← Книги сунны

Книги сунны · id 5567

الجمع بين الصحيحين للحميدي

أبو عبد الله الحميدي

Полный текст (2 051 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وَقَالَ مُوسَى بن مَسْعُود فِي حَدِيثه: صَالح النَّبِي ﷺ الْمُشْركين يَوْم الْحُدَيْبِيَة على ثَلَاثَة أَشْيَاء: على أَن من أَتَاهُ من الْمُشْركين رده إِلَيْهِم، وَمن أَتَاهُم من الْمُسلمين لم يردوه، وعَلى أَن يدخلهَا من قابلٍ، وَيُقِيم بهَا ثَلَاثَة أَيَّام. وَلَا يدخلهَا إِلَّا بجلبان السِّلَاح: السَّيْف والقوس وَنَحْوه. فجَاء أَبُو جندلٍ يحجل فِي قيوده، فَرده إِلَيْهِم. وَفِي حَدِيث يُوسُف بن أبي إِسْحَاق: ان النَّبِي ﷺ لما أَرَادَ أَن يعْتَمر أرسل إِلَى أهل مَكَّة يستأذنهم ليدْخل مَكَّة، فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَلا يُقيم بهَا إِلَّا ثَلَاث لَيَال، وَلَا يدخلهَا إِلَّا بجلبان السِّلَاح، وَلَا يَدْعُو مِنْهُم أحدا. قَالَ: فَأخذ يكْتب الشَّرْط بَينهم عَليّ بن أبي طَالب فَكتب: هَذَا مَا قاضى عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُول الله. فَقَالُوا: لَو علمنَا أَنَّك رَسُول الله لم نَمْنَعك وبايعناك، وَلَكِن اكْتُبْ: مُحَمَّد بن عبد الله. فَقَالَ: " أَنا وَالله - مُحَمَّد بن عبد الله، وَأَنا رَسُول الله. " قَالَ: وَكَانَ لَا يكْتب، فَقَالَ لعَلي: " امح: رَسُول الله ". فَقَالَ: وَالله لَا أمحوه أبدا. قَالَ " فأرنيه " فَأرَاهُ إِيَّاه فمحاه رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ. فَلَمَّا دخل وَقضى الْأَجَل أَتَوا علياًّ فَقَالُوا: مر صَاحبك فليرتحل. فَذكر ذَلِك عليٌّ لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " نعم " ثمَّ ارتحل. وَفِي رِوَايَة إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق: ثمَّ قَالَ لعَلي: " امح: رَسُول الله " قَالَ: لَا، وَالله لَا أمحوك أبدا. فَأخذ رَسُول الله ﷺ الْكتاب - وَلَيْسَ يحسن يكْتب - فَكتب: هَذَا مَا قاضى عَلَيْهِ مُحَمَّد بن عبد الله. . الحَدِيث نَحوه. وَفِيه ذكر بنت حَمْزَة، وَالْأَخْذ لَهَا، وَالْخُصُومَة فِيهَا. قَالَ أَبُو مَسْعُود فِي " الْأَطْرَاف ": فَأخذ النَّبِي ﷺ الْكتاب، وَلَيْسَ يحسن أَن يكْتب فَكتب مَكَان رَسُول الله: مُحَمَّد. وَكتب: هَذَا مَا قاضى عَلَيْهِ مُحَمَّد. . فَذكره. . وَلَيْسَ هَذَا هَكَذَا فِيمَا عندنَا من الصَّحِيحَيْنِ.

стр. 457

٨٥٩ - الْخَامِس عشر: عَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء قَالَ: كَانَ رجل يقْرَأ سُورَة الْكَهْف، وَعِنْده فرس مربوطٌ بشطنين، فتغشته سحابةٌ، فَجعلت تَدْنُو، وَجعل فرسٌ ينفر مِنْهَا. فَلَمَّا أصبح أَتَى النَّبِي ﷺ ، فَذكر ذَلِك لَهُ. فَقَالَ: " تِلْكَ السكينَة تنزلت لِلْقُرْآنِ ". فِي حَدِيث شُعْبَة: " اقْرَأ، فلَان، فَإِنَّهَا السكينَة نزلت عِنْد الْقُرْآن أَو لِلْقُرْآنِ ". ٨٦٠ - السَّادِس عشر: عَن أبي إِسْحَاق قَالَ: سَمِعت الْبَراء يَقُول: كَانَ رَسُول الله ﷺ أحسن النَّاس وَجها، وَأحسنه خلقا، لَيْسَ بالطويل الْبَائِن، وَلَا بالقصير. وَقد أخرجَا من رِوَايَة أبي إِسْحَاق أَيْضا عَن الْبَراء أَنه قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ مربوعاً، بعيد مَا بَين الْمَنْكِبَيْنِ، لَهُ شعرٌ يبلغ شحمة أُذُنَيْهِ، رَأَيْته فِي حلَّة حَمْرَاء لم أر شَيْئا قطّ أحسن مِنْهُ ". وَفِي حَدِيث مَالك بن إِسْمَاعِيل: مَا رَأَيْت أحدا أحسن فِي حلَّة حَمْرَاء من النَّبِي ﷺ . قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ بعض أَصْحَابِي عَن مَالك بن إِسْمَاعِيل: إِن جمته لتضرب قَرِيبا من مَنْكِبَيْه. قَالَ أَبُو إِسْحَاق: سمعته يحدثه غير مرةٍ، مَا حَدثهُ بِهِ قطّ إِلَّا ضحك. وَفِي حَدِيث شُعْبَة: عَظِيم الجمة إِلَى شحمة أُذُنَيْهِ.

стр. 458

٨٦١ - السَّابِع عشر: عَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء قَالَ: أَتَى النَّبِي ﷺ رجلٌ مقنع بالحديد فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أقَاتل أَو أسلم؟ قَالَ: " أسلم ثمَّ قَاتل " " ثمَّ قَاتل فَقتل، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " عمل قَلِيلا، وَأجر كثيرا ". وَلَفظ حَدِيث مُسلم: جَاءَ رجلٌ من بني النبيت - قَبيلَة من الْأَنْصَار - إِلَى النَّبِي ﷺ ، فَقَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَنَّك عَبده وَرَسُوله، ثمَّ تقدم فقاتل حَتَّى قتل. فَقَالَ النَّبِي ﷺ " عمل هَذَا يَسِيرا، وَأجر كثيرا ". ٨٦٢ - الثَّامِن عشر: عَن عدي بن ثَابت الْأنْصَارِيّ عَن الْبَراء عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ فِي الْأَنْصَار: " لَا يُحِبهُمْ إِلَّا مؤمنٌ، وَلَا يبغضهم إِلَّا منافقٌ. من أحبهم أحبه الله، وَمن أبْغضهُم أبغضه الله ". فِي كتاب مُسلم بن الْحجَّاج، قَالَ شُعْبَة: قلت لعدي: أَنْت سمعته من الْبَراء؟ قَالَ: إيَّايَ حدث. ٨٦٣ - التَّاسِع عشر: عَن عدي بن ثَابت قَالَ: حَدثنَا الْبَراء قَالَ: رَأَيْت الْحسن ابْن عَليّ على عاتق النَّبِي ﷺ وَهُوَ يَقُول: " اللَّهُمَّ إِنِّي أحبه فَأَحبهُ ". ٨٦٤ - الْعشْرُونَ: عَن عدي بن ثَابت عَن الْبَراء: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ فِي سفر، فصلى الْعشَاء الْآخِرَة، فَقَرَأَ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ (والتين وَالزَّيْتُون) . وَفِي حَدِيث مسعر: فَمَا سَمِعت أحدا أحسن صَوتا أَو قِرَاءَة مِنْهُ. ٨٦٥ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن عدي بن ثَابت عَن الْبَراء بن عَازِب: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لحسان: " أهجهم - أَو هاجهم - وَجِبْرِيل مَعَك ". قَالَ البُخَارِيّ: وَزَاد إِبْرَاهِيم بن طهْمَان عَن أبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ: " أهج الْمُشْركين ".

стр. 459

٨٦٦ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن سعد بن عُبَيْدَة عَن الْبَراء بن عَازِب عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " الْمُسلم إِذا سُئِلَ فِي الْقَبْر يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، فَذَلِك قَوْله: ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت﴾ [إِبْرَاهِيم] . فِي حَدِيث غنْدر عَن شُعْبَة: ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت﴾ نزلت فِي عَذَاب الْقَبْر، يُقَال لَهُ: من رَبك؟ فَيَقُول: رَبِّي الله. ونبيي مُحَمَّد ﷺ . وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث خَيْثَمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن الْبَراء، فِي قَوْله: ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت﴾ الْآيَة، نزلت فِي عَذَاب الْقَبْر. حكى أَبُو مَسْعُود حَدِيث سعد بن عُبَيْدَة بِلَفْظ آخر، وَلم أجد ذَلِك كَذَلِك فِي الْكِتَابَيْنِ. أَفْرَاد البُخَارِيّ ٨٦٧ - الحَدِيث الأول: عَن أبي إِسْحَاق السبيعِي عَن الْبَراء قَالَ: كَانَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ إِذا كَانَ الرجل صَائِما، فَحَضَرَ الْإِفْطَار، فَنَامَ قبل ان يفْطر، لم يَأْكُل ليلته وَلَا يَوْمه حَتَّى يُمْسِي. وَأَن قيس بن صرمة الْأنْصَارِيّ كَانَ صَائِما، فَلَمَّا حضر الْإِفْطَار أَتَى امْرَأَته فَقَالَ: أعندك طعامٌ؟ قَالَت: لَا، وَلَكِن أَنطلق فأطلب لَك، وَكَانَ يَوْمه يعْمل، فغلبته عينه، فَجَاءَت امْرَأَته، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَت: خيبة لَك، فَلَمَّا انتصف النَّهَار غشي عَلَيْهِ، فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ ، فَنزلت هَذِه الْآيَة: ﴿أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث إِلَى نِسَائِكُم﴾ [الْبَقَرَة] ففرجوا بهَا فَرحا شَدِيدا. وَنزلت: ﴿وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود﴾ [الْبَقَرَة] .

стр. 460

٨٦٨ - الثَّانِي: عَن أبي إِسْحَاق قَالَ: سَمِعت الْبَراء يَقُول: لما نزل صَوْم رَمَضَان كَانُوا لَا يقربون النِّسَاء رَمَضَان كُله، وَكَانَ رجال يخونون أنفسهم، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿علم الله أَنكُمْ كُنْتُم تختانون أَنفسكُم فَتَابَ عَلَيْكُم وَعَفا عَنْكُم﴾ الْآيَة [الْبَقَرَة] . ٨٦٩ - الثَّالِث: فِي قتل أبي رَافع عبد الله - وَقيل سَلام - بن أبي الْحقيق: عَن أبي إِسْحَق عَن الْبَراء قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ إِلَى أبي رَافع الْيَهُودِيّ رجَالًا من الْأَنْصَار، وَأمر عَلَيْهِم عبد الله بن عتِيك. وَكَانَ أَبُو رَافع يُؤْذِي النَّبِي ﷺ ويعين عَلَيْهِ، وَكَانَ فِي حصن لَهُ بِأَرْض الْحجاز، فَلَمَّا دنوا مِنْهُ - وَقد غربت الشَّمْس، وَرَاح النَّاس بسرحهم قَالَ عبد الله لأَصْحَابه: اجلسوا مَكَانكُمْ، فَإِنِّي منطلقٌ ومتلطف للبواب، لعَلي أَدخل، فَأقبل حَتَّى دنا من الْبَاب، ثمَّ تقنع بِثَوْبِهِ كَأَنَّهُ يقْضِي حَاجَة، وَقد دخل النَّاس، فَهَتَفَ بِهِ البواب: يَا عبد الله، إِن كنت تُرِيدُ أَن تدخل فَادْخُلْ، فَإِنِّي أُرِيد أَن أغلق الْبَاب. قَالَ: فَدخلت فَكَمَنْت، فَلَمَّا دخل النَّاس أغلق الْبَاب، ثمَّ علق الأغاليق على ود، قَالَ: فَقُمْت إِلَى الأغاليق فأخدتها، ففتحت الْبَاب، وَكَانَ أَبُو رَافع يسمر عِنْده، وَكَانَ فِي علالي لَهُ، فَلَمَّا ذهب عَنهُ أهل سمره صعدت إِلَيْهِ، فَجعلت كلما فتحت بَابا أغلقت عَليّ من دَاخل. قلت: إِن الْقَوْم نذروا بِي، لم يخلصوا إِلَيّ حَتَّى أَقتلهُ. فانتهيت إِلَيْهِ، فَإِذا هُوَ فِي بَيت مظلم وسط عِيَاله، لَا ادري أَيْن هُوَ من الْبَيْت فَقلت: أَبَا رَافع. قَالَ: من هَذَا؟ فَأَهْوَيْت نَحْو الصَّوْت فأضربه ضَرْبَة بِالسَّيْفِ وَأَنا دهشٌ، فَمَا أغنت شَيْئا، وَصَاح، فَخرجت من الْبَيْت، فأمكث غير بعيد، ثمَّ دخلت إِلَيْهِ

стр. 461

فَقلت: مَا هَذَا الصَّوْت يَا أَبَا رَافع؟ قَالَ: لأمك الويل، إِن رجلا فِي الْبَيْت ضَرَبَنِي قبل بِالسَّيْفِ. فأضربه ضَرْبَة أثخنته وَلم تقتله، ثمَّ وضعت ظبة السَّيْف فِي بَطْنه، حَتَّى أَخذ فِي ظَهره، فَعرفت أَنِّي قتلته، فَجعلت أفتح الْأَبْوَاب بَابا بَابا، حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى دَرَجَة لَهُ، فَوضعت رجْلي وَأَنا أرى أَنِّي قد انْتَهَيْت إِلَى الأَرْض، فَوَقَعت فِي لَيْلَة مُقْمِرَة، وانكسرت ساقي، فعصبتها بعصابة، ثمَّ انْطَلَقت حَتَّى جَلَست على الْبَاب فَقلت: لَا أخرج اللَّيْلَة حَتَّى أعلم أقتلته. فَلَمَّا صَاح الديك قَامَ الناعي على السُّور فَقَالَ: أنعى أَبَا رَافع تَاجر أهل الْحجاز. فَانْطَلَقت إِلَى أَصْحَابِي فَقلت: النَّجَاء، قد قتل الله أَبَا رَافع. فانتهيت إِلَى النَّبِي ﷺ ، فَحَدَّثته، فَقَالَ: " ابْسُطْ رجلك " فبسطت رجْلي فمسحها، فَكَأَنَّمَا لم أشتكها قطّ. وَفِي رِوَايَة يُوسُف بن أبي إِسْحَق نَحوه. إِلَّا أَنه قَالَ: فَدخلت، ثمَّ اخْتَبَأْت فِي مربط حمارٍ عِنْد بَاب الْحصن، فَتَعَشَّوْا عِنْد أبي رَافع، وتحدثوا حَتَّى ذهب ساعةٌ من اللَّيْل، ثمَّ رجعُوا إِلَى بُيُوتهم، فَلَمَّا هدأت الْأَصْوَات وَلَا أسمع حَرَكَة خرجت، قَالَ: وَرَأَيْت صَاحب الْبَاب حَيْثُ وضع مِفْتَاح الْحصن فِي كوَّة، فَأَخَذته، ففتحت بِهِ بَاب الْحصن، ثمَّ عَمَدت إِلَى أَبْوَاب بُيُوتهم فغلقتها عَلَيْهِم من ظَاهر. قَالَ: قلت: إِن نذر بِي الْقَوْم انْطَلَقت على مهلٍ. قَالَ: ثمَّ عَمَدت إِلَى أبي رَافع، وَذكره نَحوه. وَفِي حَدِيث عَليّ بن مُسلم: بعث رَسُول الله ﷺ رهطاً من الْأَنْصَار إِلَى أبي رَافع ليقتلوه، فَانْطَلق رجل مِنْهُم فَدخل حصنهمْ، قَالَ: فَدخلت فِي مربط دَوَاب لَهُم، وَأَغْلقُوا الْحصن، ثمَّ إِنَّهُم فقدوا حمارا لَهُم، فَخَرجُوا يطلبونه، فَخرجت فِيمَن خرج أريهم أَنِّي أطلبه مَعَهم، فوجدوا الْحمار، فَدَخَلُوا، فَدخلت، فأغلقوا بَاب الْحصن لَيْلًا، وَوَضَعُوا المفاتيح فِي كوةٍ حَيْثُ أَرَاهَا، فَلَمَّا نَامُوا أخذت المفاتيح

стр. 462

وَفتحت بَاب الْحصن، ثمَّ دخلت عَلَيْهِ. ثمَّ ذكر نَحوه فِي قتل أبي رَافع، ووقوعه من السّلم، قَالَ فوثئت رجْلي، فَخرجت إِلَى أَصْحَابِي فَقلت: مَا أَنا ببارح حَتَّى أسمع الواعية. فَمَا بَرحت حَتَّى سَمِعت نعايا أبي رَافع تَاجر أهل الْحجاز، فَقُمْت وَمَا بِي قلبة، حَتَّى أَتَيْنَا ﷺ فَأَخْبَرنَاهُ. وَرِوَايَة يحيى بن آدم مختصرة: أَن الْبَراء قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ رهطاً من الْأَنْصَار إِلَى أبي رَافع فَدخل عَلَيْهِ عبد الله بن عتِيك بَيته لَيْلًا، فَقتله وَهُوَ نَائِم، لم يزدْ. ٨٧٠ - الرَّابِع: فِي الرُّمَاة يَوْم أحد: عَن أبي إِسْحَق عَن الْبَراء قَالَ: جعل رَسُول الله ﷺ على الرجالة يَوْم أحد - وَكَانُوا خمسين رجلا وهم الرُّمَاة - عبد الله بن جُبَير، فَقَالَ: " إِن رَأَيْتُمُونَا تخطفنا الطير فَلَا تَبْرَحُوا حَتَّى أرسل إِلَيْكُم " فَهَزَمَهُمْ الله، فَأَنا وَالله - رَأَيْت النِّسَاء يشتددن وَقد بَدَت خلاخيلهن وأسوقهن رافعات ثيابهن، فَقَالَ أَصْحَاب عبد الله بن جُبَير: الْغَنِيمَة أَي قوم، الْغَنِيمَة، ظهر أصحابكم، فَمَا تنتظرون؟ فَقَالَ عبد الله بن جُبَير: أنسيتم مَا قَالَ لكم رَسُول الله ﷺ ؟ قَالُوا: وَالله لنأتين النَّاس فلنصيبن من الْغَنِيمَة. فَلَمَّا أتوهم صرفت وُجُوههم، فَأَقْبَلُوا منهزمين، فَذَلِك قَوْله. ﴿وَالرَّسُول يدعوكم فِي أخراكم﴾ [آل عمرَان] فَلم يبْق مَعَ النَّبِي ﷺ غير اثْنَي عشر رجلا. فَأَصَابُوا منا سبعين، وَكَانَ النَّبِي ﷺ قد أصَاب من الْمُشْركين يَوْم بدر أَرْبَعِينَ وَمِائَة: سبعين أَسِيرًا، وَسبعين قَتِيلا. فَقَالَ أَبُو سُفْيَان: أَفِي الْقَوْم مُحَمَّد؟

стр. 463

ثَلَاث مَرَّات. فنهاهم النَّبِي ﷺ أَن يُجِيبُوهُ ثمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْم ابْن أبي قُحَافَة ثَلَاث مَرَّات ثمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْم ابْن الْخطاب؟ ثَلَاث مَرَّات، ثمَّ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابه فَقَالَ: أما هَؤُلَاءِ فقد قتلوا، فَمَا ملك عمر نَفسه، فَقَالَ: كذبت يَا عَدو الله، إِن الَّذين عددت لأحياء كلهم، وَقد بَقِي لَك مَا يسوءك، قَالَ: يومٌ بِيَوْم بدر، وَالْحَرب سِجَال، إِنَّكُم سَتَجِدُونَ فِي الْقَوْم مثلَة لم آمُر بهَا، وَلم تسؤني، ثمَّ أَخذ يرتجز: أعل هُبل، أعل هُبل. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : ": أَلا تجيبونه؟ ". قَالُوا: يَا رَسُول الله، مَا نقُول؟ قَالَ: " قُولُوا: الله أَعلَى وَأجل " قَالَ: إِن لنا الْعُزَّى وَلَا عزى لكم. قَالَ النَّبِي ﷺ : " أَلا تجيبونه؟ " قَالُوا: يَا رَسُول الله، مَا نقُول؟ قَالَ: " قُولُوا: الله مَوْلَانَا وَلَا مولى لكم ". ٨٧١ - الْخَامِس: عَن أبي إِسْحَق قَالَ: سُئِلَ الْبَراء: أَكَانَ وَجه رَسُول الله ﷺ مثل السَّيْف؟ قَالَ: لَا، بل مثل الْقَمَر. ٨٧٢ - السَّادِس: عَن أبي إِسْحَق عَن الْبَراء قَالَ: تَعدونَ أَنْتُم الْفَتْح فتح مَكَّة، وَقد كَانَ فتح مَكَّة فتحا، وَنحن نعد الْفَتْح بيعَة الرضْوَان يَوْم الْحُدَيْبِيَة: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ أَربع عشر مائَة، وَالْحُدَيْبِيَة بِئْر، فنزحناها فَلم نَتْرُك فِيهَا قَطْرَة، فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ ، فَجَلَسَ على شفيرها، ثمَّ دَعَا بِإِنَاء من مَاء، فَتَوَضَّأ ثمَّ مضمض، ودعا، ثمَّ صبه فِيهَا، فتركناها غير بعيد، ثمَّ إِنَّهَا أصدرتنا مَا شِئْنَا نَحن وركابنا وَفِي حَدِيث زُهَيْر نَحوه، إِلَّا أَنه قَالَ: " ائْتُونِي بِدَلْو من مَائِهَا " فَأتي بِهِ، فبصق ودعا، ثمَّ قَالَ: " دَعُوهَا سَاعَة " قَالَ: فأرووا أنفسهم ورحالهم حَتَّى ارتحلوا.

стр. 464

٨٧٣ - السَّابِع: عَن أبي إِسْحَق عَن الْبَراء قَالَ: إِن أول من قدم علينا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ مُصعب بن عُمَيْر، وَابْن أم مَكْتُوم، فَجعلَا يقرآننا الْقُرْآن، ثمَّ جَاءَ عمار وبلال وَسعد، ثمَّ جَاءَ عمر بن الْخطاب فِي عشْرين من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ ، ثمَّ جَاءَ النَّبِي ﷺ ، فَمَا رَأَيْت أهل الْمَدِينَة فرحوا بِشَيْء فَرَحهمْ برَسُول الله ﷺ ، حَتَّى رَأَيْت الولائد وَالصبيان يَقُولُونَ: هَذَا رَسُول الله قد جَاءَ. فَمَا جَاءَ حَتَّى قَرَأت ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ [سُورَة الْأَعْلَى] فِي سورٍ مثلهَا من الْمفصل. ٨٧٤ - الثَّامِن: عَن أبي إِسْحَق عَن الْبَراء قَالَ: غزوت مَعَ النَّبِي ﷺ خمس عشرَة غَزْوَة ٨٧٥ - التَّاسِع: عَن أبي إِسْحَق عَن الْبَراء قَالَ: استصغرت أَنا وَابْن عمر يَوْم بدر، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَوْم بدر نيفاً على السِّتين، وَالْأَنْصَار نيفاً وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ. ٨٧٦ - الْعَاشِر: عَن أبي إِسْحَق عَن الْبَراء قَالَ: كُنَّا أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ نتحدث أَن عدَّة أَصْحَاب بدر على عدَّة أَصْحَاب طالوت الَّذين جاوزوا مَعَه النَّهر، وَلم يُجَاوز مَعَه إِلَّا مُؤمن، بضعَة عشر وثلاثمائة. وَفِي حَدِيث زُهَيْر عَن أبي إِسْحَق قَالَ الْبَراء: لَا وَالله، مَا جَاوز مَعَه النَّهر إِلَّا مُؤمن. ٨٧٧ - الْحَادِي عشر: عَن أبي إِسْحَق قَالَ: سَأَلَ رجلٌ الْبَراء: أشهد عليٌّ بَدْرًا؟ قَالَ: بارز وَظَاهر.

стр. 465

٨٧٨ - الثَّانِي عشر: عَن أبي إِسْحَق قَالَ: سَمِعت الْبَراء يَقُول: بعثنَا رَسُول الله ﷺ مَعَ خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى الْيمن، ثمَّ بعث عليا بعد ذَلِك مَكَانَهُ، وَقَالَ: مر أَصْحَاب خالدٍ من شَاءَ مِنْهُم أَن يعقب مَعَك فليعقب. وَمن شَاءَ فليقبل، فَكنت فِيمَن عقب مَعَه. قَالَ: فَغنِمت أواقي ذَوَات عددٍ. ٨٧٩ - الثَّالِث عشر: عَن عدي بن ثَابت عَن الْبَراء: أَن النَّبِي ﷺ لما مَاتَ إِبْرَاهِيم قَالَ: " إِن لَهُ مُرْضعًا فِي الْجنَّة ". ٨٨٠ - الرَّابِع عشر: عَن سُلَيْمَان بن أبي مُسلم قَالَ: سَأَلت أَبَا الْمنْهَال عَن الصّرْف يدا بيد، فَقَالَ: اشْتريت أَنا وَشريك لي شَيْئا يدا بيد ونسيئة، فجاءنا الْبَراء ابْن عَازِب، فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: فعلته أَنا وشريكي زيد بن أَرقم، فَسَأَلت النَّبِي ﷺ عَن ذَلِك فَقَالَ: " أما مَا كَانَ يدا بيد فَخُذُوهُ، وَمَا كَانَ نَسِيئَة فَردُّوهُ ". ٨٨١ - الْخَامِس عشر: عَن الْمسيب بن رَافع قَالَ: لقِيت الْبَراء فَقلت: طُوبَى لَك، صَحِبت النَّبِي ﷺ ، بايعته تَحت الشَّجَرَة. قَالَ: يَا ابْن أخي، إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أحدثنا بعده. أَفْرَاد مُسلم ٨٨٢ - الحَدِيث الأول: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن الْبَراء: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يقنت فِي الصُّبْح وَفِي الْمغرب.

стр. 466

٨٨٣ - الثَّانِي: عَن الرّبيع بن الْبَراء عَن الْبَراء قَالَ: كُنَّا إِذا صلينَا خلف رَسُول الله ﷺ أحببنا أَن نَكُون عَن يَمِينه يقبل علينا بِوَجْهِهِ، قَالَ: فَسَمعته يَقُول: " رب قني عذابك يَوْم تبْعَث - أَو تجمع - عِبَادك ". وَلَيْسَ للربيع بن الْبَراء عَن أَبِيه فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث. ٨٨٤ - الثَّالِث: عَن شَقِيق بن عقبَة عَن الْبَراء: نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات وَصَلَاة الْعَصْر﴾ فقرأنا مَا شَاءَ الله ثمَّ نسخهَا الله، فَنزلت: ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى﴾ [الْبَقَرَة] فَقَالَ رجل كَانَ جَالِسا عِنْد شَقِيق لَهُ: فَهِيَ إِذا صَلَاة الْعَصْر. فَقَالَ الْبَراء: فقد أَخْبَرتك كَيفَ نزلت وَكَيف نسخهَا الله تَعَالَى، وَالله أعلم. وَقَالَ مُسلم بن الْحجَّاج: وَرَوَاهُ الْأَشْجَعِيّ عَن سُفْيَان الثَّوْريّ: وَلَيْسَ لشقيق بن عقبَة عَن الْبَراء فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد. ٨٨٥ - الرَّابِع: عَن عبد الله بن مرّة عَن الْبَراء قَالَ: مر على النَّبِي ﷺ بِيَهُودِيٍّ محممٍ مجلودٍ، فَدَعَاهُمْ فَقَالَ: " هَكَذَا تَجِدُونَ حد الزَّانِي فِي كتابكُمْ؟ " قَالُوا: نعم. فَدَعَا رجلا من عُلَمَائهمْ فَقَالَ: " أنْشدك بِاللَّه الَّذِي أنزل التَّوْرَاة على مُوسَى، أهكذا تَجِدُونَ حد الزَّانِي فِي كتابكُمْ؟ " قَالَ: لَا، وَلَوْلَا أَنَّك نشدتني بِهَذَا لم أخْبرك. نجده الرَّجْم، وَلكنه كثر فِي أشرافنا، فَكُنَّا إِذا أَخذنَا الشريف تَرَكْنَاهُ، وَإِذا أَخذنَا الضَّعِيف أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَد. فَقُلْنَا: تَعَالَوْا فلنجتمع على شيءٍ نقيمه على الشريف والوضيع، فَجعلنَا التحميم وَالْجَلد مَكَان الرَّجْم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أول من أَحْيَا امرك إِذْ أماتوه ". فَأمر بِهِ فرجم. فَأنْزل الله :

стр. 467

﴿يَا أَيهَا الرَّسُول لَا يحزنك الَّذين يُسَارِعُونَ فِي الْكفْر﴾ إِلَى قَوْله: ﴿إِن أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ [الْمَائِدَة] يَقُول: ائْتُوا مُحَمَّدًا، فَإِن أقركم بالتحميم وَالْجَلد فَخُذُوهُ، وَإِن أفتاكم بِالرَّجمِ فاحذروا. وَأنزل الله ﵎: ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ﴾ [الْمَائِدَة] ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ﴾ [الْمَائِدَة] ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْفَاسِقُونَ﴾ [الْمَائِدَة] فِي الْكفَّار كلهَا. وَلَيْسَ لعبد الله بن مرّة عَن الْبَراء فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث. ٨٨٦ - الْخَامِس: عَن إياد بن لَقِيط عَن الْبَراء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : إِذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك. ٨٨٧ - السَّادِس: عَن إياد بن لَقِيط عَن الْبَراء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " كَيفَ تَقولُونَ بفرح رجلٍ انفلتت مِنْهُ رَاحِلَته تجر زمامها بأرضٍ قفر لَيْسَ بهَا طعامٌ وَلَا شرابٌ، وَعَلَيْهَا لَهُ طعامٌ وشراب، فطلبها حَتَّى شقّ عَلَيْهِ، ثمَّ مرت بجذل شَجَرَة فَتعلق زمامها، فَوَجَدَهَا مُتَعَلقَة بِهِ؟ " قُلْنَا: شَدِيدا يَا رَسُول الله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أما وَالله، لله أَشد فَرحا بتوبة عَبده من الرجل براحلته ". وَلَيْسَ لإياد بن لَقِيط عَن الْبَراء فِي الصَّحِيح غير هذَيْن الْحَدِيثين

стр. 468

٨٥١ - م - وَقد ذكرنَا آنِفا فِي الحَدِيث السَّابِع من الْمُتَّفق عَلَيْهِ: أَن مُسلما أخرج عَن أبي بكر بن أبي مُوسَى عَن الْبَراء: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا أَخذ مضجعه قَالَ: " اللَّهُمَّ بِاسْمِك أَحْيَا وباسمك أَمُوت. . " الحَدِيث. فَهُوَ من أَفْرَاد مُسلم فِي هَذَا الْمسند، وَإِن كَانَ هُوَ عِنْد البُخَارِيّ من غير حَدِيث الْبَراء على مَا قدمنَا.

стр. 469

(٦٩) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند زيد بن خَالِد بن جُهَيْنَة الْجُهَنِيّ [﵁] ٨٨٨ - الحَدِيث الأول: عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود عَن أبي هُرَيْرَة وَزيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ أَنَّهُمَا قَالَا: إِن رجلا من الْأَعْرَاب أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أنْشدك إِلَّا قضيت لي بِكِتَاب الله. فَقَالَ الْخصم الآخر - وَهُوَ أفقه مِنْهُ: نعم، فَاقْض بِكِتَاب الله، وائذن لي. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " قل " قَالَ: إِن ابْني كَانَ عسيفاً على هَذَا، فزنى بامرأته، وَإِنِّي أخْبرت أَن على ابْني الرَّجْم، فَافْتَدَيْت مِنْهُ بِمِائَة شاةٍ ووليدة، فَسَأَلت أهل الْعلم، فَأَخْبرُونِي أَن مَا على ابْني إِلَّا جلد مائَة وتغريب عَام، وَأَن على امْرَأَة هَذَا الرَّجْم. فَقَالَ رَسُول الله الله ﷺ : " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأقضين بَيْنكُمَا بِكِتَاب الله: الوليدة وَالْغنم ردٌّ، وعَلى ابْنك جلد مائَة وتغريب عَام. اعمد يَا أنيس - لرجل من أسلم - إِلَى امْرَأَة هَذَا، فَإِن اعْترفت فارجمها ". فغدا عَلَيْهَا، فَاعْترفت، فَأمر بهَا رَسُول الله ﷺ فرجمت. وَفِي حَدِيث مَالك: والعسيف: الْأَجِير. فِي رِوَايَة ابْن عُيَيْنَة زِيَادَة شبْل بن معبد مَعَ زيد وَأبي هُرَيْرَة، وَلم يذكرهُ البُخَارِيّ فِي كِتَابه - أسْقطه على عمد، لِأَن ذكره وهم. وَكَذَلِكَ فِي حَدِيث الْأمة بعده.

стр. 470

٨٨٩ - الثَّانِي: عَن عبيد الله بن عبد الله عَن أبي هُرَيْرَة وَزيد قَالَا: سُئِلَ النَّبِي ﷺ عَن الْأمة إِذا زنت وَلم تحصن. قَالَ: " إِن زنت فاجلدوها، ثمَّ إِن زنت فاجلدوها، ثمَّ إِن زنت فاجلدوها، ثمَّ بيعوها وَلَو بضفيرٍ. " قَالَ ابْن شهَاب: لَا أَدْرِي: أبعد الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة. لم يذكر القعْنبِي وَيحيى بن يحيى فِي روايتهما عَن مَالك زيدا، وَذكره ابْن وهب وَعبد الله بن يُوسُف وَغَيرهمَا عَن مَالك. وَفِي حَدِيث القعْنبِي عَن مَالك: قَالَ ابْن شهَاب: والضفير: الْحَبل. حكى أَبُو مَسْعُود أَن البُخَارِيّ أخرج هَذَا الحَدِيث فِي " الْوكَالَة " وَهَذَا وهم مِنْهُ، وَإِنَّمَا أخرج فِي " الْوكَالَة " الحَدِيث الأول الَّذِي قبله، لَا هَذَا. ٨٩٠ - الثَّالِث: عَن عبيد الله بن عبد الله عَن زيد بن خَالِد قَالَ: صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ صَلَاة الصُّبْح بِالْحُدَيْبِية فِي إِثْر سَمَاء كَانَت من اللَّيْل، فَلَمَّا انْصَرف أقبل على النَّاس فَقَالَ: " هَل تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ ربكُم؟ " قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم، قَالَ: " قَالَ: أصبح من عبَادي مؤمنٌ بِي وكافرٌ، فَأَما من قَالَ: مُطِرْنَا بِفضل الله وَرَحمته، فَذَلِك مؤمنٌ بِي كافرٌ بالكوكب، وَأما من قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا وَكَذَا، فَذَلِك كافرٌ بِي مُؤمن بالكوكب ". ٨٩١ - الرَّابِع: عَن بسر بن سعيد عَن زيد بن خَالِد قَالَ: قَالَ نَبِي الله ﷺ : " من جهز غازياً فِي سَبِيل الله فقد غزا، وَمن خلف غازياً فِي أَهله بخيرٍ فقد غزا ".

стр. 471

٨٩٢ - الْخَامِس: عَن يزِيد مولى المنبعث أَنه سمع زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ يَقُول: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن اللّقطَة: الذَّهَب أَو الْوَرق. فَقَالَ: " أعرف وكاءها وعفاصها ثمَّ عرفهَا سنة، فَإِن لم تعرف فاستنفقها، ولتكن وَدِيعَة عنْدك، فَإِن جَاءَ طالبها يَوْمًا من الدَّهْر فأدها إِلَيْهِ ". وَسَأَلَهُ عَن ضَالَّة الْإِبِل، فَقَالَ: " مَالك وَلها، دعها، فَإِن مَعهَا حذاءها وسقاءها، ترد المَاء، وتأكل الشّجر، حَتَّى يجدهَا رَبهَا ". وَسَأَلَهُ عَن الشَّاة، فَقَالَ: " خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَك، أَو لأخيك، أَو للذئب ". وَفِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عبد الله عَن سُلَيْمَان بن بِلَال بعد قَوْله فِي اللّقطَة، وَكَانَت وَدِيعَة عِنْده، قَالَ يحيى بن سعيد: فَهَذَا الَّذِي لَا أَدْرِي أَفِي حَدِيث رَسُول الله ﷺ أم شَيْء عِنْده. وَفِيه بعد قَوْله فِي الْغنم: " لَك، أَو لأخيك، أَو للذئب " قَالَ يزِيد: وَهِي تعرف أَيْضا. وَفِي حَدِيث مَالك عَن ربيعَة فِي اللّقطَة: " فَإِن جَاءَ صَاحبهَا وَإِلَّا فشأنك بهَا " وَفِي حَدِيث سُفْيَان عَنهُ: " وَإِلَّا فاستنفقها ". وَفِي حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن ربيعَة قَالَ: فضَالة الْإِبِل؟ فَغَضب رَسُول الله ﷺ حَتَّى احْمَرَّتْ وجنتاه، أَو احمر وَجهه، ثمَّ قَالَ: " مَالك وَلها " وَفِي حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن يحيى وَرَبِيعَة: فَإِن جَاءَ صَاحبهَا، فَعرف عفاصها وعددها ووكاءها، فأعطها إِيَّاه وَإِلَّا فَهِيَ لَك " لم يذكر سُفْيَان عَن ربيعَة " الْعدَد ".

стр. 472

وروى مُسلم عَن بسر بن سعيد عَن زيد بن خَالِد طرفا مِنْهُ، قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن اللّقطَة، فَقَالَ: " عرفهَا سنة، فَإِن لم تعرف فاعرف عفاصها ووكاءها، ثمَّ كلهَا، فَإِن جَاءَ صَاحبهَا فأدها إِلَيْهِ. " وَفِي رِوَايَة أبي بكر الْحَنَفِيّ: " فَإِن اعْترفت فأدها، وَإِلَّا فاعرف عفاصها ووكاءها وعددها ". أَفْرَاد مُسلم ٨٩٣ - الحَدِيث الأول: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة الْأنْصَارِيّ عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " أَلا أخْبركُم بِخَير الشُّهَدَاء؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قبل أَن يسْأَلهَا ". ٨٩٤ - الثَّانِي: عَن عبد الله بن قيس بن مخرمَة عَن زيد بن خَالِد أَنه قَالَ: قلت: لأرمقن صَلَاة رَسُول الله ﷺ اللَّيْلَة، فصلى رَكْعَتَيْنِ خفيفتين، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ طويلتين، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ وهما دون اللَّتَيْنِ قبلهمَا، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ وهما دون اللَّتَيْنِ قبلهمَا، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ وهما دون اللَّتَيْنِ قبلهمَا، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ وهما دون اللَّتَيْنِ قبلهمَا ثمَّ أوتر، فَذَلِك ثَلَاث عشرَة رَكْعَة. وَلَيْسَ لعبد الله بن قيس عَن زيد بن خَالِد فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث. ٨٩٥ - الثَّالِث: عَن أبي سَالم سُفْيَان بن هَانِئ الجيشاني عَن زيد بن خَالِد عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: " من آوى ضَالَّة فَهُوَ ضالٌّ مَا لم يعرفهَا ".

стр. 473

(٧٠) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند سهل بن سعد السَّاعِدِيّ [﵁] . ٨٩٦ - الحَدِيث الأول: عَن مُحَمَّد بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن سهل بن سعد الْأنْصَارِيّ أَنه أخبرهُ: أَن رجلا اطلع من جُحر فِي بَاب رَسُول الله ﷺ ، وَمَعَ رَسُول الله ﷺ مدرى يرجل بِهِ رَأسه، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : " لَو أعلم أَنَّك تنظر طعنت بِهِ عَيْنك، إِنَّمَا جعل الله الْإِذْن من أجل النّظر ". وَهَذَا حَدِيث يُونُس ابْن يزِيد. وَفِي حَدِيث اللَّيْث وَابْن أبي ذِئْب: مدرى يحك بِهِ رَأسه. وَفِي حَدِيث سُفْيَان مثله، وَفِيه: " إِنَّمَا جعل الاسْتِئْذَان. . " ٨٩٧ - الثَّانِي: فِي المتلاعنين: عَن ابْن شهَاب: أَن سهل بن سعدٍ أخبرهُ أَن عويمراً الْعجْلَاني جَاءَ إِلَى عَاصِم بن عدي الْأنْصَارِيّ، فَقَالَ: أَرَأَيْت يَا عَاصِم لَو أَن رجلا وجد مَعَ امْرَأَته رجلا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أم كَيفَ يفعل؟ فسل لي عَن ذَلِك يَا عَاصِم رَسُول الله ﷺ . فكره رَسُول الله ﷺ الْمسَائِل وعابها، حَتَّى كبر على عَاصِم مَا سمع من رَسُول الله ﷺ . فَلَمَّا رَجَعَ عاصمٌ إِلَى أَهله جَاءَهُ عُوَيْمِر فَقَالَ: يَا عَاصِم،، مَاذَا قَالَ لَك رَسُول الله ﷺ ؟ قَالَ عَاصِم لعويمر: لم تأتني بخيرٍ، قد كره رَسُول الله الْمَسْأَلَة الَّتِي سَأَلته عَنْهَا. قَالَ عُوَيْمِر: وَالله لَا أَنْتَهِي حَتَّى أسأله عَنْهَا. فَأقبل عويمرٌ حَتَّى أَتَى رَسُول الله ﷺ وسط

стр. 474

النَّاس، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت رجلا وجد مَعَ امْرَأَته رجلا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ. أم كَيفَ يفعل؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " قد نزل الله فِيك وَفِي صَاحبَتك. فَاذْهَبْ فأت بهَا. " قَالَ سهل: فَتَلَاعَنا - وَأَنا مَعَ النَّاس عِنْد رَسُول الله ﷺ . فَلَمَّا فرغا قَالَ عُوَيْمِر: كذبت عَلَيْهَا يَا رَسُول الله إِن أَمْسَكتهَا، فَطلقهَا ثَلَاثًا قبل أَن يَأْمُرهُ رَسُول الله ﷺ . قَالَ ابْن شهَاب: فَكَانَت سنة المتلاعنين. وَفِي رِوَايَة يُونُس نَحوه، وأدرج فِي الحَدِيث قَوْله: وَكَانَ فِرَاقه إِيَّاهَا بعد سنة فِي المتلاعنين. وَلم يقل إِنَّه قَول الزُّهْرِيّ. وَزَاد: قَالَ سهل: وَكَانَت حَامِلا، وَكَانَ ابْنهَا ينْسب إِلَى أمه، ثمَّ جرت السّنة أَن يَرِثهَا وترث مِنْهُ مَا فرض الله لَهَا. وَفِي حَدِيث فليحٍ نَحْو هَذِه الزِّيَادَة. وَفِي رِوَايَة ابْن جريج نَحوه، وَقَالَ: فَتَلَاعَنا فِي الْمَسْجِد وَأَنا شاهدٌ، وَقَالَ بعد قَوْله: فَطلقهَا ثَلَاثًا قبل أَن يَأْمُرهُ رَسُول الله ﷺ . فَقَالَ النَّبِي ﷺ : ذاكم التَّفْرِيق بَين كل متلاعنين ". وَفِيه من رِوَايَة ابْن ذئبٍ وَالْأَوْزَاعِيّ نَحوه، وَأَن رَسُول الله ﷺ ، قَالَ: " إِن جَاءَت بِهِ أَحْمَر قَصِيرا، كَأَنَّهُ وحرة فَلَا أَرَاهَا إِلَّا قد صدقت وَكذب عَلَيْهَا، وَإِن جَاءَت بِهِ أسود أعين ذَا أليتين، فَلَا أرَاهُ إِلَّا صدق عَلَيْهَا ". فَجَاءَت بِهِ على الْمَكْرُوه من ذَلِك. وَفِي رِوَايَة سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ أَن سهل بن سعد قَالَ: شهِدت المتلاعنين وَأَنا ابْن خمس عشرَة سنة، فرق بَينهمَا.

стр. 475

٨٩٨ - الثَّالِث: عَن أبي حَازِم سَلمَة بن دِينَار عَن سعد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِذا كَانَ فِي شَيْء، فَفِي الْفرس وَالْمَرْأَة والمسكن " يَعْنِي الشؤم. ٨٩٩ - الرَّابِع: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد: أَن رَسُول الله ﷺ بلغه أَن بني عَمْرو بن عَوْف كَانَ بَينهم شرٌّ، فَخرج رَسُول الله ﷺ يصلح بَينهم فِي أناسٍ مَعَه، فَجَلَسَ رَسُول الله ﷺ ، وحانت الصَّلَاة، فجَاء بلالٌ إِلَى أبي بكر فَقَالَ: يَا أَبَا بكر، إِن رَسُول الله ﷺ قد حبس وحانت الصَّلَاة، فَهَل لَك أَن تؤم النَّاس؟ قَالَ: نعم إِن شِئْت. فَأَقَامَ بِلَال، وَتقدم أَبُو بكر، فَكبر وَكبر النَّاس. وَجَاء رَسُول الله ﷺ يمشي فِي الصُّفُوف حَتَّى قَامَ فِي الصَّفّ، فَأخذ النَّاس فِي التصفيق وَكَانَ أَبُو بكر لَا يلْتَفت فِي صلَاته، فَلَمَّا أَكثر النَّاس الْتفت، فَإِذا رَسُول الله ﷺ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ ، فَرفع أَبُو بكر يَده، فَحَمدَ الله، وَرجع الْقَهْقَرَى وَرَاءه حَتَّى قَامَ فِي الصَّفّ، فَتقدم رَسُول الله ﷺ فصلى للنَّاس، فَلَمَّا فرغ أقبل على النَّاس فَقَالَ: " أَيهَا النَّاس، مالكم حِين نابكم شيءٌ فِي الصَّلَاة أَخَذْتُم فِي التصفيق، إِنَّمَا التصفيق للنِّسَاء. من نابه شيءٌ فِي صلَاته فَلْيقل: سُبْحَانَ الله، فَإِنَّهُ لَا يسمعهُ أحدٌ حِين يَقُول: سُبْحَانَ الله إِلَّا الْتفت. يَا أَبَا بكر، مَا مَنعك أَن تصلي بِالنَّاسِ حِين أَشرت إِلَيْك؟ " فَقَالَ أَبُو بكر: مَا كَانَ يَنْبَغِي لِابْنِ أبي قُحَافَة أَن يُصَلِّي بَين يَدي رَسُول الله ﷺ . وَفِي حَدِيث حَمَّاد بن زيد أَن النَّبِي ﷺ صلى الظّهْر، ثمَّ أَتَاهُم يصلح بَينهم، وَأَن الصَّلَاة الَّتِي احْتبسَ عَنْهَا النَّبِي ﷺ وَتقدم فِيهَا أَبُو بكر هِيَ صَلَاة الْعَصْر. وَفِيه أَنه قَالَ للْقَوْم: " إِذا نابكم أمرٌ فليسبح الرِّجَال، وليصفح النِّسَاء ".

стр. 476

وَحَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ مُخْتَصر، قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " التَّسْبِيح للرِّجَال، والتصفيق للنِّسَاء ". وَحَدِيث مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي كثير مُخْتَصر: أَن أهل قبَاء اقْتَتَلُوا حَتَّى تراموا بِالْحِجَارَةِ، فَأخْبر رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " اذْهَبُوا بِنَا نصلح بَينهم " هَكَذَا هُوَ عِنْد البُخَارِيّ. لم يزدْ. وَلَيْسَ عِنْد مُسلم هَذَا القَوْل من رَسُول الله ﷺ ، وَقد ظَنّه أَبُو مَسْعُود طرفا من حَدِيث الْإِصْلَاح بَين عَمْرو بن عَوْف فَذكره فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ، وَقد أفرده غَيره مِنْهُ وَجعله من أَفْرَاد البُخَارِيّ. ٩٠٠ - الْخَامِس: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد قَالَ: جَاءَت امرأةٌ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: يَا رَسُول الله، جِئْت أهب لَك نَفسِي، فَنظر إِلَيْهَا رَسُول الله ﷺ ، فَصَعدَ النّظر فِيهَا وَصَوَّبَهُ، ثمَّ طأطأ رَسُول الله ﷺ رَأسه. فَلَمَّا رَأَتْ الْمَرْأَة أَنه لم يقْض فِيهَا شَيْئا جَلَست، فَقَامَ رجلٌ من أَصْحَابه فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن لم يكن لَك بهَا حاجةٌ فزوجنيها. فَقَالَ: " هَل عنْدك من شَيْء؟ " فَقَالَ: لَا وَالله يَا رَسُول الله. فَقَالَ: " اذْهَبْ إِلَى أهلك فَانْظُر هَل تَجِد شَيْئا " فَذهب ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَالله مَا وجدت شَيْئا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " انْظُر وَلَو خَاتمًا من حَدِيد " فَذهب ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَالله يَا رَسُول الله، وَلَا خاتمٌ من حَدِيد، وَلَكِن هَذَا إزَارِي - قَالَ سهل: مَاله رِدَاء - فلهَا نصفه. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَا تصنع بإزارك؟ إِن لبسته لم يكن عَلَيْهَا مِنْهُ شيءٌ، وَإِن لبسته لم يكن عَلَيْك مِنْهُ شيءٌ. " فَجَلَسَ الرجل حَتَّى إِذا طَال مَجْلِسه قَامَ، فَرَآهُ رَسُول الله ﷺ مولياًّ، فَأمر بِهِ، فدعي، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: مَاذَا مَعَك من الْقُرْآن؟ " قَالَ: معي سُورَة كَذَا، وَسورَة كَذَا. عَددهَا. قَالَ: " تقرأهن عَن ظهر قَلْبك؟ " قَالَ: نعم. قَالَ: " اذْهَبْ، فقد ملكتكها بِمَا مَعَك من الْقُرْآن ".

стр. 477

هَكَذَا حَدِيث عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم عَن أَبِيه من رِوَايَة قُتَيْبَة عَنهُ. ويقاربه فِي اللَّفْظ حَدِيث يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن الْقَارِي. وَفِي حَدِيث زَائِدَة: " انْطلق فقد زوجتكها، فعلمها من الْقُرْآن " وَفِي حَدِيث أبي غَسَّان: " فقد أنكحناكها بِمَا مَعَك من الْقُرْآن ". وَفِي حَدِيث فُضَيْل بن سُلَيْمَان: فخفض فِيهَا الْبَصَر وَرَفعه، فَلم يردهَا، فَقَالَ رجلٌ من أَصْحَابه زوجنيها. وَفِيه: وَلَكِن أشقق بردتي هَذِه فأعطيها النّصْف وآخذ النّصْف. قَالَ: " هَل مَعَك من الْقُرْآن من شَيْء؟ قَالَ: نعم. قَالَ: " اذْهَبْ فقد زوجتكها بِمَا مَعَك من الْقُرْآن ". وَفِي حَدِيث ابْن الْمَدِينِيّ عَن سُفْيَان عَن أبي حَازِم عَن سهل قَالَ: إِنِّي لفي الْقَوْم عِنْد رَسُول الله ﷺ ، إِذا أَقبلت امرأةٌ فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِنَّهَا قد وهبت نَفسهَا لَك فرأ فِيهَا رَأْيك، فَلم يجبها شَيْئا. ثمَّ قَامَت الثَّانِيَة فَقَالَت: إِنَّهَا قد وهبت نَفسهَا لَك فرأ فِيهَا رَأْيك. فَقَامَ رجلٌ فَقَالَ: أنكحنيها. وَفِي حَدِيث وَكِيع عَن سُفْيَان مُخْتَصر: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لرجل: " تزوج وَلَو بِخَاتم من حَدِيد ". ٩٠١ - السَّادِس: عَن أبي حَازِم بن دِينَار عَن سهل بن سعد: أَن رَسُول الله ﷺ أُتِي بشرابٍ فَشرب مِنْهُ وَعَن يَمِينه غلامٌ - فِي رِوَايَة أبي غَسَّان: أَصْغَر الْقَوْم وَعَن يسَاره الْأَشْيَاخ. فَقَالَ للغلام: " أتأذن لي أَن أعطي هَؤُلَاءِ؟ " فَقَالَ الْغُلَام: وَالله يَا رَسُول الله لَا أوثر بنصيبي مِنْك أحدا. قَالَ: فتله رَسُول الله ﷺ فِي يَده.

стр. 478

٩٠٢ - السَّابِع: عَن أبي حَازِم عَن سهل أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " لَا يزَال النَّاس بِخَير مَا عجلوا الْفطر ". ٩٠٣ - الثَّامِن: عَن أبي حَازِم: أَن نَفرا جَاءُوا إِلَى سهل بن سعد قد تماروا فِي الْمِنْبَر، من أَي عود هُوَ؟ فَقَالَ: أما وَالله إِنِّي لأعرف من أَي عود هُوَ، وَمن عمله، وَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَوْم جلس عَلَيْهِ قَالَ: فَقلت لَهُ: يَا أَبَا عَبَّاس فحدثنا فَقَالَ: أرسل رَسُول الله ﷺ إِلَى امراةٍ، قَالَ أَبُو حَازِم إِنَّه ليسميها يومئذٍ: " انظري غلامك النجار يعْمل لي أعواداً أكلم النَّاس عَلَيْهَا " فَعمل هَذِه الثَّلَاث دَرَجَات، ثمَّ أَمر بهَا رَسُول الله ﷺ فَوضعت هَذَا الْموضع، فَهِيَ من طرفاء الغابة. وَلَقَد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ قَامَ عَلَيْهِ فَكبر، وَكبر النَّاس وَرَاءه وَهُوَ على الْمِنْبَر، ثمَّ رفع فَنزل الْقَهْقَرَى حَتَّى سجد فِي أصل الْمِنْبَر، ثمَّ عَاد حَتَّى فرغ من آخر صلَاته، ثمَّ أقبل على النَّاس فَقَالَ: " يَا أَيهَا النَّاس، إِنَّمَا صنعت هَذَا لتأتموا بِي، ولتعلموا صَلَاتي ". وَفِي حَدِيث يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن: وَلَقَد رَأَيْته أول يَوْم وضع وَأول يَوْم جلس عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ ، وَذكر نَحوه فِي أَعْوَاد الْمِنْبَر. قَالَ: ثمَّ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ صلى عَلَيْهَا وَكبر وَهُوَ عَلَيْهَا، ثمَّ ركع وَهُوَ عَلَيْهَا، ثمَّ نزل الْقَهْقَرَى، وَسجد فِي أصل الْمِنْبَر، ثمَّ عَاد، فَلَمَّا فرغ أقبل على النَّاس فَقَالَ. . وَذكر مثله. وَفِي حَدِيث سُفْيَان نَحوه، وَفِي آخِره: قَالَ أَبُو عبد الله البُخَارِيّ: قَالَ عَليّ بن عبد الله: سَأَلَني أَحْمد بن حَنْبَل عَن هَذَا الحَدِيث، وَقَالَ: إِنَّمَا أردْت أَن النَّبِي ﷺ كَانَ أَعلَى من النَّاس، فَلَا بَأْس أَن يكون الإِمَام أَعلَى من النَّاس بِهَذَا الحَدِيث. قَالَ: فَقلت لَهُ: إِن سُفْيَان بن عُيَيْنَة كَانَ يسْأَل عَن هَذَا كثيرا، فَلم تسمعه مِنْهُ؟ قَالَ: لَا. فَفِي هَذَا استفادة أَحْمد من ابْن الْمَدِينِيّ، وَرِوَايَة البُخَارِيّ عَن رجلٍ عَن أَحْمد.

стр. 479

٩٠٤ - التَّاسِع: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد: أَن رَسُول الله ﷺ التقى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فَاقْتَتلُوا، فَلَمَّا مَال رَسُول الله ﷺ إِلَى عسكره، وَمَال الْآخرُونَ إِلَى عَسْكَرهمْ، وَفِي أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ رجلٌ لَا يدع لَهُ شَاذَّة وَلَا فاذة إِلَّا اتبعها يضْربهَا بِسَيْفِهِ، فَقَالُوا: مَا أَجْزَأَ منا الْيَوْم أحدٌ كَمَا أَجْزَأَ فلَان. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أما إِنَّه من أهل النَّار ". فِي حَدِيث ابْن أبي حَازِم: فَقَالُوا: أَيّنَا من أهل الْجنَّة إِن كَانَ هَذَا من أهل النَّار؟ فَقَالَ رجلٌ من الْقَوْم: أَنا صَاحبه أبدا. قَالَ: فَخرج مَعَه، كلما وقف وقف مَعَه، وَإِذا أسْرع أسْرع مَعَه، قَالَ: فجرح الرجل جرحا شَدِيدا، فاستعجل الْمَوْت فَوضع سَيْفه بِالْأَرْضِ وذبابه بَين ثدييه، ثمَّ تحامل على سَيْفه فَقتل نَفسه - فَخرج الرجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: أشهد أَنَّك رَسُول الله. قَالَ: " وَمَا ذَاك؟ " قَالَ: الرجل الَّذِي ذكرت آنِفا أَنه من أهل النَّار، فأعظم النَّاس ذَلِك، فَقلت: أَنا لكم بِهِ، فَخرجت فِي طلبه، حَتَّى جرح جرحا شَدِيدا، فاستعجل الْمَوْت فَوضع نصل سَيْفه بِالْأَرْضِ وذبابه بَين ثدييه، ثمَّ تحامل عَلَيْهِ فَقتل نَفسه. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ عِنْد ذَلِك: " إِن الرجل ليعْمَل عمل أهل الْجنَّة فِيمَا يَبْدُو للنَّاس وَهُوَ من أهل النَّار، وَإِن الرجل ليعْمَل عمل أهل النَّار فِيمَا يَبْدُو للنَّاس وَهُوَ من أهل الْجنَّة ". وَفِي حَدِيث أبي غَسَّان مُحَمَّد بن مطرف نَحوه بِمَعْنَاهُ. وَفِي آخِره من قَوْله ﵊: وَإِنَّمَا الْأَعْمَال بالخواتيم، أَو بخواتيمها " ٩٠٥ - الْعَاشِر: عَن أبي حَازِم أَنه سمع سهل بن سعدٍ يسْأَل عَن جرح رَسُول

стр. 480

الله ﷺ يَوْم أحد، فَقَالَ: جرح وَجه رَسُول الله ﷺ ، وَكسرت رباعيته، وهشمت الْبَيْضَة على رَأسه، فَكَانَت فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ تغسل الدَّم، وَكَانَ عليٌّ يسْكب عَلَيْهَا بالمجن. فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَة أَن المَاء لَا يزِيد الدَّم إِلَّا كَثْرَة أخذت قِطْعَة حصيرٍ، فَأَحْرَقتهُ حَتَّى صَار رَمَادا، فَأَلْصَقته بِالْجرْحِ، فَاسْتَمْسك الدَّم. ٩٠٦ - الْحَادِي عشر: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَوْم خَيْبَر: " لَأُعْطيَن الرَّايَة غَدا رجلا يفتح الله على يَدَيْهِ، يحب الله وَرَسُوله، وَيُحِبهُ الله وَرَسُوله. قَالَ: فَبَاتَ النَّاس يدوكون ليلتهم أَيهمْ يعطاها، فَلَمَّا أصبح النَّاس غدوا على رَسُول الله ﷺ ، كلهم يَرْجُو أَن يعطاها، فَقَالَ: " أَيْن عَليّ بن أبي طَالب؟ " فَقيل: هُوَ يَا رَسُول الله يشتكي عينه. قَالَ: " فأرسلوا إِلَيْهِ " فَأتي بِهِ، فبصق رَسُول الله ﷺ فِي عينه ودعا لَهُ، فبرأ كَأَن لم يكن بِهِ وجع. فَأعْطَاهُ الرَّايَة. فَقَالَ عليٌّ: يَا رَسُول الله، أقاتلهم حَتَّى يَكُونُوا مثلنَا؟ . قَالَ: انفذ على رسلك حَتَّى تنزل بِسَاحَتِهِمْ، ثمَّ ادعهم إِلَى الْإِسْلَام، وَأخْبرهمْ بِمَا يجب عَلَيْهِم من حق الله فِيهِ، فوَاللَّه لِأَن يهدي الله بك رجلا وَاحِدًا خير لَك من حمر النعم. " ٩٠٧ - الثَّانِي عشر: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد قَالَ: دَعَا أَبُو أسيد السَّاعِدِيّ رَسُول الله ﷺ فِي عرسه، فَكَانَت امْرَأَته يَوْمئِذٍ خادمتهم، وَهِي الْعَرُوس، قَالَ سهل: تَدْرُونَ مَا سقت رَسُول الله ﷺ ،؟ أنقعت لَهُ تمراتٍ من اللَّيْل فِي تور، فَلَمَّا أكل سقته إِيَّاه.

стр. 481

وَفِي حَدِيث أبي غَسَّان مُحَمَّد بن مطرف: فِي تورٍ من حجارةٍ. وَفِيه: فَلَمَّا فرغ رَسُول الله ﷺ من الطَّعَام أماثته فسقته تخصه بذلك ٩٠٨ - الثَّالِث عشر: عَن أبي حَازِم عَن سهل قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " بعثت أَنا والساعة كهاتين " وَيُشِير بإصبعيه يمدهما. وَفِي حَدِيث يَعْقُوب عَن عبد الرَّحْمَن بإصبعه الَّتِي تلِي الْإِبْهَام وَالْوُسْطَى. ٩٠٩ - الرَّابِع عشر: عَن أبي حَازِم عَن سهل قَالَ: أُتِي بالمنذر بن أبي أسيد إِلَى رَسُول الله ﷺ حِين ولد، فَوَضعه النَّبِي ﷺ على فَخذه وَأَبُو أسيد جالسٌ، فلهي النَّبِي ﷺ بِشَيْء بَين يَدَيْهِ، فَأمر أَبُو أسيد بِابْنِهِ فَاحْتمل من على فَخذ رَسُول الله ﷺ ، فأقلبوه، فاستفاق رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " أَيْن الصَّبِي؟ " فَقَالَ أَبُو أسيد: أقلبناه يَا رَسُول الله قَالَ: " مَا اسْمه؟ " قَالَ: فلَان. قَالَ: " لَا، وَلَكِن اسْمه الْمُنْذر ". ٩١٠ - الْخَامِس عشر: عَن أبي حَازِم مسلمة بن دِينَار عَن سهل بن سعد قَالَ: ذكر لرَسُول الله ﷺ ، امرأةٌ من الْعَرَب، فَأمر أَبَا أسيد أَن يُرْسل إِلَيْهَا، فَأرْسل إِلَيْهَا، فَقدمت، فَنزلت فِي أجم بني سَاعِدَة، فَخرج رَسُول الله ﷺ حَتَّى جاءها، فَدخل عَلَيْهَا فَإِذا امْرَأَة منكسة رَأسهَا، فَلَمَّا كلمها رَسُول الله ﷺ قَالَت: أعوذ بِاللَّه مِنْك. قَالَ: " قد أعذتك مني " فَقَالُوا: أَتَدْرِينَ من هَذَا؟ فَقَالَت: لَا. فَقَالُوا: هَذَا رَسُول الله ﷺ جَاءَك ليخطبك. قَالَت: أَنا كنت أَشْقَى من ذَلِك قَالَ سهلٌ: فَأقبل رَسُول الله ﷺ يومئذٍ حَتَّى جلس فِي سَقِيفَة بني سَاعِدَة هُوَ وَأَصْحَابه، ثمَّ قَالَ: " اسقنا " لسهل. قَالَ: فأخرجت لَهُم هَذَا الْقدح فأسقيتهم فِيهِ. قَالَ أَبُو حَازِم: فَأخْرج لنا سهل ذَلِك الْقدح، فشربنا فِيهِ، ثمَّ استوهبه بعد ذَلِك عمر بن عبد الْعَزِيز فوهبه لَهُ.

стр. 482

٩١١ - السَّادِس عشر: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة على أَرض بَيْضَاء عفراء كقرصة النقي، لَيْسَ فِيهَا علم لأحد ". هَكَذَا فِي رِوَايَة خَالِد بن مخلد عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي كثير. وَفِي رِوَايَة سعيد بن أبي مَرْيَم مثله إِلَى قَول: كقرصة النقي، ثمَّ قَالَ: قَالَ سعد " لَيْسَ فِيهَا معلمٌ لأحد ". ٩١٢ - السَّابِع عشر: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد قَالَ: جَاءَنَا رَسُول الله ﷺ وَنحن نحفر الخَنْدَق وننقل التُّرَاب على أكتادنا، وَفِي رِوَايَة القعْنبِي على أكتافنا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " اللَّهُمَّ لَا عَيْش إِلَّا عَيْش الْآخِرَة فَاغْفِر للمهاجرين وَالْأَنْصَار ". ٩١٣ - الثَّامِن عشر: عَن أبي حَازِم عَن سهلٍ بن سعد قَالَ: كُنَّا نفرح بِيَوْم الْجُمُعَة. قلت: وَلم؟ قَالَ: كَانَت لنا عَجُوز ترسل إِلَى بضَاعَة - قَالَ ابْن مسلمة: نخل بِالْمَدِينَةِ - فتأخذ من أصُول السلق فتطرحه فِي الْقدر، وتكركر عَلَيْهِ حباتٍ من شعير. فِي حَدِيث ابْن بكير: وَالله مَا فِيهِ شَحم وَلَا ودك. فِي حَدِيث قُتَيْبَة: لَا أعلم إِلَّا أَنه قَالَ: لَيْسَ فِيهِ شَحم وَلَا ودك، فَإِذا صلينَا الْجُمُعَة انصرفنا نسلم عَلَيْهَا، فتقدمه إِلَيْنَا، فنفرح بِيَوْم الْجُمُعَة من أَجله. فِي حَدِيث يَعْقُوب بِمَعْنَاهُ، وَفِيه: كَانَت لنا عجوزٌ تَأْخُذ من أصُول سلق كُنَّا نغرسه على أربعائنا.

стр. 483

فِي حَدِيث أبي غَسَّان: كَانَت فِينَا امْرَأَة تجْعَل على أربعاء مزرعتها سلقاً ... الحَدِيث بِمَعْنَاهُ. فِي حَدِيث القعْنبِي: وَمَا كُنَّا نقِيل وَلَا نتغدى إِلَّا بعد الْجُمُعَة. وَفِي حَدِيث أبي غَسَّان: قَالَ: كُنَّا نصلي مَعَ النَّبِي ﷺ ثمَّ تكون القائلة. وَرَوَاهُ مُسلم عَن القعْنبِي، وَيحيى بن يحيى، وَعلي بن حجر: جمع حَدِيثهمْ، وَفِيه: أَن سهلاً قَالَ: ماكنا نقِيل وَلَا نتغدى إِلَّا بعد الْجُمُعَة. زَاد ابْن حجر: فِي عهد رَسُول الله ﷺ . وَلم يذكر سوى هَذَا. وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن كثير سُفْيَان: كُنَّا نقِيل ونتغدى بعد الْجُمُعَة. لم يزدْ. ٩١٤ - التَّاسِع عشر: عَن أبي حَازِم بن دِينَار عَن سهل بن سعد أَن رَسُول الله ﷺ " رِبَاط يومٍ فِي سَبِيل الله خيرٌ من الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا. وَمَوْضِع سَوط أحدكُم من الْجنَّة خيرٌ من الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا. والروحة يروحها العَبْد فِي سَبِيل الله أَو الغدوة خيرٌ من الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا. ". وَفِي رِوَايَة سُفْيَان والقعنبي: " أَو مَا فِيهَا ". وَعند مُسلم من حَدِيث وَكِيع " غدوةٌ أَو روحةٌ فِي سَبِيل الله خيرٌ من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " وَلَيْسَ عِنْده الفصلان فِي الرِّبَاط، وَمَوْضِع السَّوْط. ٩١٥ - الْعشْرُونَ: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد أَنه قَالَ: مر رجلٌ على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لرجل عِنْده جَالس: " مَا رَأْيك فِي هَذَا؟ " فَقَالَ: رجلٌ من أَشْرَاف النَّاس، هَذَا وَالله حري إِن خطب أَن ينْكح، وَإِن شفع أَن يشفع. قَالَ: فَسكت رَسُول الله ﷺ . ثمَّ مر رجل، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : " مَا رَأْيك فِي هَذَا؟ " فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَذَا رجلٌ من فُقَرَاء الْمُسلمين، هَذَا حريٌّ إِنَّه خطب أَلا

стр. 484

ينْكح، وَإِن شفع أَلا يشفع، وَإِن قَالَ أَلا يسمع لقَوْله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " هَذَا خيرٌ من ملْء الأَرْض مثل هَذَا " ذكره أَبُو مَسْعُود فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ. ٩١٦ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن أبي حَازِم أَن رجلا جَاءَ إِلَى سهل بن سعد فَقَالَ: هَذَا فلَان - لأمير الْمَدِينَة - يذكر علياًّ عِنْد الْمِنْبَر. قَالَ: فَيَقُول مَاذَا؟ قَالَ: يَقُول لَهُ أَبُو تُرَاب. فَضَحِك وَقَالَ: وَالله مَا سَمَّاهُ بِهِ إِلَّا النَّبِي ﷺ ، وَمَا كَانَ لَهُ اسمٌ أحب إِلَيْهِ مِنْهُ. فاستطعمت الحَدِيث سهلاً وَقلت: يَا أَبَا عَبَّاس، كَيفَ؟ قَالَ: دخل عليٌّ على فَاطِمَة ثمَّ خرج فاضطجع فِي الْمَسْجِد؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " أَيْن ابْن عمك؟ " قَالَت: فِي الْمَسْجِد. فَخرج النَّبِي ﷺ فَوجدَ رِدَاءَهُ قد سقط عَن ظَهره وخلص التُّرَاب إِلَى ظَهره، فَجعل يمسح عَن ظَهره وَيَقُول: " اجْلِسْ أَبَا تُرَاب " مرَّتَيْنِ. فِي حَدِيث قُتَيْبَة: جَاءَ رَسُول الله ﷺ بَيت فَاطِمَة فَلم يجد عليا فِي الْبَيْت، فَقَالَ: " أَيْن ابْن عمك؟ " فَقَالَت: كَانَ بيني وَبَينه شَيْء، فغاضبني فَخرج، فل ميقل عِنْدِي. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لإِنْسَان: " انْظُر أَيْن هُوَ " فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هُوَ فِي الْمَسْجِد راقدٌ. فَجَاءَهُ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ مُضْطَجع قد سقط رِدَاؤُهُ عَن شقَّه فَأَصَابَهُ ترابٌ، فَجعل رَسُول الله ﷺ يَقُول: " قُم أَبَا تُرَاب، قُم ابا تُرَاب ". ٩١٧ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد قَالَ: كَانَ بَين مصلى رَسُول الله ﷺ وَبَين الْجِدَار ممر الشَّاة. ٩١٨ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن أبي حَازِم عَنهُ قَالَ: أنزلت: ﴿وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود﴾ [الْبَقَرَة] وَلم تنزل (من الْفجْر) فَكَانَ

стр. 485

رجالٌ إِذا أَرَادوا الصَّوْم ربط أحدهم فِي رجلَيْهِ الْخَيط الْأَبْيَض وَالْخَيْط الْأسود وَلَا يزَال يَأْكُل حَتَّى يتَبَيَّن لَهُ رُؤْيَتهمَا، فَأنْزل الله بعد (من الْفجْر) فَعَلمُوا أَنه إِنَّمَا يَعْنِي اللَّيْل وَالنَّهَار. ٩١٩ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن أبي حَازِم عَن سهل عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِن فِي الْجنَّة بَابا يُقَال لَهُ الريان، يدْخل مِنْهُ الصائمون يَوْم الْقِيَامَة، لَا يدْخل مِنْهُ أحدٌ غَيرهم، يُقَال: أَيْن الصائمون؟ فَيقومُونَ، لَا يدْخل مِنْهُ أحدٌ غَيرهم فَإِذا دخلُوا أغلق فَلم يدْخل مِنْهُ أحدٌ. " وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن مطرف: فِي الْجنَّة ثَمَانِيَة أَبْوَاب، مِنْهَا بَاب يُسمى الريان، لَا يدْخلهُ إِلَّا الصائمون " ٩٢٠ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد قَالَ: كَانَ رجالٌ يصلونَ مَعَ النَّبِي ﷺ عاقدي أزرهم على أَعْنَاقهم كَهَيئَةِ الصّبيان. وَيُقَال للنِّسَاء: لَا ترفعن رؤوسكن حَتَّى يَسْتَوِي الرِّجَال جُلُوسًا. ٩٢١ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن أبي حَازِم عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: " إِن أهل الْجنَّة ليتراءون الغرفة فِي الْجنَّة كَمَا تتراءون الْكَوْكَب فِي السَّمَاء ". " قَالَ: فَحدثت بذلك النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش فَقَالَ: سَمِعت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ يَقُول: " كَمَا تراءون الْكَوْكَب الدُّرِّي فِي الْأُفق الشَّرْقِي أَو الغربي ". وَفِي حَدِيث عبد الْعَزِيز عَن أَبِيه قَالَ: فَحدثت بِهِ النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش فَقَالَ. أشهد لسمعت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ يحدث بِهِ، وَيزِيد فِيهِ: " كَمَا تراءون الْكَوْكَب الغارب فِي الْأُفق الشَّرْقِي والغربي ".

стр. 486

٩٢٢ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد عَن رَسُول الله ﷺ : " إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة عامٍ لَا يقطعهَا. " قَالَ أَبُو حَازِم: فَحدثت بِهِ النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش الزرقي فَقَالَ. حَدثنِي أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب الْجواد الْمُضمر السَّرِيع مائَة عامٍ لَا يقطعهَا. " ٩٢٣ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: " أَنا فَرَطكُمْ على الْحَوْض، من ورد شرب، وَمن شرب لم يظمأ أبدا. وليردن عَليّ أقوامٌ أعرفهم ويعرفونني، ثمَّ يُحَال بيني وَبينهمْ " قَالَ أَبُو حَازِم: فَسمع النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش وانا أحدثهم هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعت سهلاً يَقُول؟ قَالَ: فَقلت: نعم. وَقَالَ: وَأَنا أشهد على أبي سعيد الْخُدْرِيّ لسمعته يزِيد فَيَقُول: " إِنَّهُم مني، فَيُقَال: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك، فَأَقُول سحقاً سحقاً لمن بدل بعدِي ". أَفْرَاد البُخَارِيّ ٩٢٤ - الحَدِيث الأول: عَن أبي حَازِم أَنه سمع سهل بن سعد يَقُول: كنت أتسحر، ثمَّ تكون بِي سرعةٌ أَن أدْرك صَلَاة الْفجْر مَعَ رَسُول الله ﷺ . ٩٢٥ - الثَّانِي: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد: أَن امْرَأَة جَاءَت النَّبِي ﷺ بِبُرْدَةٍ منسوجة، فِيهَا حاشيتها. أَتَدْرُونَ مَا الْبردَة؟ قَالُوا: الشملة. قَالَ: نعم. قَالَت: نسجتها بيَدي، فَجئْت لأكسوكها. فَأَخذهَا النَّبِي ﷺ مُحْتَاجا إِلَيْهَا، فَخرج إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إزَاره، فحسنها فلَان فَقَالَ: أكسنيها، مَا أحْسنهَا! فِي رِوَايَة يَعْقُوب وَغَيره: قَالَ: " نعم " فَجَلَسَ النَّبِي ﷺ فِي الْمجْلس ثمَّ رَجَعَ فطواها ثمَّ أرسل بهَا إِلَيْهِ - ثمَّ اتَّفقُوا

стр. 487

فِي الْمَعْنى: فَقَالَ لَهُ الْقَوْم: مَا أَحْسَنت، لبسهَا النَّبِي ﷺ مُحْتَاجا إِلَيْهَا، ثمَّ سَأَلته وَقد علمت أَنه لَا يرد سَائِلًا. قَالَ: إِنِّي وَالله مَا سَأَلته لألبسها، إِنَّمَا سَأَلته لتَكون كفني. قَالَ سهل: فَكَانَت كَفنه. وَفِي رِوَايَة أبي غَسَّان: إِن الرجل قَالَ حِين لاموه: رَجَوْت بركتها حِين لبسهَا النَّبِي ﷺ ، لعَلي أكفن بهَا ٩٢٦ - الثَّالِث: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ . " ليدخلن الْجنَّة من أمتِي سَبْعُونَ ألفا - أَو سَبْعمِائة ألف - سماطين، آخذٌ بَعضهم الْبَعْض، حَتَّى يدْخل أَوَّلهمْ وَآخرهمْ الْجنَّة، وُجُوههم على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر. " ٩٢٧ - الرَّابِع: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " أَنا وكافل الْيَتِيم فِي الْجنَّة هَكَذَا " وَأَشَارَ بالسبابة وَالْوُسْطَى، وَفرج بَينهمَا شَيْئا. ٩٢٨ - الْخَامِس: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " من يضمن لي مَا بَين لحييْهِ وَمَا بَين رجلَيْهِ أضمن لَهُ الْجنَّة ". ٩٢٩ - السَّادِس: عَن أبي حَازِم قَالَ: سَأَلت سهل بن سعد فَقلت: هَل أكل رَسُول الله ﷺ النقي؟ قَالَ: مَا رأى ﷺ النقي من حِين ابتعثه الله حَتَّى قَبضه الله. فَقلت: هَل كَانَ لكم فِي عهد رَسُول الله ﷺ مناخل؟ قَالَ: مَا رأى رَسُول الله ﷺ منخلاً من حِين ابتعثه الله حَتَّى قَبضه الله. قلت: كَيفَ كُنْتُم تَأْكُلُونَ الشّعير غير منخول؟ قَالَ: كُنَّا نطحنه وننفخه فيطير مَا طَار، وَمَا بقى ثريناه وَحَدِيث أبي غَسَّان مُخْتَصر: هَل رَأَيْتُمْ فِي زمَان النَّبِي ﷺ النقي؟ قَالَ: لَا قلت: كُنْتُم تنخلون الشّعير؟ قَالَ: لَا، وَلَكِن كُنَّا ننفخه.

стр. 488

٩٣٠ - السَّابِع: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد قَالَ: كَانَ النَّاس يؤمرون أَن يضع الرجل الْيَد الْيُمْنَى على ذراعه الْيُسْرَى فِي الصَّلَاة. قَالَ أَبُو حَازِم لَا أعلمهُ إِلَّا ينمي ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ . وَفِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن أبي أويس عَن مَالك: ينمى ذَلِك، وَلم يقل ينمي. ٩٣١ - الثَّامِن: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد قَالَ: مَا عدوا من مبعث النَّبِي ﷺ وَلَا من وَفَاته، مَا عدوا إِلَّا من مقدمه الْمَدِينَة. ٩٣٢ - التَّاسِع: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد قَالَ: شهِدت من النَّبِي ﷺ مَجْلِسا وصف فِيهِ الْجنَّة حَتَّى انْتهى، ثمَّ قَالَ فِي آخر حَدِيثه: " فِيهَا مَا لَا عينٌ رَأَتْ، وَلَا أذنٌ سَمِعت، وَلَا خطر على قلب بشر. " ثمَّ قَرَأَ: ﴿تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع﴾ ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين﴾ [السَّجْدَة] قَالَ أَبُو صَخْر حميد بن زِيَاد: فَأخْبرت بهَا مُحَمَّد كَعْب الْقرظِيّ، فَقَالَ: أَبُو حَازِم حَدثَك بِهَذَا؟ قلت: نعم. قَالَ: إِن ثمَّ لكيساً كثيرا، إِنَّهُم يَا هَذَا أخفوا لله عملا، فأخفى لَهُم ثَوابًا، فَلَو قدمُوا عَلَيْهِ أقرّ تِلْكَ الْأَعْين. ٩٣٣ - الْعَاشِر: عَن عَبَّاس بن سهل عَن أَبِيه قَالَ: كَانَ للنَّبِي ﷺ فِي حائطنا فرسٌ يُقَال لَهُ اللحيف. قَالَ البُخَارِيّ: قَالَ بَعضهم: اللخيف بِالْخَاءِ. ٩٣٤ - الْحَادِي عشر: عَن عَبَّاس بن سهل عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " أحدٌ جبلٌ يحبنا ونحبه.

стр. 489

(٧١) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند مَالك بن صعصعة [﵁] حَدِيث وَاحِد، وَهُوَ حَدِيث الْمِعْرَاج بِطُولِهِ: ٩٣٥ - عَن قَتَادَة عَن أنس بن مَالك بن صعصعة أَن نَبِي الله ﷺ حَدثهمْ عَن لَيْلَة أسرى بِهِ قَالَ: بَيْنَمَا أَنا فِي الْحطيم - وَرُبمَا قَالَ فِي الْحجر - مضطجعٌ، وَمِنْهُم من قَالَ: بَين النَّائِم وَالْيَقظَان، إِذا أَتَانِي آتٍ، قَالَ: فَسَمعهُ يَقُول: فشق مَا بَين هَذِه إِلَى هَذِه، فَقلت للجارود وَهُوَ إِلَى جَنْبي: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: من ثغرة نَحره إِلَى شعرته، وسمعته يَقُول: من قصه إِلَى شعرته " فاستخرج قلبِي، ثمَّ أتيت بطست من ذهب مَمْلُوءَة إِيمَانًا، فَغسل قلبِي، ثمَّ حشي، ثمَّ أُعِيد، ثمَّ أتيت بِدَابَّة دون الْبَغْل وَفَوق الْحمار، أَبيض. فَقَالَ لَهُ الْجَارُود: وَهُوَ الْبراق يَا أَبَا حَمْزَة، فَقَالَ أنس: نعم " يضع خطوه عِنْد أقْصَى طرفه، فَحملت عَلَيْهِ، فَانْطَلق بِي جِبْرِيل ﵇ حَتَّى أَتَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ فَقيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قيل: وَقد ارسل إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعم. قيل: مرْحَبًا، فَنعم الْمَجِيء جَاءَ. فَلَمَّا خلصت فَإِذا فِيهَا آدم، فَقَالَ: هَذَا أَبوك آدم فَسلم عَلَيْهِ. وسلمت عَلَيْهِ، فَرد السَّلَام وَقَالَ: مرْحَبًا بالابن الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح. ثمَّ صعد حَتَّى أَتَى السَّمَاء الثَّانِيَة فَاسْتَفْتَحَ، قيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قَالَ. وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قيل. وَقد أرسل إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعم. قيل: مرْحَبًا بِهِ، وَنعم الْمَجِيء جَاءَ. فَفتح، فَلَمَّا خلصت فَإِذا يحيى وَعِيسَى - وهما ابْنا خَالَة. قَالَ: هَذَا يحيى وَعِيسَى، فَسلم عَلَيْهِمَا، فَسلمت، فَردا ثمَّ قَالَا: مرْحَبًا بالأخ الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح. ثمَّ صعد بِي إِلَى السَّمَاء الثَّالِثَة، فَاسْتَفْتَحَ، قيل: من هَذَا؟ قَالَ جِبْرِيل قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قيل: وَقد أرسل إِلَيْهِ. قَالَ نعم قيل: مرْحَبًا بِهِ، فَنعم الْمَجِيء

стр. 490

جَاءَ. فَفتح، فَلَمَّا خلصت فَإِذا يُوسُف، قَالَ: هَذَا يُوسُف، فَسلم عَلَيْهِ، فَسلمت عَلَيْهِ، فَرد ثمَّ قَالَ: مرْحَبًا بالأخ الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح، ثمَّ صعد بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاء الرَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ، قيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قَالَ: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قَالَ: وَقد أرسل إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعم. قيل: مرْحَبًا بِهِ، فَنعم الْمَجِيء جَاءَ. فَلَمَّا خلصت فَإِذا إِدْرِيس، قَالَ: هَذَا إِدْرِيس فَسلم عَلَيْهِ، فَسلمت عَلَيْهِ فَرد ثمَّ قَالَ: مرْحَبًا بالأخ الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح. ثمَّ صعد بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاء الْخَامِسَة، فَاسْتَفْتَحَ، قيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قيل: وَقد أرسل إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعم. قيل: مرْحَبًا بِهِ، فَنعم الْمَجِيء جَاءَ. فَلَمَّا خلصت فَإِذا هَارُون، قَالَ: هَذَا هَارُون فَسلم عَلَيْهِ، فَسلمت عَلَيْهِ، فَرد ثمَّ قَالَ: مرْحَبًا بالأخ الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح. ثمَّ صعد بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاء السَّادِسَة فَاسْتَفْتَحَ. قيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد، قيل: وَقد أرسل إِلَيْهِ قَالَ: نعم، قَالَ: مرْحَبًا بِهِ، فَنعم الْمَجِيء جَاءَ. فَلَمَّا خلصت فَإِذا مُوسَى، قَالَ: هَذَا مُوسَى فَسلم عَلَيْهِ، فَسلمت عَلَيْهِ، فَرد ثمَّ قَالَ: مرْحَبًا بالأخ الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح. فَلَمَّا جاوزته بَكَى، فَقيل: مَا يبكيك؟ قَالَ: أبْكِي لِأَن غُلَاما بعث بعدِي يدْخل الْجنَّة من أمته أَكثر مِمَّا يدخلهَا من أمتِي. ثمَّ صعد بِي إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل. قيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعم. قَالَ: مرْحَبًا بِهِ، فَنعم الْمَجِيء جَاءَ. فَلَمَّا خلصت فَإِذا إِبْرَاهِيم، قَالَ: هَذَا أَبوك إِبْرَاهِيم فَسلم عَلَيْهِ، فَسلمت عَلَيْهِ، فَرد السَّلَام ثمَّ قَالَ: مرْحَبًا بالابن الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح. ثمَّ رفعت إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهى، فَإِذا نبقها مثل قلال هجر، وَإِذا وَرقهَا مثل آذان الفيلة. قَالَ هَذِه سِدْرَة الْمُنْتَهى، فَإِذا أَرْبَعَة أَنهَار: نهران باطنان ونهران ظاهران. فَقلت: مَا هَذَانِ يَا جِبْرِيل؟ قَالَ: أما الباطنان فنهران فِي الْجنَّة، وَأما الظاهرون فالنيل والفرات. ثمَّ رفع لي الْبَيْت الْمَعْمُور، ثمَّ أتيت بإناءٍ من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل، فَأخذت اللَّبن،

стр. 491

فَقَالَ: هِيَ الْفطْرَة الَّتِي أَنْت عَلَيْهَا وَأمتك، ثمَّ فرضت عَليّ الصَّلَاة خمسين صَلَاة كل يَوْم، فَرَجَعت فمررت على مُوسَى، فَقَالَ: بِمَ أمرت؟ قلت: أمرت بِخَمْسِينَ صَلَاة كل يَوْم. قَالَ إِن أمتك لَا تَسْتَطِيع خمسين صَلَاة كل يَوْم، وَإِنِّي وَالله قد جربت النَّاس قبلك، وعالجت بني إِسْرَائِيل أَشد المعالجة، فَارْجِع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف لأمتك، فَرَجَعت، فَوضع عني عشرا، فَرَجَعت فَقَالَ مثله، فَرَجَعت فَوضع عني عشرا، فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَقَالَ مثله، فَوضع عني عشرا، فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَقَالَ مثله، فَرَجَعت فَأمرت بِعشر صلوَات كل يَوْم، فَقَالَ مثله، فَرَجَعت فَأمرت بِخمْس صلوَات يَوْم، فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَقَالَ: بِمَ أمرت؟ قلت: أمرت بِخمْس صلوَات كل يَوْم، قَالَ: إِن أمتك لَا تَسْتَطِيع خمس صلوَات كل يَوْم، وَإِنِّي قد جربت النَّاس قبلك، وعالجت بني إِسْرَائِيل أَشد المعالجة، فَارْجِع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف لأمتك. قَالَ: سَأَلت رَبِّي حَتَّى استحييت، وَلَكِن أرْضى وَأسلم. فَلَمَّا جَاوَزت نَادَى منادٍ: أمضيت فريضتي، وخففت عَن عبَادي ". وَفِي الرِّوَايَة المقروءة بِرِوَايَة خَليفَة بن خياط: بَينا أَنا عِنْد الْبَيْت بَين النَّائِم وَالْيَقظَان. . وَفِيه: ثمَّ غسل الْبَطن بِمَاء زَمْزَم، ثمَّ ملئ حِكْمَة وإيماناً. وَفِيه فَرفع إِلَيّ الْبَيْت الْمَعْمُور، فَسَأَلت جِبْرِيل فَقَالَ: هَذَا الْبَيْت الْمَعْمُور يُصَلِّي فِيهِ كل يَوْم سَبْعُونَ ألف ملك، إِذا خَرجُوا لم يعودوا آخر مَا عَلَيْهِم. وَفِي آخِره: وخففت عَن عبَادي، وأجزي بِالْحَسَنَة عشرا ". وَفِي حَدِيث ابْن عدي عَن سعيد: بَيْنَمَا أَنا عِنْد الْبَيْت بَين النَّائِم وَالْيَقظَان، إِذْ سَمِعت قَائِلا يَقُول: أحد الثَّلَاثَة بَين الرجلَيْن، فَأتيت فَانْطَلق بِي، فَأتيت بطست

стр. 492

من ذهب فِيهَا من مَاء زَمْزَم، فشرح صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا. يَعْنِي إِلَى أَسْفَل بَطْنه. وَفِي حَدِيث هِشَام نَحوه. فَأتيت بطشت من ذهب ممتلئ حِكْمَة وإيماناً، فشق من النَّحْر إِلَى مراق الْبَطن، فَغسل بِمَاء زَمْزَم. (٧٢) الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن كَعْب بن عجْرَة [﵁] ٩٣٦ - الحَدِيث الأول: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن كَعْب بن عجْرَة قَالَ: أَتَى عَليّ رَسُول الله ﷺ زمن الْحُدَيْبِيَة وَأَنا أوقد تَحت قدر لي، وَالْقمل يَتَنَاثَر على وَجْهي، فَقَالَ: " أتؤذيك هوَام رَأسك؟ " قَالَ: قلت: نعم. قَالَ: " فَاحْلِقْ وصم ثَلَاثَة أَيَّام، أَو أطْعم سِتَّة مَسَاكِين، أَو انسك نسيكةً " لَا أَدْرِي بِأَيّ ذَلِك بَدَأَ. وَفِي حَدِيث ابْن عون عَن مُجَاهِد قَالَ: فِي أنزلت هَذِه الْآيَة ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو بِهِ أَذَى من رَأسه ففدية من صِيَام أَو صَدَقَة أَو نسك﴾ [الْبَقَرَة] قَالَ: فَأَتَيْته، فَقَالَ: " ادنه " فدنوت. فَقَالَ: " ادنه " فدنوت، فَقَالَ: " أَيُؤْذِيك هوامك؟ " قَالَ ابْن عون: وَأَظنهُ قَالَ: نعم. قَالَ: فَأمرنِي بفدية من صِيَام أَو صَدَقَة أَو نسك، مَا تيَسّر. وَفِي حَدِيث سيف بن سُلَيْمَان عَن مُجَاهِد: أَن رَسُول الله ﷺ وقف عَلَيْهِ وَرَأسه يتهافت قملاً، فَقَالَ: " أَيُؤْذِيك هوامك "؟ قلت: نعم: قَالَ: فَاحْلِقْ رَأسك. قَالَ: فَفِي نزلت هَذِه الْآيَة ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا﴾ وَذكر الْآيَة. فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ : صم ثَلَاثَة أَيَّام أَو تصدق بفرقٍ بَين سِتَّة، أَو انسك مَا تيَسّر. "

стр. 493

وَفِي حَدِيث ابْن أبي نجيح وَأَيوب وَغَيرهمَا: أَن النَّبِي ﷺ مر بِهِ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِية قبل أَن يدْخل مَكَّة وَهُوَ محرم، وَهُوَ يُوقد تَحت قدرٍ، وَالْقمل يتهافت على وَجهه ... فِي رِوَايَة شبْل وَغَيره عَن ابْن أبي نجيح: وَلم يتَبَيَّن لَهُم أَنهم يحلونَ بهَا وهم على طمع أَن يدخلُوا مَكَّة، فَأنْزل الله الْفِدْيَة، وَذكر نَحوه. وَفِي حَدِيث أَيُّوب وَمن مَعَه: وَالْفرق ثَلَاثَة آصَع. وَفِيه: أَو انسك نسيكة. وَقَالَ ابْن أبي نجيح: أَو اذْبَحْ شَاة: وَمِنْهُم من قَالَ: فَدَعَا الحلاق، ثمَّ ذكر الْفِدَاء. وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن معقل عَن كَعْب بِنَحْوِهِ، وَفِيه أَنه ﷺ قَالَ لَهُ: " مَا كنت أرى الوجع بلغ بك مَا أرى، وَمَا كنت أرى الْجهد بلغ بك مَا أرى. أتجد شَاة؟ " قلت: لَا. قَالَ " فَصم ثَلَاثَة أَيَّام، أَو أطْعم سِتَّة مَسَاكِين، كل مِسْكين نصف صَاع. " قَالَ: كَعْب: فَنزلت فِي خَاصَّة، وَهِي لكم عَامَّة. ٩٣٧ - الثَّانِي: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ: لَقِيَنِي كَعْب بن عجْرَة فَقَالَ: أَلا أهدي لَك هَدِيَّة؟ إِن النَّبِي ﷺ خرج علينا فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، علمنَا كَيفَ نسلم عَلَيْك، فَكيف نصلي عَلَيْك؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد، كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم، إِنَّك حميدٌ مجيد. اللَّهُمَّ بَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم، إِنَّك حميد مجيد ".

стр. 494

وَلمُسلم حديثان: ٩٣٨ - أَحدهمَا: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن كَعْب بن عجْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " معقباتٌ لَا يخيب قائلهن أَو فاعلهن دبرٌ كل صَلَاة، ثَلَاث وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَة، وَثَلَاث وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَة، وَأَرْبع وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَة. ٩٣٩ - وَالثَّانِي: عَن أبي عُبَيْدَة عَامر بن عبد الله بن مَسْعُود عَن كَعْب عَن عجْرَة أَنه دخل الْمَسْجِد، وَعبد الرَّحْمَن بن أم الحكم يخْطب قَاعِدا، فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْخَبيث يخْطب قَاعِدا وَقَالَ الله : ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوك قَائِما﴾ [سُورَة الْجُمُعَة] . (٧٣) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي بَرزَة نَضْلَة بن عبيد [﵁] حَدِيث وَاحِد ٩٤٠ - عَن أبي الْمنْهَال سيار بن سَلامَة قَالَ: دخلت أَنا وَأبي على أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ، فَقَالَ لَهُ أبي: كَيفَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَة؟ فَقَالَ: كَانَ يُصَلِّي الهجير الَّتِي تدعونها الأولى حِين تدحض الشَّمْس، وَيُصلي الْعَصْر ثمَّ يرجع أَحَدنَا إِلَى رَحْله فِي أقْصَى الْمَدِينَة وَالشَّمْس حَيَّة، ونسيت مَا قَالَ فِي الْمغرب. وَكَانَ يسْتَحبّ أَن يوخر الْعشَاء الَّتِي تدعونها الْعَتَمَة وَكَانَ يكره النّوم قبلهَا والْحَدِيث بعْدهَا، وَكَانَ يَنْفَتِل من صَلَاة الْغَدَاة حِين يعرف الرجل جليسه وَيقْرَأ بالستين إِلَى الْمِائَة.

стр. 495

وَفِي حَدِيث حَفْص بن عمر: وَلَا يُبَالِي بِتَأْخِير الْعشَاء إِلَى ثلث اللَّيْل. ثمَّ قَالَ: إِلَى شطر اللَّيْل. قَالَ معَاذ عَن شُعْبَة: ثمَّ لَقيته مرّة أُخْرَى فَقَالَ: أَو ثلث اللَّيْل. وَقد أخرج البُخَارِيّ طرفا مِنْهُ فِي بَاب آخر بِإِسْنَاد آخر عَن أبي الْمنْهَال عَن أبي بَرزَة عَن رَسُول الله ﷺ : كَانَ يكره النّوم قبل الْعشَاء، والْحَدِيث بعْدهَا. وَقد جعله أَبُو مَسْعُود من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَهُوَ مُتَّفق عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ عِنْد مُسلم أَيْضا بِهَذَا اللَّفْظ فِي الحَدِيث الْمَذْكُور. وللبخاري حديثان: ٩٤١ - أَحدهمَا طرف من حَدِيث طَوِيل عَن أبي الْمنْهَال قَالَ: لما كَانَ ابْن زِيَاد بِالْبَصْرَةِ، ومروان بِالشَّام، وثب ابْن الزبير بِمَكَّة، ووثب الْقُرَّاء بِالْبَصْرَةِ، فَانْطَلَقت مَعَ أبي إِلَى أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ حَتَّى دخلت عَلَيْهِ فِي دَاره وَهُوَ جَالس فِي ظلّ علية لَهُ من قصب، فَجَلَست إِلَيْهِ فَأَنْشَأَ أبي يستطعمه الحَدِيث، فَقَالَ: يَا أَبَا بَرزَة، أَلا ترى مَا وَقع فِيهِ النَّاس؟ فَأول شَيْء سمعته يتَكَلَّم بِهِ أَن قَالَ: إِنِّي أحتسب عِنْد الله أَنِّي أَصبَحت ساخطاً على أَحيَاء قُرَيْش، إِنَّكُم - يَا معشر الْعَرَب كُنْتُم على الْحَال الَّتِي علمْتُم من الْقلَّة والذلة والضلالة. إِن الله أنقذكم بِالْإِسْلَامِ، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ . حَتَّى بلغ لكم مَا ترَوْنَ، وَهَذِه الدُّنْيَا الَّتِي أفسدت بَيْنكُم، إِن ذَاك الَّذِي بِالشَّام - وَالله - أَن يُقَاتل إِلَّا على الدُّنْيَا. لم يزدْ على هَذَا.
следующие страницы →