Полный текст (2 051 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
يعْمل لما خلق لَهُ - أَو لما يسر لَهُ " وَفِي حَدِيث مُسلم قَالَ: " كلٌّ ميسرٌّ لما خلق لَهُ ".
وَفِي رِوَايَة أبي الْأسود الدؤَلِي لمُسلم قَالَ: قَالَ لي عمرَان بن الْحصين:
أَرَأَيْت مَا يعْمل النَّاس الْيَوْم ويكدحون فِيهِ، أَشَيْء قضي عَلَيْهِم وَمضى عَلَيْهِم من قدر قد سبق، أَو فِيمَا يستقبلون بِهِ مِمَّا أَتَاهُم بِهِ نَبِيّهم، وَثبتت الْحجَّة عَلَيْهِم؟ فَقلت: بل شَيْء قضي عَلَيْهِم وَمضى عَلَيْهِم. قَالَ: فَقَالَ: فَلَا يكون ظلما؟ قَالَ: فَفَزِعت من ذَلِك فَزعًا شَدِيدا، وَقلت: كل شيءٍ خلق الله وَملك يَده، فَلَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون. قَالَ لي: يَرْحَمك الله، إِنِّي لم أرد بِمَا سَأَلتك إِلَّا لأحرز عقلك، وَإِن رجلَيْنِ من مزينة أَتَيَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَا: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت مَا يفعل النَّاس الْيَوْم ويكدحون فِيهِ، أشيءٌ قضي عَلَيْهِم وَمضى فيهم من قدر قد سبق أَو فِيمَا يستقبلون بِهِ مِمَّا أَتَاهُم بِهِ نَبِيّهم وَثبتت الْحجَّة عَلَيْهِم؟ فَقَالَ: " لَا، بل شيءٌ قضي عَلَيْهِم وَمضى فيهم، وتصديق ذَلِك فِي كتاب الله: ﴿وَنَفس وَمَا سواهَا فألهمها فجورها وتقواها﴾ [سُورَة الشَّمْس] .
٥٥٢ - السَّادِس: عَن زَهْدَم بن مضرب عَن عمرَان بن حُصَيْن: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " خير أمتِي قَرْني، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ". قَالَ عمرَان: فَلَا أَدْرِي أذكر بعد قرنه قرنين أَو ثَلَاثَة " ثمَّ إِن بعدهمْ قوما يشْهدُونَ وَلَا يستشهدون، ويخونون وَلَا يؤتمنون، وينذرون وَلَا يفون، وَيظْهر فيهم السّمن ".
وَعند مُسلم عَن زُرَارَة بن أوفى عَن عمرَان بن حُصَيْن نَحوه، زَاد فِي حَدِيث هِشَام عَن قَتَادَة: " ويحلفون وَلَا يستحلفون ".
стр. 282
٥٥٣ - السَّابِع: عَن زُرَارَة بن أوفى عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن رجلا عض يَد رجلٍ، فَنزع يَده من فِيهِ، فَوَقَعت ثنيتاه، فاختصموا إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: " يعَض أحدكُم يَد أَخِيه كَمَا يعَض الْفَحْل، لَا دِيَة لَك ".
وَفِي رِوَايَة هِشَام عَن قَتَادَة: فأبطله، وَقَالَ: " أردْت أَن تَأْكُل لَحْمه ".
وَهُوَ عِنْد مُسلم أَيْضا من حَدِيث ابْن سِيرِين عَن عمرَان نَحوه، وَأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:
مَا تَأْمُرنِي؟ تَأْمُرنِي أَن آمره أَن يدع يَده فِي فِيك تقضمها كَمَا يقضم الْفَحْل؟ ارْفَعْ يدك حَتَّى يعضها ثمَّ انتزعها ".
وَفِي مُسْند يعلى بن أُميَّة نَحوه.
٥٥٤ - الثَّامِن: عَن أبي السوار حسان بن حُرَيْث الْعَدوي عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " الْحيَاء لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَير ". فَقَالَ بشير بن كَعْب: إِنَّه مَكْتُوب فِي الْحِكْمَة: إِن مِنْهُ وقاراً، وَمِنْه سكينَة. وَفِي رِوَايَة: وَمِنْه ضعف.
فَقَالَ عمرَان: أحَدثك عَن رَسُول الله ﷺ وتحدثني عَن صحفك.
وَهُوَ عِنْد مُسلم أَيْضا من رِوَايَة أبي قَتَادَة تَمِيم بن نَذِير الْعَدوي عَن عمرَان.
وَمن رِوَايَة حُجَيْر بن الرّبيع عَن عمرَان بِنَحْوِهِ، وَفِيه:
إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " الْحيَاء خيرٌ كُله " أَو قَالَ: " الْحيَاء كُله خير " شكّ الرَّاوِي.
стр. 283
أَفْرَاد البُخَارِيّ
٥٥٥ - الأول: عَن أبي رَجَاء العطاردي عَن عمرَان عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: اطَّلَعت فِي الْجنَّة، فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا الْفُقَرَاء، واطلعت فِي النَّار فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا النِّسَاء ".
٥٥٦ - الثَّانِي: عَن أبي رَجَاء العطاردي عَن عمرَان بن حُصَيْن عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " يخرج من النَّار قومٌ بشفاعة محمدٍ ﷺ ، فَيدْخلُونَ الْجنَّة ويسمون الجهنميين ".
٥٥٧ - الثَّالِث: عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن عمرَان أَنه سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن صَلَاة الرجل قَاعِدا، قَالَ: " إِن صلى قَائِما فَهُوَ أفضل، وَمن صلى قَاعِدا. فَلهُ نصف أجر الْقَائِم، وَمن صلى نَائِما فَلهُ نصف أجر الْقَاعِد ".
وَفِي حَدِيث إِبْرَاهِيم بن طهْمَان أَن عمرَان قَالَ:
كَانَت بِي بواسير، فَسَأَلت النَّبِي ﷺ عَن الصَّلَاة، فَقَالَ: " صل قَائِما، فَإِن لم تستطع فقاعداً فَإِن لم تستطع فعلى جنب ".
٥٥٨ - الرَّابِع: عَن صَفْوَان بن مُحرز عَن عمرَان قَالَ: دخلت على النَّبِي ﷺ ، وعقلت نَاقَتي بِالْبَابِ فَأتى ناسٌ من بني تَمِيم، فَقَالَ: " اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بني تَمِيم "، قَالُوا: بشرتنا فَأَعْطِنَا - مرَّتَيْنِ، فَتغير وَجهه، ثمَّ دخل عَلَيْهِ ناسٌ من أهل الْيمن فَقَالَ: " اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أهل الْيمن إِذْ لم يقبلهَا بَنو تَمِيم " قَالُوا: قبلنَا يَا رَسُول الله. ثمَّ قَالُوا: جِئْنَا لنتفقه فِي الدّين، ولنسألك عَن أول هَذَا الْأَمر مَا كَانَ.
قَالَ: " كَانَ الله وَلم يكن شَيْء قبله، وَكَانَ عَرْشه على المَاء، ثمَّ خلق السَّمَوَات
стр. 284
وَالْأَرْض، وَكتب فِي الذّكر كل شَيْء " ثمَّ أَتَانِي رجلٌ فَقَالَ: يَا عمرَان، أدْرك نَاقَتك، فقد ذهبت، فَانْطَلَقت أطلبها، فَإِذا السراب دونهَا، وَايْم الله لَوَدِدْت أَنَّهَا قد ذهبت وَلم أقِم.
أَفْرَاد مُسلم
٥٥٩ - الأول: عَن مطرف بن عبد الله: أَنه كَانَت لَهُ امْرَأَتَانِ، فجَاء من عِنْد إِحْدَاهمَا، فَقَالَت الْأُخْرَى: جِئْت من عِنْد فُلَانَة؟ فَقَالَ: جِئْت من عِنْد عمرَان بن حُصَيْن، فحدثنا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِن أقل سَاكِني الْجنَّة النِّسَاء ".
٥٦٠ - الثَّانِي: عَن زُرَارَة بن أوفى عَن عمرَان بن حُصَيْن: أَن رَسُول الله ﷺ صلى الظّهْر، فَجعل رجلٌ يقْرَأ خَلفه: ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ [سُورَة الْأَعْلَى] ، فَلَمَّا انْصَرف قَالَ: " أَيّكُم قَرَأَ؟ أَو: أَيّكُم الْقَارئ؟ " قَالَ رجل: أَنا.
قَالَ: " قد ظَنَنْت أَن بَعْضكُم خالجنيها ". وَفِي رِوَايَة أبي عوَانَة: صَلَاة الظّهْر أَو الْعَصْر، بِالشَّكِّ.
٥٦١ - الثَّالِث: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن عمرَان قَالَ: قَالَ نَبِي الله ﷺ : " يدْخل الْجنَّة من أمتِي سَبْعُونَ ألفا بِغَيْر حِسَاب " قَالُوا: وَمن هم يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " هم الَّذين لَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يسْتَرقونَ، وعَلى رَبهم يَتَوَكَّلُونَ ". فَقَامَ عكاشة فَقَالَ: ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. فَقَالَ: " أَنْت مِنْهُم " فَقَامَ رجلٌ فَقَالَ:
стр. 285
يَا نَبِي الله، ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. فَقَالَ " سَبَقَك بهَا عكاشة ".
وَهُوَ عِنْد مُسلم أَيْضا من حَدِيث الحكم بن الْأَعْرَج عَن عمرَان نَحوه، فَزَاد: " وَلَا يَتَطَيَّرُونَ " وَلم يذكر فِي هَذِه الرِّوَايَة قَول عكاشة إِلَى آخِره.
٥٦٢ - الرَّابِع: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين وَأبي الْمُهلب عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو عَن عمرَان: أَن رجلا أعتق سِتَّة مملوكين لَهُ عِنْد مَوته، لم يكن لَهُ مالٌ غَيرهم، فَدَعَا بهم رَسُول الله ﷺ فجزأهم أَثلَاثًا، ثمَّ أَقرع بَينهم، وَأعْتق اثْنَيْنِ وأرق أَرْبَعَة، وَقَالَ لَهُ قولا شَدِيدا ".
وَفِي حَدِيث عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ أَن رجلا من الْأَنْصَار أوصى عِنْد مَوته، فَأعتق سِتَّة مملوكين، وَذكره.
٥٦٣ - الْخَامِس: عَن أبي الْمُهلب عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو - وَهُوَ عَم أبي قلَابَة - عَن عمرَان: أَن امْرَأَة من جُهَيْنَة أَتَت رَسُول الله ﷺ وَهِي حُبْلَى من الزِّنَا، فَقَالَت: يَا نَبِي الله، أصبت حدا فاقمه عَليّ. فَدَعَا نَبِي الله ﷺ وَليهَا فَقَالَ: " أحسن إِلَيْهَا، فَإِذا وضعت فأتني بهَا "، فَفعل، فَأمر بهَا نَبِي الله فشدت عَلَيْهَا ثِيَابهَا، ثمَّ أَمر بهَا فرجمت، ثمَّ صلى عَلَيْهَا. فَقَالَ لَهُ عمر: تصلي عَلَيْهَا يَا رَسُول الله وَقد زنت! قَالَ: " لقد تابت تَوْبَة لَو قسمت بَين سبعين من أهل الْمَدِينَة لوسعتهم. وَهل وجدت أفضل من أَن جَادَتْ بِنَفسِهَا لله ".
٥٦٤ - السَّادِس: عَن أبي الْمُهلب عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: كَانَت ثَقِيف حلفاء لبني عقيل، فأسرت ثَقِيف رجلَيْنِ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ ، وَأسر
стр. 286
أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ رجلا من بني عقيل، وَأَصَابُوا مَعَه العضباء. فَأتى عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فِي الوثاق فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، فَأَتَاهُ فَقَالَ: " مَا شَأْنك؟ " فَقَالَ: بِمَ أخذتني وَأخذت سَابِقَة الْحَاج - يعْنى العضباء -؟ فَقَالَ: " أخذتك بجريرة حلفائك ثَقِيف ". ثمَّ انْصَرف عَنهُ، فناداه: يَا مُحَمَّد، يَا مُحَمَّد، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ رحِيما رَفِيقًا، فَرجع إِلَيْهِ فَقَالَ: " مَا شَأْنك؟ " قَالَ: إِنِّي مُسلم، قَالَ: " لَو قلتهَا وَأَنت تملك أَمرك أفلحت كل الْفَلاح " ثمَّ انْصَرف، فناداه: يَا مُحَمَّد، يَا مُحَمَّد، فَأَتَاهُ فَقَالَ: " مَا شَأْنك؟ " قَالَ: إِنِّي جائعٌ فأطعمني، وظمآن فاسقني.
قل: " هَذِه حَاجَتك ". ففدي بِالرجلَيْنِ.
قَالَ وأسرت امْرَأَة من الْأَنْصَار، وَأُصِيبَتْ العضباء، فَكَانَت الْمَرْأَة فِي الوثاق، وَكَانَ الْقَوْم يريحون نعمهم بَين يَدي بُيُوتهم، فانفلتت ذَات ليلةٍ من الوثاق، فَأَتَت الْإِبِل، فَجعلت إِذا دنت من الْبَعِير رغا فتتركه، حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى العضباء فَلم ترغ، قَالَ: وَهِي نَاقَة منوقة وَفِي حَدِيث الثَّقَفِيّ: وَهِي نَاقَة مدربة.
فَقَعَدت فِي عجزها ثمَّ زجرتها فَانْطَلَقت، ونذروا بهَا فطلبوها فأعجزتهم. قَالَ: ونذرت لله إِن نجاها الله عَلَيْهَا لتنحرنها. فَلَمَّا قدمت الْمَدِينَة رَآهَا النَّاس فَقَالُوا: العضباء، نَاقَة رَسُول الله ﷺ . فَقَالَت: إِنَّهَا نذرت إِن نجاها الله عَلَيْهَا لتنحرنها، فَأتوا رَسُول الله ﷺ فَذكرُوا ذَلِك لَهُ، فَقَالَ: " سُبْحَانَ الله، بئْسَمَا جزتها، نذرت لله إِن نجاها الله عَلَيْهَا لتنحرنها، لَا وَفَاء لنذرٍ فِي معصيةٍ، وَلَا فِيمَا لَا يملك العَبْد ".
٥٦٥ - السَّابِع: عَن أبي الْمُهلب عَن عمرَان بن الْحصين: أَن رَسُول الله ﷺ صلى الْعَصْر فَسلم فِي ثَلَاث رَكْعَات، ثمَّ دخل منزله، فَقَامَ إِلَيْهِ رجل يُقَال لَهُ
стр. 287
الْخِرْبَاق، وَكَانَ فِي يَده طول فَقَالَ: يَا رَسُول الله، فَذكر لَهُ صَنِيعه، وَخرج غَضْبَان يجر رِدَاءَهُ حَتَّى انْتهى إِلَى النَّاس فَقَالَ: " أصدق هَذَا؟ " قَالُوا: نعم، فصلى رَكْعَة، ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ، ثمَّ سلم.
٥٦٦ - الثَّامِن: عَن أبي الْمُهلب عَن عمرَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أَخا لكم قد مَاتَ، فصلوا عَلَيْهِ " يَعْنِي النَّجَاشِيّ.
٥٦٧ - التَّاسِع: عَن أبي الْمُهلب عَن عمرَان قَالَ: بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ فِي بعض أَسْفَاره، وامرأةٌ من الْأَنْصَار على ناقةٍ، فضجرت فلعنتها، فَسمع ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " خُذُوا مَا عَلَيْهَا ودعوها؛ فَإِنَّهَا ملعونة " قَالَ عمرَان: فَكَأَنِّي أَرَاهَا الْآن تمشي فِي النَّاس مَا يعرض لَهَا أحد.
стр. 288
(٢٤) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة ﵁
٥٦٨ - حَدِيث وَاحِد: عَن الْحسن بن أبي الْحسن الْبَصْرِيّ عَن عبد الرَّحْمَن ابْن سَمُرَة قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ : " يَا عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة، لَا تسْأَل الْإِمَارَة، فَإنَّك إِن أعطيتهَا من غير مَسْأَلَة أعنت عَلَيْهَا، وَإِن أعطيتهَا عَن مَسْأَلَة وكلت إِلَيْهَا. وَإِذا حَلَفت على يمينٍ فَرَأَيْت غَيرهَا خيرا مِنْهَا فأت الَّذِي هُوَ خيرٌ وَكفر عَن يَمِينك ".
وَفِي رِوَايَة أبي النُّعْمَان وشيبان بن فروخٍ عَن جرير بن حَازِم:
فَكفر عَن يَمِينك وأت الَّذِي هُوَ خير ".
٥٦٩ - وَلمُسلم حديثان:
أَحدهمَا: عَن الْحسن الْبَصْرِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ :
لَا تحلفُوا بالطواغي وَلَا بِآبَائِكُمْ ".
٥٧٠ - الثَّانِي: عَن حَيَّان بن عُمَيْر أبي الْعَلَاء عَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة قَالَ: كنت أرتمي بأسهم لي بِالْمَدِينَةِ فِي حَيَاة رَسُول الله ﷺ ، إِذْ كسفت الشَّمْس، فنبذتها، وَقلت: وَالله لأنظرن إِلَى مَا حدث لرَسُول الله ﷺ فِي كسوف الشَّمْس. قَالَ: فَأَتَيْته وَهُوَ قائمٌ فِي الصَّلَاة، رافعٌ يَدَيْهِ، فَجعل يسبح ويحمد ويهلل وَيكبر وَيَدْعُو حَتَّى حسر عَنْهَا، فَلَمَّا حسر عَنْهَا قَرَأَ سورتين، وَصلى رَكْعَتَيْنِ.
стр. 289
(٢٥) الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن عبد الله بن مُغفل الْمُزنِيّ ﵁
٥٧١ - الأول: عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَنهُ. قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " بَين كل أذانين صلاةٌ " ثمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَة: " لمن شَاءَ ".
وَفِي حَدِيث عبد الْوَارِث بن سعيد عَن حُسَيْن الْمعلم: أَنه صلى ﷺ قَالَ: " صلوا قبل صَلَاة الْمغرب ". قَالَ فِي الثَّالِثَة: " لمن شَاءَ " كَرَاهِيَة أَن يتخذها النَّاس سنة.
٥٧٢ - الثَّانِي: عَن حميد بن هِلَال عَن عبد الله بن مُغفل قَالَ: " كُنَّا محاصري قصر خَيْبَر، فَرمى إِنْسَان بجراب فِيهِ شَحم، فنزوت لآخذه، فَالْتَفت فَإِذا النَّبِي، فَاسْتَحْيَيْت مِنْهُ.
وَعند مُسلم من رِوَايَة سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة: أَن عبد الله بن مُغفل قَالَ:
أصبت جراباً من شَحم يَوْم خَيْبَر، قَالَ: فالتزمته وَقلت: لَا أعطي الْيَوْم أحدا من هَذَا شَيْئا. فَالْتَفت فَإِذا رَسُول الله ﷺ مُبْتَسِمًا.
٥٧٣ - الثَّالِث: عَن عقبَة بن صهْبَان الْأَزْدِيّ عَن عبد الله بن مُغفل قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن الْخذف، وَقَالَ: " إِنَّه لَا يقتل الصَّيْد، وَلَا ينْكَأ الْعَدو، وَإنَّهُ يفقأ الْعين، وَيكسر السن ".
стр. 290
وَفِي حَدِيث شَبابَة أَن عقبَة قَالَ عَن عبد الله بن مُغفل - وَكَانَ مِمَّن بَايع تَحت الشَّجَرَة - وَأَنه سمع ابْن مُغفل يَقُول فِي الْبَوْل فِي المغتسل.
وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الله بن بُرَيْدَة عَن عبد الله بن مُغفل: أَنه رأى رجلا يخذف، فَقَالَ: لَا تخذف، فَإِن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الْخذف، أَو كَانَ يكره الْخذف، وَقَالَ:
إِنَّه لَا يصاد بِهِ صيد، وَلَا ينْكَأ بِهِ عدوٌّ، وَلكنهَا قد تكسر السن، وتفقأ الْعين ". ثمَّ رَآهُ بعد ذَلِك يخذف، فَقَالَ لَهُ: أحَدثك عَن رَسُول الله ﷺ أَنه نهى عَن الْخذف أَو كره الْخذف وَأَنت تخذف، لَا أُكَلِّمك كَذَا وَكَذَا.
وَهَذَا أَيْضا عِنْد مُسلم من حَدِيث سعيد بن جُبَير، وَفِيه عَنهُ: أَن قَرِيبا لعبد الله ابْن مُغفل خذف، فَنَهَاهُ وَقَالَ:
إِن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الْخذف وَقَالَ: " إِنَّهَا لَا تصيد صيدا وَلَا تنكأ عدوا، وَلكنهَا قد تكسر السن وتفقأ الْعين ". قَالَ: ثمَّ عَاد، فَقَالَ: أحَدثك أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَنهُ، ثمَّ عدت تخذف، لَا أُكَلِّمك أبدا.
٥٧٤ - الرَّابِع: عَن أبي إِيَاس مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن عبد الله بن مُغفل قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَوْم فتح مَكَّة على نَاقَته يقْرَأ سُورَة الْفَتْح، فَرجع فِي قِرَاءَته قَالَ: فَقَرَأَ ابْن مُغفل وَرجع: وَقَالَ مُعَاوِيَة: لَوْلَا النَّاس لأخذت لكم بذلك الَّذِي ذكره ابْن مُغفل عَن النَّبِي ﷺ .
٥٧٥ - وللبخاري وَحده: عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن عبد الله بن مُغفل: أَن
стр. 291
النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَا تغلبنكم الْأَعْرَاب على اسْم صَلَاتكُمْ الْمغرب ". قَالَ: " والأعراب تَقول: هِيَ الْعشَاء ".
٥٧٦ - وَلمُسلم وَحده: عَن مطرف بن عبد الله بن الشخير عَن ابْن الْمُغَفَّل قَالَ: أَمر رَسُول الله ﷺ بقتل الْكلاب، ثمَّ قَالَ: " مَا بالهم وبال الْكلاب " ثمَّ رخص فِي كلب الصَّيْد، وكلب الْغنم. وَقَالَ: " إِذا ولغَ الْكَلْب فِي الْإِنَاء فاغسلوه سبع مَرَّات، وعفروه الثَّامِنَة فِي التُّرَاب ".
стр. 292
(٢٦) الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن أبي بكرَة نفيع بن الْحَارِث ﵁
٥٧٧ - الأول: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة عَن أبي بكرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِن الزَّمَان قد اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْم خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض. السّنة اثْنَا عشر شهرا، مِنْهَا أربعةٌ حرمٌ، ثَلَاث مُتَوَالِيَات: ذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة وَالْمحرم، وَرَجَب مُضر الَّذِي بَين جُمَادَى وَشَعْبَان ".
" أَي شهر هَذَا؟ " قُلْنَا: الله وَرَسُوله أعلم. فَسكت حَتَّى ظننا أَنه سيسميه بِغَيْر اسْمه. قَالَ: " أَلَيْسَ ذَا الْحجَّة؟ " قُلْنَا: بلَى. قَالَ: " أَي بلد هَذَا؟ " قُلْنَا: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: فَسكت حَتَّى ظننا أَنه سيسميه بِغَيْر اسْمه. قَالَ: " أَلَيْسَ الْبَلدة؟ " قُلْنَا: بلَى. قَالَ: " فَأَي يومٍ هَذَا؟ " قُلْنَا: الله وَرَسُوله أعلم. فَسكت حَتَّى ظننا أَنه سيسميه بِغَيْر اسْمه. قَالَ: " أَلَيْسَ يَوْم النَّحْر؟ " قُلْنَا: بلَى. قَالَ: " فَإِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ عَلَيْكُم حرامٌ كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا فِي بلدكم هَذَا فِي شهركم هَذَا، وستلقون ربكُم، فيسألكم عَن أَعمالكُم. أَلا فَلَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعضٍ. أَلا ليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب، لَعَلَّ بعض من يبلغهُ أَن يكون أوعى لَهُ من بعض من سَمعه ". ثمَّ قَالَ: " أَلا هَل بلغت؟ أَلا هَل بلغت؟ " قُلْنَا: نعم. قَالَ: " اللَّهُمَّ اشْهَدْ ".
وَفِي أول حَدِيث بشر بن الْمفضل عَن ابْن عون أَن النَّبِي ﷺ قعد على بعيره وَأمْسك إنسانٌ بخطامه أَو بزمامه، فَقَالَ: " أَي شهرٍ هَذَا " فَذكر نَحوه مُخْتَصرا.
стр. 293
زَاد مُسلم فِي آخِره من رِوَايَة يزِيد بن زريعٍ وَحَمَّاد بن مسْعدَة عَن ابْن عون عَن ابْن سِيرِين. ثمَّ انكفأ إِلَى كبشين أملحين فذبحهما، وَإِلَى جزيعة من الْغنم فَقَسمهَا بَيْننَا. قَالَ أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ: وَهَذَا الْكَلَام - يَعْنِي هَذِه الزِّيَادَة - وهمٌ من ابْن عون فِيمَا يُقَال، وَإِنَّمَا رَوَاهُ ابْن سِيرِين عَن أنس، قَالَه أَيُّوب عَنهُ، وَلم يخرج البُخَارِيّ هَذِه الزِّيَادَة لذَلِك. وَالله أعلم.
وَفِي حَدِيث مُسَدّد عَن يحيى الْقطَّان فِيهِ قَالَ:
فَلَمَّا كَانَ يَوْم حرق ابْن الْحَضْرَمِيّ، حِين حرقه جَارِيَة بن قدامَة، أشرفوا على أبي بكرَة فَقَالُوا: هَذَا أَبُو بكرَة يراك. قَالَ عبد الرَّحْمَن: فحدثتني أُمِّي عَن أبي بكرَة أَنه قَالَ: لَو دخلُوا عَليّ مَا بهشت لَهُم بقصبة.
٥٧٨ - الثَّانِي: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " شهرا عيدٍ لَا ينقصان: رَمَضَان وَذُو الْحجَّة ".
٥٧٩ - الثَّالِث: عَن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن الْفضة بِالْفِضَّةِ، وَالذَّهَب بِالذَّهَب إِلَّا سَوَاء بِسَوَاء. وأمرنا أَن نشتري الْفضة بِالذَّهَب كَيفَ شِئْنَا، ونشتري الذَّهَب بِالْفِضَّةِ كَيفَ شِئْنَا. قَالَ: فَسَأَلَهُ رجل فَقَالَ: يدا بيد؟ فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعت.
стр. 294
٥٨٠ - الرَّابِع: عَن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ . أَلا أنبئكم بأكبر الْكَبَائِر؟ " ثَلَاثًا. قُلْنَا: بلَى يَا رَسُول الله. قَالَ: " الْإِشْرَاك بِاللَّه، وعقوق الْوَالِدين " وَكَانَ مُتكئا فَجَلَسَ فَقَالَ: " أَلا وَقَول الزُّور، وَشَهَادَة الزُّور "، فَمَا زَالَ يكررها حَتَّى قُلْنَا: ليته سكت.
٥٨١ - الْخَامِس: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة عَن أَبِيه قَالَ: أثني رجلٌ على رجلٍ عِنْد النَّبِي ﷺ ، فَقَالَ: " وَيلك، قطعت عنق صَاحبك، قطعت عنق صَاحبك " ثَلَاثًا. ثمَّ قَالَ: " من كَانَ مِنْكُم مادحاً أَخَاهُ فَلْيقل: أَحسب فلَانا وَالله حسيبه، وَلَا أزكي على الله أحدا، أَحسب كَذَا وَكَذَا، إِن كَانَ يعلم ذَاك مِنْهُ ".
وَعند مُسلم من حَدِيث شُعْبَة شرح ذَلِك الثَّنَاء الَّذِي أثنى بِهِ الرجل، فَقَالَ رجلٌ: يَا رَسُول الله، مَا من رجلٍ بعد رَسُول الله ﷺ أفضل مِنْهُ فِي كَذَا. فَقَالَ النَّبِي ﷺ :
" وَيحك، قطعت عنق صَاحبك " مرَارًا يَقُول ذَلِك، ثمَّ ذكر بَاقِي الحَدِيث نَحوه.
٥٨٢ - السَّادِس: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة قَالَ: كتب أبي وكتبت لَهُ إِلَى ابْنه عبيد الله بن أبي بكرَة وَهُوَ قاضٍ بسجستان: أَن لَا تحكم بَين اثْنَيْنِ وَأَنت غَضْبَان، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " لَا يحكم أحدٌ بَين اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَان ". وَفِي روايةٍ: " لَا يقضين حكمٌ بَين اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَان ".
٥٨٣ - السَّابِع: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة من رِوَايَة عبد الْملك بن عُمَيْر عَنهُ عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " أَرَأَيْتُم إِن كَانَ جُهَيْنَة وَمُزَيْنَة وَأسلم وغفار خيرا من بني تميمٍ وَبني أسدٍ وَبني عبد الله بن غطفان وَمن بني عَامر بن صعصعة ".
стр. 295
فَقَالَ رجلٌ: خابوا وخسروا. فَقَالَ: " هم خيرٌ من بني تميمٍ وَمن بني أسدٍ وَمن بني غطفان وَمن بني عَامر بن صعصعة ".
وَأول حَدِيث مُحَمَّد بن أبي يَعْقُوب: أَن الْأَقْرَع بن حابسٍ قَالَ للنَّبِي ﷺ : إِنَّمَا بَايَعَك سراق الحجيج من أسلم وغفار وَمُزَيْنَة - وَأَحْسبهُ: وجهينة - ابْن أبي يَعْقُوب شكّ - قَالَ النَّبِي ﷺ :
أَرَأَيْت إِن كَانَ أسلم وغفار وَمُزَيْنَة - وَأَحْسبهُ: وجهينة - خيرا من بني تميمٍ وَبني عامرٍ وأسدٍ وغَطَفَان، خابوا وخسروا؟ " قَالَ: نعم. قَالَ: " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهُم لأخير مِنْهُم ".
وَفِي حَدِيث عبد الصَّمد عَن شُعْبَة: حَدثنِي سيد بني تميمٍ مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي يَعْقُوب الضَّبِّيّ، وَذكره ... .
وَهُوَ عِنْد مُسلم من حَدِيث عَليّ الْجَهْضَمِي مُخْتَصر عَن أبي بشر عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة عَن أَبِيه أَنه ﵊ قَالَ:
أسلم وغفار وَمُزَيْنَة وجهينة خيرٌ من بني تميمٍ وَمن بني عامرٍ والحليفين بني أَسد وغَطَفَان " بِغَيْر شكّ فِي " جُهَيْنَة ".
٥٨٤ - الثَّامِن: عَن ربعي بن حِرَاش، وَعَن الْأَحْنَف بن قيس واسْمه الضَّحَّاك، وكنيته ابو بَحر بِمَعْنَاهُ عَن أبي بكرَة.
فَفِي حَدِيث الْأَحْنَف عَنهُ: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِذا تواجه المسلمان " وَفِي رِوَايَة: " إِذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول فِي النَّار " قلت: يَا رَسُول الله، هَذَا الْقَاتِل، فَمَا بَال الْمَقْتُول؟ قَالَ: " إِنَّه كَانَ حَرِيصًا على قتل صَاحبه ".
стр. 296
وَفِي حَدِيث ربعي عَن أبي بكرَة عَنهُ ﵊ أَنه قَالَ: " إِذا المسلمان حمل أَحدهمَا على أَخِيه السِّلَاح فهما فِي جرف جَهَنَّم، فَإِذا قتل أَحدهمَا صَاحبه دخلاها جَمِيعًا ".
وَحَدِيث ربعي عِنْد البُخَارِيّ بِغَيْر إِسْنَاد إِلَيْهِ، وَكَذَلِكَ رِوَايَة بكار بن عبد الْعَزِيز عَن أَبِيه عَن أبي بكرَة نَحوه.
أَفْرَاد البُخَارِيّ
٥٨٥ - الأول: عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أبي بكرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا يدْخل الْمَدِينَة رعب الْمَسِيح الدَّجَّال، لَهَا يومئذٍ سَبْعَة أَبْوَاب، على كل بابٍ ملكان ".
٥٨٦ - الثَّانِي: عَن الْحسن الْبَصْرِيّ عَن أبي بكرَة: أَنه انْتهى إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ راكعٌ، فَرَكَعَ قبل أَن يصل إِلَى الصَّفّ، فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ: " زادك الله حرصاً، وَلَا تعد ".
٥٨٧ - الثَّالِث: عَن الْحسن عَن أبي بكرَة قَالَ: خسفت الشَّمْس على عهد رَسُول الله ﷺ فَخرج يجر رِدَاءَهُ حَتَّى انْتهى إِلَى الْمَسْجِد، وثاب النَّاس إِلَيْهِ، فصلى بهم رَكْعَتَيْنِ، فانجلت الشَّمْس، فَقَالَ: " إِن الشَّمْس وَالْقَمَر آيتان من آيَات الله، وإنهما لَا تخسفان لمَوْت أحدٍ، فَإِذا كَانَ ذَلِك فصلوا وَادعوا حَتَّى يكْشف مَا بكم " وَذَاكَ أَن ابْنا للنَّبِي ﷺ مَاتَ - يُقَال لَهُ إِبْرَاهِيم، فَقَالَ النَّاس فِي ذَلِك.
وَحَدِيث شُعْبَة مُخْتَصر: انكسفت الشَّمْس على عهد رَسُول الله ﷺ ، فصلى رَكْعَتَيْنِ.
стр. 297
٥٨٨ - الرَّابِع: عَن الْحسن عَن أبي بكرَة قَالَ: لقد نَفَعَنِي الله بكلمةٍ سَمعتهَا من رَسُول الله ﷺ أَيَّام الْجمل، بعد مَا كدت أَن ألحق بأصحاب الْجمل فأقاتل مَعَهم، قَالَ: لما بلغ رَسُول الله ﷺ أَن أهل فَارس ملكوا عَلَيْهِم بنت كسْرَى قَالَ: " لن يفلح قومٌ ولوا أَمرهم امْرَأَة ".
٥٨٩ - الْخَامِس: عَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ: اسْتقْبل - وَالله - الْحسن بن عَليّ مُعَاوِيَة بكتائب أَمْثَال الْجبَال، فَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ: إِنِّي لأرى كتائب لَا تولي حَتَّى تقتل أقرانها. فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة - وَكَانَ وَالله خير الرجلَيْن: أَي عَمْرو، إِن قتل هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ، وَهَؤُلَاء هَؤُلَاءِ، من لي بِأُمُور النَّاس، من لي بنسائهم، من لي بضيعهم. فَبعث الله رجلَيْنِ من قُرَيْش من بني عبد شمس: عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة وَعبد الله بن عَامر، فَقَالَ: اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرجل، فاعرضا عَلَيْهِ، وقولا لَهُ، واطلبا إِلَيْهِ، فَأتيَاهُ، فدخلا عَلَيْهِ، وتكلما، وَقَالا لَهُ، وطلبا إِلَيْهِ. فَقَالَ لَهُم الْحسن بن عَليّ: إِنَّا بَنو عبد الْمطلب قد أصبْنَا من هَذَا المَال، وَإِن هَذِه الْأمة قد عاثت فِي دمائها. قَالَا: قَالَا: فَإِنَّهُ يعرض عَلَيْك كَذَا وَكَذَا، وَيطْلب إِلَيْك، ويسألك. قَالَ: فَمن لي بِهَذَا؟ نَحن لَك بِهِ. فَمَا سَأَلَهُمَا شَيْئا إِلَّا قَالَا: نَحن لَك بِهِ. فَصَالحه.
قَالَ الْحسن: وَلَقَد سَمِعت أَبَا بكرَة يَقُول:
رَأَيْت رَسُول الله ﷺ على الْمِنْبَر وَالْحسن ابْن عَليّ إِلَى جنبه، وَهُوَ يقبل على النَّاس مرّة وَعَلِيهِ أُخْرَى وَيَقُول: " إِن ابْني هَذَا سيدٌ، وَلَعَلَّ الله أَن يصلح بِهِ بَين فئتين عظيمتين من الْمُسلمين " قَالَ أَبُو عبد الله البُخَارِيّ: قَالَ لي عبد الله بن مُحَمَّد: إِنَّمَا ثَبت لنا سَماع الْحسن من أبي بكرَة هَذَا الحَدِيث.
стр. 298
٥٩٠ - حَدِيث لمُسلم: من رِوَايَة عُثْمَان الشحام: قَالَ: انْطَلَقت انا وفرقدٌ السبخي إِلَى مُسلم بن أبي بكرَة وَهُوَ فِي أَرض، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَقُلْنَا: هَل سَمِعت أَبَاك يحدث فِي الْفِتَن حَدِيثا " فَقَالَ: نعم، سَمِعت أَبَا بكرَة يحدث قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِنَّهَا سَتَكُون فتنٌ، أَلا ثمَّ تكون فتنةٌ، الْقَاعِد خيرٌ من الْمَاشِي فِيهَا، والماشي فِيهَا خيرٌ من السَّاعِي إِلَيْهَا. إِلَّا فَإِذا نزلت أَو وَقعت فَمن كَانَ لَهُ إبلٌ فليلحق بإبله، وَمن كَانَ لَهُ غنمٌ فليلحق بغنمه، وَمن كَانَت لَهُ أرضٌ فليلحق بأرضه " قَالَ: فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله: أَرَأَيْت من لم يكن لَهُ إبلٌ وَلَا غنمٌ وَلَا أرضٌ. قَالَ: " يعمد إِلَى سَيْفه، فَيدق على حَده بحجرٍ، ثمَّ لينج إِن اسْتَطَاعَ النَّجَاء.
اللَّهُمَّ هَل بلغت، اللَّهُمَّ هَل بلغت ".
قَالَ: فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت إِن أكرهت حَتَّى ينْطَلق بِي إِلَى أحد الصفين أَو إِحْدَى الفئتين، فضربني رجلٌ بِسَيْفِهِ، أَو يَجِيء سهمٌ فَيَقْتُلنِي؟ قَالَ:
يبوء بإثمه وإثمك، وَيكون من أَصْحَاب النَّار ".
стр. 299
(٢٧) مُسْند بُرَيْدَة بن الْحصيب ﵁
الْمُتَّفق عَلَيْهِ مِنْهُ حَدِيث وَاحِد:
٥٩١ - عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ: غزا النَّبِي ﷺ سِتّ عشرَة غَزْوَة.
وَفِي رِوَايَة مُسلم: " أَنه غزا مَعَ رَسُول الله ﷺ سِتّ عشرَة غَزْوَة.
وَله فِي حَدِيث حُسَيْن بن وَاقد:
أَن رَسُول الله ﷺ غزا تسع عشرَة غَزْوَة، قَاتل فِي ثَمَان مِنْهُنَّ. قَالَ أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ: لم يخرج مُسلم من حَدِيث الْحُسَيْن ابْن وَاقد عَن ابْن بُرَيْدَة عَن أَبِيه غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد. وَعِنْده بِهَذَا الْإِسْنَاد نُسْخَة يلْزمه إخْرَاجهَا.
وللبخاري حديثان:
٥٩٢ - أَحدهمَا: عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ علياًّ إِلَى خَالِد - يَعْنِي إِلَى الْيمن - ليقْبض الْخمس، فاصطفى عليٌّ مِنْهَا سبية، فَأصْبح وَقد اغْتسل، فَقلت لخالدٍ: أَلا ترى إِلَى هَذَا؟ .
وَفِي رِوَايَة أبي بكر البرقاني: فَقَالَ خَالِد لبريدة: أَلا ترى مَا صنع هَذَا؟ وَهَكَذَا حكى أَبُو مَسْعُود عَن الْكتاب كَمَا روى البرقاني، وَلم أَجِدهُ فِيهِ.
قَالَ بُرَيْدَة: وَكنت أبْغض علياًّ، فَلَمَّا قدمنَا على النَّبِي ﷺ ، ذكرت ذَلِك لَهُ، فَقَالَ: " يَا بُرَيْدَة، أتبغض علياًّ؟ " فَقلت: نعم. فَقَالَ: " لَا تبْغضهُ، فَإِن لَهُ فِي الْخمس أَكثر من ذَلِك ".
стр. 300
٥٩٣ - الثَّانِي: عَن أبي الْمليح عَامر بن أُسَامَة بن عُمَيْر قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَة فِي غَزْوَة، فِي يومٍ ذِي غيمٍ، فَقَالَ: بَكرُوا بِصَلَاة الْعَصْر، فَإِن النَّبِي ﷺ قَالَ: " من ترك صَلَاة الْعَصْر حَبط عمله ".
أَفْرَاد مُسلم
٥٩٤ - الأول: عَن عبد الله بن بُرَيْدَة من رِوَايَة محَارب بن دثار عَنهُ عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور فزوروها، ونهيتكم عَن لُحُوم الْأَضَاحِي فَوق ثلاثٍ فأمسكوا مَا بدا لكم، ونهيتكم عَن النَّبِيذ إِلَّا فِي سقاءٍ فَاشْرَبُوا فِي الأسقية كلهَا، وَلَا تشْربُوا مُسكرا ".
وَفِي حَدِيث وَكِيع: " كنت نَهَيْتُكُمْ عَن الْأَشْرِبَة فِي ظروف الْأدم فَاشْرَبُوا فِي كل وعَاء، غير أَن لَا تشْربُوا مُسكرا ".
وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة من رِوَايَة عَلْقَمَة بن مرْثَد عَنهُ عَن أَبِيه:
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " نَهَيْتُكُمْ عَن الظروف، وَإِن الظروف - أَو ظرفا - لَا يحل شَيْئا وَلَا يحرمه، وكل مسكرٍ حرامٌ ".
٥٩٥ - الثَّانِي: عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن عبد الله بن قيس - أَو الْأَشْعَرِيّ - أعطي مِزْمَارًا من مَزَامِير آل دَاوُد ". وَقد تقدم فِي مُسْند أبي مُوسَى.
стр. 301
٥٩٦ - الثَّالِث: فِي قصَّة ماعزٍ والغامدية، من رِوَايَة عبد الله وَسليمَان ابْني بُرَيْدَة عَن أَبِيهِمَا:
فَفِي حَدِيث عبد الله بن بُرَيْدَة أَن مَاعِز بن مَالك الْأَسْلَمِيّ
أَتَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِنِّي قد ظلمت نَفسِي وزنيت، وَإِنِّي أُرِيد أَن تطهرني، فَرده. فَلَمَّا كَانَ من الْغَد أَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي قد زَنَيْت، فَرده الثَّانِيَة. فَأرْسل رَسُول الله ﷺ إِلَى قومه فَقَالَ: " تعلمُونَ بعقله بَأْسا؟ تنكرون مِنْهُ شَيْئا؟ " فَقَالُوا: مَا نعلمهُ إِلَّا وَفِي الْعقل، من صالحينا - فِيمَا نرى - فَأَتَاهُ الثَّالِثَة، فَأرْسل إِلَيْهِم أَيْضا، فَسَأَلَ عَنهُ، فأخبروه أَنه لَا بَأْس بِهِ وَلَا بعقله، فَلَمَّا كَانَ الرَّابِعَة حفر لَهُ حفرةٌ ثمَّ أَمر بِهِ فرجم.
قَالَ: فَجَاءَت الغامدية فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِنِّي قد زَنَيْت فطهرني، وَإنَّهُ ردهَا، فَلَمَّا كَانَ الْغَد قَالَت: يَا رَسُول الله، لم تردني؟ لَعَلَّك أَن تردني كَمَا رددت ماعزاً، فوَاللَّه إِنِّي لحبلى. قَالَ: " إِمَّا لَا، فاذهبي حَتَّى تلدي " فَلَمَّا ولدت أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خرقةٍ، قَالَت: هَذَا قد وَلدته. قَالَ: " اذهبي فأرضعيه حَتَّى تفطميه " فَلَمَّا فَطَمته أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَده كسرة خبز، فَقَالَت: هَذَا يَا نَبِي الله قد فَطَمته، وَقد أكل الطَّعَام. فَدفع الصَّبِي إِلَى رجلٍ من الْمُسلمين، ثمَّ أَمر بهَا، فحفر لَهَا إِلَى صدرها، وَأمر النَّاس فرجموها. فَيقبل خَالِد بن الْوَلِيد بحجرٍ فَرمى رَأسهَا، فتنضح الدَّم على وَجه خَالِد، فسبها، فَسمع النَّبِي ﷺ سبه إِيَّاهَا، فَقَالَ: " مهلا يَا خَالِد، فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ، لقد تابت تَوْبَة لَو تابها صَاحب مكس لغفر لَهُ ". ثمَّ أَمر بهَا فصلى عَلَيْهَا، ودفنت.
стр. 302
وَفِي حَدِيث سُلَيْمَان عَن أَبِيه قَالَ:
جَاءَ مَاعِز بن مَالك إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله طهرني. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " وَيحك، ارْجع فَاسْتَغْفر الله وَتب إِلَيْهِ ".
قَالَ: فَرجع غير بعيد ثمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، طهرني. فَقَالَ النَّبِي ﷺ مثل ذَلِك، حَتَّى إِذا كَانَت الرَّابِعَة، قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : " فيمَ أطهرك؟ " قَالَ: من الزِّنَا. فَسَأَلَ النَّبِي ﷺ : " أبه جنونٌ؟ " فَأخْبر أَنه لَيْسَ بمجنون. فَقَالَ: " أشْرب خمرًا؟ " فَقَامَ رجلٌ فاستنكهه، فَلم يجد مِنْهُ ريح خمر. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أزنيت؟ " قَالَ: نعم. فَأمر بِهِ فرجم، فَكَانَ النَّاس فِيهِ فرْقَتَيْن: قَائِل يَقُول: لقد هلك، لقد أحاطت بِهِ خطيئته. وَقَائِل يَقُول: مَا توبةٌ أفضل من تَوْبَة مَاعِز: إِنَّه جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَوضع يَده فِي يَده، ثمَّ قَالَ: اقتلني بِالْحِجَارَةِ. قَالَ: فلبثوا بذلك يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة، ثمَّ جَاءَ رَسُول الله ﷺ وهم جلوسٌ، فَسلم ثمَّ جلس فَقَالَ: " اسْتَغْفرُوا لماعز بن مَالك " قَالَ: فَقَالُوا: غفر الله لماعز بن مَالك. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " لقد تَابَ تَوْبَة لَو قسمت بَين أمةٍ لوسعتهم ".
قَالَ: ثمَّ جَاءَتْهُ امْرَأَة من غامدٍ بن الأزد فَقَالَت: يَا رَسُول الله ﷺ ، طهرني، فَقَالَ: وَيحك، ارجعي فاستغفري الله، وتوبي إِلَيْهِ، فَقَالَت: أَرَاك تُرِيدُ أَن تردني كَمَا رددت مَاعِز بن مَالك. قَالَ: " وَمَا ذَاك؟ " قَالَت: إِنَّهَا حُبْلَى من الزِّنَا. قَالَ: " آنت؟ " قَالَت: نعم. قَالَ لَهَا: " حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنك "، قَالَ: فكفلها رجلٌ من الْأَنْصَار حَتَّى وضعت. قَالَ: فَأتى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: قد وضعت الغامدية. فَقَالَ: " إِذا لَا نرجمها وَنَدع وَلَدهَا صَغِيرا لَيْسَ لَهُ من يرضعه " فَقَامَ رجلٌ من الْأَنْصَار فَقَالَ: إِلَيّ رضاعه يَا نَبِي الله. قَالَ: فرجمها.
стр. 303
٥٩٧ - الرَّابِع: عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ: بَينا أَنا جالسٌ عِنْد رَسُول الله ﷺ ، إِذْ أَتَتْهُ امرأةٌ فَقَالَت: إِنِّي تَصَدَّقت على أُمِّي بجاريةٍ، وَإِنَّهَا مَاتَت. قَالَ: فَقَالَ لَهَا: " وَجب أجرك، وردهَا عَلَيْك الْمِيرَاث " قَالَت: يَا رَسُول الله، إِنَّه كَانَ عَلَيْهَا صَوْم شهرٍ، أفأصوم عَنْهَا؟ قَالَ: " صومي عَنْهَا ". قَالَت: إِنَّهَا لم تحج قطّ، أفأحج عَنْهَا؟ قَالَ: " حجي عَنْهَا " وَفِي رِوَايَة " صَوْم شَهْرَيْن ".
٥٩٨ - الْخَامِس: عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه: أَن النَّبِي ﷺ صلى يَوْم الْفَتْح بِوضُوء واحدٍ وَمسح على خفيه. فَقَالَ لَهُ عمر: لقد صنعت الْيَوْم شَيْئا لم تكن تَصنعهُ. قَالَ: " عمدا صَنعته يَا عمر ".
٥٩٩ - السَّادِس: عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه: أَن رجلا نَشد فِي الْمَسْجِد فَقَالَ: من دَعَا إِلَى الْجمل الْأَحْمَر؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " لَا وجدت، إِنَّمَا بنيت الْمَسَاجِد لما بنيت لَهُ ".
٦٠٠ - السَّابِع: فِي الْأَوْقَات: عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ : أَنه جَاءَهُ رجل سَأَلَهُ عَن وَقت الصَّلَاة. فَقَالَ لَهُ: " صل مَعنا هذَيْن " يَعْنِي الْيَوْمَيْنِ. فَلَمَّا زَالَت الشَّمْس أَمر بِلَالًا فَأذن، ثمَّ أمره فَأَقَامَ الظّهْر، ثمَّ أمره فَأَقَامَ الْعَصْر وَالشَّمْس مرتفعةٌ بَيْضَاء نقية. ثمَّ أمره فَأَقَامَ الْمغرب حِين غَابَتْ الشَّمْس، ثمَّ أمره فَأَقَامَ الْعشَاء حِين غَابَ الشَّفق، ثمَّ أمره فَأَقَامَ الْفجْر حِين طلع الْفجْر. فَلَمَّا أَن كَانَ الْيَوْم الثَّانِي أمره فأبرد بِالظّهْرِ، فأبرد بهَا، فأنعم أَن يبرد بهَا، وَصلى الْعَصْر وَالشَّمْس مرتفعةٌ، أَخّرهَا فَوق الَّذِي كَانَ، وَصلى الْمغرب قبل أَن يغيب الشَّفق، وَصلى
стр. 304
الْعشَاء بعد مَا ذهب ثلث اللَّيْل، وَصلى الْفجْر فأسفر بهَا. ثمَّ قَالَ: أَيْن السَّائِل عَن وَقت الصَّلَاة؟ " فَقَالَ الرجل: أَنا يَا رَسُول الله. قَالَ: " وَقت صَلَاتكُمْ بَين مَا رَأَيْتُمْ ".
وَفِي حَدِيث شُعْبَة أَنه بَدَأَ بالصبح، ثمَّ ذكر نَحوه.
٦٠١ - الثَّامِن: عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يعلمهُمْ إِذا خَرجُوا إِلَى الْمَقَابِر أَن يَقُول قَائِلهمْ: " السَّلَام عَلَيْكُم أهل الديار من الْمُؤمنِينَ وَالْمُسْلِمين، إِنَّا إِن شَاءَ الله بكم للاحقون، أسأَل الله لنا وَلكم الْعَافِيَة ".
٦٠٢ - التَّاسِع: عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَمر أَمِيرا على جيشٍ أَو سريةٍ أوصاه فِي خاصته بتقوى الله، وَمن مَعَه من الْمُسلمين خيرا، ثمَّ قَالَ: " اغزوا باسم الله فِي سَبِيل الله، قَاتلُوا من كفر بِاللَّه، اغزوا فَلَا تغلوا وَلَا تغدروا وَلَا تمثلوا، وَلَا تقتلُوا وليداً، وَإِذا لقِيت عَدوك من الْمُشْركين فادعهم إِلَى ثَلَاث خِصَال - أَو خلال - فأيتهن مَا أجابوك فَأقبل مِنْهُم وكف عَنْهُم، ثمَّ ادعهم إِلَى التَّحَوُّل عَن دَارهم إِلَى دَار الْمُهَاجِرين، وَأخْبرهمْ أَنهم إِن فعلوا ذَلِك، فَلهم مَا للمهاجرين وَعَلَيْهِم مَا على الْمُهَاجِرين، فَإِن أَبَوا أَن يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا، فَأخْبرهُم أَنهم يكونُونَ كأعراب الْمُسلمين، يجْرِي عَلَيْهِم حكم الله الَّذِي يجْرِي على الْمُؤمنِينَ، وَلَا يكون لَهُم فِي الْغَنِيمَة والفيء شَيْء، إِلَّا أَن يجاهدوا مَعَ الْمُسلمين، فَإِن هم أَبَوا فسلهم الْجِزْيَة، فَإِن هم أجابوك فاقبل مِنْهُم، وكف عَنْهُم، فَإِن هم أَبَوا فَاسْتَعِنْ بِاللَّه عَلَيْهِم وَقَاتلهمْ. وَإِذا حاصرت أهل حصنٍ فأرادوك أَن تجْعَل لَهُم ذمَّة الله وَذمَّة نبيه ﷺ ، فَلَا تجْعَل لَهُم ذمَّة الله وَلَا ذمَّة نبيه، وَلَكِن اجْعَل لَهُم ذِمَّتك وَذمَّة أَصْحَابك، فَإِنَّكُم إِن تخفروا ذممكم وَذمَّة أصحابكم أَهْون من أَن
стр. 305
تخفروا ذمَّة الله وَذمَّة رَسُوله. وَإِذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أَن تنزلهم على حكم الله فَلَا تنزلهم على حكم الله، وَلَكِن أنزلهم على حكمك، فَإنَّك لَا تَدْرِي أتصيب حكم الله فيهم أَو لَا ".
٦٠٣ - الْعَاشِر: عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " حُرْمَة نسَاء الْمُجَاهدين على القاعدين كَحُرْمَةِ أمهاتهم، وَمَا من رجلٍ من القاعدين يخلف رجلا من الْمُجَاهدين فِي أَهله فيخونه فيهم، إِلَّا وقف لَهُ يَوْم الْقِيَامَة فَيَأْخُذ من عمله مَا شَاءَ " ثمَّ الْتفت إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " فَمَا ظنكم؟ ".
٦٠٤ - الْحَادِي عشر: عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " من لعب بالنردشير فَكَأَنَّمَا صبغ يَده فِي لحم خِنْزِير وَدَمه ".
стр. 306
(٢٨) مُسْند عَائِذ بن عَمْرو [﵁]
٦٠٥ - للْبُخَارِيّ: حَدِيث وَاحِد مَوْقُوف: عَن أبي جَمْرَة نصر بن عمرَان الضبعِي قَالَ: سَأَلت عَائِذ بن عَمْرو وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ ، من أَصْحَاب الشَّجَرَة: هَل ينْقض الْوتر؟ قَالَ: إِذا أوترت من أَوله فَلَا توتر من آخِره.
وَلمُسلم حديثان:
٦٠٦ - أَحدهمَا: عَن الْحسن الْبَصْرِيّ: أَن عَائِذ بن عَمْرو - وَكَانَ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ دخل على عبيد الله بن زِيَاد فَقَالَ: أَي بني، إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " إِن شَرّ الرعاء الحطمة " فإياك أَن تكون مِنْهُم. فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ، فَإِنَّمَا أَنْت من نخالة أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ . فَقَالَ: وَهل كَانَت لَهُم نخالة؟ إِنَّمَا كَانَت النخالة بعدهمْ وَفِي غَيرهم.
٦٠٧ - الثَّانِي: عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن عَائِذ بن عَمْرو: أَن أَبَا سُفْيَان أَتَى على سلمَان وصهيب وبلال فِي نفرٍ، فَقَالُوا: مَا أخذت سيوف الله من عنق عَدو الله مأخذها. فَقَالَ أَبُو بكر: أتقولون هَذَا لشيخ قريشٍ وسيدهم؟ فَأتى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ، فَقَالَ: " يَا أَبَا بكر لَعَلَّك أغضبتهم، لَئِن كنت أغضبتهم لقد أغضبت رَبك " فَأَتَاهُم فَقَالَ: يَا إخوتاه، أغضبتكم؟ قَالُوا: لَا، يغْفر الله لَك يَا أخي.
стр. 307
(٢٩) مُسْند سَمُرَة بن جُنْدُب [﵁]
// الْمُتَّفق عَلَيْهِ حديثان //:
٦٠٨ - أَحدهمَا: عَن عبد الله بن بُرَيْدَة قَالَ: قَالَ سَمُرَة بن جُنْدُب: لقد كنت على عهد رَسُول الله ﷺ غُلَاما، فَكنت أحفظ عَنهُ، فَمَا يَمْنعنِي من القَوْل إِلَّا أَن هَا هُنَا رجَالًا هم أسن مني، وَقد صليت وَرَاء رَسُول الله ﷺ على امرأةٍ مَاتَت فِي نفَاسهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا رَسُول الله ﷺ فِي الصَّلَاة وَسطهَا.
٦٠٩ - الثَّانِي: عَن أبي رَجَاء العطاردي عَن سَمُرَة بن جُنْدُب من رِوَايَة جرير بن حَازِم عَن أبي رَجَاء عَنهُ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا صلى الصُّبْح أقبل عَلَيْهِم بِوَجْهِهِ فَقَالَ: " هَل رأى أحدٌ مِنْكُم البارحة رُؤْيا؟ ".
هَذَا الَّذِي أخرجه مُسلم فِي هَذَا الحَدِيث، لم يزدْ. وَأخرجه البُخَارِيّ بِطُولِهِ ومقطعاً فِي مَوَاضِع عدَّة، وَهَذَا نَصه بِطُولِهِ:
من حَدِيث عَوْف الْأَعرَابِي عَن أبي رَجَاء عَنهُ قَالَ:
كَانَ رَسُول الله ﷺ مِمَّا يكثر أَن يَقُول لأَصْحَابه: " هَل رأى أحدٌ مِنْكُم رُؤْيا؟ " فيقص عَلَيْهِ من شَاءَ الله أَن يقص، وَإنَّهُ قَالَ لنا ذَات غداةٍ: " إِنَّه أَتَانِي اللَّيْلَة آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قَالَا لي: انْطلق، وَإِنِّي انْطَلَقت مَعَهُمَا، وَإِنَّا أَتَيْنَا على رجلٍ مُضْطَجع، وَإِذا آخر قائمٌ عَلَيْهِ بصخرةٍ، وَإِذا هُوَ يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رَأسه، فيتدهدأ الْحجر هَا
стр. 308
هُنَا، فَيتبع الْحجر فَيَأْخذهُ، فَلَا يرجع إِلَيْهِ حَتَّى يَصح رَأسه كَمَا كَانَ، ثمَّ يعود عَلَيْهِ فيفعل بِهِ مثل مَا فعل الْمرة الأولى " قَالَ: " قلت لَهما: سُبْحَانَ الله، مَا هَذَا؟ قَالَ: قَالَا لي: انْطلق انْطلق.
فَانْطَلَقْنَا فأتينا على رجلٍ مستلقٍ لقفاه، وَإِذا آخر قَائِم عَلَيْهِ بكلوب من حَدِيد، وَإِذا هُوَ يَأْتِي أحد شقي وَجهه فيشرشر شدقه إِلَى قَفاهُ ومنخره إِلَى قَفاهُ، وعينه إِلَى قَفاهُ " قَالَ: وَرُبمَا قَالَ: أَبُو رَجَاء: " فَيشق " قَالَ: " ثمَّ يتَحَوَّل إِلَى الْجَانِب الآخر فيفعل بِهِ مثل مَا فعل بالجانب الأول: قَالَ: فَمَا يفرغ من ذَلِك الْجَانِب حَتَّى يَصح ذَلِك الْجَانِب كَمَا كَانَ، ثمَّ يعود عَلَيْهِ فيفعل مثل مَا فعل فِي الْمرة الأولى ".
قَالَ: " قلت: سُبْحَانَ الله، مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالَا لي: انْطلق انْطلق.
فَانْطَلَقْنَا، فأتينا على مثل التَّنور ". قَالَ: فأحسب أَنه كَأَنَّهُ يَقُول: " فَإِذا فِيهِ لغطٌ وأصواتٌ ". قَالَ: " فاطلعنا فِيهِ، فَإِذا فِيهِ رجالٌ ونساءٌ عراةٌ، وَإِذا هم يَأْتِيهم لهبٌ من أَسْفَل مِنْهُم، فَإِذا أَتَاهُم ذَلِك اللهب ضوضوا ".
قَالَ: " قلت: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: قَالَ لي: انْطلق انْطلق.
فَانْطَلَقْنَا، فأتينا على نهرٍ حسبت أَنه كَانَ يَقُول - " أَحْمَر مثل الدَّم، وَإِذا فِي النَّهر رجلٌ سابحٌ يسبح، وَإِذا على شط النَّهر رجلٌ قد جمع عِنْده حِجَارَة كَثِيرَة، وَإِذا ذَلِك السابح يسبح مَا سبح ثمَّ يَأْتِي ذَلِك الَّذِي قد جمع عِنْده الْحِجَارَة فيفغر فَاه، فيلقمه حجرا، فَينْطَلق فيسبح ثمَّ يرجع إِلَيْهِ، كلما رَجَعَ إِلَيْهِ فغر لَهُ فَاه فألقمه حجرا.
قلت لَهما: مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالَا لي: انْطلق انْطلق.
стр. 309
فأتينا على رجلٍ كريه الْمرْآة، أَو كأكره مَا أَنْت راءٍ رجلا مرأى، وَإِذا عِنْده نارٌ يحشها وَيسْعَى حولهَا ". قَالَ: " قلت لَهما: مَا هَذَا؟ " قَالَ: قَالَا لي: انْطلق انْطلق. فَانْطَلَقْنَا على رَوْضَة معتمة، فِيهَا من كل نور الرّبيع، وَإِذا بَين ظَهْري الرَّوْضَة رجلٌ طَوِيل لَا أكاد أرى رَأسه طولا فِي السَّمَاء، وَإِذا حول الرجل من أَكثر ولدانٍ رَأَيْتهمْ قطّ ". قَالَ: " قلت: مَا هَذَا؟ مَا هَؤُلَاءِ؟ " قَالَ: " قَالَا لي: انْطلق انْطلق.
فَانْطَلَقْنَا فأتينا إِلَى دوحة عَظِيمَة، لم أر دوحة قطّ أعظم مِنْهَا وَلَا أحسن ". قَالَ: " قَالَا لي: ارق فِيهَا "، قَالَ: " فارتقينا فِيهَا إِلَى مَدِينَة مَبْنِيَّة بِلَبن ذهب، ولبنٍ فضَّة ". قَالَ: فأتينا بَاب الْمَدِينَة فاستفتحنا، فَفتح لنا فدخلناها، فتلقانا رجال: شطرٌ من خلقهمْ كأحسن مَا أَنْت راءٍ، وشطرٌ مِنْهُم كأقبح مَا أَنْت راءٍ. قَالَ لَهُم: اذْهَبُوا فقعوا فِي ذَلِك النَّهر ". قَالَ: " وَإِذا نهر معترض يجْرِي، كَأَن مَاءَهُ الْمَحْض فِي الْبيَاض، فَذَهَبُوا فوقعوا فِيهِ، ثمَّ رجعُوا إِلَيْنَا قد ذهب ذَلِك السوء عَنْهُم فصاروا فِي أحسن صُورَة ". قَالَ: " قَالَا لي: هَذِه جنَّة عدنٍ، وهذاك مَنْزِلك ". قَالَ: " فسما بَصرِي صعداً، فَإِذا قصرٌ مثل الربابة الْبَيْضَاء " قَالَ: " قَالَا لي: هذاك مَنْزِلك " قَالَ: " قلت لَهما: بَارك الله فيكما ذراني فَأدْخلهُ، قَالَا: أما الْآن فَلَا.
وَأَنت دَاخله " قَالَ: " قلت لَهما: فَإِنِّي رَأَيْت مُنْذُ اللَّيْلَة عجبا، فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْت؟ " قَالَ: قَالَا لي: أما إِنَّا سنخبرك.
أما الرجل الأول الَّذِي أتيت عَلَيْهِ يثلغ رَأسه بِالْحجرِ، فَإِنَّهُ الرجل يَأْخُذ الْقُرْآن، فيرفضه، وينام عَن الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة.
стр. 310
وَأما الرجل الَّذِي أتيت عَلَيْهِ يشرشر شدقه إِلَى قَفاهُ، ومنخره إِلَى قَفاهُ، وعينه إِلَى قَفاهُ، فَإِنَّهُ الرجل يَغْدُو من بَيته فيكذب الكذبة تبلغ الْآفَاق.
واما الرِّجَال وَالنِّسَاء العراة الَّذين هم فِي مثل بِنَاء التَّنور فَإِنَّهُم الزناة والزواني.
وَأما الرجل الَّذِي أتيت عَلَيْهِ يسبح فِي النَّهر ويلقم الْحِجَارَة، فَإِنَّهُ آكل الرِّبَا.
وَأما الرجل الكريه الْمرْآة الَّذِي عِنْد النَّار يحشها وَيسْعَى حولهَا، فَإِنَّهُ مالكٌ، خَازِن النَّار.
وَأما الرجل الطَّوِيل الَّذِي فِي الرَّوْضَة فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيم، وَأما الْولدَان الَّذين حوله، فَكل مَوْلُود مَاتَ على الْفطْرَة ". وَفِي رِوَايَة البرقاني: " ولد على الْفطْرَة " قَالَ: فَقَالَ بعض الْمُسلمين يَا رَسُول الله، وَأَوْلَاد الْمُشْركين فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " وَأَوْلَاد الْمُشْركين ".
" وَأما الْقَوْم الَّذِي كَانُوا شطرٌ مِنْهُم حسنٌ، وشطرٌ مِنْهُم قبيحٌ، فَإِنَّهُم قومٌ خلطوا عملا صَالحا وَآخر سَيِّئًا، تجَاوز الله عَنْهُم ".
وَعند البُخَارِيّ فِي حَدِيث جرير بن حَازِم نَحْو مِنْهُ، وَفِيه:
رَأَيْت اللَّيْلَة رجلَيْنِ أتياني فأخرجاني إِلَى أَرض مقدسةٍ ... " ثمَّ ذكره، وَقَالَ: " فَانْطَلَقْنَا إِلَى ثقبٍ مثل التَّنور، أَعْلَاهُ ضيقٌ وأسفله واسعٌ، تتوقد تَحْتَهُ نارٌ، فَإِذا ارْتَفَعت ارتفعوا، حَتَّى كَاد أَن يخرجُوا، وَإِذا خمدت رجعُوا فِيهَا، وفيهَا رجالٌ ونساءٌ عُرَاة ".
وَفِيه: " حَتَّى أَتَيْنَا على نهرٍ من دمٍ - وَلم يشك - فِيهِ رجلٌ قائمٌ على وسط النَّهر، وعَلى شط النَّهر رجلٌ، وَبَين يَدَيْهِ حجارةٌ، فَأقبل الرجل الَّذِي فِي النَّهر، فَإِذا أَرَادَ أَن يخرج رمى الرجل بحجرٍ فِي فِيهِ فَرده حَيْثُ كَانَ، فَجعل كلما جَاءَ ليخرج رمى فِي فِيهِ بحجرٍ فَرجع كَمَا كَانَ ".
стр. 311
وَفِيه: " فصعدا بِي الشَّجَرَة، فادخلاني دَارا لم أر قطّ أحسن مِنْهَا، فِيهَا رجالٌ شُيُوخ وشباب ".
وَفِيه: " الَّذِي رَأَيْته يشق شدقه فكذاب، يحدث بالكذبة فَتحمل عَنهُ حَتَّى تبلغ الْآفَاق، فيصنع بِهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. وَالَّذِي رَأَيْته يشدخ رَأسه فَرجل علمه الله الْقُرْآن فَنَامَ عَنهُ بِاللَّيْلِ، وَلم يعْمل فِيهِ بِالنَّهَارِ، يفعل بِهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. وَالدَّار الأولى الَّتِي دخلت دَار عَامَّة الْمُؤمنِينَ، وَأما هَذِه الدَّار فدار الشُّهَدَاء، وَأَنا جِبْرِيل وَهَذَا مِيكَائِيل، فارفع رَأسك، فَرفعت رَأْسِي، فَإِذا فَوقِي مثل السَّحَاب، قَالَا: ذَلِك مَنْزِلك. قلت: دَعَاني أَدخل منزلي. قَالَا: " إِنَّه بَقِي لَك عمر لم تستكمله، فَلَو استكملته أتيت مَنْزِلك ".
٦١٠ - وللبخاري: حَدِيث وَاحِد: عَن حبيب بن الشَّهِيد قَالَ: أَمرنِي ابْن سِيرِين أَن أسأَل الْحسن: مِمَّن سمع حَدِيث الْعَقِيقَة؟ فَسَأَلته فَقَالَ: بن سَمُرَة من جُنْدُب.
أَفْرَاد مُسلم
٦١١ - الأول: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن سَمُرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ " من روى عني حَدِيثا يرى أَنه كذب، فَهُوَ أحد الْكَاذِبين ".
٦١٢ - الثَّانِي: عَن سوَادَة بن حَنْظَلَة الْقشيرِي عَن سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَا يَغُرنكُمْ من سحوركم أَذَان بلالٍ وَلَا بَيَاض الْأُفق المستطيل هَكَذَا، حَتَّى يستطير هَكَذَا " وَحَكَاهُ حَمَّاد بن زيد بيدَيْهِ، قَالَ: يَعْنِي مُعْتَرضًا.
стр. 312
٦١٣ - الثَّالِث: عَن الرّبيع بن عميلة عَن سَمُرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " أحب الْكَلَام إِلَى الله أَربع: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، وَالله أكبر. لَا يَضرك بأيهن بدأت وَلَا تسمين غلامك يساراً وَلَا رباحاً وَلَا نجيحاً وَلَا أَفْلح، فَإنَّك تَقول: أَثم هُوَ؟ فَلَا يكون،، فَيَقُول: لَا إِنَّمَا هن أربعٌ، فَلَا تزيدن عَليّ ".
٦١٤ - الرَّابِع: عَن أبي نَضرة الْمُنْذر بن مَالك بن قِطْعَة عَن سَمُرَة: أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ: " مِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى كعبيه، وَمِنْهُم من تاخذه إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ إِلَى حجزته، وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى ترقوته ".
стр. 313
(٣٠) مُسْند معقل بن يسارٍ ﵁
الْمُتَّفق عَلَيْهِ حَدِيث وَاحِد:
٦١٥ - عَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ: عَاد عبيد الله بن زِيَاد معقل بن يسَار الْمُزنِيّ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ معقل: إِنِّي محدثك حَدِيثا سمعته من رَسُول الله ﷺ ، لَو علمت أَن لي حَيَاة مَا حدثتك: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " مَا من عبدٍ يسترعيه الله رعيةً، يَمُوت وَهُوَ غاش لرعيته إِلَّا حرم الله عَلَيْهِ الْجنَّة " وَفِي رِوَايَة أبي نعيم: " فَلم يحطهَا بنصحه، لم يجد رَائِحَة الْجنَّة ".
وَعند مُسلم من حَدِيث أبي الْمليح عَامر بن أُسَامَة عَن معقل:
أَن عبيد الله بن زِيَاد زار معقل بن يسَار فِي مَرضه، فَقَالَ معقلٌ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: " مَا من أميرٍ يَلِي أُمُور الْمُسلمين ثمَّ لَا يجْهد لَهُم، وَينْصَح لَهُم إِلَّا لم يدْخل مَعَهم الْجنَّة ".
وَقد رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث أبي الْأسود مُسلم بن مِخْرَاق:
أَن معقلاً مرض فَأَتَاهُ عبيد الله بن زِيَاد يعودهُ، بِنَحْوِ حَدِيث الْحسن بن معقل.
للْبُخَارِيّ حَدِيث وَاحِد:
٦١٦ - عَن الْحسن عَن معقل بن يسَار قَالَ: كَانَت لي أُخْت تخْطب إِلَيّ وأمنعها من النَّاس، فَأَتَانِي ابْن عَم لي فأنكحتها إِيَّاه، فاصطحبا مَا شَاءَ الله، ثمَّ طَلقهَا طَلَاقا لَهُ رَجْعَة، ثمَّ تَركهَا حَتَّى انْقَضتْ عدتهَا، فَلَمَّا خطبت إِلَيّ أَتَانِي يخطبها مَعَ الْخطاب، فَقلت لَهُ: خطبت إِلَيّ، فمنعتها النَّاس وآثرتك بهَا، فزوجتك، ثمَّ
стр. 314
طَلقتهَا طَلَاقا لَك رَجْعَة، ثمَّ تركتهَا حَتَّى انْقَضتْ عدتهَا، فَلَمَّا خطبت إِلَيّ أتيتني تخطبها مَعَ الْخطاب، وَالله لَا أنكحتكها أبدا. قَالَ: فَفِي نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿وَإِذا طلّقْتُم النِّسَاء فبلغن أَجلهنَّ فَلَا تعضلوهن أَن ينكحن أَزوَاجهنَّ﴾ [سُورَة الْبَقَرَة] ، فكفرت عَن يَمِين وأنكحتها إِيَّاه.
وَلمُسلم حديثان:
٦١٧ - أَحدهمَا: عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن معقل بن يسَار قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " الْعِبَادَة فِي الْهَرج كهجرة إِلَيّ ".
٦١٨ - الثَّانِي: عَن الحكم بن عبد الله الْأَعْرَج عَن معقل قَالَ: لقد رَأَيْتنِي يَوْم الشَّجَرَة وَالنَّبِيّ ﷺ يُبَايع النَّاس، وانا رافعٌ غصناً من أَغْصَانهَا عَن رَأسه، وَنحن أَربع عشرَة مائَة. قَالَ: لم نُبَايِعهُ على الْمَوْت، وَلَكِن بَايعنَا على أَلا نفر.
стр. 315
(٣١) مُسْند مَالك بن الْحُوَيْرِث ﵁
الْمُتَّفق عَلَيْهِ مِنْهُ حديثان:
٦١٩ - أَحدهمَا: عَن أبي قلَابَة: أَنه رأى مَالك بن الْحُوَيْرِث إِذا صلى كبر وَرفع يَدَيْهِ، وَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع رفع يَدَيْهِ، وَحدث أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يفعل هَكَذَا.
وَعند مُسلم من حَدِيث نصر بن عَاصِم عَن مَالك بن الْحُوَيْرِث:
أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا كبر رفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما أُذُنَيْهِ، فَإِذا ركع رفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما أُذُنَيْهِ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع، فَقَالَ: " سمع الله لمن حَمده " فعل مثل ذَلِك. وَفِي رِوَايَة سعيد عَن قَتَادَة: حَتَّى يُحَاذِي بهما فروع أُذُنَيْهِ.
٦٢٠ - الثَّانِي: عَن أبي قلَابَة عَن مَالك بن الْحُوَيْرِث قَالَ: أَتَيْنَا رَسُول الله ﷺ وَنحن شببةٌ متقاربون، فَأَقَمْنَا عِنْده عشْرين لَيْلَة، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ رحِيما رَفِيقًا، فَظن أَنا قد اشتقنا أهلنا، فسألنا عَمَّن تركنَا من أهلنا، فَأَخْبَرنَاهُ، فَقَالَ: " ارْجعُوا إِلَى أهليكم فأقيموا فيهم، وعلموهم، ومروهم فليصلوا صَلَاة كَذَا فِي حِين كَذَا وَصَلَاة كَذَا فِي حِين كَذَا. وَإِذا حضرت الصَّلَاة فليؤذن أحدكُم، وليؤمكم أكبركم ".
وَعند البُخَارِيّ فِي حَدِيث عبد الْوَهَّاب عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة: " وصلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ".
стр. 316
وَحَدِيث عبد الْوَهَّاب عَن خالدٍ الْحذاء عِنْد مُسلم مُخْتَصر قَالَ: أتيت النَّبِي ﷺ أَنا وصاحبٌ لي، فَقَالَ لنا: " إِذا حضرت الصَّلَاة فأذنا، ثمَّ أقيما، وليؤمكما أكبركما ".
وَفِي حَدِيث سُفْيَان عَن خَالِد نَحوه، وَقَالَ:
أَتَاهُ رجلَانِ يُريدَان السّفر. زَاد فِي حَدِيث حَفْص بن غياث عَن خَالِد قَالَ: وَكَانَا متقاربين فِي الْقِرَاءَة.
٦٢١ - وللبخاري وَحده: من حَدِيث أبي قلَابَة عَن مَالك بن الْحُوَيْرِث أَنه قَالَ لأَصْحَابه: أَلا أنبئكم بِصَلَاة النَّبِي ﷺ وَذَلِكَ فِي غير حِين صَلَاة؟ فَقَامَ ثمَّ ركع فَكبر، ثمَّ رفع رَأسه، فَقَامَ هنيَّة، ثمَّ سجد، ثمَّ رفع رَأسه هنيَّة فصلى صَلَاة عَمْرو ابْن سَلمَة شَيخنَا هَذَا. قَالَ أَيُّوب كَانَ يفعل شَيْئا لم أركم تفعلونه، كَانَ يقْعد فِي الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة كَذَا فِي الْكتاب.
فِي حَدِيث حَمَّاد من رِوَايَة أبي النُّعْمَان عَنهُ عَن أَيُّوب، وَفِي رِوَايَة وهيب بن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة نَحوه، وَفِيه: فَقلت لأبي قلَابَة: كَيفَ كَانَت صلَاته؟ قَالَ: مثل صَلَاة شَيخنَا هَذَا - يَعْنِي عَمْرو بن سَلمَة. وَكَانَ ذَلِك الشَّيْخ يتم التَّكْبِير، وَإِذا رفع رَأسه فِي السَّجْدَة الثَّانِيَة جلس وَاعْتمد على الأَرْض ثمَّ قَامَ.
وَفِي حَدِيث حَمَّاد بن زيد من رِوَايَة سُلَيْمَان بن حَرْب نَحْوهَا وَفِيه: قَامَ فَأمكن الْقيام، ثمَّ ركع فَأمكن الرُّكُوع، ثمَّ رفع رَأسه وانتصب قَائِما هنيَّة. قَالَ أَبُو قلَابَة:
стр. 317
صلى بِنَا صَلَاة شَيخنَا هَذَا أبي بريد، وَكَانَ أَبُو بريد إِذا رفع رَأسه من السَّجْدَة الْآخِرَة من الرَّكْعَة الأولى وَالثَّالِثَة اسْتَوَى قَاعِدا ثمَّ نَهَضَ.
وَفِي رِوَايَة خَالِد الْحذاء عَن أبي قلَابَة قَالَ: أخبرنَا مَالك بن الْحُوَيْرِث اللَّيْثِيّ أَنه رأى النَّبِي ﷺ يُصَلِّي، فَإِذا كَانَ فِي وترٍ من صلَاته لم ينْهض حَتَّى يَسْتَوِي قَائِما ".
стр. 318
(٣٢) الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن جُنْدُب بن عبد الله البَجلِيّ ﵁
٦٢٢ - الأول: عَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ: حَدثنَا جندبٌ بن عبد الله فِي هَذَا الْمَسْجِد، وَمَا نَسِينَا مُنْذُ حَدثنَا، وَمَا نخشى أَن يكون جندبٌ كذب على رَسُول الله ﷺ . قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " كَانَ فِيمَن قبلكُمْ رجلٌ بِهِ جرحٌ، فجزع، وَأخذ سكيناً فحز بهَا يَده، فَمَا رقأ الدَّم حَتَّى مَاتَ. قَالَ. الله : بادرني عَبدِي بِنَفسِهِ، فَحرمت عَلَيْهِ الْجنَّة ".
٦٢٣ - الثَّانِي: عَن سَلمَة بن كهيل قَالَ: سَمِعت جندباً يَقُول: قَالَ النَّبِي ﷺ وَلم أسمع أحدا يَقُول: قَالَ النَّبِي ﷺ غَيره، فدنوت مِنْهُ، فَسَمعته يَقُول: قَالَ النَّبِي ﷺ : " من سمع سمع الله بِهِ، وَمن يرائي يرائي الله بِهِ ".
وَفِيه عِنْد البُخَارِيّ من حَدِيث أبي تَمِيمَة طريف بن مجالدٍ قَالَ:
شهِدت صَفْوَان وَأَصْحَابه وجندبٌ يوصيهم، فَقَالُوا: هَل سَمِعت من رَسُول الله ﷺ ؟ فَقَالَ: سمعته يَقُول: " من سمع سمع الله بِهِ يَوْم الْقِيَامَة، وَمن شاق شقّ الله عَلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة. " فَقَالُوا: أوصنا فَقَالَ: إِن أول مَا ينتن من الْإِنْسَان بَطْنه، فَمن اسْتَطَاعَ أَلا يَأْكُل إِلَّا طيبا فَلْيفْعَل، وَمن اسْتَطَاعَ أَلا يحول بَينه وَبَين الْجنَّة ملْء كفٍّ من دمٍ أهراقه فَلْيفْعَل ".
стр. 319
٦٢٤ - الثَّالِث: عَن أبي عمرَان الْجونِي - واسْمه عبد الْملك بن حبيب - عَن جُنْدُب قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " اقْرَءُوا الْقُرْآن مَا ائتلفت عَلَيْهِ قُلُوبكُمْ، فَإِذا اختلفتم فَقومُوا ".
٦٢٥ - الرَّابِع: عَن عبد الْملك بن عُمَيْر قَالَ: سَمِعت جندباً قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: " أَنا فَرَطكُمْ على الْحَوْض ".
٦٢٦ - الْخَامِس: عَن الْأسود بن قيس عَن جُنْدُب بن سُفْيَان. أَن رَسُول الله ﷺ : كَانَ فِي بعض الْمشَاهد وَقد دميت إصبعه، فَقَالَ: " هَل أَنْت إِلَّا إصبعٌ دميت، وَفِي سَبِيل الله مَا لقِيت ".
٦٢٧ - السَّادِس: عَن الْأسود عَنهُ قَالَ: اشْتَكَى النَّبِي ﷺ ، فَلم يقم لَيْلَة أَو لَيْلَتَيْنِ. وَفِي رِوَايَة زُهَيْر: لَيْلَتَيْنِ وَلَا ثَلَاثًا، فَجَاءَتْهُ امرأةٌ فَقَالَت: يَا مُحَمَّد: أَرْجُو أَن يكون شَيْطَانك قد تَركك، لم أره قربك مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَو ثَلَاث، فَأنْزل الله : ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْل إِذا سجى مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى﴾ [سُورَة الضُّحَى] .
وَفِي حَدِيث ابْن عُيَيْنَة: أَبْطَأَ جِبْرِيل على رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ الْمُشْركُونَ: قد ودع محمدٌ، فَأنْزل الله : ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْل إِذا سجى مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى﴾ .
٦٢٨ - السَّابِع: عَن الْأسود عَنهُ قَالَ: صلى النَّبِي ﷺ يَوْم النَّحْر، ثمَّ خطب، ثمَّ ذبح، وَقَالَ: " من ذبح قبل أَن يُصَلِّي فليذبح أُخْرَى مَكَانهَا، وَمن لم يذبح فليذبح باسم الله ".
стр. 320
وَفِي رِوَايَة زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن الْأسود عَن جُنْدُب قَالَ: شهِدت الْأَضْحَى مَعَ رَسُول الله ﷺ : فَلم يعد أَن صلى وَفرغ من صلَاته وَسلم، فَإِذا هُوَ يرى لحم أضاح قد ذبحت قبل أَن يفزع من صلَاته، فَقَالَ:
من كَانَ ذبح قبل أَن يُصَلِّي - أَو نصلي - فليذبح مَكَانهَا أُخْرَى ".
أَفْرَاد مُسلم
٦٢٩ - الأول: عَن الْحسن الْبَصْرِيّ، وَعَن أنس ابْن سِيرِين عَن جُنْدُب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " من صلى الصُّبْح فَهُوَ فِي ذمَّة الله، فَلَا يطلبنكم الله من ذمَّته بشيءٍ، فَإِنَّهُ من يَطْلُبهُ من ذمَّته بِشَيْء يُدْرِكهُ، ثمَّ يكبه على وَجهه فِي نَار جَهَنَّم ".
قَالَ مُسلم بعد أَن ذكر حَدِيث أنس بن سِيرِين: فِي حَدِيث الْحسن عَن جُنْدُب عَن النَّبِي ﷺ بِهَذَا، وَلم يذكر: " يكبه فِي نَار جَهَنَّم ".
وَقَالَ أَبُو مَسْعُود:
فِي حَدِيث الْحسن عَن جُنْدُب: " فَانْظُر يَا ابْن آدم، لَا يطلبنك الله من ذمَّته بِشَيْء " وَلَيْسَ هَذَا فِيمَا عندنَا من كتاب مُسلم مَذْكُورا، وَقد ذكره البرقاني فِي رِوَايَته من طَرِيق الْحسن عَن جُنْدُب.
٦٣٠ - الثَّانِي عَن أبي عمرَان الْجونِي عَن جُنْدُب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " قَالَ رجلٌ: وَالله لَا يغْفر الله لفُلَان. فَقَالَ الله : ﴿من ذَا الَّذِي يتألى عَليّ أَلا أَغفر لفُلَان؟ إِنِّي غفرت لَهُ، وأحبطت عَمَلك﴾ .
٦٣١ - الثَّالِث: عَن عبد الله بن الْحَارِث النجراني قَالَ: حَدثنِي جندبٌ قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ قبل أَن يَمُوت بخمسٍ وَهُوَ يَقُول: " إِنِّي أَبْرَأ إِلَى الله أَن يكون لي
следующие страницы →