← Книги сунны

Книги сунны · id 5567

الجمع بين الصحيحين للحميدي

أبو عبد الله الحميدي

Полный текст (2 051 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

فَقَالَ: هِيَ الْفطْرَة الَّتِي أَنْت عَلَيْهَا وَأمتك، ثمَّ فرضت عَليّ الصَّلَاة خمسين صَلَاة كل يَوْم، فَرَجَعت فمررت على مُوسَى، فَقَالَ: بِمَ أمرت؟ قلت: أمرت بِخَمْسِينَ صَلَاة كل يَوْم. قَالَ إِن أمتك لَا تَسْتَطِيع خمسين صَلَاة كل يَوْم، وَإِنِّي وَالله قد جربت النَّاس قبلك، وعالجت بني إِسْرَائِيل أَشد المعالجة، فَارْجِع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف لأمتك، فَرَجَعت، فَوضع عني عشرا، فَرَجَعت فَقَالَ مثله، فَرَجَعت فَوضع عني عشرا، فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَقَالَ مثله، فَوضع عني عشرا، فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَقَالَ مثله، فَرَجَعت فَأمرت بِعشر صلوَات كل يَوْم، فَقَالَ مثله، فَرَجَعت فَأمرت بِخمْس صلوَات يَوْم، فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَقَالَ: بِمَ أمرت؟ قلت: أمرت بِخمْس صلوَات كل يَوْم، قَالَ: إِن أمتك لَا تَسْتَطِيع خمس صلوَات كل يَوْم، وَإِنِّي قد جربت النَّاس قبلك، وعالجت بني إِسْرَائِيل أَشد المعالجة، فَارْجِع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف لأمتك. قَالَ: سَأَلت رَبِّي حَتَّى استحييت، وَلَكِن أرْضى وَأسلم. فَلَمَّا جَاوَزت نَادَى منادٍ: أمضيت فريضتي، وخففت عَن عبَادي ". وَفِي الرِّوَايَة المقروءة بِرِوَايَة خَليفَة بن خياط: بَينا أَنا عِنْد الْبَيْت بَين النَّائِم وَالْيَقظَان. . وَفِيه: ثمَّ غسل الْبَطن بِمَاء زَمْزَم، ثمَّ ملئ حِكْمَة وإيماناً. وَفِيه فَرفع إِلَيّ الْبَيْت الْمَعْمُور، فَسَأَلت جِبْرِيل فَقَالَ: هَذَا الْبَيْت الْمَعْمُور يُصَلِّي فِيهِ كل يَوْم سَبْعُونَ ألف ملك، إِذا خَرجُوا لم يعودوا آخر مَا عَلَيْهِم. وَفِي آخِره: وخففت عَن عبَادي، وأجزي بِالْحَسَنَة عشرا ". وَفِي حَدِيث ابْن عدي عَن سعيد: بَيْنَمَا أَنا عِنْد الْبَيْت بَين النَّائِم وَالْيَقظَان، إِذْ سَمِعت قَائِلا يَقُول: أحد الثَّلَاثَة بَين الرجلَيْن، فَأتيت فَانْطَلق بِي، فَأتيت بطست

стр. 492

من ذهب فِيهَا من مَاء زَمْزَم، فشرح صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا. يَعْنِي إِلَى أَسْفَل بَطْنه. وَفِي حَدِيث هِشَام نَحوه. فَأتيت بطشت من ذهب ممتلئ حِكْمَة وإيماناً، فشق من النَّحْر إِلَى مراق الْبَطن، فَغسل بِمَاء زَمْزَم. (٧٢) الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن كَعْب بن عجْرَة [﵁] ٩٣٦ - الحَدِيث الأول: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن كَعْب بن عجْرَة قَالَ: أَتَى عَليّ رَسُول الله ﷺ زمن الْحُدَيْبِيَة وَأَنا أوقد تَحت قدر لي، وَالْقمل يَتَنَاثَر على وَجْهي، فَقَالَ: " أتؤذيك هوَام رَأسك؟ " قَالَ: قلت: نعم. قَالَ: " فَاحْلِقْ وصم ثَلَاثَة أَيَّام، أَو أطْعم سِتَّة مَسَاكِين، أَو انسك نسيكةً " لَا أَدْرِي بِأَيّ ذَلِك بَدَأَ. وَفِي حَدِيث ابْن عون عَن مُجَاهِد قَالَ: فِي أنزلت هَذِه الْآيَة ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو بِهِ أَذَى من رَأسه ففدية من صِيَام أَو صَدَقَة أَو نسك﴾ [الْبَقَرَة] قَالَ: فَأَتَيْته، فَقَالَ: " ادنه " فدنوت. فَقَالَ: " ادنه " فدنوت، فَقَالَ: " أَيُؤْذِيك هوامك؟ " قَالَ ابْن عون: وَأَظنهُ قَالَ: نعم. قَالَ: فَأمرنِي بفدية من صِيَام أَو صَدَقَة أَو نسك، مَا تيَسّر. وَفِي حَدِيث سيف بن سُلَيْمَان عَن مُجَاهِد: أَن رَسُول الله ﷺ وقف عَلَيْهِ وَرَأسه يتهافت قملاً، فَقَالَ: " أَيُؤْذِيك هوامك "؟ قلت: نعم: قَالَ: فَاحْلِقْ رَأسك. قَالَ: فَفِي نزلت هَذِه الْآيَة ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا﴾ وَذكر الْآيَة. فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ : صم ثَلَاثَة أَيَّام أَو تصدق بفرقٍ بَين سِتَّة، أَو انسك مَا تيَسّر. "

стр. 493

وَفِي حَدِيث ابْن أبي نجيح وَأَيوب وَغَيرهمَا: أَن النَّبِي ﷺ مر بِهِ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِية قبل أَن يدْخل مَكَّة وَهُوَ محرم، وَهُوَ يُوقد تَحت قدرٍ، وَالْقمل يتهافت على وَجهه ... فِي رِوَايَة شبْل وَغَيره عَن ابْن أبي نجيح: وَلم يتَبَيَّن لَهُم أَنهم يحلونَ بهَا وهم على طمع أَن يدخلُوا مَكَّة، فَأنْزل الله الْفِدْيَة، وَذكر نَحوه. وَفِي حَدِيث أَيُّوب وَمن مَعَه: وَالْفرق ثَلَاثَة آصَع. وَفِيه: أَو انسك نسيكة. وَقَالَ ابْن أبي نجيح: أَو اذْبَحْ شَاة: وَمِنْهُم من قَالَ: فَدَعَا الحلاق، ثمَّ ذكر الْفِدَاء. وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن معقل عَن كَعْب بِنَحْوِهِ، وَفِيه أَنه ﷺ قَالَ لَهُ: " مَا كنت أرى الوجع بلغ بك مَا أرى، وَمَا كنت أرى الْجهد بلغ بك مَا أرى. أتجد شَاة؟ " قلت: لَا. قَالَ " فَصم ثَلَاثَة أَيَّام، أَو أطْعم سِتَّة مَسَاكِين، كل مِسْكين نصف صَاع. " قَالَ: كَعْب: فَنزلت فِي خَاصَّة، وَهِي لكم عَامَّة. ٩٣٧ - الثَّانِي: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ: لَقِيَنِي كَعْب بن عجْرَة فَقَالَ: أَلا أهدي لَك هَدِيَّة؟ إِن النَّبِي ﷺ خرج علينا فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، علمنَا كَيفَ نسلم عَلَيْك، فَكيف نصلي عَلَيْك؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد، كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم، إِنَّك حميدٌ مجيد. اللَّهُمَّ بَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم، إِنَّك حميد مجيد ".

стр. 494

وَلمُسلم حديثان: ٩٣٨ - أَحدهمَا: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن كَعْب بن عجْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " معقباتٌ لَا يخيب قائلهن أَو فاعلهن دبرٌ كل صَلَاة، ثَلَاث وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَة، وَثَلَاث وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَة، وَأَرْبع وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَة. ٩٣٩ - وَالثَّانِي: عَن أبي عُبَيْدَة عَامر بن عبد الله بن مَسْعُود عَن كَعْب عَن عجْرَة أَنه دخل الْمَسْجِد، وَعبد الرَّحْمَن بن أم الحكم يخْطب قَاعِدا، فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْخَبيث يخْطب قَاعِدا وَقَالَ الله : ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوك قَائِما﴾ [سُورَة الْجُمُعَة] . (٧٣) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي بَرزَة نَضْلَة بن عبيد [﵁] حَدِيث وَاحِد ٩٤٠ - عَن أبي الْمنْهَال سيار بن سَلامَة قَالَ: دخلت أَنا وَأبي على أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ، فَقَالَ لَهُ أبي: كَيفَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَة؟ فَقَالَ: كَانَ يُصَلِّي الهجير الَّتِي تدعونها الأولى حِين تدحض الشَّمْس، وَيُصلي الْعَصْر ثمَّ يرجع أَحَدنَا إِلَى رَحْله فِي أقْصَى الْمَدِينَة وَالشَّمْس حَيَّة، ونسيت مَا قَالَ فِي الْمغرب. وَكَانَ يسْتَحبّ أَن يوخر الْعشَاء الَّتِي تدعونها الْعَتَمَة وَكَانَ يكره النّوم قبلهَا والْحَدِيث بعْدهَا، وَكَانَ يَنْفَتِل من صَلَاة الْغَدَاة حِين يعرف الرجل جليسه وَيقْرَأ بالستين إِلَى الْمِائَة.

стр. 495

وَفِي حَدِيث حَفْص بن عمر: وَلَا يُبَالِي بِتَأْخِير الْعشَاء إِلَى ثلث اللَّيْل. ثمَّ قَالَ: إِلَى شطر اللَّيْل. قَالَ معَاذ عَن شُعْبَة: ثمَّ لَقيته مرّة أُخْرَى فَقَالَ: أَو ثلث اللَّيْل. وَقد أخرج البُخَارِيّ طرفا مِنْهُ فِي بَاب آخر بِإِسْنَاد آخر عَن أبي الْمنْهَال عَن أبي بَرزَة عَن رَسُول الله ﷺ : كَانَ يكره النّوم قبل الْعشَاء، والْحَدِيث بعْدهَا. وَقد جعله أَبُو مَسْعُود من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَهُوَ مُتَّفق عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ عِنْد مُسلم أَيْضا بِهَذَا اللَّفْظ فِي الحَدِيث الْمَذْكُور. وللبخاري حديثان: ٩٤١ - أَحدهمَا طرف من حَدِيث طَوِيل عَن أبي الْمنْهَال قَالَ: لما كَانَ ابْن زِيَاد بِالْبَصْرَةِ، ومروان بِالشَّام، وثب ابْن الزبير بِمَكَّة، ووثب الْقُرَّاء بِالْبَصْرَةِ، فَانْطَلَقت مَعَ أبي إِلَى أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ حَتَّى دخلت عَلَيْهِ فِي دَاره وَهُوَ جَالس فِي ظلّ علية لَهُ من قصب، فَجَلَست إِلَيْهِ فَأَنْشَأَ أبي يستطعمه الحَدِيث، فَقَالَ: يَا أَبَا بَرزَة، أَلا ترى مَا وَقع فِيهِ النَّاس؟ فَأول شَيْء سمعته يتَكَلَّم بِهِ أَن قَالَ: إِنِّي أحتسب عِنْد الله أَنِّي أَصبَحت ساخطاً على أَحيَاء قُرَيْش، إِنَّكُم - يَا معشر الْعَرَب كُنْتُم على الْحَال الَّتِي علمْتُم من الْقلَّة والذلة والضلالة. إِن الله أنقذكم بِالْإِسْلَامِ، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ . حَتَّى بلغ لكم مَا ترَوْنَ، وَهَذِه الدُّنْيَا الَّتِي أفسدت بَيْنكُم، إِن ذَاك الَّذِي بِالشَّام - وَالله - أَن يُقَاتل إِلَّا على الدُّنْيَا. لم يزدْ على هَذَا.

стр. 496

وَتَمَامه فِي رِوَايَة البرقاني من حَدِيث عَوْف بن أبي جميلَة عَن أبي الْمنْهَال: وَإِن ذَاك الَّذِي بِمَكَّة يَعْنِي ابْن الزبير - إِن يُقَاتل إِلَّا على الدُّنْيَا، وَإِن الَّذين حَوْلكُمْ تدعونهم قراءكم إِن يُقَاتلُون إِلَّا على الدُّنْيَا. فَلَمَّا لم يتْرك أحدا قَالَ لَهُ أبي: فَمَاذَا تَأْمُرنِي؟ فَمَا أَرَاك تركت أحدا. قَالَ: مَا أرى أحدا الْيَوْم خيرا من هَذِه الْعِصَابَة الملبدة - وَقَالَ بِيَدِهِ - خماص الْبُطُون من أَمْوَال النَّاس، خفاف الظُّهُور من دِمَائِهِمْ. ثمَّ ذكر سُؤَاله إِيَّاه عَن الْأَوْقَات الْمَذْكُورَة آنِفا، الَّذِي اتفقَا عَلَيْهِ. وَانْفَرَدَ البُخَارِيّ بِإِخْرَاج أَوله هَذَا لما فِيهِ من ذكر الْفِتَن، وكراهية أبي بَرزَة لَهَا. وَقَوله: إِن الله أنقذكم بِالْإِسْلَامِ، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ ، وأضرب عَمَّا بعد ذَلِك لما فِيهِ من ذكر ابْن الزبير وَمن مَعَه. ٩٤٢ - الثَّانِي: عَن الْأَزْرَق بن قيس قَالَ: كُنَّا على شاطئ النَّهر بالأهواز وَقد نضب عَنهُ المَاء، فجَاء أَبُو بَرزَة على فرس، فصلى وخلى فرسه، فَانْطَلَقت الْفرس، فَترك صلَاته وتبعها حَتَّى أدْركهَا، فَأَخذهَا، ثمَّ جَاءَ فَقضى صلَاته، وَفينَا رجل لَهُ رأيٌ فَأقبل يَقُول: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخ، ترك صلَاته من أجل فرس. فَأقبل فَقَالَ: مَا عنفني أحدٌ مُنْذُ فَارَقت رَسُول الله ﷺ . وَقَالَ: إِن منزلي متراخٍ، فَلَو صليت وَتركته لم آتٍ أَهلِي إِلَى اللَّيْل، وَذكر أَنه صحب رَسُول الله ﷺ . فَرَأى من تيسيره. وَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن الْأَزْرَق قَالَ: كُنَّا بالأهوار نُقَاتِل الحرورية. فَبينا على أَنا جرف نهر، إِذا رجل يُصَلِّي، وَإِذا لجام دَابَّته بِيَدِهِ. فَجعلت تنازعه وَجعل يتبعهَا. قَالَ شُعْبَة: هُوَ أَبُو بَرزَة الْأَسْلَمِيّ. فَجعل رجلٌ من الْخَوَارِج يَقُول: اللَّهُمَّ افْعَل

стр. 497

بِهَذَا الشَّيْخ. فَلَمَّا انْصَرف الشَّيْخ قَالَ: إِنِّي سَمِعت قَوْلكُم، وَإِنِّي غزوت مَعَ رَسُول الله ﷺ ، سِتّ غزوات أَو سبع غزوات أَو ثَمَان، وَشهِدت تيسيره، وَإِنِّي إِن كنت أراجع مَعَ دَابَّتي أحب إِلَيّ من أَن أدعها ترجع إِلَى مألفها فَيشق عَليّ. وَعند البرقاني فِي حَدِيث شُعْبَة عَن الْأَزْرَق قَالَ: كُنَّا نُقَاتِل الْأزَارِقَة مَعَ الْمُهلب ابْن أبي صفرَة. قَالَ: فجَاء أَبُو بَرزَة، فَأخذ بمقود برذونه أَو دَابَّته. قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي إِذْ أفلت المقود من يَده. قَالَ: فمضت الدَّابَّة فِي قبلته، قَالَ: وَانْطَلق أَبُو بَرزَة حَتَّى أَخذهَا، ثمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى. فَقَالَ رجل - وَكَانَ يرى رَأْي الْخَوَارِج: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخ - ونال مِنْهُ - ترك صلَاته وَانْطَلق إِلَى دَابَّته ... وَذكر الحَدِيث نَحوه. وَفِي آخِره: فَقُلْنَا للرجل: مَا نرى الله إِلَّا مخزيك، سببت رجلا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ . وَعِنْده فِي حَدِيث حَمَّاد بن زيد قَالَ: فجَاء أَبُو بَرزَة الْأَسْلَمِيّ، فَدخل فِي صَلَاة الْعَصْر ومقود الْفرس بِيَدِهِ، فانفلت الْفرس، فَذهب فاتبعها حَتَّى أدْركهَا، فَأخذ المقود، وَمضى فِي صلَاته. ثمَّ ذكر مَعْنَاهُ. أَفْرَاد مُسلم ٩٤٣ - الحَدِيث الأول: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن أبي بَرزَة قَالَ: بَيْنَمَا جَارِيَة على نَاقَة، عَلَيْهَا بعض متاعٍ الْقَوْم، إِذْ بصرت بِالنَّبِيِّ ﷺ ، وتضايق الْجَبَل، فَقَالَت: حل. اللَّهُمَّ ألعنها. فَقَالَ النَّبِي ﷺ " لَا تصاحبنا ناقةٌ عَلَيْهَا لعنة ". وَفِي حَدِيث الْمُعْتَمِر: لَا ايم الله، لَا تصاحبنا راحلةٌ عَلَيْهَا لعنةٌ من الله " أَو كَمَا قَالَ. وَلَيْسَ لأبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن أبي بَرزَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث.

стр. 498

٩٤٤ - الثَّانِي: عَن كنَانَة بن نعيم عَن أبي بَرزَة: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ فِي مغزى لَهُ، فأفاء الله عَلَيْهِ، فَقَالَ لأَصْحَابه: " هَل تَفْقِدُونَ من أحدٍ؟ " قَالُوا: نعم، فلَانا، وَفُلَانًا، وَفُلَانًا. ثمَّ قَالَ: " هَل تَفْقِدُونَ من أحد؟ " قَالُوا: نعم، فلَانا، وَفُلَانًا. قَالَ: " هَل تَفْقِدُونَ أحدا؟ " قَالُوا: لَا. قَالَ: " لكني أفقد جليبيبا فاطلبوه ". فَطلب فِي الْقَتْلَى فوجدوه إِلَى جنب سَبْعَة قد قَتلهمْ ثمَّ قَتَلُوهُ. فَأتى النَّبِي ﷺ ، فَوقف عَلَيْهِ فَقَالَ: " قتل سَبْعَة ثمَّ قَتَلُوهُ، هَذَا مني وَأَنا مِنْهُ، هَذَا مني وَأَنا مِنْهُ. " قَالَ: فَوَضعه على ساعديه، لَيْسَ لَهُ سَرِير إِلَّا ساعد النَّبِي ﷺ ، وَلم يذكر غسلا. وَهَذَا طرف من حَدِيث طَوِيل فِيهِ تَزْوِيج النَّبِي ﷺ إِيَّاه امْرَأَة من الْأَنْصَار، وَفِي آخِره هَذَا الَّذِي أخرجه مُسلم مِنْهُ. أخرجه البرقاني بِطُولِهِ من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة بِإِسْنَادِهِ كَمَا أخرجه مُسلم، وأوله: عَن حَمَّاد عَن ثَابت عَن كنَانَة عَن أبي بَرزَة: أَن جليبيباً كَانَ امْرأ من الْأَنْصَار، وَكَانَ يدْخل إِلَى النِّسَاء ويتحدث إلَيْهِنَّ، قَالَ أَبُو بَرزَة: فَقلت لامرأتي: لَا يدْخل عليكن جليبيب. وَكَانَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ إِذا كَانَ لأَحَدهم أيمٌ لم يُزَوّجهَا حَتَّى يعلم ألرسول الله ﷺ فِيهَا حَاجَة أم لَا؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم لرجل من الْأَنْصَار: " يَا فلَان، زَوجنِي ابْنَتك " قَالَ: نعم، وَنعم عين. قَالَ: " إِنِّي لست لنَفْسي أُرِيد ". قَالَ فَلِمَنْ؟ قَالَ: " لجليبيب " قَالَ: يَا رَسُول الله، حَتَّى أَستَأْمر أمهَا. فَأَتَاهَا فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ يخْطب ابْنَتك، قَالَت: نعم، ونعمة عين، يُزَوّج رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِنَّه لَيْسَ لنَفسِهِ يريدها. قَالَت: فَلِمَنْ يريدها؟ قَالَ: لجليبيب. قَالَت حلقى، ألجليبيب الأبنة: لَا لعمر الله، لَا أزوج جليبيباً. فَلَمَّا قَامَ أَبوهَا ليَأْتِي النَّبِي ﷺ قَالَت الفتاة من

стр. 499

خدرها لأبويها: من خطبني إلَيْكُمَا؟ قَالَا: رَسُول الله ﷺ ، قَالَت: أفتردون على رَسُول الله ﷺ أمره، ادفعوني إِلَى رَسُول الله ﷺ فَإِنَّهُ لن يضيعني. فَذهب أَبوهَا إِلَى النَّبِي ﷺ ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: شَأْنك بهَا، فَزَوجهَا جليبيبا. قَالَ حَمَّاد: قَالَ إِسْحَق ابْن عبد الله بن أبي طَلْحَة لِثَابِت: هَل تَدْرِي مَا دَعَا لَهما بِهِ؟ قَالَ: " اللَّهُمَّ صب الْخَيْر عَلَيْهِمَا صباًّ، وَلَا تجْعَل عيشهما كداً " قَالَ ثَابت " فَزَوجهَا إِيَّاه، فَبَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ فِي مغزى لَهُ، فأفاء الله عَلَيْهِ فَقَالَ: " هَل تَفْقِدُونَ من أحد؟ " ثمَّ ذكر نَحْو مَا فِي كتاب مُسلم. وَقَالَ فِي آخِره: قَالَ ثَابت: فَمَا كَانَ فِي الْأَنْصَار أيم أنْفق مِنْهَا. وَلَيْسَ لكنانة بن نعيم عَن أبي بَرزَة فِي كتاب مُسلم غير مَا أخرجه من هَذَا الحَدِيث. ٩٤٥ - الثَّالِث: عَن أبي الْوَازِع جَابر بن عَمْرو الرَّاسِبِي عَن أبي بَرزَة قَالَ: قلت: يَا نَبِي الله، عَلمنِي شَيْئا أنتفع بِهِ. قَالَ: " اعزل الْأَذَى عَن طَرِيق الْمُسلمين ". وَفِي حَدِيث أبي بكر بن شُعَيْب بن الحبحاب عَن أبي الْوَازِع أَن أَبَا بَرزَة قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي لَا أَدْرِي لعسى أَن تمْضِي وَأبقى بعْدك، فزودني شَيْئا يَنْفَعنِي الله بِهِ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : افْعَل كَذَا. افْعَل كَذَا. نَسيَه أَبُو بكر، وَأمر الْأَذَى عَن الطَّرِيق. ٩٤٦ - الرَّابِع: عَن أبي الْوَازِع عَن أبي بَرزَة: أَن رَسُول الله ﷺ بعث رجلا إِلَى حيٍّ من أَحيَاء الْعَرَب فسبوه وضربوه، فَأتى رَسُول الله ﷺ ، وَأخْبرهُ، فَقَالَ لَهُ: " لَو أَن أهل عمان أتيت ماسبوك وَلَا ضربوك ".

стр. 500

(٧٤) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند سَلمَة بن الْأَكْوَع [﵁] وَيُقَال: سَلمَة بن عَمْرو بن الْأَكْوَع، ويكنى أَبَا مُسلم، عَاشَ إِلَى زمن الْحجَّاج، وَمَات سنة أَربع وَسبعين. ٩٤٧ - الحَدِيث الأول: عَن إِيَاس بن سَلمَة بن الْأَكْوَع عَن أَبِيه - وَكَانَ من أَصْحَاب الشَّجَرَة قَالَ: كُنَّا نصلي مَعَ النَّبِي ﷺ الْجُمُعَة، ثمَّ ننصرف وَلَيْسَ للحيطان ظلٌّ نستظل بِهِ. . وَفِي حَدِيث وَكِيع: كُنَّا نجمع مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذا زَالَت الشَّمْس، ثمَّ نرْجِع نتتبع الْفَيْء. ٩٤٨ - الثَّانِي: عَن إِيَاس بن سَلمَة بن الْأَكْوَع عَن أَبِيه قَالَ: أَتَى النَّبِي ﷺ عينٌ من الْمُشْركين وَهُوَ فِي سفر، فَجَلَسَ عِنْد أَصْحَابه يتحدث ثمَّ انْفَتَلَ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " اطلبوه واقتلوه " فَقتلته، فنفلني سلبه. هَذَا لفظ حَدِيث أبي العميس. وَفِي حَدِيث عِكْرِمَة بن عمار: أَن سَلمَة قَالَ: غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ هوَازن فَبينا نَحن نتضحى مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ جَاءَ رجلٌ على جملٍ أَحْمَر، فأناخه، ثمَّ انتزع طلقاً من جعبته فقيد بِهِ الْجمل، ثمَّ تقدم فتغدى مَعَ الْقَوْم، وَجعل

стр. 501

ينظر، وَفينَا ضعفةٌ ورقةٌ فِي الظّهْر، وبعضنا مشَاة، إِذْ خرج يشْتَد فَأتى جمله فَأطلق قَيده، ثمَّ أناخه، ثمَّ قعد عَلَيْهِ فأثاره، وَاشْتَدَّ بِهِ الْجمل، فَاتبعهُ رجل على نَاقَة وَرْقَاء. قَالَ سَلمَة: وَخرجت أَشْتَدّ، فَكنت عِنْد ورك النَّاقة، ثمَّ تقدّمت حَتَّى كنت عِنْد ورك الْجمل، ثمَّ تقدّمت حَتَّى أخذت بِخِطَام الْجمل فأنخته، فَلَمَّا وضع رُكْبَتَيْهِ فِي الأَرْض، اخترطت سَيفي، فَضربت رَأس الرجل، فندر، ثمَّ جِئْت بالجمل أقوده، عَلَيْهِ رَحْله وسلاحه، واستقبلني رَسُول الله ﷺ وَالنَّاس مَعَه، فَقَالَ: " من قتل الرجل؟ " قَالُوا: ابْن الْأَكْوَع. قَالَ: " لَهُ سلبه أجمع ". ٩٤٩ - الثَّالِث: عَن إِيَاس بن سَلمَة عَن أَبِيه قَالَ: رخص رَسُول الله ﷺ عَام أَوْطَاس فِي الْمُتْعَة ثَلَاثًا، ثمَّ نهى عَنْهَا. هَذَا لفظ حَدِيث مُسلم. وَأخرج البُخَارِيّ مَعْنَاهُ تَعْلِيقا، فَقَالَ: وَقَالَ ابْن أبي ذِئْب: حَدثنِي إِيَاس بن سَلمَة عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " أَيّمَا رجل وأمرأة توافقاً فعشرة مَا بَينهمَا ثَلَاث لَيَال، فَإِن أحبا أَن يتزايدا أَو يتتاركا " فَمَا أَدْرِي أَشَيْء كَانَ لنا خَاصَّة أَو للنَّاس عَامَّة. قَالَ أَبُو عبد الله: وَقد بَينه عَليّ عَن النَّبِي ﷺ أَنه مَنْسُوخ. ٩٥٠ - الرَّابِع: عَن يزِيد بن أبي عبيد مولى سَلمَة بن الْأَكْوَع قَالَ: كَانَ جِدَار الْمَسْجِد عِنْد الْمِنْبَر، مَا كَادَت الشَّاة تجوزها.

стр. 502

وَلمُسلم من حَدِيث حَمَّاد بن مسْعدَة عَن يزِيد عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع: أَنه كَانَ يتحَرَّى مَوضِع الْمُصحف ويسبح فِيهِ، وَذكر أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يتحَرَّى ذَلِك الْمَكَان، وَكَانَ بَين الْمِنْبَر والقبلة قدر ممر الشَّاة. ٩٥١ - الْخَامِس: عَن يزِيد بن أبي عبيد قَالَ: كَانَ سَلمَة يتحَرَّى الصَّلَاة عِنْد الأسطوانة الَّتِي عِنْد الْمُصحف، فَقلت: يَا أَبَا مُسلم، أَرَاك تتحرى الصَّلَاة عِنْد هَذِه الأسطوانة، قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يتحَرَّى الصَّلَاة عِنْدهَا. هَكَذَا جعل أَبُو مَسْعُود هَذَا وَالَّذِي قبله حديثين. ٩٥٢ - السَّادِس: عَن يزِيد بن أبي عبيد عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْمغرب إِذا غربت الشَّمْس وتوارت بالحجاب. ٩٥٣ - السَّابِع: عَن يزِيد عَن سَلمَة قَالَ: أَمر النَّبِي ﷺ رجلا من أسلم: أَن أذن فِي النَّاس: من كَانَ أكل فليصم بَقِيَّة يَوْمه، وَمن لم يكن أكل فليصم، فَإِن الْيَوْم يَوْم عَاشُورَاء. وَفِي حَدِيث مُسَدّد عَن يحيى: قَالَ لرجلٍ من أسلم: أذن فِي قَوْمك، أَو فِي النَّاس - بِالشَّكِّ. ٩٥٤ - الثَّامِن: عَن يزِيد بن أبي عبيد عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى خَيْبَر، فسرنا لَيْلًا، فَقَالَ رجلٌ من الْقَوْم لعامر بن الْأَكْوَع: أَلا تسمعنا من هنياتك. وَكَانَ عَامر رجلا شَاعِرًا، فَنزل يَحْدُو بالقوم، يَقُول:

стр. 503

(اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْت مَا اهتدينا ... وَلَا تصدقنا وَلَا صلينَا) (فَاغْفِر فداءٌ لَك مَا اقتفينا ... وَثَبت الْأَقْدَام إِن لاقينا) (وألقين سكينَة علينا ... إِنَّا إِذا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا) (وبالصياح عولوا علينا ... ) فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : من هَذَا السَّائِق؟ " فَقَالُوا: عَامر بن الْأَكْوَع. فَقَالَ: " يرحمه الله "، فَقَالَ رجل من الْقَوْم: وَجَبت يَا نَبِي الله، لَوْلَا أمتعتنا بِهِ. قَالَ: فأتينا خَيْبَر فحاصرناهم، فأصابتنا مَخْمَصَة شَدِيدَة. ثمَّ إِن الله فتحهَا عَلَيْهِم، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاس الْيَوْم الَّذِي فتحت عَلَيْهِم أوقدوا نيراناً كَثِيرَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَا هَذِه النيرَان؟ على أَي شَيْء توقدون؟ " قَالُوا على لحم. قَالَ: " أَي لحم؟ " قَالُوا: على لحم الْحمر الإنسية. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أهريقوها واكسروها " فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله، أَو نهريقها ونغلسها؟ فَقَالَ " أَو ذَاك ". فَلَمَّا تصاف الْقَوْم كَانَ سيف عامرٍ فِيهِ قصر، فَتَنَاول بِهِ يَهُودِيّا ليضربه، وَيرجع ذُبَاب سَيْفه، فَأصَاب ركبته فَمَاتَ مِنْهَا. فَلَمَّا قَفَلُوا قَالَ سَلمَة: رَآنِي رَسُول الله ﷺ شاحباً سَاكِنا. قَالَ: " سَلمَة "، وَهُوَ آخذ بيَدي: فَقلت: فدى لَك أبي وَأمي، زَعَمُوا أَن عَامِرًا حَبط عمله. قَالَ: " من قَالَه؟ " قلت: فلَان وَفُلَان وَأسيد بن الْحضير. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " كذب من قَالَه، إِن لَهُ لأجرين - وَجمع بَين أصبعيه - أَنه لجاهدٌ مُجَاهِد، قل عربيٌّ مَشى بهَا مثله. وَأخرجه مُسلم من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن - لم ينْسبهُ ابْن وهب، وَنسبه غَيره،

стр. 504

فَقَالَ: ابْن عبد الله بن كَعْب بن مَالك أَن سَلمَة بن الْأَكْوَع قَالَ: لما كَانَ يَوْم خَيْبَر قَاتل أخي قتالاً شَدِيدا مَعَ رَسُول الله ﷺ ، فَارْتَد عَلَيْهِ سَيْفه فَقتله، فَقَالَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فِي ذَلِك، وَشَكوا فِيهِ: رجلٌ مَاتَ فِي سلاحه. قَالَ سَلمَة. فقفل رَسُول الله ﷺ من خَيْبَر فَقلت: يَا رَسُول الله، ائْذَنْ لي أَن أرجز لَك. فَأذن لَهُ رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ عمر: اعْلَم مَا تَقول قَالَ: فَقلت: (لَوْلَا الله مَا اهتدينا ... وَلَا تصدقنا وَلَا صلينَا) فَقَالَ رَسُول الله ﷺ " صدقت " (فأنزلن سكينَة علينا ... وَثَبت الْأَقْدَام إِن لاقينا) (وَالْمُشْرِكُونَ قد بغوا علينا ... ) فَلَمَّا قضيت رجزي قَالَ رَسُول الله ﷺ : " من قَالَ هَذَا؟ " قلت: قَالَه أخي. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " يرحمه الله " قَالَ: فَقلت: يَا رَسُول الله، وَالله إِن نَاسا ليهابون الصَّلَاة عَلَيْهِ، يَقُولُونَ: رجل مَاتَ بسلاحه. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " كذبُوا، مَاتَ جاهداً مُجَاهدًا ". قَالَ ابْن شهَاب: ثمَّ سَأَلت ابْنا لسَلمَة بن الْأَكْوَع، فَحَدثني عَن أَبِيه مثل ذَلِك، غير أَنه قَالَ حِين قلت: إِن نَاسا يهابون الصَّلَاة عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " كذبُوا، مَاتَ جاهداً مُجَاهدًا، فَلهُ أجره مرَّتَيْنِ. ". ٩٥٥ - التَّاسِع: عَن يزِيد بن أبي عبيد عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع: كَانَ عليٌّ قد تخلف عَن النَّبِي ﷺ فِي خَيْبَر، وَكَانَ رمداً فَقَالَ: أَنا أَتَخَلَّف عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 505

فَخرج عليٌّ فلحق بِالنَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ مسَاء اللَّيْلَة الَّتِي فتحهَا الله فِي صباحها، قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَأُعْطيَن الرَّايَة - أَو ليأخذن الرَّايَة - غَدا رجلٌ يُحِبهُ الله وَرَسُوله أَو قَالَ يحب الله وَرَسُوله - يفتح الله عَلَيْهِ " فَإِذا نَحن بعليٍّ وَمَا نرجوه فَقَالُوا: هَذَا عَليّ، فَأعْطَاهُ رَسُول الله ﷺ الرَّايَة، فَفتح الله عَلَيْهِ. ٩٥٦ - الْعَاشِر: عَن يزِيد بن أبي عبيد قَالَ: سَمِعت سَلمَة بن الْأَكْوَع يَقُول: خرجت قبل أَن يُؤذن بِالْأولَى، وَكَانَت لقاح رَسُول الله ﷺ ترعى بِذِي قرد، قَالَ: فلقيني غلامٌ لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَقَالَ: أخذت لقاح رَسُول الله ﷺ . فَقلت: من أَخذهَا؟ قَالَ: غطفان. قَالَ: فصرخت ثَلَاث صرخات: يَا صَبَاحَاه، قَالَ: فأسمعت مَا بَين لابتي الْمَدِينَة، ثمَّ اندفعت على وَجْهي حَتَّى أدركهم، وَقد أخذُوا يسقون من المَاء، فَجعلت أرميهم بنبلي، وَكنت رامياً، وَأَقُول: (انا ابْن الْأَكْوَع ... الْيَوْم يَوْم الرضع) وأرتجز، حَتَّى استنقذت اللقَاح مِنْهُم، واستبتب مِنْهُم ثَلَاثِينَ بردة. قَالَ: وَجَاء النَّبِي ﷺ وَالنَّاس، فَقلت: يَا نَبِي الله، إِنِّي قد حميت الْقَوْم المَاء وهم عطاش فَابْعَثْ إِلَيْهِم السَّاعَة. فَقَالَ: " يَا ابْن الْأَكْوَع، ملكت فَأَسْجِحْ " قَالَ: ثمَّ رَجعْنَا ويردفني رَسُول الله ﷺ على نَاقَته حَتَّى دَخَلنَا الْمَدِينَة. وَفِي حَدِيث مكي أَن سَلمَة قَالَ: خرجت من الْمَدِينَة أُرِيد الغابة، حَتَّى إِذا كنت بثنية الغابة، لَقِيَنِي غُلَام لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف، فَقلت: وَيحك، مَا بك؟ قَالَ: أخذت لقاح النَّبِي ﷺ . فَقلت: من أَخذهَا؟ قَالَ: غطفان وفزارة. فصرخت ثَلَاث صرخات. . ثمَّ ذكر نَحوه. وَفِي آخر هـ: " ملكت فَأَسْجِحْ، إِن الْقَوْم يقرونَ فِي قَومهمْ. "

стр. 506

٩٥٧ - الْحَادِي عشر: عَن يزِيد بن أبي عبيد قَالَ: قلت لسَلمَة: على أَي شَيْء بايعتم رَسُول الله ﷺ يَوْم الْحُدَيْبِيَة؟ قَالَ: على الْمَوْت. وَفِي حَدِيث أبي عَاصِم عَن يزِيد عَن سَلمَة قَالَ: بَايعنَا النَّبِي ﷺ تَحت الشَّجَرَة، فَقَالَ لي: " يَا سَلمَة، إِلَّا تبَايع " قلت: يَا رَسُول الله، قد بَايَعت فِي الأول. قَالَ: " وَفِي الثَّانِي ". وَفِي حَدِيث مكي: بَايَعت رَسُول الله ﷺ ، ثمَّ عدلت إِلَى ظلّ شَجَرَة، فَلَمَّا خف النَّاس قَالَ: " يَا ابْن الْأَكْوَع، أَلا تبَايع؟ " قَالَ: قلت: قد بَايَعت. قَالَ: " وَأَيْضًا " قَالَ فَبَايَعته الثَّانِيَة، فَقلت: يَا أَبَا مُسلم، على أَي شَيْء كُنْتُم تُبَايِعُونَ يَوْمئِذٍ؟ قَالَ: على الْمَوْت. ٩٥٨ - الثَّانِي عشر: عَن يزِيد عَن سَلمَة قَالَ: سمعته يَقُول: غزوت مَعَ رَسُول الله ﷺ سبع غزوات، وَخرجت فِيمَا يبْعَث من الْبعُوث تسع غزوات، مرّة علينا أَبُو بكر، وَمرَّة علينا أُسَامَة. وَفِي حَدِيث حَمَّاد بن مسْعدَة عَن يزِيد عَن سَلمَة قَالَ: غزوت مَعَ رَسُول الله ﷺ سبع غزوات، فَذكر خَيْبَر، وَالْحُدَيْبِيَة، وَيَوْم حنين، وَيَوْم القرد. قَالَ يزِيد: ونيست بقيتها. ٩٥٩ - الثَّالِث عشر: عَن بكير بن عبد الله بن الْأَشَج عَن يزِيد عَن سَلمَة قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ فديَة طَعَام مِسْكين﴾ [الْبَقَرَة] كَانَ من أَرَادَ أَن يفْطر ويفتدي حَتَّى نزلت الَّتِي بعْدهَا فنسختها.

стр. 507

وَفِي حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث عَن بكير: حَتَّى أنزلت هَذِه الْآيَة: ﴿فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه﴾ [الْبَقَرَة] قَالَ البُخَارِيّ: مَاتَ بكير قبل يزِيد. ٩٦٠ - الرَّابِع عشر: عَن يزِيد بن أبي عبيد عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ " من ضحى مِنْكُم فَلَا يصبحن بعد ثَالِثَة وَفِي بَيته مِنْهُ شَيْء. فَلَمَّا كَانَ الْعَام الْمقبل قَالُوا: نَفْعل يَا رَسُول الله كَمَا فعلنَا فِي الْعَام الْمَاضِي؟ قَالَ: " كلوا، وأطعموا، وَادخرُوا، فَإِن ذَلِك الْعَام كَانَ بِالنَّاسِ جهد، فَأَرَدْت أَن تعينُوا فيهم ". ٩٦١ - الْخَامِس عشر: عَن يزِيد عَن سَلمَة: أَنه دخل على الْحجَّاج فَقَالَ: يَا ابْن الْأَكْوَع، ارتددت على عقبيك، تعربت؟ قَالَ: لَا، وَلَكِن رَسُول الله ﷺ أذن لي فِي البدو. زَاد البُخَارِيّ فِي رِوَايَته عَن قُتَيْبَة من حَدِيث يزِيد بن أبي عبيد قَالَ: لما قتل عُثْمَان بن عَفَّان ﵁، خرج سَلمَة بن الْأَكْوَع إِلَى الربذَة، وَتزَوج هُنَاكَ امْرَأَة وَولدت لَهُ أَوْلَادًا، فَلم يزل بهَا حَتَّى قبل أَن يَمُوت بليالٍ فَنزل الْمَدِينَة. ٩٦٢ - السَّادِس عشر: عَن الْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ عَن سَلمَة وَجَابِر قَالَا: كُنَّا فِي جَيش، فَأَتَانَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " إِنَّه قد أذن لكم أَن تستمتعوا فاستمتعوا " يَعْنِي مُتْعَة النِّسَاء. وَفِي حَدِيث عَمْرو بن دِينَار: أَن رَسُول الله ﷺ أَتَانَا، فَأذن لنا فِي الْمُتْعَة.

стр. 508

أَفْرَاد البُخَارِيّ ٩٦٣ - الحَدِيث الأول: عَن يزِيد بن أبي عبيد عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: " من تَقول عَليّ مَا لم أقل فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ". ٩٦٤ - الثَّانِي عَن يزِيد عَن سَلمَة قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْد النَّبِي ﷺ ، إِذْ أُتِي بِجنَازَة، فَقَالُوا: صل عَلَيْهَا. فَقَالَ: " هَل عَلَيْهِ دين؟ " قَالُوا: لَا. قَالَ: " فَهَل ترك شَيْئا؟ " قَالُوا: لَا. فصلى عَلَيْهِ. ثمَّ أُتِي بِجنَازَة أُخْرَى، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، صل عَلَيْهَا، قَالَ. " هَل ترك شَيْئا؟ " قَالُوا: لَا. قَالَ: " فَهَل عَلَيْهِ دين؟ " قَالُوا: ثَلَاثَة دَنَانِير. قَالَ: " صلوا على صَاحبكُم " فَقَالَ أَبُو قَتَادَة: صل عَلَيْهِ يَا رَسُول الله وَعلي دينه. فصلى عَلَيْهِ. ٩٦٥ - الثَّالِث: عَن يزِيد بن أبي عبيد عَن سَلمَة قَالَ: خفت أزواد الْقَوْم وأملقوا فَأتوا النَّبِي ﷺ فِي نحر إبلهم، فَأذن لَهُم، فَلَقِيَهُمْ عمر فأخبروه فَقَالَ: فَمَا بقاؤكم بعد إبلكم؟ فَدخل على النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَا بقاؤهم بعد إبلهم؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " نَاد فِي النَّاس يَأْتُوا بِفضل أَزْوَادهم " فَبسط لذَلِك نطع وجعلوه عَليّ النطع، فَقَامَ رَسُول الله ﷺ فَدَعَا وبرك عَلَيْهِ، ثمَّ دعاهم بِأَوْعِيَتِهِمْ، فاحتثى النَّاس حَتَّى فرغوا، ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَنِّي رَسُول الله ". ٩٦٦ - الرَّابِع: عَن يزِيد بن أبي عبيد قَالَ: سَمِعت سَلمَة بن الْأَكْوَع قَالَ: مر النَّبِي ﷺ على نفرٍ من أسلم ينتضلون بِالسوقِ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " ارموا بني

стр. 509

إِسْمَاعِيل، فَإِن أَبَاكُم كَانَ رامياً " أَو " ارموا وَأَنا مَعَ بني فلَان " فَأمْسك أحد الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِم، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ " مَا لكم لَا ترمون؟ " فَقَالُوا: كَيفَ نرمي وَأَنت مَعَهم؟ قَالَ النَّبِي ﷺ : " ارموا وَأَنا مَعكُمْ كلكُمْ ". ٩٦٧ - الْخَامِس: عَن يزِيد بن أبي عبيد قَالَ: رَأَيْت أثر ضربةٍ فِي سَاق سَلمَة، فَقلت: يَا أَبَا مُسلم، مَا هَذِه الضَّرْبَة؟ فَقَالَ: هَذِه ضَرْبَة أصابتني يَوْم خَيْبَر. فَقَالَ: النَّاس: أُصِيب سَلمَة، وَأتي بِي النَّبِي ﷺ ، فنفث فِيهِ ثَلَاث نفثات، فَمَا اشتكيتها حَتَّى السَّاعَة. أَفْرَاد مُسلم ٩٦٨ - الحَدِيث الأول: عَن إِيَاس بن أبي سَلمَة عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " من سل علينا السَّيْف فَلَيْسَ منا ". ٩٦٩ - الثَّانِي: عَن إِيَاس عَن أَبِيه قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة فأصابنا جهدٌ حَتَّى هممنا أَن نَنْحَر بعض ظهرنا، فَأمر النَّبِي ﷺ فجمعنا تزوادنا، وبسطنا لَهُ نطعاً، فَاجْتمع زَاد الْقَوْم على النطع، قَالَ: فتطاولت لأحزر كم هُوَ، قَالَ: حزرته فَإِذا هُوَ كربضة العنز، وَنحن أَربع عشرَة مائَة، قَالَ: فأكلنا حَتَّى شبعنا جَمِيعًا، ثمَّ حشونا جربنَا. فَقَالَ نَبِي الله ﷺ : " فَهَل من وضوء؟ " قَالَ: فجَاء رجل بإداوة فِيهَا نُطْفَة، فأفرغها فِي قدح، فتوضأنا كلنا ندغفقه دغفقة، أَربع عشر مائَة. قَالَ: ثمَّ جَاءَ بعد ثَمَانِيَة فَقَالُوا: هَل من طهُور؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " فرغ الْوضُوء "

стр. 510

ذكر أَبُو مَسْعُود فِي أَفْرَاد مُسلم، وَفِيه زِيَادَة توجب لَهُ ذَلِك، وَإِن كَانَ مَا فِيهِ من ذكر الْأَفْرَاد بِمَعْنى الحَدِيث الثَّالِث من أَفْرَاد البُخَارِيّ. ٩٧٠ - الثَّالِث: عَن إِيَاس بن سَلمَة قَالَ: غزونا فَزَارَة وعلينا أَبُو بكر، أمره رَسُول الله ﷺ علينا، فَلَمَّا كَانَ بَيْننَا وَبَين المَاء سَاعَة، أمرنَا أَبُو بكر فعرسنا، ثمَّ شن الْغَارة، فورد المَاء فَقتل من قتل عَلَيْهِ، وسبى، وَأنْظر إِلَى عنقٍ من النَّاس فيهم الذَّرَارِي، فَخَشِيت أَن يسبقوني إِلَى الْجَبَل، فرميت بِسَهْم بَينهم وَبَين الْجَبَل، فَلَمَّا رَأَوْا السهْم وقفُوا، فَجئْت بهم أسوقهم وَفِيهِمْ امْرَأَة من بني فَزَارَة عَلَيْهَا قشعٌ من أَدَم - قَالَ: القشع: النطع - مَعهَا ابْنة لَهَا من أحسن الْعَرَب، فسقتهم حَتَّى أتيت بهم أَبَا بكر، فنفلني أَبُو بكر ابْنَتهَا، فقدمنا الْمَدِينَة وَمَا كشفت لَهَا ثوبا، فلقيني رَسُول الله ﷺ فِي السُّوق فَقَالَ: " يَا سَلمَة، هَب لي الْمَرْأَة " فَقلت: يَا رَسُول الله، لقد أعجبتني، وَمَا كشفت لَهَا ثوبا. ثمَّ لَقِيَنِي رَسُول الله ﷺ من الْغَد فِي السُّوق فَقَالَ: " يَا سَلمَة، هَب لي الْمَرْأَة، لله أَبوك ". فَقلت: هِيَ لَك يَا رَسُول الله، فوَاللَّه مَا كشفت لَهَا ثوبا. فَبعث بهَا نَبِي الله ﷺ إِلَى أهل مَكَّة، ففدى بهَا أُنَاسًا من الْمُسلمين كَانُوا أَسرُّوا بِمَكَّة. ٩٧١ - الرَّابِع: عَن إِيَاس بن سَلمَة قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ حنيناً، فَلَمَّا وَاجَهنَا الْعَدو تقدّمت فأعلو ثنية، فاستقبلني رجل من الْعَدو، فأرميه بِسَهْم، فتوارى عني، فَمَا دَريت مَا صنع، وَنظرت إِلَى الْقَوْم فَإِذا هم قد طلعوا من ثنية أُخْرَى فَالْتَقوا هم وَأَصْحَاب النَّبِي ﷺ ، فولى أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فأرجع مُنْهَزِمًا، وَعلي بردتان متزرٌ بِإِحْدَاهُمَا مرتدٍ بِالْأُخْرَى، فاستطلق إزَارِي، فجمعتهما جَمِيعًا، ومررت على رَسُول الله ﷺ مُنْهَزِمًا وَهُوَ على بغلته الشَّهْبَاء،

стр. 511

فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " لقد رأى ابْن الْأَكْوَع فَزعًا ". فَلَمَّا غشوا رَسُول الله ﷺ نزل عَن البغلة، ثمَّ قبض قَبْضَة من تُرَاب الأَرْض، ثمَّ اسْتقْبل بِهِ وُجُوههم، فَقَالَ " شَاهَت الْوُجُوه " فَمَا خلق الله مِنْهُم إنْسَانا إِلَّا مَلأ عَيْنَيْهِ تُرَابا بِتِلْكَ القبضة، فَوَلوا مُدبرين، فَهَزَمَهُمْ الله، وَقسم رَسُول الله ﷺ غنائمهم بَين الْمُسلمين. ٩٧٢ - الْخَامِس: عَن إِيَاس بن سَلمَة قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: قدمنَا الْحُدَيْبِيَة مَعَ رَسُول الله ﷺ وَنحن أَربع عشرَة مائَة، عَلَيْهَا خَمْسُونَ شَاة لَا ترْوِيهَا. قَالَ: فَقعدَ رَسُول الله ﷺ على جبا الرَّكية فإمَّا دَعَا وَإِمَّا بَصق فِيهَا، قَالَ: فَجَاشَتْ، فسقينا وَاسْتَقَيْنَا. قَالَ: ثمَّ إِن رَسُول الله ﷺ دَعَانَا لِلْبيعَةِ فِي أصل الشَّجَرَة. قَالَ: فَبَايَعته أول النَّاس، ثمَّ بَايع وَبَايع، حَتَّى إِذا كَانَ فِي وسطٍ من النَّاس قَالَ: " بَايع يَا سَلمَة " قَالَ: قلت: قد بَايَعْتُك يَا رَسُول الله فِي أول النَّاس. قَالَ: " وَأَيْضًا ". قَالَ: ورآني رَسُول الله ﷺ أعزل يَعْنِي لَيْسَ مَعَه سلاحٌ، قَالَ: فَأَعْطَانِي رَسُول الله ﷺ حجفة أَو درقة ثمَّ بَايع حَتَّى إِذا كَانَ فِي آخر النَّاس قَالَ: " أَلا تبايعني يَا سَلمَة؟ " قَالَ: قلت: قد بَايَعْتُك يَا رَسُول الله فِي أول النَّاس وَفِي أَوسط النَّاس. قَالَ: " وَأَيْضًا " فَبَايَعته الثَّالِثَة ثمَّ قَالَ لي: " يَا سَلمَة، أَيْن حجفتك أَو درقتك الَّتِي أَعطيتك إِيَّاهَا؟ " قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، لَقِيَنِي عمي عَامر أعزل فأعطيته إِيَّاهَا. فَضَحِك رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: " إِنَّك كَالَّذي قَالَ الأول: اللَّهُمَّ أبغني حبيباً هُوَ أحب إِلَيّ من نَفسِي " ثمَّ إِن الْمُشْركين واسونا الصُّلْح، حَتَّى مَشى بَعْضنَا فِي بعض واصطلحنا. قَالَ: وَكنت تبيعاً لطلْحَة بن عبيد الله، أَسْقِي فرسه وأحسه، وأخدمه، وآكل من طَعَامه. وَتركت أَهلِي وَمَالِي مُهَاجرا إِلَى الله وَرَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 512

فَلَمَّا اصطلحنا نَحن وَأهل مَكَّة، وَاخْتَلَطَ بَعْضنَا بِبَعْض أتيت شَجَرَة فكسحت شَوْكهَا، فاضطجعت فِي أَصْلهَا. قَالَ: فَأَتَانِي أَرْبَعَة من الْمُشْركين من أهل مَكَّة، فَجعلُوا يقعون فِي رَسُول الله ﷺ ، فأبغضتهم فتحولت إِلَى شَجَرَة أُخْرَى، وعلقوا سِلَاحهمْ واضطجعوا، فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ نَادَى منادٍ من أَسْفَل الْوَادي: يَا للمهاجرين، قتل ابْن زنيم. قَالَ: فاخترطت سَيفي، ثمَّ شددت على أُولَئِكَ الْأَرْبَعَة وهم رقود، فَأخذت سِلَاحهمْ، فَجَعَلته ضغثاً فِي يَدي، قَالَ: ثمَّ قلت: وَالَّذِي كرم وَجه محمدٍ، لَا يرفع أحدٌ مِنْكُم رَأسه إِلَّا ضربت الَّذِي فِيهِ عَيناهُ. قَالَ ثمَّ جِئْت بهم أسوقهم إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَ: وَجَاء عمي عَامر بِرَجُل من العبلات يُقَال لَهُ مكرز يَقُودهُ إِلَى رَسُول الله ﷺ على فرس مجفف فِي سبعين من الْمُشْركين، فَنظر إِلَيْهِم رَسُول الله فَقَالَ: " دعوهم يكن لَهُم بَدْء الْفُجُور وثناه " فَعَفَا عَنْهُم رَسُول الله ﷺ ، وَأنزل : ﴿وَهُوَ الَّذِي كف أَيْديهم عَنْكُم وَأَيْدِيكُمْ عَنْهُم بِبَطن مَكَّة من بعد أَن أَظْفَرَكُم عَلَيْهِم﴾ [الْفَتْح] قَالَ: ثمَّ خرجنَا رَاجِعين إِلَى الْمَدِينَة، فنزلنا منزلا، بَيْننَا وَبَين بني لحيان جبلٌ، وهم الْمُشْركُونَ، فَاسْتَغْفر رَسُول الله ﷺ لمن رقي هَذَا الْجَبَل اللَّيْلَة كَأَنَّهُ طليعةٌ للنَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه. قَالَ سَلمَة: فرقيت تِلْكَ اللَّيْلَة مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، ثمَّ قدمنَا الْمَدِينَة، فَبعث رَسُول الله ﷺ بظهره مَعَ رباحٍ غُلَام رَسُول الله ﷺ وَأَنا مَعَه، وَخرجت مَعَه بفرس طَلْحَة أنديه مَعَ الظّهْر، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذا عبد الرَّحْمَن الْفَزارِيّ قد أغار على ظهر رَسُول الله ﷺ فاستاقه أجمع، وَقتل راعيه، فَقلت: يَا

стр. 513

رَبَاح، خُذ هَذَا الْفرس فأبلغه طَلْحَة بن عبيد الله، وَأخْبر رَسُول الله ﷺ أَن الْمُشْركين قد أَغَارُوا على سرحه. ثمَّ قُمْت على أكمة، فاستقبلت الْمَدِينَة فناديت ثَلَاثًا: يَا صَبَاحَاه، ثمَّ خرجت فِي آثَار الْقَوْم أرميهم بِالنَّبلِ وأرتجز، أَقُول: (أَنا ابْن الْأَكْوَع ... وَالْيَوْم يَوْم الرضع) فَألْحق رجلا مِنْهُم، فأصك سَهْما فِي رَحْله حَتَّى خلص نصل السهْم إِلَى كتفه. قَالَ: قلت: خُذْهَا وَأَنا ابْن الْأَكْوَع، وَالْيَوْم يَوْم الرضع. قَالَ: فوَاللَّه مَا زلت أرميهم وأعقر بهم فَإِذا رَجَعَ إِلَيّ فارسٌ أتيت شَجَرَة، فَجَلَست فِي أَصْلهَا ثمَّ رميته فعقرته، حَتَّى إِذا تضايق الْجَبَل، فَدَخَلُوا فِي تضايقه، عَلَوْت الْجَبَل، فَجعلت أرميهم بِالْحِجَارَةِ. قَالَ: فَمَا زلت كَذَلِك اتبعهم حَتَّى مَا خلق الله من بعير من ظهر رَسُول الله ﷺ إِلَّا خلفته وَرَاء ظَهْري، وخلوا بيني وَبَينه، ثمَّ اتبعتهم أرميهم حَتَّى ألقوا أَكثر من ثَلَاثِينَ بردة وَثَلَاثِينَ رمحاً، يستخفون، وَلَا يطرحون شَيْئا إِلَّا جعلت عَلَيْهِ آراماً من الْحِجَارَة يعرفهَا رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه، حَتَّى أَتَوا متضايقاً من ثنية، فَإِذا هم قد أَتَاهُم فلَان بن بدر الْفَزارِيّ فَأخذُوا يتضحون، يَعْنِي يتغدون، وَجَلَست على رَأس قرن، قَالَ الْفَزارِيّ: مَا هَذَا الَّذِي أرى؟ قَالُوا: لَقينَا من هَذَا البرح، وَالله مَا فارقنا مُنْذُ غلس يرمينا، حَتَّى انتزع كل شَيْء فِي أَيْدِينَا. قَالَ: فَليقمْ إِلَيْهِ نفرٌ مِنْكُم أَرْبَعَة، قَالَ: فَصَعدَ إِلَيّ مِنْهُم أَرْبَعَة فِي الْجَبَل، فَلَمَّا أمكنوني من الْكَلَام قلت: هَل تعرفوني؟ قَالُوا: لَا، وَمن أَنْت؟ قَالَ: قلت: أَنا سَلمَة بن الْأَكْوَع، وَالَّذِي كرم وَجه مُحَمَّد ﷺ لَا أطلب رجلا مِنْكُم إِلَّا أَدْرَكته، وَلَا يطلبني رجلٌ مِنْكُم فيدركني. قَالَ أحدهم: أَنا أَظن: قَالَ: فَرَجَعُوا

стр. 514

قَالَ: فَمَا بَرحت مَكَاني حَتَّى رَأَيْت فوارس رَسُول الله ﷺ يتخللون الشّجر. قَالَ: فَإِذا أَوَّلهمْ الأخرم الْأَسدي، على إثره أَبُو قَتَادَة الْأنْصَارِيّ، وعَلى إثره الْمِقْدَاد بن الْأسود الْكِنْدِيّ. قَالَ: وَأخذت بعنان الأخرم، قَالَ: فَوَلوا مُدبرين: قلت يَا أخرم، احذرهم لَا يقتطعوك حَتَّى يلْحق رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه. قَالَ: يَا سَلمَة إِن كنت تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر، وَتعلم أَن الْجنَّة حقٌّ وَالنَّار حقٍّ، فَلَا تحل بيني وَبَين الشَّهَادَة، قَالَ: فخليته، فَالتقى هُوَ وَعبد الرَّحْمَن، قَالَ: فعقر بِعَبْد الرَّحْمَن فرسه، وطعنه عبد الرَّحْمَن فَقتله، وتحول على فرسه، وَلحق أَبُو قَتَادَة فَارس رَسُوله ﷺ بِعَبْد الرَّحْمَن فطعنه فَقتله، فوالذي كرم وَجه مُحَمَّد ﷺ لتبعتهم أعدو على رجْلي حَتَّى مَا أرى ورائي من أَصْحَاب محمدٍ وَلَا غبارهم شَيْئا، حَتَّى يعدلُوا قبل غرُوب الشَّمْس إِلَى شعب فِيهِ مَاء، يُقَال لَهُ ذَا قردٍ ليشربوا مِنْهُ وهم عطاش، قَالَ: فنظروا إِلَيّ أعدو وَرَاءَهُمْ، فخليتهم عَنهُ - يَعْنِي أجليتهم مِنْهُ، فَمَا ذاقوا مِنْهُ قَطْرَة. قَالَ: وَيخرجُونَ فيشتدون فِي ثنية. قَالَ: فأعدو فَألْحق رجلا مِنْهُم فأصكه بِسَهْم فِي بعض كتفه. قَالَ: قلت: خُذْهَا وَأَنا ابْن الْأَكْوَع وَالْيَوْم يَوْم الرضع. قَالَ: يَا ثكلته أمه، أكوعه بكرَة؟ قَالَ: قلت: نعم يَا عَدو نَفسه، أكوعك بكرَة. قَالَ: وأردوا فرسين على ثنية، فَجئْت بهما أسوقهما إِلَى رَسُول الله ﷺ . قَالَ: ولحقني عَامر بسطيحة فِيهَا مذقة من لبن، وسطيحة فِيهَا مَاء، فَتَوَضَّأت وشربت، ثمَّ أتيت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ على المَاء الَّذِي خليتهم عَنهُ، فَإِذا رَسُول الله ﷺ قد أَخذ تِلْكَ الْإِبِل وكل شَيْء استنقذته من الْمُشْركين، وكل رمح وبردة، وَإِذا بلالٌ نحر نَاقَة من الْإِبِل الَّتِي استنقذت من الْقَوْم، وَإِذا هُوَ يشوي لرَسُول الله ﷺ . قَالَ: قلت يَا رَسُول الله، خَلِّنِي فأنتخب من الْقَوْم مائَة رجل، فأتبع الْقَوْم فَلَا يبْقى مِنْهُم مخبر إِلَّا قتلته. قَالَ: فَضَحِك رَسُول الله ﷺ حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه فِي ظلّ النَّار، فَقَالَ: " يَا سَلمَة، أتراك كنت فَاعِلا؟ " قلت: نعم، وَالَّذِي أكرمك. فَقَالَ: " إِنَّهُم الْآن ليفرون فِي أَرض غطفان ".

стр. 515

قَالَ: فجَاء رجل من غطفان فَقَالَ: نحر لَهُم فلانٌ جزوراً، فَلَمَّا كشفوا جلدهَا رَأَوْا غباراً، فَقَالُوا: أَتَاكُم الْقَوْم، فَخَرجُوا هاربين، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ رَسُول الله ﷺ : كَانَ خير فرساننا الْيَوْم أَبُو قَتَادَة، وَخير رجالتنا سَلمَة ". قَالَ: ثمَّ أَعْطَانِي رَسُول الله ﷺ سَهْمَيْنِ: سهم الْفَارِس وَسَهْم الراجل، فجمعهما إِلَيّ جَمِيعًا، ثمَّ أردفني رَسُول الله ﷺ على العضباء رَاجِعين إِلَى الْمَدِينَة. قَالَ: فَبَيْنَمَا نَحن نسير، قَالَ: وَكَانَ رجلٌ الْأَنْصَار لَا يسْبق شداًّ، قَالَ: فَجعل يَقُول: أَلا مسابقٌ إِلَى الْمَدِينَة، هَل من مسابق؟ فَجعل يُعِيد ذَلِك قَالَ:، فَلَمَّا سَمِعت كَلَامه قلت: أما تكرم كَرِيمًا، وَلَا تهاب شريفاً، إِلَّا أَن يكون رَسُول الله ﷺ . قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، بِأبي وَأمي، ذَرْنِي فلأسبق الرجل. قَالَ: " إِن شِئْت ". . قَالَ: قلت: اذْهَبْ إِلَيْك. قَالَ: وثنيت رجْلي، فطفرت فعدوت وربطت عَلَيْهِ شرفاً أَو شرفين أستبقي نَفسِي، ثمَّ عدوت فِي أَثَره، فَربطت عَلَيْهِ شرفاً أَو شرفين، ثمَّ إِنِّي رفعت حَتَّى ألحقهُ، قَالَ: فأصكه بَين كَتفيهِ. قَالَ: قلت قد سبقت وَالله. قَالَ: أَنا أَظن. قَالَ: فسبقته إِلَى الْمَدِينَة. قَالَ: فوَاللَّه مَا لبثنا إِلَّا ثَلَاث ليالٍ حَتَّى خرجنَا إِلَى خَيْبَر مَعَ رَسُول الله، فَجعل عمي عامرٌ يرتجز بالقوم: (تالله لَوْلَا الله مَا اهتدينا ... وَلَا تصدقنا وَلَا صلينَا) (وَنحن عَن فضلك مَا استغنينا ... فَثَبت الْأَقْدَام إِن لاقينا) (وأنزلن سكينَة علينا ... ) فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " من هَذَا؟ " قَالَ: أَنا عَامر. قَالَ: " غفر لَك رَبك " قَالَ: وَمَا اسْتغْفر رَسُول الله ﷺ لإِنْسَان يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتشْهد. قَالَ: فَنَادَى عمر بن

стр. 516

الْخطاب وَهُوَ على جمل لَهُ: يَا نَبِي الله، لَوْلَا متعنَا بعامر. قَالَ: فَلَمَّا قدمنَا خَيْبَر قَالَ: خرج ملكهم مرحبٌ يخْطر بِسَيْفِهِ، يَقُول: (قد علمت خَيْبَر أَنِّي مرحب ... شاكي السِّلَاح بطلٌ مجرب) (إِذا الحروب أَقبلت تلهب ... ) قَالَ: وبرز لَهُ عمي عَامر فَقَالَ: (قد علمت خَيْبَر أَنى عَامر ... شاكي السِّلَاح بطلٌ مغامر) قَالَ: فاختلفا ضربتين، فَوَقع سيف مرحبٍ فِي ترس عامرٍ، وَذهب عَامر يسفل لَهُ، فَرجع سَيْفه على نَفسه، فَقطع أكحله وَكَانَت فِيهَا نَفسه. قَالَ سَلمَة: فَخرجت فَإِذا نفرٌ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يَقُولُونَ: بَطل عمل عَامر، قتل نَفسه قَالَ: فَأتيت النَّبِي ﷺ وَأَنا أبْكِي، فَقلت: يَا رَسُول الله، بَطل عمل عَامر. قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَالَ ذَلِك؟ " " قَالَ: قلت: ناسٌ من أَصْحَابك. قَالَ: " كذب من قَالَ ذَلِك، بل لَهُ أجره مرَّتَيْنِ " ثمَّ أَرْسلنِي إِلَى عليٍّ وَهُوَ أرمد، فَقَالَ: " لَأُعْطيَن الرَّايَة رجلا يحب الله وَرَسُوله، وَيُحِبهُ الله وَرَسُوله ". قَالَ: فَأتيت علياًّ، فَجئْت بِهِ أقوده وَهُوَ أرمد، حَتَّى أتيت رَسُول الله ﷺ ، فبصق فِي عَيْنَيْهِ فبرأ، وَخرج مرحب فَقَالَ: (قد علمت خَيْبَر أَنى مرحب ... شاكي السِّلَاح بطلٌ مجرب) (إِذا الحروب أَقبلت تلهب ... ) فَقَالَ عليٌّ ﵁: (أَنا الَّذِي سمتني أُمِّي حيدره ... كليث غابات كريه المنظره) (أَو فيهم بالقاع كيل السندره ... ) قَالَ: فَضرب رَأس مرحب فَقتله، ثمَّ كَانَ الْفَتْح على يَده.

стр. 517

فِي هَذَا الحَدِيث من ذكر الإغارة على السَّرْح، وقصة عَامر وارتجازه، وَقَوله ﷺ : " لَأُعْطيَن الرَّايَة ... " مَا قد اتّفق البُخَارِيّ مَعَه على مَعْنَاهُ وَلَكِن فِيهِ الزِّيَادَة وَالشَّرْح مَا يُوجب كَونه من أَفْرَاد مُسلم، كَمَا ذكره أَبُو مَسْعُود. ٩٧٣ - السَّادِس: عَن إِيَاس بن سَلمَة عَن أَبِيه: أَن رجلا أكل عِنْد رَسُول الله ﷺ بِشمَالِهِ، فَقَالَ: " كل بيمينك " قَالَ: لَا أَسْتَطِيع: فَقَالَ: " لَا اسْتَطَعْت " مَا مَنعه إِلَّا الْكبر، فَمَا رَفعهَا إِلَى فِيهِ. ٩٧٤ - السَّابِع: عَن إِيَاس بن سَلمَة عَن أَبِيه قَالَ: لقد قدت بِنَبِي الله ﷺ وَالْحسن وَالْحُسَيْن بغلته الشَّهْبَاء حَتَّى أدخلتهم حجرَة النَّبِي ﷺ ، هَذَا قدامه، وَهَذَا خَلفه. ٩٧٥ - الثَّامِن: عَن إِيَاس بن سَلمَة بن الْأَكْوَع عَن أَبِيه قَالَ: عدنا مَعَ رَسُول الله ﷺ رجلا موعوكاً قَالَ: فَوضعت يَدي عَلَيْهِ، فَقلت: وَالله مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ رجلا أَشد حرا. فَقَالَ نَبِي الله ﷺ : " أَلا أخْبركُم بأشد حراًّ مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة؟ هاذينك الرجلَيْن المقفيين " لِرجلَيْنِ حِينَئِذٍ من أَصْحَابه؟ ٩٧٦ - التَّاسِع: عَن إِيَاس بن سَلمَة عَن أَبِيه: أَنه سمع النَّبِي ﷺ وعطس عِنْده رجل فَقَالَ: " يَرْحَمك الله " ثمَّ عطس أُخْرَى فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : الرجل مزكوم ". آخر مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من مُسْند سَلمَة بن الْأَكْوَع وَهُوَ آخر مسانيد المقدمين بعد الْعشْرَة ﵃ أَجْمَعِينَ، وَعَن التَّابِعين لَهُم بِإِحْسَان إِلَى يَوْم الدّين.

стр. 518

(٧٥) الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي الْعَبَّاس عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب ﵄ ٩٧٧ - الأول: عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود عَن ابْن عَبَّاس من رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَنهُ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ أَجود النَّاس، وَكَانَ أَجود مَا يكون فِي رَمَضَان حِين يلقاه جِبْرِيل، وَكَانَ جِبْرِيل يلقاه فِي كل ليلةٍ من رَمَضَان فيدارسه الْقُرْآن، فلرسول الله ﷺ حِين يلقاه جِبْرِيل أَجود بِالْخَيرِ من الرّيح الْمُرْسلَة. وَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن مَسْعُود نَحوه، قَالَ: وَكَانَ جِبْرِيل ﵇ يلقاه كل ليلةٍ فِي رَمَضَان حَتَّى يَنْسَلِخ، يعرض عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ الْقُرْآن. ٩٧٨ - الثَّانِي: عَن عبيد الله من رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ خرج من الْمَدِينَة وَمَعَهُ عشرَة آلَاف، وَذَلِكَ على رَأس ثَمَان سِنِين وَنصف من مقدمه الْمَدِينَة، فَسَار بِمن مَعَه من الْمُسلمين إِلَى مَكَّة، يَصُوم وَيَصُومُونَ، حَتَّى بلغ الكديد - وَهُوَ مَاء بَين عسفان وقديد - أفطر وأفطروا. قَالَ الزُّهْرِيّ: وَإِنَّمَا يُؤْخَذ من أَمر رَسُول الله ﷺ الآخر فالآخر. هَذَا لفظ معمر عَن الزُّهْرِيّ عِنْد البُخَارِيّ، وَهُوَ أطول الْأَحَادِيث. وَحَدِيث اللَّيْث عَن عقيل عَن الزُّهْرِيّ عِنْد البُخَارِيّ مُخْتَصر: أَن رَسُول الله ﷺ غزا غَزْوَة الْفَتْح فِي رَمَضَان. لم يزدْ: قَالَ: وَسمعت سعيد بن الْمسيب يَقُول مثل

стр. 519

ذَلِك. وَقَالَ مُتَّصِلا بِهِ: وَعَن عبيد الله بن عبد الله بن عَبَّاس قَالَ: صَامَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى إِذا بلغ الكديد - المَاء الَّذِي بَين قديد وَعُسْفَان - أفطر، فَلم يزل مُفطرا حَتَّى انْسَلَخَ الشَّهْر. وَهُوَ عِنْد مُسلم من حَدِيث اللَّيْث عَن ابْن شهَاب: أَن رَسُول الله ﷺ خرج عَام الْفَتْح، فَصَارَ حَتَّى بلغ الكديد أفطر. قَالَ: وَكَانَ أَصْحَابه يتبعُون الأحدث فالأحدث من أمره. وَعِنْده عَن يحيى بن يحيى وَغَيره عَن سُفْيَان مثله. قَالَ يحيى: قَالَ سُفْيَان: لَا أَدْرِي من قَول من هُوَ؟ يَعْنِي: كَانَ يُؤْخَذ بِالْآخرِ من قَول رَسُول الله ﷺ . وَهُوَ عِنْده من حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن معمر مثله. قَالَ الزُّهْرِيّ: فَكَانَ الْفطر آخر الْأَمريْنِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذ من أَمر رَسُول الله ﷺ بِالْآخرِ فالآخر. قَالَ الزُّهْرِيّ: فَصبح رَسُول الله ﷺ مَكَّة لثلاث عشرَة من رَمَضَان. وَكَذَا عِنْده من حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ: قَالَ ابْن شهَاب: فَكَانُوا يتبعُون الأحدث فالأحدث من أمره، ويرونه النَّاسِخ الْمُحكم. وَقد أَخْرجَاهُ من حَدِيث طَاوس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سَافر رَسُول الله ﷺ فِي رَمَضَان فصَام حَتَّى بلغ عسفان، ثمَّ دَعَا بِإِنَاء من ماءٍ فَشرب نَهَارا ليراه النَّاس، وَأفْطر حَتَّى قدم مَكَّة. قَالَ: وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول: صَامَ رَسُول الله ﷺ فِي السّفر وَأفْطر، فَمن شَاءَ صَامَ وَمن شَاءَ أفطر. وَلمُسلم من حَدِيث عبد الْكَرِيم بن مَالك الْجَزرِي عَن طَاوس أَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَا تَعب على من صَامَ وَلَا على من أفطر، قد صَامَ رَسُول الله ﷺ فِي السّفر، وَأفْطر.

стр. 520

وللبخاري من حَدِيث خَالِد بن مهْرَان الْحذاء عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خرج النَّبِي ﷺ فِي رَمَضَان إِلَى حنين، وَالنَّاس مُخْتَلفُونَ، فصائمٌ ومفطر، فَلَمَّا اسْتَوَى على رَاحِلَته دَعَا بِإِنَاء من لبن أَو مَاء فَوَضعه على رَاحِلَته أَو رَاحَته، ثمَّ نظر النَّاس فَقَالَ المفطرون للصوام: أفطروا. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ عبد الرَّزَّاق: أخبرنَا معمر عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خرج النَّبِي ﷺ عَام الْفَتْح - لم يزدْ. زَاد أَبُو مَسْعُود وَأَبُو بكر البرقاني، والمتن عِنْده بِتَمَامِهِ من حَدِيث أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَنهُ قَالَ: خرج رَسُول الله ﷺ عَام الْفَتْح فِي شهر رَمَضَان، فصَام حَتَّى مر بغدير فِي الطَّرِيق، وَذَلِكَ فِي نحر الظهيرة، قَالَ: فعطش النَّاس، وَجعلُوا يهزون أَعْنَاقهم، وتتوق إِلَيْهِ أنفسهم، قَالَ: فَدَعَا رَسُول الله ﷺ بقدحٍ فِيهِ ماءٌ فأمسكه على يَده حَتَّى رَآهُ النَّاس، ثمَّ شرب وَشرب النَّاس فِي رَمَضَان. ٩٧٩ - الثَّالِث: عَن عبيد الله بن عبد الله من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: استفتى سعد بن عبَادَة الْأنْصَارِيّ رَسُول الله ﷺ فِي نذرٍ كَانَ على أمه توفيت قبل أَن تقضيه. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " اقضه عَنْهَا " فِي رِوَايَة شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ: فَكَانَت سنة بعد. وَقد رَوَاهُ مُحَمَّد بن أبي عبد الرَّحْمَن الْمُقْرِئ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة بِالْإِسْنَادِ الَّذِي أخرجه بِهِ مُسلم فَقَالَ فِيهِ: عَن ابْن عَبَّاس عَن سعد بن عبَادَة، جعله فِي مُسْند سعد. ذكره أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ فِي " المعجم ".

стр. 521

وَقد أخرجَا من حَدِيث الحكم بن عتيبة عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: جَاءَت امْرَأَة إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِن أُمِّي مَاتَت وَعَلَيْهَا صَوْم نذر، أفأصوم عَنْهَا؟ قَالَ: " أَرَأَيْت لَو أَن على أمك دينٌ فقضيته، أَكَانَ يُؤَدِّي ذَلِك عَنْهَا؟ " قَالَت: نعم: قَالَ: " فصومي عَن أمك ". وَفِي حَدِيث مُسلم البطين من رِوَايَة زَائِدَة عَن الْأَعْمَش عَنهُ عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: جَاءَ رجلٌ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن أُمِّي مَاتَت وَعَلَيْهَا صَوْم شهرٍ، أفأقضيه عَنْهَا؟ فَقَالَ: " لَو كَانَ على أمك دينٌ أَكنت قاضيه عَنْهَا؟ " قَالَ: نعم. قَالَ: " فدين الله أَحَق أَن يقْضى ". قَالَ سُلَيْمَان الْأَعْمَش: فَقَالَ الحكم وَسَلَمَة بن كهيل: وَنحن جَمِيعًا جُلُوس حِين حدث مُسلم بِهَذَا الحَدِيث. سمعنَا مُجَاهدًا يذكر هَذَا الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس. وَمِنْهُم من قَالَ: عَنهُ: إِن امْرَأَة قَالَت: إِن أُخْتِي مَاتَت. . وللبخاري من حَدِيث أبي بشر عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَتَى رجلٌ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِن أُخْتِي نذرت أَن تحج، وَإِنَّهَا مَاتَت، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : لَو كَانَ عَلَيْهَا دينٌ أَكنت قاضيه؟ " قَالَ: نعم. قَالَ: " فَاقْض الله، فَهُوَ أَحَق بِالْقضَاءِ ". وَفِي حَدِيث أبي عوَانَة عَن أبي بشر: أَن امْرَأَة من جُهَيْنَة جَاءَت النَّبِي ﷺ فَقَالَت: إِن أُمِّي نذرت أَن تحج فَلم تحج حَتَّى مَاتَت، أفأحج عَنْهَا؟ قَالَ " حجي عَنْهَا، أَرَأَيْت لَو كَانَ على أمك دين، أَكنت قاضيته؟ " قَالَت: نعم. قَالَ: " اقضوا الله، فَالله أَحَق بِالْوَفَاءِ "

стр. 522

وَعند البُخَارِيّ من حَدِيث عَمْرو بن دِينَار عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: أَن رجلا قَالَ لرَسُول الله ﷺ : أَن أُمِّي توفيت، أينفعها إِن تَصَدَّقت عَنْهَا؟ قَالَ: " نعم " قَالَ: فَإِن لي مخرفاً، فَأَنا أشهدك أَنِّي قد تَصَدَّقت بِهِ عَنْهَا. وَفِي حَدِيث يعلى بن مُسلم عَن عِكْرِمَة نَحوه. وَفِي أَوله: أَن سعد بن عبَادَة أَخا بني سعد توفيت أمه وَهُوَ غَائِب عَنْهَا، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن أُمِّي توفيت وَأَنا غَائِب،، أفينفعها إِن تَصَدَّقت عَنْهَا؟ " قَالَ: " نعم " الحَدِيث. . ٩٨٠ - الرَّابِع: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما حضر رَسُول الله ﷺ وَفِي الْبَيْت رجالٌ فيهم عمر بن الْخطاب، قَالَ النَّبِي ﷺ : " هلموا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده " فَقَالَ عمر - وَفِي رِوَايَة: فَقَالَ بَعضهم: رَسُول الله ﷺ قد غلب عَلَيْهَا الوجع وعندكم الْقُرْآن حسبكم كتاب الله. فَاخْتلف أهل الْبَيْت واختصموا: فَمنهمْ من يَقُول: قربوا يكْتب لكم رَسُول الله ﷺ ، وَمِنْهُم من يَقُول مَا قَالَ عمر. وَفِي رِوَايَة: وَمِنْهُم من يَقُول غير ذَلِك. فَلَمَّا أَكْثرُوا اللَّغط وَالِاخْتِلَاف، قَالَ رَسُول الله ﷺ : " قومُوا عني " قَالَ عبيد الله: فَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول: إِن الرزية مَا حَال بَين رَسُول الله ﷺ وَبَين أَن يكْتب لَهُم ذَلِك الْكتاب، لاختلافهم ولغطهم. وَفِي حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: قومُوا عني، وَلَا يَنْبَغِي عِنْدِي التَّنَازُع " فَخرج ابْن عَبَّاس وَهُوَ يَقُول: إِن الرزية كل الرزية مَا حَال بَين رَسُول الله ﷺ وَبَين كِتَابه. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سُلَيْمَان بن أبي مُسلم الْأَحول، وَفِيه زِيَادَة. قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: يَوْم الْخَمِيس وَمَا يَوْم الْخَمِيس: وَفِي رِوَايَة: ثمَّ بكا حَتَّى بل دمعه

стр. 523

الْحَصَا. قلت: يَا ابْن عَبَّاس، وَمَا يَوْم الْخَمِيس قَالَ: اشْتَدَّ برَسُول الله ﷺ وَجَعه فَقَالَ: " ائْتُونِي بكتف أكتب لكم كتابا لَا تضلوا بعده أبدا " فتنازعوا، وَلَا يَنْبَغِي عِنْد نَبِي تنَازع. فَقَالُوا. مَا شَأْنه، هجر؟ استفهموه، فَذَهَبُوا يردون عَلَيْهِ فَقَالَ: ذروني، دَعونِي، فَالَّذِي أَنا فِيهِ خير مِمَّا تدعونني إِلَيْهِ. فَأَمرهمْ - وَفِي رِوَايَة: فأوصاهم بِثَلَاث، فَقَالَ: " أخرجُوا الْمُشْركين من جَزِيرَة الْعَرَب، وأجيزوا الْوَفْد بِنَحْوِ مَا كنت أجيزهم بِهِ " وَسكت عَن الثَّالِثَة، أَو قَالَهَا فنسيتها. قَالَ سُفْيَان هَذَا من قَول سُلَيْمَان. وَفِي حَدِيث قبيصَة. ونسيت الثَّالِثَة. وَأخرجه مُسلم مُخْتَصرا من حَدِيث طَلْحَة بن مصرف عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس. ٩٨١ - الْخَامِس: بِهَذَا الْإِسْنَاد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " أَقْرَأَنِي جِبْرِيل على حرف، فراجعته، فَلم أزل أستزيده ويزيدني حَتَّى انْتهى إِلَى سَبْعَة أحرف. زَاد فِي رِوَايَة حَرْمَلَة بن يحيى: قَالَ ابْن شهَاب: بَلغنِي أَن تِلْكَ السَّبْعَة الأحرف إِنَّمَا هِيَ فِي الْأَمر الَّذِي يكون وَاحِدًا لَا يخْتَلف فِي حَلَال وَلَا حرَام. ٩٨٢ - السَّادِس: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَقبلت رَاكِبًا على أتانٍ وَأَنا يومئذٍ قد ناهزت الِاحْتِلَام، وَرَسُول الله ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بمنى إِلَى غير جدارٍ، فمررت بَين يَدي بعض الصَّفّ، فَنزلت وَأرْسلت الأتان ترتع، وَدخلت فِي

стр. 524

الصَّفّ، فَلم يُنكر عَليّ ذَلِك أحد. وَفِي حَدِيث يُونُس نَحوه، وَزَاد: بمنى فِي حجَّة الْوَدَاع ٩٨٣ - السَّابِع: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله ﷺ مر بِشَاة ميتَة فَقَالَ: " هلا انتفعتم بإهابها؟ " قَالُوا. إِنَّهَا ميتَة. قَالَ: " إِنَّمَا حرم أكلهَا ". وَفِي حَدِيث يحيى بن يحيى وَعَمْرو النَّاقِد عَن سُفْيَان أَن ابْن عَبَّاس قَالَ: تصدق على مولاة لميمونة بشاةٍ فَمَاتَتْ، فَمر بهَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " هلا أَخَذْتُم إهابها فدبغتموه فانتفعتم بِهِ؟ " فَقَالُوا: إِنَّهَا ميتَة. قَالَ: " إِنَّمَا حرم أكلهَا ". وَلمُسلم من حَدِيث أبي بكر بن أبي شيبَة وَابْن أبي عمر عَن ابْن عَبَّاس عَن مَيْمُونَة، جعلاه فِي مُسْند مَيْمُونَة. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُفْيَان عَن عَمْرو عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس نَحْو مَا تقدم من حَدِيث ابْن جريج عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ: أَخْبرنِي عَطاء مُنْذُ حِين قَالَ: أَخْبرنِي ابْن عَبَّاس: أَن مَيْمُونَة أخْبرته أَن داجنةً كَانَت لبَعض نسَاء رَسُول الله ﷺ فَمَاتَتْ، فَقَالَ: رَسُول الله ﷺ : " أَلا أَخَذْتُم إهابها فاستمتعتم بِهِ ". وَأخرجه البُخَارِيّ مُخْتَصرا من حَدِيث ثَابت بن عجلَان عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مر النَّبِي ﷺ بعنزٍ ميتةٍ، فَقَالَ: " مَا على أَهلهَا لَو انتفعوا بإهابها ".

стр. 525

٩٨٤ - الثَّامِن: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ أهل الْكتاب يسدلون أشعارهم، وَكَانَ الْمُشْركُونَ يفرقون رؤوسهم، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يحب مُوَافقَة أهل الْكتاب فِيمَا لم يُؤمر بِهِ، فسدل رَسُول الله ﷺ ، ثمَّ فرق بعد. ٩٨٥ - التَّاسِع: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله ﷺ شرب لَبَنًا ثمَّ دَعَا بماءٍ فَمَضْمض، وَقَالَ: " إِن لَهُ دسماً ". ٩٨٦ - الْعَاشِر: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: طَاف النَّبِي ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع على بعيرٍ، يسْتَلم الرُّكْن بالمحجن. ٩٨٧ - الْحَادِي عشر: بِإِسْنَادِهِ أَن ابْن عَبَّاس كَانَ يحدث: أَن رجلا أَتَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي رَأَيْت اللَّيْلَة فِي الْمَنَام ظلةً تنطف السّمن وَالْعَسَل، وَأرى النَّاس يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا بِأَيْدِيهِم، فالمستكثر والمستقل، وَإِذا بِسَبَب وَاصل من الأَرْض إِلَى السَّمَاء، فَأَرَاك أخذت بِهِ فعلوت، ثمَّ أَخذ بِهِ رجلٌ آخر فعلا بِهِ، ثمَّ أَخذ بِهِ رجلٌ آخر فعلا بِهِ، ثمَّ أَخذ بِهِ رجلٌ آخر فَانْقَطع بِهِ، ثمَّ وصل لَهُ فعلا. فَقَالَ أَبُو بكر: يَا رَسُول الله، بِأبي أَنْت، وَالله، لتدعني فأعبرها، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " اعبر " قَالَ أَبُو بكر: أما الظلة فظلة الْإِسْلَام. وَأما الَّذِي ينطف من الْعَسَل وَالسمن فالقرآن: حلاوته وَلينه. وَأما مَا يَتَكَفَّف النَّاس من ذَلِك فالمستكثر من الْقُرْآن والمستقل. وَأما السَّبَب الْوَاصِل من السَّمَاء إِلَى الأَرْض فَالْحق

стр. 526

الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ، تَأْخُذ بِهِ فيعليك الله، ثمَّ يَأْخُذ بِهِ رجلٌ آخر بعْدك فيعلو بِهِ، ثمَّ يَأْخُذ رجلٌ فيعلو بِهِ، ثمَّ يَأْخُذ بِهِ رجلٌ آخر فَيَنْقَطِع بِهِ، ثمَّ يُوصل لَهُ فيعلو بِهِ. فَأَخْبرنِي يَا رَسُول الله - بِأبي أَنْت، أصبت أم أَخْطَأت؟ قَالَ النَّبِي ﷺ : " أصبت بَعْضًا وأخطأت بَعْضًا " قَالَ: وَالله لتحدثني بالذى أَخْطَأت بِهِ. قَالَ: " لَا تقسم ". وَأول حَدِيث سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ: جَاءَ رجلٌ إِلَى النَّبِي ﷺ مُنْصَرفه من أحد، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي رَأَيْت اللَّيْلَة ... الحَدِيث بِمَعْنَاهُ. وَفِي حَدِيث معمر عَن ابْن عَبَّاس أَو أبي هُرَيْرَة، وَكَانَ معمرٌ أَحْيَانًا يَقُول: عَن ابْن عَبَّاس، وَأَحْيَانا يَقُول: عَن أبي هُرَيْرَة. قَالَ البُخَارِيّ: قَالَ شُعَيْب وَإِسْحَاق بن يحيى عَن الزُّهْرِيّ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يحدثه عَن رَسُول الله ﷺ ، وَكَانَ معمرٌ لَا يسْندهُ حَتَّى كَانَ بعد. وَفِي أول حَدِيث سُلَيْمَان بن كثير عَن الزُّهْرِيّ: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ مِمَّا يَقُول لأَصْحَابه: " من رأى مِنْكُم فليقصها أعبرها " قَالَ: فجَاء رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله: رَأَيْت ظلة ... بِنَحْوِهِ. ٩٨٨ - الثَّانِي عشر: عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود - من رِوَايَة عرَاك بن مَالك عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَر فِي زمَان رَسُول الله ﷺ . وَلَيْسَ لعراك بن مَالك عَن ابْن عَبَّاس فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.

стр. 527

٩٨٩ - الثَّالِث عشر: عَن سعيد بن الْمسيب عَن ابْن عَبَّاس من رِوَايَة مُسلم بن إِبْرَاهِيم عَن هِشَام وَشعْبَة عَن قَتَادَة عَنهُ: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَيْسَ لنا مثل السوء. الَّذِي يعود فِي هِبته كَالْكَلْبِ يعود فِي قيئه ". قَالَ: " مثل الَّذِي يرجع فِي صدقته كَمثل الْكَلْب يقيء، ثمَّ يعود فِي قيئه فيأكله ". وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن جَعْفَر غنْدر عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة. وَفِي رِوَايَة سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة أَن النَّبِي، قَالَ: " الْعَائِد فِي هِبته كالعائد فِي قيئه ". وَلَيْسَ لسَعِيد بن الْمسيب عَن ابْن عَبَّاس فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد. وَأَخْرَجَاهُ بِمَعْنى حَدِيث أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ من رِوَايَة عبد الله بن طَاوس عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس بِنَحْوِ حَدِيث ابْن أبي عرُوبَة: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " الْعَائِد فِي هِبته كَالْكَلْبِ يعود فِي قيئه، لَيْسَ لنا مثل السوء ". ٩٩٠ - الرَّابِع عشر: عَن الْقَاسِم بن أبي بكر الصّديق عَن ابْن عَبَّاس ﵃ قَالَ: ذكر التلاعن عِنْد رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ عَاصِم بن عدي فِي ذَلِك قولا ثمَّ انْصَرف، فَأَتَاهُ رجلٌ من قومه يشكو إِلَيْهِ أَنه وجد مَعَ أَهله رجلا، فَقَالَ عاصمٌ: مَا ابْتليت بِهَذَا إِلَّا لقولي، فَذهب بِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ بِالَّذِي وجد عَلَيْهِ امْرَأَته، وَكَانَ ذَلِك الرجل مصفراً قَلِيل اللَّحْم، سبط الشّعْر، وَكَانَ الَّذِي ادّعى عَلَيْهِ أَنه وجده عِنْد أَهله خدلاً، آدم، كثير اللَّحْم، فَقَالَ رَسُول

стр. 528

الله ﷺ : " اللَّهُمَّ بَين " فَوضعت شَبِيها بِالرجلِ الَّذِي ذكر زَوجهَا انه وجده عِنْدهَا. فلاعن رَسُول الله ﷺ بَينهمَا، فَقَالَ رجلٌ لِابْنِ عَبَّاس فِي الْمجْلس: أَهِي الَّتِي قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَو رجمت أحدا بِغَيْر بينةٍ رجمت هَذِه "؟ فَقَالَ ابْن عَبَّاس: لَا، تِلْكَ امْرَأَة كَانَت تظهر فِي الْإِسْلَام السوء. وَحَدِيث سُفْيَان مُخْتَصر، قَالَ: ذكر ابْن عَبَّاس المتلاعنين، فَقَالَ عبد الله بن شَدَّاد: هِيَ الَّتِي قَالَ رَسُول الله ﷺ فِيهَا: " لَو كنت راجماً أحدا بِغَيْر بينةٍ لرجمتها " فَقَالَ: لَا، تِلْكَ امرأةٌ أعلنت. لم يزدْ. ٩٩١ - الْخَامِس عشر: عَن عُرْوَة بن الزبير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَو أَن النَّاس غضوا من الثُّلُث إِلَى الرّبع، فَإِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " الثُّلُث وَالثلث كثير " كَذَا فِي حَدِيث ابْن نمير، وَفِي حَدِيث سُفْيَان ووكيع " كثير أَو كَبِير ". ٩٩٢ - السَّادِس عشر: عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن أَن مَرْوَان قَالَ: اذْهَبْ يَا رَافع - لِبَوَّابِهِ - إِلَى ابْن عَبَّاس فَقل لَهُ: لَئِن كَانَ كل امرئٍ منا فَرح بِمَا أَتَى، وَأحب أَن يحمد بِمَا لم يفعل معذباً، لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ. فَقَالَ ابْن عَبَّاس: مَا لكم ولهذه الْآيَة؟ إِنَّمَا أنزلت هَذِه فِي أهل الْكتاب، ثمَّ تَلا ابْن عَبَّاس: ﴿وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق الَّذين أُوتُوا الْكتاب لتبيننه للنَّاس﴾ [سُورَة آل عمرَان] وتلا ابْن عَبَّاس: ﴿لَا تحسبن الَّذين يفرحون بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَن يحْمَدُوا بِمَا لم يَفْعَلُوا﴾ [سُورَة آل عمرَان] وَقَالَ ابْن عَبَّاس: سَأَلَهُمْ النَّبِي ﷺ عَن شيءٍ فَكَتَمُوهُ إِيَّاه، وَأَخْبرُوهُ بِغَيْرِهِ، فَخَرجُوا قد أروه أَن قد أَخْبرُوهُ بِمَا سَأَلَهُمْ عَنهُ، وَاسْتحْمدُوا بذلك إِلَيْهِ، وفرحوا بِمَا أَتَوا من كتمانهم إِيَّاه مَا سَأَلَهُمْ عَنهُ.

стр. 529

وَقد أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث عَلْقَمَة بن وَقاص: أَن مَرْوَان قَالَ لِبَوَّابِهِ هَذَا. ٩٩٣ - السَّابِع عشر: عَن عَطاء بن يسَار مولى مَيْمُونَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: انخسفت الشَّمْس على عهد رَسُول الله ﷺ ، فصلى رَسُول الله ﷺ ، فَقَامَ قيَاما طَويلا نَحوا من قِرَاءَة سُورَة الْبَقَرَة، ثمَّ ركع رُكُوعًا طَويلا، ثمَّ رفع فَقَامَ قيَاما طَويلا، وَهُوَ دون الْقيام الأول، ثمَّ ركع رُكُوعًا طَويلا وَهُوَ دون الرُّكُوع الأول، ثمَّ سجد، ثمَّ قَامَ قيَاما طَويلا، وَهُوَ دون الْقيام الأول، ثمَّ ركع رُكُوعًا طَويلا، وَهُوَ دون الرُّكُوع الأول، ثمَّ رفع فَقَامَ قيَاما طَويلا، وَهُوَ دون الْقيام الأول، ثمَّ ركع رُكُوعًا طَويلا، وَهُوَ دون الرُّكُوع الأول، ثمَّ سجد، ثمَّ انْصَرف وَقد تجلت الشَّمْس، فَقَالَ: " إِن الشَّمْس وَالْقَمَر آيتان من آيَات الله، لَا يخسفان لمَوْت أحدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذا رَأَيْتُمْ ذَلِك فاذكروا الله " قَالُوا: يَا رَسُول الله، رَأَيْتُك تناولت شَيْئا فِي مقامك، ثمَّ رَأَيْنَاك تكعكعت. قَالَ: " إِنِّي رَأَيْت الْجنَّة فتناولت عنقوداً، وَلَو أصبته لأكلتم مِنْهُ مَا بقيت الدُّنْيَا، وأريت النَّار، فَلم أر منْظرًا كَالْيَوْمِ قطّ أفظع، وَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا النِّسَاء " قَالُوا: بِمَ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " بكفرهن " قيل: أيكفرن بِاللَّه؟ قَالَ: " يكفرن العشير، ويكفرن الْإِحْسَان. لَو أَحْسَنت إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْر كُله ثمَّ رَأَتْ مِنْك شَيْئا قَالَت: مَا رَأَيْت مِنْك خيرا قطّ ". وَقد رَوَاهُ مُسلم مُخْتَصرا فِي " الصَّلَاة " فَقَط من حَدِيث كثير بن عَبَّاس عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ : أَنه صلى أَربع رَكْعَات فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبع سَجدَات. يَعْنِي فِي كسوف الشَّمْس.

стр. 530

وَعَن عُرْوَة عَن عَائِشَة مثله وَلَيْسَ لكثير بن الْعَبَّاس عَن أَخِيه عبد الله فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث. وَعند مُسلم من حَدِيث ابْن أبي ثَابت عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: صلى رَسُول الله ﷺ حِين كسفت الشَّمْس ثَمَان رَكْعَات فِي أَربع سَجدَات. وَعَن عَليّ مثل ذَلِك. وَفِي حَدِيث يحيى بن سعيد الْقطَّان: أَن النَّبِي ﷺ فِي كسوف الشَّمْس قَرَأَ، ثمَّ ركع، ثمَّ قَرَأَ، ثمَّ ركع، ثمَّ قَرَأَ، ثمَّ ركع، ثمَّ قَرَأَ، ثمَّ ركع، ثمَّ سجد. وَالْأُخْرَى مثلهَا. ٩٩٤ - الثَّامِن عشر: عَن عَطاء بن يسَار عَن عبد الله بن عَبَّاس: أَن رَسُول الله ﷺ أكل كتف شَاة، ثمَّ صلى وَلم يتَوَضَّأ. وَقد أخرجه مُسلم من حَدِيث عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس، وَمُحَمّد بن عمر بن عَطاء جَمِيعًا عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ أكل عرقاً أَو لَحْمًا، ثمَّ صلى وَلم يتَوَضَّأ، أَو: لم يمس مَاء. ٩٩٥ - التَّاسِع عشر: عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن عبد الله بن عَبَّاس أَنه قَالَ: كَانَ الْفضل بن الْعَبَّاس رَدِيف رَسُول الله ﷺ ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَة من خثعم تستفتيه، فَجعل الْفضل ينظر إِلَيْهَا وَتنظر إِلَيْهِ، فَجعل رَسُول الله ﷺ يصرف وَجه الْفضل إِلَى الشق الآخر. قَالَت: يَا رَسُول الله، إِن فَرِيضَة الله على عباده فِي الْحَج أدْركْت أبي شَيخا كَبِيرا لَا يَسْتَطِيع أَن يثبت على الرَّاحِلَة، أفأحج عَنهُ؟ قَالَ " نعم " وَذَلِكَ فِي حجَّة الْوَدَاع.
следующие страницы →