← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 557

الدرة الثمينة في أخبار المدينة - ط بحوث المدينة

محب الدين ابن النجار

Полный текст (483 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

٩١ - وروى أنس أن النبي الله ﷺ قال: ((لَمَّا تَجَّلى اللهُ لِجَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ تَشَظَّى مِنْهُ (١) شَظَايَا، فَنَزَلَتْ بِمَكَّةَ ثَلَاثَةٌ (٢): حِرَاءٌ (٣)، وَثَبِيرٌ (٤)، وَثَوْرٌ (٥)، وَبِالمَدِينَة: أُحُدٌ

стр. 177

وَورقان (١)، وَعَيْرٌ)) (٢). قلت: فأحد معروف، وعَير مقابله، والمدينة بينهما، وورقان عند شعب علي ﵇. ٩٢ - قلت: وكانت قريش قد جاءت من مكة لحرب النبي ﷺ ، ولقوه في يوم السبت، للنصف من شوال، سنة [ثلاث] (٣) من الهجرة، عند هذا جبل أحد، وكان بينهم من القتال ما أكرم الله به من أكرم من المسلمين بالشهادة بين يدي رسول الله ﷺ ، وخلص العدو إلى رسول الله ﷺ ((فَرث (٤) بالحجارةِحَتَّى وَقَعَ

стр. 178

لِشِقّهِ، فَانْكَسَرت رباعيتُهُ، وشُجَّ (١) في وجهه، وكلمت (٢) شفته، وكان ذلك كرامة له ﷺ ولأصحابه الذين استشهدوا بين يديه، وكانوا سبعين رجلاً)) (٣): حمزة بن عبد المطلب (٤)، وعبد الله بن جحش (٥)، ومصعب بن عمير، وشماس بن عثمان (٦)، فهؤلاء الأربعة من المهاجرين.

стр. 179

ومن الأنصار: عمرو بن معاذ بن النعمان (١)، والحارث بن أنس بن رافع (٢)، وعمارة بن زياد بن السكن (٣)، وسلمة بن ثابت بن [وقش (٤)]، وعمرو بن ثابت بن وقش (٥)، وأبوه (٦) ثابت، ورفاعة بن وقش (٧)، وحسيل بن [جابر]، وهو اليمان (٨)، أبو حذيفة، وصيفي بن قيظي (٩)، وحباب بن قيظي (١٠)، وعباد بن

стр. 180

سهل (١)، والحارث بن أوس بن [معاذ] (٢)، وإياس بن أوس بن عتيك (٣)، وعبيد بن التيهان (٤)، ويقال: عتيك، وحبيب بن زيد بن تيم (٥)، وزيد بن حاطب بن أمية بن رافع (٦)، وأبو سفيان بن الحارث بن قيس بن زيد (٧)،

стр. 181

وأنيس بن قتادة (١)، وحنظلة [١٨/أ] بن أبي عامر بن صيفي (٢)، وأبو حبة بن عمرو بن ثابت أخو سعد بن حثمة (٣) لأمه، وعبد الله (٤) بن جبير بن النعمان، وخيثمة (٥) أبو سعد بن خيثمة، وعبد الله بن سلمة (٦)، وسبيع بن حاطب بن الحارث (٧)،

стр. 182

وعمرو بن قيس بن زيد (١)، وابنه قيس (٢)، وثابت بن عمرو بن [زيد] (٣)، وعامر بن مخلد (٤)، وأبو هبيرة بن الحارث بن علقمة (٥)، وعمرو بن مطرف بن علقمة (٦)، وأوس بن ثابت بن المنذر (٧)، أخو حسان بن ثابت، وأنس (٨) بن

стр. 183

النضر، وقيس بن مخلد (١)، وكيسان عبد لبني النجار (٢)، [وسليم] (٣) بن الحارث، ونعمان بن عبد عمرو (٤)، وخارجة بن زيد (٥)، وسعد بن الربيع (٦)، [وأوس] (٧) بن الأرقم بن زيد، ومالك بن سنان (٨) أبو أبي سعيد الخدري،

стр. 184

وسعيد بن سويد بن قيس (١)، وعتبة بن (٢) ربيع بن رافع، وثعلبة بن سعد بن مالك (٣)، [وثقب] (٤) بن فروة بن البدي، وعبد الله بن عمرو بن وهب (٥)، وضمرة حليف لبني طريف من جهينة (٦)، ونوفل بن عبد الله (٧)، وعباس بن

стр. 185

عبادة (١)، ونعمان بن مالك بن ثعلبة (٢)، والمجدَّر بن زياد (٣)، وعبادة بن الخشخاش (٤)، ورفاعة بن عمرو (٥)، وعبد الله بن عمرو بن حرام (٦)، وعمرو بن

стр. 186

الجموح (١)، وابنه خلاد (٢)، وأبو أيمن مولاه (٣)، [سُلَيْم] (٤) بن عمرو بن حديدة، ومولاه عنترة (٥)، وسهل بن قيس بن أبي كعب (٦)، وذكوان بن عبد قيس (٧)،

стр. 187

وعبيد بن المعلى بن لوذان (١)، ومالك بن نُمَيْلة (٢)، والحارث بن عدي بن خرشة (٣)، ومالك بن إياس (٤)، [وإياس] بن عدي (٥)، وعمرو بن إياس (٦). فهؤلاء الذين صدقوا (٧) القتال بين يدي النبي الله ﷺ وقاتلوا، وقتلوا ﵃. ٩٣ - فأما حمزة؛ فَإِنَّ النَّبي ﷺ وَقَفَ عَلَيْه وَقَدْ مُثِّلَ به؛ جُدِعَ أَنْفُهُ وأُذُناهُ، وبُقِرَ بطنُهُ عن كَبِدِهِ. فقالَ ﷺ : ((لَولَا [١٨/ب] أَنْ تَحْزَنَ صَفِيَّةُ (٨)، وَتَكُونَ سُنَّةً مِنْ بَعْدِي

стр. 188

لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يَكُونَ في بُطُونِ السِّبَاعِ وَحَوَاصِلِ الطَّيرِ، لَنْ أُصَابَ بِمِثْلِ (١) ذَلِكَ أَبَدًا، مَا وَقَفْتُ مَوْقِفًا قَطُّ أَغْيَظَ إِلَيَّ مِنْ هَذَا))، ثم قال: (([جَاءَنِي] (٢) جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ حَمْزَةَ مَكْتُوبٌ في أَهْلِ (٣) السَّمَوَاتِ السَّبْعِ: حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، أَسَدُ اللهِ وَأَسَدُ رَسُولِهِ)) (٤). ٩٤ - وأقبلت صفية بنت عبد المطلب؛ أخت حمزة لأبيه وأمه، فقال رسول الله ﷺ لابنها الزبير بن العوام: ((اِلْقَهَا فَأَرْجِعْهَا لَا تَرَى مَا بِأَخِيهَا) فقال: يا أُمَّه؛ رسولُ الله ﷺ يأمُرُكِ أَنْ تَرجِعِي. قالت: ولما؟ وقد بلغني أنه قَد (٥) مُثِّلَ بأخي؟ وذلك في الله، فما أرضانا بما كان من ذلك، لأَحْتَسِبَنَّ ولأَصْبِرَنَّ إنْ شَاءَ الله. فجاء الزبير فأخبره بذلك، قال: ((خَلِّ سَبِيلَهَا))، فأَتَتْهُ فَنَظَرتْ إليه، فَصَلَّتْ عليه، واسترجعتْ واستغفرتْ لَهُ، ((فَأَمَرَ بِهِ النَّبيَّ ﷺ فَسّجُّيَ ببردة، ثُمَّ صلى عليه، فَكَبَّر سبعًا (٦) وَدَفَنَهُ)) (٧).

стр. 189

.....

стр. 190

٩٥ - ولما رجع إلى المدينة سمع البكاء والنواح (١) على القتلى، فَذَرَفَتْ عيناه ﷺ ، وبَكى ثم قال: ((لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ)). فَجَاءَ نِسَاءُ بني عبدِ الأشهل لما سمعن (٢) ذلك فَبَكَيْنَ عَمَّ رسول الله ﷺ ، ونُحْنَ عليه على باب المسجد، فلما سَمِعَهُنَّ خَرَجَ إِلَيْهِنَّ فَقَالَ: ((اِرْجِعْنَ يَرْحَمُكُنَّ اللهُ، فَقَدْ آسَيْتُنَّ (٣) بِأَنْفُسِكُنَّ)) (٤). ٩٦ - وأما عمارة بن زياد [بن] (٥) السكن فإنه قاتل حتى أثبتته الجراحة، فقال رسول الله ﷺ : ((أَدْنُوهُ مِنِّي))، فأدنوه منه، فَوَسَّدَهُ قَدَمَهُ، فمَاتَ وَخَدَّهُ على قَدمِ رسول الله ﷺ ) (٦).

стр. 191

٩٧ - وأما [عمرو] (١) بن ثابت بن وقش فإنه كان يأبى الإسلام، ((فلما كان يوم أحد بدا له الإسلام فَأَسْلَمَ، وَأَخَذَ سَيْفَهُ فغدا حتى دَخَلَ في عرض (٢) المسلمين، فقاتل حتى أَثْبَتَتْهُ الجراحة، فرآه المسلمون بين القتلى، فقالوا: [١٩/أ] ما جاء بك يا عمرو؟ أحزن (٣) على قومك، أم رغبة في الإسلام؟ قال: [بل] (٤) رغبة في الإسلام، آمنْتُ بالله وبرسوله، ثُمَّ أَخَذْتُ سَيْفي فَغَدَوْتُ مع رسول الله ﷺ فَقَاتَلْتُ حتى أَصابني ما أصَابني، ثُمَّ ماتَ في أيديهم، فذكروه لرسول الله ﷺ فقال: ((إِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ)) (٥). ٩٨ - // وكان أبو هريرة يقول: حَدِّثوني عَنْ رَجُل دَخَلَ الجَنَّة لم يُصَلِّ قط، فإذا لم يعرفْهُ النَّاسُ، يَقولُ: هو عمرو بن ثابت// (٦).

стр. 192

٩٩ - وأما أبوه ثابت بن وقش، والحسيل وهو اليمان، أبو حذيفة فإنهما كانا شَيْخَيْن كَبِيِرَيْن، ارتفعا في الآطام مع النساء والصبيان لما خرج رسول الله ﷺ إلى أحد، ((فَقَالَ أحدُهما لصاحِبِه: لا أبا لك؛ ما تنتظر؟ فواللهْ إنْ بقي لواحدٍ مِنَّا مِنْ عمره إلا ظمء (١) حمارَ، وإنما نحن هامةِ اليوم أو غد، أفلا نَأخُذُ أسيافَنا وَنَلْحَقُ برسولِ الله ﷺ ؛ لَعَلَّ اللهَ تعالى يرزقُنا شهادةً معهم (٢). فأخذا سَيْفَهُمَا وَخَرَجا حتى دَخَلا في النَّاس، فقاتلا حتى قتلا)) (٣). ١٠٠ - وأما حنظلة بن أبي عامرَ فَإِنَّهُ لَمَّا قَتَلَهُ المشركونَ قَالَ رسولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّ صَاحِبَكُمْ لَتَغْسِلُهُ المَلَائِكَةُ)) فسألوا أَهْلَهُ: ما شَأْنُهُ، فَسُئِلَتْ صاحبتُهُ عنه، فَقَالَتْ: خَرَجَ وهو جُنُبٌ حين سَمِعَ النِّداء، فقال رسول الله ﷺ : ((لِذَلِكَ غَسَّلَتْهُ المَلَائِكَةُ)) (٤)

стр. 193

١٠١ - وأما أنس بن النضر فإنه جاء إلى المهاجرين والأنصار وقد أَلْقَوْا [ما] (١) بأيديهم، فَقَالَ: ((ما يُجْلِسُكُم؟ قالوا: قُتِلَ رسولُ الله ﷺ ، وكَانَ الشيطانُ قد نادى بذلك، وَفَقَدَهْ المسلمون؛ لاختلاطِهِم فلم يَعْرفُوه، فَقَالَ لهم أَنَس: فمَا تصنعون بالحياةِ بَعْدَهُ؟ قوموا فموتوا على ما ماتَ عليه، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي أَجِدُ ريحَ الجَنَّةِ دونَ أُحُدْ، فمضى [١٩/ب] فاستقبلَ المشركين، فقاتل حتى قتل، ولما وَجَدُوهُ في القتلى ما عرفوه، حتى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بشامةٍ أو ببنانِهِ، وفيه بضعُ وثمانون؛ مِن طعنةٍ وضربةٍ ورميةٍ بسهم)) (٢). ١٠٢ - وأمَّا سعدُ بنُ الربيع؛ فَإِنَّ النبي الله ﷺ قال: ((مَنْ (٣) رَجُلٌ يَنْظُرُ لِي مَا فَعَلَ سَعْدُ بنُ الرَّبِيعِ؛ أَفِي الأَحْيَاءِ هُوَ أَمْ في الأَمْوَاتِ))، فقال رجل من الأنصار: أنا أنظر لك يا رسول الله ما فعل. فَنَظَرَ فَوَجَدَهُ جريحًا في القتلى فيه رَمَقْ، قَالَ: فَقُلْتُ له: إنَّ رسولَ الله ﷺ أَمَرَني أَنْ أَنْظُر؛ أَفي الأحياءِ أَنْتَ أَمْ في الأمواتِ،

стр. 194

قَالَ: أنا في الأموات، فَأَبْلِغْ رسولَ الله ﷺ مني السلام، وَقُلْ لَهُ: إنَّ سعدَ بنَ الربيع يقولُ لكَ: جزاكَ اللهُ عنَّا خَيْرَ ما جزى نبيًا عن أمتِهِ، وأَبْلِغْ قَوْمَكَ عنِّي السلام، وَقُل لهم: إنَّ سَعْدَ بنَ الربيع يقُول لكُم: إِنَّهُ (١) لا عُذْرَ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ إن خُلِصَ (٢) إلى نبيكم وفيكم عين تطرف، قال: ثم لم أبرح حتى مات، قال: فَجِئْتُ رسول الله ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ)) (٣). ١٠٣ - فَأَمَّا عَبْدُ الله بن عمرو بن حرام فَإِنَّهُ روى البخاري في الصحيح أن ابنه جابرًا قال: لَمَّا قُتِلَ أبي جَعَلْتُ أبكي وَأَكْشِفُ الثوبَ عَنْ وَجْهِهِ، فَجَعَلَ أصحابُ النَّبيِّ ﷺ يَنهوْنَنَي، فقال النبي الله ﷺ : ((لَا تَبْكِهِ؛ مَا زَالَتِ المَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ)) (٤).

стр. 195

١٠٤ - وأما عمرو بن الجموح فَإِنَّهُ كان أعرج شديد العرج، وكان له بنون أربعة مثل الأُسْد يشهدون مع رسول الله ﷺ المشاهد، فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه، وقالوا: إن الله قد عَذَرك، فأتى النبي الله ﷺ فقال: ((إنَّ بَنِيَّ يريدون أن يحبسونني عن هذا الوَجْهِ، والخروج مَعَكَ فيه، فوالله إنِّي لأرجو أن أطأ بعرجتي [هذه] (١) في الجَنَّة. فقال رسول الله ﷺ : ((أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ عَذَرَكَ اللهُ فَلَا [٢٠/أ] جِهَادَ عَلَيكَ)). وقال لبنيه: ((مَا عَلَيكُمْ أَلَاّ تَمْنَعُوهُ؛ لَعَلَّ اللهَ يَرْزُقُهُ الشَّهَادَةَ))، فخرج معه فقتل بأحد (٢).

стр. 196

١٠٥ - وروى البخاري في الصحيح أن رجلاً قال للنبي ﷺ يوم أحد: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فَأَيْنَ أَنَا؟ قال: ((فِي الجَنَّةِ))، فألقى تمرات في يده، ثم قاتل حتى قتل (١). ١٠٦ - وروى البخاري من حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: ((أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا للقُرْآنِ؟)) فإذا أُشِيرَ له إلى أَحَدٍ قَدَّمَهُ في اللحد. وقال: ((أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَومَ القِيَامَةِ))، وأمر بدفنِهم في دمائهم، ولم يُصَلِّ عليهم، ولم يُغَسَّلُوا)) (٢).

стр. 197

١٠٧ - وروى أبو هريرة عن النبي الله ﷺ أنه قال: ((مَا مِنْ جَرِيحٍ [يُجْرَحُ] (١) في اللهِ إِلَاّ وَاللهُ يَبْعَثُهُ يَومَ القِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَدْمِى؛ اللَّونُ لَونُ دَمٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ)) (٢). ١٠٨ - وروى البخاري في صحيحه من حديث أبي موسى الأشعري عن النبي الله ﷺ قال: ((أُرِيتُ في [رُؤْيَايَ] (٣) أَنِّي هَزَزْتُ سَيفِي فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَومَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللهُ بِهِ مِنَ (٤) الفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ المُؤْمِنِينَ)) (٥).

стр. 198

١٠٩ - قال ابن إسحاق://وأنزل الله ﵎ على نبيه ﷺ من القرآن في يوم أحد ستين (١) آية من آل عمران، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك، وهي من قوله: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ إلى قوله: ﴿مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيهِ﴾ إلى آخر (٢) الآية// (٣). ١١٠ - وروى ابن عباس عن النبي الله ﷺ أنه قال: ((لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ بِأُحُدٍ جَعَلَ (٤) [الله] أَرْوَاحُهُمْ في أَجْوَافِ طَيرٍ (٥) خُضْرٍ، تَرِدُ أَنْهَارَ الجَنَّةِ، وَتَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا، وَتَأْوِي (٦) إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ في ظِلِّ العَرْشِ، فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَشْرَبِهِمْ وَمَأْكَلِهِمْ وَحُسْنَ مَقِيلِهِمْ [٢٠/ب] قَالُوا: يَا لَيتَ إِخْوَانَنَا يَعْلَمُونَ مَا صَنَعَ اللهُ بِنَا، ثُمَّ لَا يَزْهَدُوا في الجِهِادِ وَلا يَكِلِّوا (٧) عَنِ الحَرْبِ، فَقَالَ اللهُ ﵎:

стр. 199

فَأَنَا أُبَلِّغُهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ : (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) الآيات)) (١). ١١١ - وروى البخاري في الصحيح عن عقبة بن عامر قال: صلى رسول الله ﷺ على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات، ثم طلع المنبر فقال: ((إِنِّي بَينَ أَيْدِيكُمْ فَرَطٌ، وَأَنَا عَلَيكُمْ شَهِيدٌ، وَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الحَوضُ، وَإِنِّي لأَنْظُرُ إِلَيهِ منْ مَقَامِي هَذَا، وَإِنِّي لَسْتُ أَخْشى عَلَيكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوهَا))، قال: فكانت آخر نظرة نظرتُها إلى رسول الله ﷺ (٢).

стр. 200

١١٢ - وروى أبو داود في سننه من حديث طلحة بن عبيد الله قال: ((خرجنا مع رسول الله ﷺ نريد قبور الشهداء، حتى إذا أشرفنا على حرة واقم (١)، فلما تدلينا منها، فإذا قبور، فقلنا: يا رسول الله؛ أقبور إخواننا [هذه] (٢). قال: ((قُبُورُ أَصْحَابِنَا))، فلما جئنا قبور الشهداء قال: ((هَذِهِ قُبُورُ إِخْوَانِنَا)) (٣). ١١٣ - وروي عن النبي الله ﷺ أنه قال في قتلى أحد: ((هَؤُلَاءِ شُهَدَاء، فَأْتُوهُمْ وَسَلِّمُوا عَلَيهِم، وَلَنْ يُسَلِّمَ عَلَيهِمْ أَحَدٌ مَا قَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلَاّ رَدُّوا عَلَيهِ)) (٤).

стр. 201

١١٤ - وروى جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده أن//فاطمة (١) بنت رسول الله ﷺ كانت تختلف بين اليومين والثلاثة إلى قبور الشهداء بأحد، فتصلي هناك وتدعو وتبكي حتى ماتت// (٢). ١١٥ - وروى العطاف (٣) بن خالد، حدثتني خالة لي وكانت من العوابد (٤) قالت: // رَكِبْتُ يومًا حَتَّى جِئْتُ قَبْرَ حَمْزَة، فَصَلَّيْتُ ما شاءَ اللهُ، فلا (٥) والله ما في الوادي داعٍ ولا مجيب، وغلامي [٢١/أ] آخذٌ برأس دابَّتِي، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ صلاتي قُمْتُ فَقُلْتُ: السلام عليكم، وَأَشَرْتُ بيدي، فَسَمِعْتُ رَدَّ السلام عليَّ مِنْ تحتِ الأرض، أَعْرِفُهُ كما أعرِفُ أَنَّ الله سبحانه خلقني، فاقشعرت (٦) كل شعرة مني، فدعوت الغلام وركبت// (٧).

стр. 202

١١٦ - وروى مالك في الموطأ // أَنَّ عمرو بنَ الجَموح وعَبد الله بن عمرو الأنصاريين كان السيل قَدْ حَفَرَ قَبْرَهُمَا، وكانا في قَبْرٍ واحد، فهما مِمَّنْ استشهد بأحد، فَحُفِرَ عنهما ليغيرا (١) من مكانهما، فوجدا لم يتغيرا (٢)، كأنَّهما ماتا بالأمس، وكان أَحَدُهما قَدْ جُرِحَ فَوَضَعَ يَدَهُ على جُرْحِهِ فَدُفِنَ وهو كذلك، فَأُمِيطَتْ يَدُهُ عن جُرحِهِ، ثُمَّ أُرْسِلَتْ، فَرَجَعَتْ كما كانت، وكان بين أُحد وبين ما حفر عنهما ست وأربعون سنة// (٣). ١١٧ - قلت: // وقبور الشهداء اليوم لا يعرف منها إلا قبر حمزة ﵁، فإنَّه قد بَنَتْ (٤) أم الخليفة الناصر لدين الله - وفقها الله لمراضيه - مشهدًا كبيرًا،

стр. 203

وجعلت عليه ملبنًا (١) من ساج (٢) منقوش، وحوله حصنًا، وعلى المشهد باب من حديد يفتح في كل يوم خميس، وقريب منه مسجد يذكر أهل المدينة [أَنَّه] (٣) موضع قتله، والله أعلم بصحة ذلك، وأما بقية الشهداء فهناك حجارة مرصوصة (٤)، يذكر أنها قبورهم. وفي جبل أحد غار يذكرون أن النبي الله ﷺ اختفى (٥) فيه، ومسجد يذكرون أنه صلى فيه، وموضع في الجبل أيضًا منقوب في صخرة منه على قدر رأس الإنسان، يذكرون أنه ﷺ قعد وأدخل رأسه هنالك، كل هذا لم يرد به نقل، فلا يعتمد عليه// (٦)

стр. 204

......................................... * * *

стр. 205

الباب التاسع: في ذكر إجلاء النبي الله ﷺ بني النضير من المدينة: ١١٨ - ((كان النبي الله ﷺ قد عقد حلفًا بين بني النضير من اليهود وبين بني عامر، فعدا رجلٌ من [٢١/ب] بني النضير على رجلين من بني عامر فقتلهما، فجاء النبي الله ﷺ إلى بني النضير يستعينهم في دية ذينك القتيلين، فقالوا له: نعم يا أبا القاسم، نُعينكَ على ما أَحْبَبت، ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا: إنكم لن تجدوا (١) الرجل على مثل حاله هذه، وكان رسول الله ﷺ قاعدًا إلى جنب جدار من بيوتهم، فمن (٢) رجل يعلو على هذا البيت فيلقي عليه صخرة فيريحنا منه، وانتدب لذلك أحدهم، فصعد ليلقي عليه صخرة، ورسول الله ﷺ في نفر من أصحابه، فيهم أبو بكر وعمر وعلي ﵃، فأتى رسولَ الله ﷺ الخبرُ مِنَ السماءِ بِمَا أَرَادَ القوم، فقامَ وخَرَجَ راجعًا إلى المدينة، وأَخْبَرَ أصحَابَه بما كَانتِ اليهَود هَمَّتْ به، وَأَمَرَهُم بالمشي (٣) لحربِهِم والسيرِ إليهم، وسارَ حتى نَزَلَ بِهِم في شهر ربيع [الأول] (٤) سنة أربع من الهجرة، فتحصنوا منه في الحصون، فَأَمَرَ رسولُ الله ﷺ بقطعِ نخلِهِم وتحريقِها، وكان رَهْطٌ من الخزرجِ مِنَ المُنَافقين قَدْ بعثوا إلى

стр. 206

بني النضير (١) أن اثبتوا وتمنعوا (٢) فإنا لن نسلمكم؛ إنْ قُوتِلْتُم قاتلنا معكم، وإنْ أُخْرِجْتُم (٣) خرجنا معكم، فتربصوا ذلك منهم فلم يفعلوا، وَقَذَفَ الله تعالى في قُلوبِهِمُ الرعب، فسألوا رسول الله ﷺ أن يُجْلِيَهُمْ، ويكفَّ عن دمائِهم، على أَنَّ لهم ما حملتِ الإبل من أموالهم إلا السلاح؛ ففعل، فاحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل، فكان الرجلُ منهم يهدمُ بيتَهُ ويأخُذُ بابَهُ فيضعه على البعير وينطلق به، واستقلوا بالنساء والأبناء والأموال معهم، والدفوف والمزامير والقيان تعزفن خلفهم، وخرجوا إلى خيبر، ومنهم [٢٢/أ] من سار إلى الشام، وخلوا الأموال لرسول الله ﷺ ، فقسمها على المهاجرين الأولين دون الأنصار، إلا أَنَّ سهلَ بنَ حنيف (٤) وأبا دجانة سماك بن خرشة (٥) ذكرا (٦) فقرًا، فأعطاهما رسول الله ﷺ .

стр. 207

ولم يُسْلِم من بني النَّضير إلا رجلان؛ يامين بن عمير بن كعب (١)، وأبو سعد بن وهب (٢)؛ أسلما على أموالِهما فأحرزاها، وَأَنْزَلَ اللهُ تعالى في بني النضير سورةَ الحشرِ بأسرِها، يَذْكُرُ فيها ما أصابهم اللهُ به من نقمتِهِ (٣)، وَسَلَّط عليهم به رسوله وما عمل فيهم)) (٤).

стр. 208

الباب العاشر: في ذكر حفر النبي الله ﷺ الخندق حول المدينة: ١١٩ - ((كان نفرٌ من بنِي النَّضيرِ الذين أجلاهم النَّبيُّ ﷺ قد خرجوا فقدِموا مكة على قريش، فدعوهم إلى حرب النبيِّ ﷺ ، وقالوا: إنا سنكونُ معكم عليه حتى نستأصله، فَسَرَّهُم ذلك، واعتدوا (١) له وتجمعوا، ثم جاءوا غطفان فدعوهم إلى حرب رسول الله ﷺ وأنهم معهم، وأن قريشًا (٢) بايعوهم (٣) على ذلك. وَخَرَجَتْ قريشٌ وغطفان بِمَنْ جمعوا معهم، فلمَّا سمع بهم (٤) رسول الله ﷺ ضَرَبَ الخَندقَ على المدينةِ، فعمل فيه رسول الله ﷺ والمسلمون معه، ودأبوا (٥) فيه)) (٦). ١٢٠ - روى البخاري في الصحيح من حديث أنس بن مالك قال: ((خرج رسول الله ﷺ إلى الخندقِ، فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداةٍ (٧) باردةٍ،

стр. 209

ولمْ يكنْ لهم عبيدٌ يعملونَ ذلك (١)، فلمَّا رأى ما بهم من النَّصب قال: ((اللهُمَّ (٢) [إن] العيشُ عيشُ الآخرة فاغْفِرْ للأنصارِ والمهاجِرة)). فقالوا مجيبين: نَحنُ الذين بايعوا محمدا على الجهادِ ما بقينا أبدَا)) (٣). ١٢١ - [٢٢/ب] وروى أيضًا من حديث البراء بن عازب قال: ((كان النبي الله ﷺ ينقلُ الترابَ يوم الخندق، حتى اغبرَّ بطنه، ويقول: ((والله لولا الله ما اهتدينا، ولا تَصَدَّقْنَا ولا صَلَّيْنَا، فَأَنْزِلَنَّ سكينةً علينا، وَثَبِّتْ الأقدامَ إنْ لاقينا، إنَّ الأُلى قَدْ بَغَوْا علينا، إذا أرادوا فتنَةً أبينا))، ويرفع بها صوته ((أبينا أبينا)) (٤).

стр. 210

١٢٢ - قال ابن إسحاق: وحكت ابنة بشير بن سعد (١) قالت: ((دعتني أمي (٢) فأعطتني حفنةً مِنْ تمرٍ في ثوبي، ثُمَّ قالتْ: اذهبي إلى أبيكِ وخالكِ (٣) بغدائهِما، قالت: فأخذتُها وانطلقتُ بها، فمررتُ برسولِ اللهِ ﷺ -وأنا ألتمس أبي وخالي، فقال: ((تعالي يا بنية؛ ما هذا معك))، قالتْ: قلت: يا رسولَ الله؛ هذا تَمرٌ بعثتني به أمي إلى [أبي] (٤) بشير بن سعد، وخالي عبد الله بن رواحة يتغذيانه، فقال: ((هاتيه)) فصببتُهُ في كفي رسولِ الله ﷺ ، فما مَلأَتْهُما، ثم أمر بثوبٍ، فبُسِطَ له، ثُمَّ دَحا (٥) بالتمرِ عليهِ، فتبدد فوقَ الثوبِ، ثُمَّ قال لإنسانٍ عنده [اصرخ] (٦) في أهل الخندَق أن هلموا (٧) إلى الغداء))، فاجتمع أهل الخندق

стр. 211

عليه، فجعلوا يأكلون منه، وجعل يزيد حتى صَدَرَ أهلُ الخندقِ، وإنّهُ ليسقطُ (١) مِنْ أطرافِ الثوبِ)) (٢). ١٢٣ - وروى جابر بن عبد الله ((أَنَّ صخرةً اشتدت عليهم [في الخندق] (٣) فشكوها إلى رسول الله ﷺ ، فدعا بإناءٍ مِنْ ماءٍ فَتَفَلَ فيه، ثُمَّ دعا بما شاء الله أن يدعوَ بِهِ، ثُمَّ نَضَحَ ذلِكَ الماءَ على تِلكَ الصخرةِ، فانهالت حتى عادت كالكثيب، ما تَرُدُّ فأسًا ولا مسحاةً، وَلَمْ يَزَلِ المسلمون يعملونَ فيه وينقلونَ الترابَ على أكتافِهِم حتى أحكموه وفرغوا منه)) (٤). ١٢٤ - ((وأقبلت قريش ومن اتبعها في عشرة آلاف حتى نزلت بمجمع السيول [٢٣/أ] من رومة، وأقبلت غطفانُ وَمَنْ تَبِعَها مِنْ أهلِ نجدٍ حتى نزلوا بذنب نَقَمَى (٥) إلى جانب أحد (٦).

стр. 212

وَخَرَجَ رسولُ الله ﷺ والمسلمون في ثلاثةِ آلافٍ حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع، وَضَرَبَ عسكَرَهُ، والخندقُ بينه وبين القوم، وأمر بالذراري والنساء فجعلوا في الآطام، وخرج حيي بن أخطب النَّضري حتى أتى قريظة في دارها (١)، وسألهم أن يكونوا معهم على حربِ محمد، فذكروا أن بينهم وبينه عقدًا وحلفًا، فَلَمْ يَزَلْ بِهم حتى نقضوه، وأجابوه إلى حربِ محمد [وَبَلَغَ الخبرُ النَّبيَّ ﷺ ] (٢)، فَبَعَثَ سعدَ بنَ معاذ وجماعة معه إليهم لينظروا صحة ذلك، فَأَتَوْهُم فوجدوهم على أخبثِ ما بَلَغَهُم عنهم، فنالوا مِن رسولِ الله ﷺ ، وقالوا: [مَنْ رسولُ الله] (٣)؛ [لا عهدَ بيننا وبين محمد ولا عقد، فَشَاتَمَهُم سعدُ وشاتموه، ثم أقبل بمن معه إلى رسول الله ﷺ ] (٤) فَأَخْبَرَهُ، فَعُظُمَ ذلك البلاءُ، واشتدَّ الخوفُ، وأتاهم عدوهم من فوقِهم ومن أسفل منهم حتى ظَنَّ المسلمون كل ظن، وَنجَمَ النفاقُ، حتى قال مُعَتِّبْ بن قُشير (٥): كان محمد يعدُنا أَنْ نأكلَ كنوزَ كِسرَى وَقَيْصَر (٦)، وأحَدُنا اليوم لا يَأْمَنُ على نفسه أن يذهبَ إلى الغائط، فأقام رسول الله ﷺ ، وأقام عليه المشركون بضعًا وعشرين

стр. 213

ليلة لم يكن منهم حرب إلا الرمي بالنبل والحصار (١)، إلا فوارس من قريش؛ فإنهم قاتلوا، فَقَتَلُوا وقُتِلُوا، ولما وقفوا على الخندق قالوا: إنَّ هذه المكيدة ما كانتْ العربُ تكيدُها. ويقال: إن سلمان (٢) أشار به على رسول الله ﷺ ، وَرُمِيَ سعدُ بنَ معاذ بسهم فَقُطِعَ أَكْحُلُهُ، فقال: اللهمَّ إنْ كنتَ أبقيْتَ مِنْ حربِ قريش شيئًا [٢٣/ب] فأبقني لها، فإِنَّهُ لا قوم أحب إلي أن أجاهد من (٣) قوم آذوا رسولك، وكذبوه، وأخرجوه، اللهم وإن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعله لي شهادة، [و] (٤) لا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة. واستشهد يومئذ من المسلمين ستة نفر من الأنصار: أنسُ بنُ أَوْس بن [عتيك] (٥)، وعبدُ الله بنُ سهل (٦)، والطفيلُ بنُ النعمان (٧)، وثعلبة بن

стр. 214

عَنَمَة (١)، وَكَعْبُ بنُ زيد (٢)؛ أصابَهُ سهمٌ فقَتَلَهُ، وسعدُ بنُ معاذ عاش حتى قَتَل النبي الله ﷺ بني قريظة بحكمه، واستجاب الله تعالى دعاه، ثم قبضه شهيدًا، وسيأتي ذكر وفاته. وأقام رسول الله ﷺ وأصحابه فيما وصف الله من الخوف والشدة؛ لتظاهرِ عدوِهم عليهم، وإتيانِهم مِنْ فوقِهم ومِنْ أسفلَ منهم، حتى هدى الله نعيمَ بن مسعود (٣)؛ أحد غطفان للإسلام، ولإنفاذِ أمرِهِ سبحانَهُ في نصرِ (٤) نبيه ﷺ ، وإقامةِ دينِهِ، فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله؛ إنِّي قَدْ أسلَمْتُ، وإنَّ قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني بما شِئْتَ، فقال رسولُ الله ﷺ : ((إنَّما أَنْتَ فينا رجلٌ واحدٌ، فَخَذِّل عنَّا إنْ استطَعت؛ فَإِنَّ الحربَ خدعةٌ)). فَخَرَجَ حتى أتى بني قريظة، وكانَ لهم نديمًا في الجاهلية، فقالَ: يا بني قريظة؛ قَدْ عرفتم وُدِّي، وخاصة ما بيني وبينكم، قالوا: صدقت، لست عندنا

стр. 215

بمتهم، فَقَالَ: إنَّ قريشًا وغطفان ليسوا كأنتم (١)؛ البلدُ بلُدُكم، به أموالُكُم وأولادُكُم ونساؤكُمْ، لا تقدرون أن تَحَوَّلُوا منه إلى غيره، وإنَّ قريشًا وغطفان قد جاءوا لحربِ محمد، وقد ظاهرتموهم عليه، وبلدُهم ونساؤهم وأموالُهم بغيرِهِ، فليسوا كأنتم، فإن رأوا نُهْزَة (٢) أصابوها، وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادِهم [٢٤/أ] وخلوا بينكم وبين الرجل ببلدِكم، ولا طاقَةَ لكم به إن خلا بكم، فلا تقاتلوا معَ القوم حتى تأخذوا منهم رهنًا من أشرافِهم يكونوا بأيديكم ثقةً لكم، على أن تقاتلوا معهم محمدًا حتى تناجزوه، قالوا: لقد أشرت بالرأي. ثُمَّ خَرَجَ حتى أتى قريشًا، فَقَاَلَ لهم: قَدْ عرفتم ودي لكم وفراقي محمدًا، وإنَّه قد بلغني أمر قد رأيت علي حقًا أبلغكموه؛ نصحًا لكم، فاكتموا عني، قالوا: نفعلْ. قال: [تعلمون] (٣) أن يهودَ قد ندِموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد، وقد أرسلوا إليه: إنَّا قد نَدِمْنَا على ما فعلنا، فهل [يرضيك] (٤) أن نأخذ لك من القبيلتين: قريش وغطفان رجالاً من أشرافهم [فنعطيكهم] (٥) فتضربَ أعناقَهم، ثم نكون معك على ما بقي منهم حتى نستأصلهم، فأرسل إليهم ((نعم))، فَإِنْ بَعَثَتْ إليكم يهودٌ تطلب منكم رجلاً واحدًا فلا تدفعوه، ثُمَّ خَرَج فأتى غطفان فقالَ لهمْ مِثْلَ مَا قَالَ لقُرَيْش.
следующие страницы →