← Книги сунны

Книги сунны · id 5567

الجمع بين الصحيحين للحميدي

أبو عبد الله الحميدي

Полный текст (2 051 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

قَالَ لإِنْسَان يصب عَلَيْهِ: اصبب، فصب على رَأسه، ثمَّ حرك رَأسه بيدَيْهِ، فَأقبل بهما وَأدبر، فَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْته ﷺ يفعل. وَفِي رِوَايَة ابْن جريج: فَقَالَ الْمسور لِابْنِ عَبَّاس: لَا أماريك أبدا. وللبخاري حَدِيث وَاحِد: ٦٨٠ - من حَدِيث أبي سَلمَة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أبي أَيُّوب قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: " مَا بعث الله من نَبِي وَلَا كَانَ بعده من خَليفَة إِلَّا لَهُ بطانتان: بطانةٌ تَأمره بِالْمَعْرُوفِ وتنهاه عَن الْمُنكر، وبطانةٌ لَا تألوه خبالاً، فَمن وقِي بطانة السوء فقد وقِي ". أخرجه بِغَيْر إسنادٍ فَقَالَ: وَقَالَ عبيد الله بن أبي جَعْفَر بعد أَن أخرج مَعْنَاهُ بِإِسْنَاد من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ. والمتن هَكَذَا فِي " الْأَطْرَاف "، وَفِي كتاب البرقاني. أَفْرَاد مُسلم ٦٨١ - الأول: عَن جَابر بن سَمُرَة عَن أبي أَيُّوب قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أُتِي بطعامٍ اكل مِنْهُ، وَبعث بفضله إِلَيّ، وَإنَّهُ بعث إِلَيّ يَوْمًا بفضلةٍ لم يَأْكُلُوا مِنْهَا لِأَن فِيهَا ثوماً، فَسَأَلته: أحرامٌ هُوَ؟ قَالَ: " لَا، وَلَكِنِّي أكرهه من أجل رِيحه ". قَالَ: فَإِنِّي أكره مَا كرهت ". وَرَوَاهُ مسلمٌ أَيْضا وَفِيه زيادةٌ من حَدِيث أَفْلح مولى أبي أَيُّوب عَن أبي أَيُّوب: أَن النَّبِي ﷺ نزل عَلَيْهِ، فَنزل النَّبِي ﷺ فِي السّفل، وَأَبُو أَيُّوب فِي الْعُلُوّ، فانتبه

стр. 352

أَبُو أَيُّوب لَيْلَة، فَقَالَ: نمشي فَوق رَأس رَسُول الله ﷺ ، فتنحوا فَبَاتُوا فِي جَانب. ثمَّ قَالَ للنَّبِي ﷺ . فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " السّفل أرْفق " فَقَالَ: لَا أعلو سَقِيفَة أَنْت تحتهَا. فتحول النَّبِي ﷺ فِي الْعُلُوّ، وَأَبُو أَيُّوب فِي السّفل، فَكَانَ يصنع للنَّبِي ﷺ طَعَاما، فَإِذا جِيءَ بِهِ إِلَيْهِ سَأَلَ عَن مَوضِع أَصَابِعه فتتبع أَصَابِعه، فَصنعَ لَهُ طَعَاما فِيهِ ثومٌ فَلَمَّا رد إِلَيْهِ سَأَلَ عَن مَوضِع أَصَابِع النَّبِي ﷺ ، فَقيل لَهُ: لم يَأْكُل، فَفَزعَ وَصعد إِلَيْهِ، فَقَالَ: أحرامٌ؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " لَا، وَلَكِنِّي أكرهه " فَقَالَ: فَإِنِّي أكره مَا تكره، أَو مَا كرهت. قَالَ: وَكَانَ النَّبِي ﷺ يُؤْتى إِلَيْهِ. يَعْنِي: مَجِيء الْملك. ٦٨٢ - الثَّانِي: عَن مُوسَى بن طَلْحَة عَن أبي أَيُّوب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " الْأَنْصَار، وَمُزَيْنَة، وجهينة. وغفار، وَأَشْجَع، وَمن كَانَ من بني عبد الله، موَالِي دون النَّاس، وَالله وَرَسُوله مَوْلَاهُم ". وَهَكَذَا هَذَا الْمَتْن فِي كتاب مُسلم، وَقد ذكره أَبُو مَسْعُود بِخِلَاف ذَلِك، وَلم أَجِدهُ على ذَلِك فِيمَا عندنَا من كتاب مُسلم. ٦٨٣ - الثَّالِث: عَن أبي صرمة عَن أبي أَيُّوب أَنه قَالَ حِين حَضرته الْوَفَاة: كنت كتمت عَنْكُم شَيْئا سمعته من رَسُول الله ﷺ : سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " لَوْلَا أَنكُمْ تذنبون لخلق الله خلقا يذنبون، يغْفر لَهُم ". ٦٨٤ - الرَّابِع: عَن عمر بن ثَابت الخزرجي عَن أبي أَيُّوب أَنه حَدثهُ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " من صَامَ رَمَضَان وَأتبعهُ ستاًّ من شَوَّال كَانَ كصيام الدَّهْر ".

стр. 353

٦٨٥ - الْخَامِس: عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي - واسْمه عبد الله بن يزِيد - قَالَ: سَمِعت أَبَا أَيُّوب يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " غدْوَة فِي سَبِيل الله أَو روحةٌ خيرٌ مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس وغربت ".

стр. 354

(٤١) الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن أبي بردة، هَانِئ بن نيار البلوي ﵁ حَدِيث وَاحِد، وَلَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ غَيره: ٦٨٦ - عَن جَابر بن عبد الله عَن أبي بردة. وَفِي حَدِيث يزِيد بن أبي حبيب، عَن عبد الرَّحْمَن بن جَابر عَن أبي بردة: أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: " لَا يجلد فَوق عشرَة أسواطٍ إِلَّا فِي حدٍّ من حُدُود الله ".

стр. 355

(٤٢) الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن زيد بن ثَابت الْأنْصَارِيّ ﵁ ٦٨٧ - الأول: عَن عبد الله بن عمر من رِوَايَة سَالم عَنهُ: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " لَا تَبِيعُوا الثَّمر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه، وَلَا تَبِيعُوا الثَّمر بالثمر ". قَالَ سَالم: وَأَخْبرنِي عبد الله عَن زيد بن ثَابت أَن رَسُول الله ﷺ رخص بعد ذَلِك فِي بيع الْعرية بالرطب أَبُو بِالتَّمْرِ، وَلم يرخص فِي غير ذَلِك. وَفِي رِوَايَة مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن زيد: أَن رَسُول الله ﷺ رخص لصَاحب الْعرية أَن يَبِيعهَا بِخرْصِهَا من التَّمْر. وَفِي رِوَايَة يحيى بن سعيد عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن زيد: أَن رَسُول الله ﷺ رخص فِي الْعرية، يَأْخُذهَا أهل الْبَيْت بِخرْصِهَا تَمرا، يأكلونها رطبا. وَفِي رِوَايَة هشيم عَن يحيى بن سعيد: والعرية: النَّخْلَة تجْعَل للْقَوْم، فيبيعونها بِخرْصِهَا تَمرا. وَفِي رِوَايَة اللَّيْث عَن يحيى بِهَذَا الْإِسْنَاد: أَن رَسُول الله ﷺ رخص فِي بيع الْعرية بِخرْصِهَا تَمرا. قَالَ يحيى: الْعرية: أَن يَشْتَرِي الرجل ثَمَر النخلات لطعام اهله رطبا، بِخرْصِهَا تَمرا.

стр. 356

٦٨٨ - الثَّانِي: عَن أنس بن مَالك عَن زيد بن ثَابت قَالَ: تسحرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ ثمَّ قمنا إِلَى الصَّلَاة. قلت: كم كَانَ قدر مَا بَينهمَا؟ قَالَ: قدر خمسين آيَة. وَفِي حَدِيث سعيد عَن قَتَادَة: أَن نَبِي الله ﷺ وَزيد بن ثَابت تسحرا. جعله فِي مُسْند أنس. ٦٨٩ - الثَّالِث: عَن عبد الله بن يزِيد عَن زيد بن ثابتٍ قَالَ: لما خرج رَسُول الله ﷺ إِلَى أحدٍ، رَجَعَ ناسٌ مِمَّن خرج مَعَه، فَكَانَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فيهم فرْقَتَيْن، قَالَت فرقةٌ: نقتلهم، وَقَالَت فرقةٌ: لَا نقتلهم. فَنزلت: ﴿فَمَا لكم فِي الْمُنَافِقين فئتين﴾ [سُورَة النِّسَاء] ، وَقَالَ النَّبِي ﷺ : " إِنَّهَا طيبَة، تَنْفِي الرِّجَال كَمَا يَنْفِي الْكِير خبث الْحَدِيد ". ٦٩٠ - الرَّابِع: عَن عَطاء بن يسارٍ عَن زيد عَن ثابتٍ قَالَ: قَرَأت على النَّبِي ﷺ (والنجم) فَلم يسْجد فِيهَا. ٦٩١ - الْخَامِس: عَن بسر بن سعيدٍ عَن زيد بن ثَابت قَالَ: احتجر رَسُول الله ﷺ : حجيرة بخصفةٍ أَو حصيرٍ، قَالَ عَفَّان: فِي الْمَسْجِد، وَقَالَ عبد الْأَعْلَى: فِي رَمَضَان، فَخرج رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي فِيهَا: قَالَ: فتتبع إِلَيْهِ رجالٌ، وَجَاءُوا يصلونَ بِصَلَاتِهِ. قَالَ: ثمَّ جَاءُوا إِلَيْهِ فَحَضَرُوا، وَأَبْطَأ رَسُول الله ﷺ عَنْهُم، قَالَ: فَلم يخرج إِلَيْهِم، فَرفعُوا أَصْوَاتهم وحصبوا الْبَاب، فَخرج إِلَيْهِم رَسُول الله ﷺ مغضباً فَقَالَ لَهُم: " مَا زَالَ بكم صنيعكم حَتَّى ظَنَنْت أَنه سيكتب عَلَيْكُم، فَعَلَيْكُم بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتكُمْ، فَإِن خير صَلَاة الْمَرْء فِي بَيته إِلَّا الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة ".

стр. 357

وَفِي حَدِيث عَفَّان: وَلَو كتب عَلَيْكُم مَا قُمْتُم بِهِ ". وَفِيه: " فَإِن أفضل الصَّلَاة صَلَاة الْمَرْء فِي بَيته إِلَّا الْمَكْتُوبَة ". أَفْرَاد البُخَارِيّ ٦٩٢ - الأول: عَن سهل بن أبي حثْمَة الْأنْصَارِيّ عَن زيد بن ثَابت قَالَ: كَانَ النَّاس فِي عهد رَسُول الله ﷺ يتبايعون الثِّمَار، فَإِذا جذ النَّاس، وَحضر تقاضيهم قَالَ الْمُبْتَاع: إِنَّه أصَاب الثَّمر الدمَان، أَصَابَهُ مراضٌ، أَصَابَهُ قشامٌ، عاهات يحتجون بهَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لما كثرت عِنْده الْخُصُومَة فِي ذَلِك: " إِمَّا لَا، فَلَا تتبايعوا حَتَّى يَبْدُو صَلَاح الثَّمر " كالمشورة يُشِير بهَا لِكَثْرَة خصومتهم. وَأخرجه بِغَيْر إِسْنَاد فَقَالَ: وروى عَليّ بن بَحر. وَقَالَ اللَّيْث: هَكَذَا حكى زيد. ثمَّ قد جَاءَ حَدِيث ابْن عمر وَأنس وَجَابِر بِالنَّهْي عَن بيع الثَّمَرَة حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا. ٦٩٣ - الثَّانِي: قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ خَارِجَة بن زيد عَن زيد بن ثَابت: أَن النَّبِي ﷺ امْرَهْ أَن يتَعَلَّم كتاب الْيَهُود. قَالَ: حَتَّى كتبت للنَّبِي ﷺ ، وأمرأته كتبهمْ. زَاد أَبُو مَسْعُود: فَلم يمر لي نصف شهرٍ حَتَّى حذقته. قَالَ: وَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِنِّي وَالله مَا آمن يهود على كتابي ".

стр. 358

٦٩٤ - الثَّالِث: عَن مَرْوَان بن الحكم قَالَ: قَالَ لي زيد بن ثَابت: مَالك تقْرَأ فِي الْمغرب بقصار الْمفصل، وَقد سَمِعت النَّبِي ﷺ يقْرَأ بطولى الطوليين. ٦٩٥ - الرَّابِع: عَن مَرْوَان بن الحكم: أَن زيد بن ثَابت أخبرهُ أَن رَسُول الله ﷺ أمْلى عَلَيْهِ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ غير أولي الضَّرَر وَالْمُجَاهِدُونَ﴾ [سُورَة النِّسَاء] ، فَجَاءَهُ ابْن أم مَكْتُوم وَهُوَ يملها عَليّ، فَقَالَ: وَالله يَا رَسُول الله، لَو أَسْتَطِيع الْجِهَاد لَجَاهَدْت، وَكَانَ أعمى. فَأنْزل الله على رَسُوله ﷺ ، وَفَخذه على فَخذي، فَثقلَتْ عَليّ حَتَّى خفت أَن ترض فَخذي. ثمَّ سري عَنهُ، فَأنْزل الله : ﴿غير أولي الضَّرَر﴾ . وَقد تقدم لَهُ فِي مُسْند أبي بكر حَدِيث جمع الْقُرْآن، وَقَوله: " فقدت آيَة من سُورَة الْأَحْزَاب، وَجدتهَا مَعَ خُزَيْمَة بن ثَابت ". ٦٩٦ - وَلمُسلم حَدِيث وَاحِد: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن زيد بن ثَابت، قَالَ أَبُو سعيد: وَلم أشهده من النَّبِي ﷺ ، وَلَكِن حَدَّثَنِيهِ زيد بن ثَابت، قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِي ﷺ فِي حائطٍ لبني النجار على بغلة وَنحن مَعَه، إِذْ حادت بِهِ فَكَادَتْ تلقيه، وَإِذا أقبرٌ سِتَّة أَو خَمْسَة أَو أَرْبَعَة - كَذَا كَانَ يَقُول الْجريرِي - فَقَالَ: " من يعرف أَصْحَاب هَذِه الأقبر؟ " فَقَالَ رجل: أَنا. فَقَالَ: " فَمَتَى مَاتَ هَؤُلَاءِ؟ " قَالَ: مَاتُوا فِي الْإِشْرَاك. فَقَالَ: " إِن هَذِه الْأمة تبتلى فِي قبورها، فلولا أَلا تدافنوا، لَدَعَوْت الله أَن يسمعكم من عَذَاب الْقَبْر الَّذِي أسمع مِنْهُ "، ثمَّ أقبل علينا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: " تعوذوا بِاللَّه من عَذَاب النَّار "

стр. 359

فَقَالُوا: نَعُوذ بِاللَّه من عَذَاب النَّار. قَالَ: " تعوذوا بِاللَّه من عَذَاب الْقَبْر ". قَالُوا: نَعُوذ بِاللَّه من عَذَاب الْقَبْر. قَالَ: " تعوذوا بِاللَّه من الْفِتَن، مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن ". قَالُوا: نَعُوذ بِاللَّه من الْفِتَن، مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن. قَالَ: " تعوذوا من فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال ". قَالُوا: نَعُوذ بِاللَّه من فتْنَة الدَّجَّال.

стр. 360

(٤٣) الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن عَمْرو بن عَوْف، حَلِيف بني عَامر بن لؤَي [﵁] شهد بَدْرًا مَعَ رَسُول الله ﷺ . حَدِيث وَاحِد: وَلَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث: ٦٩٧ - عَن الْمسور بن مخرمَة أَن عَمْرو بن عَوْف أخبرهُ: أَن رَسُول الله ﷺ بعث أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح إِلَى الْبَحْرين يَأْتِي بجزيتها، وَكَانَ النَّبِي ﷺ هُوَ صَالح أهل الْبَحْرين، وَأمر عَلَيْهِم الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ. فَقدم أَبُو عُبَيْدَة بِمَال من الْبَحْرين فَسمِعت الْأَنْصَار بقدوم أبي عُبَيْدَة، فوافوا صَلَاة الْفجْر مَعَ رَسُول الله ﷺ . فَلَمَّا صلى رَسُول الله ﷺ انْصَرف، فتعرضوا لَهُ. فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ حِين رَآهُمْ، ثمَّ قَالَ: " أظنكم سَمِعْتُمْ أَن أَبَا عُبَيْدَة قدم بشيءٍ من الْبَحْرين؟ " فَقَالُوا: أجل يَا رَسُول الله. فَقَالَ: " أَبْشِرُوا وأملوا مَا يسركم. فوَاللَّه مَا الْفقر أخْشَى عَلَيْكُم، وَلَكِنِّي أخْشَى عَلَيْكُم أَن تبسط الدُّنْيَا عَلَيْكُم كَمَا بسطت على من كَانَ قبلكُمْ، فتنافسوها كَمَا تنافسوها، وتهلككم كَمَا أهلكتهم ".

стр. 361

(٤٤) الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن أبي لبَابَة، عَامر بن الْمُنْذر، وَقيل: بشير بن الْمُنْذر [﵁] بَدْرِي. حَدِيث وَاحِد، لَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ غَيره. ٦٩٨ - عَن نَافِع عَنهُ، وَعَن سَالم وَنَافِع عَن ابْن عمر عَنهُ، وَفِي بعض الرِّوَايَات عَنهُ وَعَن زيد بن الْخطاب، وَفِي بَعْضهَا عَنهُ أَو عَن زيد بن الْخطاب. بِالشَّكِّ: فَفِي رِوَايَة هِشَام بن يُوسُف عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر: أَنه سمع النَّبِي ﷺ يخْطب على الْمِنْبَر، يَقُول: " اقْتُلُوا الْحَيَّات، واقتلوا ذَا الطفيتين والأبتر؛ فَإِنَّهُمَا يطمسان الْبَصَر، ويسقطان الْحَبل ". قَالَ عبد الله: فَبينا أَنا أطارد حَيَّة لأقتلها، ناداني أَبُو لبَابَة: لَا تقتلها، فَقلت: إِن رَسُول الله ﷺ أَمر بقتل الْحَيَّات، فَقَالَ: إِنَّه نهى بعد ذَلِك عَن ذَوَات الْبيُوت، وَهِي العوامر. وَفِي رِوَايَة عمر بن نَافِع عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ أَبُو لبَابَة الْأنْصَارِيّ: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ نهى عَن قتل الْحَيَّات الَّتِي تكون فِي الْبيُوت، إِلَّا الأبتر وَذَا الطفيتين، فَإِنَّهُمَا اللَّذَان يخطفان الْبَصَر، ويتتبعان مَا فِي بطُون النِّسَاء. وَسَائِر الرِّوَايَات على مَا تقدم من اختلافها فِي الْإِسْنَاد مُتَقَارِبَة الْمَعْنى فِي الْمَتْن متفقة فِي النهى عَن ذَوَات الْبيُوت.

стр. 362

(٤٥) الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن عتْبَان بن مَالك [﵁] حَدِيث وَاحِد: لَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ غَيره: ٦٩٩ - عَن ابْن شهَاب قَالَ: أَخْبرنِي مَحْمُود بن الرّبيع: أَنه عقل رَسُول الله ﷺ ، وعقل مجةً مجها فِي وَجهه من بِئْر كَانَت فِي دَارهم، وَزعم أَنه سمع عتْبَان ابْن مَالك الْأنْصَارِيّ - وَكَانَ مِمَّن شهد بَدْرًا مَعَ رَسُول الله ﷺ يَقُول: كنت أُصَلِّي لقومي بني سَالم، وَكَانَ يحول بيني وَبينهمْ وادٍ، إِذا جَاءَت الأمطار يشق عَليّ اجتيازه قبل مَسْجِدهمْ، فَجئْت رَسُول الله ﷺ فَقلت لَهُ: إِنِّي أنْكرت بَصرِي، وَإِن الْوَادي الَّذِي بيني وَبَين قومِي يسيل إِذا جَاءَت الأمطار فَيشق عَليّ اجتيازه، فوددت أَنَّك تَأتي فَتُصَلِّي فِي بَيْتِي مَكَانا أتخذه مصلى. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " سأفعل ". فغدا عَليّ رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر بَعْدَمَا اشْتَدَّ النَّهَار، وَاسْتَأْذَنَ رَسُول الله ﷺ فَأَذنت لَهُ، فَلم يجلس حَتَّى قَالَ: " أَيْن تحب أَن أُصَلِّي فِي بَيْتك؟ " فأشرت إِلَيْهِ إِلَى الْمَكَان الَّذِي أحب أَن يُصَلِّي فِيهِ، فَقَامَ رَسُول الله ﷺ فَكبر، وصففنا وَرَاءه، فصلى رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ سلم وَسلمنَا حِين سلم. فحبسته على خزير يصنع لَهُ، فَسمع أهل الدَّار أَن رَسُول الله ﷺ فِي بَيْتِي، فَثَابَ رجالٌ مِنْهُم حَتَّى كثر الرِّجَال فِي الْبَيْت، فَقَالَ رجلٌ: مَا فعل مالكٌ؟ لَا أرَاهُ. فَقَالَ رجلٌ مِنْهُم: ذَلِك منافقٌ لَا يحب الله وَرَسُوله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَا تقل ذَلِك، أَلا ترَاهُ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله يَبْتَغِي بذلك وَجه الله ؟ " فَقَالَ: الله وَرَسُوله أعلم، أما نَحن، فوَاللَّه لَا نرى وده وَلَا حَدِيثه إِلَّا إِلَى الْمُنَافِقين. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " فَإِن الله قد حرم على النَّار من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله يَبْتَغِي بذلك وَجه الله ".

стр. 363

قَالَ مَحْمُود: فحدثتها قوما فيهم أَبُو أَيُّوب صَاحب رَسُول الله ﷺ فِي غزوته الَّتِي توفّي فِيهَا - وَيزِيد بن مُعَاوِيَة عَلَيْهِم - بِأَرْض الرّوم، فأنكرها عَليّ أَبُو أَيُّوب وَقَالَ: وَالله مَا أَظن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا قلت قطّ. فَكبر ذَلِك عَليّ، فَجعلت الله عَليّ إِن سلمني الله حَتَّى أقفل من غزوتي، أَن أسَال عَن عتْبَان بن مَالك، إِن وجدته حياًّ فِي مَسْجِد قومه. فَفعلت، فَأَهْلَلْت بِحجَّة أَو عمْرَة، ثمَّ سرت حَتَّى قدمت من الْمَدِينَة، فَأتيت بني سَالم، فَإِذا عتْبَان شيخٌ أعمى يُصَلِّي لِقَوْمِهِ، فَلَمَّا سلم سلمت عَلَيْهِ، وأخبرته من أَنا، ثمَّ سَأَلته عَن ذَلِك الحَدِيث، فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثَنِيهِ أول مرّة. وَفِي حَدِيث يُونُس وَعقيل: قَالَ ابْن شهَاب: ثمَّ سَأَلت الْحصين بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ - وَهُوَ أحد بني سَالم، وَهُوَ من سراتهم - عَن حَدِيث مَحْمُود بن الرّبيع فَصدقهُ بذلك. وَفِي حَدِيث معمر: فَقَالَ رجل: أَيْن مَالك بن الدخشن أَو الدخيشن؟ قَالَ الزُّهْرِيّ: ثمَّ نزلت بعد ذَلِك فَرَائض وأمورٌ، نرى أَن الْأَمر انْتهى إِلَيْهَا، فَمن اسْتَطَاعَ أَن لَا يغتر فَلَا يغتر. وَرَوَاهُ مُسلم من حَدِيث ثَابت الْبنانِيّ عَن أنس بن مَالك عَن مَحْمُود بن الرّبيع قَالَ: قدمت الْمَدِينَة، فَلَقِيت عتْبَان بن مَالك، حديثٌ بَلغنِي عَنْك. فَقَالَ: أصابني فِي بَصرِي بعض الشَّيْء، فَبعثت إِلَى رَسُول الله ﷺ : إِنِّي أحب أَن تَأتِينِي فَتُصَلِّي فِي منزلي فأتخذه مصلى. قَالَ: فَأَتَانِي النَّبِي ﷺ وَمن شَاءَ الله من أَصْحَابه، فَدخل، فَهُوَ يُصَلِّي فِي منزلي وَأَصْحَابه يتحدثون بَينهم. ثمَّ أسندوا عظم

стр. 364

ذَلِك وَكبره إِلَى مَالك بن دخشم. قَالَ: ودوا أَنه دَعَا عَلَيْهِ فَهَلَك، ودوا أَنه أَصَابَهُ شرٌّ. فَقضى رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: " أَلَيْسَ يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله؟ " قَالُوا: إِنَّه يَقُول ذَاك وَمَا هُوَ فِي قلبه. قَالَ: " لَا يشْهد أحدٌ أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَنِّي رَسُول الله، فَيدْخل النَّار أَو تطعمه ". قَالَ أنسٌ: فَأَعْجَبَنِي هَذَا الحَدِيث، فَقلت لِابْني: اكتبه، فَكَتبهُ.

стр. 365

(٤٦) الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن سهل بن حنيف [﵁] ٧٠٠ - الأول: عَن أبي أُمَامَة أسعد بن سهل بن حنيف عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَا يَقُولَن أحدكُم: خبثت نَفسِي، وَلَكِن ليقل: لقست نَفسِي ". ٧٠١ - الثَّانِي: عَن أبي وَائِل، شَقِيق بن سَلمَة قَالَ: قَامَ سهل بن حنيف يَوْم صفّين فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس، اتهموا أَنفسكُم، لقد كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ يَوْم الْحُدَيْبِيَة، وَلَو نرى قتالاً لقاتلنا، وَذَلِكَ فِي الصُّلْح الَّذِي كَانَ بَين رَسُول الله ﷺ وَبَين الْمُشْركين، فجَاء عمر بن الْخطاب فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَلسنا على حق وهم على بَاطِل؟ قَالَ: " بلَى " قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجنَّة وقتلاهم فِي النَّار؟ قَالَ: " بلَى " قَالَ: فَفِيمَ نعطي الدنية فِي ديننَا، وَنَرْجِع وَلما يحكم الله بَيْننَا وَبينهمْ؟ فَقَالَ: " يَا ابْن الْخطاب إِنِّي رَسُول الله، وَلنْ يضيعني الله أبدا " فَانْطَلق عمر: فَلم يصبر متغيظا، فَأتى أَبَا بكر فَقَالَ: يَا أَبَا بكر، أَلسنا على حق " وهم على بَاطِل؟ قَالَ: بلَى، قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجنَّة وقتلاهم فِي النَّار؟ قَالَ: بلَى. قَالَ: فعلام نعطي الدنية فِي ديننَا، وَنَرْجِع وَلما يحكم الله بَيْننَا وَبينهمْ؟ فَقَالَ: يَا ابْن الْخطاب، إِنَّه رَسُول الله، وَلنْ يضيعه الله أبدا. قَالَ: فَنزل الْقُرْآن على رَسُول الله ﷺ بِالْفَتْح، فَأرْسل إِلَى عمر فَأَقْرَأهُ إِيَّاه، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَو فتحٌ هُوَ؟ قَالَ: " نعم ". فطابت نَفسه وَرجع. وَفِي حَدِيث يحيى بن آدم: فَنزلت سُورَة الْفَتْح، فقرأها رَسُول الله ﷺ على عمر. وَفِي حَدِيث الْأَعْمَش وحصين عَن أبي وَائِل: أَنه سمع سهل بن حنيف بصفين

стр. 366

يَقُول: يَا أَيهَا النَّاس، اتهموا رَأْيكُمْ على دينكُمْ، لقد رَأَيْتنِي يَوْم أبي جندل لَو أَسْتَطِيع رد أَمر رَسُول الله ﷺ لرددته، وَمَا وَضعنَا سُيُوفنَا على عواتقنا إِلَى أمرٍ يفظعنا إِلَّا أسهلن بِنَا إِلَى أمرٍ نعرفه غير هَذَا الْأَمر. زَاد أَبُو حُصَيْن: مَا نسد مِنْهُ خصما إِلَّا تفجر علينا مِنْهُ خصمٌ، مَا نَدْرِي كَيفَ نأتي لَهُ. وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن سَابق: لما قدم سهل بن حنيف من صفّين أتيناه نستخبره، فَقَالَ: اتهموا الرَّأْي، وَذكر نَحوه. ٧٠٢ - الثَّالِث: عَن يسير بن عمر قَالَ: قلت لسهل بن حنيف: هَل سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول فِي الْخَوَارِج شَيْئا؟ قَالَ: سمعته يَقُول - وأهوى بِيَدِهِ قبل الْعرَاق: " يخرج مِنْهُ قومٌ يقرأون الْقُرْآن لَا يُجَاوز تراقيهم، يَمْرُقُونَ من الْإِسْلَام مروق السهْم من الرَّمية ". وَفِي حَدِيث الْعَوام بن حَوْشَب: " يتيه قومٌ قبل الْمشرق، محلقةٌ رؤوسهم ". ٧٠٣ - الرَّابِع: عَنهُ وَعَن قيس بن سعد من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ سهل بن حنيف، وَقيس بن سعد قَاعِدين بالقادسية، فَمروا عَلَيْهِم بِجنَازَة، فقاما، فَقيل لَهما: إِنَّهَا من أهل الأَرْض، من أهل الذِّمَّة، فَقَالَا: إِن رَسُول الله ﷺ مرت بِهِ جنازةٌ فَقَامَ، فَقيل لَهُ: إِنَّهَا جَنَازَة يَهُودِيّ، فَقَالَ: " أليست نفسا؟ ".

стр. 367

وَلمُسلم من مُسْند سهل بن حنيف حديثان: ٧٠٤ - أَحدهمَا: عَن أبي أُمَامَة بن سهل عَن أَبِيه: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " من سَأَلَ الله الشَّهَادَة بصدقٍ بلغه الله منَازِل الشُّهَدَاء وَإِن مَاتَ على فرَاشه ". ٧٠٥ - الثَّانِي: عَن يسير بن عَمْرو عَن سهل بن حنيف قَالَ: أَهْوى رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ إِلَى الْمَدِينَة فَقَالَ: " إِنَّهَا حرمٌ آمنٌ ".

стр. 368

(٤٧) وَعَن قيس بن سعد الْأنْصَارِيّ [﵁] صَاحب لِوَاء لرَسُول الله ﷺ حديثان: ٧٠٦ - أَحدهمَا: قد تقدم آنِفا فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَنهُ وَعَن سهل بن حنيف، فِي الْقيام للجنازة. ٧٠٧ - الثَّانِي: أخرج البُخَارِيّ طرفا مِنْهُ عَن ثَعْلَبَة بن أبي مَالك الْقرظِيّ: أَن قيس بن سعد الْأنْصَارِيّ - وَكَانَ صَاحب لِوَاء رَسُول الله ﷺ أَرَادَ الْحَج، فَرجل. لم يزدْ على هَذَا. وَهُوَ بِتَمَامِهِ عِنْد البرقاني من حَدِيث اللَّيْث بن سعد بِالْإِسْنَادِ الَّذِي أخرج البُخَارِيّ هَذَا الطّرف مِنْهُ: أَن قيسا أَرَادَ الْحَج، فَرجل أحد شقي رَأسه، فَقَامَ غلامٌ لَهُ، فقلد هَدْيه، فَنظر قيس وَقد رجل أحد شقي رَأسه، فَإِذا هَدْيه قد قلد، فَأهل بِالْحَجِّ وَلم يرجل شقّ رَأسه الآخر.

стр. 369

(٤٨) الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن أسيد بن حضير [﵁] حَدِيث وَاحِد: ٧٠٨ - من رِوَايَة أنس عَنهُ: أَن رجلا من الْأَنْصَار قَالَ: يَا رَسُول الله، أَلا تَسْتَعْمِلنِي كَمَا اسْتعْملت فلَانا. فَقَالَ: " إِنَّكُم سَتَلْقَوْنَ بعدِي أَثَرَة، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَليّ الْحَوْض ". ٧٠٩ - وللبخاري حَدِيث وَاحِد، أخرجه تَعْلِيقا فَقَالَ: قَالَ ابْن الْهَاد: حَدثنِي هَذَا الحَدِيث عبد الله بن خباب عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن أسيد بن الْحضير قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يقْرَأ من اللَّيْل سُورَة الْبَقَرَة وفرسه مربوطةٌ عِنْده، إِذْ جالت الْفرس، فَسكت فسكنت، فَقَرَأَ فجالت، فَسكت فسكنت الْفرس، ثمَّ قَرَأَ فجالت الْفرس، فَانْصَرف. وَكَانَ ابْنه يحيى قَرِيبا مِنْهَا، فَلَمَّا أَخّرهُ رفع رَأسه إِلَى السَّمَاء، فَإِذا مثل الظلة، فِيهَا أَمْثَال المصابيح. فَلَمَّا أصبح حدث النَّبِي ﷺ ، فَقَالَ: " اقْرَأ يَا حضير. أَو: اقْرَأ يَا ابْن حضير " قَالَ: أشفقت يَا رَسُول الله أَن تطَأ يحيى، وَكَانَ مِنْهَا قَرِيبا فَانْصَرَفت إِلَيْهِ، وَرفعت رَأْسِي إِلَى السَّمَاء فَإِذا مثل الظلة فِيهَا أَمْثَال

стр. 370

المصابيح، فَخرجت حَتَّى لَا أَرَاهَا. قَالَ: " وَتَدْرِي مَا ذَاك؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: " تِلْكَ الْمَلَائِكَة دنت لصوتك، وَلَو قَرَأت لأصبحت ينظر النَّاس إِلَيْهَا، لَا تتوارى مِنْهُم ".

стр. 371

(٤٩) الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن كَعْب بن مَالك [﵁] ٧١٠ - الأول: عَن عبد الله بن كَعْب بن مَالك عَن كَعْب: أَنه تقاضى ابْن حدردٍ دينا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ - فِي الْمَسْجِد، فارتفعت أصواتهما حَتَّى سمعهما رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فِي بَيته فَخرج إِلَيْهِمَا حَتَّى كشف سجف حجرته فَنَادَى: " يَا كَعْب " قَالَ: لبيْك يَا رَسُول الله. قَالَ: " ضع من دينك هَذَا " وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ - أَي الشّطْر. قَالَ: قد فعلت يَا رَسُول الله. قَالَ: " قُم فاقضه ". ٧١١ - الثَّانِي: عَن ابْن كَعْب سَمَّاهُ بعض الروَاة عبد الله، وَبَعْضهمْ عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه كَعْب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " مثل الْمُؤمن كَمثل الخامة من الزَّرْع، تفيئها الرّيح، تصرعها مرّة وتعدلها أُخْرَى حَتَّى تهيج. وَفِي رِوَايَة: حَتَّى يَأْتِيهِ أَجله. وَمثل الْمُنَافِق كالأرزة المجذية على أَصْلهَا، لَا يفيئها شَيْء حَتَّى يكون انجعافها مرّة وَاحِدَة ". ٧١٢ - الثَّالِث: فِي تَوْبَة كَعْب بن مَالك. عَن ابْن كَعْب - وَقد اخْتلف فِي اسْمه - عَن كَعْب بن مَالك - وَفِي حَدِيث عقيل عَن ابْن شهَاب أَن اسْمه عبد الله، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ، قَالَ: ثمَّ

стр. 372

غزا رَسُول الله ﷺ غَزْوَة تَبُوك وَهُوَ يُرِيد الرّوم ونصارى الْعَرَب بِالشَّام. قَالَ ابْن شهَاب: فَأَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن كَعْب بن مَالك أَن عبد الله بن كَعْب كَانَ قَائِد كعبٍ - من بنيه - حِين عمي. قَالَ فِي حَدِيث معقل بن عبيد الله: وَكَانَ أعلم قومه وأوعاهم لأحاديث أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ ، قَالَ: سَمِعت كَعْب بن مَالك يحدث حَدِيثه حِين تخلف عَن رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك، قَالَ كَعْب: لم أَتَخَلَّف عَن رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة غَزَاهَا قطّ إِلَّا فِي غَزْوَة تَبُوك، غير أَنِّي قد تخلفت فِي غَزْوَة بدرٍ، وَلم يُعَاتب أحدا تخلف عَنهُ، إِنَّمَا خرج رَسُول الله ﷺ والمسلمون يُرِيدُونَ عير قريشٍ، حَتَّى جمع الله بَينهم وَبَين عدوهم على غير ميعاد. وَلَقَد شهِدت مَعَ رَسُول الله ﷺ لَيْلَة الْعقبَة حِين تواثقنا على الْإِسْلَام، وَمَا أحب أَن لي بهَا مشْهد بدرٍ، وَإِن كَانَت بدرٌ أذكر فِي النَّاس مِنْهَا. فَكَانَ من خبري حِين تخلفت عَن رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة تبوكٍ أَنِّي لم أكن قطّ أقوى وَلَا أيسر مني حِين تخلفت عَنهُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَة. وَالله مَا جمعت قبلهَا راحلتين قطّ حَتَّى جمعتهما فِي تِلْكَ الْغَزْوَة. زَاد فِي حَدِيث عقيل وَابْن أخي الزُّهْرِيّ، وَعند البُخَارِيّ فِي حَدِيث يُونُس: وَلم يكن رَسُول الله ﷺ يُرِيد غَزْوَة إِلَّا ورى بغَيْرهَا، حَتَّى كَانَت تِلْكَ الْغَزْوَة، فَغَزَاهَا رَسُول الله ﷺ فِي حر شديدٍ، واستقبل سفرا بَعيدا وَمَفَازًا، واستقبل عدوا كثيرا، فجلا للْمُسلمين أَمرهم لِيَتَأَهَّبُوا أهبة غزوهم، فَأخْبرهُم بوجههم الَّذِي يُرِيد، والمسلمون مَعَ رَسُول الله ﷺ كثير، وَلَا يجمعهُمْ كتابٌ حَافظ، يُرِيد بذلك الدِّيوَان. قَالَ كعبٌ: فَقل رجل يُرِيد أَن يتغيب إِلَّا ظن أَن ذَلِك سيخفى مَا لم ينزل فِيهِ وَحي من الله . وغزا رَسُول الله ﷺ تِلْكَ الْغَزْوَة حِين طابت الثِّمَار والظلال، فَأَنا إِلَيْهَا أصعر فتجهز رَسُول الله ﷺ والمسلمون مَعَه، وطفقت أغدو لكَي أتجهز مَعَهم، فأرجع وَلم أقض شَيْئا، وَأَقُول فِي نَفسِي: أَنا قادرٌ على ذَلِك إِذا أردْت، فَلم يزل ذَلِك

стр. 373

يتمادى بِي حَتَّى اسْتمرّ بِالنَّاسِ الْجد، فَأصْبح رَسُول الله ﷺ غادياً والمسلمون مَعَه، وَلم أقض من جهازي شَيْئا. ثمَّ غَدَوْت وَرجعت وَلم أقض شَيْئا. فَلم يزل ذَلِك يتمادى بى حَتَّى أَسْرعُوا، وتفارط الْغَزْو، فهممت أَن أرتحل فأدركهم - فيا لَيْتَني فعلت - ثمَّ لم يقدر ذَلِك لي. فطفقت إِذا خرجت فِي النَّاس بعد خُرُوج رَسُول الله ﷺ يحزنني ذَلِك، إِنِّي لَا أرى لي أُسْوَة إِلَّا رجلا مغموصاً عَلَيْهِ فِي النِّفَاق، أَو رجلا مِمَّن عذر الله من الضُّعَفَاء. وَلم يذكرنِي رَسُول الله ﷺ حَتَّى بلغ تَبُوك، فَقَالَ وَهُوَ جالسٌ فِي الْقَوْم بتبوك " مَا فعل كَعْب بن مَالك؟ " فَقَالَ رجلٌ من بني سَلمَة: يَا رَسُول الله، حَبسه برْدَاهُ وَالنَّظَر فِي عطفيه. فَقَالَ لَهُ معَاذ بن جبل: بئس مَا قلت، وَالله - يَا رَسُول الله - مَا علمنَا عَلَيْهِ إِلَّا خيرا. فَسكت رَسُول الله ﷺ . فَبينا هُوَ على ذَلِك رأى رجلا مبيضاً يَزُول بِهِ السراب، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " كن أَبَا خَيْثَمَة " فَإِذا هُوَ أَبُو خَيْثَمَة الْأنْصَارِيّ، الَّذِي تصدق بصاعٍ التَّمْر حِين لمزه المُنَافِقُونَ. قَالَ كَعْب: فَلَمَّا بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ قد توجه قَافِلًا من تَبُوك، حضرني بثي فطفقت أَتَذكر الْكَذِب وَأَقُول: بِمَ أخرج من سخطه غَدا؟ وأستعين على ذَلِك بِكُل ذِي رَأْي من أَهلِي: فَلَمَّا قيل: إِن رَسُول الله ﷺ قد أظل قادماً، زاح عني الْبَاطِل، حَتَّى عرفت أَنِّي لن أنجو مِنْهُ بشيءٍ أبدا، فأجمعت صدقه. وصبح رَسُول الله ﷺ قادماً، وَكَانَ إِذا قدم من سفرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ جلس للنَّاس، فَلَمَّا فعل ذَلِك جَاءَهُ الْمُخَلفُونَ، فطفقوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ، ويحلفون لَهُ، وَكَانُوا بضعَة وَثَمَانِينَ رجلا، فَقبل مِنْهُم علانيتهم، وبايعهم واستغفر لَهُم،

стр. 374

ووكل سرائرهم إِلَى الله حَتَّى جِئْت، فَلَمَّا سلمت تَبَسم تَبَسم الْمُغْضب. ثمَّ قَالَ: " تعال " فَجئْت أَمْشِي حَتَّى جَلَست بَين يَدَيْهِ، فَقَالَ: مَا خَلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟ " قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي وَالله لَو جَلَست عِنْد غَيْرك من أهل الدُّنْيَا لرأيت أَنِّي سأخرج من سخطه بِعُذْر، لقد أَعْطَيْت جدلاً، وَلَكِنِّي - وَالله - لقد علمت، لَئِن حدثتك الْيَوْم حَدِيث كذبٍ ترْضى بِهِ عني ليوشكن الله أَن يسخطك عَليّ، وَلَئِن حدثتك حَدِيث صدق تَجِد عَليّ فِيهِ - إِنِّي لأرجو فِيهِ عُقبى الله وَفِي رِوَايَة عقيل - عَفْو الله. وَالله مَا كَانَ لي من عذرٍ، وَالله مَا كنت قطٌّ أقوى وَلَا أيسر مني حِين تخلفت عَنْك، قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أما هَذَا فقد صدق، فَقُمْ حَتَّى يقْضِي الله فِيك فَقُمْت. وثار رجالٌ من بن سلمى فَاتبعُوني، فَقَالُوا لي: وَالله مَا علمناك أذنبت ذَنبا قبل هَذَا، لقد عجزت فِي أَلا تكون اعتذرت إِلَى رَسُول الله ﷺ بِمَا أعْتَذر إِلَيْهِ الْمُخَلفُونَ، فقد كَانَ كافيك ذَنْبك اسْتِغْفَار رَسُول الله ﷺ لَك. قَالَ: فوَاللَّه مَا زَالُوا يؤنبونني حَتَّى أردْت أَن أرجع إِلَى رَسُول الله ﷺ فأكذب نَفسِي. قَالَ: ثمَّ قلت لَهُم: هَل لَقِي هَذَا معي من أحد؟ قالو: نعم، لقِيه رجلَانِ قَالَا مثل مَا قلت، وَقيل لَهما مثل مَا قيل لَك. قَالَ: قلت: من هما؟ قَالُوا: مرَارَة بن ربيعَة العامري وهلال بن أُميَّة الوَاقِفِي. قَالَ: فَذكرُوا لي رجلَيْنِ صالحين قد شَهدا بَدْرًا، فيهمَا أُسْوَة، قَالَ: فمضيت حِين ذكروهما لي. قَالَ: وَنهى رَسُول الله ﷺ الْمُسلمين عَن كلامنا - أَيهَا الثَّلَاثَة - من بَين من تخلف عَنهُ. قَالَ: فَاجْتَنَبَنَا النَّاس - أَو قَالَ: تغيرُوا لنا حَتَّى تنكرت لي فِي نَفسِي الأَرْض، فَمَا هِيَ بِالْأَرْضِ الَّتِي أعرف، فلبثنا على ذَلِك خمسين لَيْلَة. فَأَما صَاحِبَايَ فاستكانا وقعدا فِي بيوتهما يَبْكِيَانِ، واما أَنا فَكنت أشب الْقَوْم وأجلدهم. فَكنت أخرج،

стр. 375

وَأشْهد الصَّلَاة، وأطوف فِي الْأَسْوَاق، فَلَا يكلمني أحدٌ، وَآتِي رَسُول الله ﷺ فَأسلم عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَجْلِسه بعد الصَّلَاة، فَأَقُول فِي نَفسِي: هَل حرك شَفَتَيْه برد السَّلَام أم لَا؟ ثمَّ أُصَلِّي قَرِيبا مِنْهُ، وأسارقه النّظر، فَإِذا أَقبلت على صَلَاتي نظر إِلَيّ، وَإِذا الْتفت نَحوه أعرض عني، حَتَّى إِذا طَال عَليّ ذَلِك من جفوة الْمُسلمين، مشيت حَتَّى تسورت جِدَار حَائِط أبي قَتَادَة، وَهُوَ ابْن عمي واحب النَّاس إِلَيّ، فَسلمت عَلَيْهِ، فوَاللَّه مَا رد عَليّ السَّلَام، فَقلت لَهُ: يَا أَبَا قَتَادَة، أنْشدك بِاللَّه، هَل تعلمني أَنِّي أحب الله وَرَسُوله؟ قَالَ: فَسكت. فعدت فناشدته، فَقَالَ: الله وَرَسُوله أعلم. فَفَاضَتْ عيناني، وتوليت حَتَّى تسورت الْجِدَار. فَبينا أَنا أَمْشِي فِي سوق الْمَدِينَة، إِذا نبطي من نبط أهل الشَّام مِمَّن قدم بِالطَّعَامِ يَبِيعهُ بِالْمَدِينَةِ يَقُول: من يدل على كَعْب بن مَالك؟ قَالَ: فَطَفِقَ النَّاس يشيرون لَهُ إِلَيّ، حَتَّى جَاءَ فَدفع إِلَيّ كتابا من ملك غَسَّان، وَكنت كَاتبا، فَقَرَأته فَإِذا فِيهِ: أما بعد، فَإِنَّهُ قد بلغنَا أَن صَاحبك قد جفاك، وَلم يجعلك الله بدار هوانٍ وَلَا مضيعة، فَالْحق بِنَا نواسيك. قَالَ: فَقلت حِين قرأتها: وَهَذَا أَيْضا من الْبلَاء. فَتَيَمَّمت بهَا التَّنور فسجرتها. حَتَّى إِذا مَضَت أَرْبَعُونَ من الْخمسين، واستلبث الْوَحْي، إِذا رَسُول رَسُول الله ﷺ يأتيني فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ يَأْمُرك أَن تَعْتَزِل امْرَأَتك. قَالَ: قلت: أطلقها أم مَاذَا أفعل؟ قَالَ: لَا بل اعتزلها فَلَا تقربنها. قَالَ: وَأرْسل إِلَى صَاحِبي بِمثل ذَلِك. قَالَ: فَقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني عِنْدهم حَتَّى يقْضِي الله فِي هَذَا الْأَمر. قَالَ: فَجَاءَت امرأةٍ هِلَال بن أُميَّة رَسُول الله ﷺ فَقَالَت لَهُ: يَا رَسُول الله، إِن هِلَال بن أُميَّة شيخٌ ضائعٌ لَيْسَ لَهُ خادمٌ، فَهَل تكره أَن أخدمه؟ قَالَ: " لَا، وَلَكِن لَا يقربنك ". فَقَالَت: إِنَّه - وَالله - مَا بِهِ حَرَكَة إِلَى شَيْء، وَوَاللَّه مَا زَالَ يبكي مُنْذُ كَانَ من أمره مَا كَانَ إِلَى يَوْمه هَذَا. قَالَ: فَقَالَ لي بعض أَهلِي:

стр. 376

لَو اسْتَأْذَنت رَسُول الله ﷺ فِي امْرَأَتك، فقد أذن لامْرَأَة هِلَال بن أُميَّة أَن تخدمه. قَالَ: فَقلت: اسْتَأْذن فِيهَا رَسُول الله ﷺ ، وَمَا يدريني مَاذَا يَقُول رَسُول الله ﷺ إِذا استأذنته فِيهَا، وَأَنا رجلٌ شابٌّ. قَالَ: فَلَبثت بذلك عشر ليالٍ، فكمل لنا خَمْسُونَ لَيْلَة من حِين نهي عَن كلامنا. قَالَ: ثمَّ صليت صَلَاة الْفجْر صباح خمسين لَيْلَة على ظهر بيتٍ من بُيُوتنَا. فَبينا أَنا جالسٌ على الْحَال الَّتِي ذكر الله منا، قد ضَاقَتْ عَليّ نَفسِي، وَضَاقَتْ عَليّ الأَرْض بِمَا رَحبَتْ، سَمِعت صَوت صارخ أَو فى على سلعٍ يَقُول بِأَعْلَى صَوته: يَا كَعْب ابْن مَالك، أبشر. قَالَ: فَخَرَرْت سَاجِدا، وَعلمت أَن قد جَاءَ فرج. قَالَ: وآذن رَسُول الله ﷺ النَّاس بتوبة الله علينا حِين صلى صَلَاة الْفجْر، فَذهب النَّاس يبشروننا، فَذهب قبل صَاحِبي مبشرون، وركض رجلٌ إِلَيّ فرسا، وسعى ساعٍ من أسلم قبلي، وأوفى على الْجَبَل فَكَانَ الصَّوْت أسْرع من الْفرس، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعت صَوته يبشرني نزعت لَهُ ثوبي فكسوتهما إِيَّاه ببشارته، وَوَاللَّه مَا أملك غَيرهمَا يومئذٍ، واستعرت ثَوْبَيْنِ فلبستهما، وَانْطَلَقت أتأمم رَسُول الله ﷺ ، فتلقاني النَّاس فوجاً فوجاً يهنئوني بِالتَّوْبَةِ وَيَقُولُونَ: لتهنك تَوْبَة الله عَلَيْك، حَتَّى دخلت الْمَسْجِد، فَإِذا رَسُول الله ﷺ حوله النَّاس، فَقَامَ طَلْحَة بن عبيد الله يُهَرْوِل حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنأَنِي، وَالله مَا قَامَ رجلٌ من الْمُهَاجِرين غَيره. قَالَ: فَكَانَ كعبٌ لَا ينساها لطلْحَة. قَالَ كَعْب: فَلَمَّا سلمت على رَسُول الله ﷺ قَالَ وَهُوَ يَبْرق وَجهه من السرُور: أبشر بِخَير يومٍ مر عَلَيْك مُنْذُ وَلدتك أمك " قَالَ: فَقلت: أَمن عنْدك يَا رَسُول الله أم من عِنْد الله؟ فَقَالَ: " لَا، بل من عِنْد الله " وَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا سر استنار وَجهه، كَأَن وَجهه قِطْعَة قمر. قَالَ: وَكُنَّا نَعْرِف ذَلِك، قَالَ: فَلَمَّا جَلَست بَين يَدَيْهِ قلت: يَا رَسُول الله، إِن من تَوْبَتِي أَن أَنْخَلِع من مَالِي صَدَقَة إِلَى الله وَإِلَى رَسُوله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أمسك بعض مَالك، فَهُوَ خيرٌ لَك "

стр. 377

قَالَ: فَقلت: فَإِنِّي أمسك سهمي الَّذِي بِخَيْبَر. قَالَ: وَقلت: يَا رَسُول الله، إِن الله إِنَّمَا أنجاني بِالصّدقِ، وَإِن من تَوْبَتِي أَن لَا أحدث إِلَّا صدقا مَا حييت. قَالَ: فوَاللَّه مَا علمت أحدا من الْمُسلمين أبلاه الله فِي صدق الحَدِيث مُنْذُ ذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ أحسن مِمَّا أبلاني الله. وَالله مَا تَعَمّدت كذبةً مُنْذُ قلت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ إِلَى يومي هَذَا، وَإِنِّي لأرجو أَن يحفظني الله فِيمَا بَقِي. يُقَال: فَأنْزل الله : ﴿لقد تَابَ الله على النَّبِي والمهاجرين وَالْأَنْصَار الَّذين اتَّبعُوهُ فِي سَاعَة الْعسرَة﴾ حَتَّى بلغ: ﴿إِنَّه بهم رءوفٌ رَحِيم وعَلى الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا حَتَّى إِذا ضَاقَتْ عَلَيْهِم ارْض بِمَا رَحبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِم أنفسهم وظنوا أَن لَا ملْجأ من الله إِلَّا إِلَيْهِ ثمَّ تَابَ عَلَيْهِم ليتوبوا إِن الله هُوَ التواب الرَّحِيم﴾ حَتَّى بلغ: ﴿اتَّقوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقين﴾ [سُورَة التَّوْبَة] ، قَالَ كَعْب: وَالله مَا أنعم الله عَليّ من نعْمَة قطّ بعد إِذْ هَدَانِي الله لِلْإِسْلَامِ أعظم فِي نَفسِي من صدقي رَسُول الله ﷺ أَن لَا أكون كَذبته فَأهْلك كَمَا هلك الَّذين كذبُوا. إِن الله قَالَ للَّذين كذبُوا حِين أنزل الْوَحْي شَرّ مَا قَالَ لأحد، فَقَالَ الله: ﴿سيحلفون بِاللَّه لكم إِذا انقلبتم إِلَيْهِم لتعرضوا عَنْهُم فأعرضوا عَنْهُم إِنَّهُم رجسٌ ومأواهم جَهَنَّم جَزَاء بِمَا كَانَ يَكْسِبُونَ يحلفُونَ لكم لترضوا عَنْهُم فَإِن ترضوا عَنْهُم فَإِن الله لَا يرضى عَن الْقَوْم الْفَاسِقين﴾ [سُورَة التَّوْبَة] . قَالَ كَعْب: كُنَّا خلفنا - أَيهَا الثَّلَاثَة - عَن أَمر أُولَئِكَ الَّذين قبل مِنْهُم رَسُول الله ﷺ حِين حلفوا لَهُ، فبايعهم واستغفر لَهُم، وأرجأ رَسُول الله ﷺ أمرنَا حَتَّى قضى الله فِيهِ. فبذلك قَالَ الله : ﴿وعَلى الثلثة الَّذين خلفوا﴾ وَلَيْسَ الَّذِي ذكر مِمَّا خلفنا تخلفنا عَن الْغَزْو، وَإِنَّمَا هُوَ تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنَا عَمَّن حلف لَهُ وَاعْتذر إِلَيْهِ، فَقبل مِنْهُ.

стр. 378

وَفِي حَدِيث إِسْحَاق بن رَاشد: وَنهى النَّبِي ﷺ عَن كَلَامي وَكَلَام صَاحِبي، وَلم ينْه عَن كَلَام أحدٍ من المتخلفين غَيرنَا. فاجتنب النَّاس كلامنا، فَلَبثت كَذَلِك حَتَّى طَال عَليّ الْأَمر، وَمَا من شَيْء أهم إِلَيّ من أَن أَمُوت فَلَا يُصَلِّي عَليّ النَّبِي ﷺ ، أَو يَمُوت رَسُول الله ﷺ ، فَأَكُون من النَّاس بِتِلْكَ الْمنزلَة، فَلَا يكلمني أحدٌ مِنْهُم، وَلَا يسلم عَليّ، وَلَا يُصَلِّي عَليّ. قَالَ: وَأنزل الله تَعَالَى على نبيه ﷺ حِين بَقِي الثُّلُث الآخر من اللَّيْل، وَرَسُول الله ﷺ عِنْد أم سَلمَة، وَكَانَت أم سَلمَة محسنةً فِي شأني، معنيةً بأَمْري. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " يَا أم سَلمَة، تيب على كَعْب " قَالَت: أَفلا أرسل إِلَيْهِ فأبشره؟ قَالَ: إِذا يحطمكم النَّاس فيمنعونكم النّوم سَائِر اللَّيْل " حَتَّى إِذا صلى ﷺ صَلَاة الْفجْر، آذن رَسُول الله ﷺ بتوبة الله علينا. وَفِي حَدِيث هِشَام بن يُوسُف عَن معمر: أَن النَّبِي ﷺ خرج يَوْم الْخَمِيس فِي غَزْوَة تَبُوك وَكَانَ يحب أَن يخرج يَوْم الْخَمِيس. وَأَخْرَجَا موضعا مِنْهُ فِي مَوضِع آخر من حَدِيث عبد الله وَعبيد الله ابْني كَعْب عَن كَعْب بن مَالك وَفِيه زِيَادَة معنى: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ لَا يقدم من سفرٍ إِلَّا نَهَارا فِي الضُّحَى، فَإِذا قدم بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ، فصلى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ جلس فِيهِ. وللبخاري حَدِيث وَاحِد: ٧١٣ - عَن نَافِع أَنه سمع ابْن كَعْب بن مَالك يحدث عَن أَبِيه: أَنه كَانَت لَهُ غنمٌ ترعى بسلع فَأَبْصَرت جاريةٌ لنا بشاةٍ من غنمنا موتا، فَكسرت حجرا فذبحتها بِهِ، فَقَالَ لَهُم: لَا تَأْكُلُوا حَتَّى أسأَل النَّبِي ﷺ أَو أرسل من يسْأَله. وَأَنه سَأَلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 379

عَن ذَلِك، أَو أرسل إِلَيْهِ، فَأمره بأكلها. قَالَ عبيد الله: فَيُعْجِبنِي أَنَّهَا أمةٌ، وَأَنَّهَا ذبحت. وَفِي الْإِسْنَاد اخْتِلَاف على نَافِع قيل: عَن رجل من الْأَنْصَار، وَقيل: عَن معَاذ بن سعد، أَو سعد بن معَاذ: أَن جَارِيَة لكعب ... وَلمُسلم حديثان: ٧١٤ - أَحدهمَا: عَن ابْن كَعْب عَن كَعْب: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَأْكُل بِثَلَاث أَصَابِع، وَإِذا فرغ لعقها. ٧١٥ - الثَّانِي: عَن ابْن كَعْب عَن أَبِيه كَعْب بن مَالك أَنه حَدثهُ: أَن رَسُول الله ﷺ بَعثه وَأَوْس بن الْحدثَان أَيَّام التَّشْرِيق، فناديا: أَنه لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا مُؤمن، وَأَيَّام منى أَيَّام أكل وَشرب.

стр. 380

(٥٠) الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن أبي أسيد السَّاعِدِيّ، مَالك بن ربيعَة الْأنْصَارِيّ [﵁] شهد بَدْرًا. حَدِيث وَاحِد: ٧١٦ - عَن أنس عَن أبي أسيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " خير دور الْأَنْصَار بَنو النجار، ثمَّ بَنو عبد الْأَشْهَل، ثمَّ بَنو عبد الْحَارِث بن الْخَزْرَج، ثمَّ بَنو سَاعِدَة. وَفِي كل دور الْأَنْصَار خيرٌ " فَقَالَ سعدٌ - هُوَ ابْن عبَادَة: مَا أرى رَسُول الله ﷺ إِلَّا وَقد فضل علينا. فَقيل: قد فَضلكُمْ على كثير. وَقد أَخْرجَاهُ أَيْضا من حَدِيث أبي سَلمَة عبد الرَّحْمَن عَن أبي أسيد. وَفِي رِوَايَة الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن: " خير الْأَنْصَار بَنو النجار، ثمَّ بَنو عبد الْأَشْهَل، ثمَّ بَنو الْحَارِث بن الْخَزْرَج، ثمَّ بَنو سَاعِدَة، وَفِي كل دور الْأَنْصَار خيرٌ " قَالَ أَبُو سَلمَة: قَالَ أَبُو أسيد: أتهم أَنا على رَسُول الله ﷺ ؟ لَو كنت كَاذِبًا لبدأت بقومي بني سَاعِدَة. وَبلغ ذَلِك سعد بن عبَادَة، فَوجدَ فِي نَفسه وَقَالَ: خلفنا فَكُنَّا آخر الْأَرْبَع، أسرجوا لي حماري آتِي رَسُول الله ﷺ ، فَكَلمهُ ابْن أَخِيه سهل بن سعد فَقَالَ: أتذهب لِترد على رَسُول الله ﷺ ، وَرَسُول الله ﷺ أعلم، أَو لَيْسَ حَسبك أَن تكون رَابِع أَربع، فَرجع وَقَالَ: الله وَرَسُوله أعلم. وَأمر بحماره فَحل عَنهُ. وَأخرجه مُسلم من رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن طَلْحَة قَالَ: سَمِعت أَبَا أسيدٍ

стр. 381

خَطَبنَا عِنْد ابْن عتبَة فَقَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " خير دور الْأَنْصَار دَار بني النجار، وَدَار بني عبد الْأَشْهَل، وَدَار بني الْحَارِث بن الْخَزْرَج "، وَلَو كنت مؤثراً بهَا أحدا لآثرت بهَا عشيرتي. وللبخاري حديثان: ٧١٧ - أَحدهمَا: عَن حَمْزَة وَالْمُنْذر ابْني أبي أسيد، وَقيل: الزبير بن الْمُنْذر عَن أبي أسيد قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ يَوْم بدرٍ حِين صففنا لقريش: " إِذا أكثبوكم فارموهم واستبقوا نبلكم ". ٧١٨ - الثَّانِي: عَن حَمْزَة بن أبي أسيد عَن أَبِيه قَالَ: خرجنَا مَعَ النَّبِي ﷺ حَتَّى انطلقنا إِلَى حَائِط يُقَال لَهُ الشوط، حَتَّى انتهينا إِلَى حائطين جلسنا بَينهمَا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ " اجلسوا هَا هُنَا "، وَقد أُتِي بالجونية. فأنزلت فِي نخلٍ فِي بيتٍ وَمَعَهَا دايتها حاضنةٌ لَهَا. فَلَمَّا دخل عَلَيْهَا النَّبِي ﷺ قَالَ: " هبي نَفسك لي ". قَالَت: وَهل تهب الملكة نَفسهَا لسوقةٍ؟ . فَأَهوى بِيَدِهِ - يضع يَده عَلَيْهَا لتسكن، فَقَالَت: أعوذ بِاللَّه مِنْك. فَقَالَ: " قد عذت بمعاذٍ " ثمَّ خرج علينا فَقَالَ: " يَا أَبَا أسيدٍ، اكسها رازقيين، وألحقها بِأَهْلِهَا ". وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث عَبَّاس بن سهل عَن أَبِيه وَعَن أبي أسيد

стр. 382

قَالَا: تزوج النَّبِي ﷺ أُمَيْمَة بنت شرَاحِيل، فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ بسط يَده إِلَيْهَا، فَكَأَنَّهَا كرهت ذَلِك، فَأمر أَبَا أسيد أَن يجهزها ويكسوها ثَوْبَيْنِ رازقيين. وَلمُسلم حَدِيث وَاحِد: ٧١٩ - عَن أبي حميد، أَو أبي أسيد - بِالشَّكِّ - من رِوَايَة عبد الْملك بن سعيد ابْن سُوَيْد الْأنْصَارِيّ: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِذا دخل أحدكُم الْمَسْجِد فَلْيقل: اللَّهُمَّ افْتَحْ لي أَبْوَاب رحمتك، وَإِذا خرج فَلْيقل: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من فضلك ".

стр. 383

(٥١) الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن مُسْند أبي قَتَادَة الْحَارِث بن ربعي الْأنْصَارِيّ [﵁] ٧٢٠ - الأول: عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِذا شرب أحدكُم فَلَا يتنفس فِي الْإِنَاء، وَإِذا أَتَى الْخَلَاء فَلَا يمس ذكره بِيَمِينِهِ، وَلَا يتمسح بِيَمِينِهِ ". وَفِي حَدِيث أَيُّوب ذكر النَّهْي عَن ذَلِك، وَعَن أَن يَسْتَطِيب بِيَمِينِهِ. وَمن الروَاة من قَالَ فِيهِ: إِذا بَال أحدكُم فَلَا يَأْخُذ ذكره بِيَمِينِهِ، وَلَا يسْتَنْج بِيَمِينِهِ ". ٧٢١ - الثَّانِي: فِي حمَار الْوَحْش: عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة قَالَ: كنت يَوْمًا جَالِسا مَعَ رجال من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فِي منزلٍ فِي طَرِيق مَكَّة، وَرَسُول الله ﷺ أمامنا، وَالْقَوْم محرمون، وَأَنا غير محرمٍ عَام الْحُدَيْبِيَة، فَأَبْصرُوا حمارا وحشياًّ وَأَنا مشغولٌ أخصف نَعْلي، فَلم يؤذنوني، وأحبوا لَو أَنِّي أبصرته، فأبصرته، فَقُمْت إِلَى الْفرس فأسرجته، ثمَّ ركبت ونسيت السَّوْط وَالرمْح. فَقلت لَهُم: ناولوني السَّوْط وَالرمْح. قَالُوا: لَا، وَالله لانعينك عَلَيْهِ، فَغضِبت، فَنزلت وأخذتهما، ثمَّ ركبت فشدت على الْحمار فعقرته، ثمَّ جِئْت بِهِ وَقد مَاتَ، فوقعوا فِيهِ يَأْكُلُونَهُ، ثمَّ إِنَّهُم شكوا فِي أكلهم إِيَّاه وهم حرم، فرحنا، وخبأت الْعَضُد معي، فَأَدْرَكنَا رَسُول الله ﷺ ، فَسَأَلْنَاهُ عَن ذَلِك، فَقَالَ: " هَل مَعكُمْ مِنْهُ شَيْء؟ " فَقلت: نعم. فناولته الْعَضُد فَأكلهَا وَهُوَ محرم.

стр. 384

وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث نَافِع مولى أبي قَتَادَة، وَعَن عَطاء بن يسَار عَن أبي قَتَادَة. وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث أبي صَالح مولى التَّوْأَمَة عَن أبي قَتَادَة مَقْرُونا بِنَافِع وَكلهمْ ذكر نَحوه، وَفِي حَدِيث أبي النَّضر: إِنَّمَا هِيَ طعمة أطعمكموها الله ". وَفِي حَدِيث صَالح بن كيسَان: " هُوَ حَلَال فكلوه ". ٧٢٢ - الثَّالِث: عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة قَالَ: بَيْنَمَا نَحن نصلي مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ سمع جلبة رجال، فَلَمَّا صلى قَالَ: " مَا شَأْنكُمْ؟ " قَالُوا: استعجلنا إِلَى الصَّلَاة. قَالَ: " فَلَا تَفعلُوا، إِذا أتيتم الصَّلَاة فَعَلَيْكُم السكينَة، فَمَا أدركتم فصلوا، وَمَا فاتكم فَأتمُّوا ". ٧٢٣ - الرَّابِع: عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة فَلَا تقوموا حَتَّى تروني ". وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي سَلمَة عَن أبي قَتَادَة بِمثلِهِ. وَفِي رِوَايَة إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم: حَتَّى تروني قد خرجت ". وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ فِي حَدِيث شَيبَان وَعلي بن الْمُبَارك: " وَعَلَيْكُم السكينَة ". جعل أَبُو مَسْعُود هَذَا الحَدِيث وَالَّذِي قبله حَدِيثا وَاحِدًا، وَلم يذكر هَذَا الثَّانِي أصلا، وَجعل أسانيدهما جَمِيعًا - على اخْتِلَافهمَا - فِي الأول، وَلَوْلَا أَنه قد ذكر أَسَانِيد الثَّانِي فِي الأول لقلنا: قد أغفله، وَمن وقف عَلَيْهِمَا علم أَنَّهُمَا حديثان فِي مَعْنيين مُخْتَلفين.

стр. 385

٧٢٤ - الْخَامِس: عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة عَن أَبِيه: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي الظّهْر فِي الْأَوليين بِأم الْكتاب وسورتين، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِأم الْكتاب، ويسمعنا الْآيَة أَحْيَانًا، وَيطول فِي الرَّكْعَة الأولى مَا لَا يُطِيل فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة، وَهَكَذَا فِي الْعَصْر، وَهَكَذَا فِي الصُّبْح. قَالَ فِي حَدِيث حجاج الصَّواف: وَعَن أبي سَلمَة عَن أبي قَتَادَة كَذَلِك. ٧٢٥ - السَّادِس: عَن أبي سَلمَة عَن أبي قَتَادَة - وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وفرسانه قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " الرُّؤْيَا من الله، والحلم من الشَّيْطَان. فَإِذا حلم أحدكُم الْحلم يكرههُ فليبصق عَن يسَاره وليستعذ بِاللَّه مِنْهُ، فَلَنْ يضرّهُ ". وَفِي حَدِيث عبد ربه بن سعيد: الرُّؤْيَا الصَّالِحَة من الله، والرؤيا السوء من الشَّيْطَان، وَإِذا رأى أحدكُم مَا يحب فَلَا يحدث بهَا إِلَّا من يحب، وَإِذا رأى مَا يكره فليتفل عَن يسَاره ثَلَاثًا، ويتعوذ بِاللَّه من شَرّ الشَّيْطَان وشرها، وَلَا يحدث بهَا أحدا ". وَفِي أَوله عَن أبي سَلمَة قَالَ: إِن كنت لأرى الرُّؤْيَا تمرضني، قَالَ: فَلَقِيت أَبَا قَتَادَة فَقَالَ: وَأَنا كنت أرى الرُّؤْيَا فتمرضني حَتَّى سَمِعت رَسُول الله ﷺ ... وَذكره. وَعند البُخَارِيّ فِي حَدِيث الْأَوْزَاعِيّ عَن يحيى بن أبي كثير، وَفِي رِوَايَة مُسَدّد عَن عبد الله بن يحيى بن أبي كثير عَن أَبِيه عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة عَن أَبِيه مَرْفُوعا نَحوه، زَاد فِي حَدِيث عبد الله بن أبي جَعْفَر عَن أبي سَلمَة عَن أبي قَتَادَة: " وَإِن الشَّيْطَان لَا يتَرَاءَى بِي ".

стр. 386

٧٢٦ - السَّابِع: عَن أبي سَلمَة عَن أبي قَتَادَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " من رَآنِي فقد رأى الْحق ". ٧٢٧ - الثَّامِن: عَن معبد بن كَعْب بن مَالك عَن أبي قَتَادَة بن ربعي أَنه كَانَ يحدث: أَن رَسُول الله ﷺ مر عَلَيْهِ بِجنَازَة، فَقَالَ: " مستريحٌ ومستراحٌ مِنْهُ " قَالُوا: يَا رَسُول الله، مَا المستريح والمستراح مِنْهُ؟ فَقَالَ: " العَبْد الْمُؤمن يستريح من نصب الدُّنْيَا، وَالْعَبْد الْفَاجِر يستريح مِنْهُ الْعباد والبلاد وَالشَّجر وَالدَّوَاب ". ٧٢٨ - التَّاسِع: عَن عَمْرو بن سليم بن خلدَة الزرقي الْأنْصَارِيّ عَن أبي قَتَادَة قَالَ: دخلت الْمَسْجِد وَرَسُول الله ﷺ جَالس بَين ظهراني النَّاس، قَالَ: فَجَلَست، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَا مَنعك أَن تصلي رَكْعَتَيْنِ قبل أَن تجْلِس ". قَالَ: فَقلت: يَا رَسُول الله ﷺ ، " رَأَيْتُك جَالِسا وَالنَّاس جلوسٌ. قَالَ: " فَإِذا دخل أحدكُم الْمَسْجِد فَلَا يجلس حَتَّى يرْكَع رَكْعَتَيْنِ " فِي حَدِيث مَالك: " فليركع رَكْعَتَيْنِ قبل أَن يجلس ". ٧٢٩ - الْعَاشِر: عَن عَمْرو بن سليم عَنهُ: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حاملٌ أُمَامَة بنت زَيْنَب بنت رَسُول الله ﷺ وَلأبي الْعَاصِ بن ربيعَة بن عبد شمس، فَإِذا سجد وَضعهَا، وَإِذا قَامَ حملهَا. وَفِي حَدِيث ابْن عجلَان وَعُثْمَان بن أبي سُلَيْمَان وَبُكَيْر: رَأَيْت النَّبِي ﷺ يؤم النَّاس وأمامة بنت أبي الْعَاصِ على عَاتِقه، فَإِذا ركع وَضعهَا، وَإِذا رفع من السَّجْدَة أَعَادَهَا. الْمَعْنى وَاحِد. ٧٣٠ - الْحَادِي عشر: عَن أبي مُحَمَّد مولى أبي قَتَادَة - واسْمه نَافِع - عَن أبي قَتَادَة، قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ عَام حنينٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَت للْمُسلمين

стр. 387

جولةٌ، قَالَ: فَرَأَيْت رجلا من الْمُشْركين قد علا رجلا من الْمُسلمين، فاستدرت إِلَيْهِ حَتَّى أَتَيْته من وَرَائه، فضربته على حَبل عَاتِقه، وَأَقْبل عَليّ فضمني ضمةً وجدت مِنْهَا ريح الْمَوْت، ثمَّ أدْركهُ الْمَوْت فأرسلني، فَلَقِيت عمر بن الْخطاب فَقَالَ: مَا للنَّاس؟ فَقلت: أَمر الله. ثمَّ إِن النَّاس رجعُوا، وَجلسَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " من قتل قَتِيلا لَهُ عَلَيْهِ بينةٌ فَلهُ سلبه ". فَقُمْت فَقلت: من يشْهد لي؟ ثمَّ جَلَست، ثمَّ قَالَ بِمثل ذَلِك، فَقُمْت فَقلت: من يشْهد لي؟ ثمَّ جَلَست، ثمَّ قَالَ بِمثل ذَلِك الثَّالِثَة، فَقُمْت، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَا لَك يَا أَبَا قَتَادَة؟ " فقصصت عَلَيْهِ الْقِصَّة، فَقَالَ رجلٌ من الْقَوْم: صدق يَا رَسُول الله، سلب ذَلِك الْقَتِيل عِنْدِي، فأرضه من حَقه. فَقَالَ أَبُو بكر الصّديق ﵁. لَاها الله، إِذا لَا يعمد إِلَى أَسد الله يُقَاتل عَن الله وَعَن رَسُوله فيعطيك سلبه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " صدق، فأعطه إِيَّاه " فَأَعْطَانِي. قَالَ فَبِعْت الدرْع، فابتعت مخرفاً فِي بني سَلمَة، فَإِنَّهُ لأوّل مالٍ تأثلته فِي الْإِسْلَام. سَمِعت بعض أهل الْعلم فِيمَا مضى من الزَّمَان وَقد أجري ذكر هَذَا الحَدِيث، فَقَالَ: لَو لم يكن من فَضِيلَة لأبي بكر الصّديق إِلَّا هَذَا، فَإِنَّهُ بثاقب علمه، وَشدَّة صرامته، وَقُوَّة إنصافه، وَصِحَّة توفيقه، وَصدق تَحْقِيقه بَادر إِلَى القَوْل بِالْحَقِّ، فزجر، وَأفْتى وَحكم وأمضى، وَأخْبر فِي الشَّرِيعَة عَن الْمُصْطَفى ﷺ بِحَضْرَتِهِ وَبَين يَدَيْهِ بِمَا صدقه فِيهِ، وأجراه على قَوْله. وَهَذَا من خَصَائِصه الْكُبْرَى إِلَى مَا لَا يُحْصى من فضائله الْأُخْرَى.

стр. 388

وللبخاري حديثان: ٧٣١ - أَحدهمَا: عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِنِّي لأَقوم إِلَى الصَّلَاة وَأَنا أُرِيد أَن أطول فِيهَا، فَأَسْمع بكاء الصَّبِي، فأتجوز فِي صَلَاتي كَرَاهِيَة أَن أشق على أمه ". ٧٣٢ - الثَّانِي: عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة عَن أَبِيه قَالَ: سرنا مَعَ النَّبِي ﷺ لَيْلَة، فَقَالَ بعض الْقَوْم: لَو عرست بِنَا يَا رَسُول الله. قَالَ: " إِنِّي أَخَاف أَن تناموا عَن الصَّلَاة " فَقَالَ بلالٌ: أَنا أوقظكم، فاضطجعوا. وَأسْندَ بلالٌ ظَهره إِلَيّ رَاحِلَته فغلبته عَيناهُ، فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِي ﷺ وَقد طلع حَاجِب الشَّمْس، قَالَ: " يَا بِلَال، أَيْن مَا قلت؟ " فَقَالَ: مَا ألقيت عَليّ نومةٌ مثلهَا قطّ. قَالَ: " إِن الله قبض أرواحكم حِين شَاءَ، وردهَا عَلَيْكُم حِين شَاءَ. يَا بِلَال، قُم فآذن النَّاس بِالصَّلَاةِ " فَتَوَضَّأ، فَلَمَّا ارْتَفَعت الشَّمْس وابياضت قَامَ فصلى بِالنَّاسِ جمَاعَة. أَفْرَاد مُسلم ٧٣٣ - الأول: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: أَخْبرنِي من هُوَ خيرٌ مني - أَبُو قَتَادَة - أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لعمَّار حِين جعل يحْفر الخَنْدَق، جعل يمسح رَأسه وَيَقُول: " بؤس ابْن سميَّة، تقتلك فئةٌ باغية ". ٧٣٤ - الثَّانِي: عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة عَن أَبِيه - سَمعه يحدث عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَامَ فيهم، فَذكر لَهُم أَن الْجِهَاد فِي سَبِيل الله وَالْإِيمَان بِاللَّه أفضل الْأَعْمَال. فَقَامَ رجلٌ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت إِن قتلت فِي سَبِيل الله تكفر

стр. 389

عني خطاياي؟ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : " نعم، إِن قتلت فِي سَبِيل الله وَأَنت صابرٌ محتسبٌ مقبلٌ غير مُدبر ". ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " كَيفَ قلت؟ " قَالَ: أَرَأَيْت إِن قتلت فِي سَبِيل الله، أتكفر عني خطاياي؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " نعم، وَأَنت صابرٌ محتسبٌ، مقبلٌ غير مُدبر، إِلَّا الدّين، فَإِن جِبْرِيل ﵇ قَالَ لي ذَلِك ". ٧٣٥ - الثَّالِث: عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة أَن أَبَا قَتَادَة طلب غريماً لَهُ، فتوارى عَنهُ، ثمَّ وجده فَقَالَ: إِنِّي معسرٌ. قَالَ: آللَّهُ؟ قَالَ: الله: قَالَ: فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " من سره أَن ينجيه الله من كرب يَوْم الْقِيَامَة فلينفس عَن معسرٍ أَو يضع عَنهُ ". ٧٣٦ - الرَّابِع: عَن أبي سَلمَة وَعبد الله بن أبي قَتَادَة، وَمِنْهُم من أَتَى بِهِ عَن أَحدهمَا، عَن أبي قَتَادَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " لَا تنتبذوا الزهو وَالرّطب جَمِيعًا، وَلَا تنتبذوا الرطب وَالزَّبِيب جَمِيعًا، وَلَكِن انتبذوا كل واحدٍ على حِدته ". وَفِي حَدِيث هِشَام الدستوَائي: وَلَا تنتبذوا الزَّبِيب وَالتَّمْر جَمِيعًا " وَفِي حَدِيث أبان الْعَطَّار: نهى عَن خليط الزهو والبسر. وَالْبَاقِي بِمَعْنَاهُ. ٧٣٧ - الْخَامِس: عَن معبد بن كَعْب بن مَالك عَن أبي قَتَادَة: أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: " إيَّاكُمْ وَكَثْرَة الْحلف فِي البيع، فَإِنَّهُ ينْفق ثمَّ يمحق ".

стр. 390

٧٣٨ - السَّادِس: فِي الميضأة. عَن عبد الله بن رَبَاح عَن أبي قَتَادَة قَالَ: خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " إِنَّكُم تسيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون المَاء إِن شَاءَ الله غَدا ". فَانْطَلق النَّاس لَا يلوي أحدٌ على أحد. قَالَ أَبُو قَتَادَة: فَبَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ يسير حَتَّى ابهار اللَّيْل وَأَنا إِلَى جنبه. قَالَ: فنعس رَسُول الله ﷺ فَمَال عَن رَاحِلَته، فَأَتَيْته فدعمته من غير أَن أوقظه حَتَّى اعتدل رَاحِلَته. قَالَ: ثمَّ سَار حَتَّى تهور اللَّيْل مَال عَن رَاحِلَته، قَالَ: فدعمته من غير أَن أوقظه حَتَّى اعتدل على رَاحِلَته. قَالَ: ثمَّ سَار حَتَّى إِذا كَانَ من آخر السحر مَال مَيْلَة هِيَ أَشد من الميلتين الْأَوليين حَتَّى كَاد ينجفل، فَأَتَيْته فدعمته، فَقَالَ: " من هَذَا؟ " قَالَ: أَبُو قَتَادَة. قَالَ: " مَتى كَانَ هَذَا مسيرك مني؟ " قَالَ: مَا زَالَ هَذَا مسيري مُنْذُ اللَّيْلَة. قَالَ: " حفظك الله بِمَا حفظت بِهِ نبيه ". ثمَّ قَالَ: " هَل تَرَانَا نخفى على النَّاس؟ " ثمَّ قَالَ: " هَل ترى من أحدٍ؟ " قلت: هَذَا راكبٌ، ثمَّ قلت: هَذَا راكبٌ، حَتَّى اجْتَمَعنَا فَكُنَّا سَبْعَة ركبٍ. قَالَ: فَمَال رَسُول الله ﷺ عَن الطَّرِيق، فَوضع رَأسه ثمَّ قَالَ: " احْفَظُوا علينا صَلَاتنَا ". وَكَانَ أول من اسْتَيْقَظَ رَسُول الله ﷺ وَالشَّمْس فِي ظَهره. قَالَ: فقمنا فزعين، ثمَّ قَالَ: " اركبوا "، فَرَكبْنَا فسرنا، حَتَّى إِذا ارْتَفَعت الشَّمْس نزل، ثمَّ دَعَا بميضأةٍ كَانَت معي فِيهَا شَيْء من مَاء، قَالَ: فَتَوَضَّأ مِنْهَا وضُوءًا دون وضوءٍ، قَالَ: وَبَقِي فِيهَا شَيْء من مَاء، ثمَّ قَالَ لأبي قَتَادَة: " احفظ علينا ميضأتك، فسيكون لَهَا نبأ " ثمَّ أذن بِلَال بِالصَّلَاةِ، فصلى رَسُول الله ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ صلى الْغَدَاة، فَصنعَ كَمَا يصنع كل يومٍ. قَالَ: وَركب رَسُول الله ﷺ وركبنا مَعَه، فَجعل بَعْضنَا
следующие страницы →