← Книги сунны

Книги сунны · id 5567

الجمع بين الصحيحين للحميدي

أبو عبد الله الحميدي

Полный текст (2 051 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

فجَاء بهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ ، فَدَفعهَا لَهُ، ثمَّ قَالَ: " ابدأ بِنَفْسِك فَتصدق عَلَيْهَا فَإِن فضل شيءٌ فلأهلك، فَإِن فضل عَن أهلك شيءٌ فلذي قرابتك، فَإِن فضل عَن ذِي قرابتك شَيْء فَهَكَذَا وَهَكَذَا " يَقُول: فَبين يَديك وَعَن يَمِينك، وَعَن شمالك. وَفِي حَدِيث أَيُّوب عَن أبي الزبير عَن جَابر: أَن رجلا من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ أَبُو مَذْكُور أعتق غُلَاما لَهُ عَن دبر، يُقَال لَهُ أَبُو يَعْقُوب. وسَاق الحَدِيث بِمَعْنى حَدِيث اللَّيْث بن سعد. ١٥٤٤ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ: نهى النَّبِي ﷺ عَن الزَّبِيب وَالتَّمْر، والبسر وَالرّطب. وَفِي حَدِيث جرير بن حَازِم عَن عَطاء عَنهُ: أَن النَّبِي ﷺ نهى أَن نخلط الزَّبِيب وَالتَّمْر، والبسر وَالتَّمْر. وَفِي حَدِيث اللَّيْث عَن عَطاء عَن جَابر عَن رَسُول الله ﷺ : نهى أَن ينتبذ التَّمْر وَالزَّبِيب جَمِيعًا، وَنهى أَن ينتبذ الرطب والبسر جَمِيعًا. وَفِي حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج بِمَعْنى هَذَا. وَأخرجه مُسلم من رِوَايَة اللَّيْث عَن أبي الزبير عَن جَابر عَن رَسُول الله ﷺ بِمَعْنَاهُ. ١٥٤٥ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن عَطاء عَن جَابر: أَن النَّبِي ﷺ خرج يَوْم الْفطر، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قبل الْخطْبَة. وَعَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس وَجَابِر قَالَا: لم يكن يوذن يَوْم الْفطر.

стр. 842

زَاد فِي رِوَايَة عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج: ثمَّ سَأَلته - يَعْنِي عَطاء - بعد حِين عَن ذَلِك، فَأَخْبرنِي عَن الْأَذَان، قَالَ: أَخْبرنِي جَابر أَن لَا أَذَان يَوْم الْفطر حِين يخرج الإِمَام، وَلَا بَعْدَمَا يخرج، وَلَا إِقَامَة وَلَا نِدَاء وَلَا شَيْء، لَا نِدَاء يومئذٍ وَلَا إِقَامَة. وَعَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَامَ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ، ثمَّ خطب النَّاس، فَلَمَّا فرغ نزل فَأتى النِّسَاء، فَذَكرهنَّ وَهُوَ يتَوَكَّأ على يَد بِلَال، وبلالٌ باسطٌ ثَوْبه يلقِي فِيهِ النِّسَاء صَدَقَة. قلت لعطاء: أَتَرَى حَقًا على الإِمَام أَن يَأْتِي النِّسَاء فيذكرهن؟ قَالَ: إِن ذَلِك لحق عَلَيْهِم، وَمَا لَهُم أَلا يَفْعَلُوا! . وَفِي حَدِيث عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ: شهِدت مَعَ رَسُول الله ﷺ يَوْم الْعِيد، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قبل الْخطْبَة بِلَا أذانٍ وَلَا إِقَامَة، ثمَّ قَامَ متوكئاً على بِلَال، فَأمر بتقوى الله، وحث على طَاعَته، وَوعظ النَّاس وَذكرهمْ، ثمَّ مضى حَتَّى أَتَى النِّسَاء، فوعظهن، وذكرهن، فَقَالَ: " تصدقن، فَإِن أكثركن حطب جَهَنَّم ". فَقَامَتْ امْرَأَة من سطة النِّسَاء سفعاء الْخَدين فَقَالَت: لم يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " لأنكن تكثرن الشكاة، وتكفرن العشير ". قَالَ: فَجعلْنَ يتصدقن من حليهن، يلقين فِي ثوب بِلَال من أقرطهن وخواتيمهن. ١٥٤٦ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن ابْن جريج عَن عَطاء وَغَيره، يزِيد بَعضهم على بعض، لم يبلغهُ كلهم. إِلَّا رجلٌ وَاحِد عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: كنت مَعَ النَّبِي ﷺ فِي سفرٍ، وَكنت على جمل ثفالٍ. إِنَّمَا هُوَ فِي آخر الْقَوْم، فَمر بِي

стр. 843

النَّبِي ﷺ فَقَالَ: " من هَذَا؟ " قلت: جَابر بن عبد الله قَالَ: " مَالك؟ " قلت: إِنِّي على جمل ثفالٍ. قَالَ: " أَمَعَك قضيب؟ " قلت: نعم. قَالَ: " أعطنيه ". فأعطيته فَضَربهُ فزجره، فَكَانَ من ذَلِك الْمَكَان فِي أول الْقَوْم. قَالَ: " بعنيه " فَقلت: بل هُوَ لَك يَا رَسُول الله. قَالَ: " بعنيه، قد أَخَذته بأَرْبعَة دَنَانِير، وَلَك ظَهره إِلَى الْمَدِينَة ". فَلَمَّا دنونا من الْمَدِينَة أخذت أرتجل، قَالَ: أَيْن تُرِيدُ؟ " قلت: تزوجت امْرَأَة قد خلا مِنْهَا. قَالَ: " فَهَلا جَارِيَة تلاعبها وتلاعبك ". قلت: إِن أبي توفّي وَترك بناتٍ، فَأَرَدْت أَن أَتزوّج امْرَأَة قد جربت خلا مِنْهَا. قَالَ: " فَذَلِك ". فَلَمَّا قدمنَا الْمَدِينَة قَالَ: " يَا بِلَال، اقضه وزده " فَأعْطَاهُ أَرْبَعَة دَنَانِير وزاده قيراطاً. قَالَ جَابر لَا تُفَارِقنِي زِيَادَة رَسُول الله ﷺ . فَلم يكن القيراط يُفَارق جَابر جَابر بن عبد الله. هَذَا نَص حَدِيث البُخَارِيّ عَن مكي بن إِبْرَاهِيم، وَهُوَ أتم. وَاخْتَصَرَهُ مُسلم، فَلم يخرج مِنْهُ إِلَّا طرفا من حَدِيث يحيى بن أبي زَائِدَة عَن ابْن جريج عَن عَطاء عَن جَابر: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ: " قد أخذت جملك بأَرْبعَة دَنَانِير، وَلَك ظَهره إِلَى الْمَدِينَة " لم يزدْ. وَأَخْرَجَا هَذَا الْمَعْنى من حَدِيث أبي عَمْرو عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ عَن جَابر قَالَ: غزوت مَعَ رَسُول الله ﷺ ، فتلاحق بِي النَّبِي ﷺ وَأَنا على ناضحٍ لنا قد أعيا، فَلَا يكَاد يسير، فَقَالَ لي: " مَا لبعيرك؟ " قَالَ: قلت: أعيا. قَالَ: فَتخلف رَسُول الله ﷺ فزجره ودعا لَهُ، فَمَا زَالَ بَين يَدي الْإِبِل قدامها يسير. فَقَالَ لي: " كَيفَ ترى بعيرك؟ ". فَقلت: بِخَير، قد أَصَابَته بركتك. قَالَ: " أفتبيعنيه؟ " قَالَ: فَاسْتَحْيَيْت وَلم يكن لنا ناضحٌ غَيره، قَالَ: فَقلت: نعم. قَالَ: فَبِعْته إِيَّاه على أَن لي فقار ظَهره حَتَّى أبلغ الْمَدِينَة.

стр. 844

فَقلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي عروسٌ، واستأذنته، فَأذن لي، فتقدمت النَّاس إِلَى الْمَدِينَة حَتَّى أتيت الْمَدِينَة، فلقيني خَالِي يسألني عَن الْبَعِير، فَأَخْبَرته بِمَا صنعت فِيهِ، فلامني. قَالَ: وَقد كَانَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ حِين استأذنته: " هَل تزوجت بكرا أم ثَيِّبًا؟ " قلت: تزوجت ثَيِّبًا. فَقَالَ: " هلا تزوجت بكرا تلاعبك وتلاعبها ". قلت: يَا رَسُول الله، توفّي وَالِدي - أَو اسْتشْهد - ولي اخواتٌ صغَار، فَكرِهت ان أَتزوّج مِثْلهنَّ، فَلَا تؤدبهن وَلَا تقوم عَلَيْهِنَّ. فَتزوّجت ثَيِّبًا لتقوم عَلَيْهِنَّ وتؤدبهن. قَالَ: فَلَمَّا قدم رَسُول الله ﷺ غَدَوْت عَلَيْهِ بالبعير، فَأَعْطَانِي ثمنه ورده عَليّ. وَفِي رِوَايَة زَكَرِيَّاء عَن عَامر عَن جَابر: أَنه كَانَ يسير على جمل لَهُ قد أعيا، فَمر النَّبِي ﷺ فَضَربهُ ودعا لَهُ، فَسَار سيراً لَيْسَ يسير مثله. ثمَّ قَالَ: " بعنيه بأوقية " قلت: لَا. ثمَّ قَالَ: " بعنيه بأوقية " فَبِعْته واستثنيت حملانه إِلَى أَهلِي. فَلَمَّا قدمنَا أَتَيْته بالجمل، ونقدني ثمنه، ثمَّ انصرفت، فَأرْسل على أثري فَقَالَ: " مَا كنت لآخذ جملك، فَخذ جملك، فَهُوَ مَالك ". قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ شُعْبَة عَن مُغيرَة عَن عَامر عَن جَابر أفقرني رَسُول الله ﷺ ظَهره إِلَى الْمَدِينَة. وَقَالَ إِسْحَاق: عَن جرير عَن مُغيرَة: فَبِعْته على أَن لي فقار ظَهره حَتَّى أبلغ الْمَدِينَة. وَقَالَ عَطاء وَغَيره: " لَك ظَهره إِلَى الْمَدِينَة ". وَقَالَ ابْن الْمُنْكَدر عَن جَابر: شَرط ظَهره إِلَى الْمَدِينَة. وَقَالَ زيد بن أسلم عَن جَابر: " وَلَك ظَهره حَتَّى ترجع ". قَالَ أَبُو الزبير عَن جَابر: " أفقرناك ظَهره إِلَى الْمَدِينَة " وَقَالَ الْأَعْمَش عَن سَالم عَن جَابر: " تبلغ عَلَيْهِ إِلَى أهلك ". وَقَالَ البُخَارِيّ: الِاشْتِرَاط أَكثر وَأَصَح عِنْدِي. قَالَ: وَقَالَ عبيد الله وَابْن إِسْحَاق عَن وهب بن جَابر: اشْتَرَاهُ النَّبِي بأوقية، وَتَابعه زيد بن أسلم عَن جَابر. وَقَالَ ابْن جريج عَن عَطاء وَغَيره عَن جَابر: أَخَذته بأَرْبعَة دَنَانِير. قَالَ البُخَارِيّ: وَهَذَا يكون أُوقِيَّة على حِسَاب الدِّينَار بِعشْرَة.

стр. 845

وَلم يبين الثّمن مُغيرَة عَن الشّعبِيّ عَن جَابر، وَابْن الْمُنْكَدر وَأَبُو الزبير عَن جَابر. وَقَالَ الْأَعْمَش عَن سَالم عَن جَابر: أُوقِيَّة ذهب. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق عَن إِسْحَاق عَن سَالم عَن جَابر: بِمِائَتي دِرْهَم. وَقَالَ دَاوُد بن قيس عَن عبيد الله بن مقسم عَن جَابر: اشْتَرَاهُ بطرِيق تَبُوك، أَحْسبهُ قَالَ: بِأَرْبَع أواقٍ. وَقَالَ أَبُو نَضرة عَن جَابر: اشْتَرَاهُ بِعشْرين دِينَارا. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَول الشّعبِيّ بأوقية أَكثر. وَعند مُسلم فِي حَدِيثه ابْن نمير عَن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة عَن عَامر عَن جَابر: أَنه كَانَ يسير على جمل لَهُ قد أعيا، فَأَرَادَ أَن يسيبه، قَالَ: فلحقني النَّبِي ﷺ وضربه، فَسَار سيراً لم يسر مثله، فَقَالَ: " بعنيه بوقية " قلت: لَا. ثمَّ قَالَ: " بعنيه " فَبِعْته بوقية، واستثنيت حملانه إِلَى أَهلِي، ثمَّ ذكر نَحْو مَا تقدم من حَدِيث زَكَرِيَّا. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث وهب بن كيسَان عَن جَابر قَالَ: خرجت مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غزاةٍ فَأَبْطَأَ بِي جملي فَأتى عَليّ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " يَا جَابر " قلت: نعم. قَالَ: " مَا شَأْنك؟ " قلت: أَبْطَأَ بِي جملي وأعيا، فتخلفت. فَنزل يحجنه بِمِحْجَنِهِ ثمَّ قَالَ: " اركب " فركبت، فَلَقَد رَأَيْتنِي أكفه عَن رَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ: " تزوجت؟ " فَقلت: نعم. ثمَّ ذكر نَحوه، وَفِيه: " أما إِنَّك قادمٌ، فَإِذا قدمت فالكيس الْكيس ". وَفِيه: فَاشْتَرَاهُ مني بأوقية. وَفِيه: وقدمت بِالْغَدَاةِ فَجئْت الْمَسْجِد فَوَجَدته على بَاب الْمَسْجِد، فَقَالَ: " الْآن قدمت؟ " قلت: نعم. قَالَ: " فدع جملك، وادخل فصل رَكْعَتَيْنِ " قَالَ: فَدخلت فَصليت، ثمَّ رجعت، فَأمر بِلَالًا أَن يزن لي أُوقِيَّة، فوزن لي بِلَال فأرجح فِي الْمِيزَان. قَالَ: فَانْطَلَقت، فَلَمَّا وليت قَالَ: " ادْع لي جَابِرا " فَدُعِيت فَقلت: الْآن يرد عَليّ الْجمل، وَلم يكن شَيْء أبْغض إِلَيّ مِنْهُ، فَقَالَ: " خُذ جملك، وَلَك ثمنه ". وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سيار عَن الشّعبِيّ عَن جَابر قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 846

فِي غزاةٍ، فَلَمَّا أَقبلنَا تعجلت على بعير لي قطوفٍ، فلحقني راكبٌ من خَلْفي، فَنَخَسَ بَعِيري بعنزةٍ كَانَت مَعَه، فَانْطَلق بَعِيري كأجود مَا أَنْت راءٍ من الْإِبِل، فَالْتَفت فَإِذا أَنا برَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ: " مَا يعجلك يَا جَابر؟ " قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي حَدِيث عهد بعرسٍ، قَالَ: " أبكراً تَزَوَّجتهَا أم ثَيِّبًا؟ " فَذكره. قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبْنَا لنَدْخُل قَالَ: " أمهلوا حَتَّى ندخل لَيْلًا - أَي عشَاء - كي تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة ". زَاد فِي رِوَايَة مُسلم عَن يحيى بن يحيى قَالَ: " إِذا قدمت فالكيس ". وَعِنْدَهُمَا من حَدِيث عَاصِم الْأَحول عَن الشّعبِيّ عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِذا أَطَالَ أحدكُم الْغَيْبَة فَلَا يطْرق أَهله لَيْلًا ". وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث شُعْبَة عَن محَارب عَن جَابر: نهى النَّبِي ﷺ أَن يطْرق أَهله لَيْلًا. زَاد فِي رِوَايَة سُفْيَان عَن محَارب: " لِئَلَّا يتخونهم أَو يطْلب عثراتهم ". قَالَ عبد الله بن مهْدي عَن سُفْيَان: لَا أَدْرِي هَذَا فِي الحَدِيث أم لَا؟ يَعْنِي: " أَن يتخونهم وَيطْلب عثراتهم ". وَأخرج مُسلم من حَدِيث سَالم بن أبي الْجَعْد عَن جَابر قَالَ: أَقبلنَا من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة مَعَ رَسُول الله ﷺ ، فأعيا جملي. قَالَ: وَذكر نَحْو حَدِيث قبله. وَفِيه: ثمَّ قَالَ لي: " بِعني جملك هَذَا " قلت: لَا، بل هُوَ لَك. قَالَ: " لَا، بل بعنيه " قلت: لَا، بل هُوَ لَك يَا رَسُول الله. قَالَ: " لَا، بل بعنيه ". قلت: فَإِن لرجلٍ عَليّ أُوقِيَّة ذهبٍ، فَهُوَ لَك بهَا. قَالَ: " قد أَخَذته، فتبلغ عَلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَة " فَلَمَّا قدمت الْمَدِينَة قَالَ رَسُول الله ﷺ لبلالٍ: " أعْطه أُوقِيَّة من ذهب وزده " قَالَ:

стр. 847

فَأَعْطَانِي أُوقِيَّة من ذهب وَزَادَنِي قيراطاً. قلت: لَا تُفَارِقنِي زِيَادَة رَسُول الله ﷺ . قَالَ: فَكَانَ فِي كيسٍ لي، فَأَخذه أهل الشَّام يَوْم الْحرَّة. وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي نَضرة الْمُنْذر بن مَالك بن قِطْعَة عَن جَابر قَالَ: كُنَّا فِي مسيرٍ مَعَ رَسُول الله ﷺ وَأَنا على ناضحٍ، إِنَّمَا هُوَ فِي أخريات النَّاس، فَضَربهُ رَسُول الله ﷺ أَو قَالَ: نخسه - أرَاهُ قَالَ: بِشَيْء كَانَ مَعَه. قَالَ: فَجعل بعد ذَلِك يتَقَدَّم النَّاس يُنَازعنِي حَتَّى إِنِّي لأكفه. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أتبيعنيه بِكَذَا وَكَذَا؛ وَالله يغْفر لَك؟ " قَالَ: قلت: هُوَ لَك يَا نَبِي الله، قَالَ: ذَلِك ثَلَاثًا. وَقَالَ لي: " أتزوجت بعد أَبِيك؟ " قلت: نعم. وَذكره. قَالَ أَبُو نَضرة: وَكَانَت كلمة يَقُولهَا الْمُسلمُونَ: افْعَل كَذَا وَكَذَا، وَالله يغْفر لَك. وَفِي رِوَايَة الْجريرِي عَن أبي نَضرة: فنخسه رَسُول الله ﷺ وَقَالَ لي: " اركب باسم الله " وَفِيه: فَمَا زَالَ يزيدني وَيَقُول: " وَالله يغْفر لَك ". وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: أَتَى عَليّ النَّبِي ﷺ وَقد أعيا بَعِيري، قَالَ فنخسه فَوَثَبَ، فَكنت بعد ذَلِك أحبس خطامه لأسْمع حَدِيثه، فَمَا أقدر عَلَيْهِ، فلحقني النَّبِي ﷺ فَقَالَ: " بعنيه " فَبِعْته بِخمْس أواقٍ. قَالَ: قلت: على أَن لي ظَهره إِلَى الْمَدِينَة. قَالَ: فَلَمَّا قدمت الْمَدِينَة أَتَيْته بِهِ، فزادني أُوقِيَّة، ثمَّ وهبه لي. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي المتَوَكل النَّاجِي - واسْمه عَليّ بن دَاوُد - قَالَ: أتيت جَابِرا فَقلت: أَخْبرنِي بِمَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ . قَالَ: سَافَرت مَعَه فِي بعض أَسْفَاره. قَالَ أَبُو عقيل بشير بن عقبَة الدَّوْرَقِي عَن أبي المتَوَكل: لَا أَدْرِي غَزْوَة أَو عمْرَة، فَلَمَّا أَن أَقبلنَا قَالَ النَّبِي ﷺ : " من أحب أَن يتعجل إِلَى أَهله فليعجل ".

стр. 848

قَالَ جَابر: فأقبلنا وَأَنا على جملٍ لي أرمك، لَيْسَ فِيهِ شيةٌ، وَالنَّاس خَلْفي، فَبَيْنَمَا أَنا كَذَلِك إِذْ قَامَ عَليّ، فَقَالَ لي النَّبِي ﷺ : " يَا جَابر، استمسك "، فَضَربهُ بِسَوْطِهِ فَوَثَبَ الْبَعِير مَكَانَهُ. فَقَالَ: " أتبيع الْجمل؟ " قلت: نعم. فَلَمَّا قدمنَا الْمَدِينَة وَدخل النَّبِي ﷺ الْمَسْجِد فِي طوائف من أَصْحَابه دخلت عَلَيْهِ، وعقلت الْجمل فِي نَاحيَة البلاط فَقلت لَهُ: هَذَا جملك. فَخرج فَجعل يطِيف بالجمل وَيَقُول: " الْجمل جملنا " فَبعث النَّبِي ﷺ بأواقٍ من ذهب فَقَالَ: " أعطوها جَابِرا " ثمَّ قَالَ: " استوفيت الثّمن؟ " قلت: نعم. قَالَ: " الثّمن والجمل لَك ". وَلَيْسَ لأبي المتَوَكل النَّاجِي عَن جَابر فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث محَارب بن دثارٍ عَن جَابر قَالَ: تزوجت، فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ : " مَا تزوجت؟ " فَقلت: تزوجت ثَيِّبًا. فَقَالَ: " مَا لَك وللعذارى ولعابها " وَفِي حَدِيث مُسلم: " فَأَيْنَ أَنْت من العذارى ولعابها ". قَالَ شُعْبَة: فَذَكرته لعَمْرو ابْن دِينَار فَقَالَ: قد سمعته من جابرٍ، وَإِنَّمَا قَالَ: " فَهَلا جَارِيَة تلاعبها وتلاعبك ". وَفِي حَدِيث خَلاد عَن مسعر عَن محَارب عَنهُ قَالَ: أتيت النَّبِي ﷺ ، قَالَ مسعر: أرَاهُ قَالَ: ضحى. فَقَالَ: " صل رَكْعَتَيْنِ ". وَكَانَ لي عَلَيْهِ دينٌ وَزَادَنِي. وَفِي حَدِيث غنْدر عَن شُعْبَة: بعث النَّبِي ﷺ بَعِيرًا فِي سفرٍ، فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمَدِينَة قَالَ: " ائْتِ الْمَسْجِد فصل رَكْعَتَيْنِ " فوزن، قَالَ شُعْبَة: أرَاهُ قَالَ: فوزن لي فأرجح، فَمَا زَالَ مِنْهَا شَيْء حَتَّى أَصَابَهَا أهل الشَّام يَوْم الْحرَّة.

стр. 849

زَاد فِي حَدِيث وَكِيع عَن شُعْبَة: أَن رَسُول الله ﷺ لما قدم الْمَدِينَة نحر جزوراً. قَالَ البُخَارِيّ: وَزَاد معَاذ - وَهُوَ عِنْد مُسلم بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث معَاذ عَن شُعْبَة عَن محَارب عَن جَابر قَالَ: اشْترى مني النَّبِي ﷺ بَعِيرًا بوقيتين ودرهمٍ أَو دِرْهَمَيْنِ، فَلَمَّا قدم صراراً أَمر ببقرة فذبحت فَأَكَلُوا مِنْهَا، فَلَمَّا قدمُوا الْمَدِينَة أَمرنِي أَن آتِي الْمَسْجِد فأصلي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، وَوزن لي ثمن الْبَعِير. وَمن الروَاة من اختصر، وَاقْتصر على ذكر الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِد وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عَمْرو عَن جَابر قَالَ: هلك أبي وَترك سبع - أَو تسع بناتٍ - فَتزوّجت امْرَأَة، قَالَ النَّبِي ﷺ : " تزوجت يَا جَابر؟ " قلت: نعم. وَذكر الحَدِيث، واعتذاره من نِكَاحه الثّيّب، قَالَ: " فَبَارك الله عَلَيْك ". قَالَ: لم يقل ابْن عُيَيْنَة وَمُحَمّد بن مُسلم عَن عَمْرو: " فَبَارك الله عَلَيْك ". وَعَن مُسلم من رِوَايَة قُتَيْبَة عَن سُفْيَان فِي آخِره قَالَ: " أصبت " وَلم يذكر الدُّعَاء. وَلمُسلم هَذَا الطّرف فِي " النِّكَاح " وَزِيَادَة معنى آخر فِيهِ من حَدِيث عَطاء عَن جَابر قَالَ: تزوجت امْرَأَة فِي عهد رَسُول الله ﷺ ، فَلَقِيت النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا جَابر، " تزوجت؟ " قلت: نعم. قَالَ: " بكرٌ أم ثيب؟ " قلت: ثيبٌ قَالَ: " فَهَلا بكرا تلاعبها؟ " قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِن لي أخواتٍ، فَخَشِيت أَن تدخل بيني وبينهن فَقَالَ: " ذَاك إِذن. إِن الْمَرْأَة تنْكح على دينهَا وَمَالهَا وجمالها. فَعَلَيْك بِذَات الدّين - تربت يداك ". حكى أَبُو مَسْعُود أَنه رأى عَلَيْهِ أثر صفرَة. وَلَيْسَ ذَلِك فِيمَا عندنَا من كتاب مُسلم.

стр. 850

١٥٤٧ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ: أهل النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه بِالْحَجِّ، وَلَيْسَ مَعَ أحدٍ مِنْهُم هديٌ غير النَّبِي ﷺ وَطَلْحَة. فَقدم عليٌّ من الْيمن مَعَه هديٌ فَقَالَ: أَهلَلْت بِمَا أهل بِهِ النَّبِي ﷺ ، فَأمر النَّبِي ﷺ أَصْحَابه أَن يجعلوها عمْرَة، ويطوفوا ثمَّ يقصروا ويحلوا إِلَّا من كَانَ مَعَه الْهَدْي. فَقَالُوا: ننطلق إِلَى منى وَذكر أَحَدنَا يقطر، فَبلغ النَّبِي ﷺ ، فَقَالَ: " لَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت مَا أهديت، وَلَوْلَا أَن معي الْهَدْي لأحللت " وحاضت عَائِشَة فنسكت الْمَنَاسِك كلهَا، غير أَن لم تطف بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا طهرت طافت بِالْبَيْتِ، وَقَالَت: يَا رَسُول الله، تنطلقون بحجةٍ وَعمرَة وأنطلق بحجٍّ، فَأمر عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر أَن يخرج مَعهَا إِلَى التَّنْعِيم، فاعتمرت بعد الْحَج. وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث عَطاء بن أبي رَبَاح عَن جَابر قَالَ: أَمر النَّبِي ﷺ عليا أَن يُقيم على إِحْرَامه. وَذكر قَول سراقَة، زَاد مُحَمَّد بن بكر عَن ابْن جريج: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ: " بِمَ أَهلَلْت يَا عَليّ؟ " قَالَ: بِمَا أهل بِهِ النَّبِي ﷺ . قَالَ: " فأهد وامكث حَرَامًا ". وَفِي رِوَايَة أبي شهَاب مُوسَى بن نَافِع قَالَ: قدمت مَكَّة مُتَمَتِّعا بعمرةٍ فَدَخَلْنَا قبل التَّرويَة بِثَلَاثَة أَيَّام، فَقَالَ أنَاس من أهل مَكَّة: تصير الْآن حجتك مَكِّيَّة، فَدخلت على عطاءٍ أستفتيه فَقَالَ: حَدثنِي جَابر بن عبد الله أَنه حج مَعَ النَّبِي ﷺ يَوْم سَاق الْهَدْي مَعَه، وَقد أهلوا بِالْحَجِّ مُفردا، فَقَالَ لَهُم: " أحلُّوا من إحرامكم، وَاجْعَلُوا الَّذِي قدمتم بهَا مُتْعَة ". فَقَالُوا: كَيفَ نَجْعَلهَا مُتْعَة وَقد سمينا الْحَج؟ فَقَالَ: " افعلوا مَا أَقُول لكم، فلولا

стр. 851

أَنِّي سقت الْهَدْي لفَعَلت مثل الَّذِي أَمرتكُم، وَلَكِن لَا يحل مني حرامٌ حَتَّى يبلغ الْهَدْي مَحَله " فَفَعَلُوا. قَالَ البُخَارِيّ لَيْسَ لَهُ مُسْند إِلَّا هَذَا. وَفِي حَدِيث الْحسن بن عمر بن شَقِيق عَن يزِيد بن زُرَيْع نَحوه، وَفِيه: وَقدمنَا مَكَّة لأَرْبَع خلون من ذِي الْحجَّة، فامرنا النَّبِي ﷺ أَن نطوف بِالْبَيْتِ وبالصفا والمروة، ونجعلها عمْرَة، وَنحل إِلَّا من مَعَه هدي. . وَذكره. وَفِيه: قَالَ: ولقيه سراقَة بن مَالك وَهُوَ يَرْمِي الْجَمْرَة: قَالَ فِي حَدِيث عبد الْوَهَّاب: بِالْعقبَةِ، فَقَالَ يَا رَسُول الله، ألنا هَذِه خَاصَّة؟ قَالَ: " بل لِلْأَبَد " وَذكر قصَّة عَائِشَة واعتمارها من التَّنْعِيم. وَفِي حَدِيث ابْن جريج عَن عَطاء قَالَ: سَمِعت جَابر بن عبد الله فِي ناسٍ معي قَالَ: أَهْلَلْنَا - أَصْحَاب مُحَمَّد بِالْحَجِّ خَالِصا وَحده، قَالَ عَطاء: قَالَ جَابر: فَقدم النَّبِي ﷺ صبح رابعةٍ مَضَت من ذِي الْحجَّة فَأمرنَا أَن نحل. . وَذكر نَحْو مَا تقدم، وَقَول سراقَة، وَلم يذكر قصَّة عَائِشَة. وَفِي حَدِيث عبد الْملك بن سُلَيْمَان عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ: أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ بِالْحَجِّ فَلَمَّا قدمنَا مَكَّة أمرنَا أَن نحل ونجعلها عمْرَة، فَكبر ذَلِك علينا، وَضَاقَتْ بِهِ صدورنا، فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ ، فَمَا نَدْرِي: أشيءٌ بلغه من السَّمَاء، أم شَيْء من قبل النَّاس. فَقَالَ: " أَيهَا النَّاس، أحلُّوا فلولا الْهَدْي الَّذِي معي فعلت كَمَا فَعلْتُمْ ". قَالَ: فأحللنا حَتَّى وطئنا النِّسَاء، وَفعلنَا مَا يفعل الْحَلَال حَتَّى إِذا كَانَ يَوْم التَّرويَة، وَجَعَلنَا مَكَّة بظهرٍ، أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ. وَأَخْرَجَا هَذَا الْمَعْنى مُخْتَصرا من حَدِيث مُجَاهِد بن جبر عَن جَابر قَالَ: قدمنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَنحن نقُول: لبيْك بِالْحَجِّ. فَأمرنَا رَسُول الله ﷺ فجعلناها عمْرَة.

стр. 852

وَأخرج مسلمٌ مُخْتَصرا من حَدِيث أبي نَضرة عَن جَابر وَأبي سعيد قَالَا: قدمنَا مَعَ النَّبِي ﷺ وَنحن نصرخ بِالْحَجِّ صراخاً. لم يزدْ. وَمن حَدِيث اللَّيْث بِطُولِهِ عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: أَقبلنَا مهلين مَعَ رَسُول الله ﷺ بِجمع مُفردا، وَأَقْبَلت عَائِشَة بعمرةٍ، حَتَّى إِذا كُنَّا بسرف عركت، حَتَّى إِذا قدمنَا طفنا بِالْكَعْبَةِ، والصفا والمروة، فَأمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن يحل منا من لم يكن مَعَه هديٌ. قَالَ: فَقُلْنَا: حل مَاذَا؟ قَالَ: " الْحل كُله " فواقعنا النِّسَاء، وتطيبنا بالطيب، ولبسنا ثيابًا، وَلَيْسَ بَيْننَا وَبَين عَرَفَة إِلَّا أَربع لَيَال، ثمَّ أَهْلَلْنَا يَوْم التَّرويَة، ثمَّ دخل رَسُول الله ﷺ على عَائِشَة فَوَجَدَهَا تبْكي، فَقَالَ: " مَا شَأْنك؟ " قَالَت: شأني أَنِّي حِضْت، وَقد حل النَّاس وَلم أحلل، وَلم أطف بِالْبَيْتِ، وَالنَّاس يذهبون إِلَى الْحَج الان. فَقَالَ: " إِن هَذَا أمرٌ كتبه الله على بَنَات آدم، فاغتسلي، ثمَّ أَهلِي بِالْحَجِّ " فَفعلت ووقفت المواقف كلهَا، حَتَّى إِذا طهرت طافت بِالْكَعْبَةِ، والصفا والمروة، ثمَّ قَالَ: " قد حللت من حجك وعمرتك جَمِيعًا " فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِنِّي أجد فِي نَفسِي أَنِّي لم أطف بِالْبَيْتِ حَتَّى حججْت. قَالَ: " فَاذْهَبْ بهَا يَا عبد الرَّحْمَن، فأعمرها من التَّنْعِيم " وَذَلِكَ لَيْلَة الحصبة. وَفِي حَدِيث ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر: قَالَ: دخل النَّبِي ﷺ على عَائِشَة وَهِي تبْكي. فَذكر مثل حَدِيث اللَّيْث إِلَى آخِره. وَلم يذكر مَا قبل ذَلِك من حَدِيث اللَّيْث. وَفِي حَدِيث مطر عَن أبي الزبير عَن جَابر بِمَعْنى ذَلِك، وَزَاد: قَالَ: وَكَانَ رَسُول الله ﷺ رجلا سهلاً، إِذا هويت الشَّيْء تابعها عَلَيْهِ.

стр. 853

وَفِي حَدِيث زُهَيْر عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ مهلين بِالْحَجِّ، مَعنا النِّسَاء والولدان، فَلَمَّا قدمنَا مَكَّة طفنا بِالْبَيْتِ، وبالصفا والمروة، فَقَالَ لنا رَسُول الله ﷺ : " من لم يكن مَعَه هديٌ فليحلل. . " وَذكره. ثمَّ قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْم التَّرويَة أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ، وكفانا الطّواف الأول بَين الصَّفَا والمروة، وأمرنا رَسُول الله ﷺ أَن نشترك فِي الْإِبِل وَالْبَقر، كل سبعةٍ منا فِي بَدَنَة. وَفِي حَدِيث ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر: أمرنَا رَسُول الله ﷺ لما أَحللنَا أَن نحرم إِذا توجهنا إِلَى منى، قَالَ: فأهللنا من الأبطح. وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن بكر عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: لم يطف النَّبِي ﷺ وَلَا أَصْحَابه بَين الصَّفَا والمروة إِلَّا طَوافا وَاحِدًا، طَوَافه الأول. وَفِي حَدِيث أبي نَضرة قَالَ: كَانَ ابْن عَبَّاس يَأْمر بِالْمُتْعَةِ، وَكَانَ ابْن الزبير ينْهَى عَنْهَا. قَالَ: فَذكرت ذَلِك لجَابِر بن عبد الله فَقَالَ: على يَدي دَار الحَدِيث، تَمَتعنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ ، فَلَمَّا قَامَ عمر قَالَ: إِن الله كَانَ يحل لرَسُوله مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ، وَإِن الْقُرْآن قد نزل مَنَازِله، فَأتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله، كَمَا أَمركُم الله، وأبتوا نِكَاح هَذِه النِّسَاء، فَلَنْ أُوتى برجلٍ نكح امْرَأَة إِلَى أجل إِلَّا رَجَمْته بِالْحِجَارَةِ ". وَفِي حَدِيث همام عَن قَتَادَة عَن أبي نَضرة: فَافْصِلُوا حَجكُمْ من عُمْرَتكُمْ، فَإِنَّهُ أتم لحجكم وَأتم لعمرتكم ". وَأخرج مُسلم فِي كتاب " النِّكَاح " من حَدِيث ابْن جريج عَن عَطاء قَالَ: قدم جَابر بن عبد الله، فجئناه فِي منزله، فَسَأَلَهُ الْقَوْم عَن أَشْيَاء، ثمَّ ذكرُوا الْمُتْعَة، فَقَالَ: استمتعنا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَعمر ﵃.

стр. 854

وَظَاهر هَذَا أَنه عَنى مُتْعَة الْحَج، وَقد تَأَول ذَلِك مُسلم على مُتْعَة النِّسَاء. ١٥٤٨ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: جَاءَ أعرابيٌّ النَّبِي ﷺ فَبَايعهُ على الْإِسْلَام، فجَاء فِي الْغَد محموماً، فَقَالَ: أَقلنِي بيعتي، فَأبى، ثمَّ جَاءَهُ فَأبى، ثمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَقلنِي بيعتي، فَأبى فَخرج الْأَعرَابِي فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " إِنَّمَا الْمَدِينَة كالكير تَنْفِي خبثها، وينصع طيبها ". ١٥٤٩ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُول الله ﷺ شَيْئا قطّ فَقَالَ لَا. ١٥٥٠ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: ندب رَسُول الله ﷺ النَّاس يَوْم الخَنْدَق فَانْتدبَ الزبير، ثمَّ ندبهم فَانْتدبَ الزبير، ثمَّ ندبهم فَانْتدبَ الزبير. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " إِن لكل نبيٍّ حوارياً، وحواري الزبير " قَالَ سُفْيَان: الْحوَاري: النَّاصِر. وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن كثير عَن سُفْيَان الثَّوْريّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَوْم الْأَحْزَاب: من يأتينا بِخَبَر الْقَوْم؟ " فَقَالَ الزبير: أَنا. ثمَّ قَالَ: " من يأتينا بِخَبَر الْقَوْم؟ " فَقَالَ الزبير. أَنا. ثمَّ قَالَ: " من يأتينا بِخَبَر الْقَوْم؟ " فَقَالَ الزبير: أَنا - ثَلَاثًا، الحَدِيث ... . . وَفِي حَدِيث عَليّ بن عبد الله الْمَدِينِيّ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن ابْن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: ندب النَّبِي ﷺ ، فَانْتدبَ الزبير ... الحَدِيث. قَالَ سُفْيَان: سمعته من ابْن الْمُنْكَدر قَالَ: قلت لِسُفْيَان: الثَّوْريّ يَقُول: يَوْم قُرَيْظَة، فَقَالَ: كَذَا

стр. 855

حفظته كَمَا أَنَّك جالسٌ: يَوْم الخَنْدَق. ثمَّ قَالَ سُفْيَان: هُوَ يَوْم أحد، وَتَبَسم سُفْيَان. ١٥٥١ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " هَل لكم من أنماط؟ " قلت وَأَنِّي يكون لنا الأنماط؟ قَالَ: " أما إِنَّهَا سَتَكُون لكم الأنماط " قَالَ: فَأَنا أَقُول لَهَا - يَعْنِي امْرَأَته - أخري عَنَّا أنماطك، فَتَقول: ألم يقل النَّبِي ﷺ : " سَتَكُون لكم الأنماط " فأدعها. ١٥٥٢ - الثَّلَاثُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: كَانَت الْيَهُود تَقول: إِذا جَامعهَا من وَرَائِهَا جَاءَ الْوَلَد أَحول، فَنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم﴾ [سُورَة الْبَقَرَة] . ١٥٥٣ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ: رَأَيْت جَابر بن عبد الله يحلف بِاللَّه: إِن ابْن صائدٍ الدَّجَّال. فَقلت أتحلف بِاللَّه؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعت عمر يحلف على ذَلِك عِنْد النَّبِي ﷺ ، فَلم يُنكره النَّبِي ﷺ . ١٥٥٤ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " رَأَيْتنِي دخلت الْجنَّة، فَإِذا أَنا بالرميصاء امْرَأَة أبي طَلْحَة، وَسمعت خشفة فَقلت: من هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا بلالٌ. وَرَأَيْت قصراً بفنائه جاريةٌ، فَقلت: لمن هَذَا؟ فَقَالُوا: لعمر بن الْخطاب، فَأَرَدْت أَن أدخلهُ فَأنْظر إِلَيْهِ، فَذكرت غيرتك، فوليت مُدبرا " فَبكى عمر وَقَالَ: أعليك أغار يَا رَسُول الله؟ .

стр. 856

١٥٥٥ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: أُصِيب أبي يَوْم أحد، فَجعلت أكشف الثَّوْب عَن وَجهه وأبكي، وَجعلُوا ينهونني، وَرَسُول الله ﷺ لَا ينهاني، وَجعلت فَاطِمَة بنت عَمْرو تبكيه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ " تبكين أَو لَا تبكين، مَا زَالَ الْمَلَائِكَة تظله بأجنحتها حَتَّى رفعتموه ". وَفِي حَدِيث عبيد الله بن عمر القواريري وَعَمْرو النَّاقِد: لما كَانَ يَوْم أحد، جِيءَ بِأبي مسجى وَقد مثل بِهِ. وَفِي حَدِيث عبد الْكَرِيم الْجَزرِي: جِيءَ بِأبي يَوْم أحدٍ مجدعاً، فَوضع بَين يَدي النَّبِي ﷺ ... بِنَحْوِهِ. ١٥٥٦ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: ولد لرجلٍ منا غلامٌ، فَسَماهُ الْقَاسِم، فَقُلْنَا: لَا نكنيك أَبَا الْقَاسِم، وَلَا ننعمك عينا. فَأتى النَّبِي ﷺ فَذكر ذَلِك لَهُ، فَقَالَ: " اسْم ابْنك عبد الرَّحْمَن ". وَفِي رِوَايَة صَدَقَة بن الْفضل عَن سُفْيَان: لَا نكنيك أَبَا الْقَاسِم، وَلَا كَرَامَة. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سَالم بن أبي الْجَعْد الْأَشْجَعِيّ عَن جَابر قَالَ: ولد لرجلٍ منا غلامٌ فَسَماهُ الْقَاسِم، فَقُلْنَا: لَا تكنيه حَتَّى تسْأَل النَّبِي ﷺ . فَقَالَ: " تسموا باسمي، وَلَا تكتنوا بكنيتي ".

стр. 857

وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن يُوسُف عَن سُفْيَان، وَرِوَايَة مُحَمَّد بن جَعْفَر عَن شُعْبَة نَحْو حَدِيث ابْن الْمُنْكَدر عَن جَابر، إِلَّا أَن فِي الرِّوَايَتَيْنِ: فَقَالَت الْأَنْصَار: لَا نكنيك أَبَا الْقَاسِم، وَلَا ننعمك عينا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أَحْسَنت الْأَنْصَار، تسموا باسمي، وَلَا تكتنوا بكنيتي " وَلَيْسَ فِي روايتي ابْن يُوسُف وَابْن جَعْفَر: " اسْم ابْنك عبد الرَّحْمَن ". وَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش: ولد لرجلٍ من الْأَنْصَار غُلَام، فَأَرَادَ تَسْمِيَته مُحَمَّدًا. وَفِي رِوَايَة أبي الْوَلِيد عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة: أَرَادَ أَن يُسَمِّيه الْقَاسِم، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : تسموا باسمي، وَلَا تكنوا بكنيتي، فَإِنِّي إِنَّمَا جعلت قاسماً أقسم بَيْنكُم ". وَلمُسلم فِي حَدِيث جرير عَن مَنْصُور عَن سَالم عَنهُ قَالَ: ولد لرجلٍ منا غلامٌ، فَسَماهُ مُحَمَّدًا، فَقَالَ لَهُ قومه: لَا نَدعك تسمي باسم رَسُول الله ﷺ ، فَانْطَلق بِابْنِهِ حامله على ظَهره، فَذكر أَنه ذكر لَهُ ذَلِك، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " تسموا باسمي، وَلَا تكتنوا بكنيتي، فَإِنِّي أَنا قاسمٌ أقسم بَيْنكُم ". ١٥٥٧ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: أتيت النَّبِي ﷺ فِي دين كَانَ على أبي، فدققت الْبَاب فَقَالَ: " من ذَا؟ " فَقلت: أَنا. قَالَ: " أَنا أَنا "، كَأَنَّهُ كرهها. لفظ حَدِيث أبي الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك عَن شُعْبَة. ١٥٥٨ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: مَرضت فَأَتَانِي النَّبِي ﷺ يعودنِي وَأَبُو بكر، وهما ماشيان، فوجداني أُغمي عَليّ، فَتَوَضَّأ

стр. 858

النَّبِي ﷺ ثمَّ صب وضوءه عَليّ فَأَفَقْت، فَإِذا النَّبِي ﷺ ، فَقلت: يَا رَسُول الله، كَيفَ أصنع فِي مَالِي؟ كَيفَ أَقْْضِي فِي مَالِي؟ فَلم يجبني بِشَيْء حَتَّى نزلت آيَة الْمِيرَاث. وَفِي حَدِيث غنْدر عَن شُعْبَة فعقلت فَقلت: لَا يَرِثنِي إِلَّا كَلَالَة، فَكيف الْمِيرَاث؟ فَنزلت آيَة الْفَرَائِض. وَفِي حَدِيث هِشَام بن يُوسُف عَن ابْن جريج: فَنزلت: ﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم﴾ [سُورَة النِّسَاء] . وَفِي حَدِيث عَمْرو بن مُحَمَّد عَن سُفْيَان: فَلم يرد عَليّ شَيْئا حَتَّى نزلت آيَة الْمِيرَاث: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم﴾ [سُورَة النِّسَاء] . وَفِي رِوَايَة بهز بن أَسد عَن شُعْبَة فَقلت لمُحَمد بن الْمُنْكَدر: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم﴾ قَالَ: هَكَذَا أنزلت. وللبخاري وَحده من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن سُفْيَان. جَاءَنِي النَّبِي ﷺ يعودنِي، لَيْسَ بِرَاكِب بغلٍ وَلَا برذونٍ، لم يزدْ. ١٥٥٩ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: رَوَاهُ البُخَارِيّ من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي صَالح وَأبي سُفْيَان طَلْحَة بن نَافِع جَمِيعًا عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: اهتز الْعَرْش لمَوْت سعد بن معَاذ ".

стр. 859

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان وَحده عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ مثله. زَاد البُخَارِيّ فِي رِوَايَته مُتَّصِلا بِحَدِيث أبي صَالح، فَقَالَ رجل لجَابِر: فَإِن الْبَراء يَقُول: اهتز السرير. فَقَالَ: إِنَّه كَانَ بَين هذَيْن الْحَيَّيْنِ ضغائن، سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: " اهتز عرش الرَّحْمَن لمَوْت سعد بن معاذٍ ". وَأخرجه مُسلم من حَدِيث ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ وجنازة سعد بن معاذٍ بَين أَيْديهم: " اهتز لَهَا عرش الرَّحْمَن ". ١٥٦٠ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَمْرو بن دِينَار الْمَكِّيّ عَن جَابر قَالَ: لما بنيت الْكَعْبَة ذهب النَّبِي ﷺ وَالْعَبَّاس ينقلان الْحِجَارَة. فَقَالَ الْعَبَّاس للنَّبِي ﷺ : اجْعَل إزارك على رقبتك. فَخر إِلَى الأَرْض، وطمحت عَيناهُ إِلَى السَّمَاء. فَقَالَ: " أَرِنِي إزَارِي "، فشده عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيث زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق: فَسقط مغشياً عَلَيْهِ، فَمَا رئي بعد ذَلِك عُريَانا. ١٥٦١ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَمْرو بن دِينَار عَن جَابر قَالَ: قَالَ رجلٌ للنَّبِي ﷺ يَوْم أحد: أَرَأَيْت إِن قتلت، فَأَيْنَ أَنا؟ قَالَ: " فِي الْجنَّة " فَألْقى تمراتٍ كن فِي يَده، ثمَّ قَاتل حَتَّى قتل.

стр. 860

١٥٦٢ - الْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: غزونا مَعَ النَّبِي ﷺ وَقد ثاب مَعَه ناسٌ من الْمُهَاجِرين حَتَّى كَثُرُوا، وَكَانَ من الْمُهَاجِرين رجلٌ لعابٌ، فَكَسَعَ أَنْصَارِيًّا، فَغَضب الْأنْصَارِيّ غَضبا شَدِيدا حَتَّى تداعوا، وَقَالَ الْأنْصَارِيّ: يَا للْأَنْصَار، وَقَالَ المُهَاجر: " يَا للمهاجرين. فَخرج النَّبِي ﷺ فَقَالَ: " مَا بَال دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة؟ " ثمَّ قَالَ: " مَا شَأْنهمْ؟ " فَأخْبر بكسعة الْمُهَاجِرِي الْأنْصَارِيّ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " دَعُوهَا، فَإِنَّهَا خبيثة ". وَقَالَ عبد الله بن أبي سلول: قد تداعوا علينا، لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل. قَالَ عمر: أَلا نقْتل يَا نَبِي الله هَذَا الْخَبيث؟ لعبد الله. فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " لَا يتحدث النَّاس: إِنَّه كَانَ يقتل أَصْحَابه ". وَفِي حَدِيث عبد الرازق عَن معمر نَحوه؛ إِلَّا أَنه قَالَ: فَأتى النَّبِي ﷺ فَسَأَلَهُ الْقود، فَقَالَ: " دَعُوهَا، فَإِنَّهَا مُنْتِنَة " الحَدِيث. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: اقتتل غلامان: غُلَام من الْمُهَاجِرين وغلامٌ من الْأَنْصَار، فَنَادَى المُهَاجر أَو الْمُهَاجِرُونَ: يَا للمهاجرين، ونادى الْأنْصَارِيّ: يَا للْأَنْصَار، فَخرج النَّبِي ﷺ فَقَالَ: " مَا هَذَا، دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة؟ " قَالُوا: يَا رَسُول الله، إِلَّا أَن غلامين اقتتلا، فَكَسَعَ أَحدهمَا الآخر. فَقَالَ: " لَا بَأْس، ولينصر الرجل أَخَاهُ ظَالِما أَو مَظْلُوما، إِن كَانَ ظَالِما فلينهه، فَإِنَّهُ لَهُ نصرٌ، وَإِن كَانَ مَظْلُوما فلينصره ". ١٥٦٣ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ النَّبِي ﷺ : " الْحَرْب خدعة ".

стр. 861

١٥٦٤ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: دخل رجلٌ يَوْم الْجُمُعَة وَالنَّبِيّ ﷺ يخْطب، فَقَالَ: " صليت؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: " فصل رَكْعَتَيْنِ ". فِي حَدِيث حَمَّاد بن زيد وَأَيوب: " قُم فاركع " وَفِي حَدِيث إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن سُفْيَان: " قُم فصل الرَّكْعَتَيْنِ ". وَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن عَمْرو عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِذا جَاءَ أحدكُم يَوْم الْجُمُعَة وَقد خرج الإِمَام، فليركع رَكْعَتَيْنِ ". وَأخرجه مُسلم من حَدِيث اللَّيْث عَن أبي الزبير، وَمن حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان، كِلَاهُمَا عَن جَابر: فَفِي حَدِيث اللَّيْث عَن أبي الزبير قَالَ: جَاءَ سليك الْغَطَفَانِي يَوْم الْجُمُعَة وَرَسُول الله ﷺ قاعدٌ على الْمِنْبَر، فَقعدَ سليكٌ قبل أَن يُصَلِّي. وَفِي حَدِيث أبي سُفْيَان: جَاءَ سليك الْغَطَفَانِي يَوْم الْجُمُعَة وَرَسُول الله ﷺ يخْطب فَجَلَسَ. وَفِي حَدِيث اللَّيْث عَن أبي الزبير: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ: " أركعت رَكْعَتَيْنِ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: " قُم فاركع ". وَفِي رِوَايَة أبي سُفْيَان: فَقَالَ لَهُ: " يَا سليك، قُم فاركع رَكْعَتَيْنِ تجوز فيهمَا ". زَاد فِي رِوَايَة أبي سُفْيَان، ثمَّ قَالَ: " إِذا جَاءَ أحدكُم يَوْم الْجُمُعَة وَالْإِمَام يخْطب فليركع رَكْعَتَيْنِ، وليتجوز فيهمَا ". ١٥٦٥ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: أَتَى رَسُول الله ﷺ عبد الله بن أبي بَعْدَمَا أَدخل حفرته، فَأمر بِهِ فَأخْرج، فَوَضعه على رُكْبَتَيْهِ، وَنَفث فِيهِ رِيقه، وَألبسهُ قَمِيصه: فَالله أعلم. قَالَ: وَكَانَ كسا عباساً قَمِيصًا. قَالَ سُفْيَان. وَقَالَ أَبُو هَارُون: وَكَانَ على رَسُول الله ﷺ قَمِيصَانِ، فَقَالَ لَهُ ابْن

стр. 862

عبد الله: يَا رَسُول الله، ألبس عبد الله قَمِيصك الَّذِي يَلِي جِلْدك. قَالَ سُفْيَان: فيرون أَن النَّبِي ﷺ ألبس عبد الله قَمِيصه مُكَافَأَة لما صنع. وَفِي حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد المسندي عَن سُفْيَان عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: لما كَانَ يَوْم بدر أُتِي بِأسَارَى وَأتي بِالْعَبَّاسِ وَلم يكن عَلَيْهِ ثوبٌ، فَنظر النَّبِي ﷺ لَهُ قَمِيصًا، فوجدوا قَمِيص عبد الله بن أبي يقدر عَلَيْهِ، فَكَسَاهُ النَّبِي ﷺ إِيَّاه، فَلذَلِك نزع النَّبِي ﷺ قَمِيصه الَّذِي ألبسهُ. ١٥٦٦ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو بن دِينَار عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: بعثنَا رَسُول الله ﷺ وَنحن ثَلَاثمِائَة رَاكب، وأميرنا أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح نرصد عيرًا لقريش، فَأَقَمْنَا بالسَّاحل نصف شهر، فأصابنا جوعٌ شَدِيد، حَتَّى أكلنَا الْخبط، فَسُمي جَيش الْخبط، فَألْقى لنا الْبَحْر دَابَّة يُقَال لَهَا العنبر، فأكلنا مِنْهَا نصف شهر. وادهنا من ودكها حَتَّى ثَابت أجسامنا. قَالَ: وَأخذ أَبُو عُبَيْدَة ضلعاً من أضلاعه فنصبه، ثمَّ نظر إِلَى أطول رجلٍ فِي الْجَيْش وأطول جمل، فَحَمله عَلَيْهِ، فَمر تَحْتَهُ. قَالَ: وَجلسَ فِي حجاج عينه نفرٌ، قَالَ: وأخرجنا من عينه كَذَا وَكَذَا قلَّة ودك. قَالَ: وَكَانَ مَعنا جرابٌ من تمر، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يُعْطي كل رجل منا قَبْضَة قَبْضَة، ثمَّ أَعْطَانَا تَمْرَة تَمْرَة. فَلَمَّا فني وجدنَا فَقده. اللَّفْظ لحَدِيث عبد الْجَبَّار بن الْعَلَاء عَن سُفْيَان، وَهُوَ أتم.

стр. 863

وَمن رِوَايَته وَرِوَايَة عبد الله بن مُحَمَّد عَن سُفْيَان: أَن جَابِرا قَالَ: وَكَانَ فِينَا رجلٌ، فَلَمَّا اشْتَدَّ الْجُوع نحر ثَلَاث جزائر، ثمَّ ثَلَاث جزائر، ثمَّ نَهَاهُ أَبُو عُبَيْدَة. وَفِي حَدِيث مُسَدّد عَن يحيى الْقطَّان: فَألْقى الْبَحْر حوتاً مَيتا لم نر مثله. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي نعيم وهب بن كيسَان عَن جَابر بِنَحْوِ مِنْهُ. وَفِي حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة وَمَالك بن أنس والوليد بن كثير عَن وهب: فَأكل مِنْهَا الْجَيْش ثَمَان عشرَة لَيْلَة. زَاد فِي حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة: وَنحن ثَلَاثمِائَة، نحمل زادنا على رقابنا. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله بن مقسم عَن جَابر قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ بعثاً إِلَى أَرض جُهَيْنَة وَاسْتعْمل عَلَيْهِم رجلا. لم يذكر مُسلم من حَدِيث ابْن مقسم غير هَذَا، ثمَّ أدرجه على مَا قبله من الْأَحَادِيث الَّتِي فِيهَا ذكر الدَّابَّة الَّتِي يُقَال لَهَا العنبر، فَقَالَ: بِنَحْوِ حَدِيثهمْ. وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث زُهَيْر عَن أبي الزبير بِطُولِهِ عَن جَابر قَالَ: بعثنَا رَسُول الله ﷺ وَأمر علينا أَبَا عُبَيْدَة نتلقى عيرًا لقريش، وزودنا جراباً من تمر لم يجد لنا غَيره، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يُعْطِينَا تَمْرَة تَمْرَة. والْحَدِيث مَذْكُور بِطُولِهِ فِي مُسْند أبي عُبَيْدَة، وَفِيه زِيَادَة لَفْظَة من قَول أبي عُبَيْدَة فِيهِ: نَحن رسل رَسُول الله ﷺ . ١٥٦٧ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: قَالَ لنا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 864

يَوْم الْحُدَيْبِيَة: " أَنْتُم الْيَوْم خير أهل الأَرْض " وَكُنَّا ألفا وَأَرْبَعمِائَة. قَالَ جَابر: لَو كنت أبْصر الْيَوْم لَأَرَيْتُكُمْ مَكَان الشَّجَرَة ". ١٥٦٨ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: مر رجلٌ بسهامٍ فِي الْمَسْجِد، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : " أمسك بنصالها ". وَفِي حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن عَمْرو عَنهُ قَالَ: مر رجلٌ بسهام فِي الْمَسْجِد، قد بدا نصولها، فَأمر أَن يَأْخُذ بنصولها لَا يخدش مُسلما ". وَأخرجه مُسلم من حَدِيث اللَّيْث عَن أبي الزبير عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ : أَنه أَمر رجلا كَانَ ينْصَرف بِاللَّيْلِ فِي الْمَسْجِد أَلا يمر بهَا إِلَّا وَهُوَ آخذٌ بنصالها. ١٥٦٩ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو عَن جَابر: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " يخرج من النَّار قومٌ بالشفاعة كَأَنَّهُمْ الثعارير " قلت: مَا الثعارير؟ قَالَ: " الضغابيس ". لفظ حَدِيث البُخَارِيّ عَن أبي النُّعْمَان. وَفِي حَدِيث أبي بكر بن أبي شيبَة عَن سُفْيَان عَن عَمْرو عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِن الله يخرج نَاسا من النَّار فيدخلهم الْجنَّة ". وَفِي حَدِيث أبي الرّبيع وَغَيره عَن حَمَّاد بن زيد: " إِن الله يخرج قوما من النَّار بالشفاعة ". ١٥٧٠ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: كَانَ معَاذ يُصَلِّي مَعَ النَّبِي ﷺ ثمَّ يَأْتِي فيؤم قومه، فصلى لَيْلَة مَعَ النَّبِي ﷺ الْعشَاء، ثمَّ أَتَى قومه فَأمهمْ، فَافْتتحَ بِسُورَة الْبَقَرَة، فانحرف رجلٌ مُسلم ثمَّ صلى وَحده، وَانْصَرف. فَقَالُوا لَهُ:

стр. 865

أَنا فقت يَا فلَان؟ قَالَ: لَا وَالله، ولآتين رَسُول الله ﷺ فلأخبرنه. فَأتى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنَّا أَصْحَاب نواضح، نعمل بِالنَّهَارِ، وَإِن معَاذًا صلى مَعَك الْعشَاء، ثمَّ أَتَى فَافْتتحَ بِسُورَة الْبَقَرَة، فَأقبل رَسُول الله ﷺ على معَاذ فَقَالَ: " يَا معَاذ، أفتانٌ أَنْت؟ اقْرَأ بِكَذَا، أَو اقْرَأ كَذَا " قَالَ سُفْيَان: فَقلت لعَمْرو: إِن أَبَا الزبير حَدثنَا عَن جَابر أَنه قَالَ: اقْرَأ ﴿وَالشَّمْس وَضُحَاهَا﴾ ، ﴿وَالضُّحَى﴾ ، ﴿وَاللَّيْل إِذا يغشى﴾ ، ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ ، فَقَالَ عَمْرو: بِنَحْوِ هَذَا. وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث محَارب بن دثار عَن جَابر قَالَ: أقبل رجلٌ بناضحين وَقد جنح اللَّيْل، فَوَافَقَ معَاذًا يُصَلِّي ... وَذكر نَحوه. وَقَالَ فِي آخِره: " فلولا صليت ب ﴿سبح اسْم رَبك﴾ ، ﴿الشَّمْس وَضُحَاهَا﴾ ، ﴿وَاللَّيْل إِذا يغشى﴾ ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَك الْكَبِير والضعيف وَذُو الْحَاجة " أَحسب فِي الحَدِيث. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ عَمْرو وَعبيد الله بن مقسم وَأَبُو الزبير عَن جَابر: قَرَأَ معَاذ فِي الْعشَاء بالبقرة. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث اللَّيْث عَن أبي الزبير عَن جابرٍ بِطُولِهِ بِنَحْوِ مَا تقدم، وَفِيه ذكر السُّور الَّتِي تقدّمت. وَمِنْهُم من رَوَاهُ عَن عَمْرو عَن جَابر مُخْتَصرا: أَن معَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِي ﷺ عشَاء الْآخِرَة، ثمَّ يرجع إِلَى قومه، فَيصَلي بهم تِلْكَ الصَّلَاة ". ١٥٧١ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِينَا: ﴿إِذْ هَمت طَائِفَتَانِ مِنْكُم أَن تَفْشَلَا﴾ ، بني سَلمَة وَبني حَارِثَة، وَمَا أحب أَنَّهَا لم تنزل، وَالله يَقُول: ﴿وَالله وليهما﴾ [سُورَة آل عمرَان]

стр. 866

١٥٧٢ - الْخَمْسُونَ: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " من لكعب ابْن الْأَشْرَف؟ فَإِنَّهُ قد آذَى الله وَرَسُوله " قَالَ مُحَمَّد بن مسلمة: أَتُحِبُّ أَن أَقتلهُ؟ قَالَ: " نعم ". قَالَ: ائْذَنْ لي فلأقل. قَالَ: " قل ". فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ، وَذكر مَا بَينهم، وَقَالَ: إِن هَذَا الرجل قد أَرَادَ الصَّدَقَة، وَقد عنانا. فَلَمَّا سَمعه قَالَ: وَأَيْضًا وَالله لتملنه. قَالَ: إِنَّا قد اتبعناه الْآن، ونكره أَن ندعه حَتَّى نَنْظُر إِلَى أَي شَيْء يصير أمره. قَالَ: وَقد أردْت أَن تسلفني سلفا. قَالَ: فَمَا ترهنني؟ ترهنني نساءكم؟ قَالَ: أَنْت أجمل الْعَرَب، أنرهنك نِسَاءَنَا؟ قَالَ لَهُ: ترهنوني أَوْلَادكُم؟ قَالَ: يسب ابْن أَحَدنَا فَيُقَال: رهن فِي وسقين من تمرٍ، وَلَكِن نرهنك اللأمة - يَعْنِي السِّلَاح. قَالَ: فَنعم. وواعده أَن يَأْتِيهِ بِالْحَارِثِ وَأبي عِيسَى بن جبر وَعباد بن بشر، قَالَ: فَجَاءُوا فَدَعوهُ لَيْلًا، فَنزل إِلَيْهِم. قَالَ سُفْيَان: قَالَ غير عَمْرو: وَقَالَت لَهُ امْرَأَته: إِنِّي لأسْمع صَوتا كَأَنَّهُ صَوت دم. قَالَ: إِنَّمَا هَذَا مُحَمَّد ورضيعه أَبُو نائلة، إِن الْكَرِيم لَو دعِي إِلَى طعنه لَيْلًا لأجاب. قَالَ مُحَمَّد: إِنِّي إِذا جَاءَ فَسَوف أمد يَدي إِلَى رَأسه، فَإِذا اسْتَمْكَنت مِنْهُ فدونكم، قَالَ: فَلَمَّا نزل وَهُوَ متوشحٌ فَقَالُوا: نجد مِنْك ريح الطّيب؟ قَالَ: نعم، تحتي فلانةٌ، أعطر نسَاء الْعَرَب. قَالَ: فتأذن لي أَن أَشمّ مِنْهُ؟ قَالَ: نعم، فشم، فَتَنَاول فشم ثمَّ قَالَ: أتأذن لي أَن أَعُود قَالَ: فاستمكن مِنْهُ، ثمَّ قَالَ: دونكم فَقَتَلُوهُ. وَفِي حَدِيث عَليّ بن عبد الله عَن سُفْيَان نَحوه. وَفِيه: إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّد بن مسلمة، ورضيعي أَبُو نائلة. وَقَالَ فِي آخِره: فَقَتَلُوهُ، ثمَّ أَتَوا النَّبِي ﷺ فأخبروه. قَالَ: وَقد جَاءَ مُحَمَّد بن مسلمة مَعَه برجلَيْن. قيل لِسُفْيَان: سماهم عَمْرو؟ قَالَ: سمى بَعضهم، قَالَ عَمْرو: جَاءَ مَعَهم برجلَيْن، وَقَالَ غير عَمْرو: أَبُو عِيسَى بن حبر، والْحَارث بن أَوْس، وَعباد بن بشر.

стр. 867

١٥٧٣ - الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: عَن مُحَمَّد بن عباد بن جَعْفَر قَالَ: سَأَلت جَابر ابْن عبد الله وَهُوَ يطوف بِالْبَيْتِ: أنهى رَسُول الله ﷺ عَن صِيَام يَوْم الْجُمُعَة؟ قَالَ: نعم، وَرب هَذَا الْبَيْت، قَالَ البُخَارِيّ: زَاد غير أبي عَاصِم: أَن ينْفَرد بصومه. وَلَيْسَ لمُحَمد بن عباد بن جَعْفَر عَن جَابر فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث. ١٥٧٤ - الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: عَن عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة بن النُّعْمَان عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِن كَانَ فِي شَيْء من أدويتكم شفاءٌ، فَفِي شرطة محجمٍ، أَو لذعةٍ بِنَار، وَمَا أحب أَن أكتوي ". وَفِي حَدِيث نصر بن عَليّ عَن أَبِيه: " إِن كَانَ فِي شَيْء من أدويتكم خيرٌ فَفِي شرطة محجمٍ، أَو شربةٍ من عسل، أَو لذعةٍ بِنَار " وَذكره. وَفِي حَدِيث ابْن وهب: أَن جَابر بن عبد الله عَاد الْمقنع بن سِنَان فَقَالَ: لَا أَبْرَح حَتَّى تحتجم، فَإِنِّي سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: " إِن فِيهِ شِفَاء ". وَلَيْسَ لعاصم بن عمر بن قَتَادَة عَن جَابر فِي الصَّحِيحَيْنِ غَيره. وَأخرج مُسلم من حَدِيث أبي سُفْيَان عَن جَابر قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ إِلَى أبي بن كَعْب طَبِيبا، فَقطع مِنْهُ عرقا، ثمَّ كواه عَلَيْهِ. وَمن حَدِيث أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: رمي سعد بن عبَادَة فِي أكحله، فحسمه النَّبِي ﷺ بِيَدِهِ بمشقص، ثمَّ ورمت فحسمه الثَّانِيَة.

стр. 868

١٥٧٥ - الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ: عَن عبيد الله بن مقسم عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: مرت جنازةٌ، فَقَامَ لَهَا رَسُول الله ﷺ ، وقمنا مَعَه، فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، إِنَّهَا يهوديةٌ. فَقَالَ: " إِن الْمَوْت فزعٌ، فَإِذا رَأَيْتُمْ الْجِنَازَة فَقومُوا ". وَأخرج مُسلم من حَدِيث ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: قَامَ النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه لجنازة يَهُودِيّ حَتَّى تَوَارَتْ. ١٥٧٦ - الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن جَابر قَالَ: بَيْنَمَا نَحن نصلي مَعَ النَّبِي ﷺ ، إِذْ أَقبلت عيرٌ تحمل طَعَاما، فالتفتوا إِلَيْهَا حَتَّى مَا بَقِي مَعَ النَّبِي ﷺ ، إِلَّا اثْنَا عشر رجلا، فَنزلت هَذِه الْآيَة: ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوك قَائِما﴾ [سُورَة الْجُمُعَة] . وَفِي حَدِيث جرير عَن حُصَيْن: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يخْطب قَائِما، فَجَاءَت عيرٌ من الشَّام، فَانْفَتَلَ النَّاس إِلَيْهَا، وَذكر نَحوه. وَفِي حَدِيث هشيم عَن حُصَيْن عَن سَالم وَأبي سُفْيَان عَن جَابر قَالَ: بَينا النَّبِي ﷺ قائمٌ يَوْم الْجُمُعَة، إِذْ قدمت عيرٌ إِلَى الْمَدِينَة، فَابْتَدَرَهَا أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ حَتَّى لم يبْق مَعَه إِلَّا اثْنَا عشر رجلا، فيهم أَبُو بكر وَعمر. قَالَ: وَنزلت هَذِه الْآيَة: ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ . زَاد أَبُو مَسْعُود فِيهِ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَو تبايعتم حَتَّى لم يبْق مِنْكُم أحدٌ لَسَالَ بكم الْوَادي نَارا " وَلم أجد هَذِه الزِّيَادَة فِيمَا عندنَا من الْكِتَابَيْنِ، وَلَا فِيمَا أخرجه أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَلَا فِيمَا أخرجه أَبُو بكر البرقاني، وَهِي فَائِدَة من

стр. 869

أبي مَسْعُود، ولعلها تقع إِلَيْنَا بِالْإِسْنَادِ إِن شَاءَ الله. وَفِي حَدِيث رِفَاعَة بن الْهَيْثَم عَن خَالِد الطَّحَّان: فَلم يبْق إِلَّا اثْنَا عشر رجلا أَنا فيهم. ١٥٧٧ - الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ: عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: عَطش النَّاس يَوْم الْحُدَيْبِيَة وَرَسُول الله ﷺ بَين يَدَيْهِ ركوة، فَتَوَضَّأ مِنْهَا، ثمَّ أقبل النَّاس نَحوه. وَفِي رِوَايَة: جهش. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَا لكم؟ قَالُوا: يَا رَسُول الله، لَيْسَ عندنَا مَا نَتَوَضَّأ بِهِ، وَلَا نشرب إِلَّا مَا فِي ركوتك. قَالَ: فَوضع النَّبِي ﷺ يَده فِي الركوة، فَجعل المَاء يفور من بَين أَصَابِعه كأمثال الْعُيُون، قَالَ: فشربنا وتوضأنا، فَقلت لجَابِر: كم كُنْتُم يَوْمئِذٍ؟ قَالَ: لَو كُنَّا مائَة ألفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خمس عشرَة مائَة. حَدِيث البُخَارِيّ أتم. وَلم يخرج مُسلم مِنْهُ إِلَّا قَوْله: لَو كُنَّا مائَة ألف لَكَفَانَا، كُنَّا خمس عشرَة مائَة. وَلمُسلم أَيْضا من رِوَايَة الْأَعْمَش عَن سَالم بن أبي الْجَعْد قَالَ: قلت لجَابِر: كم كُنْتُم يَوْمئِذٍ؟ قَالَ: ألفا وَأَرْبَعمِائَة. لم يزدْ. وللبخاري من رِوَايَة قُتَيْبَة أَن جَابِرا قَالَ: قد رَأَيْتنِي مَعَ النَّبِي ﷺ وَقد حضرت الْعَصْر، وَلَيْسَ مَعنا مَاء غير فضلةٍ، فَجعل فِي إِنَاء، فَأتى النَّبِي ﷺ فَأدْخل يَده فِيهِ، وَفرج بَين أَصَابِعه، وَقَالَ: حَيّ على أهل الْوضُوء وَالْبركَة من الله. فَلَقَد

стр. 870

رَأَيْت المَاء يتفجر من بَين أَصَابِعه، فَتَوَضَّأ النَّاس وَشَرِبُوا، فَجعلت لَا آلو مَا جعلت فِي بَطْني مِنْهُ، وَعلمت أَنه بركةٌ. قلت لجَابِر: كم كُنْتُم يومئذٍ؟ قَالَ: ألف وَأَرْبَعمِائَة. قَالَ البُخَارِيّ. وَقَالَ حُصَيْن وَعَمْرو بن مرّة عَن سَالم عَن جَابر: خمس عشرَة مائَة، وَتَابعه سعيد بن الْمسيب عَن جَابر. وَأخرج مُسلم من رِوَايَة حُصَيْن وَعَمْرو بن مرّة بِالْإِسْنَادِ. وَأخرجه البُخَارِيّ بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث سعيد بن الْمسيب: أَن قَتَادَة قَالَ لَهُ: بَلغنِي أَن جَابر بن عبد الله كَانَ يَقُول: كَانُوا أَربع عشرَة مائَة. فَقَالَ سعيد: حَدثنِي جَابر بن عبد الله قَالَ: كَانُوا خمس عشرَة مائَة الَّذين بَايعُوا النَّبِي ﷺ يَوْم الْحُدَيْبِيَة. قَالَ البُخَارِيّ: وَتَابعه أَبُو دَاوُد عَن قُرَّة عَن قَتَادَة. وَلَيْسَ لسَعِيد بن الْمسيب عَن جَابر فِي الصَّحِيح غير هَذَا. وَقد قَالَ بعض الروَاة عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة: أَن ابْن الْمسيب قَالَ: نسي جَابر، كَانُوا خمس عشرَة مائَة، وَلم يقل حَدثنِي جَابر. ١٥٧٨ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ: عَن يزِيد بن صُهَيْب الْفَقِير عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " أَعْطَيْت خمْسا لم يُعْطهنَّ أحدٌ من الْأَنْبِيَاء قبلي: نصرت بِالرُّعْبِ مسيرَة شهرٍ، وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا، فأيما رجل من أمتِي أَدْرَكته الصَّلَاة فَليصل، وَأحلت لي الْغَنَائِم وَلم تحل لأحدٍ قبلي، وَأعْطيت الشَّفَاعَة، وَكَانَ النَّبِي يبْعَث إِلَى قومه خَاصَّة، وَبعثت إِلَى النَّاس عَامَّة ". ١٥٧٩ - السَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن سعيد بن ميناء عَن جَابر قَالَ: لما حفر الخَنْدَق

стр. 871

رَأَيْت بِالنَّبِيِّ ﷺ خمصاً، فَانْكَفَأت إِلَى امْرَأَتي فَقلت: هَل عنْدك شيءٌ، فَإِنِّي رَأَيْت برَسُول الله ﷺ خمصاً شَدِيدا؟ فأخرجت إِلَيّ جراباً فِيهِ صَاع من شعير، وَلنَا بَهِيمَة داجنٌ، فذبحتها، وطحنت، ففرغت إِلَى فراغي، وقطعتها فِي برمتها، ثمَّ وليت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: لَا تفضحني برَسُول الله وَمن مَعَه. فَجِئْته فساررته، فَقلت: يَا رَسُول الله، ذبحنا بَهِيمَة لنا، وطحنت صَاعا من شعير كَانَ عندنَا، فتعال أَنْت ونفرٌ مَعَك. فصاح النَّبِي ﷺ فَقَالَ: " يَا أهل الخَنْدَق، إِن جَابِرا قد صنع سوراً، فحي هلا بكم ". فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَا تنزلن برمتكم، وَلَا تخبرن عجينكم حَتَّى أجيء " فَجئْت، وَجَاء رَسُول الله ﷺ يقدم النَّاس، حَتَّى جِئْت امْرَأَتي، فَقَالَت: بك، وَبِك. . فَقلت: قد فعلت الَّذِي قلت. فأخرجت لَهُ عجيناً فبصق فِيهِ وَبَارك، ثمَّ عمد إِلَى برمتنا فبصق فِيهَا وَبَارك، ثمَّ قَالَ: " ادْع خابزةً فلتخبز مَعَك، واقدحي من برمتكم، وَلَا تنزلوها ". وهم ألف، فأقسم بِاللَّه لأكلوا حَتَّى تَرَكُوهُ، وانحرفوا وَإِن برمتنا لتغط كَمَا هِيَ، وَإِن عجيننا ليخبز كَمَا هُوَ. وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْوَاحِد بن أَيمن عَن أَبِيه قَالَ: أتيت جَابِرا فَقَالَ: " إِنَّا يَوْم الخَنْدَق نحفر، فعرضت كدية شديدةٌ، فَجَاءُوا النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: هَذِه كديةٌ عرضت فِي الخَنْدَق. فَقَالَ: " أَنا نازلٌ "، ثمَّ قَامَ وبطنه معصوب، ولبثنا ثَلَاثَة أَيَّام لَا نذوق ذواقاً، فَأخذ النَّبِي ﷺ الْمعول، فَضرب، فَعَاد كثيباً أهيل

стр. 872

أَو أهيم فَقلت: يَا رَسُول الله، ائْذَنْ لي إِلَى الْبَيْت، فَقلت لامرأتي: رَأَيْت بِالنَّبِيِّ ﷺ شَيْئا مَا كَانَ فِي ذَلِك صَبر، فعندك شيءٌ؟ قَالَت: عِنْدِي شعيرٌ وعناقٌ، فذبحت العناق، وطحنت الشّعير، حَتَّى جعلنَا اللَّحْم فِي البرمة، ثمَّ جِئْت النَّبِي ﷺ والعجين قد انْكَسَرَ، والبرمة بَين الأثافي قد كَادَت أَن تنضج. فَقلت: طعيمٌ لي، فَقُمْ أَنْت يَا رَسُول الله، وَرجل أَو رجلَانِ. قَالَ: " كم هُوَ؟ " فَذكرت لَهُ. قَالَ: " كثيرٌ طيب ". قَالَ: " قل لَهَا لَا تنْزع البرمة، وَلَا الْخبز من التَّنور حَتَّى آتِي ". فَقَالَ: " قومُوا " فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار، فَلَمَّا دخل على امْرَأَته قَالَ: وَيحك، جَاءَ النَّبِي ﷺ بالمهاجرين وَالْأَنْصَار وَمن مَعَهم. قَالَت: هَل سَأَلَك؟ قلت: نعم. فَقَالَ: " ادخُلُوا وَلَا تضاغطوا، فَجعل يكسر الْخبز، وَيجْعَل عَلَيْهِ اللَّحْم، ويخمر البرمة والتنور إِذا أَخذ مِنْهُ، وَيقرب إِلَى أَصْحَابه ثمَّ ينْزع، فَلم يزل يكسر ويغرف حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِي مِنْهُ، فَقَالَ: " كلي هَذَا وأهدي، فَإِن النَّاس أَصَابَتْهُم مجاعَة ". ١٥٨٠ - الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ: عَن سعيد بن ميناء عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " مثلي وَمثل الْأَنْبِيَاء كرجلٍ بنى دَارا، فأكملها وأحسنها إِلَّا مَوضِع لبنةٍ، وَجعل النَّاس يدْخلُونَهَا ويعجبون وَيَقُولُونَ: لَوْلَا مَوضِع اللبنة " هَذَا آخر حَدِيث البُخَارِيّ عَن مُحَمَّد بن سِنَان. وَزَاد مُسلم فِي حَدِيثه عَن أبي بكر بن أبي شيبَة. قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " فَأَنا مَوضِع اللبنة، جِئْت فختمت الْأَنْبِيَاء ". ١٥٨١ - التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ: أخرجه البُخَارِيّ عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ: رَأَيْت جَابِرا يُصَلِّي فِي ثوب وَاحِد، وَقَالَ: رَأَيْت النَّبِي ﷺ يُصَلِّي فِي ثوب.

стр. 873

وَفِي حَدِيث عبد الْعَزِيز بن عبد الله: أَن ابْن الْمُنْكَدر قَالَ: دخلت على جَابر بن عبد الله وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثوب ملتحفاً بِهِ، وَرِدَاؤُهُ موضوعٌ، فَلَمَّا انْصَرف قُلْنَا: يَا أَبَا عبد الله، تصلي ورداؤك مَوْضُوع؟ قَالَ: نعم، أَحْبَبْت أَن يراني الْجُهَّال مثلكُمْ، رَأَيْت النَّبِي ﷺ يُصَلِّي كَذَلِك. وَفِي حَدِيث وَاقد بن مُحَمَّد عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ: صلى جَابر فِي إزارٍ قد عقده من قبل قَفاهُ، وثيابه موضوعةٌ على المشجب، فَقَالَ لَهُ قَائِل: تصلي فِي إِزَار واحدٍ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا صنعت ذَلِك ليراني أَحمَق مثلك، وأينا كَانَ لَهُ ثَوْبَان على عهد النَّبِي ﷺ ؟ وَلم يذكر أَبُو مَسْعُود حَدِيث وَاقد، وَلَا إِسْنَاده، وَلَعَلَّه لم يره مُسْندًا، فَتَركه لذَلِك. وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سعيد بن الْحَارِث بن الْمُعَلَّى قَالَ: سَأَلت جَابر بن عبد الله عَن الصَّلَاة فِي الثَّوْب الْوَاحِد، فَقَالَ: خرجت مَعَ النَّبِي ﷺ فِي بعض أَسْفَاره، فَجئْت مرّة لبَعض أَمْرِي، فَوَجَدته يُصَلِّي، وَعلي ثوبٌ وَاحِد، فاشتملت بِهِ وَصليت إِلَى جَانِبه، فَلَمَّا انْصَرف قَالَ: " مَا السرى يَا جَابر؟ " فَأَخْبَرته بحاجتي، فَلَمَّا فرغت قَالَ: " مَا هَذَا الاشتمال الَّذِي رَأَيْت " قلت: كَانَ ثوبٌ قَالَ: " فَإِن كَانَ وَاسِعًا فالتحف بِهِ، وَإِن كَانَ ضيقا فاتزر بِهِ ". وَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: كنت مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفرٍ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مشرعةٍ فَقَالَ: " أَلا تشرع يَا جَار؟ " قلت: بلَى. قَالَ: فَنزل رَسُول الله ﷺ ، وأشرعت، قَالَ: ثمَّ ذهب لِحَاجَتِهِ، وَوضعت لَهُ

стр. 874

وضُوءًا، قَالَ: فجَاء فَتَوَضَّأ، ثمَّ قَامَ فصلى فِي ثوب وَاحِد خَالف بَين طَرفَيْهِ، فَقُمْت خَلفه، فَأخذ بأذني فجعلني عَن يَمِينه. وَمن حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث عَن أبي الزبير: أَنه رأى جَابِرا قَالَ: رَأَيْت النَّبِي ﷺ يُصَلِّي فِي ثوب وَاحِد متوحشا بِهِ. وَمن حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث عَن أبي الزبير: أَنه رأى جَابِرا يُصَلِّي فِي ثوب وَاحِد متوشحاً بِهِ وَعِنْده ثِيَابه. وَقَالَ جَابر: إِنَّه رأى النَّبِي ﷺ يصنع ذَلِك. ١٥٨٢ - السِّتُّونَ: من ترجمتين أَيْضا. أخرجه البُخَارِيّ عَن عَمْرو بن دِينَار عَن جَابر قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِي ﷺ يقسم غنيمَة بالجعرانة، إِذْ قَالَ لَهُ رجلٌ: اعْدِلْ. فَقَالَ: " لقد شقيت إِن لم أعدل ". وَأخرجه مُسلم من حَدِيث يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: أَتَى رجل بالجعرانة مُنْصَرفه من حنين، وَفِي ثوب بِلَال فضةٌ وَرَسُول الله ﷺ يقبض مِنْهُ وَيُعْطِي النَّاس، فَقَالَ: يَا مُحَمَّد اعْدِلْ فَقَالَ: " وَيلك، وَمن يعدل إِذا لم أعدل، لقد خبت وخسرت إِن لم أكن أعدل " فَقَالَ عمر بن الْخطاب: دَعْنِي يَا رَسُول الله فأقتل هَذَا الْمُنَافِق. فَقَالَ: " معَاذ الله أَن يتحدث النَّاس أَنِّي أقتل أَصْحَابِي، إِن هَذَا وَأَصْحَابه يقرأون الْقُرْآن لَا يُجَاوز حَنَاجِرهمْ، يَمْرُقُونَ مِنْهُ كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية ". وَمن حَدِيث قُرَّة بن خَالِد عَن أبي الزبير عَن جَابر: أَنه ﵇ كَانَ يقسم مَغَانِم. . بِنَحْوِهِ. وَلَيْسَ ليحيى بن سعيد عَن أبي الزبير عَن جَابر فِي الصَّحِيح غير هَذَا. وَفِي حَدِيث مُسلم زِيَادَة على معنى الْمُتَّفق عَلَيْهِ، قد انْفَرد بهَا.

стр. 875

أَفْرَاد البُخَارِيّ ١٥٨٣ - الأول: عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن جَابر قَالَ: قضى النَّبِي ﷺ بِالشُّفْعَة فِي كل مالٍ لم يقسم، فَإِذا وَقعت الْحُدُود وصرفت الطّرق فَلَا شُفْعَة. ١٥٨٤ - الثَّانِي: عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن جَابر: أَن إهلال رَسُول الله ﷺ من ذِي الحليفة حِين اسْتَوَت بِهِ رَاحِلَته. ١٥٨٥ - الثَّالِث: عَن عَطاء بن جَابر قَالَ: لما حضر أحدٌ دَعَاني أبي من اللَّيْل، فَقَالَ: مَا أَرَانِي إِلَّا مقتولاً فِي أول من يقتل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ ، وَإِنِّي لَا أترك بعدِي أعز عَليّ مِنْك غير نفس رَسُول الله ﷺ ، وَإِن عَليّ دينا فَاقْض، واستوص بأخواتك خيرا، فأصبحنا، فَكَانَ أول قَتِيل، ودفنت مَعَه آخر فِي قَبره، ثمَّ لم تطب نَفسِي أَن أتركه مَعَ آخر فاستخرجته بعد سِتَّة أشهر، فَإِذا هُوَ كَيَوْم وَضعته غير أُذُنه. وَفِي حَدِيث ابْن أبي نجيح عَن عَطاء: فَجَعَلته فِي قبر على حدةٍ. ١٥٨٦ - الرَّابِع: عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَمَّن حلق قبل أَن يذبح، وَنَحْوه، فَقَالَ: لَا حرج، لَا حرج " أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا بعد حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي ذَلِك. ١٥٨٧ - الْخَامِس: عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ: لما رَجَعَ النَّبِي ﷺ من حجَّته، قَالَ لأم سِنَان الْأَنْصَارِيَّة: " مَا مَنعك من الْحَج؟ " قَالَت: أَبُو فلَان - تَعْنِي زَوجهَا - حج على أَحدهمَا، وَالْآخر يسْقِي أَرضًا. قَالَ: " فَإِن عمْرَة فِي رَمَضَان تقضي حجَّة،

стр. 876

أَو حجَّة معي " أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا بعد حَدِيث عَطاء عَن ابْن عَبَّاس بذلك. ١٥٨٨ - السَّادِس: عَن ابْن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " كل معروفٍ صدقةٌ " وَهُوَ عِنْد مُسلم من حَدِيث حُذَيْفَة عَن النَّبِي ﷺ . ١٥٨٩ - السَّابِع: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " رحم الله رجلا سَمحا إِذا بَاعَ، وَإِذا اشْترى، وَإِذا اقْتضى ". ١٥٩٠ - الثَّامِن: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من قَالَ حِين يسمع النداء: اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة التَّامَّة، وَالصَّلَاة الْقَائِمَة، آتٍ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَة والفضيلة، وابعثه مقَاما مَحْمُودًا الَّذِي وعدته - حلت لَهُ شَفَاعَتِي يَوْم الْقِيَامَة ". ١٥٩١ - التَّاسِع: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يعلمنَا الاستخارة فِي الْأُمُور كلهَا كَمَا يعلمنَا السُّورَة من الْقُرْآن، يَقُول: " إِذا هم أحدكُم بِالْأَمر فليركع رَكْعَتَيْنِ من غير الْفَرِيضَة، ثمَّ ليقل: اللَّهُمَّ إِنِّي أستخيرك بعلمك، واستقدرك بقدرتك، وَأَسْأَلك من فضلك الْعَظِيم، فَإنَّك تقدر وَلَا أقدر، وَتعلم وَلَا أعلم، وَأَنت علام الغيوب. اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَن الْأَمر خيرٌ لي فِي ديني ومعاشي وعاقبة أَمْرِي - أَو قَالَ: فِي عَاجل أَمْرِي وآجله، فاقدره لي، ويسره لي، ثمَّ بَارك لي فِيهِ، وَإِن كنت تعلم أَن هَذَا الْأَمر شرٌّ لي فِي ديني ومعاشي وعاقبة أَمْرِي أَو قَالَ فِي فِي عَاجل أَمْرِي وآجله، فاصرفه عني، واصرفني عَنهُ، واقدر لي الْخَيْر حَيْثُ كَانَ، ثمَّ رضني بِهِ ". قَالَ: " ويسمي حَاجته ". ١٥٩٢ - الْعَاشِر: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: اصطبح الْخمر يَوْم أحدٍ ناسٌ قتلوا شُهَدَاء.

стр. 877

١٥٩٣ - الْحَادِي عشر: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: لما نزل على رَسُول الله ﷺ : ﴿قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم﴾ قَالَ: " أعوذ بِوَجْهِك " ﴿أَو من تَحت أَرْجُلكُم﴾ . قَالَ: " أعوذ بِوَجْهِك " قَالَ فَلَمَّا نزلت: ﴿أَو يلْبِسكُمْ شيعًا وَيُذِيق بَعْضكُم بَأْس بعض﴾ [سُورَة الْأَنْعَام] ، قَالَ: " هَاتَانِ أَهْون أَو أيسر ". ١٥٩٤ - الثَّانِي عشر: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: الَّذِي قتل خبيباً هُوَ أَبُو سروعة. ١٥٩٥ - الثَّالِث عشر: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: شهد خالاي الْعقبَة. قَالَ البُخَارِيّ: قَالَ عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ابْن عُيَيْنَة: أَحدهمَا الْبَراء بن معْرور. وَمن حَدِيث عَطاء عَن جَابر قَالَ: أَنا وَأبي وخالي من أَصْحَاب الْعقبَة. ١٥٩٦ - الرَّابِع عشر: عَن وهب بن كيسَان عَن جَابر: أَن أَبَاهُ توفّي، وَترك عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وسْقا لرجل من الْيَهُود، فاستنظره جابرٌ، فَأبى أَن ينظره، فَكلم جابرٌ رَسُول الله ﷺ ليشفع إِلَيْهِ، فَجَاءَهُ رَسُول الله ﷺ ، وكلم الْيَهُودِيّ ليَأْخُذ ثَمَر نخله بِالَّذِي لَهُ، فَأبى. فَدخل رَسُول الله ﷺ النّخل فَمشى فِيهَا، ثمَّ قَالَ لجَابِر: " جد لَهُ فأوف الَّذِي لَهُ، فجده بَعْدَمَا رَجَعَ رَسُول الله ﷺ ، فأوفاه ثَلَاثِينَ وسْقا، وفضلت لَهُ سَبْعَة عشر وسْقا، فجَاء جابرٌ رَسُول الله ﷺ ليخبره بِالَّذِي كَانَ، فَوَجَدَهُ يُصَلِّي الْعَصْر، فَلَمَّا انْصَرف أخبرهُ بِالْفَضْلِ، فَقَالَ: " أخبر بذلك ابْن الْخطاب " فَذهب

стр. 878

جَابر إِلَى عمر فَأخْبرهُ، فَقَالَ عمر: لقد علمت حِين مَشى فِيهَا رَسُول الله ﷺ ليباركن فِيهَا. وَفِي حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن وهب عَن جَابر قَالَ: توفّي أبي وَعَلِيهِ دين، فعرضت على غُرَمَائه أَن يَأْخُذُوا التَّمْر بِمَا عَلَيْهِ فَأَبَوا، وَلم يرَوا أَن فِيهِ وَفَاء، فَأتيت النَّبِي ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ. فَقَالَ: " إِذا جددته فَوَضَعته فِي المربد فَأَعْلمنِي " فجددته، فَلَمَّا وَضعته فِي المربد آذَنت رَسُول الله ﷺ ، فجَاء وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر، فَجَلَسَ عَلَيْهِ، ودعا بِالْبركَةِ فِيهِ، ثمَّ قَالَ: " ادْع غرماءك فأوفهم " فَمَا تركت أحدا لَهُ دينٌ على أبي إِلَّا قَضيته، وَفضل ثَلَاثَة عشر وسْقا: سَبْعَة عَجْوَة، وَسنة لون، أَو وَسِتَّة وَسَبْعَة. فوافيت رَسُول الله ﷺ الْمغرب، فَذكرت ذَلِك لَهُ، فَضَحِك وَقَالَ: " ائْتِ أَبَا بكر وَعمر فَأَخْبرهُمَا " فَقَالَا: قد علمنَا إِذْ صنع رَسُول الله ﷺ مَا صنع أَن سَيكون. وَقَالَ هِشَام بن عُرْوَة عَن وهب: صَلَاة الْعَصْر. وَقَالَ ابْن إِسْحَاق عَن وهب عَن جَابر: صَلَاة الظّهْر. وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث الشّعبِيّ عَن جَابر قَالَ: توفّي عبد الله بن عَمْرو بن حرَام وَعَلِيهِ دين، فاستعنت بِالنَّبِيِّ ﷺ على غُرَمَائه أَن يضعوا من دينه، فَطلب إِلَيْهِم فَلم يَفْعَلُوا، فَقَالَ لي النَّبِي ﷺ : " اذْهَبْ فصنف تمرك أصنافاً: الْعَجْوَة على حِدة، وعذق ابْن زيد على حِدة، ثمَّ أرسل إِلَيّ " فَفعلت، ثمَّ أرْسلت إِلَيْهِ، فَجَلَسَ أَعْلَاهُ أَو فِي وَسطه، ثمَّ قَالَ: " كل للْقَوْم " فكلت لَهُم حَتَّى أوفيتهم الَّذِي لَهُم، وَبَقِي تمري كَأَنَّهُ لم ينقص مِنْهُ شَيْء. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ فراس عَن الشّعبِيّ عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ : فَمَا زَالَ يَكِيل لَهُم حَتَّى أدّى. وَفِي رِوَايَة أبي عوَانَة عَن مُغيرَة عَن الشّعبِيّ نَحْو، وَفِيه زِيَادَة: قَالَ جَابر:

стр. 879

أُصِيب عبد الله وَترك عيالاً وديناً، فطلبت إِلَى أَصْحَاب الدّين أَن يضعوا بَعْضًا، فَأَبَوا، فَأتيت النَّبِي ﷺ فاستشفعت بِهِ عَلَيْهِم، فَأَبَوا. فَقَالَ: " صنف تمرك، كل شَيْء على حِدة، ثمَّ أحضرهم حَتَّى آتِيك " فَفعلت، ثمَّ جَاءَهُ فَقعدَ عَلَيْهِ، وكال لكل رجلٍ حَتَّى استوفى، وَبَقِي التَّمْر كَمَا هُوَ كَأَنَّهُ لم يمس. وغزوت مَعَ النَّبِي ﷺ على نَاضِح لنا، فأزحف الْجمل، فَتخلف عَليّ، فوكزه. ثمَّ ذكر نَحْو مَا تقدم من أَمر الْجمل وَبيعه، وسؤاله عَمَّا تزوج، وإتيانه أَهله، ولوم خَاله لَهُ. وَفِي آخِره: فَلَمَّا قدم النَّبِي ﷺ غَدَوْت إِلَيْهِ بالجمل، فَأَعْطَانِي ثمن الْجمل والجمل وسهمي مَعَ الْقَوْم. وَفِي رِوَايَة فراس عَن الشّعبِيّ قَالَ: حَدثنِي جَابر أَن أَبَاهُ اسْتشْهد يَوْم أحد وَترك سِتّ بَنَات، وَترك عَلَيْهِ دينا، فَلَمَّا حضر جذاد النّخل أتيت فَقلت: يَا رَسُول الله، قد علمت أَن وَالِدي اسْتشْهد يَوْم أحد وَترك دينا كثيرا، وَأحب أَن يراك الْغُرَمَاء. قَالَ: " اذْهَبْ، فبيدر كل تمرٍ على نَاحيَة "، فَفعلت، ثمَّ دَعوته، فَلَمَّا رَأَوْهُ أغروا بِي تِلْكَ السَّاعَة، فَلَمَّا رأى مَا يصنعون طَاف حول أعظمها بيدراً ثَلَاث مَرَّات، ثمَّ جلس عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: " ادْع أَصْحَابك ". فَمَا زَالَ يَكِيل لَهُم حَتَّى أدّى الله أَمَانَة وَالِدي، وَأَنا وَالله راضٍ أَن يُؤَدِّي الله أَمَانَة وَالِدي وَلَا أرجع إِلَيّ أخواتي بتمرة، فَسلم الله البيادر كلهَا، حَتَّى إِنِّي أنظر إِلَى البيدر الَّذِي عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ كَأَنَّهُ لم ينقص تَمْرَة وَاحِدَة. وَفِي حَدِيث زَكَرِيَّا عَن عَامر عَن جَابر اخْتِصَار: أَن أَبَاهُ توفّي وَعَلِيهِ دين، قَالَ: فَأتيت النَّبِي ﷺ فَقلت: إِن أبي ترك عَلَيْهِ دينا، وَلَيْسَ عِنْدِي إِلَّا مَا يخرج نخله، وَلَا يبلغ مَا يخرج سِنِين مَا عَلَيْهِ. فَانْطَلق معي لكيلا يفحش عَليّ الْغُرَمَاء، فَمشى حول بيدرٍ من بيادر التَّمْر، فَدَعَا، ثمَّ أخر، ثمَّ جلس عَلَيْهِ، فَقَالَ: " انزعوه "، فأوفاهم الَّذِي لَهُم، وَبَقِي مثل مَا أَعْطَاهُم.

стр. 880

وَأخرجه من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك عَن جَابر: أَن أَبَاهُ قتل يَوْم أحد شَهِيدا، فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاء فِي حُقُوقهم، فَأتيت رَسُول الله ﷺ ، فكلمته، فَسَأَلَهُمْ أَن يقبلُوا تمر حائطي، ويحللوا أبي، فَأَبَوا، فَلم يعطهم رَسُول الله حائطي، وَلم يكسرهُ لَهُم، وَلَكِن قَالَ: " سأغدو عَلَيْك " فغدا علينا حِين أصبح، فَطَافَ فِي النّخل، ودعا فِي تمرها بِالْبركَةِ، فجددتها، فقضيتهم حُقُوقهم وَبَقِي لنا من تمرها نَفَقَة، ثمَّ جِئْت رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته بذلك، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لعمر وَهُوَ جَالس: اسْمَع يَا عمر " فَقَالَ عمر: أَلا تكون قد علمنَا أَنَّك رَسُول الله؟ وَالله إِنَّك لرَسُول الله. ١٥٩٧ - الْخَامِس عشر: عَن عَاصِم عَن الشّعبِيّ عَن جَابر قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ أَن تنْكح الْمَرْأَة على عَمَّتهَا وخالتها. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ دَاوُد وَابْن عون عَن الشّعبِيّ عَن أبي هُرَيْرَة. ١٥٩٨ - السَّادِس عشر: عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن جَابر قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن الظروف. فَقَالَ الْأَنْصَار: إِنَّه لابد لنا مِنْهَا. قَالَ: " فَلَا إِذن ". ١٥٩٩ - السَّابِع عشر: عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن جَابر قَالَ: كُنَّا إِذا صعدنا كبرنا، وَإِذا نزلنَا سبحنا. ١٦٠٠ - الثَّامِن عشر: عَن سعيد بن ميناء عَن جَابر قَالَ: جَاءَت ملائكةٌ إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ نائمٌ، فَقَالَ بَعضهم إِنَّه نَائِم. وَقَالَ بَعضهم. الْعين نَائِمَة وَالْقلب يقظان. فَقَالُوا: إِن لصاحبكم هَذَا مثلا فاضربوا لَهُ مثلا. فَقَالُوا: مثله كَمثل رجلٍ بنى دَارا وَجعل فِيهَا مائدة وَبعث دَاعيا، فَمن أجَاب الدَّاعِي دخل الدَّار وَأكل من
следующие страницы →