Полный текст (2 051 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.
стр. 1891
٣٢٩٨ - الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة قَالَت: من كل اللَّيْل قد أوتر رَسُول الله ﷺ ، من أول اللَّيْل وأوسطه وَآخره، فَانْتهى وتره إِلَى السحر. لفظ حَدِيث يحيى بن وثاب عَن مَسْرُوق.
٣٢٩٩ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن سعد بن هِشَام بن عَامر عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " الماهر بِالْقُرْآنِ مَعَ السفرة الْكِرَام البررة. وَالَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن ويتتعتع فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ ".
وَلَيْسَ لسعد بن هِشَام عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا.
٣٣٠٠ - السَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي بردة عَامر بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: أخرجت إِلَيْنَا عَائِشَة كسَاء وإزاراً غليظاً، فَقَالَت: قبض روح النَّبِي ﷺ فِي هذَيْن.
وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن حميد بن هِلَال أَن أَبَا بردة قَالَ:
دخلت على عَائِشَة، فأخرجت لنا إزاراً غليظاً مِمَّا يصنع بِالْيمن وَكسَاء من الَّتِي تسمونها الملبدة.
قَالَ: وَأَقْسَمت بِاللَّه أَن رَسُول الله ﷺ قبض فِي هذَيْن الثَّوْبَيْنِ.
وَلَيْسَ لأبي بردة بن أبي مُوسَى عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث.
٣٣٠١ - الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن نَافِع مولى ابْن عمر قَالَ: حدث ابْن عمر أَن أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: من تبع جَنَازَة فَلهُ قِيرَاط. قَالَ: أَكثر أَبُو هُرَيْرَة علينا.
فَبعث إِلَى عَائِشَة، فصدقت أَبَا هُرَيْرَة، وَقَالَت: سَمِعت الله ﷺ بقوله. فَقَالَ ابْن عمر: لقد فرطنا فِي قراريط كَثِيرَة.
стр. 1892
٣٣٠٢ - التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي الرِّجَال مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن أمه عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن - وَكَانَت فِي حجر عَائِشَة - عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ بعث رجلا على سَرِيَّة، وَكَانَ يقْرَأ لأَصْحَابه فِي صلَاتهم، فيختم ب ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ فَلَمَّا رجعُوا ذكرُوا ذَلِك لرَسُول الله ﷺ . فَقَالَ " سلوه، لأي شيءٍ صنعت ذَلِك؟ " فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: لِأَنَّهَا صفة الرَّحْمَن، فَأَنا أحب أَن أَقرَأ بهَا.
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أَخْبرُوهُ أَن الله يُحِبهُ ".
٣٣٠٣ - السِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي الرِّجَال عَن أمه عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت: سمع رَسُول الله ﷺ صَوت خصومٍ بِالْبَابِ، عاليةً أصواتهما، وَإِذا أَحدهمَا يستوضع الآخر ويسترفقه فِي شيءٍ، وَهُوَ يَقُول: وَالله لَا أفعل. فَخرج عَلَيْهِمَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " أَيْن المتألي على الله لَا يفعل الْمَعْرُوف؟ " فَقَالَ: أَنا رَسُول الله، فَلهُ أَي ذَلِك أحب.
٣٣٠٤ - الْحَادِي وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت: لما جَاءَ النَّبِي ﷺ قتل ابْن حَارِثَة وجعفر بن أبي طَالب وَعبد الله ابْن رَوَاحَة، جلس يعرف فِيهِ الْحزن، وَأَنا أنظر من صائر الْبَاب - تَعْنِي شقّ الْبَاب - فَأَتَاهُ رجل فَقَالَ: إِن نسَاء جَعْفَر ... وَذكر بكاءهن. فَأمره أَن ينهاهن، فَذهب ثمَّ أُتِي الثَّانِيَة، فَذكر إنَّهُنَّ لم يطعنه، فَقَالَ: " انههن ". فَأَتَاهُ الثَّالِثَة فَقَالَ: وَالله لقد غلبننا يَا رَسُول الله، فَزَعَمت أَنه قَالَ: " فاحث فِي أفواههن التُّرَاب " قَالَت عَائِشَة: فَقلت: أرْغم الله أَنْفك، وَالله مَا تفعل مَا أَمرك رَسُول الله ﷺ ، وَلم تتْرك رَسُول الله ﷺ من العناء.
٣٣٠٥ - الثَّانِي وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن يحيى بن سعيد عَن عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت: لَو أَن رَسُول الله ﷺ رأى مَا أحدث النِّسَاء لمنعهن الْمَسَاجِد كَمَا منعت نسَاء
стр. 1893
بني إِسْرَائِيل، قَالَ: فَقلت لعمرة: أنساء بني إِسْرَائِيل منعن الْمَسْجِد؟ قَالَت: نعم.
٣٣٠٦ - الثَّالِث وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد ربه بن سعيد عَن عمْرَة عَن عَائِشَة: إِن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا اشْتَكَى الْإِنْسَان الشَّيْء مِنْهُ، أَو إِذا كَانَت بِهِ قرحَة أَو جرح قَالَ النَّبِي ﷺ بإصبعه هَكَذَا - وَوضع سُفْيَان سبابته بِالْأَرْضِ ثمَّ رَفعهَا - وَقَالَ: " باسم الله، تربة أَرْضنَا، بريقة بَعْضنَا، يشفى بِهِ سقيمنا بِإِذن رَبنَا " اللَّفْظ لِابْنِ أبي عمر عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة.
وَفِي حَدِيث صَدَقَة بن الْفضل الْمروزِي عَنهُ:
كَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول فِي الرّقية: " تربة أَرْضنَا، وريقة بَعْضنَا، يشفى بِهِ سقيمنا بِإِذن رَبنَا ".
وَلَيْسَ لعبد ربه بن سعيد عَن عمْرَة فِي مُسْند عَائِشَة من الصَّحِيح غير هَذَا.
٣٣٠٧ - الرَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عمر بن حزم عَن عمْرَة عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " مَا زَالَ جِبْرِيل يوصيني بالجار حَتَّى ظَنَنْت أَنه سيورثه ".
وَفِي رِوَايَة عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ: " حَتَّى ظَنَنْت ليورثنه ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي الْمُنْذر هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:
مَا زَالَ جِبْرِيل يوصيني بالجار حَتَّى ظَنَنْت أَنه ليورثنه ".
٣٣٠٨ - الْخَامِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي بكر مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن عمْرَة أَنَّهَا سَمِعت عَائِشَة - وَذكر لَهَا أَن عبد الله بن عمر يَقُول: إِن الْمَيِّت ليعذب ببكاء الْحَيّ، فَقَالَت عَائِشَة: يغْفر الله لأبي عبد الرَّحْمَن، أما إِنَّه لم يكذب، وَلكنه نسي
стр. 1894
أَو أَخطَأ، إِنَّمَا مر رَسُول الله ﷺ على يَهُودِيَّة يبكى عَلَيْهَا، فَقَالَ: " إِنَّه ليبكى عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لتعذب فِي قبرها " اللَّفْظ لقتيبة بن سعيد عَن مَالك، وَهُوَ أتم.
ولهشام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة نَحوه. وَهُوَ مَذْكُور فِي مُسْند ابْن عمر.
٣٣٠٩ - السَّادِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن مَنْصُور بن عبد الرَّحْمَن عَن أمه صَفِيَّة بنت شيبَة عَن عَائِشَة: أَن امْرَأَة من الْأَنْصَار سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن الْغسْل من الْمَحِيض، فَأمرهَا كَيفَ تَغْتَسِل ثمَّ قَالَ: " خذي فرْصَة من مسك فتطهري بهَا " قَالَت: كَيفَ أتطهر بهَا؟ فاجتذبتها إِلَيّ فَقلت: تتبعي أثر الدَّم. وَمن الروَاة من قَالَ: " خذي فرْصَة ممسكة فتوضئي بهَا ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن المُهَاجر عَن صَفِيَّة عَن عَائِشَة:
أَن أَسمَاء سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن غسل الْمَحِيض، فَقَالَ: " تَأْخُذ إحداكن ماءها وسدرها، فَتطهر فتحسن الطّهُور، ثمَّ تصب على رَأسهَا فتدلكه دلكا شَدِيدا حَتَّى تبلغ شؤون رَأسهَا، ثمَّ تصب عَلَيْهَا المَاء، ثمَّ تَأْخُذ فرْصَة ممسكة فَتطهر. " فَقَالَت أَسمَاء: وَكَيف تطهر بهَا؟ فَقَالَ: " سُبْحَانَ الله، تطهري بهَا " قَالَت عَائِشَة: كَأَنَّهَا تخفي ذَلِك: تتبعي بهَا أثر الدَّم.
وَسَأَلته عَن غسل الْجَنَابَة، فَقَالَ:
تَأْخُذ مَاء فَتطهر فتحسن الطّهُور أَو تبلغ الطّهُور، ثمَّ تصب على رَأسهَا فتدلكه حَتَّى تبلغ شؤون رَأسهَا، ثمَّ تفيض عَلَيْهَا المَاء " فَقَالَت عَائِشَة: نعم النِّسَاء نسَاء الْأَنْصَار، لم يكن يمنعهن الْحيَاء أَن يتفقهن فِي الدّين.
стр. 1895
وَفِي حَدِيث معَاذ الْعَنْبَري عَن شُعْبَة نَحوه، وَقَالَ: " سُبْحَانَ الله " واستتر.
وَفِي حَدِيث أبي الْأَحْوَص عَن إِبْرَاهِيم بن مهَاجر:
دخلت أَسمَاء بنت شكل على رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: كَيفَ تَغْتَسِل إحدانا إِذا طهرت من الْحيض؟ وَذكر الحَدِيث، وَلم يذكر غسل الْجَنَابَة.
٣٣١٠ - السَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن مَنْصُور بن صَفِيَّة أَن أمه حدثته أَن عَائِشَة حدثتها قَالَت: إِن النَّبِي ﷺ كَانَ يتكئ فِي حجري وَأَنا حَائِض وَيقْرَأ الْقُرْآن.
وَفِي حَدِيث قبيصَة عَن سُفْيَان قَالَت:
كَانَ رَسُول الله ﷺ يقْرَأ الْقُرْآن وَرَأسه فِي حجري وَأَنا حَائِض.
٣٣١١ - الثَّامِن وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن الْحسن بن مُسلم بن يناق عَن صَفِيَّة بنت شيبَة عَن عَائِشَة: أَن جَارِيَة من الْأَنْصَار تزوجت، وَأَنَّهَا مَرضت فتمعط شعرهَا، فأرادوا أَن يصلوها، فسألوا النَّبِي ﷺ فَقَالَ: " لعن الله الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة " قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه ابْن إِسْحَاق عَن أبان بن صَالح عَن الْحسن بن مُسلم عَن صَفِيَّة.
وَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن نَافِع عَن الْحسن بن مُسلم:
أَن امْرَأَة من الْأَنْصَار زوجت ابْنَتهَا، فتمعط شعر رَأسهَا، فَجَاءَت إِلَى النَّبِي ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ، وَقَالَت: إِن زَوجهَا أَمرنِي أَن أصل فِي شعرهَا، فَقَالَ: " لَا، إِنَّه قد لعن الموصلات ".
стр. 1896
وَفِي رِوَايَة زيد بن الْحباب عَن إِبْرَاهِيم بن نَافِع، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ :
لعن الواصلات ".
وَفِي رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن إِبْرَاهِيم
لعن الموصلات ".
وَفِي رِوَايَة يحيى بن أبي بكر
عَن شُعْبَة فتمعط شعرهَا، فأرادوا أَن يصلوه، فسألوا رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك، فلعن الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة.
٣٣١٢ - التَّاسِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن معَاذَة العدوية عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ: إِن امْرَأَة قَالَت لعَائِشَة أتجزئ إحدانا صلَاتهَا إِذا طهرت؟ فَقَالَت: أحروريةٌ أَنْت؟ . كُنَّا نحيض مَعَ النَّبِي ﷺ ، فَلَا يَأْمُرنَا، أَو قَالَت: فَلَا نفعله.
وَفِي حَدِيث عَاصِم الْأَحول عَن معَاذَة قَالَت:
سَأَلت عَائِشَة فَقلت: مَا بَال الْحَائِض تقضي الصَّوْم وَلَا تقضي الصَّلَاة؟ فَقَالَت: أحروية أَنْت؟ قلت: لست بحرورية، وَلَكِنِّي أسأَل. قَالَت: كَانَ يصيبنا ذَلِك فنؤمر بِقَضَاء الصَّوْم وَلَا نؤمر بِقَضَاء الصَّلَاة.
وَفِي رِوَايَة حَمَّاد بن زيد عَن يزِيد الرشك عَن معَاذَة:
أَن امْرَأَة سَأَلت عَائِشَة فَقَالَت: أتقضي إحدانا الصَّلَاة أَيَّام محيضها؟ فَقَالَت: أحروريةٌ أَنْت؟ قد كَانَت إحدانا تحيض على عهد رَسُول الله ﷺ ثمَّ لَا تُؤمر بِقَضَاء.
وَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن يزِيد:
قد كن نسَاء رَسُول الله ﷺ يحضن، أفأمرهن أَن يجزين؟ قَالَ مُحَمَّد بن جَعْفَر، غنْدر: تَعْنِي يقضين.
стр. 1897
٣٣١٣ - السبعون بعد الْمِائَة: من الْمُتَّفق عَلَيْهِ من ترجمتين: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقوم من اللَّيْل حَتَّى تتفطر قدماه. فَقَالَت عَائِشَة: لم تصنع هَذَا يَا رَسُول الله وَقد غفر الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر؟ قَالَ: " أَفلا أحب أَن أكون عبدا شكُورًا " فَلَمَّا كثر لَحْمه صلى جَالِسا، فَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع قَامَ فَقَرَأَ ثمَّ ركع.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث يزِيد بن عبد الله بن قسيط عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:
كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا صلى قَامَ حَتَّى تتفطر قدماه. فَقَالَت لَهُ عَائِشَة: أتصنع هَذَا وَقد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر؟ فَقَالَ: " يَا عَائِشَة، أَفلا أكون عبدا شكُورًا ".
٣٣١٤ - الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: من ذَلِك:
أخرجه البُخَارِيّ عَن أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا أَرَادَ أَن ينَام وَهُوَ جنبٌ غسل فرجه وَتَوَضَّأ للصَّلَاة.
أخرجه أَبُو بكر البرقاني من حَدِيث يحيى بن بكير بِالْإِسْنَادِ الَّذِي أخرجه بِهِ البُخَارِيّ: أَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ النَّبِي [ ﷺ ] إِذا أَرَادَ أَن ينَام وَهُوَ جنب غسل فرجه، ثمَّ تَوَضَّأ للصَّلَاة ثمَّ ينَام. وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة قَالَ:
سَأَلت عَائِشَة: أَكَانَ رَسُول الله ﷺ يرقد وَهُوَ جنب؟ قَالَت: نعم، وَيتَوَضَّأ. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي بكر مُحَمَّد بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة
стр. 1898
عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن عَائِشَة:
أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا أَرَادَ أَن ينَام وَهُوَ جنبٌ تَوَضَّأ للصَّلَاة قبل أَن ينَام.
وَفِي حَدِيث الْأسود بن يزِيد بن قيس النَّخعِيّ عَن عَائِشَة قَالَت:
كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ جنبا، فَإِن أَرَادَ أَن يَأْكُل أَو ينَام تَوَضَّأ وضوءه.
وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن أبي قيس قَالَ:
سَأَلت عَائِشَة عَن وتر رَسُول الله ﷺ ... فَذكر الحَدِيث، وَفِيه: قلت: كَيفَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يصنع فِي الْجَنَابَة: أَكَانَ يغْتَسل قبل أَن ينَام، أَو ينَام قبل أَن يغْتَسل؟ قَالَت: كل ذَلِك قد كَانَ يفعل، فَرُبمَا اغْتسل فَنَامَ، وَرُبمَا تَوَضَّأ فَنَامَ. قلت: الْحَمد لله الَّذِي جعل فِي الْأَمر سَعَة.
اخْتَصَرَهُ مُسلم فَأخْرج مِنْهُ غَرَضه فِي النّوم قبل الْغسْل، وَنَبَّهنَا على ذَلِك بقوله. . وَذكر الحَدِيث. فبحثنا عَنهُ لنجد تَمَامه، فَوَجَدنَا الإِمَام أَبَا بكر البرقاني قد أخرجه بِطُولِهِ فِيمَا خرج على الصَّحِيحَيْنِ، من حَدِيث قُتَيْبَة عَن اللَّيْث، كَمَا أخرج مُسلم مِنْهُ مَا أخرج، وأوله قَالَ: سَأَلت عَائِشَة عَن وتر رَسُول الله ﷺ ، فَقلت: كَانَ يُوتر من أول اللَّيْل أم من آخِره؟ قَالَت: رُبمَا أوتر من أول اللَّيْل، وَرُبمَا أوتر من آخِره. قلت: الْحَمد لله الَّذِي جعل فِي الْأَمر سَعَة.
فَقلت: فَكيف كَانَت قِرَاءَته:
أَكَانَ يسر بِالْقِرَاءَةِ أَو يجْهر؟ قَالَت: كل ذَلِك قد كَانَ يفعل، رُبمَا أسر وَرُبمَا جهر. فَقلت: الْحَمد لله الَّذِي جعل فِي الْأَمر سَعَة.
فَقلت: كَيفَ كَانَ يصنع فِي الْجَنَابَة: أَكَانَ يغْتَسل قبل أَن ينَام، أَو ينَام قبل أَن يغْتَسل؟ قَالَت: كل ذَلِك قد كَانَ يفعل، فَرُبمَا اغْتسل فَنَامَ، وَرُبمَا تَوَضَّأ فَنَامَ.
قلت: الْحَمد لله الَّذِي جعل فِي الْأَمر سَعَة.
стр. 1899
وَلَيْسَ لعبد الله بن أبي قيس عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا. وَلم يخرج لَهُ البُخَارِيّ عَنْهَا شَيْئا.
٣٣١٥ - الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: من ذَلِك أَيْضا اتفقَا فِي الْمسند مِنْهُ.
فَأخْرجهُ البُخَارِيّ من حَدِيث مَسْرُوق عَن عَائِشَة:
أَن بعض أَزوَاج النَّبِي ﷺ قُلْنَ للنَّبِي ﷺ : أَيّنَا أسْرع بك لُحُوقا؟ قَالَ: " أَطْوَلكُنَّ يدا " فَأخذُوا قَصَبَة يَذْرَعُونَهَا، فَكَانَت سَوْدَة أَطْوَلهنَّ يدا. فَعلمنَا بعد أَنما كَانَ طول يَدهَا الصَّدَقَة، وَكَانَت أَسْرَعنَا لُحُوقا بِهِ، وَكَانَت تحب الصَّدَقَة.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عَائِشَة بنت طَلْحَة عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، قَالَت:
قَالَ رَسُول الله ﷺ : " أَسْرَعكُنَّ لحَاقًا بِي أَطْوَلكُنَّ يدا " قَالَت: فَكُن يَتَطَاوَلْنَ أيتهن أطول يدا. قَالَت: فَكَانَت أطولنا يدا زَيْنَب، لِأَنَّهَا كَانَت تعْمل بِيَدِهَا وَتصدق.
٣٣١٦ - الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: من ذَلِك:
أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن عَن عَائِشَة قَالَت:
الضحية كُنَّا نملح مِنْهُ، فَتقدم بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: " لَا تَأْكُلُوا إِلَّا ثَلَاثَة أَيَّام " وَلَيْسَت بعزيمة، وَلَكِن أَرَادَ أَن نطعم مِنْهُ، وَالله أعلم.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن عبد الله بن وَاقد قَالَ:
نهى رَسُول الله ﷺ عَن أكل لُحُوم الضَّحَايَا بعد ثَلَاث. قَالَ عبد الله بن أبي بكر: فَذكرت ذَلِك لعمرة، فَقَالَت: صدق، سَمِعت عَائِشَة تَقول: دف أهل أبياتٍ من أهل الْبَادِيَة حَضْرَة الْأَضْحَى زمن رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ
стр. 1900
رَسُول الله ﷺ :
ادخروا ثَلَاثًا، ثمَّ تصدقوا بِمَا بَقِي " فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك قَالُوا: يَا رَسُول الله، إِن النَّاس يتخذون الأسقية من ضحاياهم، ويجملون فِيهَا الودك.
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " وَمَا ذَاك؟ " قَالُوا: نهيت أَن تُؤْكَل لُحُوم الضَّحَايَا بعد ثَلَاث.
فَقَالَ:
إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ لأجل الدافة الَّتِي دفت، فَكُلُوا وَادخرُوا وتصدقوا ".
٣٣١٧ - الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن أَبَا حُذَيْفَة بن عتبَة بن ربيعَة بن عبد شمس - وَكَانَ مِمَّن شهد بَدْرًا مَعَ النَّبِي ﷺ تبنى سالما، وأنكحه بنت أَخِيه الْوَلِيد بن عتبَة بن ربيعَة - وَهُوَ مولى لامْرَأَة من الْأَنْصَار، كَمَا تبنى النَّبِي ﷺ زيدا، وَكَانَ من تبنى رجلا فِي الْجَاهِلِيَّة دَعَاهُ النَّاس إِلَيْهِ، وَورثه من مِيرَاثه، حَتَّى أنزل الله: ﴿ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿ومواليكم﴾ [الْأَحْزَاب] فَردُّوا إِلَى آبَائِهِم. فَمن لم يعلم لَهُ أبٌ كَانَ مولى وأخاً فِي الدّين. فَجَاءَت سهلة بنت سُهَيْل بن عَمْرو الْقرشِي ثمَّ العامري، وَهِي امْرَأَة أبي حُذَيْفَة - النَّبِي ﷺ ، فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِنَّا كُنَّا نرى سالما ولدا، وَقد أنزل الله فِيهِ مَا قد علمت. وَذكر الحَدِيث. هَكَذَا هُوَ عِنْد البُخَارِيّ، لم يخرج تَمَامه. وَقد وَقع الحَدِيث بِطُولِهِ من حَدِيث أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ.
وَأخرجه أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه بِطُولِهِ، من حَدِيث أبي الْيَمَان أَيْضا وَعنهُ أخرج البُخَارِيّ مَا أخرج مِنْهُ، وَفِيه بعد قَوْلهَا:
وَكُنَّا نرى سالما ولدا: وَكَانَ يأوي معي وَمَعَ أبي حُذَيْفَة فِي بَيت وَاحِد، ويراني فضلا، وَقد أنزل الله مَا قد علمت، فَكيف ترى يَا رَسُول الله؟ فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ : " أرضعيه " فأرضعته خمس رَضعَات، فَكَانَ بِمَنْزِلَة وَلَدهَا من الرضَاعَة، فبذلك كَانَت عَائِشَة تَأمر بَنَات
стр. 1901
إخوتها وَبَنَات أخواتها أَن يرضعن من أحبت عَائِشَة أَن يَرَاهَا وَيدخل عَلَيْهَا - وَإِن كَانَ كَبِيرا - خمس رَضعَات، ثمَّ يدْخل عَلَيْهَا. وأبت أم سَلمَة وَسَائِر أَزوَاج النَّبِي ﷺ أَن يدخلن عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرضَاعَة أحدا من النَّاس حتي يرضع من المهد.
وقلن لعَائِشَة: وَالله مَا نَدْرِي، لَعَلَّهَا رخصَة لسالم من رَسُول الله ﷺ دون النَّاس.
وَقد أخرج مُسلم مَجِيء سهلة فِي ذَلِك من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:
جَاءَت سهلة بنت سُهَيْل بن عَمْرو إِلَى النَّبِي ﷺ ، فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِنِّي أرى فِي وَجه أبي حُذَيْفَة من دُخُول سَالم وَهُوَ حليفه، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " أرضعيه " قَالَت: وَكَيف أرضعه وَهُوَ رجل كَبِير؟ فَتَبَسَّمَ رَسُول الله، وَقَالَ: " قد علمت أَنه رجل كَبِير " وَكَانَ قد شهد بَدْرًا.
وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة:
أَن سالما مولى أبي حُذَيْفَة كَانَ مَعَ أبي حُذَيْفَة وَأَهله فِي بَيتهمْ، فَأَتَت - يَعْنِي سهلة بنت سُهَيْل النَّبِي ﷺ فَقَالَت: إِن سالما قد بلغ مَا يبلغ الرِّجَال، وعقل مَا عقلوا، وَإنَّهُ يدْخل علينا، وَإِنِّي أَظن أَن فِي نفس أبي حُذَيْفَة من ذَلِك شَيْئا، فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ : " أرضعيه تحرمي عَلَيْهِ، وَيذْهب الَّذِي فِي نفس أبي حُذَيْفَة " فَرَجَعت فَقَالَت: إِنِّي قد أَرْضَعَتْه، فَذهب الَّذِي فِي نفس أبي حُذَيْفَة.
وَأخرج أَيْضا من حَدِيث زَيْنَب بنت أم سَلمَة قَالَت:
قَالَت أم سَلمَة لعَائِشَة: إِنَّه يدْخل عَلَيْك الْغُلَام الأيفع الَّذِي مَا أحب أَن يدْخل عَليّ. قَالَت: فَقَالَت عَائِشَة: أما لَك فِي رَسُول الله ﷺ أُسْوَة وَقَالَت: إِن امْرَأَة أبي حُذَيْفَة قَالَت: يَا
стр. 1902
رَسُول الله، إِن سالما يدْخل عَليّ وَهُوَ رجل، وَفِي نفس أبي حُذَيْفَة مِنْهُ شيءٌ.
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أرضعيه حَتَّى يدْخل عَلَيْك ".
وَفِي حَدِيث بكير بن الْأَشَج عَن حميد بن نَافِع عَن زَيْنَب:
أَن أم سَلمَة قَالَت لعَائِشَة: وَالله مَا تطيب نَفسِي أَن يراني الْغُلَام وَقد اسْتغنى عَن الرضَاعَة. فَقَالَت: وَلم؟ قد جَاءَت سهلة بنت سُهَيْل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: يَا رَسُول الله، وَالله إِنِّي لأرى فِي وَجه أبي حُذَيْفَة من دُخُول سَالم. فَذكر نَحوه بِمَعْنَاهُ، وَفِيه: " أرضعيه يذهب مَا فِي وَجه أبي حُذَيْفَة ".
وَلَيْسَ لِزَيْنَب بنت أبي سَلمَة عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.
وَفِي حَدِيث أبي عُبَيْدَة بن زَمعَة عَن أمه زَيْنَب عَن أمهَا أم سَلمَة أَنَّهَا كَانَت تَقول:
أَبى سَائِر أَزوَاج النَّبِي ﷺ أَن يدخلن عَلَيْهِنَّ أحدا بِتِلْكَ الرضَاعَة، وقلن لعَائِشَة: مَا نرى هَذَا إِلَّا رخصَة أرخصها رَسُول الله، لسالم خَاصَّة، فَمَا هُوَ بداخلٍ علينا أحدٌ بِهَذِهِ الرضَاعَة وَلَا رائينا.
وَلمُسلم من حَدِيث يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن عمْرَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت وَهِي تذكر الَّذِي يحرم من الرضَاعَة:
نزل فِي الْقُرْآن عشر رَضعَات مَعْلُومَات، ثمَّ نزل أَيْضا خمس مَعْلُومَات.
وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث مَالك عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن عمْرَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت:
كَانَ فِيمَا أنزل من الْقُرْآن عشر رضعاتٍ مَعْلُومَات يحرمن، ثمَّ نسخن بخمسٍ مَعْلُومَات، فَتوفي رَسُول الله ﷺ وَهِي فِيمَا يقْرَأ من الْقُرْآن.
زَاد أَبُو مَسْعُود مُتَّصِلا بِهِ قَالَ:
فبلغني أَن عَائِشَة كَانَ لَا يَرَاهَا أحدٌ إِلَّا أحدا أرضع خمس رَضعَات.
стр. 1903
٣٣١٨ - الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: من الْمُتَّفق عَلَيْهِ من ترجمتين:
أخرجه البُخَارِيّ من رِوَايَة نَافِع بن جُبَير بن مطعم عَن عَائِشَة قَالَت:
قَالَ رَسُول الله ﷺ : " يَغْزُو جيشٌ الْكَعْبَة، فَإِذا كَانُوا ببيداء من الأَرْض يخسف بأولهم وَآخرهمْ ". قَالَت: قلت: يَا رَسُول الله، كَيفَ يخسف بأولهم وَآخرهمْ وَفِيهِمْ أسواقهم وَمن لَيْسَ مِنْهُم؟ قَالَ: " يخسف بأولهم وَآخرهمْ، ويبعثون على نياتهم ".
وَأخرجه مُسلم من رِوَايَة مُحَمَّد بن زِيَاد عَن عبد الله بن الزبير أَن عَائِشَة قَالَت:
عَبث رَسُول الله ﷺ فِي مَنَامه، فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، صنعت شَيْئا فِي مَنَامك لم تكن تَفْعَلهُ. فَقَالَ: " الْعجب أَن نَاسا من أمتى يؤمُّونَ هَذَا الْبَيْت لرجلٍ من قُرَيْش، قد لَجأ بِالْبَيْتِ، حَتَّى إِذا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خسف بهم ". فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، إِن الطَّرِيق قد تجمع النَّاس. قَالَ: " نعم، فيهم المستبصر، وَالْمَجْبُور، وَابْن السَّبِيل، يهْلكُونَ مهْلكا وَاحِدًا، وَيَصْدُرُونَ مصَادر شَتَّى، يَبْعَثهُم الله على نياتهم ".
أَفْرَاد البُخَارِيّ
٣٣١٩ - الحَدِيث الأول: عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم: أَن الْقَاسِم كَانَ يمشي بَين يَدي الْجِنَازَة وَلَا يقوم لَهَا، ويخبر عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يقومُونَ لَهَا يَقُولُونَ إِذا رأوها: كنت فِي أهلك مَا أَنْت، مرَّتَيْنِ.
٣٣٢٠ - الثَّانِي: عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَت
стр. 1904
إحدانا تحيض ثمَّ تقترص الدَّم من ثوبها عِنْد طهرهَا، فتغسله وتنضح على سائره، ثمَّ تصلي فِيهِ.
٣٣٢١ - الثَّالِث: عَن نَافِع مولى ابْن عمر عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا رأى الْمَطَر قَالَ: " صيباً نَافِعًا ".
قَالَ البُخَارِيّ:
تَابعه الْقَاسِم بن يحيى عَن عبيد الله - هُوَ ابْن عمر، وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيّ وَعقيل عَن نَافِع.
٣٣٢٢ - الرَّابِع: عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد قَالَ: قَالَت عَائِشَة: وارأساه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " ذَاك لَو كَانَ وَأَنا حيٌّ فأستغفر لَك وأدعو لَك " فَقَالَت عَائِشَة: " واثكلاه، وَالله إِنِّي لأظنك تحب موتِي، وَلَو كَانَ ذَلِك لظللت آخر يَوْمك معرساً بِبَعْض أَزوَاجك. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " بل أَنا وارأساه، لقد هَمَمْت - أَو أردْت - أَن أرسل إِلَى أبي بكر وَابْنه فأعهد، أَن يَقُول الْقَائِلُونَ، أَو يتَمَنَّى المتمنون، ثمَّ قلت: يَأْبَى الله وَيدْفَع الْمُؤْمِنُونَ. أَو يدْفع الله ويأبى الْمُؤْمِنُونَ ".
وَيحْتَمل أَن يُضَاف إِلَى هَذَا مَا أخرجه مُسلم من حَدِيث عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:
قَالَ لي رَسُول الله ﷺ فِي مَرضه: " ادعِي لي أَبَا بكر أَبَاك وأخاك، حَتَّى أكتب كتابا، فَإِنِّي أَخَاف أَن يتَمَنَّى متمن، وَيَقُول قَائِل: أَنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إِلَّا أَبَا بكر ".
٣٣٢٣ - الْخَامِس: عَن طَلْحَة بن عبد الْملك الْأَيْلِي عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ النَّبِي ﷺ : " من نذر أَن يُطِيع الله فليطعمه، وَمن نذر أَن يَعْصِي الله فَلَا يَعْصِهِ ".
стр. 1905
٣٣٢٤ - السَّادِس: عَن أبي بكر عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق - وَأَبُو بكر عبد الله بن أبي عَتيق، وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن هُوَ أَبُو عَتيق ولد على عهد رَسُول الله ﷺ عَن عَائِشَة أَنَّهَا سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: " إِن هَذِه الْحبَّة السَّوْدَاء شفاءٌ من كل داءٍ إِلَّا السام " قلت: وَمَا السام؟ قَالَ: " الْمَوْت ".
وأوله: أَن خَالِد بن سعد قَالَ:
خرجنَا ومعنا غَالب بن أبجر، فَمَرض فِي الطَّرِيق، فقدمنا الْمَدِينَة وَهُوَ مَرِيض، فعاده ابْن أبي عَتيق فَقَالَ لنا: عَلَيْكُم بِهَذِهِ الْحبَّة السَّوْدَاء، فَخُذُوا مِنْهَا خمْسا أَو سبعا، فاسحقوها ثمَّ اقطروها فِي أَنفه بقطرات زيتٍ فِي هَذَا الْجَانِب وَفِي هَذَا الْجَانِب، فَإِن عَائِشَة حَدَّثتنِي أَنَّهَا سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: ... وَذكر الحَدِيث.
٣٣٢٥ - السَّابِع: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: يرحم الله نسَاء الْمُهَاجِرَات الأول: لما أنزل الله: ﴿وَليَضْرِبن بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبهنَّ﴾ [النُّور] شققْنَ مُرُوطهنَّ فَاخْتَمَرْنَ بهَا.
وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث الْحسن بن مُسلم بن يناق عَن صَفِيَّة بنت شيبَة أَن عَائِشَة كَانَت تَقول:
لما نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿وَليَضْرِبن بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبهنَّ﴾ أخذن أزرهن فشققنها من قبل الْحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بهَا.
٣٣٢٦ - الثَّامِن: عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن أَبَا بكر تزوج امْرَأَة من كلب يُقَال لَهَا أم بكر، فَلَمَّا هَاجر أَبُو بكر طَلقهَا فتروجها ابْن عَمها هَذَا
стр. 1906
الشَّاعِر الَّذِي قَالَ هَذِه القصيدة، رثى كفار قُرَيْش:
(وماذا بالقليب قليب بدرٍ ... من الشيزى تزين بالسنام)
(وماذا بالقليب قليب بدرٍ ... من الْقَيْنَات وَالشرب الْكِرَام)
(تحيينا السَّلامَة أم بكر ... وَهل لي بعد قومِي من سَلام)
(يحدثنا الرَّسُول بِأَن سنحيا ... وَكَيف حَيَاة أصداءٍ وهام)
٣٣٢٧ - التَّاسِع: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة أَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " رَأَيْت جَهَنَّم يحطم بَعْضهَا بَعْضًا. وَرَأَيْت عمرا يجر قصبه، وَهُوَ أول من سيب السوائب " هُوَ عَمْرو بن لحي بن قمعة. كَذَا حكى أَبُو مَسْعُود.
وَفِي حَدِيث سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة: عَمْرو بن عَامر الْخُزَاعِيّ. ٣٣٢٨ - الْعَاشِر: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة: أَن عَائِشَة أخْبرته: أَن النِّكَاح كَانَ على أَرْبَعَة أنحاء: فنكاحٌ مِنْهَا نِكَاح النَّاس الْيَوْم، يخْطب الرجل إِلَى الرجل وليته أَو ابْنَته، فيصدقها ثمَّ ينْكِحهَا. وَنِكَاح آخر: كَانَ الرجل يَقُول لامْرَأَته إِذا طهرت من طمثها: أرسلي إِلَى فلَان فاستبضعي مِنْهُ، ويعتزلها زَوجهَا وَلَا يَمَسهَا حَتَّى يتَبَيَّن حملهَا من ذَلِك الرجل الَّذِي تستبضع مِنْهُ، فَإِذا تبين حملهَا أَصَابَهَا زَوجهَا إِذا أحب، وَإِنَّمَا يفعل ذَلِك رَغْبَة فِي نجابة الْوَلَد، فَكَانَ هَذَا النِّكَاح نِكَاح الاستبضاع. وَنِكَاح آخر: يجْتَمع الرَّهْط مَا دون الْعشْرَة، فَيدْخلُونَ على الْمَرْأَة، كلهم يُصِيبهَا، فَإِذا حملت
стр. 1907
وَوضعت وَمر ليالٍ بعد أَن تضع حملهَا، أرْسلت إِلَيْهِم فَلم يسْتَطع مِنْهُم أَن يمْتَنع حَتَّى يجتمعوا عِنْدهَا، فَتَقول لَهُم: قد عَرَفْتُمْ الَّذِي كَانَ من أَمركُم، وَقد ولدت فَهُوَ ابْنك يَا فلَان - تسمي من أحبت باسمه، فَيلْحق بِهِ وَلَدهَا، لَا يَسْتَطِيع أَن يمْتَنع مِنْهُ الرجل. وَنِكَاح رَابِع: يجْتَمع النَّاس الْكثير فَيدْخلُونَ على الْمَرْأَة، لَا تمنع من جاءها، وَهن البغايا، كن ينصبن على أبوابهن الرَّايَات - وَتَكون علما، فَمن أرادهن دخل عَلَيْهِنَّ، فَإِذا حملت إِحْدَاهُنَّ وَوضعت حملهَا، جمعُوا لَهَا ودعوا لَهَا الْقَافة، ثمَّ ألْحقُوا وَلَدهَا بِالَّذِي يرَوْنَ، فالتاط ودعي ابْنه لَا يمْتَنع من ذَلِك. فَلَمَّا بعث مُحَمَّد ﷺ بِالْحَقِّ هدم نِكَاح الْجَاهِلِيَّة كُله، إِلَّا نِكَاح النَّاس الْيَوْم.
٣٣٢٩ - الْحَادِي عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ النَّبِي ﷺ : " مَا أَظن فلَانا وَفُلَانًا يعرفنا من ديننَا شَيْئا " قَالَ اللَّيْث: كَانَا رجلَيْنِ من الْمُنَافِقين.
وَفِي حَدِيث بكير عَن اللَّيْث، قَالَت:
دخل عَليّ النَّبِي ﷺ يَوْمًا وَقَالَ: " يَا عَائِشَة: مَا أَظن فلَانا وَفُلَانًا يعرفان من ديننَا الَّذِي نَحن عَلَيْهِ ".
٣٣٣٠ - الثَّانِي عشر: عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة أَنه سَأَلَ عَائِشَة عَن قَوْله: ﴿حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ أَو ﴿كذبُوا﴾ . [يُوسُف]- قَالَت: بل كذبهمْ قَومهمْ. فَقلت: وَالله لقد استيقنوا أَن قَومهمْ كذبوهم، وَمَا هُوَ بِالظَّنِّ. فَقَالَت: يَا عُرْوَة، أجل، لقد استيقنوا بذلك. قلت: فلعلها: (قد كذبُوا) قَالَت: معَاذ الله، لم تكن الرُّسُل تظن ذَلِك بربها. قلت: فَمَا هَذِه الْآيَة؟ قَالَت: هم أَتبَاع الرُّسُل الَّذين آمنُوا برَبهمْ وصدقوهم، وَطَالَ عَلَيْهِم الْبلَاء، واستأخر عَلَيْهِم النَّصْر، حَتَّى إِذا استيأست الرُّسُل مِمَّن كذبهمْ من قَومهمْ، وظنوا أَن أتباعهم
стр. 1908
كذبوهم جَاءَهُم نصر الله عِنْد ذَلِك.
وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث أبي مُحَمَّد عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة قَالَ:
قَالَ ابْن عَبَّاس: ﴿إِذا استيأس الرُّسُل وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ خَفِيفَة. قَالَ: ذهب بهَا هُنَالك، وتلا: ﴿حَتَّى يَقُول الرَّسُول وَالَّذين آمنُوا مَعَه مَتى نصر الله أَلا إِن نصر الله قريب﴾ [الْبَقَرَة] قَالَ: فَلَقِيت عُرْوَة بن الزبير فَذكرت ذَلِك لَهُ. فَقَالَ: قَالَت عَائِشَة: معَاذ الله، وَالله مَا وعد الله رَسُوله من شَيْء قطّ إِلَّا علم أَنه كَائِن قبل أَن يَمُوت. وَلَكِن لم يزل الْبلَاء بالرسل حَتَّى خَافُوا أَن يكون من مَعَهم من قَومهمْ يكذبونهم، وَكَانَت تقرؤها: ﴿وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ مثقلة.
٣٣٣١ - الثَّالِث عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَرَادَ سفرا أَقرع بَين نِسَائِهِ ﷺ فأيتهن خرج سهمها خرج بهَا مَعَه، وَكَانَ يقسم لكل امْرَأَة مِنْهُنَّ يَوْمهَا وليلتها، غير أَن سَوْدَة بنت زَمعَة وهبت يَوْمهَا وليلتها لعَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ ، تبتغي بذلك رضى رَسُول الله ﷺ .
٣٣٣٢ - الرَّابِع عشر: فِي الْهِجْرَة: عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: لم أَعقل أَبَوي قطّ إِلَّا وهما يدينان الدّين، وَلم يمر علينا يومٌ إِلَّا يأتينا فِيهِ رَسُول الله ﷺ طرفِي النَّهَار: بكرَة وَعَشِيَّة. فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسلمُونَ خرج أَبُو بكر مُهَاجرا نَحْو أَرض الْحَبَشَة، حَتَّى إِذا بلغ برك الغماد لقِيه ابْن الدغنة، وَهُوَ سيد القارة.
فَقَالَ: أَيْن تُرِيدُ يَا أَبَا بكر؟ فَقَالَ أَبَا بكر: أخرجني قومِي، فَأُرِيد أَن أسيح فِي الأَرْض فأعبد رَبِّي، فَقَالَ ابْن الدغنة: فَإِن مثلك يَا أَبَا بكر لَا يخرج وَلَا يخرج.
إِنَّك تكسب الْمَعْدُوم، وَتصل الرَّحِم، وَتحمل الْكل، وتقري الضَّيْف، وَتعين على نَوَائِب الْحق، فَأَنا لَك جَار، فَارْجِع واعبد رَبك ببلدك. فَرجع، وارتحل مَعَه ابْن
стр. 1909
الدغنة، فَطَافَ ابْن الدغنة فِي أَشْرَاف كفار قُرَيْش، فَقَالَ لَهُم:
إِن أَبَا بكر لَا يخرج مثله، وَلَا يخرج، أتخرجون رجلا يكْسب الْمَعْدُوم، ويصل الرَّحِم، وَيحمل الْكل، ويقري الضَّيْف، ويعين على نَوَائِب الْحق، فَلم تكذب قُرَيْش بجوار ابْن الدغنة.
وَفِي رِوَايَة يُونُس:
فأنفذت قُرَيْش جوَار ابْن الدغنة، وَقَالُوا: فليعبد ربه فِي دَاره، وَليصل فِيهَا، وليقرأ مَا شَاءَ وَلَا يؤذنا وَلَا يستعلن بِهِ، فَإنَّا نخشى أَن يفتن نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا. قَالَ ذَلِك ابْن الدغنة لأبي بكر. فَلبث أَبُو بكر بذلك، يعبد ربه فِي دَاره وَلَا يستعلن بِصَلَاتِهِ، وَلَا يقْرَأ فِي غير دَاره، ثمَّ بدا لأبي بكر فابتنى مَسْجِدا بِفنَاء دَاره، وَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ، فيتقصف عَلَيْهِ نسَاء الْمُشْركين وأبناؤهم، يعْجبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بكر رجلا بكاء لَا يملك عينه إِذا قَرَأَ الْقُرْآن، فأفزع ذَلِك أَشْرَاف قُرَيْش من الْمُشْركين، فأرسلوا إِلَى ابْن الدغنة، فَقدم عَلَيْهِم، فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا أجرنا أَبَا بكر بجوارك على أَن يعبد ربه فِي دَاره، فقد تجاور ذَلِك، فابتنى مَسْجِدا بِفنَاء دَاره وأعلن بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَة فِيهِ، وَإِنَّا قد خشينا أَن يفتن نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا فأته، فَإِن أحب أَن يقْتَصر على أَن يعبد ربه فِي دَاره فعل، وَإِن أَبى إِلَّا أَن يعلن بذلك فسله أَن يرد إِلَيْك ذِمَّتك، فَإنَّا قد كرهنا أَن نخفرك، ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان. قَالَت عَائِشَة: فَأتى ابْن الدغنة إِلَى أبي بكر فَقَالَ: قد علمت الَّذِي عاقدت لَك عَلَيْهِ، فإمَّا أَن تقتصر على ذَلِك، وَإِمَّا أَن ترجع إِلَيّ ذِمَّتِي، فَإِنِّي لَا أحب أَن تسمع الْعَرَب أَنِّي أخفرت فِي رجل عقدت لَهُ. فَقَالَ أَبُو بكر: فَإِنِّي أرد إِلَيْك جوارك، وأرضى بجوار الله، وَالنَّبِيّ ﷺ يَوْمئِذٍ بِمَكَّة.
فَقَالَ النَّبِي ﷺ للْمُسلمين:
إِنِّي أريت دَار هجرتكم سبخَة، ذَات نخل، بَين لابتين " وهما الحرتان، فَهَاجَرَ من هَاجر قبل الْمَدِينَة، وَيرجع عَامَّة من كَانَ بِأَرْض الْحَبَشَة إِلَى الْمَدِينَة، وتجهز أَبُو بكر قبل الْمَدِينَة، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : " على رسلك، فَإِنِّي أَرْجُو أَن يُؤذن لي " فَقَالَ أَبُو بكر وَهل ترجو ذَلِك بِأبي أَنْت؟ قَالَ: " نعم ". فحبس أَبُو بكر نَفسه على رَسُول الله ﷺ ، وعلف راحلتين كَانَتَا عِنْده من
стр. 1910
ورق السمر - وَهُوَ الْخبط - أَرْبَعَة أشهر.
قَالَ ابْن شهَاب:
قَالَ عُرْوَة: قَالَت عَائِشَة: فَبينا نَحن يَوْمًا جُلُوس فِي بَيت أبي بكر فِي نحر الظهيرة قَالَ قائلٌ لأبي بكر: هَذَا رَسُول الله ﷺ متقنعاً - فِي سَاعَة لم يكن يأتينا فِيهَا - فَقَالَ أَبُو بكر: فدَاء لَهُ أبي وَأمي؛ وَالله مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِه السَّاعَة إِلَّا أمرٌ. قَالَت: فجَاء رَسُول الله ﷺ فَاسْتَأْذن، فَأذن لَهُ فَدخل، فَقَالَ النَّبِي ﷺ لأبي بكر: " أخرج من عنْدك " فَقَالَ أَبُو بكر: إِنَّمَا هم أهلك بِأبي أَنْت يَا رَسُول الله. قَالَ: " فَإِنِّي قد أذن لي فِي الْخُرُوج ". قَالَ أَبُو بكر: الصَّحَابَة بِأبي أَنْت يَا رَسُول الله؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " نعم " فَقَالَ أَبُو بكر، فَخذ بِأبي أَنْت يَا رَسُول الله - إِحْدَى رَاحِلَتي هَاتين. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " بِالثّمن ".
قَالَت عَائِشَة:
فجهزناهما أحث الجهاز، وصنعنا لَهما سفرة فِي جراب قطعت أَسمَاء بنت أَبى بكر قِطْعَة من نطاقها فَربطت بِهِ على فَم الجراب، فبذلك سميت ذَات النطاق. قَالَت: ثمَّ لحق رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر بِغَار فِي جبل ثورٍ، فمكثا فِيهِ ثَلَاث لَيَال، يبيت عِنْدهمَا عبد الله بن أبي بكر وَهُوَ غُلَام شَاب ثقف لقن، يدلج من عِنْدهمَا بِسحر، فَيُصْبِح مَعَ قُرَيْش بِمَكَّة كبائت، فَلَا يسمع أمرا يكادان بِهِ إِلَّا وعاه حَتَّى يأتيهما بِخَبَر ذَلِك حِين يخْتَلط الظلام، ويرعى عَلَيْهِمَا عَامر بن فهَيْرَة مولى أَبى بكر منحةً من غنم، فيريحها عَلَيْهِمَا حِين تذْهب سَاعَة الْعشَاء، فيبيتان فِي رسلٍ حَتَّى ينعق بهما عَامر بن فهَيْرَة بِغَلَس، يفعل ذَلِك فِي كل لَيْلَة من تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاث. واستأجر رَسُول الله وَأَبُو بكر رجلا من بني الديل، وَهُوَ من بني عبد بن عدي هادياً خريتاً. والخريت: الماهر بالهداية، قد غمس حلفا فِي آل الْعَاصِ بن وَائِل السَّهْمِي، وَهُوَ على دين كفار قُرَيْش، فأمناه، فدفعا إِلَيْهِ راحلتها وواعداه فِي غَار ثَوْر بعد ثَلَاث لَيَال براحلتيهما. فأتاهما صبح ثلاثٍ فارتحلا، وَانْطَلق مَعَهُمَا عَامر بن فهَيْرَة وَالدَّلِيل الديلِي، فَأخذ بهم طَرِيق السواحل. وَفِي رِوَايَة: طَرِيق السَّاحِل
стр. 1911
قَالَ ابْن شهَاب:
فَأَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن بن مَالك المدلجي - وَهُوَ ابْن أخي سراقَة ابْن مَالك - أَن أَبَاهُ أخبرهُ أَنه سمع سراقَة بن جعْشم يَقُول: جَاءَنَا رسل كفار قُرَيْش يجْعَلُونَ فِي رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر دِيَة كل رجل مِنْهُمَا لمن قَتله أَو أسره، فَبينا أَنا جَالس فِي مجْلِس من مجَالِس قومِي بني مُدْلِج، أقبل رجل مِنْهُم حَتَّى قَامَ علينا وَنحن جُلُوس، فَقَالَ: يَا سراقَة، إِنِّي قد رَأَيْت آنِفا أَسْوِدَة بالسَّاحل أَرَاهَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه. قَالَ سراقَة: فَعرفت أَنهم هم، فَقلت لَهُ: إِنَّهُم لَيْسُوا بهم، وَلَكِنَّك رَأَيْت فلَانا وَفُلَانًا، انْطَلقُوا بأعيننا، ثمَّ لَبِثت فِي الْمجْلس سَاعَة، ثمَّ قُمْت فَدخلت، فَأمرت جاريتي أَن تخرج بفرسي وَهِي من وَرَاء أكمة فتحبسها عَليّ. وَأخذت رُمْحِي فَخرجت بِهِ من ظهر الْبَيْت، فخططت بزجه الأَرْض وخفضت عاليه، حَتَّى أتيت فرسي فركبتها فرفعتها تقرب بِي حَتَّى دَنَوْت مِنْهُم، فَعَثَرَتْ بِي فرسي فَخَرَرْت عَنْهَا، فَقُمْت فَأَهْوَيْت يَدي إِلَى كِنَانَتِي، فاستخرجت مِنْهَا الأزلام، فاستقسمت بهَا أضرهم أم لَا؟ فَخرج الَّذِي أكره، فركبت فرسي وعصيت، تقرب بِي، حَتَّى إِذا سَمِعت قِرَاءَة رَسُول الله ﷺ وَهُوَ لَا يلْتَفت، وَأَبُو بكر يكثر الِالْتِفَات، ساخت يدا فرسي فِي الأَرْض حَتَّى بلغتا الرُّكْبَتَيْنِ، فَخَرَرْت عَنْهَا ثمَّ زجرتها فَنَهَضت، فَلم تكد تخرج يَديهَا. فَلَمَّا اسْتَوَت قَائِمَة إِذا لأثر يَديهَا عثانٌ سَاطِع فِي السَّمَاء مثل الدُّخان، فاستقسمت بالأزلام فَخرج الَّذِي أكره، فناديتهم: الْأمان، فوقفوا، فركبت فرسي حَتَّى جئتهم. وَوَقع فِي نَفسِي حِين لقِيت مَا لقِيت من الْحَبْس عَنْهُم أَن سَيظْهر أَمر رَسُول الله ﷺ ، فَقلت لَهُ: إِن قَوْمك قد جعلُوا فِيك الدِّيَة، وَأَخْبَرتهمْ أَخْبَار مَا يُرِيد النَّاس بهم، وَعرضت عَلَيْهِم الزَّاد وَالْمَتَاع، فَلم يرزآني وَلم يسألاني، إِلَّا أَن قَالَ: " أخف عَنَّا " فَسَأَلته أَن يكْتب لي كتاب أَمن، فَأمر عَامر بن فهَيْرَة، فَكتب فِي رقْعَة من أَدَم، وَمضى رَسُول الله [ ﷺ ] .
стр. 1912
قَالَ ابْن شهَاب:
فَأَخْبرنِي عُرْوَة بن الزبير أَن رَسُول الله ﷺ لَقِي الزبير فِي ركب من الْمُسلمين كَانُوا تجارًا قافلين من الشَّام، فكسا الزبير رَسُول الله ﷺ وَأَبا بكر ثِيَاب بَيَاض، وَسمع الْمُسلمُونَ بِالْمَدِينَةِ بمخرج رَسُول الله ﷺ من مَكَّة، فَكَانُوا يَغْدُونَ كل غَدَاة إِلَى الْحرَّة فيتنظرونه، حَتَّى يردهم حر الظهيرة، فانقلبوا يَوْمًا بَعْدَمَا أطالوا انتظارهم، فَلَمَّا أووا إِلَى بُيُوتهم أوفى رجلٌ من يهود على أَطَم من آطامهم لأمر ينظر إِلَيْهِ، فَبَصر برَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه مبيضين، يَزُول بهم السراب، فَلم يملك الْيَهُودِيّ أَن قَالَ بِأَعْلَى صَوته: يَا معشر الْعَرَب، هَذَا جدكم الَّذِي تنتظرونه. قَالَ: فثار الْمُسلمُونَ إِلَى السِّلَاح، فَلَقوا رَسُول الله ﷺ بِظهْر الْحرَّة، فَعدل بهم ذَات الْيَمين حَتَّى نزل بهم فِي بني عَمْرو بن عَوْف، وَذَلِكَ يَوْم الْإِثْنَيْنِ من شهر ربيع الأول. فَقَامَ أَبُو بكر للنَّاس، وَجلسَ رَسُول الله ﷺ صامتاً، فَطَفِقَ من جَاءَ من الْأَنْصَار مِمَّن لم ير رَسُول الله ﷺ يحيي أَبَا بكر، حَتَّى أَصَابَت الشَّمْس رَسُول الله ﷺ ، فَأقبل أَبُو بكر حَتَّى ظلل عَلَيْهِ بردائه، فَعرف النَّاس رَسُول الله ﷺ عِنْد ذَلِك. فَلبث رَسُول الله ﷺ فِي بني عَمْرو بن عَوْف بضع عشرَة لَيْلَة، وَأسسَ الْمَسْجِد الَّذِي أسس على التَّقْوَى، وَصلى فِيهِ رَسُول الله ﷺ ، ثمَّ ركب رَاحِلَته فَسَار يمشي مَعَه النَّاس حَتَّى بَركت عِنْد مَسْجِد الرَّسُول بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يومئذٍ رجالٌ من الْمُسلمين، وَكَانَ مربداً للتمر لسهل وَسُهيْل، غلامين يتيمين فِي حجر سعد بن زُرَارَة - فَقَالَ رَسُول الله ﷺ حِين بَركت رَاحِلَته: " هَذَا إِن شَاءَ الله الْمنزل " ثمَّ دَعَا رَسُول الله ﷺ الغلامين، فساومهما بالمربد ليتخذه مَسْجِدا، فَقَالَا: بل نهبه لَك يَا رَسُول الله. ثمَّ بناه مَسْجِدا. وطفق رَسُول الله ﷺ ينْقل مَعَهم اللَّبن فِي بُنْيَانه، وَيَقُول وَهُوَ ينْقل اللَّبن:
(هَذَا الْحمال لَا حمال خَيْبَر ... هَذَا أبر رَبنَا وأطهر)
стр. 1913
وَيَقُول:
(اللَّهُمَّ إِن الْأجر أجر الْآخِرَه ... فَارْحَمْ الْأَنْصَار والمهاجره)
فتمثل بِشعر رجل من الْمُهَاجِرين لم يسم لي: قَالَ ابْن شهَاب:
وَلم يبلغنَا فِي الْأَحَادِيث أَن رَسُول الله تمثل بِبَيْت شعر تَامّ غير هَذِه الأبيات.
وَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا مِنْهُ طرفا مُخْتَصرا، أَوله:
هَاجر إِلَى الْحَبَشَة نفرٌ من الْمُسلمين، وتجهز أَبُو بكر مُهَاجرا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " على رسلك، فَإِنِّي أَرْجُو أَن يُؤذن لي " فَقَالَ أَبُو بكر: أَو ترجوه بِأبي أَنْت؟ : قَالَ: " نعم " فحبس أَبُو بكر نَفسه على رَسُول الله ﷺ . وَذكر نَحوا مِمَّا قدمنَا إِلَى قَوْله: واستأجر رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر رجلا من بني الدئل.
وَأخرج البُخَارِيّ طرفا مِنْهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:
اسْتَأْذن النَّبِي ﷺ أَبُو بكر فِي الْخُرُوج حِين اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْأَذَى، فَقَالَ " أقِم " فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أتطمع أَن يُؤذن لَك؟ فَكَانَ يَقُول: " إِنِّي لأرجو ذَلِك " قَالَ: فانتظره أَبُو بكر، فَأَتَاهُ رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم ظهرا فَقَالَ لَهُ: " أخرج من عنْدك " فَقَالَ أَبُو بكر: إِنَّمَا هما ابنتاي. فَقَالَ: " اشعرت أَنه قد أذن لي فِي الْخُرُوج " فَقَالَ: يَا رَسُول الله، الصُّحْبَة؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " الصُّحْبَة " فَقَالَ: يَا رَسُول الله، عِنْدِي ناقتان قد كنت أعددتهما لِلْخُرُوجِ، فَأعْطى النَّبِي ﷺ إِحْدَاهمَا وَهِي الجدعاء، فركبها، فَانْطَلقَا حَتَّى أَتَيَا الْغَار وَهُوَ بثور، فتواريا فِيهِ، وَكَانَ عَامر بن فهَيْرَة غُلَاما لعبد الله بن الطُّفَيْل بن سَخْبَرَة أخي عَائِشَة لأمها، وَكَانَت لأبي بكر منحةٌ، فَكَانَ يروح بهَا وَيَغْدُو عَلَيْهِم، وَيُصْبِح فيدلج إِلَيْهِمَا، ثمَّ يسرح فَلَا يفْطن لَهُ أحد من الرعاء. فَلَمَّا خرجا خرج مَعَهُمَا يعقبانه، حَتَّى قدما الْمَدِينَة، فَقتل عَامر بن فهَيْرَة يَوْم بِئْر مَعُونَة.
стр. 1914
قَالَ هِشَام:
فَأَخْبرنِي أبي قَالَ: لما قتل الَّذين ببئر مَعُونَة، وَأسر عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي، قَالَ لَهُ عَامر بن الطُّفَيْل: من هَذَا؟ وَأَشَارَ إِلَى قَتِيل. فَقَالَ لَهُ عَمْرو بن أُميَّة: هَذَا عَامر بن فهَيْرَة. قَالَ: لقد رَأَيْته بَعْدَمَا قتل رفع إِلَى السَّمَاء حَتَّى إِنِّي لأنظر إِلَيّ السَّمَاء بَينه وَبَين الأَرْض، ثمَّ وضع. فَأتى النَّبِي ﷺ خبرهم، فنعاهم، فَقَالَ: " إِن أصحابكم قد أصيبوا، وَإِنَّهُم قد سَأَلُوا رَبهم فَقَالُوا: أخبر عَنَّا إِخْوَاننَا بِمَا رَضِينَا عَنْك ورضيت عَنَّا " فَأخْبرهُم عَنْهُم، وَأُصِيب فيهم يَوْمئِذٍ عُرْوَة بن أَسمَاء ابْن الصَّلْت وَمُنْذِر بن عَمْرو.
وَفِي رِوَايَة عَليّ بن مسْهر عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة، قَالَت:
لقل يومٌ كَانَ يَأْتِي على النَّبِي ﷺ إِلَّا يَأْتِي فِيهِ بَيت أبي بكر أحد طرفِي النَّهَار، فَلَمَّا أذن لَهُ فِي الْخُرُوج إِلَى الْمَدِينَة لم يرعنا إِلَّا وَقد أَتَانَا ظهرا، فخبر بِهِ أَبُو بكر، فَقَالَ: مَا جَاءَ النَّبِي ﷺ فِي هَذِه السَّاعَة إِلَّا من حدث. فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ قَالَ لأبي بكر: " أخرج من عنْدك " قَالَ: إِنَّمَا هما ابنتاي عَائِشَة وَأَسْمَاء. قَالَ: " أشعرت انه قد أذن لي فِي الْخُرُوج؟ " قَالَ: الصُّحْبَة يَا رَسُول الله؟ . قَالَ: " الصُّحْبَة ". قَالَ: يَا رَسُول الله، إِن عِنْدِي ناقتين أعددتهما لِلْخُرُوجِ، فَخذ إِحْدَاهمَا. قَالَ: " قد أَخَذتهَا بِالثّمن " لم يزدْ.
٣٣٣٣ - الْخَامِس عشر: أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ: " يَا عَائِشَة، مَا أَزَال أجد ألم الطَّعَام الَّذِي أكلت بِخَيْبَر، فَهَذَا أَوَان وجدت انْقِطَاع أَبْهَري من ذَلِك السم ".
٣٣٣٤ - السَّادِس عشر: عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: سَأَلت الزُّهْرِيّ: أَي أَزوَاج النَّبِي ﷺ استعاذت مِنْهُ؟ فَقَالَ: أَخْبرنِي عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن ابْنة الجون لما دخلت على
стр. 1915
رَسُول الله ﷺ ودنا مِنْهَا، قَالَت: أعوذ بِاللَّه مِنْك. فَقَالَ لَهَا: " لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك ".
٣٣٣٥ - السَّابِع عشر: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَن قوما قَالُوا: يَا رَسُول الله، إِن قوما يأتوننا بِاللَّحْمِ، لَا نَدْرِي؛ أذكر اسْم الله عَلَيْهِ أم لَا؟ فَقَالَ: " سموا عَلَيْهِ أَنْتُم، وكلوا " قَالَت: وَكَانُوا حَدِيثي عهد بالْكفْر.
وَفِي حَدِيث أبي خَالِد الْأَحْمَر:
قَالَت: قَالُوا: يَا رَسُول الله، إِن هُنَا أَقْوَامًا، حَدِيث عَهدهم بشرك، يأتوننا بلحمانٍ لَا نَدْرِي يذكرُونَ اسْم الله عَلَيْهَا أم لَا.
فَقَالَ:
اذْكروا أَنْتُم اسْم الله وكلوا ".
٣٣٣٦ - الثَّامِن عشر: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَنَّهَا قَالَت لعبد الله بن الزبير: ادفني مَعَ صواحبي وَلَا تدفني مَعَ النَّبِي ﷺ فِي الْبَيْت، فَإِنِّي أكره أَن أزكي بِهِ.
وَعَن هِشَام عَن أَبِيه:
أَن عمر أرسل إِلَى عَائِشَة: ائذني لي أَن أدفن مَعَ صَاحِبي. قَالَت: إِي وَالله. وَكَانَ الرجل إِذا أرسل إِلَيْهَا من الصَّحَابَة قَالَت: لَا وَالله، لَا أوثرهم بأحدٍ أبدا.
٣٣٣٧ - التَّاسِع عشر: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَنَّهَا زفت امْرَأَة إِلَى رجل من الْأَنْصَار، فَقَالَ نَبِي الله ﷺ : " يَا عَائِشَة، مَا كَانَ مَعكُمْ لَهو؟ فَإِن الْأَنْصَار يعجبهم اللَّهْو ".
٣٣٣٨ - الْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَن أَبَا بكر لم يكن يَحْنَث فِي يَمِين قطّ، حَتَّى أنزل الله كَفَّارَة الْأَيْمَان، فَقَالَ: لَا أَحْلف على يَمِين
стр. 1916
فَرَأَيْت غَيرهَا خيرا مِنْهَا، إِلَّا أتيت الَّذِي هُوَ خيرٌ وكفرت عَن يَمِيني. وَفِي رِوَايَة النَّضر بن شُمَيْل: إِلَّا قبلت رخصَة الله وَفعلت الَّذِي هُوَ خير.
وَقد أخرج بعض الْأَئِمَّة هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند أبي بكر ﵁.
٣٣٣٩ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ مَاتَ وَأَبُو بكر بالسنح - يَعْنِي بِالْعَالِيَةِ. فَقَامَ عمر يَقُول: وَالله مَا مَاتَ رَسُول الله ﷺ . قَالَت: وَقَالَ عمر: مَا كَانَ يَقع فِي نَفسِي إِلَّا ذَاك، وليبعثنه الله، فليقطعن أَيدي رجال وأرجلهم. فجَاء أَبُو بكر، فكشف عَن رَسُول الله ﷺ وَقَبله، قَالَ: بِأبي أَنْت، طبت حَيا وَمَيتًا، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يذيقنك الله الموتتين أبدا. ثمَّ خرج فَقَالَ: أَيهَا الْحَالِف، على رسلك. فَلَمَّا تكلم أَبُو بكر جلس عمر فَحَمدَ الله أَبُو بكر وَأثْنى عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَلا من كَانَ يعبد مُحَمَّدًا فَإِن مُحَمَّدًا قد مَاتَ، وَمن كَانَ يعبد الله فَإِن الله حيٌّ لَا يَمُوت. وَقَالَ: ﴿إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون﴾ [الزمر] وَقَالَ: ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قد خلت من قبله الرُّسُل أَفَإِن مَاتَ أَو قتل انقلبتم على أعقابكم وَمن يَنْقَلِب على عَقِبَيْهِ فَلَنْ يضر الله شَيْئا وسيجزي الله الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمرَان] قَالَ: فنشج النَّاس يَبْكُونَ.
قَالَت:
وَاجْتمعت الْأَنْصَار إِلَى سعد بن عبَادَة فِي سَقِيفَة بني سَاعِدَة، فَقَالُوا: منا أميرٌ ومنكم أَمِير، فَذهب إِلَيْهِم أَبُو بكر وَعمر بن الْخطاب وَأَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح، فَذهب عمر يتَكَلَّم، فأسكته أَبُو بكر، وَكَانَ يَقُول: وَالله مَا أردْت بذلك إِلَّا أَنِّي قد هيأت كلَاما قد أعجبني، خشيت أَلا يبلغهُ أَبُو بكر. ثمَّ تكلم أَبُو بكر، فَتكلم أبلغ النَّاس، فَقَالَ فِي كَلَامه: نَحن الْأُمَرَاء وَأَنْتُم الوزراء. فَقَالَ حباب بن الْمُنْذر: لَا وَالله، لَا نَفْعل، منا أَمِير ومنكم أَمِير. فَقَالَ أَبُو بكر: لَا، وَلَكنَّا الْأُمَرَاء وَأَنْتُم الوزراء، هم أَوسط الْعَرَب دَارا، وأعزهم أحساباً، فَبَايعُوا عمر أَو أَبَا عُبَيْدَة.
стр. 1917
فَقَالَ عمر: بل نُبَايِعك أَنْت، فَأَنت سيدنَا وخيرنا وأحبنا إِلَى رَسُول الله ﷺ . فَأخذ عمر بِيَدِهِ فَبَايعهُ، وَبَايَعَهُ النَّاس. فَقَالَ قَائِل: قتلتم سعد بن عبَادَة. فَقَالَ عمر: قَتله الله.
قَالَت:
فَمَا كَانَت من خطبتهما من خطْبَة إِلَّا نفع الله بهَا، لقد خوف عمر النَّاس وَإِن فيهم لنفاقاً، فردهم الله بذلك، ثمَّ لقد بصر أَبُو بكر النَّاس فِي الله، وعرفهم الْحق الَّذِي عَلَيْهِم، وَخَرجُوا بِهِ يَتلون: ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قد خلت من قبله الرُّسُل﴾ إِلَى ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ .
٣٣٤٠ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: هزم الْمُشْركُونَ يَوْم أحد هزيمَة بَيِّنَة تعرف فيهم، فَصَرَخَ إِبْلِيس: أَي عباد الله، إخراكم.
فَرَجَعت أولاهم فاجتلدت هِيَ وأخراهم. فَنظر حُذَيْفَة بن الْيَمَان، فَإِذا هُوَ بِأَبِيهِ، فَقَالَ: أبي أبي. قَالَت: فوَاللَّه مَا انحجزوا حَتَّى قَتَلُوهُ. فَقَالَ حُذَيْفَة: غفر الله لكم. قَالَ عُرْوَة: فوَاللَّه مَا زَالَت فِي حُذَيْفَة مِنْهَا بَقِيَّة خيرٌ حَتَّى لَقِي الله. زَاد فِي آخر حَدِيث مُحَمَّد بن حَرْب: وَقد كَانَ انهزم مِنْهُم قومٌ حَتَّى لَحِقُوا بِالطَّائِف.
٣٣٤١ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ يَوْم بُعَاث يَوْمًا قدمه الله لرَسُوله ﷺ ، فَقدم رَسُول الله ﷺ وَقد افترق ملؤهم، وَقتلت سرواتهم وَخَرجُوا، قدمه الله لرَسُوله فِي دُخُولهمْ الْإِسْلَام.
٣٣٤٢ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: أنزلت هَذِه الْآيَة: ﴿لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم﴾ [الْبَقَرَة] فِي قَول
стр. 1918
الرجل: لَا وَالله، بلَى وَالله.
٣٣٤٣ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة تَعْلِيقا - من رِوَايَة ابْن أبي الزِّنَاد عَن أَبِيه مثل حديثٍ رَوَاهُ البُخَارِيّ قبله، من حَدِيث يحيى بن سعيد فِيهِ: وَقَالَت عَائِشَة: لددناه فِي مَرضه، فَجعل يُشِير إِلَيْنَا: " أَن لَا تلدوني " فَقُلْنَا: كَرَاهِيَة الْمَرِيض للدواء. فَلَمَّا أَفَاق قَالَ: " ألم أنهكم أَن تلدوني " قُلْنَا: كَرَاهِيَة الْمَرِيض للدواء فَقَالَ: " لَا يبْقى أحدٌ فِي الْبَيْت إِلَّا لد وَأَنا أنظر، إِلَّا الْعَبَّاس فَإِنَّهُ لم يشهدكم ".
وَهَذَا الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ من رِوَايَة عَليّ بن الْمَدِينِيّ عَن يحيى:
وَهُوَ من حَدِيث يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن مُوسَى بن أبي عَائِشَة عَن عبيد الله بن عبد الله.
وَقد ذكره أَبُو بكر البرقاني بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَلم يذكرهُ أَبُو مَسْعُود فِي تَرْجَمَة مُوسَى بن أبي عَائِشَة عَن عبيد الله بن عبد الله.
٣٣٤٤ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: أسلمت امرأةٌ سَوْدَاء لبَعض الْعَرَب، وَكَانَ لَهَا حفشٌ فِي الْمَسْجِد، قَالَت: فَكَانَت تَأْتِينَا فَتحدث عندنَا، فَإِذا فرغت من حَدِيثهَا قَالَت:
(وَيَوْم الوشاح من تعاجيب رَبنَا ... أَلا إِنَّه من بَلْدَة الْكفْر أنجاني)
فَلَمَّا أكثرت قَالَت لَهَا عَائِشَة: وَمَا يَوْم الوشاح؟ وَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة:
قَالَت عَائِشَة: فَقلت لَهَا: وَمَا شَأْنك؟ قَالَت: خرجت جويريةٌ وَعَلَيْهَا وشاحٌ من أَدَم فَسقط مِنْهَا، فانحطت عَلَيْهِ الحديا وَهِي تحسبه لَحْمًا لبَعض أَهلِي فَأَخَذته، فاتهموني بِهِ فعذبوني، إِذْ أَقبلت الحديا حَتَّى وازت رؤوسنا، ثمَّ ألقته، فَأَخَذُوهُ، فَقلت لَهُم: هَذَا الَّذِي اتهمتوني بِهِ وَأَنا مِنْهُ بريئة
стр. 1919
٣٣٤٥ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يقبل الْهَدِيَّة ويثيب. كَذَا فِي حَدِيث عِيسَى بن يُونُس عَن هِشَام.
قَالَ البُخَارِيّ: وَلم يذكر وَكِيع ومحاضر عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة.
٣٣٤٦ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن نَاسا طافوا بِالْبَيْتِ بعد صَلَاة الصُّبْح، ثمَّ قعدوا إِلَى الْمُذكر، حَتَّى إِذا طلعت الشَّمْس قَامُوا يصلونَ، فَقَالَت عَائِشَة: قعدوا حَتَّى إِذا كَانَت السَّاعَة الَّتِي تكرة فِيهَا الصَّلَاة قَامُوا يصلونَ.
٣٣٤٧ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة عَن النَّبِي، قَالَ: " من عمر أَرضًا لَيست لأحد فَهُوَ أَحَق ". قَالَ عُرْوَة: قضى بِهِ عمر فِي خِلَافَته.
٣٣٤٨ - الثَّلَاثُونَ: عَن أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن عُرْوَة قَالَ: كَانَ عبد الله بن الزبير أحب الْبشر إِلَى عَائِشَة بعد النَّبِي ﷺ وَأبي بكر، وَكَانَ أبر النَّاس بهَا، وَكَانَت لَا تمسك شَيْئا، فَمَا جاءها من رزق الله تَصَدَّقت بِهِ. فَقَالَ ابْن الزبير: يَنْبَغِي أَن يُؤْخَذ على يَديهَا. فَقَالَت. أيؤخذ على يَدي؟ عَليّ نذرٌ إِن كَلمته.
فاستشفع إِلَيْهَا برجالٍ من قُرَيْش وبأخوال رَسُول الله خَاصَّة. فامتنعت، فَقَالَ لَهُ الزهريون أخوال النَّبِي ﷺ ، مِنْهُم عبد الرَّحْمَن بن الْأسود بن عبد يَغُوث، والمسور ابْن مخرمَة: إِذا استأذنا فاقتحم الْبَاب، فَفعل. فَأرْسل إِلَيْهَا بِعشر رِقَاب فأعتقتهم.
ثمَّ لم تزل تعتقهم حَتَّى بلغت أَرْبَعِينَ. فَقَالَت: وددت أَنِّي جعلت حِين حَلَفت عملا أعمله فأفرغ مِنْهُ.
стр. 1920
وَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا طرفا مِنْهُ يتَعَلَّق بِهِ - تَعْلِيقا - من حَدِيث اللَّيْث عَن أبي الْأسود عَن عُرْوَة قَالَ:
ذهب عبد الله بن الزبير مَعَ أنَاس من بني زهرَة إِلَى عَائِشَة، وَكَانَت أرق شيءٍ عَلَيْهِم لقرابتهم من رَسُول الله ﷺ .
٣٣٤٩ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن تَمِيم بن سَلمَة - تَعْلِيقا - من رِوَايَة الْأَعْمَش عَنهُ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: الْحَمد لله الَّذِي وسع سَمعه الْأَصْوَات، لقد جَاءَت المجادلة خَوْلَة إِلَى رَسُول الله ﷺ وكلمته فِي جَانب الْبَيْت، وَمَا أسمع مَا تَقول، فَأنْزل الله: ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ إِلَى آخر الْآيَة [فَاتِحَة المجادلة] . فِيهِ فِي كتاب البُخَارِيّ اخْتِصَار.
وَقد ذكره أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه من حَدِيث الْأَعْمَش عَن تَمِيم كَمَا ذَكرْنَاهُ.
٣٣٥٠ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى ابْن عباسٍ وَأَبُو هُرَيْرَة جالسٌ عِنْده، قَالَ: أَفْتِنِي فِي امْرَأَة ولدت بعد زَوجهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَة. فَقَالَ ابْن عَبَّاس: آخر الْأَجَليْنِ. وَقلت أَنا: ﴿أولات الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ﴾ [الطَّلَاق] قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: أَنا مَعَ ابْن أخي - يَعْنِي أَبَا سَلمَة.
فَأرْسل ابْن عَبَّاس غُلَامه كريباً، فَسَأَلَهَا فَقَالَت:
قتل زوج سبيعة الأسْلَمِيَّة وَهِي حُبْلَى، فَوضعت بعد مَوته بِأَرْبَعِينَ لَيْلَة، فَخطبت، فَأَنْكحهَا رَسُول الله ﷺ . وَكَانَ أَبُو السنابل بن بعكك فِيمَن خطبهَا.
أخرجه أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي فِي أفرا د البُخَارِيّ من تَرْجَمَة يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة فِي مُسْند عَائِشَة، ثمَّ قَالَ:
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث يحيى الْأنْصَارِيّ عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن أم سَلمَة، وَذَلِكَ مَذْكُور فِي مُسْند أم سَلمَة فِي أَفْرَاد مُسلم من تَرْجَمَة كريب عَنْهَا. وَلَيْسَ فِيمَا عندنَا من كتاب البُخَارِيّ
стр. 1921
إِلَّا كَمَا أوردنا: فَسَأَلَهَا، مهملاً، لم يذكر لَهَا اسْما. وَلَعَلَّ أَبَا مَسْعُود وجد فِي نُسْخَة: عَن عَائِشَة.
٣٣٥١ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة وَابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ لبث بِمَكَّة عشر سِنِين ينزل عَلَيْهِ الْقُرْآن، وبالمدينة عشرا.
٣٣٥٢ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن مُجَاهِد عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَا تسبوا الْأَمْوَات، فَإِنَّهُم قد أفضوا إِلَى مَا قدمُوا " قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه عَليّ بن الْجَعْد وَابْن عرْعرة وَابْن أبي عدي عَن شُعْبَة.
٣٣٥٣ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن مُجَاهِد قَالَ: قَالَت عَائِشَة: مَا كَانَ لإحدانا إِلَّا ثوبٌ وَاحِد، تحيض فِيهِ، فَإِذا أَصَابَهُ شيءٌ من دمٍ قَالَت بريقها فقصعته بظفرها.
وَعند أبي بكر البرقاني: بلته بريقها، فقصعته بظفرها.
٣٣٥٤ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن ابْن جريج قَالَ: أَخْبرنِي عَطاء إِذْ منع ابْن هِشَام النِّسَاء الطّواف مَعَ الرِّجَال. قَالَ: كَيفَ يمنعهن وَقد طَاف نسَاء النَّبِي ﷺ مَعَ الرِّجَال؟ قَالَ، قلت: أبعد الْحجاب أَو قبله؟ قَالَ: لقد أَدْرَكته بعد الْحجاب. قلت كَيفَ يخالطن الرِّجَال؟ قَالَ: لم يكن يخالطن، كَانَت عَائِشَة تَطوف حجرَة من الرِّجَال لَا تخالطهم، فَقَالَت امْرَأَة: انطلقي نستلم يَا أم الْمُؤمنِينَ، قَالَت: انطلقي عَنْك، وأبت، وَكن يخْرجن متنكرات بِاللَّيْلِ فيطفن مَعَ الرِّجَال، وَكنت آتِي مَعَ عَائِشَة أَنا وَعبيد بن عُمَيْر وَهِي مجاورةٌ فِي جَوف ثبير. قلت: وَمَا حجابها؟ قَالَ: هِيَ فِي قبةٍ تركيةٍ لَهَا غشاء، وَمَا بَيْننَا وَبَينهَا غير ذَلِك. وَرَأَيْت عَلَيْهَا درعاً مورداً.
стр. 1922
٣٣٥٥ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن الْأسود بن يزِيد بن قيس النَّخعِيّ قَالَ: سَأَلت عَائِشَة: مَا كَانَ النَّبِي ﷺ يصنع فِي بَيته؟ قَالَت: كَانَ يكون فِي مهنة أَهله - تَعْنِي خدمَة أَهله، فَإِذا حضرت الصَّلَاة خرج إِلَى الصَّلَاة.
وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن عرْعرة عَن شُعْبَة: فَإِذا سمع الْأَذَان خرج.
٣٣٥٦ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن مَسْرُوق بن الأجدع عَن عَائِشَة قَالَت: سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن الِالْتِفَات فِي الصَّلَاة. فَقَالَ: " هُوَ اختلاسٌ يختلسه الشَّيْطَان من صَلَاة العَبْد ".
٣٣٥٧ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة: أَنَّهَا كَانَت تكره أَن يَجْعَل يَده فِي خاصرته، وَتقول: إِن الْيَهُود تَفْعَلهُ. قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه شُعْبَة عَن الْأَعْمَش.
٣٣٥٨ - الْأَرْبَعُونَ: عَن أبي عَطِيَّة مَالك بن عَامر عَن عَائِشَة قَالَت: إِنِّي لأعْلم كَيفَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يُلَبِّي: " لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك، إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك " زَاد فِي مُسْند ابْن عمر: " وَالْملك لَا شريك لَك.
٣٣٥٩ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْتَشِر عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ لَا يدع أَرْبعا قبل الظّهْر، وَرَكْعَتَيْنِ قبل الْغَدَاة.
٣٣٦٠ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي عُبَيْدَة عَامر بن عبد الله بن مَسْعُود عَن عَائِشَة قَالَ: سَأَلتهَا عَن قَوْله : ﴿إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر﴾ [سُورَة الْكَوْثَر] قَالَت: نهر أعْطِيه نَبِيكُم ﷺ ، شاطئاه عَلَيْهِ درٌّ مجوف، آنيته كعدد النُّجُوم.
стр. 1923
٣٣٦١ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: عَن يُوسُف بن مَاهك قَالَ: كَانَ مَرْوَان على الْحجاز، اسْتَعْملهُ مُعَاوِيَة، فَخَطب يذكر يزِيد بن مُعَاوِيَة لكَي يُبَايع لَهُ بعد أَبِيه، فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر شَيْئا. فَقَالَ: خذوه، فَدخل بَيت عَائِشَة فَلم يقدروا. فَقَالَ مَرْوَان: هَذَا الَّذِي أنزل الله فِيهِ: ﴿وَالَّذِي قَالَ لوَالِديهِ أُفٍّ لَكمَا أتعدانني﴾ [الْأَحْقَاف] فَقَالَت عَائِشَة من وَرَاء الْحجاب: مَا أنزل الله فِينَا شَيْئا من الْقُرْآن، إِلَّا أَن الله أنزل عُذْري.
٣٣٦٢ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن يُوسُف بن مَاهك عَن عَائِشَة قَالَت: لقد نزل على مُحَمَّد ﷺ وَإِنِّي لجارية أَلعَب: ﴿بل السَّاعَة موعدهم والساعة أدهى وَأمر﴾ [الْقَمَر] .
وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا بِطُولِهِ عَن يُوسُف بن مَاهك قَالَ:
إِنِّي عِنْد عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، إِذْ جاءها عراقيٌّ فَقَالَ: أَي الْكَفَن خير؟ قَالَت: وَيحك! وَمَا يَضرك؟ قَالَ: يَا أم الْمُؤمنِينَ، أريني مصحفك. قَالَت: لم؟ قَالَ: لعَلي أؤلف الْقُرْآن عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يقْرَأ غير مؤلف. قَالَت: وَمَا يَضرك أيه قَرَأت قبل، إِنَّمَا نزلت أول مَا نزل سورةٌ من الْمفصل، فِيهَا ذكر الْجنَّة وَالنَّار، حَتَّى إِذا ثاب النَّاس إِلَى الْإِسْلَام نزل الْحَلَال وَالْحرَام، وَلَو نزل أول شَيْء: لَا تشْربُوا الْخمر، قَالُوا: لَا نَدع الْخمر أبدا، وَلَو نزل: لَا تَزْنُوا، لقالوا: لَا نَدع الزِّنَا أبدا، لقد نزل بِمَكَّة على مُحَمَّد ﷺ وَأَنا جَارِيَة أَلعَب: ﴿بل السَّاعَة موعدهم والساعة أدهى وَأمر﴾ وَمَا نزلت سُورَة الْبَقَرَة وَالنِّسَاء وَلَا وَأَنا عِنْده. قَالَ: فأخرجت الْمُصحف، فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ آي السُّور.
стр. 1924
٣٣٦٣ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ اعْتكف مَعَه بعض نِسَائِهِ وَهِي مُسْتَحَاضَة ترى الدَّم، فَرُبمَا وضعت الطست تحتهَا من الدَّم. وَزعم أَن عَائِشَة رَأَتْ مَاء العصفر، فَقَالَ: كَأَن هَذَا شَيْء كَانَت فُلَانَة تَجدهُ.
وَفِي حَدِيث يزِيد بن زُرَيْع:
اعتكفت مَعَ رَسُول الله ﷺ امْرَأَة من أَزوَاجه، فَكَانَت ترى الدَّم والصفرة والطست تحتهَا، وَهِي تصلي.
٣٣٦٤ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عِكْرِمَة عَن عَائِشَة قَالَت: لما فتحت خَيْبَر قُلْنَا: الْآن نشبع من التَّمْر.
٣٣٦٥ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أَيمن الْمَكِّيّ قَالَ: دخلت على عَائِشَة وَعَلَيْهَا درع قطرٍ ثمن خَمْسَة دَرَاهِم، فَقَالَت: ارْفَعْ بَصرك إِلَى جاريتي، انْظُر إِلَيْهَا، فَإِنَّهَا تزهى أَن تلبسه فِي الْبَيْت، وَقد كَانَ لي مِنْهُنَّ درع على عهد رَسُول الله، فَمَا كَانَت امْرَأَة تقين بِالْمَدِينَةِ إِلَّا أرْسلت إِلَيّ تستعيره.
٣٣٦٦ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: عَن طَلْحَة بن عبد الله - رجل من بني تيم بن مرّة - عَن عَائِشَة قَالَت: قلت: يَا رَسُول الله، إِن لي جارين، فَإلَى أَيهمَا أهدي؟ قَالَ: " إِلَى أقربهما مِنْك بَابا ".
стр. 1925
٣٣٦٧ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن يحيى بن معمر عَن عَائِشَة قَالَت: سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن الطَّاعُون فَأَخْبرنِي: " أَنه عَذَاب يَبْعَثهُ الله على من يَشَاء، وَأَن الله جعله رَحْمَة للْمُؤْمِنين، لَيْسَ من أحد يَقع الطَّاعُون فيمكث فِي بَلَده صَابِرًا محتسباً، يعلم أَنه لَا يُصِيبهُ إِلَّا مَا كتب الله لَهُ، إِلَّا كَانَ لَهُ مثل أجر شَهِيد ".
٣٣٦٨ - الْخَمْسُونَ عَن عمرَان بن حطَّان: أَن عَائِشَة حدثته: أَن النَّبِي ﷺ لم يكن يتْرك شَيْئا فِيهِ تصاليب إِلَّا نقضه.
وَأخرجه أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأَبُو بكر البرقاني من حَدِيث يزِيد بن هَارُون عَن هِشَام الدستوَائي، وَفِيه:
لم يكن يدع فِي بَيته سترا أَو ثوبا فِيهِ تصليبٌ إِلَّا قضبه.
وَهَكَذَا حكى أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْحَافِظ فِي كِتَابه.
٣٣٦٩ - الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: أخرجه تَعْلِيقا من حَدِيث اللَّيْث عَن يحيى بن سعيد عَن عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: " الْأَرْوَاح جنودٌ مجندة، فَمَا تعارف مِنْهَا ائتلف، وَمَا تناكر مِنْهَا اخْتلف " قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ يحيى ابْن أَيُّوب: حَدثنِي يحيى بن سعيد بِهَذَا.
لم يُخرجهُ مُسلم من حَدِيث عَائِشَة، وَقد أخرجه بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة.
٣٣٧٠ - الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: عَن الْحسن بن مُسلم بن يناق عَن صَفِيَّة بنت شيبَة عَن عَائِشَة قَالَت: كُنَّا إِذا أَصَابَت إحدانا جنابةٌ أخذت بِيَدَيْهَا ثَلَاثًا فَوق رَأسهَا، ثمَّ تَأْخُذ بِيَدِهَا على شقها الْأَيْمن، وبيدها الْأُخْرَى على شقها الْأَيْسَر.
٣٣٧١ - الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ: عَن عَائِشَة بنت طَلْحَة عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ أَنَّهَا
стр. 1926
قَالَت: يَا رَسُول الله، نرى الْجِهَاد أفضل الْعَمَل، أَفلا نجاهد؟ قَالَ: " لَكِن أفضل الْجِهَاد حجٌّ مبرور ".
وَلَيْسَ لعَائِشَة بنت طَلْحَة عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ رضوَان الله عَلَيْهَا فِي صَحِيح البُخَارِيّ غير هَذَا.
أَفْرَاد مُسلم
٣٣٧٢ - الحَدِيث الأول: عَن عبد الله بن الزبير عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " عشر من الْفطْرَة: قصّ الشَّارِب، وإعفاء اللِّحْيَة، والسواك، واستنشاق المَاء، وقص الْأَظْفَار، وَغسل البراجم، ونتف الْإِبِط، وَحلق الْعَانَة، وانتقاص المَاء " قَالَ: ونسيت الْعَاشِرَة، إِلَّا أَن تكون الْمَضْمَضَة. قَالَ وَكِيع: انتقاص المَاء: يَعْنِي الِاسْتِنْجَاء بِهِ.
٣٣٧٣ - الثَّانِي: عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ: أَنهم كَانُوا جُلُوسًا، فَذكرُوا مَا يُوجب الْغسْل، فَاخْتلف فِي ذَلِك رهطٌ من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّونَ: لَا يجب الْغسْل إِلَّا من الدفق أَو من المَاء. وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: بل إِذا خالط فقد وَجب الْغسْل. قَالَ أَبُو مُوسَى: فَأَنا أشفيكم من ذَلِك، قَالَ: فَقُمْت، فاستأذنت على عَائِشَة، فَأَذنت لي، فَقلت لَهَا: يَا أمتاه - أَو: يَا أم الْمُؤمنِينَ، إِنِّي أُرِيد أَن أَسأَلك عَن شَيْء، وَإِنِّي أستحييك. فَقَالَت: لَا تَسْتَحي أَن تَسْأَلنِي عَمَّا كنت سَائِلًا عَنهُ أمك الَّتِي وَلدتك. قلت: فَمَا يُوجب الْغسْل؟ قَالَت: على الْخَبِير سَقَطت. قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِذا جلس بَين شعبها الْأَرْبَع وَمَسّ الْخِتَان الْخِتَان فقد وَجب الْغسْل ".
стр. 1927
وَلمُسلم أَيْضا من حَدِيث جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ عَن أم كُلْثُوم بنت أبي بكر عَن أُخْتهَا عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ:
أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن الرجل يُجَامع أَهله ثمَّ يكسل - وَعَائِشَة جالسة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِنِّي لأَفْعَل ذَلِك أَنا وَهَذِه، ثمَّ نغتسل ".
٣٣٧٤ - الثَّالِث: عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن عَائِشَة قَالَت: فقدت رَسُول الله ﷺ من الْفراش، فالتمسته فَوَقَعت يَدي على بطن قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِد وهما منصوبتان، وَهُوَ يَقُول: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عُقُوبَتك، وَأَعُوذ بك مِنْك، لَا أحصي ثَنَاء عَلَيْك، أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك ".
قَالَ الإِمَام أَبُو بكر البرقاني: وَافق أَبَا أُسَامَة عَبدة بن سُلَيْمَان، وَرَوَاهُ عَن عبيد الله بن عمر مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة كَذَلِك.
وَمِنْهُم من قَالَ: عَن الْأَعْرَج عَن عَائِشَة. وَرِوَايَة من روى عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن عَائِشَة أولى، لِأَنَّهُ زَاد، وَزِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة، وَهِي الَّتِي عول مُسلم عَلَيْهَا، وَلم يخرج الرِّوَايَة الْأُخْرَى.
وَلمُسلم من حَدِيث ابْن أبي مليكَة عبد الله بن عبيد الله عَن عَائِشَة قَالَت:
افتقدت النَّبِي ﷺ ذَات لَيْلَة، فَظَنَنْت أَنه ذهب إِلَى بعض نِسَائِهِ، فتحسست ثمَّ رجعت، فَإِذا هُوَ راكعٌ أَو ساجدٌ يَقُول: " سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك، لَا إِلَه إِلَّا أَنْت " فَقلت: بِأبي أَنْت وَأمي، إِنِّي لفي شَأْن وَإنَّك لفي آخر.
وَلمُسلم فِي معنى التَّسْبِيح لفظٌ آخر من حَدِيث مطرف بن عبد الله بن الشخير:
أَن عَائِشَة نبأته أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول فِي رُكُوعه وَسُجُوده: " سبوح قدوس، رب الْمَلَائِكَة وَالروح ".
стр. 1928
٣٣٧٥ - الرَّابِع: عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم من رِوَايَة مَالك عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ أفرد الْحَج.
٣٣٧٦ - الْخَامِس: عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: نفست أَسمَاء بنت عُمَيْس بِمُحَمد بن أبي بكر بِالشَّجَرَةِ، فَأمر النَّبِي أَبَا بكر أَن يأمرها أَن تَغْتَسِل وتهل.
٣٣٧٧ - السَّادِس: عَن ثَابت بن عبيد عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ : " ناوليني الْخمْرَة " من الْمَسْجِد. فَقلت: إِنِّي حَائِض. قَالَ: إِن حيضتك لَيست فِي يدك ".
وَلَيْسَ لِثَابِت بن عبيد عَن الْقَاسِم فِي مُسْند عَائِشَة من الصَّحِيح غير هَذَا.
٣٣٧٨ - السَّابِع: عَن عبد الله بن أبي عَتيق عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِ ن فِي عَجْوَة الْعَالِيَة شِفَاء، وَإِنَّهَا ترياقٌ، أول البكرة ".
٣٣٧٩ - الثَّامِن: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تحد على ميتٍ فَوق ثلاثٍ، إِلَّا على زَوجهَا ".
٣٣٨٠ - التَّاسِع: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " من أدْرك من الْعَصْر سَجْدَة قبل أَن تغرب الشَّمْس فقد أدْرك ".
حكى أَبُو مَسْعُود أَن مُسلما أخرجه فِي
" الصَّلَاة " وَحكى أَبُو بكر البرقاني أَن بعض الروَاة قَالَ: والسجدة إِنَّمَا هِيَ الرَّكْعَة.
стр. 1929
٣٣٨١ - الْعَاشِر: عَن الزُّهْرِيّ: أَن النَّبِي ﷺ أقسم أَلا يدْخل على أَزوَاجه شهرا، قَالَ الزُّهْرِيّ: فَأَخْبرنِي عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: لما مَضَت تسع وَعِشْرُونَ لَيْلَة أعدهن دخل عَليّ رَسُول الله ﷺ . قَالَت: بَدَأَ بِي، فَقلت: يَا رَسُول الله، إِنَّك أَقْسَمت أَلا تدخل علينا شهرا، وَإنَّك دخلت من تسع وَعشْرين أعدهن. قَالَ: " إِن الشَّهْر تسعٌ وَعِشْرُونَ ".
٣٣٨٢ - الْحَادِي عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ يدْخل على أَزوَاج النَّبِي ﷺ مخنثٌ، فَكَانُوا يعدونه من غير أولي الإربة: قَالَ: فَدخل النَّبِي ﷺ يَوْمًا وَهُوَ عِنْد بعض نِسَائِهِ وَهُوَ ينعَت امْرَأَة، قَالَ: إِذا أَقبلت أَقبلت بِأَرْبَع، وَإِذا أَدْبَرت أَدْبَرت بثمانٍ. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " أَلا أرى هَذَا يعرف مَا هَا هُنَا، لَا يدخلن عليكن " فحجبوه.
٣٣٨٣ - الثَّانِي عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " خلقت الْمَلَائِكَة من نور، وَخلق الجان من مارجٍ من نَار، وَخلق آدم مِمَّا وصف لكم.
٣٣٨٤ - الثَّالِث عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن أم سليم، أم بني أبي طَلْحَة سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن الْمَرْأَة ترى فِي منامها مَا يرى الرجل، هَل عَلَيْهَا الْغسْل؟ فَقَالَ: " نعم، إِذا رَأَتْ المَاء ".
أدرجه مُسلم على مَا قبله،
وَقَالَ: بِمَعْنَاهُ. غير أَن فِيهِ: إِن عَائِشَة قَالَت: فَقلت لَهَا: أفٍّ، أَتَرَى الْمَرْأَة ذَلِك.
وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث مسافع بن عبد الله الحَجبي عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة:
أَن امْرَأَة قَالَت لرَسُول الله ﷺ : هَل تَغْتَسِل الْمَرْأَة إِذا احْتَلَمت وأبصرت المَاء؟ فَقَالَ:
стр. 1930
" نعم ". فَقَالَت لَهَا عَائِشَة: تربت يداك. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " دعيها، وَهل يكون الشّبَه إِلَّا من قبل ذَلِك؟ فَإِذا علا مَاؤُهَا مَاء الرجل أشبه الرجل أَخْوَاله، وَإِذا علا مَاء الرجل ماءها أشبه أَعْمَامه ".
٣٣٨٥ - الرَّابِع عشر: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: مَا ضرب رَسُول الله ﷺ شَيْئا قطّ بِيَدِهِ، وَلَا امْرَأَة وَلَا خَادِمًا، إِلَّا أَن يُجَاهد فِي سَبِيل الله، وَمَا نيل مِنْهُ شيءٌ قطّ فينتقم من صَاحبه، إِلَّا أَن ينتهك شيءٌ من محارم الله، فينتقم لله.
٣٣٨٦ - الْخَامِس عشر: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " نعم الْأدم - أَو الإدام - الْخلّ " شكّ الرَّاوِي. وَفِي حَدِيث يحيى بن صَالح الوحاظي: " الْأدم " وَلم يشك.
٣٣٨٧ - السَّادِس عشر: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَا يجوع أهل بيتٍ عِنْدهم التَّمْر ".
وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث أبي الرِّجَال مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن أمه عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت:
قَالَ رَسُول الله ﷺ : " يَا عَائِشَة، بيتٌ لَا تمر فِيهِ جياعٌ أَهله - أَو: جَاع أَهله " قَالَهَا مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا.
٣٣٨٨ - السَّابِع عشر: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَن امْرَأَة قَالَت: يَا رَسُول الله، أَقُول: إِن زَوجي أَعْطَانِي مَا لم يُعْطِنِي. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " المتشبع بِمَا لم يُعْط كلابس ثوبي زور ".
وَفِي حَدِيث فَاطِمَة بنت الْمُنْذر عَن أَسمَاء أَنَّهَا قَالَت:
إِن لي ضرَّة، فَهَل عَليّ جنَاح أَن أتشبع من مَال زَوجي؟ فَقَالَ:. . فَذكر مثل ذَلِك. وَهُوَ مَذْكُور فِي مسندها.
следующие страницы →