُم فَحَمدَ الله فشمتوه، فَإِن لم يحمد الله فَلَا تشمتوه ".
٤٨٥ - الثَّامِن: عَن طَلْحَة بن يحيى عَن أبي بردة عَنهُ قَالَ: جَاءَ أَبُو مُوسَى إِلَى عمر فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم، هَذَا عبد الله بن قيس، فَلم يَأْذَن لَهُ، فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم، هَذَا أَبُو مُوسَى، السَّلَام عَلَيْكُم، هَذَا الْأَشْعَرِيّ، ثمَّ انْصَرف. فَقَالَ: ردوا عَليّ، ردوا عَليّ، فجَاء، قَالَ: يَا أَبَا مُوسَى، مَا ردك؟ كُنَّا فِي شغل. قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " الاسْتِئْذَان ثَلَاث، فَإِن أذن لَك، وَإِلَّا فَارْجِع ".
قَالَ: لتَأْتِيني على هَذَا بِبَيِّنَة وَإِلَّا فعلت وَفعلت. فَذهب أَبُو مُوسَى، فَقَالَ عمر: إِن وجد بَيِّنَة تَجِدُوهُ عِنْد الْمِنْبَر عَشِيَّة، وَإِن لم يجد بَيِّنَة فَلَنْ تَجِدُوهُ. فَلَمَّا أَن جَاءَ بالْعَشي وجده، قَالَ: يَا أَبَا مُوسَى، مَا تَقول، أقد وجدت؟ قَالَ: نعم، أبي بن كَعْب، قَالَ: عدلٌ، قَالَ: يَا أَبَا الطُّفَيْل، مَا يَقُول هَذَا؟ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ذَلِك يَا ابْن الْخطاب، فَلَا تكونن عذَابا على أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ .
قَالَ: سُبْحَانَ الله، إِنَّمَا سَمِعت شَيْئا فَأَحْبَبْت أَن أتثبت. وَفِي رِوَايَة عَليّ بن هَاشم: يَا أَبَا الْمُنْذر.
٤٨٦ - التَّاسِع: عَن بكير بن عبد الله عَن أبي بردة بن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ لي عبد الله بن عمر: أسمعت أَبَاك يحدث عَن رَسُول الله ﷺ فِي شَأْن سَاعَة الْجُمُعَة؟ قَالَ: قلت: نعم، سمعته يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " هِيَ مَا بَين أَن يجلس الإِمَام إِلَى أَن تقضى الصَّلَاة ".
стр. 250
٤٨٧ - الْعَاشِر: عَن أبي عُبَيْدَة عَامر بن عبد الله بن مَسْعُود عَن أبي مُوسَى قَالَ: كَانَ رَسُول ﷺ يُسَمِّي لنا نَفسه أَسمَاء فَقَالَ: " أَنا محمدٌ، وَأحمد، والمقفي، وَنَبِي التَّوْبَة، وَنَبِي المرحمة " كَذَا فِي كتاب مُسلم: وَفِي أَطْرَاف أبي مَسْعُود: " وَنَبِي الرَّحْمَة، وَنَبِي الملحمة " وَلم يذكر " وَنَبِي التَّوْبَة ".
٤٨٨ - الْحَادِي عشر: عَن أبي عُبَيْدَة أَيْضا عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ بِخمْس كَلِمَات، فَقَالَ: " إِن الله لَا ينَام، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَن ينَام، يخْفض الْقسْط وَيَرْفَعهُ، يرفع إِلَيْهِ عمل اللَّيْل قبل عمل النَّهَار، وَعمل النَّهَار قبل عمل اللَّيْل، حجابه النُّور - وَفِي رِوَايَة: النَّار، لَو كشفه لأحرقت سبحات وَجهه مَا انْتهى إِلَيْهِ بَصَره من خلقه ".
٤٨٩ - الثَّانِي عشر: عَن أبي بعيدَة عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِن الله يبسط يَده بِاللَّيْلِ ليتوب مسيء النَّهَار، ويبسط يَده بِالنَّهَارِ ليتوب مسيء اللَّيْل، حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا ".
٤٩٠ - الثَّالِث عشر: عَن أبي الْأسود ظَالِم بن عَمْرو قَالَ: بعث أَبُو مُوسَى إِلَى قراء أهل الْبَصْرَة، فَدخل عَلَيْهِ ثَلَاثمِائَة رجلٍ قد قرءوا الْقُرْآن، فَقَالَ: أَنْتُم خِيَار أهل الْبَصْرَة وقراؤهم، فاتلوه، وَلَا يطولن عَلَيْكُم الأمد فتقسو قُلُوبكُمْ كَمَا قست قُلُوب من كَانَ قبلكُمْ، وَإِنَّا كُنَّا نَقْرَأ سُورَة كُنَّا نشبهها فِي الطول والشدة ب " بَرَاءَة "، فأنسيتها، غير أَنِّي حفظت مِنْهَا: لَو كَانَ لِابْنِ آدم واديان من مَال لابتغى وَاديا ثَالِثا، وَلَا يمْلَأ جَوف ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب. وَكُنَّا نَقْرَأ سُورَة كُنَّا نشبهها
следующие страницы →