← Книги сунны

Книги сунны · id 5567

الجمع بين الصحيحين للحميدي

أبو عبد الله الحميدي

Полный текст (2 051 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

سعدٌ يَوْم الخَنْدَق، رَمَاه رجلٌ من قُرَيْش: ابْن العرقة، رَمَاه فِي الأكحل. فَضرب عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ خيمةً فِي الْمَسْجِد يعودهُ من قريب، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُول الله ﷺ من الخَنْدَق وضع السِّلَاح فاغتسل، فَأتى جِبْرِيل ﵇ وَهُوَ ينفض رَأسه من الْغُبَار، فَقَالَ: وضعت السِّلَاح؟ وَالله مَا وضعناه، اخْرُج إِلَيْهِم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " فَأَيْنَ؟ " فَأَشَارَ إِلَى بني قُرَيْظَة. فَقَاتلهُمْ رَسُول الله ﷺ ، فنزلوا على حكم رَسُول الله ﷺ ، فَرد رَسُول الله ﷺ الحكم فِيهِ إِلَى سعد، قَالَ: فَإِنِّي أحكم فيهم: أَن تقتل الْمُقَاتلَة، وَأَن تسبى الذُّرِّيَّة وَالنِّسَاء، وتقسم. وَهَذَا لفظ حَدِيث أبي بكر بن أبي شيبَة وَمُحَمّد بن الْعَلَاء عَن عبد الله بن نمير، وحديثهما أتم. قَالَ أَبُو كريب عَن ابْن نمير: حَدثنَا هِشَام: قَالَ أبي: فَأخْبرت أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " لقد حكمت فيهم بِحكم الله ". وَفِي رِوَايَة زَكَرِيَّا بن يحيى عَن ابْن نمير بِالْإِسْنَادِ أَن سَعْدا قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم أَنه لَيْسَ أحدٌ أحب إِلَيّ أَن أجاهدهم فِيك من قوم كذبُوا رَسُولك وأخرجوه، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظن أَنَّك قد وضعت الْحَرْب بَيْننَا وَبينهمْ. لم يزدْ. وَقَالَ أبان بن يزِيد: وَذكر نَحوه مُخْتَصرا. وَفِي حَدِيث أبي كريب وَحده عَن ابْن نمير بِالْإِسْنَادِ: أَن سَعْدا قَالَ - وتحجر كَلمه للبرء فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم أَنه لَيْسَ أحدٌ أحب إِلَيّ أَن أجاهد فِيك من قوم كذبُوا رَسُولك وأخرجوه. اللَّهُمَّ فَإِن كَانَ بَقِي من حَرْب قُرَيْش فأبقني أجاهد فِيك. اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظن أَنَّك قد وضعت الْحَرْب بَيْننَا وَبينهمْ، فَإِن كنت وضعت

стр. 1857

الْحَرْب بَيْننَا وَبينهمْ فافجرها وَاجعَل موتِي فِيهَا. فانفجرت من لبته، فَلم يرعهم - وَفِي الْمَسْجِد مَعَه خيمةٌ من بني غفار - إِلَّا وَالدَّم يسيل إِلَيْهِم. فَقَالُوا: يَا أهل الْخَيْمَة، مَا هَذَا الَّذِي يأتينا من قبلكُمْ؟ . فَإِذا سعدٌ، جرحه يغذ دَمًا فَمَاتَ مِنْهَا. وَفِي حَدِيث عَبدة بن سُلَيْمَان عَن هِشَام بِهَذَا الْإِسْنَاد نَحوه غير أَنه قَالَ: فانفجر من ليلته، فَمَا زَالَ يسيل حَتَّى مَاتَ. ٣٢٤٧ - الرَّابِع بعد الْمِائَة: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ سحر حَتَّى كَانَ يخيل إِلَيْهِ أَنه يصنع الشَّيْء وَلم يصنعه. كَذَا فِي رِوَايَة يحيى ابْن سعيد الْقطَّان عَن هِشَام مختصرة. وَفِي رِوَايَة أبي أُسَامَة عَن هِشَام بِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَت: سحر رَسُول الله ﷺ حَتَّى إِنَّه ليُخَيل إِلَيْهِ فعل الشَّيْء وَمَا فعله. حَتَّى إِذا كَانَ ذَات يَوْم وَهُوَ عِنْدِي، دَعَا الله وَدعَاهُ ثمَّ قَالَ: " أشعرت يَا عَائِشَة أَن الله قد أفتاني فِيمَا استفتيته فِيهِ؟ " قلت: وَمَا ذَاك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " جَاءَنِي رجلَانِ، فَجَلَسَ أَحدهمَا عِنْد رَأْسِي، وَالْآخر عِنْد رجْلي، ثمَّ قَالَ أَحدهمَا لصَاحبه: مَا وجع الرجل؟ قَالَ: مطبوبٌ. قَالَ: وَمن طبه؟ قَالَ: لبيد بن الأعصم الْيَهُودِيّ من زُرَيْق. قَالَ: فيمَ ذَا؟ قَالَ: فِي مشط ومشاطة وجف طلعه. قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْر ذِي أروان. وَمن الروَاة من قَالَ: فِي بِئْر ذروان. قَالَ: وذروان بِئْر فِي بني زُرَيْق. فَذهب النَّبِي ﷺ فِي أنَاس من أَصْحَابه إِلَى الْبِئْر، فَنظر إِلَيْهَا وَعَلَيْهَا نخل. قَالَ: ثمَّ رَجَعَ إِلَى عَائِشَة فَقَالَ:

стр. 1858

" وَالله لكأن ماءها فقاعة الْحِنَّاء. ولكأن نخلها رُؤُوس الشَّيَاطِين " قلت: يَا رَسُول الله، أفأخرجته؟ قَالَ: " لَا، أما أَنا فقد عافاني الله وشفاني، وخشيت أَن أثور على النَّاس مِنْهُ شرا. " وَأمر بهَا، فدفنت. وَفِي حَدِيث عِيسَى بن يُونُس عَن هِشَام نَحوه. قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه أَبُو أُسَامَة وَأَبُو ضَمرَة وَابْن أبي الزِّنَاد عَن هِشَام. وَقَالَ اللَّيْث وَابْن عُيَيْنَة عَن هِشَام: فِي مشط ومشاقه. قَالَ البُخَارِيّ: يُقَال: المشاطة: مَا يخرج من الشّعْر إِذا مشط، ومشاقه: من مشاقة الْكَتَّان. وَقد أخرج البُخَارِيّ حَدِيث ابْن عُيَيْنَة بِالْإِسْنَادِ، وَفِيه: كَانَ رَسُول الله سحر حَتَّى كَانَ يرى أَنه يَأْتِي النِّسَاء وَلَا يأتيهن. قَالَ سُفْيَان: وَهَذَا أَشد مَا يكون من السحر إِذا كَانَ كَذَا. وَفِيه قَالَ: وَمن طبه؟ قَالَ: لبيد بن الأعصم، رجلٌ من بني زُرَيْق، حَلِيف الْيَهُود، وَكَانَ منافقاً. قَالَ: وفيم؟ قَالَ: فِي مشط ومشاقة. قَالَ: وَأَيْنَ؟ قَالَ: فِي جف طلعة ذكرٍ تَحت راعوفة فِي بِئْر ذروان. قَالَ: فَأتى الْبِئْر حَتَّى استخرجه. وَقَالَ: " هَذِه الْبِئْر الَّتِي أريتها ". وَفِي حَدِيث أبي كريب عَن ابْن نمير قَالَت: فَقلت: يَا رَسُول الله، أَفلا أحرقته. قَالَ: " لَا، أما أَنا فقد عافاني الله، وكرهت أَن أثير على النَّاس شرا، فَأمرت بهَا فدفنت ". ٣٢٤٨ - الْخَامِس بعد الْمِائَة: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: أَمر رَسُول الله ﷺ بقتل الأبتر، وَقَالَ: " إِنَّه يُصِيب الْبَصَر، وَيذْهب الْحَبل ". وَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة عَن هِشَام بِهَذَا الْإِسْنَاد: اقْتُلُوا ذَا الطفيتين، فَإِنَّهُ

стр. 1859

يلْتَمس الْبَصَر، ويصيب الْحَبل. " قَالَ البُخَارِيّ: تَابع حَمَّاد بن سَلمَة أَبَا أُسَامَة. وَفِي حَدِيث أبي مُعَاوِيَة عَن هِشَام نَحوه، وَقَالَ: " الأبتر وَذَا الطفيتين ". ٣٢٤٩ - السَّادِس بعد الْمِائَة: عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ يَأْتِي علينا الشَّهْر مَا نوقد فِيهِ نَارا، إِنَّمَا هُوَ التَّمْر وَالْمَاء، إِلَّا إِن نؤتى باللحيم. وَفِي رِوَايَة حَفْص بن غياث عَن هَاشم عَن أَبِيه عَنْهُمَا قَالَت: مَا شبع آل مُحَمَّد من خبز الْبر ثَلَاثًا حَتَّى مضى لسبيله. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الْأسود بن يزِيد عَن عَائِشَة قَالَت: مَا شبع آل مُحَمَّد مُنْذُ قدم الْمَدِينَة من طَعَام الْبر ثَلَاث لَيَال تباعا حَتَّى قبض. وَفِي حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن يزِيد الْأسود: مَا شبع آل مُحَمَّد من خبز شعير يَوْمَيْنِ مُتَتَابعين حَتَّى قبض رَسُول الله ﷺ . وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عَابس بن ربيعَة قَالَ: قلت لعَائِشَة: أنهى النَّبِي ﷺ ان تُؤْكَل لُحُوم الْأَضَاحِي فَوق ثَلَاث؟ قَالَت: مَا فعله إِلَّا فِي عامٍ جَاع النَّاس فِيهِ، فَأَرَادَ أَن يطعم الْغَنِيّ الْفَقِير، وَإِن كُنَّا لنرفع الكراع فنأكله بعد خمس عشرَة لَيْلَة. قلت: وَمَا اضطركم إِلَيْهِ؟ . فَضَحكت وَقَالَت: مَا شبع آل مُحَمَّد من خبز مأدوم ثَلَاثَة أَيَّام حَتَّى لحق بِاللَّه. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ ابْن كثير: أخبرنَا سُفْيَان قَالَ: أخبرنَا عبد الرَّحْمَن بن عَابس. كَذَا لفظ الحَدِيث للْبُخَارِيّ، وَهُوَ عِنْد مُسلم مُخْتَصر. وَلَيْسَ لعابس بن ربيعَة فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد. وَلَهُمَا من حَدِيث هِلَال بن حميد - وَقيل: ابْن أبي حميد - عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: مَا أكل آل مُحَمَّد أكلتين فِي يومٍ إِلَّا إِحْدَاهمَا تمر.

стр. 1860

وَمن حَدِيث أبي روح يزِيد بن رُومَان عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا كَانَت تَقول: وَالله يَا ابْن أُخْتِي إِن كُنَّا لنَنْظُر إِلَى الْهلَال ثمَّ الْهلَال ثمَّ الْهلَال، ثَلَاثَة أهلة فِي شَهْرَيْن، وَمَا أوقد فِي أَبْيَات رَسُول الله ﷺ نَار. قَالَ: قلت: يَا خَالَة، فَمَا كَانَ يعيشكم؟ قَالَت: الأسودان: التَّمْر وَالْمَاء، إِلَّا أَنه قد كَانَ لرَسُول الله ﷺ جيرانٌ من الْأَنْصَار، وَكَانَت لَهُم منائح، فَكَانُوا يرسلون إِلَى رَسُول الله ﷺ من أَلْبَانهَا فيسقيناه. وَأَخْرَجَا من حَدِيث مَنْصُور بن عبد الرَّحْمَن الحَجبي عَن أمه صَفِيَّة بنت شيبَة عَن عَائِشَة قَالَت: توفّي رَسُول الله ﷺ حِين شبع النَّاس من الأسودين: التَّمْر وَالْمَاء. وَفِي حَدِيث الْأَشْجَعِيّ وَأبي أَحْمد عَن سُفْيَان عَن مَنْصُور: وَمَا شبعنا من الأسودين. وَلمُسلم من حَدِيث يزِيد بن عبد الله بن قسيط اللَّيْثِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: لقد مَاتَ رَسُول الله ﷺ وَمَا شبع من خبزٍ وزيتٍ فِي يومٍ وَاحِد مرَّتَيْنِ. ٣٢٥٠ - السَّابِع بعد الْمِائَة: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " الْحمى من فيح جَهَنَّم، فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ ". ٣٢٥١ - الثَّامِن بعد الْمِائَة: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يرقي، يَقُول: " امسح الباس، رب النَّاس، بِيَدِك الشِّفَاء، لَا كاشف لَهُ إِلَّا أَنْت ".

стр. 1861

وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَسْرُوق عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يعوذ بعض أَهله يمسح بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيَقُول: " اللَّهُمَّ رب النَّاس، اذْهَبْ الباس، اشف وَأَنت الشافي، لَا شِفَاء إِلَّا شفاؤك، شِفَاء لَا يُغَادر سقماً ". وَفِي حَدِيث جرير عَن الْأَعْمَش نَحوه، وَزَاد: فَلَمَّا مرض رَسُول الله ﷺ وَثقل أخذت بِيَدِهِ لأصنع بِهِ نَحْو مَا كَانَ يصنع، فَانْتزع يَده من يَدي، ثمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ اغْفِر لي واجعلني مَعَ الرفيق الْأَعْلَى " قَالَت: فَذَهَبت أنظر، فَإِذا هُوَ قد قضى ﷺ . ٣٢٥٢ - التَّاسِع بعد الْمِائَة: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَن النَّاس كَانُوا يتحرون بهداياهم يَوْم عَائِشَة، يَبْتَغُونَ بهَا، أَو يَبْتَغُونَ بذلك مرضاة رَسُول الله ﷺ . هَكَذَا فِي حَدِيث عَبدة بن سُلَيْمَان عَن هِشَام لَهما. لم يزدْ. وللبخاري من حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَن نسَاء النَّبِي ﷺ كن حزبين: فحزبٌ فِيهِ عَائِشَة وَحَفْصَة وَصفِيَّة وَسَوْدَة، والحزب الآخر أم سَلمَة وَسَائِر أَزوَاج النَّبِي ﷺ ، وَكَانَ الْمُسلمُونَ قد علمُوا حب رَسُول الله ﷺ عَائِشَة، فَإِذا كَانَت عِنْد أحدهم هديةٌ يُرِيد أَن يهديها إِلَى رَسُول الله ﷺ أَخّرهَا، حَتَّى إِذا كَانَ رَسُول الله ﷺ فِي بَيت عَائِشَة بعث صَاحب الْهَدِيَّة بهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ فِي بَيت عَائِشَة، فَكلم حزب أم سَلمَة أم سَلمَة، فَقُلْنَ: كلمي رَسُول الله ﷺ يكلم النَّاس، فَيَقُول: من أَرَادَ أَن يهدي إِلَى رَسُول الله ﷺ هَدِيَّة فليهد إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ من نِسَائِهِ، فكلمته أم سَلمَة بِمَا قُلْنَ، فَلم يقل لَهَا شَيْئا. فسألنها فَقَالَت: مَا قَالَ لي شَيْئا. فَقُلْنَ لَهَا: كلميه. قَالَ: فكلمته حِين دَار إِلَيْهَا أَيْضا وَلم يقل لَهَا شَيْئا. فسألنها فَقَالَت: مَا قَالَ لي شَيْئا. فَقُلْنَ لَهَا: كلميه حَتَّى يكلمك. فدار إِلَيْهَا فكلمته فَقَالَ لَهَا: " لَا تؤذيني فِي عَائِشَة، فَإِن الْوَحْي لم يأتني وَأَنا فِي ثوب امراة إِلَّا عَائِشَة " قَالَت: فَقلت: أَتُوب إِلَى الله من أذاك يَا رَسُول الله.

стр. 1862

ثمَّ إنَّهُنَّ دعون فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ ، فأرسلنها إِلَى رَسُول الله تَقول: إِن نِسَاءَك يسألنك الْعدْل فِي بنت أبي بكر. فكلمته فَقَالَ: " يَا بنية، أَلا تحبين مَا أحب؟ " فَقَالَت: بلَى. فَرَجَعت إلَيْهِنَّ فأخبرتهن. فَقُلْنَ: ارجعي إِلَيْهِ، فَأَبت أَن ترجع، فأرسلن زَيْنَب بنت جحش، فَاتَتْهُ فأغلظت وَقَالَت: إِن نِسَاءَك ينشدنك الله الْعدْل فِي بنت أبي قُحَافَة. فَرفعت صَوتهَا حَتَّى تناولت عَائِشَة وَهِي قاعدةٌ، فَسَبَّتْهَا، حَتَّى إِن رَسُول الله ﷺ لينْظر إِلَى عَائِشَة. هَل تكلم؟ قَالَ: فتكلمت عَائِشَة ترى على زَيْنَب، حَتَّى أسكتتها قَالَ: فَنظر النَّبِي ﷺ إِلَى عَائِشَة فَقَالَ: " إِنَّهَا ابْنة أبي بكر ". وَفِي حَدِيث عبد الله بن عبد الْوَهَّاب الحَجبي عَن حَمَّاد بن زيد عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه طرف مِنْهُ: كَانَ النَّاس يتحرون بهداياهم يَوْم عَائِشَة، قَالَت عَائِشَة: فَاجْتمع صواحبي إِلَى أم سَلمَة فَقُلْنَ: يَا أم سَلمَة، إِن النَّاس يتحرون بهداياهم يَوْم عَائِشَة، وَإِنَّا نُرِيد الْخَبَر كَمَا تُرِيدُ عَائِشَة، فمري رَسُول الله ﷺ أَن يَأْمر النَّاس أَن يهدوا إِلَيْهِ حَيْثُ مَا كَانَ أَو حَيْثُ مَا دَار. قَالَت: فَذكرت ذَلِك أم سَلمَة للنَّبِي ﷺ ، قَالَت: فَأَعْرض عني، فَلَمَّا عَاد إِلَيّ ذكرت ذَلِك لَهُ فَأَعْرض عني، فَلَمَّا كَانَ الثَّالِثَة، ذكرت لَهُ ذَلِك فَقَالَ: " يَا أم سَلمَة، لَا تؤذيني فِي عَائِشَة، فَإِنَّهُ وَالله مَا نزل عَليّ الْوَحْي وَأَنا فِي لِحَاف امرأةٍ مِنْكُن غَيرهَا ". وَلمُسلم من حَدِيث صَالح بن كيسَان وَيُونُس بن يزِيد عَن الزُّهْرِيّ عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام أَن عَائِشَة قَالَت: أرسل أَزوَاج النَّبِي ﷺ فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ إِلَى رَسُول الله ﷺ ، فاستأذنت عَلَيْهِ وَهُوَ مُضْطَجع فِي مِرْطِي، فَأذن لَهَا، فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِن أَزوَاجك أرسلنني يسألنك الْعدْل فِي ابْنة أبي قُحَافَة. وَأَنا ساكتة. قَالَت: فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ : " أَي بنية، أَلَسْت تحبين مَا أحب؟ " فَقَالَت: بلَى، قَالَ: " فأحبي هَذِه " قَالَت: فَقَامَتْ فَاطِمَة حِين سَمِعت ذَلِك من رَسُول الله ﷺ ، فَرَجَعت إِلَى أَزوَاج النَّبِي ﷺ ، فأخبرتهن بِالَّذِي

стр. 1863

قَالَت وَبِالَّذِي قَالَ رَسُول الله ﷺ ، فَقُلْنَ لَهَا: مَا نرَاك أغنيت عَنَّا من شَيْء، فارجعي إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقولِي لَهُ: إِن أَزوَاجك ينشدنك الْعدْل فِي ابْنة أبي قُحَافَة. فَقَالَت فَاطِمَة: وَالله لَا ُأكَلِّمهُ فِيهَا أبدا. قَالَت عَائِشَة: فَأرْسل أَزوَاج النَّبِي ﷺ زَيْنَب بنت جحش زوج النَّبِي ﷺ ، وَهِي الَّتِي كَانَت تساميني مِنْهُنَّ فِي الْمنزلَة عِنْد رَسُول الله ﷺ ، وَلم أر امْرَأَة قطّ خيرا فِي الدّين من زَيْنَب، أتقى لله، وأصدق حَدِيثا، وأوصل للرحم، وَأعظم صَدَقَة، وَأَشد ابتذالاً لنَفسهَا فِي الْعَمَل الَّذِي تصدق بِهِ وتقرب بِهِ إِلَى الله، مَا عدا سُورَة من حِدة كَانَ فِيهَا، تسرع مِنْهُ الْفَيْئَة. قَالَت: فاستأذنت على رَسُول الله ﷺ وَرَسُول الله ﷺ مَعَ عَائِشَة فِي مرْطهَا على الْحَال الَّتِي دخلت فَاطِمَة عَلَيْهَا وَهُوَ بهَا، فَأذن لَهَا رَسُول الله ﷺ . فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِن أَزوَاجك أرسلنني يسألنك الْعدْل فِي ابْنة أبي قُحَافَة، قَالَت: ثمَّ وَقعت بِي، فاستطالت عَليّ وَأَنا أرقب رَسُول الله ﷺ وأرقب طرفه، هَل يَأْذَن لي فِيهَا، قَالَت: فَلم تَبْرَح زَيْنَب حَتَّى عرفت أَن رَسُول الله ﷺ لَا يكره أَن أنتصر. قَالَت: فَلَمَّا وَقعت بهَا لم أنشبها حَتَّى أثخنت عَلَيْهَا. وَفِي حَدِيث يُونُس: لم أنشبها أَن أثخنت عَلَيْهَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَتَبَسم: " إِنَّهَا ابْنة أبي بكر ". وَلم يخرج البُخَارِيّ من هَذَا الحَدِيث إِلَّا طرفا تَعْلِيقا، فَقَالَ: قَالَ أَبُو مَرْوَان عَن هِشَام عَن رجل من قُرَيْش وَرجل من الموَالِي عَن الزُّهْرِيّ عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام قَالَ: قَالَت: قَالَت عَائِشَة: كنت عِنْد النَّبِي ﷺ ، فاستأذنته فَاطِمَة لم يزدْ.

стр. 1864

وَلَيْسَ لمُحَمد بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا مَا ذكرنَا. ٣٢٥٣ - الْعَاشِر بعد الْمِائَة: عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَن رجلا قَالَ للنَّبِي ﷺ : إِن أُمِّي افتلتت نَفسهَا، وأراها لَو تَكَلَّمت تَصَدَّقت، أفأتصدق عَنْهَا؟ قَالَ: " نعم، تصدق عَنْهَا ". وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي كثير عَن هِشَام: فَهَل لَهَا أجرٌ إِن تَصَدَّقت عَنْهَا. قَالَ: " نعم ". وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن بشر وَأبي أُسَامَة: افتلتت نَفسهَا وَلم توص ... ثمَّ ذكر نَحْو حَدِيث مُحَمَّد بن جَعْفَر. وَفِي حَدِيث يحيى بن سعيد وَأبي أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة وروح بن الْقَاسِم عَن هِشَام: فلي أجر أَن أَتصدق عَنْهَا؟ قَالَ: " نعم ". وَفِي حَدِيث شُعَيْب بن إِسْحَق وجعفر بن عون: أفلها أجرٌ؟ كَرِوَايَة ابْن بشر وَغَيره. ٣٢٤٥ - الْحَادِي عشر بعد الْمِائَة: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: لما قدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة وعك أَبُو بكر وبلال. قَالَت: فَدخلت عَلَيْهِمَا فَقلت: يَا أَبَت، كَيفَ تجدك؟ يَا بِلَال، كَيفَ تجدك؟ قَالَت: وَكَانَ أَبُو بكر إِذا أَخَذته الْحمى يَقُول: (كل امرئٍ مصبحٌ فِي أَهله ... وَالْمَوْت أدنى من شِرَاك نَعله)

стр. 1865

وَكَانَ بِلَال إِذا أقلع عَنهُ يرفع عقيرته يَقُول: (أَلا لَيْت شعري، هَل أبيتن لَيْلَة ... بوادٍ، وحولي إذخر وجليل) (وَهل أردن يَوْمًا مياه مجنةٍ ... وَهل يبدون لي شامةٌ وطفيل) قَالَت عَائِشَة: فَجئْت رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ حبب إِلَيْنَا الْمَدِينَة كحبنا مَكَّة أَو أَشد، اللَّهُمَّ وصححها، وَبَارك لنا فِي مدها وصاعها، وأنقل حماها، فاجعلها بِالْجُحْفَةِ ". وَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة عَن هِشَام نَحوه، وَزَاد بعد بَيْتِي بِلَال من قَوْله: اللَّهُمَّ الْعَن شيبَة بن ربيعَة، وَعتبَة بن ربيعَة، وَأُميَّة بن خلف، كَمَا أخرجونا من أَرْضنَا إِلَى أَرض الوباء. ثمَّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " اللَّهُمَّ حبب إِلَيْنَا الْمَدِينَة. . " وَذكر بَاقِي الدُّعَاء قَالَت: وَقدمنَا الْمَدِينَة وَهِي أوبأ أَرض الله، قَالَت: وَكَانَ بطحان يجْرِي نجلاً. تَعْنِي: مَاء آجناً. ٣٢٥٥ - الثَّانِي عشر بعد الْمِائَة: عَن عَطاء بن أبي رَبَاح - وَاسم أبي رَبَاح أسلم - عَن عُرْوَة بن الزبير قَالَ: كنت أَنا وَابْن عمر مستندين إِلَى حجرَة عَائِشَة، وَإِنَّا لنسمع صَوتهَا بِالسِّوَاكِ تستن. قَالَ: فَقلت: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن، أعتمر النَّبِي ﷺ فِي رَجَب؟ قَالَ: نعم. قلت لعَائِشَة: أَي أمتاه، أَلا تسمعين مَا يَقُول أَبُو عبد الرَّحْمَن؟ قَالَت: وَمَا يَقُول؟ قلت: يَقُول: اعْتَمر النَّبِي ﷺ فِي رَجَب. فَقَالَت: يغْفر الله لأبي عبد الرَّحْمَن، لعمري، مَا اعْتَمر عمْرَة فِي رَجَب، وَمَا اعْتَمر من عمرةٍ إِلَّا وَإنَّهُ لمعه. قَالَ: وَابْن عمر يسمع، مَا قَالَ لَا وَلَا نعم، سكت.

стр. 1866

وَفِي رِوَايَة أبي عَاصِم عَن ابْن جريج مُخْتَصر عَن عَطاء عَن عُرْوَة قَالَ: سَأَلت عَائِشَة، قَالَت: مَا اعْتَمر رَسُول الله ﷺ فِي رَجَب. وَأَخْرَجَاهُ بِطُولِهِ من حَدِيث أبي الْحجَّاج مُجَاهِد بن جبر قَالَ: دخلت أَنا وَعُرْوَة الْمَسْجِد، فَإِذا ابْن عمر جَالس إِلَى جَانب حجرَة عَائِشَة، وَإِذا أنَاس يصلونَ فِي الْمَسْجِد صَلَاة الضُّحَى. قَالَ: فَسَأَلْنَاهُ عَن صلَاتهم، فَقَالَ: بِدعَة. ثمَّ قَالَ لَهُ: كم اعْتَمر رَسُول الله ﷺ ؟ قَالَ: أَربع، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَب، فكرهنا أَن نرد عَلَيْهِ. قَالَ: وَسَمعنَا استنان عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، فَقَالَ عُرْوَة: يَا أم الْمُؤمنِينَ، أَلا تسمعين مَا يَقُول أَبُو عبد الرَّحْمَن؟ قَالَت: وَمَا يَقُول؟ قَالَ: يَقُول: إِن رَسُول الله ﷺ اعْتَمر أَربع عمرات إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَب. قَالَت: يرحم الله أَبَا عبد الرَّحْمَن، مَا اعْتَمر عمْرَة إِلَّا وَهُوَ شَاهده، وَمَا اعْتَمر فِي رَجَب قطّ. ٣٢٥٦ - الثَّالِث عشر بعد الْمِائَة: عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن رجلا اسْتَأْذن على النَّبِي ﷺ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: " بئس أَخُو الْعَشِيرَة، وَبئسَ ابْن الْعَشِيرَة " فَلَمَّا جلس تطلق النَّبِي ﷺ فِي وَجهه وانبسط إِلَيْهِ، فَلَمَّا انْطلق الرجل قَالَت لَهُ عَائِشَة: يَا رَسُول الله، حِين رَأَيْت الرجل قلت كَذَا وَكَذَا، ثمَّ تطللقت فِي وَجهه وانبسطت إِلَيْهِ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " يَا عَائِشَة، مَتى عهدتني فحاشاً؟ إِن شَرّ النَّاس يَوْم الْقِيَامَة من تَركه النَّاس اتقاء شَره ". وَفِي حَدِيث ابْن عُيَيْنَة: اسْتَأْذن رجلٌ على رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ: " ائذنوا لَهُ، بئس أَخُو الْعَشِيرَة أَو ابْن الْعَشِيرَة " فَلَمَّا دخل لِأَن لَهُ فِي الْكَلَام. ثمَّ ذكر نَحوه. وَمن الروَاة من قَالَ عَنهُ: فلبئس ابْن الْعَشِيرَة أَو بئس رجل الْعَشِيرَة ".

стр. 1867

وَفِي حَدِيث معمر: بئس أَخُو الْقَوْم وَابْن الْعَشِيرَة هَذَا ". وَلَيْسَ لمُحَمد بن الْمُنْكَدر عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا ". ٣٣٥٧ - الرَّابِع عشر بعد الْمِائَة: عَن إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: دَعَا النَّبِي ﷺ فَاطِمَة فِي شكواه الَّذِي قبض فِيهِ، فسارها بشيءٍ فَبَكَتْ، ثمَّ دَعَاهَا فسارها فَضَحكت، فسألتها عَن ذَلِك، فَقَالَت: سَارَّنِي النَّبِي ﷺ أَنه يقبض فِي وَجَعه الَّذِي توفّي فِيهِ فَبَكَيْت، ثمَّ سَارَّنِي فَأَخْبرنِي أَنِّي أول أَهله يتبعهُ، فَضَحكت. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَسْرُوق بن الأجدع عَن عَائِشَة من رِوَايَة الشّعبِيّ عَنهُ بأطول من هَذَا وَبِنَحْوِ مَعْنَاهُ: أَن عَائِشَة قَالَت: كن أَزوَاج النَّبِي ﷺ عِنْده لم يُغَادر مِنْهُنَّ وَاحِدَة، فَأَقْبَلت فَاطِمَة تمشي، مَا تخطئ مشيتهَا من مشْيَة رَسُول الله ﷺ شَيْئا، فَلَمَّا رَآهَا رحب بهَا وَقَالَ: " مرْحَبًا بِابْنَتي " ثمَّ أَجْلِسهَا عَن يَمِينه - أَو عَن شِمَاله، ثمَّ سَارهَا فَبَكَتْ بكاء شَدِيدا، فَلَمَّا رأى جزعها سَارهَا الثَّانِيَة فَضَحكت. فَقلت لَهَا: خصك رَسُول الله ﷺ من بَين نِسَائِهِ بالسرار، ثمَّ أَنْت تبكين، فَلَمَّا قَامَ رَسُول الله ﷺ سَأَلتهَا: مَا قَالَ لَك رَسُول الله ﷺ ؟ قَالَت: مَا كنت لأفشي على رَسُول الله ﷺ سره. قَالَت: فَلَمَّا توفّي رَسُول الله ﷺ قلت: عزمت عَلَيْك بِمَا لي لَك من الْحق لما حَدَّثتنِي مَا قَالَ لَك رَسُول الله ﷺ . فَقَالَت: أما الْآن فَنعم: أما حينما سَارَّنِي فِي الْمرة الأولى فَأَخْبرنِي " أَن جِبْرِيل كَانَ يُعَارضهُ الْقُرْآن فِي كل سنة، مرّة أَو مرَّتَيْنِ، وَأَنه عَارضه الْآن مرَّتَيْنِ، وَإِنِّي لَا أرى الْأَجَل إِلَّا قد اقْترب، فاتقي الله واصبري، فَإِنَّهُ نعم السف أَنا لَك ". فَبَكَيْت بُكَائِي الَّذِي رَأَيْت، فَلَمَّا رأى جزعي سَارَّنِي الثَّانِيَة فَقَالَ: " يَا فَاطِمَة، أما ترْضينَ أَن تَكُونِي سيدة نسَاء الْمُؤمنِينَ، أَو سيدة نسَاء هَذِه الْأمة؟ " قَالَت: فَضَحكت ضحكي الَّذِي رَأَيْت. اللَّفْظ لحَدِيث مُسلم.

стр. 1868

وَهَذَا أَيْضا فِي مُسْند فَاطِمَة رضوَان الله عَلَيْهَا وَلَيْسَ لَهَا فِي الصَّحِيح عَن رَسُول الله ﷺ غَيره. ٣٢٥٨ - الْخَامِس عشر بعد الْمِائَة: عَن أبي روح يزِيد بن رُومَان عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " الرَّحِم معلقةٌ بالعرش، تَقول: من وصلني وَصله الله، وَمن قطعني قطعه الله ". ٣٢٥٩ - السَّادِس عشر بعد الْمِائَة: عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر الزبير عَن عَمه عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ النَّاس ينتابون الْجُمُعَة من مَنَازِلهمْ وَمن العوالي، فَيَأْتُونَ فِي العباء، ويصيبهم الْغُبَار والعرق، فَتخرج مِنْهُم الرّيح، فَأتى رَسُول الله ﷺ إنسانٌ مِنْهُم وَهُوَ عِنْدِي، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " لَو إِنَّكُم تطهرتم ليومكم هَذَا ". وَأَخْرَجَا من حَدِيث يحيى بن سعيد: أَنه سَأَلَ عمْرَة عَن الْغسْل يَوْم الْجُمُعَة فَقَالَت: قَالَت عَائِشَة كَانَ النَّاس مهنة أنفسهم، وَكَانُوا إِذا راحوا إِلَى الْجُمُعَة راحوا فِي هيئتهم، فَقيل لَهُم: " لَو اغتسلتم " لفظ حَدِيث عبد الله بن الْمُبَارك. وَفِي حَدِيث اللَّيْث: قَالَت عَائِشَة: كَانَ النَّاس أهل عمل، وَلم يكن لَهُم كفاةٌ، فَكَانُوا يكونُونَ لَهُم تفل، فَقيل لَهُم: " لَو اغتسلتم يَوْم الْجُمُعَة ". وَأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ عُمَّال أنفسهم، فَكَانَ يكون لَهُم أَرْوَاح، فَقيل لَهُم: " لَو اغتسلتم " أدرجه على مَا قبله.

стр. 1869

وَقد أخرجه البُخَارِيّ بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة، فَذكره. ٣٢٦٠ - السَّابِع عشر بعد الْمِائَة: عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر الزبير عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " من مَاتَ وَعَلِيهِ صيامٌ صَامَ عَنهُ وليه ". قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه ابْن وهب عَن عَمْرو بن الْحَارِث، وَرَوَاهُ يحيى بن أَيُّوب عَن عبيد الله بن أبي جَعْفَر. ٣٢٦١ - الثَّامِن عشر بعد الْمِائَة: عَن أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن: أَن رجلا من أهل الْعرَاق قَالَ لَهُ: سل لي عُرْوَة بن الزبير عَن رجل يهل بِالْحَجِّ، فَإِذا طَاف بِالْبَيْتِ، أَيحلُّ أم لَا؟ فَإِن قَالَ لَك: لَا يحل، فَقل لَهُ: إِن رجلا يَقُول ذَلِك. قَالَ: فَسَأَلته، فَقَالَ: لَا يحل من أهل بِالْحَجِّ إِلَّا بِالْحَجِّ. قلت: فَإِن رجلا كَانَ يَقُول ذَلِك. فَقَالَ: بئس مَا قَالَ. فتصداني الرجل فَسَأَلَنِي، فَحَدَّثته، فَقَالَ: فَقل لَهُ: إِن رجلا كَانَ يخبر أَن رَسُول الله ﷺ قد فعل ذَلِك، وَمَا شَأْن أَسمَاء وَالزُّبَيْر فعلا ذَلِك؟ قَالَ: فَجِئْته فَذكرت لَهُ ذَلِك، فَقَالَ: من هَذَا؟ فَقلت: لَا أَدْرِي. قَالَ: فَمَا باله لَا يأتيني بِنَفسِهِ يسألني، أَظُنهُ عراقياً؟ قلت: لَا أَدْرِي. قَالَ: فَإِنَّهُ قد كذب، قد حج رَسُول الله ﷺ ، فأخبرتني عَائِشَة أَن أول شيءٍ بَدَأَ بِهِ حِين قدم مَكَّة أَنه تَوَضَّأ ثمَّ طَاف بِالْبَيْتِ. ثمَّ حج أَبُو بكر، وَكَانَ أول شَيْء بَدَأَ بِهِ الطّواف، ثمَّ لم تكن عمْرَة، ثمَّ مُعَاوِيَة، وَعبد الله بن عمر، ثمَّ حججْت مَعَ أبي الزبير بن الْعَوام، فَكَانَ أول شيءٍ بَدَأَ بِهِ الطّواف بِالْبَيْتِ، ثمَّ لم تكن عمْرَة، ثمَّ آخر من رَأَيْت الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار يَفْعَلُونَ ذَلِك، ثمَّ لم تكن عمْرَة، ثمَّ آخر من رَأَيْت فعل ذَلِك

стр. 1870

ابْن عمر، ثمَّ لم ينقضها بِعُمْرَة، وَهَذَا ابْن عمر عِنْدهم أَفلا يسألونه؟ . وَلَا أحد مِمَّن مضى كَانُوا يبدأون بِشَيْء حِين يضعون أَقْدَامهم أول من الطّواف بِالْبَيْتِ، ثمَّ لَا يحلونَ، وَقد رَأَيْت أُمِّي وخالتي حِين تقدمان لَا تبدآن بِشَيْء أول من الطّواف بِالْبَيْتِ، تطوفان بِهِ، ثمَّ لَا تحلان. وَقد أَخْبَرتنِي أُمِّي أَنَّهَا أَقبلت هِيَ وَأُخْتهَا وَالزُّبَيْر وَفُلَان وَفُلَان بِعُمْرَة قطّ، فَلَمَّا مسحوا الرُّكْن حلوا. وَقد كذب فِيمَا ذكر من ذَلِك. وَفِي حَدِيث أصبغ بن الْفرج عَن ابْن وهب مُخْتَصر: ذكرت لعروة قَالَ: فأخبرتني عَائِشَة أَن أول شَيْء بَدَأَ بِهِ حِين قدم النَّبِي ﷺ تَوَضَّأ ثمَّ طَاف، ثمَّ لم تكن عمْرَة، ثمَّ حج أَبُو بكر وَعمر مثله، ثمَّ حججْت مَعَ الزبير أبي، فَأول شَيْء بَدَأَ بِهِ الطّواف، ثمَّ رَأَيْت الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار يَفْعَلُونَ، وَقد أَخْبَرتنِي أُمِّي أَنَّهَا أهلت هِيَ وَأُخْتهَا وَالزُّبَيْر وَفُلَان وَفُلَان بِعُمْرَة، فَلَمَّا مسحوا الرُّكْن حلوا. وَفِي حَدِيث أَحْمد بن عِيسَى عَن ابْن وهب نَحوه مُخْتَصر. ٣٢٦٢ - التَّاسِع عشر بعد الْمِائَة: عَن عبد الله بن أبي بكر بن عَمْرو بن حزم عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: دخلت عَليّ امرأةٌ وَمَعَهَا ابنتان لَهَا تسْأَل، فَلم تَجِد عِنْدِي شَيْئا غير تَمْرَة وَاحِدَة، فأعطيتها إِيَّاهَا، فقسمتها بَين ابنتيها وَلم تَأْكُل مِنْهَا شَيْئا، ثمَّ قَامَت فَخرجت، فَدخل النَّبِي ﷺ علينا، فَأَخْبَرته، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " من ابْتُلِيَ من هَذِه الْبَنَات بِشَيْء فَأحْسن إلَيْهِنَّ كن لَهُ سترا من النَّار ". وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عرَاك بن مَالك عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: جَاءَتْنِي مسكينةٌ تحمل ابْنَتَيْن لَهَا، فأطعمتها ثَلَاث تمرات، فأعطت كل واحدةٍ مِنْهُمَا تَمْرَة، وَرفعت إِلَى فِيهَا تَمْرَة لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها، فشقت التمرة الَّتِي كَانَت تُرِيدُ أَن تأكلها بَينهمَا، فَأَعْجَبَنِي شَأْنهَا، فَذكرت الَّذِي صنعت لرَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ: " إِن

стр. 1871

الله قد أوجب لَهَا الْجنَّة، أَو أعْتقهَا من النَّار ". وَلَيْسَ لعراك بن مَالك عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا. ٣٢٦٣ - الْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي بكر مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " كل شرابٍ أسكر فَهُوَ حرَام ". وَفِي حَدِيث مَالك: أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن البتع، فَقَالَ: " كل شراب أسكر فَهُوَ حرَام ". وَفِي حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة أَنَّهَا قَالَت: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن البتع وَهُوَ نَبِيذ الْعَسَل - وَكَانَ أهل الْيمن يشربونه، فَقَالَ: " كل شراب أسكر فَهُوَ حرَام ". ٣٢٦٤ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهَا: " يَا عَائِشَة، هَذَا جِبْرِيل يُقْرِئك السَّلَام " قَالَت: وَعَلِيهِ السَّلَام وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، ترى مَالا أرى، تُرِيدُ النَّبِي ﷺ . وَفِي حَدِيث شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ: يَا عَائِشَة هَذَا جِبْرِيل يُقْرِئك السَّلَام " قَالَت: وَعَلِيهِ السَّلَام وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته. قَالَت: وَهُوَ يرى مَا لَا أرى. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي عَمْرو عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا حدثته أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهَا: إِن جِبْرِيل يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام " قَالَت: فَقلت: وَعَلِيهِ السَّلَام وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته. وَلَيْسَ لِلشَّعْبِيِّ عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.

стр. 1872

٣٢٦٥ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا أخْبرته: أَن رَسُول الله ﷺ جاءها حِين أمره الله أَن يُخَيّر أَزوَاجه، قَالَت: فَبَدَأَ بِي، فَقَالَ: " إِنِّي ذاكرق لَك امراً، فَلَا عَلَيْك أَن تستعجلي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْك " وَقد علم أَن أَبَوي لم يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَت: ثمَّ قَالَ: " إِن الله قَالَ: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك إِن كنتن تردن الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وَإِن كنتن تردن الله وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة فَإِن الله أعد للمحسنات مِنْكُن أجرا عَظِيما﴾ " [الْأَحْزَاب] إِلَى تَمام الْآيَتَيْنِ. فَقلت لَهُ: وَفِي أَي هَذَا استأمر أَبَوي؟ فَإِنِّي أُرِيد الله وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة. زَاد فِي حَدِيث اللَّيْث وَابْن وهب عَن يُونُس: ثمَّ فعل أَزوَاج النَّبِي [ ﷺ ] مثل مَا فعلت. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَسْرُوق عَن عَائِشَة قَالَت: قد خيرنا رَسُول الله ﷺ ، فَلم نعده طَلَاقا ". وَفِي حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن الشّعبِيّ قَالَ: قَالَ مَسْرُوق: مَا أُبَالِي خيرت امْرَأَتي وَاحِدَة أَو مائَة أَو ألفا بعد أَن تختارني، وَلَقَد سَأَلت عَائِشَة فَقَالَت: قد خيرنا رَسُول الله ﷺ ، أَفَكَانَ طَلَاقا؟ . وَفِي حَدِيث أبي الضُّحَى عَن مَسْرُوق أَنَّهَا قَالَت: خيرنا رَسُول الله ﷺ فاخترناه، فَلم يعدها علينا شَيْئا. ٣٢٦٦ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن أبي سَلمَة: أَنه كَانَ بَينه وَبَين أنَاس خُصُومَة فِي أَرض، فَدخل على عَائِشَة فَذكر لَهَا

стр. 1873

ذَلِك، فَقَالَت: يَا أَبَا سَلمَة، اجْتنب الأَرْض؛ فَإِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " من ظلم قيد شبرٍ من الأَرْض طوقه من سبع أَرضين ". ٣٢٦٧ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ يكون عَليّ الصَّوْم من رَمَضَان، فَمَا أَسْتَطِيع أَن أَقْْضِي إِلَّا فِي شعْبَان. قَالَ يحيى: ذَاك عَن الشّغل من النَّبِي ﷺ ، أَو بِالنَّبِيِّ ﷺ . وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن بِلَال: وَذَلِكَ لمَكَان رَسُول الله ﷺ . وَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث بن خَالِد التَّيْمِيّ عَن أبي سَلمَة، عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: إِن كَانَت إحدانا لتفطر فِي زمَان رَسُول الله ﷺ ، فَمَا تقدر على أَن تقضيه مَعَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى يَأْتِي شعْبَان. زَاد أَبُو مَسْعُود مُتَّصِلا بِهِ: وَمَا كَانَ يَصُوم فِي شهرٍ مَا كَانَ يَصُوم فِي شعْبَان، إِن كَانَ يَصُومهُ إِلَّا قَلِيلا، كَانَ يَصُومهُ كُله. وَلم أجد هَذِه الزِّيَادَة فِيمَا عندنَا من كتاب مُسلم. وَقد أخرج هَذِه الزِّيَادَة مَعَ الحَدِيث أَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن غَالب الْخَوَارِزْمِيّ البرقاني فِي كِتَابه الْمخْرج على الصَّحِيحَيْنِ، بِالْإِسْنَادِ الَّذِي أخرجه بِهِ مُسلم، وَلَعَلَّ مُسلما حذفهَا لِأَنَّهَا عِنْده من وَجه آخر. وَقد أخرجَا هَذِه الزِّيَادَة مَعَ زِيَادَة أُخْرَى من حَدِيث يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة أَن عَائِشَة حدثته قَالَت: لم يكن النَّبِي ﷺ يَصُوم شهرا أَكثر من شعْبَان، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُوم شعْبَان كُله، وَكَانَ يَقُول: " خُذُوا من الْعَمَل مَا تطيقون، فَإِن الله لَا

стр. 1874

يمل حَتَّى تملوا. وَأحب الصَّلَاة إِلَى النَّبِي ﷺ مَا دووم عَلَيْهَا وَإِن قلت، وَكَانَ إِذا صلى صَلَاة داوم عَلَيْهَا " لفظ الحَدِيث للْبُخَارِيّ. وَفِي حَدِيث مُسلم: وَكَانَ يَقُول: أحب الْعَمَل إِلَى الله مَا داوم عَلَيْهِ صَاحبه وَإِن قل ". ٣٢٦٨ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن عَمه أبي سَلمَة عَن عَائِشَة قَالَت: مَا ألفاه السحر عِنْدِي إِلَّا نَائِما. تَعْنِي النَّبِي ﷺ . وَفِي رِوَايَة مسعر عَن سعد قَالَت: مَا ألفى رَسُول الله ﷺ السحر الْأَعْلَى فِي بَيْتِي أَو عِنْدِي إِلَّا نَائِما. وَأَخْرَجَا من حَدِيث الْأسود بن يزِيد قَالَ: سَأَلت عَائِشَة: كَيفَ كَانَت صَلَاة النَّبِي ﷺ بِاللَّيْلِ؟ قَالَت: كَانَ ينَام أَوله وَيقوم آخِره، فَيصَلي ثمَّ يرجع إِلَى فرَاشه، فَإِذا أذن الْمُؤَذّن وثب، فَإِن كَانَت بِهِ حَاجَة اغْتسل، وَإِلَّا تَوَضَّأ وَخرج. ٣٢٦٩ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة: أَن نَبِي الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خفيفتين بَين النداء وَالْإِقَامَة من صَلَاة الصُّبْح. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي الرِّجَال مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن أمه عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي رَكْعَتي الْفجْر فيخففهما، حَتَّى إِنِّي أَقُول: هَل قَرَأَ فيهمَا بِأم الْقُرْآن؟ .

стр. 1875

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي رَكْعَتي الْفجْر إِذا سمع الْأَذَان، ويخففهما. وَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة: إِذا طلع الْفجْر. ٣٢٧٠ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن سَالم أبي النَّضر مولى عمر بن عبيد الله عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا صلى رَكْعَتي الْفجْر - فَإِن كنت مستيقظةً حَدثنِي، وَإِلَّا اضْطجع. زَاد بشر بن الحكم عَن سُفْيَان: حَتَّى يُؤذن بِالصَّلَاةِ. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي عتاب عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة مثله، وَلم يذكر مَا زَاده بشر. وَقد أخرج البُخَارِيّ من حَدِيث أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا صلى رَكْعَتي الْفجْر اضْطجع على شقَّه الْأَيْمن. ٣٢٧١ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي النَّضر عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَصُوم حَتَّى نقُول: لَا يفْطر. وَيفْطر حَتَّى نقُول: لَا يَصُوم. وَمَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ اسْتكْمل صِيَام شهرٍ قطّ إِلَّا شهر رَمَضَان، وَمَا رَأَيْته فِي شهرٍ أَكثر مِنْهُ صياما فِي شعْبَان. وَأخرج مُسلم من حَدِيث عبد الله بن أبي لبيد عَن أبي سَلمَة قَالَ: سَأَلت عَائِشَة

стр. 1876

عَن صِيَام رَسُول الله ﷺ . فَقَالَت: كَانَ يَصُوم حَتَّى نقُول: قد صَامَ. وَيفْطر حَتَّى نقُول: قد أفطر. وَلم أره صَائِما فِي شهرٍ قطّ أَكثر مِنْهُ فِي شعْبَان. كَانَ يَصُوم شعْبَان كُله، كَانَ يَصُوم شعْبَان إِلَّا قَلِيلا. وَمن حَدِيث عبد الله بن شَقِيق الْعقيلِيّ قَالَ: سَأَلت عَائِشَة عَن صَوْم النَّبِي ﷺ فَقَالَت: كَانَ يَصُوم حَتَّى نقُول: قد صَامَ، قد صَامَ، وَيفْطر حَتَّى نقُول: قد أفطر، قد أفطر. قَالَت: وَمَا رَأَيْته صَامَ شهرا كَامِلا مُنْذُ قدم الْمَدِينَة إِلَّا أَن يكون رَمَضَان. وَفِي رِوَايَة كهمس عَن عبد الله بن شَقِيق قَالَت: مَا عَلمته صَامَ شهرا كُله إِلَّا رَمَضَان، وَلَا أفطره كُله حَتَّى يَصُوم مِنْهُ، حَتَّى مضى لسبيله. ٣٢٧٢ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن عباد بن عبد الله بن الزبير عَن عَائِشَة قَالَت: إِن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِنَّه احْتَرَقَ. فَقَالَ: " مَا لَك؟ " قَالَ: أصبت أَهلِي فِي رَمَضَان. فَأتي النَّبِي ﷺ بمكتل يدعى الْعرق، فَقَالَ: " أَيْن المحترق؟ " قَالَ: أَنا. قَالَ: " تصدق بِهَذَا ". وَفِي حَدِيث اللَّيْث عَن يحيى بن سعيد قَالَ: وطِئت امْرَأَتي فِي رَمَضَان نَهَارا، قَالَ: " تصدق ". قَالَ: مَا عِنْدِي شيءٌ. فَأمره أَن يجلس، فَجَاءَهُ عرقان فيهمَا طَعَام، فَأمره أَن يتَصَدَّق بِهِ. وَفِي حَدِيث ابْن وهب عَن عَمْرو بن الْحَارِث: آتِي رجلٌ إِلَى رَسُول الله ﷺ فِي الْمَسْجِد فِي رَمَضَان، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، احترقت احترقت. فَسَأَلَهُ رَسُول الله ﷺ : مَا شَأْنه؟ فَقَالَ: أصبت أَهلِي. قَالَ: " تصدق " فَقَالَ: وَالله يَا نَبِي الله مَا

стр. 1877

لي شَيْء، وَمَا أقدر عَلَيْهِ. قَالَ: " اجْلِسْ " فَجَلَسَ. فَبينا هُوَ على ذَلِك، أقبل رجل يَسُوق حمارا عَلَيْهِ طَعَام، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أَيْن المحترق آنِفا؟ " فَقَامَ الرجل، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " تصدق بِهَذَا " فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أغيرنا، فوَاللَّه إِنَّا لجياعٌ، مَا لنا شيءٌ. قَالَ: " فكلوه ". ٣٢٧٣ - الثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن عَائِشَة قَالَت: كنت أغسل الْجَنَابَة من ثوب رَسُول الله ﷺ ، فَيخرج إِلَى الصَّلَاة، وَإِن بقع المَاء فِي ثَوْبه. وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن بشر وَيحيى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يغسل الْمَنِيّ، ثمَّ يخرج إِلَى الصَّلَاة فِي ذَلِك الثَّوْب وَأَنا أنظر إِلَى أثر الْغسْل فِيهِ. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عَلْقَمَة وَالْأسود: أَن رجلا نزل بعائشة، فَأصْبح يغسل ثَوْبه، فَقَالَت عَائِشَة: إِنَّمَا كَانَ يجزئك أَن تغسل مَكَانَهُ، وَإِن لم تره نضحت حوله. لقد رَأَيْتنِي أفركه من ثوب رَسُول الله ﷺ فركاً، فَيصَلي فِيهِ. وَمن حَدِيث الْأسود وَهَمَّام عَن عَائِشَة فِي الْمَنِيّ قَالَت: كنت أفركه من ثوب رَسُول الله ﷺ . وَمن حَدِيث عبد الله بن شهَاب الْخَولَانِيّ قَالَ: كنت نازلاً على عَائِشَة فاحتلمت فِي ثوبي، فغمستهما فِي المَاء، فرأتني جاريةٌ لعَائِشَة فَأَخْبَرتهَا، فَبعثت إِلَيّ عَائِشَة فَقَالَت: مَا حملك على مَا صنعت بثوبيك؟ قَالَ: فَقلت: رَأَيْت مَا يرى النَّائِم فِي مَنَامه. قَالَت: هَل رَأَيْت فيهمَا شَيْئا؟ قلت: لَا. قَالَت: فَلَو رَأَيْت شَيْئا غسلته، لقد رَأَيْتنِي وَإِنِّي لأحكه من ثوب رَسُول الله ﷺ يَابسا بظفري.

стр. 1878

وَلَيْسَ لعبد الله بن شهَاب عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا. ٣٢٧٤ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن سُلَيْمَان يسَار عَن عَائِشَة قَالَت: مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ مستجمعاً قطّ ضَاحِكا حَتَّى ترى لهواته، إِنَّمَا كَانَ يتبسم. وَفِي حَدِيث أَحْمد بن عِيسَى عَن ابْن وهب نَحوه، وَزَاد: وَكَانَ إِذا رأى غيماً عرف فِي وَجهه. قلت: يَا رَسُول الله، النَّاس إِذا رَأَوْا الْغَيْم فرحوا رَجَاء أَن يكون فِيهِ الْمَطَر، وأراك إِذا رَأَيْت غيماً عرف فِي وَجهك الْكَرَاهَة. فَقَالَ: " يَا عَائِشَة، وَمَا يؤمنني أَن يكون فِيهِ عذابٌ أَلِيم؟ قد عذب قومٌ بِالرِّيحِ، وَقد رأى قومٌ الْعَذَاب فَقَالُوا: ﴿هَذَا عَارض مُمْطِرنَا﴾ [الْأَحْقَاف] . وَأَخْرَجَا بَعْضًا مِنْهُ من حَدِيث أبي مُحَمَّد عَطاء بن أبي رَبَاح عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا رأى مخيلة فِي السَّمَاء أقبل وَأدبر، وَدخل وَخرج، وَتغَير وَجهه ﷺ ، فَإِذا أمْطرت السَّمَاء سري عَنهُ، فعرفته عَائِشَة ذَلِك، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " وَمَا أَدْرِي، لَعَلَّه كَمَا قَالَ قوم: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عارضا مُسْتَقْبل أَوْدِيَتهمْ قَالُوا هَذَا عَارض مُمْطِرنَا﴾ [الْأَحْقَاف] . وَفِي حَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن عَطاء: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ يَوْم الرّيح والغيم عرف ذَلِك فِي وَجهه، وَأَقْبل وَأدبر، فَإِذا مطرَت سر بِهِ وَذهب عَنهُ ذَلِك، قَالَت عَائِشَة: فَسَأَلته فَقَالَ: " إِنِّي خشيت أَن يكون عذَابا سلط على أمتِي " وَيَقُول إِذا رأى الْمَطَر: " رَحْمَة ". وَفِي حَدِيث ابْن وهب عَن ابْن جريج عَن عَطاء أَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 1879

إِذا عصفت الرّيح قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك خَيرهَا، وَخير مَا فِيهَا، وَخير مَا أرْسلت بِهِ، وَأَعُوذ بك من شَرها، وَشر مَا فِيهَا، وَشر مَا أرْسلت بِهِ ". وَإِذا تَخَيَّلت السَّمَاء تغير لَونه، وَخرج وَدخل، وَأَقْبل وَأدبر، فَإِذا أمْطرت سري عَنهُ، فَعرفت ذَلِك عَائِشَة، فَسَأَلته فَقَالَ: " لَعَلَّه يَا عَائِشَة كَمَا قَالَ قوم عَاد: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عارضا مُسْتَقْبل أَوْدِيَتهمْ قَالُوا هَذَا عَارض مُمْطِرنَا﴾ [الْأَحْقَاف] . ٣٢٧٥ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الله بن عَامر بن ربيعَة عَن عَائِشَة قَالَت: سهر رَسُول الله ﷺ مقدمه إِلَى الْمَدِينَة لَيْلَة، فَقَالَ: " لَيْت رجلا صَالحا من أَصْحَابِي يَحْرُسنِي اللَّيْلَة " قَالَت: فَبينا نَحن كَذَلِك سمعنَا خشخشة سلَاح. فَقَالَ: " من هَذَا؟ " قَالَ: سعد بن أبي وَقاص. فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : " مَا جَاءَ بك؟ " فَقَالَ: وَقع فِي نَفسِي خوفٌ على رَسُول الله ﷺ ، فَجئْت أحرسه. فَدَعَا لَهُ رَسُول الله ﷺ ثمَّ نَام. وَفِي حَدِيث خَالِد بن مخلد، قَالَت: أرق النَّبِي ﷺ ذَات لَيْلَة ... فَذكر نَحوه، وَقَالَ فِي آخِره: فَنَامَ النَّبِي ﷺ حَتَّى سمعنَا غَطِيطه. ٣٢٧٦ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة وَأبي بكر بن عبد الرَّحْمَن أَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ يُدْرِكهُ الْفجْر فِي رَمَضَان جنبا من غير حلمٍ، فيغتسل ويصوم. هُوَ لَهما من حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ، وَلم يذكرهُ أَبُو مَسْعُود إِلَّا لمُسلم وَحده. وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن ابْن الْحَارِث بن هِشَام بن الْمُغيرَة أَنه سمع أَبَا بكر بن عبد الرَّحْمَن يَقُول: كنت أَنا

стр. 1880

وَأبي، فَذَهَبت مَعَه حَتَّى دَخَلنَا على عَائِشَة، فَقَالَت: أشهد على رَسُول الله ﷺ إِن كَانَ ليُصبح جنبا من جماع غير احْتِلَام، ثمَّ يَصُوم. ثمَّ دَخَلنَا على أم سَلمَة فَقَالَت مثل ذَلِك. وَفِي حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن: أَن أَبَاهُ عبد الرَّحْمَن أخبر مَرْوَان أَن عَائِشَة وَأم سَلمَة أخبرتاه: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُدْرِكهُ الْفجْر وَهُوَ جنب من أَهله، ثمَّ يغْتَسل ويصوم. فَقَالَ مَرْوَان لعبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث: أقسم بِاللَّه لتقرعن بهَا أَبَا هُرَيْرَة - ومروان يَوْمئِذٍ على الْمَدِينَة. قَالَ أَبُو بكر: فكره ذَلِك عبد الرَّحْمَن، ثمَّ قدر لنا أَن نَجْتَمِع بِذِي الحليفة، وَكَانَت لأبي هُرَيْرَة هُنَالك أَرض، فَقَالَ عبد الرَّحْمَن لأبي هُرَيْرَة: إِنِّي ذاكرٌ لَك أمرا، وَلَوْلَا مَرْوَان أقسم عَليّ فِيهِ لم أذكرهُ، فَذكر قَول عَائِشَة وَأم سَلمَة، فَقَالَ: كَذَلِك حَدثنِي الْفضل بن عَبَّاس، وَهِي أعلم. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ همام وَابْن عبد الله بن عمر عَن أبي هُرَيْرَة: كَانَ النَّبِي ﷺ يَأْمر بِالْفطرِ، وَالْأول أسْند. وَفِي حَدِيث عبد الْملك بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي بكر قَالَ: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يقص، يَقُول فِي قصصه: من أدْركهُ الْفجْر جنبا فَلَا يَصُوم. فَذكرت ذَلِك لعبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث - يَعْنِي لِأَبِيهِ، فَأنْكر ذَلِك. فَانْطَلق عبد الرَّحْمَن فَانْطَلَقت مَعَه حَتَّى دَخَلنَا على عَائِشَة وَأم سَلمَة، فَسَأَلَهُمَا عبد الرَّحْمَن عَن ذَلِك، فكلتاهما قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ يصبح جنبا من غير حلم، ثمَّ يَصُوم. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى دَخَلنَا على مَرْوَان، فَذكر ذَلِك لَهُ عبد الرَّحْمَن، فَقَالَ مَرْوَان: عزمت عَلَيْك إِلَّا مَا ذهبت إِلَى أبي هُرَيْرَة فَرددت عَلَيْهِ مَا يَقُول: قَالَ: فَجِئْنَا أَبَا هُرَيْرَة وَأَبُو بكر حَاضر ذَلِك كُله، قَالَ: فَذكر لَهُ عبد الرَّحْمَن، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: أَهما قَالَتَا لَك؟ قَالَ:

стр. 1881

نعم قَالَ: هما أعلم: ثمَّ رد أَبُو هُرَيْرَة مَا كَانَ يَقُول فِي ذَلِك إِلَى الْفضل بن الْعَبَّاس، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: سَمِعت ذَلِك من الْفضل وَلم أسمعهُ من النَّبِي ﷺ قَالَ: فَرجع أَبُو هُرَيْرَة عَمَّا كَانَ يَقُول فِي ذَلِك. قَالَ يحيى بن سعيد: قلت لعبد الْملك: أقالتا: فِي رَمَضَان؟ قَالَ: كَذَلِك، يصبح جنبا من غير حلم ثمَّ يَصُوم. وَفِي حَدِيث مَالك عَن عبد ربه بن سعيد عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام عَن عَائِشَة وَأم سَلمَة أَنَّهُمَا قَالَتَا: إِن كَانَ رَسُول الله ﷺ ليُصبح جنبا من جماع غير احتلامٍ فِي رَمَضَان، ثمَّ يَصُوم. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي يُونُس مولى عَائِشَة عَن عَائِشَة: أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ يستفتيه وَهِي تسمع من وَرَاء الْبَاب، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، تدركني الصَّلَاة وَأَنا جنب، فأصوم؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " وَأَنا تدركني الصَّلَاة وَأَنا جنب فأصوم " فَقَالَ: لست مثلنَا يَا رَسُول الله، قد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر. فَقَالَ: وَالله إِنِّي لأرجو أَن أكون أخشاكم لله، وَأعْلمكُمْ بِمَا أتقي ". ٣٢٧٧ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي مُحَمَّد عبيد الله بن أبي مليكَة: أَن عَائِشَة كَانَت لَا تسمع شَيْئا لَا تعرفه إِلَّا راجعت فِيهِ حَتَّى تعرفه، وَأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " من حُوسِبَ يومٍ الْقِيَامَة عذب ". قَالَت عَائِشَة: فَقلت: أَو لَيْسَ يَقُول الله: ﴿فَسَوف يُحَاسب حسابا يَسِيرا﴾ [الانشقاق] قَالَت: فَقَالَ: " إِنَّمَا ذَلِك الْعرض، وَلَكِن من نُوقِشَ الْحساب يهْلك " وَمن الروَاة من قَالَ: " من نُوقِشَ الْحساب يَوْم الْقِيَامَة عذب ". وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبيد الله بن أبي مليكَة عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَيْسَ أحدٌ يُحَاسب إِلَّا هلك " قَالَت: قلت: يَا رَسُول الله، جعلني فداءك، أَلَيْسَ يَقُول الله (فَأَما من أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ فَسَوف

стр. 1882

يُحَاسب حسابا يَسِيرا﴾ [الانشقاق] قَالَ: " ذَلِك الْعرض، يعرضون، وَمن نُوقِشَ الْحساب هلك ". ٣٢٧٨ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن ابْن أبي مليكَة عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن أبْغض الرِّجَال إِلَى الله الألد الْخصم ". ٣٢٧٩ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي عَمْرو ذكْوَان مولى عَائِشَة قَالَت: قلت: يَا رَسُول الله، يستأمر النِّسَاء فِي أبضاعهن؟ قَالَ: " نعم ". قلت: فَإِن الْبكر تستأمر فتستحيي فتسكت. قَالَ: سكاتها إِذْنهَا ". وَفِي حَدِيث أبي عَاصِم عَن ابْن جريج أَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " الْبكر تستأذن " قلت: إِن الْبكر تستحيي. قَالَ: " إِذْنهَا صماتها ". وَفِي حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج، قَالَت: سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن الْجَارِيَة ينْكِحهَا أَهلهَا، أتستأمر أم لَا؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " تستأمر ". قَالَت عَائِشَة: فَقلت لَهُ: فَإِنَّهَا تستحيي. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " فَذَلِك إِذْنهَا إِذا هِيَ سكتت " ٣٢٨٠ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي عَاصِم عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ عَن عَائِشَة قَالَت: لم يكن النَّبِي ﷺ على شَيْء من النَّوَافِل أَشد تعاهداً مِنْهُ على رَكْعَتي الْفجْر. وَمن الروَاة من قَالَ: أَشد معاهدة. وَفِي حَدِيث حَفْص بن غياث عَن ابْن جريج: مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فِي شيءٍ، من النَّوَافِل أسْرع مِنْهُ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ قبل الْفجْر. وَأخرج مُسلم فِي فضلهما من حَدِيث سعد بن هِشَام بن عَامر عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: رَكعَتَا الْفجْر خيرٌ من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ".

стр. 1883

وَفِي حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن قَتَادَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي شَأْن الرَّكْعَتَيْنِ عِنْد طُلُوع الْفجْر: " لَهما أحب إِلَيّ من الدُّنْيَا جَمِيعًا ". ٣٢٨١ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي مُحَمَّد عَطاء بن أبي رَبَاح عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ النَّبِي ﷺ : " لَا هِجْرَة بعد الْفَتْح، وَلَكِن جهادٌ وَنِيَّة، وَإِذا استنفرتم فانفروا " هَذَا حَدِيث عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي حُسَيْن عَن عَطاء. وَفِي حَدِيث الْأَوْزَاعِيّ عَن عَطاء قَالَ: زرت عَائِشَة مَعَ عبيد بن عُمَيْر فَسَأَلَهَا عَن الْهِجْرَة فَقَالَت: لَا هِجْرَة الْيَوْم، كَانَ الْمُؤمن يفر بِدِينِهِ إِلَى الله وَرَسُوله مَخَافَة أَن يفتن، فَأَما الْيَوْم فقد أظهر الله الْإِسْلَام، فالمؤمن يعبد ربه حَيْثُ شَاءَ، وَلَكِن جهادٌ وَنِيَّة. وَفِي حَدِيث عَمْرو بن دِينَار وَابْن جريج عَن عَطاء قَالَت: قد انْقَطَعت الْهِجْرَة حيت فتح الله على نبيه ﷺ مَكَّة. قَالَ فِي حَدِيث عَبدة عَن مُجَاهِد: أَن ابْن عمر كَانَ يَقُول: لَا هِجْرَة. قَالَ: وحَدثني الْأَوْزَاعِيّ عَن عَطاء. قَالَ: زرت عَائِشَة مَعَ عبيد بن عُمَيْر ... فَذكره. ٣٢٨٢ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي شبْل عَلْقَمَة بن قيس قَالَ: قلت لعَائِشَة: هَل كَانَ رَسُول الله ﷺ يخْتَص من الْأَيَّام شَيْئا؟ قَالَت: لَا، كَانَ عمله دِيمَة. وَأَيكُمْ يُطيق مَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يُطيق. ٣٢٨٣ - الْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن الْأسود بن يزِيد بن قيس عَن عَائِشَة قَالَت: اشْترى رَسُول الله ﷺ من يَهُودِيّ بنسيئة، وَأَعْطَاهُ درعاً لَهُ رهنا. وَفِي حَدِيث عبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن الْأَعْمَش قَالَ: تَذَاكرنَا عِنْد إِبْرَاهِيم الرَّهْن

стр. 1884

وَالْكَفِيل فِي السّلم، فَقَالَ: حَدثنِي الْأسود عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ اشْترى طَعَاما من يَهُودِيّ إِلَى أجلٍ، وَرَهنه درعاً من حَدِيد. وَفِي حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن الْأَعْمَش أَنَّهَا قَالَت: توفّي رَسُول الله ﷺ وَدِرْعه مرهونةٌ عِنْد يَهُودِيّ بِثَلَاثِينَ صَاعا من شعير. ٣٢٨٤ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن الْأسود عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَت إحدانا إِذا كَانَت حَائِضًا فَأَرَادَ رَسُول الله ﷺ أَن يُبَاشِرهَا، أمرهَا أَن تأتزر بإزار فِي فَور حَيْضَتهَا، ثمَّ يُبَاشِرهَا. قَالَت: وَأَيكُمْ يملك إربه كَمَا كَانَ النَّبِي ﷺ يملك إربه. ٣٢٨٥ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن الْأسود عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ أهْدى مرّة غنما. وَلمُسلم من حَدِيث أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش بِالْإِسْنَادِ أَنَّهَا قَالَت: أهْدى رَسُول الله ﷺ إِلَى الْبَيْت غنما، فقلدها. ٣٢٨٦ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن الْأسود عَن عَائِشَة قَالَت: رخص رَسُول الله ﷺ لأهل بَيت من الْأَنْصَار فِي الرّقية من كل ذِي حمة. وَفِي رِوَايَة عبد الْوَاحِد بن زِيَاد: سَأَلت عَائِشَة عَن الرّقية من الْحمة فَقَالَت: رخص رَسُول الله ﷺ فِي الرّقية من كل ذِي حمة.

стр. 1885

وَقد أخرجَا من حَدِيث عبد الله بن شَدَّاد عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَأْمُرنِي أَن أسترقي من الْعين. ٣٢٨٧ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: قلت للأسود: هَل سَأَلت عَائِشَة عَمَّا يكره أَن ينتبذ فِيهِ؟ فَقَالَ: نعم، قلت: يَا أم الْمُؤمنِينَ، عَم نهى النَّبِي ﷺ أَن ينتبذ فِيهِ؟ قَالَت: نَهَانَا فِي ذَلِك - أهل الْبَيْت - أَن ننتبذ فِي الدُّبَّاء والمزفت. قَالَ: قلت لَهُ: أما ذكرت الحنتم والجر؟ قَالَ: إِنَّمَا أحَدثك بِمَا سَمِعت، أأحدثك مَا لم أسمع! . وَأخرجه مُسلم من حَدِيث ثُمَامَة بن حزن الْقشيرِي قَالَ: لقِيت عَائِشَة فسألتها عَن النَّبِيذ. فحدثتني ان وَفد عبد الْقَيْس قدمُوا على النَّبِي ﷺ ، فَسَأَلُوهُ عَن النَّبِيذ، فنهاهم أَن ينتبذوا فِي الدُّبَّاء والنقير والمزفت والحنتم. ودعت عَائِشَة جَارِيَة حبشية فَقَالَت: سل هَذِه، فَإِنَّهَا كَانَت تنبذ لرَسُول الله ﷺ . فَقَالَت الحبشية: كنت أَنْبِذ لرَسُول الله ﷺ فِي سقاء من اللَّيْل، فأوكيه وأعلقه، فَإِذا أصبح شرب مِنْهُ. فرقة مُسلم فِي موضِعين من كتاب " الْأَشْرِبَة " بِإِسْنَاد وَاحِد. وَلَيْسَ لثمامة بن حزن عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا. وَلمُسلم أَيْضا من حَدِيث معاذوة العدوية عَن عَائِشَة قَالَت: نهى رَسُول الله ﷺ عَن الدُّبَّاء والحنتم والنقير والمزفت. وَفِي حَدِيث عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ مثله، إِلَّا أَنه جعل مَكَان المزفت: المقير.

стр. 1886

وَمن حَدِيث الْحسن بن أبي الْحسن الْبَصْرِيّ عَن أمه خيرة عَن عَائِشَة قَالَت: كُنَّا ننبذ لرَسُول الله ﷺ فِي سقاء يوكى أَعْلَاهُ، وَله عزلاء، ننبذه غدْوَة، فيشربه عشياً، وننبذه عشياً فيشربه غدْوَة. ٣٢٨٨ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن الْأسود بن يزِيد قَالَ: ذكرُوا عِنْد عَائِشَة: أَن عليا كَانَ وَصِيّا. قَالَت: مَتى أوصى إِلَيْهِ وَقد كنت مسندته إِلَى صَدْرِي - أَو قَالَت: حجري، فَدَعَا بالطست، فَلَقَد انخنث فِي حجري فَمَا شَعرت انه مَاتَ، فَمَتَى أوصى إِلَيْهِ؟ . قَالَ أَبُو مَسْعُود: وَفِي حَدِيث أَزْهَر: قَالَت: يَزْعمُونَ أَن رَسُول الله ﷺ أوصى إِلَى عَليّ ... . . الحَدِيث. وَلَيْسَت فِي حَدِيث أَزْهَر فِيمَا رَأينَا من كتاب البُخَارِيّ هَذَا اللَّفْظ: يَزْعمُونَ أَنه أوصى إِلَى عَليّ. ٣٢٨٩ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَسْرُوق بن الأجدع عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِذا أنفقت الْمَرْأَة من طَعَام بَيتهَا غير مفْسدَة فلهَا أجرهَا بِمَا أنفقت، وَللزَّوْج بِمَا اكْتسب، وللخازن مثل ذَلِك، لَا ينقص بَعضهم من أجر بعضٍ شَيْئا ". ٣٢٩٠ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَسْرُوق بن الأجدع عَن عَائِشَة قَالَت: مَا رَأَيْت أحدا الوجع عَلَيْهِ أَشد من رَسُول الله ﷺ . ٣٢٩١ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَسْرُوق قَالَ: قلت لعَائِشَة: يَا أُمَّاهُ، هَل رأى محمدٌ ربه؟ فَقَالَت: لقد قف شعري مِمَّا قلت. أَيْن أَنْت من ثَلَاث، من

стр. 1887

حدثكهن فقد كذب: من حَدثَك أَن مُحَمَّدًا رأى ربه فقد كذب. ثمَّ قَرَأت: ﴿وَمَا كَانَ لبشر أَن يكلمهُ الله إِلَّا وَحيا أَو من وَرَاء حجاب أَو يُرْسل رَسُولا﴾ [الشورى] ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَهُوَ يدْرك الْأَبْصَار وَهُوَ اللَّطِيف الْخَبِير﴾ [الْأَنْعَام] . وَمن حَدثَك انه يعلم مَا فِي غَد فقد كذب، ثمَّ قَرَأت: ﴿وَمَا تَدْرِي نفس مَاذَا تكسب غَدا وَمَا تَدْرِي نفس بِأَيّ أَرض تَمُوت إِن الله عليم خَبِير﴾ [لُقْمَان] . وَمن حَدثَك أَنه كتم فقد كذب، ثمَّ قَرَأت: ﴿يَا أَيهَا الرَّسُول بلغ مَا أنزل إِلَيْك من رَبك﴾ [الْمَائِدَة] وَلكنه رأى جِبْرِيل فِي صورته مرَّتَيْنِ. وَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة عَن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة أَن مسروقاً قَالَ: قلت لعَائِشَة: فَأَيْنَ قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ دنا فَتَدَلَّى فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى﴾ [النَّجْم] قَالَت: ذَاك جِبْرِيل، كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَة الرجل، وَإنَّهُ أَتَاهُ هَذِه الْمرة فِي صورته الَّتِي هِيَ صورته، فسد الْأُفق. وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن يُوسُف عَن سُفْيَان: وَمن حَدثَك أَنه يعلم الْغَيْب فقد كذب، وَهُوَ يَقُول: لَا يعلم الْغَيْب إِلَّا الله. وَفِي حَدِيث زُهَيْر بن حَرْب عَن ابْن علية - وَهُوَ أتم: أَن مسروقاً قَالَ: كنت مُتكئا عِنْد عَائِشَة فَقَالَت: يَا أَبَا عَائِشَة، ثلاثٌ من تكلم بواحدةٍ مِنْهُنَّ فقد أعظم على الله الْفِرْيَة. قلت: وَمَا هن؟ قَالَت: من زعم أَن مُحَمَّدًا رأى بِهِ ربه فقد أعظم على الله الْفِرْيَة. قَالَ: وَكنت مُتكئا فَجَلَست فَقلت: يَا أم الْمُؤمنِينَ، انظريني وَلَا تعجليني - ألم يقل الله : ﴿وَلَقَد رَآهُ بالأفق الْمُبين﴾ [التكوير] ﴿وَلَقَد رَآهُ نزلة أُخْرَى﴾ [النَّجْم] فَقَالَت: أَنا أول هَذِه الْأمة سَأَلَ عَن ذَلِك رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ: " إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيل، لم أره على صورته الَّتِي خلق عَلَيْهَا

стр. 1888

غير هَاتين الْمَرَّتَيْنِ، رَأَيْته منهبطاً من السَّمَاء، سَادًّا عظم خلقه مَا بَين السَّمَاء إِلَى الأَرْض. فَقَالَت: أَو لم تسمع أَن الله يَقُول: ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَهُوَ يدْرك الْأَبْصَار وَهُوَ اللَّطِيف الْخَبِير﴾ [الْأَنْعَام] أَو لم تسمع أَن الله يَقُول: ﴿وَمَا كَانَ لبشر أَن يكلمهُ الله إِلَّا وَحيا أَو من وَرَاء حجاب أَو يُرْسل رَسُولا فَيُوحِي بِإِذْنِهِ﴾ [الشورى] إِلَى قَوْله: ﴿عَليّ حَكِيم﴾ [الشورى] . قَالَت: وَمن زعم أَن رَسُول الله ﷺ كتم شَيْئا من كتاب الله فقد أعظم على الله الْفِرْيَة، وَالله تَعَالَى يَقُول: ﴿يَا أَيهَا الرَّسُول بلغ مَا أنزل إِلَيْك من رَبك وَإِن لم تفعل فَمَا بلغت رسَالَته﴾ [الْمَائِدَة] . قَالَت: وَمن زعم أَنه يخبر بِمَا يكون فِي غَد فقد أعظم على الله الْفِرْيَة، وَالله تَعَالَى يَقُول: ﴿قل لَا يعلم من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض الْغَيْب إِلَّا الله﴾ [النَّمْل] . وَفِي حَدِيث أبي مُوسَى مُحَمَّد بن الْمثنى عَن عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ عَن دَاوُد نَحوه. وَزَاد: قَالَت: وَلَو كَانَ محمدٌ كَاتِما شَيْئا مِمَّا أنزل عَلَيْهِ لكَتم هَذِه الْآيَة: ﴿وَإِذ تَقول للَّذي أنعم الله عَلَيْهِ وأنعمت عَلَيْهِ أمسك عَلَيْك زَوجك وَاتَّقِ الله وتخفي فِي نَفسك مَا الله مبديه وتخشى النَّاس وَالله أَحَق أَن تخشاه﴾ [الْأَحْزَاب] . وَأخرج البُخَارِيّ طرفا من حَدِيث عبد الله بن عون عَن الْقَاسِم قَالَت: من زعم أَن مُحَمَّدًا رأى ربه فقد أعظم، وَلَكِن قد رأى جِبْرِيل فِي صورته وخلقه، سَادًّا مَا بَين الْأُفق. ٣٢٩٢ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة قَالَت: دخل عَليّ النَّبِي ﷺ وَعِنْدِي رجلٌ، فَقَالَ: " يَا عَائِشَة، من هَذَا؟ " قلت: أخي من الرضَاعَة. قَالَ: " يَا عَائِشَة، انظرن من إخوانكن، فَإِنَّمَا الرضَاعَة من المجاعة ".

стр. 1889

قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه ابْن مهْدي عَن سُفْيَان - يَعْنِي الثَّوْريّ. وَفِي حَدِيث هناد بن السّري عَن أبي الْأَحْوَص أَنَّهَا قَالَت: دخل عَليّ رَسُول الله ﷺ وَعِنْدِي رجل قَاعد، فَاشْتَدَّ ذَلِك عَلَيْهِ، وَرَأَيْت الْغَضَب فِي وَجهه، قَالَت: فَقلت: يَا رَسُول الله، إِنَّه أخي من الرضَاعَة. فَقَالَ: " انظرن إخوتكن من الرضَاعَة، فَإِنَّمَا الرضَاعَة من المجاعة ". وَلمُسلم من حَدِيث عبد الله بن الزبير عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا تحرم المصة وَلَا المصتان ". ٣٢٩٣ - الْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ يُعجبهُ التَّيَمُّن فِي تنعله وَترَجله وَطهُوره، وَفِي شَأْنه كُله. وَفِي رِوَايَة أبي الشعْثَاء عَن مَسْرُوق: يحب التَّيَمُّن مَا اسْتَطَاعَ. ٣٢٩٤ - الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة قَالَت: لما نزلت الْآيَات الْأَوَاخِر من سُورَة الْبَقَرَة - فِي الرِّبَا - خرج رَسُول الله ﷺ فتلاهن فِي الْمَسْجِد وَحرم التِّجَارَة فِي الْخمر. وَفِي رِوَايَة مُسلم بن إِبْرَاهِيم عَن شُعْبَة: خرج النَّبِي ﷺ فَقَالَ: " حرمت التِّجَارَة فِي الْخمر ". ٣٢٩٥ - الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة قَالَت: مَا صلى النَّبِي ﷺ صَلَاة بعد أَن نزلت عَلَيْهِ: ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ [سُورَة النَّصْر] إِلَّا يَقُول فِيهَا: " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، اللَّهُمَّ اغْفِر لي ".

стр. 1890

وَفِي رِوَايَة جرير عَن مَنْصُور، قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يكثر أَن يَقُول فِي رُكُوعه وَسُجُوده: " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، اللَّهُمَّ اغْفِر لي. " يتَأَوَّل الْقُرْآن. وَفِي حَدِيث أبي الضُّحَى عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يكثر أَن يَقُول قبل أَن يَمُوت: " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك. " قَالَت: فَقلت: يَا رَسُول الله، مَا هَذِه الْكَلِمَات الَّتِي أَرَاك أحدثتها وتقولها؟ قَالَ: " جعلت لي علامةٌ فِي أمتِي إِذا رَأَيْتهَا قلتهَا: ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ إِلَى آخر السُّورَة. وَفِي رِوَايَة عَامر الشّعبِيّ عَن مَسْرُوق قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يكثر من قَوْله: " سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، أسْتَغْفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ " وَقَالَ: " خبرني رَبِّي أَنِّي سأرى عَلامَة فِي أمتِي، فَإذْ رَأَيْتهَا أكثرت من قَول: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، أسْتَغْفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ. فقد رَأَيْتهَا: ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ فتح مَكَّة. ﴿وَرَأَيْت النَّاس يدْخلُونَ فِي دين الله أَفْوَاجًا فسبح بِحَمْد رَبك وَاسْتَغْفرهُ إِنَّه كَانَ تَوَّابًا﴾ . ٣٢٩٦ - الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة قَالَت: صنع رَسُول الله ﷺ شَيْئا فترخص فِيهِ، فتنزه عَنهُ قومٌ، فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ ، فَخَطب فَحَمدَ الله ثمَّ قَالَ: " مَا بَال أقوامٍ يتنزهون عَن الشَّيْء أصنعه، فوَاللَّه إِنِّي لأعلمهم بِاللَّه، وأشدهم لَهُ خشيَة ". ٣٢٩٧ - الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا دخل الْعشْر أَحْيَا اللَّيْل، وَأَيْقَظَ أَهله، وَشد المئزر. وَلمُسلم من حَدِيث الْأسود عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ يجْتَهد فِي الْعشْر الْأَوَاخِر مَا لَا يجْتَهد فِي غَيره.

стр. 1891

٣٢٩٨ - الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة قَالَت: من كل اللَّيْل قد أوتر رَسُول الله ﷺ ، من أول اللَّيْل وأوسطه وَآخره، فَانْتهى وتره إِلَى السحر. لفظ حَدِيث يحيى بن وثاب عَن مَسْرُوق. ٣٢٩٩ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن سعد بن هِشَام بن عَامر عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " الماهر بِالْقُرْآنِ مَعَ السفرة الْكِرَام البررة. وَالَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن ويتتعتع فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ ". وَلَيْسَ لسعد بن هِشَام عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا. ٣٣٠٠ - السَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي بردة عَامر بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: أخرجت إِلَيْنَا عَائِشَة كسَاء وإزاراً غليظاً، فَقَالَت: قبض روح النَّبِي ﷺ فِي هذَيْن. وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن حميد بن هِلَال أَن أَبَا بردة قَالَ: دخلت على عَائِشَة، فأخرجت لنا إزاراً غليظاً مِمَّا يصنع بِالْيمن وَكسَاء من الَّتِي تسمونها الملبدة. قَالَ: وَأَقْسَمت بِاللَّه أَن رَسُول الله ﷺ قبض فِي هذَيْن الثَّوْبَيْنِ. وَلَيْسَ لأبي بردة بن أبي مُوسَى عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث. ٣٣٠١ - الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن نَافِع مولى ابْن عمر قَالَ: حدث ابْن عمر أَن أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: من تبع جَنَازَة فَلهُ قِيرَاط. قَالَ: أَكثر أَبُو هُرَيْرَة علينا. فَبعث إِلَى عَائِشَة، فصدقت أَبَا هُرَيْرَة، وَقَالَت: سَمِعت الله ﷺ بقوله. فَقَالَ ابْن عمر: لقد فرطنا فِي قراريط كَثِيرَة.

стр. 1892

٣٣٠٢ - التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي الرِّجَال مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن أمه عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن - وَكَانَت فِي حجر عَائِشَة - عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ بعث رجلا على سَرِيَّة، وَكَانَ يقْرَأ لأَصْحَابه فِي صلَاتهم، فيختم ب ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ فَلَمَّا رجعُوا ذكرُوا ذَلِك لرَسُول الله ﷺ . فَقَالَ " سلوه، لأي شيءٍ صنعت ذَلِك؟ " فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: لِأَنَّهَا صفة الرَّحْمَن، فَأَنا أحب أَن أَقرَأ بهَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أَخْبرُوهُ أَن الله يُحِبهُ ". ٣٣٠٣ - السِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي الرِّجَال عَن أمه عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت: سمع رَسُول الله ﷺ صَوت خصومٍ بِالْبَابِ، عاليةً أصواتهما، وَإِذا أَحدهمَا يستوضع الآخر ويسترفقه فِي شيءٍ، وَهُوَ يَقُول: وَالله لَا أفعل. فَخرج عَلَيْهِمَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " أَيْن المتألي على الله لَا يفعل الْمَعْرُوف؟ " فَقَالَ: أَنا رَسُول الله، فَلهُ أَي ذَلِك أحب. ٣٣٠٤ - الْحَادِي وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت: لما جَاءَ النَّبِي ﷺ قتل ابْن حَارِثَة وجعفر بن أبي طَالب وَعبد الله ابْن رَوَاحَة، جلس يعرف فِيهِ الْحزن، وَأَنا أنظر من صائر الْبَاب - تَعْنِي شقّ الْبَاب - فَأَتَاهُ رجل فَقَالَ: إِن نسَاء جَعْفَر ... وَذكر بكاءهن. فَأمره أَن ينهاهن، فَذهب ثمَّ أُتِي الثَّانِيَة، فَذكر إنَّهُنَّ لم يطعنه، فَقَالَ: " انههن ". فَأَتَاهُ الثَّالِثَة فَقَالَ: وَالله لقد غلبننا يَا رَسُول الله، فَزَعَمت أَنه قَالَ: " فاحث فِي أفواههن التُّرَاب " قَالَت عَائِشَة: فَقلت: أرْغم الله أَنْفك، وَالله مَا تفعل مَا أَمرك رَسُول الله ﷺ ، وَلم تتْرك رَسُول الله ﷺ من العناء. ٣٣٠٥ - الثَّانِي وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن يحيى بن سعيد عَن عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت: لَو أَن رَسُول الله ﷺ رأى مَا أحدث النِّسَاء لمنعهن الْمَسَاجِد كَمَا منعت نسَاء

стр. 1893

بني إِسْرَائِيل، قَالَ: فَقلت لعمرة: أنساء بني إِسْرَائِيل منعن الْمَسْجِد؟ قَالَت: نعم. ٣٣٠٦ - الثَّالِث وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد ربه بن سعيد عَن عمْرَة عَن عَائِشَة: إِن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا اشْتَكَى الْإِنْسَان الشَّيْء مِنْهُ، أَو إِذا كَانَت بِهِ قرحَة أَو جرح قَالَ النَّبِي ﷺ بإصبعه هَكَذَا - وَوضع سُفْيَان سبابته بِالْأَرْضِ ثمَّ رَفعهَا - وَقَالَ: " باسم الله، تربة أَرْضنَا، بريقة بَعْضنَا، يشفى بِهِ سقيمنا بِإِذن رَبنَا " اللَّفْظ لِابْنِ أبي عمر عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة. وَفِي حَدِيث صَدَقَة بن الْفضل الْمروزِي عَنهُ: كَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول فِي الرّقية: " تربة أَرْضنَا، وريقة بَعْضنَا، يشفى بِهِ سقيمنا بِإِذن رَبنَا ". وَلَيْسَ لعبد ربه بن سعيد عَن عمْرَة فِي مُسْند عَائِشَة من الصَّحِيح غير هَذَا. ٣٣٠٧ - الرَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عمر بن حزم عَن عمْرَة عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " مَا زَالَ جِبْرِيل يوصيني بالجار حَتَّى ظَنَنْت أَنه سيورثه ". وَفِي رِوَايَة عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ: " حَتَّى ظَنَنْت ليورثنه ". وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي الْمُنْذر هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مَا زَالَ جِبْرِيل يوصيني بالجار حَتَّى ظَنَنْت أَنه ليورثنه ". ٣٣٠٨ - الْخَامِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي بكر مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن عمْرَة أَنَّهَا سَمِعت عَائِشَة - وَذكر لَهَا أَن عبد الله بن عمر يَقُول: إِن الْمَيِّت ليعذب ببكاء الْحَيّ، فَقَالَت عَائِشَة: يغْفر الله لأبي عبد الرَّحْمَن، أما إِنَّه لم يكذب، وَلكنه نسي

стр. 1894

أَو أَخطَأ، إِنَّمَا مر رَسُول الله ﷺ على يَهُودِيَّة يبكى عَلَيْهَا، فَقَالَ: " إِنَّه ليبكى عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لتعذب فِي قبرها " اللَّفْظ لقتيبة بن سعيد عَن مَالك، وَهُوَ أتم. ولهشام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة نَحوه. وَهُوَ مَذْكُور فِي مُسْند ابْن عمر. ٣٣٠٩ - السَّادِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن مَنْصُور بن عبد الرَّحْمَن عَن أمه صَفِيَّة بنت شيبَة عَن عَائِشَة: أَن امْرَأَة من الْأَنْصَار سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن الْغسْل من الْمَحِيض، فَأمرهَا كَيفَ تَغْتَسِل ثمَّ قَالَ: " خذي فرْصَة من مسك فتطهري بهَا " قَالَت: كَيفَ أتطهر بهَا؟ فاجتذبتها إِلَيّ فَقلت: تتبعي أثر الدَّم. وَمن الروَاة من قَالَ: " خذي فرْصَة ممسكة فتوضئي بهَا ". وَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن المُهَاجر عَن صَفِيَّة عَن عَائِشَة: أَن أَسمَاء سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن غسل الْمَحِيض، فَقَالَ: " تَأْخُذ إحداكن ماءها وسدرها، فَتطهر فتحسن الطّهُور، ثمَّ تصب على رَأسهَا فتدلكه دلكا شَدِيدا حَتَّى تبلغ شؤون رَأسهَا، ثمَّ تصب عَلَيْهَا المَاء، ثمَّ تَأْخُذ فرْصَة ممسكة فَتطهر. " فَقَالَت أَسمَاء: وَكَيف تطهر بهَا؟ فَقَالَ: " سُبْحَانَ الله، تطهري بهَا " قَالَت عَائِشَة: كَأَنَّهَا تخفي ذَلِك: تتبعي بهَا أثر الدَّم. وَسَأَلته عَن غسل الْجَنَابَة، فَقَالَ: تَأْخُذ مَاء فَتطهر فتحسن الطّهُور أَو تبلغ الطّهُور، ثمَّ تصب على رَأسهَا فتدلكه حَتَّى تبلغ شؤون رَأسهَا، ثمَّ تفيض عَلَيْهَا المَاء " فَقَالَت عَائِشَة: نعم النِّسَاء نسَاء الْأَنْصَار، لم يكن يمنعهن الْحيَاء أَن يتفقهن فِي الدّين.

стр. 1895

وَفِي حَدِيث معَاذ الْعَنْبَري عَن شُعْبَة نَحوه، وَقَالَ: " سُبْحَانَ الله " واستتر. وَفِي حَدِيث أبي الْأَحْوَص عَن إِبْرَاهِيم بن مهَاجر: دخلت أَسمَاء بنت شكل على رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: كَيفَ تَغْتَسِل إحدانا إِذا طهرت من الْحيض؟ وَذكر الحَدِيث، وَلم يذكر غسل الْجَنَابَة. ٣٣١٠ - السَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن مَنْصُور بن صَفِيَّة أَن أمه حدثته أَن عَائِشَة حدثتها قَالَت: إِن النَّبِي ﷺ كَانَ يتكئ فِي حجري وَأَنا حَائِض وَيقْرَأ الْقُرْآن. وَفِي حَدِيث قبيصَة عَن سُفْيَان قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يقْرَأ الْقُرْآن وَرَأسه فِي حجري وَأَنا حَائِض. ٣٣١١ - الثَّامِن وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن الْحسن بن مُسلم بن يناق عَن صَفِيَّة بنت شيبَة عَن عَائِشَة: أَن جَارِيَة من الْأَنْصَار تزوجت، وَأَنَّهَا مَرضت فتمعط شعرهَا، فأرادوا أَن يصلوها، فسألوا النَّبِي ﷺ فَقَالَ: " لعن الله الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة " قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه ابْن إِسْحَاق عَن أبان بن صَالح عَن الْحسن بن مُسلم عَن صَفِيَّة. وَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن نَافِع عَن الْحسن بن مُسلم: أَن امْرَأَة من الْأَنْصَار زوجت ابْنَتهَا، فتمعط شعر رَأسهَا، فَجَاءَت إِلَى النَّبِي ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ، وَقَالَت: إِن زَوجهَا أَمرنِي أَن أصل فِي شعرهَا، فَقَالَ: " لَا، إِنَّه قد لعن الموصلات ".
следующие страницы →