стр. 141
← Страны и путешествия следующие страницы →
Страны и путешествия · id 557
الدرة الثمينة في أخبار المدينة - ط بحوث المدينة
محب الدين ابن النجار
Полный текст (483 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 142
عن رافع بن خديج (١) أنه سمع رسول الله ﷺ يقول وذكر مكة فقال: ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَينَ لَابَتَيْهَا)) (٢) يريد المدينة.
٦١ - وفي صحيح البخاري في حديث الهجرة أن النبي الله ﷺ قال للمسلمين:
((إِنِّي أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ؛ ذَاتَ نَخْلٍ بَينَ لَابَتَينِ وهما الحرتان. [١٢/ب])) (٣).
٦٢ - حدثنا القاسِمُ بنُ علي، [أَنبأَنا مُحمد بنُ إبراهيم (٤)، أَنبأَنا سَهْلُ بنُ بشر،
стр. 143
أنبأنا عَليَّ] (١) بنُ منير (٢)، أنبأنا الذُهْلي (٣)، أنبأنا موسى بن هارون (٤)، حدثنا إبراهيم بن المنذر (٥)، حدثنا عبد العزيز بن أبي ثابت، حدثني أبو بكر بن النعمان بن عبد الله بن كعب بن مالك (٦)، عن أبيه (٧)، عن جده كعب بن مالك (٨) قال: ((حَرَّمَ رسولُ اللهِ ﷺ الشَجَرَ بالمدينةِ، بريدًا (٩) في بَريد، وأرسلني فأعلمتُ على
стр. 144
стр. 145
стр. 146
وللشافعي قولان (١) كالروايتين.
وإذا قلنا بضمانه؛ فجزاؤه سلب الفاعل، يتملكه الذي يسلبه، ومن أدخل إليها صيدًا لم يجب عليه رفع يده عنه، ويجوز له ذبحه وأكله، ويجوز أن يؤخذ من شجرها ما تدعو الحاجة إليه للرحل والوسائد، ومن حشيشها ما يُحتاج إليه للعلف، بخلاف مكة.
стр. 147
الباب السادس: في ذكر وادي العقيق وفضله:
٦٣ - روى البخاريُّ في الصحيح مِنْ حديثِ عمرِ بن الخطاب ﵁ أنه قال: سمعت النَّبيَّ ﷺ [بوادي العقيق] (١) يقول: ((أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِن رَبِّي فَقَالَ: صَلِّ في هَذَا الوَادِي المُبَارَكِ، وقُلْ: عُمْرَةٌ في حَجَّةٍ)) (٢).
٦٤ - وكان عبد الله بن عمر ((ينيخ (٣) بالوادي؛ يتحرى مُعَرَّس (٤) رسول الله
стр. 148
صلى الله عليه وسلم ويقول: هو أسفلَ مِن المسجدِ الذي ببطنِ الوادي، بَيْنَهُ وبَيْنَ الطريق وَسَطٌ من ذلك)) (١).
٦٥ - أنبأنا يحيى بن أسعد الخباز قال: كتب إليَّ أبو علي المُقْرِي، عن أحمد بن عبد الله الأصبهاني، أنبأنا جعفر بن محمد الزاهد إجازة، أنبأنا أبو [١٣/أ] يزيد المخزومي، حدثنا الزبير بن بكار، حدثنا محمد بن الحسن، عن عمر بن عثمان بن عمر بن موسى (٢)، عن أيوب بن سلمة (٣)، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص (٤) قال:
стр. 149
((رَكِبَ رسولُ الله ﷺ إلى العقيق [ثُمَّ رَجَعَ فقال: [يَا عَائِشَةُ؛ جِئْنَا مِن هَذَا العَقِيقِ] (١) فَمَا أَلْيَنَ مَوْطِئَهُ، وَأَعْذَبَ مَاءَهُ. قالت: يا رسول الله؛ أفلا ننتقل إليه، فقال: كَيفَ وَقَدِ ابْتَنَى النَّاسُ)) (٢).
٦٦ - قال أهل السير (٣) //: وجد قبر إرمي (٤) عند جماء (٥) أم خالد بالعقيق [حجَر] (٦) مكتوبٌ فيه: أنا عبدُ الله رسولُ رسولِ الله سليمانَ بنِ داود إلى أَهلِ يَثْربْ.
стр. 150
وَوُجِدَ حَجَرٌ آَخَر على قَبْرِ آدمي أيضًا عليه مكتوب: أنا أسودُ بنُ سوادة؛ رسولُ رسولِ الله عيسى بن مريمَ إلى أهلِ هِذِهِ القرية// (١).
٦٧ - قُلْتُ: // وَابتنَى بَعضُ الصحابةِ بالعقيق وَنَزَلوه، وكَذلِكَ جمَاعة مِنَ التابعينَ ومَنْ بَعْدَهم، وكانَ فيه القصورُ المُشيَّدة، والآبار العذبة.
ولأهلِها أَخبارٌ مستحسنةٌ في الكتبِ، وأشعارٌ رائقة، ولما بنى عُرْوَة بنُ الزبير (٢) قَصْرَهُ بالعقيق وَنَزَلَهُ قيلَ لَهُ: جَفَوْتَ عَنْ مَسجِدِ رَسولِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ: إنِّي رَأَيْتُ مساجِدَهُم لاهية، وأسواقَهُمُ لاغية، والفاحِشَةُ في فِجاجِهِم] (٣) عالية، فكان (٤) فيما هنالِكَ عمَّا هُمْ فيه عافيةٌ// (٥).
стр. 151
٦٨ - قال أهل السير: // كانت بنو أمية تُجري في الديوانِ رزقاً على مَنْ يقَومُ على حوضِ مَروان بنِ الحكم بالعقيقِ في مصلحتِهِ وفيما يُصْلِحُ بئر (١) المغيرة من علقِها ودلائِها.
قالوا: ومَرَّ هشامُ بنُ عبدِ الملك وهو يريدُ المدينةَ بِجَرّ (٢) هشام بن إسماعيل [الأربع] (٣)، فقيلَ لهُ: يا أميرَ المؤمنين؛ هذِهِ جِرارُ (٤) جدك هِشَام، فَأَمَرَ بمصلحتِهَا وما يُقيمُها مِنْ بَيْتِ المال، وكانَ يُوضَعُ هُناكَ جِرارٌ أربع يُسْقَى مِنْهُنَّ النَّاس. قالوا: وولَّى النَّبي ﷺ العقيقَ لرجلٍ اسمُهُ هيضم المزني (٥)، وَلمَ يَزَلْ الولاةُ [١٣/ب] على المدينةِ يُولُّونَ عليه واليًا مُنْذُ عهدِ رسول الله ﷺ ، حتى كان (٦)
стр. 152
داودُ بنُ عيسى، فَتَرَكَهُ في سنة ثمان وتسعين ومئة// (١)
٦٩ - قالوا: // ومات سعيد بن زيد (٢)، وسعد بن أبي وقاص (٣) وهما من العشرة بالعقيق، وحملا إلى المدينة فدفنا بها// (٤).
٧٠ - قلت: // ووادي العقيقَ اليومَ ليسَ بِهِ ساكِنٌ، وفيه بقايا بنيانٌ خَرابْ، وآثار تجد النفسُ برؤيتها أُنسًا، كما قال الشاعر أبو تمام (٥):
стр. 153
стр. 154
الباب السابع: في ذكر آبار المدينة وفضلها:
اعلم أنه قد نقل أهل السير أسماء آبار بالمدينة شرب منها رسول الله ﷺ وبصق فيها، إلا أن أكثرها لا يُعرف اليوم، فلا حاجة إلى ذكره، ونحن نذكر ههنا الآبار التي هي اليوم موجودة معروفة على ما يذكر أهل المدينة، والعهدة عليهم في ذلك، [ونذكر ما جاء في فضلها.
٧١ - فأول ذلك (١)]: بئر حاء (٢): روى البخاري في الصحيح مِنْ حَديثِ أَنسِ بن مالك (٣)، ((كان أبو طَلحَةَ (٤) أَكْثَرَ أَنصاري بالمدينةِ مالاً مِنْ نَخْل، وكانَ أَحَبَّ أموالِهِ إليه بَيْرُحاء، وكانتْ مستقبلَة المسجد، وكان رسول الله ﷺ
стр. 155
يدخلُها ويشربُ من ماءٍ فيها طَيِّب. قَالَ أنس: فلما نزلت هذه الآية: (لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون) (١)، قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله؛ إن الله يقول: (لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون)، وإنَّ أَحَبَّ أموالي إليَّ بَيْرُحاءَ، وإنَّها صدقةٌ لله، أرجو بِرَّها وذُخْرَهَا عِنْدَ الله، فَضَعْهَا يا رسولَ الله حَيْثُ أراكَ الله، فَقَالَ رسولُ الله ﷺ : ((بَخٍ (٢)؛ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ (٣)، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا في الأَقْرَبِينَ)).
فَقَالَ أبو طلحَة: أَفعلُ يا رسولَ الله، فَقَسَمَهَا أبو طلحَة [١٤/أ] في أقارِبِهِ وبني عمِّهِ)) (٤).
стр. 156
قُلْتُ: وهذا البيرُ اليومَ وسطَ حديقةٍ صغيرةٍ جدًا، فيها نخيلات، ويُزْرَعُ حولَها، وعِنْدَهَا بَيْتٌ مبني على علوٍ من الأرض، وهي قريبةٌ من البقيع (١) ومِنْ سورِ المدينة، وهِيَ مُلكٌ لبعضِ أهلِ المدينة (٢)، وماؤها عذبٌ حلوٌ، وذرعتُها، فكان طولُها عشرين ذراعًا؛ منها أَحَدَ عَشَرَ ذراعًا ونِصْفَ ماء، والباقي بُنْيَان، وعرضُها ثلاثة أذرع و [شبر] (٣)، وهي مقابلة المسجد كما ذكر في الحديث.
ثم بئر أريس (٤):
٧٢ - روى مسلم في صحيحه من حديث أبي موسى الأشعري أَنَّهُ تَوَضَّأَ في بيتِهِ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: ((لأَلْزَمَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ، وَلأَكونَنَّ مَعَهُ يَوْمي هذا، قَالَ: فَجَاءَ
стр. 157
المسجِدَ فَسَأَل عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، فَقَالوا: خَرَجَ وَجَّهَ هاهنا (١)، فَخَرَجْتُ على إِثْرِهِ أسأَلُ عَنْهُ حَتى دَخَلَ بِئْرَ أَريس، قَالَ: فَجَلَسْتُ عِنْدَ الباب، وبابُها (٢) مِنْ جَريدٍ؛ حَتى قَضى رسولُ الله ﷺ حَاجَتَهُ (٣)، فَقُمْتُ إليه؛ فَإذا هُو قَدْ جَلَسَ على بِئْرِ أَريس، وَتَوسَّطَ [قُفَّهَا] (٤)، وَكَشَفَ عَنْ ساقَيْهِ ودلَاّهُما في البِئْر، قال: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ انصرفتُ فَجَلَسْتُ عِنْدَ البابِ، فَقُلْتُ: لأَكونَنَّ بوَّاب رسول الله ﷺ ، فَجَاءَ أبو بَكْر الصديق ﵁ فَدَفَعَ البابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هذا، فَقَالَ: أبو بكر، فَقُلْتُ: على رِسْلِك. قَالَ: ثُمَّ ذَهَبْتُ، فَقُلْتُ: يا رسول الله؛ هذا أبو بكر يَسْتَأْذِنْ، فَقَالَ:
((اِئْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ)). قَالَ: فَأَقْبَلْتُ حَتَّى قُلْتُ لأبي بَكْرٍ: ادخل (٥)، ورسولُ اللهِ ﷺ -يُبَشِّرُكَ بالجَنَّة، قَالَ: فَدَخَلَ أبو بكر فَجَلَسَ عن يمينِ رسولِ اللهِ ﷺ -مَعَهُ (٦)، وَدَلَّى رجْلَيْهِ في البِئْر كما صَنَعَ رسولُ الله ﷺ وَكَشَفَ عن ساقيه، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ وَقَدْ تَرَكْتُ أخي يتَوَضَّأْ وَيَلْحَقْنِي، فَقُلْتُ: إنْ يردِ (٧) اللهُ بفلان [١٤/ب] خيرًا - يُريدُ أخاه - يأتِ بِهِ، فَإِذا إنسَانٌ يُحَرِّكُ البابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هذا؟ فَقَالَ: عُمَرَ.
стр. 158
فَقُلْتُ: على رِسْلِكَ، ثُمَّ جِئْتُ إلى رسول الله ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ:
هذَا عُمَر يَسْتَأْذِنْ، فَقَالْ: ((اِئْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ))، [فَجِئْتُ عُمَر فَقُلْتُ: ادْخلْ، وَيبَشُّرُكَ رسولُ الله ﷺ بالجَنَّة] (١). قَالَ: فَدَخَلَ فَجَلَسَ مع رسول اللهِ ﷺ في القُفِّ عن يساره ودَلَّى رِجْلَيْهِ في البِئْرِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ، فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللهُ بفلانٍ خيرًا - يعني أخاه - يَأْتِ بِهِ، فَجَاءَ إِنْسَانٌ فَحَرَّكَ البَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذا؟ قَالَ: عُثْمَانُ بنُ عَفَّان. فَقُلْتُ: على رِسْلِكَ. قَالَ: وَجِئْتُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ -فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ((اِئْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ مَعَ بَلْوَى تُصِيبُهُ)). قَالَ: فَجِئْتُ فَقُلْتُ: ادْخُلْ وَيُبَشِّرُكَ رسولُ الله ﷺ بالجَنَّة مع بلوى تُصيبكَ. قَالَ: فَدَخَلَ فَوَجَدَ القُفَّ قد مُلئَ، فَجَلَسَ وِجَاهَهُم من الشِّقِ الآخر.
وقد أخرج البخاري في صحيحه هذا الحديث فزاد فيه ألفاظًا ونقصها، وقال: فدخل عثمان فلم يجد معهم مجلسًا، فتحول حتى جاء مقابلهم على شفة البئر، فكشف عن ساقيه ثم دلاهما في البئر.
وقال البخاري: قال سعيد بن المسيب: فتأولت ذلك قبورهم، اجتمعت هاهنا، وانفرد عثمان)) (٢).
стр. 159
٧٣ - وروى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر أنَّ رسولَ الله ﷺ : ((اتَّخَذَ خاتمًا مِنْ وَرِقٍ (١)، فَكَانَ في يَدِهِ، ثُمَّ كَانَ في يَدِ أبي بَكْرٍ بَعْدَهُ، ثُمَّ كَانَ بَعْدَهُ في يَدِ عُمَر، ثُمَّ كانَ في يَدِ عُثْمَان، حتى وَقَعَ (٢) في بئر أريس)) (٣).
٧٤ - وروى البخاري في الصحيح مِنْ حَدِيثِ أَنسَ قاَلَ: ((كانَ خَاتَمُ
رسولِ اللهِ ﷺ -في يدِهِ، وفي يَدِ أبي بَكْر بَعْدَهُ، وفي يَدِ عُمَر بَعد أبي بكر. قَالَ: فَلَمَّا كانَ عثمان، جَلَسَ على بِئْرْ أَريس، فأخرج الخاتم، فجعل يعبثُ [١٥/أ] به فَسَقَطَ. قال: واخْتَلَفْنَا (٤) ثَلاثةَ أيامٍ مَعَ عُثْمان، فَنَزَحَ (٥) البئرَ فَلَمْ نَجِدْهُ)) (٦).
قلت: وهذه البئر مقابلة مسجد قباء، عندها مزارع، ويستقى منها، وماؤها عذب، وذرعتها، فكان طولها أربعة عشر ذراعًا وشبرًا، منها ذراعان
стр. 160
ونصف ماء، وعرضها خمسة أذرع، وطول قفها الذي جلس عليه النبي الله ﷺ وصاحباه ثلاثة أذرع تشف (١) كفًا، والبئر تحت أطم عال خراب من حجارة.
ثم بئر بُضَاعَة (٢):
٧٥ - روى أبو داود في السنن من حديث أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يقال له: ((إنه يستقى لك من بئر بضاعة، وهي بئر تلقى فيها لحوم الكلاب والمحايض (٣) وعذر الناس، فقال رسول الله ﷺ : ((إِنَّ المَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيءٌ)) (٤)
стр. 161
٧٦ - أنبأنا أبو القاسم الصموت (١)، عن الحسن بن أحمد، عن [أحمد بن] (٢) عبد الله عن جعفر بن محمد، أنبأنا أبو يزيد المخزومي، حدثنا الزبير بن بكار، حدثنا محمد بن الحسن، عن حاتم بن إسماعيل (٣)، عن محمد بن [أبي] يحيى (٤)، عن أمه (٥) قالت: دخلنا على سهل بن سعد (٦) في نسوة، فقال: ((لَوْ أَنَّني سَقَيْتُكُنَّ مِنْ بِئْرِ بُضَاعة لَكَرِهْتُنَّ ذَلِكَ، وَقَدْ واللهِ سَقَيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ بيدي مِنْها)) (٧)
стр. 162
стр. 163
٧٨ - وحدثنا محمد بن الحسن، عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن [مالك] (١) بن حمزة بن أبي أسيد، عن أبيه (٢)، عن جده (٣): ((أَنَّ النَّبيَّ ﷺ دعا لِبِئْرِ بُضَاعة)) (٤).
٧٩ - وقال أبو داود السجستاني في السنن: سمعت قتيبة بن سعيد (٥) يقول: //سألتُ قَيَّم بِئْر بُضاعة عن عُمْقِها، فَقُلْتُ: أكثر ما يكون فيها الماء؟ قال: إلى العانة. قُلْتُ: فإذا نَقَصَ؟ قال: دون العورة.
قال [١٥/ب] أبو داود: قدَّرتُ (٦) بِئْرَ بُضاعة برِدائِي، مَدَدْتُهُ عليها ثُمَّ ذَرَعْتُهُ، فإذا عَرْضُه (٧) ستة أذرع، وَسَأَلْتُ الذي فَتَحَ بَابَ البستانِ فَأَدخلني إليه: هل غُيِّر بناؤها عَمَّا كانت عليه؟ فَقَالَ: لا، وَرَأَيْتُ فيها ماء متغير اللون، قُلْتُ: وهذه
стр. 164
البئر اليوم في بستان، وماؤها عذبٌ طَيِّبٌ، ولونُهُ صافٍ أبيض، وريحُهُ كذلك، ويُسْتَقَى منها كثيرًا (١)، وَذَرْعَتُها فَكَانَ طولُها أَحَدَ عَشَرَ ذراعًا وشبرًا، مِنْها ذِراعان راجحة ماء، والباقي بناء، وعرضُها ستةُ أذرع كما ذكر أبو داود السجستاني في السنن// (٢).
ثم بئر غَرْس (٣):
٨٠ - أخبرنا يحيى بن أسعد بخطه، أنبأنا أبو علي الحداد، عن أبي نعيم الأصبهاني قال: كتب إلي أبو محمد الخواص، أن محمد بن عبد الرحمن أخبره، أنبأنا الزبير بن بكار، حدثنا محمد بن الحسن، عن عبد العزيز بن محمد، عن سعيد بن عبد الرحمن ابن رقيش (٤)، قال: جَاءَنا أَنسُ بنُ مالك بِقُبا، فَقَال: ((أيْن بِئْرُكُمْ
стр. 165
هذِهِ - يعني بِئْر غَرس - فدللناه عليها، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ جَاءَها، وإنها لتَسْنى (١) على حمار بسَحَر، ((فدعا النبي الله ﷺ بدلو من مائها فتَوَضَّأَ مِنْها، ثُمَّ سَكَبَهُ فيها، فما نَزَفَتْ (٢) بَعْد)) (٣).
٨١ - وحدثنا محمد بن الحسن، عن القاسم بن محمد (٤)، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع (٥) قال: قال رسول الله ﷺ : ((رَأَيْتُ الليلةَ أَنِّي أَصْبَحْتُ على بِئْرٍ مِنَ الجَنَّة فَأَصْبَحَ على بِئْرِ غَرْسٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، وَبَصَقَ فيها، وغُسِّلَ منها حينَ تُوُفِّي ﷺ )) (٦).
стр. 166
٨٢ - وحدثنا محمد بن الحسن، عن سفيان بن عيينة (١)، عن جعفر بن محمد (٢)، عن أبيه (٣) قال: ((غُسِّل رسولُ الله ﷺ مِنْ بئر يُقالُ لها بِئْرَ غَرِسٍ، وكان يشربُ منها)) (٤)
قلت: وهذه البئر بينها وبين مسجد قباء نحو نصف ميل، وهي في وسط [الشجر] (٥) [١٦/أ] وقد خربها السيل وطمها، وفيها ماء أخضر، إلا أنه عذب طيب، وريحه الغالب عليه الأجون (٦)، وذرعتها فكان طولها سبعة أذرع شافة، منها ذراعان ماء، وعرضها عشرة أذرع.
стр. 167
ثم بئر البُصَّة (١):
٨٣ - أنبأنا ذاكر الحذا، عن الحسن بن أحمد الأصبهاني، عن أحمد بن عبد الله الحافظ، عن جعفر بن محمد، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، حدثنا الزبير بن بكار، حدثنا محمد بن الحسن، عن محمد بن موسى (٢)، عن سعيد بن أبي زيد (٣)، [عن ربيح بن عبد الرحمن (٤)، ابن (٥) أبي سعيد الخدري] (٦)، قال: ((كَانَ رسولُ اللهِ ﷺ -يأتي الشهداء وأبناءَهُم، ويتعاهدُ [عيالهَم] (٧)، قاَلَ: فَجاءَ يومًا أبا سعيد الخدري فقال: ((هَلْ عِنْدَكَ مِنْ سِدْرٍ أَغْسِلُ بِهِ رَأْسِي، فَإِنَّ اليَومَ
стр. 168
الجُمُعَةُ))، قال: نعم. فَأَخْرَجَ لَهُ سِدْرًا، وَخَرَجَ مَعَهُ إلى البُصَّةِ، ((فَغَسَلَ رسولُ الله ﷺ رَأْسَهُ، وصَبَّ غسالَة رأسِهِ ومَراقَةَ (١) شَعْرِهِ في البُصَّة)) (٢).
قلت: وهذه البئر قريبة من البقيع، على طريق الماضي (٣) إلى قبا، وهي بين نخل، وقد هدمها السيل وطمَّها، وفيها ماء أخضر، ووقفت على قُفِّها، وذرعت طولها، فكان أحد عشر ذراعًا، منها ذراعان (٤) ماء، وعرضها تسعة أذرع، وهي مبنية بالحجارة، ولون مائها إذا انفصل منها أبيض، وطعمه حلو، [إلا أن] (٥) الأجون غالب عليه.
وذكر لي الثقة أن أهل المدينة [كانوا] (٦) يستقون منها قبل أن يَطَمُهَا السيل.
ثم بئر رُوْمَة (٧):
٨٤ - روى أهل السير: // أن تُبَّعًا لما قَدِمَ المدينةَ، نَزَلَ بقناة (٨)، واحتفرَ البِئْرَ
стр. 169
التي يُقال لها: ((بئر المَلِكْ)) (١)، وبه سُمّيتْ، فاستبوأ مَاءَها، فَدَخَلَتْ عَليهِ امرأةٌ مِنْ بني زريق من اليهود، يقال لها: فكيهة، فشكا إليها وبَاءَ بِئْرِه، فانطلقت [١٦/ب] فأخذتْ حمارين، واسَتَقَتْ لَهُ مِنْ بئِرْ رومة، ثُمَّ جَاءَتْهُ، فَشَرِبَهُ فَأَعْجَبَهُ (٢)، فقال: زيدينا من هذا الماء// (٣).
٨٥ - كتبت إليّ عفيفة الأصبهانية، أن أبا علي الحداد أخبرها بخطه عن [أبي] (٤) نعيم قال: كتب إلي جعفر الخلدي، أن أبا يزيد المخزومي أخبره عن الزبير بن بكار، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن طلحة (٥)، عن إسحاق بن يحيى (٦)، عن موسى بن طلحة (٧)، أن رسول الله ﷺ قال: ((نِعْمَ الحَفِيرَةُ حَفِيرَةُ المُزَنِيِّ))
стр. 170
يعني رومة، فَلَمَّا سَمِعَ بذلك عثمانُ بنُ عفان ابتاعَ نصفها (١) بمئة بكرة وتصدَّقَ بها، فَجَعَلَ النَّاسُ يستقون منها، فلما رأى صاحِبُهَا أَنْ قَدْ امتنَعَ مِنْه ما كَانَ يصيبُ عليها، باع من عثمان (٢) النصف الباقي بشيءٍ يسير، فَتَصَدَّقَ بها كلَّها)) (٣).
٨٦ - وروى البخاري في الصحيح من حديث أبي عبد الرحمن السلمي، أن عثمان حيثُ (٤) حوصر أشرف عليهم وقال: أنشدكم ولا أنشد إلا أصحاب النبي ﷺ (٥): تعلمون أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: ((مَنْ حَفَرَ بِئْرَ رُومَةَ فَلَهُ الجَنَّةُ))، فحفرتُها. [ألستم] (٦) تعلمون أنه قال: ((مَنْ جَهَّزَ جَيشَ العُسْرَةِ فَلَهُ الجَنَّةُ))، فَجَهَّزْتُهُم. قال: فَصَدَّقوه بما قال)) (٧).
стр. 171
قلت: وهذه البئر اليوم بعيدة عن المدينة جدًا، وهي في براح (١) واسع من الأرض وطيء (٢)، وعندها بناء من حجارة من (٣) خراب، قيل إنه كان دير اليهودية (٤)، والله أعلم.
وحولها مزارع وآبار، وأرضها رملة، وقد انتقضت خرزتها (٥) وأعلامها، إلا أنها بئر مليحة جدًا، مبنية بالحجارة الموجهة، وذرعتها فكان طولها ثمانية عشر ذراعًا، منها ذراعان ماء، وباقيها مطموم بالرمل الذي تسفيه الرياح فيها، وعرضها ثمانية أذرع، وماؤها صاف، وطعمها حلو، إلا أن الأجون قد غلب عليه.
قلت: واعلم أن هذه الآبار قد يزيد ماؤها في بعض الزمان عما ذكرنا، وقد ينقص، وربما بقي منها ما كان مطمومًا (٦).
стр. 172
[١٧/أ] ذكر عين (١) النبي الله ﷺ :
٨٧ - أنبأنا يحيى بن أسعد، عن الحسن بن أحمد، عن أبي نعيم، عن جعفر بن محمد، حدثنا محمد بن عبد الرحمن، حدثنا الزبير، حدثنا محمد بن الحسن، عن موسى بن إبراهيم بن بشير (٢)، عن طلحة بن خراش (٣)، قال: ((كانوا أيَّامَ الخَنْدَقِ يَخْرُجُون مَعَ رسولِ الله ﷺ وَيَخَافون البيات، فَيَدْخُلون بِهِ كَهْفَ بني حرام، فَيَبيتُ فيهِ، حتى إذا أَصْبَحَ هَبَطَ.
قالَ: وَنَقَرَ رسولُ الله ﷺ العينية (٤) التي عِندَ الكهفِ، فلم [تزل] (٥) تجري حتى اليوم)).
قلت: وهذه العين في ظاهر المدينة، وعليها بناء، وهي مقابلة المصلى)) (٦).
стр. 173
الباب الثامن: في ذكر جبل أحد (١) وفضله وفضل الشهداء به:
٨٨ - روى البخاري في الصحيح من حديث أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ طلع له أحد فقال: ((هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ)).
قال أبو عمر (٢) ابن عبد البر في معنى هذا الحديث: أنه يحتمل أنه خلق فيه الروح، فأحب النبي ﷺ ، وقيل: على (٣) المجاز)) (٤).
٨٩ - أخبرنا أبو غالب محمد بن المبارك الكاتب (٥)، وعبد العزيز بن أحمد الناقد (٦)
стр. 174
стр. 175
٩٠ - وكتب إليَّ أبو محمد بن أبي (١) القاسم الحافظ، أن عبد الرحمن بن أبي الحسن أخبره، أنبأنا سهل بن بشر، أنبأنا أبو الحسن [بن منير] (٢)، أنبأنا أبو طاهر محمد بن عبد الله الذهلي، أنبأنا موسى بن هارون، حدثنا يعقوب (٣)، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن طلحة بن خراش، عن ابن جابر بن عتيك (٤)، عن جابر ابن عتيك (٥) قال: قال رسول الله ﷺ : ((خَرَجَ مُوسَى وَهَارُونُ عَلَيهِمَا [١٧/ب] السَّلَامُ حَاجَّيْنٍ أَو مُعْتَمِرَينِ، فَلَمَّا كَانَا بِالمَدِينَةِ مَرِضَ هَارُونُ، فَثَقُلَ، فَخَافَ عَلَيهِ مُوسَى اليَهُودَ، فَدَخَلَ بِهِ أُحُدًا، فَمَاتَ فَدَفَنَهُ فِيهِ)) (٦)
стр. 176
стр. 177
وَورقان (١)، وَعَيْرٌ)) (٢).
قلت: فأحد معروف، وعَير مقابله، والمدينة بينهما، وورقان عند شعب علي ﵇.
٩٢ - قلت: وكانت قريش قد جاءت من مكة لحرب النبي ﷺ ، ولقوه في يوم السبت، للنصف من شوال، سنة [ثلاث] (٣) من الهجرة، عند هذا جبل أحد، وكان بينهم من القتال ما أكرم الله به من أكرم من المسلمين بالشهادة بين يدي رسول الله ﷺ ، وخلص العدو إلى رسول الله ﷺ ((فَرث (٤) بالحجارةِحَتَّى وَقَعَ
стр. 178
стр. 179
стр. 180