Полный текст (2 051 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
وَفِي حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ:
" لَا صَلَاة بعد صَلَاة الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس، وَلَا صَلَاة بعد صَلَاة الْفجْر حَتَّى تطلع الشَّمْس ".
وَقد أخرج البُخَارِيّ هَذَا الْفَصْل مَعَ فُصُول أخر من حَدِيث قزعة بن يحيى مولى زِيَاد عَن أبي سعيد، وَأخرج مُسلم بَعْضهَا وَلم يذكر بَاقِيهَا. والْحَدِيث بِكَمَالِهِ الْمُشْتَمل على الْفُصُول الَّتِي هَذَا الْفَصْل مِنْهَا عِنْد البُخَارِيّ فِي غير مَوضِع من كِتَابه، وَهَذَا نَصه:
عَن قزعة قَالَ:
سَمِعت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ يحدث بأربعٍ عَن النَّبِي ﷺ ، فأعجبتني وآنقتني قَالَ: " لَا تُسَافِر الْمَرْأَة يَوْمَيْنِ إِلَّا مَعهَا زَوجهَا أَو ذُو محرم. وَلَا صَوْم فِي يَوْمَيْنِ: الْفطر والأضحى. وَلَا صَلَاة بعد صَلَاتَيْنِ: بعد الصُّبْح حَتَّى تطلع الشَّمْس، وَبعد الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس. وَلَا تشد الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد: مَسْجِد الْحَرَام، وَمَسْجِد الْأَقْصَى، ومسجدي ".
وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن حَرْب عَن شُعْبَة:
أَن قزعة مولى زِيَاد قَالَ: سَمِعت أَبَا سعيدٍ وَقد غزا مَعَ النَّبِي ﷺ ثِنْتَيْ عشرَة غَزْوَة، قَالَ: أَربع سَمِعتهنَّ من رَسُول الله ﷺ ، أَو قَالَ: يحدثهن عَن رَسُول الله ﷺ ، فأعجبتني وآنقتني، وَذكر نَحوه.
وَالَّذِي أخرج مُسلم مِنْهُ من حَدِيث قزعة عَن أبي سعيد فِي كتاب " الْحَج " قَالَ:
قَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَا تشدوا الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد: مَسْجِدي هَذَا، وَالْمَسْجِد الْحَرَام، وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى ". قَالَ: وسمعته يَقُول: " لَا تُسَافِر الْمَرْأَة يَوْمَيْنِ من الدَّهْر إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرمٍ مِنْهَا أَو زَوجهَا ".
وَعِنْده من رِوَايَة سهم بن منْجَاب عَن قزعة عَن أبي سعيد
أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 947
قَالَ:
لَا تُسَافِر امرأةٌ ثَلَاثًا إِلَّا مَعَ ذِي محرم ".
وَمن رِوَايَة قَتَادَة عَن قزعة عَن أبي سعيد:
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " لَا تُسَافِر امرأةٌ فَوق ثلاثٍ إِلَّا مَعَ ذِي محرم ".
وَفِي كتاب " الصّيام " عَن قزعة قَالَ: سَمِعت مِنْهُ - يَعْنِي أَبَا سعيد - حَدِيثا فَأَعْجَبَنِي. قلت لَهُ: آنت سَمِعت هَذَا من رَسُول الله ﷺ ؟ قَالَ: فَأَقُول على رَسُول الله ﷺ مَا لم أسمع؟ قَالَ: سمعته يَقُول: " لَا يصلح الصّيام فِي يَوْمَيْنِ: يَوْم الْأَضْحَى، وَيَوْم الْفطر فِي رَمَضَان ".
هَذَا الَّذِي أخرج مُسلم من الْفُصُول الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث البُخَارِيّ فَقَط، وَقد أهمل أَبُو مَسْعُود بَيَان ذَلِك فِي الْأَطْرَاف، فيوهم ذَلِك أَنَّهُمَا قد أخرجَا جَمِيعه، لِأَنَّهُ ذكره فِيمَا اتفقَا عَلَيْهِ. وَقد أهمل أَبُو مَسْعُود مثل هَذَا الإهمال فِي تَرْجَمَة أُخْرَى متن هَذَا الحَدِيث: فَإِن البُخَارِيّ أخرج من حَدِيث يحيى بن عمَارَة عَن أبي سعيد قَالَ:
نهى رَسُول الله ﷺ عَن صَوْم يَوْمَيْنِ: الْفطر والنحر، وَعَن الصماء، وَأَن يحتبي الرجل فِي ثوب وَاحِد، وَعَن الصَّلَاة بعد الصُّبْح.
وَأخرج مِنْهُ مُسلم من حَدِيث يحيى بن عمَارَة عَن أبي سعيد:
أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن صِيَام يَوْمَيْنِ: يَوْم الْفطر، وَيَوْم النَّحْر. لم يزدْ شَيْئا. فقد انْفَرد البُخَارِيّ بالفصول الثَّلَاثَة الْبَاقِيَة من هَذِه التَّرْجَمَة، وَذكر ذَلِك أَبُو مَسْعُود فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ، وَلم يبين هَذَا.
وَقد أخرج البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث قزعة فِي مَوضِع من كِتَابه طرفا من أَوله مُنْقَطِعًا، قَالَ:
سَمِعت أَبَا سعيد أَرْبعا. قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ وَكَانَ غزا مَعَ
стр. 948
النَّبِي ﷺ ثِنْتَيْ عشرَة غَزْوَة - لم يزدْ. فأهمل وَلم يبين، وأوقع السَّامع فِي حيرة، لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ هَا هُنَا مُنْقَطِعًا مِمَّا يتم بِهِ.
وَقد أخرجه فِي مَوضِع آخر من كِتَابه فِي " الصَّوْم " وَفِي " الْحَج " فِي التَّرْجَمَة بِعَينهَا، من حَدِيث قزعة قَالَ:
سَمِعت أَبَا سعيد - وَقد غزا مَعَ النَّبِي ﷺ قَالَ: أربعٌ سَمِعتهنَّ من رَسُول الله ﷺ ، أَو قَالَ: يحدثهن عَن رَسُول الله ﷺ ، فأعجبتني وآنقتني: أَن لَا تُسَافِر الْمَرْأَة مسيرَة يَوْمَيْنِ لَيْسَ مَعهَا زَوجهَا أَو ذُو محرمٍ، وَلَا صَوْم يَوْمَيْنِ: الْفطر والأضحى، وَلَا صَلَاة بعد صَلَاتَيْنِ: بعد الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس، وَبعد الصُّبْح حَتَّى تطلع الشَّمْس، وَلَا تشد الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد: مَسْجِد الْحَرَام، ومسجدي، وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى.
وَأخرج مُسلم من حَدِيث أبي صَالح عَن أبي سعيد
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " لَا يحل لامرأةٍ تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تُسَافِر سفرا يكون ثَلَاثَة أَيَّام فَصَاعِدا إِلَّا وَمَعَهَا أَبوهَا أَو ابْنهَا أَو زَوجهَا أَو أَخُوهَا أَو ذُو محرم مِنْهَا ".
١٧٤٩ - السَّابِع عشر: عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إيَّاكُمْ وَالْجُلُوس فِي الطرقات " فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، مَا لنا من مجالسنا بدٌّ، نتحدث فِيهَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " فَإِذا أَبَيْتُم إِلَّا الْمجْلس فأعطوا الطَّرِيق حَقه " قَالُوا: وَمَا حق الطَّرِيق يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " غض الْبَصَر، وكف الْأَذَى، ورد السَّلَام، وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْي عَن الْمُنكر ".
١٧٥٠ - الثَّامِن عشر: عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " غسل الْجُمُعَة واجبٌ على كل محتلم ". وَفِي رِوَايَة يحيى بن يحيى: " الْغسْل يَوْم الْجُمُعَة واجبٌ على كل مُسلم ".
стр. 949
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عَمْرو بن سليم الزرقي عَن أبي سعيد قَالَ: " الْغسْل يَوْم الْجُمُعَة واجبٌ على كل محتلم، وَأَن يستن، وان يمس طيبا إِن وجد " قَالَ عَمْرو:
أما الْغسْل فَأشْهد انه وَاجِب، وَأما الاستنان وَالطّيب - فَالله أعلم - أواجبٌ هُوَ أم لَا، وَلَكِن هَكَذَا فِي الحَدِيث. كَذَا عِنْد البُخَارِيّ.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عَمْرو بن سليم عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن أَبِيه
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " غسل الْجُمُعَة على كل محتلمٍ، وسواكٌ، ويمس من الطّيب مَا قدر عَلَيْهِ " إِلَّا أَن بعض الروَاة لم يذكر عبد الرَّحْمَن، وَقَالَ فِي الطّيب: " وَلَو من طيب الْمَرْأَة ".
١٧٥١ - التَّاسِع عشر: عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " تكون الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة خبْزَة وَاحِدَة، يتكفأها الْجَبَّار بِيَدِهِ كَمَا يَتَكَفَّأ أحدكُم خبزته فِي السّفر، نزلا لأهل الْجنَّة " فَأتى رجل من الْيَهُود فَقَالَ: بَارك الرَّحْمَن عَلَيْك يَا أَبَا الْقَاسِم، أَلا أخْبرك بِنزل أهل الْجنَّة يَوْم الْقِيَامَة؟ " قَالَ: " بلَى ". قَالَ: تكون الأَرْض خبْزَة وَاحِدَة. كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ . فَنظر النَّبِي ﷺ إِلَيْنَا ثمَّ ضحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه، ثمَّ قَالَ: أَلا أخْبرك بِإِدَامِهِمْ؟ قَالَ: بلَى. قَالَ: إدَامهمْ بَالَام وَنون قَالُوا وَمَا هَذَا؟ قَالَ: ثَوْر وَنون. يَأْكُل من زَائِدَة كبدهما سَبْعُونَ ألفا.
١٧٥٢ - الْعشْرُونَ: عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رجَالًا من الْمُنَافِقين على عهد رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا خرج رَسُول الله ﷺ إِلَى الْغَزْو تخلفوا عَنهُ، وفرحوا بِمَقْعَدِهِمْ خلاف رَسُول الله ﷺ ، فَإِذا قدم رَسُول الله ﷺ اعتذروا إِلَيْهِ وحلفوا وأحبوا أَن يحْمَدُوا بِمَا لم يَفْعَلُوا، فَنزلت: ﴿لَا تحسبن الَّذين يفرحون بِمَا أَتَوا﴾ , الْآيَة [سُورَة آل عمرَان] .
стр. 950
١٧٥٣ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " لتتبعن سنَن من قبلكُمْ، شبْرًا بشبرٍ، وذراعاً بِذِرَاع، حَتَّى لَو دخلُوا جُحر ضَب لتبعتموهم " قُلْنَا: يَا رَسُول الله، الْيَهُود وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: " فَمن؟ ".
١٧٥٤ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُول الله، هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة؟ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " نعم، فَهَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الشَّمْس بالظهيرة ضحواً لَيْسَ مَعهَا سَحَاب؟ وَهل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر ضحواً لَيْسَ فِيهَا سَحَاب؟ " قَالُوا: لَا يَا رَسُول الله. قَالَ: " مَا تضَارونَ فِي رُؤْيَة الله ﵎ يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا كَمَا تضَارونَ فِي رُؤْيَة أَحدهمَا. إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أذن مُؤذن: لتتبع كل أمةٍ مَا كَانَت تعبد، فَلَا يبْقى أحدٌ كَانَ يعبد غير الله من الْأَصْنَام والأنصاب إِلَّا يتساقطون فِي النَّار، حَتَّى إِذا لم يبْق إِلَّا من كَانَ يعبد الله من برٍّ وفاجرٍ وَغير أهل الْكتاب، فيدعى الْيَهُود فَيُقَال لَهُم: مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نعْبد عُزَيْر، ابْن الله. فَيُقَال: كَذبْتُمْ، مَا اتخذ الله من صاحبةٍ وَلَا ولدٍ، فَمَاذَا تبغون؟ قَالُوا: عطشنا يَا رب فاسقنا، فيشار إِلَيْهِم: أَلا تردون؟ فيحشرون إِلَى النَّار كَأَنَّهَا سرابٌ يحطم بَعْضهَا بَعْضًا، فيتساقطون فِي النَّار، ثمَّ يدعى النَّصَارَى، فَيُقَال لَهُم: مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نعْبد الْمَسِيح، ابْن الله. فَيُقَال لَهُم: كَذبْتُمْ، مَا اتخذ الله من صاحبةٍ وَلَا ولدٍ، فَمَاذَا تبغون؟ فَيَقُولُونَ: عطشنا يَا رَبنَا فاسقنا. قَالَ: فيشار إِلَيْهِم: أَلا تردون؟ فيحشرون إِلَى جَهَنَّم كَأَنَّهُمْ سرابٌ يحطم بَعْضهَا بَعْضًا، فيتساقطون فِي النَّار، حَتَّى إِذا لم يبْق إِلَّا من كتاب يعبد الله من برٍّ وفاجرٍ، أَتَاهُم الله فِي أدنى صورةٍ من الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا، قَالَ: فَمَا تنْظرُون؟ تتبع كل أمةٍ مَا كَانَت تعبد. قَالُوا: يَا رَبنَا، فارقنا النَّاس فِي الدُّنْيَا أفقر مَا كُنَّا إِلَيْهِم، وَلم نصاحبهم. فَيَقُول: أَنا ربكُم. فَيَقُولُونَ: نَعُوذ بِاللَّه مِنْك، لَا نشْرك بِاللَّه شَيْئا - مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، حَتَّى إِن بَعضهم ليكاد أَن يَنْقَلِب. فَيَقُول: هَل بَيْنكُم وَبَينه آيةٌ فتعرفونه بهَا؟ فَيَقُولُونَ نعم. فَيكْشف عَن سَاقه، فَلَا
стр. 951
يبْقى من كَانَ يسْجد لله من تِلْقَاء نَفسه إِلَّا أذن الله لَهُ بِالسُّجُود، وَلَا يبْقى من كَانَ يسْجد اتقاء ورياءً إِلَّا جعل الله ظَهره طبقَة وَاحِدَة، كلما أَرَادَ أَن يسْجد خر على قَفاهُ، ثمَّ يرفعون رؤوسهم وَقد تحول فِي صورته الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أول مرّة، فَقَالَ: أَنا ربكُم. فَيَقُولُونَ: أَنْت رَبنَا. ثمَّ يضْرب الجسر على جَهَنَّم، وَتحل الشَّفَاعَة، وَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ سلم سلم ". قيل: يَا رَسُول الله، وَمَا الجسر؟ قَالَ: " دحضٌ مزلة، فِيهِ خطاطيف وكلاليب وحسكٌ يكون بنجدٍ، فِيهَا شويكة يُقَال لَهَا سَعْدَان، فيمر الْمُؤْمِنُونَ كطرف الْعين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الْخَيل والركاب، فناجٍ مُسلم، ومخدوش مرسلٌ، ومكدوسٌ فِي نَار جَهَنَّم، حَتَّى إِذا خلص الْمُؤْمِنُونَ من النَّار، فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا من أحد مِنْكُم بأشد مناشدةً لله فِي استقصاء الْحق من الْمُؤمنِينَ لله يَوْم الْقِيَامَة لإخوانهم الَّذين فِي النَّار " وَفِي رِوَايَة يحيى بن بكير عَن اللَّيْث: " فَمَا أَنْتُم بأشد مناشدةً فِي الْحق، قد تبين لكم من الْمُؤمنِينَ يؤمئذٍ للجبار إِذا رَأَوْا أَنهم قد نَجوا فِي إخْوَانهمْ، يَقُولُونَ: رَبنَا، كَانُوا يَصُومُونَ مَعنا وَيصلونَ ويحجون، فَيُقَال لَهُم: أخرجُوا من عَرَفْتُمْ، فَتحرم صورهم على النَّار، فَيخْرجُونَ خلقا كثيرا قد أخذت النَّار إِلَى نصف سَاقه، وَإِلَى رُكْبَتَيْهِ، ثمَّ يَقُولُونَ: رَبنَا مَا بَقِي أحدٌ مِمَّن أمرتنا بِهِ. فَيَقُول: ارْجعُوا فَمن وجدْتُم فِي قلبه مِثْقَال دينارٍ من خير فأخرجوه، فَيخْرجُونَ خلقا كثيرا، ثمَّ يَقُولُونَ: رَبنَا لم نذر فِيهَا مِمَّن أمرتنا أحدا. ارْجعُوا، فَمن وجدْتُم فِي قلبه مِثْقَال نصف دِينَار من خيرٍ فأخرجوه، فَيخْرجُونَ خلقا كثيرا، ثمَّ يَقُولُونَ: رَبنَا لم نذر فِيهَا مِمَّن أمرتنا أحدا، ثمَّ يَقُول: ارْجعُوا، فَمن وجدْتُم فِي قلبه مِثْقَال ذرةٍ من خيرٍ فأخرجوه، فَيخْرجُونَ خلقا كثيرا ثمَّ يَقُولُونَ: لم نذر فِيهَا خيرا " وَكَانَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ يَقُول: إِن لم تصدقوني بِهَذَا الحَدِيث فاقرءوا إِن شِئْتُم: ﴿إِن الله لَا يظلم مِثْقَال ذرة وَإِن تَكُ حَسَنَة يُضَاعِفهَا وَيُؤْت من لَدنه أجرا عَظِيما﴾ [سُورَة النِّسَاء] ، فَيَقُول الله : شفعت الْمَلَائِكَة، وشفع النَّبِيُّونَ، وَلم يبْق إِلَّا أرْحم الرَّاحِمِينَ، فَيقبض قَبْضَة من
стр. 952
النَّار، فَيخرج مِنْهَا قوما من النَّار لم يعملوا خيرا قطّ، قد عَادوا حمماً، فيلقيهم فِي نهر فِي أَفْوَاه الْجنَّة يُقَال لَهُ نهر الْحَيَاة، فَيخْرجُونَ كَمَا تخرج الْحبَّة من حميل السَّيْل أَلا ترونها تكون إِلَى الْحجر، أَو إِلَى الشّجر، مَا يكون إِلَى الشَّمْس أصيفر وأخيضر، وَمَا يكون مِنْهَا إِلَى الظل يكون أَبيض " فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، كَأَنَّك كنت ترعى بالبادية. قَالَ: " فَيخْرجُونَ كَاللُّؤْلُؤِ، فِي رقابهم الخواتيم، يعرفهُمْ أهل الْجنَّة، هَؤُلَاءِ عُتَقَاء الله الَّذين أدخلهم الْجنَّة بِغَيْر عمل عملوه، وَلَا خيرٍ قدموه، ثمَّ يَقُول: ادخُلُوا الْجنَّة، فَمَا رَأَيْتُمُوهُ فَهُوَ لكم، فَيَقُولُونَ: رَبنَا أَعطيتنَا مَا لم تعط أحدا من الْعَالمين. فَيَقُول: لكم عِنْدِي أفضل من هَذَا. فَيَقُولُونَ. يَا رَبنَا، وَأي شيءٍ افضل من هَذَا؟ فَيَقُول: رضاي فَلَا أَسخط عَلَيْكُم أبدا ".
وَقد أخرجَا جَمِيعًا فِي هَذَا الْمَعْنى الْمَخْصُوص أَنه يَقُول تَعَالَى أَيْضا لعامة أهل الْجنَّة، من رِوَايَة عَطاء بن يسَار بأسانيد أخر عَن أبي سعيد
أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِن الله يَقُول لأهل الْجنَّة: أهل الْجنَّة. فَيَقُولُونَ: لبيْك رَبنَا وَسَعْديك، وَالْخَيْر فِي يَديك. فَيَقُول: هَل رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لنا لَا نرضى يَا رب وَقد أَعطيتنَا مَا لم تعط أحدا من خلقك؟ فَيَقُول: أَلا أُعْطِيكُم أفضل من ذَلِك؟ فَيَقُولُونَ: يَا رب، وَأي شيءٍ أفضل من ذَلِك؟ أحل عَلَيْكُم رضاي، فَلَا أَسخط عَلَيْكُم بعده أبدا ".
وَفِي حَدِيث زيد بن أسلم عَن عَطاء فِي الحَدِيث الَّذِي بدأنا بِهِ بعد قَوْله:
بِغَيْر عمل عملوه، وَلَا قدم قدموه " فَيُقَال لَهُم: " لكم مَا رَأَيْتُمْ وَمثله مَعَه " قَالَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ: بَلغنِي أَن الجسر أدق من الشعرة، وَأحد من السَّيْف.
وَأَخْرَجَا جَمِيعًا طرفا مِنْهُ من حَدِيث يحيى بن عمَارَة بن أَبى حسن الْمَازِني عَن
стр. 953
أبي سعيد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:
" يدْخل الله أهل الْجنَّة الْجنَّة، وَيدخل أهل النَّار النَّار، ثمَّ يَقُول: " انْظُرُوا، من وجدْتُم فِي قلبه مِثْقَال حبةٍ من خردلٍ من إِيمَان فأخرجوه، فَيخْرجُونَ مِنْهَا حمماً قد امتحشوا، فيلقون فِي نهر الْحَيَاة أَو الحيا، فينبتون فِيهِ كَمَا تنْبت الْحبَّة إِلَى جَانب السَّيْل، ألم تَرَوْهَا كَيفَ تخرج صفراء ملتوية ".
وَفِي رِوَايَة وهيب وخَالِد نَحوه، وَقَالا: فيلقون فِي نهرٍ يُقَال لَهُ الْحَيَاة - وَلم يشكا - لفظ حَدِيث مُسلم.
وَفِي حَدِيث مَالك للْبُخَارِيّ
" فَيخْرجُونَ مِنْهَا قد اسودوا ". وَقَالَ البُخَارِيّ: قَالَ وهيب: حَدثنَا عَمْرو - يَعْنِي ابْن يحيى: الْحَيَاة. وَقَالَ: " خَرْدَل من خير ".
وَأخرج مُسلم طرفا مِنْهُ بِمَعْنَاهُ وَفِيه أَلْفَاظ أخر وزوائد من حَدِيث الْمُنْذر بن مَالك ابْن قِطْعَة الْعَبْدي عَن أبي سعيد قَالَ:
قَالَ رَسُول الله ﷺ : " أما أهل النَّار الَّذين هم أَهلهَا، فَإِنَّهُم لَا يموتون فِيهَا وَلَا يحيون، وَلَكِن ناسٌ أَصَابَتْهُم النَّار بِذُنُوبِهِمْ - أَو قَالَ: بخطاياهم - وأماتتهم إماتةً، حَتَّى إِذا كَانُوا فحماً أذن بالشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر، فبثوا على أَنهَار الْجنَّة، ثمَّ قيل: يَا أهل الْجنَّة، أفيضوا عَلَيْهِم، فينبتون نَبَات الْحبَّة فِي حميل السَّيْل " فَقَالَ رجل من الْقَوْم: كَأَن رَسُول الله ﷺ قد كَانَ بالبادية.
وَفِي رِوَايَة يحيى بن بكير عَن اللَّيْث أَن أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قُلْنَا:
يَا رَسُول الله هَل نرى رَبنَا؟ قَالَ: " هَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الشَّمْس إِذا كَانَ صحوٌ؟ " قُلْنَا: لَا.
قَالَ: " فَإِنَّكُم لَا تضَارونَ فِي رُؤْيَة ربكُم يومئذٍ إِلَّا كَمَا تضَارونَ فِي رؤيتها ". ثمَّ قَالَ: " يُنَادي منادٍ: ليذْهب كل قومٍ إِلَى مَا كَانُوا يعْبدُونَ " فَذكر نَحْو معنى حَدِيث عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد بِطُولِهِ. وَفِيه: قُلْنَا: يَا رَسُول الله، وَمَا الجسر؟ قَالَ:
стр. 954
" مدحضةٌ مزلة، عَلَيْهِ خطاطيف وكلاليب وحسكٌ مفلطحة، لَهُ شَوْكَة عقيفاء، تكون بِنَجْد يُقَال لَهَا السعدان " وَفِيه: " فناجٍ مُسلم، وناج مخدوش، ومكدوسٌ فِي نَار جَهَنَّم، حَتَّى يمر آخِرهم يسحب سحباً. . " ثمَّ ذكره إِلَى آخِره كَذَلِك.
١٧٥٥ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " إِن أهل الْجنَّة ليتراءون أهل الغرف من فَوْقهم كَمَا تتراءون الْكَوْكَب الدُّرِّي الغابر فِي الْأُفق من الْمشرق أَو الْمغرب، لتفاضل مَا بَينهم ". قَالُوا: يَا رَسُول الله، تِلْكَ منَازِل الْأَنْبِيَاء لَا يبلغهَا غَيرهم. قَالَ: " بلَى، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، رجالٌ آمنُوا بِاللَّه، وَصَدقُوا الْمُرْسلين ".
١٧٥٦ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن عَطاء عَن يسَار عَن أبي سعيد قَالَ: جلس رَسُول الله ﷺ على الْمِنْبَر، وَجَلَسْنَا حوله، فَقَالَ: " إِن مِمَّا أَخَاف عَلَيْكُم بعدِي مَا يفتح عَلَيْكُم من زهرَة الدُّنْيَا وَزينتهَا " فَقَالَ رجل: أَو يَأْتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: فَسكت رَسُول الله ﷺ ، فَقيل: مَا شَأْنك تكلم رَسُول الله ﷺ وَلَا يكلمك؟ قَالَ: ورأينا أَنه ينزل عَلَيْهِ، فأفاق يمسح عَنهُ الرحضاء. وَقَالَ: " أَيْن هَذَا السَّائِل؟ " وَكَأَنَّهُ حَمده، فَقَالَ: " إِنَّه لَا يَأْتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ ". وَفِي رِوَايَة: فَقَالَ: " أَيْن السَّائِل آنِفا؟ أَو خير هُوَ " ثَلَاثًا. " إِن الْخَيْر لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيرِ، وَإِن مِمَّا ينْبت الرّبيع يقتل حَبطًا أَو يلم، إِلَّا آكِلَة الْخضر، فَإِنَّهَا أكلت حَتَّى إِذا امتدت خاصرتاها اسْتقْبلت عين الشَّمْس، فثلطت وبالت، ثمَّ رتعت، وَإِن هَذَا المَال خضرٌ حلوٌ، وَنعم صَاحب الْمُسلم هُوَ لمن أعْطى مِنْهُ الْمِسْكِين واليتيم وَابْن السَّبِيل " أَو كَمَا قَالَ
стр. 955
رَسُول الله ﷺ ، " وَإنَّهُ من يَأْخُذهُ بِغَيْر حَقه كَالَّذي يَأْكُل وَلَا يشْبع، وَيكون عَلَيْهِ شَهِيدا يَوْم الْقِيَامَة ".
وأوله عِنْد ابْن وهبٍ عَن مَالك:
" أخوف مَا أَخَاف عَلَيْكُم مَا يخرج الله لكم من زهرَة الدُّنْيَا " قَالُوا: وَمَا زهرَة الدُّنْيَا يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " بَرَكَات الأَرْض. . " وَذكره. وَفِي آخِره: " فَمن أَخذه بِحقِّهِ، وَوَضعه فِي حَقه، فَنعم المعونة هُوَ، وَمن أَخذه بِغَيْر حَقه كَانَ كَالَّذي يَأْكُل وَلَا يشْبع ".
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عِيَاض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ بِنَحْوِهِ.
١٧٥٧ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن أبي محيريز عبد الله بن محيريز الجُمَحِي قَالَ: دخلت الْمَسْجِد فَرَأَيْت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ، فَجَلَست إِلَيْهِ فَسَأَلته عَن الْعَزْل، فَقَالَ أَبُو سعيد: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة بني المصطلق، فأصبنا سبياً من سبي الْعَرَب، فاشتهينا النِّسَاء، واشتدت علينا الْعزبَة، وأحببنا الْعَزْل، فأردنا أَن نعزل، وَقُلْنَا: نعزل وَرَسُول الله ﷺ بَين أظهرنَا قبل أَن نَسْأَلهُ، فَسَأَلْنَاهُ عَن ذَلِك، فَقَالَ: " مَا عَلَيْكُم أَلا تَفعلُوا، مَا من نسمَة كائنة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا وَهِي كائنة ".
وَفِي رِوَايَة يُونُس عَن الزُّهْرِيّ نَحوه، وَفِيه أَنه ﵇ قَالَ:
" لَا عَلَيْكُم أَلا تَفعلُوا، فَأَنَّهُ لَيست نسمةٌ كتب الله أَن تَجِيء إِلَّا وَهِي كائنة ". وَفِي رِوَايَة عبد الله عَن يُوسُف عَن مَالك: " إِلَّا وَهِي خَارِجَة. وَفِي رِوَايَة وهيب، وَمُحَمّد بن الزبْرِقَان عَن مُوسَى بن عقبَة: " مَا عَلَيْكُم أَلا تَفعلُوا، فَإِن الله قد كتب من هُوَ خَالق إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ".
وَلمُسلم من حَدِيث عَليّ بن حجر وَيحيى بن أَيُّوب عَن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر: " لَا
стр. 956
عَلَيْكُم أَلا تَفعلُوا، مَا كتب الله خلق نسمةٍ هِيَ كائنةٌ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا سَتَكُون ".
وَلَيْسَ لِابْنِ محيريز عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.
وَأخرجه مُسلم بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث مُجَاهِد عَن قزعة عَن أبي سعيد قَالَ:
ذكر الْعَزْل لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ: " وَلم يفعل ذَلِك أحدكُم؟ " وَلم يقل: " فَلَا يفعل ذَلِك أحدكُم " " فَإِنَّهُ لَيست نفسٌ مخلوقة إِلَّا الله خَالِقهَا " وَقد جعله أَبُو مَسْعُود من أَفْرَاد مُسلم.
وَقد أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا فَقَالَ: وَقَالَ مُجَاهِد عَن قزعة قَالَ:
سَأَلت أَبَا سعيد فَقَالَ:
قَالَ النَّبِي ﷺ : " لَيست نفسٌ مخلوقةٌ إِلَّا الله خَالِقهَا " وَلم يذكر أَبُو مَسْعُود إِخْرَاج البُخَارِيّ لَهُ تَعْلِيقا، وَقد جرت عَادَته بِإِخْرَاج التَّعَالِيق.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث معبد بن سِيرِين عَن أبي سعيد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَا عَلَيْكُم أَلا تَفعلُوا ذَلِكُم، فَإِنَّمَا هُوَ الْقدر ".
وَمن حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن عبد الرَّحْمَن بن بشر بن مَسْعُود الْأنْصَارِيّ عَن أبي سعيد قَالَ:
سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن الْعَزْل، فَقَالَ: " لَا عَلَيْكُم أَلا تَفعلُوا ذاكم، فَإِنَّمَا هُوَ الْقدر " قَالَ ابْن سِيرِين: وَقَوله: " لَا عَلَيْكُم " أقرب إِلَى النَّهْي.
وَقَالَ فِي رِوَايَة ابْن عون عَن ابْن سِيرِين عَن عبد الرَّحْمَن أَن أَبَا سعيد قَالَ: ذكر الْعَزْل عِنْد النَّبِي ﷺ ، فَقَالَ: " وَمَا ذاكم؟ " قَالُوا: الرجل تكون لَهُ الْمَرْأَة ترْضع، فَيُصِيب مِنْهَا وَيكرهُ أَن تحمل مِنْهُ، وَالرجل تكون لَهُ الْأمة فَيُصِيب مِنْهَا وَيكرهُ أَن تحمل مِنْهُ. قَالَ: " فَلَا عَلَيْكُم أَلا تَفعلُوا ذاكم، فَإِنَّمَا هُوَ الْقدر ".
قَالَ ابْن عون: فَحدثت بِهِ الْحسن فَقَالَ: وَالله لكأن هَذَا زجر.
وَلَيْسَ لأبي بشر عبد الرَّحْمَن بن بشر عَن أبي سعيد فِي الصَّحِيح غير هَذَا.
стр. 957
وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث أبي الوداك جبر بن نوف عَن أبي سعيد، قَالَ:
سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن الْعَزْل، فَقَالَ: " مَا من كل المَاء يكون الْوَلَد، وَإِذا أَرَادَ الله خلق شيءٍ لم يمنعهُ شيءٌ ".
١٧٥٨ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن يحيى بن عمَارَة بن أبي حسن الْمَازِني عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: جَاءَ رجلٌ من الْيَهُود إِلَى النَّبِي ﷺ قد لطم وَجهه، وَقَالَ: يَا مُحَمَّد، إِن رجلا من الْأَنْصَار من أَصْحَابك لطم فِي وَجْهي. فَقَالَ: " ادعوهُ " فَدَعوهُ. قَالَ: " لم لطمت وَجهه؟ قَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي مَرَرْت باليهودي، فَسَمعته يَقُول: وَالَّذِي اصْطفى مُوسَى على الْبشر. فَقلت: وعَلى مُحَمَّد؟ فَأَخَذَتْنِي غضبةٌ فلطمته. فَقَالَ: " لَا تخيروني من بَين الْأَنْبِيَاء، فَإِن النَّاس يصعقون يَوْم الْقِيَامَة فَأَكُون أول من يفِيق، فَإِذا أَنا بمُوسَى آخذٌ بقائمةٍ من قَوَائِم الْعَرْش، فَلَا أَدْرِي أَفَاق قبلي أَو جزي بصعقة الطّور ".
وَفِي حَدِيث وهيب:
فَأَكُون أول من تَنْشَق عَنهُ الأَرْض، فَإِذا أَنا بمُوسَى آخذٌ بقائمة من قَوَائِم الْعَرْش ... " وَذكر نَحوه.
١٧٥٩ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن يحيى بن عمَارَة عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَيْسَ فِيمَا دون خمس أواقٍ صدقةٌ، وَلَا فِيمَا دون خمس ذود صَدَقَة، وَلَيْسَ فِيمَا دون خَمْسَة أوسقٍ صَدَقَة ".
وَفِي حَدِيث وَكِيع عَن سُفْيَان أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:
لَيْسَ فِيمَا دون خَمْسَة أوساق من تمرٍ وَلَا حب صدقةٌ " لم يزدْ.
وَفِي حَدِيث ابْن مهْدي عَن سُفْيَان
أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لَيْسَ فِي حبٍّ وَلَا تمرٍ صدقةٌ حَتَّى يبلغ خَمْسَة أوسق، وَلَا فِيمَا دون خمس ذودٍ، وَلَا فِيمَا دون خمس أواقٍ صَدَقَة ".
стр. 958
وَفِي حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن الثَّوْريّ
ومعمرٍ مثل حَدِيث ابْن مهْدي، غير أَنه قَالَ بدل التَّمْر: ثَمَر، هَكَذَا فِي كتاب مُسلم.
وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة عَن أبي سعيد
أَن رَسُول الله، قَالَ: " لَيْسَ فِيمَا دون خَمْسَة أوسقٍ من التَّمْر صدقةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دون خمس أواقٍ من الْوَرق صدقةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دون خمس ذودٍ من الْإِبِل صَدَقَة ".
ذكره البُخَارِيّ فِي كِتَابه بعد حَدِيث ابْن عمر
أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " فِيمَا سقت السَّمَاء أَو الْعُيُون أَو كَانَ عثرياً الْعشْر، وَمَا سقِِي بالنضح نصف الْعشْر " ثمَّ قَالَ البُخَارِيّ: هَذَا تَفْسِير الأول، لِأَنَّهُ لم يُوَقت فِي الأول - يَعْنِي حَدِيث ابْن عمر: " فِيمَا سقت السَّمَاء الْعشْر " وَبَين فِي هَذَا وَوقت. وَالزِّيَادَة مَقْبُولَة، والمفسر يقْضِي على الْمُبْهم إِذا رَوَاهُ أهل الثبت، كَمَا روى الْفضل بن الْعَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ لم يصل فِي الْكَعْبَة، وَقَالَ بلالٌ: قد صلى، فَأخذ بقول بلالٍ، وَترك قَول الْفضل. هَذَا آخر كَلَام البُخَارِيّ فِي هَذَا.
١٧٦٠ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن بسر بن سعيد من رِوَايَة يزِيد بن خصيفَة عَنهُ عَن أبي سعيد قَالَ: كنت فِي مجْلِس من مجَالِس الْأَنْصَار، إِذْ جَاءَ أَبُو مُوسَى كَأَنَّهُ مذعور فَقَالَ: اسْتَأْذَنت على عمر ثَلَاثًا فَلم يُؤذن لي، فَرَجَعت، قَالَ: مَا مَنعك؟ قلت: اسْتَأْذَنت ثَلَاثًا فَلم يُؤذن فَرَجَعت، وَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِذا اسْتَأْذن أحدكُم ثَلَاثًا فَلم يُؤذن لَهُ فَليرْجع " فَقَالَ: وَالله لتقيمن عَلَيْهِ بَيِّنَة. أمنكم أحدٌ سَمعه من النَّبِي ﷺ ؟ قَالَ أبي بن كَعْب: فوَاللَّه لَا يقوم مَعَك إِلَّا أَصْغَر الْقَوْم، فَكنت أَصْغَر الْقَوْم، فَقُمْت مَعَه، فَأخْبرت عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ذَلِك.
أَلْفَاظ الروَاة فِي الْحِكَايَة عَن عمر وَأبي مُوسَى فِي هَذَا الحَدِيث مُخْتَلفَة،
стр. 959
والمعاني مُتَقَارِبَة، وَلَفظ الْمَتْن فِيهِ واحدٌ كَمَا قدمنَا، إِلَّا أَن فِي رِوَايَة ابْن وهب عَن عَمْرو بن الْحَارِث أَن أَبَا مُوسَى قَالَ:
أنْشدكُمْ بِاللَّه، هَل سمع أحدٌ مِنْكُم رَسُول الله ﷺ يَقُول: " الاسْتِئْذَان ثَلَاث، فَإِن أذن لَك وَإِلَّا فَارْجِع " قَالَ أَبُو سعيد: فَقُمْت حَتَّى أتيت عمر، فَقلت: قد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول هَذَا.
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي عَاصِم عبيد بن عُمَيْر بن قَتَادَة اللَّيْثِيّ:
أَن أَبَا مُوسَى اسْتَأْذن على عمر ثَلَاثًا، فَكَأَنَّهُ وجده مَشْغُولًا، فَرجع، فَقَالَ عمر: ألم أسمع صَوت عبد الله بن قيس؟ ائذنوا لَهُ، فدعي، فَقَالَ: مَا حملك على مَا صنعت؟ قَالَ: إِنَّا كُنَّا نؤمر بِهَذَا. قَالَ: لتقيمن على هَذَا بَيِّنَة، أَو لَأَفْعَلَنَّ. فَخرج، فَانْطَلق إِلَى مجلسٍ من الْأَنْصَار، فَقَالُوا: لَا يشْهد لَك على هَذَا إِلَّا أصغرنا، فَقَامَ أَبُو سعيد فَقَالَ: كُنَّا نؤمر بِهَذَا. فَقَالَ عمر: خَفِي عَليّ هَذَا من رَسُول الله ﷺ ، ألهاني عَنهُ الصفق بالأسواق.
وَلَيْسَ لأبي عَاصِم عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ عَن أبي سعيد فِي الصَّحِيحَيْنِ غَيره.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي نَضرة عَن أبي سعيد: أَن أَبَا مُوسَى أَتَى بَاب عمر، فَاسْتَأْذن، فَقَالَ عمر: وَاحِدَة، ثمَّ اسْتَأْذن الثَّانِيَة، فَقَالَ عمر: ثِنْتَانِ، ثمَّ اسْتَأْذن الثَّالِثَة، فَقَالَ عمر: ثَلَاث، ثمَّ انْصَرف، فَأتبعهُ فَرده، فَقَالَ: إِن كَانَ هَذَا شَيْئا حفظته من رَسُول الله، فها، وَإِلَّا لأجعلنك عظةً. فَقَالَ: أَبُو سعيد: فَأَتَانَا فَقَالَ: ألم تعلمُوا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " الاسْتِئْذَان ثَلَاث "؟ قَالَ: فَجعلُوا يَضْحَكُونَ، قَالَ: فَقلت: أَتَاكُم أخوكم الْمُسلم قد أفزع، تضحكون؟ قَالَ: انْطلق، فَأَنا شريكك فِي هَذِه الْعقُوبَة، فَأَتَاهُ فَقَالَ: هَذَا أَبُو سعيد.
١٧٦١ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن بسر بن سعيد عَن أبي سعيد قَالَ: خطب رَسُول الله ﷺ النَّاس وَقَالَ: " إِن الله خير عبدا بَين الدُّنْيَا وَبَين مَا عِنْده،
стр. 960
فَاخْتَارَ ذَلِك العَبْد مَا عِنْد الله "، قَالَ: فَبكى أَبُو بكر، فعجبنا لبكائه، أَن يخبر رَسُول الله ﷺ عَن عبد خير فَكَانَ رَسُول الله ﷺ هُوَ الْمُخَير، وَكَانَ أَبُو بكر أعلمنَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِن أَمن النَّاس عَليّ فِي صحبته وَمَاله أَبُو بكر، وَلَو كنت متخذاً غير رَبِّي لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا، وَلَكِن أخوة الْإِسْلَام ومودته، لَا يبْقين فِي الْمَسْجِد بابٌ إِلَّا سد إِلَّا بَاب أبي بكر ".
وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث عبيد بن حنين عَن أبي سعيد بِنَحْوِهِ.
١٧٦٢ - الثَّلَاثُونَ: عَن أبي صَالح السمان - واسْمه ذكْوَان - عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ النِّسَاء للنَّبِي ﷺ : غلبنا عَلَيْك الرِّجَال، فَاجْعَلْ لنا يَوْمًا من نَفسك.
فوعدهن يَوْمًا لقيهن فِيهِ، فوعظهن وأمرهن، فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُنَّ: " مَا مِنْكُن امرأةٌ تقدم ثَلَاثَة من وَلَدهَا إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابا من النَّار " فَقَالَت امْرَأَة: واثنين؟ قَالَ: " واثنين ".
وَفِي رِوَايَة مُسَدّد عَن أبي عوَانَة:
جَاءَت امرأةٌ إِلَى رَسُول الله، فَقَالَت: يَا رَسُول الله، ذهب الرِّجَال بحديثك، فَاجْعَلْ لنا من نَفسك يَوْمًا نأتي فِيهِ تعلمنا مِمَّا علمك الله، فَقَالَ: " اجْتَمعْنَ فِي يَوْم كَذَا وَكَذَا، فِي مَكَان كَذَا وَكَذَا " فاجتمعن، فأتاهن رَسُول الله ﷺ فعلمهن مِمَّا علمه الله، ثمَّ قَالَ: " مَا مِنْكُن امرأةٌ تقدم بَين يَديهَا ثَلَاثَة إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابا من النَّار " فَقَالَت امْرَأَة مِنْهُنَّ: يَا رَسُول الله: اثْنَيْنِ. فأعادتها مرَّتَيْنِ قَالَ: " واثنين واثنين واثنين ".
قَالَ البُخَارِيّ:
قَالَ شريك عَن ابْن الْأَصْبَهَانِيّ قَالَ:
حَدثنِي أَبُو صَالح عَن أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَة " لم يبلغُوا الْحِنْث ".
١٧٦٣ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي صَالح السمان قَالَ: رَأَيْت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ
стр. 961
فِي يَوْم جُمُعَة يُصَلِّي إِلَى شيءٍ يستره من النَّاس، فَأَرَادَ شابٌّ من بني أبي معيط أَن يجتاز بَين يَدَيْهِ. فَدفع بِهِ أَبُو سعيد فِي صَدره، فَنظر الشَّاب، فَلم يجد مساغاً إِلَّا بَين يَدَيْهِ، فَعَاد ليجتاز، فَدفعهُ أَبُو سعيد أَشد من الأولى، فنال من أبي سعيد، ثمَّ دخل على مَرْوَان فَشَكا إِلَيْهِ مَا لَقِي من أبي سعيد، وَدخل أَبُو سعيد خَلفه على مَرْوَان، فَقَالَ: مَا لَك وَلابْن أَخِيك يَا أَبَا سعيد؟ قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: " إِذا صلى أحدكُم إِلَى شيءٍ يستره من النَّاس، فَأَرَادَ أحدٌ أَن يجتاز بَين يَدَيْهِ فليدفعه، فَإِن أَبى فليقاتله، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَان ".
وَأخرج مُسلم الْمسند مِنْهُ من حَدِيث أبي حَفْص عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ:
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:
إِذا كَانَ أحدكُم يُصَلِّي فَلَا يدع أحدا يمر بَين يَدَيْهِ، وليدرأه مَا اسْتَطَاعَ، فَإِن أَبى فليقاتله، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَان ".
١٧٦٤ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي صَالح عَن أبي سعيد: أَن رَسُول الله ﷺ أرسل إِلَى رجل من الْأَنْصَار، فجَاء وَرَأسه يقطر، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَعَلَّنَا أعجلناك " فَقَالَ: نعم يَا رَسُول الله. قَالَ: " إِذا أعجلت أَو قحطت فَلَا غسل عَلَيْك، وَعَلَيْك الْوضُوء " وَلَفظ حَدِيث مُسلم أتم.
وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد عَن أَبِيه قَالَ:
خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ يَوْم الْإِثْنَيْنِ إِلَى قبَاء، حَتَّى إِذا كُنَّا فِي بني سَالم، وقف رَسُول الله ﷺ على بَاب عتْبَان، فَصَرَخَ بِهِ، فَخرج يجر إزَاره، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أعجلنا الرجل " فَقَالَ عتْبَان: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت الرجل يعجل عَن امْرَأَته وَلم يمن، مَاذَا عَلَيْهِ؟ قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِنَّمَا المَاء من المَاء ".
وَمن حَدِيث أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ أَنه
قَالَ: " إِنَّمَا المَاء من المَاء ".
стр. 962
١٧٦٥ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي صَالح عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ " يُؤْتى بِالْمَوْتِ كَهَيئَةِ كبشٍ أَمْلَح، فينادي منادٍ " يَا أهل الْجنَّة، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُول: هَل تعرفُون هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نعم، هَذَا الْمَوْت، وَكلهمْ قد رَآهُ.
ثمَّ يُنَادي: يَا أهل النَّار، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُول: هَل تعرفُون هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نعم، هَذَا الْمَوْت، وَكلهمْ قد رَآهُ، فَيذْبَح، ثمَّ يَقُول: يَا أهل الْجنَّة، خلودٌ فَلَا موت، وَيَا أهل النَّار، خلودٌ فَلَا موت، ثمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَنْذرهُمْ يَوْم الْحَسْرَة إِذْ قضي الْأَمر وهم فِي غَفلَة﴾ - أهل الدُّنْيَا -[وهم لَا يُؤمنُونَ﴾ [سُورَة مَرْيَم] .
١٧٦٦ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي صَالح عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ " يَقُول الله يَوْم الْقِيَامَة: يَا آدم. يَقُول: لبيْك وَسَعْديك " زَاد فِي رِوَايَة جريج عَن الْأَعْمَش: " وَالْخَيْر فِي يَديك. فينادي بِصَوْت: إِن الله يَأْمُرك أَن تخرج من ذريتك بعثاً إِلَى النَّار. قَالَ: يَا رب، وَمَا بعث النَّار؟ أرَاهُ قَالَ: من كل ألفٍ تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتِسْعين، فحينئذٍ تضع الْحَامِل حملهَا، ويشيب الْوَلِيد، وَترى النَّاس سكارى وَمَا هم بسكارى وَلَكِن عَذَاب الله شَدِيد " فشق ذَلِك على النَّاس حَتَّى تَغَيَّرت وُجُوههم زَاد بعض الروَاة: قَالُوا: يَا رَسُول الله، أَيّنَا ذَلِك الرجل؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : " من يَأْجُوج وَمَأْجُوج تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتسْعُونَ، ومنكم وَاحِد. ثمَّ أَنْتُم فِي النَّاس كالشعرة السَّوْدَاء فِي جنب الثور الْأَبْيَض، أَو كالشعرة الْبَيْضَاء فِي جنب الثور الْأسود " وَفِي رِوَايَة جرير: " أَو كالرقمة فِي ذِرَاع الْحمار، وَإِنِّي لأرجو أَن تَكُونُوا ربع أهل الْجنَّة فكبرنا، قَالَ: " ثلث أهل الْجنَّة " فكبرنا. قَالَ: " شطر أهل الْجنَّة " فكبرنا.
اللَّفْظ للْبُخَارِيّ من حَدِيث حَفْص بن غياث عَن الْأَعْمَش، إِلَّا مَا بيّنت من رِوَايَة جرير عَن الْأَعْمَش.
стр. 963
١٧٦٧ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي صَالح عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : " لَا تسبوا أَصْحَابِي، فَلَو أَن أحدكُم أنْفق مثل أحدٍ ذَهَبا مَا بلغ مد أحدهم وَلَا نصيفه ".
وَفِي حَدِيث جرير عَن الْأَعْمَش:
كَانَ بَين خَالِد بن الْوَلِيد وَبَين عبد الرَّحْمَن بن عَوْف شيءٌ فَسَبهُ خالدٌ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " لَا تسبوا أَصْحَابِي، فَإِن أحدكُم لَو أنْفق ملْء أحدٍ ذَهَبا مَا أدْرك مد أحدهم وَلَا نصيفه ".
رَوَاهُ أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه الْمخْرج على الصَّحِيح، من حَدِيث أبي بكر بن عَيَّاش عَن الْأَعْمَش، وَفِيه:
" لَا تسبوا أَصْحَابِي، دعوا أَصْحَابِي، فَإِن أحدكُم لَو أنْفق كل يومٍ مثل أحدٍ ذَهَبا لم يبلغ مد أحدهم ". ثمَّ قَالَ أَبُو بكر البرقاني: " كل يَوْم " حسن مليح.
١٧٦٨ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن عِيَاض بن عبد الله بن أبي سرح عَن أبي سعيد قَالَ: " كُنَّا نخرج زَكَاة الْفطر صَاعا من طعامٍ، أَو صَاعا من شعير، أَو صَاعا من تمرٍ، أَو صَاعا من أقطٍ، أَو صَاعا من زبيب " زَاد فِي رِوَايَة سُفْيَان عَن زيد ابْن أسلم عَن عِيَاض عَنهُ: فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَة، وَجَاءَت السمراء، قَالَ: أرى مدا من هَذَا يعدل مَدين.
وَفِي رِوَايَة حَفْص بن ميسرَة عَن زيد:
كُنَّا نخرج فِي عهد رَسُول الله ﷺ يَوْم الْفطر صَاعا من طَعَام. قَالَ أَبُو سعيد: وَكَانَ طعامنا الشّعير وَالزَّبِيب والأقط وَالتَّمْر.
стр. 964
قَالَ قبيصَة فِي رِوَايَته عَن سُفْيَان عَن زيد عَن عِيَاض عَن أبي سعيد:
كُنَّا نطعم الصَّدَقَة صَاعا من شعير، لم يزدْ.
وَفِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن عِيَاض عَنهُ:
كُنَّا نخرج زَكَاة الْفطر وَرَسُول الله ﷺ فِينَا، عَن كل صَغِير وكبير، حرٍّ ومملوك، من ثَلَاثَة أَصْنَاف، صَاعا من تمرٍ، صَاعا من أقط، صَاعا من شعير. فَلم نزل نخرجهُ حَتَّى كَانَ مُعَاوِيَة، فَرَأى أَن مَدين من برٍّ تعدل صَاعا من تمر. قَالَ أَبُو سعيد: أما أَنا فَلَا أَزَال أخرجه كَذَلِك.
وَفِي رِوَايَة دَاوُد بن قيس عَن عِيَاض عَنهُ قَالَ:
فَأَما أَنا فَلَا أَزَال أخرجه كَمَا كنت أخرجه، مَا عِشْت.
١٧٦٩ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن عِيَاض بن عبد الله من رِوَايَة زيد بن أسلم عَنهُ عَن أبي سعيد قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يخرج يَوْم الْفطر والأضحى إِلَى الْمصلى، وَأول شيءٍ يبْدَأ بِهِ الصَّلَاة، ثمَّ ينْصَرف فَيقوم مُقَابل النَّاس، وَالنَّاس جلوسٌ على صفوفهم، فيعظهم ويوصيهم وَيَأْمُرهُمْ، وَإِن كَانَ يُرِيد أَن يقطع بعثاً، أَو يَأْمر بشيءٍ أَمر بِهِ، ثمَّ ينْصَرف. قَالَ أَبُو سعيد: فَلم يزل النَّاس على ذَلِك، حَتَّى خرجت مَعَ مَرْوَان - وَهُوَ أَمِير الْمَدِينَة - فِي أضحى أَو فطر، فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمصلى، إِذا منبرٌ قد بناه كثير بن الصَّلْت، فَإِذا مَرْوَان يُرِيد أَن يرتقيه قبل أَن يُصَلِّي، فجبذت بِثَوْبِهِ، فجبذني وارتفع، فَخَطب قبل الصَّلَاة. فَقلت لَهُ: غيرتم وَالله، فَقَالَ: أَبَا سعيد، ذهب مَا تعلم. فَقلت: مَا أعلم - وَالله - خيرٌ مِمَّا لَا أعلم. فَقَالَ لي: إِن النَّاس لم يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لنا بعد الصَّلَاة، فجعلتها قبل الصَّلَاة.
وَهُوَ عِنْد مُسلم من حَدِيث دَاوُد بن قيس عَن عِيَاض عَن أبي سعيد:
أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يخرج يَوْم الْأَضْحَى وَيَوْم الْفطر، فَيبْدَأ بِالصَّلَاةِ، فَإِذا صلى صلَاته قَامَ فَأقبل على النَّاس وهم جلوسٌ فِي مصلاهم، فَإِن كَانَت لَهُ حَاجَة ببعثٍ ذكره
стр. 965
للنَّاس، أَو حَاجَة بِغَيْر ذَلِك أَمرهم بهَا. وَكَانَ يَقُول:
" تصدقوا، تصدقوا، تصدقوا " فَكَانَ أَكثر من يتَصَدَّق النِّسَاء، ثمَّ ينْصَرف، فَلم يزل كَذَلِك حَتَّى كَانَ مَرْوَان بن الحكم، فَخرجت مخاصراً مَرْوَان حَتَّى أَتَيْنَا الْمصلى، فَإِذا كثير بن الصَّلْت قد بنى منبراً من طينٍ ولبنٍ، وَإِذا مَرْوَان يُنَازعنِي بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يجْرِي نَحْو الْمِنْبَر وَأَنا أجره نَحْو الصَّلَاة. فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك قلت: أَيْن الِابْتِدَاء بِالصَّلَاةِ؟ قَالَ: لَا يَا أَبَا سعيد، قد ترك مَا تعلم. قلت: كلا، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا تأتون بِخَير مِمَّا أعلم - ثَلَاث مَرَّات - ثمَّ انْصَرف.
وَأَخْرَجَا طرفا مِنْهُ من رِوَايَة زيد بن أسلم عَن عِيَاض، إِلَّا أَن مُسلما لم يذكر لَفظه، وأدرجه على مَا قبله، وَذكر البُخَارِيّ لَفظه:
أَن أَبَا سعيد قَالَ: خرج رَسُول الله ﷺ فِي أضحى أَو فطر إِلَى الْمصلى، فَمر على النِّسَاء فَقَالَ: " يَا معشر النِّسَاء تصدقن، فَإِنِّي أريتكن أَكثر أهل النَّار " فَقُلْنَ: لم يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " تكثرن اللَّعْن، وتكفرن العشير، مَا رَأَيْت من ناقصات عقلٍ ودينٍ أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن " قُلْنَ: وَمَا نُقْصَان عقلنا وَدِيننَا يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " أَلَيْسَ شَهَادَة الْمَرْأَة مثل نصف شَهَادَة الرجل؟ " قُلْنَ: بلَى. قَالَ: " أَلَيْسَ إِذا حَاضَت لم تصل وَلم تصم؟ " قُلْنَ: بلَى. قَالَ: " فَذَلِك من نُقْصَان دينهَا ".
وَقد أعَاد البُخَارِيّ طرفا مِنْهُ، وَهُوَ:
أَلَيْسَ إِذا حَاضَت لم تصل وَلم تصم؟ فَذَلِك من نُقْصَان دينهَا ".
هَذَا هُوَ الَّذِي اتفقَا عَلَيْهِ عَن عِيَاض من الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ، إِلَّا مَا يتَكَرَّر بعض مَعْنَاهُ فِيمَا يَأْتِي الْآن، وكل مَا أخرجه البُخَارِيّ من هَذَا الحَدِيث فِيمَا تقدم، وَفِيمَا يَأْتِي
стр. 966
الْآن مِنْهُ فَهُوَ عِنْده كُله بِإِسْنَاد وَاحِد إِلَى زيد بن أسلم عَن عِيَاض، فرقه فِي مَوَاضِع من كِتَابه. وَمن ذَلِك فِي كتاب " الزَّكَاة " أَن أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ:
خرج رَسُول الله ﷺ فِي أضحى أَو فطر إِلَى الْمصلى، ثمَّ انْصَرف فوعظ النَّاس، فَأَمرهمْ بِالصَّدَقَةِ فَقَالَ:
أَيهَا النَّاس، تصدقوا " ثمَّ ذكر قَوْله للنِّسَاء بِنَحْوِ مَا تقدم، وَزَاد: قَالَ: فَلَمَّا صَار إِلَى منزله جَاءَت زَيْنَب امْرَأَة ابْن مَسْعُود تستأذن عَلَيْهِ، فَقيل لَهُ: يَا رَسُول الله، هَذِه زَيْنَب. قَالَ: " أَي الزيانب؟ " فَقيل: امْرَأَة ابْن مَسْعُود.
فَقَالَ: " نعم، ائذنوا لَهَا، فَأذن لَهَا، فَقَالَت: يَا نَبِي الله، إِنَّك أمرت الْيَوْم بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حليٌّ لي، فَأَرَدْت أَن أَتصدق بِهِ، فَزعم ابْن مَسْعُود أَنه وَولده أَحَق من تَصَدَّقت بِهِ عَلَيْهِم. فَقَالَ ﷺ : " صدق ابْن مَسْعُود، زَوجك وولدك أَحَق من تَصَدَّقت بِهِ عَلَيْهِم ".
وَهَذِه الزِّيَادَة فِي أَمر زَيْنَب لَيست عِنْد مُسلم أصلا فِي حَدِيث عِيَاض من الطَّرِيقَيْنِ، وَلَا فِيمَا أدرجه عَلَيْهِ، وَهُوَ مِمَّا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ، وَلم يبين ذَلِك أَبُو مَسْعُود، وَهُوَ حكم قَائِم بِنَفسِهِ، كاملٌ منفصلٌ مِمَّا قبله.
١٧٧٠ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن عبد الله بن خباب عَن أبي سعيد أَنه سمع النَّبِي ﷺ ذكر عِنْده عَمه، فَقَالَ: " لَعَلَّه تَنْفَعهُ شَفَاعَتِي يَوْم الْقِيَامَة، فَيجْعَل فِي ضحضاحٍ من النَّار يبلغ كعبيه، يغلي مِنْهُ دماغه ".
وَفِي رِوَايَة عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم وَعبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي:
يغلي مِنْهُ أم دماغه ".
١٧٧١ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش الزرقي عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " من صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل الله بعد الله وَجهه عَن النَّار سبعين خَرِيفًا ".
стр. 967
١٧٧٢ - الْأَرْبَعُونَ: عَن النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ " إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب الْجواد الْمُضمر السَّرِيع مائَة عامٍ، مَا يقطعهَا ".
أخرجه جَمِيعًا مُتَّصِلا بحديثٍ لسهل بن سعد السَّاعِدِيّ فِي هَذَا الْمَعْنى، هُوَ مَذْكُور هُنَالك.
١٧٧٣ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي سُفْيَان مولى ابْن أبي أَحْمد عَن أبي سعيد قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن الْمُزَابَنَة والمحاقلة. والمزابنة: اشْتِرَاء التَّمْر فِي رُؤُوس النّخل. زَاد ابْن وهب فِي رِوَايَته: والمحاقلة: كِرَاء الأَرْض.
وَلم يخرجَاهُ إِلَّا من حَدِيث مَالك عَن دَاوُد بن الْحصين عَن أبي سُفْيَان.
وَلَيْسَ لأبي سُفْيَان مولى ابْن أبي أَحْمد عَن أبي سعيد فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.
١٧٧٤ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ من رِوَايَة معبد بن سِيرِين عَنهُ قَالَ: كُنَّا فِي مسيرٍ لنا، فنزلنا منزلا، فَجَاءَت جاريةٌ فَقَالَت: إِن سيد الْحَيّ سليمٌ، وَإِن نفرنا غيبٌ، فَهَل مِنْكُم راقٍ؟ فَقَامَ مَعهَا رجلٌ، مَا كُنَّا نأبنه برقيةٍ، فرقاه فبرأ، فَأمر لَهُ بِثَلَاثِينَ شَاة وَسَقَانَا لَبَنًا، فَلَمَّا رَجَعَ قُلْنَا لَهُ: أَكنت تحسن رقية، أَو كنت ترقي؟ قَالَ: لَا، مَا رقيت إِلَّا بِأم الْكتاب. قُلْنَا: لَا تحدثُوا شَيْئا حَتَّى نأتي - أَو نسْأَل - رَسُول الله ﷺ . فَلَمَّا قدمنَا الْمَدِينَة ذَكرْنَاهُ للنَّبِي ﷺ .
فَقَالَ:
" وَمَا كَانَ يدريه أَنَّهَا رقية؟ اقسموا واضربوا لي بِسَهْم ".
وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي المتَوَكل عَليّ بن دَاوُد النَّاجِي عَن أبي سعيد قَالَ:
انْطلق نفرٌ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فِي سفرة سافروها، حَتَّى نزلُوا على حيٍّ من
стр. 968
أَحيَاء الْعَرَب، فاستضافوهم، فَأَبَوا أَن يضيفوهم، فلدغ سيد ذَلِك الْحَيّ، فسعوا لَهُ بِكُل شيءٍ، لَا يَنْفَعهُ شيءٌ، فَقَالَ بَعضهم: لَو أتيتم هَؤُلَاءِ الرَّهْط الَّذين نزلُوا، لَعَلَّهُم أَن يكون عِنْدهم بعض شيءٍ، فأتوهم، قَالُوا: " يأيها الرَّهْط، إِن سيدنَا لدغ، وسعينا لَهُ بِكُل شيءٍ لَا يَنْفَعهُ، فَهَل عِنْد أحدٍ مِنْكُم من شيءٍ؟ قَالَ بَعضهم: إِنِّي وَالله لأرقي، وَلَكِن وَالله لقد استضفناكم فَلم تضيفونا، فَمَا أَنا براق لكم حَتَّى تجْعَلُوا لنا جعلا. فصالحوهم على قطيع من الْغنم، فَانْطَلق يتفل عَلَيْهِ وَيقْرَأ ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ [سُورَة الْفَاتِحَة] ، فَكَأَنَّمَا نشط من عقالٍ، فَانْطَلق يمشي وَمَا بِهِ قلبةٌ. قَالَ: فأوفوهم جعلهم الَّذِي صالحوهم عَلَيْهِ. وَقَالَ بَعضهم: اقتسموا. فَقَالَ الَّذِي رقى: لَا تَفعلُوا حَتَّى نأتي رَسُول الله ﷺ فَنَذْكُر لَهُ الَّذِي كَانَ، فَنَنْظُر الَّذِي يَأْمُرنَا. فقدموا على النَّبِي ﷺ ، فَذكرُوا لَهُ، فَقَالَ: " وَمَا يدْريك أَنَّهَا رقية؟ " ثمَّ قَالَ: " قد أصبْتُم، اقسموا واضربوا لي مَعكُمْ سَهْما " وَضحك النَّبِي ﷺ . هَذَا لفظ حَدِيث البُخَارِيّ عَن أبي النُّعْمَان وَهُوَ أتم.
وَفِي حَدِيث شُعْبَة:
فَجعل يقْرَأ بِأم الْقُرْآن، وَيجمع بزاقه ويتفل، فبرأ الرجل.
١٧٧٥ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي نَهَار عقبَة بن عبد الغافر العوذي عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن رجلا كَانَ قبلكُمْ، رغسه الله مَالا، فَقَالَ لِبَنِيهِ لما حضر: أَي أبٍ كنت لكم؟ قَالُوا: خير أَب، قَالَ: فَإِنِّي لم أعمل خيرا قطّ، فَإِذا مت فأحرقوني، ثمَّ اسحقوني، ثمَّ ذروني فِي يَوْم عاصفٍ. فَفَعَلُوا، فَجَمعه الله فَقَالَ: مَا حملك؟ فَقَالَ: مخافتك. فَتَلقاهُ برحمته ".
стр. 969
وَفِي حَدِيث عبد الله بن أبي الْأسود عَن مُعْتَمر نَحوه، وَفِيه:
فَإِنَّهُ لم يبتئر عِنْد الله خيرا، وَإِن يقدر الله عَلَيْهِ يعذبه. فسر قَتَادَة قَوْله: لم يبتئر: لم يدّخر.
قَالَ مُسلم بن الْحجَّاج: وَفِي حَدِيث أبي عوَانَة: مَا امتأر عِنْد الله خيرا، بِالْمِيم.
١٧٧٦ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عبد الله بن عتبَة، وَمِنْهُم من يَقُول: عبد الله بن أبي عتبَة، مولى أنس عَن أبي سعيد قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ أَشد حَيَاء من الْعَذْرَاء فِي خدرها، وَإِذا كره شَيْئا عرف فِي وَجهه.
١٧٧٧ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي الصّديق، بكر بن عَمْرو النَّاجِي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ: أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ: " كَانَ فِيمَن كَانَ قبلكُمْ رجلٌ قتل تِسْعَة وَتِسْعين نفسا، فَسَأَلَ عَن أعلم أهل الأَرْض، فَدلَّ على رَاهِب، فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّه قتل تِسْعَة وَتِسْعين نفسا، فَهَل لَهُ من تَوْبَة؟ فَقَالَ: لَا،. فَقتله، فكمل بِهِ مائَة. ثمَّ سَأَلَ عَن أعلم أهل الأَرْض، فَدلَّ على عالمٍ، فَقَالَ: إِنَّه قتل مائَة نفسٍ، فَهَل لَهُ من تَوْبَة؟ فَقَالَ: نعم، وَمن يحول بَينه وَبَين التَّوْبَة؟ انْطلق إِلَى أَرض كَذَا وَكَذَا، فَإِن بهَا أُنَاسًا يعْبدُونَ الله، فاعبد الله مَعَهم، وَلَا ترجع إِلَى أَرْضك، فَإِنَّهَا أَرض سوء.
فَانْطَلق حَتَّى إِذا نصف الطَّرِيق أَتَاهُ الْمَوْت، فاختصمت فِيهِ مَلَائِكَة الرَّحْمَة وملائكة الْعَذَاب: فَقَالَت مَلَائِكَة الرَّحْمَة: جَاءَ تَائِبًا مُقبلا بِقَلْبِه إِلَى الله. وَقَالَت مَلَائِكَة الْعَذَاب: إِنَّه لم يعْمل خيرا قطّ. فَأَتَاهُم ملكٌ فِي صُورَة آدَمِيّ، فجعلوه بَينهم، فَقَالَ: " قيسوا مَا بَين الْأَرْضين، فَإلَى أَيَّتهمَا كَانَ أدنى فَهُوَ لَهُ، فقاسوا، فوجدوه أدنى إِلَى الأَرْض الَّتِي أَرَادَ، فقبضته مَلَائِكَة الرَّحْمَة " لفظ حَدِيث هِشَام الدستوَائي، وَهُوَ أتم.
стр. 970
وَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة نَحوه، وَفِيه: " فَلَمَّا كَانَ فِي بعض الطَّرِيق أدْركهُ الْمَوْت، فنَاء بصدره نَحْوهَا. وَفِيه: فَكَانَ إِلَى الْقرْيَة الصَّالِحَة أقرب مِنْهَا بشبر، فَجعل من أَهلهَا ".
وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن أبي عدي عَن شُعْبَة نَحوه، وَزَاد: " فَأوحى الله إِلَى هَذِه أَن تباعدي وَإِلَى هَذِه أَن تقربي، وَقَالَ: قيسوا مَا بَينهمَا، فَوجدَ: إِلَى هَذِه أقرب بشبر، فغفر لَهُ ".
١٧٧٨ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي المتَوَكل النَّاجِي عَن أبي سعيد قَالَ: جَاءَ رجلٌ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِن أخي اسْتطْلقَ بَطْنه. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " اسْقِهِ عسلاً " فَسَقَاهُ، ثمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي سقيته عسلاً وَلم يزده إِلَّا اسْتِطْلَاقًا. فَقَالَ لَهُ ثَلَاث مَرَّات، ثمَّ جَاءَ الرَّابِعَة فَقَالَ: " اسْقِهِ عسلاً " فَقَالَ: لقد سقيته فَلم يزده إِلَّا اسْتِطْلَاقًا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ " صدق الله، وَكذب بطن أَخِيك " فَسَقَاهُ فبرأ.
وَفِي حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة:
أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: " إِن أخي عرب. قَالَ: اسْقِهِ عسلاً، ثمَّ ذكر نَحوه وَمَعْنَاهُ.
стр. 971
أَفْرَاد البُخَارِيّ
١٧٧٩ - الأول: عَن أبي سَلمَة عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " مَا اسْتخْلف من خَليفَة " - قَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي: زَاد بَعضهم: " مَا بعث الله من نبيٍّ " - إِلَّا لَهُ بطانتان: بطانة تَأمره بِالْخَيرِ وتحضه عَلَيْهِ، وبطانةٌ تَأمره بِالشَّرِّ وتحضه عَلَيْهِ، والمعصوم من عصم الله ".
١٧٨٠ - الثَّانِي: عَن أبي صَالح عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " أبردوا بِالظّهْرِ؛ فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم ".
١٧٨١ - الثَّالِث: عَن أبي صَالح عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " يَجِيء نوحٌ وَأمته فَيَقُول الله تَعَالَى: هَل بلغت؟ فَيَقُول: نعم، أَي وَرب، فَيَقُول لأمته: " هَل بَلغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: لَا، مَا جَاءَنَا من نَبِي، فَيَقُول لنوح: من يشْهد لَك؟ فَيَقُول: مُحَمَّد وَأمته. فَيشْهد أَنه قد بلغ وَهُوَ قَوْله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس﴾ [سُورَة الْبَقَرَة] .
١٧٨٢ - الرَّابِع: عَن عبد الله بن خباب عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " صَلَاة الْجَمَاعَة تفضل صَلَاة الْفَذ بخمسٍ وَعشْرين دَرَجَة ".
١٧٨٣ - الْخَامِس: عَن عبد الله بن خباب عَن أبي سعيد قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُول الله، هَذَا السَّلَام عَلَيْك، فَكيف نصلي عَلَيْك؟ قَالَ: " قُولُوا: اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد عَبدك وَرَسُولك، كَمَا صليت على آل إِبْرَاهِيم، وَبَارك على محمدٍ وَآل محمدٍ، كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم ".
١٧٨٤ - السَّادِس: عَن عبد الله بن خباب عَن أبي سعيد عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:
стр. 972
" إِذا رأى أحدكُم الرُّؤْيَا يُحِبهَا فَإِنَّهَا من الله، فليحمد الله عَلَيْهَا، وليحدث بهَا، وَإِذا رأى غير ذَلِك مِمَّا يكره فَإِنَّمَا هِيَ من الشَّيْطَان، فليستعذ بِاللَّه من شَرها، وَلَا يذكرهَا لأحدٍ، فَإِنَّهَا لن تضره ".
١٧٨٥ - السَّابِع: عَن عبد الله بن خباب عَن أبي سعيد أَن سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: " الرُّؤْيَا الصَّالِحَة جزءٌ من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْءا من النُّبُوَّة ".
١٧٨٦ - الثَّامِن: عَن عبد الله خباب عَن أبي سعيد أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: " من رَآنِي فقد رأى الْحق، فَإِن الشَّيْطَان لَا يتكونني ".
١٧٨٧ - التَّاسِع: عَن عبد الله بن أبي عتبَة مولى أنس عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " ليحجن الْبَيْت، وليعتمرن بعد خُرُوج يَأْجُوج وَمَأْجُوج " قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه أبان وَعمْرَان عَن قَتَادَة، وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن شُعْبَة: " لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى لَا يحجّ الْبَيْت ". قَالَ البُخَارِيّ: وَالْأول أَكثر.
١٧٨٨ - الْعَاشِر: عَن أبي المتَوَكل النَّاجِي عَن أبي سعيد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " يخلص الْمُؤْمِنُونَ من النَّار، فيحبسون على قنطرة بَين الْجنَّة وَالنَّار، فيقتص لبَعْضهِم من بعضٍ، مظالم كَانَت بَينهم فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذا هذبوا ونقوا أذن لَهُم فِي دُخُول الْجنَّة، فوالذي نفس محمدٍ بِيَدِهِ، لأَحَدهم أهْدى بمنزله فِي الْجنَّة بمنزله كَانَ فِي الدُّنْيَا ".
١٧٨٩ - الْحَادِي عشر: عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة عَن أَبِيه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ: أَن رجلا سمع رجلا يقْرَأ: ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ ، يُرَدِّدهَا، فَلَمَّا أصبح جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَذكر ذَلِك لَهُ - وَكَأن الرجل يتقللها - فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، إِنَّهَا لتعدل ثلث الْقُرْآن ".
стр. 973
قَالَ البُخَارِيّ:
زَاد إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن مَالك عَن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي سعيد قَالَ: أَخْبرنِي أخي قَتَادَة بن النُّعْمَان عَن النَّبِي ﷺ . .
وَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا هَذَا الْمَعْنى من حَدِيث إِبْرَاهِيم، وَالضَّحَّاك المشرقي عَن أبي سعيد قَالَ:
قَالَ النَّبِي ﷺ لأَصْحَابه: " أَيعْجزُ أحدكُم أَن يقْرَأ بِثلث الْقُرْآن فِي لَيْلَة؟ " فشق ذَلِك عَلَيْهِم وَقَالُوا: أَيّنَا يُطيق ذَلِك يَا رَسُول الله؟ فَقَالَ: " الله أحد الله الصَّمد) ، ثلث الْقُرْآن ".
كَذَا وَقع فِي كتاب البُخَارِيّ: إِبْرَاهِيم وَالضَّحَّاك عَن أبي سعيد. وَإِبْرَاهِيم عَن أبي سعيد مرسلٌ، لِأَنَّهُ لم يلقه، وَالضَّحَّاك المشرقي عَنهُ مُسْند. وَهَذَا الْمَعْنى مَذْكُور عِنْد البُخَارِيّ فِي بعض النّسخ.
١٧٩٠ - الثَّانِي عشر: عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة أَن أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ لَهُ: " إِنِّي أَرَاك تحب الْغنم والبادية، فَإِذا كنت فِي غنمك أَو باديتك، فَأَذنت بِالصَّلَاةِ فارفع صَوْتك بالنداء، فَإِنَّهُ لَا يسمع مدى صَوت الْمُؤَذّن جنٌّ وَلَا إنسٌ وَلَا شيءٌ إِلَّا شهد لَهُ يَوْم الْقِيَامَة ". قَالَ أَبُو سعيد: سمعته من رَسُول الله ﷺ . وَلم يُخرجهُ فِي هَذِه التَّرْجَمَة إِلَّا من حَدِيث مَالك بن أنس.
١٧٩١ - الثَّالِث عشر: عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " يُوشك أَن يكون خير مَال الْمُسلم غنمٌ يتبع بهَا شعف الْجبَال ومواقع الْقطر، يفر بِدِينِهِ من الْفِتَن ".
١٧٩٢ - الرَّابِع عشر: عَن أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِذا وضعت الْجِنَازَة واحتملها الرِّجَال على أَعْنَاقهم، فَإِن كَانَت
стр. 974
صَالِحَة قَالَت: قدموني، وَإِن كَانَت غير صالحةٍ قَالَت: يَا وَيْلَهَا، أَيْن يذهبون بهَا، يسمع صَوتهَا كل شيءٍ إِلَّا الْإِنْسَان، وَلَو سَمعه صعق ".
١٧٩٣ - الْخَامِس عشر: عَن فليح عَن سعيد بن الْحَارِث بن الْمُعَلَّى قَالَ: صلى لنا أَبُو سعيد فجهر بِالتَّكْبِيرِ حِين رفع رَأسه من السُّجُود، وَحين سجد، وَحين رفع، وَحين قَامَ من الرَّكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ . لم يزدْ.
وَأخرجه أَبُو بكر البرقاني بأكمل من هَذَا من حَدِيث فليح عَن سعيد بن الْحَارِث قَالَ: اشْتَكَى أَبُو هُرَيْرَة أَو غَابَ، فصلى لنا أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، فجهر بِالتَّكْبِيرِ حِين افْتتح، وَحين ركع، وَحين قَالَ: سمع الله لمن حَمده، وَحين رفع رَأسه من السُّجُود، وَحين سجد، وَحين رفع، وَحين قَامَ من الرَّكْعَتَيْنِ، حَتَّى قضى صلَاته على ذَلِك. فَقيل لَهُ: إِن النَّاس قد اخْتلفُوا فِي صَلَاتك، فَخرج فَقَامَ على الْمِنْبَر فَقَالَ: وَالله مَا أُبَالِي اخْتلفت صَلَاتكُمْ أَو لم تخْتَلف، هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي.
وَقد أخرجه أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ على ذَلِك. وَهُوَ فِي مُسْند أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل على هَذَا.
١٧٩٤ - السَّادِس عشر: عَن عِكْرِمَة من رِوَايَة خَالِد الْحذاء عَنهُ: قَالَ لي ابْن عَبَّاس ولابنه عليٍّ: انْطَلقَا إِلَى أبي سعيد فاسمعا من حَدِيثه. فَانْطَلَقْنَا، فَإِذا هُوَ فِي حائطٍ يصلحه، فَأخذ رِدَاءَهُ فاحتبى، ثمَّ أنشأ يحدثنا حَتَّى أَتَى على ذكر بِنَاء الْمَسْجِد فَقَالَ: كُنَّا نحمل لبنةً لبنةً، وعمارٌ لبنتين لبنتين، فَرَآهُ النَّبِي ﷺ ، فَجعل ينفض التُّرَاب عَنهُ وَيَقُول: " وَيْح عمارٍ، يَدعُوهُم إِلَى الْجنَّة ويدعونه إِلَى النَّار " قَالَ: يَقُول عمار: أعوذ بِاللَّه من الْفِتَن.
وَفِي حَدِيث عبد الْوَهَّاب عَن خَالِد عَن عِكْرِمَة:
أَن ابْن عَبَّاس قَالَ لَهُ ولعلي بن
стр. 975
عبد الله: ائتيا أَبَا سعيدٍ فاسمعا من حَدِيثه. قَالَ: فأتيناه وَهُوَ وَأَخُوهُ فِي حَائِط لَهما، فَلَمَّا رآنا جَاءَنَا، فاحتبى وَجلسَ. وَقَالَ: كُنَّا ننقل لبن الْمَسْجِد لبنةً لبنةً، وَكَانَ عمار ينْقل لبنتين لبنتين فَمر بِهِ النَّبِي ﷺ ، وَمسح عَن رَأسه الْغُبَار وَقَالَ: وَيْح عمارٍ، يَدعُوهُم إِلَى الله ويدعونه إِلَى النَّار " أعوذ بِاللَّه من الْفِتَن.
فِي هَذَا الحَدِيث زِيَادَة مَشْهُورَة لم يذكرهَا البُخَارِيّ أصلا فِي طريقي هَذَا الحَدِيث، ولعلها لم تقع إِلَيْهِ فيهمَا، أَو وَقعت فحذفها لغرضٍ قَصده فِي ذَلِك.
وأخرجها أَبُو بكر البرقاني، وَأَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ قبله، وَفِي هَذَا الحَدِيث عِنْدهمَا:
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " وَيْح عمارٍ، تقتله الفئة الباغية، يَدعُوهُم إِلَى الْجنَّة ويدعونه إِلَى النَّار ".
قَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي من كِتَابه: لم يذكر البُخَارِيّ هَذِه الزِّيَادَة، وَهِي فِي حَدِيث عبد الْعَزِيز بن الْمُخْتَار، وخَالِد بن عبد الله الوَاسِطِيّ، وَيزِيد بن زُرَيْع، ومحبوب بن الْحسن، وَشعْبَة، كلهم عَن خَالِد الْحذاء. وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن عبد الْوَهَّاب هَكَذَا. وَأما حَدِيث عبد الْوَهَّاب الَّذِي أخرجه البُخَارِيّ دون هَذِه الزِّيَادَة فَلم يَقع إِلَيْنَا من غير حَدِيث البُخَارِيّ. هَذَا آخر معنى مَا قَالَه أَبُو مَسْعُود.
стр. 976
أَفْرَاد مُسلم
١٧٩٥ - الحَدِيث الأول: عَن جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَنه دخل على النَّبِي ﷺ قَالَ: فرأيته يُصَلِّي على حصيرٍ يسْجد عَلَيْهِ، قَالَ: ورأيته يصلى فِي ثوب واحدٍ متوشحاً بِهِ.
١٧٩٦ - الثَّانِي: عَن أبي سَلمَة عَن أبي سعيد وَعَن عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد عَن أبي سعيد: قَالَ: دخلت على رَسُول الله ﷺ فِي بَيت بعض نِسَائِهِ، فَقلت: يَا رَسُول الله، أَي المسجدين الَّذِي أسس على التَّقْوَى؟ قَالَ: فَأخذ كفا من حَصْبَاء، فَضرب بِهِ الأَرْض ثمَّ قَالَ: " هُوَ مَسْجِدكُمْ هَذَا " الْمَدِينَة.
١٧٩٧ - الثَّالِث: عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد قَالَ: " إِذا شكّ أحدكُم فِي صلَاته فَلم يدر كم صلى: ثَلَاثًا أم أَرْبعا، فليطرح الشَّك وليبن على مَا استيقن، ثمَّ يسْجد سَجْدَتَيْنِ قبل أَن يسلم، فَإِن كَانَ صلى جَمِيعًا شفعن لَهُ صلَاته، وَإِن كَانَ صلى إتماماً لأَرْبَع كَانَتَا ترغيماً للشَّيْطَان.
١٧٩٨ - الرَّابِع: عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " لَا تكْتبُوا عني، وَمن كتب عني غير الْقُرْآن فليمحه. وَحَدثُوا عَن بني إِسْرَائِيل وَلَا حرج - وَمن كذب عَليّ - قَالَ همام: أَحْسبهُ قَالَ: مُتَعَمدا - فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار ".
١٧٩٩ - الْخَامِس: عَن يحيى بن عمَارَة عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " لقنوا مَوْتَاكُم: لَا إِلَه إِلَّا الله ".
١٨٠٠ - السَّادِس: عَن أبي صَالح عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ : " لَا يبغض
стр. 977
الْأَنْصَار رجلٌ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر ".
١٨٠١ - السَّابِع: عَن أبي صَالح عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " مثلي وَمثل النَّبِيين كَمثل رجلٍ بنى دَارا وأتمها إِلَّا لبنةً فَجئْت أَنا فأتتمت تِلْكَ اللبنة ".
أدرجه مُسلم على حَدِيث قبله عَن أبي هُرَيْرَة فِي هَذَا الْمَعْنى، وَلم يذكر من حَدِيث أبي سعيد بعد الْإِسْنَاد إِلَّا قَوْله: " مثلي وَمثل النَّبِيين. . " ثمَّ قَالَ: فَذكر نَحوه.
وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة أتم من هَذَا وأزيد لفظا وَمعنى. وَالَّذِي ذكرنَا هُوَ متن حَدِيث أبي سعيد، بَين ذَلِك أَبُو بكر البرقاني وَأَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي. ١٨٠٢ - الثَّامِن: عَن أبي صَالح عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ " احتجت الْجنَّة وَالنَّار، فَقَالَت النَّار: فِي الجبارون والمتكبرون. وَقَالَت الْجنَّة: فِي ضعفاء النَّاس ومساكينهم. فَقضى بَينهمَا: أَنَّك الْجنَّة رَحْمَتي، أرْحم بك من أَشَاء، وَأَنَّك النَّار عَذَابي، أعذب بك من أَشَاء، ولكليكما عَليّ ملؤُهَا " لم يزدْ.
أدرجه أَيْضا مسلمٌ على حَدِيث قبله لأبي هُرَيْرَة فِي نَحْو مَعْنَاهُ، وَلم يذكر من أَوله إِلَّا قَوْله:
احتجت الْجنَّة وَالنَّار " فَقَط. وَهَذَا الَّذِي أوردنا هُوَ لفظ حَدِيث أبي سعيد على مَا بَينه أَبُو بكر البرقاني وَأَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي.
١٨٠٣ - التَّاسِع: عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة أَو عَن أبي سعيد - شكٍّ الْأَعْمَش الرَّاوِي عَن أبي صَالح - قَالَ: لما كَانَ يَوْم غَزْوَة تَبُوك، أصَاب النَّاس مجاعةٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، لَو أَذِنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وادهنا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " افعلوا ". فجَاء عمر فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن فعلت قل الظّهْر، وَلَكِن ادعهم بِفضل أَزْوَادهم، ثمَّ ادْع الله لَهُم عَلَيْهَا بِالْبركَةِ، لَعَلَّ الله أَن يَجْعَل فِي ذَلِك. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " نعم ". قَالَ: فَدَعَا بنطع فبسطه، ثمَّ دَعَا بِفضل
стр. 978
أَزْوَادهم، قَالَ: فَجعل الرجل يَجِيء بكف ذرةٍ، قَالَ: وَيَجِيء الآخر بكف تمرٍ، وَيَجِيء الآخر بكسرةٍ، حَتَّى اجْتمع على النطع من ذَلِك شَيْء يسير، قَالَ: فَدَعَا رَسُول الله ﷺ بِالْبركَةِ، ثمَّ قَالَ: " خُذُوا فِي أوعيتكم " قَالَ: فَأخذُوا فِي أوعيتهم حَتَّى مَا تركُوا فِي الْعَسْكَر وعَاء إِلَّا ملأوه. قَالَ: وأكلوا حَتَّى شَبِعُوا، وفضلت فضلَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَنِّي رَسُول الله، لَا يلقى الله بهما عبدٌ غير شاكٍّ فيحجب عَن الْجنَّة ".
١٨٠٤ - الْعَاشِر: عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد قَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ " إِن الله يَقُول: إِن الصَّوْم لي وَأَنا أجزي بِهِ، إِن للصَّائِم فرحتين: إِذا أفطر فَرح، وَإِذا لَقِي الله فجزاه فَرح. وَالَّذِي نفس محمدٍ بِيَدِهِ، لخلوف فَم الصَّائِم أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك ".
١٨٠٥ - الْحَادِي عشر: عَن عِيَاض بن عبد الله عَن أبي سعيد قَالَ: أُصِيب رجلٌ فِي عهد رَسُول الله ﷺ فِي ثمارٍ ابتاعها، فَكثر دينه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " تصدقوا عَلَيْهِ " فَلم يبلغ ذَلِك وَفَاء دينه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لغرمائه: " خُذُوا مَا وجدْتُم، وَلَيْسَ لكم إِلَّا ذَلِك ".
١٨٠٦ - الثَّانِي عشر: عَن عبد الله بن خباب أَن أَبَا سعيد حَدثهُ: أَن أسيد بن حضير بَيْنَمَا هُوَ لَيْلَة يقْرَأ فِي مربده، إِذْ جالت فرسه، فَقَرَأَ، ثمَّ جالت أُخْرَى، فَقَرَأَ، ثمَّ جالت أَيْضا. قَالَ أسيدٌ: فَخَشِيت أَن تطَأ يحيى، فَقُمْت إِلَيْهَا، فَإِذا مثل الظلة فَوق رَأْسِي، فِيهَا أَمْثَال السرج، عرجت فِي الجو حَتَّى مَا أَرَاهَا. قَالَ: فَغَدَوْت على رَسُول الله ﷺ فَقلت: يَا رَسُول الله، بَيْنَمَا أَنا البارحة من جَوف اللَّيْل اقْرَأ فِي مربدي، إِذْ جالت فرسي. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " اقْرَأ ابْن حضير "
стр. 979
قَالَ: فَقَرَأت ثمَّ جالت أُخْرَى. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " اقْرَأ ابْن حضير " قَالَ: فَقَرَأت ثمَّ جالت أَيْضا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " " اقْرَأ ابْن حضير " قَالَ: فَانْصَرَفت وَكَانَ يحيى قَرِيبا مِنْهَا، خشيت أَن تطأه، فَرَأَيْت مثل الظلة فِيهَا أَمْثَال السرج، عرجت فِي الجو حَتَّى مَا أَرَاهَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " تِلْكَ الْمَلَائِكَة كَانَت تستمع لَك، وَلَو قَرَأت لأصبحت يَرَاهَا النَّاس، مَا تستتر مِنْهُم ".
وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا تَعْلِيقا فَقَالَ: وَقَالَ اللَّيْث. . فَذكر بِإِسْنَادِهِ إِلَى أسيد بن حضير. قَالَ: وَقَالَ ابْن الْهَاد: حَدثنِي بِهَذَا عبد الله بن خباب عَن أبي سعيد عَن أسيد.
وَأخرج أَبُو مَسْعُود حَدِيث مُسلم فِي أَفْرَاده من هَذَا الْمسند، وَأخرجه أَيْضا فِي مُسْند أسيد، وَهُوَ عِنْدِي أَحَق بِمُسْنَد أسيد بن حضير، وَأَن يكون مُتَّفقا عَلَيْهِ فِي ذَلِك الْمسند.
١٨٠٧ - الثَّالِث عشر: عَن عبد الله بن خباب عَن أبي سعيد: أَن رَسُول الله ﷺ مر على زراعة بصلٍ هُوَ وَأَصْحَابه، فَنزل ناسٌ مِنْهُم فَأَكَلُوا مِنْهُ وَلم يَأْكُل آخَرُونَ، فرحنا إِلَيْهِ، فَدَعَا الَّذين لم يَأْكُلُوا البصل، وَأخر الآخرين حَتَّى ذهب رِيحهَا. هَكَذَا فِي كتاب مُسلم.
وَحَكَاهُ أَبُو مَسْعُود بِلَفْظ آخر فِي هَذِه التَّرْجَمَة فَقَالَ:
غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ خَيْبَر، فمررنا بمبقلةٍ، وَكُنَّا نخرج إِلَى رَسُول الله ﷺ فيمسح رؤوسنا وَيَدْعُو لنا، فَلَمَّا رحنا إِلَيْهِ وجد ريح البصل، فَقَالَ:
" من أكل من هَذِه الشَّجَرَة فَلَا يقربنا " ثمَّ قَالَ أَبُو مَسْعُود: رَوَاهُ مُسلم فِي كتاب " الصَّلَاة "، وَذكر الْإِسْنَاد بِعَيْنِه، وَمن كتاب " الصَّلَاة " كتبناه على اللَّفْظ الأول الَّذِي ذَكرْنَاهُ.
стр. 980
وَأخرج مُسلم من حَدِيث أبي نَضرة الْمُنْذر بن مَالك بن قِطْعَة الْعَبْدي عَن أبي سعيد قَالَ:
لم نعد أَن فتحت خَيْبَر، فوقعنا أَصْحَاب محمدٍ - فِي تِلْكَ البقلة - الثوم - وَالنَّاس جياعٌ فأكلنا مِنْهَا آكلاً شَدِيدا، ثمَّ رحنا إِلَى الْمَسْجِد، فَوجدَ رَسُول الله ﷺ الرّيح، فَقَالَ: " من أكل من هَذِه الشَّجَرَة الخبيثة فَلَا يقربنا فِي الْمَسْجِد " فَقَالَ النَّاس: حرمت، حرمت، فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ ، فَقَالَ: " أَيهَا النَّاس، لَيْسَ بِي تَحْرِيم مَا أحل الله لي، وَلكنهَا شجرةٌ أكره رِيحهَا ".
١٨٠٨ - الرَّابِع عشر: عَن النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش الزرقي عَن أبي سعيد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِن أدنى أهل النَّار عذَابا ينتعل بنعلين من نارٍ، يغلي دماغه من حرارة نَعْلَيْه ".
وَهَذَا الْفَصْل مقرون من فصل آخر بِإِسْنَاد وَاحِد، فرقهما مسلمٌ فِي موضِعين، وَأخرج الآخر مدرجاً لم يذكر مِنْهُ إِلَّا طرفا، ثمَّ قَالَ: وسَاق الحَدِيث نَحْو حَدِيث ذكره قبل، وَهُوَ:
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " إِن أدنى أهل الْجنَّة منزلَة رجلٌ صرف الله وَجهه عَن النَّار قبل الْجنَّة، وَمثل لَهُ شَجَرَة ذَات ظلّ فَقَالَ: أَي رب، قدمني إِلَى هَذِه الشَّجَرَة لأَكُون فِي ظلها " إِلَى هُنَا ذكر مُسلم مِنْهُ فَقَط.
وَتَمَامه فِي كتاب أبي بكر البرقاني بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور قَالَ: " فَقَالَ الله : هَل عَسَيْت إِن فعلت أَن تَسْأَلنِي غَيره؟ قَالَ: لَا وَعزَّتك، فَيقدمهُ الله إِلَيْهَا، ويمثل لَهُ شَجَرَة ذَات ظلٍّ وثمرٍ أُخْرَى، فَقَالَ: أَي رب، قدمني إِلَى هَذِه الشَّجَرَة أستظل بظلها وآكل من ثَمَرهَا، فَقَالَ لَهُ: هَل عَسَيْت إِن أَعطيتك ذَلِك أَن تَسْأَلنِي غَيره، قَالَ: لَا وَعزَّتك، فَيقدمهُ الله إِلَيْهَا، فيمثل لَهُ شَجَرَة أُخْرَى ذَات ظلٍّ وثمر وَمَاء، فَيَقُول: أَي رب، قدمني إِلَى هَذِه الشَّجَرَة فَأَكُون فِي ظلها وآكل من ثَمَرهَا وأشرب
стр. 981
من مَائِهَا. فَيَقُول: هَل عَسَيْت إِن فعلت ذَلِك أَن تَسْأَلنِي غَيره؟ قَالَ: لَا وَعزَّتك لَا أَسأَلك غَيره. فَيقدمهُ الله إِلَيْهَا، فَتبرز لَهُ الْجنَّة، فَيَقُول: أَي رب، قدمني إِلَى بَاب الْجنَّة فَأَكُون نجاف الْجنَّة ". وَفِي رِوَايَة ابْن حَنْبَل " فَأَكُون تَحت نجاف الْجنَّة أنظر إِلَى أَهلهَا، فَيقدمهُ الله إِلَيْهَا، فَيرى أهل الْجنَّة وَمَا فِيهَا فَيَقُول: أَي رب، أدخلني الْجنَّة، فيدخله الْجنَّة، فَإِذا أَدخل الْجنَّة قَالَ: هَذَا لي؟ فَيَقُول الله لَهُ: تمن. قَالَ: فيتمنى - ويذكره الله: سل كَذَا وَكَذَا، فَإِذا انْقَطَعت لَهُ الْأَمَانِي قَالَ الله: هُوَ لَك وَعشرَة أَمْثَاله. قَالَ: ثمَّ يدْخل بَيته، فَيدْخل عَلَيْهِ زوجتاه من الْحور الْعين، فَيَقُولَانِ: الْحَمد لله الَّذِي أحياك لنا، وَأَحْيَانا لَك، فَيَقُول: مَا أعطي أحدٌ مثل مَا أَعْطَيْت ".
هَذَا آخر هَذَا الْفَصْل، ويتصل بِهِ هَا هُنَا فِي الرِّوَايَة عِنْد أبي بكر البرقاني الْفَصْل الْأَخير فِي أدنى أهل النَّار عذَابا بِنَحْوِ مَا قدمنَا.
١٨٠٩ - الْخَامِس عشر: عَن قزعة بن يحيى عَن أبي سعيد قَالَ: لقد كَانَت صَلَاة الظّهْر تُقَام، فَيذْهب الذَّاهِب إِلَى البقيع فَيَقْضِي حَاجته، ثمَّ يتَوَضَّأ، ثمَّ يَأْتِي وَرَسُول الله ﷺ فِي الرَّكْعَة الأولى، مِمَّا يطولها. هَذَا لفظ حَدِيث مُسلم فِي كِتَابه.
١٨١٠ - السَّادِس عشر: عَن قزعة عَن أبي سعيد قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع قَالَ: " اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد ملْء السَّمَوَات وَالْأَرْض، وملء مَا شِئْت من شيءٍ بعد، أهل الثَّنَاء وَالْمجد، أَحَق مَا قَالَ العَبْد، وكلنَا لَك عبد.
اللَّهُمَّ لَا مَانع لما أَعْطَيْت، وَلَا معطي لما منعت، وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد ".
стр. 982
١٨١١ - السَّابِع عشر: عَن قزعة قَالَ: أتيت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَهُوَ مكثورٌ عَلَيْهِ، فَلَمَّا تفرق النَّاس عَنهُ قلت: إِنِّي لَا أَسأَلك عَمَّا يَسْأَلك هَؤُلَاءِ عَنهُ، فَسَأَلته عَن الصَّوْم فِي السّفر فَقَالَ: سافرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى مَكَّة وَنحن صِيَام، قَالَ: فنزلنا منزلا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِنَّكُم قد دنوتم من عَدوكُمْ، وَالْفطر أقوى لكم " فَكَانَت رخصَة، فمنا من صَامَ، وَمنا من أفطر. ثمَّ نزلنَا منزلا آخر فَقَالَ: " إِنَّكُم مصبحو عَدوكُمْ، وَالْفطر أقوى لكم فأفطروا " وَكَانَت عَزمَة، فأفطرنا، ثمَّ لقد رَأَيْتنَا نَصُوم مَعَ رَسُول الله ﷺ بعد ذَلِك فِي السّفر.
وَأخرج مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي نَضرة عَن أبي سعيد قَالَ:
غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ لسِتَّة عشرَة مَضَت من رَمَضَان، فمنا من صَامَ وَمنا من أفطر، فَلم يعب الصَّائِم على الْمُفطر وَلَا الْمُفطر على الصَّائِم.
١٨١٢ - الثَّامِن عشر: عَن أبي الصّديق النَّاجِي عَن أبي سعيد قَالَ: كُنَّا نحزر قيام رَسُول الله ﷺ فِي الظّهْر وَالْعصر، فحزرنا قِيَامه فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين من الظّهْر قدر ﴿الم﴾ [سُورَة السَّجْدَة] ، وحزرنا قِيَامه فِي الْأُخْرَيَيْنِ قدر النّصْف من ذَلِك، وحزرنا قِيَامه فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين من الْعَصْر على قدر قِيَامه فِي الْأُخْرَيَيْنِ من الظّهْر وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ من الْعَصْر على النّصْف من ذَلِك.
وَفِي رِوَايَة أبي بكر بن أبي شيبَة:
قدر ثَلَاثِينَ آيَة، بدل قَوْله: ﴿الم تَنْزِيل﴾ وَكَذَا فِي رِوَايَة شَيبَان بن فروخ:
أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي صَلَاة الظّهْر فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين، فِي كل رَكْعَة قدر ثَلَاثِينَ آيَة، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قدر قِرَاءَة خمس عشرَة آيَة، أَو قَالَ: نصف ذَلِك. وَفِي الْعَصْر: فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين فِي كل رَكْعَة قدر قِرَاءَة خمس عشرَة آيَة، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قدر نصف ذَلِك.
стр. 983
١٨١٣ - التَّاسِع عشر: عَن أبي المتَوَكل عَليّ بن دَاوُد النَّاجِي عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " إِذا أَتَى أحدكُم أَهله ثمَّ اراد أَن يعود فَليَتَوَضَّأ " قَالَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة فِي رِوَايَته: " فَليَتَوَضَّأ بَينهمَا وضُوءًا " هَكَذَا فِي كتاب مُسلم زَاد أَبُو مَسْعُود: وَقَالَ مَرْوَان، يَعْنِي ابْن مُعَاوِيَة: " فَليَتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة ".
١٨١٤ - الْعشْرُونَ: عَن أبي المتَوَكل عَن أبي سعيد قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن الشّرْب من الحنتمة والدباء والنقير.
وَقد أخرج مُسلم من حَدِيث أبي نَضرة عَن أبي سعيد:
أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الْجَرّ أَن ينْبذ فِيهِ.
وَعَن أبي نَضرة عَنهُ:
أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن الدُّبَّاء والحنتم والنقير والمزفت.
وَبَعض الروَاة قَالَ: نهى أَن ينتبذ.
١٨١٥ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن أبي المتَوَكل النَّاجِي عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " من شرب النَّبِيذ مِنْكُم فليشربه زبيباً فَردا أَو تَمرا فَردا ".
وَفِي حَدِيث روح بن عبَادَة: نَهَانَا رَسُول الله ﷺ أَن نخلط بسراً بِتَمْر، أَو زبيباً بِتَمْر، أَو زبيباً ببسرٍ، وَقَالَ: من شربه مِنْكُم فليشربه زبيباً فَردا. . الحَدِيث.
وَأخرج مُسلم من حَدِيث أبي نَضرة عَن أبي سعيد:
أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن التَّمْر وَالزَّبِيب أَن يخلط بَينهمَا، وَعَن التَّمْر والبسر أَن يخلط بَينهمَا، وَعَن التَّمْر والبسر أَن يخلط بَينهمَا. يَعْنِي فِي الانتباذ.
١٨١٦ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن أبي حَفْص عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِذا تثاءب أحدكُم فليمسك بِيَدِهِ على فَمه،
стр. 984
فَإِن الشَّيْطَان يدْخل ".
وَفِي حَدِيث سُفْيَان عَن سُهَيْل عَن ابْن أبي سعيد عَن أَبِيه قَالَ:
قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِذا تثاءب أحدكُم فليكظم مَا اسْتَطَاعَ؛ فَإِن الشَّيْطَان يدْخل ".
وَفِي الْإِسْنَاد بَين الروَاة اخْتِلَاف.
١٨١٧ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد عَن أَبِيه أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: " إِنِّي حرمت مَا بَين لابتي الْمَدِينَة كَمَا حرم إِبْرَاهِيم مَكَّة ".
قَالَ: ثمَّ كَانَ أَبُو سعيد يَأْخُذ - أَو قَالَ: يجد - أَحَدنَا فِي يَده الطير، فيفكه من يَده ثمَّ يُرْسِلهُ.
١٨١٨ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي سعيد: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " لَا ينظر الرجل إِلَى عَورَة الرجل، وَلَا الْمَرْأَة إِلَى عَورَة الْمَرْأَة، وَلَا يُفْضِي الرجل إِلَى الرجل فِي ثوب وَاحِد، وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَة إِلَى الْمَرْأَة فِي الثَّوْب الْوَاحِد ".
وَفِي حَدِيث ابْن أبي فديك مَكَان " عَورَة ": " عرية ".
١٨١٩ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن طَارق بن شهَاب قَالَ: أول من بَدَأَ بِالْخطْبَةِ يَوْم الْعِيد قبل الصَّلَاة مَرْوَان. فَقَامَ إِلَيْهِ رجلٌ فَقَالَ: الصَّلَاة قبل الْخطْبَة. قَالَ: قد ترك مَا هُنَالك. فَقَالَ أَبُو سعيد: أما هَذَا فقد قضى مَا عَلَيْهِ، سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " من رأى مِنْكُم مُنْكرا فليغيره بِيَدِهِ، فَإِن لم يسْتَطع فبلسانه، فَإِن لم يسْتَطع فبقلبه، وَذَلِكَ أَضْعَف الْإِيمَان ".
стр. 985
وَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن رَجَاء بن ربيعَة عَن أَبِيه عَن أبي سعيد بِمثلِهِ.
وَلَيْسَ لطارق بن شهَاب، وَلَا لِابْنِ رَجَاء عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.
١٨٢٠ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن عبد الرَّحْمَن بن سعيد مولى آل أبي سُفْيَان عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " إِن من أشر النَّاس عِنْد الله منزلَة يَوْم الْقِيَامَة الرجل يُفْضِي إِلَى الْمَرْأَة وتفضي إِلَيْهِ، ثمَّ ينشر سرها ".
وَفِي رِوَايَة أبي أُسَامَة:
" إِن من أعظم الْأَمَانَة عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة الرجل يُفْضِي إِلَى امْرَأَته وتفضي إِلَيْهِ، ثمَّ ينشر سرها ".
١٨٢١ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن أبي السَّائِب مولى هِشَام بن زهرَة - وَقيل فِي اسْمه: السَّائِب، وَأَبُو السَّائِب أصح: أَنه دخل على أبي سعيد الْخُدْرِيّ فِي بَيته، قَالَ: فَوَجَدته يُصَلِّي، فَجَلَست أنتظره حَتَّى يقْضِي صلَاته، فَسمِعت تحريكاً فِي عراجين فِي نَاحيَة الْبَيْت، فَالْتَفت، فَإِذا حيةٌ، فَوَثَبت لأقتلها، فَأَشَارَ إِلَيّ: أَن أَجْلِس فَجَلَست، فَلَمَّا انْصَرف أَشَارَ إِلَى بَيت فِي الدَّار فَقَالَ: أَتَرَى هَذَا الْبَيْت؟ فَقلت: نعم. فَقَالَ: كَانَ فِيهِ فَتى منا حَدِيث عهد بعرس، قَالَ: فخرجنا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى الخَنْدَق، فَكَانَ ذَلِك الْفَتى يسْتَأْذن رَسُول الله ﷺ بأنصاف النَّهَار، فَيرجع إِلَى أَهله، فَاسْتَأْذن يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ : " خُذ عَلَيْك سِلَاحك، فَإِنِّي أخْشَى عَلَيْك قُرَيْظَة " فَأخذ الرجل سلاحه ثمَّ رَجَعَ، فَإِذا امْرَأَته بَين النَّاس قَائِمَة، فَأَهوى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ ليطعنها بِهِ - وأصابته غيرةٌ، فَقَالَت لَهُ: اكفف عَلَيْك رمحك وادخل الْبَيْت حَتَّى تنظر مَا الَّذِي أخرجني، فَدخل، فَإِذا بحيةٍ عظيمةٍ
следующие страницы →