Полный текст (2 051 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
١١٠٣ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن مُجَاهِد: ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا﴾ [سُورَة الْبَقَرَة] ، قَالَ: كَانَت هَذِه الْعدة تَعْتَد عِنْد أهل زَوجهَا، وَاجِب، فَأنْزل الله : ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا وَصِيَّة لأزواجهم مَتَاعا إِلَى الْحول غير إِخْرَاج فَإِن خرجن فَلَا جنَاح عَلَيْكُم فِي مَا فعلن فِي أَنْفسهنَّ من مَعْرُوف﴾ ، قَالَ: فَجعل الله لَهَا تَمام السّنة وَصِيَّة، إِن شَاءَت سكنت فِي وصيتها، وَإِن شَاءَت خرجت، وَهُوَ قَول الله: ﴿غير إِخْرَاج فَإِن خرجن فَلَا جنَاح عَلَيْكُم﴾ ، وَالْعدة كَمَا هِيَ وَاجِب عَلَيْهَا، زعم ذَلِك ابْن أبي نجيحٍ عَن مُجَاهِد، قَالَ ابْن أبي نجيح قَالَ عَطاء: قَالَ ابْن عَبَّاس: نسخت هَذِه الْآيَة عدتهَا عِنْد أَهلهَا، فَتعْتَد حَيْثُ شَاءَت، وَهُوَ قَول الله : ﴿غير إِخْرَاج﴾ ، قَالَ عطاءٌ: إِن شَاءَت اعْتدت عِنْد أَهلهَا وسكنت فِي وصيتها، وَإِن شَاءَت خرجت، لقَوْل الله : ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْكُم فِي مَا فعلن﴾ ، قَالَ عَطاء: ثمَّ جَاءَ الْمِيرَاث فنسخ السُّكْنَى، فَتعْتَد حَيْثُ شَاءَت وَلَا سُكْنى لَهَا.
١١٠٤ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَطاء، سمع ابْن عَبَّاس يقْرَأ: ﴿وعَلى الَّذين يطوقونه فديةٌ طَعَام مِسْكين﴾ [سُورَة الْبَقَرَة] ، قَالَ ابْن عَبَّاس: لَيست بمنسوخة، فَهِيَ للشَّيْخ الْكَبِير، وَالْمَرْأَة الْكَبِيرَة لَا يستطيعان أَن يصوما، فيطعمان مَكَان كل يومٍ مِسْكينا.
١١٠٥ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ المَال للْوَلَد، وَكَانَت الْوَصِيَّة للْوَالِدين، فنسخ الله من ذَلِك مَا أحب، فَجعل للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَجعل لِلْأَبَوَيْنِ لكل واحدٍ مِنْهُمَا السُّدس وَالثلث، وَجعل للْمَرْأَة الثّمن وَالرّبع، وَللزَّوْج الشّطْر وَالرّبع، وَللزَّوْج الشّطْر وَالرّبع.
стр. 597
١١٠٦ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: صَارَت الْأَوْثَان الَّتِي كَانَت فِي قوم نوح فِي الْعَرَب بعد: أما ودٌّ فَكَانَت لكَلْب بدومة الجندل.
وَأما سواعٌ فَكَانَت لهذيل. وَأما يَغُوث فَكَانَت لمراد، ثمَّ لبني غطيف بالجرف عِنْد سبأ. وَأما يعوق فَكَانَت لهمدان. وَأما نسرٌ فَكَانَت لحمير، لآل ذِي الكلاع. أَسمَاء رجالٍ صالحين من قوم نوح، فَلَمَّا هَلَكُوا أوحى الشَّيْطَان إِلَى قَومهمْ أَن انصبوا إِلَى مجَالِسهمْ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ أنصاباً وسموها بِأَسْمَائِهِمْ، فَلم تعبد حَتَّى إِذا هلك أُولَئِكَ وَنسخ الْعلم عبدت.
أخرجه أَبُو مَسْعُود فِي تَرْجَمَة عَطاء بن أبي رَبَاح، ثمَّ قَالَ: إِن حجاج بن مُحَمَّد وَعبد الرَّزَّاق روياه عَن ابْن جريج فَقَالَا: عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي.
وَقد ذكر أَبُو بكر البرقاني عَن الْإِسْمَاعِيلِيّ نَحْو ذَلِك، وَحَكَاهُ عَن عَليّ بن الْمَدِينِيّ. وَالله أعلم.
١١٠٧ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ على منزلتين من النَّبِي ﷺ وَالْمُؤمنِينَ: كَانُوا مُشْركي أهل حَرْب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد لَا يقاتلهم وَلَا يقاتلونه. وَكَانَ إِذا هَاجَرت امْرَأَة من أهل الْحَرْب لم تخْطب حَتَّى تحيض وتطهر، فَإِذا طهرت حل لَهَا النِّكَاح، فَإِن هَاجر زَوجهَا قبل أَن تنْكح ردَّتْ إِلَيْهِ، وَإِن هَاجر عبدٌ أَو أمةٌ فهما حران، وَلَهُمَا مَا للمهاجرين. ثمَّ ذكر من أهل الْعَهْد مثل حَدِيث مُجَاهِد. وَإِن هَاجر عبدٌ أَو أمةٌ للْمُشْرِكين أهل الْعَهْد لم يردوا وَردت أثمانهم.
وَقَالَ عَطاء عَن ابْن عَبَّاس: كَانَت قريبَة بنت أبي أُميَّة عِنْد عمر بن الْخطاب فَطلقهَا، فَتَزَوجهَا مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان. وَكَانَت أم الحكم بنت أبي سُفْيَان
стр. 598
تَحت عِيَاض بن غنم فَطلقهَا، فَتَزَوجهَا عبد الله بن عُثْمَان الثَّقَفِيّ.
قَالَ أَبُو مَسْعُود أَيْضا عقب هَذَا الحَدِيث: وروى هَذَا حجاج عَن ابْن جريج: ﴿إِذا جَاءَك الْمُؤْمِنَات﴾ [الممتحنة: ١٠] قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ ... وَذكره. وَقَالَ فِي آخِره: عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن ابْن عَبَّاس.
١١٠٨ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ عكاظ ومجنة وَذُو الْمجَاز أسواقاً فِي الْجَاهِلِيَّة، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَام كَأَنَّهُمْ تأثموا أَن يتجروا فِي المواسم، فَنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم فِي مواسم الْحَج﴾ قَرَأَهَا ابْن عَبَّاس.
١١٠٩ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَمْرو عَن ابْن عَبَّاس: لما نزلت: ﴿إِن يكن مِنْكُم عشرُون صَابِرُونَ يغلبوا مِائَتَيْنِ﴾ [الْأَنْفَال: ٦٥] فَكتب عَلَيْهِم أَلا يفر واحدٌ من عشرَة. وَقَالَ سُفْيَان غير مرّة: أَلا يفر عشرُون من مِائَتَيْنِ. ثمَّ نزلت: ﴿الْآن خفف الله عَنْكُم﴾ الْآيَة [الْأَنْفَال: ٦٦] فَكتب عَلَيْهِم أَلا تَفِر مائةٌ من مِائَتَيْنِ.
زَاد سُفْيَان مرّة: نزلت: ﴿حرض الْمُؤمنِينَ على الْقِتَال إِن يكن مِنْكُم عشرُون صَابِرُونَ﴾ قَالَ سُفْيَان: وَقَالَ ابْن شبْرمَة: وَأرى الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر مثل هَذَا.
وَرَوَاهُ البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث الزبير بن الخريت عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت: ﴿إِن يكن مِنْكُم عشرُون صَابِرُونَ يغلبوا مِائَتَيْنِ﴾ شقّ ذَلِك على الْمُسلمين حِين فرض عَلَيْهِم أَلا يفر واحدٌ من عشرَة؛ فجَاء التَّخْفِيف فَقَالَ: (الْآن خفف الله عَنْكُم وَعلم أَن فِيكُم ضعفا فَإِن يكن مِنْكُم مائةٌ صابرةً
стр. 599
يغلبوا مِائَتَيْنِ﴾ ، فَلَمَّا خفف الله عَنْهُم من الْعدة نقص من الصَّبْر بِقدر مَا خفف عَنْهُم.
١١١٠ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَمْرو قَالَ: قَرَأَ ابْن عَبَّاس: ﴿أَلا إِنَّهُم يثنون صُدُورهمْ ليستخفوا مِنْهُ أَلا حِين يستغشون ثِيَابهمْ﴾ ، قَالَ: وَقَالَ غَيره عَن ابْن عَبَّاس: يغطون رؤوسهم.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن عباد بن جَعْفَر المَخْزُومِي:
أَنه سمع ابْن عَبَّاس يقْرَأ: ﴿أَلا إِنَّهُم يثنون صُدُورهمْ﴾ [سُورَة هود،] ، قَالَ: فَسَأَلته عَنْهَا، فَقَالَ: أناسٌ كَانُوا يستحيون أَن يتخلوا، فيفضوا إِلَى السَّمَاء، وَأَن يجامعوا نِسَاءَهُمْ فيفضوا إِلَى السَّمَاء، فَنزل ذَلِك فيهم.
وَلَيْسَ لمُحَمد بن عباد بن جَعْفَر فِي الصَّحِيح عَن ابْن عَبَّاس غير هَذَا.
١١١١ - الْأَرْبَعُونَ: حَدِيث إِبْرَاهِيم وَهَاجَر أم إِسْمَاعِيل: عَن أَيُّوب بن أبي تَمِيمَة السّخْتِيَانِيّ وَكثير بن كثير بن عبد الْمطلب بن أبي ودَاعَة، يزِيد أَحدهمَا على الآخر، عَن سعيد بن جُبَير، قَالَ ابْن عَبَّاس: أول مَا اتخذ النَّاس الْمنطق من قبل أم إِسْمَاعِيل، اتَّخذت منطقاً.
وَقَالَ الْأنْصَارِيّ عَن ابْن جريج قَالَ:
وَأما كثير بن كثير فَحَدثني قَالَ: إِنِّي وَعُثْمَان بن سُلَيْمَان جُلُوس مَعَ سعيد بن جُبَير، فَقَالَ: مَا هَكَذَا حَدثنِي ابْن عَبَّاس، وَلكنه قَالَ: أقبل إِبْرَاهِيم بِإِسْمَاعِيل وَأمه وَهِي ترْضِعه، مَعهَا شنةٌ. لم يرفعهُ، وَلم يزدْ الْأنْصَارِيّ على هَذَا.
стр. 600
وَفِي أول هَذَا الحَدِيث عِنْد البرقاني من حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن أَيُّوب وَكثير، وَلم يذكرهُ البُخَارِيّ: أَن سعيد بن جُبَير قَالَ: سلوني - معشر الشَّبَاب - فَإِنِّي قد أوشكت أَن أذهب من بَين أظْهركُم، فَأكْثر النَّاس مَسْأَلته، فَقَالَ رجل: أصلحك الله، أَرَأَيْت هَذَا الْمقَام، أهوَ كَمَا كُنَّا نتحدث؟ قَالَ: وَمَا كنت تَتَحَدَّث؟ قَالَ: كُنَّا نقُول: إِن إِبْرَاهِيم ﵇ حِين جَاءَ عرضت عَلَيْهِ امْرَأَة إِسْمَاعِيل النُّزُول فَأبى أَن ينزل، فَجَاءَت بِهَذَا الْحجر. فَقَالَ: لَيْسَ كَذَلِك.
من هُنَا ذكر البُخَارِيّ بعد الْإِسْنَاد الْمُتَقَدّم فِي أول التَّرْجَمَة عَن أَيُّوب وَكثير عَن سعيد بن جُبَير، أول مَا اتَّخذت النِّسَاء الْمنطق من قبل أم إِسْمَاعِيل، اتَّخذت منطقاً لتعفي أَثَرهَا على سارة، ثمَّ جَاءَ بهَا إِبْرَاهِيم وبابنها إِسْمَاعِيل وَهِي ترْضِعه حَتَّى وَضعهَا عِنْد الْبَيْت، عِنْد دوحةٍ فَوق زَمْزَم فِي أَعلَى الْمَسْجِد، وَلَيْسَ بِمَكَّة يَوْمئِذٍ أحدٌ، وَلَيْسَ بهَا مَاء، فوضعهما هُنَاكَ، وَوضع عِنْدهَا جراباً فِيهِ تمر، وسقاءٌ فِيهِ مَاء، ثمَّ قفى إِبْرَاهِيم مُنْطَلقًا، فتبعته أم إِسْمَاعِيل، فَقَالَت: يَا إِبْرَاهِيم، أَيْن تذْهب وتتركنا بِهَذَا الْوَادي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أنيسٌ وَلَا شَيْء؟ فَقَالَت لَهُ ذَلِك مرَارًا، وَجعل لَا يلْتَفت إِلَيْهَا، فَقَالَت لَهُ: الله أَمرك بِهَذَا؟ قَالَ: نعم، قَالَت: إِذن لَا يضيعنا، ثمَّ رجعت. فَانْطَلق إِبْرَاهِيم ﵇ حَتَّى إِذا كَانَ عِنْد الْبَيْت حَيْثُ لَا يرونه، اسْتقْبل بِوَجْهِهِ الْبَيْت، ثمَّ دَعَا بهؤلاء الدَّعْوَات؛ فَرفع يَدَيْهِ فَقَالَ: ﴿رب إِنِّي أسكنت من ذريتي بوادٍ غير ذِي زرعٍ. .﴾ حَتَّى بلغ: ﴿يشكرون﴾ . وَجعلت أم إِسْمَاعِيل ترْضع إِسْمَاعِيل وتشرب من ذَلِك المَاء، حَتَّى إِذا نفد مَا فِي السقاء عطشت وعطش ابْنهَا وَجعلت تنظر إِلَيْهِ يتلوى، أَو قَالَ يتلبط، فَانْطَلَقت
стр. 601
كَرَاهِيَة أَن تنظر إِلَيْهِ، فَوجدت الصَّفَا أقرب جبل فِي الأَرْض يَليهَا، فَقَامَتْ عَلَيْهِ، ثمَّ اسْتقْبلت الْوَادي تنظر: هَل ترى أحدا، فَلم تَرَ أحدا، فَهَبَطت من الصَّفَا حَتَّى إِذا بلغت الْوَادي رفعت طرف درعها، ثمَّ سعت سعي الْإِنْسَان المجهود حَتَّى جَاوَزت الْوَادي، ثمَّ أَتَت الْمَرْوَة فَقَامَتْ عَلَيْهَا فَنَظَرت: هَل ترى أحدا، فَلم تَرَ أحدا، فَفعلت ذَلِك سبع مَرَّات. قَالَ ابْن عَبَّاس:
قَالَ النَّبِي ﷺ : " فَلذَلِك سعى النَّاس بَينهمَا " فَلَمَّا أشرفت على الْمَرْوَة سَمِعت صَوتا، فَقَالَت صه - تُرِيدُ نَفسهَا، ثمَّ تسمعت فَسمِعت أَيْضا، فَقَالَت: قد أسمعت إِن كَانَ عنْدك غواث، فَإِذا هِيَ بِالْملكِ عِنْد مَوضِع زَمْزَم، فبحث بعقبه، أَو قَالَ: بجناحه، حَتَّى ظهر المَاء، فَجعلت تحوضه، وَتقول بِيَدِهَا هَكَذَا، وَجعلت تغرف من المَاء فِي سقائها، وَهُوَ يفور بعد مَا تغرف، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: بِقدر مَا تغرف. قَالَ ابْن عَبَّاس: قَالَ النَّبِي ﷺ : " يرحم الله أم إِسْمَاعِيل، لَو تركت زَمْزَم - أَو قَالَ: لَو لم تغرف من المَاء - لكَانَتْ زَمْزَم مَاء معينا ".
قَالَ: فَشَرِبت وأرضعت وَلَدهَا، فَقَالَ لَهَا الْملك: لَا تخافوا الضَّيْعَة، فَإِن هَا هُنَا بَيْتا لله يبنيه هَذَا الْغُلَام وَأَبوهُ، وَإِن الله لَا يضيع أَهله. وَكَانَ الْبَيْت مرتفعاً من الأَرْض كالرابية، تَأتيه السُّيُول فتأخذ عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله، فَكَانَت كَذَلِك حَتَّى مرت بهم رفقةٌ من جرهم، أَو من أهل بَيت من جرهم، مُقْبِلين من طَرِيق كداء. فنزلوا فِي أَسْفَل مَكَّة، فَرَأَوْا طائراً عائفاً، فَقَالُوا: إِن هَذَا الطَّائِر ليدور على مَاء، فعهدنا بِهَذَا الْوَادي وَمَا فِيهِ مَاء، فأرسلوا جرياًّ أَو جريين، فَإِذا هم بِالْمَاءِ، فَرَجَعُوا فَأَخْبرُوهُمْ، فَأَقْبَلُوا وَأم إِسْمَاعِيل عِنْد المَاء، فَقَالُوا: أَتَأْذَنِينَ لنا
стр. 602
ان ننزل عنْدك؟ قَالَت: نعم، وَلَكِن لَا حق لكم فِي المَاء. قَالُوا: نعم. قَالَ ابْن عَبَّاس:
قَالَ النَّبِي ﷺ : " فألفى ذَلِك أم إِسْمَاعِيل، وَهِي تحب الْأنس ". فأرسلوا إِلَى أَهْليهمْ، فنزلوا مَعَهم.
حَتَّى إِذا كَانُوا بهَا أهل أَبْيَات، وشب الْغُلَام، وَتعلم الْعَرَبيَّة مِنْهُم، وأنفسهم وأعجبهم حِين شب، فَلَمَّا أدْرك زوجوه امْرَأَة مِنْهُم. وَمَاتَتْ أم إِسْمَاعِيل، فجَاء إِبْرَاهِيم بَعْدَمَا تزوج إِسْمَاعِيل يطالع تركته، فَلم يجد إِسْمَاعِيل، فَسَأَلَ امْرَأَته عَنهُ، فَقَالَت: خرج يَبْتَغِي لنا. وَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن نَافِع: ذهب يصيد. ثمَّ سَأَلَهَا عَن عيشهم وهيئتهم، فَقَالَت: نَحن بشرٌ، نَحن فِي ضيق وَشدَّة، وَشَكتْ إِلَيْهِ. قَالَ: فَإِذا جَاءَ زَوجك اقرئي ﵇، وَقَوْلِي لَهُ يُغير عتبَة بَابه، فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيل كَأَنَّهُ آنس شَيْئا، فَقَالَ: هَل جَاءَكُم من أحد؟ قَالَت: نعم، جَاءَنَا شيخٌ كَذَا وَكَذَا، فسألنا عَنْك، فَأَخْبَرته، فَسَأَلَنِي: كَيفَ عيشنا؟ فَأَخْبَرته أَنا فِي جهد وَشدَّة. قَالَ: فَهَل أَوْصَاك بِشَيْء؟ قَالَت: نعم، أَمرنِي أَن أَقرَأ عَلَيْك السَّلَام، وَيَقُول: غير عتبَة بابك. قَالَ: ذَاك أبي، وَقد أَمرنِي أَن أُفَارِقك، الحقي بأهلك، فَطلقهَا، وَتزَوج مِنْهُم أُخْرَى.
فَلبث عَنْهُم إِبْرَاهِيم مَا شَاءَ الله أَن يلبث ثمَّ أَتَاهُم بعد، فَلم يجده، فَدخل على امْرَأَته، فَسَأَلَ عَنهُ، قَالَت:
خرج يَبْتَغِي لنا. قَالَ: كَيفَ أَنْت؟ وسألها عَن عيشهم وهيئتهم. فَقَالَت: نَحن بِخَير وسعة، وأثنت على الله . فَقَالَ: مَا طَعَامكُمْ؟ قَالَت: اللَّحْم. قَالَ: فَمَا شرابكم؟ قَالَت: المَاء. قَالَ: اللَّهُمَّ بَارك لَهُم فِي اللَّحْم وَالْمَاء. قَالَ النَّبِي ﷺ : " وَلم يكن لَهُم يَوْمئِذٍ حبٌّ، وَلَو كَانَ لَهُم دَعَا لَهُم فِيهِ ". قَالَ: " فهما لَا يَخْلُو عَلَيْهِمَا أحدٌ بِغَيْر مَكَّة إِلَّا لم: رافقاه ". وَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن نَافِع: فجَاء فَقَالَ: أَيْن إِسْمَاعِيل؟ فَقَالَت امْرَأَته: ذهب يصيد. فَقَالَت امْرَأَته: أَلا تنزل فتطعم وتشرب، قَالَ: وَمَا طَعَامكُمْ، وَمَا شرابكم؟ قَالَت: طعامنا
стр. 603
اللَّحْم، وشرابنا المَاء. قَالَ اللَّهُمَّ بَارك لَهُم فِي طعامهم وشرابهم. قَالَ: فَقَالَ أَبُو الْقَاسِم ﷺ : " بركَة دَعْوَة إِبْرَاهِيم ".
رَجَعَ إِلَى بَاقِي الْإِسْنَاد الأول:
قَالَ: فَإِذا جَاءَ زَوجك فاقرئي ﵇، ومريه يثبت عتبَة بَابه. فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيل قَالَ: هَل أَتَاكُم من أحد؟ قَالَت: نعم، أَتَانَا شيخٌ حسن الْهَيْئَة، وأثنت عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِي عَنْك، فَأَخْبَرته، فَسَأَلَنِي: كَيفَ عيشنا؟ فَأَخْبَرته أَنا بِخَير. قَالَ: فأوصاك بِشَيْء؟ قَالَت: نعم، يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام، ويأمرك أَن تثبت عتبَة بابك. قَالَ: ذَاك أبي، وَأَنت العتبة، أَمرنِي أَن أمسكك.
ثمَّ لبث عَنْهُم مَا شَاءَ الله، ثمَّ جَاءَ بعد ذَلِك وَإِسْمَاعِيل يبري نبْلًا لَهُ تَحت دوحةٍ قَرِيبا من زَمْزَم. فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ، فصنعا كَمَا يصنع الْوَالِد بِالْوَلَدِ، وَالْولد بالوالد، ثمَّ قَالَ: يَا إِسْمَاعِيل، إِن الله أَمرنِي بأمرٍ، قَالَ: فَاصْنَعْ مَا أَمرك رَبك، قَالَ: وتعينني؟ قَالَ: وأعينك. قَالَ: فَإِن الله أَمرنِي أَن أبني بَيْتا هَا هُنَا. وَأَشَارَ إِلَى أكمةٍ مرتفعةٍ على مَا حولهَا. فَعِنْدَ ذَلِك رفع الْقَوَاعِد من الْبَيْت، فَجعل إِسْمَاعِيل يَأْتِي بِالْحِجَارَةِ وَإِبْرَاهِيم يَبْنِي، حَتَّى إِذا ارْتَفع الْبناء جَاءَ بِهَذَا الْحجر فَوَضعه لَهُ، فَقَامَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْنِي وَإِسْمَاعِيل يناوله الْحِجَارَة، وهما يَقُولَانِ: ﴿رَبنَا تقبل منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم﴾ قَالَ: فَجعلَا يبنيان حَتَّى يدورا حول الْبَيْت، وهما يَقُولَانِ: ﴿رَبنَا تقبل منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم﴾ .
وَفِي حَدِيث أبي عَامر عبد الْملك بن عَمْرو الْعَقدي عَن إِبْرَاهِيم بن نَافِع عَن كثير بن كثير عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:
لما كَانَ من أَمر إِبْرَاهِيم وَمن أَهله مَا كَانَ، خرج بِإِسْمَاعِيل وَأم إِسْمَاعِيل، مَعَهم شنةٌ فِيهَا مَاء، فَجعلت أم إِسْمَاعِيل تشرب من الشنة فيدر لَبنهَا على صبيها. حَتَّى قدم مَكَّة، فوضعها تَحت دوحةٍ، ثمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيم إِلَى أَهله، فاتبعته أم إِسْمَاعِيل، حَتَّى لما بلغُوا كداء نادته
стр. 604
من وَرَائه: يَا إِبْرَاهِيم، إِلَى من تتركنا؟ قَالَ: إِلَى الله. قَالَت: رضيت بِاللَّه. قَالَ: فَرَجَعت، فَجعلت تشرب من الشنة، ويدر لَبنهَا على صبيها، حَتَّى لما فني المَاء قَالَت: لَو ذهبت فَنَظَرت لعَلي أحس أحدا، قَالَ: فَذَهَبت فَصَعدت الصَّفَا، فَنَظَرت وَنظرت: هَل تحس أحدا، فَلم تحس أحدا، فَلَمَّا بلغت الْوَادي سعت وَأَتَتْ الْمَرْوَة، وَفعلت ذَلِك أشواطاً، ثمَّ قَالَت: لَو ذهبت فَنَظَرت مَا فعل الصَّبِي، فَذَهَبت فَنَظَرت، فَإِذا هُوَ على حَاله، كَأَنَّهُ ينشغ للْمَوْت، فَلم تقرها نَفسهَا فَقَالَت: لَو ذهبت فَنَظَرت لعَلي أحس أحدا فَذَهَبت، فَصَعدت الصَّفَا، فَنَظَرت وَنظرت، فَلم تحس أحدا، حَتَّى أتمت سبعا، ثمَّ قَالَت: لَو ذهبت فَنَظَرت مَا فعل، فَإِذا هِيَ بصوتٍ، فَقَالَت: أغث إِن كَانَ عنْدك خيرٌ، فَإِذا جِبْرِيل، قَالَ: فَقَالَ بعقبه هَكَذَا، وغمز بعقبه على الأَرْض، فانبثق المَاء، فدهشت أم إِسْمَاعِيل، فَجعلت تحقن، وَفِي أُخْرَى تحفر ... وَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ نَحوه أَو قَرِيبا مِنْهُ، وَالْأول أتم، إِلَى قَوْله: فَوَافى إِسْمَاعِيل من وَرَاء زَمْزَم يصلح نبْلًا لَهُ، فَقَالَ: يَا إِسْمَاعِيل، إِن رَبك أَمرنِي أَن أبني لَهُ بَيْتا. قَالَ: أطع رَبك. قَالَ: إِنَّه قد أَمرنِي أَن تعينني عَلَيْهِ. قَالَ: إِذن أفعل. أَو كَمَا قَالَ. قَالَ: فقاما، فَجعل إِبْرَاهِيم يَبْنِي، وَإِسْمَاعِيل يناوله الْحِجَارَة، ويقولان: ﴿رَبنَا تقبل منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم﴾ ، حَتَّى ارْتَفع الْبناء، وَضعف الشَّيْخ عَن نقل الْحِجَارَة، فَقَامَ على حجر الْمقَام، فَجعل يناوله الْحِجَارَة ويقولان: ﴿رَبنَا تقبل منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم﴾ .
وَقد أخرج البُخَارِيّ طرفا مِنْهُ عَن عبد الله بن سعيد بن جُبَير عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ ، قَالَ: " يرحم الله أم إِسْمَاعِيل، لَوْلَا أَنَّهَا عجلت لكَانَتْ زَمْزَم عينا معينا ".
стр. 605
وَفِي حَدِيث إِبْرَاهِيم بن نَافِع: فَقَالَ أَبُو الْقَاسِم ﷺ : " لَو تركته كَانَ المَاء ظَاهرا ".
١١١٢ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن مُسلم بن عمرَان البطين عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " مَا الْعَمَل فِي أَيَّام أفضل مِنْهَا فِي هَذِه " قَالُوا: وَلَا الْجِهَاد فِي سَبِيل الله؟ قَالَ: " وَلَا الْجِهَاد، إِلَّا رجلٌ خرج يخاطر بِنَفسِهِ وَمَاله فَلم يرجع بِشَيْء ".
أخرجه البُخَارِيّ فِي " بَاب الْعَمَل فِي أَيَّام التَّشْرِيق " وَأخرجه أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش عَن مُسلم بِمَعْنَاهُ، وَفِيه: " هَذِه الْأَيَّام الْعشْر ".
١١١٣ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن حبيب بن أبي ثَابت عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس: أَن عمر سَأَلَهُمْ عَن قَوْله: ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ [سُورَة النَّصْر] قَالُوا: فتح الْمَدَائِن والقصور. قَالَ: مَا تَقول يَا ابْن عَبَّاس؟ قَالَ: أجلٌ، ومثلٌ ضرب لمُحَمد ﷺ نعيت لَهُ نَفسه.
وَقد أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي بشر جَعْفَر بن أبي وحشية بأطول من هَذَا عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:
كَانَ عمر يدخلني مَعَ أَشْيَاخ بدرٍ، فَكَأَن بَعضهم وجد فِي نَفسه فَقَالَ: لم تدخل هَذَا مَعنا وَلنَا أَبنَاء مثله. فَقَالَ عمر: إِنَّه من علمْتُم، فَدَعَاهُ ذَات يَوْم فَأدْخلهُ مَعَهم، قَالَ: فَمَا رئيت أَنه دَعَاني يَوْمئِذٍ إِلَّا لِيُرِيَهُمْ. قَالَ: مَا تَقولُونَ فِي قَول الله ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ فَقَالَ بَعضهم: أَمر بِأَن نحمد الله وَنَسْتَغْفِرهُ إِذا نصرنَا وَفتح علينا. وَسكت بَعضهم فَلم
стр. 606
يقل شَيْئا. فَقَالَ لي: أكداك تَقول يَا ابْن عَبَّاس؟ قلت: لَا. قَالَ: فَمَا تَقول: قلت: هُوَ أجل رَسُول الله ﷺ أعلمهُ، فَقَالَ: ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ فَذَلِك عَلامَة أَجلك، ﴿فسبح بِحَمْد رَبك وَاسْتَغْفرهُ إِنَّه كَانَ تَوَّابًا﴾ فَقَالَ عمر: مَا أعلم مِنْهَا إِلَّا مَا تَقول.
وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن عرْعرة عَن شُعْبَة:
كَانَ ابْن الْخطاب يدني ابْن عَبَّاس، فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف: إِن لنا أَبنَاء مثله. فَقَالَ: إِنَّه من حَيْثُ تعلم. فَسَأَلَ عمر ابْن عَبَّاس عَن هَذِه الْآيَة: ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ قَالَ: أجل رَسُول الله ﷺ أعلمهُ إِيَّاه. قَالَ: مَا أعلم مِنْهَا إِلَّا مَا تعلم.
١١١٤ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: عَن حبيب بن أبي ثَابت عَن سعيد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: حرم من النّسَب سبع، وَمن الصهر سبعٌ. ثمَّ قَرَأَ: ﴿حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم﴾ [سُورَة النِّسَاء] .
١١١٥ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن طَلْحَة بن مصرف اليامي عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس: ﴿وَلكُل جعلنَا موَالِي﴾ ، قَالَ: وَرَثَة. ﴿وَالَّذين عاقدت أَيْمَانكُم﴾ ، كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لما قدمُوا الْمَدِينَة يَرث الْمُهَاجِرِي الْأنْصَارِيّ دون ذَوي رَحمَه للأخوة الَّتِي آخى النَّبِي ﷺ بَينهم. فَلَمَّا نزلت: ﴿وَلكُل جعلنَا موَالِي﴾ ، نسختها. ثمَّ قَالَ: ﴿وَالَّذين عاقدت أَيْمَانكُم﴾ [سُورَة النِّسَاء] ، إِلَّا النَّصْر والرفادة والنصيحة، وَقد ذهب الْمِيرَاث ويوصي إِلَيْهِ.
١١١٦ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن طَلْحَة بن مصرف، وَعَن رَقَبَة عَن مصقلة جَمِيعًا عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: قَالَ لي ابْن عَبَّاس: هَل تزوجت؟ قلت: لَا.
قَالَ: فَتزَوج، فَإِن خير هَذِه الْأمة أَكْثَرهَا نسَاء
стр. 607
١١١٧ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي بشر عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: هم أهل الْكتاب جزءوه أَجزَاء، فآمنوا بِبَعْضِه وَكَفرُوا بِبَعْضِه، لم يزدْ.
وَعَن أبي ظبْيَان عَن ابْن عَبَّاس: ﴿كَمَا أنزلنَا على المقتسمين﴾ [سُورَة الْحجر] قَالَ: آمنُوا بِبَعْض وَكَفرُوا ببعضٍ، الْيَهُود وَالنَّصَارَى.
وَلَيْسَ لأبي ظبْيَان حُصَيْن بن جُنْدُب عَن ابْن عَبَّاس فِي الصَّحِيح غير هَذَا.
١١١٨ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي بشر عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا سرك أَن تعلم جهل الْعَرَب فاقرأ مَا فَوق الثَّلَاثِينَ وَمِائَة من سُورَة الْأَنْعَام: ﴿قد خسر الَّذين قتلوا أَوْلَادهم سفها بِغَيْر علم﴾ إِلَى قَوْله: ﴿قد ضلوا وَمَا كَانُوا مهتدين﴾ [سُورَة الْأَنْعَام] .
١١١٩ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي بشر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: وَقَالَ ابْن عَبَّاس: توفّي رَسُول الله ﷺ وَقد قَرَأت الْمُحكم.
وَفِي حَدِيث هشيم:
جمعت الْمُحكم فِي عهد رَسُول الله ﷺ . قَالَ: فَقلت لَهُ: وَمَا الْمُحكم؟ قَالَ: الْمفصل.
١١٢٠ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن نَاسا يَزْعمُونَ أَن هَذِه الْآيَة نسخت، لَا وَالله مَا نسخت. وَلكنهَا مِمَّا تهاون النَّاس بهَا، هما واليان: والٍ يَرث، وَذَاكَ الَّذِي يرْزق، وووالٍ لَا يَرث، وَذَاكَ الَّذِي يَقُول بِالْمَعْرُوفِ، يَقُول: لَا املك لَك أَن أُعْطِيك.
стр. 608
قَالَ أَبُو مَسْعُود: وَهَذَا عِنْد النَّاس مُرْسل.
وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث أبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: ﴿وَإِذا حضر الْقِسْمَة أولُوا الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين فارزقوهم مِنْهُ﴾ [سُورَة النِّسَاء] ، قَالَ: هِيَ محكمَة وَلَيْسَت بمنسوخة.
١١٢١ - الْخَمْسُونَ: عَن أبي بشر عَن سعيد بن جُبَير أَنه قَالَ فِي (الْكَوْثَر) إِنَّه الْخَيْر الْكثير الَّذِي أعطَاهُ الله إِيَّاه. قلت لسَعِيد بن جُبَير: فَإِن نَاسا يَزْعمُونَ أَنه نهرٌ فِي الْجنَّة. فَقَالَ سعيد: النَّهر الَّذِي فِي الْجنَّة من الْخَيْر الَّذِي أعطَاهُ الله إِيَّاه.
وَفِي رِوَايَة عَمْرو بن مُحَمَّد النَّاقِد، عَن هشيم عَن أبي بشر، وَعَن عَطاء بن السَّائِب عَن سعيد بن جُبَير بِنَحْوِهِ.
قَالَ أَبُو مَسْعُود: لم يخرج لعطاء بن السَّائِب غير هَذَا.
١١٢٢ - الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: عَن يعلى بن مُسلم عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس: ﴿إِن كَانَ بكم أَذَى من مطر أَو كُنْتُم مرضى﴾ [سُورَة النِّسَاء] ، قَالَ: عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَكَانَ جريحاً.
١١٢٣ - الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: عَن حبيب بن أبي عمْرَة عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ لِلْمِقْدَادِ: " إِذا كَانَ رجلٌ مُؤمن يخفي إيمَانه مَعَ قومٍ كفار فأظهر إيمَانه فَقتلته، فَكَذَلِك كنت أَنْت تخفي إيمانك بِمَكَّة قبل ".
١١٢٤ - الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ: عَن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: سُئِلَ ابْن عَبَّاس: مثل من أَنْت حِين قبض النَّبِي ﷺ ؟ قَالَ: أَنا يَوْمئِذٍ مختون. وَكَانُوا لَا يختنون الرجل حَتَّى يدْرك.
стр. 609
قَالَ ابْن إِدْرِيس عَن أَبِيه عَن أبي إِسْحَاق قَالَ
قبض النَّبِي ﷺ وَأَنا ختين.
١١٢٥ - الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو مولى الْمطلب عَن سعيد بن جُبَير مولى والبة الْكُوفِي قَالَ: حَدثنِي ابْن عَبَّاس: أَنه دفع مَعَ النَّبِي ﷺ يَوْم عَرَفَة، فَسمع النَّبِي ﷺ وَرَاءه زجرا شَدِيدا وَضَربا لِلْإِبِلِ وَرَاءه، فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيْهِم. وَقَالَ: " أَيهَا النَّاس، عَلَيْكُم بِالسَّكِينَةِ، فَإِن الْبر لَيْسَ بِالْإِيضَاعِ ".
١١٢٦ - الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ: عَن الْمنْهَال بن عَمْرو الْأَسدي عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يعوذ الْحسن وَالْحُسَيْن: " أُعِيذكُمَا بِكَلِمَات الله التَّامَّة من كل شَيْطَان وَهَامة، وَمن كل عينٍ لامةٍ " وَيَقُول: " إِن أَبَاكُمَا كَانَ يعوذ بهَا إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق ".
١١٢٧ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ: عَن الْمنْهَال بن عَمْرو عَن سعيد. قَالَ رجل لِابْنِ عَبَّاس: إِنِّي أجد فِي الْقُرْآن أَشْيَاء تخْتَلف عَليّ، قَالَ: ﴿فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ وَلَا يتساءلون﴾ [سُورَة الْمُؤْمِنُونَ] ، ﴿وَأَقْبل بَعضهم على بعض يتساءلون﴾ [سُورَة الصافات] ، ﴿وَلَا يكتمون الله حَدِيثا﴾ [سُورَة النِّسَاء] ، ﴿رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين﴾ [سُورَة الْأَنْعَام] ، فقد كتموا فِي هَذِه الْآيَة.
وَقَالَ: ﴿السَّمَاء بناها﴾ إِلَى قَوْله: ﴿دحاها﴾ [سُورَة النازعات] ، فَذكر خلق السَّمَاء قبل خلق الأَرْض، ثمَّ قَالَ: ﴿أئنكم لتكفرون بِالَّذِي خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ﴾ إِلَى: ﴿طائعين﴾ [سُورَة فصلت] فَذكر فِي هَذِه خلق الأَرْض قبل خلق السَّمَاء.
стр. 610
وَقَالَ: ﴿وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما﴾ [سُورَة النِّسَاء] ﴿عَزِيزًا حكيما﴾ [سُورَة النِّسَاء] ﴿سمعياً بَصيرًا﴾ [سُورَة النِّسَاء] . فَكَأَنَّهُ كَانَ، ثمَّ مضى. فَقَالَ: ﴿لَا أَنْسَاب﴾ فِي النفخة الأولى، ثمَّ نفخ فِي الصُّور، فَصعِقَ من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله، فَلَا أَنْسَاب بَينهم عِنْد ذَلِك وَلَا يتساءلون. ثمَّ قَالَ فِي النفخة الْآخِرَة: (أقبل بَعضهم على بعض يتساءلون) .
وَأما قَوْله: ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكين﴾ ، ﴿وَلَا يكتمون الله حَدِيثا﴾ فَإِن الله يغْفر لأهل الْإِخْلَاص ذنوبهم وَقَالَ الْمُشْركُونَ:
تَعَالَوْا نقُول لم نَكُنْ مُشْرِكين، فختم على أَفْوَاههم، وتنطق أَيْديهم، فَعِنْدَ ذَلِك عرف أَن الله لَا يكتم حَدِيثا. وَعِنْده ﴿يود الَّذين كفرُوا﴾ [سُورَة الْحجر: ٢] .
وَخلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ، ثمَّ خلق السَّمَاء، ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فسواهن فِي يَوْمَيْنِ آخَرين ثمَّ دحى الأَرْض، ودحيها أَن أخرج مِنْهَا المَاء والمرعى، وَخلق الْجبَال والآكام وَمَا بَينهمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرين، فخلقت الأَرْض وَمَا فِيهَا من شَيْء فِي أَرْبَعَة أيامٍ، وخلقت السَّمَوَات فِي يَوْمَيْنِ.
و (كَانَ الله غَفُورًا رحِيما) سمى نَفسه ذَلِك، وَذَلِكَ قَوْله: أَي لم أزل كَذَلِك.
فَإِن الله لم يرد شَيْئا إِلَّا أصَاب بِهِ الَّذِي أَرَادَ، فَلَا يخْتَلف عَلَيْك الْقُرْآن، فَإِن كلا من عِنْد الله . اخْتَصَرَهُ البُخَارِيّ أَو بعض الروَاة.
وَأخرجه البرقاني من حَدِيث يُوسُف بن عدي الَّذِي أخرجه البُخَارِيّ عَنهُ بأتم ألفاظاً: أَن ابْن عَبَّاس جَاءَهُ رجلٌ فَقَالَ:
يَا أَبَا عَبَّاس، إِنِّي أجد فِي الْقُرْآن أَشْيَاء تخْتَلف عَليّ، فقد وَقع ذَلِك فِي صَدْرِي، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: أتكذيبٌ؟ فَقَالَ الرجل: مَا هُوَ بتكذيبٍ، وَلَكِن اخْتِلَاف. قَالَ: فَهَلُمَّ مَا وَقع فِي نَفسك. فَقَالَ لَهُ الرجل: أسمع الله يَقُول: ﴿فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ وَلَا يتساءلون﴾ وَقَالَ فِي آيَة
стр. 611
أُخْرَى ﴿وَأَقْبل بَعضهم على بعض يتساءلون﴾ وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى: ﴿وَلَا يكتمون الله حَدِيثا﴾ وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى: ﴿وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين﴾ فقد كتموا فِي هَذِه الْآيَة.
وَفِي قَوْله: ﴿أم السَّمَاء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش لَيْلهَا وَأخرج ضحاها وَالْأَرْض بعد ذَلِك دحاها﴾ فَذكر فِي هَذِه الْآيَة خلق السَّمَاء قبل الأَرْض، وَقَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى: ﴿أئنكم لتكفرون بِالَّذِي خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ وتجعلون لَهُ أندادا ذَلِك رب الْعَالمين وَجعل فِيهَا رواسي من فَوْقهَا وَبَارك فِيهَا وَقدر فِيهَا أقواتها فِي أَرْبَعَة أَيَّام سَوَاء للسائلين ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِي دُخان فَقَالَ لَهَا وللأرض ائتيا طَوْعًا أَو كرها قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين﴾ .
وَقَوله: ﴿كَانَ الله غَفُورًا رحِيما﴾ و ﴿كَانَ الله سميعا بَصيرًا﴾ فَكَأَنَّهُ كَانَ، ثمَّ مضى.
فَقَالَ ابْن عَبَّاس:
هَات مَا فِي نَفسك من هَذَا. فَقَالَ السَّائِل: إِن أنبأتني بِهَذَا فحسبي.
قَالَ ابْن عَبَّاس: قَوْله: ﴿فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ وَلَا يتساءلون﴾ فَهَذَا فِي النفخة الأولى، ينْفخ فِي الصُّور، فيصعق من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله، فَلَا أَنْسَاب بَينهم يومئذٍ وَلَا يتساءلون. ثمَّ إِن كَانَ فِي النفخة الْأُخْرَى قَامُوا، فَأقبل بَعضهم على بعض يتساءلون.
وَأما قَول الله تَعَالَى: ﴿وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين﴾ ، وَقَوله: ﴿وَلَا يكتمون الله حَدِيثا﴾ فَإِن الله تَعَالَى يغْفر يَوْم الْقِيَامَة لأهل الْإِخْلَاص ذنوبهم، لَا يتعاظم عَلَيْهِ ذَنْب أَن يغفره، وَلَا يغْفر شركا، فَلَمَّا رأى الْمُشْركُونَ ذَلِك قَالُوا:
إِن رَبنَا يغْفر الذُّنُوب وَلَا يغْفر الشّرك، تَعَالَوْا نقُول: إِنَّا كُنَّا أهل ذنوبٍ، وَلم نَكُنْ مُشْرِكين. فَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿أما إِذا كتموا الشّرك فاختموا على أَفْوَاههم، فيختم على أَفْوَاههم فَتَنْطِق أَيْديهم وأرجلهم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ . فَعِنْدَ ذَلِك عرف الْمُشْركُونَ أَن الله لَا يكتم
стр. 612
حَدِيثا. فَذَلِك قَوْله: ﴿يَوْمئِذٍ يود الَّذين كفرُوا وعصوا الرَّسُول لَو تسوى بهم الأَرْض وَلَا يكتمون الله حَدِيثا﴾ .
وَأما قَوْله: ﴿السَّمَاء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش لَيْلهَا وَأخرج ضحاها وَالْأَرْض بعد ذَلِك دحاها﴾ ، فَإِنَّهُ خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ قبل خلق السَّمَاء، ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فسواهن فِي يَوْمَيْنِ آخَرين - يَعْنِي: ثمَّ دحى الأَرْض، ودحيها أَن أخرج مِنْهَا المَاء والمرعى، وشق فِيهَا الْأَنْهَار، وَجعل فِيهَا السبل، وَخلق الْجبَال والرمال والآكام وَمَا فِيهَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرين، فَذَلِك قَوْله: ﴿وَالْأَرْض بعد ذَلِك دحاها﴾ ﴿وَقَوله﴾ (أئنكم لتكفرون بِالَّذِي خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ وتجعلون لَهُ أنداداً ذَلِك رب الْعَالمين وَجعل فِيهَا رواسي من فَوْقهَا وَبَارك فِيهَا وَقدر فِيهَا أقواتها فِي أَرْبَعَة أيامٍ سَوَاء للسائلين﴾ ، فَجعلت الأَرْض وَمَا فِيهَا من شئ فِي أَرْبَعَة أَيَّام، وَجعلت السَّمَوَات فِي يَوْمَيْنِ.
وَأما قَوْله: ﴿وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما﴾ و ﴿الله كَانَ عَزِيزًا حكيماً﴾ و ﴿الله كَانَ سمعياً بَصيرًا﴾ ، فَإِن الله تَعَالَى جعل نَفسه ذَلِك، وسمى نَفسه ذَلِك، وَلم ينحله أحدا غَيره. وَكَانَ الله - أَي لم يزل كَذَلِك. ثمَّ قَالَ ابْن عَبَّاس: احفظ عني مَا حدثتك، وَاعْلَم أَن مَا اخْتلف عَلَيْك من الْقُرْآن أشباه مَا حدثتك، فَإِن الله تَعَالَى لم ينزل شَيْئا إِلَّا قد أصَاب بِهِ الَّذِي أَرَادَ وَلَكِن النَّاس لَا يعلمُونَ، فَلَا يختلفن عَلَيْك الْقُرْآن؛ فَإِن كلا من عِنْد الله .
وَهَكَذَا رَوَاهُ يَعْقُوب بن سُفْيَان فِي " تَارِيخه " عَن يُوسُف بن عدي كَمَا رَوَاهُ البرقاني وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي يسير من الأحرف.
стр. 613
١١٢٨ - السَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن أبي حُصَيْن عُثْمَان بن عَاصِم عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ﴿وَمن النَّاس من يعبد الله على حرف﴾ [سُورَة الْحَج] ، كَانَ الرجل يقدم الْمَدِينَة، فَإِن ولدت امْرَأَته غُلَاما ونتجت خيله قَالَ: هَذَا دينٌ صالحٌ، وَإِن لم تَلد امْرَأَته وَلم تنْتج خيله قَالَ: هَذَا دين سوء.
١١٢٩ - الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ: عَن عبد الْملك بن سعيد بن جُبَير عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خرج رجل من بني سهم مَعَ تَمِيم الدَّارِيّ وعدي بن بداء، فَمَاتَ السَّهْمِي بأرضٍ لَيْسَ بهَا مسلمٌ، فَلَمَّا قدمُوا بِتركَتِهِ فقدوا جَاما من فضةٍ مَخْتُومًا بِذَهَب، فَأَحْلفهُمَا رَسُول الله ﷺ ، ثمَّ وجد الْجَام بِمَكَّة، فَقَالُوا: ابتعناه من تَمِيم وعدي بن بداء، فَقَامَ رجلَانِ من أوليائه، فَحَلفا لَشَهَادَتنَا أَحَق من شَهَادَتهمَا، وَإِن الْجَام لصَاحِبِهِمْ، قَالَ: وَفِيهِمْ نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا شَهَادَة بَيْنكُم﴾ [سُورَة الْمَائِدَة] .
وَلَيْسَ لعبد الله بن سعيد عَن أَبِيه سعيد بن جُبَير، وَلَا مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم عَن عبد الْملك فِي هَذَا الْمسند غير هَذَا الحَدِيث.
١١٣٠ - التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ: عَن ذَر بن عبد الله المرهبي عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ لجبريل: " مَا يمنعك أَن تَزُورنَا أَكثر مِمَّا تَزُورنَا؟ " فَنزلت ﴿وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْر رَبك لَهُ مَا بَين أَيْدِينَا وَمَا خلفنا﴾ [سُورَة مَرْيَم] .
١١٣١ - السِّتُّونَ: عَن سَالم الْأَفْطَس عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: سَأَلَني يَهُودِيّ من أهل الْحيرَة: أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى؟ قلت: لَا أَدْرِي حَتَّى أقدم على حبر الْعَرَب فأسأله، فَقدمت فَسَأَلت ابْن عَبَّاس فَقَالَ: قضى أكثرهما وأطيبهما، إِن رَسُول الله ﷺ إِذْ قَالَ فعل. صلى الله على نَبينَا وَعَلِيهِ وعَلى آله وَسلم.
стр. 614
١١٣٢ - الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: عَن أبي عَمْرو عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: آخر آيةٍ نزلت على النَّبِي ﷺ آيَة الرِّبَا.
١١٣٣ - الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: عَن أبي رَجَاء العطاردي - واسْمه عمرَان بن ملْحَان - قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ لِابْنِ صياد: " قد خبأت لَهُ خبيئاً، فَمَا هُوَ؟ " قَالَ: الدخ. قَالَ: " اخْسَأْ ".
١١٣٤ - الثَّالِث وَالسِّتُّونَ: عَن أبي الشعْثَاء جَابر بن زيد أَنه قَالَ: وَمن يَتَّقِي شَيْئا من الْبَيْت؟ وَكَانَ مُعَاوِيَة يسْتَلم الْأَركان. فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس: إِنَّه لَا يسْتَلم هَذَانِ الركنان. فَقَالَ: لَيْسَ شَيْء من الْبَيْت مَهْجُورًا. وَكَانَ ابْن الزبير يستلمهن كُلهنَّ.
وَأخرج مسلمٌ من حَدِيث أبي قَتَادَة عَن أبي الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة:
أَنه سمع ابْن عَبَّاس يَقُول: لم أر رَسُول الله ﷺ يسْتَلم غير الرُّكْنَيْنِ اليمانيين.
١١٣٥ - الرَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن عَمْرو قَالَ: قلت لجَابِر بن زيد: يَزْعمُونَ أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة. قَالَ: قد كَانَ يَقُول ذَاك الحكم بن عَمْرو الْغِفَارِيّ عندنَا بِالْبَصْرَةِ، وَلَكِن أَبى ذَلِك الْبَحْر ابْن عَبَّاس، وَقَرَأَ: ﴿قل لَا أجد فِي مَا أُوحِي إِلَيّ محرما﴾ [سُورَة الْأَنْعَام] ، وَيصْلح أَن يذكر فِي مُسْند الحكم بن عَمْرو.
١١٣٦ - الْخَامِس وَالسِّتُّونَ: عَن أبي جَمْرَة الضبعِي قَالَ: كنت أجالس ابْن
стр. 615
عَبَّاس بِمَكَّة، فَأَخَذَتْنِي الْحمى، فَقَالَ: أبردها عَنْك بِمَاء زَمْزَم؛ فَإِن رَسُول الله ﷺ قَالَ:
إِن الْحمى من فيح جَهَنَّم، فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ " أَو قَالَ: " بِمَاء زَمْزَم ".
١١٣٧ - السَّادِس وَالسِّتُّونَ: عَن أبي جَمْرَة نصر بن عمرَان الضبعِي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن أول جمعةٍ جمعت بعد جمعةٍ فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ ، فِي مَسْجِد عبد الْقَيْس بجواثى من الْبَحْرين.
١١٣٨ - السَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن عبد الله بن كَعْب بن مَالك عَن ابْن عَبَّاس: أَن عليا خرج من عِنْد النَّبِي ﷺ فِي وَجَعه الَّذِي توفّي فِيهِ، فَقَالَ النَّاس: يَا أَبَا حسن، كَيفَ أصبح رَسُول الله ﷺ ؟ قَالَ: أصبح بِحَمْد الله بارئاً.
وَقد تقدم الْمَتْن بِطُولِهِ فِي مُسْند عَليّ ﵁.
١١٣٩ - الثَّامِن وَالسِّتُّونَ: عَن عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس، من رِوَايَة عَمْرو بن دِينَار عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: اشْتَدَّ غضب الله على من قَتله نبيٌّ فِي سَبِيل الله.
اشْتَدَّ غضب الله على قومٍ دموا وَجه نَبِي الله ﷺ .
١١٤٠ - التَّاسِع وَالسِّتُّونَ: عَن عِكْرِمَة من رِوَايَة عَمْرو بن دِينَار عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ أهل الْيمن يحجون فَلَا يتزودون، وَيَقُولُونَ: نَحن المتوكلون، فَإِذا قدمُوا مَكَّة سَأَلُوا النَّاس، فَأنْزل الله : ﴿وتزودوا فَإِن خير الزَّاد التَّقْوَى﴾ [سُورَة الْبَقَرَة] ، كَذَا فِي رِوَايَة وَرْقَاء عَن عَمْرو. وَرَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة عَن عَمْرو عَن عِكْرِمَة لم يذكر ابْن عَبَّاس.
١١٤١ - السبعون: عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله
стр. 616
تَعَالَى: ﴿وَمَا جعلنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أريناك إِلَّا فتْنَة للنَّاس﴾ ، قَالَ: هِيَ رُؤْيا عين أريها النَّبِي ﷺ لَيْلَة أسرِي بِهِ إِلَى بَيت الْمُقَدّس ﴿والشجرة الملعونة فِي الْقُرْآن﴾ [سُورَة الْإِسْرَاء] ، هِيَ شَجَرَة الزقوم.
١١٤٢ - الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ: عَن أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن: قطع على أهل الْمَدِينَة بعثٌ فاكتتبت فِيهِ، فَلَقِيت عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس: فَأَخْبَرته فنهاني عَن ذَلِك أَشد النَّهْي، ثمَّ قَالَ: أَخْبرنِي ابْن عَبَّاس أَن نَاسا من الْمُسلمين كَانُوا مَعَ الْمُشْركين يكثرون سَواد الْمُشْركين على عهد رَسُول الله ﷺ ، يَأْتِي السهْم يرْمى بِهِ فَيُصِيب أحدهم فيقتله، أَو يضْرب فَيقْتل، فَأنْزل الله: ﴿إِن الَّذين تَوَفَّاهُم الْمَلَائِكَة ظالمي أنفسهم﴾ [سُورَة النِّسَاء] .
١١٤٣ - الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ: عَن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان بن عبد الله بن حَنْظَلَة ابْن الغسيل عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خرج رَسُول الله ﷺ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ بملحفةٍ وَقد عصب رَأسه بعصابةٍ دسماء، حَتَّى جلس على الْمِنْبَر، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: " أما بعد، فَإِن النَّاس يكثرون ويقل الْأَنْصَار، حَتَّى يَكُونُوا فِي النَّاس بِمَنْزِلَة الْملح فِي الطَّعَام. فَمن ولي مِنْكُم شَيْئا يضر فِيهِ قوما وينفع فِيهِ آخَرين فليقبل من محسنهم ويتجاوز عَن مسيئهم "، فَكَانَ آخر مجْلِس جلس فِيهِ النَّبِي ﷺ .
وَفِي حَدِيث أَحْمد بن يَعْقُوب وَعَلِيهِ ملحفةٌ متعطفاً بهَا على مَنْكِبَيْه. وَلم يذكر: فَكَانَ آخر مجْلِس.
وَفِي حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أبان:
فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: " أَيهَا النَّاس، إِلَيّ " فثابوا إِلَيْهِ. ثمَّ قَالَ: " أما بعد، فَإِن هَذَا الْحَيّ من الْأَنْصَار يقلون وَيكثر النَّاس " ثمَّ ذكر نَحوه.
стр. 617
١١٤٤ - الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ: عَن قَتَادَة بن دعامة السدُوسِي عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " هَذِه وَهَذِه سواءٌ " يَعْنِي الْخِنْصر والإبهام. يَعْنِي فِي الدِّيَة.
١١٤٥ - الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن قَتَادَة عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: رَأَيْته عبدا - يَعْنِي زوج بَرِيرَة - كَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ يتبعهَا فِي سِكَك الْمَدِينَة يبكي عَلَيْهَا.
وَرَوَاهُ البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:
كَانَ زوج بَرِيرَة عبدا أسود يُقَال لَهُ مغيثٌ، عبدا لبني فلانٍ، كَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ يطوف وَرَاءَهَا فِي سِكَك الْمَدِينَة.
وَفِي حَدِيث خَالِد بن مهْرَان الْحذاء عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس:
أَن زوج بَرِيرَة كَانَ عبدا يُقَال لَهُ المغيث، كَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ يطوف خلفهَا ودموعه تسيل على لحيته.
فَقَالَ النَّبِي ﷺ للْعَبَّاس: " يَا عَبَّاس، أَلا تعجب من حب مغيث بَرِيرَة، وَمن بغض بَرِيرَة مغيثاً. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " لَو راجعتيه ". قَالَت: يَا رَسُول الله، تَأْمُرنِي؟ قَالَ: " إِنَّمَا أشفع ". قَالَت: لَا حَاجَة لي فِيهِ.
١١٤٦ - الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ: عَن قَتَادَة عَن عِكْرِمَة قَالَ: صليت خلف شيخ بِمَكَّة فَكبر ثِنْتَيْنِ وَعشْرين تَكْبِيرَة، فَقلت لِابْنِ عَبَّاس: إِنَّه أَحمَق. فَقَالَ: ثكلتك أمك، سنة أبي الْقَاسِم ﷺ .
وَفِي رِوَايَة أبي بشر عَن عِكْرِمَة قَالَ:
رَأَيْت رجلا عِنْد الْمقَام يكبر فِي كل خفضٍ ورفعٍ، وَإِذا وضع، فَأخْبرت ابْن عَبَّاس فَقَالَ: أَو لَيْسَ تِلْكَ صَلَاة رَسُول الله ﷺ لَا أم لَك؟ .
стр. 618
وَلَيْسَ لأبي بشر جَعْفَر بن أبي وحشية فِي تَرْجَمَة عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس غير هَذَا.
١١٤٧ - السَّادِس وَالسَّبْعُونَ: عَن قَتَادَة عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لعن النَّبِي ﷺ المتشبهين من الرِّجَال بِالنسَاء، والمتشبهات من النِّسَاء بِالرِّجَالِ.
وَفِي حَدِيث يحيى بن أبي كثير عَن عِكْرِمَة عَنهُ:
لعن النَّبِي ﷺ المخنثين من الرِّجَال والمترجلات من النِّسَاء. قَالَ: " أخرجوهم من بُيُوتكُمْ " فَأخْرج النَّبِي ﷺ فُلَانَة، وَأخرج عمر فلَانا.
١١٤٨ - السَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن يحيى بن أبي كثير عَن عِكْرِمَة قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: قد أحْصر رَسُول الله ﷺ ، فحلق، وجامع نِسَاءَهُ، وَنحر هَدْيه، حَتَّى اعْتَمر عَاما قَابلا.
١١٤٩ - الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ: عَن عَاصِم بن سُلَيْمَان الْأَحول وحصين بن عبد الرَّحْمَن عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَقَامَ النَّبِي تسع عشرَة يقصر الصَّلَاة، فَنحْن إِذا سافرنا فَأَقَمْنَا تسع عشرَة قَصرنَا، وَإِن زِدْنَا أتممنا.
١١٥٠ - التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ: عَن حُصَيْن عَن عِكْرِمَة: ﴿وكأسا دهاقا﴾ [سُورَة النبأ] ، قَالَ: ملأى متتابعة. قَالَ: وَقَالَ ابْن عَبَّاس: سَمِعت أبي فِي الْجَاهِلِيَّة يَقُول: اسقنا كأساً دهاقاً.
стр. 619
١١٥١ - الثَّمَانُونَ: عَن عَاصِم الْأَحول عَن عِكْرِمَة وَأبي مجلزٍ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " هِيَ فِي الْعشْر، فِي سبع يمضين، أَو فِي سبع يبْقين " يَعْنِي لَيْلَة الْقدر.
وَفِي حَدِيث أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس:
أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " التمسوها فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان - لَيْلَة الْقدر - فِي تاسعةٍ تبقى، فِي سابعةٍ تبقى، فِي خَامِسَة تبقى ".
وَفِي حَدِيث خَالِد الْحذاء عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس:
" التمسوها فِي أَربع وَعشْرين ". مَوْقُوف.
١١٥٢ - الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ: عَن أبي إِسْحَاق سُلَيْمَان بن فَيْرُوز الشَّيْبَانِيّ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا يحل لكم أَن ترثوا النِّسَاء كرها وَلَا تعضلوهن لتذهبوا بِبَعْض مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [سُورَة النِّسَاء] ، قَالَ: كَانُوا إِذا مَاتَ الرجل، كَانَ أولياؤه أَحَق بامرأته، إِن شَاءَ بَعضهم تزَوجهَا، وَإِن شاؤوا زوجوها، وَإِن شاؤوا لم يزوجوها، فهم أَحَق بهَا من أَهلهَا. فَنزلت هَذِه الْآيَة فِي ذَلِك.
١١٥٣ - الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ: عَن أبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نهى النَّبِي ﷺ عَن المحاقلة والمزابنة.
١١٥٤ - الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ: عَن أَيُّوب بن أبي تَمِيمَة السّخْتِيَانِيّ عَن عِكْرِمَة قَالَ: أُتِي عليٌّ ﵁ بزنادقة فأحرقهم. فَبلغ ذَلِك ابْن عَبَّاس فَقَالَ: لَو كنت أَنا لم أحرقهم لنهي رَسُول الله ﷺ ، قَالَ: " لَا تعذبوا بِعَذَاب الله ". ولقتلتهم لقَوْل رَسُول الله ﷺ : " من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ ".
стр. 620
١١٥٥ - الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ: عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَرَأَ النَّبِي ﷺ فِيمَا أَمر، وَسكت فِيمَا أَمر، ﴿وَمَا كَانَ رَبك نسيا﴾ [سُورَة مَرْيَم] و ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ [سُورَة الْأَحْزَاب] .
١١٥٦ - الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ: عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَو كنت متخذاً من أمتِي خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكرٍ، وَلَكِن أخي وصاحبي ".
وَفِي رِوَايَة مُعلى بن أَسد عَن وهيب:
وَلَكِن أخوة الْإِسْلَام أفضل ".
وَفِي رِوَايَة يعلى بن حَكِيم عَن عِكْرِمَة قَالَ:
خرج رَسُول الله ﷺ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ عاصباً رَأسه بخرقةٍ، فَقعدَ على الْمِنْبَر، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: " إِنَّه لَيْسَ من النَّاس أحدٌ أَمن عَليّ فِي نَفسه وَمَاله من أبي بكر بن أبي قُحَافَة. وَلَو كنت متخذاً من النَّاس خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا، وَلَكِن خلة الْإِسْلَام أفضل، سدوا عني كل خوخةٍ فِي هَذَا الْمَسْجِد غير خوخة أبي بكر "
وَفِي رِوَايَة عبد الْوَارِث عَن أَيُّوب: أما الَّذِي قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَو كنت متخذاً من هَذِه الْأمة خَلِيلًا لاتخذته، وَلَكِن خلة الْإِسْلَام أفضل " أَو قَالَ " خيرٌ ".
فَإِنَّهُ أنزلهُ أَبَا أَو قَالَ: " قَضَاهُ أَبَا " يَعْنِي الْجد.
١١٥٧ - السَّادِس وَالثَّمَانُونَ: عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: جَاءَت امْرَأَة ثَابت بن قيس بن شماس إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِنِّي مَا أَعتب عَلَيْهِ فِي خلقٍ وَلَا دينٍ، وَلَكِن أكره الْكفْر فِي الْإِسْلَام. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أَتردينَ عَلَيْهِ حديقته؟ " قَالَت: نعم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " اقبل الحديقة وَطَلقهَا تَطْلِيقَة ".
وَفِي حَدِيث خَالِد الْحذاء عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس نَحوه بِمَعْنَاهُ.
стр. 621
وَمِنْهُم من رَوَاهُ عَن عِكْرِمَة عَن النَّبِي ﷺ مُرْسلا.
وَفِي رِوَايَة حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب: أَن اسْمهَا جميلَة.
١١٥٨ - السَّابِع وَالثَّمَانُونَ: عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله ﷺ سجد بِالنَّجْمِ، وَسجد مَعَه الْمُسلمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنّ وَالْإِنْس.
١١٥٩ - الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ: عَن أَيُّوب عَن عَاصِم عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: انتشل النَّبِي ﷺ عرقاً من قدر، فَأكل ثمَّ صلى وَلم يتَوَضَّأ.
وَعَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:
تعرق النَّبِي ﷺ كَتفًا، فصلى وَلم يتَوَضَّأ.
وَلَيْسَ لمُحَمد بن سِيرِين عَن ابْن عَبَّاس فِي الصَّحِيح غير هَذَا.
١١٦٠ - التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ: عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِي ﷺ يخْطب إِذا هُوَ بِرَجُل قَائِم، فَسَأَلَ عَنهُ فَقَالُوا: أَبُو إِسْرَائِيل، نذر أَن يقوم فِي الشَّمْس وَلَا يقْعد، وَلَا يستظل، وَلَا يتَكَلَّم، ويصوم. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " مره، فَلْيَتَكَلَّمْ، وليستظل، وليقعد، وليتم صَوْمه ".
قَالَ: وَقَالَ فِيهِ عبد الْوَهَّاب عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن النَّبِي ﷺ ، مُرْسل.
١١٦١ - التِّسْعُونَ: عَن أَيُّوب قَالَ: ذكر عِنْد عِكْرِمَة شَرّ الثَّلَاثَة فَقَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس أَتَى رَسُول الله ﷺ وَقد حمل قثم بَين يَدَيْهِ وَالْفضل خَلفه، أَو قثم خَلفه وَالْفضل بَين يَدَيْهِ، فَأَيهمْ أشر أَو أَيهمْ أخير.
وَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث خَالِد بن مهْرَان الْحذاء عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:
لما قدم النَّبِي ﷺ مَكَّة استقبلته أغيلمة بني عبد الْمطلب، فَحمل وَاحِدًا بَين يَدَيْهِ وَآخر خَلفه.
стр. 622
١١٦٢ - الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ: عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " من تحلم بحلم لم يره كلف أَن يعْقد بَين شعيرتين، وَلنْ يفعل. وَمن اسْتمع إِلَى حَدِيث قوم وهم لَهُ كَارِهُون صب فِي أُذُنَيْهِ الآنك يَوْم الْقِيَامَة.
وَمن صور صُورَة عذب، وكلف أَن ينْفخ فِيهَا الرّوح، وَلَيْسَ بنافخ. " قَالَ سُفْيَان: وَصله لنا أَيُّوب.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث خَالِد الْحذاء عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس، قَوْله نَحوه. قَالَ: وَتَابعه هِشَام - يَعْنِي ابْن حسان - عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس. . قَوْله.
١١٦٣ - الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام بن حسان عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: أَن هِلَال بن أُميَّة قذف امْرَأَته عِنْد النَّبِي ﷺ بِشريك بن سَحْمَاء. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " الْبَيِّنَة أَو حدٌّ فِي ظهرك " قَالَ: يَا رَسُول الله، إِذا رأى أَحَدنَا على امْرَأَته رجلا ينْطَلق يلْتَمس الْبَيِّنَة؟ فَجعل النَّبِي ﷺ يَقُول: " الْبَيِّنَة وَإِلَّا حدٌّ فِي ظهرك " فَقَالَ هِلَال. وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ إِنِّي لصَادِق، ولينزلن الله مَا يُبرئ ظَهْري من الْحَد.
فَنزل جِبْرِيل ﵇ وَأنزل عَلَيْهِ: ﴿وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم﴾ فَقَرَأَ حَتَّى بلغ: ﴿إِن كَانَ من الصَّادِقين﴾ [النُّور] فَانْصَرف النَّبِي ﷺ ، فَأرْسل إِلَيْهَا، فجَاء هِلَال فَشهد، وَالنَّبِيّ ﷺ يَقُول: " إِن الله يعلم أَن أَحَدكُمَا كَاذِب، فَهَل مِنْكُمَا تائب؟ " ثمَّ قَامَت فَشَهِدت، فَلَمَّا كَانَت عِنْد الْخَامِسَة وقفوها وَقَالُوا: إِنَّهَا مُوجبَة.
قَالَ ابْن عَبَّاس: فتلكأت وَنَكَصت حَتَّى ظننا أَنَّهَا ترجع، ثمَّ قَالَت: لَا أفضح قومِي سَائِر الْيَوْم، فمضت. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " أبصروها، فَإِن جَاءَت بِهِ أكحل الْعَينَيْنِ، سابغ الأليتين، خَدلج السَّاقَيْن فَهُوَ لِشَرِيك بن سَحْمَاء ". فَجَاءَت بِهِ كَذَلِك.
فَقَالَ النَّبِي ﷺ :
لَوْلَا مَا مضى من كتاب الله لَكَانَ لي وَلها شَأْن ".
стр. 623
١١٦٤ - الثَّالِث وَالتِّسْعُونَ: عَن خَالِد بن مهْرَان الْحذاء عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله ﷺ جَاءَ إِلَى السِّقَايَة فَاسْتَسْقَى، فَقَالَ الْعَبَّاس: يَا فضل، اذْهَبْ إِلَى أمك، فأت رَسُول الله ﷺ بشرابٍ من عِنْدهَا. فَقَالَ: " اسْقِنِي " قَالَ: يَا رَسُول الله، إِنَّهُم يجْعَلُونَ أَيْديهم فِيهِ. قَالَ: " اسْقِنِي ". فَشرب مِنْهُ، ثمَّ أَتَى زَمْزَم وهم يسقون ويعملون فِيهَا فَقَالَ: " اعْمَلُوا، فَإِنَّكُم على عمل صَالح " ثمَّ قَالَ: " لَوْلَا أَن تغلبُوا لنزلت حَتَّى أَضَع الْحَبل على هَذِه " يَعْنِي عَاتِقه.
١١٦٥ - الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ: عَن خَالِد بن مهْرَان عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نهى النَّبِي ﷺ أَن يشرب من فَم السقاء.
١١٦٦ - الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ: عَن خَالِد بن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ وَهُوَ فِي قبَّة يَوْم بدرٍ: " اللَّهُمَّ أنْشدك عَهْدك وَوَعدك. اللَّهُمَّ إِن تشأ لَا تعبد بعد الْيَوْم ". فَأخذ أَبُو بكر بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسبك يَا رَسُول الله، ألححت على رَبك، فَخرج وَهُوَ فِي الدرْع وَهُوَ يَقُول: ﴿سَيهْزمُ الْجمع وَيُوَلُّونَ الدبر بل السَّاعَة موعدهم والساعة أدهى وَأمر﴾ [سُورَة الْقَمَر]
١١٦٧ - السَّادِس وَالتِّسْعُونَ: عَن خَالِد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله ﷺ دخل على أَعْرَابِي يعودهُ، فَقَالَ: " لَا بَأْس عَلَيْك، طهورٌ إِن شَاءَ الله " قَالَ الْأَعرَابِي: طهورٌ؟ بل حمى تَفُور، على شيخٍ كَبِير، تزيره الْقُبُور. قَالَ النَّبِي ﷺ " فَنعم إِذن ".
وَفِي حَدِيث مُعلى بن أَسد:
دخل على أَعْرَابِي يعودهُ، وَكَانَ النَّبِي ﷺ إِذا دخل على مريضٍ يعودهُ قَالَ: " لَا بَأْس، طهورٌ إِن شَاءَ الله " فَقَالَ لَهُ: " لَا بَأْس طهورٌ إِن شَاءَ الله " فَقَالَ: قلت: طهُور؟ بل حمى تَفُور - أَو تثور، على شيخٍ كَبِير، تزيره الْقُبُور ...
стр. 624
١١٦٨ - السَّابِع وَالتِّسْعُونَ: عَن خَالِد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله ﷺ طَاف بِالْبَيْتِ وَهُوَ على بعيرٍ، كلما أَتَى على الرُّكْن أَشَارَ إِلَيْهِ بشيءٍ فِي يَده وَكبر.
١١٦٩ - الثَّامِن وَالتِّسْعُونَ: عَن خَالِد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَوْم بدر: " هَذَا جِبْرِيل آخذٌ بِرَأْس فرسه، عَلَيْهِ أَدَاة الْحَرْب ".
١١٧٠ - التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ: عَن خَالِد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا أسلمت النَّصْرَانِيَّة قبل زَوجهَا بساعةٍ حرمت عَلَيْهِ. مَوْقُوف.
١١٧١ - الْمِائَة: عَن الزبير بن الخريت عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف﴾ [سُورَة الممتحنة] قَالَ: إِنَّمَا هُوَ شرطٌ شَرطه الله للنِّسَاء.
١١٧٢ - الحَدِيث الأول بعد الْمِائَة: عَن الزبير بن الخريت عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: حدث النَّاس كل جمعةٍ مرّة، فَإِن أَبيت فمرتين، فَإِن أكثرت فَثَلَاث مَرَّات، وَلَا تمل النَّاس هَذَا الْقُرْآن، وَلَا ألفينك تَأتي الْقَوْم وهم فِي حَدِيث من حَدِيثهمْ فتقص عَلَيْهِم، فتقطع عَلَيْهِم حَدِيثهمْ فتملهم، وَلَكِن أنصت، فَإِذا أمروك فَحَدثهُمْ وهم يشتهونه، وَانْظُر السجع من الدُّعَاء فاجتنبه، فَإِنِّي عهِدت النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه لَا يَفْعَلُونَ ذَلِك.
١١٧٣ - الثَّانِي بعد الْمِائَة: عَن عُثْمَان بن غياث الرَّاسِبِي عَن عِكْرِمَة: أَن ابْن عَبَّاس سُئِلَ عَن مُتْعَة الْحَج فَقَالَ: أهل الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار وَأَزْوَاج النَّبِي ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع، وأهللنا، فَلَمَّا قدمنَا مَكَّة قَالَ رَسُول الله ﷺ : " اجعلوا إهلالكم
стр. 625
بِالْحَجِّ عمْرَة، إِلَّا من قلد الْهَدْي ". طفنا بِالْبَيْتِ، وبالصفا والمروة، وأتينا النِّسَاء، ولبسنا الثِّيَاب. وَقَالَ: " من قلد الْهَدْي فَإِنَّهُ لَا يحل حَتَّى يبلغ الْهَدْي مَحَله ". ثمَّ أمرنَا عَشِيَّة التَّرويَة أَن نهل بِالْحَجِّ، فَإِذا فَرغْنَا من الْمَنَاسِك جِئْنَا فطفنا بِالْبَيْتِ وبالصفا والمروة، وَقد تمّ حجنا، وعلينا الْهَدْي كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي﴾ [سُورَة الْبَقَرَة] ، فَإِن لم تَجدوا فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رجعتم إِلَى أمصاركم، الشَّاة تجزي. " فَجمعُوا نسكين فِي عَام: بَين الْحَج وَالْعمْرَة، فَإِن الله أنزلهُ فِي كِتَابه وَسنة نبيه ﷺ ، وأباحه للنَّاس غير أهل مَكَّة. قَالَ الله: ﴿ذَلِك لمن لم يكن أَهله حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ [سُورَة الْبَقَرَة] وَأشهر الْحَج الَّتِي ذكر الله: شَوَّال وَذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة، فَمن تمتّع فِي هَذِه الْأَشْهر فَعَلَيهِ دمٌ أَو صَوْم.
والرفث: الْجِمَاع. والفسوق: الْمعاصِي. والجدال: المراء. أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا. فَقَالَ: وَقَالَ أَبُو كَامِل عَن أبي معشر عَن عُثْمَان.
قَالَ أَبُو مَسْعُود: وَهَذَا حَدِيث عزيزٌ لم أره إِلَّا عِنْد مُسلم بن الْحجَّاج. وَلم يُخرجهُ مُسلم فِي صَحِيحه من أجل عِكْرِمَة. وَعِنْدِي أَن البُخَارِيّ أَخذه عَن مُسلم. وَالله أعلم قَالَ البرقاني: حدث بِهِ ابْن أبي حَاتِم عَن مُسلم.
١١٧٤ - الثَّالِث بعد الْمِائَة: عَن عبد الْكَرِيم بن مَالك الْجَزرِي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ أَبُو جهل: لَئِن رَأَيْت مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْد الْكَعْبَة لَأَطَأَن على عُنُقه. فَبلغ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: " لَو فعله لَأَخَذته الْمَلَائِكَة ".
زَاد أَبُو مَسْعُود:
لَأَخَذته الْمَلَائِكَة عيَانًا ". قَالَ: وَقَالَ ابْن عَبَّاس: وَلَو تمنى الْيَهُود الْمَوْت لماتوا، وَلَو خرج الَّذين يباهلون النَّبِي ﷺ لرجعوا لَا يَجدونَ أَهلا وَلَا مَالا.
стр. 626
١١٧٥ - الرَّابِع بعد الْمِائَة: عَن يعلى بن حَكِيم عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما أَتَى ماعزٌ النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَعَلَّك قبلت أَو غمزت أَو نظرت " قَالَ لَا يَا رَسُول الله قَالَ: " أنكتها؟ " لَا يكني. فَعِنْدَ ذَلِك ﷺ أَمر برجمه.
وَقد أخرج مُسلم من حَدِيث سماك بن حَرْب عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لماعز بن مَالك:
أحقٌّ مَا بَلغنِي عَنْك؟ " قَالَ: وَمَا بلغك عني؟ قَالَ: " بَلغنِي أَنَّك وَقعت بِجَارِيَة آل فلَان " قَالَ: نعم. فَشهد أَربع شَهَادَات ثمَّ أَمر بِهِ فرجم.
١١٧٦ - الْخَامِس بعد الْمِائَة: عَن فُضَيْل بن غَزوَان قَالَ: حَدثنَا عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ خطب النَّاس يَوْم النَّحْر فَقَالَ: " يَا أَيهَا النَّاس، أَي يَوْم هَذَا؟ " قَالُوا: يومٌ حرامٌ. قَالَ: " فَأَي بلد هَذَا؟ " قَالُوا: بلدٌ حرامٌ. قَالَ: " فَأَي شهر هَذَا؟ " قَالُوا: شهرٌ حرامٌ. قَالَ: " فَإِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ عَلَيْكُم حرامٌ كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا، فِي بلدكم هَذَا فِي شهركم هَذَا ". فَأَعَادَهَا مرَارًا ثمَّ رفع رَأسه فَقَالَ: " اللَّهُمَّ هَل بلغت؟ " قَالَ ابْن عَبَّاس: فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لوصيته إِلَى أمته، " فليبلغ الْغَائِب الشَّاهِد. لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض ".
١١٧٧ - السَّادِس بعد الْمِائَة: عَن فُضَيْل بن غَزوَان عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مؤمنٌ " وَلَا يسرق حِين يسرق وَهُوَ مؤمنٌ " زَاد إِسْحَاق بن يُوسُف: " وَلَا يشرب الْخمر حِين يشرب وَهُوَ مؤمنٌ " قَالَ عِكْرِمَة: قلت لِابْنِ عَبَّاس: كَيفَ ينْزع الْإِيمَان مِنْهُ؟ قَالَ: هَكَذَا، وَشَبك بَين أَصَابِعه ثمَّ أخرجهَا، فَإِن تَابَ عَاد إِلَيْهِ هَكَذَا، وَشَبك بَين أَصَابِعه.
١١٧٨ - السَّابِع بعد الْمِائَة: عَن سُفْيَان بن دِينَار الْعُصْفُرِي التمار عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: ﴿لرادك إِلَى معاد﴾ [سُورَة الْقَصَص] ، قَالَ: إِلَى مَكَّة.
стр. 627
١١٧٩ - الثَّامِن بعد الْمِائَة: عَن أبي بكر بن عَبَّاس عَن سُفْيَان التمار من قَوْله: أَنه رأى قبر النَّبِي ﷺ مسنماً.
١١٨٠ - التَّاسِع بعد الْمِائَة: عَن أبي يزِيد الْمدنِي عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن أول قسَامَة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة لفينا بني هَاشم، كَانَ رجلٌ من بني هَاشم اسْتَأْجر رجلا من قُرَيْش من فَخذ أُخْرَى، فَانْطَلق مَعَه فِي إبِله، فَمر رجلٌ من بني هَاشم قد انْقَطَعت عُرْوَة جوالقه فَقَالَ: أَغِثْنِي بعقال أَشد بِهِ عُرْوَة جوالقي، لَا تنفر الْإِبِل. فَأعْطَاهُ عقَالًا فَشد بِهِ عُرْوَة جوالقه، فَلَمَّا نزلُوا عقلت الْإِبِل إِلَّا بَعِيرًا وَاحِدًا، فَقَالَ الَّذِي اسْتَأْجرهُ: مَا بَال هَذَا الْبَعِير لم يعقل من بَين الْإِبِل؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُ عقال. قَالَ: فَأَيْنَ عقاله؟ فَحَذفهُ بعصاً كَانَ فِيهَا أَجله، فَمر بِهِ رجلٌ من أهل الْيمن، فَقَالَ: أَتَشهد الْمَوْسِم؟ قَالَ: مَا أشهد، وَرُبمَا شهدته. قَالَ: هَل أَنْت مبلغٌ عني رِسَالَة مرّة من الدَّهْر قَالَ: نعم. قَالَ: فَإِذا أَنْت شهِدت الْمَوْسِم فَنَادِ: يَا آل قُرَيْش، فَإِذا أجابوك فَنَادِ: يَا بني هَاشم، فَإِن أجابوك فسل عَن أبي طالبٍ فَأخْبرهُ أَن فلَانا قتلني فِي عقال، وَمَات الْمُسْتَأْجر.
فَلَمَّا قدم الَّذِي اسْتَأْجرهُ، أَتَاهُ أَبُو طَالب، قَالَ: مَا فعل صاحبنا؟ قَالَ: مرض فأحسنت الْقيام عَلَيْهِ، وَوليت دَفنه. قَالَ: قد كَانَ أهل ذَاك مِنْك، فَمَكثَ حينا، ثمَّ إِن الرجل الَّذِي أوصِي إِلَيْهِ أَن يبلغ عَنهُ وافى الْمَوْسِم، فَقَالَ: يَا آل قُرَيْش.
قَالُوا: هَذِه قُرَيْش. قَالَ: يَا بني هَاشم. قَالُوا: هَذِه بَنو هَاشم. قَالَ: أَيْن أَبُو طَالب؟ قَالُوا: هَذَا أَبُو طَالب. قَالَ: أَمرنِي فلانٌ أَن أبلغك رِسَالَة: أَن فلَانا قَتله فِي عقال. فَأَتَاهُ أَبُو طَالب فَقَالَ: اختر منا إِحْدَى ثَلَاث: إِن شِئْت أَن تُؤدِّي مائَة من الْإِبِل، فَإنَّك قتلت صاحبنا، وَإِن شِئْت حلف خَمْسُونَ من قَوْمك أَنَّك لم تقتله، فَإِن أَبيت قتلناك بِهِ. فَأتى قومه، فَأخْبرهُم، فَقَالُوا: نحلف. فَأَتَتْهُ امرأةٌ من بني هَاشم كَانَت تَحت رجلٍ مِنْهُم قد ولدت مِنْهُم، فَقَالَت: يَا أَبَا طَالب، أحب أَن
стр. 628
تجير ابْني هَذَا برجلٍ من الْخمسين، وَلَا تصبر يَمِينه حَيْثُ تصبر الْأَيْمَان، فَفعل، فَأَتَاهُ رجلٌ مِنْهُم فَقَالَ: يَا أَبَا طَالب، أردْت خمسين رجلا أَن يحلفوا مَكَان مائَة من الْإِبِل، نصيب كل رجلٍ مِنْهُم بعيران، هَذَانِ البعيران، فأقبلهما مني، وَلَا تصبر يَمِيني حَيْثُ تصبر الْأَيْمَان، فقبلهما، وَجَاء ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ فَحَلَفُوا.
قَالَ ابْن عَبَّاس:
فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ، مَا حَال الْحول وَمن الثَّمَانِية وَأَرْبَعين عينٌ تطرف. @ ١١٨١ - الْعَاشِر بعد الْمِائَة: عَن طَلْحَة بن عبيد الله بن عَوْف قَالَ: صليت خلف ابْن عَبَّاس على جنازةٍ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَة الْكتاب، وَقَالَ: لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سنة.
١١٨٢ - الْحَادِي عشر بعد الْمِائَة: عَن سعيد بن أبي هِنْد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " نعمتان مغبون فيهمَا كثيرٌ من النَّاس: الصِّحَّة والفراغ ".
وَلَيْسَ لسَعِيد بن أبي هِنْد عَن ابْن عَبَّاس فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث.
١١٨٣ - الثَّانِي عشر بعد الْمِائَة: عَن مقسم بن يحيى مولى عبد الله بن الْحَارِث عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ﴾ [سُورَة النِّسَاء] عَن بدر، والخارجون إِلَى بدر.
وَلَيْسَ لمقسم بن يحيى فِي الصَّحِيح غير هَذَا ".
١١٨٤ - الثَّالِث عشر بعد الْمِائَة: عَن أبي الجوزاء أَوْس بن عبيد الله عَن عبد الله عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: (اللات والعزى) : كَانَ اللات رجلا يلت سويق الْحَاج.
стр. 629
١١٨٥ - الرَّابِع عشر بعد الْمِائَة: عَن أبي الضُّحَى مُسلم بن صبيح عَن ابْن عَبَّاس ﴿حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل﴾ قَالَهَا إِبْرَاهِيم حِين ألقِي فِي النَّار. وَقَالَهَا مُحَمَّد ﷺ حِين قَالُوا: ﴿إِن النَّاس قد جمعُوا لكم فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُم إِيمَانًا وَقَالُوا حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل﴾ [سُورَة آل عمرَان] .
١١٨٦ - الْخَامِس عشر بعد الْمِائَة: عَن أبي يَعْفُور الْعَبْدي قَالَ: تَذَاكرنَا عِنْد أبي الضُّحَى فَقَالَ: حَدثنَا ابْن عَبَّاس قَالَ: أَصْبَحْنَا يَوْمًا وَنسَاء النَّبِي ﷺ يبْكين، عِنْد كل امرأةٍ مِنْهَا أَهلهَا، فَخرجت إِلَى الْمَسْجِد فَإِذا هُوَ ملآن من النَّاس، فجَاء عمر بن الْخطاب، فَصَعدَ إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ فِي غرفَة لَهُ، فَسلم، فَلم يجبهُ أحد، ثمَّ سلم فَلم يجبهُ أحد، ثمَّ سلم فَلم يجبهُ أحد. فناداه، فَدخل على النَّبِي ﷺ فَقَالَ: أطلقت نِسَاءَك؟ قَالَ: " لَا، وَلَكِن آلَيْت مِنْهُنَّ شهرا " فَمَكثَ تسعا وَعشْرين ثمَّ دخل على نِسَائِهِ.
١١٨٧ - السَّادِس عشر بعد الْمِائَة: عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع قَالَ: دخلت أَنا وَشَدَّاد بن معقل على ابْن عَبَّاس، فَقَالَ لَهُ شَدَّاد بن معقل: أترك النَّبِي ﷺ من شَيْء؟ قَالَ: مَا ترك إِلَّا مَا بَين الدفتين. قَالَ: ودخلنا على ابْن الْحَنَفِيَّة فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: مَا ترك إِلَّا مَا بَين الدفتين.
وَلَيْسَ لعبد الْعَزِيز بن رفيع عَن ابْن عَبَّاس فِي الصَّحِيح غير هَذَا.
١١٨٨ - السَّابِع عشر بعد الْمِائَة: عَن عبد الرَّحْمَن بن عَابس بن ربيعَة النَّخعِيّ عَن ابْن عَبَّاس: ﴿إِنَّهَا ترمي بشرر كالقصر﴾ [سُورَة المرسلات] ، قَالَ: كُنَّا نرفع الْخشب ثَلَاثَة أَذْرع أَو أقل للشتاء، فنسميه الْقصر. ﴿كَأَنَّهُ جمالتٌ صفرٌ﴾
стр. 630
[سُورَة المرسلات] حبال السفن تجمع حَتَّى تكون كأوساط الرِّجَال.
١١٨٩ - الثَّامِن عشر بعد الْمِائَة: عَن أبي الجويرية حطَّان بن خفافٍ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ أقوامٌ يسْأَلُون رَسُول الله ﷺ استهزاءً، فَيَقُول الرجل: من أبي؟ وَيَقُول الرجل تضل نَاقَته: أَيْن نَاقَتي؟ فَأنْزل الله فيهم هَذِه الْآيَة: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبدلكم تَسُؤْكُمْ﴾ حَتَّى فرغ من الْآيَة كلهَا [سُورَة الْمَائِدَة] .
١١٩٠ - التَّاسِع عشر بعد الْمِائَة: عَن أبي الجويرية قَالَ: سَأَلنَا ابْن عَبَّاس عَن الباذق، فَقَالَ: سبق محمدٌ الباذق، فَمَا أسكر فَهُوَ حرامٌ. قَالَ: عَلَيْك الشَّرَاب الْحَلَال الطّيب، لَيْسَ بعد الْحَلَال الطّيب إِلَّا الْحَرَام الْخَبيث.
١١٩١ - الْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي السّفر سعيد بن محمدٍ قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: يَا أَيهَا النَّاس، اسمعوا مني مَا أَقُول لكم، وأسمعوني مَا تَقولُونَ، وَلَا تذْهبُوا فتقولوا: قَالَ ابْن عَبَّاس، قَالَ ابْن عَبَّاس: من طَاف بِالْبَيْتِ فليطف من وَرَاء الْحجر، وَلَا تَقولُوا: الْحطيم، فَإِن الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ يحلف فيلقي سَوْطه أَو نَعله أَو قوسه. لم يزدْ.
زَاد البرقاني فِي الحَدِيث بِالْإِسْنَادِ الْمخْرج بِهِ: وَأَيّمَا صبيٍّ حج بِهِ أَهله فقد قَضَت حجَّته عَنهُ مَا دَامَ صَغِيرا، فَإِذا بلغ فَعَلَيهِ حجةٌ أُخْرَى. وَأَيّمَا عبدٍ حج بِهِ أَهله فقد قَضَت حجَّته عَنهُ مَا دَامَ عبدا، فَإِذا عتق فَعَلَيهِ حجةٌ أُخْرَى.
стр. 631
أَفْرَاد مُسلم
١١٩٢ - الأول: عَن سعيد بن إِيَاس الْجريرِي عَن أبي الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة اللَّيْثِيّ قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: أَرَأَيْت هَذَا الرمل بِالْبَيْتِ ثَلَاثَة أطواف، ومشي أَرْبَعَة أطواف، أسنة هُوَ؟ فَإِن قَوْمك يَزْعمُونَ أَنه سنة. قَالَ: فَقَالَ: صدقُوا وكذبوا. قَالَ: قلت: مَا قَوْلك صدقُوا وكذبوا " قَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ قدم مَكَّة، فَقَالَ الْمُشْركُونَ: إِن مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه لَا يَسْتَطِيعُونَ أَن يطوفوا بِالْبَيْتِ من الْهزْل. وَكَانُوا يحسدونه. قَالَ: فَأَمرهمْ رَسُول الله ﷺ أَن يرملوا ثَلَاثًا ويمشوا أَرْبعا.
قَالَ: قلت لَهُ: أَخْبرنِي عَن الطّواف بَين الصَّفَا والمروة رَاكِبًا، أسنة هُوَ؟ فَإِنَّهُ قَوْمك يَزْعمُونَ أَنه سنة. قَالَ: صدقُوا وكذبوا. قَالَ: قلت: مَا قَوْلك: صدقُوا وكذبوا؟ قَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ كثر عَلَيْهِ النَّاس يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّد، هَذَا مُحَمَّد، حَتَّى خرج الْعَوَاتِق من الْبيُوت. قَالَ: وَكَانَ رَسُول الله ﷺ لَا يضْرب النَّاس بَين يَدَيْهِ. فَلَمَّا كثر عَلَيْهِ ركب، وَالْمَشْي وَالسَّعْي أفضل.
وَفِي حَدِيث ابْن أبي حُسَيْن عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: إِن قَوْمك يَزْعمُونَ أَن رَسُول الله ﷺ رمل بِالْبَيْتِ وَبَين الصَّفَا والمروة، وَهِي سنة. قَالَ: صدقُوا وكذبوا. لم يزدْ.
وَفِي حَدِيث عبد الْملك بن سعيد بن الأبجر عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: أَرَانِي قد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ . قَالَ: فصفه لي. قَالَ: قلت: رَأَيْته عِنْد الْمَرْوَة على ناقةٍ وَقد كثر النَّاس عَلَيْهِ. قَالَ: فَقَالَ ابْن عَبَّاس: ذَاك رَسُول الله ﷺ ، إِنَّهُم كَانُوا لَا يدعونَ عَنهُ وَلَا يكْرهُونَ.
стр. 632
١١٩٣ - الثَّانِي: عَن عبد الْمجِيد بن سُهَيْل عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ لي ابْن عَبَّاس: تَدْرِي آخر سُورَة من الْقُرْآن نزلت جَمِيعًا؟ قلت: نعم ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ [سُورَة النَّصْر] قَالَ: صدقت.
وَلَيْسَ لعبد الْمجِيد بن سُهَيْل بن عبد الله فِي مُسْند ابْن عَبَّاس من الصَّحِيح غير هَذَا.
١١٩٤ - الثَّالِث: عَن نَافِع بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: الأيم. أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا، وَالْبكْر تستأذن فِي نَفسهَا، وإذنها صماتها ".
وَفِي رِوَايَة ابْن أبي عمر عَن سُفْيَان نَحوه، وَقَالَ: " وَالْبكْر يستأذنها أَبوهَا فِي نَفسهَا، وإذنها صماتها. " قَالَ: وَرُبمَا قَالَ: " وصمتها إِقْرَارهَا ".
١١٩٥ - الرَّابِع: عَن إِبْرَاهِيم بن ميسرَة عَن طَاوس أَن أَبَا الصَّهْبَاء قَالَ لِابْنِ عَبَّاس: هَات من هناتك، ألم يكن طَلَاق الثَّلَاث على عهد رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَاحِدَة؟ فَقَالَ: قد كَانَ ذَاك. فَلَمَّا كَانَ فِي عهد عمر تتايع النَّاس فِي الطَّلَاق، فَأَجَازَهُ عَلَيْهِم.
وَفِي حَدِيث عبد الله بن طَاوس عَن أَبِيه أَن ابْن عَبَّاس قَالَ:
كَانَ الطَّلَاق على عهد رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وسنتين من خلَافَة عمر طَلَاق الثَّلَاث وَاحِدَة. فَقَالَ عمر بن الْخطاب: إِن النَّاس قد استعجلوا فِي أمرٍ كَانَت لَهُم فِيهِ أناةٌ، فَلَو أمضينا عَلَيْهِم، فأمضاه عَلَيْهِم.
стр. 633
وَفِي حَدِيث ابْن جريج أَن أَبَا الصَّهْبَاء قَالَ لِابْنِ عَبَّاس:
أتعلم أَنما كَانَت الثَّلَاث تجْعَل وَاحِدَة على عهد رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَثَلَاثًا من إِمَارَة عمر؟ فَقَالَ ابْن عَبَّاس: نعم.
١١٩٦ - الْخَامِس: عَن سُلَيْمَان بن أبي مُسلم الْأَحول عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ النَّاس يَنْصَرِفُونَ فِي كل وَجه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَا ينفر أحدٌ حَتَّى يكون آخر عَهده بِالْبَيْتِ ".
١١٩٧ - السَّادِس: عَن عبد الله بن طَاوس عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " الْعين حقٌّ، وَلَو كَانَ شيءٌ سَابق الْقدر سبقته الْعين، وَإِذا استغسلتم فَاغْسِلُوا ".
١١٩٨ - السَّابِع: عَن أبي الزبير مُحَمَّد بن مُسلم بن تدرس عَن طَاوس وَسَعِيد ابْن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يعلمنَا التَّشَهُّد كَمَا يعلمنَا السُّورَة من الْقُرْآن، فَكَانَ يَقُول: التَّحِيَّات المباركات، الصَّلَوَات الطَّيِّبَات لله، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين. أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله ".
وَفِي رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن حميد الرُّؤَاسِي عَن أبي الزبير عَن طَاوس وَحده عَنهُ مُخْتَصر: كَانَ رَسُول الله ﷺ يعلمنَا التَّشَهُّد كَمَا يعلمنَا السُّورَة من الْقُرْآن.
١١٩٩ - الثَّامِن: عَن أبي الزبير عَن طَاوس وَعِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس عَن ابْن عَبَّاس: أَن ضباعة بنت الزبير بن عبد الْمطلب أَتَت رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: إِنِّي امرأةٌ ثَقيلَة، وَإِنِّي أُرِيد الْحَج، فَمَا تَأْمُرنِي؟ قَالَ: " أَهلِي بِالْحَجِّ، واشترطي أَن محلي حَيْثُ تحبسني " قَالَ: فأدركت.
стр. 634
وَفِي رِوَايَة عَمْرو بن هرم عَن سعيد بن جُبَير وَعِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس:
أَن ضباعة أَرَادَت الْحَج، فَأمرهَا النَّبِي ﷺ أَن تشْتَرط. فَفعلت ذَلِك عَن أَمر رَسُول الله ﷺ .
وَفِي رِوَايَة عَطاء بن أبي رَبَاح أَن النَّبِي ﷺ ... بِمَعْنى حَدِيث طَاوس وَعِكْرِمَة فِي الِاشْتِرَاط.
١٢٠٠ - التَّاسِع: عَن أبي الزبير عَن طَاوس قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس فِي الإقعاء على الْقَدَمَيْنِ. فَقَالَ: هُوَ سنة. قُلْنَا: فَإنَّا نرى ذَلِك من الْجفَاء إِذا فعله الرجل فَقَالَ: بل سنة نَبِيكُم ﷺ .
١٢٠١ - الْعَاشِر عَن أبي الزبير عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يعلمهُمْ هَذَا الدُّعَاء كَمَا يعلمهُمْ السُّورَة من الْقُرْآن: " قُولُوا: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذ بك من عَذَاب جَهَنَّم، وَأَعُوذ بك من عَذَاب الْقَبْر، وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال، وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات ".
١٢٠٢ - الْحَادِي عشر: عَن شريك بن عبد الله بن أبي نمرٍ الْقرشِي عَن كريب مولى ابْن عَبَّاس عَن عبد الله بن عَبَّاس. أَنه مَاتَ ابنٌ لَهُ بِقديد أَو بعسفان، فَقَالَ: يَا كريب، انْظُر مَا اجْتمع لَهُ من النَّاس. قَالَ: فَخرجت: فَإِذا ناسٌ قد اجْتَمعُوا لَهُ، فَأَخْبَرته. فَقَالَ: تَقول هم أَرْبَعُونَ. قَالَ: قلت: نعم: قَالَ: أَخْرجُوهُ، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " مَا من رجلٍ مُسلم يَمُوت فَيقوم على جنَازَته أَرْبَعُونَ لَا يشركُونَ بِاللَّه شَيْئا إِلَّا شفعهم الله فِيهِ ".
١٢٠٣ - الثَّانِي عشر: عَن إِبْرَاهِيم وَمُحَمّد ابْني عقبَة عَن كريب عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ لَقِي ركباً بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ: " من الْقَوْم؟ " قَالُوا: الْمُسلمُونَ. فَقَالُوا:
стр. 635
من أَنْت؟ قَالَ: " رَسُول الله ". فَرفعت إِلَيْهِ امرأةٌ صَبيا فَقَالَت: أَلِهَذَا حجٌّ؟ قَالَ: " نعم، وَلَك أجرٌ ".
وَفِي حَدِيث ابْن مهْدي عَن سُفْيَان عَن كريب:
أَن امْرَأَة رفعت ... مُرْسل.
١٢٠٤ - الثَّالِث عشر: أَن رَسُول الله ﷺ رأى خَاتمًا من ذهب فِي يَد رجلٍ، فَنَزَعَهُ فطرحه وَقَالَ: " يعمد أحدكُم إِلَى جمرةٍ من نارٍ فيجعلها فِي يَده " فَقيل للرجل بَعْدَمَا ذهب رَسُول الله ﷺ : خُذ خاتمك انْتفع بِهِ. قَالَ: وَالله لَا آخذه أبدا وَقد طَرحه رَسُول الله ﷺ .
١٢٠٥ - الرَّابِع عشر: عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن مولى آل طَلْحَة عَن كريب قَالَ: كَانَت جوَيْرِية اسْمهَا برة، فحول رَسُول الله ﷺ اسْمهَا جوَيْرِية، وَكَانَ يكره أَن يُقَال: خرج من عِنْد برة.
١٢٠٦ - الْخَامِس عشر: عَن مُحَمَّد بن أبي حَرْمَلَة الْمدنِي عَن كريب: أَن أم الْفضل بعثته إِلَى مُعَاوِيَة بِالشَّام: فَقَالَ: فَقدمت الشَّام، فَقضيت حَاجَتهَا، واستهل عَليّ شهر رَمَضَان وَأَنا بِالشَّام، فَرَأَيْت الْهلَال يَوْم الْجُمُعَة، ثمَّ قدمت الْمَدِينَة فِي آخر الشَّهْر، فَسَأَلَنِي عبد الله بن عَبَّاس. ثمَّ ذكر الْهلَال فَقَالَ: مَتى رَأَيْتُمْ الْهلَال؟ فَقَالَت: رَأَيْنَاهُ لَيْلَة الْجُمُعَة. فَقَالَ: أَنْت رَأَيْته؟ فَقلت: نعم، وَرَآهُ النَّاس، وصاموا وَصَامَ مُعَاوِيَة. فَقَالَ: لَكنا رَأَيْنَاهُ لَيْلَة السبت، فَلَا نزال نَصُوم حَتَّى نكمل ثَلَاثِينَ أَو نرَاهُ. فَقلت: أَولا نكتفي بِرُؤْيَة مُعَاوِيَة وصيامه؟ فَقَالَ: لَا، هَكَذَا أمرنَا رَسُول الله ﷺ . شكّ يحيى فِي نكتفي أَو تكتفي.
следующие страницы →