← Книги сунны

Книги сунны · id 5567

الجمع بين الصحيحين للحميدي

أبو عبد الله الحميدي

Полный текст (2 051 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

١٠٣٢ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ: عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَيْسَ التحصيب بِشَيْء، إِنَّمَا هُوَ منزلٌ نزله رَسُول الله ﷺ . ١٠٣٣ - السَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ دخل الْكَعْبَة وفيهَا سِتّ سوارٍ، فَقَامَ عِنْد كل سَارِيَة، فَدَعَا وَلم يصل. وَفِي حَدِيث إِسْحَاق بن نصر عَن عبد الرَّزَّاق: لما دخل النَّبِي ﷺ الْبَيْت دَعَا فِي نواحيه كلهَا، وَلم يصل حَتَّى خرج مِنْهُ، فَلَمَّا خرج ركع رَكْعَتَيْنِ فِي قبل الْكَعْبَة وَقَالَ: " هَذِه الْقبْلَة ". وَقد رَوَاهُ مُسلم بِنَحْوِهِ من حَدِيث إِسْحَاق بن رَاهْوَيْةِ وَعبد بن حميد عَن مُحَمَّد ابْن بكر، وَقَالَ فِيهِ: عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس عَن أُسَامَة. ١٠٣٤ - الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ: عَن عَمْرو بن دِينَار الْمَكِّيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مكث رَسُول الله ﷺ بِمَكَّة ثَلَاث عشرَة، وَتُوفِّي وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة. وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث هِشَام بن حسان عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أنزل على النَّبِي ﷺ وَهُوَ ابْن أَرْبَعِينَ، فَمَكثَ ثَلَاث عشرَة، ثمَّ أَمر بِالْهِجْرَةِ فَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَة، فَمَكثَ بهَا عشر سِنِين، ثمَّ توفّي ﷺ . وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث أبي سَلمَة عَن ابْن عَبَّاس وَعَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ لبث بِمَكَّة عشر سِنِين ينزل عَلَيْهِ الْقُرْآن، وبالمدينة عشرا. وَأخرج مُسلم من حَدِيث عمار بن أبي عمار مولى بني هَاشم قَالَ: سَأَلت ابْن

стр. 562

عَبَّاس: كم أَتَى لرَسُول الله ﷺ يَوْم مَاتَ؟ قَالَ: مَا كنت أَحسب مثلك من قومه يخفى عَلَيْهِ ذَلِك. قَالَ: قلت: إِنِّي قد سَأَلت النَّاس فَاخْتَلَفُوا عَليّ، فَأَحْبَبْت أَن أعلم قَوْلك فِيهِ. قَالَ: أتحسب؟ قلت: نعم. قَالَ: أمسك أَرْبَعِينَ، بعث لَهَا خمس عشرَة بِمَكَّة يَأْمَن وَيخَاف، وَعشرا مهاجره إِلَى الْمَدِينَة. وَحَدِيث خَالِد الْحذاء مُخْتَصر: أَن رَسُول الله ﷺ توفّي وَهُوَ ابْن خمس وَسِتِّينَ. لم يزدْ. وَفِي حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة: أَقَامَ رَسُول الله بِمَكَّة خمس عشرَة سنة، يسمع الصَّوْت وَيرى الضَّوْء سبع سِنِين، وَلَا يرى شَيْئا، وثمان سِنِين يُوحى إِلَيْهِ. وَأقَام بِالْمَدِينَةِ عشرا. وَلَيْسَ لعمَّار بن أبي عمار فِي مُسْند ابْن عَبَّاس من الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد. وَلمُسلم أَيْضا من حَدِيث عَمْرو بن دِينَار، قَالَ: قلت لعروة: كم لبث النَّبِي ﷺ بِمَكَّة؟ قَالَ: عشرا. قَالَ: قلت: فَابْن عَبَّاس يَقُول: بضع عشرَة. قَالَ: فغفره وَقَالَ: إِنَّمَا أَخذه من قَول الشَّاعِر يعْنى قَوْله: (ثوى فِي قُرَيْش بضع عشرَة حجَّة ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . ... ) وَلمُسلم من حَدِيث أبي جَمْرَة نصر بن عمرَان الضبعِي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَقَامَ رَسُول الله بِمَكَّة ثَلَاث عشرَة سنة يُوحى إِلَيْهِ، وبالمدينة عشرا، وَمَات وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة.

стр. 563

١٠٣٥ - التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ: عَن سعيد بن جُبَير من رِوَايَة ابْنه عبد الله عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة، فَرَأى الْيَهُود تَصُوم عَاشُورَاء، فَقَالَ: " مَا هَذَا؟ " قَالُوا: يومٌ صالحٌ، نجى الله فِيهِ مُوسَى وَبني إِسْرَائِيل من عدوهم، فصامه مُوسَى. فَقَالَ: " أَنا أَحَق بمُوسَى مِنْكُم " فصامه وَأمر بصيامه. وَفِي حَدِيث سُفْيَان عَن أَيُّوب: فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ " مَا هَذَا الْيَوْم الَّذِي تصومونه " قَالُوا: هَذَا يومٌ عظيمٌ، أنجى الله فِيهِ مُوسَى وَقَومه، وغرق فِرْعَوْن وَقَومه، فصامه مُوسَى شكرا لله، فَنحْن نصومه. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " فَنحْن أَحَق وَأولى بمُوسَى مِنْكُم " فصامه رَسُول الله ﷺ وَأمر بصيامه. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي بشر جَعْفَر بن أبي إِيَاس بن أبي وحشية عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس مُسْندًا بِنَحْوِ ذَلِك، وَفِيه: " فَنحْن نصومه تَعْظِيمًا لَهُ ". ١٠٣٦ - السِّتُّونَ: عَن عَمْرو بن دِينَار عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يخْطب على الْمِنْبَر يَقُول: " إِنَّكُم ملاقو الله حُفَاة عُرَاة غرلًا " زَاد فِي حَدِيث أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره عَن سُفْيَان " مشَاة " فِي أَوله. وَأَخْرَجَا من حَدِيث الْمُغيرَة بن النُّعْمَان عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ بموعظة فَقَالَ: " يَا أَيهَا النَّاس، إِنَّكُم مَحْشُورُونَ إِلَى الله حُفَاة عُرَاة غرلًا ﴿كَمَا بدأنا أول خلق نعيده وَعدا علينا إِنَّا كُنَّا فاعلين﴾ [سُورَة الْأَنْبِيَاء] ، أَلا إِن أول الْخَلَائق يكسى يَوْم الْقِيَامَة إِبْرَاهِيم ﷺ ، أَلا وَإنَّهُ سيجاء برجالٍ من أمتِي، فَيُؤْخَذ بهم ذَات الشمَال، فَأَقُول: يَا رب، أَصْحَابِي فَيُقَال: إِنَّك

стр. 564

لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك، فَأَقُول كَمَا قَالَ العَبْد الصَّالح: ﴿وَكنت عَلَيْهِم شَهِيدا مَا دمت فيهم﴾ إِلَى قَوْله: ﴿الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ [سُورَة الْمَائِدَة: ١١٧، ١١٨] ، قَالَ: فَيُقَال لي: إِنَّهُم لم يزَالُوا مرتدين على أَعْقَابهم مُنْذُ فَارَقْتهمْ. ١٠٣٧ - الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: عَن عَمْرو بن دِينَار وَأَيوب عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بَيْنَمَا رجلٌ وَاقِف مَعَ رَسُول الله ﷺ بِعَرَفَة، إِذْ وَقع من رَاحِلَته. قَالَ أَيُّوب: فأوقصته، أَو قَالَ: فأقعصته. وَقَالَ عمر: فوقصته. فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ ، فَقَالَ: " اغسلوه بِمَاء وسدرٍ، وكفنوه فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تحنطوه، وَلَا تخمروا رَأسه "، قَالَ أَيُّوب: " فَإِن الله يَبْعَثهُ يَوْم الْقِيَامَة ملبياً " وَقَالَ عَمْرو: " يُلَبِّي ". وَمن الروَاة من قَالَ: " فِي ثوبيه ". وَفِي حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن أَيُّوب: نبئت عَن سعيد بن جُبَير ... وَقد روياه بِمَعْنَاهُ من حَدِيث مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر، فَقَالَ: جرير عَن الْمَنْصُور عَن الحكم عَن سعيد، وَقَالَ إِسْرَائِيل عَن مَنْصُور عَن سعيد عَن ابْن عَبَّاس مُسْندًا، وَفِيه: " وَلَا تغطوا وَجهه، وَلَا تقربوه طيبا؛ فَإِنَّهُ يبْعَث يُلَبِّي " وَفِي حَدِيث جرير: " يهل " وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي بشر جَعْفَر بن أبي وحشيه الْيَشْكُرِي عَن سعيد بن جُبَير بِنَحْوِهِ وَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن أبي بشر: خارجٌ رَأسه وَوَجهه، فَإِنَّهُ يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة ملبياً. وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي الزبير عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: قَالَ ابْن

стр. 565

عَبَّاس: وقصت رجلا نَاقَته وَهُوَ محرم مَعَ رَسُول الله ﷺ ، فَأَمرهمْ رَسُول الله ﷺ أَن يغسلوه بِمَاء وَسدر، ويكشفوا وَجهه. حسبته قَالَ: وَرَأسه، فَإِنَّهُ يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ يُلَبِّي. ١٠٣٨ - الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: عَن الْقَاسِم بن أبي بزَّة، واسْمه أبي بزَّة نَافِع عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: أَلِمَنْ قتل مُؤمنا مُتَعَمدا من تَوْبَة؟ قَالَ: لَا. فتلوت عَلَيْهِ هَذِه الْآيَة الَّتِي فِي " الْفرْقَان " ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله﴾ إِلَى آخر الْآيَة. قَالَ: هَذِه آيَة مَكِّيَّة. نسختها آيَة مَدَنِيَّة: ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ [النِّسَاء] . وَفِي حَدِيث هِشَام بن يُوسُف أَن سعيد بن جُبَير قَالَ: اخْتلف أهل الْكُوفَة فِي قتل الْمُؤمن، فرحلت فِيهِ إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ: نزلت فِي آخر مَا نزل وَلم ينسخها شيءٌ وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة بِمَكَّة: ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر﴾ إِلَى وَقَوله ﴿مهانا﴾ فَقَالَ الْمُشْركُونَ: وَمَا يُغني عَنَّا الْإِسْلَام وَقد عدلنا بِاللَّه، وَقد قتلنَا النَّفس الَّتِي حرم الله، وأتينا الْفَوَاحِش، فَأنْزل الله ﵎: ﴿إِلَّا من تَابَ وآمن وَعمل عملا صَالحا﴾ إِلَى آخر الْآيَة [الْفرْقَان] . زَاد فِي حَدِيث أبي النَّصْر: فَأَما من دخل فِي الْإِسْلَام وعقله ثمَّ قتل فَلَا تَوْبَة لَهُ. وَفِي حَدِيث جرير عَن مَنْصُور نَحوه. وَفِي حَدِيث شُعْبَة من رِوَايَة غنْدر عَنهُ، وَمن رِوَايَة عَبْدَانِ بن عُثْمَان عَن أَبِيه عَنهُ عَن مَنْصُور عَن سعيد قَالَ: أَمرنِي عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى أَن أسأَل ابْن عَبَّاس عَن هَاتين الْآيَتَيْنِ: ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ فَسَأَلته فَقَالَ: لم ينسخها شَيْء.

стр. 566

وَعَن هَذِه الْآيَة: ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ قَالَ: نزلت فِي أهل الشّرك. وَفِي رِوَايَة آدم ابْن سعيد قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن قَوْله: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ قَالَ: لَا تَوْبَة لَهُ. وَعَن قَوْله: ﴿لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر﴾ قَالَ: كَانَت هَذِه فِي الْجَاهِلِيَّة. وَفِي حَدِيث جرير عَن مَنْصُور: حَدثنِي سعيد بن جُبَير - أَو قَالَ: حَدثنِي الحكم عَن سعيد. وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث الْمُغيرَة بن النُّعْمَان عَن سعيد بن جُبَير بِنَحْوِ حَدِيث هِشَام بن يُوسُف عَن سعيد بن جُبَير. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث يعلى بن مُسلم عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس بِنَحْوِهِ. ١٠٣٩ - الثَّالِث وَالسِّتُّونَ: عَن عَمْرو بن مرّة عَن سعيد بن جُبَير أَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ [الشُّعَرَاء] صعد النَّبِي ﷺ على الصَّفَا، فَجعل يُنَادي: " يَا بني فهر، يَا بني عدي " لبطون قُرَيْش، حَتَّى اجْتَمعُوا، فَجعل الرجل إِذا لم يسْتَطع أَن يخرج أرسل رَسُولا لينْظر مَا هُوَ، فجَاء أَبُو لَهب وقريش، فَقَالَ: " أَرَأَيْتكُم لَو أَخْبَرتكُم أَن خيلاً بالوادي تُرِيدُ أَن تغير عَلَيْكُم، كُنْتُم مصدقي؟ " قَالُوا: نعم، مَا جربنَا عَلَيْك إِلَّا صدقا. قَالَ: " فَإِنِّي نذيرٌ لكم بَين يَدي عَذَاب شَدِيد " فَقَالَ أَبُو لَهب: تَبًّا لَك سَائِر الْيَوْم، أَلِهَذَا جمعتنَا؟ ! فَنزلت

стр. 567

﴿تبت يدا أبي لَهب وَتب مَا أغْنى عَنهُ مَاله وَمَا كسب﴾ [سُورَة المسد] وَفِي بعض الرِّوَايَات عَن الْأَعْمَش: (وَقد تب) كَذَا قَرَأَ الْأَعْمَش. وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن سَلام عَن أبي مُعَاوِيَة أَن النَّبِي ﷺ خرج إِلَى الْبَطْحَاء، فَصَعدَ الْجَبَل فَنَادَى: " يَا صَبَاحَاه " فاجتمعت إِلَيْهِ قُرَيْش فَقَالَ: " أَرَأَيْتُم إِن حدثتكم أَن الْعَدو مصبحكم أَو ممسيكم، أَكُنْتُم تصدقوني؟ " قَالُوا: نعم. قَالَ: " فَإِنِّي نَذِير لكم ... " وَذكر نَحوه. وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا مُخْتَصرا من حَدِيث حبيب بن أبي ثَابت عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ جعل النَّبِي ﷺ يَدعُوهُم قبائل قبائل. لم يزدْ. وَقد أخرج البُخَارِيّ من حَدِيث عُثْمَان بن عَاصِم عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس: ﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل﴾ [سُورَة الحجرات] قَالَ: الشعوب: الْقَبَائِل الْعِظَام. والقبائل: الْبُطُون. ١٠٤٠ - الرَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ قَالَ: كنت عِنْد سعيد بن جُبَير فَقَالَ: أَيّكُم رأى الْكَوْكَب الَّذِي انقض البارحة؟ قلت: أَنا. ثمَّ قلت: أما إِنِّي لم أكن فِي صَلَاة، وَلَكِن لدغت. قَالَ: فَمَاذَا صنعت؟ قلت: استرقيت. قَالَ: مَا حملك على ذَلِك؟ قلت: حَدِيث حَدَّثَنِيهِ الشّعبِيّ. فَقَالَ: وَمَا حَدثكُمْ الشّعبِيّ؟ قلت: حَدثنَا عَن بُرَيْدَة بن الْحصيب الْأَسْلَمِيّ أَنه قَالَ: لَا رقية إِلَّا من عينٍ أَو حمةٍ. فَقَالَ: قد أحسن من انْتهى إِلَى مَا سمع، وَلَكِن حَدثنَا ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " عرضت عَليّ الْأُمَم، فَرَأَيْت النَّبِي

стр. 568

وَمَعَهُ الرهيط، وَالنَّبِيّ وَمَعَهُ الرجل وَالرجلَانِ، وَالنَّبِيّ وَلَيْسَ مَعَه أحدٌ، إِذْ رفع لي سوادٌ عَظِيم، فَظَنَنْت أَنهم أمتِي، فَقيل لي: هَذَا مُوسَى وَقَومه، وَلَكِن انْظُر إِلَى الْأُفق. فَنَظَرت فَإِذا سَواد عَظِيم، فَقيل لي: انْظُر إِلَى الْأُفق الآخر. فَإِذا سوادٌ عَظِيم. فَقيل لي: هَذِه أمتك وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ ألفا يدْخلُونَ الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب وَلَا عَذَاب ". ثمَّ نَهَضَ فَدخل منزله، فَخَاضَ النَّاس فِي أُولَئِكَ الَّذين يدْخلُونَ الْجنَّة بِغَيْر حسابٍ وَلَا عذابٍ، فَقَالَ بَعضهم: فلعلهم الَّذين صحبوا رَسُول الله ﷺ وَقَالَ بَعضهم: فلعلهم الَّذين ولدُوا فِي الْإِسْلَام فَلم يشركوا بِاللَّه، وَذكروا أَشْيَاء. فَخرج عَلَيْهِم رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ: " مَا الَّذِي تخوضون فِيهِ؟ " فأخبروه فَقَالَ: " هم الَّذِي لَا يرقون، وَلَا يسْتَرقونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وعَلى رَبهم يَتَوَكَّلُونَ " فَقَامَ عكاشة بن مُحصن فَقَالَ: أدع الله لي أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. فَقَالَ: " أَنْت مِنْهُم " ثمَّ قَامَ رجل آخر فَقَالَ: ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. فَقَالَ: " سَبَقَك بهَا عكاشة " هَذَا حَدِيث سعيد بن مَنْصُور عَن هشيم. وَأول حَدِيث أبي بكر بن أبي شيبَة: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " عرضت عَليّ الْأُمَم " وَلم يذكر مَا قبله هُوَ وَلَا غَيره مِمَّن سمينا. وَذكروا مَا سوى ذَلِك بِنَحْوِهِ، أَو طرفا مِنْهُ. ١٠٤١ - الْخَامِس وَالسِّتُّونَ: عَن مُوسَى بن أبي عَائِشَة عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : ﴿لَا تحرّك بِهِ لسَانك لتعجل بِهِ﴾ [سُورَة الْقِيَامَة] ، قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يعالج من التَّنْزِيل شدَّة، وَكَانَ مِمَّا يُحَرك شَفَتَيْه، فَقَالَ لي ابْن عَبَّاس: أَنا أحركهما كَمَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يحركهما، وَقَالَ سعيد: أَنا أحركهما كَمَا كَانَ ابْن عَبَّاس يحركهما، فحرك شَفَتَيْه، فَأنْزل الله: ﴿لَا تحرّك بِهِ لسَانك لتعجل بِهِ إِن علينا جمعه وقرآنه﴾ [سُورَة الْقِيَامَة] قَالَ: جمعه فِي صدرك، ثمَّ تَقْرَأهُ: ﴿فَإِذا قرأناه فَاتبع قرآنه﴾ [سُورَة الْقِيَامَة] قَالَ: فاستمع وأنصت، ثمَّ إِن

стр. 569

علينا أَن نقرأه. قَالَ: فَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ بعد ذَلِك اسْتمع، فَإِذا انْطلق جِبْرِيل قَرَأَهُ النَّبِي ﷺ كَمَا أقرأه. وَفِي رِوَايَة حَرِير: كَمَا وعده الله . ١٠٤٢ - السَّادِس وَالسِّتُّونَ: عَن أبي بشر جَعْفَر بن إِيَاس - وَهُوَ ابْن أبي وحشية الْيَشْكُرِي عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَهْدَت خَالَتِي أم حفيد إِلَى رَسُول الله ﷺ سمناً وَأَقِطًا وأضباً، فَأكل من السّمن والأقط، وَترك الضَّب تقذراً. وَأكل على مائدة رَسُول الله ﷺ ، وَلَو كَانَ حَرَامًا مَا أكل على مائدة رَسُول الله ﷺ . وَفِي حَدِيث أبي النُّعْمَان وَغَيره: أَن أم حفيدٍ بنت الْحَارِث بن حزن خَالَة ابْن عَبَّاس أَهْدَت إِلَى رَسُول الله ﷺ سمنا وَأَقِطًا وأضباً، فَدَعَا بِهن، فأكلن على مائدته وتركهن كالمتقذر لَهُنَّ، وَلَو كَانَ حَرَامًا مَا أكلن على مائدة رَسُول الله ﷺ ، وَلَا أَمر بأكلهن. وَأَخْرَجَاهُ مَعْنَاهُ من حَدِيث أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف، وَاخْتلف فِيهِ عَنهُ، فَقيل: عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: دخلت أَنا وخَالِد بن الْوَلِيد مَعَ رَسُول الله ﷺ بَيت مَيْمُونَة، فَأتي بضب محنوذٍ، فَأَهوى إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ، فَقَالَ بعض النسْوَة اللَّاتِي فِي بَيت مَيْمُونَة: أخبروا رَسُول الله ﷺ بِمَا يُرِيد أَن يَأْكُل، فَرفع رَسُول الله ﷺ يَده، قلت: أحرامٌ هُوَ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " لَا "، وَلكنه لم يكن بِأَرْض قومِي، فأجدني أعافه " قَالَ خَالِد: فاجتررته فأكلته وَرَسُول الله ﷺ ينظر.

стр. 570

هَكَذَا فِي رِوَايَة يحيى عَن مَالك. وَفِي رِوَايَة عبد الرَّزَّاق عَن معمرٍ، كِلَاهُمَا عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي أُمَامَة. وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن أبي أُمَامَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَتَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فِي بَيت مَيْمُونَة - وَعِنْده خَالِد بن الْوَلِيد - بِلَحْم ضبٍّ، ثمَّ ذكر مَعْنَاهُ. وَمِنْهُم من قَالَ فِيهِ: عَن ابْن عَبَّاس عَن خَالِد بن الْوَلِيد: أَنه أخبرهُ أَنه دخل مَعَ رَسُول الله ﷺ على مَيْمُونَة زوج النَّبِي ﷺ وَهِي خَالَته وَخَالَة ابْن عَبَّاس، فَوجدَ عِنْدهَا ضباًّ محنوذاً قدمت بِهِ أُخْتهَا حفيدة بنت الْحَارِث من نجد. قَالَ بعض الروَاة: وَكَانَت تَحت رجل من بني جَعْفَر، فَقدمت الضَّب لرَسُول الله ﷺ ، وَكَانَ قَلما يقدم يَدَيْهِ لطعام حَتَّى يحدث بِهِ وَيُسمى لَهُ، فَأَهوى رَسُول ﷺ بِيَدِهِ إِلَى الضَّب، فَقَالَت امْرَأَة من النسْوَة الْحُضُور: أخبرن رَسُول الله ﷺ بِمَا قدمتن لَهُ، قُلْنَ: هُوَ الضَّب يَا رَسُول الله، فَوضع رَسُول الله ﷺ يَده، فَقَالَ خَالِد بن الْوَلِيد: أحرامٌ الضَّب يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " لَا، وَلَكِن لم يكن بِأَرْض قومِي، فأجدني أعافه ". قَالَ خالدٌ: فاجتررته فأكلته وَرَسُول الله ﷺ ينظر، فَلم ينهني. وَهَكَذَا فِي رِوَايَة ابْن الْمُبَارك عَن يُونُس. وَفِي رِوَايَة هِشَام بن يُوسُف عَن معمر وَفِي رِوَايَة القعْنبِي عَن مَالك. وعَلى هَذِه الرِّوَايَات عول البُخَارِيّ فِي أَنه من مُسْند خَالِد بن الْوَلِيد. وَقد أخرج مُسلم الرِّوَايَات بِالْوَجْهَيْنِ فِي كِتَابه. وَقد أخرجه مُسلم أَيْضا حَدِيث يزِيد بن الْأَصَم قَالَ: دَعَانَا عروسٌ بِالْمَدِينَةِ، فَقرب إِلَيْنَا ثَلَاثَة عشر ضباًّ، فآكلٌ وتاركٌ، فَلَقِيت ابْن عَبَّاس من الْغَد فَأَخْبَرته، فَأكْثر الْقَوْم حوله، حَتَّى قَالَ بَعضهم: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَا آكله، وَلَا أنهى

стр. 571

عَنهُ، وَلَا أحرمهُ " فَقَالَ ابْن عَبَّاس: بئس مَا قُلْتُمْ: مَا بعث نَبِي الله ﷺ إِلَّا محلا ومحرماً، إِن رَسُول الله ﷺ بَيْنَمَا هُوَ عِنْد مَيْمُونَة وَعِنْده الْفضل بن الْعَبَّاس وخَالِد ابْن الْوَلِيد وَامْرَأَة أُخْرَى إِذْ قرب إِلَيْهِم خوان عَلَيْهِ لحمٌ، فَلَمَّا أَرَادَ النَّبِي ﷺ أَن يَأْكُل قَالَت لَهُ مَيْمُونَة: إِنَّه لحم ضبٍّ، فَكف يَده وَقَالَ: " هَذَا لحمٌ لم آكله قطّ " وَقَالَ لَهُم: " كلوه "، فَأكل مِنْهُ الْفضل وخَالِد بن الْوَلِيد وَالْمَرْأَة. وَقَالَت مَيْمُونَة: لَا آكل من شيءٍ إِلَّا شَيْئا يَأْكُل مِنْهُ رَسُول الله ﷺ . ١٠٤٣ - السَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن جَعْفَر بن أبي إِيَاس عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن أَوْلَاد الْمُشْركين. فَقَالَ: " الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين إِذْ خلقهمْ ". ١٠٤٤ - الثَّامِن وَالسِّتُّونَ: عَن أبي بشر عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا صَامَ رَسُول الله ﷺ شهرا كَامِلا قطّ غير رَمَضَان، وَكَانَ يَصُوم إِذا صَامَ حَتَّى يَقُول الْقَائِل: لَا وَالله، لَا يفْطر، وَيفْطر إِذا أفطر حَتَّى يَقُول الْقَائِل: لَا وَالله، لَا يَصُوم. وَفِي رِوَايَة غنْدر عَن شُعْبَة نَحوه، وَقَالَ: شهرا مُتَتَابِعًا حَتَّى قدم الْمَدِينَة. وَأخرج مُسلم أَيْضا طرفا مِنْهُ عَن عُثْمَان بن حَكِيم عَن عباد بن حنيف الْأنْصَارِيّ قَالَ: سَأَلت سعيد بن جُبَير عَن صَوْم رجبٍ وَنحن يومئذٍ فِي رَجَب، فَقَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَصُوم حَتَّى نقُول: لَا يفْطر، وَيفْطر حَتَّى نقُول: لَا يَصُوم. لم يزدْ. ١٠٤٥ - التَّاسِع وَالسِّتُّونَ: عَن أبي بشر جَعْفَر بن إِيَاس بن أبي وحشية عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا قَرَأَ رَسُول الله ﷺ على الْجِنّ، وَمَا رَآهُمْ.

стр. 572

انْطلق رَسُول الله ﷺ فِي طائفةٍ من أَصْحَابه، عَامِدين إِلَى سوق عكاظ، وَقد حيل بَين الشَّيَاطِين وَبَين خبر السَّمَاء، وَأرْسل عَلَيْهِم الشهب، فَرَجَعت الشَّيَاطِين إِلَى قَومهمْ فَقَالُوا: مَا لكم؟ قَالُوا: حيل بَيْننَا وَبَين خبر السَّمَاء، وَأرْسلت علينا الشهب. قَالُوا: مَا ذَاك إِلَّا من شيءٍ حدث، فاضربوا مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا، فَمر النَّفر الَّذِي أخذُوا نَحْو تهَامَة بِالنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ بنخلٍ عَامِدين إِلَى سوق عكاظٍ، وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاة الْفجْر، فَلَمَّا سمعُوا الْقُرْآن اسْتَمعُوا لَهُ وَقَالُوا: هَذَا الَّذِي حَال بَيْننَا وَبَين خبر السَّمَاء، فَرَجَعُوا إِلَى قَومهمْ، فَقَالُوا: ﴿يَا قَومنَا إِنَّا سمعنَا قُرْآنًا عجبا يهدي إِلَى الرشد فَآمَنا بِهِ وَلنْ نشْرك بربنا أحدا﴾ فَأنْزل الله على نبيه ﷺ ، قَالَ: ﴿أُوحِي إِلَيّ أَنه اسْتمع نفر من الْجِنّ﴾ [سُورَة الْجِنّ] . فِي آخر حَدِيث مُوسَى بن إِسْمَاعِيل: وَإِنَّمَا أُوحِي إِلَيْهِ قَول الْجِنّ. ١٠٤٦ - السبعون: عَن أبي بشر عَن سعيد عَن ابْن عَبَّاس: ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا وابتغ بَين ذَلِك سَبِيلا﴾ [سُورَة الْإِسْرَاء] ، قَالَ: أنزلت وَرَسُول الله ﷺ متوارٍ بِمَكَّة، وَكَانَ إِذا رفع صَوته سَمعه الْمُشْركُونَ، فَسبوا الْقُرْآن وَمن أنزلهُ وَمن جَاءَ بِهِ، فَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك﴾ ، أَي بِقِرَاءَتِك حَتَّى يسمع الْمُشْركُونَ، ﴿وَلَا تخَافت بهَا﴾ عَن أَصْحَابك فَلَا تسمعهم، ﴿وابتغ بَين ذَلِك سَبِيلا﴾ أسمعهم وَلَا تجْهر حَتَّى يَأْخُذُوا عَنْك الْقُرْآن. وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن الصَّباح وَعَمْرو الواقد: ﴿وابتغ بَين ذَلِك سَبِيلا﴾ [سُورَة الْإِسْرَاء] ، يَقُول: بَين الْجَهْر والمخافتة. ١٠٤٧ - الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ: عَن أبي بشر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: سُورَة التَّوْبَة. فَقَالَ: هِيَ الفاضحة، مَا زَالَت تَقول: (وَمِنْهُم ... وَمِنْهُم) حَتَّى ظنُّوا أَن لن تبقي أحدا إِلَّا ذكر فِيهَا.

стр. 573

قَالَ: قلت: سُورَة الْأَنْفَال. قَالَ: نزلت فِي بدر. قَالَ: قلت: سُورَة الْحَشْر. قَالَ: نزلت فِي بني النَّضِير. وَفِي حَدِيث أبي عوَانَة، قلت لِابْنِ عَبَّاس: سُورَة الْحَشْر، قَالَ: قل: سُورَة بني النَّضِير. ١٠٤٨ - الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ: عَن يعلى بن حَكِيم: أَن سعيد بن جُبَير أخبرهُ أَنه سمع ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا حرم الرجل امْرَأَته فَهُوَ يمينٌ يكفرهَا وَقَالَ: ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ [سُورَة الْأَحْزَاب] . وَفِي حَدِيث الرّبيع بن نَافِع: إِذا حرم الرجل امْرَأَته لَيْسَ بشيءٍ، وَقَالَ: ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أسوةٌ حَسَنَة﴾ . ١٠٤٩ - الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ: عَن يعلى بن مُسلم عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس: ﴿أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وأولي الْأَمر مِنْكُم﴾ [سُورَة النِّسَاء] ، نزلت فِي عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي السَّهْمِي، إِذْ بَعثه النَّبِي ﷺ فِي سَرِيَّة. ١٠٥٠ - الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن أبي عَمْرو عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ من رِوَايَة عَاصِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سقيت رَسُول الله ﷺ من زَمْزَم، فَشرب وَهُوَ قَائِم. وَفِي حَدِيث شُعْبَة: واستسقى وَهُوَ عِنْد الْبَيْت، فَأَتَيْته بِدَلْو. زَاد فِي رِوَايَة الْفَزارِيّ، قَالَ عَاصِم: فَحلف عِكْرِمَة: مَا كَانَ يومئذٍ إِلَّا على بعير.

стр. 574

١٠٥١ - الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ: عَن الشّعبِيّ قَالَ: أَخْبرنِي من مر مَعَ النَّبِي ﷺ على قبر منبوذ، فَأمهمْ وَصفهم خَلفه. قَالَ الشَّيْبَانِيّ: قلت: من حَدثَك بِهَذَا يَا أَبَا عَمْرو؟ قَالَ: ابْن عَبَّاس. وَفِي حَدِيث يحيى بن أبي بكير عَن زَائِدَة: أَتَى رَسُول الله ﷺ قبراً فَقَالُوا: هَذَا دفن أَو دفنت البارحة. قَالَ ابْن عَبَّاس: فصفنا خَلفه، ثمَّ صلى عَلَيْهَا. وَمِنْهُم من قَالَ: إِنَّه ﷺ قَالَ: " أَفلا آذنتموني " قَالُوا: دفناه فِي ظلمَة اللَّيْل وكرهنا أَن نوقظك. فَقَامَ فصففنا خَلفه. قَالَ ابْن عَبَّاس: وَأَنا فيهم، فصلى عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَة ابْن نمير قَالَ: انْتهى رَسُول الله ﷺ إِلَى قبرٍ رطبٍ فصلى عَلَيْهِ، وصفوا خَلفه، وَكبر أَرْبعا. ١٠٥٢ - السَّادِس وَالسَّبْعُونَ: عَن عَامر الشّعبِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَا أَدْرِي، أنهى عَنهُ رَسُول الله ﷺ من أجل أَنه كَانَ حمولة النَّاس، فكره أَن تذْهب حمولتهم، أَو حرمه فِي يَوْم خَيْبَر. لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة. ١٠٥٣ - السَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن أبي رَجَاء العطاردي - واسْمه عمرَان بن ملْحَان - عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ فِيمَا روى عَن ربه : " إِن الله كتب الْحَسَنَات والسيئات، ثمَّ بَين ذَلِك، فَمن هم بحسنةٍ: فَلم يعملها كتبهَا الله عِنْده حَسَنَة كَامِلَة، وَإِن هم بهَا وعملها كتبهَا الله عِنْده عشر حسناتٍ إِلَى سَبْعمِائة ضعف، إِلَى أَضْعَاف كَثِيرَة. وَمن هم بسيئة فَلم يعملها كتبهَا الله عِنْده حَسَنَة كَامِلَة، فَإِن هُوَ هم بهَا فعملها كتبهَا الله لَهُ سَيِّئَة وَاحِدَة ".

стр. 575

زَاد أَبُو جَعْفَر بن سُلَيْمَان: " أَو محاها. وَلَا يهْلك على الله إِلَّا هَالك ". ١٠٥٤ - الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ: عَن أبي رَجَاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ مُحَمَّد ﷺ " اطَّلَعت فِي الْجنَّة، فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا الْفُقَرَاء، واطلعت فِي النَّار، فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا النِّسَاء ". وَقد أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث أبي رَجَاء عَن عمرَان بن حُصَيْن. وَهُوَ مَذْكُور فِي مُسْند عمرَان. ١٠٥٥ - التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ: عَن أبي رَجَاء عَن ابْن عَبَّاس يرويهِ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " من رأى من أميره شَيْئا يكرههُ فليصبر عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ من فَارق الْجَمَاعَة شبْرًا فَمَاتَ فميتةٌ جَاهِلِيَّة ". ١٠٥٦ - الثَّمَانُونَ: عَن يحيى بن يعمر عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول: " اللَّهُمَّ لَك أسلمت، وَبِك آمَنت، وَعَلَيْك توكلت، وَإِلَيْك أنبت، وَبِك خَاصَمت. اللَّهُمَّ أعوذ بعزتك، لَا إِلَه إِلَّا أَنْت - أَن تضلني، أَنْت الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت، وَالْجِنّ وَالْإِنْس يموتون ". وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ مُخْتَصر: " أعوذ بعزتك لَا إِلَه إِلَّا أَنْت الَّذِي لَا يَمُوت، وَالْجِنّ وَالْإِنْس يموتون " لم يزدْ. ١٠٥٧ - الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ: عَن أبي الْعَالِيَة الريَاحي - واسْمه رفيع - عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول عِنْد الكرب: " لَا إِلَه إِلَّا الله الْعَظِيم الْحَلِيم، لَا إِلَه إِلَّا الله رب الْعَرْش الْعَظِيم، لَا إِلَه إِلَّا الله رب السَّمَوَات وَرب الأَرْض، لَا إِلَه إِلَّا الله رب الْعَرْش الْكَرِيم ".

стр. 576

١٠٥٨ - الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ: عَن أبي الْعَالِيَة الريَاحي عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَا يَنْبَغِي لعبد أَن يَقُول: أَنا خيرٌ من يُونُس بن مَتى " وَنسبه إِلَى أَبِيه. ١٠٥٩ - الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ: عَن جَابر بن زيد أبي الشعْثَاء عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " من لم يجد إزاراً فليلبس سَرَاوِيل، وَمن لم يجد نَعْلَيْنِ فليلبس خُفَّيْنِ ". وَفِي حَدِيث حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة: سَمِعت النَّبِي ﷺ يخْطب بِعَرَفَات. أفرد البُخَارِيّ هَذَا الْقدر مِنْهُ فِي بَاب " الْخطْبَة فِي أَيَّام منى " وَتَمَامه هَذَا الْمَتْن الَّذِي أوردنا فِي الْإِزَار والنعلين. ١٠٦٠ - الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ: عَن جَابر بن زيد عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ تزوج مَيْمُونَة وَهُوَ محرم. وَأخرج البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث عَطاء وَمُجاهد عَن ابْن عَبَّاس: تزوج النَّبِي ﷺ مَيْمُونَة فِي عمْرَة الْقَضَاء. وَأخرج أَيْضا من حَدِيث عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: تزوج النَّبِي ﷺ مَيْمُونَة وَهُوَ محرمٌ، وَبنى بهَا وَهُوَ حلالٌ، وَمَاتَتْ بسرف. وَمن رِوَايَة عَطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس مثل رِوَايَة جَابر بن زيد عَنهُ. ١٠٦١ - الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ: عَن جَابر بن زيد عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 577

صلى بِالْمَدِينَةِ سبعا وثمانياً، الظّهْر وَالْعصر، وَالْمغْرب وَالْعشَاء. قَالَ أَيُّوب: لَعَلَّه فِي ليلةٍ مطيرة. قَالَ: عَسى. وَفِي حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة: صليت مَعَ النَّبِي ﷺ ثمانياً جَمِيعًا، وَسبعا جَمِيعًا. قَالَ عَمْرو: قلت: يَا أَبَا الشعْثَاء: أَظُنهُ أخر الظّهْر وَعجل الْعَصْر، وَأخر الْمغرب وَعجل الْعشَاء. قَالَ: وَأَنا أَظن ذَاك. وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي الزبير مُحَمَّد بن مُسلم عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: صلى رَسُول الله ﷺ الظّهْر وَالْعصر جَمِيعًا، وَالْمغْرب وَالْعشَاء جَمِيعًا، من غير خوف وَلَا سفر. زَاد فِي رِوَايَة زُهَيْر: بِالْمَدِينَةِ. وَقَالَ: قَالَ أَبُو الزبير: فَسَأَلت سعيداً: لم فعل ذَلِك؟ قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس كَمَا سَأَلتنِي، فَقَالَ: أَرَادَ أَلا يحرج أمته. وَفِي حَدِيث قُرَّة عَن أبي الزبير أَن رَسُول الله ﷺ جمع بَين الصَّلَاة فِي سفرةٍ سافرها فِي غَزْوَة تَبُوك، فَجمع بَين الظّهْر وَالْعصر، وَالْمغْرب وَالْعشَاء. وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث يحيى بن أبي كثير الطَّائِي عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يجمع بَين صَلَاة الظّهْر وَالْعصر إِذا كَانَ على ظهر سيرٍ، وَيجمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء. وروى مُسلم أَيْضا من حَدِيث حبيب بن أبي ثَابت عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس نَحْو حَدِيث زُهَيْر عَن أبي الزبير. وَقَالَ: فِي غير خوف وَلَا مطر. وَفِي حَدِيث وَكِيع قَالَ: كي لَا يحرج أمته. وَفِي حَدِيث أبي مُعَاوِيَة بِمَعْنَاهُ. وَأخرج مُسلم من حَدِيث عبد الله بن شَقِيق الْعقيلِيّ قَالَ: خَطَبنَا ابْن عَبَّاس يَوْمًا

стр. 578

بعد الْعَصْر حَتَّى غربت الشَّمْس وبدت النُّجُوم، وَجعل النَّاس يَقُولُونَ: الصَّلَاة الصَّلَاة. قَالَ: فَجَاءَهُ رجلٌ من بني تَمِيم لَا يفتر وَلَا ينثني: الصَّلَاة الصَّلَاة. فَقَالَ ابْن عَبَّاس: أتعلمني بِالسنةِ - لَا أبالك. ثمَّ قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ جمع بَين الظّهْر وَالْعصر، وَالْمغْرب وَالْعشَاء. قَالَ عبد الله بن شَقِيق: فحاك فِي صَدْرِي من ذَلِك شيءٌ فَأتيت أَبَا هُرَيْرَة فَسَأَلته، فَصدق مقَالَته. وَفِي حَدِيث عمرَان بن حدير عَن عبد الله بن شَقِيق قَالَ: قَالَ رجلا لِابْنِ عَبَّاس: الصَّلَاة، فَسكت. ثمَّ قَالَ: الصَّلَاة، فَسكت، ثمَّ قَالَ: الصَّلَاة، فَسكت. ثمَّ قَالَ: لَا أم لَك، تعلمنا بِالصَّلَاةِ، وَكُنَّا نجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ على عهد رَسُول الله ﷺ . ١٠٦٢ - السَّادِس وَالثَّمَانُونَ: عَن جَابر بن زيد عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ أُرِيد على ابْنة حَمْزَة، فَقَالَ: " إِنَّهَا لَا تحل لي، إِنَّهَا ابْنة أخي من الرضَاعَة، وَيحرم من الرضَاعَة مَا يحرم من الرَّحِم ". وَفِي حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة نَحوه، وَقَالَ: " مَا يحرم من النّسَب ". ١٠٦٣ - السَّابِع وَالثَّمَانُونَ: عَن جَابر بن زيد أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ ومَيْمُونَة كَانَا يفتسلان من إِنَاء وَاحِد. قَالَ أَبُو عبد الله: كَانَ ابْن عُيَيْنَة أخيراً يَقُول عَن ابْن عَبَّاس عَن مَيْمُونَة. وَالصَّحِيح مَا روى أَبُو نعيم. أَن النَّبِي ﷺ ومَيْمُونَة كَانَا يغتسلان من إِنَاء وَاحِد.

стр. 579

وَقد أخرجه مُسلم بن الْحجَّاج على الْوَجْهَيْنِ: فَفِي رِوَايَة إِسْحَق بن رَاهَوَيْه وَمُحَمّد بن حَاتِم عَن مُحَمَّد بن بكر: أَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ: أكبر علمي، وَالَّذِي يخْطر على بالي أَن أَبَا الشعْثَاء أَخْبرنِي أَن ابْن عَبَّاس أخبرهُ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يغْتَسل بِفضل مَيْمُونَة. وَفِي رِوَايَة قُتَيْبَة وَأبي بكر بن أبي شيبَة عَن ابْن عُيَيْنَة أَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَخْبَرتنِي مَيْمُونَة أَنَّهَا كَانَت تَغْتَسِل هِيَ وَالنَّبِيّ ﷺ من إِنَاء وَاحِد. ١٠٦٤ - الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ: عَن عبد الله بن الْحَارِث الْبَصْرِيّ - وَهُوَ ابْن عَم مُحَمَّد بن سِيرِين - قَالَ: خَطَبنَا ابْن عَبَّاس فِي يَوْم ذِي ردغٍ، فَأمر الْمُؤَذّن لما بلغ: حَيّ على الصَّلَاة، قَالَ: قل: الصَّلَاة فِي الرّحال. فَنظر بَعضهم إِلَى بعض كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا. فَقَالَ: كأنكم أنكرتم هَذَا، إِن هَذَا فعله من هُوَ خيرٌ مني - يَعْنِي النَّبِي ﷺ إِنَّهَا عَزمَة وَإِنِّي كرهت أَن أحرجكم. وَفِي رِوَايَة حَمَّاد عَن عَاصِم: كرهت أَن أؤثمكم فتجيئون فتدوسون الطين إِلَى ركبكم. وَفِي حَدِيث عبد الحميد صَاحب الزيَادي: أذن مُؤذن ابْن عَبَّاس يَوْم جُمُعَة فِي يَوْم مطير، فَذكر نَحوه. وَقَالَ: إِن الْجُمُعَة عَزمَة. وَقَالَ: كرهت أَن تَمْشُوا فِي الدحض والزلل. ١٠٦٥ - التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ: حَدِيث وَفد عبد الْقَيْس: عَن أبي جَمْرَة نصر بن عمرَان الضبعِي قَالَ: كنت أترجم بَين ابْن عَبَّاس وَبَين النَّاس. وَمِنْهُم من قَالَ: وَكَانَ يقعدني مَعَه على سَرِيره، فَأَتَتْهُ امْرَأَة تسأله عَن نَبِيذ

стр. 580

لجر، فَقَالَ: إِن وَفد عبد الْقَيْس أَتَوا رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " من الْوَفْد؟ " أَو " من الْقَوْم؟ " قَالُوا: ربيعَة. قَالَ: " مرْحَبًا بالقوم أَو بالوفد - غير خزايا وَلَا الندامى " قَالَ: فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، إِنَّا نَأْتِيك من شقةٍ بعيدَة، وَإِن بَيْننَا وَبَيْنك هَذَا الْحَيّ من كفار مُضر، وَإِنَّا لَا نستطيع أَن نَأْتِيك إِلَّا فِي الشَّهْر الْحَرَام، فمرنا بأمرٍ فصل نخبر بِهِ من وَرَاءَنَا، وندخل بِهِ الْجنَّة. قَالَ: فَأَمرهمْ بِأَرْبَع، ونهاهم عَن أَربع. قَالَ: أَمرهم بِالْإِيمَان بِاللَّه وَحده. قَالَ: " هَل تَدْرُونَ مَا الْإِيمَان بِاللَّه؟ " قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: " شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، وإقام الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، وَصَوْم رَمَضَان، وَأَن تُؤَدُّوا خمْسا من الْمغنم. " ونهاهم عَن الدُّبَّاء والحنتم والمزفت والنقير. قَالَ شُعْبَة: وَرُبمَا قَالَ: المقير. وَقَالَ: احْفَظُوا وأخبروا بِهِ من وراءكم ". وَفِي حَدِيث نصر بن عَليّ نَحوه وَقَالَ: أنهاكم عَمَّا ينْبذ فِي الدُّبَّاء والنقير والحنتم والمزفت. وَزَاد فِي حَدِيث عبيد الله بن معَاذ عَن أَبِيه قَالَ: وَقَالَ رَسُول الله ﷺ للأشج - أشج عبد الْقَيْس. إِن فِيك خَصْلَتَيْنِ يحبهما الله: الْحلم والأناة. قَالَ سُلَيْمَان بن حَرْب وَخلف بن هِشَام فِي روايتهما عَن حَمَّاد بن زيد: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَعقد وَاحِدَة. وَفِي حَدِيث النَّضر عَن شُعْبَة: وسألوه عَن الْأَشْرِبَة، وَفِيه: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده.

стр. 581

وَحَدِيث عمرَان بن ميسرَة: مرْحَبًا بالوفد الَّذين جاؤوا غير خزايا وَلَا ندامى ... . وَفِي حَدِيث عَمْرو بن عَليّ: وَأَنا لَا نصل إِلَيْك إِلَّا فِي الْأَشْهر الْحرم، فمرنا بجملٍ من الْأَمر إِن عَملنَا بِهِ دَخَلنَا الْجنَّة، وندعو إِلَيْهِ من وَرَاءَنَا. وَفِي أول حَدِيث إِسْحَاق عَن أبي عَامر الْعَقدي أَن أَبَا جَمْرَة قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس إِن لي جرةً تنبذ لي فأشربه حلواً، فَإِذا أكثرت مِنْهُ فجالست الْقَوْم، فأطلت الْجُلُوس خشيت أَن أفتضح. فَقَالَ: قدم وَفد عبد الْقَيْس ... وَذكره. وَأخرج مُسلم نَحوا مِمَّا فِيهِ من الْأَشْرِبَة، من رِوَايَة ابْن عمر يحيى بن عبيد البهراني النَّخعِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن الدُّبَّاء والنقير والمزفت. وَمن رِوَايَة أبي يحيى حبيب بن أبي ثَابت - وَاسم أبي ثَابت قيس بن دِينَار - عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن الدُّبَّاء والحنتم والمزفت والنقير. وَعَن أبي عبد الله حبيب بن أبي عمْرَة عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن الدُّبَّاء والحنتم والمزفت والنقير، وَأَن يخلط البلح بالزهو. وَعَن مَنْصُور بن حَيَّان عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عمر وَابْن عَبَّاس: أَنَّهُمَا شَهدا أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الدُّبَّاء والحنتم والمزفت والنقير.

стр. 582

وَلم يذكر أَبُو مَسْعُود فِي الروَاة عَن سعيد بن جُبَير من هَذَا الْمسند مَنْصُور بن حَيَّان. ١٠٦٦ - التِّسْعُونَ: عَن أبي جَمْرَة قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن الْمُتْعَة فَأمرنِي بهَا، وَسَأَلته عَن الْهَدْي، فَقَالَ فِيهَا جزورٌ أَو بقرةٌ أَو شركٌ فِي دمٍ. قَالَ: وَكَانَ النَّاس كرهوها، فَنمت، فَرَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن إنْسَانا يُنَادي: حجٌّ مبرورٌ ومتعةٌ متقبلة. فَأتيت ابْن عَبَّاس فَحَدَّثته، فَقَالَ: الله أكبر، سنة أبي الْقَاسِم ﷺ . قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ آدم ووهب بن جرير عَن شُعْبَة: عمرةٌ متقبلةٌ، وحجٌّ مبرور. وَهُوَ عِنْد مُسلم من حَدِيث غنْدر عَن شُعْبَة قَالَ: سَمِعت أَبَا جَمْرَة قَالَ: تمتعت فنهاني ناسٌ عَن ذَلِك، فَأتيت ابْن عَبَّاس فَأمرنِي بهَا، قَالَ: ثمَّ انْطَلَقت إِلَى الْبَيْت فَنمت، فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي، فَقَالَ: عمرةٌ متقبلة وحجٌّ مبرورٌ. فَأتيت ابْن عَبَّاس فَأَخْبَرته فَقَالَ: الله أكبر، الله أكبر، سنة أبي الْقَاسِم ﷺ . ١٠٦٧ - الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ: عَن أبي جَمْرَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت صَلَاة النَّبِي ﷺ ثَلَاث عشرَة رَكْعَة - يَعْنِي فِي اللَّيْل. ١٠٦٨ - الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ: فِي إِسْلَام أبي ذَر: عَن أبي جَمْرَة عَن ابْن عَبَّاس من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن مهْدي قَالَ: لما بلغ أَبَا ذرٍّ مبعث النَّبِي ﷺ بِمَكَّة، قَالَ لِأَخِيهِ: اركب إِلَى هَذَا الْوَادي فَاعْلَم لي علم هَذَا الرجل الَّذِي زعم أَنه يَأْتِيهِ الْخَبَر من السَّمَاء، واسمع قَوْله، ثمَّ ائتنى. فَانْطَلق حَتَّى قدم مَكَّة، وَسمع من قَوْله، ثمَّ رَجَعَ إِلَى أبي ذرٍّ فَقَالَ: رَأَيْته يَأْمر بمكارم الْأَخْلَاق، وكلاماً مَا هُوَ بالشعر. فَقَالَ: مَا شفيتني فِيمَا أردْت. فتزود وَحمل شنةً لَهُ فِيهَا مَاء حَتَّى قدم مَكَّة، فَأتى الْمَسْجِد، فالتمس النَّبِي ﷺ وَلَا يعرفهُ، وَكره أَن

стр. 583

يسْأَل عَنهُ، حَتَّى أدْركهُ اللَّيْل، فاضطجع، فَرَآهُ عَليّ بن أبي طَالب، فَعرف أَنه غريبٌ، فَلَمَّا رَآهُ تبعه، وَلم يسْأَل واحدٌ مِنْهُمَا صَاحبه عَن شَيْء حَتَّى أصبح، ثمَّ احْتمل قربته وزاده إِلَى الْمَسْجِد، فظل ذَلِك الْيَوْم وَلَا يرى النَّبِي ﷺ حَتَّى أَمْسَى، فَعَاد إِلَى مضجعه، فَمر بِهِ عليٌّ، فَقَالَ: مَا أَنى للرجل أَن يعرف منزله؟ فأقامه فَذهب بِهِ مَعَه، وَلَا يسْأَل واحدٌ مِنْهُمَا صَاحبه عَن شَيْء، حَتَّى إِذا كَانَ يَوْم الثَّالِثَة فعل مثل ذَلِك، فأقامه عليٌّ مَعَه، ثمَّ قَالَ لَهُ: أَلا تُحَدِّثنِي مَا الَّذِي أقدمك هَذَا الْبَلَد؟ قَالَ: إِن أَعْطَيْتنِي عهدا وميثاقاً لترشدني فعلت. فَفعل، فَأخْبرهُ، فَقَالَ: فَإِنَّهُ حقٌّ، وَهُوَ رَسُول الله ﷺ ، فَإِذا أَصبَحت فاتبعني، فَإِنِّي إِن رَأَيْت شَيْئا أَخَاف عَلَيْك قُمْت كَأَنِّي أريق المَاء، فَإِن مضيت فاتبعني حَتَّى تدخل مدخلي. فَفعل، فَانْطَلق يقفوه حَتَّى دخل على النَّبِي ﷺ وَدخل مَعَه، فَسمع من قَوْله، وَأسلم مَكَانَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : " ارْجع إِلَى قَوْمك، فَأخْبرهُم حَتَّى يَأْتِيك أَمْرِي " فَقَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأصرخن بهَا بَين ظهرانيهم. فَخرج حَتَّى أَتَى الْمَسْجِد، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوته: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله. وثار الْقَوْم فضربوه حَتَّى أضجعوه، وأتى الْعَبَّاس فأكب عَلَيْهِ، فَقَالَ: وَيْلكُمْ، ألستم تعلمُونَ أَنه من غفار، وَأَن طَرِيق تجارتكم إِلَى الشَّام - يَعْنِي عَلَيْهِم - فأنقذه مِنْهُم، ثمَّ عَاد من الْغَد لمثلهَا، وثاروا إِلَيْهِ، فضربوه فأكب عَلَيْهِ الْعَبَّاس فأنقذه. ١٠٦٩ - الثَّالِث وَالتِّسْعُونَ: عَن سعيد بن أبي الْحسن قَالَ: جَاءَ رجلٌ إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ: إِنِّي رجل أصور هَذِه الصُّور، فأفتني فِيهَا. فَقَالَ لَهُ: ادن مني، فَدَنَا ثمَّ قَالَ: ادن مني، فَدَنَا حَتَّى وضع يَده على رَأسه وَقَالَ: أنبئك بِمَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ ، سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " كل مُصَور فِي النَّار، يَجْعَل لَهُ بِكُل صُورَة صورها نفسا، فتعذبه فِي جَهَنَّم ". قَالَ: إِن كنت لابد فَاعِلا فَاصْنَعْ الشَّجَرَة وَمَا لَا نفس لَهُ ". وَعند البُخَارِيّ فِي حَدِيث عَوْف عَن سعيد بن أبي الْحسن قَالَ: كنت عِنْد ابْن

стр. 584

عَبَّاس إِذْ جَاءَ رجلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبَّاس، إِنِّي رجلٌ إِنَّمَا معيشتي من صَنْعَة يَدي، وَإِنِّي أصنع هَذِه التصاوير. فَقَالَ ابْن عَبَّاس: لَا أحَدثك إِلَّا مَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ سمعته يَقُول: " من صور صُورَة فَإِن الله معذبه حَتَّى ينْفخ فِيهَا الرّوح وَلَيْسَ بنافخٍ فِيهَا أبدا ". فربا الرجل ربوةً شَدِيدَة، واصفر وَجهه، فَقَالَ: وَيحك، إِن أَبيت إِلَّا أَن تصنع فَعَلَيْك بِهَذَا الشّجر، كل شَيْء لَيْسَ فِيهِ روح. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث النَّضر بن أنس بن مَالك قَالَ: كنت جَالِسا عِنْد ابْن عَبَّاس فَجعل يُفْتِي، وَلَا يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ . حَتَّى سَأَلَهُ رجلٌ فَقَالَ: إِنِّي رجل أصور هَذِه الصُّور. فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس: ادن، فَدَنَا الرجل، فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " من صور صُورَة فِي الدُّنْيَا كلف أَن ينْفخ فِيهَا الرّوح يَوْم الْقِيَامَة وَلَيْسَ بنافخ ". وَلَيْسَ للنضر بن أنس عَن ابْن عَبَّاس فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد. ١٠٧٠ - الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ: عَن أبي البخْترِي سعيد بن فَيْرُوز أَنه سَأَلَ ابْن عَبَّاس عَن بيع النّخل. فَقَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن بيع النّخل حَتَّى يَأْكُل مِنْهُ، أَو يُؤْكَل، وَحَتَّى يُوزن. قَالَ: فَقلت: مَا يُوزن؟ فَقَالَ رجلٌ عِنْده: حَتَّى يحرز. ١٠٧١ - الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ: عَن أبي الْمنْهَال عبد الرَّحْمَن بن مطعم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قدم النَّبِي ﷺ وهم يسلفون فِي الثِّمَار السّنة والسنتين. فَقَالَ: من أسلف فِي تمرٍ فليسلف فِي كيلٍ مَعْلُوم، ووزنٍ مَعْلُوم، إِلَى أجلٍ مَعْلُوم ".

стр. 585

أَفْرَاد البُخَارِيّ ١٠٧٢ - الأول: عَن الْمسور بن مخرمَة بن نَوْفَل بن عبد منَاف قَالَ: لما طعن عمر ﵁ جعل يألم، فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس وَكَأَنَّهُ يجزعه: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَلَا كل ذَاك، لقد صَحِبت رَسُول الله ﷺ فأحسنت صحبته، ثمَّ فارقك وَهُوَ عَنْك راضٍ، ثمَّ صَحِبت أَبَا بكر فأحسنت صحبته، ثمَّ فارقك وَهُوَ عَنْك راضٍ، ثمَّ صَحِبت الْمُسلمين فأحسنت صحبتهم، وَلَئِن فَارَقْتهمْ لتفارقنهم وهم عَنْك راضون. قَالَ: أما مَا ذكرت من صُحْبَة رَسُول الله ﷺ وَرضَاهُ فَإِنَّمَا ذَلِك منٌّ من الله بِهِ عَليّ. وَأما مَا ذكرت من صُحْبَة أبي بكر وَرضَاهُ عني فَإِنَّمَا ذَلِك منٌّ من الله بِهِ عَليّ. وَأما مَا ترَاهُ من جزعي فَهُوَ من أَجلك وَأجل أَصْحَابك. وَالله لَو أَن لي طلاع الأَرْض ذَهَبا لافتديت بِهِ من عَذَاب الله قبل أَن أرَاهُ. قَالَ البُخَارِيّ: قَالَ حَمَّاد بن زيد، حَدثنَا أَيُّوب عَن أبي مليكَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: دخلت على عمر، بِهَذَا. لَيْسَ فِيهِ الْمسور. ١٠٧٣ - الثَّانِي: فِي صَلَاة الْخَوْف: من حَدِيث عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَامَ النَّبِي ﷺ وَقَامَ النَّاس مَعَه، فَكبر وَكَبرُوا مَعَه، وَركع وَركع ناسٌ مَعَه، ثمَّ سجد وسجدوا مَعَه. ثمَّ قَامَ للثَّانِيَة، فَقَامَ الَّذين سجدوا وحرسوا إخْوَانهمْ، وَأَتَتْ الطَّائِفَة الْأُخْرَى فركعوا وسجدوا مَعَه، وَالنَّاس كلهم فِي الصَّلَاة، وَلَكِن يحرس بَعضهم بَعْضًا. ١٠٧٤ - الثَّالِث: عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود عَن عبد الله بن

стр. 586

عَبَّاس قَالَ: يَا معشر الْمُسلمين، كَيفَ تسْأَلُون أهل الْكتاب عَن شَيْء، وَكِتَابكُمْ الَّذِي أنزل الله على نَبِيكُم أحدث الْأَخْبَار بِاللَّه، تَقْرَءُونَهُ مَحْضا لم يشب، وَقد حَدثكُمْ الله أَن أهل الْكتاب بدلُوا مَا كتب الله وغيروه، وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِم الْكتاب، وَقَالُوا: هَذَا من عِنْد الله ليشتروا بِهِ ثمنا قَلِيلا، أَفلا يَنْهَاكُم مَا جَاءَكُم من الْعلم عَن مسألتهم. لَا وَالله، مَا رَأينَا مِنْهُم رجلا قطّ يسألكم عَن الَّذِي أنزل عَلَيْكُم. وَأخرجه أَيْضا مُخْتَصرا من حَدِيث أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَيفَ تسْأَلُون أهل الْكتاب عَن كتبهمْ وعندكم كتاب الله أقرب الْكتب عهدا بِاللَّه، تَقْرَءُونَهُ مَحْضا لم يشب. لم يزدْ على هَذَا. ١٠٧٥ - الرَّابِع: عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة أَن ابْن عَبَّاس أخبرهُ: أَن رَسُول الله ﷺ كتب إِلَى قَيْصر فَقَالَ: " فَإِن توليت فَعَلَيْك إِثْم اليريسيين. لم يزدْ. ١٠٧٦ - الْخَامِس: عَن عبيد الله بن عبد الله عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله ﷺ بعث بكتابه إِلَى كسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ كسْرَى مزقه، فحسبت أَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِم النَّبِي ﷺ أَن يمزقوا كل ممزق. لم يزدْ. ١٠٧٧ - السَّادِس: عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق أَن عَائِشَة اشتكت، فجَاء ابْن عَبَّاس فَقَالَ: يَا أم الْمُؤمنِينَ، تقدمين على فرط صدقٍ، على رَسُول الله ﷺ وعَلى أبي بكر. مُخْتَصر.

стр. 587

وَرَوَاهُ بِطُولِهِ من حَدِيث عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة قَالَ: اسْتَأْذن ابْن عَبَّاس على عَائِشَة ﵂ قبل مَوتهَا - وَهِي مغلوبةٌ. قَالَت: أخْشَى أَن يثنى عَليّ. فَقيل: ابْن عَم رَسُول الله ﷺ ، وَمن وُجُوه الْمُسلمين. قَالَت: ائذنوا لَهُ. فَقَالَ: كَيفَ تجدينك؟ قَالَت: بِخَير إِن اتَّقَيْت. قَالَ: فَأَنت بِخَير إِن شَاءَ الله، زَوْجَة رَسُول الله ﷺ ، وَلم ينْكح بكراًّ غَيْرك، وَنزل عذرك من السَّمَاء. وَدخل ابْن الزبير خِلَافه فَقَالَت: دخل ابْن عَبَّاس فَأثْنى عَلَيْهِ، ولوددت أَنِّي كنت نسياً منسياً. وَفِي رِوَايَة أبي مُوسَى من حَدِيث الْقَاسِم بن مُحَمَّد: أَن ابْن عَبَّاس اسْتَأْذن على عَائِشَة. نَحوه، وَلم يذكر: نسياً منسياً. ١٠٧٨ - السَّابِع: عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " قَالَ الله تَعَالَى: " (كَذبَنِي ابْن آدم وَلم يكن لَهُ ذَلِك، وَشَتَمَنِي وَلم يكن لَهُ ذَلِك. فَأَما تَكْذِيبه إيَّايَ فَزعم أَنِّي لَا أقدر أَن أُعِيدهُ كَمَا كَانَ. وَأما شَتمه إيَّايَ فَقَوله: لي ولد، فسبحاني أَن أَتَّخِذ صَاحِبَة وَلَا ولدا ". ١٠٧٩ - الثَّامِن: عَن نَافِع بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " أبْغض النَّاس إِلَى الله ثَلَاثَة: ملحدٌ فِي الْحرم، ومبتغ فِي الْإِسْلَام سنة جَاهِلِيَّة، ومطلب دم امْرِئ بِغَيْر حقٍّ ليهريق دَمه ". ١٠٨٠ - التَّاسِع: عَن عَطاء بن يسَار عَن ابْن عَبَّاس أَنه تَوَضَّأ، فَغسل وَجهه، فَأخذ غرفَة من مَاء فَتَمَضْمَض، واستنشق، ثمَّ أَخذ غرفَة أُخْرَى فَجعل بهَا هَكَذَا - أضافها إِلَى يَده الْأُخْرَى فَغسل وَجهه، ثمَّ أَخذ غرفَة من مَاء فَغسل يَده الْيُمْنَى، ثمَّ أَخذ غرفَة من مَاء فَغسل بهَا يَده الْيُسْرَى، ثمَّ مسح بِرَأْسِهِ، ثمَّ أَخذ غرفَة من مَاء فرش على رجله الْيُمْنَى حَتَّى غسلهَا، ثمَّ أَخذ غرفَة أُخْرَى فَغسل بهَا رجله الْيُسْرَى، ثمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يتَوَضَّأ.

стр. 588

وَفِي حَدِيث الثَّوْريّ عَن زيد بن أسلم عَن عَطاء عَنهُ: تَوَضَّأ رَسُول الله ﷺ مرّة مرّة. لم يزدْ. ١٠٨١ - الْعَاشِر: عَن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " كَأَنِّي بِهِ أسود أفحج، يقلعها حجرا حجرا " يَعْنِي الْكَعْبَة. ١٠٨٢ - الْحَادِي عشر: عَن ابْن أبي مليكَة عَن عبد الله بن عَبَّاس: أَن نَفرا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ مروا بِمَاء فيهم لديغٌ - أَو سليم فَعرض لَهُم رجلٌ من أهل المَاء فَقَالَ: هَل مِنْكُم من راقٍ؟ فَإِن فِي المَاء رجلا لديغاً أَو سليما. فَانْطَلق رجلٌ مِنْهُم فَقَرَأَ بِفَاتِحَة الْكتاب على شَاءَ، فبرأ، فجَاء بالشاء إِلَى أَصْحَابه، فكرهوا ذَلِك وَقَالُوا: أخذت على كتاب الله أجرا، حَتَّى قدمُوا الْمَدِينَة، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، أَخذ على كتاب الله أجرا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن أَحَق مَا أَخَذْتُم عَلَيْهِ أجرا كتاب الله ". ١٠٨٣ - الثَّانِي عشر: عَن ابْن أبي مليكَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ حِين وَقع بَينه وَبَين ابْن الزبير. قلت: أَبوهُ الزبير، وَأمه أَسمَاء، وخالته عَائِشَة، وجده أَبُو بكر، وجدته صَفِيَّة. وَفِي حَدِيث عِيسَى بن يُونُس عَن عمر بن سعيد عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: دَخَلنَا على ابْن عَبَّاس فَقَالَ: أَلا تعْجبُونَ لِابْنِ الزبير قَامَ فِي أمره هَذَا. فَقلت: لأحاسبن نَفسِي لَهُ حسابا مَا حاسبته لأبي بكر وَلَا عمر، وَلَهُمَا كَانَا أولى بِكُل خير مِنْهُ. فَقلت: ابْن عمَّة النَّبِي ﷺ ، وَابْن الزبير، وَابْن أبي بكر، وَابْن أخي خَدِيجَة، وَابْن أُخْت عَائِشَة، فَإِذا هُوَ يتعلى عَليّ، وَلَا يُرِيد ذَلِك، فَقلت: مَا كنت أَظن أَنِّي

стр. 589

أعرض هَذَا من نَفسِي، فيدعه، وَإِنَّمَا أرَاهُ يُرِيد خيرا، وَإِن كَانَ لابد، لِأَن يربنِي بَنو عمي أحب إِلَيّ من أَن يربنِي غَيرهم. وَفِي حَدِيث حجاج عَن ابْن جريج قَالَ: قَالَ ابْن مليكَة: وَكَانَ بَينهمَا شيءٌ فَغَدَوْت على ابْن عَبَّاس فَقلت: أَتُرِيدُ أَن تقَاتل ابْن الزبير فَتحل مَا حرم الله؟ فَقَالَ: معَاذ الله، إِن الله كتب ابْن الزبير وَبني أُميَّة محلين، وَإِنِّي لَا أحله أبدا. قَالَ ابْن عَبَّاس: قَالَ النَّاس: بَايع لِابْنِ الزبير. فَقلت: وَأَيْنَ بِهَذَا الْأَمر عَنهُ؟ أما أَبوهُ فحواري النَّبِي ﷺ يُرِيد الزبير. وَأما جده فَصَاحب الْغَار - يُرِيد أَبَا بكرٍ. وَأمه فذات النطاقين - يُرِيد أَسمَاء. وَأما خَالَته فَأم الْمُؤمنِينَ - يُرِيد عَائِشَة. وَأما عمته فزوج النَّبِي ﷺ يُرِيد خَدِيجَة. وَأما عمَّة النَّبِي ﷺ فجدته - يُرِيد صَفِيَّة، ثمَّ عفيفٌ فِي الْإِسْلَام، قَارِئ لِلْقُرْآنِ، وَالله إِن وصلوني وصلوني من قريب، وَإِن ربوني ربني أكفاء كرام، فآثر التويتات، والأسامات، والحميدات يَعْنِي أبطناً فِي بني أسدٍ: بَنو تويت، وَبَنُو أُسَامَة وَبَنُو أَسد. إِن ابْن أبي الْعَاصِ برز يمشي القدمية - يَعْنِي عبد الْملك بن مَرْوَان، وَإنَّهُ لوى بِذَنبِهِ يَعْنِي ابْن الزبير ﵃ أَجْمَعِينَ. ١٠٨٤ - الثَّالِث عشر: عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: أوتر مُعَاوِيَة بعد الْعشَاء بِرَكْعَة، وَعِنْدهم مولى لِابْنِ عَبَّاس، فَأتى ابْن عَبَّاس فَأخْبرهُ، فَقَالَ: دَعه، فَإِنَّهُ قد صحب النَّبِي ﷺ .

стр. 590

وَفِي حَدِيث نافعٍ بن عمر عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: قيل لِابْنِ عَبَّاس: هَل لَك فِي أَمِير الْمُؤمنِينَ مُعَاوِيَة، مَا أوتر إِلَّا بواحدةٍ. قَالَ: أصَاب، إِنَّه فَقِيه. ١٠٨٥ - الرَّابِع عشر: عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: ﴿حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ [سُورَة يُوسُف] ، خَفِيفَة. زَاد فِي رِوَايَة البرقاني: كَانُوا بشرا ضعفوا أَو نسوا وظنوا أَنهم قد كذبُوا، ذهب بهَا هُنَاكَ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاء. وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ: ذهب بهَا هُنَاكَ، وتلا: ﴿حَتَّى يَقُول الرَّسُول وَالَّذين آمنُوا مَعَه مَتى نصر الله أَلا إِن نصر الله قريب﴾ [سُورَة الْبَقَرَة] . قَالَ ابْن أبي مليكَة: فَلَقِيت عُرْوَة بن الزبير، فَذكرت ذَلِك لَهُ، فَقَالَ: قَالَت عَائِشَة: معَاذ الله، مَا وعد الله وَرَسُوله من شيءٍ قطّ إِلَّا علم أَنه كائنٌ قبل أَن يَمُوت، وَلَكِن لم يزل الْبلَاء بالرسل حَتَّى خَافُوا أَن يكون من مَعَهم يكذبونهم. قَالَ: وَكَانَت تقرؤها: ﴿وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ مثقلة. ذكرنَا هَذَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس على مَا ذكره أَبُو مَسْعُود، وَقد نَقله البرقاني إِلَى مُسْند عَائِشَة. ١٠٨٦ - الْخَامِس عشر: عَن طَاوس من رِوَايَة مُجَاهِد عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس - وَبَعض الروَاة يَقُول فِيهِ: عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " فِي الْعَسَل والحجم الشِّفَاء ". وَقد أخرج البُخَارِيّ من حَدِيث سَالم بن عجلَان الْأَفْطَس عَن سعيد بن جُبَير

стр. 591

عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " الشِّفَاء فِي ثَلَاثَة: شربة عسل، وشرطة محجمٍ، وكية نَار. وَأَنا أنهى أمتِي عَن الكي ". . رفع الحَدِيث. وَلَيْسَ لسالم بن عجلَان عَن سعيد بن جُبَير فِي مُسْند ابْن عَبَّاس من الصَّحِيح غير حديثين، هَذَا أَحدهمَا. ١٠٨٧ - السَّادِس عشر: عَن طَاوس من رِوَايَة سُلَيْمَان الْأَحول عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ رأى رجلا يطوف بِالْكَعْبَةِ بزمامٍ أَو غَيره، فَقَطعه. وَفِي حَدِيث هِشَام: يَقُود إنْسَانا بخزامة فِي أَنفه، فقطعها النَّبِي ﷺ بِيَدِهِ، ثمَّ أمره أَن يَقُود بِيَدِهِ. ١٠٨٨ - السَّابِع عشر: عَن طَاوس من رِوَايَة عبد الْملك بن ميسرَة عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس: أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: ﴿قل لَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ أجرا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى﴾ [سُورَة الشورى] ، فَقَالَ سعيد بن جُبَير: قربى آل مُحَمَّد ﷺ . فَقَالَ ابْن عَبَّاس: عجلت، إِن النَّبِي ﷺ لم يكن بطنٌ من قريشٍ إِلَّا كَانَ لَهُ فيهم قرَابَة. فَقَالَ: إِلَّا أَن تصلوا بيني وَبَيْنكُم من الْقَرَابَة. أوردهُ أَبُو مَسْعُود فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ كَمَا أوردناه. وَقَالَ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ: إنَّهُمَا جَمِيعًا أَخْرجَاهُ من حَدِيث شُعْبَة، وَلم أَجِدهُ لمُسلم. ١٠٨٩ - الثَّامِن عشر: عَن عبيد الله بن أبي يزِيد الْمَكِّيّ أَنه سمع ابْن عَبَّاس قَالَ: خلالٌ من خلال الْجَاهِلِيَّة: الطعْن فِي الْأَنْسَاب، والنياحة، وَنسي الثَّالِثَة. قَالَ سُفْيَان: وَيَقُولُونَ: إِنَّهَا الاسْتِسْقَاء بالأنواء.

стр. 592

١٠٩٠ - التَّاسِع عشر: عَن كريب مولى ابْن عَبَّاس من رِوَايَة بكير بن عبد الله بن الْأَشَج عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: دخل النَّبِي ﷺ الْبَيْت، فَوجدَ فِيهِ صُورَة إِبْرَاهِيم وَصُورَة مَرْيَم. فَقَالَ: " أما هم فقد سمعُوا أَن الْمَلَائِكَة لَا تدخل بَيْتا فِيهِ صُورَة هَذَا إِبْرَاهِيم مُصَور. فَمَا لَهُ يستقسم ". وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث عِكْرِمَة من رِوَايَة أَيُّوب عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ لما رأى الصُّور فِي الْبَيْت، لم يدْخل حَتَّى أَمر بهَا فمحيت، وَرَأى إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل بأيديهما الأزلام فَقَالَ: " قَاتلهم الله، وَالله إِن استقسما بالأزلام قطّ ". وَفِي حَدِيث أبي معمرٍ أَن رَسُول الله ﷺ لما قدم أَبى أَن يدْخل الْبَيْت وَفِيه الْآلهَة، فَأمر بهَا فأخرجت، فأخرجوا صُورَة إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل، فِي أَيْدِيهِمَا الأزلام، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " قَاتلهم الله، أما وَالله قد علمُوا أَنَّهُمَا لم يستقسما بهما قطّ " فَدخل الْبَيْت فَكبر فِي نواحيه، وَلم يصل فِيهِ. ١٠٩١ - الْعشْرُونَ: عَن كريب من رِوَايَة عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَيْسَ السَّعْي بِبَطن الْوَادي بَين الصَّفَا والمروة سنة، إِنَّمَا كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يسعونها وَيَقُولُونَ: لَا نجيز الْبَطْحَاء إِلَّا شداًّ. ١٠٩٢ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن كريب من رِوَايَة مُوسَى بن عقبَة عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: انْطلق النَّبِي ﷺ من الْمَدِينَة بَعْدَمَا ترجل وادهن وَلبس إزَاره ورداءه هُوَ وَأَصْحَابه، فَلم ينْه عَن شَيْء من الأردية والأزر تلبس، إِلَّا المزعفرة الَّتِي تردع

стр. 593

على الْجلد، فَأصْبح بِذِي الحليفة، ركب رَاحِلَته، حَتَّى اسْتَوَى على الْبَيْدَاء أهل هُوَ وَأَصْحَابه، وقلد بدنته، وَذَلِكَ لخمس بَقينَ من ذِي الْقعدَة، فَقدم مَكَّة لأربعٍ خلون من ذِي الْحجَّة، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، وسعى بَين الصَّفَا والمروة، وَلم يحل من أجل بدنه لِأَنَّهُ قلدها، ثمَّ نزل بِأَعْلَى مَكَّة عِنْد الْحجُون وَهُوَ مهلٌّ بِالْحَجِّ، وَلم يقرب الْكَعْبَة بعد طَوَافه بهَا حَتَّى رَجَعَ من عَرَفَة، وَأمر أَصْحَابه أَن يطوفوا بِالْبَيْتِ وَبَين الصَّفَا والمروة، ثمَّ يقصروا رؤوسهم، ثمَّ يحلوا وَذَلِكَ لمن لم يكن مَعَه بَدَنَة قلدها، وَمن كَانَت مَعَه امْرَأَته فَهِيَ لَهُ حلالٌ، وَالطّيب وَالثيَاب. أخرجه مُخْتَصرا فِي مَوضِع آخر من الْحَج فَقَالَ فِيهِ: قدم النَّبِي ﷺ ، فَأمر أَصْحَابه أَن يطوفوا بِالْبَيْتِ، وبالصفا والمروة، ثمَّ يحلوا ويحلقوا أَو يقصروا. لم يزدْ. ١٠٩٣ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن كريب من رِوَايَة مُوسَى بن عقبَة عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: يطوف الرجل بِالْبَيْتِ مَا كَانَ حَلَالا حَتَّى يهل بِالْحَجِّ، فَإِذا ركب إِلَى عَرَفَة فَمن تيَسّر لَهُ هَدْيه من الْإِبِل أَو الْبَقر أَو الْغنم، مَا تيَسّر لَهُ من ذَلِك، أَي ذَلِك شَاءَ، غير إِن لم يَتَيَسَّر لَهُ فَعَلَيهِ ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج، وَذَلِكَ قبل يَوْم عَرَفَة، فَإِن كَانَ آخر يومٍ مِنْهُ الْأَيَّام الثَّلَاثَة يَوْم عَرَفَة فَلَا جنَاح عَلَيْهِ، ثمَّ لينطلق حَتَّى يقف بِعَرَفَات إِذا أفاضوا حَتَّى يبلغُوا جمعا الَّذِي يبات فِيهِ، ثمَّ لِيذكرُوا الله كثيرا، ويكثروا من التَّكْبِير والتهليل قبل أَن يصبحوا (ثمَّ أفيضوا) فَإِن النَّاس كَانُوا يفيضون، وَقَالَ الله: ﴿ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس وَاسْتَغْفرُوا الله إِن الله غَفُور رَحِيم﴾ [سُورَة الْبَقَرَة] ، حَتَّى يرموا الْجَمْرَة.

стр. 594

١٠٩٤ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن مُوسَى عَن كريب عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ بعث أَبَا بكر على الْحَج يخبر النَّاس بمناسكهم، ويبلغهم عَن رَسُول الله ﷺ حَتَّى أَتَوا عَرَفَة من قبل ذِي الْمجَاز، فَلم يقرب الْكَعْبَة، وَلَكِن شمر إِلَى ذِي الْمجَاز، وَذَلِكَ أَنهم لم يَكُونُوا اسْتَمْتعُوا بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج. حُكيَ أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ: أَن البُخَارِيّ أخرجه عَن الْمقدمِي. ١٠٩٥ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن مُجَاهِد قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: أَسجد فِي " ص "؟ فَقَرَأَ: ﴿وَمن ذُريَّته دَاوُد وَسليمَان﴾ حَتَّى أَتَى: ﴿فبهداهم اقتده﴾ [سُورَة الْأَنْعَام ٨٤ - ٩١] ، فَقَالَ: نَبِيكُم ﷺ مِمَّن أَمر أَن يقْتَدى بهم. وَلَقَد أخرج البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَيْسَ " ص " من عزائم السُّجُود، وَقد رَأَيْت النَّبِي ﷺ يسْجد فِيهَا. ١٠٩٦ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن مُجَاهِد بن جبر قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل الْقصاص، وَلم تكن فيهم الدِّيَة، فَقَالَ الله لهَذِهِ الْأمة: ﴿كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى الْحر بِالْحرِّ وَالْعَبْد بِالْعَبدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمن عُفيَ لَهُ من أَخِيه شَيْء﴾ [سُورَة الْبَقَرَة] ، فالعفو: أَن يقبل الرجل الدِّيَة فِي الْعمد ﴿فاتباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وأداءٌ إِلَيْهِ بإحسن﴾ أَن يطْلب هَذَا بِمَعْرُوف وَيُؤَدِّي هَذَا بِإِحْسَان ﴿فَمن اعْتدى بعد ذَلِك﴾ قيل: بعد قبُول الدِّيَة. ١٠٩٧ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس: (فِيمَا عرضتم بِهِ من

стр. 595

خطْبَة النِّسَاء﴾ [سُورَة الْبَقَرَة] ، يَقُول إِنِّي أُرِيد التَّزْوِيج، ولوددت أَنه يسر لي امْرَأَة صَالِحَة. ١٠٩٨ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس: ﴿عتلٍ بعد ذَلِك زنيمٍ﴾ [سُورَة الْقَلَم] ، قَالَ: رجلٌ من قُرَيْش لَهُ زنمة مثل زنمة الشَّاة. ١٠٩٩ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس: ﴿لتركبن طبقًا عَن طبقٍ﴾ [سُورَة الانشقاق] ، حَالا بعد حالٍ، قَالَ: هَذَا نَبِيكُم ﷺ . ١١٠٠ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس: ﴿إِن شَرّ الدَّوَابّ عِنْد الله الصم الْبكم الَّذين لَا يعْقلُونَ﴾ [سُورَة الْأَنْفَال] ، قَالَ: هم نفرٌ من بني عبد الدَّار. ١١٠١ - الثَّلَاثُونَ: عَن مُجَاهِد قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: أمره أَن يسبح فِي أدبار الصَّلَوَات كلهَا، يَعْنِي قَوْله: ﴿وأدبار السُّجُود﴾ [سُورَة ق] . ١١٠٢ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس: ﴿الَّذين بدلُوا نعمت الله كفرا﴾ قَالَ: هم وَالله كفار قُرَيْش. قَالَ عَمْرو: هم قُرَيْش. وَمُحَمّد نعْمَة الله؟ ﴿وَأَحلُّوا قَومهمْ دَار الْبَوَار﴾ [سُورَة إِبْرَاهِيم] قَالَ: النَّار يَوْم بدر. وَعَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس: ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين بدلُوا نعمت الله كفرا﴾ ، قَالَ: هم كفار مَكَّة.

стр. 596

١١٠٣ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن مُجَاهِد: ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا﴾ [سُورَة الْبَقَرَة] ، قَالَ: كَانَت هَذِه الْعدة تَعْتَد عِنْد أهل زَوجهَا، وَاجِب، فَأنْزل الله : ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا وَصِيَّة لأزواجهم مَتَاعا إِلَى الْحول غير إِخْرَاج فَإِن خرجن فَلَا جنَاح عَلَيْكُم فِي مَا فعلن فِي أَنْفسهنَّ من مَعْرُوف﴾ ، قَالَ: فَجعل الله لَهَا تَمام السّنة وَصِيَّة، إِن شَاءَت سكنت فِي وصيتها، وَإِن شَاءَت خرجت، وَهُوَ قَول الله: ﴿غير إِخْرَاج فَإِن خرجن فَلَا جنَاح عَلَيْكُم﴾ ، وَالْعدة كَمَا هِيَ وَاجِب عَلَيْهَا، زعم ذَلِك ابْن أبي نجيحٍ عَن مُجَاهِد، قَالَ ابْن أبي نجيح قَالَ عَطاء: قَالَ ابْن عَبَّاس: نسخت هَذِه الْآيَة عدتهَا عِنْد أَهلهَا، فَتعْتَد حَيْثُ شَاءَت، وَهُوَ قَول الله : ﴿غير إِخْرَاج﴾ ، قَالَ عطاءٌ: إِن شَاءَت اعْتدت عِنْد أَهلهَا وسكنت فِي وصيتها، وَإِن شَاءَت خرجت، لقَوْل الله : ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْكُم فِي مَا فعلن﴾ ، قَالَ عَطاء: ثمَّ جَاءَ الْمِيرَاث فنسخ السُّكْنَى، فَتعْتَد حَيْثُ شَاءَت وَلَا سُكْنى لَهَا. ١١٠٤ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَطاء، سمع ابْن عَبَّاس يقْرَأ: ﴿وعَلى الَّذين يطوقونه فديةٌ طَعَام مِسْكين﴾ [سُورَة الْبَقَرَة] ، قَالَ ابْن عَبَّاس: لَيست بمنسوخة، فَهِيَ للشَّيْخ الْكَبِير، وَالْمَرْأَة الْكَبِيرَة لَا يستطيعان أَن يصوما، فيطعمان مَكَان كل يومٍ مِسْكينا. ١١٠٥ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ المَال للْوَلَد، وَكَانَت الْوَصِيَّة للْوَالِدين، فنسخ الله من ذَلِك مَا أحب، فَجعل للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَجعل لِلْأَبَوَيْنِ لكل واحدٍ مِنْهُمَا السُّدس وَالثلث، وَجعل للْمَرْأَة الثّمن وَالرّبع، وَللزَّوْج الشّطْر وَالرّبع، وَللزَّوْج الشّطْر وَالرّبع.

стр. 597

١١٠٦ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: صَارَت الْأَوْثَان الَّتِي كَانَت فِي قوم نوح فِي الْعَرَب بعد: أما ودٌّ فَكَانَت لكَلْب بدومة الجندل. وَأما سواعٌ فَكَانَت لهذيل. وَأما يَغُوث فَكَانَت لمراد، ثمَّ لبني غطيف بالجرف عِنْد سبأ. وَأما يعوق فَكَانَت لهمدان. وَأما نسرٌ فَكَانَت لحمير، لآل ذِي الكلاع. أَسمَاء رجالٍ صالحين من قوم نوح، فَلَمَّا هَلَكُوا أوحى الشَّيْطَان إِلَى قَومهمْ أَن انصبوا إِلَى مجَالِسهمْ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ أنصاباً وسموها بِأَسْمَائِهِمْ، فَلم تعبد حَتَّى إِذا هلك أُولَئِكَ وَنسخ الْعلم عبدت. أخرجه أَبُو مَسْعُود فِي تَرْجَمَة عَطاء بن أبي رَبَاح، ثمَّ قَالَ: إِن حجاج بن مُحَمَّد وَعبد الرَّزَّاق روياه عَن ابْن جريج فَقَالَا: عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي. وَقد ذكر أَبُو بكر البرقاني عَن الْإِسْمَاعِيلِيّ نَحْو ذَلِك، وَحَكَاهُ عَن عَليّ بن الْمَدِينِيّ. وَالله أعلم. ١١٠٧ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ على منزلتين من النَّبِي ﷺ وَالْمُؤمنِينَ: كَانُوا مُشْركي أهل حَرْب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد لَا يقاتلهم وَلَا يقاتلونه. وَكَانَ إِذا هَاجَرت امْرَأَة من أهل الْحَرْب لم تخْطب حَتَّى تحيض وتطهر، فَإِذا طهرت حل لَهَا النِّكَاح، فَإِن هَاجر زَوجهَا قبل أَن تنْكح ردَّتْ إِلَيْهِ، وَإِن هَاجر عبدٌ أَو أمةٌ فهما حران، وَلَهُمَا مَا للمهاجرين. ثمَّ ذكر من أهل الْعَهْد مثل حَدِيث مُجَاهِد. وَإِن هَاجر عبدٌ أَو أمةٌ للْمُشْرِكين أهل الْعَهْد لم يردوا وَردت أثمانهم. وَقَالَ عَطاء عَن ابْن عَبَّاس: كَانَت قريبَة بنت أبي أُميَّة عِنْد عمر بن الْخطاب فَطلقهَا، فَتَزَوجهَا مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان. وَكَانَت أم الحكم بنت أبي سُفْيَان

стр. 598

تَحت عِيَاض بن غنم فَطلقهَا، فَتَزَوجهَا عبد الله بن عُثْمَان الثَّقَفِيّ. قَالَ أَبُو مَسْعُود أَيْضا عقب هَذَا الحَدِيث: وروى هَذَا حجاج عَن ابْن جريج: ﴿إِذا جَاءَك الْمُؤْمِنَات﴾ [الممتحنة: ١٠] قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ ... وَذكره. وَقَالَ فِي آخِره: عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن ابْن عَبَّاس. ١١٠٨ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ عكاظ ومجنة وَذُو الْمجَاز أسواقاً فِي الْجَاهِلِيَّة، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَام كَأَنَّهُمْ تأثموا أَن يتجروا فِي المواسم، فَنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم فِي مواسم الْحَج﴾ قَرَأَهَا ابْن عَبَّاس. ١١٠٩ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَمْرو عَن ابْن عَبَّاس: لما نزلت: ﴿إِن يكن مِنْكُم عشرُون صَابِرُونَ يغلبوا مِائَتَيْنِ﴾ [الْأَنْفَال: ٦٥] فَكتب عَلَيْهِم أَلا يفر واحدٌ من عشرَة. وَقَالَ سُفْيَان غير مرّة: أَلا يفر عشرُون من مِائَتَيْنِ. ثمَّ نزلت: ﴿الْآن خفف الله عَنْكُم﴾ الْآيَة [الْأَنْفَال: ٦٦] فَكتب عَلَيْهِم أَلا تَفِر مائةٌ من مِائَتَيْنِ. زَاد سُفْيَان مرّة: نزلت: ﴿حرض الْمُؤمنِينَ على الْقِتَال إِن يكن مِنْكُم عشرُون صَابِرُونَ﴾ قَالَ سُفْيَان: وَقَالَ ابْن شبْرمَة: وَأرى الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر مثل هَذَا. وَرَوَاهُ البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث الزبير بن الخريت عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت: ﴿إِن يكن مِنْكُم عشرُون صَابِرُونَ يغلبوا مِائَتَيْنِ﴾ شقّ ذَلِك على الْمُسلمين حِين فرض عَلَيْهِم أَلا يفر واحدٌ من عشرَة؛ فجَاء التَّخْفِيف فَقَالَ: (الْآن خفف الله عَنْكُم وَعلم أَن فِيكُم ضعفا فَإِن يكن مِنْكُم مائةٌ صابرةً

стр. 599

يغلبوا مِائَتَيْنِ﴾ ، فَلَمَّا خفف الله عَنْهُم من الْعدة نقص من الصَّبْر بِقدر مَا خفف عَنْهُم. ١١١٠ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَمْرو قَالَ: قَرَأَ ابْن عَبَّاس: ﴿أَلا إِنَّهُم يثنون صُدُورهمْ ليستخفوا مِنْهُ أَلا حِين يستغشون ثِيَابهمْ﴾ ، قَالَ: وَقَالَ غَيره عَن ابْن عَبَّاس: يغطون رؤوسهم. وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن عباد بن جَعْفَر المَخْزُومِي: أَنه سمع ابْن عَبَّاس يقْرَأ: ﴿أَلا إِنَّهُم يثنون صُدُورهمْ﴾ [سُورَة هود،] ، قَالَ: فَسَأَلته عَنْهَا، فَقَالَ: أناسٌ كَانُوا يستحيون أَن يتخلوا، فيفضوا إِلَى السَّمَاء، وَأَن يجامعوا نِسَاءَهُمْ فيفضوا إِلَى السَّمَاء، فَنزل ذَلِك فيهم. وَلَيْسَ لمُحَمد بن عباد بن جَعْفَر فِي الصَّحِيح عَن ابْن عَبَّاس غير هَذَا. ١١١١ - الْأَرْبَعُونَ: حَدِيث إِبْرَاهِيم وَهَاجَر أم إِسْمَاعِيل: عَن أَيُّوب بن أبي تَمِيمَة السّخْتِيَانِيّ وَكثير بن كثير بن عبد الْمطلب بن أبي ودَاعَة، يزِيد أَحدهمَا على الآخر، عَن سعيد بن جُبَير، قَالَ ابْن عَبَّاس: أول مَا اتخذ النَّاس الْمنطق من قبل أم إِسْمَاعِيل، اتَّخذت منطقاً. وَقَالَ الْأنْصَارِيّ عَن ابْن جريج قَالَ: وَأما كثير بن كثير فَحَدثني قَالَ: إِنِّي وَعُثْمَان بن سُلَيْمَان جُلُوس مَعَ سعيد بن جُبَير، فَقَالَ: مَا هَكَذَا حَدثنِي ابْن عَبَّاس، وَلكنه قَالَ: أقبل إِبْرَاهِيم بِإِسْمَاعِيل وَأمه وَهِي ترْضِعه، مَعهَا شنةٌ. لم يرفعهُ، وَلم يزدْ الْأنْصَارِيّ على هَذَا.

стр. 600

وَفِي أول هَذَا الحَدِيث عِنْد البرقاني من حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن أَيُّوب وَكثير، وَلم يذكرهُ البُخَارِيّ: أَن سعيد بن جُبَير قَالَ: سلوني - معشر الشَّبَاب - فَإِنِّي قد أوشكت أَن أذهب من بَين أظْهركُم، فَأكْثر النَّاس مَسْأَلته، فَقَالَ رجل: أصلحك الله، أَرَأَيْت هَذَا الْمقَام، أهوَ كَمَا كُنَّا نتحدث؟ قَالَ: وَمَا كنت تَتَحَدَّث؟ قَالَ: كُنَّا نقُول: إِن إِبْرَاهِيم ﵇ حِين جَاءَ عرضت عَلَيْهِ امْرَأَة إِسْمَاعِيل النُّزُول فَأبى أَن ينزل، فَجَاءَت بِهَذَا الْحجر. فَقَالَ: لَيْسَ كَذَلِك. من هُنَا ذكر البُخَارِيّ بعد الْإِسْنَاد الْمُتَقَدّم فِي أول التَّرْجَمَة عَن أَيُّوب وَكثير عَن سعيد بن جُبَير، أول مَا اتَّخذت النِّسَاء الْمنطق من قبل أم إِسْمَاعِيل، اتَّخذت منطقاً لتعفي أَثَرهَا على سارة، ثمَّ جَاءَ بهَا إِبْرَاهِيم وبابنها إِسْمَاعِيل وَهِي ترْضِعه حَتَّى وَضعهَا عِنْد الْبَيْت، عِنْد دوحةٍ فَوق زَمْزَم فِي أَعلَى الْمَسْجِد، وَلَيْسَ بِمَكَّة يَوْمئِذٍ أحدٌ، وَلَيْسَ بهَا مَاء، فوضعهما هُنَاكَ، وَوضع عِنْدهَا جراباً فِيهِ تمر، وسقاءٌ فِيهِ مَاء، ثمَّ قفى إِبْرَاهِيم مُنْطَلقًا، فتبعته أم إِسْمَاعِيل، فَقَالَت: يَا إِبْرَاهِيم، أَيْن تذْهب وتتركنا بِهَذَا الْوَادي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أنيسٌ وَلَا شَيْء؟ فَقَالَت لَهُ ذَلِك مرَارًا، وَجعل لَا يلْتَفت إِلَيْهَا، فَقَالَت لَهُ: الله أَمرك بِهَذَا؟ قَالَ: نعم، قَالَت: إِذن لَا يضيعنا، ثمَّ رجعت. فَانْطَلق إِبْرَاهِيم ﵇ حَتَّى إِذا كَانَ عِنْد الْبَيْت حَيْثُ لَا يرونه، اسْتقْبل بِوَجْهِهِ الْبَيْت، ثمَّ دَعَا بهؤلاء الدَّعْوَات؛ فَرفع يَدَيْهِ فَقَالَ: ﴿رب إِنِّي أسكنت من ذريتي بوادٍ غير ذِي زرعٍ. .﴾ حَتَّى بلغ: ﴿يشكرون﴾ . وَجعلت أم إِسْمَاعِيل ترْضع إِسْمَاعِيل وتشرب من ذَلِك المَاء، حَتَّى إِذا نفد مَا فِي السقاء عطشت وعطش ابْنهَا وَجعلت تنظر إِلَيْهِ يتلوى، أَو قَالَ يتلبط، فَانْطَلَقت
следующие страницы →