← Книги сунны

Книги сунны · id 5567

الجمع بين الصحيحين للحميدي

أبو عبد الله الحميدي

Полный текст (2 051 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

يومهم، فعملوا بَقِيَّة يومهم حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس، فاستكملوا أجر الْفَرِيقَيْنِ كليهمَا. فَذَلِك مثلهم وَمثل مَا قبلوا من هَذَا النُّور ". ٤٧٦ - الثَّالِث: عَن إِبْرَاهِيم السكْسكِي قَالَ: سَمِعت أَبَا بردة - واصطحب هُوَ وَيزِيد بن أبي كَبْشَة فِي سفرٍ، فَكَانَ يزِيد يَصُوم فِي السّفر - فَقَالَ لَهُ أَبُو بردة: سَمِعت أَبَا مُوسَى مرَارًا يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِذا مرض العَبْد أَو سَافر كتب لَهُ مثل مَا كَانَ يعْمل مُقيما صَحِيحا ". ٤٧٧ - الرَّابِع: عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " أطعموا الجائع، وعودوا الْمَرِيض، وفكوا العاني ". أَفْرَاد مُسلم ٤٧٨ - الأول: عَن أبي بكر بن أبي مُوسَى قَالَ: سَمِعت أبي وَهُوَ بِحَضْرَة الْعَدو يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن أَبْوَاب الْجنَّة تَحت ظلال السيوف ". قَالَ: فَقَامَ رجلٌ رث الْهَيْئَة فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى، أَنْت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول هَذَا؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَرجع إِلَى أَصْحَابه فَقَالَ: أَقرَأ عَلَيْكُم السَّلَام، ثمَّ كسر جفن سَيْفه فَأَلْقَاهُ، ثمَّ مَشى بِسَيْفِهِ إِلَى الْعَدو، فَضرب بِهِ حَتَّى قتل. ٤٧٩ - الثَّانِي: فِي الْأَوْقَات: عَن أبي بكر بن أبي مُوسَى عَن أَبِيه: أَن رَسُول الله ﷺ أَتَاهُ سائلٌ يسْأَله عَن مَوَاقِيت الصَّلَاة، فَلم يرد عَلَيْهِ شَيْئا، قَالَ: وَأمر بِلَالًا فَأَقَامَ الْفجْر حِين انْشَقَّ

стр. 247

الْفجْر وَالنَّاس لَا يكَاد يعرف بَعضهم بَعْضًا، ثمَّ أمره فَأَقَامَ بِالظّهْرِ حِين زَالَت الشَّمْس، وَالْقَائِل يَقُول: قد انتصف النَّهَار وَهُوَ كَانَ أعلم مِنْهُم، ثمَّ أمره فَأَقَامَ بالعصر وَالشَّمْس مُرْتَفعَة. ثمَّ أمره فَأَقَامَ بالمغرب حِين وَقعت الشَّمْس. ثمَّ أمره فَأَقَامَ الْعشَاء حِين غَابَ الشَّفق. ثمَّ أخر الْفجْر من الْغَد حَتَّى انْصَرف مِنْهَا وَالْقَاتِل يَقُول: قد طلعت الشَّمْس أَو كَادَت. ثمَّ أخر الظّهْر حَتَّى كَانَ قَرِيبا من وَقت الْعَصْر بالْأَمْس. ثمَّ أخر الْعَصْر حَتَّى انْصَرف النَّاس مِنْهَا وَالْقَائِل يَقُول: قد احْمَرَّتْ. ثمَّ أخر الْمغرب حَتَّى كَانَ عِنْد سُقُوط الشَّفق. وَفِي رِوَايَة وَكِيع: فصلى الْمغرب قبل أَن يغيب الشَّفق فِي الْيَوْم الثَّانِي. ثمَّ أخر الْعشَاء حَتَّى كَانَ ثلث اللَّيْل الأول. ثمَّ أصبح فَدَعَا السَّائِل فَقَالَ: " الْوَقْت بَين هذَيْن ". ٤٨٠ - الثَّالِث: عَن سعيد بن أبي بردة عَن أَبِيه عَن أبي مُوسَى قَالَ: صلينَا الْمغرب مَعَ رَسُول الله ﷺ ، ثمَّ قُلْنَا: لَو جلسنا حَتَّى نصلي مَعَه الْعشَاء. قَالَ: فَجَلَسْنَا، فَخرج علينا فَقَالَ: " مَا زلتم هَا هُنَا؟ " قُلْنَا: يَا رَسُول الله، صلينَا مَعَك الْمغرب ثمَّ قُلْنَا: نجلس حَتَّى نصلي مَعَك الْعشَاء. قَالَ: " أَحْسَنْتُم أَو أصبْتُم " قَالَ: فَرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء وَكَانَ كثيرا مِمَّا يرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء، فَقَالَ: " النُّجُوم أمنةٌ للسماء، فَإِذا ذهبت النُّجُوم أَتَى السَّمَاء مَا توعد، وَأَنا أمنةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذا ذهبت أَتَى أَصْحَابِي مَا يوعدون، وأصحابي أمنةٌ، فَإِذا ذهب أَصْحَابِي أَتَى لأمتي مَا يوعدون ". ٤٨١ - الرَّابِع: عَن عون بن عتبَة وَسَعِيد بن أبي بردة: أَنَّهُمَا شَهدا أَبَا بردة يحدث عمر بن عبد الْعَزِيز عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَا يَمُوت رجلٌ مسلمٌ إِلَّا

стр. 248

أَدخل الله مَكَانَهُ النَّار يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا ". قَالَ: فاستحلفه عمر بن عبد الْعَزِيز بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ ثَلَاث مَرَّات: أَن أَبَاهُ حَدثهُ عَن رَسُول الله ﷺ . قَالَ: فَحلف لَهُ. فَلم يحدثني سعيد أَنه استحلفه وَلم يُنكر على عونٍ قَوْله. وَأخرجه مسلمٌ أَيْضا من رِوَايَة طَلْحَة بن يحيى عَن أبي بردة بن أبي مُوسَى عَن أبي مُوسَى وَفِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة دفع الله إِلَى كل مسلمٍ يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا فَيَقُول: هَذَا فكاكك من النَّار ". وَرَوَاهُ مُسلم أَيْضا من حَدِيث غيلَان بن جرير عَن أبي بردة عَن مُوسَى قَالَ: يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة ناسٌ من الْمُسلمين بذنوب أَمْثَال الْجبَال يغفرها الله لَهُم ويضعها على الْيَهُود وَالنَّصَارَى " فِيمَا أَحسب. قَالَ أَبُو روح: لَا أَدْرِي مِمَّن الشَّك؟ قَالَ أَبُو بردة: فَحدثت بِهِ عمر بن عبد الْعَزِيز فَقَالَ: أَبوك حَدثَك بِهَذَا الحَدِيث عَن النَّبِي ﷺ ؟ قلت: نعم. ٤٨٢ - الْخَامِس: عَن بريد عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " الْمُؤمن يَأْكُل فِي معى واحدٍ، وَالْكَافِر يَأْكُل فِي سَبْعَة أمعاء ". ٤٨٣ - السَّادِس: عَن بريد عَن جده عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِذا أَرَادَ الله رَحْمَة أمةٍ قبض نبيها قبلهَا، فَجعله لَهَا فرطا وسلفاً بَين يَديهَا. وَإِذا أَرَادَ الله هلكة أمةٍ عذبها ونبيها حيٌّ، فأهلكها وَهُوَ ينظر، فَأقر عينه بهلاكها حِين كذبوه وعصوا أمره ". ٤٨٤ - السَّابِع: عَن عَاصِم بن كُلَيْب عَن أبي بردة قَالَ: دخلت على أبي مُوسَى وَهُوَ فِي بَيت بنت الْفضل بن عَبَّاس، فعطست وَلم يشمتني، وعطست فشمتها،

стр. 249

فَرَجَعت إِلَى أُمِّي فَأَخْبَرتهَا. فَلَمَّا جاءها قَالَت: عطس عنْدك ابْني فَلم تشمته، وعطست فشمتها. فَقَالَ: إِن ابْنك عطس فَلم يحمد الله فَلم أشمته، وعطست فحمدت الله فشمتها، سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " إِذا عطس أحدكُم فَحَمدَ الله فشمتوه، فَإِن لم يحمد الله فَلَا تشمتوه ". ٤٨٥ - الثَّامِن: عَن طَلْحَة بن يحيى عَن أبي بردة عَنهُ قَالَ: جَاءَ أَبُو مُوسَى إِلَى عمر فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم، هَذَا عبد الله بن قيس، فَلم يَأْذَن لَهُ، فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم، هَذَا أَبُو مُوسَى، السَّلَام عَلَيْكُم، هَذَا الْأَشْعَرِيّ، ثمَّ انْصَرف. فَقَالَ: ردوا عَليّ، ردوا عَليّ، فجَاء، قَالَ: يَا أَبَا مُوسَى، مَا ردك؟ كُنَّا فِي شغل. قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " الاسْتِئْذَان ثَلَاث، فَإِن أذن لَك، وَإِلَّا فَارْجِع ". قَالَ: لتَأْتِيني على هَذَا بِبَيِّنَة وَإِلَّا فعلت وَفعلت. فَذهب أَبُو مُوسَى، فَقَالَ عمر: إِن وجد بَيِّنَة تَجِدُوهُ عِنْد الْمِنْبَر عَشِيَّة، وَإِن لم يجد بَيِّنَة فَلَنْ تَجِدُوهُ. فَلَمَّا أَن جَاءَ بالْعَشي وجده، قَالَ: يَا أَبَا مُوسَى، مَا تَقول، أقد وجدت؟ قَالَ: نعم، أبي بن كَعْب، قَالَ: عدلٌ، قَالَ: يَا أَبَا الطُّفَيْل، مَا يَقُول هَذَا؟ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ذَلِك يَا ابْن الْخطاب، فَلَا تكونن عذَابا على أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ . قَالَ: سُبْحَانَ الله، إِنَّمَا سَمِعت شَيْئا فَأَحْبَبْت أَن أتثبت. وَفِي رِوَايَة عَليّ بن هَاشم: يَا أَبَا الْمُنْذر. ٤٨٦ - التَّاسِع: عَن بكير بن عبد الله عَن أبي بردة بن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ لي عبد الله بن عمر: أسمعت أَبَاك يحدث عَن رَسُول الله ﷺ فِي شَأْن سَاعَة الْجُمُعَة؟ قَالَ: قلت: نعم، سمعته يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " هِيَ مَا بَين أَن يجلس الإِمَام إِلَى أَن تقضى الصَّلَاة ".

стр. 250

٤٨٧ - الْعَاشِر: عَن أبي عُبَيْدَة عَامر بن عبد الله بن مَسْعُود عَن أبي مُوسَى قَالَ: كَانَ رَسُول ﷺ يُسَمِّي لنا نَفسه أَسمَاء فَقَالَ: " أَنا محمدٌ، وَأحمد، والمقفي، وَنَبِي التَّوْبَة، وَنَبِي المرحمة " كَذَا فِي كتاب مُسلم: وَفِي أَطْرَاف أبي مَسْعُود: " وَنَبِي الرَّحْمَة، وَنَبِي الملحمة " وَلم يذكر " وَنَبِي التَّوْبَة ". ٤٨٨ - الْحَادِي عشر: عَن أبي عُبَيْدَة أَيْضا عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ بِخمْس كَلِمَات، فَقَالَ: " إِن الله لَا ينَام، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَن ينَام، يخْفض الْقسْط وَيَرْفَعهُ، يرفع إِلَيْهِ عمل اللَّيْل قبل عمل النَّهَار، وَعمل النَّهَار قبل عمل اللَّيْل، حجابه النُّور - وَفِي رِوَايَة: النَّار، لَو كشفه لأحرقت سبحات وَجهه مَا انْتهى إِلَيْهِ بَصَره من خلقه ". ٤٨٩ - الثَّانِي عشر: عَن أبي بعيدَة عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِن الله يبسط يَده بِاللَّيْلِ ليتوب مسيء النَّهَار، ويبسط يَده بِالنَّهَارِ ليتوب مسيء اللَّيْل، حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا ". ٤٩٠ - الثَّالِث عشر: عَن أبي الْأسود ظَالِم بن عَمْرو قَالَ: بعث أَبُو مُوسَى إِلَى قراء أهل الْبَصْرَة، فَدخل عَلَيْهِ ثَلَاثمِائَة رجلٍ قد قرءوا الْقُرْآن، فَقَالَ: أَنْتُم خِيَار أهل الْبَصْرَة وقراؤهم، فاتلوه، وَلَا يطولن عَلَيْكُم الأمد فتقسو قُلُوبكُمْ كَمَا قست قُلُوب من كَانَ قبلكُمْ، وَإِنَّا كُنَّا نَقْرَأ سُورَة كُنَّا نشبهها فِي الطول والشدة ب " بَرَاءَة "، فأنسيتها، غير أَنِّي حفظت مِنْهَا: لَو كَانَ لِابْنِ آدم واديان من مَال لابتغى وَاديا ثَالِثا، وَلَا يمْلَأ جَوف ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب. وَكُنَّا نَقْرَأ سُورَة كُنَّا نشبهها

стр. 251

بِإِحْدَى المسبحات، فأنسيتها، غير أَنِّي حفظت مِنْهَا: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لم تَقولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [سُورَة الصَّفّ] ، فَكتبت شَهَادَة فِي أَعْنَاقكُم، فتسألون عَنْهَا يَوْم الْقِيَامَة. ٤٩١ - الرَّابِع عشر: عَن أبي الْأَحْوَص عَوْف بن مَالك قَالَ: شهِدت أَبَا مُوسَى وَأَبا مَسْعُود حِين مَاتَ ابْن مَسْعُود، فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه: أتراه ترك بعده مثله؟ فَقَالَ: إِن قلت ذَاك، إِن كَانَ يُؤذن لَهُ إِذا حجبنا، وَيشْهد إِذا غبنا. وَفِي حَدِيث مَالك بن الْحَارِث، عَن أبي الْأَحْوَص قَالَ: كُنَّا فِي دَار أبي مُوسَى مَعَ نفرٍ من أَصْحَاب عبد الله وهم ينظرُونَ فِي مصحف، فَقَامَ عبد الله، فَقَالَ أَبُو مَسْعُود: مَا أعلم رَسُول الله ﷺ ترك بعده أعلم بِمَا أنزل الله من هَذَا الْقَائِم. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: لَئِن قلت ذَاك، لقد كَانَ يشْهد إِذا غبنا، وَيُؤذن لَهُ إِذا حجبنا. وَفِي حَدِيث زيد بن وهب الْجُهَنِيّ قَالَ: كنت جَالِسا مَعَ حُذَيْفَة وَأبي مُوسَى ... وسَاق الحَدِيث نَحْو حَدِيث مَالك بن الْحَارِث، وَحَدِيث مالكٍ أتم. ٤٩٢ - الْخَامِس عشر: عَن حطَّان بن عبد الله الرقاشِي قَالَ: صليت مَعَ أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ صَلَاة، فَلَمَّا كَانَ عِنْد الْقعدَة قَالَ رجل من الْقَوْم: أقرَّت الصَّلَاة بِالْبرِّ وَالزَّكَاة. قَالَ: فَلَمَّا قضى أَبُو مُوسَى الصَّلَاة وَسلم، انْصَرف فَقَالَ: أَيّكُم الْقَائِل كلمة كَذَا وَكَذَا؟ فأرم الْقَوْم. فَقَالَ: لَعَلَّك يَا حطَّان قلتهَا؟ قَالَ: قلت: مَا قلتهَا، وَلَقَد رهبت أَن تبكعني بهَا. فَقَالَ رجل من الْقَوْم: أَنا قلتهَا، وَلم أرد بهَا إِلَّا الْخَيْر. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أتعلمون كَيفَ تَقولُونَ فِي صَلَاتكُمْ؟ إِن رَسُول الله ﷺ خَطَبنَا فَبين لنا سنتنا، وَعلمنَا صَلَاتنَا، فَقَالَ: " إِذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثمَّ ليؤمكم أحدكُم، فَإِذا كبر فكبروا "، وَفِي حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ: " وَإِذا قَرَأَ

стр. 252

فأنصتوا وَإِذا قَالَ: ﴿غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين﴾ فَقولُوا: آمين، يجبكم الله. فَإِذا كبر وَركع فكبروا واركعوا، فَإِن الإِمَام يرْكَع قبلكُمْ وَيرْفَع قبلكُمْ ". فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " فَتلك بِتِلْكَ. وَإِذا قَالَ: سمع الله لمن حَمده، فَقولُوا: اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد، يسمع الله لكم. قَالَ الله ﵎ على لِسَان نبيه ﷺ : سمع الله لمن حَمده. وَإِذا كبر وَسجد فكبروا واسجدوا، فَإِن الإِمَام يسْجد قبلكُمْ وَيرْفَع قبلكُمْ " فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " فَتلك بِتِلْكَ. وَإِذا كَانَ عِنْد الْقعدَة فَلْيَكُن من أول قَول أحدكُم: التَّحِيَّات الطَّيِّبَات والصلوات لله، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين. أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله ". آخر مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من مُسْند أبي مُوسَى ﵁.

стр. 253

(١٧) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند جرير بن عبد الله البَجلِيّ ﵁ ٤٩٣ - الأول: عَن أنس بن مَالك قَالَ: خرجت مَعَ جرير بن عبد الله البَجلِيّ فِي سفرٍ، فَكَانَ يخدمني فَقلت لَهُ: لَا تفعل. فَقَالَ: إِنِّي قد رَأَيْت الْأَنْصَار تصنع لرَسُول الله ﷺ شَيْئا، آلَيْت أَلا أصحب أحدا مِنْهُم إِلَّا خدمته. زَاد ابْن الْمثنى فِي حَدِيثه: وَكَانَ جريرٌ أكبر من أنس. ٤٩٤ - الثَّانِي: عَن قيس بن أبي حَازِم عَن جرير قَالَ: بَايَعت رَسُول الله ﷺ على إِقَامَة الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، والنصح لكل مُسلم. وَأَخْرَجَا فصل النصح لكل مُسلم عَن زِيَاد بن علاقَة قَالَ: سَمِعت جرير بن عبد الله يَقُول يَوْم مَاتَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة: قَامَ فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، وَقَالَ: عَلَيْكُم باتقاء الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَالْوَقار والسكينة حَتَّى يأتيكم أميرٌ، فَإِنَّمَا يأتيكم الْآن، ثمَّ قَالَ: استعفوا لأميركم، فَإِنَّهُ كَانَ يحب الْعَفو. ثمَّ قَالَ: أما بعد، فَإِنِّي أتيت رَسُول الله ﷺ فَقلت: أُبَايِعك على الْإِسْلَام. فَشرط عَليّ النصح لكل مُسلم، فَبَايَعته على هَذَا، وَرب هَذَا الْمَسْجِد إِنِّي لكم لناصحٌ، ثمَّ اسْتغْفر وَنزل. وَلمُسلم مِنْهُ الْمسند فَقَط. وَقد أخرجَا نَحوه عَن عَامر الشّعبِيّ عَن جرير قَالَ: بَايَعت رَسُول الله ﷺ على السّمع وَالطَّاعَة، فلقنني: " فِيمَا اسْتَطَعْت، والنصح لكل مُسلم ".

стр. 254

٤٩٥ - الثَّالِث: عَن قيس بن أبي حَازِم عَن جرير بن عبد الله قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا لَيْلًا مَعَ النَّبِي ﷺ ، فَنظر إِلَى الْقَمَر لَيْلَة أَربع عشرَة فَقَالَ: " إِنَّكُم سَتَرَوْنَ ربكُم كَمَا ترَوْنَ هَذَا، لَا تضَامون فِي رُؤْيَته. فَإِن اسْتَطَعْتُم أَلا تغلبُوا على صَلَاة قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل غُرُوبهَا فافعلوا. ثمَّ قَرَأَ: ﴿فاصبر على مَا يَقُولُونَ وَسبح بِحَمْد رَبك قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل الْغُرُوب﴾ [سُورَة: ق] . وَفِي رِوَايَة: " إِنَّكُم سَتَرَوْنَ ربكُم عيَانًا ". ٤٩٦ - الرَّابِع: عَن قيس بن جرير قَالَ: مَا حجبني رَسُول الله ﷺ مُنْذُ أسلمت، وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسم فِي وَجْهي. وَفِي حَدِيث ابْن إِدْرِيس: وَلَقَد شَكَوْت إِلَيْهِ أَنِّي لَا أثبت على الْخَيل، فَضرب بِيَدِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ: " اللَّهُمَّ ثبته، واجعله هادياً مهدياً " وَهُوَ أَيْضا مَذْكُور فِي رِوَايَة إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بِمَعْنَاهُ. ٤٩٧ - الْخَامِس: عَن زيد بن وهب وَأبي ظبْيَان عَن جرير قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " من لَا يرحم النَّاس لَا يرحمه الله ". وَهُوَ فِي رِوَايَة مُسلم عَن قيس عَن جرير كَذَلِك. وَفِي رِوَايَته أَيْضا عَن نَافِع بن جُبَير عَن جرير قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ... ٤٩٨ - السَّادِس: عَن همام بن الْحَارِث قَالَ: بَال جرير، ثمَّ تَوَضَّأ، وَمسح على خفيه، فَقيل: تفعل هَذَا؟ فَقَالَ: نعم، رَأَيْت رَسُول الله ﷺ بَال، ثمَّ تَوَضَّأ وَمسح

стр. 255

على خفيه. قَالَ الْأَعْمَش: قَالَ إِبْرَاهِيم: وَكَانَ أَصْحَاب عبد الله يعجبهم هَذَا الحَدِيث، لِأَن إِسْلَام جرير بعد نزُول الْمَائِدَة. ٤٩٩ - السَّابِع: عَن أبي زرْعَة هرم بن عَمْرو بن جرير عَن جده جرير قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع: " استنصت لي النَّاس "، ثمَّ قَالَ: " لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض ". ٥٠٠ - الثَّامِن: عَن قيس عَن جرير قَالَ: كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة بَيت لخثعم يُقَال لَهُ ذُو الخلصة، وَكَانَ يُقَال لَهُ الْكَعْبَة اليمانية، والكعبة الشامية. فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ : " هَل أَنْت مريحي من ذِي الخلصة، والكعبة اليمانية، والكعبة الشامية " فَنَظَرت إِلَيْهِ فِي مائَة وَخمسين فارساٌ من أحمس، فكسرناه وقتلنا من وجدنَا عِنْده، فأتيناه فَأَخْبَرنَاهُ فَدَعَا لنا ولأحمس. وَفِي رِوَايَة قَالَ: انْطلق فحرقها بالنَّار ". ثمَّ بعث جرير إِلَى رَسُول الله ﷺ رجلا يبشره يكنى أَبَا أَرْطَأَة، منا، فَأتى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ: مَا جئْتُك حَتَّى تركناها كَأَنَّهَا جملٌ أجرب، فبرك رَسُول الله ﷺ على خيل أحمس ورجالها خمس مَرَّات. وللبخاري وَحده حَدِيث وَاحِد: ٥٠١ - فِي ذهَاب جرير إِلَى الْيمن: عَن قيس عَن جرير قَالَ: كنت بِالْيمن، فَلَقِيت رجلَيْنِ من أهل الْيمن ذاكلاعٍ وَذَا عمروٍ، فَجعلت أحدثهم عَن رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ ذُو عَمْرو: لَئِن كَانَ الَّذِي تذكر من أَمر صَاحبك، لقد مر على أَجله مُنْذُ ثَلَاث، فَأَقْبَلت وأقبلا معي، حَتَّى إِذا كُنَّا فِي بعض الطَّرِيق، رفع لنا ركبٌ من

стр. 256

قبل الْمَدِينَة، فسألتهم فَقَالُوا: قبض رَسُول الله ﷺ واستخلف أَبُو بكر ﵁، وَالنَّاس صَالِحُونَ. فَقَالَ: أخبر صَاحبك أَنا قد جِئْنَا، ولعلنا سنعود إِن شَاءَ الله. ورجعا إِلَى الْيمن، فَأخْبرت أَبَا بكرٍ بِحَدِيثِهِمْ. قَالَ: أَفلا جِئْت بهم. فَلَمَّا كَانَ بعد قَالَ لي ذُو عَمْرو: يَا جرير، إِن بك عَليّ كَرَامَة، وَإِنِّي مخبرك خَبرا، إِنَّكُم معشر الْعَرَب لن تزالوا بخيرٍ مَا كُنْتُم إِذا هلك أميرٌ تأمرتم آخر، فَإِذا كَانَت بِالسَّيْفِ كَانُوا ملوكاً، يغضبون غضب الْمُلُوك، ويرضون رضى الْمُلُوك. أَفْرَاد مُسلم ٥٠٢ - الأول: عَن أبي زرْعَة بن عَمْرو عَن جرير بن عبد الله قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يلوي نَاصِيَة فرس بإصبعه وَهُوَ يَقُول: " الْخَيل معقودٌ بنواصيها الْخَيْر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة: الْأجر وَالْغنيمَة وَهُوَ فِي مُسْند عُرْوَة الْبَارِقي. ٥٠٣ - الثَّانِي: عَن أبي زرْعَة عَن جرير بن عبد الله قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن نظرة الْفجأَة فَأمرنِي أَن أصرف بَصرِي. ٥٠٤ - الثَّالِث: عَن الشّعبِيّ عَن جرير بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِذا أَتَاكُم الْمُصدق فليصدر عَنْكُم وَهُوَ عَنْكُم راضٍ. وَفِي رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن هِلَال الْعَبْسِي عَن جرير قَالَ: جَاءَ ناسٌ من الْأَعْرَاب إِلَى رَسُول الله ﷺ ، فَقَالُوا: إِن أُنَاسًا من المصدقين يأتوننا فيظلموننا. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أرضوا مصدقيكم " قَالَ جرير: مَا صدر عني مصدقٌ مُنْذُ سَمِعت رَسُول الله ﷺ إِلَّا وَهُوَ عني راضٍ.

стр. 257

٥٠٥ - الرَّابِع: عَن الشّعبِيّ عَن جرير عَن النَّبِي ﷺ فِي العَبْد الْآبِق، فِي رِوَايَة دَاوُد بن أبي هِنْد عَن الشّعبِيّ عَن جرير: أَنه ﵊ قَالَ: " أَيّمَا عبدٍ أبق فقد بَرِئت مِنْهُ الذِّمَّة ". وَفِي رِوَايَة مُغيرَة عَن الشّعبِيّ عَن جرير أَنه ﵊ قَالَ: إِذا أبق لم تقبل لَهُ صَلَاة " وَفِي رِوَايَة مَنْصُور بن عبد الرَّحْمَن عَن الشّعبِيّ عَن جرير أَنه سَمعه يَقُول: " أَيّمَا عبد أبق من موَالِيه فقد كفر حَتَّى يرجع إِلَيْهِم " لم يسْندهُ إِلَى النَّبِي ﷺ . ثمَّ قَالَ مَنْصُور: قد - وَالله - رَوَاهُ عَن النَّبِي ﷺ ، ولكنني أكره أَن يرْوى عني هَا هُنَا بِالْبَصْرَةِ. ٥٠٦ - الْخَامِس: عَن الْمُنْذر بن جرير عَن أَبِيه قَالَ: كُنَّا فِي صدر النَّهَار عِنْد رَسُول الله ﷺ ، فَجَاءَهُ قوم عُرَاة مجتابي النمار أَو العباء، متقلدي السيوف، عامتهم من مُضر، بل كلهم من مُضر، فتمعر وَجه رَسُول الله ﷺ لما رأى بهم من الْفَاقَة، فَدخل ثمَّ خرج، فَأمر بِلَالًا فَأذن، وَأقَام فصلى. ثمَّ خطب فَقَالَ: ﴿يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم الَّذِي خَلقكُم من نفس وَاحِدَة وَخلق مِنْهَا زَوجهَا وَبث مِنْهُمَا رجَالًا كثيرا وَنسَاء وَاتَّقوا الله الَّذِي تساءلون بِهِ والأرحام إِن الله كَانَ عَلَيْكُم رقيبا﴾ [سُورَة النِّسَاء] وَالْآيَة الَّتِي فِي الْحَشْر: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله ولتنظر نفس مَا قدمت لغد وَاتَّقوا الله إِن الله خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ تصدق رجلٌ من ديناره، من درهمه، من ثَوْبه، من صَاع بره، من صَاع تمره ... " حَتَّى قَالَ: " وَلَو بشق تَمْرَة " قَالَ فَجَاءَهُ رجلٌ من الْأَنْصَار بصرةٍ كَادَت كَفه تعجز عَنْهَا، بل قد عجزت، قَالَ: ثمَّ

стр. 258

تتَابع النَّاس حَتَّى رَأَيْت كومين من طعامٍ وَثيَاب حَتَّى رَأَيْت وَجه رَسُول الله ﷺ يَتَهَلَّل كَأَنَّهُ مدهنة. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " من سنّ فِي الْإِسْلَام سنةٍ حَسَنَة فَلهُ أجرهَا وَأجر من عمل بهَا بعده، من غير أَن ينقص من أُجُورهم شيءٌ، وَمن سنّ سنة سَيِّئَة كَانَ عَلَيْهِ وزرها ووزر من عمل بهَا بعده، من غير أَن ينقص من أوزارهم شيءٌ ". وَهُوَ أَيْضا فِي أَفْرَاده عَن عبد الرَّحْمَن بن هِلَال الْعَبْسِي عَن جرير قَالَ: جَاءَ نَاس من الْأَعْرَاب إِلَى رَسُول الله ﷺ عَلَيْهِم الصُّوف، فَرَأى سوء حَالهم، فَذكر بِمَعْنَاهُ. ٥٠٧ - السَّادِس: عَن عبد الرَّحْمَن بن هِلَال عَن جرير قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " من يحرم الرِّفْق يحرم الْخَيْر ".

стр. 259

(١٨) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي جُحَيْفَة وهب بن عبد الله السوَائِي ﵁ ٥٠٨ - الأول: عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي جُحَيْفَة قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ ، فَرَأَيْت بَيَاضًا تَحت شفته السُّفْلى العنفقة. فِي رِوَايَة زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَاق عَنهُ قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ ، هَذِه بَيْضَاء مِنْهُ. وَوضع بعض أَصَابِعه على عنفقته. قيل لَهُ: من أَنْت يومئذٍ؟ قَالَ: أبري النبل وأريشها. ٥٠٩ - الثَّانِي: عَن عون بن أبي جُحَيْفَة عَن أَبِيه قَالَ: أتيت النَّبِي ﷺ بِمَكَّة وَهُوَ بِالْأَبْطح، فِي قبَّة لَهُ حَمْرَاء من أَدَم، قَالَ: فَخرج بِلَال بوضوئه، فَمن نَاضِح ونائل فَخرج النَّبِي ﷺ عَلَيْهِ حلَّة حَمْرَاء كَأَنِّي أنظر إِلَى بَيَاض سَاقيه، فَتَوَضَّأ. وَأذن بِلَال، قَالَ: فَجعلت أتتبع فَاه هَا هُنَا وَهَا هُنَا - يَقُول يَمِينا وَشمَالًا - يَقُول: حَيّ على الصَّلَاة، حَيّ على الْفَلاح. قَالَ: ثمَّ ركزت لَهُ عنزة، فَتقدم فصلى الظّهْر رَكْعَتَيْنِ، يمر بَين يَدَيْهِ الْحمار وَالْكَلب لَا يمْنَع، ثمَّ صلى الْعَصْر رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ لم يزل يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة. وَفِي حَدِيث ابْن أبي زَائِدَة: رَأَيْت بِلَالًا أخرج وضُوءًا، فَرَأَيْت النَّاس يبتدرون ذَلِك الْوضُوء، فَمن أصَاب مِنْهُ شَيْئا تمسح بِهِ، وَمن لم يصب مِنْهُ أَخذ من بَلل يَد

стр. 260

صَاحبه، ثمَّ رَأَيْت بِلَالًا أخرج عنزةً فركزها، وَخرج رَسُول الله ﷺ فِي حلَّة حَمْرَاء مشمراً، فصلى إِلَى العنزة بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْت النَّاس وَالدَّوَاب يَمرونَ من بَين يَدي العنزة. وَفِي حَدِيث مَالك بن مغول: فَلَمَّا كَانَ بالهاجرة، خرج بِلَال فَنَادَى بِالصَّلَاةِ، وَقَالَ الحكم بن عقبَة عَن أبي جُحَيْفَة: خرج رَسُول الله ﷺ بالهاجرة إِلَى الْبَطْحَاء، فَتَوَضَّأ، وَصلى الظّهْر رَكْعَتَيْنِ، وَالْعصر رَكْعَتَيْنِ، وَبَين يدية عنزة، قَالَ شُعْبَة: زَاد فِيهِ عون عَن أَبِيه: يمر من وَرَائِهَا الْمَرْأَة وَالْحمار. وَفِي حَدِيث الحكم: فَجعل النَّاس يَأْخُذُونَ من فضل وضوئِهِ فيتمسحون بِهِ. وَفِي حَدِيث حجاج عَن شُعْبَة فِيهِ: وَقَامَ النَّاس فَجعلُوا يَأْخُذُونَ يَدَيْهِ، يمسحون بهَا وُجُوههم. قَالَ: فَأخذت بِيَدِهِ، فَوَضَعتهَا على وَجْهي، فَإِذا هِيَ أبرد من الثَّلج، وَأطيب رَائِحَة من الْمسك ﷺ تَسْلِيمًا دَائِما أبدا. أفرد البُخَارِيّ من حَدِيث عون بن أبي جُحَيْفَة عَن أَبِيه فِي هَذَا طرفا مِنْهُ فِي كتاب " الصَّلَاة ": أَنه رأى بِلَالًا يُؤذن، فَجعل يتتبع فَاه هَا هُنَا وَهَا هُنَا بِالْأَذَانِ فَجعل أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي فِي كِتَابه، فِي " الْأَطْرَاف " هَذَا الْفَصْل من أَفْرَاد البُخَارِيّ، ظنا مِنْهُ أَن مُسلما لم يُخرجهُ. وَقد أخرجه مسلمٌ فِي كتاب " الصَّلَاة " فِي أَحَادِيث ستْرَة الْمُصَلِّي فِي جملَة الحَدِيث الطَّوِيل، عَن عون بن أبي جُحَيْفَة عَن أَبِيه، الَّذِي أَوله: أتيت النَّبِي ﷺ وَهُوَ بِالْأَبْطح فِي قبَّة لَهُ حَمْرَاء من

стр. 261

أَدَم، فَخرج بلالٌ بوضوئه، وَفِيه: وَأذن بلالٌ، فَجعلت أتتبع فَاه هَا هُنَا وَهَا هُنَا، يَقُول يَمِينا وَشمَالًا، يَقُول: حَيّ على الصَّلَاة، حَيّ على الْفَلاح. فصح أَنه مِمَّا اتفقَا عَلَيْهِ، لَا مِمَّا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ. ٥١٠ - الثَّالِث: عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن أبي جُحَيْفَة قَالَ: رَأَيْت النَّبِي ﷺ ، وَكَانَ الْحسن بن عَليّ يُشبههُ. وَفِي حَدِيث ابْن فُضَيْل للْبُخَارِيّ وَحده: وَأمر لنا النَّبِي ﷺ بِثَلَاثَة عشر قلوصاً، فَقبض النَّبِي ﷺ قبل أَن نقبضها. زَاد البرقاني: وَذكره أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي فِي حَدِيث ابْن فُضَيْل قَالَ: فَأَبَوا أَن يعطونا شَيْئا، فأتينا أَبَا بكر، فأعطاناها. وَلم أجد ذَلِك فِيمَا عندنَا من أصل كتاب البُخَارِيّ. وَعند البُخَارِيّ فِيهِ: فَقلت لأبي جُحَيْفَة: صفه لي. قَالَ: كَانَ أَبيض قد شمط. وَعند مُسلم فِيهِ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ أَبيض قد شَاب. أَفْرَاد البُخَارِيّ ٥١١ - الأول: عَن عون بن أبي جُحَيْفَة عَن أَبِيه قَالَ: آخى النَّبِي ﷺ بَين سلمَان وَأبي الدَّرْدَاء فزار سلمَان أَبَا الدَّرْدَاء، فَرَأى أم الدَّرْدَاء متبذلة، فَقَالَ لَهَا: مَا شَأْنك؟ قَالَت: أَخُوك أَبُو الدَّرْدَاء، لَيْسَ لَهُ حَاجَة فِي الدُّنْيَا. فجَاء أَبُو الدَّرْدَاء، فَصنعَ لَهُ طَعَاما، فَقَالَ لَهُ: كل، فَإِنِّي صَائِم. قَالَ: مَا أَنا بآكلٍ حَتَّى تَأْكُل، فَأكل.

стр. 262

فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل ذهب أَبُو الدَّرْدَاء يقوم، فَقَالَ: نم، فَنَامَ. ثمَّ ذهب يقوم فَقَالَ: نم. فَلَمَّا كَانَ من آخر اللَّيْل قَالَ سلمَان: الْآن، فَصَليَا. فَقَالَ لَهُ سلمَان: أَن لِرَبِّك عَلَيْك حَقًا، وَإِن لنَفسك عَلَيْك حَقًا، ولأهلك عَلَيْك حَقًا، فأعط كل ذِي حقٍّ حَقه. فَأتى النَّبِي ﷺ فَذكر ذَلِك لَهُ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " صدق سلمَان ". ٥١٢ - الثَّانِي: عَن عون بن أبي جُحَيْفَة عَن أَبِيه: أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن ثمن الدَّم، وَثمن الْكَلْب، وَكسب الْبَغي، وَلعن الواشمة والمستوشمة، وآكل الرِّبَا وموكله، وَلعن المصورين. ٥١٣ - الثَّالِث: عَن عَليّ بن الْأَقْمَر عَن أبي جُحَيْفَة قَالَ: كنت عِنْد النَّبِي ﷺ ، فَقَالَ لرجل عِنْده: " لَا آكل وَأَنا متكئٌ ".

стр. 263

(١٩) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث عدي بن حَاتِم الطَّائِي ﵁ ٥١٤ - الأول: عَن همام بن الْحَارِث عَن عدي بن حَاتِم قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي أرسل الْكلاب المعلمة فيمسكن عَليّ، وأذكر اسْم الله. فَقَالَ: " إِذا أرْسلت كلبك الْمعلم وَذكرت اسْم الله فَكل مَا أمسك عَلَيْك " قلت: وَإِن قتلن؟ قَالَ: " وَإِن قتلن، مَا لم يشركها كلبٌ لَيْسَ مَعهَا ". قلت لَهُ: فَإِنِّي أرمي بالمعراض الصَّيْد، فأصيب. فَقَالَ: " إِذا رميت بالمعراض فخزق فكله، وَإِن أَصَابَهُ بعرضٍ فَلَا تَأْكُله ". وَفِي حَدِيث الشّعبِيّ عَن عدي نَحوه، وَفِيه: " إِلَّا أَن يَأْكُل الْكَلْب، فَإِن أكل فَلَا تَأْكُل، فَإِنِّي أَخَاف أَن يكون إِنَّمَا أمسك على نَفسه. وَإِن خالطها كلابٌ من غَيرهَا فَلَا تَأْكُل، فَإِنَّمَا سميت على كلبك وَلم تسم على غَيره. وَفِيه: " إِذا أرْسلت كلبك فاذكر اسْم الله، فَإِن أَمْسَكت عَلَيْك فَأَدْرَكته حَيا فاذبحه، وَإِن أَدْرَكته قد قتل وَلم يَأْكُل مِنْهُ فكله، فَإِن أَخذ الْكَلْب ذَكَاة ". وَفِيه أَيْضا: " إِذا رميت سهمك فاذكر اسْم الله " وَفِيه: " فَإِن غَابَ عَنْك يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ " وَفِي رِوَايَة: " الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَة فَلم تَجِد فِيهِ إِلَّا أثر سهمك فَكل إِن شِئْت. وَإِن وجدته غريقاً فِي المَاء فَلَا تَأْكُل؛ فَإنَّك لَا تَدْرِي: المَاء قَتله أَو سهمك ". ٥١٥ - الثَّانِي: عَن عبد الله بن معقل عَن عدي بن حَاتِم قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: " اتَّقوا النَّار وَلَو بشق تمرةٍ "، وَفِي رِوَايَة زُهَيْر بن مُعَاوِيَة: " من اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن يسْتَتر من النَّار وَلَو بشق تَمْرَة فَلْيفْعَل ".

стр. 264

وَأَخْرَجَاهُ من رِوَايَة خَيْثَمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن عدي بن حَاتِم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَا مِنْكُم من أحدٍ إِلَّا سيكلمه ربه، لَيْسَ بَينه وَبَينه ترجمان، فَينْظر ايمن مِنْهُ فَلَا يرى إِلَّا مَا قدم، وَينظر أشأم مِنْهُ فَلَا يرى إِلَّا مَا قدم، وَينظر بَين يَدَيْهِ فَلَا يرى إِلَّا النَّار تِلْقَاء وَجهه، فَاتَّقُوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة ". وَفِي رِوَايَة: " فَمن لم يجد فبكلمة طيبَة ". وَفِي رِوَايَة: أَنه ذكر النَّار، فتعوذ مِنْهَا، وأشاح بِوَجْهِهِ ثَلَاث مَرَّات، ثمَّ قَالَ: " اتَّقوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة، فَإِن لم تَجدوا فبكلمةٍ طيبَة ". وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ من حَدِيث مَحل بن خَليفَة عَن عدي بن حَاتِم قَالَ: بَينا أَنا عِنْد النَّبِي ﷺ إِذْ أَتَاهُ رجلٌ، فَشَكا إِلَيْهِ الْفَاقَة، ثمَّ أَتَاهُ آخر فَشَكا إِلَيْهِ قطع السَّبِيل. فَقَالَ: " يَا عدي هَل رَأَيْت الْحيرَة؟ " قلت: لم أرها، وَقد أنبئت عَنْهَا. قَالَ: " فَإِن طَالَتْ بك حياةٌ لترين الظعينة ترتحل من الْحيرَة حَتَّى تَطوف بِالْكَعْبَةِ لَا تخَاف أحدا إِلَّا الله ". قلت فِيمَا بيني وَبَين نَفسِي: فَأَيْنَ دعار طييء الَّذين سعروا الْبِلَاد. " وَلَئِن طَالَتْ بك حياةٌ لتفتحن كنوز كسْرَى " قلت: كسْرَى بن هُرْمُز؟ قَالَ: " كسْرَى بن هُرْمُز. وَلَئِن طَالَتْ بك حياةٌ لترين الرجل يخرج ملْء كَفه من ذهبٍ أَو فضَّة يطْلب من يقبله مِنْهُ فَلَا يجد أحدا يقبله مِنْهُ. وليلقين الله أحدكُم يَوْم يلقاه وَلَيْسَ بَينه وَبَينه حجابٌ وَلَا ترجمانٌ يترجم لَهُ، فليقولن: ألم أبْعث إِلَيْك رَسُولا فيبلغك؟ فَيَقُول: بلَى يَا رب. فَيَقُول: ألم أعطك مَالا، وَأفضل عَلَيْك؟ فَيَقُول: بلَى. فَينْظر عَن يَمِينه فَلَا يرى إِلَّا جَهَنَّم، وَينظر عَن يسَاره فَلَا يرى إِلَّا

стр. 265

جَهَنَّم " قَالَ عدي: فَسمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: " اتَّقوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة، فَمن لم يجد شقّ تَمْرَة فبكلمة طيبَة ". قَالَ عدي: فَرَأَيْت الظعينة ترتحل من الْحيرَة حَتَّى تَطوف بِالْكَعْبَةِ لَا تخَاف إِلَّا الله. وَكنت فِيمَن افْتتح كنوز كسْرَى بن هُرْمُز. وَلَئِن طَالَتْ بكم حياةٌ لترون مَا قَالَ النَّبِي أَبُو الْقَاسِم ﷺ يخرج ملْء كَفه. ٥١٦ - الثَّالِث: عَن الشّعبِيّ عَن عدي بن حَاتِم قَالَ: لما نزلت: ﴿حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود﴾ [سُورَة الْبَقَرَة] ، عَمَدت إِلَى عقال أسود وَإِلَى عقال أَبيض، فَجَعَلتهمَا تَحت وِسَادَتِي، وَجعلت أنظر من اللَّيْل فَلَا يستبين لي. فَغَدَوْت على رَسُول الله ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ: " إِنَّمَا ذَلِك سَواد اللَّيْل وَبَيَاض النَّهَار ". وَمن أَفْرَاد مُسلم ٥١٧ - الأول: عَن تَمِيم بن طرفَة الطَّائِي قَالَ: جَاءَ سائلٌ إِلَى عدي بن حاتمٍ يسْأَله نَفَقَة، أَو فِي ثمن خَادِم، أَو فِي بعض ثمن خَادِم فَقَالَ: لَيْسَ عِنْدِي مَا أُعْطِيك إِلَّا دِرْعِي ومغفري، فَاكْتُبْ إِلَى أَهلِي أَن يعطوكها. قَالَ: فَلم يرض. فَغَضب عديٌّ فَقَالَ: وَالله لَا أُعْطِيك شَيْئا. ثمَّ إِن الرجل رَضِي، فَقَالَ: أما وَالله لَوْلَا أَنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " من حلف على يمينٍ ثمَّ رأى أتقى لله مِنْهَا، فليأت التَّقْوَى " مَا حنثت فِي يَمِيني. وَفِي رِوَايَة عَنهُ أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام قَالَ: لَا إِذا حلف أحدكُم على الْيَمين فَرَأى خيرا مِنْهَا فليكفرها وليأت الَّذِي هُوَ خير ".

стр. 266

٥١٨ - الثَّانِي: عَن تَمِيم بن طرفَة عَن عدي بن حَاتِم: أَن رجلا خطب عِنْد النَّبِي ﷺ فَقَالَ: من يطع الله وَرَسُوله فقد رشد، وَمن يعصهما فقد غوى. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " بئس الْخَطِيب أَنْت. قل: وَمن يعْص الله وَرَسُوله ".

стр. 267

(٢٠) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من جَابر بن سَمُرَة ﵁ ٥١٩ - الأول: عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِذا هلك كسْرَى فَلَا كسْرَى بعده، وَإِذا هلك قَيْصر فَلَا قَيْصر بعده. وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لتنفقن كنوزهما فِي سَبِيل الله ". ٥٢٠ - الثَّانِي: عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: " يكون بعدِي اثْنَا عشر أَمِيرا " فَقَالَ كلمة لم أسمعها. فَقَالَ أبي: قَالَ: " كلهم من قُرَيْش " كَذَا فِي حَدِيث شُعْبَة. وَفِي حَدِيث ابْن عُيَيْنَة قَالَ: " لَا يزَال أَمر النَّاس مَاضِيا مَا وليهم اثْنَا عشر رجلا " ثمَّ تكلم النَّبِي ﷺ بكلمةٍ خفيت عَليّ، فَسَأَلت أبي: مَاذَا قَالَ رَسُول الله ﷺ ؟ فَقَالَ: قَالَ: " كلهم من قُرَيْش ". وَفِي رِوَايَة مُسلم من حَدِيث عَامر بن سعد بن أبي وَقاص قَالَ: كتبت إِلَى جَابر ابْن سَمُرَة مَعَ غلامي نَافِع: أَن أَخْبرنِي بشيءٍ سمعته من رَسُول الله ﷺ . فَكتب إِلَيّ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَوْم جمعةٍ عَشِيَّة رجم الْأَسْلَمِيّ قَالَ: " لَا يزَال الدّين قَائِما حَتَّى تقوم السَّاعَة أَو يكون عَلَيْكُم اثْنَا عشر خَليفَة، كلهم من قُرَيْش ". وسمعته يَقُول: " عصبَة " من الْمُسلمين يفتتحون الْبَيْت الْأَبْيَض، بَيت كسْرَى وَآل كسْرَى ".

стр. 268

وسمعته يَقُول: إِن بَين يَدي السَّاعَة كَذَّابين فاحذروهم ". وسمعته يَقُول: إِذا أعْطى الله أحدكُم خيرا فليبدأ بِنَفسِهِ وَأهل بَيته ". وسمعته يَقُول: أَنا الفرط على الْحَوْض ". وَفِي رِوَايَة مُسلم أَيْضا من حَدِيث سماك بن حربٍ عَن جَابر بن سَمُرَة، أَنه ﵊ قَالَ: لتفتحن عصابةٌ من الْمُسلمين كنز آل كسْرَى الَّذِي فِي الْأَبْيَض ". وَنَحْو هَذَا الْمَعْنى فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ فِي مُسْند عدي بن حَاتِم. وَفِي رِوَايَة مُسلم أَيْضا عَن سماك عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " إِن بَين يَدي السَّاعَة كَذَّابين ". وَفِي رِوَايَته أَيْضا عَن عَامر الشّعبِيّ عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: انْطَلَقت إِلَى رَسُول الله ﷺ وَمَعِي أبي، فَسَمعته يَقُول: " لَا يزَال هَذَا الدّين عَزِيزًا منيعاً إِلَى اثْنَي عشر خَليفَة " فَقَالَ كلمة، فَقلت لأبي: مَا قَالَ؟ قَالَ: " كلهم من قُرَيْش ". وَفِي رِوَايَة أَيْضا عَن حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: دخلت مَعَ أبي على النَّبِي ﷺ : فَسَمعته يَقُول: إِن هَذَا الْأَمر لَا يَنْقَضِي حَتَّى يمْضِي فيهم اثْنَا عشر خَليفَة "، قَالَ: ثمَّ تكلم بكلامٍ خَفِي عَليّ، فَقلت لأبي: مَا قَالَ؟ قَالَ: " كلهم من قُرَيْش ". وَفِي حَدِيث سماك عَن جَابر بن سَمُرَة عَنهُ ﵇: لَا يزَال الْإِسْلَام عَزِيزًا إِلَى اثْنَي عشر خَليفَة " ثمَّ ذكر مثله.

стр. 269

عَن سماك بن حَرْب عَن جَابر بن سَمُرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لن يبرح هَذَا الدّين قَائِما، يُقَاتل عَلَيْهِ عصابةٌ من الْمُسلمين حَتَّى تقوم السَّاعَة ". وَمن أَفْرَاد مُسلم ٥٢١ - الأول: عَن تَمِيم بن طرفَة عَن جَابر بن سَمُرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لينتهين أقوامٌ يرفعون أَبْصَارهم إِلَى السَّمَاء فِي الصَّلَاة، أَو لَا يرجع إِلَيْهِم ". ٥٢٢ - الثَّانِي: عَن تَمِيم بن طرفَة عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: خرج علينا رَسُول الله ﷺ فِي رِوَايَة البرقاني: وَنحن فِي الصَّلَاة - يَعْنِي نَدْعُو، فَقَالَ: " مَا لي أَرَاكُم رافعي أَيْدِيكُم كَأَنَّهَا أَذْنَاب خيلٍ شمس، اسكنوا فِي الصَّلَاة " قَالَ: ثمَّ خرج علينا فرآنا حلقا، فَقَالَ: " مَا لي أَرَاكُم عزين؟ " قَالَ: ثمَّ خرج علينا فَقَالَ: " أَلا تصفون كَمَا تصف الْمَلَائِكَة عِنْد رَبهَا؟ " فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، وَكَيف تصف الْمَلَائِكَة عِنْد رَبهَا؟ قَالَ: " يتمون الصُّفُوف الأول، ويتراصون فِي الصَّفّ ". ٥٢٣ - الثَّالِث: عَن جَعْفَر بن أبي ثَوْر عَن جده جَابر بن سَمُرَة: أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ : أتوضأ من لُحُوم الْغنم؟ قَالَ: " إِن شِئْت فَتَوَضَّأ " قَالَ: أتوضأ من لُحُوم الْإِبِل؟ قَالَ: " نعم، فَتَوَضَّأ من لُحُوم الْإِبِل " قَالَ: أُصَلِّي فِي مرابض الْغنم؟ قَالَ: " نعم " قَالَ: أُصَلِّي فِي مبارك الْإِبِل؟ قَالَ: " لَا ". ٥٢٤ - الرَّابِع: عَن جَعْفَر بن أبي ثَوْر عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَأْمُرنَا بصيام يَوْم عَاشُورَاء، ويحثنا عَلَيْهِ، ويتعاهدنا عِنْده. فَلَمَّا فرض

стр. 270

رَمَضَان لم يَأْمُرنَا وَلم ينهنا عَنهُ، وَلم يتعاهدنا عِنْده. ٥٢٥ - الْخَامِس: عَن عبيد الله ابْن الْقبْطِيَّة عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: صلينَا مَعَ رَسُول الله ﷺ ، فَكُنَّا إِذا سلمنَا قُلْنَا بِأَيْدِينَا: السَّلَام عَلَيْكُم، السَّلَام عَلَيْكُم. فَنظر إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: مَا شَأْنكُمْ تشيرون بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَاب خيل شمسٍ، إِذا سلم احدكم فليلتفت إِلَى صَاحبه، وَلَا يُومِئ بِيَدِهِ ". وَفِي حَدِيث مسعر: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِي أحدكُم أَن يضع يَده على فَخذه، ثمَّ يسلم على أَخِيه من على يَمِينه وشماله ". ٥٢٦ - السَّادِس: عَن سماك بن حَرْب عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: " إِن الله سمى الْمَدِينَة طابة ". ٥٢٧ - السَّابِع: عَن سماك عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: رَأَيْت مَاعِز بن مَالك حِين جِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ ، وَهُوَ رجلٌ قصيرٌ أعضل، لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاء، فَشهد على نَفسه أَربع مَرَّات أَنه زنى. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " فلعلك "؟ قَالَ: لَا وَالله، إِنَّه قد زنى الْأُخَر. قَالَ: فرجمه. ثمَّ خطب فَقَالَ: " أَلا كلما نفرنا سَبِيل الله خلف أحدهم، لَهُ نبيبٌ كنبيب التيس، يمنح أحدهم الكثبة، أما وَالله إِن يمكني من أحدهم لأنكلنه عَنْهُن ". وَفِي حَدِيث شُعْبَة: فَرده مرَّتَيْنِ، ثمَّ أَمر بِهِ فرجم، قَالَ: فَحَدَّثته سعيد بن جُبَير فَقَالَ: إِنَّه رده أَربع مَرَّات. وَفِي رِوَايَة أبي عَامر الْعَقدي عَن شُعْبَة: فَرده مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا.

стр. 271

٥٢٨ - الثَّامِن: عَن سماك بن حَرْب عَن جَابر بن سَمُرَة: أَن النَّبِي ﷺ لم يمت حَتَّى صلى قَاعِدا. ٥٢٩ - التَّاسِع: عَن سماك عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: كَانَت للنَّبِي ﷺ خطبتان، يجلس بَينهمَا، يقْرَأ الْقُرْآن، وَيذكر النَّاس. وَفِي حَدِيث أبي خَيْثَمَة عَن سماك: كَانَ يخْطب قَائِما، ثمَّ يجلس، ثمَّ يقوم فيخطب قَائِما، فَمن نبأك أَنه يخْطب جَالِسا فقد كذب، فقد وَالله صليت مَعَه أَكثر من ألفي صَلَاة. ٥٣٠ - الْعَاشِر: عَن سماك عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: كنت أُصَلِّي مَعَ النَّبِي ﷺ الصَّلَوَات، فَكَانَت صلَاته قصدا، وخطبته قصدا. ٥٣١ - الْحَادِي عشر: عَن زَائِدَة عَن سماك عَن جَابر بن سَمُرَة: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي الْفجْر ب ﴿ق وَالْقُرْآن الْمجِيد﴾ وَنَحْوهَا. وَكَانَ صلَاته بعد إِلَى التَّخْفِيف. وَفِي حَدِيث زُهَيْر عَن سماك نَحوه. ٥٣٢ - الثَّانِي عشر: عَن سماك عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يقْرَأ فِي الظّهْر ب ﴿وَاللَّيْل إِذا يغشى﴾ وَفِي الْعَصْر نَحْو ذَلِك، وَفِي الصُّبْح أطول من ذَلِك. وَفِي حَدِيث شُعْبَة: كَانَ يقْرَأ فِي الظّهْر ب ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ وَفِي الصُّبْح بأطول من ذَلِك.

стр. 272

٥٣٣ - الثَّالِث عشر: عَن سماك عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: كَانَ بلالٌ يُؤذن إِذا دحضت الشَّمْس، فَلَا يُقيم حَتَّى يخرج النَّبِي ﷺ فَإِذا خرج أَقَامَ الصَّلَاة حِين يرَاهُ. وَفِي رِوَايَة شُعْبَة عَن سماك عَنهُ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي الظّهْر إِذا دحضت الشَّمْس. لم يزدْ. ٥٣٤ - الرَّابِع عشر: عَن سماك عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي الصَّلَوَات نَحوا من صَلَاتكُمْ، وَكَانَ يُؤَخر الْعَتَمَة بعد صَلَاتكُمْ شَيْئا، وَكَانَ يُخَفف الصَّلَاة. وَفِي حَدِيث أبي الْأَحْوَص: كَانَ رَسُول الله ﷺ يُؤَخر الْعشَاء الْآخِرَة. لم يزدْ. ٥٣٥ - الْخَامِس عشر: عَن سماك قَالَ: قلت لجَابِر بن سَمُرَة: أَكنت تجَالس رَسُول الله ﷺ ؟ قَالَ: نعم، كثيرا. كَانَ لَا يقوم من مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْح أَو الْغَدَاة حَتَّى تطلع الشَّمْس، فَإِذا طلعت الشَّمْس قَامَ. وَكَانُوا يتحدثون فَيَأْخُذُونَ فِي أَمر الْجَاهِلِيَّة فيضحكون، ويبتسم ﷺ . وَفِي حَدِيث سُفْيَان وَغَيره عَن سماك عَنهُ: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا صلى الْفجْر جلس فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تطلع الشَّمْس حسنا. ٥٣٦ - السَّادِس عشر: عَن سماك عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ الْعِيدَيْنِ غير مرةٍ وَلَا مرَّتَيْنِ بِغَيْر أَذَان وَلَا إِقَامَة.

стр. 273

٥٣٧ - السَّابِع عشر: عَن سماك عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: صلى رَسُول الله ﷺ على ابْن الدحداح، ثمَّ أُتِي بفرسٍ عريٍ فعقله رجلٌ، فَرَكبهُ، فَجعل يتوقص بِهِ، وَنحن نسعى خَلفه. فَقَالَ رجل من الْقَوْم: إِن النَّبِي ﷺ قَالَ: كم من عذقٍ معلقٍ أَو مدلى فِي الْجنَّة لأبي الدحداح ". ويروا " مذلل " أَو قَالَ شُعْبَة لأبي الدحداح. وَفِي رِوَايَة مَالك بن مغول عَن سماك عَنهُ قَالَ: أُتِي النَّبِي ﷺ بفرس معرورى، فَرَكبهُ حِين انْصَرف من جَنَازَة أبي الدحداح وَنحن نمشي حوله. ٥٣٨ - الثَّامِن عشر: عَن سماك عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: أُتِي النَّبِي ﷺ رجل قتل نَفسه بمشاقص، فَلم يصل عَلَيْهِ. ٥٣٩ - التَّاسِع عشر: عَن سماك عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِنِّي لأعرف حجرا بِمَكَّة كَانَ يسلم عَليّ قبل أبْعث، إِنِّي لأعرفه الْآن ". ٥٤٠ - الْعشْرُونَ: عَن سماك أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " أَلا إِنِّي فرطٌ على الْحَوْض، وَإِن بعد مَا بَين طَرفَيْهِ كَمَا بَين صنعاء وأيلة، كَأَن الأباريق فِيهِ النُّجُوم ".

стр. 274

٥٤١ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن سماك عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ صَلَاة الأولى، ثمَّ خرج إِلَى أَهله وَخرجت مَعَه، فَاسْتَقْبلهُ ولدانٌ، فَجعل يمسح خدي أحدهم وَاحِدًا وَاحِدًا. قَالَ: فَأَما أَنا فَمسح خدي، فَوجدت ليده بردا أَو ريحًا، كَأَنَّهَا أخرجهَا من جونة عطار. ٥٤٢ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن سماك عَنهُ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ ضليع الْفَم، أشكل الْعين، منهوس العقبين قَالَ: قلت لسماك: مَا ضليع الْفَم؟ قَالَ: عَظِيم الْفَم. قلت: مَا أشكل الْعين؟ قَالَ: طَوِيل شقّ الْعين. قَالَ: قلت: مَا منهوس الْعقب؟ قَالَ: قَلِيل لحم الْعقب. ٥٤٣ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن سماك أَنه سمع جَابر بن سَمُرَة يَقُول: كَانَ رَسُول الله ﷺ قد شمط مقدم رَأسه ولحيته. فَكَانَ إِذا ادهن لم يتَبَيَّن، وَإِذا شعث رَأسه تبين، وَكَانَ كثير شعر اللِّحْيَة. فَقَالَ رجل: وَجهه مثل السَّيْف؟ قَالَ: لَا، كَانَ مثل الشَّمْس وَالْقَمَر، وَكَانَ مستديراً، وَرَأَيْت الْخَاتم من عِنْد كتفه مثل بَيْضَة الْحَمَامَة يشبه جسده.

стр. 275

(٢١) الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن سُلَيْمَان بن صردٍ ﵁ ٥٤٤ - حَدِيث وَاحِد: عَن عدي بن ثَابت عَن سُلَيْمَان بن صرد قَالَ: كنت جَالِسا مَعَ النَّبِي ﷺ ، ورجلان يستبان، وَأَحَدهمَا قد احمر وَجهه وَانْتَفَخَتْ أوداجه. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : إِنِّي لأعْلم كلمة لَو قَالَهَا لذهب عَنهُ مَا يجد. لَو قَالَ: أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم ذهب عَنهُ مَا يجد ". فَقَالُوا لَهُ: إِن النَّبِي ﷺ قَالَ: تعوذ من الشَّيْطَان الرَّجِيم. فَقَالَ: وَهل بِي من جُنُون. ٥٤٥ - الثَّانِي للْبُخَارِيّ وَحده: من رِوَايَة أبي إِسْحَاق السبيعِي عَن سُلَيْمَان بن صرد، قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول حِين أجلى الْأَحْزَاب عَنهُ: " الْآن نغزوهم وَلَا يغزوننا، نَحن نسير إِلَيْهِم ".

стр. 276

(٢٢) عُرْوَة بن الْجَعْد، وَقيل: ابْن أبي الْجَعْد الْبَارِقي ﵁ ٥٤٦ - عِنْدهمَا لَهُ فِي الْكِتَابَيْنِ متن وَاحِد، أَخْرجَاهُ من رِوَايَة الشّعبِيّ عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " الْخَيل مَعْقُود بنواصيها الْخَيْر: الْأجر والمغنم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ". وَأَخْرَجَاهُ من رِوَايَة شبيب بن غرقدة عَن عُرْوَة الْبَارِقي نَحوه. وَلَيْسَ فِيهِ " الْأجر والمغنم ". وَأخرجه مُسلم وَحده من رِوَايَة الْعيزَار بن حُرَيْث عَنهُ مثله، وَلم يذكر " الْأجر والمغنم ". زَاد البرقاني فِي حَدِيث الشّعبِيّ رِوَايَة عبد الله بن إِدْرِيس عَن حُصَيْن عَنهُ عَن عُرْوَة يرفعهُ فَقَالَ فِيهِ: الْإِبِل عزٌّ لأَهْلهَا، وَالْغنم بركَة، وَالْخَيْر مَعْقُود فِي نواصي الْخَيل " وَلَيْسَ ذكر الْإِبِل وَالْغنم عِنْد مُسلم فِي حَدِيث ابْن إِدْرِيس.

стр. 277

(٢٣) الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ ٥٤٧ - الأول: عَن أبي رَجَاء العطاردي عَن عمرَان قَالَ: كُنَّا فِي سفرٍ مَعَ النَّبِي ﷺ ، وَإِنَّا أسرينا حَتَّى إِذا كُنَّا فِي آخر اللَّيْل وقعنا وقْعَة، وَلَا وقْعَة عِنْد الْمُسَافِر أحلى مِنْهَا، فَمَا أيقظنا إِلَّا حر الشَّمْس، فَكَانَ أول من اسْتَيْقَظَ فلانٌ ثمَّ فلانٌ، يسميهم أَبُو رَجَاء. فنسي عوفٌ، ثمَّ عمر بن الْخطاب الرَّابِع. وَكَانَ النَّبِي ﷺ إِذا نَام لم نوقظه حَتَّى يكون هُوَ يَسْتَيْقِظ، لأَنا لَا نَدْرِي مَا يحدث لَهُ فِي نَومه. فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عمر وَرَأى مَا أصَاب النَّاس - وَكَانَ رجلا جليداً - كبر وَرفع صَوته بِالتَّكْبِيرِ، فَمَا زَالَ يكبر وَيرْفَع صَوته بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ لصوته النَّبِي ﷺ . فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ شكوا إِلَيْهِ الَّذِي أَصَابَهُم، فَقَالَ: " لَا ضير، أَو لَا يضير، ارتحلوا ". فارتحل فَسَار غير بعيدٍ، ثمَّ نزل فَدَعَا بِالْوضُوءِ فَتَوَضَّأ، وَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ فصلى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا انْفَتَلَ من صلَاته إِذا هُوَ برجلٍ منعزلٍ لم يصل مَعَ الْقَوْم. فَقَالَ: " مَا مَنعك يَا فلَان أَن تصلي مَعَ الْقَوْم؟ " قَالَ: أصابتني جنابةٌ وَلَا مَاء. قَالَ: " عَلَيْك بالصعيد، فَإِنَّهُ يَكْفِيك ". ثمَّ سَار النَّبِي ﷺ فاشتكى إِلَيْهِ النَّاس من الْعَطش، فَنزل، فَدَعَا فلَانا - كَانَ يُسَمِّيه أَبُو رَجَاء ونسيه عَوْف -، ودعا عليا فَقَالَ: اذْهَبَا فابغيا المَاء. فَانْطَلقَا، فلقيا

стр. 278

امْرَأَة بَين مزادتين أَو سطيحتين من مَاء على بعيرٍ لَهَا. فَقَالَا لَهَا: أَيْن المَاء؟ فَقَالَت: عهدي بِالْمَاءِ أمس هَذِه السَّاعَة ونفرنا خلوف. قَالَا لَهَا: انطلقي إِذن. قَالَت: إِلَى أَيْن؟ قَالَا: إِلَى رَسُول الله ﷺ . قَالَت: الَّذِي يُقَال لَهُ: الصَّابِئ؟ قَالَا: هُوَ الَّذِي تعنين، فانطلقي. فجاءا بهَا إِلَى النَّبِي ﷺ ، وحدثاه الحَدِيث. قَالَ: " فاستنزلوها عَن بَعِيرهَا " ودعا النَّبِي ﷺ بِإِنَاء فأفرغ فِيهِ من أَفْوَاه المزادتين أَو السطيحتين، وأوكأ أفواههما وَأطلق العزالى. وَنُودِيَ فِي النَّاس: اسقوا واستقوا. فسقى من شَاءَ، واستقى من شَاءَ. وَكَانَ آخر ذَلِك أَن أعْطى الَّذِي أَصَابَته الْجَنَابَة إِنَاء من مَاء فَقَالَ: " اذْهَبْ فأفرغه عَلَيْك؟ " وَهِي قَائِمَة تنظر إِلَى مَا يفعل بِمَائِهَا. وأيم الله، لقد أقلع مِنْهَا وَإنَّهُ ليُخَيل إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشد ملأةً مِنْهَا حِين ابتدئ مِنْهَا. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " اجْمَعُوا لَهَا " فَجمعُوا لَهَا من بَين عَجْوَة ودقيقةٍ وسويقة، حَتَّى جمعُوا لَهَا طَعَاما، فجعلوه فِي ثوبٍ، وَحملُوهَا على بَعِيرهَا، وَوضع الثَّوْب بَين يَديهَا. وَقَالَ لَهَا: " تعلمين مَا رزئنا من مائك شَيْئا، وَلَكِن الله هُوَ الَّذِي أسقانا ". فَأَتَت أَهلهَا، وَقد احْتبست عَنْهُم. قَالُوا: مَا حَبسك يَا فُلَانَة؟ قَالَت: الْعجب، لَقِيَنِي رجلَانِ، فذهبا بِي إِلَى هَذَا الصابىء، فَفعل كَذَا وَكَذَا، فوَاللَّه إِنَّه لأسحر النَّاس من بَين هَذِه وَهَذِه، وَقَالَت بإصبعها الْوُسْطَى والسبابة، فرفعتهما إِلَى السَّمَاء، تَعْنِي السَّمَاء وَالْأَرْض، أَو إِنَّه لرَسُول الله ﷺ حَقًا. فَكَانَ الْمُسلمُونَ بعد يغيرون على من حولهَا من الْمُشْركين وَلَا يصيبون الصرم الَّذِي هِيَ مِنْهُ. فَقَالَت يَوْمًا لقومها: مَا أرى إِلَّا أَن هَؤُلَاءِ الْقَوْم يدعونكم عمدا. فَهَل لكم فِي الْإِسْلَام، فأطاعوها، فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَام.

стр. 279

فِي حَدِيث سلم بن زريرٍ: أَن أول من اسْتَيْقَظَ أَبُو بكر، ثمَّ اسْتَيْقَظَ عمر، وَإنَّهُ ﵊ قَالَ: " ارتحلوا " فَسَار حَتَّى إِذا ابْيَضَّتْ الشَّمْس نزل، فصلى الْغَدَاة. قَالَ عمرَان: ثمَّ عجلني فِي ركب بَين يَدَيْهِ، فَطلب المَاء. وَذكره إِلَى أَن قَالَ: فشربنا وَنحن أَرْبَعُونَ رجلا عطاشاً حَتَّى روينَا، وملأنا كل قربةٍ مَعنا وإداوةٍ، وغسلنا صاحبنا، غير أَنا لم نسق بَعِيرًا، وَهِي تكَاد تتضرج بِالْمَاءِ، يَعْنِي المزادتين. ٥٤٨ - الثَّانِي: عَن أبي رَجَاء العطاردي عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: أنزلت آيَة الْمُتْعَة فِي كتاب الله، ففعلناها مَعَ رَسُول الله ﷺ ، وَلم ينزل قرآنٌ يحرمه، وَلم ينْه عَنْهَا حَتَّى مَاتَ. قَالَ رجلٌ بِرَأْيهِ مَا شَاءَ. قَالَ البُخَارِيّ: يُقَال: إِنَّه عمر. وَفِي رِوَايَة عَنهُ لمُسلم: نزلت آيَة الْمُتْعَة فِي كتاب الله - يَعْنِي مُتْعَة الْحَج - وَلم ينْه عَنْهَا حَتَّى مَاتَ. وَفِي رِوَايَة مطرف بن عبد الله بن الشخير عَن عمرَان بِمَعْنَاهُ لَهما، وَفِيه: تَمَتعنَا على عهد رَسُول الله ﷺ وَلمُسلم: مَعَ رَسُول الله ﷺ وَمِنْهُم من قَالَ فِي رِوَايَة مُسلم: جمع رَسُول الله ﷺ بَين حج وَعمرَة، وتمتع نَبِي الله ﷺ وتمتعنا مَعَه، وَإِن رَسُول الله ﷺ قد أعمر طَائِفَة من أَهله فِي الْعشْر، فَلم تنزل آيةٌ تنسخ ذَلِك، وَلم ينْه عَنْهَا حَتَّى مضى لوجهه. وفيهَا: وَقد كَانَ يسلم عَليّ حَتَّى اكتويت، فَتركت، ثمَّ تركت الكي فَعَاد.

стр. 280

٥٤٩ - الثَّالِث: عَن مطرف بن عبد الله قَالَ: صليت خلف عَليّ بن أبي طَالب أَنا وَعمْرَان بن حُصَيْن، فَكَانَ إِذا سجد كبر، وَإِذا رفع رَأسه كبر، وَإِذا نَهَضَ من الرَّكْعَتَيْنِ كبر، فَلَمَّا قضى الصَّلَاة أَخذ بيَدي عمرَان بن حُصَيْن فَقَالَ: قد ذَكرنِي هَذَا صَلَاة مُحَمَّد. أَو قَالَ: لقد صلى بِنَا صَلَاة محمدٍ ﷺ . ٥٥٠ - الرَّابِع: عَن مطرف عَن عمرَان أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ أَو قَالَ لرجلٍ وَهُوَ يسمع: " أصمت من سرة هَذَا الشَّهْر؟ قَالَ: لَا. قَالَ: " فَإِذا أفطرت فَصم يَوْمَيْنِ ". وَفِي رِوَايَة أبي النُّعْمَان عِنْد البخاي: " أما صمت سرر هَذَا الشَّهْر "؟ قَالَ: أَظُنهُ يَعْنِي رَمَضَان قَالَ: وَفِي رِوَايَة ثَابت: من سرر شعْبَان. قَالَ البُخَارِيّ: وَشَعْبَان أصح. وَفِي رِوَايَة عبد الله بن هَانِئ ابْن أخي مطرف عَنهُ - عِنْد مُسلم -: " هَل صمت من سرر هَذَا الشَّهْر شَيْئا؟ " يَعْنِي شعْبَان. قَالَ: لَا. قَالَ: " فَإِذا أفطرت رَمَضَان فَصم يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ " -. شكّ شُعْبَة - قَالَ: أَظُنهُ قَالَ يَوْمَيْنِ. وَفِي رِوَايَة أبي الْعَلَاء عَن مطرف: " فَإِذا أفطرت من رَمَضَان فَصم يَوْمَيْنِ مَكَانَهُ " وَلم يشك. ٥٥١ - الْخَامِس: عَن مطرف عَن عمرَان قَالَ: قَالَ رجل: يَا رَسُول الله، أيعرف أهل الْجنَّة من أهل النَّار؟ قَالَ: " نعم ". قَالَ: فَلم يعْمل الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: " كل

стр. 281

يعْمل لما خلق لَهُ - أَو لما يسر لَهُ " وَفِي حَدِيث مُسلم قَالَ: " كلٌّ ميسرٌّ لما خلق لَهُ ". وَفِي رِوَايَة أبي الْأسود الدؤَلِي لمُسلم قَالَ: قَالَ لي عمرَان بن الْحصين: أَرَأَيْت مَا يعْمل النَّاس الْيَوْم ويكدحون فِيهِ، أَشَيْء قضي عَلَيْهِم وَمضى عَلَيْهِم من قدر قد سبق، أَو فِيمَا يستقبلون بِهِ مِمَّا أَتَاهُم بِهِ نَبِيّهم، وَثبتت الْحجَّة عَلَيْهِم؟ فَقلت: بل شَيْء قضي عَلَيْهِم وَمضى عَلَيْهِم. قَالَ: فَقَالَ: فَلَا يكون ظلما؟ قَالَ: فَفَزِعت من ذَلِك فَزعًا شَدِيدا، وَقلت: كل شيءٍ خلق الله وَملك يَده، فَلَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون. قَالَ لي: يَرْحَمك الله، إِنِّي لم أرد بِمَا سَأَلتك إِلَّا لأحرز عقلك، وَإِن رجلَيْنِ من مزينة أَتَيَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَا: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت مَا يفعل النَّاس الْيَوْم ويكدحون فِيهِ، أشيءٌ قضي عَلَيْهِم وَمضى فيهم من قدر قد سبق أَو فِيمَا يستقبلون بِهِ مِمَّا أَتَاهُم بِهِ نَبِيّهم وَثبتت الْحجَّة عَلَيْهِم؟ فَقَالَ: " لَا، بل شيءٌ قضي عَلَيْهِم وَمضى فيهم، وتصديق ذَلِك فِي كتاب الله: ﴿وَنَفس وَمَا سواهَا فألهمها فجورها وتقواها﴾ [سُورَة الشَّمْس] . ٥٥٢ - السَّادِس: عَن زَهْدَم بن مضرب عَن عمرَان بن حُصَيْن: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " خير أمتِي قَرْني، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ". قَالَ عمرَان: فَلَا أَدْرِي أذكر بعد قرنه قرنين أَو ثَلَاثَة " ثمَّ إِن بعدهمْ قوما يشْهدُونَ وَلَا يستشهدون، ويخونون وَلَا يؤتمنون، وينذرون وَلَا يفون، وَيظْهر فيهم السّمن ". وَعند مُسلم عَن زُرَارَة بن أوفى عَن عمرَان بن حُصَيْن نَحوه، زَاد فِي حَدِيث هِشَام عَن قَتَادَة: " ويحلفون وَلَا يستحلفون ".

стр. 282

٥٥٣ - السَّابِع: عَن زُرَارَة بن أوفى عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن رجلا عض يَد رجلٍ، فَنزع يَده من فِيهِ، فَوَقَعت ثنيتاه، فاختصموا إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: " يعَض أحدكُم يَد أَخِيه كَمَا يعَض الْفَحْل، لَا دِيَة لَك ". وَفِي رِوَايَة هِشَام عَن قَتَادَة: فأبطله، وَقَالَ: " أردْت أَن تَأْكُل لَحْمه ". وَهُوَ عِنْد مُسلم أَيْضا من حَدِيث ابْن سِيرِين عَن عمرَان نَحوه، وَأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: مَا تَأْمُرنِي؟ تَأْمُرنِي أَن آمره أَن يدع يَده فِي فِيك تقضمها كَمَا يقضم الْفَحْل؟ ارْفَعْ يدك حَتَّى يعضها ثمَّ انتزعها ". وَفِي مُسْند يعلى بن أُميَّة نَحوه. ٥٥٤ - الثَّامِن: عَن أبي السوار حسان بن حُرَيْث الْعَدوي عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " الْحيَاء لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَير ". فَقَالَ بشير بن كَعْب: إِنَّه مَكْتُوب فِي الْحِكْمَة: إِن مِنْهُ وقاراً، وَمِنْه سكينَة. وَفِي رِوَايَة: وَمِنْه ضعف. فَقَالَ عمرَان: أحَدثك عَن رَسُول الله ﷺ وتحدثني عَن صحفك. وَهُوَ عِنْد مُسلم أَيْضا من رِوَايَة أبي قَتَادَة تَمِيم بن نَذِير الْعَدوي عَن عمرَان. وَمن رِوَايَة حُجَيْر بن الرّبيع عَن عمرَان بِنَحْوِهِ، وَفِيه: إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " الْحيَاء خيرٌ كُله " أَو قَالَ: " الْحيَاء كُله خير " شكّ الرَّاوِي.

стр. 283

أَفْرَاد البُخَارِيّ ٥٥٥ - الأول: عَن أبي رَجَاء العطاردي عَن عمرَان عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: اطَّلَعت فِي الْجنَّة، فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا الْفُقَرَاء، واطلعت فِي النَّار فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا النِّسَاء ". ٥٥٦ - الثَّانِي: عَن أبي رَجَاء العطاردي عَن عمرَان بن حُصَيْن عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " يخرج من النَّار قومٌ بشفاعة محمدٍ ﷺ ، فَيدْخلُونَ الْجنَّة ويسمون الجهنميين ". ٥٥٧ - الثَّالِث: عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن عمرَان أَنه سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن صَلَاة الرجل قَاعِدا، قَالَ: " إِن صلى قَائِما فَهُوَ أفضل، وَمن صلى قَاعِدا. فَلهُ نصف أجر الْقَائِم، وَمن صلى نَائِما فَلهُ نصف أجر الْقَاعِد ". وَفِي حَدِيث إِبْرَاهِيم بن طهْمَان أَن عمرَان قَالَ: كَانَت بِي بواسير، فَسَأَلت النَّبِي ﷺ عَن الصَّلَاة، فَقَالَ: " صل قَائِما، فَإِن لم تستطع فقاعداً فَإِن لم تستطع فعلى جنب ". ٥٥٨ - الرَّابِع: عَن صَفْوَان بن مُحرز عَن عمرَان قَالَ: دخلت على النَّبِي ﷺ ، وعقلت نَاقَتي بِالْبَابِ فَأتى ناسٌ من بني تَمِيم، فَقَالَ: " اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بني تَمِيم "، قَالُوا: بشرتنا فَأَعْطِنَا - مرَّتَيْنِ، فَتغير وَجهه، ثمَّ دخل عَلَيْهِ ناسٌ من أهل الْيمن فَقَالَ: " اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أهل الْيمن إِذْ لم يقبلهَا بَنو تَمِيم " قَالُوا: قبلنَا يَا رَسُول الله. ثمَّ قَالُوا: جِئْنَا لنتفقه فِي الدّين، ولنسألك عَن أول هَذَا الْأَمر مَا كَانَ. قَالَ: " كَانَ الله وَلم يكن شَيْء قبله، وَكَانَ عَرْشه على المَاء، ثمَّ خلق السَّمَوَات

стр. 284

وَالْأَرْض، وَكتب فِي الذّكر كل شَيْء " ثمَّ أَتَانِي رجلٌ فَقَالَ: يَا عمرَان، أدْرك نَاقَتك، فقد ذهبت، فَانْطَلَقت أطلبها، فَإِذا السراب دونهَا، وَايْم الله لَوَدِدْت أَنَّهَا قد ذهبت وَلم أقِم. أَفْرَاد مُسلم ٥٥٩ - الأول: عَن مطرف بن عبد الله: أَنه كَانَت لَهُ امْرَأَتَانِ، فجَاء من عِنْد إِحْدَاهمَا، فَقَالَت الْأُخْرَى: جِئْت من عِنْد فُلَانَة؟ فَقَالَ: جِئْت من عِنْد عمرَان بن حُصَيْن، فحدثنا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِن أقل سَاكِني الْجنَّة النِّسَاء ". ٥٦٠ - الثَّانِي: عَن زُرَارَة بن أوفى عَن عمرَان بن حُصَيْن: أَن رَسُول الله ﷺ صلى الظّهْر، فَجعل رجلٌ يقْرَأ خَلفه: ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ [سُورَة الْأَعْلَى] ، فَلَمَّا انْصَرف قَالَ: " أَيّكُم قَرَأَ؟ أَو: أَيّكُم الْقَارئ؟ " قَالَ رجل: أَنا. قَالَ: " قد ظَنَنْت أَن بَعْضكُم خالجنيها ". وَفِي رِوَايَة أبي عوَانَة: صَلَاة الظّهْر أَو الْعَصْر، بِالشَّكِّ. ٥٦١ - الثَّالِث: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن عمرَان قَالَ: قَالَ نَبِي الله ﷺ : " يدْخل الْجنَّة من أمتِي سَبْعُونَ ألفا بِغَيْر حِسَاب " قَالُوا: وَمن هم يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " هم الَّذين لَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يسْتَرقونَ، وعَلى رَبهم يَتَوَكَّلُونَ ". فَقَامَ عكاشة فَقَالَ: ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. فَقَالَ: " أَنْت مِنْهُم " فَقَامَ رجلٌ فَقَالَ:

стр. 285

يَا نَبِي الله، ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. فَقَالَ " سَبَقَك بهَا عكاشة ". وَهُوَ عِنْد مُسلم أَيْضا من حَدِيث الحكم بن الْأَعْرَج عَن عمرَان نَحوه، فَزَاد: " وَلَا يَتَطَيَّرُونَ " وَلم يذكر فِي هَذِه الرِّوَايَة قَول عكاشة إِلَى آخِره. ٥٦٢ - الرَّابِع: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين وَأبي الْمُهلب عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو عَن عمرَان: أَن رجلا أعتق سِتَّة مملوكين لَهُ عِنْد مَوته، لم يكن لَهُ مالٌ غَيرهم، فَدَعَا بهم رَسُول الله ﷺ فجزأهم أَثلَاثًا، ثمَّ أَقرع بَينهم، وَأعْتق اثْنَيْنِ وأرق أَرْبَعَة، وَقَالَ لَهُ قولا شَدِيدا ". وَفِي حَدِيث عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ أَن رجلا من الْأَنْصَار أوصى عِنْد مَوته، فَأعتق سِتَّة مملوكين، وَذكره. ٥٦٣ - الْخَامِس: عَن أبي الْمُهلب عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو - وَهُوَ عَم أبي قلَابَة - عَن عمرَان: أَن امْرَأَة من جُهَيْنَة أَتَت رَسُول الله ﷺ وَهِي حُبْلَى من الزِّنَا، فَقَالَت: يَا نَبِي الله، أصبت حدا فاقمه عَليّ. فَدَعَا نَبِي الله ﷺ وَليهَا فَقَالَ: " أحسن إِلَيْهَا، فَإِذا وضعت فأتني بهَا "، فَفعل، فَأمر بهَا نَبِي الله فشدت عَلَيْهَا ثِيَابهَا، ثمَّ أَمر بهَا فرجمت، ثمَّ صلى عَلَيْهَا. فَقَالَ لَهُ عمر: تصلي عَلَيْهَا يَا رَسُول الله وَقد زنت! قَالَ: " لقد تابت تَوْبَة لَو قسمت بَين سبعين من أهل الْمَدِينَة لوسعتهم. وَهل وجدت أفضل من أَن جَادَتْ بِنَفسِهَا لله ". ٥٦٤ - السَّادِس: عَن أبي الْمُهلب عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: كَانَت ثَقِيف حلفاء لبني عقيل، فأسرت ثَقِيف رجلَيْنِ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ ، وَأسر
следующие страницы →